Tafsir Jalalain

Tafsir ringkas dua Imam Jalaluddin, paling luas dipakai di pesantren.

Bagian 21 dari 32

— Bagian 21 · لْقِيَامَة ﴿أَتَوْهُ﴾ بِصِيغَةِ الْفِعْل وَاسْم … —

Bagian 21

لْقِيَامَة ﴿أَتَوْهُ﴾ بِصِيغَةِ الْفِعْل وَاسْم الْفَاعِل ﴿دَاخِرِينَ﴾ صَاغِرِينَ وَالتَّعْبِير فِي الْإِتْيَان بِالْمَاضِي لِتَحَقُّقِ وُقُوعه

٨ -

﴿وَتَرَى الْجِبَال﴾ تُبْصِرهَا وَقْت النَّفْخَة ﴿تَحْسَبهَا﴾ تَظُنّهَا ﴿جَامِدَة﴾ وَاقِفَة مَكَانهَا لِعِظَمِهَا ﴿وَهِيَ تَمُرّ مَرّ السَّحَاب﴾ الْمَطَر إذَا ضَرَبَتْهُ الرِّيح أَيْ تَسِير سَيْره حَتَّى تَقَع عَلَى الْأَرْض فَتَسْتَوِي بِهَا مَبْثُوثَة ثُمَّ تَصِير كَالْعِهْنِ ثُمَّ تَصِير هَبَاء مَنْثُورًا ﴿صُنْع اللَّه﴾ مَصْدَر مُؤَكَّد لِمَضْمُونِ الْجُمْلَة قَبْله أُضِيفَ إلَى فَاعِله بَعْد حَذْف عَامِله أَيْ صَنَعَ اللَّه ذَلِكَ صَنِعًا ﴿الَّذِي أَتْقَنَ﴾ أَحْكَمَ ﴿كُلّ شَيْء﴾ صَنَعَهُ ﴿إنَّهُ خَبِير بِمَا تَفْعَلُونَ﴾ بِالْيَاءِ وَالتَّاء أَيْ أَعْدَاؤُهُ مِنْ الْمَعْصِيَة وَأَوْلِيَاؤُهُ مِنْ الطَّاعَة ٨ -

﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ﴾ أَيْ لَا إلَه إلَّا اللَّه يَوْم الْقِيَامَة ﴿فَلَهُ خَيْر﴾ ثَوَاب ﴿مِنْهَا﴾ أَيْ بِسَبَبِهَا وَلَيْسَ لِلتَّفْضِيلِ إذْ لَا فِعْل خَيْر مِنْهَا وَفِي آيَة أُخْرَى ﴿عَشْر أَمْثَالهَا﴾ ﴿وَهُمْ﴾ الْجَاءُونَ بِهَا ﴿مِنْ فَزَع يَوْمئِذٍ﴾ بِالْإِضَافَةِ وَكَسْر الْمِيم وَفَتْحهَا وَفَزَع مُنَوَّنًا وَفَتْح الْمِيم ﴿آمنون﴾ ٩ -

﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ أَيْ الشِّرْك ﴿فَكُبَّتْ وُجُوههمْ فِي النَّار﴾ بِأَنْ وَلِيَتْهَا وَذُكِرَتْ الْوُجُوه لِأَنَّهَا مَوْضِع الشَّرَف مِنْ الْحَوَاسّ فَغَيْرهَا مِنْ بَاب أَوْلَى وَيُقَال لَهُمْ تَبْكِيتًا ﴿هَلْ﴾ مَا ﴿تُجْزَوْنَ إلَّا﴾ جَزَاء ﴿مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ مِنْ الشِّرْك وَالْمَعَاصِي قُلْ لَهُمْ ٩ -

﴿إنَّمَا أُمِرْت أَنْ أَعْبُد رَبّ هَذِهِ الْبَلْدَة﴾ أَيْ مَكَّة ﴿الَّذِي حَرَّمَهَا﴾ جَعَلَهَا حَرَمًا آمِنًا لَا يُسْفَك فِيهَا دَم إنْسَان وَلَا يُظْلَم فِيهَا أَحَد وَلَا يُصَاد صَيْدهَا وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا وَذَلِكَ مِنْ النَّعَم عَلَى قُرَيْش أَهْلهَا فِي رَفْع اللَّه عَنْ بَلَدهمْ الْعَذَاب وَالْفِتَن الشَّائِعَة فِي جَمِيع بِلَاد الْعَرَب ﴿وَلَهُ﴾ تَعَالَى ﴿كُلّ شَيْء﴾ فَهُوَ رَبّه وَخَالِقه وَمَالِكه ﴿وَأُمِرْت أَنْ أَكُون مِنْ الْمُسْلِمِينَ﴾ لِلَّهِ بِتَوْحِيدِهِ ٩ -

﴿وأن أتلوا الْقُرْآن﴾ عَلَيْكُمْ تِلَاوَة الدَّعْوَى إلَى الْإِيمَان ﴿فَمَنْ اهْتَدَى﴾ لَهُ ﴿فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ﴾ أَيْ لِأَجْلِهَا فَإِنَّ ثَوَاب اهْتِدَائِهِ لَهُ ﴿وَمَنْ ضَلَّ﴾ عَنْ الْإِيمَان وَأَخْطَأَ طَرِيق الْهُدَى ﴿فَقُلْ﴾ لَهُ ﴿إنَّمَا أَنَا مِنْ الْمُنْذِرِينَ﴾ الْمُخَوِّفِينَ فَلَيْسَ عَلَيَّ إلَّا التَّبْلِيغ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ

٩ -

ْهُدَى ﴿فَقُلْ﴾ لَهُ ﴿إنَّمَا أَنَا مِنْ الْمُنْذِرِينَ﴾ الْمُخَوِّفِينَ فَلَيْسَ عَلَيَّ إلَّا التَّبْلِيغ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ

٩ -

﴿وَقُلْ الْحَمْد لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاته فَتَعْرِفُونَهَا﴾ فَأَرَاهُمْ اللَّه يَوْم بَدْر الْقَتْل وَالسَّبْي وَضَرَبَ الْمَلَائِكَة وُجُوههمْ وَأَدْبَارهمْ وَعَجَّلَهُمْ اللَّه إلَى النَّار ﴿وَمَا رَبّك بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ بِالْيَاءِ وَالتَّاء وَإِنَّمَا يُمْهِلهُمْ لِوَقْتِهِمْ = ٢٨ سُورَة الْقَصَص مَكِّيَّة إلَّا مِنْ آيَة ٥٢ إلَى آيَة ٥٥ فَمَدَنِيَّة وَآيَة ٨٥ فَبِالْجُحْفَةِ نَزَلَتْ أثناء الهجرة وآياتها ٨٨ نزلت بعد النمل بسم الله الرحمن الرحيم

﴿طسم﴾ اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِذَلِكَ

﴿تِلْكَ﴾ أَيْ هَذِهِ الْآيَات ﴿آيَات الْكِتَاب﴾ الْإِضَافَة بِمَعْنَى مِنْ ﴿الْمُبِين﴾ الْمُظْهِر الْحَقّ مِنْ الْبَاطِل

﴿نتلوا﴾ نَقُصّ ﴿عَلَيْك مِنْ نَبَإِ﴾ خَبَر ﴿مُوسَى وَفِرْعَوْن بِالْحَقِّ﴾ الصِّدْق ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ لِأَجَلِهِمْ لِأَنَّهُمْ الْمُنْتَفِعُونَ به

﴿إنَّ فِرْعَوْن عَلَا﴾ تَعَظَّمَ ﴿فِي الْأَرْض﴾ أَرْض مِصْر ﴿وَجَعَلَ أَهْلهَا شِيَعًا﴾ فِرَقًا فِي خِدْمَته ﴿يَسْتَضْعِف طَائِفَة مِنْهُمْ﴾ هُمْ بَنُو إسْرَائِيل ﴿يُذَبِّح أَبْنَاءَهُمْ﴾ الْمَوْلُودِينَ ﴿وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ﴾ يَسْتَبْقِيهِنَّ أَحْيَاء لِقَوْلِ بَعْض الْكَهَنَة لَهُ إنَّ مَوْلُودًا يُولَد فِي بَنِي إسْرَائِيل يَكُون سَبَب زَوَال مُلْكك ﴿إنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُفْسِدِينَ﴾ بِالْقَتْلِ وَغَيْره

﴿وَنُرِيد أَنْ نَمُنّ عَلَى الَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْض وَنَجْعَلهُمْ أَئِمَّة﴾ بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة يَاء يُقْتَدَى بِهِمْ فِي الْخَيْر ﴿وَنَجْعَلهُمْ الْوَارِثِينَ﴾ ملك فرعون

َنَجْعَلهُمْ أَئِمَّة﴾ بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة يَاء يُقْتَدَى بِهِمْ فِي الْخَيْر ﴿وَنَجْعَلهُمْ الْوَارِثِينَ﴾ ملك فرعون

﴿وَنُمَكِّن لَهُمْ فِي الْأَرْض﴾ أَرْض مِصْر وَالشَّام ﴿وَنُرِيَ فِرْعَوْن وَهَامَان وَجُنُودهمَا﴾ وَفِي قِرَاءَة وَيَرَى بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّة وَالرَّاء وَرَفْع الْأَسْمَاء الثَّلَاثَة ﴿مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾ يَخَافُونَ مِنْ الْمَوْلُود الَّذِي يَذْهَب مُلْكهمْ عَلَى يَدَيْهِ

﴿وَأَوْحَيْنَا﴾ وَحْي إلْهَام أَوْ مَنَام ﴿إلَى أُمّ مُوسَى﴾ وَهُوَ الْمَوْلُود الْمَذْكُور وَلَمْ يَشْعُر بِوِلَادَتِهِ غَيْر أُخْته ﴿أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْت عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمّ﴾ الْبَحْر أَيْ النِّيل ﴿وَلَا تَخَافِي﴾ غَرَقه ﴿وَلَا تَحْزَنِي﴾ لِفِرَاقِهِ ﴿إنَّا رَادُّوهُ إلَيْك وَجَاعِلُوهُ مِنْ الْمُرْسَلِينَ﴾ فَأَرْضَعَتْهُ ثَلَاثَة أَشْهُر لَا يَبْكِي وَخَافَتْ عَلَيْهِ فَوَضَعَتْهُ فِي تَابُوت مطلي بالقار من داخل مُمَهَّد لَهُ فِيهِ وَأَغْلَقَتْهُ وَأَلْقَتْهُ فِي بَحْر النيل ليلا

﴿فَالْتَقَطَهُ﴾ بِالتَّابُوتِ صَبِيحَة اللَّيْل ﴿آل﴾ أَعْوَان ﴿فِرْعَوْن﴾ فَوَضَعُوهُ بَيْن يَدَيْهِ وَفُتِحَ وَأُخْرِجَ مُوسَى مِنْهُ وَهُوَ يَمُصّ مِنْ إبْهَامه لَبَنًا ﴿لِيَكُونَ لَهُمْ﴾ فِي عَاقِبَة الْأَمْر ﴿عَدُوًّا﴾ يَقْتُل رِجَالهمْ ﴿وَحَزَنًا﴾ يَسْتَعْبِد نِسَاءَهُمْ وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ الْحَاء وَسُكُون الزَّاي لُغَتَانِ فِي الْمَصْدَر وَهُوَ هُنَا بِمَعْنَى اسْم الْفَاعِل مِنْ حَزَّنَهُ كَأَحْزَنَهُ ﴿إنَّ فِرْعَوْن وَهَامَان﴾ وَزِيره ﴿وَجُنُودهمَا كَانُوا خَاطِئِينَ﴾ مِنْ الْخَطِيئَة أَيْ عَاصِينَ فَعُوقِبُوا عَلَى يَدَيْهِ

﴿وَقَالَتْ امْرَأَة فِرْعَوْن﴾ وَقَدْ هَمَّ مَعَ أَعْوَانه بقتله هو ﴿قرت عَيْن لِي وَلَك لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعنَا أَوْ نَتَّخِذهُ وَلَدًا﴾ فَأَطَاعُوهَا ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ بِعَاقِبَةِ أَمْرهمْ مَعَهُ ١ -

﴿وَأَصْبَحَ فُؤَاد أُمّ مُوسَى﴾ لَمَّا عَلِمَتْ بِالْتِقَاطِهِ ﴿فَارِغًا﴾ مِمَّا سِوَاهُ ﴿إنْ﴾ مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ إنَّهَا ﴿كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾ أَيْ بِأَنَّهُ ابْنهَا ﴿لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبهَا﴾ بِالصَّبْرِ أَيْ سُكْنَاهُ ﴿لِتَكُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الْمُصَدِّقِينَ بِوَعْدِ اللَّه وَجَوَاب لَوْلَا دَلَّ عَلَيْهِ ما قبلها ١ -

﴿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ﴾ مَرْيَم ﴿قُصِّيهِ﴾ اتَّبِعِي أَثَره حَتَّى تَعْلَمِي خَبَره ﴿فَبَصُرَتْ بِهِ﴾ أَبْصَرَتْهُ ﴿عَنْ جُنُب﴾ مِنْ مَكَان بَعِيد اخْتِلَاسًا ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ أَنَّهَا أُخْته وَأَنَّهَا تَرْقُبهُ

١ -

خَبَره ﴿فَبَصُرَتْ بِهِ﴾ أَبْصَرَتْهُ ﴿عَنْ جُنُب﴾ مِنْ مَكَان بَعِيد اخْتِلَاسًا ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ أَنَّهَا أُخْته وَأَنَّهَا تَرْقُبهُ

١ -

﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِع مِنْ قَبْل﴾ أَيْ قَبْل رَدّه إلَى أُمّه أَيْ مَنَعْنَاهُ مِنْ قَبُول ثَدْي مُرْضِعَة غَيْر أُمّه فَلَمْ يَقْبَل ثَدْي وَاحِدَة مِنْ الْمَرَاضِع الْمُحْضَرَة لَهُ ﴿فَقَالَتْ﴾ أُخْته ﴿هَلْ أَدُلّكُمْ عَلَى أَهْل بَيْت﴾ لَمَّا رَأَتْ حُنُوّهُمْ عَلَيْهِ ﴿يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ﴾ بِالْإِرْضَاعِ وَغَيْره ﴿وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ﴾ وَفَسَّرَتْ ضَمِير لَهُ بِالْمُلْكِ جَوَابًا لَهُمْ فَأُجِيبَتْ فَجَاءَتْ بِأُمِّهِ فَقَبَّلَ ثَدْيهَا وَأَجَابَتْهُمْ عَنْ قَبُوله بِأَنَّهَا طَيِّبَة الرِّيح طَيِّبَة اللَّبَن فَأَذِنَ لَهَا فِي إرْضَاعه فِي بَيْتهَا فَرَجَعَتْ بِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى ١ -

﴿فَرَدَدْنَاهُ إلَى أُمّه كَيْ تَقَرّ عَيْنهَا﴾ بِلِقَائِهِ ﴿وَلَا تَحْزَن﴾ حِينَئِذٍ ﴿وَلِتَعْلَم أَنَّ وَعْد اللَّه﴾ بِرَدِّهِ إلَيْهَا ﴿حَقّ وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ﴾ أَيْ النَّاس ﴿لَا يَعْلَمُونَ﴾ بِهَذَا الْوَعْد وَلَا بِأَنَّ هَذِهِ أُخْته وَهَذِهِ أُمّه فَمَكَثَ عِنْدهَا إلَى أَنْ فَطَمَتْهُ وَأَجْرَى عَلَيْهَا أُجْرَتهَا لِكُلِّ يَوْم دِينَار وَأَخَذَتْهَا لِأَنَّهَا مَال حَرْبِيّ فَأَتَتْ بِهِ فِرْعَوْن فَتَرَبَّى عِنْده كَمَا قَالَ تَعَالَى حِكَايَة عَنْهُ فِي سُورَة الشُّعَرَاء ﴿أَلَمْ نُرَبِّك فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْت فِينَا مِنْ عُمُرك سِنِينَ﴾ ١ -

﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدّه﴾ وَهُوَ ثَلَاثُونَ سَنَة أَوْ وَثَلَاث ﴿وَاسْتَوَى﴾ أَيْ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَة ﴿آتَيْنَاهُ حُكْمًا﴾ حِكْمَة ﴿وَعِلْمًا﴾ فِقْهًا فِي الدِّين قَبْل أَنْ يُبْعَث نَبِيًّا ﴿وَكَذَلِكَ﴾ كَمَا جَزَيْنَاهُ ﴿نَجْزِي المحسنين﴾ لأنفسهم

١ -

َيْنَاهُ حُكْمًا﴾ حِكْمَة ﴿وَعِلْمًا﴾ فِقْهًا فِي الدِّين قَبْل أَنْ يُبْعَث نَبِيًّا ﴿وَكَذَلِكَ﴾ كَمَا جَزَيْنَاهُ ﴿نَجْزِي المحسنين﴾ لأنفسهم

١ -

﴿وَدَخَلَ﴾ مُوسَى ﴿الْمَدِينَة﴾ مَدِينَة فِرْعَوْن وَهِيَ مَنْف بَعْد أَنْ غَابَ عَنْهُ مُدَّة ﴿عَلَى حِين غَفْلَة مِنْ أَهْلهَا﴾ وَقْت الْقَيْلُولَة ﴿فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَته﴾ أَيْ إسْرَائِيلِيّ ﴿وَهَذَا مِنْ عَدُوّهُ﴾ أَيْ قِبْطِيّ يُسَخِّر إسْرَائِيلِيًّا لِيَحْمِل حَطَبًا إلَى مَطْبَخ فِرْعَوْن ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَته عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوّهُ﴾ فَقَالَ لَهُ مُوسَى خَلّ سَبِيله فَقِيلَ إنَّهُ قَالَ لِمُوسَى لَقَدْ هَمَمْت أَنْ أَحْمِلهُ عَلَيْك ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى﴾ أَيْ ضَرَبَهُ بِجَمْعِ كَفّه وَكَانَ شَدِيد الْقُوَّة وَالْبَطْش ﴿فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ قَتَلَهُ وَلَمْ يَكُنْ قَصَدَ قَتْله وَدَفَنَهُ فِي الرَّمْل ﴿قَالَ هَذَا﴾ قَتْله ﴿مِنْ عَمَل الشَّيْطَان﴾ الْمُهَيِّج غَضَبِي ﴿إنَّهُ عَدُوّ﴾ لِابْنِ آدَم ﴿مُضِلّ﴾ لَهُ ﴿مُبِين﴾ بَيِّن الإضلال ١ -

﴿قَالَ﴾ نَادِمًا ﴿رَبّ إنِّي ظَلَمْت نَفْسِي﴾ بِقَتْلِهِ ﴿فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إنَّهُ هُوَ الْغَفُور الرَّحِيم﴾ أَيْ الْمُتَّصِف بِهِمَا أَزَلًا وَأَبَدًا ١ -

﴿قَالَ رَبّ بِمَا أَنْعَمْت﴾ بِحَقِّ إنْعَامك ﴿عَلَيَّ﴾ بِالْمَغْفِرَةِ اعْصِمْنِي ﴿فَلَنْ أَكُون ظَهِيرًا﴾ عَوْنًا ﴿لِلْمُجْرِمِينَ﴾ الْكَافِرِينَ بَعْد هَذِهِ إنْ عَصَمْتنِي ١ -

﴿فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَة خَائِفًا يَتَرَقَّب﴾ يَنْتَظِر مَا يَنَالهُ مِنْ جِهَة الْقَتِيل ﴿فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخهُ﴾ يَسْتَغِيث بِهِ عَلَى قِبْطِيّ آخَر ﴿قَالَ لَهُ مُوسَى إنَّك لَغَوِيّ مُبِين﴾ بَيِّن الْغَوَايَة لِمَا فَعَلْته بِالْأَمْسِ وَالْيَوْم ١ -

﴿فَلَمَّا أَنْ﴾ زَائِدَة ﴿أَرَادَ أَنْ يَبْطِش بِاَلَّذِي هُوَ عَدُوّ لَهُمَا﴾ لِمُوسَى وَالْمُسْتَغِيث بِهِ ﴿قَالَ﴾ الْمُسْتَغِيث ظَانًّا أَنَّهُ يَبْطِش بِهِ لَمَّا قَالَ لَهُ ﴿يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلنِي كَمَا قَتَلْت نَفْسًا بِالْأَمْسِ إنْ﴾ مَا ﴿تُرِيد إلَّا أَنْ تَكُون جَبَّارًا فِي الْأَرْض وَمَا تُرِيد أَنْ تَكُون مِنْ الْمُصْلِحِينَ﴾ فَسَمِعَ الْقِبْطِيّ ذَلِكَ فَعَلِمَ أَنَّ الْقَاتِل مُوسَى فَانْطَلَقَ إلَى فِرْعَوْن فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَأَمَرَ فِرْعَوْن الذَّبَّاحِينَ بِقَتْلِ مُوسَى فَأَخَذُوا فِي الطَّرِيق إلَيْهِ ٢ -

﴿وَجَاءَ رَجُل﴾ هُوَ مُؤْمِن آل فِرْعَوْن ﴿مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَة﴾ آخِرهَا ﴿يَسْعَى﴾ يُسْرِع فِي مَشْيه مِنْ طَرِيق أَقْرَب مِنْ طَرِيقهمْ ﴿قَالَ يَا مُوسَى إنَّ الْمَلَأ﴾ مِنْ قَوْم فِرْعَوْن ﴿يَأْتَمِرُونَ بِك﴾ يَتَشَاوَرُونَ فِيك ﴿لِيَقْتُلُوك فَاخْرُجْ﴾ مِنْ الْمَدِينَة ﴿إنِّي لَك مِنْ النَّاصِحِينَ﴾ فِي الْأَمْر بِالْخُرُوجِ ٢ -

﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّب﴾ لُحُوق طَالِب أَوْ غَوْث اللَّه إيَّاهُ ﴿قَالَ رَبّ نَجِّنِي مِنْ الْقَوْم الظَّالِمِينَ﴾ قَوْم فِرْعَوْن ٢ -

﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّب﴾ لُحُوق طَالِب أَوْ غَوْث اللَّه إيَّاهُ ﴿قَالَ رَبّ نَجِّنِي مِنْ الْقَوْم الظَّالِمِينَ﴾ قَوْم فِرْعَوْن ٢ -

﴿وَلَمَّا تَوَجَّهَ﴾ قَصَدَ بِوَجْهِهِ ﴿تِلْقَاء مَدْيَن﴾ جِهَتهَا وَهِيَ قَرْيَة شُعَيْب مَسِيرَة ثَمَانِيَة أَيَّام مِنْ مِصْر سُمِّيَتْ بِمَدْيَن بْن إبْرَاهِيم وَلَمْ يَكُنْ

يَعْرِف طَرِيقهَا ﴿قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِينِي سَوَاء السَّبِيل﴾ أَيْ قَصْد الطَّرِيق أَيْ الطَّرِيق الْوَسَط إلَيْهَا فَأَرْسَلَ اللَّه مَلَكًا بِيَدِهِ عَنْزَة فَانْطَلَقَ بِهِ إلَيْهَا ٢ -

﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَن﴾ بِئْر فِيهَا أَيْ وَصَلَ إلَيْهَا ﴿وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّة﴾ جَمَاعَة ﴿مِنْ النَّاس يَسْقُونَ﴾ مَوَاشِيهمْ ﴿وَوَجَدَ مِنْ دُونهمْ﴾ سِوَاهُمْ ﴿امرأتين تذودان﴾ تمنعان أغنامهما عَنْ الْمَاء ﴿قَالَ﴾ مُوسَى لَهُمَا ﴿مَا خَطْبكُمَا﴾ مَا شَأْنكُمَا لَا تَسْقِيَانِ ﴿قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِر الرِّعَاء﴾ جَمْع رَاعٍ أَيْ يَرْجِعُونَ مِنْ سَقْيهمْ خَوْف الزِّحَام فَنَسْقِي وَفِي قِرَاءَة يُصْدَر مِنْ الرُّبَاعِيّ أَيْ يَصْرِفُوا مَوَاشِيهمْ عَنْ الْمَاء ﴿وَأَبُونَا شَيْخ كَبِير﴾ لَا يَقْدِر أَنْ يسقي ٢ -

﴿فَسَقَى لَهُمَا﴾ مِنْ بِئْر أُخْرَى بِقُرْبِهِمَا رَفَعَ حَجَرًا عَنْهَا لَا يَرْفَعهُ إلَّا عَشَرَة أَنْفُس ﴿ثُمَّ تَوَلَّى﴾ انْصَرَفَ ﴿إلَى الظِّلّ﴾ لِسَمُرَةَ مِنْ شِدَّة حَرّ الشَّمْس وَهُوَ جَائِع ﴿فَقَالَ رَبّ إنِّي لِمَا أَنْزَلْت إلَيَّ مِنْ خَيْر﴾ طَعَام ﴿فَقِير﴾ مُحْتَاج فَرَجَعَتَا إلَى أَبِيهِمَا فِي زَمَن أقل مما كانت تَرْجِعَانِ فِيهِ فَسَأَلَهُمَا عَنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرَتَاهُ بِمَنْ سقى لهما فقال لإحداهما ادعيه لي قال تعالى

٢ -

أَبِيهِمَا فِي زَمَن أقل مما كانت تَرْجِعَانِ فِيهِ فَسَأَلَهُمَا عَنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرَتَاهُ بِمَنْ سقى لهما فقال لإحداهما ادعيه لي قال تعالى

٢ -

﴿فَجَاءَتْهُ إحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء﴾ أَيْ وَاضِعَة كُمّ دِرْعهَا عَلَى وَجْههَا حَيَاء مِنْهُ ﴿قَالَتْ إنَّ أَبِي يَدْعُوك لِيَجْزِيَك أَجْر مَا سَقَيْت لَنَا﴾ فَأَجَابَهَا مُنْكِرًا فِي نَفْسه أَخْذ الْأُجْرَة كَأَنَّهَا قَصَدَتْ الْمُكَافَأَة إنْ كَانَ مِمَّنْ يُرِيدهَا فَمَشَتْ بَيْن يَدَيْهِ فَجَعَلَتْ الرِّيح تَضْرِب ثَوْبهَا فَتَكْشِف سَاقَيْهَا فَقَالَ لَهَا امْشِي خَلْفِي وَدُلِّينِي عَلَى الطَّرِيق فَفَعَلَتْ إلَى أَنْ جَاءَ أَبَاهَا وَهُوَ شُعَيْب ﵇ وَعِنْده عَشَاء فَقَالَ اجلس فتعش قال أَخَاف أَنْ يَكُون عِوَضًا مِمَّا سَقَيْت لَهُمَا وَإِنَّا أَهْل بَيْت لَا نَطْلُب عَلَى عَمَل خَيْر عِوَضًا قَالَ لَا عَادَتِي وَعَادَة آبَائِي نُقْرِي الضَّيْف وَنُطْعِم الطَّعَام فَأَكَلَ وَأَخْبَرَهُ بِحَالِهِ قال تعالى ﴿فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَص﴾ مَصْدَر بِمَعْنَى الْمَقْصُوص مِنْ قِتْله الْقِبْطِيّ وَقَصْدهمْ قَتْله وَخَوْفه مِنْ فِرْعَوْن ﴿قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْت مِنْ الْقَوْم الظَّالِمِينَ﴾ إذْ لَا سُلْطَان لِفِرْعَوْن عَلَى مدين ٢ -

﴿قَالَتْ إحْدَاهُمَا﴾ وَهِيَ الْمُرْسَلَة الْكُبْرَى أَوْ الصُّغْرَى ﴿يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ﴾ اتَّخِذْهُ أَجِيرًا يَرْعَى غَنَمنَا بَدَلنَا ﴿إنَّ خَيْر مَنْ اسْتَأْجَرْت الْقَوِيّ الْأَمِين﴾ أَيْ اسْتَأْجِرْهُ لِقُوَّتِهِ وَأَمَانَته فَسَأَلَهَا عَنْهُ فَأَخْبَرَتْهُ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ رَفْعه حَجَر الْبِئْر وَمِنْ قَوْله لَهَا امْشِي خَلْفِي وَزِيَادَة أَنَّهَا لَمَّا جَاءَتْهُ وَعَلِمَ بِهَا صَوَّبَ رَأْسه فَلَمْ يَرْفَعهُ فَرَغِبَ فِي إنْكَاحه ٢ -

﴿قَالَ إنِّي أُرِيد أَنْ أُنْكِحك إحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ﴾ وَهِيَ الْكُبْرَى أَوْ الصُّغْرَى ﴿عَلَى أَنْ تَأْجُرنِي﴾ تَكُون أَجِيرًا لِي فِي رَعْي غَنَمِي ﴿ثماني حِجَج﴾ أَيْ سِنِينَ ﴿فَإِنْ أَتْمَمْت عَشْرًا﴾ أَيْ رَعْي عَشْر سِنِينَ ﴿فَمِنْ عِنْدك﴾ التَّمَام ﴿وَمَا أُرِيد أَنْ أَشُقّ عَلَيْك﴾ بِاشْتِرَاطِ الْعَشْر ﴿سَتَجِدُنِي إنْ شَاءَ اللَّه﴾ لِلتَّبَرُّكِ ﴿مِنْ الصَّالِحِينَ﴾ الْوَافِينَ بالعهد ٢ -

﴿قَالَ﴾ مُوسَى ﴿ذَلِكَ﴾ الَّذِي قُلْته ﴿بَيْنِي وَبَيْنك أَيّمَا الْأَجَلَيْنِ﴾ الثَّمَان أَوْ الْعَشْر وَمَا زَائِدَة أَيْ رَعِيَّة ﴿قَضَيْت﴾ بِهِ أَيْ فَرَغْت مِنْهُ ﴿فَلَا عُدْوَان عَلَيَّ﴾ بِطَلَبِ الزِّيَادَة عَلَيْهِ ﴿وَاَللَّه عَلَى مَا نَقُول﴾ أَنَا وَأَنْتَ ﴿وَكِيل﴾ حَفِيظ أَوْ شَهِيد فَتَمَّ الْعَقْد بِذَلِكَ وَأَمَرَ شُعَيْب ابْنَته أَنْ تُعْطِي مُوسَى عَصَا يَدْفَع بِهَا السِّبَاع عَنْ غَنَمه وَكَانَتْ عِصِيّ الْأَنْبِيَاء عِنْده فَوَقَعَ فِي يَدهَا عَصَا آدَم مِنْ آس الْجَنَّة فَأَخَذَهَا مُوسَى بِعِلْمِ شُعَيْب

٢ -

لسِّبَاع عَنْ غَنَمه وَكَانَتْ عِصِيّ الْأَنْبِيَاء عِنْده فَوَقَعَ فِي يَدهَا عَصَا آدَم مِنْ آس الْجَنَّة فَأَخَذَهَا مُوسَى بِعِلْمِ شُعَيْب

٢ -

﴿فلما قضى موسى الأجل﴾ أي رعيه وهو ثمان أو عشر سنين وهو المظنون ﴿وَسَارَ بِأَهْلِهِ﴾ زَوْجَته بِإِذْنِ أَبِيهَا نَحْو مِصْر ﴿آنَسَ﴾ أَبْصَرَ مِنْ بَعِيد ﴿مِنْ جَانِب الطُّور﴾ اسْم جَبَل ﴿نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ اُمْكُثُوا﴾ هُنَا ﴿إنِّي آنَسْت نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ﴾ عَنْ الطَّرِيق وَكَانَ قَدْ أَخَطَأَهَا ﴿أَوْ جَذْوَة﴾ بِتَثْلِيثِ الْجِيم قِطْعَة وَشُعْلَة ﴿مِنْ النَّار لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾ تَسْتَدْفِئُونَ وَالطَّاء بَدَل مِنْ تَاء الِافْتِعَال من صلي النار بِكَسْرِ اللَّام وَفَتْحهَا ٣ -

﴿فلما أتاها نودي من شاطئ﴾ جانب ﴿الواد الْأَيْمَن﴾ لِمُوسَى ﴿فِي الْبُقْعَة الْمُبَارَكَة﴾ لِمُوسَى لِسَمَاعِهِ كَلَام اللَّه فِيهَا ﴿مِنْ الشَّجَرَة﴾ بَدَل مِنْ شاطىء بِإِعَادَةِ الْجَار لِنَبَاتِهَا فِيهِ وَهِيَ شَجَرَة عُنَّاب أَوْ عَلِيق أَوْ عَوْسَج ﴿أَنْ﴾ مُفَسِّرَة لَا مخففة ﴿يا موسى إني أنا الله رب العالمين﴾ ٣ -

﴿وَأَنْ أَلْقِ عَصَاك﴾ فَأَلْقَاهَا ﴿فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزّ﴾ تَتَحَرَّك ﴿كَأَنَّهَا جَانّ﴾ وَهِيَ الْحَيَّة الصَّغِيرَة مِنْ سُرْعَة حَرَكَتهَا ﴿وَلَّى مُدْبِرًا﴾ هَارِبًا مِنْهَا ﴿وَلَمْ يعقب﴾ أي يرجع فنودي ﴿يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين﴾ ٣ -

حَيَّة الصَّغِيرَة مِنْ سُرْعَة حَرَكَتهَا ﴿وَلَّى مُدْبِرًا﴾ هَارِبًا مِنْهَا ﴿وَلَمْ يعقب﴾ أي يرجع فنودي ﴿يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين﴾ ٣ -

﴿اُسْلُكْ﴾ أَدْخِلْ ﴿يَدك﴾ الْيُمْنَى بِمَعْنَى الْكَفّ ﴿فِي جَيْبك﴾ هُوَ طَوْق الْقَمِيص وَأَخْرِجْهَا ﴿تَخْرُج﴾ خِلَاف مَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْأَدَمَة ﴿بَيْضَاء مِنْ غَيْر سُوء﴾ أَيْ بَرَص فَأَدْخَلَهَا وَأَخْرَجَهَا تُضِيء كَشُعَاعِ الشَّمْس تُغْشِي الْبَصَر ﴿وَاضْمُمْ إلَيْك جَنَاحك من الرهب﴾ بفتح الحرفين وسكون الثاني مع فَتْح الْأَوَّل وَضَمّه أَيْ الْخَوْف الْحَاصِل مِنْ إضَاءَة الْيَد بِأَنْ تُدْخِلهَا فِي جَيْبك فَتَعُود إلَى حَالَتهَا الْأُولَى وَعَبَّرَ عَنْهَا بِالْجُنَاحِ لِأَنَّهَا لِلْإِنْسَانِ كَالْجَنَاحِ لِلطَّائِرِ ﴿فَذَانِك﴾ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف أَيْ الْعَصَا وَالْيَد وَهُمَا مُؤَنَّثَانِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمُشَار بِهِ إلَيْهِمَا الْمُبْتَدَأ لِتَذْكِيرِ خَبَره ﴿بُرْهَانَانِ﴾ مُرْسَلَانِ ﴿من ربك إلى فرعون وملئه إنهم كانوا قوما فاسقين﴾ ٣ -

﴿قَالَ رَبّ إنِّي قَتَلْت مِنْهُمْ نَفْسًا﴾ هُوَ القبطي السابق ﴿فأخاف أن يقتلون﴾ به

٣ -

﴿وَأَخِي هَارُونَ هُوَ أَفْصَح مِنِّي لِسَانًا﴾ أَبْيَن ﴿فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا﴾ مُعِينًا وَفِي قِرَاءَة بِفَتْحِ الدَّال بِلَا هَمْزَة ﴿يُصَدِّقنِي﴾ بِالْجَزْمِ جَوَاب الدُّعَاء وفي قراءة بالرفع وجملته صفة ردءا ﴿إني أخاف أن يكذبون﴾ ٣ -

﴿قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدك﴾ نُقَوِّيك ﴿بِأَخِيك وَنَجْعَل لَكُمَا سُلْطَانًا﴾ غَلَبَة ﴿فَلَا يَصِلُونَ إلَيْكُمَا﴾ بِسُوءٍ اذْهَبَا ﴿بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنْ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ﴾ لَهُمْ ٣ -

﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا بَيِّنَات﴾ وَاضِحَات حَال ﴿قَالُوا مَا هَذَا إلَّا سِحْر مُفْتَرًى﴾ مُخْتَلِق ﴿وما سمعنا بهذا﴾ كائنا ﴿في﴾ أيام ﴿آبائنا الأولين﴾ ٣ -

﴿وَقَالَ﴾ بِوَاوٍ وَبِدُونِهَا ﴿مُوسَى رَبِّي أَعْلَم﴾ عَالِم ﴿بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْده﴾ الضَّمِير لِلرَّبِّ ﴿وَمَنْ﴾ عَطْف عَلَى مَنْ قَبْلهَا ﴿تَكُون﴾ بِالْفَوْقَانِيَّة وَالتَّحْتَانِيَّة ﴿لَهُ عَاقِبَة الدَّار﴾ أَيْ الْعَاقِبَة الْمَحْمُودَة فِي الدَّار الْآخِرَة أَيْ هُوَ أَنَا فِي الشِّقَّيْنِ فَأَنَا مُحِقّ فِيمَا جِئْت بِهِ ﴿إنَّهُ لا يفلح الظالمون﴾ الكافرون ٣ -

﴿وقال فرعون يأيها الْمَلَأ مَا عَلِمْت لَكُمْ مِنْ إلَه غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَان عَلَى الطِّين﴾ فَاطْبُخْ لِي الْآجُرّ ﴿فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا﴾ قَصْرًا عَالِيًا ﴿لَعَلِّي أَطَّلِع إلَى إلَه مُوسَى﴾ أَنْظُر إلَيْهِ وَأَقِف عَلَيْهِ ﴿وَإِنِّي لَأَظُنّهُ مِنْ الْكَاذِبِينَ﴾ فِي ادعائهم إلَهًا آخَر وَأَنَّهُ رَسُوله ٣ -

﴿وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُوده فِي الْأَرْض﴾ أَرْض مِصْر ﴿بِغَيْرِ الْحَقّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إلَيْنَا لَا يَرْجِعُونَ﴾ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَلِلْمَفْعُولِ ٤ -

﴿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُوده فَنَبَذْنَاهُمْ﴾ طَرَحْنَاهُمْ ﴿فِي الْيَمّ﴾ الْبَحْر الْمَالِح فَغَرِقُوا ﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الظَّالِمِينَ﴾ حِين صَارُوا إلَى الْهَلَاك ٤ -

﴿وَجَعَلْنَاهُمْ﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿أَئِمَّة﴾ بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة يَاء رُؤَسَاء فِي الشِّرْك ﴿يَدْعُونَ إلَى النَّار﴾ بِدُعَائِهِمْ إلَى الشِّرْك ﴿وَيَوْم الْقِيَامَة لَا يُنْصَرُونَ﴾ بِدَفْعِ الْعَذَاب عَنْهُمْ ٤ -

َاء رُؤَسَاء فِي الشِّرْك ﴿يَدْعُونَ إلَى النَّار﴾ بِدُعَائِهِمْ إلَى الشِّرْك ﴿وَيَوْم الْقِيَامَة لَا يُنْصَرُونَ﴾ بِدَفْعِ الْعَذَاب عَنْهُمْ ٤ -

﴿وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَة﴾ خِزْيًا ﴿وَيَوْم الْقِيَامَة هُمْ مِنْ الْمَقْبُوحِينَ﴾ الْمُبْعَدِينَ ٤ -

﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب﴾ التَّوْرَاة

﴿مِنْ بَعْد مَا أَهَلَكْنَا الْقُرُون الْأُولَى﴾ قَوْم نُوح وَعَادٍ وَثَمُود وَغَيْرهمْ ﴿بَصَائِر لِلنَّاسِ﴾ حَال مِنْ الْكِتَاب جَمْع بَصِيرَة وَهِيَ نُور الْقَلْب أَيْ أَنْوَارًا لِلْقُلُوبِ ﴿وَهُدًى﴾ مِنْ الضَّلَالَة لِمَنْ عَمِلَ بِهِ ﴿وَرَحْمَة﴾ لِمَنْ آمَنَ بِهِ ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ يَتَّعِظُونَ بِمَا فِيهِ مِنْ الْمَوَاعِظ ٤ -

﴿وَمَا كُنْت﴾ يَا مُحَمَّد ﴿بِجَانِبِ﴾ الْجَبَل أَوْ الْوَادِي أَوْ الْمَكَان ﴿الْغَرْبِيّ﴾ مِنْ مُوسَى حِين الْمُنَاجَاة ﴿إذْ قَضَيْنَا﴾ أَوْحَيْنَا ﴿إلَى مُوسَى الْأَمْر﴾ بِالرِّسَالَةِ إلَى فِرْعَوْن وَقَوْمه ﴿وَمَا كُنْت مِنْ الشَّاهِدِينَ﴾ لِذَلِكَ فَتَعْلَمهُ فَتُخْبِر بِهِ ٤ -

﴿وَلَكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونًا﴾ أُمَمًا مِنْ بَعْد مُوسَى ﴿فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمْ الْعُمُر﴾ طَالَتْ أَعْمَارهمْ فَنَسُوا الْعُهُود وَانْدَرَسَتْ الْعُلُوم وَانْقَطَعَ الْوَحْي فَجِئْنَا بِك رَسُولًا وَأَوْحَيْنَا إلَيْك خَبَر مُوسَى وَغَيْره ﴿وَمَا كُنْت ثاويا﴾ مقيما ﴿في أهل مدين تتلو عَلَيْهِمْ آيَاتنَا﴾ خَبَر ثَانٍ فَتَعْرِف قِصَّتهمْ فَتُخْبِر بِهَا ﴿وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسَلِينَ﴾ لَك وَإِلَيْك بِأَخْبَارِ المتقدمين ٤ -

﴿وَمَا كُنْت بِجَانِبِ الطُّور﴾ الْجَبَل ﴿إذْ﴾ حِين ﴿نَادَيْنَا﴾ مُوسَى أَنْ خُذْ الْكِتَاب بِقُوَّةٍ ﴿وَلَكِنْ﴾ أَرْسَلْنَاك ﴿رَحْمَة مِنْ رَبّك لِتُنْذِر قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِير مِنْ قَبْلك﴾ وَهُمْ أَهْل مَكَّة ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ يَتَّعِظُونَ ٤ -

ْنَاك ﴿رَحْمَة مِنْ رَبّك لِتُنْذِر قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِير مِنْ قَبْلك﴾ وَهُمْ أَهْل مَكَّة ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ يَتَّعِظُونَ ٤ -

﴿وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبهُمْ مُصِيبَة﴾ عُقُوبَة ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهمْ﴾ مِنْ الْكُفْر وَغَيْره ﴿فَيَقُولُوا رَبّنَا لَوْلَا﴾ هَلَّا ﴿أَرْسَلْت إلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِع آيَاتك﴾ الْمُرْسَل بِهَا ﴿وَنَكُون مِنْ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وَجَوَاب لَوْلَا مَحْذُوف وَمَا بَعْده مُبْتَدَأ وَالْمَعْنَى لَوْلَا الْإِصَابَة الْمُسَبَّب عَنْهَا قَوْلهمْ أَوْ لَوْلَا قَوْلهمْ الْمُسَبَّب عَنْهَا لَعَاجَلْنَاهُمْ بِالْعُقُوبَةِ وَلَمَّا أَرْسَلْنَاك إلَيْهِمْ رَسُولًا

٤ -

﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ الْحَقّ﴾ مُحَمَّد ﴿مِنْ عِنْدنَا قَالُوا لَوْلَا﴾ هَلَّا ﴿أُوتِيَ مِثْل مَا أُوتِيَ مُوسَى﴾ مِنْ الْآيَات كَالْيَدِ الْبَيْضَاء وَالْعَصَا وَغَيْرهمَا أَوْ الكتاب جملة واحدة قال تعالى ﴿أو لم يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْل﴾ حَيْثُ ﴿قَالُوا﴾ فِيهِ وَفِي مُحَمَّد ﴿سَاحِرَانِ﴾ وَفِي قِرَاءَة سِحْرَانِ أَيْ الْقُرْآن وَالتَّوْرَاة ﴿تَظَاهَرَا﴾ تَعَاوَنَا ﴿وَقَالُوا إنا بكل﴾ من النبيين والكتابين ﴿كافرون﴾ ٤ -

﴿قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْد اللَّه هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا﴾ مِنْ الْكِتَابَيْنِ ﴿أَتَّبِعهُ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ فِي قَوْلكُمْ ٥ -

﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَك﴾ دُعَاءَك بِالْإِتْيَانِ بِكِتَابٍ ﴿فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ﴾ فِي كُفْرهمْ ﴿وَمَنْ أَضَلَّ مِمَّنْ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنْ اللَّه﴾ أَيْ لَا أَضَلّ مِنْهُ ﴿إنَّ اللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ﴾ الْكَافِرِينَ ٥ -

﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا﴾ بَيَّنَّا ﴿لَهُمْ الْقَوْل﴾ الْقُرْآن ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ يَتَّعِظُونَ فَيُؤْمِنُونَ ٥ -

﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَاب مِنْ قَبْله﴾ أَيْ الْقُرْآن ﴿هم به مؤمنون﴾ أَيْضًا نَزَلَتْ فِي جَمَاعَة أَسْلَمُوا مِنْ الْيَهُود كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَّام وَغَيْره وَمِنْ النَّصَارَى قَدِمُوا مِنْ الْحَبَشَة وَمِنْ الشَّام ٥ -

﴿وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ الْقُرْآن ﴿قَالُوا آمَنَّا بِهِ إنَّهُ الْحَقّ مِنْ رَبّنَا إنَّا كُنَّا مِنْ قَبْله مُسْلِمِينَ﴾ مُوَحِّدِينَ ٥ -

﴿أُولَئِكَ يُؤْتُونَ أَجْرهمْ مَرَّتَيْنِ﴾ بِإِيمَانِهِمْ بِالْكِتَابَيْنِ ﴿بِمَا صَبَرُوا﴾ بِصَبْرِهِمْ عَلَى الْعَمَل بِهِمَا ﴿وَيَدْرَءُونَ﴾ يَدْفَعُونَ ﴿بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَة﴾ مِنْهُمْ ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ يَتَصَدَّقُونَ ٥ -

هِمْ عَلَى الْعَمَل بِهِمَا ﴿وَيَدْرَءُونَ﴾ يَدْفَعُونَ ﴿بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَة﴾ مِنْهُمْ ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ يَتَصَدَّقُونَ ٥ -

﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْو﴾ الشَّتْم وَالْأَذَى مِنْ الْكُفَّار ﴿أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالنَا وَلَكُمْ أَعْمَالكُمْ سَلَام عَلَيْكُمْ﴾ سَلَام مُتَارَكَة أَيْ سَلِمْتُمْ مِنَّا مِنْ الشَّتْم وَغَيْره ﴿لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾ لَا نصحبهم ٥ -

وَنَزَلَ فِي حِرْصه ﷺ على إيمان عمه أبي طالب ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾ هدايته ﴿وَلَكِنَّ اللَّه يَهْدِي مَنْ يَشَاء وَهُوَ أَعْلَم﴾ عالم ﴿بالمهتدين

٥ -

﴿وَقَالُوا﴾ قَوْمه ﴿إنْ نَتَّبِع الْهُدَى مَعَك نُتَخَطَّف من أرضنا﴾ ننتزع منها بسرعة قال تعالى ﴿أو لم نُمَكِّن لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا﴾ يَأْمَنُونَ فِيهِ مِنْ الإغارة والقتل الواقين مِنْ بَعْض الْعَرَب عَلَى بَعْض ﴿تُجْبَى﴾ بِالْفَوْقَانِيَّة والتحتانية ﴿إليه ثمرات كل شيء﴾ مِنْ كُلّ أَوْب ﴿رِزْقًا﴾ لَهُمْ ﴿مِنْ لَدُنَّا﴾ عِنْدنَا ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ أَنَّ مَا نقوله حق ٥ -

﴿وَكَمْ أَهَلَكْنَا مِنْ قَرْيَة بَطِرَتْ مَعِيشَتهَا﴾ عَيْشهَا وَأُرِيد بِالْقَرْيَةِ أَهْلهَا ﴿فَتِلْكَ مَسَاكِنهمْ لَمْ تُسْكَن مِنْ بَعْدهمْ إلَّا قَلِيلًا﴾ لِلْمَارَّةِ يَوْمًا أَوْ بَعْضه ﴿وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ﴾ مِنْهُمْ ٥ -

﴿وَمَا كَانَ رَبّك مُهْلِك الْقُرَى﴾ بِظُلْمٍ مِنْهَا ﴿حَتَّى يَبْعَث فِي أُمّهَا﴾ أَيْ أَعْظَمهَا ﴿رَسُولًا يتلو عَلَيْهِمْ آيَاتنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إلَّا وَأَهْلهَا ظَالِمُونَ﴾ بِتَكْذِيبِ الرُّسُل ٦ -

﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْء فَمَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزِينَتهَا﴾ تَتَمَتَّعُونَ وَتَتَزَيَّنُونَ بِهِ أَيَّام حَيَاتكُمْ ثُمَّ يَفْنَى ﴿وَمَا عِنْد اللَّه﴾ أَيْ ثَوَابه ﴿خَيْر وأبقى أفلا يعقلون﴾ بِالتَّاءِ وَالْيَاء أَنَّ الْبَاقِي خَيْر مِنْ الْفَانِي ٦ -

م حَيَاتكُمْ ثُمَّ يَفْنَى ﴿وَمَا عِنْد اللَّه﴾ أَيْ ثَوَابه ﴿خَيْر وأبقى أفلا يعقلون﴾ بِالتَّاءِ وَالْيَاء أَنَّ الْبَاقِي خَيْر مِنْ الْفَانِي ٦ -

﴿أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيه﴾ وَهُوَ مُصِيبه وَهُوَ الْجَنَّة ﴿كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ فَيَزُول عَنْ قَرِيب ﴿ثُمَّ هُوَ يَوْم القيامة من المحضرين﴾ النَّار الْأَوَّل الْمُؤْمِن وَالثَّانِي الْكَافِر أَيْ لَا تساوي بينهما ٦ -

﴿وَ﴾ اُذْكُرْ ﴿يَوْم يُنَادِيهِمْ﴾ اللَّه ﴿فَيَقُول أَيْنَ شركائي الذين كنتم تزعمون﴾ هم شركائي ٦ -

﴿قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمْ الْقَوْل﴾ بِدُخُولِ النَّار وهم رؤساء الضلالة ﴿ربنا هؤلاء أغوينا﴾ هم مُبْتَدَأ وَصِفَة ﴿أَغْوَيْنَاهُمْ﴾ خَبَره فَغَوَوْا ﴿كَمَا غَوَيْنَا﴾ لم نكرههم على الغي ﴿تَبَرَّأْنَا إلَيْك﴾ مِنْهُمْ ﴿مَا كَانُوا إيَّانَا يَعْبُدُونَ﴾ مَا نَافِيَة وَقَدَّمَ الْمَفْعُول لِلْفَاصِلَةِ

٦ -

﴿وَقِيلَ اُدْعُوَا شُرَكَاءَكُمْ﴾ أَيْ الْأَصْنَام الَّذِينَ تَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ شُرَكَاء اللَّه ﴿فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ﴾ دعاءهم ﴿وَرَأَوْا﴾ هُمْ ﴿الْعَذَاب﴾ أَبْصَرُوهُ ﴿لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ﴾ فِي الدُّنْيَا لِمَا رَأَوْهُ فِي الْآخِرَة ٦ -

﴿وَ﴾ اُذْكُرْ ﴿يَوْم يُنَادِيهِمْ فَيَقُول مَاذَا أَجَبْتُمْ المرسلين﴾ إليكم ٦ -

﴿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمْ الْأَنْبَاء﴾ الْأَخْبَار الْمُنْجِيَة فِي الْجَوَاب ﴿يَوْمئِذٍ﴾ لَمْ يَجِدُوا خَبَرًا لَهُمْ فِيهِ نَجَاة ﴿فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ عَنْهُ فَيَسْكُتُونَ ٦ -

﴿فَأَمَّا مَنْ تَابَ﴾ مِنْ الشِّرْك ﴿وَآمَنَ﴾ صَدَّقَ بِتَوْحِيدِ اللَّه ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ أَدَّى الْفَرَائِض ﴿فَعَسَى أَنْ يَكُون مِنْ الْمُفْلِحِينَ﴾ النَّاجِينَ بِوَعْدِ اللَّه ٦ -

﴿وَرَبّك يَخْلُق مَا يَشَاء وَيَخْتَار﴾ مَا يَشَاء ﴿مَا كَانَ لَهُمْ﴾ لِلْمُشْرِكِينَ ﴿الْخِيَرَة﴾ الِاخْتِيَار فِي شَيْء ﴿سُبْحَان اللَّه وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ عَنْ إشراكهم ٦ -

﴿وَرَبّك يَعْلَم مَا تُكِنّ صُدُورهمْ﴾ تُسِرّ قُلُوبهمْ مِنْ الْكُفْر وَغَيْره ﴿وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ بِأَلْسِنَتِهِمْ مِنْ ذلك ٧ -

﴿وَهُوَ اللَّه لَا إلَه إلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْد فِي الْأُولَى﴾ الدُّنْيَا ﴿وَالْآخِرَة﴾ الْجَنَّة ﴿وَلَهُ الْحُكْم﴾ الْقَضَاء النَّافِذ فِي كُلّ شَيْء ﴿وَإِلَيْهِ ترجعون﴾ بالنشور ٧ -

﴿قُلْ﴾ لِأَهْلِ مَكَّة ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ أَيْ أَخْبِرُونِي ﴿إنْ جَعَلَ اللَّه عَلَيْكُمْ اللَّيْل سَرْمَدًا﴾ دَائِمًا ﴿إلَى يوم القيامة من إله غير الله﴾ بِزَعْمِكُمْ ﴿يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ﴾ نَهَار تَطْلُبُونَ فِيهِ الْمَعِيشَة ﴿أَفَلَا تَسْمَعُونَ﴾ ذَلِكَ سَمَاع تَفَهُّم فَتَرْجِعُونَ عَنْ الإشراك ٧ -

ِزَعْمِكُمْ ﴿يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ﴾ نَهَار تَطْلُبُونَ فِيهِ الْمَعِيشَة ﴿أَفَلَا تَسْمَعُونَ﴾ ذَلِكَ سَمَاع تَفَهُّم فَتَرْجِعُونَ عَنْ الإشراك ٧ -

﴿قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿أَرَأَيْتُمْ إنْ جَعَلَ اللَّه عَلَيْكُمْ النَّهَار سَرْمَدًا إلَى يَوْم الْقِيَامَة مَنْ إلَه غير الله﴾ بِزَعْمِكُمْ ﴿يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ﴾ تَسْتَرِيحُونَ ﴿فِيهِ﴾ مِنْ التَّعَب ﴿أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ الْخَطَأ فِي الْإِشْرَاك فَتَرْجِعُونَ عَنْهُ ٧ -

﴿ومن رحمته﴾ تعالى ﴿جعل لكم اليل والنهار لتسكنوا فيه﴾ فِي اللَّيْل ﴿وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْله﴾ فِي النَّهَار لِلْكَسْبِ ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ النِّعْمَة فِيهِمَا

٧ -

﴿وَ﴾ اُذْكُرْ ﴿يَوْم يُنَادِيهِمْ فَيَقُول أَيْنَ شُرَكَائِي الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ ذَكَرَ ثَانِيًا لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ ٧ -

﴿وَنَزَعْنَا﴾ أَخَرَجْنَا ﴿مِنْ كُلّ أُمَّة شَهِيدًا﴾ وَهُوَ نَبِيّهمْ يَشْهَد عَلَيْهِمْ بِمَا قَالُوا ﴿فَقُلْنَا﴾ لَهُمْ ﴿هَاتُوا بُرْهَانكُمْ﴾ عَلَى مَا قُلْتُمْ مِنْ الْإِشْرَاك ﴿فعلموا أن الحق﴾ في الإلهية ﴿لِلَّهِ﴾ لَا يُشَارِكهُ فِيهِ أَحَد ﴿وَضَلَّ﴾ غَابَ ﴿عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ فِي الدُّنْيَا مِنْ أَنَّ مَعَهُ شَرِيكًا تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ ٧ -

﴿إن قارون كان من قوم موسى﴾ بن عمه وبن خَالَته وَآمَنَ بِهِ ﴿فَبَغَى عَلَيْهِمْ﴾ بِالْكِبْرِ وَالْعُلُوّ وَكَثْرَة الْمَال ﴿وَآتَيْنَاهُ مِنْ الْكُنُوز مَا إنَّ مَفَاتِحه لَتَنُوء﴾ تَثْقُل ﴿بِالْعُصْبَةِ﴾ الْجَمَاعَة ﴿أُولِي﴾ أَصْحَاب ﴿الْقُوَّة﴾ أَيْ تَثْقُلهُمْ فَالْبَاء لِلتَّعْدِيَةِ وَعِدَّتهمْ قِيلَ سَبْعُونَ وَقِيلَ أَرْبَعُونَ وَقِيلَ عَشَرَة وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ اُذْكُرْ ﴿إذْ قَالَ لَهُ قَوْمه﴾ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ بَنِي إسْرَائِيل ﴿لَا تَفْرَح﴾ بِكَثْرَةِ الْمَال فَرَح بَطَر ﴿إنَّ اللَّه لَا يُحِبّ الْفَرِحِينَ﴾ بذلك ٧ -

قَالَ لَهُ قَوْمه﴾ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ بَنِي إسْرَائِيل ﴿لَا تَفْرَح﴾ بِكَثْرَةِ الْمَال فَرَح بَطَر ﴿إنَّ اللَّه لَا يُحِبّ الْفَرِحِينَ﴾ بذلك ٧ -

﴿وَابْتَغِ﴾ اُطْلُبْ ﴿فِيمَا آتَاك اللَّه﴾ مِنْ الْمَال ﴿الدَّار الْآخِرَة﴾ بِأَنْ تُنْفِقهُ فِي طَاعَة اللَّه ﴿وَلَا تَنْسَ﴾ تَتْرُك ﴿نَصِيبك مِنْ الدُّنْيَا﴾ أَيْ أَنْ تَعْمَل فِيهَا لِلْآخِرَةِ ﴿وَأَحْسِنْ﴾ لِلنَّاسِ بِالصَّدَقَةِ ﴿كَمَا أَحْسَنَ اللَّه إلَيْك وَلَا تَبْغِ﴾ تَطْلُب ﴿الْفَسَاد فِي الْأَرْض﴾ بِعَمَلِ الْمَعَاصِي ﴿إنَّ اللَّه لَا يُحِبّ الْمُفْسِدِينَ﴾ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُعَاقِبهُمْ ٧ -

﴿قَالَ إنَّمَا أُوتِيته﴾ أَيْ الْمَال ﴿عَلَى عِلْم عِنْدِي﴾ أَيْ فِي مُقَابَلَته وَكَانَ أَعْلَم بَنِي إسرائيل بالتوراة بعد موسى وهارون قال تعالى ﴿أَوَلَمْ يَعْلَم أَنَّ اللَّه قَدْ أَهْلَكَ مَنْ قَبْله مِنْ الْقُرُون﴾ الْأُمَم ﴿مَنْ هُوَ أَشَدّ مِنْهُ قُوَّة وَأَكْثَر جَمْعًا﴾ لِلْمَالِ أَيْ هُوَ عَالِم بِذَلِكَ وَيُهْلِكهُمْ اللَّه ﴿وَلَا يَسْأَل عَنْ ذُنُوبهمْ الْمُجْرِمُونَ﴾ لِعِلْمِهِ تَعَالَى بِهَا فَيَدْخُلُونَ النَّار بلا حساب

٧ -

﴿فَخَرَجَ﴾ قَارُونَ ﴿عَلَى قَوْمه فِي زِينَته﴾ بِأَتْبَاعِهِ الْكَثِيرِينَ رُكْبَانًا مُتَحَلِّينَ بِمَلَابِس الذَّهَب وَالْحَرِير عَلَى خيول وبغال متحلية ﴿قال الذين يريدون الحياة الدنيا يَا﴾ لِلتَّنْبِيهِ ﴿لَيْتَ لَنَا مِثْل مَا أُوتِيَ قَارُون﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿إنَّهُ لَذُو حَظّ﴾ نَصِيب ﴿عَظِيم﴾ وَافٍ فِيهَا ٨ -

﴿وَقَالَ﴾ لَهُمْ ﴿الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْم﴾ بِمَا وَعَدَ اللَّه فِي الْآخِرَة ﴿وَيْلكُمْ﴾ كَلِمَة زَجْر ﴿ثَوَاب اللَّه﴾ فِي الْآخِرَة بِالْجَنَّةِ ﴿خَيْر لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ مِمَّا أُوتِيَ قَارُون فِي الدُّنْيَا ﴿وَلَا يُلَقَّاهَا﴾ أَيْ الْجَنَّة الْمُثَاب بِهَا ﴿إلَّا الصَّابِرُونَ﴾ عَلَى الطَّاعَة وَعَنْ الْمَعْصِيَة ٨ -

﴿فَخَسَفْنَا بِهِ﴾ بِقَارُون ﴿وَبِدَارِهِ الْأَرْض فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَة يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُون اللَّه﴾ أَيْ غَيْره بِأَنْ يَمْنَعُوا عَنْهُ الْهَلَاك ﴿وَمَا كَانَ مِنْ الْمُنْتَصِرِينَ﴾ مِنْهُ ٨ -

﴿وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانه بِالْأَمْسِ﴾ أَيْ مِنْ قَرِيب ﴿يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّه يَبْسُط﴾ يُوَسِّع ﴿الرِّزْق لِمَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده وَيَقْدِر﴾ يَضِيق عَلَى ما يشاء ووي اسْم فِعْل بِمَعْنَى أَعْجَب أَيْ أَنَا وَالْكَاف بِمَعْنَى اللَّام ﴿لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّه عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا﴾ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُول ﴿وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِح الْكَافِرُونَ﴾ لِنِعْمَةِ اللَّه كَقَارُون ٨ -

﴿تِلْكَ الدَّار الْآخِرَة﴾ أَيْ الْجَنَّة ﴿نَجْعَلهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْض﴾ بِالْبَغْيِ ﴿وَلَا فَسَادًا﴾ بِعَمَلِ الْمَعَاصِي ﴿وَالْعَاقِبَة﴾ الْمَحْمُودَة ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ عِقَاب اللَّه بِعَمَلِ الطَّاعَات ٨ -

﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْر مِنْهَا﴾ ثَوَاب بِسَبَبِهَا وَهُوَ عَشْر أَمْثَالهَا ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَات إلَّا﴾ جَزَاء ﴿مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أَيْ مِثْله

٨ -

َشْر أَمْثَالهَا ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَات إلَّا﴾ جَزَاء ﴿مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أَيْ مِثْله

٨ -

﴿إنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْك الْقُرْآن﴾ أَنْزَلَهُ ﴿لَرَادّك إلَى مَعَاد﴾ إلَى مَكَّة وَكَانَ قَدْ اشْتَاقَهَا ﴿قُلْ رَبِّي أَعْلَم مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَال مُبِين﴾ نَزَلَ جَوَابًا لِقَوْلِ كُفَّار مَكَّة لَهُ إنَّك فِي ضَلَال أَيْ فَهُوَ الْجَائِي بِالْهُدَى وَهُمْ فِي ضَلَال وَأَعْلَم بمعنى عالم ٨ -

﴿وما كنت ترجو أَنْ يُلْقَى إلَيْك الْكِتَاب﴾ الْقُرْآن ﴿إلَّا﴾ لَكِنْ أُلْقِيَ إلَيْك ﴿رَحْمَة مِنْ رَبّك فَلَا تَكُونَن ظَهِيرًا﴾ مُعِينًا ﴿لِلْكَافِرِينَ﴾ عَلَى دِينهمْ الَّذِي دَعَوْك إليه ٨ -

﴿وَلَا يَصُدَّنك﴾ أَصْله يَصُدُّونَنَكَ حُذِفَتْ نُون الرَّفْع لِلْجَازِمِ وَالْوَاو لِلْفَاعِلِ لِالْتِقَائِهَا مَعَ النُّون السَّاكِنَة ﴿عَنْ آيَات اللَّه بَعْد إذْ أُنْزِلَتْ إلَيْك﴾ أَيْ لَا تَرْجِع إلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ ﴿وَادْعُ﴾ النَّاس ﴿إلَى رَبّك﴾ بِتَوْحِيدِهِ وَعِبَادَته ﴿وَلَا تَكُونَن مِنْ الْمُشْرِكِينَ﴾ بِإِعَانَتِهِمْ وَلَمْ يُؤَثِّر الْجَازِم فِي الفعل لبنائه ٨ -

﴿وَلَا تَدْعُ﴾ تَعْبُد ﴿مَعَ اللَّه إلَهًا آخَر لَا إلَه إلَّا هُوَ كُلّ شَيْء هَالِك إلَّا وَجْهه﴾ إلَّا إيَّاهُ ﴿لَهُ الْحُكْم﴾ الْقَضَاء النَّافِذ ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ بِالنُّشُورِ مِنْ قُبُوركُمْ = ٢٩ سُورَة الْعَنْكَبُوت مَكِّيَّة إلَّا مِنْ آيَة ١ لِغَايَةِ ١١ فَمَدَنِيَّة وَآيَاتهَا ست وتسعون نزلت بعد الروم بسم الله الرحمن الرحيم

﴿الم﴾ اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِذَلِكَ

﴿أَحَسِبَ النَّاس أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا﴾ أَيْ بِقَوْلِهِمْ ﴿آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ يُخْتَبَرُونَ بِمَا يتبين به حقيقية إيمَانهمْ نَزَلَ فِي جَمَاعَة آمَنُوا فَآذَاهُمْ الْمُشْرِكُونَ

﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ فَلَيَعْلَمَن اللَّه الَّذِينَ صَدَقُوا﴾ فِي إيمَانهمْ عِلْم مُشَاهَدَة ﴿وَلَيَعْلَمَن الكاذبين﴾ فيه

ونَ

﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ فَلَيَعْلَمَن اللَّه الَّذِينَ صَدَقُوا﴾ فِي إيمَانهمْ عِلْم مُشَاهَدَة ﴿وَلَيَعْلَمَن الكاذبين﴾ فيه

﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَات﴾ الشِّرْك وَالْمَعَاصِي ﴿أَنْ يَسْبِقُونَا﴾ يَفُوتُونَا فَلَا نَنْتَقِم مِنْهُمْ ﴿سَاءَ﴾ بئس ﴿ما﴾ الذي﴾ يحكمون﴾ هـ حكمهم هذا

﴿مَنْ كَانَ يَرْجُو﴾ يَخَاف ﴿ ﴿لِقَاء اللَّه فَإِنَّ أَجَل اللَّه﴾ بِهِ ﴿لَآتٍ﴾ فَلْيَسْتَعِدَّ لَهُ ﴿وَهُوَ السَّمِيع﴾ لِأَقْوَالِ الْعِبَاد ﴿الْعَلِيم﴾ بِأَفْعَالِهِمْ

﴿وَمَنْ جَاهَدَ﴾ جِهَاد حَرْب أَوْ نَفْس ﴿فَإِنَّمَا يُجَاهِد لِنَفْسِهِ﴾ فَإِنَّ مَنْفَعَة جِهَاده لَهُ لَا لِلَّهِ ﴿إنَّ اللَّه لَغَنِيّ عَنْ الْعَالَمِينَ﴾ الْإِنْس وَالْجِنّ وَالْمَلَائِكَة وَعَنْ عِبَادَتهمْ

﴿وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتهمْ﴾ بِعَمَلِ الصَّالِحَات ﴿وَلَنَجْزِيَنَّهُم أَحْسَن﴾ بِمَعْنَى حَسَن وَنَصَبَهُ بِنَزْعِ الْخَافِض الْبَاء ﴿الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ وَهُوَ الصالحات

﴿ووصنا الْإِنْسَان بِوَالِدَيْهِ حَسَنًا﴾ أَيْ إيصَاء ذَا حُسْن بِأَنْ يَبَرّهُمَا ﴿وَإِنْ جَاهَدَاك لِتُشْرِك بِي مَا لَيْسَ لَك بِهِ﴾ بِإِشْرَاكِهِ ﴿عِلْم﴾ مُوَافَقَة لِلْوَاقِعِ فَلَا مَفْهُوم لَهُ ﴿فَلَا تُطِعْهُمَا﴾ فِي الْإِشْرَاك ﴿إلَيَّ مَرْجِعكُمْ فَأُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ فَأُجَازِيكُمْ به

﴿وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ﴾ الْأَنْبِيَاء وَالْأَوْلِيَاء بِأَنْ نَحْشُرهُمْ مَعَهُمْ

١ -

﴿وَمِنْ النَّاس مَنْ يَقُول آمَنَّا بِاَللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّه جَعَلَ فِتْنَة النَّاس﴾ أَيْ أَذَاهُمْ لَهُ ﴿كَعَذَابِ اللَّه﴾ فِي الْخَوْف مِنْهُ فَيُطِيعهُمْ فَيُنَافِق ﴿وَلَئِنْ﴾ لَام قَسَم ﴿جَاءَ نَصْر﴾ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴿مِنْ رَبّك﴾ فَغَنِمُوا ﴿لَيَقُولَن﴾ حُذِفَتْ مِنْهُ نُون الرَّفْع لِتَوَالِي النُّونَات وَالْوَاو ضَمِير الْجَمْع لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ ﴿إنَّا كُنَّا مَعَكُمْ﴾ فِي الْإِيمَان فأشركونا في الغنيمة قال تعالى ﴿أو ليس اللَّه بِأَعْلَم﴾ أَيْ بِعَالِمٍ ﴿بِمَا فِي صُدُور الْعَالَمِينَ﴾ بِقُلُوبِهِمْ مِنْ الْإِيمَان وَالنِّفَاق بَلَى ١ -

﴿وَلَيَعْلَمَن اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بِقُلُوبِهِمْ ﴿وَلَيَعْلَمَن الْمُنَافِقِينَ﴾ فَيُجَازِي الْفَرِيقَيْنِ وَاللَّام فِي الْفِعْلَيْنِ لَام قَسَم ١ -

عْلَمَن اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بِقُلُوبِهِمْ ﴿وَلَيَعْلَمَن الْمُنَافِقِينَ﴾ فَيُجَازِي الْفَرِيقَيْنِ وَاللَّام فِي الْفِعْلَيْنِ لَام قَسَم ١ -

﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلنَا﴾ دِيننَا ﴿وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾ فِي اتِّبَاعنَا إنْ كَانَتْ والأمر بمعنى الخبر قال تعالى ﴿وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْء إنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ فِي ذَلِكَ ١ -

﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالهمْ﴾ أَوْزَارهمْ ﴿وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالهمْ﴾ بِقَوْلِهِمْ لِلْمُؤْمِنِينَ اتَّبِعُوا سَبِيلنَا وَإِضْلَالهمْ مُقَلِّدِيهِمْ ﴿وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْم الْقِيَامَة عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ يَكْذِبُونَ عَلَى اللَّه سؤال توبيح وَاللَّام فِي الْفِعْلَيْنِ لَام قَسَم وَحُذِفَ فَاعِلهمَا الْوَاو وَنُون الرَّفْع ١ -

﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إلَى قَوْمه﴾ وَعُمُره أَرْبَعُونَ سَنَة أَوْ أَكْثَر ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْف سَنَة إلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾ يَدْعُوهُمْ إلَى تَوْحِيد اللَّه فَكَذَّبُوهُ ﴿فَأَخَذَهُمْ الطُّوفَان﴾ أَيْ الْمَاء الْكَثِير طَافَ بِهِمْ وَعَلَاهُمْ فَغَرِقُوا ﴿وَهُمْ ظَالِمُونَ﴾ مُشْرِكُونَ ١ -

﴿فَأَنْجَيْنَاهُ﴾ أَيْ نُوحًا ﴿وَأَصْحَاب السَّفِينَة﴾ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ فِيهَا ﴿وَجَعَلْنَاهَا آيَة﴾ عِبْرَة ﴿لِلْعَالَمِينَ﴾ لِمَنْ بَعْدهمْ مِنْ النَّاس إنْ عَصَوْا رُسُلهمْ وَعَاشَ نوح بعد الطوفان ستين سنة أو أكثرحتى كثر الناس ١ -

﴿وَ﴾ اُذْكُرْ ﴿إِبْرَاهِيم إذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اُعْبُدُوا اللَّه وَاتَّقُوهُ﴾ خَافُوا عِقَابه ﴿ذَلِكُمْ خَيْر لَكُمْ﴾ مِمَّا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَة الْأَصْنَام ﴿إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ الْخَيْر مِنْ غَيْره ١ -

ُوهُ﴾ خَافُوا عِقَابه ﴿ذَلِكُمْ خَيْر لَكُمْ﴾ مِمَّا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَة الْأَصْنَام ﴿إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ الْخَيْر مِنْ غَيْره ١ -

﴿إنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه﴾ أَيْ غَيْره ﴿أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إفْكًا﴾ تَقُولُونَ كَذِبًا إنَّ الْأَوْثَان شركاء لله ﴿إنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا﴾ لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يَرْزُقُوكُمْ ﴿فابتغوا عند الله الرزق﴾ اطلبوه منه ﴿واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون

١ -

﴿وَإِنْ تُكَذِّبُوا﴾ أَيْ تُكَذِّبُونِي يَا أَهْل مَكَّة ﴿فَقَدْ كَذَّبَ أُمَم مِنْ قَبْلكُمْ﴾ مِنْ قَبْلِي ﴿وَمَا عَلَى الرَّسُول إلَّا الْبَلَاغ الْمُبِين﴾ إلَّا الْبَلَاغ الْبَيِّن فِي هَاتَيْنِ الْقِصَّتَيْنِ تَسْلِيَة لِلنَّبِيِّ ﷺ وقال تعالى في قومه ١ -

﴿أو لم يَرَوْا﴾ بِالْيَاءِ وَالتَّاء يَنْظُرُوا ﴿كَيْفَ يُبْدِئ اللَّه الخلق﴾ هو بضم أوله وقريء بِفَتْحِهِ مِنْ بَدَأَ وَأَبْدَأ بِمَعْنَى أَيْ يَخْلُقهُمْ ابْتِدَاء ﴿ثُمَّ﴾ هُوَ ﴿يُعِيدهُ﴾ أَيْ الْخَلْق كَمَا بَدَأَهُمْ ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾ الْمَذْكُور مِنْ الْخَلْق الْأَوَّل وَالثَّانِي ﴿عَلَى اللَّه يَسِير﴾ فَكَيْفَ يُنْكِرُونَ الثَّانِي ٢ -

﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْض فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْق﴾ لِمَنْ كَانَ قَبْلكُمْ وَأَمَاتَهُمْ ﴿ثُمَّ اللَّه ينشئ النشآءة الْآخِرَة﴾ مَدًّا وَقَصْرًا مَعَ سُكُون الشِّين ﴿إنَّ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير﴾ وَمِنْهُ الْبَدْء والإعادة ٢ -

﴿يُعَذِّب مَنْ يَشَاء﴾ تَعْذِيبه ﴿وَيَرْحَم مَنْ يَشَاء﴾ رَحْمَته ﴿وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ﴾ تُرَدُّونَ ٢ -

﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ رَبّكُمْ عَنْ إدْرَاككُمْ ﴿فِي الْأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء﴾ لَوْ كُنْتُمْ فِيهَا أَيْ لَا تَفُوتُونَهُ ﴿وَمَا لَكُمْ مِنْ دُون اللَّه﴾ أَيْ غَيْره ﴿مِنْ وَلِيّ﴾ يَمْنَعكُمْ مِنْهُ ﴿وَلَا نَصِير﴾ يَنْصُركُمْ مِنْ عَذَابه ٢ -

﴾ وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّه وَلِقَائِهِ﴾ أَيْ الْقُرْآن وَالْبَعْث ﴿أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي﴾ أَيْ جَنَّتِي ﴿وأولئك لهم عذاب أليم﴾ مؤلم ٢ -

قال تعالى في قصة إبراهيم ﵇ ﴿فَمَا كَانَ جَوَاب قَوْمه إلَّا أَنْ قَالُوا اُقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجَاهُ اللَّه مِنْ النَّار﴾ الَّتِي قَذَفُوهُ فِيهَا بِأَنْ جَعَلَهَا عَلَيْهِ بَرْدًا وسلاما ﴿إن في ذلك﴾ أي إنجائه منه ﴿لَآيَات﴾ هِيَ عَدَم تَأْثِيرهَا فِيهِ مَعَ عِظَمهَا وَإِخْمَادهَا وَإِنْشَاء رَوْض مَكَانهَا فِي زَمَن يَسِير ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ يُصَدِّقُونَ بِتَوْحِيدِ اللَّه وَقُدْرَته لِأَنَّهُمْ المنتفعون بها

٢ -

﴿وَقَالَ﴾ إبْرَاهِيم ﴿إنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُون اللَّه أَوْثَانًا﴾ تَعْبُدُونَهَا وَمَا مَصْدَرِيَّة ﴿مَوَدَّة بَيْنكُمْ﴾ خَبَر إنَّ وَعَلَى قِرَاءَة النَّصْب مَفْعُول لَهُ وَمَا كَافَّة الْمَعْنَى تَوَادَدْتُمْ عَلَى عِبَادَتهَا ﴿فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْم الْقِيَامَة يَكْفُر بَعْضكُمْ بِبَعْضٍ﴾ يَتَبَرَّأ الْقَادَة مِنْ الْأَتْبَاع ﴿وَيَلْعَن بَعْضكُمْ بَعْضًا﴾ يَلْعَن الْأَتْبَاع الْقَادَة ﴿وَمَأْوَاكُمْ﴾ مَصِيركُمْ جَمِيعًا ﴿النَّار وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ مَانِعِينَ مِنْهَا ٢ -

ن بَعْضكُمْ بَعْضًا﴾ يَلْعَن الْأَتْبَاع الْقَادَة ﴿وَمَأْوَاكُمْ﴾ مَصِيركُمْ جَمِيعًا ﴿النَّار وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ مَانِعِينَ مِنْهَا ٢ -

﴿فآمن له﴾ صدق بإبراهيم ﴿لوط﴾ وهو بن أَخِيهِ هَارَان ﴿وَقَالَ﴾ إبْرَاهِيم ﴿إنِّي مُهَاجِر﴾ مِنْ قَوْمِي ﴿إلَى رَبِّي﴾ إلَى حَيْثُ أَمَرَنِي رَبِّي وَهَجَرَ قَوْمه وَهَاجَرَ مِنْ سَوَاد الْعِرَاق إلَى الشَّام ﴿إنَّهُ هُوَ الْعَزِيز﴾ فِي مُلْكه ﴿الْحَكِيم﴾ فِي صُنْعه ٢ -

﴿ووهبنا له﴾ بعد إسماعيل ﴿إسحاق وَيَعْقُوب﴾ بَعْد إسْحَاق ﴿وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّته النُّبُوَّة﴾ فَكُلّ الْأَنْبِيَاء بَعْد إبْرَاهِيم مِنْ ذُرِّيَّته ﴿وَالْكِتَاب﴾ بِمَعْنَى الْكُتُب أَيْ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَالزَّبُور وَالْفُرْقَان ﴿وَآتَيْنَاهُ أَجْره فِي الدُّنْيَا﴾ وَهُوَ الثَّنَاء الْحَسَن فِي كُلّ أَهْل الْأَدْيَان ﴿وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَة لَمِنْ الصَّالِحِينَ﴾ الَّذِينَ لَهُمْ الدَّرَجَات العلى ٢ -

﴿و﴾ اذكر ﴿لوطا إذ قال لقومه أنكم﴾ بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ﴿لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَة﴾ أَيْ أَدْبَار الرِّجَال ﴿مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَد من العالمين﴾ الإنس والجن ٢ -

﴿أئنكم لَتَأْتُونَ الرِّجَال وَتَقْطَعُونَ السَّبِيل﴾ طَرِيق الْمَارَّة بِفِعْلِكُمْ الْفَاحِشَة بِمَنْ يَمُرّ بِكُمْ فَتَرَكَ النَّاس الْمَمَرّ بِكُمْ ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمْ﴾ أَيْ مُتَحَدَّثكُمْ ﴿الْمُنْكَر﴾ فِعْل الْفَاحِشَة بَعْضكُمْ بِبَعْضٍ ﴿فَمَا كَانَ جَوَاب قَوْمه إلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّه إنْ كُنْت مِنْ الصَّادِقِينَ﴾ فِي اسْتِقْبَاح ذَلِكَ وَأَنَّ الْعَذَاب نَازِل بِفَاعِلِيهِ

٣ -

﴿قَالَ رَبّ اُنْصُرْنِي﴾ بِتَحْقِيقِ قَوْلِي فِي إنْزَال الْعَذَاب ﴿عَلَى الْقَوْم الْمُفْسِدِينَ﴾ الْعَاصِينَ بِإِتْيَانِ الرِّجَال فَاسْتَجَابَ اللَّه دُعَاءَهُ ٣ -

رْنِي﴾ بِتَحْقِيقِ قَوْلِي فِي إنْزَال الْعَذَاب ﴿عَلَى الْقَوْم الْمُفْسِدِينَ﴾ الْعَاصِينَ بِإِتْيَانِ الرِّجَال فَاسْتَجَابَ اللَّه دُعَاءَهُ ٣ -

﴿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلنَا إبْرَاهِيم بِالْبُشْرَى﴾ بِإسْحَاق وَيَعْقُوب بَعْده ﴿قالوا إنا مهلكوا أَهْل هَذِهِ الْقَرْيَة﴾ أَيْ قَرْيَة لُوط ﴿إنَّ أَهْلهَا كَانُوا ظَالِمِينَ﴾ كَافِرِينَ ٣ -

﴿قَالَ﴾ إبْرَاهِيم ﴿إنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا﴾ أَيْ الرُّسُل ﴿نَحْنُ أَعْلَم بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ﴾ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد ﴿وَأَهْله إلَّا امْرَأَته كَانَتْ مِنْ الْغَابِرِينَ﴾ الْبَاقِينَ فِي الْعَذَاب ٣ -

﴿وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ﴾ حَزِنَ بِسَبَبِهِمْ ﴿وضاق بهم ذرعا﴾ صدرا لأنه حِسَان الْوُجُوه فِي صُورَة أَضْيَاف فَخَافَ عَلَيْهِمْ قَوْمه فَأَعْلَمُوهُ أَنَّهُمْ رُسُل رَبّه ﴿وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَن إنَّا مُنَجُّوك﴾ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف ﴿وَأَهْلك إلَّا امْرَأَتك كَانَتْ مِنْ الْغَابِرِينَ﴾ وَنَصْب أَهْلك عَطْف عَلَى مَحَلّ الْكَاف ٣ -

﴿إنَّا مُنْزِلُونَ﴾ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد ﴿عَلَى أَهْل هَذِهِ الْقَرْيَة رِجْزًا﴾ عَذَابًا ﴿مِنْ السَّمَاء بِمَا﴾ بِالْفِعْلِ الَّذِي ﴿كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ بِهِ أَيْ بِسَبَبِ فِسْقهمْ ٣ -

﴿وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَة بَيِّنَة﴾ ظَاهِرَة هِيَ آثَار خِرَابهَا ﴿لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ يَتَدَبَّرُونَ ٣ -

﴿وَ﴾ أرْسَلْنَا ﴿إِلَى مَدْيَن أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَا قَوْم اُعْبُدُوا اللَّه وَارْجُوا الْيَوْم الْآخِر﴾ اخْشَوْهُ هُوَ يَوْم الْقِيَامَة ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْض مُفْسِدِينَ﴾ حَال مُؤَكِّدَة لِعَامِلِهَا مِنْ عَثِيَ بِكَسْرِ الْمُثَلَّثَة أَفْسَدَ ٣ -

﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَة﴾ الزَّلْزَلَة الشَّدِيدَة ﴿فَأَصْبَحُوا فِي دَارهمْ جَاثِمِينَ﴾ بَارِكِينِ عَلَى الرُّكَب مَيِّتِينَ

٣ -

﴿و﴾ أهلكنا ﴿عادا وثمودا﴾ بِالصَّرْفِ وَتَرَكَهُ بِمَعْنَى الْحَيّ وَالْقَبِيلَة ﴿وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ﴾ إهْلَاكهمْ ﴿مِنْ مَسَاكِنهمْ﴾ بِالْحَجَرِ وَالْيَمَن ﴿وَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَان أَعْمَالهمْ﴾ مِنْ الْكُفْر وَالْمَعَاصِي ﴿فَصَدَّهُمْ عَنْ السَّبِيل﴾ سَبِيل الْحَقّ ﴿وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ﴾ ذَوِي بصائر ٣ -

﴿وَ﴾ أَهَلَكْنَا ﴿قَارُون وَفِرْعَوْن وَهَامَان وَلَقَدْ جَاءَهُمْ﴾ مِنْ قَبْل ﴿مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ﴾ الْحِجَج الظَّاهِرَات ﴿فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْض وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ﴾ فَائِتِينَ عَذَابنَا ٤ -

َاءَهُمْ﴾ مِنْ قَبْل ﴿مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ﴾ الْحِجَج الظَّاهِرَات ﴿فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْض وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ﴾ فَائِتِينَ عَذَابنَا ٤ -

﴿فَكُلًّا﴾ مِنْ الْمَذْكُورِينَ ﴿أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا﴾ رِيحًا عَاصِفَة فِيهَا حَصْبَاء كَقَوْمِ لُوط ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَة﴾ كَثَمُود ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْض﴾ كَقَارُون ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا﴾ كَقَوْمِ نُوح وَفِرْعَوْن وَقَوْمه ﴿وَمَا كَانَ اللَّه لِيَظْلِمهُمْ﴾ فَيُعَذِّبهُمْ بِغَيْرِ ذَنْب ﴿وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسهمْ يَظْلِمُونَ﴾ بِارْتِكَابِ الذَّنْب ٤ -

﴿مِثْل الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُون اللَّه أَوْلِيَاء﴾ أَيْ أَصْنَامًا يَرْجُونَ نَفْعهَا ﴿كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوت اتَّخَذَتْ بَيْتًا﴾ لِنَفْسِهَا تَأْوِي إلَيْهِ ﴿وَإِنْ أَوْهَن﴾ أَضْعَف ﴿الْبُيُوت لِبَيْتِ الْعَنْكَبُوت﴾ لَا يَدْفَع عَنْهَا حَرًّا وَلَا بَرْدًا كَذَلِكَ الْأَصْنَام لَا تَنْفَع عَابِدِيهَا ﴿لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ ذَلِكَ مَا عَبَدُوهَا ٤ -

﴿إنَّ اللَّه يَعْلَم مَا﴾ بِمَعْنَى الَّذِي ﴿يَدْعُونَ﴾ يَعْبُدُونَ بِالْيَاءِ وَالتَّاء ﴿مِنْ دُونه﴾ غَيْره ﴿مِنْ شَيْء وَهُوَ الْعَزِيز﴾ فِي مُلْكه ﴿الْحَكِيم﴾ فِي صُنْعه ٤ -

﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَال﴾ فِي الْقُرْآن ﴿نَضْرِبهَا﴾ نَجْعَلهَا ﴿لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلهَا﴾ أَيْ يَفْهَمهَا ﴿إلَّا الْعَالِمُونَ﴾ الْمُتَدَبِّرُونَ ٤ -

﴿خَلْق اللَّه السَّمَاوَات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ﴾ أَيْ مُحِقًّا ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَة﴾ دَالَّة عَلَى قُدْرَته تَعَالَى ﴿لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ خُصُّوا بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمْ الْمُنْتَفِعُونَ بِهَا فِي الْإِيمَان بِخِلَافِ الْكَافِرِينَ

٤ -

دَالَّة عَلَى قُدْرَته تَعَالَى ﴿لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ خُصُّوا بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمْ الْمُنْتَفِعُونَ بِهَا فِي الْإِيمَان بِخِلَافِ الْكَافِرِينَ

٤ -

﴿اُتْلُ مَا أُوحِيَ إلَيْك مِنْ الْكِتَاب﴾ الْقُرْآن ﴿وَأَقِمْ الصَّلَاة إنَّ الصَّلَاة تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاء وَالْمُنْكَر﴾ شَرْعًا أَيْ مِنْ شَأْنهَا ذَلِكَ مَا دَامَ الْمَرْء فِيهَا ﴿وَلَذِكْر اللَّه أَكْبَر﴾ مِنْ غيره من الطاعات ﴿وَاَللَّه يَعْلَم مَا تَصْنَعُونَ﴾ فَيُجَازِيكُمْ بِهِ ٤ -

﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْل الْكِتَاب إلَّا بِاَلَّتِي﴾ أَيْ الْمُجَادَلَة الَّتِي ﴿هِيَ أَحْسَن﴾ كَالدُّعَاءِ إلَى اللَّه بِآيَاتِهِ وَالتَّنْبِيه عَلَى حُجَجه ﴿إلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ بِأَنْ حَارَبُوا وَأَبَوْا أَنْ يُقِرُّوا بِالْجِزْيَةِ فَجَادَلُوهُمْ بِالسَّيْفِ حَتَّى يُسْلِمُوا أَوْ يُعْطُوا الْجِزْيَة ﴿وَقُولُوا﴾ لِمَنْ قَبْل الْإِقْرَار بِالْجِزْيَةِ إذَا أَخْبَرُوكُمْ بِشَيْءٍ مِمَّا فِي كُتُبهمْ ﴿آمَنَّا بِاَلَّذِي أُنْزِلَ إلَيْنَا وَأُنْزِلَ إلَيْكُمْ﴾ وَلَا تُصَدِّقُوهُمْ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ فِي ذَلِكَ ﴿وَإِلَهنَا وَإِلَهكُمْ وَاحِد وَنَحْنُ لَهُ مسلمون﴾ مطيعون ٤ -

﴿وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إلَيْك الْكِتَاب﴾ الْقُرْآن كَمَا أَنَزَلْنَا إلَيْهِمْ التَّوْرَاة وَغَيْرهَا ﴿فَاَلَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَاب﴾ التَّوْرَاة كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام وَغَيْره ﴿يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ بِالْقُرْآنِ ﴿وَمِنْ هَؤُلَاءِ﴾ أَهْل مَكَّة ﴿مَنْ يُؤْمِن بِهِ وَمَا يَجْحَد بِآيَاتِنَا﴾ بَعْد ظُهُورهَا ﴿إلَّا الْكَافِرُونَ﴾ أَيْ الْيَهُود وَظَهَرَ لَهُمْ أَنَّ الْقُرْآن حَقّ وَالْجَائِي بِهِ مُحِقّ وَجَحَدُوا ذَلِكَ ٤ -

﴿وَمَا كُنْت تَتْلُو مِنْ قَبْله﴾ أَيْ الْقُرْآن ﴿مِنْ كِتَاب وَلَا تَخُطّهُ بِيَمِينِك إذًا﴾ أَيْ لَوْ كُنْت قَارِئًا كَاتِبًا ﴿لَارْتَابَ﴾ شَكَّ ﴿الْمُبْطِلُونَ﴾ الْيَهُود فِيك وَقَالُوا الَّذِي فِي التَّوْرَاة أَنَّهُ أُمِّيّ لَا يَقْرَأ وَلَا يَكْتُب ٤ -

﴿بَلْ هُوَ﴾ أَيْ الْقُرْآن الَّذِي جِئْت بِهِ ﴿آيَات بَيِّنَات فِي صُدُور الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْم﴾ أَيْ الْمُؤْمِنُونَ يَحْفَظُونَهُ ﴿وَمَا يَجْحَد بِآيَاتِنَا إلَّا الظَّالِمُونَ﴾ أَيْ الْيَهُود وَجَحَدُوهَا بَعْد ظُهُورهَا لَهُمْ

٥ -

﴿وَقَالُوا﴾ أَيْ كُفَّار مَكَّة ﴿لَوْلَا﴾ هَلَّا ﴿أُنْزِلَ عَلَيْهِ﴾ أَيْ مُحَمَّد ﴿آيَة مِنْ رَبّه﴾ وَفِي قِرَاءَة آيَات كَنَاقَةِ صَالِح وَعَصَا مُوسَى وَمَائِدَة عِيسَى ﴿قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿إنَّمَا الْآيَات عِنْد اللَّه﴾ يُنَزِّلهَا كَيْفَ يَشَاء ﴿وَإِنَّمَا أَنَا نَذِير مُبِين﴾ مظهر إنذاري بالنار أهل المعصية ٥ -

﴿أو لم يَكْفِهِمْ﴾ فِيمَا طَلَبُوا ﴿أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْك الْكِتَاب﴾ القرآن ﴿يتلى عليهم﴾ فهو آيَة مُسْتَمِرَّة لَا انْقِضَاء لَهَا بِخِلَافِ مَا ذَكَرَ مِنْ الْآيَات ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ﴾ الْكِتَاب ﴿لرحمة وذكرى﴾ عظة ﴿لقوم يؤمنون﴾ ٥ -

عليهم﴾ فهو آيَة مُسْتَمِرَّة لَا انْقِضَاء لَهَا بِخِلَافِ مَا ذَكَرَ مِنْ الْآيَات ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ﴾ الْكِتَاب ﴿لرحمة وذكرى﴾ عظة ﴿لقوم يؤمنون﴾ ٥ -

﴿قُلْ كَفَى بِاَللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنكُمْ شَهِيدًا﴾ بِصِدْقِي ﴿يَعْلَم مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ وَمِنْهُ حَالِي وَحَالكُمْ ﴿وَاَلَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ﴾ وَهُوَ مَا يَعْبُد مِنْ دُون اللَّه ﴿وَكَفَرُوا بِاَللَّهِ﴾ مِنْكُمْ ﴿أُولَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ﴾ فِي صَفْقَتهمْ حَيْثُ اشْتَرَوْا الْكُفْر بالإيمان ٥ -

﴿وَيَسْتَعْجِلُونَك بِالْعَذَابِ وَلَوْلَا أَجَل مُسَمًّى﴾ لَهُ ﴿لَجَاءَهُمْ الْعَذَاب﴾ عَاجِلًا ﴿وَلَيَأْتِيَنهمْ بَغْتَة وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ بوقت إتيانه ٥ -

﴿يستعجلونك بالعذاب﴾ في الدنيا ﴿وإن جهنم لمحيطة بالكافرين﴾ ٥ -

﴿يَوْم يَغْشَاهُمْ الْعَذَاب مِنْ فَوْقهمْ وَمِنْ تَحْت أَرَجُلهمْ وَنَقُول﴾ فِيهِ بِالنُّونِ أَيْ نَأْمُر بِالْقَوْلِ وَبِالْيَاءِ يَقُول أَيْ الْمُوَكَّل بِالْعَذَابِ ﴿ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أَيْ جَزَاءَهُ فَلَا تَفُوتُونَنَا ٥ -

﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ أَرْضِي وَاسِعَة فاياي فاعبدون﴾ فِي أَيّ أَرْض تَيَسَّرَتْ فِيهَا الْعِبَادَة بِأَنْ تُهَاجِرُوا إلَيْهَا مِنْ أَرْض لَمْ تَتَيَسَّر فِيهَا نزل في ضعفاء مسلمي مَكَّة كَانُوا فِي ضِيق مِنْ إظْهَار الْإِسْلَام بها ٥ -

﴿كُلّ نَفْس ذَائِقَة الْمَوْت ثُمَّ إلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ بِالتَّاءِ وَالْيَاء بَعْد الْبَعْث

٥ -

﴿وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات لَنُبَوِّئَنَّهُمْ﴾ نُنْزِلَنَّهُمْ وَفِي قِرَاءَة بِالْمُثَلَّثَةِ بَعْد النُّون مِنْ الثَّوَاء الْإِقَامَة وَتَعْدِيَته إلَى غُرَفًا بِحَذْفِ فِي ﴿مِنْ الْجَنَّة غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ﴾ مُقَدَّرِينَ الْخُلُود ﴿فِيهَا نِعْمَ أَجْر الْعَامِلِينَ﴾ هَذَا الْأَجْر ٥ -

﴿مِنْ الْجَنَّة غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ﴾ مُقَدَّرِينَ الْخُلُود ﴿فِيهَا نِعْمَ أَجْر الْعَامِلِينَ﴾ هَذَا الْأَجْر ٥ -

هم ﴿الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ أَيْ عَلَى أَذَى الْمُشْرِكِينَ وَالْهِجْرَة لِإِظْهَارِ الدِّين ﴿وَعَلَى رَبّهمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ فَيَرْزُقهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُونَ ٦ -

﴿وَكَأَيِّنْ﴾ كَمْ ﴿مِنْ دَابَّة لَا تَحْمِل رِزْقهَا﴾ لِضَعْفِهَا ﴿اللَّه يَرْزُقهَا وَإِيَّاكُمْ﴾ أَيّهَا الْمُهَاجِرُونَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَكُمْ زَاد وَلَا نَفَقَة ﴿وَهُوَ السَّمِيع﴾ لِأَقْوَالِكُمْ ﴿الْعَلِيم﴾ بِضَمَائِرِكُمْ ٦ -

﴿وَلَئِنْ﴾ لَام قَسَم ﴿سَأَلْتهمْ﴾ أَيْ الْكُفَّار ﴿مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَسَخَّرَ الشَّمْس وَالْقَمَر لَيَقُولُنَّ الله فأني يؤفكون﴾ يصرفون عن توحيده في إقرارهم بذلك ٦ -

﴿اللَّه يَبْسُط الرِّزْق﴾ يُوَسِّعهُ ﴿لِمَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده﴾ امْتِحَانًا ﴿وَيَقْدِر﴾ يُضَيِّق ﴿لَهُ﴾ بَعْد الْبَسْط أَيْ لِمَنْ يَشَاء ابْتِلَاءَهُ ﴿إنَّ اللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيم﴾ وَمِنْهُ مَحَلّ الْبَسْط وَالتَّضْيِيق ٦ -

﴿وَلَئِنْ﴾ لَام قَسَم ﴿سَأَلْتهمْ مَنْ نَزَّلَ مِنْ السماء ماء فأحيا به الأرض بَعْد مَوْتهَا لَيَقُولُنَّ اللَّه﴾ فَكَيْفَ يُشْرِكُونَ بِهِ ﴿قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿الْحَمْد لِلَّهِ﴾ ﴾ عَلَى ثُبُوت الْحُجَّة عَلَيْكُمْ ﴿بَلْ أَكْثَرهمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ تَنَاقُضهمْ فِي ذلك ٦ -

﴿وَمَا هَذِهِ الْحَيَاة الدُّنْيَا إلَّا لَهْو وَلَعِب﴾ وَأَمَّا الْقُرْب فَمِنْ أُمُور الْآخِرَة لِظُهُورِ ثَمَرَتهَا فِيهَا ﴿وَإِنَّ الدَّار الْآخِرَة لَهِيَ الْحَيَوَان﴾ بِمَعْنَى الْحَيَاة ﴿لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ ذَلِكَ مَا آثَرُوا الدنيا عليها

٦ -

﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْك دَعَوْا اللَّه مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين﴾ أَيْ الدُّعَاء أَيْ لَا يَدْعُونَ مَعَهُ غَيْره لِأَنَّهُمْ فِي شِدَّة لَا يَكْشِفهَا إلَّا هُوَ ﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إلَى الْبَرّ إذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ بِهِ ٦ -

﴿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ﴾ مِنْ النِّعْمَة ﴿وَلِيَتَمَتَّعُوا﴾ بِاجْتِمَاعِهِمْ عَلَى عِبَادَة الْأَصْنَام وَفِي قِرَاءَة بِسُكُونِ اللَّام أمر تهديد ﴿فسوف يعلمون﴾ عاقبة ذلك ٦ -

﴿أو لم يَرَوْا﴾ يَعْلَمُوا ﴿أَنَّا جَعَلْنَا﴾ بَلَدهمْ مَكَّة ﴿حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّف النَّاس مِنْ حَوْلهمْ﴾ قَتْلًا وَسَبْيًا دُونهمْ ﴿أَفَبِالْبَاطِلِ﴾ الصَّنَم ﴿يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّه يَكْفُرُونَ﴾ بإشراكهم ﴿ ٦ -

﴿وَمَنْ﴾ أَيْ لَا أَحَد ﴿أَظْلَم مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّه كَذِبًا﴾ بِأَنْ أَشْرَكَ بِهِ ﴿أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ﴾ النَّبِيّ أَوْ الْكِتَاب ﴿لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّم مَثْوًى﴾ مَأْوًى ﴿لِلْكَافِرِينَ﴾ أَيْ فِيهَا ذَلِكَ وَهُوَ مِنْهُمْ ٦ -

﴿وَاَلَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا﴾ فِي حَقّنَا ﴿لِنَهْدِيَنهمْ سُبُلنَا﴾ أي طريق السَّيْر إلَيْنَا ﴿وَإِنَّ اللَّه لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ الْمُؤْمِنِينَ بِالنَّصْرِ وَالْعَوْن = ٣٠ سُورَة الرُّوم مَكِّيَّة إلَّا آيَة ١٧ فمدنية وآياتها ستون بسم الله الرحمن الرحيم

﴿الم﴾ اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ فِي ذَلِكَ

ّصْرِ وَالْعَوْن = ٣٠ سُورَة الرُّوم مَكِّيَّة إلَّا آيَة ١٧ فمدنية وآياتها ستون بسم الله الرحمن الرحيم

﴿الم﴾ اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ فِي ذَلِكَ

﴿غُلِبَتْ الرُّوم﴾ وَهُمْ أَهْل الْكِتَاب غَلَبَتْهَا فَارِس وَلَيْسُوا أَهْل كِتَاب بَلْ يَعْبُدُونَ الْأَوْثَان فَفَرِحَ كُفَّار مَكَّة بِذَلِكَ وَقَالُوا لِلْمُسْلِمِينَ نَحْنُ نَغْلِبكُمْ كَمَا غَلَبَتْ فَارِس الرُّوم

﴿فِي أَدْنَى الْأَرْض﴾ أَيْ أَقْرَب أَرْض الرُّوم إلَى فَارِس بِالْجَزِيرَةِ الْتَقَى فِيهَا الْجَيْشَانِ وَالْبَادِي بِالْغَزْوِ الْفُرْس ﴿وَهُمْ﴾ أَيْ الرُّوم ﴿مِنْ بَعْد غَلَبهمْ﴾ أُضِيفَ الْمَصْدَر إلَى الْمَفْعُول أَيْ غَلَبَة فَارِس إيَّاهُمْ ﴿سَيَغْلِبُونَ﴾ فَارِس

﴿فِي بِضْع سِنِينَ﴾ هُوَ مَا بَيْن الثَّلَاث إلَى التِّسْع أَوْ الْعَشْر فَالْتَقَى الْجَيْشَانِ فِي السَّنَة السَّابِعَة مِنْ الِالْتِقَاء الْأَوَّل وَغَلَبَتْ الرُّوم فَارِس ﴿لِلَّهِ الْأَمْر مِنْ قَبْل وَمِنْ بَعْد﴾ أَيْ مِنْ قَبْل غَلْب الرُّوم وَمِنْ بَعْده الْمَعْنَى أَنَّ غَلَبَة فَارِس أَوَّلًا وَغَلَبَة الرُّوم ثَانِيًا بِأَمْرِ اللَّه أَيْ إرَادَته ﴿وَيَوْمئِذٍ﴾ أَيْ يوم تغلب الروم ﴿يفرح المؤمنون﴾

﴿بِنَصْرِ اللَّه﴾ إيَّاهُمْ عَلَى فَارِس وَقَدْ فَرِحُوا بِذَلِكَ وَعَلِمُوا بِهِ يَوْم وُقُوعه أَيْ يَوْم بَدْر بِنُزُولِ جِبْرِيل بِذَلِكَ مَعَ فَرَحهمْ بِنَصْرِهِمْ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِيهِ ﴿يَنْصُر مَنْ يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيز﴾ الْغَالِب ﴿الرَّحِيم﴾ بِالْمُؤْمِنِينَ

﴿وَعْد اللَّه﴾ مَصْدَر بَدَل مِنْ اللَّفْظ بِفِعْلِهِ وَالْأَصْل وَعَدَهُمْ اللَّه النَّصْر ﴿لَا يُخْلِف اللَّه وَعْده﴾ بِهِ ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس﴾ أَيْ كُفَّار مَكَّة ﴿لَا يَعْلَمُونَ﴾ وَعْده تَعَالَى بِنَصْرِهِمْ

﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنْ الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ أَيْ مَعَايِشهَا مِنْ التِّجَارَة وَالزِّرَاعَة وَالْبِنَاء وَالْغَرْس وَغَيْر ذَلِكَ ﴿وَهُمْ عَنْ الْآخِرَة هُمْ غَافِلُونَ﴾ إعَادَة هُمْ تأكيد

َا﴾ أَيْ مَعَايِشهَا مِنْ التِّجَارَة وَالزِّرَاعَة وَالْبِنَاء وَالْغَرْس وَغَيْر ذَلِكَ ﴿وَهُمْ عَنْ الْآخِرَة هُمْ غَافِلُونَ﴾ إعَادَة هُمْ تأكيد

﴿أو لم يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسهمْ﴾ لِيَرْجِعُوا عَنْ غَفْلَتهمْ ﴿مَا خَلَقَ اللَّه السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا إلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَل مُسَمًّى﴾ لِذَلِكَ تَفْنَى عِنْد انْتِهَائِهِ وَبَعْده الْبَعْث ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاس﴾ أَيْ كُفَّار مَكَّة ﴿بِلِقَاءِ رَبّهمْ لَكَافِرُونَ﴾ أَيْ لَا يؤمنون بالبعث بعد الموت

Bagian 21 dari 32