Tafsir Jalalain

Tafsir ringkas dua Imam Jalaluddin, paling luas dipakai di pesantren.

Bagian 22 dari 32

— Bagian 22 · ﴿أو لم يَسِيرُوا فِي الْأَرْض فَيَنْظُرُوا كَيْف… —

Bagian 22

﴿أو لم يَسِيرُوا فِي الْأَرْض فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ﴾ مِنْ الْأُمَم وَهِيَ إهْلَاكهمْ بِتَكْذِيبِهِمْ رُسُلهمْ ﴿كَانُوا أَشَدّ مِنْهُمْ قُوَّة﴾ كَعَادٍ وَثَمُود ﴿وَأَثَارُوا الْأَرْض﴾ حَرَثُوهَا وَقَلَّبُوهَا لِلزَّرْعِ وَالْغَرْس ﴿وَعَمَرُوهَا أَكْثَر مِمَّا عَمَرُوهَا﴾ أَيْ كُفَّار مَكَّة ﴿وَجَاءَتْهُمْ رُسُلهمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ بِالْحُجَجِ الظَّاهِرَات ﴿فَمَا كَانَ اللَّه لِيَظْلِمهُمْ﴾ بِإِهْلَاكِهِمْ بِغَيْرِ جُرْم ﴿وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسهمْ يَظْلِمُونَ﴾ بِتَكْذِيبِهِمْ رُسُلهمْ ١ -

﴿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَة الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى﴾ تَأْنِيث الْأَسْوَأ الْأَقْبَح خَبَر كَانَ عَلَى رَفْع عَاقِبَة وَاسْم كَانَ عَلَى نَصْب عَاقِبَة وَالْمُرَاد بِهَا جَهَنَّم وَإِسَاءَتهمْ ﴿أَنَّ﴾ أَيْ بِأَنْ ﴿كَذَّبُوا بِآيَاتِ الله﴾ القرآن ﴿وكانوا بها يستهزءون﴾ ١ -

﴿اللَّه يَبْدَأ الْخَلْق﴾ أَيْ يُنْشِئ خَلْق النَّاس ﴿ثُمَّ يُعِيدهُ﴾ أَيْ خَلَقَهُمْ بَعْد مَوْتهمْ ﴿ثُمَّ إليه يرجعون﴾ بالياء والتاء ١ -

﴿وَيَوْم تَقُوم السَّاعَة يُبْلِس الْمُجْرِمُونَ﴾ يَسْكُت الْمُشْرِكُونَ لانقطاع حجتهم ١ -

﴿وَلَمْ يَكُنْ﴾ أَيْ لَا يَكُون ﴿لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ﴾ مِمَّنْ أَشْرَكُوهُمْ بِاَللَّهِ وَهُمْ الْأَصْنَام لِيَشْفَعُوا لَهُمْ ﴿شُفَعَاء وَكَانُوا﴾ أَيْ يَكُونُونَ ﴿بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ﴾ أَيْ مُتَبَرِّئِينَ مِنْهُمْ ١ -

﴿وَيَوْم تَقُوم السَّاعَة يَوْمئِذٍ﴾ تَأْكِيد ﴿يَتَفَرَّقُونَ﴾ الْمُؤْمِنُونَ والكافرون ١ -

﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات فَهُمْ فِي رَوْضَة﴾ جَنَّة ﴿يُحْبَرُونَ﴾ يَسُرُّونَ ١ -

﴿وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ الْقُرْآن ﴿وَلِقَاء الآخرة﴾ البعث وغيره ﴿فأولئك في العذاب محضرون

١ -

بَرُونَ﴾ يَسُرُّونَ ١ -

﴿وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ الْقُرْآن ﴿وَلِقَاء الآخرة﴾ البعث وغيره ﴿فأولئك في العذاب محضرون

١ -

﴿فَسُبْحَان اللَّه﴾ أَيْ سَبِّحُوا اللَّه بِمَعْنَى صَلُّوا ﴿حِين تُمْسُونَ﴾ أَيْ تَدْخُلُونَ فِي الْمَسَاء وَفِيهِ صَلَاتَانِ الْمَغْرِب وَالْعِشَاء ﴿وَحِين تُصْبِحُونَ﴾ تَدْخُلُونَ فِي الصَّبَاح وَفِيهِ صَلَاة الصُّبْح ١ -

﴿وَلَهُ الْحَمْد فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ اعْتِرَاض وَمَعْنَاهُ يَحْمَدهُ أَهْلهمَا ﴿وَعَشِيًّا﴾ عَطْف عَلَى حِين وَفِيهِ صَلَاة الْعَصْر ﴿وَحِين تُظْهِرُونَ﴾ تَدْخُلُونَ فِي الظَّهِيرَة وَفِيهِ صَلَاة الظُّهْر ١ -

﴿يُخْرِج الْحَيّ مِنْ الْمَيِّت﴾ كَالْإِنْسَانِ مِنْ النُّطْفَة وَالطَّائِر مِنْ الْبَيْضَة ﴿وَيُخْرِج الْمَيِّت﴾ النُّطْفَة وَالْبَيْضَة ﴿مِنْ الْحَيّ وَيُحْيِي الْأَرْض﴾ بِالنَّبَاتِ ﴿بَعْد مَوْتهَا﴾ أَيْ يَبْسهَا ﴿وَكَذَلِكَ﴾ الْإِخْرَاج ﴿تُخْرَجُونَ﴾ مِنْ الْقُبُور بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُول ٢ -

﴿وَمِنْ آيَاته﴾ تَعَالَى الدَّالَّة عَلَى قُدْرَته ﴿أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَاب﴾ أَيْ أَصْلكُمْ آدَم ﴿ثُمَّ إذَا أَنْتُمْ بَشَر﴾ مِنْ دَم وَلَحْم ﴿تَنْتَشِرُونَ﴾ في الأرض ٢ -

﴿وَمِنْ آيَاته أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسكُمْ أَزْوَاجًا﴾ فَخُلِقَتْ حَوَّاء مِنْ ضِلْع آدَم وَسَائِر النَّاس مِنْ نُطَف الرِّجَال وَالنِّسَاء ﴿لِتَسْكُنُوا إلَيْهَا﴾ وَتَأْلَفُوهَا ﴿وَجَعَلَ بَيْنكُمْ﴾ جَمِيعًا ﴿مَوَدَّة وَرَحْمَة إنَّ فِي ذَلِكَ﴾ الْمَذْكُور ﴿لَآيَات لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فِي صنع الله تعالى ٢ -

﴿ومن آياته خلق السماوات وَالْأَرْض وَاخْتِلَاف أَلِسَنَتِكُمْ﴾ أَيْ لُغَاتكُمْ مِنْ عَرَبِيَّة وَعَجَمِيَّة وَغَيْرهَا ﴿وَأَلْوَانكُمْ﴾ مِنْ بَيَاض وَسَوَاد وَغَيْرهمَا وَأَنْتُمْ أَوْلَاد رَجُل وَاحِد وَامْرَأَة وَاحِدَة ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات﴾ دَلَالَات عَلَى قُدْرَته تَعَالَى ﴿لِلْعَالَمِينَ﴾ بِفَتْحِ اللَّام وَكَسْرهَا أَيْ ذَوِي الْعُقُول وأولي العلم ٢ -

احِدَة ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات﴾ دَلَالَات عَلَى قُدْرَته تَعَالَى ﴿لِلْعَالَمِينَ﴾ بِفَتْحِ اللَّام وَكَسْرهَا أَيْ ذَوِي الْعُقُول وأولي العلم ٢ -

﴿وَمِنْ آيَاته مَنَامكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار﴾ بِإِرَادَتِهِ رَاحَة لَكُمْ ﴿وَابْتِغَاؤُكُمْ﴾ بِالنَّهَارِ ﴿مِنْ فَضْله﴾ أَيْ تَصْرِفكُمْ فِي طَلَب الْمَعِيشَة بِإِرَادَتِهِ ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ سَمَاع تَدَبُّر وَاعْتِبَار

٢ -

﴿وَمِنْ آيَاته يُرِيكُمْ﴾ أَيْ إِرَاءَتِكُمْ ﴿الْبَرْق خَوْفًا﴾ لِلْمُسَافِرِ مِنْ الصَّوَاعِق ﴿وَطَمَعًا﴾ لِلْمُقِيمِ فِي الْمَطَر ﴿وَيُنَزِّل مِنْ السَّمَاء مَاء فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْض بعد موتها﴾ أي يبسها بِأَنْ تَنْبُت ﴿إنَّ فِي ذَلِك﴾ الْمَذْكُور ﴿لَآيَات لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ يَتَدَبَّرُونَ ٢ -

﴿وَمِنْ آيَاته أَنْ تَقُوم السَّمَاء وَالْأَرْض بِأَمْرِهِ﴾ بِإِرَادَتِهِ مِنْ غَيْر عَمْد ﴿ثُمَّ إذَا دَعَاكُمْ دَعْوَة مِنْ الْأَرْض﴾ بِأَنْ يَنْفُخ إسْرَافِيل فِي الصُّور لِلْبَعْثِ مِنْ الْقُبُور ﴿إذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ مِنْهَا أَحْيَاء فَخُرُوجكُمْ مِنْهَا بِدَعْوَةٍ مِنْ آيَاته تعالى ٢ -

﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا ﴿كُلّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ مُطِيعُونَ ٢ -

﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأ الْخَلْق﴾ لِلنَّاسِ ﴿ثُمَّ يُعِيدهُ﴾ بَعْد هَلَاكهمْ ﴿وَهُوَ أَهْوَن عَلَيْهِ﴾ مِنْ الْبَدْء بِالنَّظَرِ إلَى مَا عِنْد الْمُخَاطَبِينَ مِنْ أَنَّ إعَادَة الشَّيْء أَسْهَل مِنْ ابْتِدَائِهِ وَإِلَّا فَهُمَا عِنْد اللَّه تَعَالَى سَوَاء فِي السُّهُولَة ﴿وَلَهُ الْمَثَل الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ أَيْ الصِّفَة الْعُلْيَا وَهِيَ أَنَّهُ لَا إلَه إلَّا اللَّه ﴿وَهُوَ الْعَزِيز﴾ فِي مُلْكه ﴿الْحَكِيم﴾ فِي خَلْقه ٢ -

﴿ضَرَبَ﴾ جَعَلَ ﴿لَكُمْ﴾ أَيّهَا الْمُشْرِكُونَ ﴿مَثَلًا﴾ كَائِنًا ﴿من أنفسكم﴾ وهو ﴿هل لكم من ما مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ﴾ أَيْ مِنْ مَمَالِيككُمْ ﴿مِنْ شُرَكَاء﴾ لَكُمْ ﴿فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ مِنْ الْأَمْوَال وَغَيْرهَا ﴿فَأَنْتُمْ﴾ وَهُمْ ﴿فِيهِ سَوَاء تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسكُمْ﴾ أَيْ أَمْثَالكُمْ مِنْ الْأَحْرَار وَالِاسْتِفْهَام بِمَعْنَى النَّفْي الْمَعْنَى لَيْسَ مَمَالِيككُمْ شُرَكَاء لَكُمْ إلَى آخِره عِنْدكُمْ فَكَيْفَ تَجْعَلُونَ بَعْض مَمَالِيك اللَّه شُرَكَاء لَهُ ﴿كَذَلِكَ نُفَصِّل الْآيَات﴾ نُبَيِّنهَا مِثْل ذَلِكَ التَّفْصِيل ﴿لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ يَتَدَبَّرُونَ

٢ -

﴿بَلْ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ بِالْإِشْرَاكِ ﴿أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْم فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّه﴾ أَيْ لَا هَادِي لَهُ ﴿وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ مَانِعِينَ مِنْ عَذَاب اللَّه ٣ -

هْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْم فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّه﴾ أَيْ لَا هَادِي لَهُ ﴿وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ مَانِعِينَ مِنْ عَذَاب اللَّه ٣ -

﴿فَأَقِمْ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿وَجْهك لِلدِّينِ حَنِيفًا﴾ مَائِلًا إلَيْهِ أَيْ أَخْلِصْ دِينك لِلَّهِ أَنْتَ وَمَنْ تبعك ﴿فطرت اللَّه﴾ خَلَقَتْهُ ﴿الَّتِي فَطَرَ النَّاس عَلَيْهَا﴾ وَهِيَ دِينه أَيْ الْزَمُوهَا ﴿لَا تَبْدِيل لِخَلْقِ اللَّه﴾ لِدِينِهِ أَيْ لَا تُبَدِّلُوهُ بِأَنْ تُشْرِكُوا ﴿ذَلِكَ الدِّين الْقَيِّم﴾ الْمُسْتَقِيم تَوْحِيد اللَّه ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس﴾ أَيْ كُفَّار مَكَّة ﴿لَا يَعْلَمُونَ﴾ تَوْحِيد الله ٣ -

﴿مُنِيبِينَ﴾ رَاجِعِينَ ﴿إلَيْهِ﴾ تَعَالَى فِيمَا أَمَرَ بِهِ وَنَهَى عَنْهُ حَال مِنْ فَاعِل أَقِمْ وَمَا أريد به أي أقيموا ﴿واتقوه﴾ خافوه ﴿وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين﴾ ٣ -

﴿مِنْ الَّذِينَ﴾ بَدَل بِإِعَادَةِ الْجَارّ ﴿فَرَّقُوا دِينهمْ﴾ بِاخْتِلَافِهِمْ فِيمَا يَعْبُدُونَهُ ﴿وَكَانُوا شِيَعًا فِرَقًا فِي ذَلِكَ ﴿كُلّ حِزْب﴾ مِنْهُمْ ﴿بِمَا لَدَيْهِمْ﴾ عِنْدهمْ ﴿فَرِحُونَ﴾ مَسْرُورُونَ وَفِي قِرَاءَة فَارَقُوا أَيْ تَرَكُوا دِينهمْ الَّذِي أُمِرُوا بِهِ ٣ -

﴿وَإِذَا مَسَّ النَّاس﴾ أَيْ كُفَّار مَكَّة ﴿ضُرّ﴾ شِدَّة ﴿دَعَوْا رَبّهمْ مُنِيبِينَ﴾ رَاجِعِينَ ﴿إلَيْهِ﴾ دُون غَيْره ﴿ثُمَّ إذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَة﴾ بِالْمَطَرِ ﴿إذا فريق منهم بربهم يشركون﴾ ٣ -

﴿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ﴾ أُرِيد بِهِ التَّهْدِيد ﴿فَتَمَتَّعُوا فَسَوْف تَعْلَمُونَ﴾ عَاقِبَة تَمَتُّعكُمْ فِيهِ الْتِفَات عَنْ الغيبة ٣ -

﴿أَمْ﴾ بِمَعْنَى هَمْزَة الْإِنْكَار ﴿أَنَزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا﴾ حُجَّة وَكِتَابًا ﴿فَهُوَ يَتَكَلَّم﴾ تَكَلُّم دَلَالَة ﴿بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ﴾ أَيْ يَأْمُرهُمْ بِالْإِشْرَاكِ لَا

٣ -

يْهِمْ سُلْطَانًا﴾ حُجَّة وَكِتَابًا ﴿فَهُوَ يَتَكَلَّم﴾ تَكَلُّم دَلَالَة ﴿بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ﴾ أَيْ يَأْمُرهُمْ بِالْإِشْرَاكِ لَا

٣ -

﴿وإذا أذقنا الناس﴾ كفار مكة وغيرها ﴿رَحْمَة﴾ نِعْمَة ﴿فَرِحُوا بِهَا﴾ فَرَح بَطَر ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَة﴾ شِدَّة ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهمْ إذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ يَيْأَسُونَ مِنْ الرَّحْمَة وَمِنْ شَأْن الْمُؤْمِن أَنْ يَشْكُر عِنْد النِّعْمَة وَيَرْجُو رَبّه عند الشدة ٣ -

﴿أو لم يَرَوْا﴾ يَعْلَمُوا ﴿أَنَّ اللَّه يَبْسُط الرِّزْق﴾ يُوَسِّعهُ ﴿لِمَنْ يَشَاء﴾ امْتِحَانًا ﴿وَيَقْدِر﴾ يُضَيِّقهُ لِمَنْ يَشَاء ابْتِلَاء ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ بها ٣ -

﴿فَآتِ ذَا الْقُرْبَى﴾ الْقَرَابَة ﴿حَقّه﴾ مِنْ الْبِرّ وَالصِّلَة ﴿والمسكين وبن السَّبِيل﴾ الْمُسَافِر مِنْ الصَّدَقَة وَأُمَّة النَّبِيّ تَبَع لَهُ فِي ذَلِكَ ﴿ذَلِكَ خَيْر لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْه اللَّه﴾ أَيْ ثَوَابه بِمَا يَعْمَلُونَ ﴿وَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ﴾ الْفَائِزُونَ ٣ -

﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا﴾ بِأَنْ يُعْطَى شَيْء هِبَة أَوْ هَدِيَّة لِيَطْلُب أَكْثَر مِنْهُ فَسُمِّيَ باسم المطلوب من الزيادة في المعاملة ﴿ليربو فِي أَمْوَال النَّاس﴾ الْمُعْطِينَ أَيْ يَزِيد ﴿فَلَا يربو﴾ يَزْكُو ﴿عِنْد اللَّه﴾ لَا ثَوَاب فِيهِ لِلْمُعْطِينَ ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاة﴾ صَدَقَة ﴿تُرِيدُونَ﴾ بِهَا ﴿وَجْه اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الْمُضْعِفُونَ﴾ ثَوَابهمْ بِمَا أَرَادُوهُ فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْخِطَاب ٤ -

﴿اللَّه الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ﴾ مِمَّنْ أَشْرَكْتُمْ بِاَللَّهِ ﴿مَنْ يَفْعَل مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْء﴾ لَا ﴿سُبْحَانه وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ بِهِ ٤ -

﴿ظَهَرَ الْفَسَاد فِي الْبَرّ﴾ أَيْ الْقِفَار بِقَحْطِ الْمَطَر وَقِلَّة النَّبَات ﴿وَالْبَحْر﴾ أَيْ الْبِلَاد الَّتِي عليها الْأَنْهَار بِقِلَّةِ مَائِهَا ﴿بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاس﴾ مِنْ الْمَعَاصِي ﴿لِيُذِيقَهُمْ﴾ بِالْيَاءِ وَالنُّون ﴿بَعْض الَّذِي عَمِلُوا﴾ أَيْ عُقُوبَته ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ يَتُوبُونَ ٤ -

﴿قُلْ﴾ لِكُفَّارِ مَكَّة ﴿سِيرُوا فِي الْأَرْض فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الَّذِينَ مِنْ قَبْل كَانَ أَكْثَرهمْ مُشْرِكِينَ﴾ فَأُهْلِكُوا بِإِشْرَاكِهِمْ وَمَسَاكِنهمْ وَمَنَازِلهمْ خَاوِيَة

٤ -

﴿فَأَقِمْ وَجْهك لِلدِّينِ الْقَيِّم﴾ دِين الْإِسْلَام ﴿مِنْ قَبْل أَنْ يَأْتِي يَوْم لَا مَرَدّ لَهُ مِنْ اللَّه﴾ هُوَ يَوْم الْقِيَامَة ﴿يَوْمئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾ فِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الصَّاد يَتَفَرَّقُونَ بَعْد الْحِسَاب إلَى الْجَنَّة وَالنَّار ٤ -

وْم الْقِيَامَة ﴿يَوْمئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾ فِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الصَّاد يَتَفَرَّقُونَ بَعْد الْحِسَاب إلَى الْجَنَّة وَالنَّار ٤ -

﴿مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْره﴾ وَبَال كُفْره وَهُوَ النَّار ﴿وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾ يُوطِئُونَ مَنَازِلهمْ فِي الْجَنَّة ٤ -

﴿لِيَجْزِيَ﴾ مُتَعَلِّق بِيَصَّدَّعُونَ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات مِنْ فَضْله﴾ يُثِيبهُمْ ﴿إنَّهُ لَا يُحِبّ الْكَافِرِينَ﴾ أي يعاقبهم ٤ -

﴿وَمِنْ آيَاته﴾ تَعَالَى ﴿أَنْ يُرْسِل الرِّيَاح مُبَشِّرَات﴾ بِمَعْنَى لِتُبَشِّركُمْ بِالْمَطَرِ ﴿وَلِيُذِيقَكُمْ﴾ بِهَا ﴿مِنْ رَحْمَته﴾ الْمَطَر وَالْخَصْب ﴿وَلِتَجْرِيَ الْفُلْك﴾ السُّفُن بِهَا ﴿بِأَمْرِهِ﴾ بِإِرَادَتِهِ ﴿وَلِتَبْتَغُوا﴾ تَطْلُبُوا ﴿مِنْ فَضْله﴾ الرِّزْق بِالتِّجَارَةِ فِي الْبَحْر ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ هَذِهِ النِّعَم يَا أَهْل مَكَّة فَتُوَحِّدُوهُ ٤ -

﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك رُسُلًا إلَى قَوْمهمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ بِالْحُجَجِ الْوَاضِحَات عَلَى صِدْقهمْ فِي رِسَالَتهمْ إلَيْهِمْ فَكَذَّبُوهُمْ ﴿فَانْتَقَمْنَا مِنْ الَّذِينَ أَجْرَمُوا﴾ أَهَلَكْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوهُمْ ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْر الْمُؤْمِنِينَ﴾ عَلَى الْكَافِرِينَ بِإِهْلَاكِهِمْ وَإِنْجَاء الْمُؤْمِنِينَ ٤ -

﴿اللَّه الَّذِي يُرْسِل الرِّيَاح فَتُثِير سَحَابًا﴾ تُزْعِجهُ ﴿فَيَبْسُطهُ فِي السَّمَاء كَيْفَ يَشَاء﴾ مِنْ قِلَّة وَكَثْرَة ﴿وَيَجْعَلهُ كِسَفًا﴾ بِفَتْحِ السِّين وَسُكُونهَا قِطَعًا مُتَفَرِّقَة ﴿فَتَرَى الْوَدَق﴾ الْمَطَر ﴿يَخْرُج مِنْ خِلَاله﴾ أَيْ وَسَطه ﴿فَإِذَا أَصَابَ بِهِ﴾ بِالْوَدَقِ ﴿مَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده إذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ يَفْرَحُونَ بالمطر ٤ -

﴿وَإِنْ﴾ وَقَدْ ﴿كَانُوا مِنْ قَبْل أَنْ يُنَزَّل عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْله﴾ تَأْكِيد ﴿لَمُبْلِسِينَ﴾ آيِسِينَ مِنْ إنزاله

٥ -

يَفْرَحُونَ بالمطر ٤ -

﴿وَإِنْ﴾ وَقَدْ ﴿كَانُوا مِنْ قَبْل أَنْ يُنَزَّل عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْله﴾ تَأْكِيد ﴿لَمُبْلِسِينَ﴾ آيِسِينَ مِنْ إنزاله

٥ -

﴿فانظر إلى أثر﴾ وفي قراءة آثار ﴿رَحْمَة اللَّه﴾ أَيْ نِعْمَته بِالْمَطَرِ ﴿كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْض بَعْد مَوْتهَا﴾ أَيْ يُبْسهَا بِأَنْ تَنْبُت ﴿إن ذلك لمحيي الموتى وهو على كل شيء قدير﴾ ٥ -

﴿ولئن﴾ لام قسم ﴿أَرْسَلْنَا رِيحًا﴾ مُضِرَّة عَلَى نَبَات ﴿فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا﴾ صَارُوا جَوَاب الْقَسَم ﴿مِنْ بَعْده﴾ أَيْ بَعْد اصْفِرَاره ﴿يَكْفُرُونَ﴾ يَجْحَدُونَ النِّعْمَة بِالْمَطَرِ ٥ -

﴿فَإِنَّك لَا تُسْمِع الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِع الصُّمّ الدُّعَاء إذَا﴾ بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة بَيْنهَا وبين الياء ﴿ولوا مدبرين﴾ ٥ -

﴿وما أنت بهاد الْعُمْي عَنْ ضَلَالَتهمْ إنْ﴾ مَا ﴿تُسْمِع﴾ سَمَاع إفْهَام وَقَبُول ﴿إلَّا مَنْ يُؤْمِن بِآيَاتِنَا﴾ الْقُرْآن ﴿فَهُمْ مُسْلِمُونَ﴾ مُخْلِصُونَ بِتَوْحِيدِ اللَّه ٥ -

﴿اللَّه الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْف﴾ مَاء مَهِين ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْد ضَعْف﴾ آخَر وَهُوَ ضعف الطفولية ﴿قوة﴾ أي قوة الشاب ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْد قُوَّة ضُعْفًا وَشَيْبَة﴾ ضُعْف الْكِبَر وَشَيْب الْهَرَم وَالضُّعْف فِي الثَّلَاثَة بِضَمِّ أَوَّله وَفَتْحه ﴿يَخْلُق مَا يَشَاء﴾ مِنْ الضُّعْف وَالْقُوَّة وَالشَّبَاب وَالشَّيْبَة ﴿وَهُوَ الْعَلِيم﴾ بِتَدْبِيرِ خَلْقه ﴿الْقَدِير﴾ عَلَى مَا يَشَاء ٥ -

﴿وَيَوْم تَقُوم السَّاعَة يُقْسِم﴾ يَحْلِف ﴿الْمُجْرِمُونَ﴾ الْكَافِرُونَ ﴿ما لبثوا﴾ في القبور ﴿غير ساعة﴾ قال تعالى ﴿كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ﴾ يُصْرَفُونَ عَنْ الْحَقّ الْبَعْث كَمَا صُرِفُوا عَنْ الْحَقّ الصِّدْق فِي مُدَّة اللبث ٥ -

﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْم وَالْإِيمَان﴾ مِنْ الْمَلَائِكَة وَغَيْرهمْ ﴿لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَاب اللَّه﴾ فِيمَا كَتَبَهُ فِي سَابِق عِلْمه ﴿إلَى يَوْم الْبَعْث فَهَذَا يَوْم الْبَعْث﴾ الَّذِي أَنْكَرْتُمُوهُ ﴿وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ وُقُوعه

٥ -

﴿فَيَوْمئِذٍ لَا يَنْفَع﴾ بِالْيَاءِ وَالتَّاء ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتهمْ﴾ فِي إنْكَارهمْ لَهُ ﴿وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾ لَا يُطْلَب مِنْهُمْ الْعُتْبَى أَيْ الرُّجُوع إلَى مَا يُرْضِي اللَّه ٥ -

َ ظَلَمُوا مَعْذِرَتهمْ﴾ فِي إنْكَارهمْ لَهُ ﴿وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾ لَا يُطْلَب مِنْهُمْ الْعُتْبَى أَيْ الرُّجُوع إلَى مَا يُرْضِي اللَّه ٥ -

﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا﴾ جَعَلْنَا ﴿لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآن مِنْ كُلّ مَثَل﴾ تَنْبِيهًا لَهُمْ ﴿وَلَئِنْ﴾ لَام قَسَم ﴿جِئْتهمْ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿بِآيَةٍ﴾ مِثْل الْعَصَا وَالْيَد لِمُوسَى ﴿لَيَقُولَنَّ﴾ حُذِفَ مِنْهُ نُون الرَّفْع لِتَوَالِي النُّونَات وَالْوَاو ضَمِير الْجَمْع لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مِنْهُمْ ﴿إنْ﴾ مَا ﴿أَنْتُمْ﴾ أَيْ مُحَمَّد وَأَصْحَابه ﴿إلَّا مُبْطِلُونَ﴾ أَصْحَاب أَبَاطِيل ٥ -

﴿كَذَلِكَ يَطْبَع اللَّه عَلَى قُلُوب الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ التَّوْحِيد كَمَا طَبَعَ عَلَى قُلُوب هَؤُلَاءِ ٦ -

﴿فَاصْبِرْ إنَّ وَعْد اللَّه﴾ بِنَصْرِك عَلَيْهِمْ ﴿حَقّ وَلَا يَسْتَخِفَّنك الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ﴾ بِالْبَعْثِ أَيْ لَا يَحْمِلَنك عَلَى الْخِفَّة وَالطَّيْش بِتَرْكِ الصَّبْر أَيْ لَا تَتْرُكهُ = ٣١ سُورَة لُقْمَان مَكِّيَّة إلَّا الْآيَات ٢٧ و ٢٨ و ٢٩ فَمَدَنِيَّة وَآيَاتهَا ٣٤ نَزَلَتْ بَعْد الصافات بسم الله الرحمن الرحيم

﴿الم﴾ اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ

﴿تِلْكَ﴾ أَيْ هَذِهِ الْآيَات ﴿آيَات الْكِتَاب﴾ الْقُرْآن ﴿الحكيم﴾ ذي الحكمة والإضافة بمعنى من

هو ﴿هدى ورحمة﴾ بالرفع ﴿للمحسنين﴾ وَفِي قِرَاءَة الْعَامَّة بِالنَّصْبِ حَالًا مِنْ الْآيَات الْعَامِل فِيهَا مَا فِي ﴿تِلْكَ﴾ مِنْ مَعْنَى الإشارة

﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاة﴾ بَيَان لِلْمُحْسِنِينَ ﴿وَيُؤْتُونَ الزَّكَاة وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ هُمْ الثَّانِي تَأْكِيد

﴿أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبّهمْ وَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ﴾ الفائزون

لزَّكَاة وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ هُمْ الثَّانِي تَأْكِيد

﴿أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبّهمْ وَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ﴾ الفائزون

﴿وَمِنْ النَّاس مَنْ يَشْتَرِي لَهْو الْحَدِيث﴾ أَيْ مَا يُلْهِي مِنْهُ عَمَّا يَعْنِي ﴿لِيُضِلّ﴾ بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّهَا ﴿عَنْ سَبِيل اللَّه﴾ طَرِيق الْإِسْلَام ﴿بِغَيْرِ عِلْم وَيَتَّخِذهَا﴾ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى يَضِلّ وبالرفع عطفا على يشتري ﴿هزؤا﴾ مَهْزُوءًا بِهَا ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَاب مُهِين﴾ ذُو إهانة

﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتنَا﴾ أَيْ الْقُرْآن ﴿وَلَّى مُسْتَكْبِرًا﴾ مُتَكَبِّرًا ﴿كَأَنْ لَمْ يَسْمَعهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا﴾ صَمَمًا وَجُمْلَتَا التَّشْبِيه حَالَانِ مِنْ ضَمِير وَلَّى أَوْ الثَّانِيَة بَيَان لِلْأُولَى ﴿فَبَشِّرْهُ﴾ أعلمه ﴿بعذاب أليم﴾ مؤلم ذكر الْبِشَارَة تَهَكُّم بِهِ وَهُوَ النَّضْر بْن الْحَارِث كَانَ يَأْتِي الْحِيرَة يَتَّجِر فَيَشْتَرِي كُتُب أَخْبَار الْأَعَاجِم وَيُحَدِّث بِهَا أَهْل مَكَّة وَيَقُول إنَّ مُحَمَّدًا يُحَدِّثكُمْ أَحَادِيث عَادٍ وَثَمُود وَأَنَا أُحَدِّثكُمْ أَحَادِيث فَارِس وَالرُّوم فَيَسْتَمْلِحُونَ حَدِيثه وَيَتْرُكُونَ اسْتِمَاع القرآن

﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات النعيم﴾

﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ حَال مُقَدَّرَة أَيْ مُقَدَّرًا خُلُودهمْ فِيهَا إذَا دَخَلُوهَا ﴿وَعْد اللَّه حَقًّا﴾ أَيْ وَعَدَهُمْ اللَّه ذَلِكَ وَحَقّه حَقًّا ﴿وَهُوَ الْعَزِيز﴾ الَّذِي لَا يَغْلِبهُ شَيْء فَيَمْنَعهُ مِنْ إنْجَاز وَعْده وَوَعِيده ﴿الْحَكِيم﴾ الَّذِي لَا يَضَع شَيْئًا إلا في محله

١ -

﴿خلق السَّمَاوَات بِغَيْرِ عَمَد تَرَوْنَهَا﴾ أَيْ الْعَمَد جَمْع عِمَاد وَهُوَ الْأُسْطُوَانَة وَهُوَ صَادِق بِأَنْ لَا عُمُد أَصْلًا ﴿وَأَلْقَى فِي الْأَرْض رَوَاسِي﴾ جِبَالًا مُرْتَفِعَة ل ﴿أَنْ﴾ لَا ﴿تَمِيد﴾ تَتَحَرَّك ﴿بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلّ دَابَّة وَأَنْزَلْنَا﴾ فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغِيبَة ﴿مِنْ السَّمَاء مَاء فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلّ زَوْج كَرِيم﴾ صِنْف حَسَن ١ -

﴿هَذَا خَلْق اللَّه﴾ أَيْ مَخْلُوقه ﴿فَأَرُونِي﴾ أَخْبِرُونِي يَا أَهْل مَكَّة ﴿مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونه﴾ غَيْره أَيْ آلِهَتكُمْ حَتَّى أَشْرَكْتُمُوهَا بِهِ تَعَالَى وَمَا اسْتِفْهَام إنْكَار مُبْتَدَأ وَذَا بِمَعْنَى الَّذِي بِصِلَتِهِ خَبَره وَأَرُونِي مُعَلَّق عَنْ الْعَمَل وَمَا بَعْده سَدَّ مَسَدّ الْمَفْعُولَيْنِ ﴿بَلْ﴾ لِلِانْتِقَالِ ﴿الظَّالِمُونَ فِي ضَلَال مُبِين﴾ بَيِّن بِإِشْرَاكِهِمْ وَأَنْتُمْ منهم ١ -

﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَان الْحِكْمَة﴾ مِنْهَا الْعِلْم وَالدِّيَانَة وَالْإِصَابَة فِي الْقَوْل وَحِكَمه كَثِيرَة مَأْثُورَة كَانَ يُفْتِي قَبْل بَعْثَة دَاوُد وَأَدْرَكَ بَعْثَته وَأَخَذَ عَنْهُ الْعِلْم وَتَرَك الْفُتْيَا وَقَالَ فِي ذَلِكَ أَلَا أَكْتَفِي إذَا كَفَيْت وَقِيلَ لَهُ أَيْ النَّاس شَرّ قَالَ الَّذِي لَا يُبَالِي إنْ رَآهُ النَّاس مُسِيئًا ﴿أَنْ﴾ أَيْ وَقُلْنَا لَهُ أَنْ ﴿اُشْكُرْ لِلَّهِ﴾ عَلَى مَا أَعْطَاك مِنْ الْحِكْمَة ﴿وَمَنْ يَشْكُر فَإِنَّمَا يَشْكُر لِنَفْسِهِ﴾ لِأَنَّ ثَوَاب شُكْره لَهُ ﴿وَمَنْ كَفَرَ﴾ النِّعْمَة ﴿فَإِنَّ اللَّه غَنِيّ﴾ عَنْ خَلْقه ﴿حَمِيد﴾ مَحْمُود فِي صنعه ١ -

ِنَّمَا يَشْكُر لِنَفْسِهِ﴾ لِأَنَّ ثَوَاب شُكْره لَهُ ﴿وَمَنْ كَفَرَ﴾ النِّعْمَة ﴿فَإِنَّ اللَّه غَنِيّ﴾ عَنْ خَلْقه ﴿حَمِيد﴾ مَحْمُود فِي صنعه ١ -

﴿وَ﴾ اُذْكُرْ ﴿إِذْ قَالَ لُقْمَان لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظهُ يَا بُنَيّ﴾ تَصْغِير إشْفَاق ﴿لَا تُشْرِك بِاَللَّهِ إنَّ الشِّرْك﴾ بِاَللَّهِ ﴿لَظُلْم عَظِيم﴾ فَرَجَعَ إليه وأسلم ١ -

﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَان بِوَالِدَيْهِ﴾ أَمَرْنَاهُ أَنْ يَبَرّهُمَا ﴿حَمَلَتْهُ أُمّه﴾ فَوَهَنَتْ ﴿وَهْنًا عَلَى وَهْن﴾ أَيْ ضَعُفَتْ لِلْحَمْلِ وَضَعُفَتْ لِلطَّلْقِ وَضَعُفَتْ لِلْوِلَادَةِ ﴿وَفِصَاله﴾ أَيْ فِطَامه ﴿فِي عَامَيْنِ﴾ وَقُلْنَا لَهُ ﴿أَنْ اُشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْك إلَيَّ الْمَصِير﴾ أَيْ الْمَرْجِع

١ -

﴿وَإِنْ جَاهَدَاك عَلَى أَنْ تُشْرِك بِي مَا لَيْسَ لَك بِهِ عِلْم﴾ مُوَافَقَة لِلْوَاقِعِ ﴿فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبهمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ أَيْ بِالْمَعْرُوفِ الْبِرّ وَالصِّلَة ﴿وَاتَّبِعْ سَبِيل﴾ طَرِيق ﴿مَنْ أَنَابَ﴾ رَجَعَ ﴿إلَيَّ﴾ بِالطَّاعَةِ ﴿ثُمَّ إلَيَّ مَرْجِعكُمْ فَأُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ فَأُجَازِيكُمْ عَلَيْهِ وَجُمْلَة الْوَصِيَّة وَمَا بَعْدهَا اعْتِرَاض ١ -

﴿يَا بُنَيّ إنَّهَا﴾ أَيْ الْخَصْلَة السَّيِّئَة ﴿إنْ تَكُ مِثْقَال حَبَّة مِنْ خَرْدَل فَتَكُنْ فِي صَخْرَة أَوْ فِي السَّمَاوَات أَوْ فِي الْأَرْض﴾ أَيْ فِي أَخْفَى مَكَان مِنْ ذَلِكَ ﴿يَأْتِ بِهَا اللَّه﴾ فَيُحَاسِب عَلَيْهَا ﴿إنَّ اللَّه لَطِيف﴾ بِاسْتِخْرَاجِهَا ﴿خَبِير﴾ بِمَكَانِهَا ١ -

﴿يَا بُنَيّ أَقِمْ الصَّلَاة وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنْ الْمُنْكَر وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَك﴾ بِسَبَبِ الْأَمْر وَالنَّهْي ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾ الْمَذْكُور ﴿مِنْ عَزْم الْأُمُور﴾ أَيْ مَعْزُومَاتهَا الَّتِي يَعْزِم عَلَيْهَا لِوُجُوبِهَا ١ -

صَابَك﴾ بِسَبَبِ الْأَمْر وَالنَّهْي ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾ الْمَذْكُور ﴿مِنْ عَزْم الْأُمُور﴾ أَيْ مَعْزُومَاتهَا الَّتِي يَعْزِم عَلَيْهَا لِوُجُوبِهَا ١ -

﴿وَلَا تُصَعِّر﴾ وَفِي قِرَاءَة تُصَاعِر ﴿خَدّك لِلنَّاسِ﴾ لَا تَمِلْ وَجْهك عَنْهُمْ تَكَبُّرًا ﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْض مَرَحًا﴾ أَيْ خُيَلَاء ﴿إنَّ اللَّه لا يُحِبّ كُلّ مُخْتَال﴾ مُتَبَخْتِر فِي مَشْيه ﴿فَخُور﴾ على الناس ١ -

﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيك﴾ تَوَسَّطْ فِيهِ بَيْن الدَّبِيب وَالْإِسْرَاع وَعَلَيْك السَّكِينَة وَالْوَقَار ﴿وَاغْضُضْ﴾ اخْفِضْ ﴿مِنْ صَوْتك إنَّ أَنْكَر الْأَصْوَات﴾ أَقْبَحهَا ﴿لَصَوْت الْحَمِير﴾ أَوَّله زَفِير وَآخِره شَهِيق ٢ -

﴿أَلَمْ تَرَوْا﴾ تَعْلَمُوا يَا مُخَاطَبِينَ ﴿أَنَّ اللَّه سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَات﴾ مِنْ الشَّمْس وَالْقَمَر وَالنُّجُوم لِتَنْتَفِعُوا بِهَا ﴿وَمَا فِي الْأَرْض﴾ مِنْ الثِّمَار وَالْأَنْهَار وَالدَّوَابّ ﴿وَأَسْبَغَ﴾ أَوْسَعَ وَأَتَمَّ ﴿عَلَيْكُمْ نِعَمه ظَاهِرَة﴾ وَهِيَ حُسْن الصُّورَة وَتَسْوِيَة الْأَعْضَاء وَغَيْر ذَلِكَ ﴿وَبَاطِنَة﴾ هِيَ الْمَعْرِفَة وَغَيْرهَا ﴿وَمِنْ النَّاس﴾ أَيْ أَهْل مَكَّة ﴿مَنْ يُجَادِل فِي اللَّه بِغَيْرِ عِلْم وَلَا هُدَى﴾ مِنْ رَسُول ﴿وَلَا كِتَاب مُنِير﴾ أَنْزَلَهُ اللَّه بَلْ بالتقليد

٢ -

﴿وإذا قيل لهم أتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا﴾ قال تعالى ﴿أ﴾ يتبعونهم ﴿وَلَوْ كَانَ الشَّيْطَان يَدْعُوهُمْ إلَى عَذَاب السَّعِير﴾ أَيْ مُوجِبَاته لَا ٢ -

﴿وَمَنْ يُسْلِم وَجْهه إلَى اللَّه﴾ أَيْ يُقْبِل عَلَى طَاعَته ﴿وَهُوَ مُحْسِن﴾ مُوَحِّد ﴿فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ بِالطَّرَفِ الْأَوْثَق الَّذِي لَا يَخَاف انْقِطَاعه ﴿وَإِلَى اللَّه عَاقِبَة الْأُمُور﴾ مَرْجِعهَا ٢ -

﴿وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنك﴾ يَا مُحَمَّد ﴿كُفْره﴾ لَا تَهْتَمّ بِكُفْرِهِ ﴿إلَيْنَا مَرْجِعهمْ فَنُنَبِّئهُمْ بِمَا عَمِلُوا إنَّ اللَّه عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور﴾ أَيْ بِمَا فِيهَا كَغَيْرِهِ فَمَجَاز عَلَيْهِ ٢ -

﴿نُمَتِّعهُمْ﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿قَلِيلًا﴾ أَيَّام حَيَاتهمْ ﴿ثُمَّ نَضْطَرّهُمْ﴾ فِي الْآخِرَة ﴿إلَى عَذَاب غَلِيظ﴾ وَهُوَ عَذَاب النَّار لَا يَجِدُونَ عَنْهُ مَحِيصًا ٢ -

﴿ولئن﴾ لام قسم ﴿سألتهم من خلق السماوات وَالْأَرْض لَيَقُولُنَّ اللَّه﴾ حُذِفَ مِنْهُ نُون الرَّفْع لِتَوَالِي الْأَمْثَال وَوَاو الضَّمِير لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ ﴿قُلْ الْحَمْد لِلَّهِ﴾ عَلَى ظُهُور الْحُجَّة عَلَيْهِمْ بِالتَّوْحِيدِ ﴿بَلْ أَكْثَرهمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ وُجُوبه عَلَيْهِمْ ٢ -

اءِ السَّاكِنَيْنِ ﴿قُلْ الْحَمْد لِلَّهِ﴾ عَلَى ظُهُور الْحُجَّة عَلَيْهِمْ بِالتَّوْحِيدِ ﴿بَلْ أَكْثَرهمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ وُجُوبه عَلَيْهِمْ ٢ -

﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا فَلَا يَسْتَحِقّ الْعِبَادَة فِيهِمَا غَيْره ﴿إنَّ اللَّه هُوَ الْغَنِيّ﴾ عَنْ خَلْقه ﴿الْحَمِيد﴾ الْمَحْمُود في صنعه ٢ -

﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْض مِنْ شَجَرَة أَقْلَام وَالْبَحْر﴾ عَطْف عَلَى اسْم أَنَّ ﴿يَمُدّهُ مِنْ بَعْده سَبْعَة أَبْحُر﴾ مِدَادًا ﴿مَا نَفِدَتْ كَلِمَات اللَّه﴾ الْمُعَبَّر بِهَا عَنْ مَعْلُومَاته بِكَتْبِهَا بِتِلْكَ الْأَقْلَام بِذَلِكَ الْمِدَاد وَلَا بِأَكْثَر مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ مَعْلُومَاته تَعَالَى غَيْر مُتَنَاهِيَة ﴿أَنَّ اللَّه عَزِيز﴾ لَا يُعْجِزهُ شَيْء ﴿حَكِيم﴾ لَا يَخْرُج شَيْء عَنْ عِلْمه وَحِكْمَته ٢ -

﴿مَا خَلْقكُمْ وَلَا بَعْثكُمْ إلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَة﴾ خَلْقًا وَبَعْثًا لِأَنَّهُ بِكَلِمَةِ كُنْ فَيَكُون ﴿إنَّ اللَّه سَمِيع﴾ يَسْمَع كُلّ مَسْمُوع ﴿بَصِير﴾ يُبْصِر كُلّ مُبْصِر لَا يَشْغَلهُ شَيْء عَنْ شَيْء

٢ -

﴿أَلَمْ تَرَ﴾ تَعْلَم يَا مُخَاطَب ﴿أَنَّ اللَّه يُولِج﴾ يُدْخِل ﴿اللَّيْل فِي النَّهَار وَيُولِج النَّهَار﴾ يُدْخِلهُ ﴿فِي اللَّيْل﴾ فَيَزِيد كُلّ مِنْهُمَا بِمَا نَقَصَ مِنْ الْآخَر ﴿وَسَخَّرَ الشَّمْس وَالْقَمَر كُلّ﴾ مِنْهُمَا ﴿يَجْرِي﴾ فِي فَلَكه ﴿إلَى أَجَل مُسَمَّى﴾ هو يوم القيامة ﴿وأن الله بما تعملون خبير﴾ ٣ -

﴿ذَلِكَ﴾ الْمَذْكُور ﴿بِأَنَّ اللَّه هُوَ الْحَقّ﴾ الثَّابِت ﴿وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ﴾ بِالْيَاءِ وَالتَّاء يَعْبُدُونَ ﴿مِنْ دُونه الْبَاطِل﴾ الزَّائِل ﴿وَأَنَّ اللَّه هُوَ الْعَلِيّ﴾ عَلَى خَلْقه بِالْقَهْرِ ﴿الْكَبِير﴾ الْعَظِيم ٣ -

﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْك﴾ السُّفُن ﴿تَجْرِي فِي الْبَحْر بِنِعْمَةِ اللَّه لِيُرِيَكُمْ﴾ يَا مُخَاطَبِينَ بِذَلِكَ ﴿من آياته إن فِي ذَلِكَ لَآيَات﴾ عِبَرًا ﴿لِكُلِّ صَبَّار﴾ عَنْ مَعَاصِي اللَّه ﴿شَكُور﴾ لِنِعْمَتِهِ ٣ -

ّه لِيُرِيَكُمْ﴾ يَا مُخَاطَبِينَ بِذَلِكَ ﴿من آياته إن فِي ذَلِكَ لَآيَات﴾ عِبَرًا ﴿لِكُلِّ صَبَّار﴾ عَنْ مَعَاصِي اللَّه ﴿شَكُور﴾ لِنِعْمَتِهِ ٣ -

﴿وَإِذَا غَشِيَهُمْ﴾ أَيْ عَلَا الْكُفَّار ﴿مَوْج كَالظُّلَلِ﴾ كَالْجِبَالِ الَّتِي تُظِلّ مَنْ تَحْتهَا ﴿دَعَوْا اللَّه مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين﴾ أَيْ الدُّعَاء بِأَنْ يُنْجِيهِمْ أَيْ لَا يَدْعُونَ مَعَهُ غَيْره ﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إلَى الْبَرّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِد﴾ مُتَوَسِّط بَيْن الْكُفْر وَالْإِيمَان وَمِنْهُمْ بَاقٍ عَلَى كُفْره ﴿وَمَا يَجْحَد بآياتنا﴾ ومنها الإنجاء من الْمَوْج ﴿إلَّا كُلّ خَتَّار﴾ غَدَّار ﴿كَفُور﴾ لِنِعَمِ الله تعالى ٣ -

﴿يأيها النَّاس﴾ أَيْ أَهْل مَكَّة ﴿اتَّقُوا رَبّكُمْ وَاخْشَوْا يوما لا يجزئ﴾ يُغْنِي ﴿وَالِد عَنْ وَلَده﴾ فِيهِ شَيْئًا ﴿وَلَا مَوْلُود هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِده﴾ فِيهِ ﴿شَيْئًا إنَّ وَعْد اللَّه حَقّ﴾ بِالْبَعْثِ ﴿فَلَا تَغُرَّنكُمْ الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ عَنْ الْإِسْلَام ﴿وَلَا يَغُرَّنكُمْ بِاَللَّهِ﴾ فِي حِلْمه وَإِمْهَاله ﴿الْغَرُور﴾ الشَّيْطَان ٣ -

﴿إنَّ اللَّه عِنْده عِلْم السَّاعَة﴾ مَتَى تَقُوم ﴿وينزل﴾ بالتخفيف والتشديد ﴿الغيث﴾ بِوَقْتٍ يَعْلَمهُ ﴿وَيَعْلَم مَا فِي الْأَرْحَام﴾ أَذَكَر أَمْ أُنْثَى وَلَا يَعْلَم وَاحِدًا مِنْ الثَّلَاثَة غَيْر اللَّه تَعَالَى ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْس مَاذَا تَكْسِب غَدًا﴾ مِنْ خَيْر أَوْ شَرّ وَيَعْلَمهُ اللَّه تَعَالَى ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْس بِأَيِّ أَرْض تَمُوت﴾ وَيَعْلَمهُ اللَّه تَعَالَى ﴿إنَّ اللَّه عَلِيم﴾ بِكُلِّ شَيْء ﴿خَبِير﴾ بِبَاطِنِهِ كَظَاهِرِهِ رَوَى الْبُخَارِيّ عن بن عُمَر حَدِيث مَفَاتِيح الْغَيْب خَمْسَة إنَّ اللَّه عِنْده عِلْم السَّاعَة إلَى آخِر السُّورَة = ٣٢ سُورَة السجدة مكية وآياتها ثلاثون بسم الله الرحمن الرحيم

﴿الم﴾ اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ

﴿تَنْزِيل الْكِتَاب﴾ الْقُرْآن مُبْتَدَأ ﴿لَا رَيْب﴾ شَكّ ﴿فِيهِ﴾ خَبَر أَوَّل ﴿مِنْ رَبّ الْعَالَمِينَ﴾ خَبَر ثان

﴿أَمْ﴾ بَلْ ﴿يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ مُحَمَّد لَا ﴿بَلْ هُوَ الْحَقّ مِنْ رَبّك لِتُنْذِر﴾ بِهِ ﴿قَوْمًا مَا﴾ نَافِيَة ﴿أَتَاهُمْ مِنْ نَذِير مِنْ قَبْلك لعلهم يهتدون﴾ بإنذارك

﴿الله الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا فِي سِتَّة أَيَّام﴾ أَوَّلهَا الْأَحَد وَآخِرهَا الْجُمُعَة ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش﴾ هُوَ فِي اللُّغَة سَرِير الْمُلْك اسْتِوَاء يَلِيق بِهِ ﴿مَا لَكُمْ﴾ يَا كُفَّار مَكَّة ﴿مِنْ دُونه﴾ أَيْ غَيْره ﴿مِنْ وَلِيّ﴾ اسْم مَا بِزِيَادَةِ مِنْ أَيْ نَاصِر ﴿وَلَا شَفِيع﴾ يَدْفَع عَذَابه عَنْكُمْ ﴿أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ﴾ هَذَا فَتُؤْمِنُونَ

أَيْ غَيْره ﴿مِنْ وَلِيّ﴾ اسْم مَا بِزِيَادَةِ مِنْ أَيْ نَاصِر ﴿وَلَا شَفِيع﴾ يَدْفَع عَذَابه عَنْكُمْ ﴿أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ﴾ هَذَا فَتُؤْمِنُونَ

﴿يُدَبِّر الْأَمْر مِنْ السَّمَاء إلَى الْأَرْض﴾ مُدَّة الدُّنْيَا ﴿ثُمَّ يَعْرُج﴾ يَرْجِع الْأَمْر وَالتَّدْبِير ﴿إلَيْهِ فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره أَلْف سَنَة مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ فِي الدُّنْيَا وَفِي سُورَة سَأَلَ خَمْسِينَ أَلْف سَنَة وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة لِشِدَّةِ أَهْوَاله بالنسبة إلى الكفار وَأَمَّا الْمُؤْمِن فَيَكُون أَخَفّ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاة مَكْتُوبَة يُصَلِّيهَا فِي الدُّنْيَا كَمَا جَاءَ فِي الحديث

﴿ذَلِكَ﴾ الْخَالِق الْمُدَبِّر ﴿عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة﴾ أَيْ مَا غَابَ عَنْ الْخَلْق وَمَا حَضَرَ ﴿الْعَزِيز﴾ الْمَنِيع فِي مُلْكه ﴿الرَّحِيم﴾ بِأَهْلِ طَاعَته

﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلّ شَيْء خَلَقَهُ﴾ بِفَتْحِ اللَّام فِعْلًا مَاضِيًا صِفَة وَبِسُكُونِهَا بَدَل اشْتِمَال ﴿وَبَدَأَ خلق الإنسان﴾ آدم ﴿من طين﴾

﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْله﴾ ذُرِّيَّته ﴿مِنْ سُلَالَة﴾ عَلَقَة ﴿مِنْ مَاء مَهِين﴾ ضَعِيف هُوَ النُّطْفَة

﴿ثُمَّ سَوَّاهُ﴾ أَيْ خَلْق آدَم ﴿وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحه﴾ أَيْ جَعَلَهُ حَيًّا حَسَّاسًا بَعْد أَنْ كَانَ جَمَادًا ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ﴾ أَيْ لِذُرِّيَّتِهِ ﴿السَّمْع﴾ بِمَعْنَى الْأَسْمَاع ﴿وَالْأَبْصَار وَالْأَفْئِدَة﴾ الْقُلُوب ﴿قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ﴾ مَا زَائِدَة مُؤَكِّدَة لِلْقِلَّةِ ١ -

﴿وقالوا﴾ أي منكرو البعث ﴿أئذا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْض﴾ غِبْنَا فِيهَا بِأَنْ صِرْنَا ترابا مختلطا بترابها ﴿أننا لَفِي خَلْق جَدِيد﴾ اسْتِفْهَام إنْكَار بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ في الموضعين قال تعالى ﴿بل هم بلقاء ربهم﴾ بالبعث ﴿كافرون﴾ ١ -

﴿قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿يَتَوَفَّاكُمْ مَلَك الْمَوْت الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ أَيْ يَقْبِض أَرْوَاحكُمْ ﴿ثُمَّ إلَى رَبّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾ أَحْيَاء فَيُجَازِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ ١ -

اكُمْ مَلَك الْمَوْت الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ أَيْ يَقْبِض أَرْوَاحكُمْ ﴿ثُمَّ إلَى رَبّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾ أَحْيَاء فَيُجَازِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ ١ -

﴿ولو ترى إذ المجرمون﴾ الكافرون ﴿ناكسوا رؤوسهم عِنْد رَبّهمْ﴾ مُطَأْطِئُوهَا حَيَاء يَقُولُونَ ﴿رَبّنَا أَبْصَرْنَا﴾ مَا أَنْكَرْنَا مِنْ الْبَعْث ﴿وَسَمِعْنَا﴾ مِنْك تَصْدِيق الرُّسُل فِيمَا كَذَّبْنَاهُمْ فِيهِ ﴿فَارْجِعْنَا﴾ إلَى الدُّنْيَا ﴿نَعْمَل صَالِحًا﴾ فِيهَا ﴿إنَّا مُوقِنُونَ﴾ الْآن فَمَا يَنْفَعهُمْ ذَلِكَ وَلَا يَرْجِعُونَ وَجَوَاب لَوْ لَرَأَيْت أمرا فظيعا قال تعالى ١ -

﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلّ نَفْس هُدَاهَا﴾ فَتَهْتَدِي بِالْإِيمَانِ وَالطَّاعَة بِاخْتِيَارٍ مِنْهَا ﴿وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْل مِنِّي﴾ وَهُوَ ﴿لَأَمْلَأَنّ جَهَنَّم مِنْ الْجِنَّة﴾ الْجِنّ ﴿والناس أجمعين﴾ وتقول لهم الخزنة إذا دخلوها ١ -

﴿فَذُوقُوا﴾ الْعَذَاب ﴿بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاء يَوْمكُمْ هَذَا﴾ أَيْ بِتَرْكِكُمْ الْإِيمَان بِهِ ﴿إنَّا نَسِينَاكُمْ﴾ تَرَكْنَاكُمْ فِي الْعَذَاب ﴿وَذُوقُوا عَذَاب الْخُلْد﴾ الدَّائِم ﴿بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ مِنْ الْكُفْر وَالتَّكْذِيب ١ -

﴿إنَّمَا يُؤْمِن بِآيَاتِنَا﴾ الْقُرْآن ﴿الَّذِينَ إذَا ذُكِّرُوا﴾ وُعِظُوا ﴿بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا﴾ مُتَلَبِّسِينَ ﴿بِحَمْدِ رَبّهمْ﴾ أَيْ قَالُوا سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ ﴿وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ عَنْ الْإِيمَان وَالطَّاعَة

١ -

﴿تَتَجَافَى جُنُوبهمْ﴾ تَرْتَفِع ﴿عَنْ الْمَضَاجِع﴾ مَوَاضِع الِاضْطِجَاع بِفُرُشِهَا لِصَلَاتِهِمْ بِاللَّيْلِ تَهَجُّدًا ﴿يَدْعُونَ رَبّهمْ خَوْفًا﴾ مِنْ عِقَابه ﴿وَطَمَعًا﴾ فِي رَحْمَته ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ ينفقون﴾ يتصدقون ١ -

﴿فلا تعلم نفس ما أخفي﴾ خبىء ﴿لَهُمْ مِنْ قُرَّة أَعْيُن﴾ مَا تُقِرّ بِهِ أعينهم وفي قراءة بسكون الياء مضارع ﴿جزاء بما كانوا يعملون﴾ ١ -

﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ﴾ أَيْ الْمُؤْمِنُونَ وَالْفَاسِقُونَ ١ -

﴿أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات فَلَهُمْ جَنَّات المأوى نزلا﴾ هو ما يعد للضيف ﴿بما كانوا يعملون﴾ ٢ -

﴿وأما الذين فسقوا﴾ بالكفر والتكذيب ﴿فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون﴾ ٢ -

﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ الْعَذَاب الْأَدْنَى﴾ عَذَاب الدُّنْيَا بِالْقَتْلِ وَالْأَسْر وَالْجَدْب سِنِينَ وَالْأَمْرَاض ﴿دُون﴾ قَبْل ﴿الْعَذَاب الْأَكْبَر﴾ عَذَاب الْآخِرَة ﴿لَعَلَّهُمْ﴾ أَيْ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ ﴿يَرْجِعُونَ﴾ إلَى الْإِيمَان ٢ -

سِنِينَ وَالْأَمْرَاض ﴿دُون﴾ قَبْل ﴿الْعَذَاب الْأَكْبَر﴾ عَذَاب الْآخِرَة ﴿لَعَلَّهُمْ﴾ أَيْ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ ﴿يَرْجِعُونَ﴾ إلَى الْإِيمَان ٢ -

﴿وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبّه﴾ الْقُرْآن ﴿ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا﴾ أَيْ لَا أَحَد أَظْلَم منه ﴿إنا من المجرمين﴾ المشركين ﴿منتقمون﴾ ٢ -

﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب﴾ التَّوْرَاة ﴿فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَة﴾ شَكّ ﴿مِنْ لِقَائِهِ﴾ وَقَدْ الْتَقَيَا لَيْلَة الْإِسْرَاء ﴿وَجَعَلْنَاهُ﴾ أَيْ مُوسَى أَوْ الْكِتَاب ﴿هدى﴾ هاديا ﴿لبني إسرائيل

٢ -

﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّة﴾ بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة يَاء قَادَة ﴿يَهْدُونَ﴾ النَّاس ﴿بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا﴾ عَلَى دِينهمْ وَعَلَى الْبَلَاء مِنْ عَدُوّهُمْ وَفِي قِرَاءَة بِكَسْرِ اللَّام وَتَخْفِيف الْمِيم ﴿وَكَانُوا بِآيَاتِنَا﴾ الدالة على قدرتنا ووحدانيتنا ﴿يوقنون﴾ ٢ -

﴿إنَّ رَبّك هُوَ يَفْصِل بَيْنهمْ يَوْم الْقِيَامَة فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ مِنْ أَمْر الدِّين ٢ -

﴿أَوَ لَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلهمْ﴾ أَيْ يَتَبَيَّن لِكُفَّارِ مَكَّة إهْلَاكنَا كَثِيرًا ﴿مِنْ الْقُرُون﴾ الْأُمَم بِكُفْرِهِمْ ﴿يَمْشُونَ﴾ حَال مِنْ ضَمِير لَهُمْ ﴿فِي مَسَاكِنهمْ﴾ فِي أَسْفَارهمْ إلَى الشَّام وَغَيْرهَا فَيَعْتَبِرُوا ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات﴾ دَلَالَات عَلَى قُدْرَتنَا ﴿أَفَلَا يَسْمَعُونَ﴾ سَمَاع تَدَبُّر واتعاظ ٢ -

﴿أو لم يَرَوْا أَنَّا نَسُوق الْمَاء إلَى الْأَرْض الْجُرُز﴾ الْيَابِسَة الَّتِي لَا نَبَات فِيهَا ﴿فَنُخْرِج بِهِ زَرْعًا تَأْكُل مِنْهُ أَنْعَامهمْ وَأَنْفُسهمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ﴾ هَذَا فَيَعْلَمُونَ أَنَّا نَقْدِر عَلَى إعَادَتهمْ ٢ -

﴿وَيَقُولُونَ﴾ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴿مَتَى هَذَا الْفَتْح﴾ بَيْننَا وَبَيْنكُمْ ﴿إن كنتم صادقين﴾ ٢ -

﴿قُلْ يَوْم الْفَتْح﴾ بِإِنْزَالِ الْعَذَاب بِهِمْ ﴿لَا يَنْفَع الَّذِينَ كَفَرُوا إيمَانهمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾ يُمْهَلُونَ لِتَوْبَةٍ أَوْ مَعْذِرَةٍ ٣ -

الْفَتْح﴾ بِإِنْزَالِ الْعَذَاب بِهِمْ ﴿لَا يَنْفَع الَّذِينَ كَفَرُوا إيمَانهمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾ يُمْهَلُونَ لِتَوْبَةٍ أَوْ مَعْذِرَةٍ ٣ -

﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ﴾ إنْزَال الْعَذَاب بِهِمْ ﴿إنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ﴾ بِك حَادِث مَوْت أَوْ قَتْل فَيَسْتَرِيحُونَ مِنْك وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِقِتَالِهِمْ = ٣٣ سُورَة الْأَحْزَاب مدنية وآياتها ٧٣ نزلت بعد آل عمران بسم الله الرحمن الرحيم

﴿يأيها النَّبِيّ اتَّقِ اللَّه﴾ دُمْ عَلَى تَقْوَاهُ ﴿وَلَا تُطِعْ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾ فِيمَا يُخَالِف شَرِيعَتك ﴿إنَّ اللَّه كَانَ عَلِيمًا﴾ بِمَا يَكُون قَبْل كَوْنه ﴿حَكِيمًا﴾ فِيمَا يَخْلُقهُ

﴿وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إلَيْك مِنْ رَبّك﴾ أَيْ الْقُرْآن ﴿إنَّ اللَّه كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ وَفِي قِرَاءَة بِالتَّحْتَانِيَّة

﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه﴾ فِي أَمْرك ﴿وَكَفَى بِاَللَّهِ وَكِيلًا﴾ حَافِظًا لَك وَأُمَّته تَبَع لَهُ فِي ذلك كله

﴿مَا جَعَلَ اللَّه لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفه﴾ رَدًّا عَلَى مَنْ قَالَ مِنْ الْكُفَّار إنَّ لَهُ قَلْبَيْنِ يَعْقِل بِكُلٍّ مِنْهُمَا أَفَضْل مِنْ عَقْل مُحَمَّد ﴿وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجكُمْ اللَّائِي﴾ بهمزة وياء وبلا ياء ﴿تظهرون﴾ بلا ألف قبل الهاء وبها والتاء والثانية فِي الْأَصْل مُدْغَمَة فِي الظَّاء ﴿مِنْهُنَّ﴾ يَقُول الْوَاحِد مَثَلًا لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ﴿أُمَّهَاتكُمْ﴾ أَيْ كَالْأُمَّهَاتِ فِي تَحْرِيمهَا بِذَلِكَ الْمُعَدّ فِي الْجَاهِلِيَّة طَلَاقًا وَإِنَّمَا تَجِب بِهِ الْكَفَّارَة بِشَرْطِهِ كَمَا ذَكَرَ فِي سُورَة الْمُجَادَلَة ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ﴾ جَمْع دَعِيّ وَهُوَ مَنْ يَدَّعِي لِغَيْرِ أَبِيهِ ابْنًا لَهُ ﴿أَبْنَاءَكُمْ﴾ حَقِيقَة ﴿ذَلِكُمْ قَوْلكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ﴾ أَيْ الْيَهُود وَالْمُنَافِقِينَ قَالُوا لَمَّا تَزَوَّجَ النَّبِيّ ﷺ زَيْنَب بِنْت جَحْش الَّتِي كَانَتْ امْرَأَة زَيْد بْن حَارِثَة الَّذِي تَبَنَّاهُ النَّبِيّ ﷺ قَالُوا تَزَوَّجَ مُحَمَّد امْرَأَة ابْنه فَأَكْذَبَهُمْ اللَّه تَعَالَى فِي ذَلِكَ ﴿وَاَللَّه يَقُول الْحَقّ﴾ فِي ذَلِكَ ﴿وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيل﴾ سَبِيل الْحَقّ

جَ مُحَمَّد امْرَأَة ابْنه فَأَكْذَبَهُمْ اللَّه تَعَالَى فِي ذَلِكَ ﴿وَاَللَّه يَقُول الْحَقّ﴾ فِي ذَلِكَ ﴿وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيل﴾ سَبِيل الْحَقّ

لكن ﴿اُدْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَط﴾ أَعْدَل ﴿عِنْد اللَّه فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانكُمْ فِي الدِّين وَمَوَالِيكُمْ﴾ بَنُو عَمّكُمْ ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ فِي ذَلِكَ ﴿وَلَكِنْ﴾ فِي ﴿مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبكُمْ﴾ فِيهِ أَيْ بَعْد النَّهْي ﴿وَكَانَ اللَّه غَفُورًا﴾ لِمَا كَانَ مِنْ قَوْلكُمْ قَبْل النَّهْي ﴿رَحِيمًا﴾ بِكُمْ فِي ذَلِكَ

﴿النَّبِيّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسهمْ﴾ فِيمَا دَعَاهُمْ إلَيْهِ وَدَعَتْهُمْ أَنْفُسهمْ إلَى خِلَافه ﴿وَأَزْوَاجه أُمَّهَاتهمْ﴾ في حرمة نكاحهن عليهم ﴿وأولوا الْأَرْحَام﴾ ذَوُو الْقَرَابَات ﴿بَعْضهمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ فِي الْإِرْث ﴿فِي كِتَاب اللَّه مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ﴾ أَيْ مِنْ الْإِرْث بِالْإِيمَانِ وَالْهِجْرَة الَّذِي كَانَ أَوَّل الْإِسْلَام فَنُسِخَ ﴿إلَّا﴾ لَكِنْ ﴿أَنْ تَفْعَلُوا إلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾ بِوَصِيَّةٍ فَجَائِز ﴿كَانَ ذَلِكَ﴾ أَيْ نُسِخَ الْإِرْث بِالْإِيمَانِ وَالْهِجْرَة بِإِرْثِ ذَوِي الْأَرْحَام ﴿فِي الْكِتَاب مَسْطُورًا﴾ وَأُرِيدَ بِالْكِتَابِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ اللَّوْح الْمَحْفُوظ

﴿وَ﴾ اُذْكُرْ ﴿إِذْ أَخَذْنَا مِنْ النَّبِيِّينَ مِيثَاقهمْ﴾ حِين أُخْرِجُوا مِنْ صُلْب آدَم كَالذَّرِّ جَمْع ذَرَّة وَهِيَ أَصْغَر النَّمْل ﴿وَمِنْك وَمِنْ نُوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مَرْيَم﴾ بِأَنْ يَعْبُدُوا اللَّه وَيَدْعُوا إلَى عِبَادَته وَذِكْر الْخَمْسَة مِنْ عَطْف الْخَاصّ عَلَى الْعَامّ ﴿وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ شَدِيدًا بِالْوَفَاءِ بِمَا حَمَلُوهُ وَهُوَ الْيَمِين بِاَللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ أَخَذَ الميثاق

ى الْعَامّ ﴿وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ شَدِيدًا بِالْوَفَاءِ بِمَا حَمَلُوهُ وَهُوَ الْيَمِين بِاَللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ أَخَذَ الميثاق

﴿لِيَسْأَل﴾ اللَّه ﴿الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقهمْ﴾ فِي تَبْلِيغ الرِّسَالَة تَبْكِيتًا لِلْكَافِرِينَ بِهِمْ ﴿وَأَعَدَّ﴾ تَعَالَى ﴿لِلْكَافِرِينَ﴾ بِهِمْ ﴿عَذَابًا أَلِيمًا﴾ مُؤْلِمًا هُوَ عَطْف عَلَى أخذنا

﴿يأيها الَّذِينَ آمَنُوا اُذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ إذْ جَاءَتْكُمْ جُنُود﴾ مِنْ الْكُفَّار مُتَحَزِّبُونَ أَيَّام حَفْر الْخَنْدَق ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾ مِنْ الْمَلَائِكَة ﴿وَكَانَ اللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ بِالتَّاءِ مِنْ حَفْر الْخَنْدَق وَبِالْيَاءِ مِنْ تَحْزِيب الْمُشْرِكِينَ ﴿بصيرا﴾ ١ -

﴿إذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقكُمْ وَمِنْ أَسْفَل مِنْكُمْ﴾ مِنْ أَعْلَى الْوَادِي وَأَسْفَله مِنْ الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب ﴿وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَار﴾ مَالَتْ عَنْ كُلّ شَيْء إلَى عَدُوّهَا مِنْ كُلّ جَانِب ﴿وَبَلَغَتْ الْقُلُوب الْحَنَاجِر﴾ جَمْع حَنْجَرَة وَهِيَ مُنْتَهَى الْحُلْقُوم مِنْ شِدَّة الْخَوْف ﴿وَتَظُنُّونَ بِاَللَّهِ الظُّنُونَا﴾ الْمُخْتَلِفَة بِالنَّصْرِ والبأس

١ -

﴿هُنَالِكَ اُبْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ اُخْتُبِرُوا لِيَتَبَيَّن الْمُخْلِص مِنْ غَيْره ﴿وَزُلْزِلُوا﴾ حُرِّكُوا ﴿زِلْزَالًا شَدِيدًا﴾ مِنْ شِدَّة الفزع ١ -

﴿وَ﴾ اُذْكُرْ ﴿إذْ يَقُول الْمُنَافِقُونَ وَاَلَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض﴾ ضَعْف اعْتِقَاد ﴿مَا وَعَدَنَا اللَّه وَرَسُوله﴾ بِالنَّصْرِ ﴿إلَّا غُرُورًا﴾ بَاطِلًا ١ -

﴿وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَة مِنْهُمْ﴾ أَيْ الْمُنَافِقُونَ ﴿يَا أَهْل يَثْرِب﴾ هِيَ أَرْض الْمَدِينَة وَلَمْ تُصْرَف لِلْعَلَمِيَّةِ وَوَزْن الْفِعْل ﴿لَا مُقَام لَكُمْ﴾ بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْحهَا أَيْ لَا إقَامَة وَلَا مَكَانَة ﴿فَارْجِعُوا﴾ إلَى مَنَازِلكُمْ مِنْ الْمَدِينَة وَكَانُوا خَرَجُوا مَعَ النَّبِيّ ﷺ إلَى سَلْع جَبَل خَارِج الْمَدِينَة لِلْقِتَالِ ﴿وَيَسْتَأْذِن فَرِيق مِنْهُمْ النَّبِيّ﴾ فِي الرُّجُوع ﴿يَقُولُونَ إنَّ بُيُوتنَا عورة﴾ غير حصينة يخشى عليها قال تعالى ﴿وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إنْ﴾ مَا ﴿يُرِيدُونَ إلَّا فِرَارًا﴾ مِنْ الْقِتَال ١ -

﴿وَلَوْ دُخِلَتْ﴾ أَيْ الْمَدِينَة ﴿عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارهَا﴾ نَوَاحِيهَا ﴿ثُمَّ سُئِلُوا﴾ أَيْ سَأَلَهُمْ الدَّاخِلُونَ ﴿الْفِتْنَة﴾ الشِّرْك ﴿لَآتَوْهَا﴾ بِالْمَدِّ وَالْقَصْر أَيْ أَعْطَوْهَا وَفَعَلُوهَا ﴿وما تلبثوا بها إلا يسيرا﴾ ١ -

﴿وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّه مِنْ قَبْل لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَار وَكَانَ عَهْد اللَّه مَسْئُولًا﴾ عَنْ الوفاء به ١ -

﴿قُلْ لَنْ يَنْفَعكُمْ الْفِرَار إنْ فَرَرْتُمْ مِنْ الموت أو القتل وإذا﴾ إن فررتم ﴿لَا تُمَتَّعُونَ﴾ فِي الدُّنْيَا بَعْد فِرَاركُمْ ﴿إلَّا قَلِيلًا﴾ بَقِيَّة آجَالكُمْ ١ -

﴿قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمكُمْ﴾ يُجِيركُمْ ﴿مِنْ اللَّه إنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا﴾ هَلَاكًا وَهَزِيمَة ﴿أَوْ﴾ يُصِيبكُمْ بِسُوءٍ إنْ ﴿أَرَادَ﴾ اللَّه ﴿بِكُمْ رحمة﴾ خَيْرًا ﴿وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُون اللَّه﴾ أَيْ غَيْره ﴿وَلِيًّا﴾ يَنْفَعهُمْ ﴿وَلَا نَصِيرًا﴾ يَدْفَع الضر عنهم

١ -

َ﴾ اللَّه ﴿بِكُمْ رحمة﴾ خَيْرًا ﴿وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُون اللَّه﴾ أَيْ غَيْره ﴿وَلِيًّا﴾ يَنْفَعهُمْ ﴿وَلَا نَصِيرًا﴾ يَدْفَع الضر عنهم

١ -

﴿قَدْ يَعْلَم اللَّه الْمُعَوِّقِينَ﴾ الْمُثَبِّطِينَ ﴿مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ﴾ تَعَالَوْا ﴿إلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْس﴾ الْقِتَال ﴿إلَّا قَلِيلًا﴾ رِيَاء وَسُمْعَة ١ -

﴿أَشِحَّة عَلَيْكُمْ﴾ بِالْمُعَاوَنَةِ جَمْع شَحِيح وَهُوَ حَال مِنْ ضَمِير يَأْتُونَ ﴿فَإِذَا جَاءَ الْخَوْف رَأَيْتهمْ يَنْظُرُونَ إلَيْك تَدُور أَعْيُنهمْ كَاَلَّذِي﴾ كَنَظَرِ أَوْ كَدَوَرَانِ الَّذِي ﴿يُغْشَى عَلَيْهِ مِنْ الْمَوْت﴾ أَيْ سَكَرَاته ﴿فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْف﴾ وَحِيزَتْ الْغَنَائِم ﴿سَلَقُوكُمْ﴾ آذوكم أؤ ضَرَبُوكُمْ ﴿بِأَلْسِنَةٍ حِدَاد أَشِحَّة عَلَى الْخَيْر﴾ أَيْ الْغَنِيمَة يَطْلُبُونَهَا ﴿أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا﴾ حَقِيقَة ﴿فَأَحْبَطَ اللَّه أَعْمَالهمْ وَكَانَ ذَلِكَ﴾ الْإِحْبَاط ﴿عَلَى اللَّه يسيرا﴾ بإرادته ٢ -

﴿يَحْسَبُونَ الْأَحْزَاب﴾ مِنْ الْكُفَّار ﴿لَمْ يَذْهَبُوا﴾ إلَى مَكَّة لِخَوْفِهِمْ مِنْهُمْ ﴿وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزَاب﴾ كَرَّة أُخْرَى ﴿يَوَدُّوا﴾ يَتَمَنَّوْا ﴿لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَاب﴾ أَيْ كَائِنُونَ فِي الْبَادِيَة ﴿يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ﴾ أَخْبَاركُمْ مَعَ الْكُفَّار ﴿وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ﴾ هَذِهِ الْكَرَّة ﴿مَا قَاتَلُوا إلَّا قَلِيلًا﴾ رِيَاء وَخَوْفًا مِنْ التَّعْيِير ٢ -

﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُول اللَّه إِسْوَة﴾ بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَضَمّهَا ﴿حَسَنَة﴾ اقْتِدَاء بِهِ فِي الْقِتَال وَالثَّبَات فِي مَوَاطِنه ﴿لِمَنْ﴾ بَدَل مِنْ لَكُمْ ﴿كَانَ يَرْجُو اللَّه﴾ يَخَافهُ ﴿وَالْيَوْم الْآخِر وَذَكَرَ اللَّه كَثِيرًا﴾ بِخِلَافِ مَنْ لَيْسَ كَذَلِكَ ٢ -

َوَاطِنه ﴿لِمَنْ﴾ بَدَل مِنْ لَكُمْ ﴿كَانَ يَرْجُو اللَّه﴾ يَخَافهُ ﴿وَالْيَوْم الْآخِر وَذَكَرَ اللَّه كَثِيرًا﴾ بِخِلَافِ مَنْ لَيْسَ كَذَلِكَ ٢ -

﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَاب﴾ مِنْ الْكُفَّار ﴿قَالُوا هذا ماوعدنا اللَّه وَرَسُوله﴾ مِنْ الِابْتِلَاء وَالنَّصْر ﴿وَصَدَقَ اللَّه وَرَسُوله﴾ فِي الْوَعْد ﴿وَمَا زَادَهُمْ﴾ ذَلِكَ ﴿إلَّا إيمَانًا﴾ تَصْدِيقًا بِوَعْدِ اللَّه ﴿وَتَسْلِيمًا﴾ لِأَمْرِهِ

٢ -

﴿مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَال صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّه عَلَيْهِ﴾ مِنْ الثَّبَات مَعَ النَّبِيّ ﷺ ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبه﴾ مَاتَ أَوْ قُتِلَ فِي سَبِيل اللَّه ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِر﴾ ذَلِكَ ﴿وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ فِي الْعَهْد وَهُمْ بِخِلَافِ حَال الْمُنَافِقِينَ ٢ -

﴿لِيَجْزِيَ اللَّه الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّب الْمُنَافِقِينَ إنْ شَاءَ﴾ بِأَنْ يُمِيتهُمْ عَلَى نِفَاقهمْ ﴿أَوْ يَتُوب عَلَيْهِمْ إنَّ اللَّه كَانَ غَفُورًا﴾ لِمَنْ تَابَ ﴿رحيما﴾ به ٢ -

﴿وَرَدَّ اللَّه الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أَيْ الْأَحْزَاب ﴿بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا﴾ مُرَادهمْ مِنْ الظَّفَر بِالْمُؤْمِنِينَ ﴿وَكَفَى اللَّه الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَال﴾ بِالرِّيحِ وَالْمَلَائِكَة ﴿وَكَانَ اللَّه قَوِيًّا﴾ عَلَى إيجَاد مَا يُرِيدهُ ﴿عَزِيزًا﴾ غَالِبًا عَلَى أَمْره ٢ -

﴿وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب﴾ أَيْ قُرَيْظَة ﴿مِنْ صَيَاصِيهمْ﴾ حُصُونهمْ جَمْع صِيصَة وَهُوَ مَا يُتَحَصَّن بِهِ ﴿وَقَذَفَ فِي قُلُوبهمْ الرُّعْب﴾ الْخَوْف ﴿فَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ مِنْهُمْ وَهُمْ الْمُقَاتِلَة ﴿وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا﴾ مِنْهُمْ أَيْ الذَّرَارِيّ ٢ -

﴿وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضهمْ وَدِيَارهمْ وَأَمْوَالهمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا﴾ بعد وهي خيبر أخذت بعد قريظة ﴿وكان الله على كل شيء قديرا﴾ ٢ -

﴿يَا أَيّهَا النَّبِيّ قُلْ لِأَزْوَاجِك﴾ وَهُنَّ تِسْع وَطَلَبْنَ مِنْهُ مِنْ زِينَة الدُّنْيَا مَا لَيْسَ عِنْده ﴿إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزِينَتهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعكُنَّ﴾ أَيْ مُتْعَة الطَّلَاق ﴿وَأُسَرِّحكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ أُطَلِّقكُنَّ مِنْ غَيْر ضِرَار ٢ -

﴿وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّه وَرَسُوله وَالدَّار الْآخِرَة﴾ أَيْ الْجَنَّة ﴿فَإِنَّ اللَّه أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ﴾ بإاردة الْآخِرَة ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾ أَيْ الْجَنَّة فَاخْتَرْنَ الْآخِرَة على الدنيا

٣ -

﴿يَا نِسَاء النَّبِيّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَة﴾ بِفَتْحِ الْيَاء وَكَسْرهَا أَيْ بَيَّنَتْ أَوْ هِيَ بَيِّنَة ﴿يُضَاعِف﴾ وَفِي قِرَاءَة يُضَعَّف بِالتَّشْدِيدِ وَفِي أُخْرَى نُضَعِّف بِالنُّونِ مَعَهُ وَنُصِبَ الْعَذَاب ﴿لَهَا الْعَذَاب ضِعْفَيْنِ﴾ ضِعْفَيْ عَذَاب غَيْرهنَّ أَيْ مثليه ﴿وكان ذلك على الله يسيرا﴾ ٣ -

ُخْرَى نُضَعِّف بِالنُّونِ مَعَهُ وَنُصِبَ الْعَذَاب ﴿لَهَا الْعَذَاب ضِعْفَيْنِ﴾ ضِعْفَيْ عَذَاب غَيْرهنَّ أَيْ مثليه ﴿وكان ذلك على الله يسيرا﴾ ٣ -

﴿وَمَنْ يَقْنُت﴾ يُطِعْ ﴿مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُوله وَتَعْمَل صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرهَا مَرَّتَيْنِ﴾ أَيْ مِثْلَيْ ثَوَاب غَيْرهنَّ مِنْ النِّسَاء وَفِي قِرَاءَة بِالتَّحْتَانِيَّة فِي تَعْمَل وَنُؤْتِهَا ﴿وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا﴾ فِي الجنة زيادة ٣ -

﴿يَا نِسَاء النَّبِيّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ﴾ كَجَمَاعَةٍ ﴿مِنْ النِّسَاء إنْ اتَّقَيْتُنَّ﴾ اللَّه فَإِنَّكُنَّ أَعْظَم ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ﴾ لِلرِّجَالِ ﴿فَيَطْمَع الَّذِي فِي قَلْبه مَرَض﴾ نِفَاق ﴿وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ مِنْ غَيْر خضوع ٣ -

﴿وَقَرْنَ﴾ بِكَسْرِ الْقَاف وَفَتْحهَا ﴿فِي بُيُوتكُنَّ﴾ مِنْ الْقَرَار وَأَصْله أَقْرِرْنَ بِكَسْرِ الرَّاء وَفَتْحهَا مِنْ قَرَرْت بِفَتْحِ الرَّاء وَكَسْرهَا نُقِلَتْ حَرَكَة الرَّاء إلَى الْقَاف وَحُذِفَتْ مَعَ هَمْزَة الْوَصْل ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ﴾ بِتَرْكِ إحْدَى التَّاءَيْنِ مِنْ أَصْله ﴿تَبَرُّج الْجَاهِلِيَّة الْأُولَى﴾ أَيْ مَا قَبْل الْإِسْلَام مِنْ إظْهَار النِّسَاء مَحَاسِنهنَّ لِلرِّجَالِ وَالْإِظْهَار بَعْد الْإِسْلَام مَذْكُور فِي آيَة ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتهنَّ إلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ ﴿وَأَقِمْنَ الصَّلَاة وَآتِينَ الزَّكَاة وَأَطِعْنَ اللَّه وَرَسُوله إنَّمَا يُرِيد اللَّه لِيُذْهِب عَنْكُمْ الرِّجْس﴾ الْإِثْم يَا ﴿أَهْل الْبَيْت﴾ أَيْ نِسَاء النَّبِيّ ﷺ ﴿وَيُطَهِّركُمْ﴾ منه ﴿تطهيرا﴾ ٣ -

﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتكُنَّ مِنْ آيَات اللَّه﴾ الْقُرْآن ﴿وَالْحِكْمَة﴾ السُّنَّة ﴿إنَّ اللَّه كَانَ لَطِيفًا﴾ بِأَوْلِيَائِهِ ﴿خَبِيرًا﴾ بِجَمِيعِ خَلْقه

٣ -

فِي بُيُوتكُنَّ مِنْ آيَات اللَّه﴾ الْقُرْآن ﴿وَالْحِكْمَة﴾ السُّنَّة ﴿إنَّ اللَّه كَانَ لَطِيفًا﴾ بِأَوْلِيَائِهِ ﴿خَبِيرًا﴾ بِجَمِيعِ خَلْقه

٣ -

﴿إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقنتات﴾ الْمُطِيعَات ﴿وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَات﴾ فِي الْإِيمَان ﴿وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَات﴾ عَلَى الطَّاعَات ﴿وَالْخَاشِعِينَ﴾ الْمُتَوَاضِعِينَ ﴿وَالْخَاشِعَات وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَات وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَات وَالْحَافِظِينَ فُرُوجهمْ وَالْحَافِظَات﴾ عَنْ الْحَرَام ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّه كَثِيرًا وَالذَّاكِرَات أَعَدَّ اللَّه لَهُمْ مَغْفِرَة﴾ لِلْمَعَاصِي ﴿وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ عَلَى الطَّاعَات ٣ -

﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَة إذَا قَضَى الله ورسوله أمرا أن تكون﴾ بِالتَّاءِ وَالْيَاء ﴿لَهُمْ الْخِيرَة﴾ أَيْ الِاخْتِيَار ﴿مِنْ أمرهم﴾ خلاف أَمْر اللَّه وَرَسُوله نَزَلَتْ فِي عَبْد اللَّه بْن جَحْش وَأُخْته زَيْنَب خَطَبَهَا النَّبِيّ لِزَيْدِ بْن حَارِثَة فَكَرِهَا ذَلِكَ حِين عَلِمَا لِظَنِّهِمَا قَبْل أَنَّ النَّبِيّ ﷺ خَطَبَهَا لِنَفْسِهِ ثُمَّ رَضِيَا لِلْآيَةِ ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّه وَرَسُوله فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ بَيِّنًا فَزَوَّجَهَا النَّبِيّ ﷺ لِزَيْدٍ ثُمَّ وَقَعَ بَصَره عَلَيْهَا بَعْد حِين فَوَقَعَ فِي نَفْسه حُبّهَا وَفِي نَفْس زَيْد كَرَاهَتهَا ثُمَّ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أريد فراقها فقال أمسك عليك زوجك كما قال تعالى

٣ -

﴿وإذ﴾ منصوب باذكر ﴿تقول للذي أنعم الله عليه﴾ بالإسلام ﴿وأنعمت عليه﴾ بالإعتاق وهو زيد بن حارثة كان من سبي الجاهلية اشتراه رسول الله ﷺ قبل البعثة وأعتقه وتبناه ﴿أمسك عليك زوجك واتق الله﴾ في أمر طلاقها ﴿وتخفي في نفسك ما الله مبديه﴾ مظهره من محبتها وأن لو فارقها زيد تزوجتها ﴿وتخشى الناس﴾ أن يقولوا تزوج زوجة ابنه ﴿والله أحق أن تخشاه﴾ في كل شيء وتزوجها ولا عليك من قول الناس ثم طلقها زيد وانقضت عدتها قال تعالى ﴿فلما قضي زيد منها وطرا﴾ حاجة ﴿زوجناكها﴾ فدخل عليها النبي ﷺ بغير إذن وأشبع المسلمين خبزا ولحما ﴿لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله﴾ مقضيه ﴿مفعولا﴾ ٣ -

﴿مَا كَانَ عَلَى النَّبِيّ مِنْ حَرَج فِيمَا فَرَضَ﴾ أَحَلَّ ﴿اللَّه لَهُ سُنَّة اللَّه﴾ أَيْ كَسُنَّةِ اللَّه فَنُصِبَ بِنَزْعِ الْخَافِض ﴿فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْل﴾ مِنْ الْأَنْبِيَاء أَنْ لَا حَرَج عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ تَوْسِعَة لَهُمْ فِي النِّكَاح ﴿وَكَانَ أَمْر اللَّه﴾ فِعْله ﴿قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ مقضيا ٣ -

مِنْ الْأَنْبِيَاء أَنْ لَا حَرَج عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ تَوْسِعَة لَهُمْ فِي النِّكَاح ﴿وَكَانَ أَمْر اللَّه﴾ فِعْله ﴿قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ مقضيا ٣ -

﴿الَّذِينَ﴾ نَعْت لِلَّذِينَ قَبْله ﴿يُبَلِّغُونَ رِسَالَات اللَّه وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إلَّا اللَّه﴾ فَلَا يَخْشَوْنَ مَقَالَة النَّاس فِيمَا أَحَلَّ اللَّه لَهُمْ ﴿وَكَفَى بِاَللَّهِ حَسِيبًا﴾ حَافِظًا لِأَعْمَالِ خَلْقه وَمُحَاسَبَتهمْ ٤ -

﴿مَا كَانَ مُحَمَّد أَبَا أَحَد مِنْ رِجَالكُمْ﴾ فَلَيْسَ أَبَا زَيْد أَيْ وَالِده فَلَا يَحْرُم عَلَيْهِ التَّزَوُّج بِزَوْجَتِهِ زَيْنَب ﴿وَلَكِنْ﴾ كَانَ ﴿رَسُول الله وخاتم النبيين﴾ فلا يكون له بن رَجُل بَعْده يَكُون نَبِيًّا وَفِي قِرَاءَة بِفَتْحِ التَّاء كَآلَةِ الْخَتْم أَيْ بِهِ خُتِمُوا ﴿وَكَانَ اللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيمًا﴾ مِنْهُ بِأَنْ لَا نَبِيّ بَعْده وَإِذَا نَزَلَ السَّيِّد عِيسَى يَحْكُم بشريعته ٤ -

﴿يأيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا﴾ ٤ -

﴿وَسَبِّحُوهُ بُكْرَة وَأَصِيلًا﴾ أَوَّل النَّهَار وَآخِره ٤ -

﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ﴾ أَيْ يَرْحَمكُمْ ﴿وَمَلَائِكَته﴾ يَسْتَغْفِرُونَ لَكُمْ ﴿لِيُخْرِجكُمْ﴾ لِيُدِيمَ إخْرَاجه إيَّاكُمْ ﴿مِنْ الظُّلُمَات﴾ أي الكفر ﴿إلى النور﴾ أي الإيمان ﴿وكان بالمؤمنين رحيما﴾ ٤ -

﴿تَحِيَّتهمْ﴾ مِنْهُ تَعَالَى ﴿يَوْم يَلْقَوْنَهُ سَلَام﴾ بِلِسَانِ الْمَلَائِكَة ﴿وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا﴾ هُوَ الْجَنَّة

٤ -

﴿يأيها النَّبِيّ إنَّا أَرْسَلْنَاك شَاهِدًا﴾ عَلَى مَنْ أَرْسَلْت إلَيْهِمْ ﴿وَمُبَشِّرًا﴾ مِنْ صِدْقك بِالْجَنَّةِ ﴿وَنَذِيرًا﴾ مُنْذِرًا مَنْ كَذَّبَك بِالنَّارِ ٤ -

﴿وَدَاعِيًا إلَى اللَّه﴾ إلَى طَاعَته ﴿بِإِذْنِهِ﴾ بِأَمْرِهِ ﴿وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾ أَيْ مِثْله فِي الِاهْتِدَاء بِهِ ٤ -

﴿وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنْ اللَّه فَضْلًا كَبِيرًا﴾ هُوَ الْجَنَّة ٤ -

َسِرَاجًا مُنِيرًا﴾ أَيْ مِثْله فِي الِاهْتِدَاء بِهِ ٤ -

﴿وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنْ اللَّه فَضْلًا كَبِيرًا﴾ هُوَ الْجَنَّة ٤ -

﴿وَلَا تُطِعْ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾ فِيمَا يُخَالِف شَرِيعَتك ﴿وَدَعْ﴾ اُتْرُكْ ﴿أَذَاهُمْ﴾ لَا تُجَازِهِمْ عَلَيْهِ إلَى أَنْ تُؤْمَر فِيهِمْ بِأَمْرٍ ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه﴾ فَهُوَ كَافِيك ﴿وَكَفَى بِاَللَّهِ وَكَيْلًا﴾ مُفَوِّضًا إلَيْهِ ٤ -

﴿يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَات ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْل أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ وَفِي قِرَاءَة تُمَاسُّوهُنَّ أَيْ تُجَامِعُوهُنَّ ﴿فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّة تَعْتَدُّونَهَا﴾ تُحْصُونَهَا بِالْأَقْرَاءِ وَغَيْرهَا ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾ أَعْطُوهُنَّ مَا يَسْتَمْتِعْنَ بِهِ أَيْ إنْ لَمْ يُسَمِّ لَهُنَّ أصدقة وإلا فلهن نصف المسمى فقط قاله بن عَبَّاس وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ ﴿وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ خَلُّوا سبيلهن من غير إضرار

٥ -

﴿يأيها النَّبِيّ إنَّا أَحْلَلْنَا لَك أَزْوَاجك اللَّاتِي آتَيْت أُجُورهنَّ﴾ مُهُورهنَّ ﴿وَمَا مَلَكَتْ يَمِينك مِمَّا أَفَاءَ اللَّه عَلَيْك﴾ مِنْ الْكُفَّار بِالسَّبْيِ كَصَفِيَّة وَجُوَيْرِيَة ﴿وَبَنَات عَمّك وَبَنَات عَمَّاتك وَبَنَات خَالك وَبَنَات خَالَاتك اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَك﴾ بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يُهَاجِرْنَ ﴿وَامْرَأَة مُؤْمِنَة إنْ وَهَبَتْ نَفْسهَا لِلنَّبِيِّ إنْ أَرَادَ النَّبِيّ أَنْ يَسْتَنْكِحهَا﴾ يَطْلُب نِكَاحهَا بِغَيْرِ صَدَاق ﴿خَالِصَة لَك مِنْ دُون الْمُؤْمِنِينَ﴾ النِّكَاح بِلَفْظِ الْهِبَة مِنْ غَيْر صَدَاق ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ﴾ أَيْ الْمُؤْمِنِينَ ﴿فِي أَزْوَاجهمْ﴾ مِنْ الْأَحْكَام بِأَنْ لَا يَزِيدُوا عَلَى أَرْبَع نِسْوَة وَلَا يَتَزَوَّجُوا إلَّا بِوَلِيٍّ وَشُهُود ومهر ﴿و﴾ في ﴿ما مَلَكَتْ أَيْمَانهمْ﴾ مِنْ الْإِمَاء بِشِرَاءٍ وَغَيْره بِأَنْ تَكُون الْأَمَة مِمَّنْ تَحِلّ لِمَالِكِهَا كَالْكِتَابِيَّةِ بِخِلَافِ المجوسية والوثنية وأن تستبريء قَبْل الْوَطْء ﴿لِكَيْلَا﴾ مُتَعَلِّق بِمَا قَبْل ذَلِكَ ﴿يكون عليه حَرَج﴾ ضِيق فِي النِّكَاح ﴿وَكَانَ اللَّه غَفُورًا﴾ فِيمَا يُعْسِر التَّحَرُّز عَنْهُ ﴿رَحِيمًا﴾ بِالتَّوْسِعَةِ فِي ذلك ٥ -

قَبْل ذَلِكَ ﴿يكون عليه حَرَج﴾ ضِيق فِي النِّكَاح ﴿وَكَانَ اللَّه غَفُورًا﴾ فِيمَا يُعْسِر التَّحَرُّز عَنْهُ ﴿رَحِيمًا﴾ بِالتَّوْسِعَةِ فِي ذلك ٥ -

﴿ترجيء﴾ بِالْهَمْزَةِ وَالْيَاء بَدَله تُؤَخِّر ﴿مَنْ تَشَاء مِنْهُنَّ﴾ أَيْ أَزْوَاجك عَنْ نَوْبَتهَا ﴿وَتُؤْوِي﴾ تَضُمّ ﴿إلَيْك مَنْ تَشَاء﴾ مِنْهُنَّ فَتَأْتِيهَا ﴿وَمَنْ ابْتَغَيْت﴾ طَلَبْت ﴿مِمَّنْ عَزَلْت﴾ مِنْ الْقِسْمَة ﴿فَلَا جُنَاح عَلَيْك﴾ فِي طَلَبهَا وَضَمّهَا إلَيْك خَيْر فِي ذَلِكَ بَعْد أَنْ كَانَ الْقَسْم وَاجِبًا عَلَيْهِ ﴿ذَلِكَ﴾ التَّخْيِير ﴿أَدْنَى﴾ أَقْرَب إلَى ﴿أَنْ تَقَرّ أَعْيُنهنَّ ولا يحزن ويرضين بِمَا آتَيْتهنَّ﴾ مَا ذَكَرَ الْمُخَيَّر فِيهِ ﴿كُلّهنَّ﴾ تَأْكِيد لِلْفَاعِلِ فِي يَرْضَيْنَ ﴿وَاَللَّه يَعْلَم مَا فِي قُلُوبكُمْ﴾ مِنْ أَمْر النِّسَاء وَالْمَيْل إلَى بَعْضهنَّ وَإِنَّمَا خَيَّرْنَاك فِيهِنَّ تَيْسِيرًا عَلَيْك فِي كُلّ مَا أَرَدْت ﴿وَكَانَ اللَّه عَلِيمًا﴾ بِخَلْقِهِ ﴿حليما﴾ عن عقابهم ٥ -

﴿لا تحل﴾ بالتاء والياء ﴿لَك النِّسَاء مِنْ بَعْد﴾ بَعْد التِّسْع الَّتِي اخْتَرْنَك ﴿وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ﴾ بِتَرْكِ إحْدَى التَّاءَيْنِ فِي الْأَصْل ﴿بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاج﴾ بِأَنْ تُطَلِّقهُنَّ أَوْ بَعْضهنَّ وَتَنْكِح بَدَل مِنْ طَلَّقْت ﴿وَلَوْ أَعْجَبَك حُسْنهنَّ إلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينك﴾ مِنْ الْإِمَاء فَتَحِلّ لَك وَقَدْ مَلَكَ ﷺ بَعْدهنَّ مَارِيَة وَوَلَدَتْ لَهُ إبْرَاهِيم وَمَاتَ فِي حَيَاته ﴿وَكَانَ اللَّه عَلَى كُلّ شيء رقيبا﴾ حفيظا

٥ -

مَاء فَتَحِلّ لَك وَقَدْ مَلَكَ ﷺ بَعْدهنَّ مَارِيَة وَوَلَدَتْ لَهُ إبْرَاهِيم وَمَاتَ فِي حَيَاته ﴿وَكَانَ اللَّه عَلَى كُلّ شيء رقيبا﴾ حفيظا

٥ -

﴿يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوت النَّبِيّ إلَّا أَنْ يُؤْذَن لَكُمْ﴾ فِي الدُّخُول بِالدُّعَاءِ ﴿إلَى طَعَام﴾ فَتَدْخُلُوا ﴿غَيْر نَاظِرِينِ﴾ مُنْتَظِرِينَ ﴿إنَاهُ﴾ نُضْجه مَصْدَر أَنِيَ يَأْنِي ﴿وَلَكِنْ إذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا﴾ تَمْكُثُوا ﴿مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾ مِنْ بَعْضكُمْ لِبَعْضٍ ﴿إنَّ ذَلِكُمْ﴾ الْمُكْث ﴿كَانَ يؤذي النبي فيستحيي منكم﴾ أن يخرجكم ﴿والله لا يستحيي مِنْ الْحَقّ﴾ أَنْ يُخْرِجكُمْ أَيْ لَا يَتْرُك بيانه وقريء يَسْتَحْيِ بِيَاءٍ وَاحِدَة ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ﴾ أَيْ أَزْوَاج النَّبِيّ ﷺ ﴿مَتَاعًا فَسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاء حِجَاب﴾ سِتْر ﴿ذَلِكُمْ أَطْهَر لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبهنَّ﴾ مِنْ الْخَوَاطِر الْمُرِيبَة ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُول اللَّه﴾ بِشَيْءٍ ﴿وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجه مِنْ بَعْده أَبَدًا إنَّ ذَلِكُمْ كان عند الله﴾ ذنبا ﴿عظيما﴾ ٥ -

﴿إنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ﴾ مِنْ نِكَاحهنَّ بَعْده ﴿فَإِنَّ اللَّه كَانَ بِكُلِّ شَيْء عَلِيمًا﴾ فيجازيكم عليه ٥ -

﴿لَا جُنَاح عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إخْوَانهنَّ وَلَا أَبْنَاء إخْوَانهنَّ وَلَا أَبْنَاء أَخَوَاتهنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ﴾ أَيْ الْمُؤْمِنَات ﴿وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانهنَّ﴾ مِنْ الْإِمَاء وَالْعَبِيد أَنْ يَرَوْهُنَّ وَيُكَلِّمُوهُنَّ مِنْ غَيْر حِجَاب ﴿وَاتَّقِينَ اللَّه﴾ فِيمَا أَمَرْتُنَّ بِهِ ﴿إنَّ اللَّه كَانَ عَلَى كُلّ شَيْء شَهِيدًا﴾ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء ٥ -

﴿إنَّ اللَّه وَمَلَائِكَته يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيّ﴾ مُحَمَّد ﷺ ﴿يأيها الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ أَيْ قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدنَا مُحَمَّد وَسَلِّمْ ٥ -

﴿إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّه وَرَسُوله﴾ وَهُمْ الْكُفَّار يَصِفُونَ اللَّه بِمَا هُوَ مُنَزَّه عَنْهُ مِنْ الْوَلَد وَالشَّرِيك وَيُكَذِّبُونَ رَسُوله ﴿لَعَنَهُمْ اللَّه فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة﴾ أَبْعَدَهُمْ ﴿وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا﴾ ذَا إهَانَة وَهُوَ النَّار ٥ -

﴿وَاَلَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا﴾ يَرْمُونَهُمْ بِغَيْرِ مَا عَمِلُوا ﴿فَقَدْ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا﴾ تحملوا كذبا ﴿وإثما مبينا﴾ بينا

٥ -

﴿يأيها النَّبِيّ قُلْ لِأَزْوَاجِك وَبَنَاتك وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبهنَّ﴾ جَمْع جِلْبَاب وَهِيَ الْمُلَاءَة الَّتِي تَشْتَمِل بِهَا الْمَرْأَة أَيْ يُرْخِينَ بَعْضهَا عَلَى الْوُجُوه إذَا خَرَجْنَ لِحَاجَتِهِنَّ إلَّا عَيْنًا وَاحِدَة ﴿ذَلِكَ أَدْنَى﴾ أَقْرَب إلَى ﴿أَنْ يُعْرَفْنَ﴾ بِأَنَّهُنَّ حَرَائِر ﴿فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾ بِالتَّعَرُّضِ لَهُنَّ بِخِلَافِ الْإِمَاء فَلَا يُغَطِّينَ وُجُوههنَّ فَكَانَ الْمُنَافِقُونَ يَتَعَرَّضُونَ لَهُنَّ ﴿وَكَانَ اللَّه غَفُورًا﴾ لِمَا سَلَفَ مِنْهُنَّ مِنْ تَرْك السِّتْر ﴿رَحِيمًا﴾ بِهِنَّ إذْ سَتَرَهُنَّ ٦ -

﴿لَئِنْ﴾ لَام قَسَم ﴿لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ﴾ عَنْ نفاقهم ﴿والذين في قلوبهم مرض﴾ بالزنى ﴿وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَة﴾ الْمُؤْمِنِينَ بِقَوْلِهِمْ قَدْ أَتَاكُمْ الْعَدُوّ وَسَرَايَاكُمْ قُتِلُوا أَوْ هُزِمُوا ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ لنسلطنك عليهم ﴿ثم لا يجاورونك﴾ يساكنونك ﴿فِيهَا إلَّا قَلِيلًا﴾ ثُمَّ يَخْرُجُونَ ٦ -

﴿مَلْعُونِينَ﴾ مُبْعَدِينَ عَنْ الرَّحْمَة ﴿أَيْنَمَا ثُقِفُوا﴾ وُجِدُوا ﴿أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا﴾ أَيْ الْحُكْم فِيهِمْ هَذَا عَلَى جِهَة الْأَمْر بِهِ ٦ -

Bagian 22 dari 32