Tafsir Jalalain

Tafsir ringkas dua Imam Jalaluddin, paling luas dipakai di pesantren.

Bagian 23 dari 32

— Bagian 23 · ُبْعَدِينَ عَنْ الرَّحْمَة ﴿أَيْنَمَا ثُقِفُوا﴾ … —

Bagian 23

ُبْعَدِينَ عَنْ الرَّحْمَة ﴿أَيْنَمَا ثُقِفُوا﴾ وُجِدُوا ﴿أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا﴾ أَيْ الْحُكْم فِيهِمْ هَذَا عَلَى جِهَة الْأَمْر بِهِ ٦ -

﴿سُنَّة اللَّه﴾ أَيْ سَنَّ اللَّه ذَلِكَ ﴿فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْل﴾ مِنْ الْأُمَم الْمَاضِيَة فِي مُنَافِقِيهِمْ الْمُرْجَفِينَ الْمُؤْمِنِينَ ﴿وَلَنْ تَجِد لِسُنَّةِ اللَّه تَبْدِيلًا﴾ مِنْهُ ٦ -

﴿يَسْأَلك النَّاس﴾ أَهْل مَكَّة ﴿عَنْ السَّاعَة﴾ مَتَى تَكُون ﴿قُلْ إنَّمَا عِلْمهَا عِنْد اللَّه وَمَا يُدْرِيك﴾ يُعْلِمك بِهَا أَيْ أَنْتَ لَا تَعْلَمهَا ﴿لعل الساعة تكون﴾ توجد ﴿قريبا﴾ ٦ -

﴿إنَّ اللَّه لَعَنَ الْكَافِرِينَ﴾ أَبْعَدَهُمْ ﴿وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا﴾ نَارًا شَدِيدَة يَدْخُلُونَهَا ٦ -

﴿خَالِدِينَ﴾ مُقَدَّرًا خُلُودهمْ ﴿فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا﴾ يَحْفَظهُمْ عَنْهَا ﴿وَلَا نَصِيرًا﴾ يَدْفَعهَا عَنْهُمْ ٦ -

﴿يَوْم تُقَلَّب وُجُوههمْ فِي النَّار يَقُولُونَ يَا﴾ للتنبيه ﴿ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا

٦ -

﴿وَقَالُوا﴾ أَيْ الْأَتْبَاع مِنْهُمْ ﴿رَبّنَا إنَّا أَطَعْنَا سَادَتنَا﴾ وَفِي قِرَاءَة سَادَاتنَا جَمْع الْجَمْع ﴿وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا﴾ طَرِيق الْهُدَى ٦ -

﴿رَبّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنْ الْعَذَاب﴾ أَيْ مِثْلَيْ عذابنا ﴿والعنهم﴾ عذبهم ﴿لعنا كثيرا﴾ عدده وفي قراءة بالموحدة أي عظيما ٦ -

ِيق الْهُدَى ٦ -

﴿رَبّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنْ الْعَذَاب﴾ أَيْ مِثْلَيْ عذابنا ﴿والعنهم﴾ عذبهم ﴿لعنا كثيرا﴾ عدده وفي قراءة بالموحدة أي عظيما ٦ -

﴿يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا﴾ مَعَ نَبِيّكُمْ ﴿كَاَلَّذِينَ آذَوْا مُوسَى﴾ بِقَوْلِهِمْ مَثَلًا مَا يَمْنَعهُ أَنْ يَغْتَسِل مَعَنَا إلَّا أَنَّهُ آدَر ﴿فَبَرَّأَهُ اللَّه مِمَّا قَالُوا﴾ بِأَنْ وَضَعَ ثَوْبه عَلَى حَجَر لِيَغْتَسِل فَفَرَّ الْحَجَر بِهِ حَتَّى وَقَفَ بَيْن مَلَأ مِنْ بَنِي إسْرَائِيل فَأَدْرَكَهُ مُوسَى فَأَخَذَ ثَوْبه فَاسْتَتَرَ بِهِ فَرَأَوْهُ وَلَا أُدْرَة بِهِ وَهِيَ نَفْخَة فِي الْخُصْيَة ﴿وَكَانَ عِنْد اللَّه وَجِيهًا﴾ ذَا جَاه وَمِمَّا أُوذِيَ بِهِ نَبِيّنَا ﷺ أَنَّهُ قَسَم قَسْمًا فَقَالَ رَجُل هَذِهِ قِسْمَة مَا أُرِيد بِهَا وَجْه اللَّه تَعَالَى فَغَضِبَ النَّبِيّ ﷺ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ يَرْحَم اللَّه مُوسَى لَقَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَر مِنْ هَذَا فَصَبَرَ رواه البخاري ٧ -

﴿يأيها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ صوابا ٧ -

﴿يُصْلِح لَكُمْ أَعْمَالكُمْ﴾ يَتَقَبَّلهَا ﴿وَيَغْفِر لَكُمْ ذُنُوبكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّه وَرَسُوله فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ نَالَ غَايَة مَطْلُوبَة ٧ -

﴿إنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَة﴾ الصَّلَوَات وَغَيْرهَا مِمَّا فِي فِعْلهَا مِنْ الثَّوَاب وَتَرْكهَا مِنْ الْعِقَاب ﴿عَلَى السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَالْجِبَال﴾ بِأَنْ خَلَقَ فِيهِمَا فَهْمًا وَنُطْقًا ﴿فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ﴾ خِفْنَ ﴿مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَان﴾ آدَم بَعْد عَرْضهَا عَلَيْهِ ﴿إنَّهُ كَانَ ظَلُومًا﴾ لِنَفْسِهِ بِمَا حَمَلَهُ ﴿جَهُولًا﴾ بِهِ

٧ -

﴿لِيُعَذِّب اللَّه﴾ اللَّام مُتَعَلِّقَة بِعَرَضْنَا الْمُتَرَتِّب عَلَيْهِ حَمْل آدَم ﴿الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَات وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَات﴾ الْمُضَيِّعِينَ الْأَمَانَة ﴿وَيَتُوب اللَّه عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات﴾ الْمُؤَدِّينَ الْأَمَانَة ﴿وَكَانَ اللَّه غَفُورًا﴾ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴿رَحِيمًا﴾ بِهِمْ = ٣٤ سُورَة سَبَأ مَكِّيَّة إلَّا آيَة ٢ فَمَدَنِيَّة وَآيَاتهَا ٥٤ أو ٥٥ آية نزلت بعد لقمان بسم الله الرحمن الرحيم

﴿الْحَمْد لِلَّهِ﴾ حَمِدَ تَعَالَى نَفْسه بِذَلِكَ وَالْمُرَاد بِهِ الثَّنَاء بِمَضْمُونِهِ مِنْ ثُبُوت الْحَمْد وَهُوَ الْوَصْف بِالْجَمِيلِ لِلَّهِ تَعَالَى ﴿الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض﴾ مُلْكًا وَخَلْقًا ﴿وَلَهُ الْحَمْد فِي الْآخِرَة﴾ كَالدُّنْيَا يَحْمَدهُ أَوْلِيَاؤُهُ إذَا دَخَلُوا الْجَنَّة ﴿وَهُوَ الْحَكِيم﴾ فِي فِعْله ﴿الْخَبِير﴾ فِي خَلْقه

﴿يَعْلَم مَا يَلِج﴾ يَدْخُل ﴿فِي الْأَرْض﴾ كَمَاءٍ وغيره ﴿وما يخرج منها﴾ كنبات وَغَيْره ﴿وَمَا يَنْزِل مِنْ السَّمَاء﴾ مِنْ رِزْق وَغَيْره ﴿وَمَا يَعْرُج﴾ يَصْعَد ﴿فِيهَا﴾ مِنْ عَمَل وَغَيْره ﴿وَهُوَ الرَّحِيم﴾ بِأَوْلِيَائِهِ ﴿الْغَفُور﴾ لَهُمْ

نْزِل مِنْ السَّمَاء﴾ مِنْ رِزْق وَغَيْره ﴿وَمَا يَعْرُج﴾ يَصْعَد ﴿فِيهَا﴾ مِنْ عَمَل وَغَيْره ﴿وَهُوَ الرَّحِيم﴾ بِأَوْلِيَائِهِ ﴿الْغَفُور﴾ لَهُمْ

﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَة﴾ الْقِيَامَة ﴿قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنكُمْ عَالِم الْغَيْب﴾ بِالْجَرِّ صِفَة وَالرَّفْع خَبَر مُبْتَدَأ وَعَلَّام بِالْجَرِّ ﴿لَا يَعْزُب﴾ يَغِيب ﴿عَنْهُ مِثْقَال﴾ وَزْن ﴿ذَرَّة﴾ أصغر نملة ﴿في السماوات وَلَا فِي الْأَرْض وَلَا أَصْغَر مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَر إلَّا فِي كِتَاب مُبِين﴾ بَيِّن هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ

﴿لِيَجْزِيَ﴾ فِيهَا ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَة وَرِزْق كَرِيم﴾ حَسَن فِي الْجَنَّة

﴿وَاَلَّذِينَ سَعَوْا فِي﴾ إبْطَال ﴿آيَاتنَا﴾ الْقُرْآن ﴿مُعْجِزِينَ﴾ وَفِي قِرَاءَة هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي مُعَاجِزِينَ أَيْ مُقَدِّرِينَ عَجْزنَا أَوْ مُسَابِقِينَ لَنَا فَيَفُوتُونَا لِظَنِّهِمْ أَنْ لَا بَعْث وَلَا عِقَاب ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ عذاب من رجز﴾ سيء الْعَذَاب ﴿أَلِيم﴾ مُؤْلِم بِالْجَرِّ وَالرَّفْع صِفَة لِرِجْزٍ أو عذاب

﴿وَيَرَى﴾ يَعْلَم ﴿الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْم﴾ مُؤْمِنُو أَهْل الْكِتَاب كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَّام وَأَصْحَابه ﴿الَّذِي أُنْزِلَ إلَيْك مِنْ رَبّك﴾ أَيْ الْقُرْآن ﴿هُوَ﴾ فَصْل ﴿الْحَقّ وَيَهْدِي إلَى صِرَاط﴾ طَرِيق ﴿الْعَزِيز الحميد﴾ أي الله أي ذِي الْعِزَّة الْمَحْمُود

﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أَيْ قَالَ بَعْضهمْ عَلَى جِهَة التَّعْجِيب لِبَعْضٍ ﴿هَلْ نَدُلّكُمْ عَلَى رَجُل﴾ هُوَ مُحَمَّد ﴿يُنَبِّئكُمْ﴾ يُخْبِركُمْ أَنَّكُمْ ﴿إذَا مُزِّقْتُمْ﴾ قطعتم ﴿كل ممزق﴾ بمعنى تمزيق ﴿إنكم لفي خلق جديد﴾

﴿هَلْ نَدُلّكُمْ عَلَى رَجُل﴾ هُوَ مُحَمَّد ﴿يُنَبِّئكُمْ﴾ يُخْبِركُمْ أَنَّكُمْ ﴿إذَا مُزِّقْتُمْ﴾ قطعتم ﴿كل ممزق﴾ بمعنى تمزيق ﴿إنكم لفي خلق جديد﴾

﴿أَفْتَرَى﴾ بِفَتْحِ الْهَمْزَة لِلِاسْتِفْهَامِ وَاسْتُغْنِيَ بِهَا عَنْ همزة الوصل ﴿على الله كذبا﴾ في ذلك ﴿أَمْ بِهِ جِنَّة﴾ جُنُون تَخَيَّلَ بِهِ ذَلِكَ قال تعالى ﴿بَلْ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ﴾ الْمُشْتَمِلَة عَلَى البعث والعذاب ﴿في العذاب﴾ فيها ﴿وَالضَّلَال الْبَعِيد﴾ عَنْ الْحَقّ فِي الدُّنْيَا

﴿أَفَلَمْ يَرَوْا﴾ يَنْظُرُوا ﴿إلَى مَا بَيْن أَيْدِيهمْ وَمَا خَلْفهمْ﴾ مَا فَوْقهمْ وَمَا تَحْتهمْ ﴿مِنْ السَّمَاء وَالْأَرْض إنْ نَشَأْ نَخْسِف بِهِمْ الْأَرْض أَوْ نُسْقِط عَلَيْهِمْ كِسْفًا﴾ بِسُكُونِ السِّين وَفَتْحهَا قطعا ﴿من السماء﴾ وَفِي قِرَاءَة فِي الْأَفْعَال الثَّلَاثَة بِالْيَاءِ ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ﴾ الْمَرْئِيّ ﴿لَآيَة لِكُلِّ عَبْد مُنِيب﴾ رَاجِع إلَى رَبّه تَدُلّ عَلَى قُدْرَة اللَّه عَلَى الْبَعْث وَمَا يَشَاء ١ -

﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُد مِنَّا فَضْلًا﴾ نُبُوَّة وَكِتَابًا وَقُلْنَا ﴿يَا جِبَال أَوِّبِي﴾ رَجِّعِي ﴿مَعَهُ﴾ بِالتَّسْبِيحِ ﴿وَالطَّيْر﴾ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى مَحَلّ الْجِبَال أَيْ ودعوناهما تُسَبِّح مَعَهُ ﴿وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيد﴾ فَكَانَ فِي يده كالعجين

١ -

وَقُلْنَا ﴿أَنْ اعْمَلْ﴾ مِنْهُ ﴿سَابِغَات﴾ دُرُوعًا كَوامِلَ يَجُرّهَا لَابِسهَا عَلَى الْأَرْض ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْد﴾ أَيْ نَسْج الدُّرُوع قِيلَ لِصَانِعِهَا سَرَّاد أَيْ اجْعَلْهُ بِحَيْثُ تَتَنَاسَب حِلَقه ﴿وَاعْمَلُوا﴾ أَيْ آل دَاوُد مَعَهُ ﴿صَالِحًا إنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير﴾ فأجازيكم به ١ -

﴿و﴾ سخرنا ﴿لِسُلَيْمَان الرِّيح﴾ وَقِرَاءَة الرَّفْع بِتَقْدِيرِ تَسْخِير ﴿غُدُوّهَا﴾ مَسِيرهَا مِنْ الْغُدْوَة بِمَعْنَى الصَّبَاح إلَى الزَّوَال ﴿شَهْر وَرَوَاحهَا﴾ سَيْرهَا مِنْ الزَّوَال إلَى الْغُرُوب ﴿شَهْر﴾ أَيْ مَسِيرَته ﴿وَأَسَلْنَا﴾ أَذَبْنَا ﴿لَهُ عَيْن الْقِطْر﴾ أَيْ النُّحَاس فَأُجْرِيَتْ ثَلَاثَة أَيَّام بِلَيَالِيِهِنَّ كَجَرْيِ الْمَاء وَعَمَل النَّاس إلَى الْيَوْم مِمَّا أُعْطِيَ سُلَيْمَان ﴿وَمِنْ الْجِنّ مَنْ يَعْمَل بَيْن يَدَيْهِ بِإِذْنِ﴾ بِأَمْرِ ﴿رَبّه وَمَنْ يَزُغْ﴾ يَعْدِل ﴿مِنْهُمْ عَنْ أَمْرنَا﴾ لَهُ بِطَاعَتِهِ ﴿نُذِقْهُ مِنْ عَذَاب السَّعِير﴾ النَّار فِي الْآخِرَة وَقِيلَ فِي الدنيا أن يَضْرِبهُ مَلَك بِسَوْطٍ مِنْهَا ضَرْبَة تُحَرِّقهُ ١ -

َهُ بِطَاعَتِهِ ﴿نُذِقْهُ مِنْ عَذَاب السَّعِير﴾ النَّار فِي الْآخِرَة وَقِيلَ فِي الدنيا أن يَضْرِبهُ مَلَك بِسَوْطٍ مِنْهَا ضَرْبَة تُحَرِّقهُ ١ -

﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاء مِنْ مَحَارِيب﴾ أَبْنِيَة مُرْتَفِعَة يُصْعَد إلَيْهَا بِدَرَجٍ ﴿وَتَمَاثِيل﴾ جَمْع تِمْثَال وَهُوَ كُلّ شَيْء مُثْلَته بِشَيْءٍ أَيْ صُوَر مِنْ نُحَاس وَزُجَاج وَرُخَام وَلَمْ يَكُنْ اتِّخَاذ الصُّوَر حَرَامًا فِي شَرِيعَته ﴿وَجِفَان﴾ جَمْع جَفْنَة ﴿كالجواب﴾ ي جَمْع جَابِيَة وَهُوَ حَوْض كَبِير يَجْتَمِع عَلَى الْجَفْنَة أَلْف رَجُل يَأْكُلُونَ مِنْهَا ﴿وَقُدُور رَاسِيَات﴾ ثَابِتَات لَهَا قَوَائِم لَا تَتَحَرَّك عَنْ أَمَاكِنهَا تتخذ من الجبال اليمن يُصْعَد إلَيْهَا بِالسَّلَالِمِ وَقُلْنَا ﴿اعْمَلُوا﴾ يَا ﴿آل دَاوُد﴾ بِطَاعَةِ اللَّه ﴿شُكْرًا﴾ لَهُ عَلَى مَا آتَاكُمْ ﴿وَقَلِيل مِنْ عِبَادِي الشَّكُور﴾ الْعَامِل بِطَاعَتِي شكرا لنعمتي

١ -

﴿فلما قضينا عليه﴾ على سليمان ﴿الموت﴾ أَيْ مَاتَ وَمَكَثَ قَائِمًا عَلَى عَصَاهُ حَوْلًا مَيِّتًا وَالْجِنّ تَعْمَل تِلْكَ الْأَعْمَال الشَّاقَّة عَلَى عَادَتهَا لَا تَشْعُر بِمَوْتِهِ حَتَّى أَكَلَتْ الْأَرَضَة عَصَاهُ فَخَرَّ مَيِّتًا ﴿مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْته إلَّا دَابَّة الْأَرْض﴾ مَصْدَر أَرَضَتْ الْخَشَبَة بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَكَلَتْهَا الْأَرَضَة ﴿تَأْكُل مِنْسَأَته﴾ بِالْهَمْزِ وَتَرْكه بِأَلِفٍ عَصَاهُ لِأَنَّهَا يُنْسَأ يُطْرَد وَيُزْجَر بِهَا ﴿فلما خر﴾ ميتا ﴿تبينت الجن﴾ انكشفت لَهُمْ ﴿أَنْ﴾ مُخَفَّفَة أَيْ أَنَّهُمْ ﴿لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْب﴾ وَمِنْهُ مَا غَابَ عَنْهُمْ مِنْ مَوْت سُلَيْمَان ﴿مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَاب الْمُهِين﴾ الْعَمَل الشَّاقّ لَهُمْ لِظَنِّهِمْ حَيَاته خِلَاف ظَنّهمْ عِلْم الْغَيْب وَعِلْم كَوْنه سُنَّة بِحِسَابِ مَا أَكَلَتْهُ الْأَرَضَة مِنْ الْعَصَا بَعْد مَوْته يَوْمًا وليلة مثلا ١ -

مْ حَيَاته خِلَاف ظَنّهمْ عِلْم الْغَيْب وَعِلْم كَوْنه سُنَّة بِحِسَابِ مَا أَكَلَتْهُ الْأَرَضَة مِنْ الْعَصَا بَعْد مَوْته يَوْمًا وليلة مثلا ١ -

﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ﴾ بِالصَّرْفِ وَعَدَمه قَبِيلَة سُمِّيَتْ باسم جد لهم من العرب ﴿في مساكنهم﴾ بِالْيَمَنِ ﴿آيَة﴾ دَالَّة عَلَى قُدْرَة اللَّه تَعَالَى ﴿جَنَّتَانِ﴾ بَدَل ﴿عَنْ يَمِين وَشِمَال﴾ عَنْ يَمِين واديهم وشماله وقيل لهم ﴿كُلُوا مِنْ رِزْق رَبّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ﴾ عَلَى مَا رَزَقَكُمْ مِنْ النِّعْمَة فِي أَرْض سَبَأ ﴿بَلْدَة طَيِّبَة﴾ لَيْسَ فِيهَا سِبَاخ وَلَا بَعُوضَة وَلَا ذُبَابَة وَلَا بُرْغُوث وَلَا عَقْرَب وَلَا حَيَّة وَيَمُرّ الْغَرِيب فِيهَا وَفِي ثِيَابه قَمْل فَيَمُوت لِطِيبِ هَوَائِهَا ﴿وَ﴾ اللَّه ﴿رَبّ غَفُور﴾ ١ -

﴿فَأَعْرَضُوا﴾ عَنْ شُكْره وَكَفَرُوا ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْل الْعَرِم﴾ جَمْع عَرِمَة وَهُوَ مَا يُمْسِك الْمَاء مِنْ بِنَاء وَغَيْره إلَى وَقْت حَاجَته أَيْ سَيْل وَادِيهمْ الْمَمْسُوك بِمَا ذُكِرَ فَأَغْرَقَ جَنَّتَيْهِمْ وَأَمْوَالهمْ ﴿وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ﴾ تَثْنِيَة ذَوَات مُفْرَد عَلَى الْأَصْل ﴿أُكُل خَمْط﴾ مُرّ بَشِع بِإِضَافَةِ أُكُل بِمَعْنَى مَأْكُول وَتَرْكهَا وَيُعْطَف عَلَيْهِ ﴿وأثل وشيء من سدر قليل﴾ ١ -

﴿ذَلِكَ﴾ التَّبْدِيل ﴿جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا﴾ بِكُفْرِهِمْ ﴿وَهَلْ نجازي إلَّا الْكَفُور﴾ بِالْيَاءِ وَالنُّون مَعَ كَسْر الزَّاي وَنَصْب الْكَفُور أَيْ مَا يُنَاقَش إلَّا هُوَ

١ -

﴿وَجَعَلْنَا بَيْنهمْ﴾ بَيْن سَبَأ وَهُمْ بِالْيَمَنِ ﴿وَبَيْن الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ بِالْمَاءِ وَالشَّجَر وَهِيَ قُرَى الشَّام الَّتِي يَسِيرُونَ إلَيْهَا لِلتِّجَارَةِ ﴿قُرًى ظَاهِرَة﴾ مُتَوَاصِلَة مِنْ الْيَمَن إلَى الشَّام ﴿وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْر﴾ بِحَيْثُ يَقِيلُونَ فِي وَاحِدَة وَيَبِيتُونَ فِي أُخْرَى إلَى انْتِهَاء سَفَرهمْ وَلَا يَحْتَاجُونَ فِيهِ إلَى حَمْل زَاد وَمَاء أَيْ وَقُلْنَا ﴿سِيرُوا فِيهَا لَيَالِي وَأَيَّامًا آمَنِينَ﴾ لَا تَخَافُونَ فِي لَيْل وَلَا فِي نَهَار ١ -

﴿فَقَالُوا رَبّنَا بَعِّدْ﴾ وَفِي قِرَاءَة بَاعِدْ ﴿بَيْن أَسْفَارنَا﴾ إلَى الشَّام اجْعَلْهَا مَفَاوِز لِيَتَطَاوَلُوا عَلَى الْفُقَرَاء بِرُكُوبِ الرَّوَاحِل وَحَمْل الزَّاد وَالْمَاء فَبَطِرُوا النِّعْمَة ﴿وَظَلَمُوا أَنْفُسهمْ﴾ بِالْكُفْرِ ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيث﴾ لِمَنْ بَعْدهمْ فِي ذَلِكَ ﴿وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلّ مُمَزَّق﴾ فَرَّقْنَاهُمْ فِي الْبِلَاد كُلّ التَّفْرِيق ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ﴾ الْمَذْكُور ﴿لَآيَات﴾ عِبَرًا ﴿لِكُلِّ صَبَّار﴾ عَنْ الْمَعَاصِي ﴿شَكُور﴾ عَلَى النِّعَم ٢ -

﴿وَلَقَدْ صَدَقَ﴾ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد ﴿عَلَيْهِمْ﴾ أَيْ الْكُفَّار مِنْهُمْ سَبَأ ﴿إبْلِيس ظَنّه﴾ أَنَّهُمْ بِإِغْوَائِهِ يَتَّبِعُونَهُ ﴿فَاتَّبَعُوهُ﴾ فَصَدَقَ بِالتَّخْفِيفِ فِي ظَنّه أَوْ صَدَقَ بِالتَّشْدِيدِ ظَنّه أَيْ وَجَدَهُ صَادِقًا ﴿إلَّا﴾ بِمَعَنِي لَكِنْ ﴿فَرِيقًا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ﴾ لِلْبَيَانِ أَيْ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ لَمْ يَتَّبِعُوهُ ٢ -

﴿وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَان﴾ تَسْلِيط ﴿إلَّا لِنَعْلَم﴾ عِلْم ظُهُور ﴿مَنْ يُؤْمِن بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكّ﴾ فَنُجَازِي كُلًّا مِنْهُمَا ﴿وَرَبّك عَلَى كُلّ شَيْء حَفِيظ﴾ رَقِيب ٢ -

لَم﴾ عِلْم ظُهُور ﴿مَنْ يُؤْمِن بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكّ﴾ فَنُجَازِي كُلًّا مِنْهُمَا ﴿وَرَبّك عَلَى كُلّ شَيْء حَفِيظ﴾ رَقِيب ٢ -

﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد لِكُفَّارِ مَكَّة ﴿اُدْعُوَا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ﴾ أَيْ زَعَمْتُمُوهُمْ آلِهَة ﴿مِنْ دُون اللَّه﴾ أَيْ غَيْره لِيَنْفَعُوكُمْ بِزَعْمِكُمْ قَالَ تَعَالَى فِيهِمْ ﴿لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَال﴾ وَزْن ﴿ذَرَّة﴾ مِنْ خَيْر أو شر ﴿في السماوات وَلَا فِي الْأَرْض وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْك﴾ شَرِكَة ﴿وَمَا لَهُ﴾ تَعَالَى ﴿مِنْهُمْ﴾ مِنْ الْآلِهَة ﴿مِنْ ظَهِير﴾ مُعِين

٢ -

﴿ولا تنفع الشفاعة عنده﴾ تعالى ردا لقولهم إنَّ آلِهَتهمْ تَشْفَع عِنْده ﴿إلَّا لِمَنْ أَذِنَ﴾ بفتح الهمزة وضمها ﴿له﴾ فيها ﴿حَتَّى إذَا فُزِّعَ﴾ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُول ﴿عَنْ قُلُوبهمْ﴾ كَشَفَ عَنْهَا الْفَزْع بِالْإِذْنِ فِيهَا ﴿قَالُوا﴾ قَالَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ اسْتِبْشَارًا ﴿مَاذَا قَالَ رَبّكُمْ﴾ فِيهَا ﴿قَالُوا﴾ الْقَوْل ﴿الْحَقّ﴾ أَيْ قَدْ أَذِنَ فِيهَا ﴿وَهُوَ الْعَلِيّ﴾ فَوْق خَلْقه بِالْقَهْرِ ﴿الْكَبِير﴾ العظيم ٢ -

﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقكُمْ مِنْ السَّمَاوَات﴾ الْمَطَر ﴿وَالْأَرْض﴾ النَّبَات ﴿قُلْ اللَّه﴾ إنْ لَمْ يَقُولُوهُ لَا جَوَاب غَيْره ﴿وَإِنَّا أَوْ إيَّاكُمْ﴾ أَيْ أَحَد الْفَرِيقَيْنِ ﴿لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَال مُبِين﴾ بَيِّن فِي الْإِبْهَام تَلَطُّف بِهِمْ دَاعٍ إلَى الْإِيمَان إذَا وُفِّقُوا لَهُ ٢ -

﴿قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا﴾ أَذْنَبْنَا ﴿وَلَا نُسْأَل عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ لِأَنَّا بَرِيئُونَ مِنْكُمْ ٢ -

﴿قُلْ يَجْمَع بَيْننَا رَبّنَا﴾ يَوْم الْقِيَامَة ﴿ثُمَّ يَفْتَح﴾ يَحْكُم ﴿بَيْننَا بِالْحَقِّ﴾ فَيُدْخِل الْمُحِقِّينَ الْجَنَّة وَالْمُبْطِلِينَ النَّار ﴿وَهُوَ الْفَتَّاح﴾ الْحَاكِم ﴿الْعَلِيم﴾ بِمَا يحكم به ٢ -

يَحْكُم ﴿بَيْننَا بِالْحَقِّ﴾ فَيُدْخِل الْمُحِقِّينَ الْجَنَّة وَالْمُبْطِلِينَ النَّار ﴿وَهُوَ الْفَتَّاح﴾ الْحَاكِم ﴿الْعَلِيم﴾ بِمَا يحكم به ٢ -

﴿قل أروني﴾ أعلموني ﴿الذي أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاء﴾ فِي الْعِبَادَة ﴿كُلًّا﴾ رَدْع لَهُمْ عَنْ اعْتِقَاد شَرِيك لَهُ ﴿بَلْ هُوَ اللَّه الْعَزِيز﴾ الْغَالِب عَلَى أَمْره ﴿الْحَكِيم﴾ فِي تَدْبِيره لِخَلْقِهِ فَلَا يَكُون لَهُ شَرِيك فِي ملكه ٢ -

﴿وَمَا أَرْسَلْنَاك إلَّا كَافَّة﴾ حَال مِنْ النَّاس قُدِّمَ لِلِاهْتِمَامِ ﴿لِلنَّاسِ بَشِيرًا﴾ مُبَشِّرًا لِلْمُؤْمِنِينَ بِالْجَنَّةِ ﴿وَنَذِيرًا﴾ مُنْذِرًا لِلْكَافِرِينَ بِالْعَذَابِ ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس﴾ أَيْ كُفَّار مَكَّة ﴿لَا يَعْلَمُونَ﴾ ذَلِكَ ٢ -

﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْد﴾ بِالْعَذَابِ ﴿إنْ كُنْتُمْ صادقين﴾ فيه ٣ -

﴿قُلْ لَكُمْ مِيعَاد يَوْم لَا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَة وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ﴾ عَلَيْهِ وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة

٣ -

﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مِنْ أَهْل مَكَّة ﴿لَنْ نُؤْمِن بِهَذَا الْقُرْآن وَلَا بِاَلَّذِي بَيْن يَدَيْهِ﴾ أَيْ تَقَدَّمَهُ كَالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيل الدَّالِّينَ عَلَى الْبَعْث لإنكارهم له قال تعالى فيهم ﴿وَلَوْ تَرَى﴾ يَا مُحَمَّد ﴿إذْ الظَّالِمُونَ﴾ الْكَافِرُونَ ﴿مَوْقُوفُونَ عِنْد رَبّهمْ يَرْجِع بَعْضهمْ إلَى بَعْض الْقَوْل يَقُول الَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا﴾ الْأَتْبَاع ﴿لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ الرُّؤَسَاء ﴿لَوْلَا أَنْتُمْ﴾ صَدَدْتُمُونَا عَنْ الْإِيمَان ﴿لَكُنَّا مؤمنين﴾ بالنبي ٣ -

﴿قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم﴾ لا ﴿بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ﴾ فِي أَنْفُسكُمْ ٣ -

﴿وَقَالَ الَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْر اللَّيْل وَالنَّهَار﴾ أَيْ مَكْر فِيهِمَا مِنْكُمْ بِنَا ﴿إذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُر بِاَللَّهِ وَنَجْعَل لَهُ أَنْدَادًا﴾ شُرَكَاء ﴿وَأَسَرُّوا﴾ أَيْ الْفَرِيقَانِ ﴿النَّدَامَة﴾ عَلَى تَرْك الْإِيمَان بِهِ ﴿لَمَّا رَأَوْا الْعَذَاب﴾ أَيْ أَخْفَاهَا كُلّ عَنْ رَفِيقه مَخَافَة التَّعْيِير ﴿وَجَعَلْنَا الْأَغْلَال فِي أَعْنَاق الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فِي النَّار ﴿هَلْ﴾ مَا ﴿يُجْزَوْنَ إلَّا﴾ جَزَاء ﴿مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ فِي الدُّنْيَا ٣ -

﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَة مِنْ نَذِير إلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا﴾ رؤساؤها المتنعمون ﴿إنا بما أرسلتم به كافرون﴾ ٣ -

﴿وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَر أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا﴾ مِمَّنْ آمَنَ ﴿وما نحن بمعذبين﴾ ٣ -

﴿قُلْ إنَّ رَبِّي يَبْسُط الرِّزْق﴾ يُوَسِّعهُ ﴿لِمَنْ يَشَاء﴾ امْتِحَانًا ﴿وَيَقْدِر﴾ يُضَيِّقهُ لِمَنْ يَشَاء ابْتِلَاء ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس﴾ أَيْ كُفَّار مَكَّة ﴿لَا يعلمون﴾ ذلك ٣ -

ّعهُ ﴿لِمَنْ يَشَاء﴾ امْتِحَانًا ﴿وَيَقْدِر﴾ يُضَيِّقهُ لِمَنْ يَشَاء ابْتِلَاء ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس﴾ أَيْ كُفَّار مَكَّة ﴿لَا يعلمون﴾ ذلك ٣ -

﴿وَمَا أَمْوَالكُمْ وَلَا أَوْلَادكُمْ بِاَلَّتِي تُقَرِّبكُمْ عِنْدنَا زُلْفَى﴾ قُرْبَى أَيْ تَقْرِيبًا ﴿إلَّا﴾ لَكِنْ ﴿مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاء الضِّعْف بِمَا عَمِلُوا﴾ أَيْ جَزَاء الْعَمَل الْحَسَنَة مَثَلًا بِعَشْرٍ فَأَكْثَر ﴿وَهُمْ فِي الْغُرُفَات﴾ مِنْ الْجَنَّة ﴿آمنون﴾ من الموت وغيره وفي قراءة الغرفة بمعنى الجمع

٣ -

﴿والذين يسعون في آياتنا﴾ القرآن بالإبطال ﴿معجزين﴾ لنا مقدرين عجزنا وأنهم يفوتوننا ﴿أولئك في العذاب محضرون﴾ ٣ -

﴿قُلْ إنَّ رَبِّي يَبْسُط الرِّزْق﴾ يُوَسِّعهُ ﴿لِمَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده﴾ امْتِحَانًا ﴿وَيَقْدِر﴾ يُضَيِّقهُ ﴿لَهُ﴾ بَعْد الْبَسْط أَوْ لِمَنْ يَشَاء ابْتِلَاء ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْء﴾ فِي الْخَيْر ﴿فَهُوَ يُخْلِفهُ وَهُوَ خَيْر الرَّازِقِينَ﴾ يُقَال كُلّ إنْسَان يَرْزُق عَائِلَته أي من رزق الله ٤ -

﴿و﴾ اذكر ﴿يَوْم نَحْشُرهُمْ جَمِيعًا﴾ أَيْ الْمُشْرِكِينَ ﴿ثُمَّ نَقُول لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إيَّاكُمْ﴾ بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الْأُولَى ياء وإسقاطها ﴿كانوا يعبدون﴾ ٤ -

﴿قَالُوا سُبْحَانك﴾ تَنْزِيهًا لَك عَنْ الشَّرِيك ﴿أَنْتَ وَلِيّنَا مِنْ دُونهمْ﴾ أَيْ لَا مُوَالَاة بَيْننَا وَبَيْنهمْ مِنْ جِهَتنَا ﴿بَلْ﴾ لِلِانْتِقَالِ ﴿كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنّ﴾ الشَّيَاطِين أَيْ يُطِيعُونَهُمْ فِي عِبَادَتهمْ إيَّانَا ﴿أَكْثَرهمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ﴾ مُصَدِّقُونَ فِيمَا يَقُولُونَ لَهُمْ ٤ -

قال تعالى ﴿فَالْيَوْم لَا يَمْلِك بَعْضكُمْ لِبَعْضٍ﴾ أَيْ بَعْض الْمَعْبُودِينَ لِبَعْضِ الْعَابِدِينَ ﴿نَفْعًا﴾ شَفَاعَة ﴿وَلَا ضَرًّا﴾ تعذيبا ﴿ونقول للذين ظلموا﴾ كفروا ﴿ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون﴾ ٤ -

لْمَعْبُودِينَ لِبَعْضِ الْعَابِدِينَ ﴿نَفْعًا﴾ شَفَاعَة ﴿وَلَا ضَرًّا﴾ تعذيبا ﴿ونقول للذين ظلموا﴾ كفروا ﴿ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون﴾ ٤ -

﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتنَا﴾ الْقُرْآن ﴿بَيِّنَات﴾ وَاضِحَات بِلِسَانِ نَبِيّنَا مُحَمَّد ﷺ ﴿قَالُوا مَا هَذَا إلَّا رَجُل يُرِيد أَنْ يَصُدّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُد آبَاؤُكُمْ﴾ مِنْ الْأَصْنَام ﴿وَقَالُوا مَا هَذَا﴾ الْقُرْآن ﴿إلَّا إفْك﴾ كَذِب ﴿مُفْتَرًى﴾ عَلَى اللَّه ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ﴾ الْقُرْآن ﴿لَمَّا جَاءَهُمْ إنْ﴾ مَا ﴿هَذَا إلَّا سحر مبين﴾ بين ٤ -

قال تعالى ﴿وَمَا أَتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُب يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إلَيْهِمْ قَبْلك مِنْ نَذِير﴾ فَمِنْ أَيْنَ كَذَّبُوك

٤ -

﴿وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ وَمَا بَلَغُوا﴾ أَيْ هَؤُلَاءِ ﴿مِعْشَار مَا آتَيْنَاهُمْ﴾ مِنْ الْقُوَّة وَطُول الْعُمُر وَكَثْرَة الْمَال ﴿فَكَذَّبُوا رُسُلِي﴾ إلَيْهِمْ ﴿فَكَيْفَ كَانَ نَكِير﴾ إنْكَارِي عَلَيْهِمْ الْعُقُوبَة وَالْإِهْلَاك أَيْ هُوَ وَاقِع مَوْقِعه ٤ -

﴿قُلْ إنَّمَا أَعِظكُمْ بِوَاحِدَةٍ﴾ هِيَ ﴿أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ﴾ أَيْ لِأَجْلِهِ ﴿مَثْنَى﴾ أَيْ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ ﴿وَفُرَادَى﴾ وَاحِدًا وَاحِدًا ﴿ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا﴾ فَتَعْلَمُوا ﴿مَا بِصَاحِبِكُمْ﴾ مُحَمَّد ﴿مِنْ جِنَّة﴾ جُنُون ﴿إنْ﴾ مَا ﴿هُوَ إلَّا نَذِير لَكُمْ بَيْن يَدَيْ﴾ أَيْ قَبْل ﴿عَذَاب شَدِيد﴾ فِي الْآخِرَة إنْ عَصَيْتُمُوهُ ٤ -

﴿قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿مَا سَأَلْتُكُمْ﴾ عَلَى الْإِنْذَار وَالتَّبْلِيغ ﴿مِنْ أَجْر فَهُوَ لَكُمْ﴾ أَيْ لَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ﴿إنْ أَجْرِي﴾ مَا ثَوَابِي ﴿إلَّا عَلَى اللَّه وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء شَهِيد﴾ مُطَلِّع يَعْلَم صِدْقِي ٤ -

﴿قُلْ إنَّ رَبِّي يَقْذِف بِالْحَقِّ﴾ يُلْقِيه إلَى أَنْبِيَائِهِ ﴿عَلَّام الْغُيُوب﴾ مَا غَابَ عَنْ خَلْقه فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض ٤ -

﴿قُلْ جَاءَ الْحَقّ﴾ الْإِسْلَام ﴿وَمَا يُبْدِئ الْبَاطِل﴾ الْكُفْر ﴿وَمَا يُعِيد﴾ أَيْ لَمْ يَبْقَ لَهُ أثر ٥ -

﴿قُلْ إنْ ضَلَلْت﴾ عَنْ الْحَقّ ﴿فَإِنَّمَا أَضِلّ عَلَى نَفْسِي﴾ أَيْ إثْم ضَلَالِي عَلَيْهَا ﴿وَإِنْ اهْتَدَيْت فَبِمَا يُوحِي إلَيَّ رَبِّي﴾ مِنْ الْقُرْآن والحكمة ﴿إنه سميع﴾ للدعاء ﴿قريب﴾ ٥ -

﴿وَلَوْ تَرَى﴾ يَا مُحَمَّد ﴿إذْ فَزِعُوا﴾ عِنْد الْبَعْث لَرَأَيْت أَمْرًا عَظِيمًا ﴿فَلَا فَوْت﴾ لَهُمْ مِنَّا أَيْ لَا يَفُوتُونَنَا ﴿وَأُخِذُوا مِنْ مَكَان قَرِيب﴾ أَيْ الْقُبُور ٥ -

ُوا﴾ عِنْد الْبَعْث لَرَأَيْت أَمْرًا عَظِيمًا ﴿فَلَا فَوْت﴾ لَهُمْ مِنَّا أَيْ لَا يَفُوتُونَنَا ﴿وَأُخِذُوا مِنْ مَكَان قَرِيب﴾ أَيْ الْقُبُور ٥ -

﴿وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ﴾ بِمُحَمَّدٍ أَوْ الْقُرْآن ﴿وَأَنَّى لَهُمْ التَّنَاوُش﴾ بِوَاوٍ وَبِالْهَمْزَةِ بَدَلهَا أَيْ تَنَاوُل الإيمان ﴿من مكان بعيد﴾ عن محله إذ هم في الآخرة ومحله الدنيا ٥ -

﴿وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْل﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿وَيَقْذِفُونَ﴾ يَرْمُونَ ﴿بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَان بَعِيد﴾ أَيْ بِمَا غَابَ عِلْمه عَنْهُمْ غَيْبَة بَعِيدَة حَيْثُ قَالُوا فِي النَّبِيّ سَاحِر شَاعِر كَاهِن وَفِي الْقُرْآن سِحْر شِعْر كِهَانَة ٥ -

﴿وَحِيلَ بَيْنهمْ وَبَيْن مَا يَشْتَهُونَ﴾ مِنْ الْإِيمَان أَيْ قَبُوله ﴿كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ﴾ أَشْبَاههمْ فِي الْكُفْر ﴿مِنْ قَبْل﴾ أَيْ قَبْلهمْ ﴿إنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكّ مُرِيب﴾ مَوْقِع فِي الرِّيبَة لَهُمْ فِيمَا آمَنُوا بِهِ الْآن وَلَمْ يَعْتَدُوا بِدَلَائِلِهِ في الدنيا

= ٣٥ سُورَة فَاطِر مَكِّيَّة وَآيَاتهَا ٤٥ أَوْ ٤٦ نَزَلَتْ بَعْد الفرقان بسم الله الرحمن الرحيم

﴿الْحَمْد لِلَّهِ﴾ حَمِدَ تَعَالَى نَفْسه بِذَلِكَ كَمَا بَيَّنَ فِي أَوَّل سُورَة سَبَأ ﴿فَاطِر السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ خَالِقهمَا عَلَى غَيْر مِثَال سَبَقَ ﴿جَاعِل الْمَلَائِكَة رُسُلًا﴾ إلَى الْأَنْبِيَاء ﴿أُولِي أَجْنِحَة مَثْنَى وَثُلَاث وَرُبَاع يَزِيد فِي الْخَلْق﴾ فِي الْمَلَائِكَة وغيرها ﴿ما يشاء إن الله على كل شيء قدير﴾

﴿مَا يَفْتَح اللَّه لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَة﴾ كَرِزْقٍ وَمَطَر ﴿فَلَا مُمْسِك لَهَا وَمَا يُمْسِك﴾ مِنْ ذَلِكَ ﴿فَلَا مُرْسِل لَهُ مِنْ بَعْده﴾ أَيْ بَعْد إمْسَاكه ﴿وَهُوَ الْعَزِيز﴾ الْغَالِب عَلَى أَمْره ﴿الحكيم﴾ في فعله

سِك لَهَا وَمَا يُمْسِك﴾ مِنْ ذَلِكَ ﴿فَلَا مُرْسِل لَهُ مِنْ بَعْده﴾ أَيْ بَعْد إمْسَاكه ﴿وَهُوَ الْعَزِيز﴾ الْغَالِب عَلَى أَمْره ﴿الحكيم﴾ في فعله

﴿يأيها النَّاس﴾ أَيْ أَهْل مَكَّة ﴿اُذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ﴾ بِإِسْكَانِكُمْ الْحَرَم وَمَنْع الْغَارَات عَنْكُمْ ﴿هَلْ مِنْ خَالِق﴾ مِنْ زَائِدَة وَخَالِق مُبْتَدَأ ﴿غَيْر اللَّه﴾ بِالرَّفْعِ وَالْجَرّ نَعْت لِخَالِقٍ لَفْظًا وَمَحَلًّا وخبر المبتدأ ﴿يرزقكم من السماء﴾ المطر ﴿و﴾ من ﴿الأرض﴾ النَّبَات وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ أَيْ لَا خَالِق رَازِق غَيْره ﴿لَا إلَه إلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ مِنْ أَيْنَ تُصْرَفُونَ عَنْ تَوْحِيده مَعَ إقْرَاركُمْ بِأَنَّهُ الْخَالِق الرَّازِق

﴿وَإِنْ يُكَذِّبُوك﴾ يَا مُحَمَّد فِي مَجِيئِك بِالتَّوْحِيدِ وَالْبَعْث وَالْحِسَاب وَالْعِقَاب ﴿فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُل مِنْ قَبْلك﴾ فِي ذَلِكَ فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرُوا ﴿وَإِلَى اللَّه تُرْجَع الْأُمُور﴾ فِي الْآخِرَة فَيُجَازِي الْمُكَذِّبِينَ وينصر المسلمين

﴿يَأَيُّهَا النَّاس إنَّ وَعْد اللَّه﴾ بِالْبَعْثِ وَغَيْره ﴿حَقّ فَلَا تَغُرَّنكُمْ الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ عَنْ الْإِيمَان بِذَلِكَ ﴿وَلَا يَغُرَّنكُمْ بِاَللَّهِ﴾ فِي حِلْمه وَإِمْهَاله ﴿الغرور﴾ الشيطان

﴿إنَّ الشَّيْطَان لَكُمْ عَدُوّ فَاِتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ بِطَاعَةِ الله ولا تطيعوه ﴿إنما يدعو حِزْبه﴾ أَتْبَاعه فِي الْكُفْر ﴿لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَاب السَّعِير﴾ النَّار الشَّدِيدَة

﴿الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَاب شَدِيد وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات لَهُمْ مَغْفِرَة وَأَجْر كَبِير﴾ هَذَا بَيَان مَا لِمُوَافِقِي الشَّيْطَان وَمَا لِمُخَالِفِيهِ

وَنَزَلَ فِي أَبِي جَهْل وَغَيْره ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوء عَمَله﴾ بِالتَّمْوِيهِ ﴿فَرَآهُ حَسَنًا﴾ مِنْ مُبْتَدَأ خَبَره كَمَنْ هَدَاهُ اللَّه لَا دَلَّ عَلَيْهِ ﴿فَإِنَّ اللَّه يُضِلّ مَنْ يَشَاء وَيَهْدِي مَنْ يَشَاء فَلَا تَذْهَب نَفْسك عَلَيْهِمْ﴾ عَلَى الْمُزَيَّن لَهُمْ ﴿حَسَرَات﴾ بِاغْتِمَامِك أَنْ لَا يُؤْمِنُوا ﴿إنَّ اللَّه عَلِيم بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ فَيُجَازِيهِمْ عَلَيْهِ

﴿وَاَللَّه الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاح﴾ وَفِي قِرَاءَة الرِّيح ﴿فَتُثِير سَحَابًا﴾ الْمُضَارِع لِحِكَايَةِ الْحَال الْمَاضِيَة أَيْ تُزْعِجهُ ﴿فَسُقْنَاهُ﴾ فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغِيبَة ﴿إلَى بَلَد مَيِّت﴾ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف لَا نَبَات بِهَا ﴿فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْض﴾ مِنْ الْبَلَد ﴿بَعْد مَوْتهَا﴾ يُبْسهَا أَيْ أَنْبَتْنَا بِهِ الزَّرْع وَالْكَلَأ ﴿كَذَلِكَ النُّشُور﴾ أَيْ الْبَعْث وَالْإِحْيَاء ١ -

ِهِ الْأَرْض﴾ مِنْ الْبَلَد ﴿بَعْد مَوْتهَا﴾ يُبْسهَا أَيْ أَنْبَتْنَا بِهِ الزَّرْع وَالْكَلَأ ﴿كَذَلِكَ النُّشُور﴾ أَيْ الْبَعْث وَالْإِحْيَاء ١ -

﴿مَنْ كَانَ يُرِيد الْعِزَّة فَلِلَّهِ الْعِزَّة جَمِيعًا﴾ أَيْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَلَا تَنَال مِنْهُ إلَّا بِطَاعَتِهِ فَلْيُطِعْهُ ﴿إلَيْهِ يَصْعَد الْكَلِم الطَّيِّب﴾ يَعْلَمهُ وَهُوَ لَا إلَه إلَّا اللَّه وَنَحْوهَا ﴿وَالْعَمَل الصَّالِح يَرْفَعهُ﴾ يَقْبَلهُ ﴿وَاَلَّذِينَ يَمْكُرُونَ﴾ الْمَكَرَات ﴿السَّيِّئَات﴾ بِالنَّبِيِّ فِي دَار النَّدْوَة مِنْ تَقْيِيده أَوْ قَتْله أَوْ إخْرَاجه كَمَا ذَكَرَ فِي الْأَنْفَال ﴿لَهُمْ عَذَاب شَدِيد وَمَكْر أُولَئِكَ هُوَ يبور﴾ يهلك

١ -

﴿وَاَللَّه خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَاب﴾ بِخَلْقِ أَبِيكُمْ آدَم مِنْهُ ﴿ثُمَّ مِنْ نُطْفَة﴾ أَيْ مِنِّي بِخَلْقِ ذُرِّيَّته مِنْهَا ﴿ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا﴾ ذُكُورًا وَإِنَاثًا ﴿وَمَا تَحْمِل مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَع إلَّا بِعِلْمِهِ﴾ حَال أَيْ مَعْلُومَة لَهُ ﴿وَمَا يُعَمَّر مِنْ مُعَمَّر﴾ أَيْ مَا يُزَاد فِي عُمُر طَوِيل الْعُمُر ﴿وَلَا يُنْقَص مِنْ عُمُره﴾ أَيْ ذَلِكَ الْمُعَمَّر أَوْ مُعَمَّر آخَر ﴿إلَّا فِي كِتَاب﴾ هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ ﴿إنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّه يَسِير﴾ هَيِّن ١ -

﴿وما يستوي البحران هذا عذب فُرَات﴾ شَدِيد الْعُذُوبَة ﴿سَائِغ شَرَابه﴾ شُرْبه ﴿وَهَذَا مِلْح أُجَاج﴾ شَدِيد الْمِلْوَحَة ﴿وَمِنْ كُلّ﴾ مِنْهُمَا ﴿تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ هُوَ السَّمَك ﴿وَتَسْتَخْرِجُونَ﴾ مِنْ الْمِلْح وَقِيلَ مِنْهُمَا ﴿حِلْيَة تَلْبَسُونَهَا﴾ هِيَ اللُّؤْلُؤ وَالْمَرْجَان ﴿وَتَرَى﴾ تُبْصِر ﴿الْفُلْك﴾ السُّفُن ﴿فِيهِ﴾ فِي كُلّ مِنْهُمَا ﴿مَوَاخِر﴾ تَمْخُر الْمَاء أَيْ تَشُقّهُ بِجَرْيِهَا فِيهِ مُقْبِلَة وَمُدْبِرَة بِرِيحٍ وَاحِدَة ﴿لِتَبْتَغُوا﴾ تَطْلُبُوا ﴿مِنْ فَضْله﴾ تَعَالَى بِالتِّجَارَةِ ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ اللَّه عَلَى ذَلِكَ ١ -

لَة وَمُدْبِرَة بِرِيحٍ وَاحِدَة ﴿لِتَبْتَغُوا﴾ تَطْلُبُوا ﴿مِنْ فَضْله﴾ تَعَالَى بِالتِّجَارَةِ ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ اللَّه عَلَى ذَلِكَ ١ -

﴿يُولِج﴾ يُدْخِل اللَّه ﴿اللَّيْل فِي النَّهَار﴾ فَيَزِيد ﴿وَيُولِج النَّهَار﴾ يُدْخِلهُ ﴿فِي اللَّيْل﴾ فَيَزِيد ﴿وَسَخَّرَ الشَّمْس وَالْقَمَر كُلّ﴾ مِنْهُمَا ﴿يَجْرِي﴾ فِي فَلَكه ﴿لِأَجَلٍ مُسَمًّى﴾ يَوْم الْقِيَامَة ﴿ذَلِكُمْ اللَّه رَبّكُمْ لَهُ الْمُلْك وَاَلَّذِينَ تَدْعُونَ﴾ تَعْبُدُونَ ﴿مِنْ دُونه﴾ أَيْ غَيْره وَهُمْ الْأَصْنَام ﴿مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِير﴾ لِفَاقَةِ النَّوَاة ١ -

﴿إنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا﴾ فَرْضًا ﴿مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ﴾ مَا أَجَابُوكُمْ ﴿وَيَوْم الْقِيَامَة يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ بِإِشْرَاكِكُمْ إيَّاهُمْ مَعَ اللَّه أَيْ يَتَبَرَّءُونَ مِنْكُمْ وَمِنْ عِبَادَتكُمْ إيَّاهُمْ ﴿وَلَا يُنَبِّئك﴾ بِأَحْوَالِ الدَّارَيْنِ ﴿مِثْل خَبِير﴾ عَالِم هُوَ الله تعالى

١ -

﴿يأيها النَّاس أَنْتُمْ الْفُقَرَاء إلَى اللَّه﴾ بِكُلِّ حَال ﴿وَاَللَّه هُوَ الْغَنِيّ﴾ عَنْ خَلْقه ﴿الْحَمِيد﴾ الْمَحْمُود فِي صُنْعه بِهِمْ ١ -

﴿إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيد﴾ بَدَلكُمْ ١ -

﴿وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّه بِعَزِيزٍ﴾ شَدِيد ١ -

﴿وَلَا تَزِر﴾ نَفْس ﴿وَازِرَة﴾ آثِمَة أَيْ لَا تَحْمِل ﴿وِزْر﴾ نَفْس ﴿أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ﴾ نَفْس ﴿مُثْقَلَة﴾ بِالْوِزْرِ ﴿إلَى حِمْلهَا﴾ مِنْهُ أَحَدًا لِيَحْمِل بَعْضه ﴿لَا يُحْمَل مِنْهُ شَيْء وَلَوْ كَانَ﴾ الْمَدْعُوّ ﴿ذَا قُرْبَى﴾ قَرَابَة كَالْأَبِ وَالِابْن وَعَدَم الْحَمْل فِي الشِّقَّيْنِ حُكْم مِنْ اللَّه ﴿إنَّمَا تُنْذِر الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبّهمْ بِالْغَيْبِ﴾ أَيْ يَخَافُونَهُ وَمَا رَأَوْهُ لِأَنَّهُمْ الْمُنْتَفِعُونَ بِالْإِنْذَارِ ﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاة﴾ أَدَامُوهَا ﴿وَمَنْ تَزَكَّى﴾ تَطَهَّرَ مِنْ الشِّرْك وَغَيْره ﴿فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ﴾ فَصَلَاحه مُخْتَصّ بِهِ ﴿وَإِلَى اللَّه الْمَصِير﴾ الْمَرْجِع فَيَجْزِي بِالْعَمَلِ فِي الْآخِرَة ١ -

﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِير﴾ الْكَافِر وَالْمُؤْمِن ٢ -

﴿وَلَا الظُّلُمَات﴾ الْكُفْر ﴿وَلَا النُّور﴾ الْإِيمَان ٢ -

﴿وَلَا الظِّلّ وَلَا الْحَرُور﴾ الْجَنَّة وَالنَّار ٢ -

﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاء وَلَا الْأَمْوَات﴾ الْمُؤْمِنُونَ وَلَا الْكُفَّار وَزِيَادَة لَا فِي الثَّلَاثَة تَأْكِيد ﴿إنَّ اللَّه يَسْمَع مَنْ يَشَاء﴾ هِدَايَته فَيُجِيبهُ بِالْإِيمَانِ ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُور﴾ أَيْ الْكُفَّار شَبَّهَهُمْ بِالْمَوْتَى فَيُجِيبُونَ ٢ -

﴿إنْ﴾ مَا ﴿أَنْتَ إلَّا نَذِير﴾ مُنْذِر لَهُمْ ٢ -

﴿إنا أرسلناك بِالْحَقِّ﴾ بِالْهُدَى ﴿بَشِيرًا﴾ مَنْ أَجَابَ إلَيْهِ ﴿وَنَذِيرًا﴾ مَنْ لَمْ يَجِب إلَيْهِ ﴿وَإِنْ﴾ مَا ﴿مِنْ أُمَّة إلَّا خَلَا﴾ سَلَفَ ﴿فِيهَا نَذِير﴾ نَبِيّ ينذرها

٢ -

بَشِيرًا﴾ مَنْ أَجَابَ إلَيْهِ ﴿وَنَذِيرًا﴾ مَنْ لَمْ يَجِب إلَيْهِ ﴿وَإِنْ﴾ مَا ﴿مِنْ أُمَّة إلَّا خَلَا﴾ سَلَفَ ﴿فِيهَا نَذِير﴾ نَبِيّ ينذرها

٢ -

﴿وَإِنْ يُكَذِّبُوك﴾ أَيْ أَهْل مَكَّة ﴿فَقَدْ كَذِّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلهمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ الْمُعْجِزَات ﴿وَبِالزُّبُرِ﴾ كَصُحُفِ إبْرَاهِيم ﴿وَبِالْكِتَابِ الْمُنِير﴾ هُوَ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرُوا ٢ -

﴿ثُمَّ أَخَذَتْ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بِتَكْذِيبِهِمْ ﴿فَكَيْفَ كَانَ نَكِير﴾ إنْكَارِي عَلَيْهِمْ بِالْعُقُوبَةِ وَالْإِهْلَاك أَيْ هُوَ واقع موقعه ٢ -

﴿أَلَمْ تَرَ﴾ تَعْلَم ﴿أَنَّ اللَّه أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا﴾ فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغِيبَة ﴿بِهِ ثَمَرَات مُخْتَلِفًا أَلْوَانهَا﴾ كَأَخْضَر وَأَحْمَر وَأَصْفَرَ وَغَيْرهَا ﴿وَمِنْ الْجِبَال جُدُد﴾ جَمْع جُدَّة طَرِيق فِي الْجَبَل وغيره ﴿بيض وحمر﴾ وَصُفْر ﴿مُخْتَلِف أَلْوَانهَا﴾ بِالشِّدَّةِ وَالضَّعْف ﴿وَغَرَابِيب سُود﴾ عَطْف عَلَى جُدُد أَيْ صُخُور شَدِيدَة السَّوَاد يُقَال كَثِيرًا أَسْوَد غِرْبِيب وَقَلِيلًا غِرْبِيب أَسْوَد ٢ -

﴿وَمِنْ النَّاس وَالدَّوَابّ وَالْأَنْعَام مُخْتَلِف أَلْوَانه كَذَلِكَ﴾ كَاخْتِلَافِ الثِّمَار وَالْجِبَال ﴿إنَّمَا يَخْشَى اللَّه مِنْ عِبَاده الْعُلَمَاء﴾ بِخِلَافِ الْجُهَّال كَكُفَّارِ مَكَّة ﴿إنَّ اللَّه عَزِيز﴾ فِي مُلْكه ﴿غَفُور﴾ لِذُنُوبِ عِبَاده المؤمنين ٢ -

﴿إن الذين يتلون﴾ يقرؤون ﴿كِتَاب اللَّه وَأَقَامُوا الصَّلَاة﴾ أَدَامُوهَا ﴿وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَة﴾ زَكَاة وَغَيْرهَا ﴿يَرْجُونَ تِجَارَة لَنْ تَبُور﴾ تُهْلِك ٣ -

﴿لِيُوفِيَهُمْ أُجُورهمْ﴾ ثَوَاب أَعْمَالهمْ الْمَذْكُورَة ﴿وَيَزِيدهُمْ مِنْ فَضْله إنَّهُ غَفُور﴾ لِذُنُوبِهِمْ ﴿شَكُور﴾ لِطَاعَتِهِمْ ٣ -

ِك ٣ -

﴿لِيُوفِيَهُمْ أُجُورهمْ﴾ ثَوَاب أَعْمَالهمْ الْمَذْكُورَة ﴿وَيَزِيدهُمْ مِنْ فَضْله إنَّهُ غَفُور﴾ لِذُنُوبِهِمْ ﴿شَكُور﴾ لِطَاعَتِهِمْ ٣ -

﴿والذي أوحينا إليك من الكتاب﴾ الْقُرْآن ﴿هُوَ الْحَقّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيْهِ﴾ تَقَدَّمَهُ مِنْ الْكُتُب ﴿إنَّ اللَّه بِعِبَادِهِ لَخَبِير بَصِير﴾ عَالِم بِالْبَوَاطِنِ وَالظَّوَاهِر

٣ -

﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا﴾ أَعْطَيْنَا ﴿الْكِتَاب﴾ الْقُرْآن ﴿الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادنَا﴾ وَهُمْ أُمَّتك ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِم لِنَفْسِهِ﴾ بِالتَّقْصِيرِ فِي الْعَمَل بِهِ ﴿وَمِنْهُمْ مُقْتَصِد﴾ يَعْمَل بِهِ أَغْلَب الْأَوْقَات ﴿وَمِنْهُمْ سَابِق بِالْخَيْرَاتِ﴾ يَضُمّ إلَى الْعِلْم التَّعْلِيم وَالْإِرْشَاد إلَى الْعَمَل ﴿بِإِذْنِ الله﴾ بإرادته ﴿ذلك﴾ أي إيراثهم الكتاب ﴿هو الفضل الكبير﴾ ٣ -

﴿جَنَّات عَدْن﴾ أَيْ إقَامَة ﴿يَدْخُلُونَهَا﴾ الثَّلَاثَة بالبناء للفاعل والمفعول خَبَر جَنَّات الْمُبْتَدَأ ﴿يُحَلَّوْنَ﴾ خَبَر ثَانٍ ﴿فِيهَا مِنْ﴾ بَعْض ﴿أَسَاوِر مِنْ ذَهَب وَلُؤْلُؤًا﴾ مُرَصَّع بالذهب ﴿ولباسهم فيها حرير﴾ ٣ -

﴿وَقَالُوا الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَن﴾ جَمِيعه ﴿إنَّ رَبّنَا لَغَفُور﴾ لِلذُّنُوبِ ﴿شَكُور﴾ لِلطَّاعَةِ ٣ -

﴿الَّذِي أَحَلَّنَا دَار الْمُقَامَة﴾ الْإِقَامَة ﴿مِنْ فَضْله لَا يَمَسّنَا فِيهَا نَصَب﴾ تَعَب ﴿وَلَا يَمَسّنَا فِيهَا لُغُوب﴾ إعْيَاء مِنْ التَّعَب لِعَدِمِ التَّكْلِيف فِيهَا وَذَكَر الثَّانِي التَّابِع لِلْأَوَّلِ لِلتَّصْرِيحِ بِنَفْيِهِ ٣ -

﴿وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَار جَهَنَّم لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ﴾ بِالْمَوْتِ ﴿فَيَمُوتُوا﴾ يَسْتَرِيحُوا ﴿وَلَا يُخَفَّف عَنْهُمْ مِنْ عَذَابهَا﴾ طَرْفَة عَيْن ﴿كَذَلِكَ﴾ كَمَا جَزَيْنَاهُمْ ﴿يجزئ كُلّ كَفُور﴾ كَافِر بِالْيَاءِ وَالنُّون الْمَفْتُوحَة مَعَ كَسْر الزَّاي وَنَصْب كُلّ ٣ -

﴿وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا﴾ يَسْتَغِيثُونَ بِشِدَّةٍ وَعَوِيل يَقُولُونَ ﴿رَبّنَا أَخْرِجْنَا﴾ مِنْهَا ﴿نَعْمَل صَالِحًا غَيْر الَّذِي كنا نعمل﴾ فيقال لهم ﴿أو لم نُعَمِّركُمْ مَا﴾ وَقْتًا ﴿يَتَذَكَّر فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمْ النَّذِير﴾ الرَّسُول فَمَا أُجِبْتُمْ ﴿فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ﴾ الْكَافِرِينَ ﴿مِنْ نَصِير﴾ يَدْفَع الْعَذَاب عَنْهُمْ

٣ -

﴿إن الله عالم غيب السماوات وَالْأَرْض إنَّهُ عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور﴾ بِمَا فِي الْقُلُوب فَعِلْمه بِغَيْرِهِ أَوْلَى بِالنَّظَرِ إلَى حَال الناس ٣ -

﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِف فِي الْأَرْض﴾ جَمْع خَلِيفَة أَيْ يَخْلُف بَعْضكُمْ بَعْضًا ﴿فَمَنْ كَفَرَ﴾ مِنْكُمْ ﴿فَعَلَيْهِ كُفْره﴾ أَيْ وَبَال كُفْره ﴿وَلَا يَزِيد الْكَافِرِينَ كُفْرهمْ عِنْد رَبّهمْ إلَّا مَقْتًا﴾ غَضَبًا ﴿وَلَا يَزِيد الْكَافِرِينَ كُفْرهمْ إلَّا خَسَارًا﴾ للآخرة ٤ -

َال كُفْره ﴿وَلَا يَزِيد الْكَافِرِينَ كُفْرهمْ عِنْد رَبّهمْ إلَّا مَقْتًا﴾ غَضَبًا ﴿وَلَا يَزِيد الْكَافِرِينَ كُفْرهمْ إلَّا خَسَارًا﴾ للآخرة ٤ -

﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمْ الَّذِينَ تَدْعُونَ﴾ تَعْبُدُونَ ﴿مِنْ دُون اللَّه﴾ أَيْ غَيْره وَهُمْ الْأَصْنَام الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ شُرَكَاء اللَّه تَعَالَى ﴿أَرُونِي﴾ أَخْبِرُونِي ﴿مَاذَا خَلَقُوا مِنْ الْأَرْض أَمْ لَهُمْ شِرْك﴾ شركة مع الله ﴿في﴾ خلق ﴿السماوات أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَة﴾ حُجَّة ﴿مِنْهُ﴾ بِأَنَّ لَهُمْ مَعِي شَرِكَة لَا شَيْء مِنْ ذَلِكَ ﴿بَلْ إنْ﴾ مَا ﴿يَعِد الظَّالِمُونَ﴾ الْكَافِرُونَ ﴿بَعْضهمْ بَعْضًا إلَّا غُرُورًا﴾ بَاطِلًا بِقَوْلِهِمْ الأصنام تشفع لهم ٤ -

﴿إن الله يمسك السماوات وَالْأَرْض أَنْ تَزُولَا﴾ أَيْ يَمْنَعهُمَا مِنْ الزَّوَال ﴿ولئن﴾ لام قسم ﴿زَالَتَا إنْ﴾ مَا ﴿أَمْسَكَهُمَا﴾ يُمْسِكهُمَا ﴿مِنْ أَحَد مِنْ بَعْده﴾ أَيْ سِوَاهُ ﴿إنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ فِي تَأْخِير عِقَاب الْكُفَّار ٤ -

﴿وَأَقْسَمُوا﴾ أَيْ كُفَّار مَكَّة ﴿بِاَللَّهِ جَهْد أَيْمَانهمْ﴾ غَايَة اجْتِهَادهمْ فِيهَا ﴿لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِير﴾ رَسُول ﴿لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إحْدَى الْأُمَم﴾ الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَغَيْرهمْ أَيْ أَيّ وَاحِدَة مِنْهَا لِمَا رَأَوْا مِنْ تَكْذِيب بَعْضهمْ بَعْضًا إذْ قَالَتْ الْيَهُود لَيْسَتْ النَّصَارَى عَلَى شَيْء وَقَالَتْ النَّصَارَى لَيْسَتْ الْيَهُود عَلَى شَيْء ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِير﴾ مُحَمَّد ﷺ ﴿مَا زَادَهُمْ﴾ مَجِيئُهُ ﴿إلَّا نُفُورًا﴾ تَبَاعُدًا عَنْ الْهُدَى

٤ -

َارَى لَيْسَتْ الْيَهُود عَلَى شَيْء ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِير﴾ مُحَمَّد ﷺ ﴿مَا زَادَهُمْ﴾ مَجِيئُهُ ﴿إلَّا نُفُورًا﴾ تَبَاعُدًا عَنْ الْهُدَى

٤ -

﴿اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْض﴾ عَنْ الْإِيمَان مَفْعُول لَهُ ﴿ومكر﴾ العمل ﴿السيء﴾ مِنْ الشِّرْك وَغَيْره ﴿وَلَا يَحِيق﴾ يُحِيط ﴿الْمَكْر السيء إلَّا بِأَهْلِهِ﴾ وَهُوَ الْمَاكِر وَوَصْف الْمَكْر بِالسَّيْءِ أَصْل وَإِضَافَته إلَيْهِ قِيلَ اسْتِعْمَال آخَر قُدِّرَ فِيهِ مُضَاف حَذَرًا مِنْ الْإِضَافَة إلَى الصِّفَة ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ﴾ يَنْتَظِرُونَ ﴿إلَّا سُنَّة الْأَوَّلِينَ﴾ سُنَّة اللَّه فِيهِمْ مِنْ تَعْذِيبهمْ بِتَكْذِيبِهِمْ رُسُلهمْ ﴿فَلَنْ تَجِد لِسُنَّةِ اللَّه تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِد لِسُنَّةِ اللَّه تَحْوِيلًا﴾ أَيْ لَا يُبَدَّل بِالْعَذَابِ غَيْره ولا يحول إلى غير مستحقه ٤ -

﴿أو لم يَسِيرُوا فِي الْأَرْض فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ وَكَانُوا أَشَدّ مِنْهُمْ قُوَّة﴾ فَأَهْلَكَهُمْ اللَّه بِتَكْذِيبِهِمْ رُسُلهمْ ﴿وَمَا كَانَ اللَّه ليعجزه من شيء﴾ يسبقه ويفوته ﴿في السماوات وَلَا فِي الْأَرْض إنَّهُ كَانَ عَلِيمًا﴾ أَيْ بِالْأَشْيَاءِ كُلّهَا ﴿قَدِيرًا﴾ عَلَيْهَا ٤ -

﴿وَلَوْ يُؤَاخِذ اللَّه النَّاس بِمَا كَسَبُوا﴾ مِنْ الْمَعَاصِي ﴿مَا تَرَك عَلَى ظَهْرهَا﴾ أَيْ الْأَرْض ﴿مِنْ دَابَّة﴾ نَسَمَة تَدِبّ عَلَيْهَا ﴿وَلَكِنْ يُؤَخِّرهُمْ إلَى أَجَل مُسَمَّى﴾ أَيْ يَوْم الْقِيَامَة ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلهمْ فَإِنَّ اللَّه كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا﴾ فَيُجَازِيهِمْ عَلَى أَعْمَالهمْ بِإِثَابَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَعِقَاب الْكَافِرِينَ = ٣٦ سُورَة يس مَكِّيَّة إلَّا آيَة ٤٥ فَمَدَنِيَّة وَآيَاتهَا ٨٣ نزلت بعد سورة الجن بسم الله الرحمن الرحيم

﴿يس﴾ اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ

﴿وَالْقُرْآن الْحَكِيم﴾ الْمُحْكَم بِعَجِيبِ النَّظْم وَبَدِيع الْمَعَانِي

﴿إنك﴾ يا محمد ﴿لمن المرسلين

﴿عَلَى﴾ مُتَعَلِّق بِمَا قَبْله ﴿صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ أَيْ طَرِيق الْأَنْبِيَاء قَبْلك التَّوْحِيد وَالْهُدَى وَالتَّأْكِيد بِالْقَسَمِ وَغَيْره رَدّ لِقَوْلِ الْكُفَّار لَهُ لَسْت مُرْسَلًا

﴿تَنْزِيل الْعَزِيز فِي﴾ مُلْكه ﴿الرَّحِيم﴾ بِخَلْقِهِ خَبَر مُبْتَدَأ مُقَدَّر أَيْ الْقُرْآن

﴿لِتُنْذِر﴾ بِهِ ﴿قَوْمًا﴾ مُتَعَلِّق بِتَنْزِيلِ ﴿مَا أَنُذِرَ آبَاؤُهُمْ﴾ أَيْ لَمْ يُنْذَرُوا فِي زَمَن الْفَتْرَة ﴿فَهُمْ﴾ أَيْ الْقَوْم ﴿غَافِلُونَ﴾ عَنْ الْإِيمَان وَالرُّشْد

﴿لَقَدْ حَقَّ الْقَوْل﴾ وَجَبَ ﴿عَلَى أَكْثَرهمْ﴾ بِالْعَذَابِ ﴿فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ أَيْ الْأَكْثَر

﴿إنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقهمْ أَغْلَالًا﴾ بِأَنْ تُضَمّ إلَيْهَا الْأَيْدِي لِأَنَّ الْغُلّ يَجْمَع الْيَد إلَى الْعُنُق ﴿فَهِيَ﴾ أَيْ الْأَيْدِي مَجْمُوعَة ﴿إلَى الْأَذْقَان﴾ جَمْع ذَقَن وَهِيَ مُجْتَمَع اللَّحْيَيْنِ ﴿فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾ رافعون رؤوسهم لَا يَسْتَطِيعُونَ خَفْضهَا وَهَذَا تَمْثِيل وَالْمُرَاد أَنَّهُمْ لا يذعنون للإيمان ولا يخفضون رؤوسهم له

﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْن أَيْدِيهمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفهمْ سَدًّا﴾ بِفَتْحِ السِّين وَضَمّهَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ ﴿فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾ تَمْثِيل أَيْضًا لِسَدِّ طُرُق الإيمان عليهم ١ -

ْ سَدًّا﴾ بِفَتْحِ السِّين وَضَمّهَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ ﴿فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾ تَمْثِيل أَيْضًا لِسَدِّ طُرُق الإيمان عليهم ١ -

﴿وَسَوَاء عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتهمْ﴾ بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة أَلِفًا وَتَسْهِيلهَا وَإِدْخَال أَلِف بَيْن الْمُسَهَّلَة وَالْأُخْرَى وَتَرْكه ﴿أم لم تنذرهم لا يؤمنون﴾ ١ -

﴿إنَّمَا تُنْذِر﴾ يَنْفَع إنْذَارك ﴿مَنْ اتَّبَعَ الذِّكْر﴾ الْقُرْآن ﴿وَخَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ﴾ خَافَهُ وَلَمْ يَرَهُ ﴿فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْر كَرِيم﴾ هُوَ الْجَنَّة ١ -

﴿إنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى﴾ لِلْبَعْثِ ﴿وَنَكْتُب﴾ فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ ﴿مَا قَدَّمُوا﴾ فِي حَيَاتهمْ مِنْ خَيْر وَشَرّ لِيُجَازُوا عَلَيْهِ ﴿وَآثَارهمْ﴾ مَا اسْتَنَّ بِهِ بَعْدهمْ ﴿وَكُلّ شَيْء﴾ نَصَبَهُ بِفِعْلٍ يُفَسِّرهُ ﴿أَحْصَيْنَاهُ﴾ ضَبَطْنَاهُ ﴿فِي إمَام مُبِين﴾ كِتَاب بَيِّن هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ

١ -

﴿وَاضْرِبْ﴾ اجْعَلْ ﴿لَهُمْ مَثَلًا﴾ مَفْعُول أَوَّل ﴿أَصْحَاب﴾ مَفْعُول ثَانٍ ﴿الْقَرْيَة﴾ أَنْطَاكِيَّة ﴿إذْ جَاءَهَا﴾ إلَى آخِره بَدَل اشْتِمَال مِنْ أَصْحَاب الْقَرْيَة ﴿الْمُرْسَلُونَ﴾ أَيْ رُسُل عِيسَى ١ -

﴿إذْ أَرْسَلْنَا إلَيْهِمْ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا﴾ إلَى آخِره بَدَل مِنْ إذْ الْأُولَى ﴿فَعَزَّزْنَا﴾ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد قوينا الإثنين ﴿بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون﴾ ١ -

﴿قَالُوا مَا أَنْتُمْ إلَّا بَشَر مِثْلنَا وَمَا أنزل الرحمن من شيء إن﴾ ما ﴿أنتم إلا تذكبون﴾ ١ -

﴿قَالُوا رَبّنَا يَعْلَم﴾ جَارٍ مَجْرَى الْقَسَم وَزِيدَ التَّأْكِيد بِهِ وَبِاللَّامِ عَلَى مَا قَبْله لِزِيَادَةِ الْإِنْكَار فِي ﴿إنَّا إلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ﴾ ١ -

﴿وَمَا عَلَيْنَا إلَّا الْبَلَاغ الْمُبِين﴾ التَّبْلِيغ الْمُبِين الظَّاهِر بِالْأَدِلَّةِ الْوَاضِحَة وَهِيَ إبْرَاء الْأَكْمَه وَالْأَبْرَص وَالْمَرِيض وَإِحْيَاء الْمَيِّت ١ -

اغ الْمُبِين﴾ التَّبْلِيغ الْمُبِين الظَّاهِر بِالْأَدِلَّةِ الْوَاضِحَة وَهِيَ إبْرَاء الْأَكْمَه وَالْأَبْرَص وَالْمَرِيض وَإِحْيَاء الْمَيِّت ١ -

﴿قَالُوا إنَّا تَطَيَّرْنَا﴾ تَشَاءَمْنَا ﴿بِكُمْ﴾ لِانْقِطَاعِ الْمَطَر عَنَّا بِسَبَبِكُمْ ﴿لَئِنْ﴾ لَام قَسَم ﴿لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾ بِالْحِجَارَةِ ﴿وَلَيَمَسَّنكُمْ مِنَّا عَذَاب أَلِيم﴾ مُؤْلِم ١ -

﴿قالوا طائركم﴾ شؤمكم ﴿معكم﴾ بكفركم ﴿أئن﴾ هَمْزَة اسْتِفْهَام دَخَلَتْ عَلَى إنْ الشَّرْطِيَّة وَفِي هَمْزَتهَا التَّحْقِيق وَالتَّسْهِيل وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهَا بِوَجْهَيْهَا وَبَيْن الْأُخْرَى ﴿ذُكِّرْتُمْ﴾ وُعِظْتُمْ وَخُوِّفْتُمْ وَجَوَاب الشَّرْط مَحْذُوف أَيْ تَطَيَّرْتُمْ وَكَفَرْتُمْ وَهُوَ مَحَلّ الِاسْتِفْهَام وَالْمُرَاد بِهِ التَّوْبِيخ ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْم مُسْرِفُونَ﴾ متجاوزون الحد بشرككم ٢ -

﴿وجاء من أقصا الْمَدِينَة رَجُل﴾ هُوَ حَبِيب النَّجَّار كَانَ قَدْ آمَنَ بِالرُّسُلِ وَمَنْزِله بِأَقْصَى الْبَلَد ﴿يَسْعَى﴾ يَشْتَدّ عدوا لما سمع بتكذيب القوم الرسل ﴿قال يا قوم اتبعوا المرسلين﴾ ٢ -

﴿اتَّبِعُوا﴾ تَأْكِيد لِلْأَوَّلِ ﴿مَنْ لَا يَسْأَلكُمْ أَجْرًا﴾ عَلَى رِسَالَته ﴿وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ فَقِيلَ لَهُ أَنْتَ على دينهم

٢ -

فقال ﴿وَمَا لِيَ لَا أَعْبُد الَّذِي فَطَرَنِي﴾ خَلَقَنِي أَيْ لَا مَانِع لِي مِنْ عِبَادَته الْمَوْجُود مُقْتَضِيهَا وَأَنْتُمْ كَذَلِكَ ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ بَعْد الْمَوْت فيجازيكم بكفركم ٢ -

﴿أَأَتَّخِذُ﴾ فِي الْهَمْزَتَيْنِ مِنْهُ مَا تَقَدَّمَ فِي أَأَنْذَرْتهمْ وَهُوَ اسْتِفْهَام بِمَعْنَى النَّفْي ﴿مِنْ دُونه﴾ أَيْ غَيْره ﴿آلِهَة﴾ أَصْنَامًا ﴿إنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَن بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتهمْ﴾ الَّتِي زَعَمْتُمُوهَا ﴿شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونَ﴾ صِفَة آلِهَة ٢ -

﴿إنِّي إذًا﴾ أَيْ إنْ عَبَدْت غَيْر اللَّه ﴿لَفِي ضَلَال مُبِين﴾ بَيِّن ٢ -

﴿إنِّي آمَنْت بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ﴾ أَيْ اسْمَعُوا قَوْلِي فرجموه فمات ٢ -

﴿قِيلَ﴾ لَهُ عِنْد مَوْته ﴿اُدْخُلْ الْجَنَّة﴾ وَقِيلَ دخلها حيا ﴿قال يا﴾ حرف تنبيه ﴿ليت قومي يعلمون﴾ ٢ -

﴿بما غفر لي ربي﴾ بغفرانه ﴿وجعلني من المكرمين﴾ ٢ -

﴿وَمَا﴾ نَافِيَة ﴿أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمه﴾ أَيْ حَبِيب ﴿مِنْ بَعْده﴾ بَعْد مَوْته ﴿مِنْ جُنْد مِنْ السَّمَاء﴾ أَيْ مَلَائِكَة لِإِهْلَاكِهِمْ ﴿وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ﴾ مَلَائِكَة لِإِهْلَاكِ أَحَد ٢ -

﴿إنْ﴾ مَا ﴿كَانَتْ﴾ عُقُوبَتهمْ ﴿إلَّا صَيْحَة وَاحِدَة﴾ صَاحَ بِهِمْ جِبْرِيل ﴿فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ﴾ سَاكِنُونَ ميتون ٣ -

لِإِهْلَاكِ أَحَد ٢ -

﴿إنْ﴾ مَا ﴿كَانَتْ﴾ عُقُوبَتهمْ ﴿إلَّا صَيْحَة وَاحِدَة﴾ صَاحَ بِهِمْ جِبْرِيل ﴿فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ﴾ سَاكِنُونَ ميتون ٣ -

﴿يَا حَسْرَة عَلَى الْعِبَاد﴾ هَؤُلَاءِ وَنَحْوهمْ مِمَّنْ كَذَّبُوا الرُّسُل فَأُهْلِكُوا وَهِيَ شِدَّة التَّأَلُّم وَنِدَاؤُهَا مَجَاز أَيْ هَذَا أَوَانك فَاحْضُرِي ﴿مَا يَأْتِيهِمْ من رسول إلا كانوا به يستهزءون﴾ مُسَوَّق لِبَيَانِ سَبَبهَا لِاشْتِمَالِهِ عَلَى اسْتِهْزَائِهِمْ الْمُؤَدِّي إلَى إهْلَاكهمْ الْمُسَبِّب عَنْهُ الْحَسْرَة

٣ -

﴿أَلَمْ يَرَوْا﴾ أَيْ أَهْل مَكَّة الْقَائِلُونَ لِلنَّبِيِّ لَسْت مُرْسَلًا وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ أَيْ عَلِمُوا ﴿كَمْ﴾ خبرية بمعنى كثيرا معمولة لما بَعْدهَا مُعَلَّقَة لِمَا قَبْلهَا عَنْ الْعَمَل وَالْمَعْنَى إنَّا ﴿أَهَلَكْنَا قَبْلهمْ﴾ كَثِيرًا ﴿مِنْ الْقُرُون﴾ الْأُمَم ﴿أَنَّهُمْ﴾ أَيْ الْمُهْلَكِينَ ﴿إلَيْهِمْ﴾ أَيْ الْمُكَذِّبِينَ ﴿لَا يَرْجِعُونَ﴾ أَفَلَا يَعْتَبِرُونَ بِهِمْ وَأَنَّهُ إلَخْ بَدَل مِمَّا قَبْله بِرِعَايَةِ الْمَعْنَى الْمَذْكُور ٣ -

﴿وَإِنْ﴾ نَافِيَة أَوْ مُخَفَّفَة ﴿كُلّ﴾ أَيْ كُلّ الْخَلَائِق مُبْتَدَأ ﴿لَمَّا﴾ بِالتَّشْدِيدِ بِمَعْنَى إلَّا أَوْ بِالتَّخْفِيفِ فَاللَّام فَارِقَة وَمَا مَزِيدَة ﴿جَمِيع﴾ خَبَر الْمُبْتَدَأ أَيْ مَجْمُوعُونَ ﴿لَدَيْنَا﴾ عِنْدنَا فِي الْمَوْقِف بَعْد بَعْثهمْ ﴿مُحْضَرُونَ﴾ لِلْحِسَابِ خَبَر ثَانٍ ٣ -

﴿وَآيَة لَهُمْ﴾ عَلَى الْبَعْث خَبَر مُقَدَّم ﴿الْأَرْض الْمَيْتَة﴾ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد ﴿أَحْيَيْنَاهَا﴾ بِالْمَاءِ مُبْتَدَأ ﴿وَأَخْرَجْنَا منها حبا﴾ كالحنطة ﴿فمنه يأكلون﴾ ٣ -

﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّات﴾ بَسَاتِين ﴿مِنْ نَخِيل وَأَعْنَاب وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنْ الْعُيُون﴾ أَيْ بَعْضهَا ٣ -

﴿لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَره﴾ بِفَتْحَتَيْنِ وَضَمَّتَيْنِ أَيْ ثَمَر الْمَذْكُور مِنْ النَّخِيل وَغَيْره ﴿وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهمْ﴾ أَيْ لَمْ تَعْمَل الثَّمَر ﴿أَفَلَا يَشْكُرُونَ﴾ أَنْعُمه تعالى عليهم ٣ -

يْ ثَمَر الْمَذْكُور مِنْ النَّخِيل وَغَيْره ﴿وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهمْ﴾ أَيْ لَمْ تَعْمَل الثَّمَر ﴿أَفَلَا يَشْكُرُونَ﴾ أَنْعُمه تعالى عليهم ٣ -

﴿سُبْحَان الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاج﴾ الْأَصْنَاف ﴿كُلّهَا مِمَّا تَنْبُت الْأَرْض﴾ مِنْ الْحُبُوب وَغَيْرهَا ﴿وَمِنْ أَنْفُسهمْ﴾ مِنْ الذُّكُور وَالْإِنَاث ﴿وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ﴾ مِنْ الْمَخْلُوقَات الْعَجِيبَة الْغَرِيبَة ٣ -

﴿وَآيَة لَهُمْ﴾ عَلَى الْقُدْرَة الْعَظِيمَة ﴿اللَّيْل نَسْلَخ﴾ نَفْصِل ﴿مِنْهُ النَّهَار فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ﴾ دَاخِلُونَ في الظلام ٣ -

﴿وَالشَّمْس تَجْرِي﴾ إلَى آخِره مِنْ جُمْلَة الْآيَة لَهُمْ أَوْ آيَة أُخْرَى وَالْقَمَر كَذَلِكَ ﴿لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ أَيْ إلَيْهِ لَا تَتَجَاوَزهُ ﴿ذَلِكَ﴾ أَيْ جَرْيهَا ﴿تَقْدِير الْعَزِيز﴾ فِي مُلْكه ﴿الْعَلِيم﴾ بِخَلْقِهِ ٣ -

﴿وَالْقَمَر﴾ بِالرَّفْعِ وَالنَّصْب وَهُوَ مَنْصُوب بِفِعْلٍ يُفَسِّرهُ مَا بَعْده ﴿قَدَّرْنَاهُ﴾ مِنْ حَيْثُ سَيَّرَهُ ﴿مَنَازِل﴾ ثَمَانِيَة وَعِشْرِينَ مَنْزِلًا فِي ثَمَان وَعِشْرِينَ لَيْلَة مِنْ كُلّ شَهْر وَيَسْتَتِر لَيْلَتَيْنِ إنْ كَانَ الشَّهْر ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَلَيْلَة إنْ كَانَ تِسْعَة وَعِشْرِينَ يَوْمًا ﴿حَتَّى عَادَ﴾ فِي آخِر مَنَازِله فِي رَأْي الْعَيْن ﴿كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيم﴾ أَيْ كَعُودِ الشَّمَارِيخ إذَا عَتَقَ فَإِنَّهُ يَرِقّ وَيَتَقَوَّس وَيَصْفَرّ

٤ -

﴿لَا الشَّمْس يَنْبَغِي﴾ يَسْهُل وَيَصِحّ ﴿لَهَا أَنْ تُدْرِك الْقَمَر﴾ فَتَجْتَمِع مَعَهُ فِي اللَّيْل ﴿وَلَا اللَّيْل سَابِق النَّهَار﴾ فَلَا يَأْتِي قَبْل انْقِضَائِهِ ﴿وَكُلّ﴾ تَنْوِينه عِوَض عَنْ الْمُضَاف إلَيْهِ مِنْ الشَّمْس وَالْقَمَر وَالنُّجُوم ﴿فِي فَلَك﴾ مُسْتَدِير ﴿يَسْبَحُونَ﴾ يَسِيرُونَ نَزَلُوا مَنْزِلَة الْعُقَلَاء ٤ -

﴿وَآيَة لَهُمْ﴾ عَلَى قُدْرَتنَا ﴿أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتهمْ﴾ وَفِي قِرَاءَة ذُرِّيَّاتهمْ أَيْ آبَاءَهُمْ الْأُصُول ﴿فِي الْفُلْك﴾ أَيْ سَفِينَة نُوح ﴿الْمَشْحُون﴾ الْمَمْلُوء ٤ -

﴿وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْله﴾ أَيْ مِثْل فُلْك نُوح وَهُوَ مَا عَمِلُوهُ عَلَى شَكْله مِنْ السُّفُن الصِّغَار وَالْكِبَار بِتَعْلِيمِ اللَّه تَعَالَى ﴿مَا يركبون﴾ فيه ٤ -

﴿وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقهُمْ﴾ مَعَ إيجَاد السُّفُن ﴿فَلَا صَرِيخ﴾ مُغِيث ﴿لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنْقِذُونَ﴾ يَنْجُونَ ٤ -

﴿إلَّا رَحْمَة مِنَّا وَمَتَاعًا إلَى حِين﴾ أَيْ لَا يُنْجِيهِمْ إلَّا رَحْمَتنَا لَهُمْ وَتَمْتِيعنَا إيَّاهُمْ بِلَذَّاتِهِمْ إلَى انْقِضَاء آجَالهمْ ٤ -

﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اتَّقُوا مَا بَيْن أَيْدِيكُمْ﴾ مِنْ عَذَاب الدُّنْيَا كَغَيْرِهِمْ ﴿وَمَا خَلْفكُمْ﴾ مِنْ عذاب الآخرة ﴿لعلكم ترحمون﴾ أعرضوا ٤ -

﴿وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين﴾ ٤ -

َاب الدُّنْيَا كَغَيْرِهِمْ ﴿وَمَا خَلْفكُمْ﴾ مِنْ عذاب الآخرة ﴿لعلكم ترحمون﴾ أعرضوا ٤ -

﴿وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين﴾ ٤ -

﴿وَإِذَا قِيلَ﴾ أَيْ قَالَ فُقَرَاء الصَّحَابَة ﴿لَهُمْ أَنْفِقُوا﴾ عَلَيْنَا ﴿مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّه﴾ مِنْ الْأَمْوَال ﴿قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ اسْتِهْزَاء بِهِمْ ﴿أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاء اللَّه أَطْعَمَهُ﴾ فِي مُعْتَقِدكُمْ هَذَا ﴿إنْ﴾ مَا ﴿أَنْتُمْ﴾ فِي قَوْلكُمْ لَنَا ذَلِكَ مَعَ مُعْتَقِدكُمْ هَذَا ﴿إلَّا فِي ضَلَال مُبِين﴾ بَيِّن وَلِلتَّصْرِيحِ بِكُفْرِهِمْ مَوْقِع عَظِيم ٤ -

﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْد﴾ بِالْبَعْثِ ﴿إنْ كُنْتُمْ صادقين﴾ فيه

٤ -

قال تعالى ﴿مَا يَنْظُرُونَ﴾ أَيْ يَنْتَظِرُونَ ﴿إلَّا صَيْحَة وَاحِدَة﴾ وَهِيَ نَفْخَة إسْرَافِيل الْأُولَى ﴿تَأْخُذهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ﴾ بِالتَّشْدِيدِ أَصْله يَخْتَصِمُونَ نُقِلَتْ حَرَكَة التَّاء إلَى الْخَاء وَأُدْغِمَتْ فِي الصَّاد أَيْ وَهُمْ فِي غَفْلَة عَنْهَا بِتَخَاصُمٍ وَتَبَايُع وَأَكْل وَشُرْب وَغَيْر ذَلِكَ وَفِي قِرَاءَة يَخْصِمُونَ كَيَضْرِبُونَ أَيْ يَخْصِم بعضهم بعضا ٥ -

﴿فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَة﴾ أَيْ أَنْ يُوصُوا ﴿وَلَا إلَى أَهْلهمْ يَرْجِعُونَ﴾ مِنْ أَسْوَاقهمْ وَأَشْغَالهمْ بَلْ يموتون فيها ٥ -

﴿وَنُفِخَ فِي الصُّور﴾ هُوَ قَرْن النَّفْخَة الثَّانِيَة لِلْبَعْثِ وَبَيْن النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ سَنَة ﴿فَإِذَا هُمْ﴾ أَيْ الْمَقْبُورُونَ ﴿مِنْ الْأَجْدَاث﴾ الْقُبُور ﴿إلَى رَبّهمْ يَنْسِلُونَ﴾ يَخْرُجُونَ بِسُرْعَةٍ ٥ -

ّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ سَنَة ﴿فَإِذَا هُمْ﴾ أَيْ الْمَقْبُورُونَ ﴿مِنْ الْأَجْدَاث﴾ الْقُبُور ﴿إلَى رَبّهمْ يَنْسِلُونَ﴾ يَخْرُجُونَ بِسُرْعَةٍ ٥ -

﴿قَالُوا﴾ أَيْ الْكُفَّار مِنْهُمْ ﴿يَا﴾ لِلتَّنْبِيهِ ﴿وَيْلنَا﴾ هَلَاكنَا وَهُوَ مَصْدَر لَا فِعْل لَهُ مِنْ لَفْظه ﴿مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدنَا﴾ لِأَنَّهُمْ كَانُوا بَيْن النَّفْخَتَيْنِ نَائِمِينَ لَمْ يُعَذَّبُوا ﴿هَذَا﴾ أَيْ الْبَعْث ﴿مَا﴾ أَيْ الَّذِي ﴿وَعَدَ﴾ بِهِ ﴿الرَّحْمَن وَصَدَقَ﴾ فِيهِ ﴿الْمُرْسَلُونَ﴾ أَقَرُّوا حِين لَا يَنْفَعهُمْ الْإِقْرَار وَقِيلَ يُقَال لَهُمْ ذَلِكَ ٥ -

﴿إنْ﴾ مَا ﴿كَانَتْ إلَّا صَيْحَة وَاحِدَة فَإِذَا هُمْ جَمِيع لَدَيْنَا﴾ عِنْدنَا ﴿مُحْضَرُونَ﴾ ٥ -

﴿فَالْيَوْم لَا تُظْلَم نَفْس شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إلا﴾ جزاء ﴿ما كنتم تعملون﴾ ٥ -

﴿إنَّ أَصْحَاب الْجَنَّة الْيَوْم فِي شُغْل﴾ بِسُكُونِ الْغَيْن وَضَمّهَا عَمَّا فِيهِ أَهْل النَّار مِمَّا يَتَلَذَّذُونَ بِهِ كَافْتِضَاضِ الْأَبْكَار لَا شُغْل يَتْعَبُونَ فِيهِ لِأَنَّ الْجَنَّة لَا نَصَب فِيهَا ﴿فَاكِهُونَ﴾ نَاعِمُونَ خَبَر ثَانٍ لِإِنَّ وَالْأَوَّل فِي شُغْل ٥ -

﴿هُمْ﴾ مُبْتَدَأ ﴿وَأَزْوَاجهمْ فِي ظِلَال﴾ جَمْع ظُلَّة أَوْ ظِلّ خَبَر أَيْ لَا تُصِيبهُمْ الشَّمْس ﴿عَلَى الْأَرَائِك﴾ جَمْع أَرِيكَة وَهُوَ السَّرِير فِي الْحَجْلَة أَوْ الْفُرُش فِيهَا ﴿مُتَّكِئُونَ﴾ خَبَر ثَانٍ متعلق على ٥ -

﴿لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَة وَلَهُمْ﴾ فِيهَا ﴿مَا يَدَّعُونَ﴾ يتمنون ٥ -

﴿سَلَام﴾ مُبْتَدَأ ﴿قَوْلًا﴾ أَيْ بِالْقَوْلِ خَبَره ﴿مِنْ رَبّ رَحِيم﴾ بِهِمْ أَيْ يَقُول لَهُمْ سَلَام عليكم ٥ -

﴿و﴾ يقول ﴿امْتَازُوا الْيَوْم أَيّهَا الْمُجْرِمُونَ﴾ أَيْ انْفَرَدُوا عَنْ الْمُؤْمِنِينَ عِنْد اخْتِلَاطهمْ بِهِمْ ٦ -

﴿أَلَمْ أَعْهَد إلَيْكُمْ﴾ آمُركُمْ ﴿يَا بَنِي آدَم﴾ عَلَى لِسَان رُسُلِي ﴿أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَان﴾ لَا تُطِيعُوهُ ﴿إنَّهُ لَكُمْ عَدُوّ مُبِين﴾ بَيِّن العداوة

٦ -

﴿وَأَنْ اُعْبُدُونِي﴾ وَحِّدُونِي وَأَطِيعُونِي ﴿هَذَا صِرَاط﴾ طَرِيق ﴿مستقيم﴾ ٦ -

﴿وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا﴾ خَلْقًا جَمْع جَبِيل كَقَدِيمٍ وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ الْبَاء ﴿كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ﴾ عَدَاوَته وَإِضْلَاله أَوْ مَا حَلَّ بِهِمْ مِنْ الْعَذَاب فَتُؤْمِنُونَ وَيُقَال لَهُمْ فِي الْآخِرَة ٦ -

﴿هذه جهنم التي كنتم توعدون﴾ بها ٦ -

﴿اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون﴾ ٦ -

﴿الْيَوْم نَخْتِم عَلَى أَفْوَاههمْ﴾ أَيْ الْكُفَّار لِقَوْلِهِمْ وَاَللَّه رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ﴿وَتُكَلِّمنَا أَيْدِيهمْ وَتَشْهَد أَرْجُلهمْ﴾ وَغَيْرهَا ﴿بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ فَكُلّ عُضْو يَنْطِق بِمَا صَدَرَ مِنْهُ ٦ -

﴿وَلَوْ نَشَاء لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنهمْ﴾ لَأَعْمَيْنَاهَا طَمْسًا ﴿فَاسْتَبَقُوا﴾ ابْتَدَرُوا ﴿الصِّرَاط﴾ الطَّرِيق ذَاهِبِينَ كَعَادَتِهِمْ ﴿فَأَنَّى﴾ فَكَيْفَ ﴿يُبْصِرُونَ﴾ حِينَئِذٍ أَيْ لَا يُبْصِرُونَ ٦ -

ْسًا ﴿فَاسْتَبَقُوا﴾ ابْتَدَرُوا ﴿الصِّرَاط﴾ الطَّرِيق ذَاهِبِينَ كَعَادَتِهِمْ ﴿فَأَنَّى﴾ فَكَيْفَ ﴿يُبْصِرُونَ﴾ حِينَئِذٍ أَيْ لَا يُبْصِرُونَ ٦ -

﴿وَلَوْ نَشَاء لَمَسَخْنَاهُمْ﴾ قِرَدَة وَخَنَازِير أَوْ حِجَارَة ﴿عَلَى مَكَانَتهمْ﴾ وَفِي قِرَاءَة مَكَانَاتهمْ جَمْع مَكَانَة بِمَعْنَى مَكَان أَيْ فِي مَنَازِلهمْ ﴿فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ﴾ أَيْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى ذَهَاب وَلَا مَجِيء ٦ -

﴿وَمَنْ نُعَمِّرهُ﴾ بِإِطَالَةِ أَجَله ﴿نَنْكُسهُ﴾ وَفِي قِرَاءَة بِالتَّشْدِيدِ مِنْ التَّنْكِيس ﴿فِي الْخَلْق﴾ فَيَكُون بَعْد قُوَّته وَشَبَابه ضَعِيفًا وَهَرِمًا ﴿أَفَلَا يَعْقِلُونَ﴾ أَنَّ الْقَادِر عَلَى ذَلِكَ الْمَعْلُوم عِنْدهمْ قَادِر عَلَى الْبَعْث فَيُؤْمِنُونَ وَفِي قِرَاءَة بِالتَّاءِ ٦ -

﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ﴾ أَيْ النَّبِيّ ﴿الشِّعْر﴾ رَدّ لِقَوْلِهِمْ إنَّ مَا أَتَى بِهِ مِنْ الْقُرْآن شِعْر ﴿وَمَا يَنْبَغِي﴾ يَسْهُل ﴿لَهُ﴾ الشِّعْر ﴿إنْ هُوَ﴾ لَيْسَ الَّذِي أَتَى بِهِ ﴿إلَّا ذِكْر﴾ عِظَة ﴿وَقُرْآن مُبِين﴾ مُظْهِر لِلْأَحْكَامِ وَغَيْرهَا ٧ -

﴿لِيُنْذِر﴾ بِالْيَاءِ وَالتَّاء بِهِ ﴿مَنْ كَانَ حَيًّا﴾ يَعْقِل مَا يُخَاطِب بِهِ وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ ﴿وَيَحِقّ الْقَوْل﴾ بِالْعَذَابِ ﴿عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ وَهُمْ كَالْمَيِّتِينَ لَا يعقلون ما يخاطبون به ٧ -

﴿أو لم يَرَوْا﴾ يَعْلَمُوا وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ وَالْوَاو الدَّاخِلَة عَلَيْهَا للعطف ﴿أنا خلقنا لهم﴾ في جملة الناس ﴿مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا﴾ عَمِلْنَاهُ بِلَا شَرِيك وَلَا مُعِين ﴿أَنْعَامًا﴾ هِيَ الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم ﴿فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ﴾ ضَابِطُونَ ٧ -

﴿وذللناها﴾ سخرناها ﴿لهم فمنها ركوبهم﴾ مركوبهم ﴿ومنها يأكلون

٧ -

﴿وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِع﴾ كَأَصْوَافِهَا وَأَوْبَارهَا وَأَشْعَارهَا ﴿وَمَشَارِب﴾ مِنْ لَبَنهَا جَمْع مَشْرَب بِمَعْنَى شُرْب أَوْ مَوْضِعه ﴿أَفَلَا يَشْكُرُونَ﴾ الْمُنْعِم عَلَيْهِمْ بِهَا فَيُؤْمِنُونَ أَيْ مَا فَعَلُوا ذَلِكَ ٧ -

نْ لَبَنهَا جَمْع مَشْرَب بِمَعْنَى شُرْب أَوْ مَوْضِعه ﴿أَفَلَا يَشْكُرُونَ﴾ الْمُنْعِم عَلَيْهِمْ بِهَا فَيُؤْمِنُونَ أَيْ مَا فَعَلُوا ذَلِكَ ٧ -

﴿وَاِتَّخَذُوا مِنْ دُون اللَّه﴾ أَيْ غَيْره ﴿آلِهَة﴾ أَصْنَامًا يَعْبُدُونَهَا ﴿لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ﴾ يُمْنَعُونَ مِنْ عَذَاب اللَّه تَعَالَى بِشَفَاعَةِ آلِهَتهمْ بِزَعْمِهِمْ ٧ -

﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ أَيْ آلِهَتهمْ نَزَلُوا مَنْزِلَة الْعُقَلَاء ﴿نَصْرهُمْ وَهُمْ﴾ أَيْ آلِهَتهمْ مِنْ الْأَصْنَام ﴿لَهُمْ جُنْد﴾ بِزَعْمِهِمْ نَصْرهمْ ﴿مُحْضَرُونَ﴾ فِي النَّار مَعَهُمْ ٧ -

﴿فَلَا يَحْزُنك قَوْلهمْ﴾ لَك لَسْت مُرْسَلًا وَغَيْر ذَلِكَ ﴿إنَّا نَعْلَم مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ مِنْ ذَلِكَ وَغَيْره فَنُجَازِيهِمْ عَلَيْهِ ٧ -

﴿أَوَ لَمْ يَرَ الْإِنْسَان﴾ يَعْلَم وَهُوَ الْعَاصِي بْن وَائِل ﴿أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَة﴾ مَنِيّ إلَى أَنْ صَيَّرْنَاهُ شَدِيدًا قَوِيًّا ﴿فَإِذَا هُوَ خَصِيم﴾ شَدِيد الْخُصُومَة لَنَا ﴿مُبِين﴾ بَيَّنَهَا فِي نفي البعث ٧ -

﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا﴾ فِي ذَلِكَ ﴿وَنَسِيَ خَلْقه﴾ مِنْ الْمَنِيّ وَهُوَ أَغْرَب مِنْ مِثْله ﴿قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَام وَهِيَ رَمِيم﴾ أَيْ بَالِيَة وَلَمْ يَقُلْ رَمِيمَة بِالتَّاءِ لِأَنَّهُ اسْم لَا صِفَة وَرُوِيَ أَنَّهُ أَخَذَ عَظْمًا رَمِيمًا فَفَتَّتَهُ وَقَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَتَرَى يُحْيِي اللَّه هَذَا بَعْد مَا بَلِيَ وَرَمَّ فَقَالَ ﷺ نَعَمْ وَيُدْخِلك النار ٧ -

﴿قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّل مَرَّة وَهُوَ بِكُلِّ خَلْق﴾ مَخْلُوق ﴿عَلِيم﴾ مُجْمَلًا وَمُفَصَّلًا قَبْل خَلْقه وَبَعْد خَلْقه ٨ -

﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ﴾ فِي جُمْلَة النَّاس ﴿مِنْ الشَّجَر الْأَخْضَر﴾ الْمَرْخ وَالْعَفَار أَوْ كُلّ شَجَر إلَّا الْعُنَّاب ﴿نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ﴾ تَقْدَحُونَ وَهَذَا دَالّ عَلَى الْقُدْرَة عَلَى الْبَعْث فَإِنَّهُ جَمَعَ فِيهِ بَيْن الْمَاء وَالنَّار وَالْخَشَب فلا الماء يطفيء النار ولا النار تحرق الخشب ٨ -

﴿أو ليس الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ مَعَ عِظَمهمَا ﴿بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُق مِثْلهمْ﴾ أَيْ الْأَنَاسِيّ فِي الصِّغَر ﴿بَلَى﴾ أَيْ هُوَ قَادِر عَلَى ذَلِكَ أَجَابَ نَفْسه ﴿وَهُوَ الْخَلَّاق﴾ الْكَثِير الْخَلْق ﴿الْعَلِيم﴾ بكل شيء ٨ -

﴿إنَّمَا أَمْره﴾ شَأْنه ﴿إذَا أَرَادَ شَيْئًا﴾ أَيْ خَلْق شَيْء ﴿أَنْ يَقُول لَهُ كُنْ فَيَكُون﴾ أَيْ فَهُوَ يَكُون وَفِي قِرَاءَة بِالنَّصْبِ عَطْفًا على يقول

٨ -

﴿فَسُبْحَان الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوت﴾ مُلْك زِيدَتْ الْوَاو وَالتَّاء لِلْمُبَالَغَةِ أَيْ الْقُدْرَة عَلَى ﴿كُلّ شَيْء وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ تُرَدُّونَ فِي الْآخِرَة = ٣٧ سُورَة الصَّافَّات مكية وآياتها ١٨٢ نزلت بعد الأنعام بسم الله الرحمن الرحيم

عَلَى ﴿كُلّ شَيْء وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ تُرَدُّونَ فِي الْآخِرَة = ٣٧ سُورَة الصَّافَّات مكية وآياتها ١٨٢ نزلت بعد الأنعام بسم الله الرحمن الرحيم

﴿وَ الصَّافَّات صَفًّا﴾ الْمَلَائِكَة تَصُفّ نُفُوسهَا فِي الْعِبَادَة أَوْ أَجْنِحَتهَا فِي الْهَوَاء تَنْتَظِر مَا تُؤْمَر به

﴿فَالزَّاجِرَات زَجْرًا﴾ الْمَلَائِكَة تَزْجُر السَّحَاب أَيْ تَسُوقهُ

﴿فَالتَّالِيَات﴾ أَيْ قُرَّاء الْقُرْآن يَتْلُونَهُ ﴿ذِكْرًا﴾ مَصْدَر مِنْ مَعْنَى التَّالِيَات

﴿إن إلهكم﴾ يا أهل مكة ﴿لواحد﴾

﴿رَبّ السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا وَرَبّ الْمَشَارِق﴾ أي والمغارب للشمس ولها كُلّ يَوْم مَشْرِق وَمَغْرِب

﴿إنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِب﴾ أَيْ بِضَوْئِهَا أَوْ بِهَا وَالْإِضَافَة لِلْبَيَانِ كَقِرَاءَةِ تَنْوِين زِينَة الْمُبَيَّنَة بِالْكَوَاكِبِ

﴿وَحِفْظًا﴾ مَنْصُوب بِفِعْلٍ مُقَدَّر أَيْ حَفِظْنَاهَا بِالشُّهُبِ ﴿مِنْ كُلّ﴾ مُتَعَلِّق بِالْمُقَدَّرِ ﴿شَيْطَان مَارِد﴾ عَاتٍ خَارِج عَنْ الطَّاعَة

﴿لَا يَسَّمَّعُونَ﴾ أَيْ الشَّيَاطِين مُسْتَأْنَف وَسَمَاعهمْ هُوَ فِي الْمَعْنَى الْمَحْفُوظ عَنْهُ ﴿إلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى﴾ الْمَلَائِكَة فِي السَّمَاء وَعُدِّيَ السَّمَاع بِإِلَى لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى الْإِصْغَاء وَفِي قِرَاءَة بِتَشْدِيدِ الْمِيم وَالسِّين أَصْله يَتَسَمَّعُونَ أُدْغِمَتْ التَّاء فِي السِّين ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾ أَيْ الشَّيَاطِين بِالشُّهُبِ ﴿مِنْ كُلّ جَانِب﴾ مِنْ آفاق السماء

﴿دُحُورًا﴾ مَصْدَر دَحَرَهُ أَيْ طَرَدَهُ وَأَبْعَدَهُ وَهُوَ مَفْعُول لَهُ ﴿وَلَهُمْ﴾ فِي الْآخِرَة ﴿عَذَاب وَاصِب﴾ دائم

١ -

﴿إلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَة﴾ مَصْدَر أَيْ الْمَرَّة وَالِاسْتِثْنَاء مِنْ ضَمِير يَسَّمَعُونَ أَيْ لَا يَسْمَع إلَّا الشَّيْطَان الَّذِي سَمِعَ الْكَلِمَة مِنْ الْمَلَائِكَة فَأَخَذَهَا بِسُرْعَةٍ ﴿فَأَتْبَعهُ شِهَاب﴾ كَوْكَب مُضِيء ﴿ثَاقِب﴾ يَثْقُبهُ أَوْ يُحْرِقهُ أَوْ يَخْبِلهُ ١ -

Bagian 23 dari 32