Tafsir Jalalain

Tafsir ringkas dua Imam Jalaluddin, paling luas dipakai di pesantren.

Bagian 20 dari 32

— Bagian 20 · نَ فِيهِ مِنْ الْإِثْم —

Bagian 20

نَ فِيهِ مِنْ الْإِثْم ٦ -

﴿وَاَلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا﴾ جَمْع سَاجِد ﴿وَقِيَامًا﴾ بِمَعْنَى قَائِمِينَ يُصَلُّونَ بِاللَّيْلِ ٦ -

﴿وَاَلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَاب جَهَنَّم إنَّ عَذَابهَا كَانَ غَرَامًا﴾ أَيْ لَازِمًا ٦ -

﴿إنها ساءت﴾ بئست ﴿مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾ هِيَ أَيْ مَوْضِع اسْتِقْرَار وَإِقَامَة ٦ -

﴿وَاَلَّذِينَ إذَا أَنْفَقُوا﴾ عَلَى عِيَالهمْ ﴿لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا﴾ بِفَتْحِ أَوَّله وَضَمّه أَيْ يُضَيِّقُوا ﴿وَكَانَ﴾ إنْفَاقهمْ ﴿بَيْن ذَلِكَ﴾ الْإِسْرَاف وَالْإِقْتَار ﴿قَوَامًا﴾ وسطا ٦ -

﴿وَاَلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّه إلَهًا آخَر وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْس الَّتِي حَرَّمَ اللَّه﴾ قَتْلهَا ﴿إلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَل ذَلِكَ﴾ أَيْ وَاحِدًا مِنْ الثَّلَاثَة ﴿يَلْقَ أَثَامًا﴾ أَيْ عقوبة ٦ -

﴿يُضَاعَف﴾ وَفِي قِرَاءَة يُضَعَّف بِالتَّشْدِيدِ ﴿لَهُ الْعَذَاب يَوْم الْقِيَامَة وَيُخَلَّد فِيهِ﴾ بِجَزْمِ الْفِعْلَيْنِ بَدَلًا وَبِرَفْعِهِمَا اسْتِئْنَافًا ﴿مُهَانًا﴾ حَال ٧ -

﴿إلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾ مِنْهُمْ ﴿فَأُولَئِكَ يُبَدِّل اللَّه سَيِّئَاتهمْ﴾ الْمَذْكُورَة ﴿حَسَنَات﴾ فِي الْآخِرَة ﴿وَكَانَ اللَّه غَفُورًا رَحِيمًا﴾ أَيْ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ ٧ -

﴿وَمَنْ تَابَ﴾ مِنْ ذُنُوبه غَيْر مَنْ ذُكِرَ ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوب إلَى اللَّه مَتَابًا﴾ أَيْ يَرْجِع إلَيْهِ رُجُوعًا فَيُجَازِيه خَيْرًا

٧ -

﴿وَاَلَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّور﴾ أَيْ الْكَذِب وَالْبَاطِل ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ﴾ مِنْ الْكَلَام الْقَبِيح وَغَيْره ﴿مَرُّوا كِرَامًا﴾ مُعْرِضِينَ عَنْهُ ٧ -

﴿وَاَلَّذِينَ إذَا ذُكِّرُوا﴾ وُعِظُوا ﴿بِآيَاتِ رَبّهمْ﴾ أَيْ الْقُرْآن ﴿لَمْ يَخِرُّوا﴾ يَسْقُطُوا ﴿عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا﴾ بَلْ خَرُّوا سَامِعِينَ نَاظِرِينَ مُنْتَفِعِينَ ٧ -

ا ﴿بِآيَاتِ رَبّهمْ﴾ أَيْ الْقُرْآن ﴿لَمْ يَخِرُّوا﴾ يَسْقُطُوا ﴿عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا﴾ بَلْ خَرُّوا سَامِعِينَ نَاظِرِينَ مُنْتَفِعِينَ ٧ -

﴿وَاَلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجنَا وَذُرِّيَّاتنَا﴾ بِالْجَمْعِ وَالْإِفْرَاد ﴿قُرَّة أَعْيُن﴾ لَنَا بِأَنْ نَرَاهُمْ مُطِيعِينَ لَك ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إمَامًا﴾ فِي الخير ٧ -

﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَة﴾ الدَّرَجَة الْعُلْيَا فِي الْجَنَّة ﴿بِمَا صَبَرُوا﴾ عَلَى طَاعَة اللَّه ﴿وَيُلَقَّوْنَ﴾ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف مَعَ فَتْح الْيَاء ﴿فِيهَا﴾ فِي الْغُرْفَة ﴿تَحِيَّة وَسَلَامًا﴾ مِنْ الْمَلَائِكَة ٧ -

﴿خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾ مَوْضِع إقَامَة لَهُمْ وَأُولَئِكَ وَمَا بَعْده خَبَر عِبَاد الرَّحْمَن المبتدإ ٧ -

﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد لِأَهْلِ مَكَّة ﴿مَا﴾ نَافِيَة ﴿يَعْبَأ﴾ يَكْتَرِث ﴿بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾ إيَّاهُ فِي الشَّدَائِد فَيَكْشِفهَا ﴿فَقَدْ﴾ أَيْ فَكَيْفَ يَعْبَأ بِكُمْ وَقَدْ ﴿كَذَّبْتُمْ﴾ الرَّسُول وَالْقُرْآن ﴿فَسَوْفَ يَكُون﴾ الْعَذَاب ﴿لِزَامًا﴾ مُلَازِمًا لَكُمْ فِي الْآخِرَة بَعْد مَا يَحِلّ بِكُمْ فِي الدُّنْيَا فَقُتِلَ مِنْهُمْ يَوْم بَدْر سَبْعُونَ وَجَوَاب لَوْلَا دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَبْلهَا = ٢٦ سُورَة الشُّعَرَاء مَكِّيَّة إلَّا آيَة ١٩٧ و ٢٢٤ إلَى آخِر السُّورَة فَمَدَنِيَّة وَآيَاتهَا ٢٢٧ آيَة نزلت بعد الواقعة بسم الله الرحمن الرحيم

﴿طسم﴾ اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِذَلِكَ

﴿تِلْكَ﴾ أَيْ هَذِهِ الْآيَات ﴿آيَات الْكِتَاب﴾ الْقُرْآن وَالْإِضَافَة بِمَعْنَى مِنْ ﴿الْمُبِين﴾ الْمُظْهِر الْحَقّ مِنْ الْبَاطِل

﴿لَعَلَّك﴾ يَا مُحَمَّد ﴿بَاخِع نَفْسك﴾ قَاتِلْهَا غَمًّا مِنْ أَجْل ﴿أَلَّا يَكُونُوا﴾ أَيْ أَهْل مَكَّة ﴿مُؤْمِنِينَ﴾ وَلَعَلَّ هُنَا لِلْإِشْفَاقِ أَيْ أَشْفَقَ عَلَيْهَا بِتَخْفِيفِ هَذَا الْغَمّ

﴿إنْ نَشَأْ نُنَزِّل عَلَيْهِمْ مِنْ السَّمَاء آيَة فَظَلَّتْ﴾ بِمَعْنَى الْمُضَارِع أَيْ تَظَلّ أَيْ تَدُوم ﴿أَعْنَاقهمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ فَيُؤْمِنُونَ وَلِمَا وَصَفَتْ الْأَعْنَاق بِالْخُضُوعِ الَّذِي هُوَ لِأَرْبَابِهَا جُمِعَتْ الصِّفَة مِنْهُ جمع العقلاء

﴿وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْر﴾ قُرْآن ﴿مِنْ الرَّحْمَن محدث﴾ صفة كاشفة ﴿إلا كانوا عنه معرضين﴾

﴿فقد كذبوا﴾ به ﴿فسيأتيهم أنباء﴾ عواقب ﴿ما كانوا به يستهزءون﴾

﴿أَوَلَمْ يَرَوْا﴾ يَنْظُرُوا ﴿إلَى الْأَرْض كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا﴾ أَيْ كَثِيرًا ﴿مِنْ كُلّ زَوْج كَرِيم﴾ نوع حسن

﴿إنَّ فِي ذَلِك لَآيَة﴾ دَلَالَة عَلَى كَمَال قُدْرَته تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرهمْ مُؤْمِنِينَ﴾ فِي عِلْم اللَّه وَكَانَ قَالَ سِيبَوَيْهِ زَائِدَة

ّ فِي ذَلِك لَآيَة﴾ دَلَالَة عَلَى كَمَال قُدْرَته تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرهمْ مُؤْمِنِينَ﴾ فِي عِلْم اللَّه وَكَانَ قَالَ سِيبَوَيْهِ زَائِدَة

﴿وَإِنَّ رَبّك لَهُوَ الْعَزِيز﴾ ذُو الْعِزَّة يَنْتَقِم من الكافرين ﴿الرحيم﴾ يرحم المؤمنين ١ -

﴿و﴾ اذكر يا محمد لقومك ﴿إذْ نَادَى رَبّك مُوسَى﴾ لَيْلَة رَأَى النَّار وَالشَّجَرَة ﴿أَنْ﴾ أَيْ بِأَنْ ﴿ائْتِ الْقَوْم الظَّالِمِينَ﴾ رسولا ١ -

﴿قَوْم فِرْعَوْن﴾ مَعَهُ ظَلَمُوا أَنْفُسهمْ بِالْكُفْرِ بِاَللَّهِ وَبَنِي إسْرَائِيل بِاسْتِعْبَادِهِمْ ﴿أَلَا﴾ الْهَمْزَة لِلِاسْتِفْهَامِ الْإِنْكَارِيّ ﴿يتقون﴾ الله بطاعته فيوحدونه ١ -

﴿قال﴾ موسى ﴿رب إني أخاف أن يكذبون﴾ ١ -

﴿وَيَضِيق صَدْرِي﴾ مِنْ تَكْذِيبهمْ لِي ﴿وَلَا يَنْطَلِق لِسَانِي﴾ بِأَدَاءِ الرِّسَالَة لِلْعُقْدَةِ الَّتِي فِيهِ ﴿فَأَرْسِلْ إلَى﴾ أَخِي ﴿هَارُونَ﴾ مَعِي ١ -

﴿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْب﴾ بِقَتْلِ الْقِبْطِيّ مِنْهُمْ ﴿فَأَخَاف أن يقتلون﴾ به ١ -

﴿قَالَ﴾ تَعَالَى ﴿كَلَّا﴾ لَا يَقْتُلُونَك ﴿فَاذْهَبَا﴾ أَيْ أَنْتَ وَأَخُوك فَفِيهِ تَغْلِيب الْحَاضِر عَلَى الْغَائِب ﴿بِآيَاتِنَا إنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ﴾ مَا تَقُولُونَ وَمَا يُقَال لَكُمْ أُجْرِيَا مَجْرَى الْجَمَاعَة

١ -

﴿فَأْتِيَا فِرْعَوْن فَقُولَا إنَّا﴾ كُلًّا مِنَّا ﴿رَسُول رَبّ الْعَالَمِينَ﴾ إلَيْك ١ -

﴿أَنْ﴾ أَيْ بِأَنْ ﴿أَرْسِلْ مَعَنَا﴾ إلَى الشَّام ﴿بَنِي إسْرَائِيل﴾ فَأْتِيَاهُ فَقَالَا لَهُ مَا ذُكِرَ ١ -

﴿قَالَ﴾ فِرْعَوْن لِمُوسَى ﴿أَلَمْ نُرَبِّك فِينَا﴾ فِي مَنَازِلنَا ﴿وَلِيدًا﴾ صَغِيرًا قَرِيبًا مِنْ الْوِلَادَة بَعْد فِطَامه ﴿وَلَبِثْت فِينَا مِنْ عُمُرك سِنِينَ﴾ ثَلَاثِينَ سَنَة يَلْبَس مِنْ مَلَابِس فِرْعَوْن وَيَرْكَب مِنْ مَرَاكِبه وَكَانَ يُسَمَّى ابْنه ١ -

﴿وَفَعَلْت فَعْلَتَك الَّتِي فَعَلْت﴾ هِيَ قَتْله الْقِبْطِيّ ﴿وَأَنْتَ مِنْ الْكَافِرِينَ﴾ الْجَاحِدِينَ لِنِعْمَتِي عَلَيْك بِالتَّرْبِيَةِ وعدم الاستعباد ٢ -

َعْلَتَك الَّتِي فَعَلْت﴾ هِيَ قَتْله الْقِبْطِيّ ﴿وَأَنْتَ مِنْ الْكَافِرِينَ﴾ الْجَاحِدِينَ لِنِعْمَتِي عَلَيْك بِالتَّرْبِيَةِ وعدم الاستعباد ٢ -

﴿قَالَ﴾ مُوسَى ﴿فَعَلْتهَا إذًا﴾ أَيْ حِينَئِذٍ ﴿وَأَنَا مِنْ الضَّالِّينَ﴾ عَمًّا آتَانِي اللَّه بَعْدهَا مِنْ العلم والرسالة ٢ -

﴿فَفَرَرْت مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حكما﴾ علما ﴿وجعلني من المرسلين﴾ ٢ -

﴿وَتِلْكَ نِعْمَة تَمُنّهَا عَلَيَّ﴾ أَصْله تَمُنّ بِهَا عَلَيَّ ﴿أَنْ عَبَّدْت بَنِي إسْرَائِيل﴾ بَيَان لِتِلْكَ أَيْ اتَّخَذْتهمْ عَبِيدًا وَلَمْ تَسْتَعْبِدنِي لَا نِعْمَة لَك بِذَلِكَ لِظُلْمِك بِاسْتِعْبَادِهِمْ وَقَدَّرَ بَعْضهمْ أَوَّل الْكَلَام هَمْزَة اسْتِفْهَام لِلْإِنْكَارِ ٢ -

﴿قَالَ فِرْعَوْن﴾ لِمُوسَى ﴿وَمَا رَبّ الْعَالَمِينَ﴾ الَّذِي قُلْت إنَّك رَسُوله أَيْ أَيْ شَيْء هُوَ وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ سَبِيل لِلْخَلْقِ إلَى مَعْرِفَة حَقِيقَته تَعَالَى وَإِنَّمَا يَعْرِفُونَهُ بِصِفَاتِهِ أَجَابَهُ مُوسَى ﵊ بِبَعْضِهَا ٢ -

﴿قَالَ رَبّ السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا﴾ أَيْ خَالِق ذَلِكَ ﴿إنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ﴾ بِأَنَّهُ تَعَالَى خَالِقه فَآمِنُوا بِهِ وَحْده ٢ -

﴿قَالَ﴾ فِرْعَوْن ﴿لِمَنْ حَوْله﴾ مِنْ أَشْرَاف قَوْمه ﴿أَلَا تَسْتَمِعُونَ﴾ جَوَابه الَّذِي لَمْ يُطَابِق السُّؤَال ٢ -

﴿قَالَ﴾ مُوسَى ﴿رَبّكُمْ وَرَبّ آبَائِكُمْ الْأَوَّلِينَ﴾ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ دَاخِلًا فِيمَا قَبْله يَغِيظ فِرْعَوْن ولذلك

٢ -

﴿قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون﴾ ٢ -

﴿قَالَ﴾ مُوسَى ﴿رَبّ الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب وَمَا بَيْنهمَا إنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ أَنَّهُ كَذَلِكَ فَآمِنُوا بِهِ وحده ٢ -

﴿قَالَ﴾ فِرْعَوْن لِمُوسَى ﴿لَئِنْ اتَّخَذْت إلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنك مِنْ الْمَسْجُونِينَ﴾ كَانَ سِجْنه شَدِيدًا يَحْبِس الشَّخْص فِي مَكَان تَحْت الْأَرْض وَحْده لَا يُبْصِر وَلَا يَسْمَع فِيهِ أَحَدًا ٣ -

﴿قَالَ﴾ لَهُ مُوسَى ﴿أَوَلَوْ﴾ أَيْ أَتَفْعَلُ ذَلِك وَلَوْ ﴿جِئْتُك بِشَيْءٍ مُبِين﴾ بُرْهَان بَيِّن عَلَى رسالتي ٣ -

﴿قَالَ﴾ فِرْعَوْن لَهُ ﴿فَأْتِ بِهِ إنْ كُنْت مِنْ الصَّادِقِينَ﴾ فِيهِ ٣ -

﴿فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَان مُبِين﴾ حَيَّة عظيمة ٣ -

﴿وَنَزَعَ يَده﴾ أَخْرَجَهَا مِنْ جَيْبه ﴿فَإِذَا هِيَ بَيْضَاء﴾ ذَات شُعَاع ﴿لِلنَّاظِرِينَ﴾ خِلَاف مَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْأَدْمَة ٣ -

﴿قَالَ﴾ فِرْعَوْن ﴿لِلْمَلَإِ حَوْله إنَّ هَذَا لَسَاحِر عَلِيم﴾ فَائِق فِي عِلْم السحر ٣ -

﴿يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون﴾ ٣ -

﴿قَالُوا أَرْجِهِ وَأَخَاهُ﴾ أَخِّرْ أَمْرهمَا ﴿وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِن حَاشِرِينَ﴾ جَامِعِينَ ٣ -

﴿يَأْتُوك بِكُلِّ سَحَّار عَلِيم﴾ يَفْضُل مُوسَى فِي عِلْم السِّحْر ٣ -

هُ﴾ أَخِّرْ أَمْرهمَا ﴿وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِن حَاشِرِينَ﴾ جَامِعِينَ ٣ -

﴿يَأْتُوك بِكُلِّ سَحَّار عَلِيم﴾ يَفْضُل مُوسَى فِي عِلْم السِّحْر ٣ -

﴿فَجُمِعَ السَّحَرَة لِمِيقَاتِ يَوْم مَعْلُوم﴾ وَهُوَ وَقْت الضُّحَى مِنْ يَوْم الزِّينَة ٣ -

﴿وقيل للناس هل أنتم مجتمعون﴾ ٤ -

﴿لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين﴾ الِاسْتِفْهَام لِلْحَثِّ عَلَى الِاجْتِمَاع وَالتَّرَجِّي عَلَى تَقْدِير غَلَبَتهمْ لِيَسْتَمِرُّوا عَلَى دِينهمْ فَلَا يَتْبَعُوا مُوسَى ٤ -

﴿فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أئن﴾ بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا على الوجهين ﴿لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين

٤ -

﴿قال نعم وإنكم إذا﴾ أي حينئذ ﴿لمن المقربين﴾ ٤ -

﴿قَالَ لَهُمْ مُوسَى﴾ بَعْد مَا قَالُوا لَهُ ﴿إمَّا أَنْ تُلْقِي وَإِمَّا أَنْ نَكُون نَحْنُ الْمُلْقِينَ﴾ ﴿أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ﴾ فالأمر فيه للإذن بتقديم إلقائهم إلى إظهار الحق ٤ -

﴿فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون﴾ ٤ -

﴿فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَف﴾ بِحَذْفِ إحْدَى التَّاءَيْنِ مِنْ الْأَصْل تَبْتَلِع ﴿مَا يَأْفِكُونَ﴾ يَقْلِبُونَهُ بِتَمْوِيهِهِمْ فَيُخَيِّلُونَ حِبَالهمْ وَعِصِيّهمْ أَنَّهَا حَيَّات تسعى ٤ -

﴿فألقى السحرة ساجدين﴾ ٤ -

﴿قالوا آمنا برب العالمين﴾ ٤ -

﴿رَبّ مُوسَى وَهَارُونَ﴾ لِعِلْمِهِمْ بِأَنَّ مَا شَاهَدُوهُ مِنْ الْعَصَا لَا يَتَأَتَّى بِالسِّحْرِ ٤ -

﴿قال﴾ فرعون ﴿أآمنتم﴾ بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة أَلِفًا ﴿لَهُ﴾ لِمُوسَى ﴿قَبْل أَنْ آذَن﴾ أَنَا ﴿لَكُمْ إنَّهُ لَكَبِيركُمْ الَّذِي عَلَّمَكُمْ السِّحْر﴾ فَعَلَّمَكُمْ شَيْئًا مِنْهُ وَغَلَبَكُمْ بِآخَر ﴿فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ مَا يَنَالكُمْ مِنِّي ﴿لَأُقَطِّعَن أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلكُمْ مِنْ خِلَاف﴾ أَيْ يَد كُلّ وَاحِد الْيُمْنَى ورجله اليسرى ﴿ولأصلبنكم أجمعين﴾ ٥ -

ُونَ﴾ مَا يَنَالكُمْ مِنِّي ﴿لَأُقَطِّعَن أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلكُمْ مِنْ خِلَاف﴾ أَيْ يَد كُلّ وَاحِد الْيُمْنَى ورجله اليسرى ﴿ولأصلبنكم أجمعين﴾ ٥ -

﴿قَالُوا لَا ضَيْر﴾ لَا ضَرَر عَلَيْنَا فِي ذَلِكَ ﴿إنَّا إلَى رَبّنَا﴾ بَعْد مَوْتنَا بِأَيِّ وَجْه كَانَ ﴿مُنْقَلِبُونَ﴾ رَاجِعُونَ فِي الْآخِرَة ٥ -

﴿إنَّا نَطْمَع﴾ نَرْجُو ﴿أَنْ يَغْفِر لَنَا رَبّنَا خَطَايَانَا أَنْ﴾ أَيْ بِأَنْ ﴿كُنَّا أَوَّل الْمُؤْمِنِينَ﴾ في زماننا ٥ -

﴿وَأَوْحَيْنَا إلَى مُوسَى﴾ بَعْد سِنِينَ أَقَامَهَا بَيْنهمْ يَدْعُوهُمْ بِآيَاتِ اللَّه إلَى الْحَقّ فَلَمْ يَزِيدُوا إلَّا عُتُوًّا ﴿أَنْ أَسِرْ بِعِبَادِي﴾ بَنِي إسْرَائِيل وَفِي قِرَاءَة بِكَسْرِ النُّون وَوَصْل هَمْزَة أَسْرِ مِنْ سَرَى لُغَة فِي أَسْرَى أَيْ سِرْ بِهِمْ لَيْلًا إلَى الْبَحْر ﴿إنَّكُمْ مُتَّبِعُونَ﴾ يَتْبَعكُمْ فِرْعَوْن وَجُنُوده فَيَلِجُونَ وَرَاءَكُمْ الْبَحْر فَأُنْجِيكُمْ وَأُغْرِقهُمْ

٥ -

﴿فَأَرْسَلَ فِرْعَوْن﴾ حِين أَخْبَرَ بِسَيْرِهِمْ ﴿فِي الْمَدَائِن﴾ قِيلَ كَانَ لَهُ أَلْف مَدِينَة وَاثْنَا عَشَر أَلْف قَرْيَة ﴿حَاشِرِينَ﴾ جَامِعِينَ الْجَيْش قَائِلًا ٥ -

﴿إنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَة﴾ طَائِفَة ﴿قَلِيلُونَ﴾ قِيلَ كَانُوا سِتّمِائَةِ أَلْف وَسَبْعِينَ أَلْفًا وَمُقَدَّمَة جَيْشه سَبْعمِائَةِ أَلْف فَقَلَّلَهُمْ بِالنَّظَرِ إلَى كَثْرَة جَيْشه ٥ -

﴿وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ﴾ فَاعِلُونَ مَا يَغِيظنَا ٥ -

﴿وَإِنَّا لجميع حذرون﴾ مستعدون وفي قراءة حاذرون متيقظون ٥ -

قال تعالى ﴿فَأَخْرَجْنَاهُمْ﴾ أَيْ فِرْعَوْن وَقَوْمه مِنْ مِصْر لِيَلْحَقُوا مُوسَى وَقَوْمه ﴿مِنْ جَنَّات﴾ بَسَاتِين كَانَتْ عَلَى جَانِبَيْ النِّيل ﴿وَعُيُون﴾ أَنْهَار جَارِيَة فِي الدُّور من النيل ٥ -

﴿وَكُنُوز﴾ أَمْوَال ظَاهِرَة مِنْ الذَّهَب وَالْفِضَّة وَسُمِّيَتْ كُنُوزًا لِأَنَّهُ لَمْ يُعْطِ حَقّ اللَّه تَعَالَى مِنْهَا ﴿وَمَقَام كَرِيم﴾ مَجْلِس حَسَن لِلْأُمَرَاءِ وَالْوُزَرَاء يحفه أتباعهم ٥ -

﴿كَذَلِكَ﴾ أَيْ إخْرَاجنَا كَمَا وَصَفْنَا ﴿وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إسْرَائِيل﴾ بَعْد إغْرَاق فِرْعَوْن وَقَوْمه ٦ -

﴿فَأَتْبَعُوهُمْ﴾ لَحِقُوهُمْ ﴿مُشْرِقِينَ﴾ وَقْت شُرُوق الشَّمْس ٦ -

﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ﴾ رَأَى كُلّ مِنْهُمَا الْآخَر ﴿قَالَ أَصْحَاب مُوسَى إنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ يُدْرِكنَا جَمْع فِرْعَوْن وَلَا طَاقَة لَنَا بِهِ ٦ -

﴿قَالَ﴾ مُوسَى ﴿كَلَّا﴾ أَيْ لَنْ يُدْرِكُونَا ﴿إنَّ معي ربي﴾ بنصره ﴿سيهدين﴾ طريق النجاة ٦ -

قال تعالى ﴿فَأَوْحَيْنَا إلَى مُوسَى أَنْ اضْرِبْ بِعَصَاك الْبَحْر﴾ فَضَرَبَهُ ﴿فَانْفَلَقَ﴾ فَانْشَقَّ اثْنَيْ عَشَر فِرَقًا ﴿فَكَانَ كُلّ فِرْق كَالطَّوْدِ الْعَظِيم﴾ الْجَبَل الضَّخْم بَيْنهمَا مَسَالِك سَلَكُوهَا لَمْ يَبْتَلّ مِنْهَا سُرُج الرَّاكِب ولا لبده ٦ -

﴿وَأَزْلَفْنَا﴾ قَرَّبْنَا ﴿ثَمَّ﴾ هُنَاكَ ﴿الْآخِرِينَ﴾ فِرْعَوْن وَقَوْمه حَتَّى سَلَكُوا مَسَالِكهمْ ٦ -

لّ مِنْهَا سُرُج الرَّاكِب ولا لبده ٦ -

﴿وَأَزْلَفْنَا﴾ قَرَّبْنَا ﴿ثَمَّ﴾ هُنَاكَ ﴿الْآخِرِينَ﴾ فِرْعَوْن وَقَوْمه حَتَّى سَلَكُوا مَسَالِكهمْ ٦ -

﴿وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ﴾ بِإِخْرَاجِهِمْ مِنْ الْبَحْر عَلَى هَيْئَته الْمَذْكُورَة

٦ -

﴿ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ﴾ فِرْعَوْن وَقَوْمه بِإِطْبَاقِ الْبَحْر عَلَيْهِمْ لَمَّا تَمَّ دُخُولهمْ فِي الْبَحْر وَخُرُوج بَنِي إسْرَائِيل مِنْهُ ٦ -

﴿إنَّ فِي ذَلِكَ﴾ إغْرَاق فِرْعَوْن وَقَوْمه ﴿لَآيَة﴾ عِبْرَة لِمَنْ بَعْدهمْ ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرهمْ مُؤْمِنِينَ﴾ بِاَللَّهِ لَمْ يُؤْمِن مِنْهُمْ غَيْر آسِيَة امْرَأَة فِرْعَوْن وحزقيل مُؤْمِن آل فِرْعَوْن وَمَرْيَم بِنْت ناموصي الَّتِي دَلَّتْ عَلَى عِظَام يُوسُف ﵇ ٦ -

﴿وَإِنَّ رَبّك لَهُوَ الْعَزِيز﴾ فَانْتَقَمَ مِنْ الْكَافِرِينَ بِإِغْرَاقِهِمْ ﴿الرَّحِيم﴾ بِالْمُؤْمِنِينَ فَأَنْجَاهُمْ مِنْ الْغَرَق ٦ -

﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ﴾ أَيْ كُفَّار مَكَّة ﴿نَبَأ﴾ خَبَر ﴿إبراهيم﴾ ويبدل منه ٧ -

﴿إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون﴾ ٧ -

﴿قَالُوا نَعْبُد أَصْنَامًا﴾ صَرَّحُوا بِالْفِعْلِ لِيَعْطِفُوا عَلَيْهِ ﴿فَنَظَلّ لَهَا عَاكِفِينَ﴾ نُقِيم نَهَارًا عَلَى عِبَادَتهَا زَادُوهُ فِي الْجَوَاب افْتِخَارًا بِهِ ٧ -

﴿قال هل يسمعونكم إذ﴾ حين ﴿تدعون﴾ ٧ -

﴿أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ﴾ إنْ عَبَدْتُمُوهُمْ ﴿أَوْ يَضُرُّونَ﴾ كُمْ إنْ لَمْ تَعْبُدُوهُمْ ٧ -

﴿قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ أَيْ مثل فعلنا ٧ -

﴿قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون﴾ ٧ -

﴿أنتم ؤاباؤكم الأقدمون﴾ ٧ -

﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوّ لِي﴾ لَا أَعْبُدهُمْ ﴿إلَّا﴾ لَكِنْ ﴿رَبّ الْعَالَمِينَ﴾ فَإِنِّي أَعْبُدهُ ٧ -

﴿الذي خلقني فهو يهدين﴾ إلى الدين ٧ -

﴿والذي هو يطعمني ويسقين﴾ ٨ -

﴿وإذا مرضت فهو يشفين﴾ ٨ -

﴿والذي يميتني ثم يحيين﴾ ٨ -

﴿وَاَلَّذِي أَطْمَع﴾ أَرْجُو ﴿أَنْ يَغْفِر لِي خَطِيئَتِي يَوْم الدِّين﴾ الْجَزَاء ٨ -

﴿رَبّ هَبْ لِي حُكْمًا﴾ عِلْمًا ﴿وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ النبيين ٨ -

ْمَع﴾ أَرْجُو ﴿أَنْ يَغْفِر لِي خَطِيئَتِي يَوْم الدِّين﴾ الْجَزَاء ٨ -

﴿رَبّ هَبْ لِي حُكْمًا﴾ عِلْمًا ﴿وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ النبيين ٨ -

﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَان صِدْق﴾ ثَنَاء حَسَنًا ﴿فِي الْآخِرِينَ﴾ الَّذِينَ يَأْتُونَ بَعْدِي إلَى يَوْم الْقِيَامَة

٨ -

﴿وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَة جَنَّة النَّعِيم﴾ مِمَّنْ يُعْطَاهَا ٨ -

﴿وَاغْفِرْ لِأَبِي إنَّهُ كَانَ مِنْ الضَّالِّينَ﴾ بِأَنْ تَتُوب عَلَيْهِ فَتَغْفِر لَهُ وَهَذَا قَبْل أَنْ يَتَبَيَّن لَهُ أَنَّهُ عَدُوّ لِلَّهِ كَمَا ذُكِرَ فِي سُورَة بَرَاءَة ٨ -

﴿وَلَا تُخْزِنِي﴾ تَفْضَحنِي ﴿يَوْم يُبْعَثُونَ﴾ النَّاس ٨ -

قَالَ تَعَالَى فِيهِ ﴿يَوْم لَا يَنْفَع مَال وَلَا بنون﴾ أحدا ٨ -

﴿إلَّا﴾ لَكِنْ ﴿مَنْ أَتَى اللَّه بِقَلْبٍ سَلِيم﴾ مِنْ الشِّرْك وَالنِّفَاق وَهُوَ قَلْب الْمُؤْمِن فَإِنَّهُ ينفعه ذلك ٩ -

﴿وَأُزْلِفَتْ الْجَنَّة﴾ قُرِّبَتْ ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ فَيَرَوْنَهَا ٩ -

﴿وبرزت الجحيم﴾ أظهرت ﴿للغاوين﴾ الكافرين ٩ -

﴿وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون﴾ ٩ -

﴿مِنْ دُون اللَّه﴾ أَيْ غَيْره مِنْ الْأَصْنَام ﴿هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ﴾ بِدَفْعِ الْعَذَاب عَنْكُمْ ﴿أَوْ يَنْتَصِرُونَ﴾ بدفعه عن أنفسهم لا ٩ -

﴿فكبكبوا﴾ ألقوا ﴿فيها هم والغاوون﴾ ٩ -

﴿وَجُنُود إبْلِيس﴾ أَتْبَاعه وَمَنْ أَطَاعَهُ مِنْ الْجِنّ والإنس ﴿أجمعون﴾ ٩ -

﴿قَالُوا﴾ أَيْ الْغَاوُونَ ﴿وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ﴾ مَعَ معبوديهم ٩ -

﴿تَاللَّهِ إنْ﴾ مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ إنَّهُ ﴿كُنَّا لَفِي ضَلَال مُبِين﴾ بَيِّن ٩ -

﴿إذْ﴾ حَيْثُ ﴿نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فِي الْعِبَادَة ٩ -

﴿وَمَا أَضَلَّنَا﴾ عَنْ الْهُدَى ﴿إلَّا الْمُجْرِمُونَ﴾ أَيْ الشَّيَاطِين أَوْ أَوَّلُونَا الَّذِينَ اقْتَدَيْنَا بِهِمْ ١٠ -

﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ﴾ كَمَا لِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ الْمَلَائِكَة وَالنَّبِيِّينَ وَالْمُؤْمِنِينَ ١٠ -

﴿وَلَا صَدِيق حَمِيم﴾ يُهِمّهُ أَمْرنَا

١٠ -

﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّة﴾ رَجْعَة إلَى الدُّنْيَا ﴿فَنَكُون مِنْ الْمُؤْمِنِينَ﴾ لَوْ هُنَا لِلتَّمَنِّي وَنَكُون جوابه ١٠ -

﴿إنَّ فِي ذَلِكَ﴾ الْمَذْكُور مِنْ قِصَّة إبْرَاهِيم وقومه ﴿لآية وما كان أكثرهم مؤمنين﴾ ١٠ -

﴿وإن ربك لهو العزيز الرحيم﴾ ١٠ -

﴿كَذَّبَتْ قَوْم نُوح الْمُرْسَلِينَ﴾ بِتَكْذِيبِهِمْ لَهُ لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي الْمَجِيء بِالتَّوْحِيدِ أَوْ لِأَنَّهُ لِطُولِ لُبْثه فِيهِمْ كَأَنَّهُ رُسُل وَتَأْنِيث قَوْم بِاعْتِبَارِ مَعْنَاهُ وَتَذْكِيره بِاعْتِبَارِ لَفْظه ١٠ -

﴿إذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ﴾ نَسَبًا ﴿نُوح أَلَا تتقون﴾ الله ١٠ -

ُسُل وَتَأْنِيث قَوْم بِاعْتِبَارِ مَعْنَاهُ وَتَذْكِيره بِاعْتِبَارِ لَفْظه ١٠ -

﴿إذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ﴾ نَسَبًا ﴿نُوح أَلَا تتقون﴾ الله ١٠ -

﴿إنِّي لَكُمْ رَسُول أَمِين﴾ عَلَى تَبْلِيغ مَا أرسلت به ١٠ -

﴿فَاتَّقُوا اللَّه وَأَطِيعُونِ﴾ فِيمَا آمُركُمْ بِهِ مِنْ تَوْحِيد اللَّه وَطَاعَته ١٠ -

﴿وَمَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ﴾ عَلَى تَبْلِيغه ﴿مِنْ أَجْر إن﴾ ما ﴿أجري﴾ أي ثوابي ﴿إلا على رب العالمين﴾ ١١ -

﴿فَاتَّقُوا اللَّه وَأَطِيعُونِ﴾ كَرَّرَهُ تَأْكِيدًا ١١ -

﴿قَالُوا أَنُؤْمِنُ﴾ نُصَدِّق ﴿لَك﴾ لِقَوْلِك ﴿وَاتَّبَعَك﴾ وَفِي قِرَاءَة وَأَتْبَاعك جَمْع تَابِع مُبْتَدَأ ﴿الْأَرْذَلُونَ﴾ السَّفَلَة كالحاكة والأساكفة ١١ -

﴿قال وما علمي﴾ أي علم لي ﴿بما كانوا يعملون﴾ ١١ -

﴿إنْ﴾ مَا ﴿حِسَابهمْ إلَّا عَلَى رَبِّي﴾ فَيُجَازِيهِمْ ﴿لو تشعرون﴾ تعلمون ذلك ما عبدتموهم ١١ -

﴿وما أنا بطارد المؤمنين﴾ ١١ -

﴿إنْ﴾ مَا ﴿أَنَا إلَّا نَذِير مُبِين﴾ بَيِّن الإنذار ١١ -

﴿قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوح﴾ عَمَّا تَقُول لَنَا ﴿لَتَكُونَن مِنْ الْمَرْجُومِينَ﴾ بِالْحِجَارَةِ أَوْ بالشتم ١١ -

﴿قال﴾ نوح ﴿رب إن قومي كذبون﴾ ١١ -

﴿فافتح بيني وبينهم فتحا﴾ أي احكم ﴿ونجني ومن معي من المؤمنين

١١ -

قال تعالى ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْك الْمَشْحُون﴾ الْمَمْلُوء مِنْ النَّاس وَالْحَيَوَان وَالطَّيْر ١٢ -

﴿ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْد﴾ بَعْد إنْجَائِهِمْ ﴿الْبَاقِينَ﴾ مِنْ قومه ١٢ -

﴿إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين﴾ ١٢ -

﴿وإن ربك لهو العزيز الرحيم﴾ ١٢ -

﴿كذبت عاد المرسلين﴾ ١٢ -

﴿إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون﴾ ١٢ -

﴿إني لكم رسول أمين﴾ ١٢ -

﴿فاتقوا الله وأطيعون﴾ ١٢ -

﴿وَمَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْر إنْ﴾ مَا ﴿أجري إلا على رب العالمين﴾ ١٢ -

﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيع﴾ مَكَان مُرْتَفِع ﴿آيَة﴾ بِنَاء عَلَمًا لِلْمَارَّةِ ﴿تَعْبَثُونَ﴾ بِمَنْ يَمُرّ بِكُمْ وَتَسْخَرُونَ منهم والجملة حال من ضمير تبنون ١٢ -

كُلِّ رِيع﴾ مَكَان مُرْتَفِع ﴿آيَة﴾ بِنَاء عَلَمًا لِلْمَارَّةِ ﴿تَعْبَثُونَ﴾ بِمَنْ يَمُرّ بِكُمْ وَتَسْخَرُونَ منهم والجملة حال من ضمير تبنون ١٢ -

﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِع﴾ لِلْمَاءِ تَحْت الْأَرْض ﴿لَعَلَّكُمْ﴾ كَأَنَّكُمْ ﴿تَخْلُدُونَ﴾ فِيهَا لَا تَمُوتُونَ ١٣ -

﴿وَإِذَا بَطَشْتُمْ﴾ بِضَرْبٍ أَوْ قَتْل ﴿بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾ مِنْ غَيْر رَأْفَة ١٣ -

﴿فَاتَّقُوا اللَّه﴾ فِي ذَلِكَ ﴿وَأَطِيعُونِ﴾ فِيمَا أَمَرْتُكُمْ به ١٣ -

﴿واتقوا الذي أمدكم﴾ أنعم عليكم ﴿بما تعلمون﴾ ١٣ -

﴿أمدكم بأنعام وبنين﴾ ١٣ -

﴿وَجَنَّات﴾ بَسَاتِين ﴿وَعُيُون﴾ أَنْهَار ١٣ -

﴿إنِّي أَخَاف عَلَيْكُمْ عَذَاب يَوْم عَظِيم﴾ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة إنْ عَصَيْتُمُونِي ١٣ -

﴿قَالُوا سَوَاء عَلَيْنَا﴾ مُسْتَوٍ عِنْدنَا ﴿أَوَعَظْت أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنْ الْوَاعِظِينَ﴾ أَصْلًا أَيْ لَا نرعوي لوعظك ١٣ -

﴿إنْ﴾ مَا ﴿هَذَا﴾ الَّذِي خَوَّفْتنَا بِهِ ﴿إلَّا خلق الأولين﴾ اختلافهم وَكَذِبهمْ وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ الْخَاء وَاللَّام أَيْ مَا هَذَا الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ مِنْ إنْكَار البعث إلا خلق الأولين أي طبيعتهم وعادتهم ١٣ -

﴿وما نحن بمعذبين

١٣ -

﴿فكذبوه﴾ بالعذاب ﴿فأهلكناهم﴾ في الدنيا بالريح ﴿إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين﴾ ١٤ -

﴿وإن ربك لهو العزيز الرحيم﴾ ١٤ -

﴿كذبت ثمود المرسلين﴾ ١٤ -

﴿إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تتقون﴾ ١٤٣ - ﴿إني لكم رسول أمين﴾ ١٤٤ - ﴿فاتقوا الله وأطيعون﴾ ١٤ -

﴿وَمَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْر إنْ﴾ مَا ﴿أجري إلا على رب العالمين﴾ ١٤ -

﴿أتتركون في ما ها هنا﴾ من الخيرات ﴿آمنين﴾ ١٤ -

﴿في جنات وعيون﴾ ١٤ -

﴿وَزُرُوع وَنَخْل طَلْعهَا هَضِيم﴾ لَطِيف لَيِّن ١٤ -

﴿وَتَنْحِتُونَ من الجبال بيوتا فرهين﴾ بَطِرِينَ وَفِي قِرَاءَة فَارِهِينَ حَاذِقِينَ ١٥ -

﴿فاتقوا الله وأطيعون﴾ فيما أمرتكم به ١٥ -

﴿ولا تطيعوا أمر المسرفين﴾ ١٥ -

﴿الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْض﴾ بِالْمَعَاصِي ﴿وَلَا يُصْلِحُونَ﴾ بطاعة الله ١٥ -

﴿قَالُوا إنَّمَا أَنْتَ مِنْ الْمُسَحَّرِينَ﴾ الَّذِينَ سَحَرُوا كَثِيرًا حَتَّى غَلَبَ عَلَى عَقْلهمْ ١٥ -

﴿مَا أَنْتَ﴾ أَيْضًا ﴿إلَّا بَشَر مِثْلنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إنْ كُنْت مِنْ الصَّادِقِينَ﴾ فِي رِسَالَتك ١٥ -

﴿قَالَ هَذِهِ نَاقَة لَهَا شِرْب﴾ نَصِيب مِنْ الماء ﴿ولكم شرب يوم معلوم﴾ ١٥ -

﴿وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذكُمْ عَذَاب يَوْم عَظِيم﴾ بعظم العذاب ١٥ -

﴿فَعَقَرُوهَا﴾ عَقَرَهَا بَعْضهمْ بِرِضَاهُمْ ﴿فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ﴾ عَلَى عقرها ١٥ -

ِسُوءٍ فَيَأْخُذكُمْ عَذَاب يَوْم عَظِيم﴾ بعظم العذاب ١٥ -

﴿فَعَقَرُوهَا﴾ عَقَرَهَا بَعْضهمْ بِرِضَاهُمْ ﴿فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ﴾ عَلَى عقرها ١٥ -

﴿فأخذهم العذاب﴾ الموعود به فهلكوا ﴿إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين﴾ ١٥ -

﴿وإن ربك لهو العزيز الرحيم﴾ ١٦ -

﴿كذبت قوم لوط المرسلين﴾ ١٦ -

﴿إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون﴾ ١٦ -

﴿إني لكم رسول أمين﴾ ١٦ -

﴿فاتقوا الله وأطيعون

١٦ -

﴿وَمَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْر إنْ﴾ مَا ﴿أجري إلا على رب العالمين﴾ ١٦ -

﴿أتأتون الذكران من العالمين﴾ الناس ١٦ -

﴿وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبّكُمْ مِنْ أَزْوَاجكُمْ أَقْبَالهنَّ ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْم عَادُونَ﴾ مُتَجَاوِزُونَ الْحَلَال إلى الحرام ١٦ -

﴿قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوط﴾ عَنْ إنْكَارك عَلَيْنَا ﴿لَتَكُونَن مِنْ الْمُخْرَجِينَ﴾ مِنْ بَلْدَتنَا ١٦ -

﴿قَالَ﴾ لُوط ﴿إنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنْ الْقَالِينَ﴾ الْمُبْغَضِينَ ١٦ -

﴿رَبّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ﴾ أَيْ مِنْ عذابه ١٧ -

﴿فنجيناه وأهله أجمعين﴾ ١٧ -

﴿إلَّا عَجُوزًا﴾ امْرَأَته ﴿فِي الْغَابِرِينَ﴾ الْبَاقِينَ أَهْلَكْنَاهَا ١٧ -

﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ﴾ أَهْلَكْنَاهُمْ ١٧ -

﴿وأمطرنا عليهم مطرا﴾ حجارة من جملة الإ هلاك ﴿فساء مطر المنذرين﴾ مطرهم ١٧ -

﴿إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين﴾ ١٧ -

﴿وإن ربك لهو العزيز الرحيم﴾ ١٧ -

﴿كَذَّبَ أَصْحَاب الْأَيْكَة﴾ وَفِي قِرَاءَة بِحَذْفِ الْهَمْزَة وَإِلْقَاء حَرَكَتهَا عَلَى اللَّام وَفَتْح الْهَاء هِيَ غيضة شجر قرب مدين ﴿المرسلين﴾ ١٧ -

﴿إذ قال لهم شعيب﴾ لم يقل لهم أخوهم لأنه لم يكن منهم ﴿ألا تتقون﴾

١٧ -

﴿إني لكم رسول أمين﴾ ١٧ -

﴿فاتقوا الله وأطيعون﴾ ١٨ -

﴿وَمَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْر إنْ﴾ مَا ﴿أجري إلا على رب العالمين﴾ ١٨ -

﴿أَوْفُوا الْكَيْل﴾ أَتِمُّوهُ ﴿وَلَا تَكُونُوا مِنْ الْمُخْسِرِينَ﴾ الناقصين ١٨ -

﴿وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيم﴾ الْمِيزَان السَّوِيّ

١٨ -

َوْفُوا الْكَيْل﴾ أَتِمُّوهُ ﴿وَلَا تَكُونُوا مِنْ الْمُخْسِرِينَ﴾ الناقصين ١٨ -

﴿وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيم﴾ الْمِيزَان السَّوِيّ

١٨ -

﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاس أَشْيَاءَهُمْ﴾ لَا تُنْقِصُوهُمْ مِنْ حَقّهمْ شَيْئًا ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْض مُفْسِدِينَ﴾ بِالْقَتْلِ وَغَيْره مِنْ عَثِيَ بِكَسْرِ الْمُثَلَّثَة أَفْسَدَ وَمُفْسِدِينَ حَال مُؤَكِّدَة لِمَعْنَى عَامِلهَا ١٨ -

﴿واتقوا الذي خلقكم والجبلة﴾ الخليقة ﴿الأولين﴾ ١٨ -

﴿قالوا إنما أنت من المسحرين﴾ ١٨ -

﴿وَمَا أَنْتَ إلَّا بَشَر مِثْلنَا وَإِنْ﴾ مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ أَنَّهُ ﴿نظنك لمن الكاذبين﴾ ١٨ -

﴿فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا﴾ بِسُكُونِ السِّين وَفَتْحهَا قِطَعًا ﴿مِنْ السَّمَاء إنْ كُنْت مِنْ الصَّادِقِينَ﴾ فِي رسالتك ١٨ -

﴿قَالَ رَبِّي أَعْلَم بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ فَيُجَازِيكُمْ بِهِ ١٨ -

﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَاب يَوْم الظُّلَّة﴾ هِيَ سَحَابَة أَظَلَّتْهُمْ بَعْد حَرّ شَدِيد أَصَابَهُمْ فَأَمْطَرَتْ عَلَيْهِمْ نارا فاحترقوا ﴿إنه كان عذاب يوم عظيم﴾ ١٩ -

﴿إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين﴾ ١٩ -

﴿وإن ربك لهو العزيز الرحيم﴾ ١٩ -

﴿وإنه﴾ أي القرآن ﴿لتنزيل رب العالمين﴾ ١٩ -

﴿نزل به الروح الأمين﴾ جبريل ١٩ -

﴿على قلبك لتكون من المنذرين﴾ ١٩ -

﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيّ مُبِين﴾ بَيِّن وَفِي قِرَاءَة بِتَشْدِيدِ نَزَلَ وَنَصْب الرُّوح وَالْفَاعِل اللَّه ١٩ -

﴿وَإِنَّهُ﴾ ذِكْر الْقُرْآن الْمُنَزَّل عَلَى مُحَمَّد ﴿لَفِي زبر﴾ كتب ﴿الأولين﴾ كالتوراة والإنجيل ١٩ -

﴿أو لم يَكُنْ لَهُمْ﴾ لِكُفَّارِ مَكَّة ﴿آيَة﴾ عَلَى ذَلِكَ ﴿أَنْ يَعْلَمهُ عُلَمَاء بَنِي إسْرَائِيل﴾ كَعَبْدِ اللَّه بن سلام وأصحابه من الذين آمنوا فإنهم يخبرون بذلك وَيَكُنْ بالتحتانية وَنَصْب آيَة وبالفوقانية وَرَفْع آيَة ١٩ -

﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْض الْأَعْجَمِينَ﴾ جَمْع أَعْجَم ١٩ -

﴿فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ﴾ كُفَّار مَكَّة ﴿مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ أَنَفَة مِنْ اتِّبَاعه

٢٠ -

﴿كَذَلِكَ﴾ أَيْ مِثْل إدْخَالنَا التَّكْذِيب بِهِ بِقِرَاءَةِ الْأَعْجَمِيّ ﴿سَلَكْنَاهُ﴾ أَدْخَلْنَا التَّكْذِيب بِهِ ﴿فِي قُلُوب المجرمين﴾ كفار مكة بقراءة النبي ٢٠ -

﴿لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم﴾ ٢٠ -

﴿فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون﴾ ٢٠ -

﴿فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾ لِنُؤْمِن فَيُقَال لَهُمْ لا فقالوا متى هذا العذاب قال تعالى ٢٠ -

﴿أفبعذابنا يستعجلون﴾ ٢٠ -

لا يشعرون﴾ ٢٠ -

﴿فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾ لِنُؤْمِن فَيُقَال لَهُمْ لا فقالوا متى هذا العذاب قال تعالى ٢٠ -

﴿أفبعذابنا يستعجلون﴾ ٢٠ -

﴿أفرأيت﴾ أخبرني ﴿إن متعناهم سنين﴾ ٢٠ -

﴿ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ﴾ من العذاب ٢٠ -

﴿مَا﴾ اسْتِفْهَامِيَّة بِمَعْنَى أَيّ شَيْء ﴿أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ فِي دَفْع الْعَذَاب أَوْ تَخْفِيفه أَيْ لَمْ يُغْنِ ٢٠ -

﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَة إلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ﴾ رُسُل تُنْذِر أَهْلهَا ٢٠ -

﴿ذِكْرَى﴾ عِظَة لَهُمْ ﴿وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ فِي إهْلَاكهمْ بَعْد إنْذَارهمْ وَنَزَلَ رَدًّا لِقَوْلِ الْمُشْرِكِينَ ٢١ -

﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ﴾ بِالْقُرْآنِ ﴿الشَّيَاطِين﴾ ٢١ -

﴿وَمَا يَنْبَغِي﴾ يَصْلُح ﴿لَهُمْ﴾ أَنْ يَنْزِلُوا بِهِ ﴿وَمَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ ذَلِكَ ٢١ -

﴿إنَّهُمْ عَنْ السَّمْع﴾ لِكَلَامِ الْمَلَائِكَة ﴿لَمَعْزُولُونَ﴾ بِالشُّهُبِ ٢١ -

﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّه إلَهًا آخَر فَتَكُون مِنْ الْمُعَذَّبِينَ﴾ إنْ فَعَلْت ذَلِكَ الَّذِي دَعَوْك إليه ٢١ -

﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتك الْأَقْرَبِينَ﴾ وَهُمْ بَنُو هَاشِم وَبَنُو الْمُطَّلِب وَقَدْ أَنْذَرَهُمْ جَهَارًا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم ٢١ -

﴿وَاخْفِضْ جَنَاحك﴾ أَلِنْ جَانِبك ﴿لِمَنْ اتَّبَعَك مِنْ المؤمنين﴾ الموحدين ٢١ -

﴿فإن عصوك﴾ عشيرك ﴿فَقُلْ﴾ لَهُمْ ﴿إنِّي بَرِيء مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾ ﴾ مِنْ عِبَادَة غَيْر اللَّه ٢١ -

﴿وَتَوَكَّلْ﴾ بِالْوَاوِ وَالْفَاء ﴿عَلَى الْعَزِيز الرَّحِيم﴾ اللَّه أَيْ فَوَّضَ إلَيْهِ جَمِيع أُمُورك

٢١ -

﴿الَّذِي يَرَاك حِين تَقُوم﴾ إلَى الصَّلَاة ٢١ -

﴿وَتَقَلُّبك﴾ فِي أَرْكَان الصَّلَاة قَائِمًا وَقَاعِدًا وَرَاكِعًا وَسَاجِدًا ﴿في الساجدين﴾ المصلين ٢٢ -

﴿إنه هو السميع العليم﴾ ٢٢ -

﴿هَلْ أُنَبِّئكُمْ﴾ يَا كُفَّار مَكَّة ﴿عَلَى مَنْ تَنَزَّل الشَّيَاطِين﴾ بِحَذْفِ إحْدَى التَّاءَيْنِ مِنْ الْأَصْل ٢٢ -

نه هو السميع العليم﴾ ٢٢ -

﴿هَلْ أُنَبِّئكُمْ﴾ يَا كُفَّار مَكَّة ﴿عَلَى مَنْ تَنَزَّل الشَّيَاطِين﴾ بِحَذْفِ إحْدَى التَّاءَيْنِ مِنْ الْأَصْل ٢٢ -

﴿تَنَزَّل عَلَى كُلّ أَفَّاك﴾ كَذَّاب ﴿أَثِيم﴾ فَاجِر مِثْل مُسَيْلِمَة وَغَيْره مِنْ الْكَهَنَة ٢٢ -

﴿يُلْقُونَ﴾ الشَّيَاطِين ﴿السَّمْع﴾ مَا سَمِعُوهُ مِنْ الْمَلَائِكَة إلَى الْكَهَنَة ﴿وَأَكْثَرهمْ كَاذِبُونَ﴾ يَضُمُّونَ إلَى الْمَسْمُوع كَذِبًا كَثِيرًا وَكَانَ هَذَا قَبْل أَنْ حُجِبَتْ الشَّيَاطِين عَنْ السَّمَاء ٢٢ -

﴿وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعهُمْ الْغَاوُونَ﴾ فِي شِعْرهمْ فَيَقُولُونَ بِهِ وَيَرْوُونَهُ عَنْهُمْ فَهُمْ مَذْمُومُونَ ٢٢ -

﴿أَلَمْ تَرَ﴾ تَعْلَم ﴿أَنَّهُمْ فِي كُلّ وَادٍ﴾ مِنْ أَوْدِيَة الْكَلَام وَفُنُونه ﴿يَهِيمُونَ﴾ يَمْضُونَ فَيُجَاوِزُونَ الْحَدّ مَدْحًا وَهِجَاء ٢٢ -

﴿وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ﴾ فَعَلْنَا ﴿مَا لَا يَفْعَلُونَ﴾ يَكْذِبُونَ

٢٢ -

﴿إلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات﴾ مِنْ الشُّعَرَاء ﴿وَذَكَرُوا اللَّه كَثِيرًا﴾ لَمْ يَشْغَلهُمْ الشِّعْر عَنْ الذِّكْر ﴿وَانْتَصَرُوا﴾ بِهَجْوِهِمْ الْكُفَّار ﴿مِنْ بَعْد مَا ظُلِمُوا﴾ بِهَجْوِ الْكُفَّار لَهُمْ فِي جُمْلَة الْمُؤْمِنِينَ فَلَيْسُوا مَذْمُومِينَ قَالَ اللَّه تَعَالَى ﴿لَا يُحِبّ اللَّه الْجَهْر بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْل إلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ مِنْ الشُّعَرَاء وَغَيْرهمْ ﴿أَيّ مُنْقَلَب﴾ مَرْجِع ﴿يَنْقَلِبُونَ﴾ يَرْجِعُونَ بَعْد الْمَوْت = ٢٧ سُورَة النَّمْل مَكِّيَّة وَآيَاتهَا ٩٣ أو ٩٤ أو ٩٥ آيَة نَزَلَتْ بَعْد سُورَة الشعراء بسم الله الرحمن الرحيم

﴿طس﴾ اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِذَلِكَ ﴿تِلْكَ﴾ هَذِهِ الْآيَات ﴿آيَات الْقُرْآن﴾ آيَات مِنْهُ ﴿وَكِتَاب مُبِين﴾ مُظْهِر لِلْحَقِّ مِنْ الْبَاطِل عَطْف بِزِيَادَةِ صِفَة

هُوَ ﴿هُدًى﴾ هَادٍ مِنْ الضَّلَالَة ﴿وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ الْمُصَدِّقِينَ بِهِ بِالْجَنَّةِ

﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاة﴾ يَأْتُونَ بِهَا عَلَى وَجْههَا ﴿وَيُؤْتُونَ﴾ يُعْطُونَ ﴿الزَّكَاة وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ يعلمونها بالاستدلال وأعيد هم لَمَّا فَصَلَ بَيْنه وَبَيْن الْخَبَر

﴿إنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالهمْ﴾ الْقَبِيحَة بِتَرْكِيبِ الشَّهْوَة حَتَّى رَأَوْهَا حَسَنَة ﴿فَهُمْ يَعْمَهُونَ﴾ يَتَحَيَّرُونَ فِيهَا لِقُبْحِهَا عِنْدنَا

نَّا لَهُمْ أَعْمَالهمْ﴾ الْقَبِيحَة بِتَرْكِيبِ الشَّهْوَة حَتَّى رَأَوْهَا حَسَنَة ﴿فَهُمْ يَعْمَهُونَ﴾ يَتَحَيَّرُونَ فِيهَا لِقُبْحِهَا عِنْدنَا

﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوء الْعَذَاب﴾ أَشَدّه فِي الدُّنْيَا الْقَتْل وَالْأَسْر ﴿وَهُمْ فِي الْآخِرَة هُمْ الْأَخْسَرُونَ﴾ لِمَصِيرِهِمْ إلَى النَّار الْمُؤَبَّدَة عَلَيْهِمْ

﴿وَإِنَّك﴾ خِطَاب لِلنَّبِيِّ ﷺ ﴿لَتُلَقَّى الْقُرْآن﴾ يُلْقَى عَلَيْك بِشِدَّةٍ ﴿مِنْ لَدُنْ﴾ مِنْ عِنْد ﴿حَكِيم عَلِيم﴾ فِي ذَلِكَ

اُذْكُر ﴿إذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ﴾ زَوْجَته عِنْد مَسِيره مِنْ مَدْيَن إلَى مِصْر ﴿إنِّي آنَسْت﴾ أَبْصَرْت مِنْ بَعِيد ﴿نَارًا سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ﴾ عَنْ حَال الطَّرِيق وَكَانَ قَدْ ضَلَّهَا ﴿أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَس﴾ بِالْإِضَافَةِ لِلْبَيَانِ وَتَرَكَهَا أَيْ شُعْلَة نَار فِي رَأْس فَتِيلَة أَوْ عُود ﴿لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾ وَالطَّاء بَدَل مِنْ تَاء الِافْتِعَال مِنْ صَلِيَ بِالنَّارِ بِكَسْرِ اللَّام وَفَتْحهَا تَسْتَدْفِئُونَ من البرد

﴿فلما جاءها نودي﴾ أَيْ بِأَنْ ﴿بُورِكَ﴾ أَيْ بَارَكَ اللَّه ﴿مَنْ فِي النَّار﴾ أَيْ مُوسَى ﴿وَمَنْ حَوْلهَا﴾ أَيْ الْمَلَائِكَة أَوْ الْعَكْس وَبَارَكَ يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ وَبِالْحَرْفِ وَيَقْدِر بَعْد فِي مَكَان ﴿وَسُبْحَان اللَّه رَبّ الْعَالَمِينَ﴾ مِنْ جُمْلَة مَا نُودِيَ وَمَعْنَاهُ تَنْزِيه اللَّه مِنْ السُّوء

﴿يا موسى إنه﴾ أي الشأن ﴿أنا الله العزيز الحكيم﴾ ١ -

﴿وَأَلْقِ عَصَاك﴾ فَأَلْقَاهَا ﴿فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزّ﴾ تَتَحَرَّك ﴿كَأَنَّهَا جَانّ﴾ حَيَّة خَفِيفَة ﴿وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يعقب﴾ يرجع قال تعالى ﴿يَا مُوسَى لَا تَخَفْ﴾ مِنْهَا ﴿إنِّي لَا يَخَاف لَدَيَّ﴾ عِنْدِي ﴿الْمُرْسَلُونَ﴾ مِنْ حَيَّة وَغَيْرهَا ١ -

﴿إلَّا﴾ لَكِنْ ﴿مَنْ ظَلَمَ﴾ نَفْسه ﴿ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا﴾ أَتَاهُ ﴿بَعْد سُوء﴾ أَيْ تَابَ ﴿فَإِنِّي غَفُور رَحِيم﴾ أَقْبَل التَّوْبَة وَأَغْفِر لَهُ ١ -

﴾ لَكِنْ ﴿مَنْ ظَلَمَ﴾ نَفْسه ﴿ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا﴾ أَتَاهُ ﴿بَعْد سُوء﴾ أَيْ تَابَ ﴿فَإِنِّي غَفُور رَحِيم﴾ أَقْبَل التَّوْبَة وَأَغْفِر لَهُ ١ -

﴿وَأَدْخِلْ يَدك فِي جَيْبك﴾ طَوِّقْ قَمِيصك ﴿تَخْرُج﴾ خِلَاف لَوْنهَا مِنْ الْأَدَمَة ﴿بَيْضَاء مِنْ غَيْر سُوء﴾ بَرَص لَهَا شُعَاع يُغْشِي الْبَصَر آيَة ﴿في تسع آيات﴾ مرسلا بها ﴿إلى فرعون وقومه إنهم كانوا قوما فاسقين﴾ ١ -

﴿فلما جاءتهم آياتنا مُبْصِرَة﴾ مُضِيئَة وَاضِحَة ﴿قَالُوا هَذَا سِحْر مُبِين﴾ بين ظاهر ١ -

﴿وَجَحَدُوا بِهَا﴾ لَمْ يُقِرُّوا ﴿وَ﴾ قَد ﴿اسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسهمْ﴾ أَيْ تَيَقَّنُوا أَنَّهَا مِنْ عِنْد اللَّه ﴿ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾ تَكَبُّرًا عَنْ الْإِيمَان بِمَا جَاءَ بِهِ مُوسَى رَاجِع إلَى الْجَحْد ﴿فَانْظُرْ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الْمُفْسِدِينَ﴾ الَّتِي عَلِمْتهَا من إهلاكهم

١ -

﴿ولقد آتينا داود وَسُلَيْمَان﴾ ابْنه ﴿عِلْمًا﴾ بِالْقَضَاءِ بَيْن النَّاس وَمَنْطِق الطَّيْر وَغَيْر ذَلِكَ ﴿وَقَالَا﴾ شُكْرًا لِلَّهِ ﴿الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا﴾ بِالنُّبُوَّةِ وَتَسْخِير الْجِنّ وَالْإِنْس والشياطين ﴿على كثير من عباده المؤمنين﴾ ١ -

﴿وورث سليمان داود﴾ النبوة والعلم دون باقي أولاده ﴿وقال يأيها النَّاس عُلِّمْنَا مَنْطِق الطَّيْر﴾ أَيْ فَهْم أَصْوَاته ﴿وَأُوتِينَا مِنْ كُلّ شَيْء﴾ تُؤْتَاهُ الْأَنْبِيَاء وَالْمُلُوك ﴿إنَّ هَذَا﴾ الْمُؤْتَى ﴿لَهُوَ الْفَضْل الْمُبِين﴾ الْبَيِّن الظاهر ١ -

﴿وَحُشِرَ﴾ جُمِعَ ﴿لِسُلَيْمَان جُنُوده مِنْ الْجِنّ وَالْإِنْس والطير﴾ في مسير له ﴿فهو يُوزَعُونَ﴾ يَجْمَعُونَ ثُمَّ يُسَاقُونَ ١ -

﴿حتى إذا أتوا على واد النَّمْل﴾ هُوَ بِالطَّائِفِ أَوْ بِالشَّامِ نَمْلَة صِغَار أَوْ كِبَار ﴿قَالَتْ نَمْلَة﴾ مَلِكَة النَّمْل وَقَدْ رأت جند سليمان ﴿يأيها النَّمْل اُدْخُلُوا مَسَاكِنكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ﴾ يَكْسِرَنكُمْ ﴿سُلَيْمَان وَجُنُوده وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ نَزَّلَ النَّمْل مَنْزِلَة الْعُقَلَاء فِي الْخِطَاب بِخِطَابِهِمْ ١ -

يَحْطِمَنَّكُمْ﴾ يَكْسِرَنكُمْ ﴿سُلَيْمَان وَجُنُوده وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ نَزَّلَ النَّمْل مَنْزِلَة الْعُقَلَاء فِي الْخِطَاب بِخِطَابِهِمْ ١ -

﴿فَتَبَسَّمَ﴾ سُلَيْمَان ابْتِدَاء ﴿ضَاحِكًا﴾ انْتِهَاء ﴿مِنْ قَوْلهَا﴾ وَقَدْ سَمِعَهُ مِنْ ثَلَاثَة أَمْيَال حَمَلَتْهُ إلَيْهِ الرِّيح فَحَبَسَ جُنْده حِين أَشْرَفَ عَلَى وَادِيهمْ حَتَّى دَخَلُوا بُيُوتهمْ وَكَانَ جُنْده رُكْبَانًا وَمُشَاة فِي هَذَا السَّيْر ﴿وَقَالَ رَبّ أَوْزِعْنِي﴾ أَلْهِمْنِي ﴿أَنْ أَشْكُر نِعْمَتك الَّتِي أَنْعَمْت﴾ بِهَا ﴿عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدِيّ وَأَنْ أَعْمَل صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِك فِي عِبَادك الصَّالِحِينَ﴾ الْأَنْبِيَاء وَالْأَوْلِيَاء ٢ -

﴿وَتَفَقَّدَ الطَّيْر﴾ لِيَرَى الْهُدْهُد الَّذِي يَرَى الْمَاء تَحْت الْأَرْض وَيَدُلّ عَلَيْهِ بِنَقْرِهِ فِيهَا فَتَسْتَخْرِجهُ الشَّيَاطِين لِاحْتِيَاجِ سُلَيْمَان إلَيْهِ لِلصَّلَاةِ فَلَمْ يَرَهُ ﴿فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُد﴾ أَيْ أَعْرِضْ لِي مَا مَنَعَنِي مِنْ رُؤْيَته ﴿أَمْ كَانَ مِنْ الْغَائِبِينَ﴾ فَلَمْ أَرَهُ لِغَيْبَتِهِ فَلَمَّا تحققها ٢ -

قَالَ ﴿لَأُعَذِّبَنهُ عَذَابًا﴾ تَعْذِيبًا ﴿شَدِيدًا﴾ بِنَتْفِ رِيشه وَذَنَبه وَرَمْيه فِي الشَّمْس فَلَا يَمْتَنِع مِنْ الْهَوَامّ ﴿أَوْ لَأَذْبَحَنهُ﴾ بِقَطْعِ حُلْقُومه ﴿أَوْ لَيَأْتِيَنِّي﴾ بِنُونٍ مُشَدَّدَة مَكْسُورَة أَوْ مَفْتُوحَة يَلِيهَا نُون مَكْسُورَة ﴿بِسُلْطَانٍ مُبِين﴾ بِبُرْهَانٍ بَيِّن ظَاهِر عَلَى عذره

٢ -

﴿فَمَكَثَ﴾ بِضَمِّ الْكَاف وَفَتْحهَا ﴿غَيْر بَعِيد﴾ يَسِيرًا مِنْ الزَّمَن وَحَضَرَ لِسُلَيْمَان مُتَوَاضِعًا بِرَفْعِ رَأْسه وَإِرْخَاء ذَنَبه وَجَنَاحَيْهِ فَعَفَا عَنْهُ وَسَأَلَهُ عَمَّا لَقِيَ فِي غَيْبَته ﴿فَقَالَ أَحَطْت بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾ أَيْ اطَّلَعْت عَلَى مَا لَمْ تَطْلُع عَلَيْهِ ﴿وَجِئْتُك مِنْ سَبَإٍ﴾ بِالصَّرْفِ وَتَرْكه قَبِيلَة بِالْيَمَنِ سُمِّيَتْ بِاسْمِ جَدّ لَهُمْ بِاعْتِبَارِهِ صرف ﴿بنبأ﴾ خبر ﴿يقين﴾ ٢ -

ُع عَلَيْهِ ﴿وَجِئْتُك مِنْ سَبَإٍ﴾ بِالصَّرْفِ وَتَرْكه قَبِيلَة بِالْيَمَنِ سُمِّيَتْ بِاسْمِ جَدّ لَهُمْ بِاعْتِبَارِهِ صرف ﴿بنبأ﴾ خبر ﴿يقين﴾ ٢ -

﴿إنِّي وَجَدْت امْرَأَة تَمْلِكهُمْ﴾ أَيْ هِيَ مَلِكَة لَهُمْ اسْمهَا بِلْقِيس ﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلّ شَيْء﴾ يَحْتَاج إلَيْهِ الْمُلُوك مِنْ الْآلَة وَالْعُدَّة ﴿وَلَهَا عَرْش﴾ سَرِير ﴿عَظِيم﴾ طُوله ثَمَانُونَ ذِرَاعًا وَعَرْضه أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا وَارْتِفَاعه ثَلَاثُونَ ذِرَاعًا مَضْرُوب مِنْ الذَّهَب وَالْفِضَّة مُكَلَّل بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوت الْأَحْمَر وَالزَّبَرْجَد الْأَخْضَر وَالزُّمُرُّد وَقَوَائِمه مِنْ الْيَاقُوت الْأَحْمَر وَالزَّبَرْجَد الْأَخْضَر وَالزُّمُرُّد عَلَيْهِ سَبْعَة أَبْوَاب عَلَى كُلّ بَيْت بَاب مُغْلَق ٢ -

﴿وَجَدْتهَا وَقَوْمهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُون اللَّه وَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَان أَعْمَالهمْ فَصَدَّهُمْ عَنْ السَّبِيل﴾ طريق الحق ﴿فهم لا يهتدون﴾ ٢ -

﴿أَلَا يَسْجُدُوا لِلَّهِ﴾ أَيْ أَنْ يُسْجِدُوا لَهُ فَزِيدَتْ لَا وَأُدْغِمَ فِيهَا نُون أَنْ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿لِئَلَّا يَعْلَم أَهْل الْكِتَاب﴾ وَالْجُمْلَة فِي مَحَلّ مَفْعُول يَهْتَدُونَ بِإِسْقَاطِ إلَى ﴿الَّذِي يُخْرِج الْخَبْء﴾ مَصْدَر بِمَعْنَى الْمَخْبُوء مِنْ المطر والنبات ﴿في السماوات وَالْأَرْض وَيَعْلَم مَا تُخْفُونَ﴾ فِي قُلُوبهمْ ﴿وَمَا تعلنون﴾ بألسنتهم ٢ -

﴿اللَّه لَا إلَه إلَّا هُوَ رَبّ الْعَرْش العظيم﴾ استئناف جملة ثنائية مُشْتَمِل عَلَى عَرْش الرَّحْمَن فِي مُقَابَلَة عَرْش بِلْقِيس وَبَيْنهمَا بَوْن عَظِيم ٢ -

﴿قَالَ﴾ سُلَيْمَان لِلْهُدْهُدِ ﴿سَنَنْظُرُ أَصَدَقْت﴾ فِيمَا أَخْبَرْتنَا بِهِ ﴿أَمْ كُنْت مِنْ الْكَاذِبِينَ﴾ أَيْ مِنْ هَذَا النَّوْع فَهُوَ أَبْلَغ مِنْ أَمْ كَذَبْت فِيهِ ثُمَّ دَلَّهُمْ عَلَى الْمَاء فَاسْتَخْرَجَ وَارْتَوُوا وتوضؤوا وَصَلَّوْا ثُمَّ كَتَبَ سُلَيْمَان كِتَابًا صُورَته ﴿مِنْ عَبْد اللَّه سُلَيْمَان بْن دَاوُد إلَى بِلْقِيس مَلِكَة سَبَأ بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم السَّلَام عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى أَمَّا بَعْد فَلَا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ ثُمَّ طَبَعَهُ بِالْمِسْكِ وَخَتَمَهُ بِخَاتَمِهِ ثُمَّ قَالَ لِلْهُدْهُدِ ٢ -

﴿اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهِ إلَيْهِمْ﴾ أَيْ بِلْقِيس وَقَوْمهَا ﴿ثُمَّ تَوَلَّ﴾ انْصَرِفْ ﴿عَنْهُمْ﴾ وَقَفَ قَرِيبًا مِنْهُمْ ﴿فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ﴾ يَرُدُّونَ مِنْ الْجَوَاب فَأَخَذَهُ وَأَتَاهَا وَحَوْلهَا جُنْدهَا وَأَلْقَاهَا فِي حِجْرهَا فَلَمَّا رَأَتْهُ ارْتَعَدَتْ وَخَضَعَتْ خَوْفًا ثُمَّ وَقَفَتْ عَلَى مَا فِيهِ

٢ -

ثم ﴿قالت﴾ لأشراف قومها ﴿يأيها الْمَلَأ إنِّي﴾ بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة بِقَلْبِهَا واوا مكسورة ﴿ألقي إلي كتاب كريم﴾ مختوم ٣ -

﴿إنه من سليمان وإنه﴾ أي مضمونه ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ ٣ -

﴿ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين﴾ ٣ -

قَلْبِهَا واوا مكسورة ﴿ألقي إلي كتاب كريم﴾ مختوم ٣ -

﴿إنه من سليمان وإنه﴾ أي مضمونه ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ ٣ -

﴿ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين﴾ ٣ -

﴿قالت يأيها الْمَلَأ أَفْتُونِي﴾ بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة بِقَلْبِهَا وَاوًا أَيْ أَشِيرُوا عَلَيَّ ﴿فِي أَمْرِي مَا كُنْت قَاطِعَة أَمْرًا﴾ قَاضِيَته ﴿حَتَّى تَشْهَدُونَ﴾ تُحْضِرُونَ ٣ -

﴿قَالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّة وَأُولُوا بَأْس شَدِيد﴾ أَيْ أَصْحَاب شِدَّة فِي الْحَرْب ﴿وَالْأَمْر إلَيْك فانظري ماذا تأمرين﴾ نا نطعك ٣ -

﴿قَالَتْ إنَّ الْمُلُوك إذَا دَخَلُوا قَرْيَة أَفْسَدُوهَا﴾ بِالتَّخْرِيبِ ﴿وَجَعَلُوا أَعِزَّة أَهْلهَا أَذِلَّة وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ أَيْ مُرْسِلُو الْكِتَاب ٣ -

﴿وَإِنِّي مُرْسِلَة إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَة بِمَ يَرْجِع الْمُرْسَلُونَ﴾ مِنْ قَبُول الْهَدِيَّة أَوْ رَدّهَا إنْ كان ملكا قبلها أونبيا لَمْ يَقْبَلهَا فَأَرْسَلَتْ خَدَمًا ذُكُورًا وَإِنَاثًا أَلْفًا بِالسَّوِيَّةِ وَخَمْسمِائَةِ لَبِنَة مِنْ الذَّهَب وَتَاجًا مُكَلَّلًا بِالْجَوَاهِرِ وَمِسْكًا وَعَنْبَرًا وَغَيْر ذَلِكَ مَعَ رَسُول بِكِتَابٍ فَأَسْرَعَ الْهُدْهُد إلَى سُلَيْمَان يُخْبِرهُ الْخَبَر فَأَمَرَ أَنْ تُضْرَب لَبِنَات الذَّهَب وَالْفِضَّة وَأَنْ تُبْسَط مِنْ مَوْضِعه إلَى تِسْعَة فَرَاسِخ مَيْدَانًا وَأَنْ يَبْنُوا حَوْله حَائِطًا مُشْرَفًا مِنْ الذَّهَب وَالْفِضَّة وَأَنْ يُؤْتَى بِأَحْسَن دَوَابّ الْبَرّ وَالْبَحْر مَعَ أَوْلَاد الْجِنّ عَنْ يَمِين الْمَيْدَان وَشَمَاله ٣ -

﴿فَلَمَّا جَاءَ﴾ الرَّسُول بِالْهَدِيَّةِ وَمَعَهُ أَتْبَاعه ﴿سُلَيْمَان قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِي اللَّه﴾ مِنْ النُّبُوَّة وَالْمُلْك ﴿خَيْر مِمَّا آتَاكُمْ﴾ مِنْ الدُّنْيَا ﴿بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ﴾ لِفَخْرِكُمْ بِزَخَارِف الدُّنْيَا ٣ -

نْ النُّبُوَّة وَالْمُلْك ﴿خَيْر مِمَّا آتَاكُمْ﴾ مِنْ الدُّنْيَا ﴿بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ﴾ لِفَخْرِكُمْ بِزَخَارِف الدُّنْيَا ٣ -

﴿ارْجِعْ إلَيْهِمْ﴾ بِمَا أَتَيْت مِنْ الْهَدِيَّة ﴿فَلْنَأْتِيَنهمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَل﴾ لَا طَاقَة ﴿لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِنْهَا﴾ مِنْ بَلَد سَبَأ سُمِّيَتْ بِاسْمِ أَبِي قَبِيلَتهمْ ﴿أَذِلَّة وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ ﴾ إنْ لَمْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ فَلَمَّا رَجَعَ إلَيْهَا الرَّسُول بِالْهَدِيَّةِ جَعَلَتْ سَرِيرهَا دَاخِل سَبْعَة أَبْوَاب دَاخِل قَصْرهَا وَقَصْرهَا دَاخِل سَبْعَة قُصُور وَغَلَّقَتْ الْأَبْوَاب وَجَعَلَتْ عَلَيْهَا حَرَسًا وَتَجَهَّزَتْ لِلْمَسِيرِ إلَى سُلَيْمَان لِتَنْظُر مَا يَأْمُرهَا بِهِ فَارْتَحَلَتْ فِي اثْنَيْ عَشَر ألف قيل مع كل فيل أُلُوف كَثِيرَة إلَى أَنْ قَرُبَتْ مِنْهُ عَلَى فَرْسَخ شَعَرَ بِهَا

٣ -

﴿قَالَ يَأَيُّهَا الْمَلَأ أَيّكُمْ﴾ فِي الْهَمْزَتَيْنِ مَا تَقَدَّمَ ﴿يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْل أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ مُنْقَادِينَ طَائِعِينَ فَلِي أَخْذه قَبْل ذَلِكَ لَا بعده ٣ -

﴿قَالَ عِفْرِيت مِنْ الْجِنّ﴾ هُوَ الْقَوِيّ الشَّدِيد ﴿أَنَا آتِيك بِهِ قَبْل أَنْ تَقُوم مِنْ مَقَامك﴾ الَّذِي تَجْلِس فِيهِ لِلْقَضَاءِ وَهُوَ مِنْ الْغَدَاة إلَى نِصْف النَّهَار ﴿وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيّ﴾ أَيْ عَلَى حَمْله ﴿أَمِين﴾ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ الْجَوَاهِر وَغَيْرهَا قَالَ سُلَيْمَان أُرِيد أَسْرَع من ذلك ٤ -

﴿قَالَ الَّذِي عِنْده عِلْم مِنْ الْكِتَاب﴾ الْمُنَزَّل وهو آصف بن برخيا كَانَ صِدِّيقًا يَعْلَم اسْم اللَّه الْأَعْظَم الَّذِي إذَا دَعَا بِهِ أُجِيبَ ﴿أَنَا آتِيك بِهِ قَبْل أَنْ يَرْتَدّ إلَيْك طَرْفك﴾ إذَا نَظَرْت بِهِ إلَى شَيْء فَقَالَ لَهُ اُنْظُرْ إلَى السَّمَاء فَنَظَرَ إلَيْهَا ثُمَّ رَدَّ بِطَرَفِهِ فَوَجَدَهُ مَوْضُوعًا بَيْن يَدَيْهِ فَفِي نَظَرِهِ إلَى السَّمَاء دَعَا آصف بِالِاسْمِ الْأَعْظَم أَنْ يَأْتِي اللَّه بِهِ فَحَصَلَ بِأَنْ جَرَى تَحْت الْأَرْض حَتَّى نَبَعَ تَحْت كُرْسِيّ سُلَيْمَان ﴿فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا﴾ سَاكِنًا ﴿عِنْده قَالَ هَذَا﴾ أَيْ الْإِتْيَان لِي بِهِ ﴿مِنْ فَضْل رَبِّي لِيَبْلُوَنِي﴾ لِيَخْتَبِرنِي ﴿أَأَشْكُرُ﴾ بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة أَلِفًا وَتَسْهِيلهَا وَإِدْخَال أَلِف بَيْن الْمُسَهَّلَة الْأُخْرَى وَتَرْكه ﴿أَمْ أَكْفُر﴾ النِّعْمَة ﴿وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُر لِنَفْسِهِ﴾ أَيْ لِأَجْلِهَا لِأَنَّ ثَوَاب شُكْره لَهُ ﴿وَمَنْ كَفَرَ﴾ النِّعْمَة ﴿فَإِنَّ رَبِّي غَنِيّ﴾ عَنْ شُكْره ﴿كَرِيم﴾ بِالْأَفْضَالِ عَلَى مَنْ يَكْفُرهَا ٤ -

َجْلِهَا لِأَنَّ ثَوَاب شُكْره لَهُ ﴿وَمَنْ كَفَرَ﴾ النِّعْمَة ﴿فَإِنَّ رَبِّي غَنِيّ﴾ عَنْ شُكْره ﴿كَرِيم﴾ بِالْأَفْضَالِ عَلَى مَنْ يَكْفُرهَا ٤ -

﴿قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشهَا﴾ أَيْ غَيِّرُوهُ إلَى حَال تَنَكُّره إذَا رَأَتْهُ ﴿نَنْظُر أَتَهْتَدِي﴾ إلَى مَعْرِفَته ﴿أَمْ تَكُون مِنْ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ﴾ إلَى مَعْرِفَة مَا يُغَيِّر عَلَيْهِمْ قَصَدَ بِذَلِكَ اخْتِبَار عَقْلهَا لَمَّا قِيلَ إنَّ فِيهِ شَيْئًا فَغَيِّرُوهُ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْص وَغَيْر ذَلِكَ ٤ -

﴿فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ﴾ لَهَا ﴿أَهَكَذَا عَرْشك﴾ أَيْ أَمِثْل هَذَا عَرْشك ﴿قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ﴾ فَعَرَفَتْهُ وَشَبَّهَتْ عَلَيْهِمْ كَمَا شَبَّهُوا عَلَيْهَا إذْ لَمْ يَقُلْ أَهَذَا عَرْشك وَلَوْ قِيلَ هَذَا قَالَتْ نَعَمْ قَالَ سُلَيْمَان لَمَّا رَأَى لَهَا مَعْرِفَة وعلما ﴿وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين﴾ ٤ -

﴿وَصَدَّهَا﴾ عَنْ عِبَادَة اللَّه ﴿مَا كَانَتْ تَعْبُد من دون الله﴾ أي غيره ﴿إنها كانت من قوم كافرين

٤ -

﴿وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين﴾ ٤ -

﴿وَصَدَّهَا﴾ عَنْ عِبَادَة اللَّه ﴿مَا كَانَتْ تَعْبُد من دون الله﴾ أي غيره ﴿إنها كانت من قوم كافرين

٤ -

﴿قِيلَ لَهَا﴾ أَيْضًا ﴿اُدْخُلِي الصَّرْح﴾ هُوَ سَطْح مِنْ زُجَاج أَبْيَض شَفَّاف تَحْته مَاء عَذْب جَارٍ فِيهِ سَمَك اصْطَنَعَهُ سُلَيْمَان لَمَّا قِيلَ لَهُ إنَّ سَاقَيْهَا وَقَدَمَيْهَا كَقَدَمَيْ الْحِمَار ﴿فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّة﴾ مِنْ الْمَاء ﴿وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا﴾ لِتَخُوضَهُ وَكَانَ سُلَيْمَان عَلَى سَرِيره فِي صَدْر الصَّرْح فَرَأَى سَاقَيْهَا وَقَدَمَيْهَا حِسَانًا ﴿قَالَ﴾ لَهَا ﴿إنَّهُ صَرْح مُمَرَّد﴾ مُمَلَّس ﴿مِنْ قَوَارِير﴾ مِنْ زُجَاج وَدَعَاهَا إلَى الْإِسْلَام ﴿قَالَتْ رَبّ إنِّي ظَلَمْت نَفْسِي﴾ بِعِبَادَةِ غَيْرك ﴿وَأَسْلَمْت﴾ كَائِنَة ﴿مَعَ سُلَيْمَان لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ﴾ وَأَرَادَ تَزَوُّجهَا فَكَرِهَ شَعْر سَاقَيْهَا فَعَمِلَتْ لَهُ الشَّيَاطِين النُّورَة فَأَزَالَتْهُ بِهَا فَتَزَوَّجَهَا وَأَحَبَّهَا وَأَقَرَّهَا عَلَى مُلْكهَا وَكَانَ يَزُورهَا فِي كُلّ شَهْر مَرَّة وَيُقِيم عِنْدهَا ثَلَاثَة أَيَّام وَانْقَضَى مُلْكهَا بِانْقِضَاءِ مُلْك سليمان روي أنه ملك وهو بن ثلاث عشرة سنة ومات وهو بن ثَلَاث وَخَمْسِينَ سَنَة فَسُبْحَان مَنْ لَا انْقِضَاء لدوام ملكه ٤ -

﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إلَى ثَمُود أَخَاهُمْ﴾ مِنْ الْقَبِيلَة ﴿صَالِحًا أَنْ﴾ أَيْ بِأَنْ ﴿اُعْبُدُوا اللَّه﴾ وَحِّدُوهُ ﴿فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ﴾ فِي الدِّين فَرِيق مُؤْمِنُونَ مِنْ حِين إرْسَاله إلَيْهِمْ وَفَرِيق كَافِرُونَ ٤ -

﴿قَالَ﴾ لِلْمُكَذِّبِينَ ﴿يَا قَوْم لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْل الْحَسَنَة﴾ أَيْ بِالْعَذَابِ قَبْل الرَّحْمَة حَيْثُ قُلْتُمْ إنْ كَانَ مَا أَتَيْتنَا بِهِ حَقًّا فَأْتِنَا بِالْعَذَابِ ﴿لَوْلَا﴾ هَلَّا ﴿تَسْتَغْفِرُونَ اللَّه﴾ مِنْ الشِّرْك ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ فَلَا تُعَذَّبُونَ ٤ -

﴿قَالُوا اطَّيَّرْنَا﴾ أَصْله تَطَيَّرْنَا أُدْغِمَتْ التَّاء فِي الطاء واجتلبت همزة الوصل أي تشاءمنا ﴿بِك وَبِمَنْ مَعَك﴾ الْمُؤْمِنِينَ حَيْثُ قَحَطُوا الْمَطَر وَجَاعُوا ﴿قَالَ طَائِركُمْ﴾ شُؤْمكُمْ ﴿عِنْد اللَّه﴾ أَتَاكُمْ بِهِ ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْم تُفْتَنُونَ﴾ تَخْتَبِرُونَ بِالْخَيْرِ والشر ٤ -

﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَة﴾ مَدِينَة ثَمُود ﴿تِسْعَة رَهْط﴾ أَيْ رِجَال ﴿يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْض﴾ بِالْمَعَاصِي مِنْهَا قَرْضهمْ الدَّنَانِير وَالدَّرَاهِم ﴿وَلَا يُصْلِحُونَ﴾ بِالطَّاعَةِ ٤ -

﴿قَالُوا﴾ أَيْ قَالَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ ﴿تَقَاسَمُوا﴾ أَيْ احْلِفُوا ﴿بِاَللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ﴾ بِالنُّونِ وَالتَّاء وَضَمّ التَّاء الثَّانِيَة ﴿وَأَهْله﴾ أَيْ مَنْ آمَنَ بِهِ أَيْ نَقْتُلهُمْ لَيْلًا ﴿ثُمَّ لَنَقُولَنَّ﴾ بِالنُّونِ وَالتَّاء وَضَمّ اللَّام الثَّانِيَة ﴿لِوَلِيِّهِ﴾ لِوَلِيِّ دَمه ﴿مَا شَهِدْنَا﴾ حَضَرْنَا ﴿مَهْلِك أَهْله﴾ بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْحهَا أَيْ إهْلَاكهمْ أَوْ هَلَاكهمْ فَلَا نَدْرِي مَنْ قَتَلَهُمْ ﴿وإنا لصادقون﴾ ٥ -

﴿وَمَكَرُوا﴾ فِي ذَلِكَ ﴿مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا﴾ أَيْ جازيناهم بتعجيل عقوبتهم ﴿وهم لا يشعرون

٥ -

﴿فانظر كيف كان عَاقِبَة مَكْرهمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ﴾ أَهْلَكْنَاهُمْ ﴿وَقَوْمهمْ أَجْمَعِينَ﴾ بِصَيْحَةِ جِبْرِيل أَوْ بِرَمْيِ الْمَلَائِكَة بِحِجَارَةٍ يَرَوْنَهَا ولا يرونهم ٥ -

﴿فَتِلْكَ بُيُوتهمْ خَاوِيَة﴾ أَيْ خَالِيَة وَنَصْبه عَلَى الْحَال وَالْعَامِل فِيهَا مَعْنَى الْإِشَارَة ﴿بِمَا ظَلَمُوا﴾ بِظُلْمِهِمْ أَيْ كُفْرهمْ ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَة﴾ لَعِبْرَة ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ قُدْرَتنَا فَيَتَّعِظُونَ ٥ -

﴿وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بِصَالِحٍ وَهُمْ أَرْبَعَة آلَاف ﴿وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ الشِّرْك ٥ -

﴿وَلُوطًا﴾ مَنْصُوب بِاذْكُرْ مُقَدَّرًا قَبْله وَيُبَدَّل مِنْهُ ﴿إذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَة﴾ أَيْ اللِّوَاط ﴿وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ أَيْ يُبْصِر بَعْضكُمْ بَعْضًا انْهِمَاكًا في المعصية ٥ -

ْهُ ﴿إذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَة﴾ أَيْ اللِّوَاط ﴿وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ أَيْ يُبْصِر بَعْضكُمْ بَعْضًا انْهِمَاكًا في المعصية ٥ -

﴿أئنكم﴾ بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ ﴿لَتَأْتُونَ الرِّجَال شَهْوَة مِنْ دُون النِّسَاء بَلْ أَنْتُمْ قَوْم تَجْهَلُونَ﴾ عَاقِبَة فِعْلكُمْ ٥ -

﴿فَمَا كَانَ جَوَاب قَوْمه إلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آل لُوط﴾ أَهْله ﴿مِنْ قَرْيَتكُمْ إنَّهُمْ أُنَاس يَتَطَهَّرُونَ﴾ مِنْ أَدْبَار الرِّجَال ٥ -

﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْله إلَّا امْرَأَته قَدَّرْنَاهَا﴾ جَعَلْنَاهَا بِتَقْدِيرِنَا ﴿مِنْ الْغَابِرِينَ﴾ الْبَاقِينَ فِي الْعَذَاب ٥ -

﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ هُوَ حِجَارَة السِّجِّيل فَأَهْلَكَتْهُمْ ﴿فَسَاءَ﴾ بِئْسَ ﴿مَطَر الْمُنْذَرِينَ﴾ بِالْعَذَابِ مَطَرهمْ ٥ -

﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿الْحَمْد لِلَّهِ﴾ عَلَى هَلَاك الْكُفَّار مِنْ الْأُمَم الْخَالِيَة ﴿وَسَلَام عَلَى عِبَاده الَّذِينَ اصْطَفَى﴾ هُمْ ﴿آللَّه﴾ بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة أَلِفًا وَتَسْهِيلهَا وَإِدْخَال أَلِف بَيْن الْمُسَهَّلَة وَالْأُخْرَى وَتَرْكه ﴿خَيْر﴾ لِمَنْ يَعْبُدهُ ﴿أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ بِالتَّاءِ وَالْيَاء أَيْ أَهْل مَكَّة بِهِ الْآلِهَة خير لعابديها ٦ -

﴿أمن خلق السماوات وَالْأَرْض وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنْ السَّمَاء مَاء فَأَنْبَتْنَا﴾ فِيهِ الْتِفَات مِنْ الْغَيْبَة إلَى التَّكَلُّم ﴿بِهِ حَدَائِق﴾ جَمْع حَدِيقَة وَهُوَ الْبُسْتَان الْمَحُوط ﴿ذَات بَهْجَة﴾ حُسْن ﴿مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرهَا﴾ لِعَدَمِ قُدْرَتكُمْ عَلَيْهِ ﴿أَإِلَه﴾ بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي مَوَاضِعه السَّبْعَة ﴿مَعَ اللَّه﴾ أَعَانَهُ عَلَى ذَلِكَ أَيْ لَيْسَ مَعَهُ إلَه ﴿بَلْ هُمْ قَوْم يَعْدِلُونَ﴾ يُشْرِكُونَ بِاَللَّهِ غَيْره

٦ -

ي مَوَاضِعه السَّبْعَة ﴿مَعَ اللَّه﴾ أَعَانَهُ عَلَى ذَلِكَ أَيْ لَيْسَ مَعَهُ إلَه ﴿بَلْ هُمْ قَوْم يَعْدِلُونَ﴾ يُشْرِكُونَ بِاَللَّهِ غَيْره

٦ -

﴿أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْض قَرَارًا﴾ لَا تَمِيد بِأَهْلِهَا ﴿وجعل خلالها﴾ فيما بينها ﴿أنهارا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِي﴾ جِبَالًا أَثْبَتَ بِهَا الْأَرْض ﴿وَجَعَلَ بَيْن الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا﴾ بَيْن الْعَذْب وَالْمِلْح لَا يَخْتَلِط أَحَدهمَا بِالْآخَرِ ﴿أَإِلَه مَعَ اللَّه بَلْ أَكْثَرهمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ تَوْحِيده ٦ -

﴿أَمَّنْ يُجِيب الْمُضْطَرّ﴾ الْمَكْرُوب الَّذِي مَسَّهُ الضُّرّ ﴿إذَا دَعَاهُ وَيَكْشِف السُّوء﴾ عَنْهُ وَعَنْ غَيْره ﴿وَيَجْعَلكُمْ خُلَفَاء الْأَرْض﴾ الْإِضَافَة بِمَعْنَى فِي أَيْ يَخْلُف كُلّ قَرْن الْقَرْن الَّذِي قَبْله ﴿أَإِلَه مَعَ اللَّه قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ تَتَّعِظُونَ بِالْفَوْقَانِيَّة وَالتَّحْتَانِيَّة وَفِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الذَّال وَمَا زَائِدَة لِتَقْلِيلِ الْقَلِيل ٦ -

﴿أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ﴾ يُرْشِدكُمْ إلَى مَقَاصِدكُمْ ﴿فِي ظُلُمَات الْبَرّ وَالْبَحْر﴾ بِالنُّجُومِ لَيْلًا وَبِعَلَامَاتِ الْأَرْض نَهَارًا ﴿وَمَنْ يُرْسِل الرِّيَاح بُشْرًا بَيْن يَدَيْ رَحْمَته﴾ قُدَّام الْمَطَر ﴿أَإِلَه مَعَ اللَّه تَعَالَى اللَّه عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ بِهِ غَيْره ٦ -

﴿أَمَّنْ يَبْدَأ الْخَلْق﴾ فِي الْأَرْحَام مِنْ نُطْفَة ﴿ثُمَّ يُعِيدهُ﴾ بَعْد الْمَوْت وَإِنْ لَمْ تَعْتَرِفُوا بِالْإِعَادَةِ لِقِيَامِ الْبَرَاهِين عَلَيْهَا ﴿وَمَنْ يَرْزُقكُمْ مِنْ السماء﴾ بِالْمَطَرِ ﴿وَالْأَرْض﴾ بِالنَّبَاتِ ﴿أَإِلَه مَعَ اللَّه﴾ أَيْ لَا يَفْعَل شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ إلَّا اللَّه وَلَا إلَه مَعَهُ ﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿هَاتُوا بُرْهَانكُمْ﴾ حُجَّتكُمْ ﴿إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ أَنَّ مَعِي إلَهًا فَعَلَ شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ وَسَأَلُوهُ عَنْ وَقْت قِيَام السَّاعَة فَنَزَلَ ٦ -

﴿قُلْ لَا يَعْلَم مَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ مِنْ الْمَلَائِكَة وَالنَّاس ﴿الْغَيْب﴾ أَيْ مَا غَابَ عَنْهُمْ ﴿إلَّا﴾ لَكِنَّ ﴿اللَّه﴾ يَعْلَمهُ ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ أي كفار مكة كغيرهم ﴿أيان﴾ وقت ﴿يبعثون﴾ ٦ -

ئِكَة وَالنَّاس ﴿الْغَيْب﴾ أَيْ مَا غَابَ عَنْهُمْ ﴿إلَّا﴾ لَكِنَّ ﴿اللَّه﴾ يَعْلَمهُ ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ أي كفار مكة كغيرهم ﴿أيان﴾ وقت ﴿يبعثون﴾ ٦ -

﴿بل﴾ بمعنى هل ﴿أدرك﴾ وزن أكرم وفي قراء ة أخرى بِتَشْدِيدِ الدَّال وَأَصْله تَدَارَكَ أُبْدِلَتْ التَّاء دَالًا وَأُدْغِمَتْ فِي الدَّال وَاجْتُلِبَتْ هَمْزَة الْوَصْل أَيْ بَلَغَ وَلَحِقَ أَوْ تَتَابَعَ وَتَلَاحَقَ ﴿عِلْمهمْ فِي الْآخِرَة﴾ أَيْ بِهَا حَتَّى سَأَلُوا عَنْ وَقْت مَجِيئِهَا لَيْسَ الْأَمْر كَذَلِكَ ﴿بَلْ هُمْ فِي شَكّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ﴾ مِنْ عَمَى الْقَلْب وَهُوَ أَبْلَغ مِمَّا قَبْله وَالْأَصْل عَمَيُونَ اُسْتُثْقِلَتْ الضَّمَّة عَلَى الْيَاء فَنُقِلَتْ إلَى الْمِيم بَعْد حَذْف كَسْرَتهَا ٦ -

﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أَيْضًا فِي إنْكَار الْبَعْث ﴿أئذا كنا ترابا وآباؤنا أئنا لَمُخْرَجُونَ﴾ مِنْ الْقُبُور ٦ -

﴿لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ قَبْل إنْ﴾ مَا ﴿هَذَا إلَّا أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ﴾ جَمْع أُسْطُورَة بِالضَّمِّ أَيْ مَا سَطَرَ مِنْ الْكَذِب

٦ -

﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْض فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الْمُجْرِمِينَ﴾ بِإِنْكَارِهِمْ وَهِيَ هَلَاكهمْ بِالْعَذَابِ ٧ -

﴿وَلَا تَحْزَن عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُنْ فِي ضَيْق مِمَّا يَمْكُرُونَ﴾ تَسْلِيَة لِلنَّبِيِّ ﷺ أَيْ لَا تَهْتَمّ بِمَكْرِهِمْ عَلَيْك فَإِنَّا ناصروك عليهم ٧ -

﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْد﴾ بِالْعَذَابِ ﴿إنْ كُنْتُمْ صادقين﴾ فيه ٧ -

﴿قُلْ عَسَى أَنْ يَكُون رَدِفَ﴾ قَرُبَ ﴿لَكُمْ بَعْض الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ﴾ فَحَصَلَ لَهُمْ الْقَتْل بِبَدْرٍ وَبَاقِي الْعَذَاب يَأْتِيهِمْ بَعْد الْمَوْت ٧ -

﴿وَإِنَّ رَبّك لَذُو فَضْل عَلَى النَّاس﴾ وَمِنْهُ تَأْخِير الْعَذَاب عَنْ الْكُفَّار ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ لَا يَشْكُرُونَ﴾ فَالْكُفَّار لَا يَشْكُرُونَ تَأْخِير الْعَذَاب لِإِنْكَارِهِمْ وقوعه ٧ -

﴿وَإِنَّ رَبّك لَيَعْلَم مَا تُكِنّ صُدُورهمْ﴾ تُخْفِيه ﴿وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ بِأَلْسِنَتِهِمْ ٧ -

رُونَ تَأْخِير الْعَذَاب لِإِنْكَارِهِمْ وقوعه ٧ -

﴿وَإِنَّ رَبّك لَيَعْلَم مَا تُكِنّ صُدُورهمْ﴾ تُخْفِيه ﴿وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ بِأَلْسِنَتِهِمْ ٧ -

﴿وَمَا مِنْ غَائِبَة فِي السَّمَاء وَالْأَرْض﴾ الْهَاء لِلْمُبَالَغَةِ أَيّ شَيْء فِي غَايَة الْخَفَاء عَلَى النَّاس ﴿إلَّا فِي كِتَاب مُبِين﴾ بَيِّن هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ وَمَكْنُون عِلْمه تَعَالَى وَمِنْهُ تَعْذِيب الكفار ٧ -

﴿إنَّ هَذَا الْقُرْآن يَقُصّ عَلَى بَنِي إسْرَائِيل﴾ الْمَوْجُودِينَ فِي زَمَان نَبِيّنَا ﴿أَكْثَر الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ أَيْ بِبَيَانِ مَا ذُكِرَ عَلَى وَجْهه الرَّافِع لِلِاخْتِلَافِ بَيْنهمْ لَوْ أَخَذُوا بِهِ وأسلموا ٧ -

﴿وَإِنَّهُ لَهُدًى﴾ مِنْ الضَّلَالَة ﴿وَرَحْمَة لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ مِنْ العذاب ٧ -

﴿إنَّ رَبّك يَقْضِي بَيْنهمْ﴾ كَغَيْرِهِمْ يَوْم الْقِيَامَة ﴿بِحُكْمِهِ﴾ أَيْ عَدْله ﴿وَهُوَ الْعَزِيز﴾ الْغَالِب ﴿الْعَلِيم﴾ بِمَا يَحْكُم بِهِ فَلَا يُمَكِّن أَحَدًا مُخَالَفَته كَمَا خَالَفَ الْكُفَّار فِي الدُّنْيَا أَنْبِيَاءَهُ ٧ -

﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه﴾ ثِقْ بِهِ ﴿إنَّك عَلَى الْحَقّ الْمُبِين﴾ الدِّين الْبَيِّن فَالْعَاقِبَة لَك بِالنَّصْرِ عَلَى الْكُفَّار ثُمَّ ضَرَبَ أَمْثَالًا لَهُمْ بِالْمَوْتَى والصم وبالعمى فقال ٨ -

﴿إنَّك لَا تُسْمِع الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِع الصُّمّ الدُّعَاء إذَا﴾ بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة بَيْنهَا وبين الياء ﴿ولوا مدبرين﴾ ٨ -

﴿وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْي عَنْ ضَلَالَتهمْ إنْ﴾ مَا ﴿تُسْمِع﴾ سَمَاع إفْهَام وَقَبُول ﴿إلَّا مَنْ يُؤْمِن بِآيَاتِنَا﴾ الْقُرْآن ﴿فَهُمْ مُسْلِمُونَ﴾ مُخْلِصُونَ بِتَوْحِيدِ الله

٨ -

﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْل عَلَيْهِمْ﴾ حَقّ الْعَذَاب أَنْ يَنْزِل بِهِمْ فِي جُمْلَة الْكُفَّار ﴿أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّة مِنْ الْأَرْض تُكَلِّمهُمْ﴾ أَيْ تُكَلِّم الْمَوْجُودِينَ حِين خُرُوجهَا بِالْعَرَبِيَّةِ تَقُول لَهُمْ مِنْ جُمْلَة كَلَامهَا عَنَّا ﴿إنَّ النَّاس﴾ كُفَّار مَكَّة وَعَلَى قِرَاءَة فَتْح هَمْزَة إنْ تُقَدَّر الْبَاء بَعْد تَكَلُّمهمْ ﴿كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْقُرْآنِ الْمُشْتَمِل عَلَى الْبَعْث وَالْحِسَاب وَالْعِقَاب وَبِخُرُوجِهَا يَنْقَطِع الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر وَلَا يُؤْمِن كَافِر كَمَا أَوْحَى اللَّه إلَى نُوح ﴿أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِن مِنْ قَوْمك إلَّا مَنْ قد آمن﴾ ٨ -

﴿وَ﴾ اُذْكُرْ ﴿يَوْم نَحْشُر مِنْ كُلّ أُمَّة فَوْجًا﴾ جَمَاعَة ﴿مِمَّنْ يَكْذِب بِآيَاتِنَا﴾ وَهُمْ رُؤَسَاؤُهُمْ الْمُتَّبِعُونَ ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ أَيْ يُجْمَعُونَ بِرَدِّ آخِرهمْ إلى أولهم ثم يساقون ٨ -

اعَة ﴿مِمَّنْ يَكْذِب بِآيَاتِنَا﴾ وَهُمْ رُؤَسَاؤُهُمْ الْمُتَّبِعُونَ ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ أَيْ يُجْمَعُونَ بِرَدِّ آخِرهمْ إلى أولهم ثم يساقون ٨ -

﴿حتى إذا جاؤوا﴾ مَكَان الْحِسَاب ﴿قَالَ﴾ تَعَالَى لَهُمْ ﴿أَكَذَّبْتُمْ﴾ أَنْبِيَائِي ﴿بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا﴾ مِنْ جِهَة تَكْذِيبكُمْ ﴿بِهَا عِلْمًا أَمَّا﴾ فِيهِ إدْغَام مَا الِاسْتِفْهَامِيَّة ﴿ذَا﴾ مَوْصُول أَيْ مَا الَّذِي ﴿كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ مِمَّا آمرتم به ٨ -

﴿وَوَقَعَ الْقَوْل﴾ حُقَّ الْعَذَاب ﴿عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا﴾ أَيْ أَشْرَكُوا ﴿فَهُمْ لَا يَنْطِقُونَ﴾ إذْ لَا حجة لهم ٨ -

﴿أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا﴾ خَلَقْنَا ﴿اللَّيْل لِيَسْكُنُوا فِيهِ﴾ كَغَيْرِهِمْ ﴿وَالنَّهَار مُبْصِرًا﴾ بِمَعْنَى يُبْصِر فِيهِ لِيَتَصَرَّفُوا فِيهِ ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات﴾ دَلَالَات عَلَى قُدْرَته تَعَالَى ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ خُصُّوا بِالذِّكْرِ لِانْتِفَاعِهِمْ بِهَا فِي الْإِيمَان بِخِلَافِ الْكَافِرِينَ ٨ -

﴿وَيَوْم يُنْفَخ فِي الصُّور﴾ الْقَرْن النَّفْخَة الْأُولَى مِنْ إسْرَافِيل ﴿فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَمَنْ فِي الْأَرْض﴾ خَافُوا الْخَوْف الْمُفْضِي إلَى الْمَوْت كَمَا فِي آيَة أُخْرَى فَصَعِقَ وَالتَّعْبِير فِيهِ بِالْمَاضِي لِتَحَقُّقِ وُقُوعه ﴿إلَّا مَنْ شَاءَ اللَّه﴾ أَيْ جِبْرِيل وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيل وَمَلَك الْمَوْت وَعَنْ بن عَبَّاس هُمْ الشُّهَدَاء إذْ هُمْ أَحْيَاء عِنْد رَبّهمْ يُرْزَقُونَ ﴿وَكُلّ﴾ تَنْوِينه عِوَض عَنْ الْمُضَاف إلَيْهِ أَيْ وَكُلّهمْ بَعْد إحْيَائِهِمْ يَوْم الْقِيَامَة ﴿أَتَوْهُ﴾ بِصِيغَةِ الْفِعْل وَاسْم الْفَاعِل ﴿دَاخِرِينَ﴾ صَاغِرِينَ وَالتَّعْبِير فِي الْإِتْيَان بِالْمَاضِي لِتَحَقُّقِ وُقُوعه

٨ -

Bagian 20 dari 32