Tafsir Jalalain

Tafsir ringkas dua Imam Jalaluddin, paling luas dipakai di pesantren.

Bagian 24 dari 32

— Bagian 24 · سَمِعَ الْكَلِمَة مِنْ الْمَلَائِكَة فَأَخَذَهَا… —

Bagian 24

سَمِعَ الْكَلِمَة مِنْ الْمَلَائِكَة فَأَخَذَهَا بِسُرْعَةٍ ﴿فَأَتْبَعهُ شِهَاب﴾ كَوْكَب مُضِيء ﴿ثَاقِب﴾ يَثْقُبهُ أَوْ يُحْرِقهُ أَوْ يَخْبِلهُ ١ -

﴿فَاسْتَفْتِهِمْ﴾ اسْتَخْبِرْ كُفَّار مَكَّة تَقْرِيرًا أَوْ تَوْبِيخًا ﴿أَهُمْ أَشَدّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا﴾ مِنْ الْمَلَائِكَة وَالسَّمَاوَات وَالْأَرْضِينَ وَمَا فِيهِمَا وَفِي الْإِتْيَان بِمِنْ تَغْلِيب الْعُقَلَاء ﴿إنَّا خَلَقْنَاهُمْ﴾ أَيْ أَصْلهمْ آدَم ﴿مِنْ طِين لَازِب﴾ لَازِم يُلْصَق بِالْيَدِ الْمَعْنَى أَنَّ خَلْقهمْ ضَعِيف فَلَا يَتَكَبَّرُوا بِإِنْكَارِ النَّبِيّ وَالْقُرْآن الْمُؤَدِّي إلَى هَلَاكهمْ الْيَسِير ١ -

﴿بَلْ﴾ لِلِانْتِقَالِ مِنْ غَرَض إلَى آخَر وَهُوَ الْإِخْبَار بِحَالِهِ وَحَالهمْ ﴿عَجِبْت﴾ بِفَتْحِ التَّاء خِطَابًا لِلنَّبِيِّ ﷺ أَيْ مِنْ تكذيبهم إياك ﴿و﴾ هم ﴿يسخرون﴾ من تعجبك ١ -

﴿وَإِذَا ذُكِّرُوا﴾ وُعِظُوا بِالْقُرْآنِ ﴿لَا يَذْكُرُونَ﴾ لَا يتعظون ١ -

﴿وَإِذَا رَأَوْا آيَة﴾ كَانْشِقَاقِ الْقَمَر ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾ يُسْتَهْزَءُونَ بها ١ -

﴿وَقَالُوا﴾ فِيهَا ﴿إنْ﴾ مَا ﴿هَذَا إلَّا سِحْر مبين﴾ بين وقالوا منكرين للبعث ١ -

﴿أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لَمَبْعُوثُونَ﴾ فِي الْهَمْزَتَيْنِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ التَّحْقِيق وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ ١ -

﴿أَوْ آبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ﴾ بِسُكُونِ الْوَاو عَطْفًا بِأَوْ وَبِفَتْحِهَا وَالْهَمْزَة لِلِاسْتِفْهَامِ وَالْعَطْف بِالْوَاوِ وَالْمَعْطُوف عَلَيْهِ مَحَلّ إنَّ وَاسْمهَا أَوْ الضَّمِير فِي لَمَبْعُوثُونَ وَالْفَاصِل هَمْزَة الِاسْتِفْهَام ١ -

﴿قُلْ نَعَمْ﴾ تُبْعَثُونَ ﴿وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ﴾ أَيْ صَاغِرُونَ ١ -

﴿فَإِنَّمَا هِيَ﴾ ضَمِير مُبْهَم يُفَسِّرهُ ﴿زَجْرَة﴾ أَيْ صَيْحَة ﴿وَاحِدَة فَإِذَا هُمْ﴾ أَيْ الْخَلَائِق أَحْيَاء ﴿يَنْظُرُونَ﴾ مَا يُفْعَل بِهِمْ ٢ -

﴿وقالوا﴾ أي الكفار ﴿يَا﴾ لِلتَّنْبِيهِ ﴿وَيْلنَا﴾ هَلَاكنَا وَهُوَ مَصْدَر لَا فِعْل لَهُ مِنْ لَفْظه وَتَقُول لَهُمْ الْمَلَائِكَة ﴿هَذَا يَوْم الدِّين﴾ يَوْم الْحِسَاب وَالْجَزَاء ٢ -

﴿هذا يوم الفصل﴾ بين الخلائق ﴿الذي كنتم به تكذبون﴾ ويقال للملائكة

٢ -

﴿اُحْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أَنْفُسهمْ بِالشِّرْكِ ﴿وَأَزْوَاجهمْ﴾ قُرَنَاءَهُمْ من الشياطين ﴿وما كانوا يعبدون﴾ ٢ -

﴿مِنْ دُون اللَّه﴾ أَيْ غَيْره مِنْ الْأَوْثَان ﴿فَاهْدُوهُمْ﴾ دُلُّوهُمْ وَسُوقُوهُمْ ﴿إلَى صِرَاط الْجَحِيم﴾ طَرِيق النار ٢ -

﴿وَقِفُوهُمْ﴾ احْبِسُوهُمْ عِنْد الصِّرَاط ﴿إنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ عَنْ جَمِيع أَقْوَالهمْ وَأَفْعَالهمْ وَيُقَال لَهُمْ تَوْبِيخًا ٢ -

ق النار ٢ -

﴿وَقِفُوهُمْ﴾ احْبِسُوهُمْ عِنْد الصِّرَاط ﴿إنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ عَنْ جَمِيع أَقْوَالهمْ وَأَفْعَالهمْ وَيُقَال لَهُمْ تَوْبِيخًا ٢ -

﴿مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ﴾ لَا يَنْصُر بَعْضكُمْ بَعْضًا كَحَالِكُمْ فِي الدُّنْيَا وَيُقَال لَهُمْ ٢ -

﴿بَلْ هُمُ الْيَوْم مُسْتَسْلِمُونَ﴾ مُنْقَادُونَ أَذِلَّاء ٢ -

﴿وَأَقْبَلَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض يَتَسَاءَلُونَ﴾ يَتَلَاوَمُونَ وَيَتَخَاصَمُونَ ٢ -

﴿قَالُوا﴾ أَيْ الْأَتْبَاع مِنْهُمْ لِلْمَتْبُوعِينَ ﴿إنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِين﴾ عَنْ الْجِهَة الَّتِي كُنَّا نَأْمَنكُمْ مِنْهَا لِحَلِفِكُمْ أَنَّكُمْ عَلَى الْحَقّ فَصَدَّقْنَاكُمْ وَاتَّبَعْنَاكُمْ الْمَعْنَى أَنَّكُمْ أَضْلَلْتُمُونَا ٢ -

﴿قَالُوا﴾ أَيْ الْمُتَّبِعُونَ لَهُمْ ﴿بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ وَإِنَّمَا يَصْدُق الْإِضْلَال مِنَّا أَنْ لَوْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَرَجَعْتُمْ عَنْ الْإِيمَان إلَيْنَا ٣ -

﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَان﴾ قُوَّة وَقُدْرَة تَقْهَركُمْ عَلَى مُتَابَعَتنَا ﴿بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ﴾ ضَالِّينَ مِثْلنَا ٣ -

﴿فَحَقَّ﴾ وَجَبَ ﴿عَلَيْنَا﴾ جَمِيعًا ﴿قَوْل رَبّنَا﴾ بِالْعَذَابِ أَيْ قَوْله ﴿لَأَمْلَأَن جَهَنَّم مِنْ الْجِنَّة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ﴾ ﴿إنَّا﴾ جَمِيعًا ﴿لَذَائِقُونَ﴾ الْعَذَاب بِذَلِكَ الْقَوْل وَنَشَأَ عَنْهُ قَوْلهمْ ٣ -

﴿فأغويناكم﴾ المعلل بقولهم ﴿إنا كنا غاوين﴾ ٣ -

قال تعالى ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمئِذٍ﴾ يَوْم الْقِيَامَة ﴿فِي الْعَذَاب مُشْتَرِكُونَ﴾ أَيْ لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي الْغَوَايَة ٣ -

﴿إنَّا كَذَلِكَ﴾ كَمَا نَفْعَل بِهَؤُلَاءِ ﴿نَفْعَل بِالْمُجْرِمِينَ﴾ غَيْر هَؤُلَاءِ أَيْ نُعَذِّبهُمْ التَّابِع مِنْهُمْ وَالْمَتْبُوع ٣ -

﴿إنهم﴾ أي هؤلاء بقرينة ما بعده ﴿كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون﴾ ٣ -

﴿ويقولون أئنا﴾ فِي هَمْزَتَيْهِ مَا تَقَدَّمَ ﴿لَتَارِكُوا آلِهَتنَا لِشَاعِرٍ مجنون﴾ أي لأجل محمد ٣ -

وا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون﴾ ٣ -

﴿ويقولون أئنا﴾ فِي هَمْزَتَيْهِ مَا تَقَدَّمَ ﴿لَتَارِكُوا آلِهَتنَا لِشَاعِرٍ مجنون﴾ أي لأجل محمد ٣ -

قال تعالى ﴿بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ﴾ الْجَائِينَ بِهِ وَهُوَ أَنْ لَا إلَه إلَّا اللَّه

٣ -

﴿إنكم﴾ فيه التفات ﴿لذائقوا العذاب الأليم﴾ ٣ -

﴿وَمَا تُجْزَوْنَ إلَّا﴾ جَزَاء ﴿مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ٤ -

﴿إلَّا عِبَاد اللَّه الْمُخْلَصِينَ﴾ أَيْ الْمُؤْمِنِينَ اسْتِثْنَاء منقطع أي ذكر جزاؤهم في قوله ٤ -

﴿أُولَئِكَ لَهُمْ﴾ فِي الْجَنَّة ﴿رِزْق مَعْلُوم﴾ بُكْرَة وعشيا ٤ -

﴿فَوَاكِه﴾ بَدَل أَوْ بَيَان لِلرِّزْقِ وَهُوَ مَا يُؤْكَل تَلَذُّذًا لَا لِحِفْظِ صِحَّة لِأَنَّ أَهْل الْجَنَّة مُسْتَغْنَوْنَ عَنْ حِفْظهَا بِخَلْقِ أَجْسَامهمْ لِلْأَبَدِ ﴿وهم مكرمون﴾ بثواب الله ﷾ ٤ -

﴿في جنات النعيم﴾ ٤ -

﴿عَلَى سُرَر مُتَقَابِلِينَ﴾ لَا يَرَى بَعْضهمْ قَفَا بعض ٤ -

﴿يُطَاف عَلَيْهِمْ﴾ عَلَى كُلّ مِنْهُمْ ﴿بِكَأْسٍ﴾ هُوَ الْإِنَاء بِشَرَابِهِ ﴿مِنْ مَعِين﴾ مِنْ خَمْر يَجْرِي عَلَى وَجْه الْأَرْض كَأَنْهَارِ الْمَاء ٤ -

﴿بَيْضَاء﴾ أَشَدّ بَيَاضًا مِنْ اللَّبَن ﴿لَذَّة﴾ لَذِيذَة ﴿لِلشَّارِبِينَ﴾ بِخِلَافِ خَمْر الدُّنْيَا فَإِنَّهَا كَرِيهَة عِنْد الشرب ٤ -

﴿لَا فِيهَا غَوْل﴾ مَا يَغْتَال عُقُولهمْ ﴿وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾ بِفَتْحِ الزَّاي وَكَسْرهَا مِنْ نَزَفَ الشَّارِب وَأَنْزَفَ أَيْ يَسْكَرُونَ بِخِلَافِ خَمْر الدنيا ٤ -

﴿وَعِنْدهمْ قَاصِرَات الطَّرْف﴾ حَابِسَات الْأَعْيُن عَلَى أَزْوَاجهنَّ لَا يَنْظُرْنَ إلَى غَيْرهمْ لِحُسْنِهِمْ عِنْدهنَّ ﴿عِين﴾ ضِخَام الْأَعْيُن حِسَانهَا ٤ -

﴿كَأَنَّهُنَّ﴾ فِي اللَّوْن ﴿بِيض﴾ لِلنَّعَامِ ﴿مَكْنُون﴾ مَسْتُور بِرِيشِهِ لَا يَصِل إلَيْهِ غُبَار وَلَوْنه وَهُوَ الْبَيَاض فِي صُفْرَة أَحْسَن أَلْوَان النِّسَاء ٥ -

﴿فَأَقْبَلَ بَعْضهمْ﴾ بَعْض أَهْل الْجَنَّة ﴿عَلَى بَعْض يَتَسَاءَلُونَ﴾ عَمَّا مَرَّ بِهِمْ فِي الدُّنْيَا ٥ -

﴿قَالَ قَائِل مِنْهُمْ إنِّي كَانَ لِي قَرِين﴾ صاحب ينكر البعث ٥ -

﴿يقول﴾ لي تبكيتا ﴿أئنك لمن المصدقين﴾ بالبعث ٥ -

﴿أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا﴾ فِي الْهَمْزَتَيْنِ فِي الثَّلَاثَة مَوَاضِع مَا تَقَدَّمَ ﴿لَمَدِينُونَ﴾ مَجْزِيُّونَ وَمُحَاسَبُونَ أَنْكَرَ ذَلِكَ أَيْضًا

٥ -

﴿قَالَ﴾ ذَلِكَ الْقَائِل لِإِخْوَانِهِ ﴿هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ مَعِي إلَى النَّار لِنَنْظُر حَاله فَيَقُولُونَ لَا ٥ -

َرَ ذَلِكَ أَيْضًا

٥ -

﴿قَالَ﴾ ذَلِكَ الْقَائِل لِإِخْوَانِهِ ﴿هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ مَعِي إلَى النَّار لِنَنْظُر حَاله فَيَقُولُونَ لَا ٥ -

﴿فَاطَّلَعَ﴾ ذَلِكَ الْقَائِل مِنْ بَعْض كُوَى الْجَنَّة ﴿فَرَآهُ﴾ أَيْ رَأَى قَرِينه ﴿فِي سَوَاء الْجَحِيم﴾ فِي وَسَط النَّار ٥ -

﴿قَالَ﴾ لَهُ تَشْمِيتًا ﴿تَاللَّهِ إنْ﴾ مُخَفَّفَة مِنْ الثقيلة ﴿كدت﴾ قاربت ﴿لتردين﴾ لتهلكني بإغوائك ٥ -

﴿وَلَوْلَا نِعْمَة رَبِّي﴾ عَلَيَّ بِالْإِيمَانِ ﴿لَكُنْت مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ مَعَك فِي النَّار وَتَقُول أَهْل الْجَنَّة ٥ -

﴿أفما نحن بميتين﴾ ٥ -

﴿إلَّا مَوْتَتنَا الْأُولَى﴾ أَيْ الَّتِي فِي الدُّنْيَا ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ هُوَ اسْتِفْهَام تَلَذُّذ وَتَحَدُّث بِنِعْمَةِ اللَّه تَعَالَى مِنْ تَأْبِيد الْحَيَاة وَعَدَم التعذيب ٦ -

﴿إن هذا﴾ الذي ذكرت لأهل الجنة ﴿لهو الفوز العظيم﴾ ٦ -

﴿لمثل هذا فليعمل العاملون﴾ قيل يقال لَهُمْ ذَلِكَ وَقِيلَ هُمْ يَقُولُونَهُ ٦ -

﴿أَذَلِكَ﴾ الْمَذْكُور لَهُمْ ﴿خَيْر نُزُلًا﴾ وَهُوَ مَا يُعَدّ لِلنَّازِلِ مِنْ ضَيْف وَغَيْره ﴿أَمْ شَجَرَة الزَّقُّوم﴾ الْمُعَدَّة لِأَهْلِ النَّار وَهِيَ مِنْ أَخْبَث الشَّجَر الْمُرّ بِتُهَامَة يُنْبِتهَا اللَّه فِي الْجَحِيم كما سيأتي ٦ -

﴿إنَّا جَعَلْنَاهَا﴾ بِذَلِكَ ﴿فِتْنَة لِلظَّالِمِينَ﴾ أَيْ الْكَافِرِينَ مِنْ أَهْل مَكَّة إذْ قَالُوا النَّار تُحْرِق الشَّجَر فَكَيْفَ تُنْبِتهُ ٦ -

﴿إنَّهَا شَجَرَة تَخْرُج فِي أَصْل الْجَحِيم﴾ أَيْ قَعْر جَهَنَّم وَأَغْصَانهَا تَرْتَفِع إلَى دَرَكَاتهَا ٦ -

﴿طلعها﴾ المشبه بطلع النخل ﴿كأنه رؤوس الشَّيَاطِين﴾ الْحَيَّات الْقَبِيحَة الْمَنْظَر ٦ -

﴿فَإِنَّهُمْ﴾ أَيْ الْكُفَّار ﴿لَآكِلُونَ مِنْهَا﴾ مَعَ قُبْحهَا لشدة جوعهم ﴿فمالئون منها البطون﴾ ٦ -

﴿ثُمَّ إنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيم﴾ أَيْ مَاء حَارّ يَشْرَبُونَهُ فَيَخْتَلِط بِالْمَأْكُولِ مِنْهَا فَيَصِير شَوْبًا لَهُ ٦ -

٦ -

﴿ثُمَّ إنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيم﴾ أَيْ مَاء حَارّ يَشْرَبُونَهُ فَيَخْتَلِط بِالْمَأْكُولِ مِنْهَا فَيَصِير شَوْبًا لَهُ ٦ -

﴿ثُمَّ إنَّ مَرْجِعهمْ لَإِلَى الْجَحِيم﴾ يُفِيد أَنَّهُمْ يَخْرُجُونَ مِنْهَا لِشُرْبِ الْحَمِيم وَأَنَّهُ خَارِجهَا ٦ -

﴿إنهم ألفوا﴾ وجدوا ﴿آباءهم ضالين﴾ ٧ -

﴿فَهُمْ عَلَى آثَارهمْ يُهْرَعُونَ﴾ يُزْعَجُونَ إلَى اتِّبَاعهمْ فيسرعون إليه ٧ -

﴿وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلهمْ أَكْثَر الْأَوَّلِينَ﴾ مِنْ الْأُمَم الماضية ٧ -

﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ﴾ مِنْ الرُّسُل مُخَوِّفِينَ

٧ -

﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الْمُنْذَرِينَ﴾ الْكَافِرِينَ أَيْ عاقبتهم العذاب ٧ -

﴿إلَّا عِبَاد اللَّه الْمُخْلَصِينَ﴾ أَيْ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُمْ نَجَوْا مِنْ الْعَذَاب لِإِخْلَاصِهِمْ فِي الْعِبَادَة أَوْ لِأَنَّ اللَّه أَخْلَصَهُمْ لَهَا عَلَى قِرَاءَة فَتْح اللام ٧ -

﴿وَلَقَدْ نَادَانَا نُوح﴾ بِقَوْلِهِ رَبّ إنِّي مَغْلُوب فَانْتَصِرْ ﴿فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ﴾ لَهُ نَحْنُ أَيْ دَعَانَا عَلَى قَوْمه فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِالْغَرَقِ ٧ -

﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْله مِنَ الْكَرْب الْعَظِيم﴾ أَيْ الْغَرَق ٧ -

﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّته هُمُ الْبَاقِينَ﴾ فَالنَّاس كُلّهمْ مِنْ نَسْله ﵇ وَكَانَ لَهُ ثَلَاثَة أَوْلَاد سَام وَهُوَ أَبُو الْعَرَب وَالْفُرْس وَالرُّوم وَحَام وَهُوَ أَبُو السُّودَان ويافث وَهُوَ أَبُو التُّرْك وَالْخَزْر وَيَأْجُوج وَمَأْجُوج وَمَا هُنَالِكَ ٧ -

﴿وَتَرَكْنَا﴾ أَبْقَيْنَا ﴿عَلَيْهِ﴾ ثَنَاء حَسَنًا ﴿فِي الْآخِرِينَ﴾ مِنْ الْأَنْبِيَاء وَالْأُمَم إلَى يَوْم الْقِيَامَة ٧ -

﴿سلام﴾ منا ﴿على نوح في العالمين﴾ ٨ -

﴿إنا كذلك﴾ كما جزيناهم ﴿نجزي المحسنين﴾ ٨ -

﴿إنه من عبادنا المؤمنين﴾ ٨ -

﴿ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ﴾ كُفَّار قَوْمه ٨ -

﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَته﴾ أَيْ مِمَّنْ تَابَعَهُ فِي أَصْل الدِّين ﴿لِإِبْرَاهِيم﴾ وَإِنْ طَالَ الزَّمَان بَيْنهمَا وَهُوَ أَلْفَانِ وَسِتّمِائَةِ وَأَرْبَعُونَ سَنَة وَكَانَ بَيْنهمَا هود وصالح ٨ -

﴿إذْ جَاءَ رَبّه﴾ أَيْ تَابَعَهُ وَقْت مَجِيئِهِ ﴿بِقَلْبٍ سَلِيم﴾ مِنْ الشَّكّ وَغَيْره ٨ -

﴿إذْ قَالَ﴾ فِي هَذِهِ الْحَالَة الْمُسْتَمِرَّة لَهُ ﴿لأبيه وقومه﴾ موبخا ﴿ماذا﴾ ما الذي ﴿تعبدون﴾ ٨ -

﴿أئفكا﴾ فِي هَمْزَتَيْهِ مَا تَقَدَّمَ ﴿آلِهَة دُون اللَّه تُرِيدُونَ﴾ وَإِفْكًا مَفْعُول لَهُ وَآلِهَة مَفْعُول بِهِ لتُرِيدُونَ وَالْإِفْك أَسْوَأ الْكَذِب أَيْ أَتَعْبُدُونَ غَيْر الله ٨ -

هَة دُون اللَّه تُرِيدُونَ﴾ وَإِفْكًا مَفْعُول لَهُ وَآلِهَة مَفْعُول بِهِ لتُرِيدُونَ وَالْإِفْك أَسْوَأ الْكَذِب أَيْ أَتَعْبُدُونَ غَيْر الله ٨ -

﴿فَمَا ظَنّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ إذْ عَبَدْتُمْ غَيْره أَنَّهُ يَتْرُككُمْ بِلَا عِقَاب لَا وَكَانُوا نَجَّامِينَ فَخَرَجُوا إلَى عِيد لَهُمْ وَتَرَكُوا طَعَامهمْ عِنْد أَصْنَامهمْ زَعَمُوا التَّبَرُّك عَلَيْهِ فَإِذَا رَجَعُوا أَكَلُوهُ وَقَالُوا لِلسَّيِّدِ إبْرَاهِيم اُخْرُجْ مَعَنَا

٨ -

﴿فَنَظَرَ نَظْرَة فِي النُّجُوم﴾ إيهَامًا لَهُمْ أَنَّهُ يَعْتَمِد عَلَيْهَا لِيَعْتَمِدُوهُ ٨ -

﴿فَقَالَ إنِّي سَقِيم﴾ عَلِيل أَيْ سَأَسْقَمُ ٩ -

﴿فَتَوَلَّوْا عنه﴾ إلى عيدهم ﴿مدبرين﴾ ٩ -

﴿فَرَاغَ﴾ مَالَ فِي خُفْيَة ﴿إلَى آلِهَتهمْ﴾ وَهِيَ الْأَصْنَام وَعِنْدهَا الطَّعَام ﴿فَقَالَ﴾ اسْتِهْزَاء ﴿أَلَا تَأْكُلُونَ﴾ فلم ينطقوا ٩ -

فَقَالَ ﴿مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ﴾ فَلَمْ يُجَبْ ٩ -

﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ بِالْقُوَّةِ فَكَسَرَهَا فَبَلَغَ قَوْمه مِمَّنْ رَآهُ ٩ -

﴿فَأَقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ أَيْ يُسْرِعُونَ الْمَشْي فَقَالُوا لَهُ نَحْنُ نَعْبُدهَا وَأَنْت تَكْسِرهَا ٩ -

﴿قَالَ﴾ لَهُمْ مُوَبِّخًا ﴿أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ﴾ مِنْ الْحِجَارَة وَغَيْرهَا أَصْنَامًا ٩ -

﴿وَاَللَّه خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ مِنْ نَحْتكُمْ وَمَنْحُوتكُمْ فَاعْبُدُوهُ وَحْده وَمَا مَصْدَرِيَّة وَقِيلَ مَوْصُولَة وَقِيلَ موصوفة ٩ -

﴿قالوا﴾ بينهم ﴿ابنوا له بنيانا﴾ فاملأوه حَطَبًا وَأَضْرِمُوهُ بِالنَّارِ فَإِذَا الْتَهَبَ ﴿فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيم﴾ النَّار الشَّدِيدَة ٩ -

﴿فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا﴾ بِإِلْقَائِهِ فِي النَّار لِتُهْلِكهُ ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ الْأَسْفَلِينَ﴾ الْمَقْهُورِينَ فَخَرَجَ مِنْ النَّار سَالِمًا ٩ -

﴿وَقَالَ إنِّي ذَاهِب إلَى رَبِّي﴾ مُهَاجِر إلَيْهِ من دار الكفر ﴿سيهدين﴾ إلَى حَيْثُ أَمَرَنِي رَبِّي بِالْمَصِيرِ إلَيْهِ وَهُوَ الشَّام فَلَمَّا وَصَلَ إلَى الْأَرْض الْمُقَدَّسَة قَالَ ١٠ -

لَيْهِ من دار الكفر ﴿سيهدين﴾ إلَى حَيْثُ أَمَرَنِي رَبِّي بِالْمَصِيرِ إلَيْهِ وَهُوَ الشَّام فَلَمَّا وَصَلَ إلَى الْأَرْض الْمُقَدَّسَة قَالَ ١٠ -

﴿رَبّ هَبْ لِي﴾ وَلَدًا ﴿مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ ١٠ -

﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيم﴾ أَيْ ذِي حِلْم كَثِير ١٠ -

﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْي﴾ أَيْ أَنْ يَسْعَى مَعَهُ وَيُعِينهُ قِيلَ بَلَغَ سَبْع سِنِينَ وَقِيلَ ثَلَاث عَشْرَة سَنَة ﴿قَالَ يَا بُنَيّ إنِّي أَرَى﴾ أَيْ رَأَيْت ﴿فِي الْمَنَام أَنِّي أَذْبَحك﴾ وَرُؤْيَا الْأَنْبِيَاء حَقّ وَأَفْعَالهمْ بِأَمْرِ اللَّه تَعَالَى ﴿فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ مِنْ الرَّأْي شَاوَرَهُ لِيَأْنَس بِالذَّبْحِ وَيَنْقَاد لِلْأَمْرِ بِهِ ﴿قَالَ يَا أَبَتِ﴾ التَّاء عِوَض عَنْ يَاء الْإِضَافَة ﴿افْعَلْ مَا تُؤْمَر﴾ بِهِ ﴿سَتَجِدُنِي إنْ شَاءَ اللَّه مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ عَلَى ذَلِكَ

١٠ -

﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا﴾ خَضَعَا وَانْقَادَا لِأَمْرِ اللَّه تَعَالَى ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ صَرَعَهُ عَلَيْهِ وَلِكُلِّ إنْسَان جَبِينَانِ بَيْنهمَا الْجَبْهَة وَكَانَ ذَلِكَ بِمِنًى وَأَمَرَّ السِّكِّين عَلَى حَلْقه فَلَمْ تَعْمَل شَيْئًا بِمَانِعٍ مِنْ القدرة الإلهية ١٠ -

﴿وناديناه أن يا إبراهيم﴾ ١٠ -

﴿قَدْ صَدَّقْت الرُّؤْيَا﴾ بِمَا أَتَيْت بِهِ مِمَّا أَمْكَنَك مِنْ أَمْر الذَّبْح أَيْ يَكْفِيك ذَلِكَ فَجُمْلَة نَادَيْنَاهُ جَوَاب لِمَا بِزِيَادَةِ الْوَاو ﴿إنَّا كَذَلِكَ﴾ كَمَا جَزَيْنَاك ﴿نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ لِأَنْفُسِهِمْ بِامْتِثَالِ الْأَمْر بِإِفْرَاجِ الشِّدَّة عَنْهُمْ ١٠ -

﴿إنَّ هَذَا﴾ الذَّبْح الْمَأْمُور بِهِ ﴿لَهُوَ الْبَلَاء الْمُبِين﴾ أَيْ الِاخْتِبَار الظَّاهِر ١٠ -

﴿وَفَدَيْنَاهُ﴾ أَيْ الْمَأْمُور بِذَبْحِهِ وَهُوَ إسْمَاعِيل أَوْ إسْحَاق قَوْلَانِ ﴿بِذِبْحٍ﴾ بِكَبْشٍ ﴿عَظِيم﴾ مِنْ الْجَنَّة وَهُوَ الَّذِي قَرَّبَهُ هَابِيل جَاءَ بِهِ جِبْرِيل ﵇ فَذَبَحَهُ السَّيِّد إبْرَاهِيم مُكَبِّرًا ١٠ -

﴿وَتَرَكْنَا﴾ أَبْقَيْنَا ﴿عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ﴾ ثَنَاء حَسَنًا ١٠ -

﴿سلام﴾ منا ﴿على إبراهيم﴾ ١١ -

﴿كذلك﴾ كما جزيناه ﴿نجزي المحسنين﴾ لأنفسهم ١١ -

﴿إنه من عبادنا المؤمنين﴾ ١١ -

﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ﴾ اُسْتُدِلَّ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الذَّبِيح غَيْره ﴿نَبِيًّا﴾ حَال مُقَدَّرَة أَيْ يُوجَد مُقَدَّرًا نبوته ﴿من الصالحين﴾ ١١ -

﴿وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ﴾ بِتَكْثِيرِ ذُرِّيَّته ﴿وَعَلَى إسْحَاق﴾ وَلَده بِجَعْلِنَا أَكْثَر الْأَنْبِيَاء مِنْ نَسْله ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتهمَا مُحْسِن﴾ مُؤْمِن ﴿وَظَالِم لِنَفْسِهِ﴾ كَافِر ﴿مُبِين﴾ بَيِّن الْكُفْر ١١ -

﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ﴾ بِالنُّبُوَّةِ ١١ -

﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمهمَا﴾ بَنِي إسْرَائِيل ﴿مِنَ الْكَرْب الْعَظِيم﴾ أَيْ استعباد فرعون إياهم ١١ -

﴿ونصرناهم﴾ على القبط ﴿فكانوا هم الغالبين﴾ ١١ -

َجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمهمَا﴾ بَنِي إسْرَائِيل ﴿مِنَ الْكَرْب الْعَظِيم﴾ أَيْ استعباد فرعون إياهم ١١ -

﴿ونصرناهم﴾ على القبط ﴿فكانوا هم الغالبين﴾ ١١ -

﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَاب الْمُسْتَبِين﴾ الْبَلِيغ الْبَيَان فِيمَا أَتَى بِهِ مِنْ الْحُدُود وَالْأَحْكَام وَغَيْرهَا وَهُوَ التَّوْرَاة ١١ -

﴿وهديناهما الصراط﴾ الطريق ﴿المستقيم﴾ ١١ -

﴿وَتَرَكْنَا﴾ أَبْقَيْنَا ﴿عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ﴾ ثَنَاء حَسَنًا ١٢ -

﴿سلام﴾ منا ﴿على موسى﴾ وهارون ١٢ -

﴿إنا كذلك﴾ كما جزيناهما ﴿نجزي المحسنين﴾ ١٢ -

﴿إنهما من عبادنا المؤمنين﴾ ١٢ -

﴿وَإِنَّ إلْيَاس﴾ بِالْهَمْزَةِ أَوَّله وَتَرَكَهُ ﴿لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ قيل هو بن أَخِي هَارُونَ أَخِي مُوسَى وَقِيلَ غَيْره أُرْسِلَ إلَى قَوْم بِبَعْلَبَكّ وَنَوَاحِيهَا

١٢ -

﴿إذْ﴾ مَنْصُوب بِاُذْكُرْ مُقَدَّرًا ﴿قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تتقون﴾ الله ١٢ -

﴿أَتَدْعُونَ بَعْلًا﴾ اسْم صَنَم لَهُمْ مِنْ ذَهَب وَبِهِ سُمِّيَ الْبَلَد أَيْضًا مُضَافًا إلَى بَكّ أَيْ أَتَعْبُدُونَهُ ﴿وَتَذَرُونَ﴾ تَتْرُكُونَ ﴿أَحْسَن الْخَالِقِينَ﴾ فَلَا تعبدونه ١٢ -

﴿اللَّه رَبّكُمْ وَرَبّ آبَائِكُمْ الْأَوَّلِينَ﴾ بِرَفْعِ الثَّلَاثَة عَلَى إضْمَار هُوَ وَبِنَصْبِهَا عَلَى الْبَدَل مِنْ أحسن ١٢ -

﴿فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ فِي النَّار ١٢ -

﴿إلَّا عِبَاد اللَّه الْمُخْلَصِينَ﴾ أَيْ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ فَإِنَّهُمْ نَجَوْا مِنْهَا ١٢ -

﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ﴾ ثَنَاء حَسَنًا ١٣ -

﴿سَلَام﴾ مِنَّا ﴿عَلَى إلْ يَاسِين﴾ قِيلَ هُوَ إلْيَاس الْمُتَقَدِّم ذِكْره وَقِيلَ هُوَ وَمَنْ آمَنَ مَعَهُ فَجَمَعُوا مَعَهُ تَغْلِيبًا كَقَوْلِهِمْ لِلْمُهَلِّبِ وَقَوْمه الْمُهَلِّبُونَ وَعَلَى قِرَاءَة آل يَاسِين بِالْمَدِّ أَيْ أَهْله الْمُرَاد بِهِ إلْيَاس أَيْضًا ١٣ -

﴿إنا كذلك﴾ كما جزيناه ﴿نجزي المحسنين﴾ ١٣ -

﴿إنه من عبادنا المؤمنين﴾ ١٣ -

﴿وإن لوطا لمن المرسلين﴾ ١٣ -

اذكر ﴿إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ﴾ ١٣ -

﴾ كما جزيناه ﴿نجزي المحسنين﴾ ١٣ -

﴿إنه من عبادنا المؤمنين﴾ ١٣ -

﴿وإن لوطا لمن المرسلين﴾ ١٣ -

اذكر ﴿إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ﴾ ١٣ -

﴿إلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ﴾ أَيْ الْبَاقِينَ فِي الْعَذَاب ١٣ -

﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا﴾ أَهْلَكْنَا ﴿الْآخَرِينَ﴾ كُفَّار قَوْمه ١٣ -

﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ﴾ عَلَى آثَارهمْ وَمَنَازِلهمْ فِي أَسْفَاركُمْ ﴿مُصْبِحِينَ﴾ أَيْ وَقْت الصَّبَاح يَعْنِي بِالنَّهَارِ ١٣ -

﴿وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ يَا أَهْل مَكَّة مَا حل بهم فتعتبرون به ١٣ -

﴿وإن يونس لمن المرسلين﴾ ١٤ -

﴿إذْ أَبَقَ﴾ هَرَبَ ﴿إلَى الْفُلْك الْمَشْحُون﴾ السَّفِينَة الْمَمْلُوءَة حِين غَاضَبَ قَوْمه لَمَّا لَمْ يَنْزِل بِهِمْ الْعَذَاب الَّذِي وَعَدَهُمْ بِهِ فَرَكِبَ السَّفِينَة فَوَقَفَتْ فِي لُجَّة الْبَحْر فَقَالَ الْمَلَّاحُونَ هُنَا عَبْد أَبَقَ مِنْ سَيِّده تُظْهِرهُ الْقُرْعَة ١٤ -

﴿فَسَاهَمَ﴾ قَارَعَ أَهْل السَّفِينَة ﴿فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ الْمَغْلُوبِينَ بِالْقُرْعَةِ فَأَلْقَوْهُ فِي الْبَحْر ١٤ -

﴿فَالْتَقَمَهُ الْحُوت﴾ ابْتَلَعَهُ ﴿وَهُوَ مُلِيم﴾ أَيْ آتٍ بِمَا يُلَام عَلَيْهِ مِنْ ذَهَابه إلَى الْبَحْر وَرُكُوبه السَّفِينَة بِلَا إذْن مِنْ رَبّه ١٤ -

﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ الذَّاكِرِينَ بِقَوْلِهِ كَثِيرًا فِي بَطْن الْحُوت لَا إلَه إلَّا أَنْتَ سُبْحَانك إنِّي كُنْت مِنَ الظَّالِمِينَ

١٤ -

﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنه إلَى يَوْم يُبْعَثُونَ﴾ لَصَارَ بَطْن الْحُوت قَبْرًا لَهُ إلَى يَوْم الْقِيَامَة ١٤ -

﴿فَنَبَذْنَاهُ﴾ أَيْ أَلْقَيْنَاهُ مِنْ بَطْن الْحُوت ﴿بِالْعَرَاءِ﴾ بِوَجْهِ الْأَرْض أَيْ بِالسَّاحِلِ مِنْ يَوْمه أَوْ بَعْد ثَلَاثَة أَوْ سَبْعَة أَيَّام أَوْ عِشْرِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ﴿وَهُوَ سَقِيم﴾ عَلِيل كَالْفَرْخِ الممعط ١٤ -

﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَة مِنْ يَقْطِين﴾ وَهِيَ الْقَرْع تُظِلّهُ بِسَاقٍ عَلَى خِلَاف الْعَادَة فِي الْقَرْع مُعْجِزَة لَهُ وَكَانَتْ تَأْتِيه وَعِلَّة صَبَاحًا وَمَسَاء يَشْرَب مِنْ لَبَنهَا حَتَّى قَوِيَ ١٤ -

﴿وَأَرْسَلْنَاهُ﴾ بَعْد ذَلِكَ كَقَبْلِهِ إلَى قَوْم بِنِينَوَى مِنْ أَرْض الْمُوصِل ﴿إلَى مِائَة أَلْف أَوْ﴾ بَلْ ﴿يَزِيدُونَ﴾ عِشْرِينَ أَوْ ثَلَاثِينَ أَوْ سَبْعِينَ ألفا ١٤ -

﴿فَآمَنُوا﴾ عِنْد مُعَايَنَة الْعَذَاب الْمَوْعُودِينَ بِهِ ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ﴾ أبقيناهم ممتعين بما لهم ﴿إلى حين﴾ تَنْقَضِي آجَالهمْ فِيهِ ١٤ -

١٤ -

﴿فَآمَنُوا﴾ عِنْد مُعَايَنَة الْعَذَاب الْمَوْعُودِينَ بِهِ ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ﴾ أبقيناهم ممتعين بما لهم ﴿إلى حين﴾ تَنْقَضِي آجَالهمْ فِيهِ ١٤ -

﴿فَاسْتَفْتِهِمْ﴾ اسْتَخْبِرْ كُفَّار مَكَّة تَوْبِيخًا لَهُمْ ﴿أَلِرَبِّك الْبَنَات﴾ بِزَعْمِهِمْ أَنَّ الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه ﴿وَلَهُمْ الْبَنُونَ﴾ فَيَخْتَصُّونَ بِالْأَسْنَى ١٥ -

﴿أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون﴾ خلقنا فَيَقُولُونَ ذَلِكَ ١٥ -

﴿ألا إنهم من أفكهم﴾ كذبهم ﴿ليقولون﴾ ١٥ -

﴿وَلَدَ اللَّه﴾ بِقَوْلِهِمْ الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه ﴿وَإِنَّهُمْ لكاذبون﴾ فيه ١٥ -

﴿أَصْطَفَى﴾ بِفَتْحِ الْهَمْزَة لِلِاسْتِفْهَامِ وَاسْتُغْنِيَ بِهَا عَنْ هَمْزَة الْوَصْل فَحُذِفَتْ أَيْ أَخْتَار ﴿الْبَنَات عَلَى البنين﴾ ١٥ -

﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ هَذَا الْحُكْم الْفَاسِد ١٥ -

﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ بِإِدْغَامِ التَّاء فِي الذَّال أَنَّهُ ﷾ مُنَزَّه عَنْ الْوَلَد ١٥ -

﴿أَمْ لَكُمْ سُلْطَان مُبِين﴾ حُجَّة وَاضِحَة أَنَّ لله ولدا ١٥ -

﴿فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ﴾ التَّوْرَاة فَأَرُونِي ذَلِكَ فِيهِ ﴿إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ فِي قَوْلكُمْ ذَلِكَ ١٥ -

﴿وَجَعَلُوا﴾ أَيْ الْمُشْرِكُونَ ﴿بَيْنه﴾ تَعَالَى ﴿وَبَيْن الْجِنَّة﴾ أَيْ الْمَلَائِكَة لِاجْتِنَانِهِمْ عَنْ الْأَبْصَار ﴿نَسَبًا﴾ بِقَوْلِهِمْ إنَّهَا بَنَات اللَّه ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّة إنَّهُمْ﴾ أَيْ قَائِلِي ذَلِكَ ﴿لَمُحْضَرُونَ﴾ لِلنَّارِ يُعَذَّبُونَ فِيهَا ١٥ -

﴿سُبْحَان اللَّه﴾ تَنْزِيهًا لَهُ ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾ بِأَنَّ لله ولدا ١٦ -

﴿إلَّا عِبَاد اللَّه الْمُخْلَصِينَ﴾ أَيْ الْمُؤْمِنِينَ اسْتِثْنَاء مُنْقَطِع أَيْ فَإِنَّهُمْ يُنَزِّهُونَ اللَّه تَعَالَى عَمَّا يصفه هؤلاء

١٦ -

﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾ مِنْ الْأَصْنَام ١٦ -

﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ﴾ أَيْ عَلَى مَعْبُودكُمْ وَعَلَيْهِ مُتَعَلِّق بِقَوْلِهِ ﴿بِفَاتِنِينَ﴾ أَيْ أَحَدًا ١٦ -

﴿إلا من هو صال الجحيم﴾ فِي عِلْم اللَّه تَعَالَى ١٦ -

هِ﴾ أَيْ عَلَى مَعْبُودكُمْ وَعَلَيْهِ مُتَعَلِّق بِقَوْلِهِ ﴿بِفَاتِنِينَ﴾ أَيْ أَحَدًا ١٦ -

﴿إلا من هو صال الجحيم﴾ فِي عِلْم اللَّه تَعَالَى ١٦ -

قال جبريل للنبي ﷺ ﴿وَمَا مِنَّا﴾ مَعْشَر الْمَلَائِكَة أَحَد ﴿إلَّا لَهُ مَقَام مَعْلُوم﴾ فِي السَّمَاوَات يَعْبُد اللَّه فِيهِ لَا يَتَجَاوَزهُ ١٦ -

﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ أَقْدَامنَا فِي الصَّلَاة ١٦ -

﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ الْمُنَزِّهُونَ اللَّه عَمَّا لَا يَلِيق به ١٦ -

﴿وَإِنْ﴾ مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة ﴿كَانُوا﴾ أَيْ كُفَّار مكة ﴿ليقولون﴾ ١٦ -

﴿لَوْ أَنَّ عِنْدنَا ذِكْرًا﴾ كِتَابًا ﴿مِنَ الْأَوَّلِينَ﴾ أَيْ مِنْ كُتُب الْأُمَم الْمَاضِيَة ١٦ -

﴿لكنا عباد الله المخلصين﴾ العبادة له ١٧ -

قال تعالى ﴿فَكَفَرُوا بِهِ﴾ بِالْكِتَابِ الَّذِي جَاءَهُمْ وَهُوَ الْقُرْآن الْأَشْرَف مِنْ تِلْكَ الْكُتُب ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ عَاقِبَة كفرهم ١٧ -

﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتنَا﴾ بِالنَّصْرِ ﴿لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾ وَهِيَ لَأَغْلِبَن أَنَا وَرُسُلِي ١٧ -

أو هي قوله ﴿إنهم لهم المنصورون﴾ ١٧ -

﴿وَإِنَّ جُنْدنَا﴾ أَيْ الْمُؤْمِنِينَ ﴿لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ الْكُفَّار بِالْحُجَّةِ وَالنُّصْرَة عَلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا وَإِنْ لَمْ يَنْتَصِر بَعْض مِنْهُمْ فِي الدُّنْيَا فَفِي الْآخِرَة ١٧ -

﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ أَيْ أَعْرِضْ عَنْ كُفَّار مَكَّة ﴿حَتَّى حِين﴾ تُؤْمَر فِيهِ بِقِتَالِهِمْ ١٧ -

﴿وَأَبْصِرْهُمْ﴾ إذْ نَزَلَ بِهِمْ الْعَذَاب ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ عاقبة كفرهم ١٧ -

﴿فَقَالُوا اسْتِهْزَاء مَتَى نُزُول هَذَا الْعَذَاب قَالَ تَعَالَى تَهْدِيدًا لَهُمْ ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ ١٧ -

﴿فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾ بِفِنَائِهِمْ قَالَ الْفَرَّاء الْعَرَب تَكْتَفِي بِذِكْرِ السَّاحَة عَنْ الْقَوْم ﴿فَسَاءَ﴾ بِئْسَ صَبَاحًا ﴿صَبَاح الْمُنْذَرِينَ﴾ فِيهِ إقَامَة الظَّاهِر مَقَام المضمر ١٧ -

﴿وتول عنهم حتى حين﴾ ١٧ -

﴿وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ كُرِّرَ تَأْكِيدًا لِتَهْدِيدِهِمْ وَتَسْلِيَة لَهُ ﷺ ١٨ -

﴿سُبْحَان رَبّك رَبّ الْعِزَّة﴾ الْغَلَبَة ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾ بِأَنَّ لَهُ وَلَدًا ١٨ -

﴿وَسَلَام عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾ الْمُبَلِّغِينَ عَنْ اللَّه التَّوْحِيد والشرائع ١٨ -

﴿وَالْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ﴾ عَلَى نَصْرهمْ وَهَلَاك الْكَافِرِينَ = ٣٨ سُورَة ص

مَكِّيَّة وَآيَاتهَا ٨٦ أَوْ ٨٨ آيَة نَزَلَتْ بَعْد الْقَمَر بسم الله الرحمن الرحيم

عَالَمِينَ﴾ عَلَى نَصْرهمْ وَهَلَاك الْكَافِرِينَ = ٣٨ سُورَة ص

مَكِّيَّة وَآيَاتهَا ٨٦ أَوْ ٨٨ آيَة نَزَلَتْ بَعْد الْقَمَر بسم الله الرحمن الرحيم

﴿ص﴾ اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ ﴿وَالْقُرْآن ذِي الذِّكْر﴾ أَيْ الْبَيَان أَوْ الشَّرَف وَجَوَاب هَذَا الْقَسَم مَحْذُوف أَيْ مَا الْأَمْر كَمَا قَالَ كُفَّار مَكَّة مِنْ تَعَدُّد الْآلِهَة

﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مِنْ أَهْل مَكَّة ﴿فِي عِزَّة﴾ حَمِيَّة وَتَكَبُّر عَنْ الْإِيمَان ﴿وَشِقَاق﴾ خِلَاف وَعَدَاوَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

﴿كَمْ﴾ أَيْ كَثِيرًا ﴿أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلهمْ مِنْ قَرْن﴾ أَيْ أُمَّة مِنْ الْأُمَم الْمَاضِيَة ﴿فَنَادَوْا﴾ حِين نُزُول الْعَذَاب بِهِمْ ﴿وَلَاتَ حِين مَنَاص﴾ أَيْ لَيْسَ الْحِين حِين فِرَار وَالتَّاء زَائِدَة وَالْجُمْلَة حَال مِنْ فَاعِل نَادَوْا أَيْ اسْتَغَاثُوا وَالْحَال أَنْ لَا مَهْرَب وَلَا مَنْجَى وَمَا اعْتَبَرَ بِهِمْ كُفَّار مَكَّة

﴿وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِر مِنْهُمْ﴾ رَسُول مِنْ أَنْفُسهمْ يُنْذِرهُمْ وَيُخَوِّفهُمْ النَّار بَعْد الْبَعْث وَهُوَ النَّبِيّ ﷺ ﴿وَقَالَ الْكَافِرُونَ﴾ فيه وضع الظاهر موضع المضمر ﴿هذا ساحر كذاب﴾

﴿أَجَعَلَ الْآلِهَة إلَهًا وَاحِدًا﴾ حَيْثُ قَالَ لَهُمْ قُولُوا لَا إلَه إلَّا اللَّه أَيْ كَيْفَ يَسَع الْخَلْق كُلّهمْ إلَه وَاحِد ﴿إنَّ هَذَا لَشَيْء عُجَاب﴾ أَيْ عَجِيب

﴿وَانْطَلَقَ الْمَلَأ مِنْهُمْ﴾ مِنْ مَجْلِس اجْتِمَاعهمْ عِنْد أَبِي طَالِب وَسَمَاعهمْ فِيهِ مِنْ النَّبِيّ ﷺ قُولُوا لَا إلَه إلَّا اللَّه ﴿أَنِ امْشُوا﴾ يَقُول بَعْضهمْ لِبَعْضٍ امْشُوا ﴿وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتكُمْ﴾ اُثْبُتُوا عَلَى عِبَادَتهَا ﴿إنَّ هذا﴾ المذكور من التوحيد ﴿لَشَيْء يُرَاد﴾ مِنَّا

﴿مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّة الْآخِرَة﴾ أَيْ مِلَّة عِيسَى ﴿إنْ﴾ مَا ﴿هَذَا إلَّا اخْتِلَاق﴾ كذب

المذكور من التوحيد ﴿لَشَيْء يُرَاد﴾ مِنَّا

﴿مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّة الْآخِرَة﴾ أَيْ مِلَّة عِيسَى ﴿إنْ﴾ مَا ﴿هَذَا إلَّا اخْتِلَاق﴾ كذب

﴿أَأُنْزِلَ﴾ بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَتَرْكه ﴿عَلَيْهِ﴾ عَلَى مُحَمَّد ﴿الذِّكْر﴾ أَيْ الْقُرْآن ﴿مِنْ بَيْننَا﴾ وَلَيْسَ بِأَكْبَرِنَا ولا أشرفنا أي لم ينزل عليه قال تعالى ﴿بَلْ هُمْ فِي شَكّ مِنْ ذِكْرِي﴾ وَحْيِي أَيْ الْقُرْآن حَيْثُ كَذَّبُوا الْجَائِي بِهِ ﴿بَلْ لَمَّا﴾ لَمْ ﴿يَذُوقُوا عَذَاب﴾ وَلَوْ ذَاقُوهُ لَصَدَّقُوا النَّبِيّ ﷺ فِيمَا جَاءَ بِهِ وَلَا يَنْفَعهُمْ التَّصْدِيق حِينَئِذٍ

﴿أَمْ عِنْدهمْ خَزَائِن رَحْمَة رَبّك الْعَزِيز﴾ الْغَالِب ﴿الْوَهَّاب﴾ مِنْ النُّبُوَّة وَغَيْرهَا فَيُعْطُونَهَا مَنْ شَاءُوا ١ -

﴿أَمْ لَهُمْ مُلْك السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا﴾ إنْ زَعَمُوا ذَلِكَ ﴿فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَاب﴾ الْمُوَصِّلَة إلَى السَّمَاء فَيَأْتُوا بِالْوَحْيِ فَيَخُصُّوا بِهِ مَنْ شَاءُوا وَأَمْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِمَعْنَى هَمْزَة الْإِنْكَار ١ -

﴿جُنْد مَا﴾ أَيْ هُمْ جُنْد حَقِير ﴿هُنَالِكَ﴾ فِي تَكْذِيبهمْ لَك ﴿مَهْزُوم﴾ صِفَة جُنْد ﴿مِنْ الْأَحْزَاب﴾ صِفَة جُنْد أَيْضًا أَيْ كَالْأَجْنَادِ مِنْ جِنْس الْأَحْزَاب الْمُتَحَزِّبِينَ عَلَى الْأَنْبِيَاء قَبْلك وَأُولَئِكَ قَدْ قُهِرُوا وَأُهْلِكُوا فَكَذَا نُهْلِك هَؤُلَاءِ ١ -

﴿كَذَّبَتْ قَبْلهمْ قَوْم نُوح﴾ تَأْنِيث قَوْم بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى ﴿وَعَادٍ وَفِرْعَوْن ذُو الْأَوْتَاد﴾ كَانَ يُتَّدُ لِكُلِّ مَنْ يَغْضَب عَلَيْهِ أَرْبَعَة أَوْتَاد يُشَدّ إلَيْهَا يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَيُعَذِّبهُ ١ -

﴿وَثَمُود وَقَوْم لُوط وَأَصْحَاب الْأَيْكَة﴾ أَيْ الْغَيْضَة وهم قوم شعيب ﵇ ﴿أولئك الأحزاب﴾ ١ -

﴿إنْ﴾ مَا ﴿كُلّ﴾ مِنْ الْأَحْزَاب ﴿إلَّا كَذَّبَ الرُّسُل﴾ لِأَنَّهُمْ إذَا كَذَّبُوا وَاحِدًا مِنْهُمْ فَقَدْ كَذَّبُوا جَمِيعهمْ لِأَنَّ دَعْوَتهمْ وَاحِدَة وَهِيَ دَعْوَة التوحيد ﴿فحق﴾ وجب ﴿عقاب﴾ ١ -

﴿وَمَا يَنْظُر﴾ يَنْتَظِر ﴿هَؤُلَاءِ﴾ أَيْ كُفَّار مَكَّة ﴿إلَّا صَيْحَة وَاحِدَة﴾ هِيَ نَفْخَة الْقِيَامَة تَحِلّ بِهِمْ الْعَذَاب ﴿مَا لَهَا مِنْ فَوَاق﴾ بِفَتْحِ الْفَاء وَضَمّهَا رُجُوع ١ -

﴿وَقَالُوا﴾ لَمَّا نَزَلَ ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابه بِيَمِينِهِ﴾ إلَخْ ﴿رَبّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطّنَا﴾ أَيْ كِتَاب أَعْمَالنَا ﴿قَبْل يَوْم الْحِسَاب﴾ قَالُوا ذَلِكَ استهزاء ١ -

ا مَنْ أُوتِيَ كِتَابه بِيَمِينِهِ﴾ إلَخْ ﴿رَبّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطّنَا﴾ أَيْ كِتَاب أَعْمَالنَا ﴿قَبْل يَوْم الْحِسَاب﴾ قَالُوا ذَلِكَ استهزاء ١ -

قال تعالى﴾ اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدنَا دَاوُدَ ذَا الْأَيْد﴾ أَيْ الْقُوَّة فِي الْعِبَادَة كَانَ يَصُوم يَوْمًا وَيُفْطِر يَوْمًا وَيَقُوم نِصْف اللَّيْل وَيَنَام ثُلُثه وَيَقُوم سُدُسه ﴿إنَّهُ أَوَّاب﴾ رَجَّاعٌ إلَى مَرْضَاة اللَّه

١ -

﴿إنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَال مَعَهُ يُسَبِّحْنَ﴾ بِتَسْبِيحِهِ ﴿بِالْعَشِيِّ﴾ وَقْت صَلَاة الْعِشَاء ﴿وَالْإِشْرَاق﴾ وَقْت صَلَاة الضُّحَى وَهُوَ أَنْ تُشْرِق الشَّمْس وَيَتَنَاهَى ضَوْءُهَا ١ -

﴿و﴾ سخرنا ﴿الطير محشورة﴾ مَجْمُوعَة إلَيْهِ تُسَبِّح مَعَهُ ﴿كُلّ﴾ مِنْ الْجِبَال وَالطَّيْر ﴿لَهُ أَوَّاب﴾ رَجَّاعٌ إلَى طَاعَته بِالتَّسْبِيحِ ٢ -

﴿وَشَدَدْنَا مُلْكه﴾ قَوَّيْنَاهُ بِالْحَرَسِ وَالْجُنُود وَكَانَ يَحْرُس مِحْرَابه فِي كُلّ لَيْلَة ثَلَاثُونَ أَلْف رَجُل ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَة﴾ النُّبُوَّة وَالْإِصَابَة فِي الْأُمُور ﴿وَفَصْل الخطاب﴾ البيان الشافي في كل قصد ٢ -

﴿وَهَلْ﴾ مَعْنَى الِاسْتِفْهَام هُنَا التَّعْجِيب وَالتَّشْوِيق إلَى اسْتِمَاع مَا بَعْده ﴿أَتَاك﴾ يَا مُحَمَّد ﴿نَبَأ الْخَصْم إذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَاب﴾ مِحْرَاب دَاوُدَ أَيْ مَسْجِده حَيْثُ مَنَعُوا الدُّخُول عَلَيْهِ مِنْ الْبَاب لِشَغْلِهِ بِالْعِبَادَةِ أَيْ خَبَرهمْ وَقِصَّتهمْ ٢ -

الْمِحْرَاب﴾ مِحْرَاب دَاوُدَ أَيْ مَسْجِده حَيْثُ مَنَعُوا الدُّخُول عَلَيْهِ مِنْ الْبَاب لِشَغْلِهِ بِالْعِبَادَةِ أَيْ خَبَرهمْ وَقِصَّتهمْ ٢ -

﴿إذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لا تخف﴾ نَحْنُ ﴿خَصْمَانِ﴾ قِيلَ فَرِيقَانِ لِيُطَابِق مَا قَبْله مِنْ ضَمِير الْجَمْع وَقِيلَ اثْنَانِ وَالضَّمِير بِمَعْنَاهُمَا وَالْخَصْم يُطْلَق عَلَى الْوَاحِد وَأَكْثَر وَهُمَا مَلَكَانِ جَاءَا فِي صُورَة خَصْمَيْنِ وَقَعَ لَهُمَا مَا ذكر هنا عَلَى سَبِيل الْفَرْض لِتَنْبِيهِ دَاوُدَ ﵇ عَلَى مَا وَقَعَ مِنْهُ وَكَانَ لَهُ تِسْع وَتِسْعُونَ امْرَأَة وَطَلَبَ امْرَأَة شَخْص لَيْسَ لَهُ غَيْرهَا وَتَزَوَّجَهَا وَدَخَلَ بِهَا ﴿بَغَى بَعْضنَا عَلَى بَعْض فَاحْكُمْ بَيْننَا بِالْحَقِّ وَلَا تَشْطُطْ﴾ تَجُرْ ﴿وَاهْدِنَا﴾ أَرْشِدْنَا ﴿إلَى سَوَاء الصِّرَاط﴾ وَسَط الطَّرِيق الصواب ٢ -

﴿إنَّ هَذَا أَخِي﴾ أَيْ عَلَى دِينِي ﴿لَهُ تِسْع وَتِسْعُونَ نَعْجَة﴾ يُعَبَّر بِهَا عَنْ الْمَرْأَة ﴿ولي نعجة واحدة فقال أَكْفِلْنِيهَا﴾ أَيْ اجْعَلْنِي كَافِلهَا ﴿وَعَزَّنِي﴾ غَلَبَنِي ﴿فِي الْخِطَاب﴾ أَيْ الْجِدَال وَأَقَرَّهُ الْآخَر عَلَى ذَلِكَ

٢ -

﴿قَالَ لَقَدْ ظَلَمَك بِسُؤَالِ نَعْجَتك﴾ لِيَضُمّهَا ﴿إلَى نِعَاجه وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاء﴾ الشُّرَكَاء ﴿لِيَبْغِيَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض إلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات وَقَلِيل مَا هُمْ﴾ مَا لِتَأْكِيدِ الْقِلَّة فَقَالَ الْمَلَكَانِ صَاعِدَيْنِ فِي صُورَتَيْهِمَا إلَى السَّمَاء قضى الرجل على نفسه فتنبه داود قال تعالى ﴿وَظَنَّ﴾ أَيْ أَيْقَنَ ﴿دَاوُد أَنَّمَا فَتَنَّاهُ﴾ أَوْقَعْنَاهُ فِي فِتْنَة أَيْ بَلِيَّة بِمَحَبَّتِهِ تِلْكَ الْمَرْأَة ﴿فاستغفر ربه وخر راكعا﴾ أي ساجدا ﴿وأناب﴾ ٢ -

﴿فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدنَا لَزُلْفَى﴾ أَيْ زِيَادَة خَيْر فِي الدُّنْيَا ﴿وَحُسْن مَآب﴾ مَرْجِع فِي الْآخِرَة ٢ -

﴿يَا دَاوُد إنَّا جَعَلْنَاك خَلِيفَة فِي الْأَرْض﴾ تَدَبَّرْ أَمْر النَّاس ﴿فَاحْكُمْ بَيْن النَّاس بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِع الْهَوَى﴾ أَيْ هَوَى النَّفْس ﴿فَيُضِلّك عَنْ سَبِيل اللَّه﴾ أَيْ عَنْ الدَّلَائِل الدَّالَّة عَلَى تَوْحِيده ﴿إنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيل اللَّه﴾ أَيْ عَنْ الْإِيمَان بِاَللَّهِ ﴿لَهُمْ عَذَاب شَدِيد بِمَا نَسُوا﴾ بِنِسْيَانِهِمْ ﴿يَوْم الْحِسَاب﴾ الْمُرَتَّب عَلَيْهِ تَرْكهمْ الْإِيمَان وَلَوْ أَيْقَنُوا بِيَوْمِ الْحِسَاب لَآمَنُوا فِي الدُّنْيَا ٢ -

﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا بَاطِلًا﴾ عَبَثًا ﴿ذَلِكَ﴾ أَيْ خَلَقَ مَا ذُكِرَ لَا لِشَيْءٍ ﴿ظَنّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مِنْ أَهْل مَكَّة ﴿فويل﴾ واد ﴿للذين كفروا من النار﴾ ٢ -

﴿أَمْ نَجْعَل الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْض أَمْ نَجْعَل الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ﴾ نَزَلَ لَمَّا قَالَ كُفَّار مَكَّة لِلْمُؤْمِنِينَ إنَّا نُعْطِي فِي الْآخِرَة مِثْل مَا تُعْطُونَ وَأَمْ بِمَعْنَى همزة الإنكار ٢ -

كَالْفُجَّارِ﴾ نَزَلَ لَمَّا قَالَ كُفَّار مَكَّة لِلْمُؤْمِنِينَ إنَّا نُعْطِي فِي الْآخِرَة مِثْل مَا تُعْطُونَ وَأَمْ بِمَعْنَى همزة الإنكار ٢ -

﴿كِتَاب﴾ خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف أَيْ هَذَا ﴿أَنْزَلْنَاهُ إلَيْك مُبَارَك لِيَدَّبَّرُوا﴾ أَصْله يَتَدَبَّرُوا أُدْغِمَتْ التَّاء في الدال ﴿آيَاته﴾ يَنْظُرُوا فِي مَعَانِيهَا فَيُؤْمِنُوا ﴿وَلِيَتَذَكَّر﴾ يَتَّعِظ ﴿أولوا الْأَلْبَاب﴾ أَصْحَاب الْعُقُول ٣ -

﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَان﴾ ابْنه ﴿نِعْمَ الْعَبْد﴾ أَيْ سُلَيْمَان ﴿إنَّهُ أَوَّاب﴾ رَجَّاعٌ فِي التَّسْبِيح وَالذِّكْر فِي جَمِيع الْأَوْقَات ٣ -

﴿إذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ﴾ هُوَ مَا بَعْد الزَّوَال ﴿الصَّافِنَات﴾ الْخَيْل جَمْع صَافِنَة وَهِيَ الْقَائِمَة عَلَى ثَلَاث وَإِقَامَة الْأُخْرَى عَلَى طَرَف الْحَافِر وَهُوَ مِنْ صَفَنَ يَصْفِن صُفُونًا ﴿الْجِيَاد﴾ جَمْع جَوَاد وَهُوَ السَّابِق الْمَعْنَى أَنَّهَا إذَا اُسْتُوْقِفَتْ سَكَنَتْ وَإِنْ رَكَضَتْ سَبَقَتْ وَكَانَتْ أَلْف فَرَس عُرِضَتْ عَلَيْهِ بَعْد أَنْ صَلَّى الظُّهْر لِإِرَادَتِهِ الْجِهَاد عَلَيْهَا لِعَدُوٍّ فَعِنْد بُلُوغ الْعَرْض مِنْهَا تِسْعمِائَةِ غَرَبَتْ الشَّمْس وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى الْعَصْر فاغتم

٣ -

﴿فَقَالَ إنِّي أَحْبَبْت﴾ أَيْ أَرَدْت ﴿حُبّ الْخَيْر﴾ أَيْ الْخَيْل ﴿عَنْ ذِكْر رَبِّي﴾ أَيْ صَلَاة الْعَصْر ﴿حَتَّى تَوَارَتْ﴾ أَيْ الشَّمْس ﴿بِالْحِجَابِ﴾ أَيْ اسْتَتَرَتْ بِمَا يَحْجُبهَا عَنْ الْأَبْصَار ٣ -

﴿رُدُّوهَا عَلَيَّ﴾ أَيْ الْخَيْل الْمَعْرُوضَة فَرَدُّوهَا ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا﴾ بِالسَّيْفِ ﴿بِالسُّوقِ﴾ جَمْع سَاق ﴿وَالْأَعْنَاق﴾ أَيْ ذَبْحهَا وَقَطْع أَرْجُلهَا تَقَرُّبًا إلَى اللَّه تَعَالَى حَيْثُ اشْتَغَلَ بِهَا عَنْ الصَّلَاة وَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا فَعَوَّضَهُ اللَّه خَيْرًا مِنْهَا وَأَسْرَعَ وَهِيَ الرِّيح تَجْرِي بِأَمْرِهِ كَيْفَ شَاءَ ٣ -

تَغَلَ بِهَا عَنْ الصَّلَاة وَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا فَعَوَّضَهُ اللَّه خَيْرًا مِنْهَا وَأَسْرَعَ وَهِيَ الرِّيح تَجْرِي بِأَمْرِهِ كَيْفَ شَاءَ ٣ -

﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَان﴾ ابْتَلَيْنَاهُ بِسَلْبِ مُلْكه وَذَلِكَ لِتَزَوُّجِهِ بِامْرَأَةٍ هَوَاهَا وَكَانَتْ تَعْبُد الصَّنَم فِي دَاره مِنْ غَيْر عِلْمه وَكَانَ مُلْكه فِي خَاتَمه فَنَزَعَهُ مَرَّة عِنْد إرَادَة الْخَلَاء وَوَضَعَهُ عِنْد امْرَأَته الْمُسَمَّاة بِالْأَمِينَةِ عَلَى عَادَته فَجَاءَهَا جِنِّيّ فِي صُورَة سُلَيْمَان فَأَخَذَهُ مِنْهَا ﴿وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيّه جَسَدًا﴾ هُوَ ذَلِكَ الْجِنِّيّ وَهُوَ صَخْر أَوْ غَيْره جَلَسَ عَلَى كُرْسِيّ سُلَيْمَان وَعَكَفَتْ عَلَيْهِ الطَّيْر وَغَيْرهَا فَخَرَجَ سُلَيْمَان فِي غَيْر هَيْئَته فَرَآهُ عَلَى كُرْسِيّه وَقَالَ لِلنَّاسِ أَنَا سُلَيْمَان فَأَنْكَرُوهُ ﴿ثُمَّ أَنَابَ﴾ رَجَعَ سُلَيْمَان إلَى مُلْكه بَعْد أَيَّام بِأَنْ وَصَلَ إلَى الْخَاتَم فَلَبِسَهُ وَجَلَسَ عَلَى كُرْسِيّه ٣ -

﴿قَالَ رَبّ اغْفِرْ لِي وَهْب لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي﴾ لَا يَكُون ﴿لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ أي سواي نحو ﴿فمن يهديه من بعدي﴾ أي سوى الله ﴿إنك أنت الوهاب﴾ ٣ -

﴿فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيح تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاء﴾ لَيِّنَة ﴿حَيْثُ أَصَابَ﴾ أَرَادَ ٣ -

﴿وَالشَّيَاطِين كُلّ بَنَّاء﴾ يَبْنِي الْأَبْنِيَة الْعَجِيبَة ﴿وَغَوَّاص﴾ فِي الْبَحْر يَسْتَخْرِج اللُّؤْلُؤ ٣ -

﴿وَآخَرِينَ﴾ مِنْهُمْ ﴿مُقَرَّنِينَ﴾ مَشْدُودِينَ ﴿فِي الْأَصْفَاد﴾ الْقُيُود بجمع أيديهم إلى أعناقهم ٣ -

وقلنا له ﴿هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ﴾ أَعْطِ مِنْهُ مَنْ شِئْت ﴿أو أمسك﴾ عن الإعطاء ﴿بغيرحساب﴾ أَيْ لَا حِسَاب عَلَيْك فِي ذَلِكَ ٤ -

﴿وَإِنَّ لَهُ عِنْدنَا لَزُلْفَى وَحُسْن مَآب﴾ تَقدَمَ مثله ٤ -

﴿وَاذْكُرْ عَبْدنَا أَيُّوب إذْ نَادَى رَبّه أَنِّي﴾ أَيْ بِأَنِّي ﴿مَسَّنِيَ الشَّيْطَان بِنُصْبٍ﴾ ضُرّ ﴿وَعَذَاب﴾ أَلَمْ وَنَسَبَ ذَلِكَ إلَى الشَّيْطَان وَإِنْ كَانَتْ الْأَشْيَاء كُلّهَا مِنْ اللَّه تَأَدُّبًا مَعَهُ تَعَالَى

٤ -

وقيل له ﴿اركض﴾ اضْرِبْ ﴿بِرِجْلِك﴾ الْأَرْض فَضَرَبَ فَنَبَعَتْ عَيْن مَاء فَقِيلَ ﴿هَذَا مُغْتَسَل﴾ مَاء تَغْتَسِل بِهِ ﴿بَارِد وَشَرَاب﴾ تَشْرَب مِنْهُ فَاغْتَسَلَ وَشَرِبَ فَذَهَبَ عَنْهُ كُلّ دَاء كَانَ بِبَاطِنِهِ وَظَاهِره ٤ -

﴿وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْله وَمِثْلهمْ مَعَهُمْ﴾ أَيْ أَحْيَا اللَّه لَهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أَوْلَاده وَرَزَقَهُ مِثْلهمْ ﴿رَحْمَة﴾ نِعْمَة ﴿مِنَّا وَذِكْرَى﴾ عِظَة ﴿لِأُولِي الْأَلْبَاب﴾ لِأَصْحَابِ الْعُقُول ٤ -

﴿وَخُذْ بِيَدِك ضِغْثًا﴾ هُوَ حُزْمَة مِنْ حَشِيش أَوْ قُضْبَان ﴿فَاضْرِبْ بِهِ﴾ زَوْجَتك وَكَانَ قَدْ حَلَفَ لِيَضْرِبهَا مِائَة ضَرْبَة لِإِبْطَائِهَا عَلَيْهِ يَوْمًا ﴿وَلَا تَحْنَث﴾ بِتَرْكِ ضَرْبهَا فَأَخَذَ مِائَة عُود مِنْ الْإِذْخِر أَوْ غَيْره فَضَرَبَهَا بِهِ ضَرْبَة وَاحِدَة ﴿إنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْد﴾ أَيُّوب ﴿إنَّهُ أَوَّاب﴾ رَجَّاعٌ إلَى اللَّه تَعَالَى ٤ -

َوْ غَيْره فَضَرَبَهَا بِهِ ضَرْبَة وَاحِدَة ﴿إنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْد﴾ أَيُّوب ﴿إنَّهُ أَوَّاب﴾ رَجَّاعٌ إلَى اللَّه تَعَالَى ٤ -

﴿وَاذْكُرْ عِبَادنَا إبْرَاهِيم وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب أُولِي الْأَيْدِي﴾ أَصْحَاب الْقَوَى فِي الْعِبَادَة ﴿وَالْأَبْصَار﴾ الْبَصَائِر فِي الدِّين وَفِي قِرَاءَة عَبْدنَا وَإِبْرَاهِيم بَيَان لَهُ وَمَا بَعْده عُطِفَ عَلَى عَبْدنَا ٤ -

﴿إنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ﴾ هِيَ ﴿ذِكْرَى الدَّار﴾ الْآخِرَة أَيْ ذِكْرهَا وَالْعَمَل لَهَا وَفِي قِرَاءَة بِالْإِضَافَةِ وهي للبيان ٤ -

﴿وَإِنَّهُمْ عِنْدنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ﴾ الْمُخْتَارِينَ ﴿الْأَخْيَار﴾ جَمْع خير بالتشديد ٤ -

﴿وَاذْكُرْ إسْمَاعِيل وَاَلْيَسَع﴾ وَهُوَ نَبِيّ وَاللَّام زَائِدَة ﴿وَذَا الْكِفْل﴾ اُخْتُلِفَ فِي نُبُوَّته قِيلَ كَفَلَ مئة نَبِيّ فَرُّوا إلَيْهِ مِنْ الْقَتْل ﴿وَكُلّ﴾ أَيْ كُلّهمْ ﴿مِنْ الْأَخْيَار﴾ جَمْع خَيِّر بِالتَّثْقِيلِ ٤ -

﴿هَذَا ذِكْر﴾ لَهُمْ بِالثَّنَاءِ الْجَمِيل هُنَا ﴿وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ﴾ الشَّامِلِينَ لَهُمْ ﴿لَحُسْن مَآب﴾ مَرْجِع فِي الآخرة ٥ -

﴿وجنات عَدْن﴾ بَدَل أَوْ عَطْف بَيَان لَحُسْن مَآب ﴿مُفَتَّحَة لَهُمْ الْأَبْوَاب﴾ مِنْهَا ٥ -

﴿متكئين فيها﴾ على الأرائك ﴿يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب﴾ ٥ -

﴿وَعِنْدهمْ قَاصِرَات الطَّرْف﴾ حَابِسَات الْعَيْن عَلَى أَزْوَاجهنَّ ﴿أَتْرَاب﴾ أَسْنَانهنَّ وَاحِدَة وَهُنَّ بَنَات ثَلَاث وَثَلَاثِينَ سَنَة جَمْع تَرْب ٥ -

﴿هذا﴾ المذكور ﴿ما يوعدون﴾ بِالْغِيبَةِ وَبِالْخِطَابِ الْتِفَاتًا ﴿لِيَوْمِ الْحِسَاب﴾ أَيْ لِأَجْلِهِ ٥ -

﴿إنَّ هَذَا لَرِزْقنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَاد﴾ أَيْ انْقِطَاع وَالْجُمْلَة حَال مِنْ رِزْقنَا أَوْ خَبَر ثَانٍ لِإِنَّ أَيْ دَائِمًا أَوْ دَائِم ٥ -

﴿هذا﴾ المذكور للمؤمنين ﴿وإن للطاغين﴾ مستأنف ﴿لشر مآب﴾ ٥ -

﴿جَهَنَّم يَصْلَوْنَهَا﴾ يَدْخُلُونَهَا ﴿فَبِئْسَ الْمِهَاد﴾ الْفِرَاش

٥ -

ْ دَائِم ٥ -

﴿هذا﴾ المذكور للمؤمنين ﴿وإن للطاغين﴾ مستأنف ﴿لشر مآب﴾ ٥ -

﴿جَهَنَّم يَصْلَوْنَهَا﴾ يَدْخُلُونَهَا ﴿فَبِئْسَ الْمِهَاد﴾ الْفِرَاش

٥ -

﴿هَذَا﴾ أَيْ الْعَذَاب الْمَفْهُوم مِمَّا بَعْده ﴿فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيم﴾ أَيْ مَاء حَارّ مُحْرِق ﴿وَغَسَّاق﴾ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد مَا يَسِيل مِنْ صَدِيد أَهْل النَّار ٥ -

﴿وَآخَر﴾ بِالْجَمْعِ وَالْإِفْرَاد ﴿مِنْ شَكْله﴾ أَيْ مِثْل الْمَذْكُور مِنْ الْحَمِيم وَالْغَسَّاق ﴿أَزْوَاج﴾ أَصْنَاف أَيْ عَذَابهمْ مِنْ أَنْوَاع مُخْتَلِفَة ٥ -

وَيُقَال لَهُمْ عِنْد دُخُولهمْ النَّار بِأَتْبَاعِهِمْ ﴿هَذَا فوج﴾ جمع ﴿مقتحم﴾ دَاخِل ﴿مَعَكُمْ﴾ النَّار بِشِدَّةٍ فَيَقُول الْمُتَّبِعُونَ ﴿لَا مرحبا بهم﴾ أي لا سعة عليهم ﴿إنهم صالو النار﴾ ٦ -

﴿قَالُوا﴾ أَيْ الْأَتْبَاع ﴿بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ﴾ أَيْ الْكُفْر ﴿لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَار﴾ لَنَا وَلَكُمْ النَّار ٦ -

﴿قَالُوا﴾ أَيْضًا ﴿رَبّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا﴾ أَيْ مِثْل عَذَابه عَلَى كفره ﴿في النار﴾ ٦ -

﴿وَقَالُوا﴾ أَيْ كُفَّار مَكَّة وَهُمْ فِي النَّار ﴿مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدّهُمْ﴾ في الدنيا ﴿من الأشرار﴾ ٦ -

﴿أَتَّخَذْنَاهُمْ سُخْرِيًّا﴾ بِضَمِّ السِّين وَكَسْرهَا كُنَّا نَسْخَر بِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَالْيَاء لِلنَّسَبِ أَيْ أَمَفْقُودُونَ هُمْ ﴿أَمْ زَاغَتْ﴾ مَالَتْ ﴿عَنْهُمُ الْأَبْصَار﴾ فَلَمْ تَرَهُمْ وَهُمْ فُقَرَاء الْمُسْلِمِينَ كَعَمَّارٍ وَبِلَال وَصُهَيْب وسلمان ٦ -

﴿إنَّ ذَلِكَ لَحَقّ﴾ وَاجِب وُقُوعه وَهُوَ ﴿تَخَاصُم أَهْل النَّار﴾ كَمَا تَقَدَّمَ ٦ -

﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد لِكُفَّارِ مَكَّة ﴿إنَّمَا أَنَا مُنْذِر﴾ مُخَوِّف بِالنَّارِ ﴿وَمَا مِنْ إلَه إلَّا الله الواحد القهار﴾ لخلقه ٦ -

﴿رب السماوات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا الْعَزِيز﴾ الْغَالِب عَلَى أَمْره ﴿الغفار﴾ لأوليائه ٦ -

﴿قل﴾ لهم ﴿هو نبأ عظيم﴾ ٦ -

﴿أنتم عنه معرضون﴾ أي الْقُرْآن الَّذِي أَنْبَأْتُكُمْ بِهِ وَجِئْتُكُمْ فِيهِ بِمَا لا يعلم إلا بوحي وهو قوله ٦ -

﴿مَا كَانَ لِي مِنْ عِلْم بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى﴾ أَيْ الْمَلَائِكَة ﴿إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ فِي شَأْن آدَم حين قال الله تَعَالَى ﴿إنِّي جَاعِل فِي الْأَرْض خَلِيفَة﴾ إلَخْ ٧ -

﴿إنْ﴾ مَا ﴿يُوحَى إلَيَّ إلَّا أَنَّمَا أَنَا﴾ أي أني ﴿نذير مبين﴾ بين الإنذار ٧ -

اذكر ﴿إذْ قَالَ رَبّك لِلْمَلَائِكَةِ إنِّي خَالِق بَشَرًا مِنْ طِين﴾ هُوَ آدَم ٧ -

إلَيَّ إلَّا أَنَّمَا أَنَا﴾ أي أني ﴿نذير مبين﴾ بين الإنذار ٧ -

اذكر ﴿إذْ قَالَ رَبّك لِلْمَلَائِكَةِ إنِّي خَالِق بَشَرًا مِنْ طِين﴾ هُوَ آدَم ٧ -

﴿فَإِذَا سَوَّيْته﴾ أَتْمَمْته ﴿وَنَفَخْت﴾ أَجْرَيْت ﴿فِيهِ مِنْ رُوحِي﴾ فَصَارَ حَيًّا وَإِضَافَة الرُّوح إلَيْهِ تَشْرِيف لِآدَم وَالرُّوح جِسْم لَطِيف يَحْيَا بِهِ الْإِنْسَان بِنُفُوذِهِ فِيهِ ﴿فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾ سُجُود تَحِيَّة بِالِانْحِنَاءِ ٧ -

﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَة كُلّهمْ أَجْمَعُونَ﴾ فِيهِ تَأْكِيدَانِ

٧ -

﴿إلَّا إبْلِيس﴾ هُوَ أَبُو الْجِنّ كَانَ بَيْن الْمَلَائِكَة ﴿اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ﴾ فِي عِلْم اللَّه تعالى ٧ -

﴿قَالَ يَا إبْلِيس مَا مَنَعَك أَنْ تَسْجُد لِمَا خَلَقْت بِيَدَيّ﴾ أَيْ تَوَلَّيْت خَلْقه وَهَذَا تَشْرِيف لِآدَم فَإِنَّ كُلّ مَخْلُوق تَوَلَّى اللَّه خلقه ﴿أستكبرت﴾ الآن عن السجود استفهام توبيخ ﴿أَمْ كُنْت مِنَ الْعَالِينَ﴾ الْمُتَكَبِّرِينَ فَتَكَبَّرْت عَنْ السجود لكونك منهم ٧ -

﴿قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين﴾ ٧ -

﴿قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا﴾ أَيْ مِنْ الْجَنَّة وَقِيلَ مِنْ السَّمَاوَات ﴿فَإِنَّك رَجِيم﴾ مَطْرُود ٧ -

﴿وَإِنَّ عَلَيْك لَعْنَتِي إلَى يَوْم الدِّين﴾ الْجَزَاء ٧ -

﴿قَالَ رَبّ فَأَنْظِرْنِي إلَى يَوْم يُبْعَثُونَ﴾ أَيْ الناس ٨ -

﴿قال فإنك من المنظرين﴾ ٨ -

﴿إلَى يَوْم الْوَقْت الْمَعْلُوم﴾ وَقْت النَّفْخَة الْأُولَى ٨ -

﴿قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين﴾ ٨ -

﴿إلَّا عِبَادك مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ﴾ أَيْ الْمُؤْمِنِينَ ٨ -

﴿قَالَ فَالْحَقّ وَالْحَقّ أَقُول﴾ بِنَصْبِهِمَا وَرَفَعَ الْأَوَّل وَنَصَبَ الثَّانِي فَنَصَبَهُ بِالْفِعْلِ بَعْده وَنَصَبَ الْأَوَّل قِيلَ بِالْفِعْلِ الْمَذْكُور وَقِيلَ عَلَى الْمَصْدَر أَيْ أُحِقّ الْحَقّ وَقِيلَ عَلَى نَزْع حَرْف الْقَسَم وَرَفْعه عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأ مَحْذُوف الْخَبَر أَيْ فَالْحَقّ مِنِّي وَقِيلَ فَالْحَقّ قَسَمِي وَجَوَاب الْقَسَم ٨ -

عَلَى نَزْع حَرْف الْقَسَم وَرَفْعه عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأ مَحْذُوف الْخَبَر أَيْ فَالْحَقّ مِنِّي وَقِيلَ فَالْحَقّ قَسَمِي وَجَوَاب الْقَسَم ٨ -

﴿لأملأن جهنم منك﴾ بذريتك ﴿وممن تبعك منهم﴾ أي الناس ﴿أجمعين﴾ ٨ -

﴿قُلْ مَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ﴾ عَلَى تَبْلِيغ الرِّسَالَة ﴿مِنْ أَجْر﴾ جُعْل ﴿وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ الْمُتَقَوِّلِينَ الْقُرْآن مِنْ تِلْقَاء نَفْسِي ٨ -

﴿إنْ هُوَ﴾ أَيْ مَا الْقُرْآن ﴿إلَّا ذِكْر﴾ عِظَة ﴿لِلْعَالَمِينَ﴾ لِلْإِنْسِ وَالْجِنّ وَالْعُقَلَاء دُون الْمَلَائِكَة ٨ -

﴿وَلَتَعْلَمُنَّ﴾ يَا كُفَّار مَكَّة ﴿نَبَأَهُ﴾ خَبَر صِدْقه ﴿بَعْد حِين﴾ أَيْ يَوْم الْقِيَامَة وَعَلِمَ بِمَعْنَى عَرَفَ وَاللَّام قَبْلهَا لَام قَسَم مُقَدَّر أَيْ وَاَللَّه = ٣٩ سُورَة الزُّمَر مَكِّيَّة إلَّا الْآيَات ٥٢ و ٥٣ و ٥٤ فَمَدَنِيَّة وَآيَاتهَا ٧٥ نزلت بعد سبأ بسم الله الرحمن الرحيم

﴿تنزيل الكتاب﴾ القرآن مبتدأ ﴿من الله﴾ خبره ﴿الْعَزِيز﴾ فِي مُلْكه ﴿الْحَكِيم﴾ فِي صُنْعه

﴿إنَّا أَنْزَلْنَا إلَيْك﴾ يَا مُحَمَّد ﴿الْكِتَاب بِالْحَقِّ﴾ مُتَعَلِّق بِأَنْزَل ﴿فَاعْبُدِ اللَّه مُخْلِصًا لَهُ الدِّين﴾ مِنْ الشِّرْك أَيْ مُوَحِّدًا لَهُ

﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّين الْخَالِص﴾ لَا يَسْتَحِقّهُ غَيْره ﴿والذين اتخذوا من دونه﴾ الْأَصْنَام ﴿أَوْلِيَاء﴾ وَهُمْ كُفَّار مَكَّة قَالُوا ﴿مَا نَعْبُدهُمْ إلَّا لِيُقَرِّبُونَا إلَى اللَّه زُلْفَى﴾ قُرْبَى مَصْدَر بِمَعْنَى تَقْرِيبًا ﴿إنَّ اللَّه يَحْكُم بَيْنهمْ﴾ وَبَيْن الْمُسْلِمِينَ ﴿فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ مِنْ أَمْر الدِّين فَيَدْخُل الْمُؤْمِنِينَ الْجَنَّة وَالْكَافِرِينَ النَّار ﴿إنَّ اللَّه لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِب﴾ فِي نِسْبَة الْوَلَد إلَيْهِ ﴿كُفَّار﴾ بِعِبَادَتِهِ غير الله

﴿لَوْ أَرَادَ اللَّه أَنْ يَتَّخِذ وَلَدًا﴾ كَمَا قَالُوا ﴿اتَّخَذَ الرَّحْمَن وَلَدًا﴾ ﴿لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُق مَا يَشَاء﴾ وَاِتَّخَذَهُ وَلَدًا غَيْر مَنْ قَالُوا من الملائكة بنات الله وعزير بن الله والمسيح بن اللَّه ﴿سُبْحَانه﴾ تَنْزِيهًا لَهُ عَنْ اتِّخَاذ الْوَلَد ﴿هو الله الواحد القهار﴾ لخلقه

﴿خلق السماوات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ﴾ مُتَعَلِّق بخَلَقَ ﴿يُكَوِّر﴾ يُدْخِل ﴿اللَّيْل عَلَى النَّهَار﴾ فَيَزِيد ﴿وَيُكَوِّر النَّهَار﴾ يُدْخِلهُ ﴿عَلَى اللَّيْل﴾ فَيَزِيد ﴿وَسَخَّرَ الشَّمْس وَالْقَمَر كُلّ يَجْرِي﴾ فِي فُلْكه ﴿لِأَجَلٍ مُسَمَّى﴾ لِيَوْمِ الْقِيَامَة ﴿أَلَا هُوَ الْعَزِيز﴾ الْغَالِب عَلَى أَمْره الْمُنْتَقِم مِنْ أَعْدَائِهِ ﴿الْغَفَّار﴾ لِأَوْلِيَائِهِ

كه ﴿لِأَجَلٍ مُسَمَّى﴾ لِيَوْمِ الْقِيَامَة ﴿أَلَا هُوَ الْعَزِيز﴾ الْغَالِب عَلَى أَمْره الْمُنْتَقِم مِنْ أَعْدَائِهِ ﴿الْغَفَّار﴾ لِأَوْلِيَائِهِ

﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْس وَاحِدَة﴾ أَيْ آدَم ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجهَا﴾ حَوَّاء ﴿وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الأنعام﴾ الإبل والبقر والغنم والضأن وَالْمَعْز ﴿ثَمَانِيَة أَزْوَاج﴾ مِنْ كُلٍّ زَوْجَانِ ذَكَر وَأُنْثَى كَمَا بَيَّنَ فِي سُورَة الْأَنْعَام ﴿يَخْلُقكُمْ فِي بُطُون أُمَّهَاتكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْد خَلْق﴾ أَيْ نُطَفًا ثُمَّ عُلَقًا ثُمَّ مُضَغًا ﴿فِي ظُلُمَات ثَلَاث﴾ هِيَ ظُلْمَة الْبَطْن وَظُلْمَة الرَّحِم وَظُلْمَة الْمَشِيمَة ﴿ذَلِكُمُ اللَّه رَبّكُمْ لَهُ الْمُلْك لَا إلَه إلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾ عَنْ عِبَادَته إلَى عِبَادَة غَيْره

﴿إنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّه غَنِيّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْر﴾ وَإِنْ أَرَادَهُ مِنْ بَعْضهمْ ﴿وَإِنْ تَشْكُرُوا﴾ اللَّه فَتُؤْمِنُوا ﴿يَرْضَهْ﴾ بِسُكُونِ الْهَاء وبضمها مَعَ إشْبَاع وَدُونه أَيْ الشُّكْر ﴿لَكُمْ وَلَا تَزِر﴾ نَفْس ﴿وَازِرَة وِزْر﴾ نَفْس ﴿أُخْرَى﴾ أَيْ لَا تَحْمِلهُ ﴿ثُمَّ إلَى رَبّكُمْ مَرْجِعكُمْ فَيُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إنَّهُ عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور﴾ بِمَا فِي الْقُلُوب

﴿وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ﴾ أَيْ الْكَافِرَ ﴿ضُرٌّ دَعَا رَبّه﴾ تَضَرَّعَ ﴿مُنِيبًا﴾ رَاجِعًا ﴿إلَيْهِ ثُمَّ إذَا خَوَّلَهُ نِعْمَة﴾ أَعْطَاهُ إنْعَامًا ﴿مِنْهُ نَسِيَ﴾ تَرَكَ ﴿ما كان يدعوا﴾ يتضرع ﴿إليه من قبل﴾ وهو الله فما في موضع من ﴿وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾ شُرَكَاء ﴿لِيُضِلّ﴾ بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّهَا ﴿عَنْ سَبِيله﴾ دِين الْإِسْلَام ﴿قُلْ تَمَتَّعْ بكفرك قليلا﴾ بقية أجلك ﴿إنك من أصحاب النار﴾

نْدَادًا﴾ شُرَكَاء ﴿لِيُضِلّ﴾ بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّهَا ﴿عَنْ سَبِيله﴾ دِين الْإِسْلَام ﴿قُلْ تَمَتَّعْ بكفرك قليلا﴾ بقية أجلك ﴿إنك من أصحاب النار﴾

﴿أمن﴾ بتخفيف الميم ﴿هُوَ قَانِت﴾ قَائِم بِوَظَائِف الطَّاعَات ﴿آنَاء اللَّيْل﴾ سَاعَاته ﴿سَاجِدًا وَقَائِمًا﴾ فِي الصَّلَاة ﴿يَحْذَر الْآخِرَة﴾ أي يخاف عذابها ﴿ويرجوا رَحْمَة﴾ جَنَّة ﴿رَبّه﴾ كَمَنْ هُوَ عَاصٍ بِالْكُفْرِ أو غيره وَفِي قِرَاءَة أَمْ مَنْ فَأَمْ بِمَعْنَى بَلْ والهمزة ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَاَلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ أَيْ لَا يَسْتَوِيَانِ كَمَا لَا يَسْتَوِي العالم والجاهل ﴿إنما يتذكر﴾ يتعظ ﴿أولوا الْأَلْبَاب﴾ أَصْحَاب الْعُقُول

١ -

﴿قُلْ يَا عِبَاد الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبّكُمْ﴾ أَيْ عَذَابه بِأَنْ تُطِيعُوهُ ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا﴾ بِالطَّاعَةِ ﴿حَسَنَة﴾ هِيَ الْجَنَّة ﴿وَأَرْض اللَّه وَاسِعَة﴾ فَهَاجِرُوا إلَيْهَا مِنْ بَيْن الْكُفَّار وَمُشَاهَدَة الْمُنْكَرَات ﴿إنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ﴾ عَلَى الطَّاعَة وَمَا يُبْتَلَوْنَ بِهِ ﴿أَجْرهمْ بِغَيْرِ حِسَاب﴾ بِغَيْرِ مِكْيَال وَلَا مِيزَان ١ -

﴿قُلْ إنِّي أُمِرْت أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّين﴾ مِنَ الشِّرْك ١ -

﴿وَأُمِرْت لِأَنْ﴾ أَيْ بِأَنْ ﴿أَكُونَ أَوَّل الْمُسْلِمِينَ﴾ من هذه الأمة ١ -

﴿قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم﴾ ١ -

﴿قُلِ اللَّه أَعْبُد مُخْلِصًا لَهُ دِينِي﴾ مِنَ الشرك ١ -

﴿فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونه﴾ غَيْره فِيهِ تَهْدِيد لَهُمْ وَإِيذَان بِأَنَّهُمْ لَا يَعْبُدُونَ اللَّه تَعَالَى ﴿قُلْ إنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسهمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْم الْقِيَامَة﴾ بِتَخْلِيدِ الْأَنْفُس فِي النَّار وَبِعَدَمِ وُصُولهمْ إلَى الْحُور الْمُعَدَّة لَهُمْ فِي الْجَنَّة لَوْ آمَنُوا ﴿أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخَسْرَان المبين﴾ البين ١ -

﴿لَهُمْ مِنْ فَوْقهمْ ظُلَل﴾ طِبَاق ﴿مِنَ النَّار وَمِنْ تَحْتهمْ ظُلَل﴾ مِنَ النَّار ﴿ذَلِكَ يُخَوِّف اللَّه بِهِ عِبَاده﴾ أَيْ الْمُؤْمِنِينَ لِيَتَّقُوهُ يَدُلّ عليه ﴿يا عباد فاتقون﴾ ١ -

﴿وَاَلَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوت﴾ الْأَوْثَان ﴿أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا﴾ أقبلوا ﴿إلى الله لهم البشري﴾ بالجنة ﴿فبشر عباد﴾ ١ -

﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْل فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ وَهُوَ مَا فِيهِ صَلَاحهمْ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمْ اللَّه وَأُولَئِكَ هم أولوا الْأَلْبَاب﴾ أَصْحَاب الْعُقُول

١ -

َيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ وَهُوَ مَا فِيهِ صَلَاحهمْ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمْ اللَّه وَأُولَئِكَ هم أولوا الْأَلْبَاب﴾ أَصْحَاب الْعُقُول

١ -

﴿أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَة الْعَذَاب﴾ أَيْ ﴿لَأَمْلَأَن جَهَنَّم﴾ الْآيَة ﴿أَفَأَنْتَ تُنْقِذ﴾ تُخْرِج ﴿مَنْ فِي النَّار﴾ جَوَاب الشَّرْط وَأُقِيمَ فِيهِ الظَّاهِر مَقَام الْمُضْمَر وَالْهَمْزَة لِلْإِنْكَارِ وَالْمَعْنَى لَا تَقْدِر عَلَى هِدَايَته فَتُنْقِذهُ مِنْ النَّار ٢ -

﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقُوا رَبّهمْ﴾ بِأَنْ أَطَاعُوهُ ﴿لَهُمْ غُرَف مِنْ فَوْقهَا غُرَف مَبْنِيَّة تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار﴾ أَيْ مِنْ تَحْت الْغُرَف الْفَوْقَانِيَّة وَالتَّحْتَانِيَّة ﴿وَعْد اللَّه﴾ مَنْصُوب بِفِعْلِهِ الْمُقَدَّر ﴿لَا يُخْلِف اللَّه الْمِيعَاد﴾ وَعْده ٢ -

﴿أَلَمْ تَرَ﴾ تَعْلَم ﴿أَنَّ اللَّه أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاء مَاء فَسَلَكَهُ يَنَابِيع﴾ أَدْخَلَهُ أَمْكِنَة نَبْع ﴿فِي الْأَرْض ثُمَّ يُخْرِج بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانه ثُمَّ يَهِيج﴾ يَيْبَس ﴿فَتَرَاهُ﴾ بَعْد الْخُضْرَة مَثَلًا ﴿مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلهُ حُطَامًا﴾ فُتَاتًا ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى﴾ تَذْكِيرًا ﴿لِأُولِي الْأَلْبَاب﴾ يَتَذَكَّرُونَ بِهِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى وَحْدَانِيَّة اللَّه تَعَالَى وَقُدْرَته ٢ -

﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّه صَدْره لِلْإِسْلَامِ﴾ فَاهْتَدَى ﴿فَهُوَ عَلَى نُور مِنْ رَبّه﴾ كَمَنْ طُبِعَ عَلَى قَلْبه دَلَّ عَلَى هَذَا ﴿فَوَيْل﴾ كَلِمَة عَذَاب ﴿لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبهمْ مِنْ ذِكْر اللَّه﴾ أَيْ عَنْ قَبُول الْقُرْآن ﴿أُولَئِكَ فِي ضَلَال مُبِين﴾ بَيِّن ٢ -

عَلَى هَذَا ﴿فَوَيْل﴾ كَلِمَة عَذَاب ﴿لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبهمْ مِنْ ذِكْر اللَّه﴾ أَيْ عَنْ قَبُول الْقُرْآن ﴿أُولَئِكَ فِي ضَلَال مُبِين﴾ بَيِّن ٢ -

﴿اللَّه نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيث كِتَابًا﴾ بَدَل مِنْ أَحْسَن أَيْ قُرْآنًا ﴿مُتَشَابِهًا﴾ أَيْ يُشْبِه بَعْضه بَعْضًا فِي النَّظْم وَغَيْره ﴿مَثَانِيَ﴾ ثُنِيَ فِيهِ الْوَعْد وَالْوَعِيد وَغَيْرهمَا ﴿تَقْشَعِرّ مِنْهُ﴾ تَرْتَعِد عِنْد ذكره وَعِيده ﴿جُلُود الَّذِينَ يَخْشَوْنَ﴾ يَخَافُونَ ﴿رَبّهمْ ثُمَّ تَلِينَ﴾ تَطْمَئِنّ ﴿جُلُودهمْ وَقُلُوبهمْ إلَى ذِكْر اللَّه﴾ أَيْ عِنْد ذِكْر وَعْده ﴿ذَلِكَ﴾ أَيْ الْكِتَاب ﴿هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد

٢ -

﴿أَفَمَنْ يَتَّقِي﴾ يَلْقَى ﴿بِوَجْهِهِ سُوء الْعَذَاب يَوْم الْقِيَامَة﴾ أَيْ أَشَدّه بِأَنْ يُلْقَى فِي النَّار مَغْلُولَة يَدَاهُ إلَى عُنُقه كَمَنْ أَمِنَ مِنْهُ بِدُخُولِ الْجَنَّة ﴿وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ﴾ أَيْ كُفَّار مَكَّة ﴿ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ أَيْ جَزَاءَهُ ٢ -

﴿كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ﴾ رُسُلهمْ فِي إتْيَان الْعَذَاب ﴿فَأَتَاهُمُ الْعَذَاب مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ﴾ مِنْ جِهَة لَا تَخْطِر بِبَالِهِمْ ٢ -

﴿فَأَذَاقَهُمْ اللَّه الْخِزْي﴾ الذُّلّ وَالْهَوَان مِنْ الْمَسْخ وَالْقَتْل وَغَيْره ﴿فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَلَعَذَاب الْآخِرَة أَكْبَر لَوْ كَانُوا﴾ أَيْ الْمُكَذِّبُونَ ﴿يَعْلَمُونَ﴾ عَذَابهَا ما كذبوا ٢ -

﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا﴾ جَعَلْنَا ﴿لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآن مِنْ كُلّ مَثَل لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ يَتَّعِظُونَ ٢ -

﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ حَال مُؤَكِّدَة ﴿غَيْر ذِي عِوَج﴾ أَيْ لَبْس وَاخْتِلَاف ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ الْكُفْر ٢ -

﴿ضَرَبَ اللَّه﴾ لِلْمُشْرِكِ وَالْمُوَحِّد ﴿مَثَلًا رَجُلًا﴾ بَدَل مِنْ مَثَلًا ﴿فِيهِ شُرَكَاء مُتَشَاكِسُونَ﴾ مُتَنَازِعُونَ سَيِّئَة أخلاقهم ﴿ورجلا سالما﴾ خَالِصًا ﴿لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا﴾ تَمْيِيز أَيْ لَا يَسْتَوِي الْعَبْد لِجَمَاعَةٍ وَالْعَبْد لِوَاحِدٍ فَإِنَّ الْأَوَّل إذَا طَلَبَ مِنْهُ كُلّ مِنْ مَالِكَيْهِ خِدْمَته فِي وَقْت وَاحِد تَحَيَّرَ فِيمَنْ يَخْدُمهُ مِنْهُمْ وَهَذَا مَثَل لِلْمُشْرِكِ وَالثَّانِي مَثَل لِلْمُوَحِّدِ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ وَحْده ﴿بَلْ أَكْثَرهمْ﴾ أَيْ أَهْل مَكَّة ﴿لَا يَعْلَمُونَ﴾ مَا يَصِيرُونَ إلَيْهِ مِنْ العذاب فيشركون ٣ -

﴿إنَّك﴾ خِطَاب لِلنَّبِيِّ ﷺ ﴿مَيِّت وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ سَتَمُوتُ وَيَمُوتُونَ فَلَا شَمَاتَة بِالْمَوْتِ نَزَلَتْ لَمَّا اسْتَبْطَئُوا مَوْته صَلَّى اللَّه عليه وسلم

٣ -

﴿ثُمَّ إنَّكُمْ﴾ أَيّهَا النَّاس فِيمَا بَيْنكُمْ مِنْ المظالم ﴿يوم القيامة عند ربكم تختصمون﴾ ٣ -

﴿فَمَنْ﴾ أَيْ لَا أَحَد ﴿أَظْلَم مِمَّنْ كَذَّبَ عَلَى اللَّه﴾ بِنِسْبَةِ الشَّرِيك وَالْوَلَد إلَيْهِ ﴿وَكَذَّبَ بِالصَّدْقِ﴾ بِالْقُرْآنِ ﴿إذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّم مَثْوًى﴾ مَأْوًى ﴿لِلْكَافِرِينَ﴾ بَلَى ٣ -

﴿وَاَلَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ﴾ هُوَ النَّبِيُّ ﷺ ﴿وَصَدَّقَ بِهِ﴾ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ فَاَلَّذِي بِمَعْنَى الَّذِينَ ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ الشِّرْك ٣ -

﴿لهم ما يشائون عِنْد رَبّهمْ ذَلِكَ جَزَاء الْمُحْسِنِينَ﴾ لِأَنْفُسِهِمْ بِإِيمَانِهِمْ ٣ -

الَّذِينَ ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ الشِّرْك ٣ -

﴿لهم ما يشائون عِنْد رَبّهمْ ذَلِكَ جَزَاء الْمُحْسِنِينَ﴾ لِأَنْفُسِهِمْ بِإِيمَانِهِمْ ٣ -

﴿لِيُكَفِّر اللَّه عَنْهُمْ أَسْوَأ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرهمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أَسْوَأ وَأَحْسَن بمعنى السيء والحسن ٣ -

﴿أَلَيْسَ اللَّه بِكَافٍ عَبْده﴾ أَيْ النَّبِيّ بَلَى ﴿وَيُخَوِّفُونَك﴾ الْخِطَاب لَهُ ﴿بِاَلَّذِينَ مِنْ دُونه﴾ أَيْ الأصنام أن تقتله أو تخبله ﴿ومن يضلل الله فما له من هاد﴾ ٣ -

﴿وَمَنْ يَهْدِ اللَّه فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلّ أَلَيْسَ اللَّه بِعَزِيزٍ﴾ غَالِب عَلَى أَمْره ﴿ذِي انْتِقَام﴾ مِنْ أَعْدَائِهِ بَلَى ٣ -

﴿ولئن﴾ لام قسم ﴿سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل أفرأيتم مَا تَدْعُونَ﴾ تَعْبُدُونَ ﴿مِنْ دُون اللَّه﴾ أَيْ الْأَصْنَام ﴿إنْ أَرَادَنِي اللَّه بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَات ضُرّه ?﴾ لَا ﴿أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَات رَحْمَته﴾ لَا وَفِي قِرَاءَة بِالْإِضَافَةِ فِيهِمَا ﴿قُلْ حَسْبِيَ اللَّه عَلَيْهِ يَتَوَكَّل الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ يثق الواثقون ٣ -

﴿قُلْ يَا قَوْم اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتكُمْ﴾ حَالَتكُمْ ﴿إنِّي عَامِل﴾ على حالتي ﴿فسوف تعلمون

٤ -

﴿من﴾ موصول مَفْعُول الْعِلْم ﴿يَأْتِيه عَذَاب يُخْزِيه وَيَحِلّ﴾ يَنْزِل ﴿عَلَيْهِ عَذَاب مُقِيم﴾ دَائِم هُوَ عَذَاب النَّار وَقَدْ أَخْزَاهُمْ اللَّه بِبَدْرٍ ٤ -

﴿إنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْك الْكِتَاب لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ﴾ مُتَعَلِّق بِأَنْزَلَ ﴿فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ﴾ اهْتِدَاؤُهُ ﴿وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلّ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾ فتجبرهم على الهدى ٤ -

ْزَلَ ﴿فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ﴾ اهْتِدَاؤُهُ ﴿وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلّ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾ فتجبرهم على الهدى ٤ -

﴿الله يتوفى الأنفس حين موتها و﴾ يَتَوَفَّى ﴿الَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامهَا﴾ أَيْ يَتَوَفَّاهَا وَقْت النَّوْم ﴿فَيُمْسِك الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْت وَيُرْسِل الْأُخْرَى إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ أَيْ وَقْت مَوْتهَا وَالْمُرْسَلَة نَفْس التَّمْيِيز تَبْقَى بِدُونِهَا نَفْس الْحَيَاة بِخِلَافِ الْعَكْس ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ﴾ الْمَذْكُور ﴿لَآيَات﴾ دَلَالَات ﴿لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فَيَعْلَمُونَ أَنَّ الْقَادِر عَلَى ذَلِكَ قَادِر عَلَى الْبَعْث وَقُرَيْش لَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي ذَلِكَ ٤ -

Bagian 24 dari 32