Tafsir Jalalain

Tafsir ringkas dua Imam Jalaluddin, paling luas dipakai di pesantren.

Bagian 26 dari 32

— Bagian 26 · إلَى الْمُرْسَل إلَيْهِ أَيْ يُكَلِّمهُ ﴿بِإِذْن… —

Bagian 26

إلَى الْمُرْسَل إلَيْهِ أَيْ يُكَلِّمهُ ﴿بِإِذْنِهِ﴾ أَيْ اللَّه ﴿مَا يَشَاء﴾ اللَّه ﴿إنَّهُ عَلِيّ﴾ عَنْ صِفَات الْمُحْدَثِينَ ﴿حَكِيم﴾ في صنعه ٥ -

﴿وَكَذَلِكَ﴾ أَيْ مِثْل إيحَائِنَا إلَى غَيْرك مِنْ الرُّسُل ﴿أَوْحَيْنَا إلَيْك﴾ يَا مُحَمَّد ﴿رُوحًا﴾ هُوَ الْقُرْآن بِهِ تَحْيَا الْقُلُوب ﴿مِنْ أَمْرنَا﴾ الَّذِي نُوحِيهِ إلَيْك ﴿مَا كُنْت تَدْرِي﴾ تَعْرِف قَبْل الْوَحْي إلَيْك ﴿مَا الْكِتَاب﴾ الْقُرْآن ﴿وَلَا الْإِيمَان﴾ أَيْ شَرَائِعه وَمَعَالِمه وَالنَّفْي مُعَلَّق لِلْفِعْلِ عَنْ الْعَمَل وَمَا بَعْده سَدَّ مَسَدّ الْمَفْعُولَيْنِ ﴿وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ﴾ أَيْ الرُّوح أَوْ الْكِتَاب ﴿نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاء مِنْ عِبَادنَا وَإِنَّك لَتَهْدِي﴾ تَدْعُو بِالْوَحْيِ إلَيْك ﴿إلَى صِرَاط﴾ طَرِيق ﴿مُسْتَقِيم﴾ دين الإسلام

٥ -

﴿صِرَاط اللَّه الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض﴾ مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا ﴿أَلَا إلَى اللَّه تَصِير الْأُمُور﴾ تَرْجِع = ٤٣ سُورَة الزُّخْرُف

﴿حم﴾ اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ

﴿وَالْكِتَاب﴾ الْقُرْآن ﴿الْمُبِين﴾ الْمُظْهِر طَرِيق الْهُدَى وَمَا يُحْتَاج إلَيْهِ مِنْ الشَّرِيعَة

﴿إنَّا جَعَلْنَاهُ﴾ أَوْجَدْنَا الْكِتَاب ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ بِلُغَةِ الْعَرَب ﴿لَعَلَّكُمْ﴾ يَا أَهْل مَكَّة ﴿تَعْقِلُونَ﴾ تَفْهَمُونَ معانيه

﴿وَإِنَّهُ﴾ مُثْبَت ﴿فِي أُمّ الْكِتَاب﴾ أَصْل الْكُتُب أَيْ اللَّوْح الْمَحْفُوظ ﴿لَدَيْنَا﴾ بَدَل عِنْدنَا ﴿لَعَلِيٌّ﴾ عَلَى الْكُتُب قَبْله ﴿حَكِيم﴾ ذُو حِكْمَة بَالِغَة

﴿أَفَنَضْرِب﴾ نَمْسِك ﴿عَنْكُمُ الذِّكْر﴾ الْقُرْآن ﴿صَفْحًا﴾ إمْسَاكًا فَلَا تُؤْمَرُونَ وَلَا تُنْهَوْنَ لِأَجْلِ ﴿أَنْ كُنْتُمْ قوما مسرفين﴾ مشركين لا

﴿وكم أرسلنا من نبي في الأولين﴾

﴿وَمَا﴾ كَانَ ﴿يَأْتِيهِمْ﴾ أَتَاهُمْ ﴿مِنْ نَبِيّ إلَّا كانوا به يستهزءون﴾ كَاسْتِهْزَاءِ قَوْمك بِك وَهَذَا تَسْلِيَة لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

َانَ ﴿يَأْتِيهِمْ﴾ أَتَاهُمْ ﴿مِنْ نَبِيّ إلَّا كانوا به يستهزءون﴾ كَاسْتِهْزَاءِ قَوْمك بِك وَهَذَا تَسْلِيَة لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

﴿فَأَهْلَكْنَا أَشَدّ مِنْهُمْ﴾ مِنْ قَوْمك ﴿بَطْشًا﴾ قُوَّة ﴿وَمَضَى﴾ سَبَقَ فِي آيَات ﴿مَثَل الْأَوَّلِينَ﴾ صِفَتهمْ فِي الْإِهْلَاك فَعَاقِبَة قَوْمك كَذَلِكَ

﴿ولئن﴾ لام قسم ﴿سألتهم من خلق السماوات وَالْأَرْض لَيَقُولَنَّ﴾ حُذِفَ مِنْهُ نُون الرَّفْع لِتَوَالِي النُّونَات وَوَاو الضَّمِير لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ ﴿خَلَقَهُنَّ الْعَزِيز الْعَلِيم﴾ آخِر جَوَابهمْ أَيْ اللَّه ذُو الْعِزَّة والعلم زاد تعالى ١ -

﴿الذي جعل لكم الأرض مهادا﴾ فِرَاشًا كَالْمَهْدِ لِلصَّبِيِّ ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا﴾ طُرُقًا ﴿لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ إلَى مَقَاصِدكُمْ فِي أَسْفَاركُمْ ١ -

﴿وَاَلَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاء مَاء بِقَدَرٍ﴾ أَيْ بِقَدْرِ حَاجَتكُمْ إلَيْهِ وَلَمْ يُنْزِلهُ طُوفَانًا ﴿فَأَنْشَرْنَا﴾ أَحْيَيْنَا ﴿بِهِ بَلْدَة مَيْتًا كَذَلِكَ﴾ أَيْ مِثْل هَذَا الْإِحْيَاء ﴿تُخْرَجُونَ﴾ مِنْ قُبُوركُمْ أَحْيَاء ١ -

﴿وَاَلَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاج﴾ الْأَصْنَاف ﴿كُلّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْك﴾ السُّفُن ﴿وَالْأَنْعَام﴾ كَالْإِبِلِ ﴿مَا تَرْكَبُونَ﴾ حُذِفَ الْعَائِد اخْتِصَارًا وَهُوَ مَجْرُور فِي الْأَوَّل أَيْ فِيهِ مَنْصُوب فِي الثَّانِي ١ -

﴿لِتَسْتَوُوا﴾ لِتَسْتَقِرُّوا ﴿عَلَى ظُهُوره﴾ ذَكَرَ الضَّمِير وَجَمَعَ الظَّهْر نَظَرًا لِلَفْظِ مَا وَمَعْنَاهَا ﴿ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَة رَبّكُمْ إذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَان الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مقرنين﴾ مطيقين ١ -

﴿وَإِنَّا إلَى رَبّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ لَمُنْصَرِفُونَ ١ -

﴿وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَاده جُزْءًا﴾ حَيْثُ قَالُوا الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه لِأَنَّ الْوَلَد جُزْء مِنْ الْوَالِد وَالْمَلَائِكَة مِنْ عِبَاده تَعَالَى ﴿إنَّ الْإِنْسَان﴾ الْقَائِل مَا تَقَدَّمَ ﴿لَكَفُور مُبِين﴾ بَيِّن ظَاهِر الكفر ١ -

﴿أَمْ﴾ بِمَعْنَى هَمْزَة الْإِنْكَار وَالْقَوْل مُقَدَّر أَيْ أَتَقُولُونَ ﴿اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُق بَنَات﴾ لِنَفْسِهِ ﴿وَأَصْفَاكُمْ﴾ أَخْلَصَكُمْ ﴿بِالْبَنِينَ﴾ اللَّازِم مِنْ قَوْلكُمْ السَّابِق فَهُوَ مِنْ جُمْلَة الْمُنْكَر ١ -

﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدهمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا﴾ جَعَلَ لَهُ شَبَهًا بِنِسْبَةِ الْبَنَات إلَيْهِ لِأَنَّ الْوَلَد يُشْبِه الْوَالِد الْمَعْنَى إذَا أُخْبِرَ أَحَدهمْ بِالْبِنْتِ تُولَد لَهُ ﴿ظَلَّ﴾ صَارَ ﴿وَجْهه مُسْوَدًّا﴾ مُتَغَيِّرًا تَغَيُّر مُغْتَمّ ﴿وَهُوَ كَظِيم﴾ مُمْتَلِئ غَمًّا فَكَيْفَ يَنْسُب الْبَنَات إلَيْهِ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ

١ -

ارَ ﴿وَجْهه مُسْوَدًّا﴾ مُتَغَيِّرًا تَغَيُّر مُغْتَمّ ﴿وَهُوَ كَظِيم﴾ مُمْتَلِئ غَمًّا فَكَيْفَ يَنْسُب الْبَنَات إلَيْهِ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ

١ -

﴿أو﴾ همزة الإنكار واو الْعَطْف بِجُمْلَةِ أَيْ يَجْعَلُونَ لِلَّهِ ﴿مَنْ يُنَشَّأ فِي الْحِلْيَة﴾ الزِّينَة ﴿وَهُوَ فِي الْخِصَام غَيْر مُبِين﴾ مُظْهِر الْحُجَّة لِضَعْفِهِ عَنْهَا بِالْأُنُوثَةِ ١ -

﴿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَة الَّذِينَ هُمْ عِبَاد الرَّحْمَن إنَاثًا أَشَهِدُوا﴾ حَضَرُوا ﴿خَلْقهمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتهمْ﴾ بِأَنَّهُمْ إنَاث ﴿وَيُسْأَلُونَ﴾ عَنْهَا فِي الْآخِرَة فَيَتَرَتَّب عَلَيْهِمْ الْعِقَاب ٢ -

﴿وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَن مَا عَبَدْنَاهُمْ﴾ أَيْ الْمَلَائِكَة فَعِبَادَتنَا إيَّاهُمْ بِمَشِيئَتِهِ فَهُوَ رَاضٍ بِهَا قال تعالى ﴿مَا لَهُمْ بِذَلِكَ﴾ الْمَقُول مِنْ الرِّضَا بِعِبَادَتِهَا ﴿مِنْ عِلْم إنْ﴾ مَا ﴿هُمْ إلَّا يَخْرُصُونَ﴾ يَكْذِبُونَ فِيهِ فَيَتَرَتَّب عَلَيْهِمْ الْعِقَاب بِهِ ٢ -

﴿أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْله﴾ أَيْ الْقُرْآن بِعِبَادَةِ غَيْر اللَّه ﴿فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ﴾ أَيْ لَمْ يَقَع ذَلِكَ ٢ -

﴿بَلْ قَالُوا إنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّة﴾ مِلَّة ﴿وَإِنَّا﴾ مَاشُونَ ﴿عَلَى آثَارهمْ مُهْتَدُونَ﴾ بِهِمْ وَكَانُوا يَعْبُدُونَ غَيْر اللَّه ٢ -

﴿وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك فِي قَرْيَة مِنْ نَذِير إلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا﴾ مُنَعَّمُوهَا مِثْل قَوْل قَوْمك ﴿إنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّة﴾ ملة ﴿وإنا على آثارهم مقتدون﴾ متبعون ٢ -

﴿قل﴾ لهم ﴿أ﴾ تتبعون ذلك ﴿ولو جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ قَالُوا إنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾ أَنْتَ وَمَنْ قَبْلك ﴿كافرون﴾ قَالَ تَعَالَى تَخْوِيفًا لَهُمْ ٢ -

﴿فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾ أَيْ مِنْ الْمُكَذِّبِينَ لِلرُّسُلِ قَبْلك ﴿فانظر كيف كان عاقبة المكذبين﴾ ٢ -

﴿و﴾ اذكر ﴿إِذْ قَالَ إبْرَاهِيم لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إنَّنِي بَرَاء﴾ أي بريء ﴿مما تعبدون﴾ ٢ -

لِلرُّسُلِ قَبْلك ﴿فانظر كيف كان عاقبة المكذبين﴾ ٢ -

﴿و﴾ اذكر ﴿إِذْ قَالَ إبْرَاهِيم لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إنَّنِي بَرَاء﴾ أي بريء ﴿مما تعبدون﴾ ٢ -

﴿إلا الذي فطرني﴾ خلقني ﴿فإنه سيهدين﴾ يرشدني لدينه

٢ -

﴿وَجَعَلَهَا﴾ أَيْ كَلِمَة التَّوْحِيد الْمَفْهُومَة مِنْ قَوْله إنِّي ذَاهِب إلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ ﴿كَلِمَة بَاقِيَة فِي عَقِبه﴾ ذُرِّيَّته فَلَا يَزَال فِيهِمْ مَنْ يُوَحِّد اللَّه ﴿لَعَلَّهُمْ﴾ أَيْ أَهْل مَكَّة ﴿يَرْجِعُونَ﴾ عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ إلَى دِين إبْرَاهِيم أَبِيهِمْ ٢ -

﴿بَلْ مَتَّعْت هَؤُلَاءِ﴾ الْمُشْرِكِينَ ﴿وَآبَاءَهُمْ﴾ وَلَمْ أُعَاجِلهُمْ بالعقوبة ﴿حتى جاءهم الحق﴾ القرآن ﴿وَرَسُول مُبِين﴾ مُظْهِر لَهُمْ الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة وَهُوَ مُحَمَّد ﷺ ٣ -

﴿ولما جاءهم الحق﴾ القرآن ﴿قالوا هذا سحر وإنا به كافرون﴾ ٣ -

﴿وَقَالُوا لَوْلَا﴾ هَلَّا ﴿نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآن عَلَى رَجُل مِنْ﴾ أَهْل ﴿الْقَرْيَتَيْنِ﴾ مِنْ أَيَّة مِنْهُمَا ﴿عَظِيم﴾ أَيْ الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة بِمَكَّة أَوْ عُرْوَة بْن مَسْعُود الثقفي بالطائف ٣ -

﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَة رَبّك﴾ النُّبُوَّة ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنهمْ مَعِيشَتهمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ فَجَعَلْنَا بَعْضهمْ غَنِيًّا وَبَعْضهمْ فَقِيرًا ﴿وَرَفَعْنَا بَعْضهمْ﴾ بِالْغِنَى ﴿فَوْق بَعْض دَرَجَات لِيَتَّخِذ بَعْضهمْ﴾ الْغَنِيّ ﴿بَعْضًا﴾ الْفَقِير ﴿سُخْرِيًّا﴾ مُسَخَّرًا فِي الْعَمَل لَهُ بِالْأُجْرَةِ وَالْيَاء لِلنَّسَبِ وَقُرِئَ بِكَسْرِ السِّين ﴿وَرَحْمَة رَبّك﴾ أَيْ الْجَنَّة ﴿خَيْر مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ فِي الدُّنْيَا ٣ -

﴿وَلَوْلَا أَنْ يَكُون النَّاس أُمَّة وَاحِدَة﴾ عَلَى الْكُفْر ﴿لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُر بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ﴾ بَدَل مِنْ لِمَنْ ﴿سَقْفًا﴾ بِفَتْحِ السِّين وَسُكُون الْقَاف وَبِضَمِّهِمَا جَمْعًا ﴿مِنْ فِضَّة وَمَعَارِج﴾ كَالدَّرَجِ مِنْ فِضَّة ﴿عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ﴾ يَعْلُونَ إلَى السَّطْح ٣ -

﴿ولبيوتهم أبوابا﴾ من فضة ﴿و﴾ جَعَلْنَا لَهُمْ ﴿سُرُرًا﴾ مِنْ فِضَّة جَمْع سَرِير ﴿عليها يتكئون﴾ ٣ -

﴿وَزُخْرُفًا﴾ ذَهَبًا الْمَعْنَى لَوْلَا خَوْف الْكُفْر عَلَى الْمُؤْمِن مِنْ إعْطَاء الْكَافِر مَا ذُكِرَ لَأَعْطَيْنَاهُ ذَلِكَ لِقِلَّةِ خَطَر الدُّنْيَا عِنْدنَا وَعَدَم حَظّه فِي الْآخِرَة فِي النَّعِيم ﴿وَإِنْ﴾ مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة ﴿كُلّ ذَلِكَ لَمَا﴾ بِالتَّخْفِيفِ فَمَا زَائِدَة وَبِالتَّشْدِيدِ بِمَعْنَى إلَّا فَإِنْ نَافِيَة ﴿مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ يَتَمَتَّع بِهِ فِيهَا ثُمَّ يَزُول ﴿وَالْآخِرَة﴾ الجنة ﴿عند ربك للمتقين

٣ -

ّشْدِيدِ بِمَعْنَى إلَّا فَإِنْ نَافِيَة ﴿مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ يَتَمَتَّع بِهِ فِيهَا ثُمَّ يَزُول ﴿وَالْآخِرَة﴾ الجنة ﴿عند ربك للمتقين

٣ -

﴿وَمَنْ يَعْشُ﴾ يَعْرِض ﴿عَنْ ذِكْر الرَّحْمَن﴾ أَيْ الْقُرْآن ﴿نُقَيِّض﴾ نُسَبِّب ﴿لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِين﴾ لَا يُفَارِقهُ ٣ -

﴿وَإِنَّهُمْ﴾ أَيْ الشَّيَاطِين ﴿لَيَصُدُّونَهُمْ﴾ أَيْ الْعَاشِينَ ﴿عَنِ السَّبِيل﴾ أَيْ طَرِيق الْهُدَى ﴿وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ فِي الْجَمْع رِعَايَة مَعْنَى مَنْ ٣ -

﴿حَتَّى إذَا جَاءَنَا﴾ الْعَاشِي بِقَرِينِهِ يَوْم الْقِيَامَة ﴿قال﴾ له ﴿يا﴾ للتنبيه ﴿ليت بَيْنِي وَبَيْنك بُعْد الْمَشْرِقَيْنِ﴾ أَيْ مِثْل بُعْد مَا بَيْن الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب ﴿فَبِئْسَ الْقَرِين﴾ أَنْتَ لي قال تعالى ٣ -

﴿وَلَنْ يَنْفَعكُمْ﴾ أَيْ الْعَاشِينَ تَمَنِّيكُمْ وَنَدَمكُمْ ﴿الْيَوْم إذْ ظَلَمْتُمْ﴾ أَيْ تَبَيَّنَ لَكُمْ ظُلْمكُمْ بِالْإِشْرَاكِ فِي الدُّنْيَا ﴿أَنَّكُمْ﴾ مَعَ قُرَنَائِكُمْ ﴿فِي الْعَذَاب مُشْتَرِكُونَ﴾ عِلَّة بِتَقْدِيرِ اللَّام لِعَدَمِ النَّفْع وَإِذْ بَدَل مِنْ الْيَوْم ٤ -

﴿أَفَأَنْتَ تُسْمِع الصُّمّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلَال مُبِين﴾ بَيِّن أَيْ فَهُمْ لا يؤمنون ٤ -

﴿فَإِمَّا﴾ فِيهِ إدْغَام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي مَا الزَّائِدَة ﴿نَذْهَبَنَّ بِك﴾ بِأَنْ نُمِيتك قَبْل تَعْذِيبهمْ ﴿فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ﴾ فِي الْآخِرَة ٤ -

﴿أَوْ نُرِيَنك﴾ فِي حَيَاتك ﴿الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ﴾ بِهِ مِنْ الْعَذَاب ﴿فَإِنَّا عَلَيْهِمْ﴾ عَلَى عَذَابهمْ ﴿مُقْتَدِرُونَ﴾ قادرون ٤ -

﴿فَاسْتَمْسِكْ بِاَلَّذِي أُوحِيَ إلَيْك﴾ أَيْ الْقُرْآن ﴿إنَّك على صراط﴾ طريق ﴿مستقيم﴾ ٤ -

﴿وَإِنَّهُ لَذِكْر﴾ لَشَرَف ﴿لَك وَلِقَوْمِك﴾ لِنُزُولِهِ بِلُغَتِهِمْ ﴿وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ﴾ عَنْ الْقِيَام بِحَقِّهِ ٤ -

صراط﴾ طريق ﴿مستقيم﴾ ٤ -

﴿وَإِنَّهُ لَذِكْر﴾ لَشَرَف ﴿لَك وَلِقَوْمِك﴾ لِنُزُولِهِ بِلُغَتِهِمْ ﴿وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ﴾ عَنْ الْقِيَام بِحَقِّهِ ٤ -

﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك مِنْ رُسُلنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُون الرَّحْمَن﴾ أَيْ غَيْره ﴿آلِهَة يعبدون﴾ قيل هُوَ عَلَى ظَاهِره بِأَنْ جَمَعَ لَهُ الرُّسُل لَيْلَة الْإِسْرَاء وَقِيلَ الْمُرَاد أُمَم مِنْ أَيّ أَهْل الْكِتَابَيْنِ وَلَمْ يَسْأَل عَلَى وَاحِد مِنْ الْقَوْلَيْنِ لِأَنَّ الْمُرَاد مِنْ الْأَمْر بِالسُّؤَالِ التَّقْرِير لِمُشْرِكِي قُرَيْش أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ رَسُول مِنْ اللَّه وَلَا كِتَاب بِعِبَادَةِ غَيْر اللَّه

٤ -

﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا إلَى فِرْعَوْن وَمَلَئِهِ﴾ أي القبط ﴿فقال إني رسول رب العالمين﴾ ٤ -

﴿فلما جاءهم بآياتنا﴾ الدالة على رسالته ﴿إذا هم منها يضحكون﴾ ٤ -

﴿وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَة﴾ مِنْ آيَات الْعَذَاب كَالطُّوفَانِ وَهُوَ مَاء دَخَلَ بُيُوتهمْ وَوَصَلَ إلَى حُلُوق الْجَالِسِينَ سَبْعَة أَيَّام وَالْجَرَاد ﴿إلَّا هِيَ أَكْبَر مِنْ أُخْتهَا﴾ قَرِينَتهَا الَّتِي قَبْلهَا ﴿وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ عَنْ الْكُفْر ٤ -

﴿وَقَالُوا﴾ لِمُوسَى لَمَّا رَأَوُا الْعَذَاب ﴿يَا أَيُّهَا السَّاحِر﴾ أَيْ الْعَالِم الْكَامِل لِأَنَّ السِّحْر عِنْدهمْ عِلْم عَظِيم ﴿اُدْعُ لَنَا رَبّك بِمَا عَهِدَ عِنْدك﴾ مِنْ كَشْف الْعَذَاب عَنَّا إنْ آمَنَّا ﴿إنَّنَا لَمُهْتَدُونَ﴾ أَيْ مُؤْمِنُونَ ٥ -

﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا﴾ بِدُعَاءِ مُوسَى ﴿عَنْهُمْ الْعَذَاب إذَا هُمْ يَنْكُثُونَ﴾ يَنْقُضُونَ عَهْدهمْ وَيُصِرُّونَ عَلَى كُفْرهمْ ٥ -

﴿وَنَادَى فِرْعَوْن﴾ افْتِخَارًا ﴿فِي قَوْمه قَالَ يَا قَوْم أَلَيْسَ لِي مُلْك مِصْر وَهَذِهِ الْأَنْهَار﴾ مِنْ النِّيل ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِي﴾ أَيْ تَحْت قُصُورِي ﴿أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ عَظَمَتِي ٥ -

﴿أَمْ﴾ تُبْصِرُونَ وَحِينَئِذٍ ﴿أَنَا خَيْر مِنْ هَذَا﴾ أَيْ مُوسَى ﴿الَّذِي هُوَ مَهِين﴾ ضَعِيف حَقِير ﴿وَلَا يَكَاد يُبِين﴾ يُظْهِر كَلَامه لِلُثْغَتِهِ بِالْجَمْرَةِ الَّتِي تَنَاوَلَهَا فِي صِغَره ٥ -

﴿فَلَوْلَا﴾ هَلَّا ﴿أُلْقِيَ عَلَيْهِ﴾ إنْ كَانَ صَادِقًا ﴿أساورة مِنْ ذَهَب﴾ جَمْع أَسْوِرَة كَأَغْرِبَةِ جَمْع سِوَار كَعَادَتِهِمْ فِيمَنْ يُسَوِّدُونَهُ أَنْ يُلْبِسُوهُ أَسْوِرَة ذَهَب وَيُطَوِّقُونَهُ طَوْق ذَهَب ﴿أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَة مُقْتَرِنِينَ﴾ مُتَتَابِعِينَ يَشْهَدُونَ بِصِدْقِهِ ٥ -

﴿فَاسْتَخَفَّ﴾ اسْتَفَزَّ فِرْعَوْن ﴿قَوْمه فَأَطَاعُوهُ﴾ فِيمَا يُرِيد من تكذيب موسى ﴿إنهم كانوا قوما فاسقين

٥ -

﴿فلما آسفونا﴾ أغضبونا ﴿انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين﴾ ٥ -

فِرْعَوْن ﴿قَوْمه فَأَطَاعُوهُ﴾ فِيمَا يُرِيد من تكذيب موسى ﴿إنهم كانوا قوما فاسقين

٥ -

﴿فلما آسفونا﴾ أغضبونا ﴿انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين﴾ ٥ -

﴿فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا﴾ جَمْع سَالِف كَخَادِمٍ وَخَدَم أَيْ سَابِقِينَ عِبْرَة ﴿وَمَثَلًا لِلْآخَرِينَ﴾ بَعْدهمْ يَتَمَثَّلُونَ بِحَالِهِمْ فَلَا يَقْدَمُونَ عَلَى مِثْل أَفْعَالهمْ ٥ -

﴿ولما ضرب﴾ جعل ﴿بن مَرْيَم مَثَلًا﴾ حِين نَزَلَ قَوْله تَعَالَى ﴿إنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه حَصَب جَهَنَّم﴾ فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ رَضِينَا أَنْ تَكُون آلِهَتنَا مَعَ عِيسَى لِأَنَّهُ عُبِدَ مِنْ دُون اللَّه ﴿إذَا قَوْمك﴾ أَيْ الْمُشْرِكُونَ ﴿مِنْهُ﴾ مِنْ الْمَثَل ﴿يَصِدُّونَ﴾ يَضْحَكُونَ فَرَحًا بِمَا سَمِعُوا ٥ -

﴿وَقَالُوا أَآلِهَتنَا خَيْر أَمْ هُوَ﴾ أَيْ عِيسَى فَنَرْضَى أَنْ تَكُون آلِهَتنَا مَعَهُ ﴿مَا ضَرَبُوهُ﴾ أَيْ الْمَثَل ﴿لَك إلَّا جَدَلًا﴾ خُصُومَة بِالْبَاطِلِ لِعِلْمِهِمْ أَنَّ مَا لِغَيْرِ الْعَاقِل فَلَا يَتَنَاوَل عِيسَى ﵇ ﴿بَلْ هُمْ قَوْم خَصِمُونَ﴾ شديدو الخصومة ٥ -

﴿إنْ﴾ مَا ﴿هُوَ﴾ عِيسَى ﴿إلَّا عَبْد أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ﴾ بِالنُّبُوَّةِ ﴿وَجَعَلْنَاهُ﴾ بِوُجُودِهِ مِنْ غَيْر أَب ﴿مَثَلًا لِبَنِي إسْرَائِيل﴾ أَيْ كَالْمَثَلِ لِغَرَابَتِهِ يُسْتَدَلّ بِهِ عَلَى قُدْرَة اللَّه تَعَالَى عَلَى مَا يشاء ٦ -

﴿وَلَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ﴾ بَدَلكُمْ ﴿مَلَائِكَة فِي الْأَرْض يَخْلُفُونَ﴾ بِأَنْ نُهْلِككُمْ ٦ -

﴿وَإِنَّهُ﴾ أَيْ عِيسَى ﴿لَعِلْم لِلسَّاعَةِ﴾ تُعْلَم بِنُزُولِهِ ﴿فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا﴾ أَيْ تَشُكُّنَّ فِيهَا حُذِفَ منه نون الرفع للجزم واو الضَّمِير لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ ﴿وَ﴾ قُلْ لَهُمْ ﴿اتَّبِعُونِ﴾ عَلَى التَّوْحِيد ﴿هَذَا﴾ الَّذِي آمُركُمْ بِهِ ﴿صِرَاط﴾ طَرِيق ﴿مُسْتَقِيم﴾ ٦ -

﴿وَلَا يَصُدَّنكُمْ﴾ يَصْرِفَنكُمْ عَنْ دِين اللَّه ﴿الشَّيْطَان إنَّهُ لَكُمْ عَدُوّ مُبِين﴾ بَيِّن الْعَدَاوَة

٦ -

رَاط﴾ طَرِيق ﴿مُسْتَقِيم﴾ ٦ -

﴿وَلَا يَصُدَّنكُمْ﴾ يَصْرِفَنكُمْ عَنْ دِين اللَّه ﴿الشَّيْطَان إنَّهُ لَكُمْ عَدُوّ مُبِين﴾ بَيِّن الْعَدَاوَة

٦ -

﴿وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ﴾ بِالْمُعْجِزَاتِ وَالشَّرَائِع ﴿قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ﴾ بِالنُّبُوَّةِ وَشَرَائِع الْإِنْجِيل ﴿وَلِأُبَيِّن لَكُمْ بَعْض الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ﴾ مِنْ أَحْكَام التَّوْرَاة مِنْ أَمْر الدِّين وَغَيْره فَبَيَّنَ لَهُمْ أمر الدين ﴿فاتقوا الله وأطيعون﴾ ٦ -

﴿إنَّ اللَّه هُوَ رَبِّي وَرَبّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صراط﴾ طريق ﴿مستقيم﴾ ٦ -

﴿فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَاب مِنْ بَيْنهمْ﴾ فِي عِيسَى أَهُوَ الله أو بن اللَّه أَوْ ثَالِث ثَلَاثَة ﴿فَوَيْل﴾ كَلِمَة عَذَاب ﴿لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ كَفَرُوا بِمَا قَالُوهُ فِي عِيسَى ﴿مِنْ عَذَاب يَوْم أَلِيم﴾ مُؤْلِم ٦ -

﴿هَلْ يَنْظُرُونَ﴾ أَيْ كُفَّار مَكَّة أَيْ مَا يَنْتَظِرُونَ ﴿إلَّا السَّاعَة أَنْ تَأْتِيهِمْ﴾ بَدَل مِنْ السَّاعَة ﴿بَغْتَة﴾ فَجْأَة ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ بِوَقْتِ مجيئها قبله ٦ -

﴿الْأَخِلَّاء﴾ عَلَى الْمَعْصِيَة فِي الدُّنْيَا ﴿يَوْمئِذٍ﴾ يَوْم الْقِيَامَة مُتَعَلِّق بِقَوْلِهِ ﴿بَعْضهمْ لِبَعْضٍ عَدُوّ إلَّا الْمُتَّقِينَ﴾ الْمُتَحَابِّينَ فِي اللَّه عَلَى طَاعَته فَإِنَّهُمْ أَصْدِقَاء وَيُقَال لَهُمْ ٦ -

﴿يَا عِبَاد لَا خَوْف عَلَيْكُمْ الْيَوْم وَلَا أنتم تحزنون﴾ ٦ -

﴿الذين آمنوا﴾ نعت لعبادي ﴿بآياتنا﴾ القرآن ﴿وكانوا مسلمين﴾ ٧ -

﴿اُدْخُلُوا الْجَنَّة أَنْتُمْ﴾ مُبْتَدَأ ﴿وَأَزْوَاجكُمْ﴾ زَوْجَاتكُمْ ﴿تُحْبَرُونَ﴾ تُسَرُّونَ وَتُكْرَمُونَ خَبَر الْمُبْتَدَأ ٧ -

﴿يُطَاف عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ﴾ بِقِصَاعٍ ﴿مِنْ ذَهَب وَأَكْوَاب﴾ جَمْع كُوب وَهُوَ إنَاء لَا عُرْوَة لَهُ لِيَشْرَب الشَّارِب مِنْ حَيْثُ شَاءَ ﴿وَفِيهَا مَا تشتهيه الأنفس﴾ تلذذا ﴿وتلذ الأعين﴾ نظرا ﴿وأنتم فيها خالدون﴾ ٧ -

﴿وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون﴾ ٧ -

﴿لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَة كَثِيرَة مِنْهَا﴾ أَيْ بَعْضهَا ﴿تأكلون﴾ وكل ما يؤكل يخلف بدله ٧ -

﴿إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون﴾ ٧ -

﴿لَا يُفَتَّر﴾ يُخَفَّف ﴿عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾ ساكتون سكوت يأس ٧ -

﴿وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين

٧ -

﴿وَنَادَوْا يَا مَالِك﴾ هُوَ خَازِن النَّار ﴿لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبّك﴾ لِيُمِتْنَا ﴿قَالَ﴾ بَعْد أَلْف سَنَة ﴿إنكم ماكثون﴾ مقيمون في العذاب دائما ٧ -

قال تعالى ﴿لَقَدْ جِئْنَاكُمْ﴾ أَيْ أَهْل مَكَّة ﴿بِالْحَقِّ﴾ عَلَى لسان الرسول ﴿ولكن أكثركم للحق كارهون﴾ ٧ -

كم ماكثون﴾ مقيمون في العذاب دائما ٧ -

قال تعالى ﴿لَقَدْ جِئْنَاكُمْ﴾ أَيْ أَهْل مَكَّة ﴿بِالْحَقِّ﴾ عَلَى لسان الرسول ﴿ولكن أكثركم للحق كارهون﴾ ٧ -

﴿أَمْ أَبْرَمُوا﴾ أَيْ كُفَّار مَكَّة أَحْكَمُوا ﴿أَمْرًا﴾ فِي كَيْد مُحَمَّد النَّبِيّ ﴿فَإِنَّا مُبْرِمُونَ﴾ مُحْكِمُونَ كَيْدنَا فِي إهْلَاكهمْ ٨ -

﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَع سِرّهمْ وَنَجْوَاهُمْ﴾ مَا يُسِرُّونَ إلَى غَيْرهمْ وَمَا يَجْهَرُونَ بِهِ بَيْنهمْ ﴿بَلَى﴾ نَسْمَع ذَلِكَ ﴿وَرُسُلنَا﴾ الْحَفَظَة ﴿لَدَيْهِمْ﴾ عِنْدهمْ ﴿يَكْتُبُونَ﴾ ذَلِكَ ٨ -

﴿قُلْ إنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَد﴾ فَرْضًا ﴿فَأَنَا أَوَّل الْعَابِدِينَ﴾ لِلْوَلَدِ لَكِنْ ثَبَتَ أَنْ لَا وَلَد لَهُ تَعَالَى فَانْتَفَتْ عِبَادَته ٨ -

﴿سبحان رب السماوات وَالْأَرْض رَبّ الْعَرْش﴾ الْكُرْسِيّ ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾ يَقُولُونَ مِنْ الْكَذِب بِنِسْبَةِ الْوَلَد إلَيْهِ ٨ -

﴿فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا﴾ فِي بَاطِلهمْ ﴿وَيَلْعَبُوا﴾ فِي دُنْيَاهُمْ ﴿حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾ فِيهِ الْعَذَاب وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة ٨ -

﴿وهو الذي﴾ هو ﴿في السماء إلَه﴾ بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِسْقَاط الْأُولَى وَتَسْهِيلهَا كَالْيَاءِ أي معبود ﴿وفي الأرض إله﴾ وَكُلّ مِنْ الظَّرْفَيْنِ مُتَعَلِّق بِمَا بَعْده ﴿وَهُوَ الْحَكِيم﴾ فِي تَدْبِير خَلْقه ﴿الْعَلِيم﴾ بِمَصَالِحِهِمْ ٨ -

﴿وتبارك﴾ تعظم ﴿الذي له ملك السماوات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا وَعِنْده عِلْم السَّاعَة﴾ مَتَى تقوم ﴿وإليه يرجعون﴾ بالياء والتاء

٨ -

﴿وَلَا يَمْلِك الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ يَعْبُدُونَ أَيْ الْكُفَّار ﴿مِنْ دُونه﴾ أَيْ مِنْ دُون اللَّه ﴿الشَّفَاعَة﴾ لِأَحَدٍ ﴿إلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ﴾ أَيْ قَالَ لَا إلَه إلَّا اللَّه ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ بِقُلُوبِهِمْ مَا شَهِدُوا بِهِ بِأَلْسِنَتِهِمْ وَهُمْ عِيسَى وَعُزَيْر وَالْمَلَائِكَة فَإِنَّهُمْ يَشْفَعُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ ٨ -

مْ يَعْلَمُونَ﴾ بِقُلُوبِهِمْ مَا شَهِدُوا بِهِ بِأَلْسِنَتِهِمْ وَهُمْ عِيسَى وَعُزَيْر وَالْمَلَائِكَة فَإِنَّهُمْ يَشْفَعُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ ٨ -

﴿وَلَئِنْ﴾ لَام قَسَم ﴿سَأَلْتهمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّه﴾ حُذِفَ مِنْهُ نُون الرَّفْع وَوَاو الضَّمِير ﴿فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ يُصْرَفُونَ عَنْ عِبَادَة اللَّه ٨ -

﴿وَقِيلِهِ﴾ أَيْ قَوْل مُحَمَّد النَّبِيّ وَنَصْبه عَلَى الْمَصْدَر بِفِعْلِهِ الْمُقَدَّر أَيْ وَقَالَ ﴿يَا رَبّ إن هؤلاء قوم لا يؤمنون﴾ ٨ -

قال تعالى ﴿فَاصْفَحْ﴾ أَعْرِضْ ﴿عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَام﴾ مِنْكُمْ وَهَذَا قَبْل أَنْ يُؤْمَر بِقِتَالِهِمْ ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ بِالْيَاءِ والتاء تهديد لهم = ٤٤ سورة الدخان

﴿حم﴾ اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ

﴿وَالْكِتَاب﴾ الْقُرْآن ﴿الْمُبِين﴾ الْمُظْهِر الْحَلَال مِنْ الْحَرَام

﴿إنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة مُبَارَكَة﴾ هِيَ لَيْلَة الْقَدْر أَوْ لَيْلَة النِّصْف مِنْ شَعْبَان نَزَلَ فِيهَا مِنْ أُمّ الْكِتَاب مِنْ السَّمَاء السَّابِعَة إلَى سَمَاء الدُّنْيَا ﴿إنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ﴾ مُخَوِّفِينَ به

﴿فِيهَا﴾ أَيْ فِي لَيْلَة الْقَدْر أَوْ لَيْلَة النِّصْف مِنْ شَعْبَان ﴿يُفْرَق﴾ يُفْصَل ﴿كُلّ أَمْر حَكِيم﴾ مُحَكَّم مِنْ الْأَرْزَاق وَالْآجَال وَغَيْرهمَا الَّتِي تَكُون فِي السَّنَة إلَى مِثْل تِلْكَ اللَّيْلَة

﴿أَمْرًا﴾ فَرْقًا ﴿مِنْ عِنْدنَا إنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾ الرُّسُل مُحَمَّدًا وَمَنْ قَبْله

﴿رَحْمَة﴾ رَأْفَة بِالْمُرْسَلِ إلَيْهِمْ ﴿مِنْ رَبّك إنَّهُ هو السميع﴾ لأقوالهم ﴿العليم﴾ بأفعالهم

﴿رب السماوات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا﴾ بِرَفْعِ رَبّ خَبَر ثَالِث وَبِجَرِّهِ بَدَل مِنْ رَبّك ﴿إنْ كُنْتُمْ﴾ يَا أَهْل مَكَّة ﴿مُوقِنِينَ﴾ بِأَنَّهُ تَعَالَى رَبّ السَّمَاوَات والأرض فأيقنوا بأن محمدا رسوله

﴿لا إله إلا هو يحيي ويميت ربكم ورب آبائكم الأولين﴾

﴿بَلْ هُمْ فِي شَكّ﴾ مِنْ الْبَعْث ﴿يَلْعَبُونَ﴾ اسْتِهْزَاء بِك يَا مُحَمَّد فَقَالَ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عليهم بسبع كسبع يوسف ١ -

قال تعالى ﴿فَارْتَقِبْ يَوْم تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُبِين﴾ فَأَجْدَبَتْ الْأَرْض وَاشْتَدَّ بِهِمْ الْجُوع إلَى أَنْ رَأَوْا مِنْ شِدَّته كَهَيْئَةِ الدُّخَان بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض ١ -

﴿يَغْشَى النَّاس﴾ فَقَالُوا ﴿هَذَا عَذَاب أَلِيم﴾ ١ -

﴿رَبّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَاب إنَّا مُؤْمِنُونَ﴾ مُصَدِّقُونَ نَبِيّك ١ -

قال تعالى ﴿أَنَّى لَهُمْ الذِّكْرَى﴾ أَيْ لَا يَنْفَعهُمْ الْإِيمَان عِنْد نُزُول الْعَذَاب ﴿وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُول مُبِين﴾ بين الرسالة ١ -

ّك ١ -

قال تعالى ﴿أَنَّى لَهُمْ الذِّكْرَى﴾ أَيْ لَا يَنْفَعهُمْ الْإِيمَان عِنْد نُزُول الْعَذَاب ﴿وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُول مُبِين﴾ بين الرسالة ١ -

﴿ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّم﴾ أَيْ يُعَلِّمهُ القرآن بشر ﴿مجنون﴾ ١ -

﴿إنَّا كَاشِفُوا الْعَذَاب﴾ أَيْ الْجُوع عَنْكُمْ زَمَنًا ﴿قَلِيلًا﴾ فَكَشَفَ عَنْهُمْ ﴿إنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ إلَى كُفْركُمْ فعادوا إليه ١ -

اُذْكُرْ ﴿يَوْم نَبْطِش الْبَطْشَة الْكُبْرَى﴾ هُوَ يَوْم بدر ﴿إنا منتقمون﴾ منهم والبطش الأخذ بقوة ١ -

﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا﴾ بَلَوْنَا ﴿قَبْلهمْ قَوْم فِرْعَوْن﴾ مَعَهُ ﴿وَجَاءَهُمْ رَسُول﴾ هُوَ مُوسَى ﵇ ﴿كَرِيم﴾ عَلَى اللَّه تَعَالَى

١ -

﴿أَنْ﴾ أَيْ بِأَنْ ﴿أَدُّوا إلَيَّ﴾ مَا أَدْعُوكُمْ إلَيْهِ مِنْ الْإِيمَان أَيْ أَظْهِرُوا إيمَانكُمْ لِي يَا ﴿عِبَاد اللَّه إنِّي لَكُمْ رَسُول أَمِين﴾ عَلَى مَا أُرْسِلْت بِهِ ١ -

﴿وَأَنْ لَا تَعْلُوا﴾ تَتَجَبَّرُوا ﴿عَلَى اللَّه﴾ بِتَرْكِ طَاعَته ﴿إنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ﴾ بُرْهَان ﴿مُبِين﴾ بَيِّن على رسالتي فتوعدوه بالرجم ٢ -

فقال ﴿وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون﴾ بالحجارة ٢ -

﴿وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي﴾ تُصَدِّقُونِي ﴿فَاعْتَزِلُونِ﴾ فَاتْرُكُوا أَذَايَ فَلَمْ يَتْرُكُوهُ ٢ -

﴿فَدَعَا رَبّه أَنَّ﴾ أَيْ بِأَنَّ ﴿هَؤُلَاءِ قَوْم مجرمون﴾ مشركون ٢ -

فقال تعالى ﴿فَأَسْرِ﴾ بِقَطْعِ الْهَمْزَة وَوَصْلهَا ﴿بِعِبَادِي﴾ بَنِي إسْرَائِيل ﴿لَيْلًا إنَّكُمْ مُتَّبِعُونَ﴾ يَتَّبِعكُمْ فِرْعَوْن وَقَوْمه ٢ -

﴿وَاتْرُكِ الْبَحْر﴾ إذَا قَطَعْته أَنْتَ وَأَصْحَابك ﴿رَهْوًا﴾ سَاكِنًا مُنْفَرِجًا حَتَّى يَدْخُلهُ الْقِبْط ﴿إنَّهُمْ جُنْد مُغْرَقُونَ﴾ فَاطْمَأَنَّ بِذَلِكَ فَأُغْرِقُوا ٢ -

﴿كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّات﴾ بَسَاتِين ﴿وَعُيُون﴾ تَجْرِي ٢ -

﴿وَزُرُوع وَمَقَام كَرِيم﴾ مَجْلِس حَسَن ٢ -

﴿وَنِعْمَة﴾ مُتْعَة ﴿كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ﴾ نَاعِمِينَ ٢ -

َّات﴾ بَسَاتِين ﴿وَعُيُون﴾ تَجْرِي ٢ -

﴿وَزُرُوع وَمَقَام كَرِيم﴾ مَجْلِس حَسَن ٢ -

﴿وَنِعْمَة﴾ مُتْعَة ﴿كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ﴾ نَاعِمِينَ ٢ -

﴿كَذَلِكَ﴾ خَبَر مُبْتَدَأ أَيْ الْأَمْر ﴿وَأَوْرَثْنَاهَا﴾ أَيْ أَمْوَالهمْ ﴿قَوْمًا آخَرِينَ﴾ أَيْ بَنِي إسْرَائِيل ٢ -

﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالْأَرْض﴾ بِخِلَافِ الْمُؤْمِنِينَ يَبْكِي عَلَيْهِمْ بِمَوْتِهِمْ مُصَلَّاهُمْ مِنْ الْأَرْض وَمُصْعَد عَمَلهمْ مِنْ السَّمَاء ﴿وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ﴾ مُؤَخِّرِينَ للتوبة ٣ -

﴿وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إسْرَائِيل مِنَ الْعَذَاب الْمُهِين﴾ قَتْل الْأَبْنَاء وَاسْتِخْدَام النِّسَاء ٣ -

﴿مِنْ فِرْعَوْن﴾ قِيلَ بَدَل مِنْ الْعَذَاب بِتَقْدِيرِ مُضَاف أَيْ عَذَاب وَقِيلَ حَال مِنْ الْعَذَاب ﴿إنه كان عاليا من المسرفين﴾ ٣ -

﴿وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ﴾ أَيْ بَنِي إسْرَائِيل ﴿عَلَى عِلْم﴾ مِنَّا بِحَالِهِمْ ﴿عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ أَيْ عَالِمِي زَمَانهمْ أي العقلاء ٣ -

﴿وَآتَيْنَاهُمْ مِنَ الْآيَات مَا فِيهِ بَلَاء مُبِين﴾ نِعْمَة ظَاهِرَة مِنْ فَلْق الْبَحْر وَالْمَنّ وَالسَّلْوَى وغيرها ٣ -

﴿إن هؤلاء﴾ أي كفار مكة ﴿ليقولون﴾ ٣ -

﴿إنْ هِيَ﴾ مَا الْمَوْتَة الَّتِي بَعْدهَا الْحَيَاة ﴿إلَّا مَوْتَتنَا الْأُولَى﴾ أَيْ وَهُمْ نُطَف ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ﴾ بِمَبْعُوثِينَ أَحْيَاء بَعْد الثَّانِيَة

٣ -

﴿فَأْتُوا بِآبَائِنَا﴾ أَحْيَاء ﴿إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ أَنَّا نبعث بعد موتنا أي نحيا ٣ -

قال تعالى ﴿أهم خَيْر أَمْ قَوْم تُبَّع﴾ هُوَ نَبِيّ أَوْ رَجُل صَالِح ﴿وَاَلَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ﴾ مِنْ الْأُمَم ﴿أَهْلَكْنَاهُمْ﴾ بِكُفْرِهِمْ وَالْمَعْنَى لَيْسُوا أَقْوَى مِنْهُمْ وَأُهْلِكُوا ﴿إنهم كانوا مجرمين﴾ ٣ -

﴿وما خلقنا السماوات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا لَاعِبِينَ﴾ بِخَلْقِ ذَلِكَ حَال ٣ -

﴿مَا خَلَقْنَاهُمَا﴾ وَمَا بَيْنهمَا ﴿إلَّا بِالْحَقِّ﴾ أَيْ مُحِقِّينَ فِي ذَلِكَ لِيُسْتَدَلّ بِهِ عَلَى قُدْرَتنَا وَوَحْدَانِيّتنَا وَغَيْر ذَلِكَ ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ﴾ أَيْ كُفَّار مكة ﴿لا يعلمون﴾ ٤ -

﴿إنَّ يَوْم الْفَصْل﴾ يَوْم الْقِيَامَة يَفْصِل اللَّه فِيهِ بَيْن الْعِبَاد ﴿مِيقَاتهمْ أَجْمَعِينَ﴾ لِلْعَذَابِ الدَّائِم ٤ -

﴿يَوْم لَا يُغْنِي مَوْلَى عَنْ مَوْلَى﴾ بِقَرَابَةٍ أو صداقة أي لا يدفع عنه ﴿شَيْئًا﴾ مِنْ الْعَذَاب ﴿وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ يُمْنَعُونَ منه ويوم بدل من يوم الفصل ٤ -

َوْلَى عَنْ مَوْلَى﴾ بِقَرَابَةٍ أو صداقة أي لا يدفع عنه ﴿شَيْئًا﴾ مِنْ الْعَذَاب ﴿وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ يُمْنَعُونَ منه ويوم بدل من يوم الفصل ٤ -

﴿إلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّه﴾ وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ فَإِنَّهُ يَشْفَع بَعْضهمْ لِبَعْضٍ بِإِذْنِ اللَّه ﴿إنَّهُ هُوَ الْعَزِيز﴾ الْغَالِب فِي انْتِقَامه مِنْ الْكُفَّار ﴿الرَّحِيم﴾ بالمؤمنين ٤ -

﴿إنَّ شَجَرَة الزَّقُّوم﴾ هِيَ مِنْ أَخْبَث الشَّجَر الْمُرّ بِتُهَامَة يُنْبِتهَا اللَّه تَعَالَى فِي الْجَحِيم ٤ -

﴿طَعَام الْأَثِيم﴾ أَبِي جَهْل وَأَصْحَابه ذَوِي الْإِثْم الكبير ٤ -

﴿كَالْمُهْلِ﴾ أَيْ كَدُرْدِيِّ الزَّيْت الْأَسْوَد خَبَر ثَانٍ ﴿تغلي فِي الْبُطُون﴾ بالْفَوْقانية خَبَر ثَالِث وبالتَّحْتَانِيّة حَال من المهل ٤ -

﴿كَغَلْيِ الْحَمِيم﴾ الْمَاء الشَّدِيد الْحَرَارَة ٤ -

﴿خُذُوهُ﴾ يُقَال لِلزَّبَانِيَةِ خُذُوا الْأَثِيم ﴿فَاعْتِلُوهُ﴾ بِكَسْرِ التَّاء وَضَمّهَا جُرُّوهُ بِغِلْظَةٍ وَشِدَّة ﴿إلَى سَوَاء الْجَحِيم﴾ وَسَط النَّار ٤ -

﴿ثُمَّ صُبُّوا فَوْق رَأْسه مِنْ عَذَاب الْحَمِيم﴾ أَيْ مِنْ الْحَمِيم الَّذِي لَا يُفَارِقهُ الْعَذَاب فَهُوَ أَبْلَغ مِمَّا فِي آيَة ﴿يُصَبّ مِنْ فوق رؤوسهم الحميم﴾ ٤ -

وَيُقَال لَهُ ﴿ذُقْ﴾ أَيْ الْعَذَاب ﴿إنَّك أَنْتَ الْعَزِيز الْكَرِيم﴾ بِزَعْمِك وَقَوْلك مَا بَيْن جَبَلَيْهَا أعز وأكرم مني ٥ -

ويقال لهم ﴿إنَّ هَذَا﴾ الَّذِي تَرَوْنَ مِنْ الْعَذَاب ﴿مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ﴾ فِيهِ تَشُكُّونَ ٥ -

﴿إنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَام﴾ مَجْلِس ﴿أَمِين﴾ يُؤْمَن فيه الخوف

٥ -

﴿في جنات﴾ بساتين ﴿وعيون﴾ ٥ -

﴿يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُس وَإِسْتَبْرَق﴾ أَيْ مَا رَقَّ مِنْ الدِّيبَاج وَمَا غَلُظَ مِنْهُ ﴿مُتَقَابِلِينَ﴾ حَال أَيْ لَا يَنْظُر بَعْضهمْ إلَى قَفَا بَعْض لِدَوَرَانِ الْأَسِرَّة بِهِمْ ٥ -

﴿كَذَلِكَ﴾ يُقَدَّر قَبْله الْأَمْر ﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ﴾ مِنْ التَّزْوِيج أَوْ قَرَنَّاهُمْ ﴿بِحُورٍ عِين﴾ بِنِسَاءٍ بِيض وَاسِعَات الأعين حسانها ٥ -

﴿كَذَلِكَ﴾ يُقَدَّر قَبْله الْأَمْر ﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ﴾ مِنْ التَّزْوِيج أَوْ قَرَنَّاهُمْ ﴿بِحُورٍ عِين﴾ بِنِسَاءٍ بِيض وَاسِعَات الأعين حسانها ٥ -

﴿يَدْعُونَ﴾ يَطْلُبُونَ الْخَدَم ﴿فِيهَا﴾ أَيْ الْجَنَّة أَنْ يَأْتُوا ﴿بِكُلِّ فَاكِهَة﴾ مِنْهَا ﴿آمِنِينَ﴾ مِنْ انْقِطَاعهَا وَمَضَرَّتهَا وَمِنْ كُلّ مَخُوف حَال ٥ -

﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْت إلَّا الْمَوْتَة الْأُولَى﴾ أَيْ الَّتِي فِي الدُّنْيَا بَعْد حَيَاتهمْ فِيهَا قال بعضهم إلا بمعنى بعد ﴿ووقاهم عذاب الجحيم﴾ ٥ -

﴿فَضْلًا﴾ مَصْدَر بِمَعْنَى تَفَضُّلًا مَنْصُوب بِتَفَضُّلٍ مُقَدَّرًا ﴿من ربك ذلك هو الفوز العظيم﴾ ٥ -

﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ﴾ سَهَّلْنَا الْقُرْآن ﴿بِلِسَانِك﴾ بِلُغَتِك لِتَفْهَمهُ الْعَرَب مِنْك ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ يَتَّعِظُونَ فَيُؤْمِنُونَ لَكِنَّهُمْ لا يؤمنون ٥ -

﴿فَارْتَقِبْ﴾ انْتَظِرْ هَلَاكهمْ ﴿إنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ﴾ هَلَاكك وَهَذَا قبل نزول الأمر بجهادهم = ٤٥ سورة الجاثية

﴿حم﴾ اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ

﴿تنزيل الكتاب﴾ القرآن مبتدأ ﴿من الله﴾ خبره ﴿الْعَزِيز﴾ فِي مُلْكه ﴿الْحَكِيم﴾ فِي صُنْعه

﴿إنَّ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ أَيْ فِي خَلْقهمَا ﴿لَآيَات﴾ دَالَّة عَلَى قُدْرَة اللَّه وَوَحْدَانِيّته تَعَالَى ﴿للمؤمنين

﴿وَفِي خَلْقكُمْ﴾ أَيْ فِي خَلْق كُلّ مِنْكُمْ مِنْ نُطْفَة ثُمَّ عَلَقَة ثُمَّ مُضْغَة إلَى أن صار إنسانا ﴿و﴾ خلق ﴿ما يَبُثّ﴾ يُفَرَّق فِي الْأَرْض ﴿مِنْ دَابَّة﴾ هِيَ مَا يَدِبّ عَلَى الْأَرْض مِنْ النَّاس وَغَيْرهمْ ﴿آيَات لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ بِالْبَعْثِ

﴿وَ﴾ فِي ﴿اخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار﴾ ذَهَابهمَا وَمَجِيئُهُمَا ﴿وَمَا أَنْزَلَ اللَّه مِنَ السَّمَاء مِنْ رِزْق﴾ مطر لأنه سبب الرزق ﴿فأحيا به الْأَرْض بَعْد مَوْتهَا وَتَصْرِيف الرِّيَاح﴾ تَقْلِيبهَا مَرَّة جَنُوبًا وَمَرَّة شِمَالًا وَبَارِدَة وَحَارَّة ﴿آيَات لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ الدَّلِيل فَيُؤْمِنُونَ

﴿تِلْكَ﴾ الْآيَات الْمَذْكُورَة ﴿آيَات اللَّه﴾ حُجَجه الدَّالَّة عَلَى وَحْدَانِيّته ﴿نَتْلُوهَا﴾ نَقُصّهَا ﴿عَلَيْك بِالْحَقِّ﴾ مُتَعَلِّق بِنَتْلُو ﴿فَبِأَيِّ حَدِيث بَعْد اللَّه﴾ أَيْ حَدِيثه وَهُوَ الْقُرْآن ﴿وَآيَاته﴾ حُجَجه ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ أَيْ كُفَّار مَكَّة أَيْ لَا يُؤْمِنُونَ وَفِي قِرَاءَة بِالتَّاءِ

﴿وَيْل﴾ كَلِمَة عَذَاب ﴿لِكُلِّ أَفَّاك﴾ كَذَّاب ﴿أَثِيم﴾ كثير الإثم

﴿يَسْمَع آيَات اللَّه﴾ الْقُرْآن ﴿تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرّ﴾ عَلَى كُفْره ﴿مُسْتَكْبِرًا﴾ مُتَكَبِّرًا عَنْ الْإِيمَان ﴿كَأَنْ لَمْ يَسْمَعهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيم﴾ مُؤْلِم

تْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرّ﴾ عَلَى كُفْره ﴿مُسْتَكْبِرًا﴾ مُتَكَبِّرًا عَنْ الْإِيمَان ﴿كَأَنْ لَمْ يَسْمَعهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيم﴾ مُؤْلِم

﴿وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتنَا﴾ أَيْ الْقُرْآن ﴿شَيْئًا اتخذها هزؤا﴾ أَيْ مَهْزُوءًا بِهَا ﴿أُولَئِكَ﴾ أَيْ الْأَفَّاكُونَ ﴿لَهُمْ عَذَاب مُهِين﴾ ذُو إهَانَة ١ -

﴿مِنْ وَرَائِهِمْ﴾ أَيْ أَمَامهمْ لِأَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا ﴿جَهَنَّم وَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا﴾ مِنْ المال والفعال ﴿شيئا ولا ما اتخذوا من دون الله﴾ أي الأصنام ﴿أولياء ولهم عذاب عظيم﴾ ١ -

﴿هَذَا﴾ أَيْ الْقُرْآن ﴿هُدًى﴾ مِنْ الضَّلَالَة ﴿وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبّهمْ لَهُمْ عَذَاب﴾ حَظّ ﴿مِنْ رِجْز﴾ أَيْ عَذَاب ﴿أَلِيم﴾ مُوجِع ١ -

﴿اللَّه الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْر لِتَجْرِيَ الْفُلْك﴾ السُّفُن ﴿فِيهِ بِأَمْرِهِ﴾ بِإِذْنِهِ ﴿وَلِتَبْتَغُوا﴾ تَطْلُبُوا بِالتِّجَارَةِ ﴿من فضله ولعلكم تشكرون

١ -

﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَات﴾ مِنْ شَمْس وَقَمَر وَنُجُوم وَمَاء وَغَيْره ﴿وَمَا فِي الْأَرْض﴾ مِنْ دَابَّة وَشَجَر وَنَبَات وَأَنْهَار وَغَيْرهَا أَيْ خَلَقَ ذَلِكَ لِمَنَافِعِكُمْ ﴿جَمِيعًا﴾ تَأْكِيد ﴿مِنْهُ﴾ حَال أَيْ سَخَّرَهَا كَائِنَة مِنْهُ تَعَالَى ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فِيهَا فَيُؤْمِنُونَ ١ -

﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ﴾ يَخَافُونَ ﴿أَيَّام اللَّه﴾ وَقَائِعه أَيْ اغْفِرُوا لِلْكُفَّارِ مَا وَقَعَ مِنْهُمْ مِنْ الْأَذَى لَكُمْ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِجِهَادِهِمْ ﴿لِيَجْزِيَ﴾ أَيْ اللَّه وَفِي قِرَاءَة بِالنُّونِ ﴿قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ مِنْ الْغَفْر لِلْكُفَّارِ أَذَاهُمْ ١ -

﴿من عمل صالحا فلنفسه﴾ عمل ﴿ومن أساء فَعَلَيْهَا﴾ أَسَاءَ ﴿ثُمَّ إلَى رَبّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾ تَصِيرُونَ فَيُجَازِي الْمُصْلِح وَالْمُسِيء ١ -

ُمْ ١ -

﴿من عمل صالحا فلنفسه﴾ عمل ﴿ومن أساء فَعَلَيْهَا﴾ أَسَاءَ ﴿ثُمَّ إلَى رَبّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾ تَصِيرُونَ فَيُجَازِي الْمُصْلِح وَالْمُسِيء ١ -

﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إسْرَائِيل الْكِتَاب﴾ التَّوْرَاة ﴿وَالْحُكْم﴾ بِهِ بَيْن النَّاس ﴿وَالنُّبُوَّة﴾ لِمُوسَى وَهَارُونَ مِنْهُمْ ﴿وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَات﴾ الْحَلَالَاتِ كَالْمَنِّ وَالسَّلْوَى ﴿وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ عَالِمِي زَمَانهمْ الْعُقَلَاء ١ -

﴿وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَات مِنَ الْأَمْر﴾ أَمْر الدِّين مِنْ الْحَلَال وَالْحَرَام وَبَعْثَة مُحَمَّد عَلَيْهِ أَفَضْل الصَّلَاة وَالسَّلَام ﴿فَمَا اخْتَلَفُوا﴾ فِي بَعَثْته ﴿إلَّا مِنْ بَعْد مَا جَاءَهُمُ الْعِلْم بَغْيًا بَيْنهمْ﴾ أَيْ لبغي حدث بينهم حسدا له ﴿إنَّ رَبّك يَقْضِي بَيْنهمْ يَوْم الْقِيَامَة فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ ١ -

﴿ثُمَّ جَعَلْنَاك﴾ يَا مُحَمَّد ﴿عَلَى شَرِيعَة﴾ طَرِيقَة ﴿مِنَ الْأَمْر﴾ أَمْر الدِّين ﴿فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِع أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ فِي عِبَادَة غَيْر الله ١ -

﴿إنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا﴾ يَدْفَعُوا ﴿عَنْك مِنَ اللَّه﴾ من عذابه ﴿شيئا وإن الظالمين﴾ الكافرين ﴿بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين

٢ -

﴿هَذَا﴾ الْقُرْآن ﴿بَصَائِر لِلنَّاسِ﴾ مَعَالِم يَتَبَصَّرُونَ بِهَا فِي الْأَحْكَام وَالْحُدُود ﴿وَهُدًى وَرَحْمَة لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ بالبعث ٢ -

﴿أَمْ﴾ بِمَعْنَى هَمْزَة الْإِنْكَار ﴿حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا﴾ اكْتَسَبُوا ﴿السَّيِّئَات﴾ الْكُفْر وَالْمَعَاصِي ﴿أَنْ نَجْعَلهُمْ كَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات سَوَاء﴾ خَبَر ﴿مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتهمْ﴾ مُبْتَدَأ وَمَعْطُوف وَالْجُمْلَة بَدَل مِنْ الْكَاف وَالضَّمِيرَانِ لِلْكُفَّارِ الْمَعْنَى أَحَسِبُوا أَنْ نَجْعَلهُمْ فِي الْآخِرَة فِي خَيْر كَالْمُؤْمِنِينَ فِي رَغَد مِنْ الْعَيْش مُسَاوٍ لِعَيْشِهِمْ فِي الدُّنْيَا حَيْثُ قَالُوا لِلْمُؤْمِنِينَ لَئِنْ بُعِثْنَا لَنُعْطَى مِنْ الْخَيْر مِثْل مَا تُعْطُونَ قَالَ تَعَالَى عَلَى وَفْق إنْكَاره بِالْهَمْزَةِ ﴿سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ أَيْ لَيْسَ الْأَمْر كَذَلِكَ فَهُمْ فِي الْآخِرَة فِي الْعَذَاب عَلَى خِلَاف عَيْشهمْ فِي الدُّنْيَا وَالْمُؤْمِنُونَ فِي الْآخِرَة فِي الثَّوَاب بِعَمَلِهِمْ الصَّالِحَات فِي الدُّنْيَا مِنْ الصَّلَاة وَالزَّكَاة وَالصِّيَام وَغَيْر ذَلِكَ وَمَا مَصْدَرِيَّة أَيْ بئس حكما حكمهم هذا ٢ -

﴿وخلق الله السماوات و﴾ خلق ﴿الأرض بِالْحَقِّ﴾ مُتَعَلِّق بِخَلَقَ لِيَدُلّ عَلَى قُدْرَته وَوَحْدَانِيّته ﴿وَلِتُجْزَى كُلّ نَفْس بِمَا كَسَبَتْ﴾ مِنْ الْمَعَاصِي والطاعات فلا يساوي الكافر المؤمن ﴿وهم لا يظلمون﴾ ٢ -

ِيَدُلّ عَلَى قُدْرَته وَوَحْدَانِيّته ﴿وَلِتُجْزَى كُلّ نَفْس بِمَا كَسَبَتْ﴾ مِنْ الْمَعَاصِي والطاعات فلا يساوي الكافر المؤمن ﴿وهم لا يظلمون﴾ ٢ -

﴿أَفَرَأَيْت﴾ أَخْبِرْنِي ﴿مَنِ اتَّخَذَ إلَهه هَوَاهُ﴾ مَا يَهْوَاهُ مِنْ حَجَر بَعْد حَجَر يَرَاهُ أَحْسَن ﴿وَأَضَلَّهُ اللَّه عَلَى عِلْم﴾ مِنْهُ تَعَالَى أَيْ عَالِمًا بِأَنَّهُ مِنْ أَهْل الضَّلَالَة قَبْل خَلْقه ﴿وَخَتَمَ عَلَى سَمْعه وَقَلْبه﴾ فَلَمْ يَسْمَع الْهُدَى وَلَمْ يَعْقِلهُ ﴿وَجَعَلَ عَلَى بَصَره غِشَاوَة﴾ ظُلْمَة فَلَمْ يُبْصِر الْهُدَى وَيُقَدَّر هُنَا الْمَفْعُول الثَّانِي لِرَأَيْت أَيَهْتَدِي ﴿فَمَنْ يَهْدِيه مِنْ بَعْد اللَّه﴾ أَيْ بَعْد إضْلَاله إيَّاهُ أَيْ لَا يَهْتَدِي ﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ تَتَّعِظُونَ فِيهِ إدْغَام إحْدَى التَّاءَيْنِ في الذال ٢ -

﴿وَقَالُوا﴾ أَيْ مُنْكِرُو الْبَعْث ﴿مَا هِيَ﴾ أَيْ الْحَيَاة ﴿إلَّا حَيَاتنَا﴾ الَّتِي فِي ﴿الدُّنْيَا نَمُوت وَنَحْيَا﴾ أَيْ يَمُوت بَعْض وَيَحْيَا بَعْض بِأَنْ يُولَدُوا ﴿وَمَا يُهْلِكنَا إلَّا الدَّهْر﴾ أَيْ مُرُور الزمان قال تعالى ﴿وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ﴾ الْمَقُول ﴿مِنْ عِلْم إنْ﴾ ما ﴿هم إلا يظنون

٢ -

﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتنَا﴾ مِنْ الْقُرْآن الدَّالَّة عَلَى قُدْرَتنَا عَلَى الْبَعْث ﴿بَيِّنَات﴾ وَاضِحَات حَال ﴿مَا كَانَ حُجَّتهمْ إلَّا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا﴾ أَحْيَاء ﴿إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ أَنَّا نُبْعَث ٢ -

﴿قُلِ اللَّه يُحْيِيكُمْ﴾ حِين كُنْتُمْ نُطَفًا ﴿ثُمَّ يُمِيتكُمْ ثُمَّ يَجْمَعكُمْ﴾ أَحْيَاء ﴿إلَى يَوْم الْقِيَامَة لَا رَيْب﴾ شَكّ ﴿فِيهِ وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس﴾ وهم القائلون ما ذكر ﴿لا يعلمون﴾ ٢ -

﴿ولله ملك السماوات وَالْأَرْض وَيَوْم تَقُوم السَّاعَة﴾ يُبْدَل مِنْهُ ﴿يَوْمئِذٍ يَخْسَر الْمُبْطِلُونَ﴾ الْكَافِرُونَ أَيْ يَظْهَر خُسْرَانهمْ بِأَنْ يَصِيرُوا إلَى النَّار ٢ -

وَيَوْم تَقُوم السَّاعَة﴾ يُبْدَل مِنْهُ ﴿يَوْمئِذٍ يَخْسَر الْمُبْطِلُونَ﴾ الْكَافِرُونَ أَيْ يَظْهَر خُسْرَانهمْ بِأَنْ يَصِيرُوا إلَى النَّار ٢ -

﴿وَتَرَى كُلّ أُمَّة﴾ أَيْ أَهْل دِين ﴿جَاثِيَة﴾ عَلَى الرُّكَب أَوْ مُجْتَمِعَة ﴿كُلّ أُمَّة تُدْعَى إلَى كِتَابهَا﴾ كِتَاب أَعْمَالهَا وَيُقَال لَهُمْ ﴿الْيَوْم تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أَيْ جَزَاءَهُ ٢ -

﴿هَذَا كِتَابنَا﴾ دِيوَان الْحَفَظَة ﴿يَنْطِق عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إنا كنا نستنسخ﴾ نثبت ونحفظ ﴿ما كنتم تعملون﴾ ٣ -

﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات فَيُدْخِلهُمْ رَبّهمْ فِي رَحْمَته﴾ جَنَّته ﴿ذَلِكَ هُوَ الْفَوْز الْمُبِين﴾ البين الظاهر ٣ -

﴿وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فَيُقَال لَهُمْ ﴿أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي﴾ الْقُرْآن ﴿تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ﴾ تَكَبَّرْتُمْ ﴿وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ﴾ كَافِرِينَ ٣ -

﴿وَإِذَا قِيلَ﴾ لَكُمْ أَيّهَا الْكُفَّار ﴿إنَّ وَعْد اللَّه﴾ بِالْبَعْثِ ﴿حَقّ وَالسَّاعَة﴾ بِالرَّفْعِ وَالنَّصْب ﴿لَا رَيْب﴾ شَكّ ﴿فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَة إنْ﴾ مَا ﴿نَظُنّ إلَّا ظَنًّا﴾ قَالَ الْمُبَرِّد أَصْله إنْ نَحْنُ إلَّا نَظُنّ ظَنًّا ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾ أَنَّهَا آتِيَة

٣ -

﴿وَبَدَا﴾ ظَهَرَ ﴿لَهُمْ﴾ فِي الْآخِرَة ﴿سَيِّئَات مَا عَمِلُوا﴾ فِي الدُّنْيَا أَيْ جَزَاؤُهَا ﴿وَحَاقَ﴾ نَزَلَ ﴿بِهِمْ مَا كَانُوا به يستهزءون﴾ أي العذاب ٣ -

﴿وَقِيلَ الْيَوْم نَنْسَاكُمْ﴾ نَتْرُككُمْ فِي النَّار ﴿كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاء يَوْمكُمْ هَذَا﴾ أَيْ تَرَكْتُمْ الْعَمَل لِلِقَائِهِ ﴿وَمَأْوَاكُمْ النَّار وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ مانعين منه ٣ -

﴿ذلكم بأنكم اتخذتم آيات الله﴾ القرآن ﴿هزؤا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ حَتَّى قُلْتُمْ لَا بَعْث وَلَا حِسَاب ﴿فَالْيَوْم لَا يُخْرَجُونَ﴾ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَلِلْمَفْعُولِ ﴿مِنْهَا﴾ مِنَ النَّار ﴿وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾ لَا يُطْلَب مِنْهُمْ أَنْ يُرْضُوا رَبّهمْ بِالتَّوْبَةِ وَالطَّاعَة لِأَنَّهَا لَا تَنْفَع يَوْمئِذٍ ٣ -

﴿فَلِلَّهِ الْحَمْد﴾ الْوَصْف بِالْجَمِيلِ عَلَى وَفَاء وَعْده فِي الْمُكَذِّبِينَ ﴿رَبّ السَّمَاوَات وَرَبّ الْأَرْض رَبّ الْعَالَمِينَ﴾ خَالِق مَا ذُكِرَ وَالْعَالَم مَا سِوَى اللَّه وَجُمِعَ لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعه وَرَبّ بَدَل ٣ -

﴿وَلَهُ الْكِبْرِيَاء﴾ الْعَظَمَة ﴿فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ حَال أَيْ كَائِنَة فِيهِمَا ﴿وَهُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم﴾ تَقَدَّمَ = ٤٦ سورة الأحقاف

﴿حم﴾ اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ

﴿تنزيل الكتاب﴾ القرآن مبتدأ ﴿من الله﴾ خبره ﴿الْعَزِيز﴾ فِي مُلْكه ﴿الْحَكِيم﴾ فِي صُنْعه

﴿ما خلقنا السماوات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا إلَّا﴾ خَلْقًا ﴿بِالْحَقِّ﴾ لِيَدُلّ عَلَى قُدْرَتنَا وَوَحْدَانِيّتنَا ﴿وَأَجَل مُسَمَّى﴾ إلَى فَنَائِهِمَا يَوْم الْقِيَامَة ﴿وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا﴾ خُوِّفُوا به من العذاب ﴿معرضون﴾

ا وَوَحْدَانِيّتنَا ﴿وَأَجَل مُسَمَّى﴾ إلَى فَنَائِهِمَا يَوْم الْقِيَامَة ﴿وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا﴾ خُوِّفُوا به من العذاب ﴿معرضون﴾

﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾ أَخْبِرُونِي ﴿مَا تَدْعُونَ﴾ تَعْبُدُونَ ﴿مِنْ دُون اللَّه﴾ أَيْ الْأَصْنَام مَفْعُول أَوَّل ﴿أَرُونِي﴾ أَخْبِرُونِي مَا تَأْكِيد ﴿مَاذَا خَلَقُوا﴾ مَفْعُول ثَانٍ ﴿مِنْ الْأَرْض﴾ بَيَان مَا ﴿أَمْ لَهُمْ شِرْك﴾ مُشَارَكَة ﴿فِي﴾ خَلْق ﴿السَّمَاوَات﴾ مَعَ اللَّه وَأَمْ بِمَعْنَى هَمْزَة الْإِنْكَار ﴿ائْتُونِي بِكِتَابٍ﴾ مُنَزَّل ﴿مِنْ قَبْل هَذَا﴾ الْقُرْآن ﴿أَوْ أَثَارَة﴾ بَقِيَّة ﴿مِنْ عِلْم﴾ يُؤْثَر عَنْ الْأَوَّلِينَ بِصِحَّةِ دَعْوَاكُمْ فِي عِبَادَة الْأَصْنَام أَنَّهَا تُقَرِّبكُمْ إلَى اللَّه ﴿إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ فِي دَعْوَاكُمْ

﴿وَمَنْ﴾ اسْتِفْهَام بِمَعْنَى النَّفْي أَيْ لَا أَحَد ﴿أضل ممن يدعوا﴾ يَعْبُد ﴿مِنْ دُون اللَّه﴾ أَيْ غَيْره ﴿مَنْ لَا يَسْتَجِيب لَهُ إلَى يَوْم الْقِيَامَة﴾ وَهُمْ الْأَصْنَام لَا يُجِيبُونَ عَابِدِيهِمْ إلَى شَيْء يَسْأَلُونَهُ أَبَدًا ﴿وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ﴾ عِبَادَتهمْ ﴿غَافِلُونَ﴾ لِأَنَّهُمْ جَمَاد لَا يَعْقِلُونَ

﴿وَإِذَا حُشِرَ النَّاس كَانُوا﴾ أَيْ الْأَصْنَام ﴿لَهُمْ﴾ لِعَابِدِيهِمْ ﴿أَعْدَاء وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ﴾ بِعِبَادَةِ عَابِدِيهِمْ ﴿كَافِرِينَ﴾ جاحدين

﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ أَيْ أَهْل مَكَّة ﴿آيَاتنَا﴾ الْقُرْآن ﴿بَيِّنَات﴾ ظَاهِرَات حَال ﴿قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مِنْهُمْ ﴿لِلْحَقِّ﴾ أَيْ الْقُرْآن ﴿لَمَّا جَاءَهُمْ هَذَا سِحْر مُبِين﴾ بَيِّن ظَاهِر

قُرْآن ﴿بَيِّنَات﴾ ظَاهِرَات حَال ﴿قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مِنْهُمْ ﴿لِلْحَقِّ﴾ أَيْ الْقُرْآن ﴿لَمَّا جَاءَهُمْ هَذَا سِحْر مُبِين﴾ بَيِّن ظَاهِر

﴿أَمْ﴾ بِمَعْنَى بَلْ وَهَمْزَة الْإِنْكَار ﴿يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ أَيْ الْقُرْآن ﴿قُلْ إِنِ افْتَرَيْته﴾ فَرْضًا ﴿فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّه﴾ أَيْ مِنْ عَذَابه ﴿شيئا﴾ أي لا تقدرون على دفعه عَنِّي إذَا عَذَّبَنِي اللَّه ﴿هُوَ أَعْلَم بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ يَقُولُونَ فِي الْقُرْآن ﴿كَفَى بِهِ﴾ تَعَالَى ﴿شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنكُمْ وَهُوَ الْغَفُور﴾ لِمَنْ تَابَ ﴿الرَّحِيم﴾ بِهِ فَلَمْ يُعَاجِلكُمْ بِالْعُقُوبَةِ

﴿قُلْ مَا كُنْت بِدْعًا﴾ بَدِيعًا ﴿مِنَ الرُّسُل﴾ أي أول مرسل قد سَبَقَ قَبْلِي كَثِيرُونَ مِنْهُمْ فَكَيْفَ تُكَذِّبُونِي ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَل بِي وَلَا بِكُمْ﴾ فِي الدُّنْيَا أَأَخْرُجُ مِنْ بَلَدِي أَمْ أُقْتَل كَمَا فُعِلَ بِالْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي أَوْ تَرْمُونِي بِالْحِجَارَةِ أَمْ يُخْسَف بِكُمْ كَالْمُكَذِّبِينَ قَبْلكُمْ ﴿إنْ﴾ مَا ﴿أَتَّبِع إلَّا مَا يُوحَى إلَيَّ﴾ أَيْ الْقُرْآن وَلَا أَبْتَدِع مِنْ عِنْدِي شَيْئًا ﴿وَمَا أَنَا إلَّا نَذِير مُبِين﴾ بَيِّن الْإِنْذَار ١ -

﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾ أَخْبِرُونِي مَاذَا حَالكُمْ ﴿إنْ كَانَ﴾ أَيْ الْقُرْآن ﴿مِنْ عِنْد اللَّه وَكَفَرْتُمْ بِهِ﴾ جُمْلَة حَالِيَّة ﴿وَشَهِدَ شَاهِد مِنْ بَنِي إسْرَائِيل﴾ هُوَ عَبْد اللَّه بْن سَلَام ﴿عَلَى مِثْله﴾ أَيْ عَلَيْهِ أَنَّهُ مِنْ عِنْد اللَّه ﴿فَآمَنَ﴾ الشَّاهِد ﴿وَاسْتَكْبَرْتُمْ﴾ تَكَبَّرْتُمْ عَنْ الْإِيمَان وَجَوَاب الشَّرْط بِمَا عُطِفَ عَلَيْهِ أَلَسْتُمْ ظَالِمِينَ دَلَّ عَلَيْهِ ﴿إنَّ اللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ﴾ ١ -

﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ أَيْ فِي حَقّهمْ ﴿لَوْ كَانَ﴾ الْإِيمَان ﴿خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا﴾ أَيْ الْقَائِلُونَ ﴿بِهِ﴾ أَيْ الْقُرْآن ﴿فَسَيَقُولُونَ هَذَا﴾ أَيْ الْقُرْآن ﴿إفْك﴾ كذب ﴿قديم﴾ ١ -

﴿وَمِنْ قَبْله﴾ أَيْ الْقُرْآن ﴿كِتَاب مُوسَى﴾ أَيْ التَّوْرَاة ﴿إمَامًا وَرَحْمَة﴾ لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ حَالَانِ ﴿وَهَذَا﴾ أَيْ الْقُرْآن ﴿كِتَاب مُصَدِّق﴾ لِلْكُتُبِ قَبْله ﴿لِسَانًا عَرَبِيًّا﴾ حَال مِنْ الضَّمِير فِي مُصَدِّق ﴿لِيُنْذِر الذين ظلموا﴾ مشركي مكة ﴿و﴾ هو ﴿بشرى للمحسنين﴾ المؤمنين ١ -

﴿إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا﴾ على الطاعة ﴿فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون

١ -

﴿أُولَئِكَ أَصْحَاب الْجَنَّة خَالِدِينَ فِيهَا﴾ حَال ﴿جَزَاء﴾ مَنْصُوب عَلَى الْمَصْدَر بِفِعْلِهِ الْمُقَدَّر أَيْ يُجْزَوْنَ ﴿بما كانوا يعملون﴾ ١ -

ُولَئِكَ أَصْحَاب الْجَنَّة خَالِدِينَ فِيهَا﴾ حَال ﴿جَزَاء﴾ مَنْصُوب عَلَى الْمَصْدَر بِفِعْلِهِ الْمُقَدَّر أَيْ يُجْزَوْنَ ﴿بما كانوا يعملون﴾ ١ -

﴿ووصينا الإنسان بوالديه حسنا﴾ وَفِي قِرَاءَة إحْسَانًا أَيْ أَمَرْنَاهُ أَنْ يُحْسِن إلَيْهِمَا فَنَصَبَ إحْسَانًا عَلَى الْمَصْدَر بِفِعْلِهِ الْمُقَدَّر وَمِثْله حَسَنًا ﴿حَمَلَتْهُ أُمّه كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾ أَيْ عَلَى مَشَقَّة ﴿وَحَمْله وَفِصَاله﴾ مِنْ الرَّضَاع ﴿ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ سِتَّة أَشْهُر أَقَلّ مُدَّة الْحَمْل وَالْبَاقِي أَكْثَر مُدَّة الرَّضَاع وَقِيلَ إنْ حَمَلَتْ بِهِ سِتَّة أَوْ تِسْعَة أَرْضَعَتْهُ الْبَاقِي ﴿حَتَّى﴾ غَايَة لِجُمْلَةٍ مُقَدَّرَة أَيْ وَعَاشَ حَتَّى ﴿إذَا بَلَغَ أَشُدّهُ﴾ هُوَ كَمَال قُوَّته وَعَقْله وَرَأْيه أَقَلّه ثَلَاث وَثَلَاثُونَ سَنَة أَوْ ثَلَاثُونَ ﴿وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَة﴾ أَيْ تَمَامهَا وَهُوَ أَكْثَر الْأَشُدّ ﴿قَالَ رَبّ﴾ إلَخْ نَزَلَ فِي أَبِي بَكْر الصِّدِّيق لَمَّا بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَة بَعْد سَنَتَيْنِ مِنْ مَبْعَث النَّبِيّ ﷺ آمَنَ بِهِ ثُمَّ آمَنَ أَبَوَاهُ ثُمَّ ابْنه عبد الرحمن وبن عَبْد الرَّحْمَن أَبُو عَتِيق ﴿أَوْزِعْنِي﴾ أَلْهِمْنِي ﴿أَنْ أَشْكُر نِعْمَتك الَّتِي أَنْعَمْت﴾ بِهَا ﴿عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدِيَّ﴾ وَهِيَ التَّوْحِيد ﴿وَأَنْ أَعْمَل صَالِحًا تَرْضَاهُ﴾ فَأَعْتَقَ تِسْعَة مِنْ الْمُؤْمِنِينَ يُعَذَّبُونَ فِي اللَّه وأصلح لي في ذريتي فكلهم مؤمنون ﴿إني تبت إليك وإني من المسلمين﴾ ١ -

﴿أُولَئِكَ﴾ أَيْ قَائِلُو هَذَا الْقَوْل أَبُو بَكْر وَغَيْره ﴿الَّذِينَ نَتَقَبَّل عَنْهُمْ أَحْسَن﴾ بِمَعْنَى حَسَن ﴿مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَز عَنْ سَيِّئَاتهمْ فِي أَصْحَاب الْجَنَّة﴾ حَال أَيْ كَائِنِينَ فِي جُمْلَتهمْ ﴿وَعْد الصِّدْق الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ﴾ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَعَدَ اللَّه الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات جَنَّات﴾ ١ -

كَائِنِينَ فِي جُمْلَتهمْ ﴿وَعْد الصِّدْق الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ﴾ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَعَدَ اللَّه الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات جَنَّات﴾ ١ -

﴿وَاَلَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ﴾ وَفِي قِرَاءَة بِالْإِدْغَامِ أُرِيدَ بِهِ الْجِنْس ﴿أُفٍّ﴾ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَفَتْحهَا بِمَعْنَى مَصْدَر أَيْ نَتْنًا وَقُبْحًا ﴿لَكُمَا﴾ أَتَضَجَّر مِنْكُمَا ﴿أَتَعِدَانِنِي﴾ وَفِي قِرَاءَة بِالْإِدْغَامِ ﴿أَنْ أُخْرَجَ﴾ مِنْ الْقَبْر ﴿وَقَدْ خَلَتْ الْقُرُون﴾ الْأُمَم ﴿مِنْ قَبْلِي﴾ وَلَمْ تَخْرُج مِنْ الْقُبُور ﴿وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّه﴾ يسألانه الغوث برجوعه ويقولان إنْ لَمْ تَرْجِع ﴿وَيْلك﴾ أَيْ هَلَاكك بِمَعْنَى هَلَكْت ﴿آمِن﴾ بِالْبَعْثِ ﴿إنَّ وَعْد اللَّه حَقّ فَيَقُول مَا هَذَا﴾ أَيْ الْقَوْل بِالْبَعْثِ ﴿إلَّا أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ﴾ أَكَاذِيبهمْ

١ -

﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ﴾ وَجَبَ ﴿عَلَيْهِمْ الْقَوْل﴾ بِالْعَذَابِ ﴿في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين﴾ ١ -

﴿وَلِكُلٍّ﴾ مِنْ جِنْس الْمُؤْمِن وَالْكَافِر ﴿دَرَجَات﴾ فَدَرَجَات الْمُؤْمِنِينَ فِي الْجَنَّة عَالِيَة وَدَرَجَات الْكَافِرِينَ فِي النَّار سَافِلَة ﴿مِمَّا عَمِلُوا﴾ أَيْ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ الطَّاعَات وَالْكَافِرُونَ مِنْ الْمَعَاصِي ﴿وَلِيُوَفِّيَهُمْ﴾ أَيْ اللَّه وَفِي قِرَاءَة بِالنُّونِ ﴿أَعْمَالهمْ﴾ أَيْ جَزَاءَهَا ﴿وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ شَيْئًا يُنْقَص لِلْمُؤْمِنِينَ وَيُزَاد لِلْكُفَّارِ ٢ -

﴿وَيَوْم يُعْرَض الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّار﴾ بِأَنْ تُكْشَف لَهُمْ يُقَال لَهُمْ ﴿أَذْهَبْتُمْ﴾ بِهَمْزَةٍ وَبِهَمْزَتَيْنِ وَبِهَمْزَةٍ وَمَدَّة وَبِهِمَا وَتَسْهِيل الثَّانِيَة ﴿طَيِّبَاتكُمْ﴾ بِاشْتِغَالِكُمْ بِلَذَّاتِكُمْ ﴿فِي حَيَاتكُمْ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ﴾ تَمَتَّعْتُمْ ﴿بِهَا فاليوم تجزون عذاب الهون﴾ أي الهوان ﴿بما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ تَتَكَبَّرُونَ ﴿فِي الْأَرْض بِغَيْرِ الْحَقّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ﴾ بِهِ وَتُعَذَّبُونَ بِهَا ٢ -

﴿وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ﴾ هُوَ هُود ﵇ ﴿إذْ﴾ إلَخْ بَدَل اشْتِمَال ﴿أَنْذَرَ قَوْمه﴾ خَوَّفَهُمْ ﴿بِالْأَحْقَافِ﴾ وَادٍ بِالْيَمَنِ بِهِ مَنَازِلهمْ ﴿وَقَدْ خَلَتْ النُّذُر﴾ مَضَتْ الرُّسُل ﴿مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفه﴾ أَيْ مِنْ قَبْل هُود وَمِنْ بَعْده إلَى أَقْوَامهمْ ﴿أَنْ﴾ أَيْ بِأَنْ قَالَ ﴿لَا تَعْبُدُوا إلَّا اللَّه﴾ وَجُمْلَة وَقَدْ خَلَتْ مُعْتَرِضَة ﴿إنِّي أَخَاف عَلَيْكُمْ﴾ إنْ عَبَدْتُمْ غَيْر اللَّه ﴿عذاب يوم عظيم﴾ ٢ -

﴿قَالُوا أَجِئْتنَا لِتَأْفِكنَا عَنْ آلِهَتنَا﴾ لِتَصْرِفنَا عَنْ عِبَادَتهَا ﴿فَأْتِنَا بِمَا تَعِدنَا﴾ مِنْ الْعَذَاب عَلَى عِبَادَتهَا ﴿إنْ كُنْت مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ فِي أَنَّهُ يأتينا

٢ -

﴿قَالَ﴾ هُود ﴿إنَّمَا الْعِلْم عِنْد اللَّه﴾ هُوَ الَّذِي يَعْلَم مَتَى يَأْتِيكُمْ الْعَذَاب ﴿وَأُبَلِّغكُمْ مَا أُرْسِلْت بِهِ﴾ إلَيْكُمْ ﴿وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾ باستعجالكم العذاب ٢ -

﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ﴾ أَيْ مَا هُوَ الْعَذَاب ﴿عَارِضًا﴾ سَحَابًا عَرَضَ فِي أُفُق السَّمَاء ﴿مُسْتَقْبِل أَوْدِيَتهمْ قَالُوا هَذَا عَارِض مُمْطِرنَا﴾ أَيْ مُمْطِر إيَّانَا قال تعالى ﴿بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ﴾ مِنْ الْعَذَاب ﴿رِيح﴾ بَدَل مِنْ مَا ﴿فِيهَا عَذَاب أَلِيم﴾ مؤلم ٢ -

ُمْطِرنَا﴾ أَيْ مُمْطِر إيَّانَا قال تعالى ﴿بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ﴾ مِنْ الْعَذَاب ﴿رِيح﴾ بَدَل مِنْ مَا ﴿فِيهَا عَذَاب أَلِيم﴾ مؤلم ٢ -

﴿تُدَمِّر﴾ تُهْلِك ﴿كُلّ شَيْء﴾ مَرَّتْ عَلَيْهِ ﴿بِأَمْرِ رَبّهَا﴾ بِإِرَادَتِهِ أَيْ كُلّ شَيْء أَرَادَ إهْلَاكه بِهَا فَأَهْلَكَتْ رِجَالهمْ وَنِسَاءَهُمْ وَصِغَارهمْ وَأَمْوَالهمْ بِأَنْ طَارَتْ بِذَلِكَ بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض وَمَزَّقَتْهُ وَبَقِيَ هُود وَمَنْ آمَنَ مَعَهُ ﴿فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إلَّا مَسَاكِنهمْ كَذَلِكَ﴾ كَمَا جَزَيْنَاهُمْ ﴿نَجْزِي الْقَوْم المجرمين﴾ غيرهم ٢ -

﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا﴾ فِي الَّذِي ﴿إنْ﴾ نَافِيَة أَوْ زَائِدَة ﴿مَكَّنَّاكُمْ﴾ يَا أَهْل مَكَّة ﴿فِيهِ﴾ مِنْ الْقُوَّة وَالْمَال ﴿وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا﴾ بِمَعْنَى أَسْمَاعًا ﴿وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَة﴾ قُلُوبًا ﴿فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعهمْ وَلَا أَبْصَارهمْ وَلَا أَفْئِدَتهمْ مِنْ شَيْء﴾ أَيْ شَيْئًا مِنْ الْإِغْنَاء وَمِنْ زَائِدَة ﴿إذْ﴾ مَعْمُولَة لأَغْنَى وَأُشْرِبَتْ مَعْنَى التَّعْلِيل ﴿كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّه﴾ بِحُجَجِهِ الْبَيِّنَة ﴿وَحَاقَ﴾ نَزَلَ ﴿بِهِمْ ما كانوا به يستهزءون﴾ أي العذاب ٢ -

﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلكُمْ مِنَ الْقُرَى﴾ أَيْ مِنْ أَهْلهَا كَثَمُودِ وَعَادٍ وَقَوْم لُوط ﴿وَصَرَّفْنَا الآيات﴾ كررنا الحجج البينات ﴿لعلهم يرجعون

٢ -

ْلَكْنَا مَا حَوْلكُمْ مِنَ الْقُرَى﴾ أَيْ مِنْ أَهْلهَا كَثَمُودِ وَعَادٍ وَقَوْم لُوط ﴿وَصَرَّفْنَا الآيات﴾ كررنا الحجج البينات ﴿لعلهم يرجعون

٢ -

﴿فَلَوْلَا﴾ هَلَّا ﴿نَصَرَهُمْ﴾ بِدَفْعِ الْعَذَاب عَنْهُمْ ﴿الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُون اللَّه﴾ أَيْ غَيْره ﴿قُرْبَانًا﴾ مُتَقَرَّبًا بِهِمْ إلَى اللَّه ﴿آلِهَة﴾ مَعَهُ وَهُمْ الْأَصْنَام وَمَفْعُول اتَّخَذَ الْأَوَّل ضَمِير مَحْذُوف يَعُود عَلَى الْمَوْصُول أَيْ هُمْ وَقُرْبَانًا الثَّانِي وَآلِهَة بَدَل مِنْهُ ﴿بَلْ ضَلُّوا﴾ غَابُوا ﴿عَنْهُمْ﴾ عِنْد نُزُول الْعَذَاب ﴿وَذَلِكَ﴾ أَيْ اتِّخَاذهمْ الْأَصْنَام آلِهَة قُرْبَانًا ﴿إفْكهمْ﴾ كَذِبهمْ ﴿وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ يَكْذِبُونَ وَمَا مَصْدَرِيَّة أَوْ مَوْصُولَة وَالْعَائِد مَحْذُوف أَيْ فيه ٢ -

﴿و﴾ اذكر ﴿إِذْ صَرَفْنَا﴾ أَمَلْنَا ﴿إلَيْك نَفَرًا مِنْ الْجِنّ﴾ جِنّ نَصِيبِينَ بِالْيَمَنِ أَوْ جِنّ نِينَوَى وَكَانُوا سَبْعَة أَوْ تِسْعَة وَكَانَ ﷺ بِبَطْنِ نَخْل يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ الْفَجْر رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ﴿يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآن فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا﴾ أَيْ قَالَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ ﴿أَنْصِتُوا﴾ اصْغَوْا لِاسْتِمَاعِهِ ﴿فَلَمَّا قُضِيَ﴾ فُرِغَ مِنْ قِرَاءَته ﴿وَلَّوْا﴾ رَجَعُوا ﴿إلَى قَوْمهمْ مُنْذِرِينَ﴾ مُخَوِّفِينَ قَوْمهمْ الْعَذَاب إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا وَكَانُوا يَهُودًا وَقَدْ أَسْلَمُوا ٣ -

﴿قَالُوا يَا قَوْمنَا إنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا﴾ هُوَ الْقُرْآن ﴿أُنْزِلَ مِنْ بَعْد مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيْهِ﴾ أَيْ تَقَدُّمه كَالتَّوْرَاةِ ﴿يَهْدِي إلَى الْحَقّ﴾ الْإِسْلَام ﴿وَإِلَى طَرِيق مُسْتَقِيم﴾ أَيْ طَرِيقه ٣ -

﴿يَا قَوْمنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّه﴾ مُحَمَّدًا ﷺ إلَى الْإِيمَان ﴿وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِر﴾ اللَّه ﴿لَكُمْ مِنْ ذُنُوبكُمْ﴾ أَيْ بَعْضهَا لِأَنَّ مِنْهَا الْمَظَالِم وَلَا تُغْفَر إلَّا بِرِضَا أَصْحَابهَا ﴿وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَاب أَلِيم﴾ مُؤْلِم ٣ -

﴿وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِي اللَّه فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْض﴾ أَيْ لَا يُعْجِز اللَّه بِالْهَرَبِ منه فيفوته ﴿وليس له﴾ لمن لا يجيب ﴿مِنْ دُونه﴾ أَيْ اللَّه ﴿أَوْلِيَاء﴾ أَنْصَار يَدْفَعُونَ عَنْهُ الْعَذَاب ﴿أُولَئِكَ﴾ الَّذِينَ لَمْ يُجِيبُوا ﴿فِي ضلال مبين﴾ بين ظاهر ٣ -

﴿أو لم يَرَوْا﴾ يَعْلَمُوا أَيْ مُنْكِرُو الْبَعْث ﴿أَنَّ اللَّه الذي خلق السماوات وَالْأَرْض وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ﴾ لَمْ يَعْجِز عَنْهُ ﴿بِقَادِرٍ﴾ خَبَر أَنَّ وَزِيدَتْ الْبَاء فِيهِ لِأَنَّ الْكَلَام فِي قُوَّة أَلَيْسَ اللَّه بِقَادِرٍ ﴿عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى﴾ هُوَ قَادِر عَلَى إحياء الموتى ﴿إنه على كل شيء قدير

٣ -

﴿وَيَوْم يُعْرَض الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّار﴾ بِأَنْ يُعَذَّبُوا بِهَا يُقَال لَهُمْ ﴿أَلَيْسَ هَذَا﴾ التَّعْذِيب ﴿بالحق قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون﴾ ٣ -

ُوا عَلَى النَّار﴾ بِأَنْ يُعَذَّبُوا بِهَا يُقَال لَهُمْ ﴿أَلَيْسَ هَذَا﴾ التَّعْذِيب ﴿بالحق قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون﴾ ٣ -

﴿فاصبر﴾ على أذى قومك ﴿كما صبر أولوا الْعَزْم﴾ ذَوُو الثَّبَات وَالصَّبْر عَلَى الشَّدَائِد ﴿مِنَ الرُّسُل﴾ قَبْلك فَتَكُون ذَا عَزْم وَمِنْ لِلْبَيَانِ فَكُلّهمْ ذَوُو عَزْم وَقِيلَ لِلتَّبْعِيضِ فَلَيْسَ مِنْهُمْ آدَم لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَمْ نَجِد لَهُ عَزْمًا﴾ وَلَا يُونُس لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوت ﴿وَلَا تَسْتَعْجِل لَهُمْ﴾ لِقَوْمِك نُزُول الْعَذَاب بِهِمْ قِيلَ كَأَنَّهُ ضَجِرَ مِنْهُمْ فَأَحَبَّ نُزُول الْعَذَاب بِهِمْ فَأُمِرَ بِالصَّبْرِ وَتَرْك الِاسْتِعْجَال لِلْعَذَابِ فإنه نازل لا محالة ﴿كأنهم يوم يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ﴾ مِنْ الْعَذَاب فِي الْآخِرَة لِطُولِهِ ﴿لَمْ يَلْبَثُوا﴾ فِي الدُّنْيَا فِي ظَنّهمْ ﴿إلا ساعة من نهار﴾ هذا القرآن ﴿بلاغ﴾ تَبْلِيغ مِنْ اللَّه إلَيْكُمْ ﴿فَهَلْ﴾ أَيْ لَا ﴿يُهْلَك﴾ عِنْد رُؤْيَة الْعَذَاب ﴿إلَّا الْقَوْم الْفَاسِقُونَ﴾ أي الكافرون = ٤٧ سورة القتال أو محمد

﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مِنْ أَهْل مَكَّة ﴿وَصَدُّوا﴾ غَيْرهمْ ﴿عَنْ سَبِيل اللَّه﴾ أَيْ الْإِيمَان ﴿أَضَلَّ﴾ أَحْبَطَ ﴿أَعْمَالهمْ﴾ كَإِطْعَامِ الطَّعَام وَصِلَة الْأَرْحَام فَلَا يَرَوْنَ لَهَا فِي الْآخِرَة ثَوَابًا وَيُجْزَوْنَ بِهَا فِي الدُّنْيَا مِنْ فَضْله تَعَالَى

﴿وَاَلَّذِينَ آمَنُوا﴾ أَيْ الْأَنْصَار وَغَيْرهمْ ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَات وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّد﴾ أَيْ الْقُرْآن ﴿وَهُوَ الْحَقّ مِنْ رَبّهمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ﴾ غَفَرَ لَهُمْ ﴿سَيِّئَاتهمْ وَأَصْلَحَ بَالهمْ﴾ حَالهمْ فَلَا يَعْصُونَهُ

َى مُحَمَّد﴾ أَيْ الْقُرْآن ﴿وَهُوَ الْحَقّ مِنْ رَبّهمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ﴾ غَفَرَ لَهُمْ ﴿سَيِّئَاتهمْ وَأَصْلَحَ بَالهمْ﴾ حَالهمْ فَلَا يَعْصُونَهُ

﴿ذَلِكَ﴾ أَيْ إضْلَال الْأَعْمَال وَتَكْفِير السَّيِّئَات ﴿بِأَنَّ﴾ بِسَبَبِ أَنَّ ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِل﴾ الشَّيْطَان ﴿وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقّ﴾ الْقُرْآن ﴿مِنْ رَبّهمْ كَذَلِكَ﴾ أَيْ مِثْل ذَلِك الْبَيَان ﴿يَضْرِب اللَّه لِلنَّاسِ أَمْثَالهمْ﴾ يُبَيِّن أَحْوَالهمْ أَيْ فَالْكَافِر يُحْبِط عَمَله وَالْمُؤْمِن يَغْفِر لَهُ

﴿فَإِذَا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْب الرِّقَاب﴾ مَصْدَر بَدَل مِنْ اللَّفْظ بِفِعْلِهِ أَيْ فَاضْرِبُوا رِقَابهمْ أَيْ اُقْتُلُوهُمْ وَعَبَّرَ بِضَرْبِ الرِّقَاب لِأَنَّ الْغَالِب فِي الْقَتْل أَنْ يَكُون بِضَرْبِ الرَّقَبَة ﴿حَتَّى إذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ﴾ أَكْثَرْتُمْ فِيهِمْ الْقَتْل ﴿فَشُدُّوا﴾ فَأَمْسِكُوا عَنْهُمْ وَأْسِرُوهُمْ وَشُدُّوا ﴿الْوَثَاق﴾ مَا يُوثَق بِهِ الْأَسْرَى ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْد﴾ مَصْدَر بَدَل مِنْ اللَّفْظ بِفِعْلِهِ أَيْ تَمُنُّونَ عَلَيْهِمْ بِإِطْلَاقِهِمْ مِنْ غَيْر شَيْء ﴿وَإِمَّا فِدَاء﴾ تُفَادُونَهُمْ بِمَالٍ أَوْ أَسْرَى مُسْلِمِينَ ﴿حَتَّى تَضَع الْحَرْب﴾ أَيْ أَهْلهَا ﴿أَوْزَارهَا﴾ أَثْقَالهَا مِنْ السِّلَاح وَغَيْره بِأَنْ يُسْلِم الْكُفَّار أَوْ يَدْخُلُوا فِي الْعَهْد وَهَذِهِ غَايَة لِلْقَتْلِ وَالْأَسْر ﴿ذَلِكَ﴾ خَبَر مُبْتَدَأ مُقَدَّر أَيْ الْأَمْر فِيهِمْ مَا ذُكِرَ ﴿وَلَوْ يَشَاء اللَّه لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ﴾ بِغَيْرِ قِتَال ﴿وَلَكِنْ﴾ أَمَرَكُمْ بِهِ ﴿ليبلوا بَعْضكُمْ بِبَعْضٍ﴾ مِنْهُمْ فِي الْقِتَال فَيَصِير مَنْ قُتِلَ مِنْكُمْ إلَى الْجَنَّة وَمِنْهُمْ إلَى النَّار ﴿وَاَلَّذِينَ قُتِلُوا﴾ وَفِي قِرَاءَة قَاتَلُوا الْآيَة نَزَلَتْ يَوْم أُحُد وَقَدْ فَشَا فِي الْمُسْلِمِينَ الْقَتْل وَالْجِرَاحَات ﴿فِي سَبِيل اللَّه فَلَنْ يُضِلّ﴾ يُحْبِط ﴿أعمالهم﴾

﴿سَيُهْدِيهِمْ﴾ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة إلَى مَا يَنْفَعهُمْ ﴿وَيُصْلِح بَالهمْ﴾ حَالهمْ فِيهِمَا وَمَا فِي الدُّنْيَا لِمَنْ لَمْ يُقْتَل وَأُدْرِجُوا فِي قُتِلُوا تَغْلِيبًا

﴿وَيُدْخِلهُمْ الْجَنَّة عَرَّفَهَا﴾ بَيَّنَهَا ﴿لَهُمْ﴾ فَيَهْتَدُونَ إلَى مَسَاكِنهمْ مِنْهَا وَأَزْوَاجهمْ وَخَدَمهمْ مِنْ غَيْر اسْتِدْلَال

﴿يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تَنْصُرُوا اللَّه﴾ أَيْ دِينه وَرَسُوله ﴿يَنْصُركُمْ﴾ عَلَى عَدُوّكُمْ ﴿وَيُثَبِّت أَقْدَامكُمْ﴾ يُثَبِّتكُمْ في المعترك

﴿وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مِنْ أَهْل مَكَّة مُبْتَدَأ خَبَره تَعِسُوا يَدُلّ عَلَيْهِ ﴿فَتَعْسًا لَهُمْ﴾ أَيْ هَلَاكًا وَخَيْبَة مِنْ اللَّه ﴿وَأَضَلَّ أَعْمَالهمْ﴾ عُطِفَ عَلَى تعسوا

﴿ذَلِكَ﴾ التَّعْس وَالْإِضْلَال ﴿بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ الله﴾ من القرآن المشتمل على التكاليف ﴿فأحبط أعمالهم﴾ ١ -

﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْض فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ دَمَّرَ اللَّه عَلَيْهِمْ﴾ أَهْلَكَ أَنْفُسهمْ وَأَوْلَادهمْ وَأَمْوَالهمْ ﴿وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالهَا﴾ أَيْ أَمْثَال عَاقِبَة مَا قَبْلهمْ ١ -

﴿ذَلِكَ﴾ نَصْر الْمُؤْمِنِينَ وَقَهْر الْكَافِرِينَ ﴿بِأَنَّ اللَّه مولى﴾ ولي وناصر ﴿الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم﴾ ١ -

﴿إنَّ اللَّه يُدْخِل الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُل الْأَنْعَام﴾ أَيْ لَيْسَ لَهُمْ هَمّ إلَّا بُطُونهمْ وَفُرُوجهمْ وَلَا يَلْتَفِتُونَ إلَى الْآخِرَة ﴿وَالنَّار مَثْوَى لَهُمْ﴾ مَنْزِل وَمُقَام وَمَصِير ١ -

﴿وَكَأَيِّنْ﴾ وَكَمْ ﴿مِنْ قَرْيَة﴾ أُرِيدَ بِهَا أَهْلهَا ﴿هِيَ أَشَدّ قُوَّة مِنْ قَرْيَتك﴾ مَكَّة أَيْ أَهْلهَا ﴿الَّتِي أَخْرَجَتْك﴾ رُوعِيَ لَفْظ قَرْيَة ﴿أَهْلَكْنَاهُمْ﴾ رُوعِيَ مَعْنَى قَرْيَة الْأُولَى ﴿فَلَا نَاصِر لَهُمْ﴾ من إهلاكنا ١ -

ة أَيْ أَهْلهَا ﴿الَّتِي أَخْرَجَتْك﴾ رُوعِيَ لَفْظ قَرْيَة ﴿أَهْلَكْنَاهُمْ﴾ رُوعِيَ مَعْنَى قَرْيَة الْأُولَى ﴿فَلَا نَاصِر لَهُمْ﴾ من إهلاكنا ١ -

﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَة﴾ حُجَّة وَبُرْهَان ﴿مِنْ رَبّه﴾ وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ ﴿كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوء عَمَله﴾ فَرَآهُ حَسَنًا وَهُمْ كُفَّار مَكَّة ﴿وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ﴾ فِي عِبَادَة الْأَوْثَان أَيْ لَا مُمَاثَلَة بينهما ١ -

﴿مَثَل﴾ أَيْ صِفَة ﴿الْجَنَّة الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ﴾ الْمُشْتَرَكَة بَيْن دَاخِلِيهَا مُبْتَدَأ خَبَره ﴿فِيهَا أَنْهَار مِنْ مَاء غَيْر آسِن﴾ بِالْمَدِّ وَالْقَصْر كَضَارِبِ وَحَذِر أَيْ غَيْر مُتَغَيِّر بِخِلَافِ مَاء الدُّنْيَا فَيَتَغَيَّر بِعَارِضٍ ﴿وَأَنْهَار مِنْ لَبَن لَمْ يَتَغَيَّر طَعْمه﴾ بِخِلَافِ لَبَن الدُّنْيَا لِخُرُوجِهِ مِنْ الضُّرُوع ﴿وَأَنْهَار مِنْ خَمْر لَذَّة﴾ لَذِيذَة ﴿لِلشَّارِبِينَ﴾ بِخِلَافِ خَمْر الدُّنْيَا فَإِنَّهَا كَرِيهَة عِنْد الشُّرْب ﴿وَأَنْهَار مِنْ عَسَل مُصَفَّى﴾ بِخِلَافِ عَسَل الدُّنْيَا فَإِنَّهُ بِخُرُوجِهِ مِنْ بُطُون النَّحْل يُخَالِط الشَّمْع وَغَيْره ﴿وَلَهُمْ فِيهَا﴾ أَصْنَاف ﴿مِنْ كُلّ الثَّمَرَات وَمَغْفِرَة مِنْ رَبّهمْ﴾ فَهُوَ رَاضٍ عَنْهُمْ مَعَ إحْسَانه إلَيْهِمْ بِمَا ذُكِرَ بِخِلَافِ سَيِّد الْعَبِيد فِي الدُّنْيَا فَإِنَّهُ قَدْ يَكُون مَعَ إحْسَانه إلَيْهِمْ سَاخِطًا عَلَيْهِمْ ﴿كَمَنْ هُوَ خَالِد فِي النَّار﴾ خَبَر مُبْتَدَأ مُقَدَّر أَيْ أَمَّنْ هُوَ فِي هَذَا النَّعِيم ﴿وَسُقُوا مَاء حَمِيمًا﴾ أَيْ شَدِيد الْحَرَارَة ﴿فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾ أَيْ مَصَارِينهمْ فَخَرَجَتْ مِنْ أَدْبَارهمْ وَهُوَ جَمْع مِعَى بِالْقَصْرِ وَأَلِفه عَنْ يَاء لِقَوْلِهِمْ مِيعَان

١ -

Bagian 26 dari 32