Tafsir Jalalain

Tafsir ringkas dua Imam Jalaluddin, paling luas dipakai di pesantren.

Bagian 27 dari 32

— Bagian 27 · ﴿فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾ أَيْ مَصَارِينهمْ فَخَ… —

Bagian 27

﴿فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾ أَيْ مَصَارِينهمْ فَخَرَجَتْ مِنْ أَدْبَارهمْ وَهُوَ جَمْع مِعَى بِالْقَصْرِ وَأَلِفه عَنْ يَاء لِقَوْلِهِمْ مِيعَان

١ -

﴿وَمِنْهُمْ﴾ أَيْ الْكُفَّار ﴿مَنْ يَسْتَمِع إلَيْك﴾ فِي خُطْبَة الْجُمُعَة وَهُمْ الْمُنَافِقُونَ ﴿حَتَّى إذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدك قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْم﴾ لِعُلَمَاء الصحابة منهم بن مسعود وبن عَبَّاس اسْتِهْزَاء وَسُخْرِيَّة ﴿مَاذَا قَالَ آنِفًا﴾ بِالْمَدِّ وَالْقَصْر أَيْ السَّاعَة أَيْ لَا نَرْجِع إلَيْهِ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّه عَلَى قُلُوبهمْ﴾ بِالْكُفْرِ ﴿وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ﴾ فِي النِّفَاق ١ -

﴿وَاَلَّذِينَ اهْتَدَوْا﴾ وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ ﴿زَادَهُمْ﴾ اللَّه ﴿هُدَى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ أَلْهَمَهُمْ مَا يَتَّقُونَ بِهِ النَّار ١ -

﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ﴾ مَا يَنْتَظِرُونَ أَيْ كُفَّار مَكَّة ﴿إلَّا السَّاعَة أَنْ تَأْتِيهِمْ﴾ بَدَل اشْتِمَال مِنْ السَّاعَة أَيْ لَيْسَ الْأَمْر إلَّا أَنْ تَأْتِيهِمْ ﴿بَغْتَة﴾ فَجْأَة ﴿فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطهَا﴾ عَلَامَاتهَا مِنْهَا بَعْثَة النَّبِيّ ﷺ وَانْشِقَاق الْقَمَر وَالدُّخَان ﴿فَأَنَّى لَهُمْ إذَا جَاءَتْهُمْ﴾ السَّاعَة ﴿ذِكْرَاهُمْ﴾ تُذَكِّرهُمْ أَيْ لَا يَنْفَعهُمْ ١ -

﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إلَه إلَّا اللَّه﴾ أَيْ دُمْ يَا مُحَمَّد عَلَى عِلْمك بِذَلِكَ النَّافِع فِي الْقِيَامَة ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِك﴾ لِأَجْلِهِ قِيلَ لَهُ ذَلِكَ مَعَ عِصْمَته لِتَسْتَنّ بِهِ أُمَّته وَقَدْ فَعَلَهُ قَالَ ﷺ إنِّي لأستغفر الله في كل يوم مئة مَرَّة ﴿وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات﴾ فِيهِ إكْرَام لَهُمْ بِأَمْرِ نَبِيّهمْ بِالِاسْتِغْفَارِ لَهُمْ ﴿وَاَللَّه يَعْلَم مُتَقَلَّبكُمْ﴾ مُتَصَرَّفكُمْ لِإِشْغَالِكُمْ فِي النَّهَار ﴿وَمَثْوَاكُمْ﴾ مَأْوَاكُمْ إلَى مَضَاجِعكُمْ بِاللَّيْلِ أَيْ هُوَ عَالِم بِجَمِيعِ أَحْوَالكُمْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْهَا فَاحْذَرُوهُ وَالْخِطَاب لِلْمُؤْمِنِينَ وغيرهم ٢ -

﴿وَيَقُول الَّذِينَ آمَنُوا﴾ طَلَبًا لِلْجِهَادِ ﴿لَوْلَا﴾ هَلَّا ﴿نُزِّلَتْ سُورَة﴾ فِيهَا ذِكْر الْجِهَاد ﴿فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَة مُحْكَمَة﴾ أَيْ لَمْ يُنْسَخ مِنْهَا شَيْء ﴿وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَال﴾ أَيْ طَلَبه ﴿رَأَيْت الَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض﴾ أَيْ شَكّ وَهُمْ الْمُنَافِقُونَ ﴿يَنْظُرُونَ إلَيْك نَظَرَ الْمَغْشِيّ عَلَيْهِ مِنْ الْمَوْت﴾ خَوْفًا مِنْهُ وَكَرَاهَة لَهُ أَيْ فَهُمْ يَخَافُونَ مِنْ الْقِتَال وَيَكْرَهُونَهُ ﴿فَأَوْلَى لَهُمْ﴾ مُبْتَدَأ خَبَره ٢ -

﴿طَاعَة وَقَوْل مَعْرُوف﴾ أَيْ حَسَن لَك ﴿فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْر﴾ أَيْ فُرِضَ الْقِتَال ﴿فَلَوْ صَدَقُوا الله﴾ في الإيمان والطاعة ﴿لكان خيرا لهم﴾ وَجُمْلَة لَوْ جَوَاب إذَا

٢ -

حَسَن لَك ﴿فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْر﴾ أَيْ فُرِضَ الْقِتَال ﴿فَلَوْ صَدَقُوا الله﴾ في الإيمان والطاعة ﴿لكان خيرا لهم﴾ وَجُمْلَة لَوْ جَوَاب إذَا

٢ -

﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾ بِكَسْرِ السِّين وَفَتْحهَا وَفِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغِيبَة إلَى الْخِطَاب أَيْ لَعَلَّكُمْ ﴿إنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ أَعْرَضْتُمْ عَنْ الْإِيمَان ﴿أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْض وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامكُمْ﴾ أَيْ تَعُودُوا إلَى أَمْر الْجَاهِلِيَّة مِنْ الْبَغْي وَالْقِتَال ٢ -

﴿أُولَئِكَ﴾ أَيْ الْمُفْسِدُونَ ﴿الَّذِينَ لَعَنَهُمْ اللَّه فَأَصَمَّهُمْ﴾ عَنْ اسْتِمَاع الْحَقّ ﴿وَأَعْمَى أَبْصَارهمْ﴾ عَنْ طَرِيق الهدى ٢ -

﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآن﴾ فَيَعْرِفُونَ الْحَقّ ﴿أَمْ﴾ بَلْ ﴿عَلَى قُلُوب﴾ لَهُمْ ﴿أَقْفَالهَا﴾ فَلَا يَفْهَمُونَهُ ٢ -

﴿إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا﴾ بِالنِّفَاقِ ﴿عَلَى أَدْبَارهمْ مِنْ بَعْد مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْهُدَى الشَّيْطَان سَوَّلَ﴾ أَيْ زَيَّنَ ﴿لَهُمْ وَأُمْلِيَ لَهُمْ﴾ بِضَمِّ أَوَّله وَبِفَتْحِهِ وَاللَّام وَالْمُمْلِي الشَّيْطَان بِإِرَادَتِهِ تَعَالَى فَهُوَ المضل لهم ٢ -

﴿ذَلِكَ﴾ أَيْ إضْلَالهمْ ﴿بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّه﴾ أَيْ لِلْمُشْرِكِينَ ﴿سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْض الْأَمْر﴾ أَيْ الْمُعَاوَنَة عَلَى عَدَاوَة النَّبِيّ ﷺ وَتَثْبِيط النَّاس عَنْ الْجِهَاد مَعَهُ قَالُوا ذَلِكَ سِرًّا فَأَظْهَرَهُ اللَّه تَعَالَى ﴿وَاَللَّه يَعْلَم إسْرَارهمْ﴾ بِفَتْحِ الْهَمْزَة جَمْع سر وبكسرها مصدر ٢ -

﴿فكيف﴾ حالهم ﴿إذا تَوَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَة يَضْرِبُونَ﴾ حَال مِنْ الْمَلَائِكَة ﴿وُجُوههمْ وَأَدْبَارهمْ﴾ ظُهُورهمْ بِمَقَامِع مِنْ حَدِيد ٢ -

﴿ذَلِكَ﴾ التَّوَفِّي عَلَى الْحَالَة الْمَذْكُورَة ﴿بِأَنَّهُمْ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّه وَكَرِهُوا رِضْوَانه﴾ أَيْ الْعَمَل بما يرضيه ﴿فأحبط أعمالهم﴾ ٢ -

﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض أَنْ لَنْ يُخْرِج اللَّه أَضْغَانهمْ﴾ يُظْهِر أَحْقَادهمْ عَلَى النَّبِيّ ﷺ وَالْمُؤْمِنِينَ ٣ -

هم﴾ ٢ -

﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض أَنْ لَنْ يُخْرِج اللَّه أَضْغَانهمْ﴾ يُظْهِر أَحْقَادهمْ عَلَى النَّبِيّ ﷺ وَالْمُؤْمِنِينَ ٣ -

﴿ولو نشاء لأريناكهم﴾ عرفناكم وَكُرِّرَتْ اللَّام فِي ﴿فَلَعَرَفْتهمْ بِسِيمَاهُمْ﴾ عَلَامَتهمْ ﴿وَلَتَعْرِفَنهُمْ﴾ الْوَاو لِقَسَمٍ مَحْذُوف وَمَا بَعْدهَا جَوَابه ﴿فِي لَحْن الْقَوْل﴾ أَيْ مَعْنَاهُ إذَا تَكَلَّمُوا عِنْدك بِأَنْ يَعْرِضُوا بِمَا فِيهِ تَهْجِين أَمْر الْمُسْلِمِينَ ﴿والله يعلم أعمالكم

٣ -

﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم﴾ نَخْتَبِرَنَّكُمْ بِالْجِهَادِ وَغَيْره ﴿حَتَّى نَعْلَم﴾ عِلْم ظُهُور ﴿الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ﴾ فِي الْجِهَاد وَغَيْره ﴿وَنَبْلُو﴾ نُظْهِر ﴿أَخْبَاركُمْ﴾ مِنْ طَاعَتكُمْ وَعِصْيَانكُمْ فِي الْجِهَاد وَغَيْره بِالْيَاءِ وَالنُّون فِي الْأَفْعَال الثَّلَاثَة ٣ -

﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيل اللَّه﴾ طَرِيق الْحَقّ ﴿وَشَاقُّوا الرَّسُول﴾ خَالَفُوهُ ﴿مِنْ بَعْد مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْهُدَى﴾ هُوَ مَعْنَى سَبِيل اللَّه ﴿لَنْ يَضُرُّوا اللَّه شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالهمْ﴾ يُبْطِلهَا مِنْ صَدَقَة وَنَحْوهَا فَلَا يَرَوْنَ لَهَا فِي الْآخِرَة ثَوَابًا نَزَلَتْ فِي الْمُطْعِمِينَ مِنْ أَصْحَاب بَدْر أَوْ فِي قُرَيْظَة وَالنَّضِير ٣ -

﴿يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُول وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالكُمْ﴾ بِالْمَعَاصِي مَثَلًا ٣ -

﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيل اللَّه﴾ طَرِيقه وَهُوَ الْهُدَى ﴿ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّار فَلَنْ يَغْفِر اللَّه لَهُمْ﴾ نَزَلَتْ فِي أَصْحَاب القليب ٣ -

﴿فَلَا تَهِنُوا﴾ تَضْعُفُوا ﴿وَتَدْعُوا إلَى السَّلْم﴾ بِفَتْحِ السِّين وَكَسْرهَا أَيْ الصُّلْح مَعَ الْكُفَّار إذَا لَقِيتُمُوهُمْ ﴿وَأَنْتُمْ الْأَعْلَوْنَ﴾ حُذِفَ مِنْهُ وَاو لَام الْفِعْل الْأَغْلَبُونَ الْقَاهِرُونَ ﴿وَاَللَّه مَعَكُمْ﴾ بِالْعَوْنِ وَالنَّصْر ﴿وَلَنْ يَتِركُمْ﴾ يُنْقِصكُمْ ﴿أَعْمَالكُمْ﴾ أَيْ ثَوَابهَا ٣ -

﴿إنَّمَا الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ أَيْ الِاشْتِغَال فِيهَا ﴿لَعِب وَلَهْو وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا﴾ اللَّه وَذَلِكَ مِنْ أُمُور الْآخِرَة ﴿يُؤْتِكُمْ أُجُوركُمْ وَلَا يَسْأَلكُمْ أَمْوَالكُمْ﴾ جميعها بل الزكاة المفروضة فيها

٣ -

﴿وإن يَسْأَلكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ﴾ يُبَالِغ فِي طَلَبهَا ﴿تَبْخَلُوا وَيُخْرِج﴾ الْبُخْل ﴿أَضْغَانكُمْ﴾ لِدِينِ الْإِسْلَام ٣ -

المفروضة فيها

٣ -

﴿وإن يَسْأَلكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ﴾ يُبَالِغ فِي طَلَبهَا ﴿تَبْخَلُوا وَيُخْرِج﴾ الْبُخْل ﴿أَضْغَانكُمْ﴾ لِدِينِ الْإِسْلَام ٣ -

﴿هَا أَنْتُمْ﴾ يَا ﴿هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيل اللَّه﴾ مَا فُرِضَ عَلَيْكُمْ ﴿فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَل وَمَنْ يَبْخَل فَإِنَّمَا يَبْخَل عَنْ نَفْسه﴾ يُقَال بَخِلَ عَلَيْهِ وَعَنْهُ ﴿وَاَللَّه الْغَنِيّ﴾ عَنْ نَفَقَتكُمْ ﴿وَأَنْتُمْ الْفُقَرَاء﴾ إلَيْهِ ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا﴾ عَنْ طَاعَته ﴿يَسْتَبْدِل قَوْمًا غَيْركُمْ﴾ أَيْ يَجْعَلهُمْ بَدَلكُمْ ﴿ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالكُمْ﴾ فِي التَّوَلِّي عَنْ طَاعَته بَلْ مُطِيعِينَ لَهُ ﷿ = ٤٨ سُورَة الفتح

﴿إنَّا فَتَحْنَا لَك﴾ قَضَيْنَا بِفَتْحِ مَكَّة وَغَيْرهَا فِي الْمُسْتَقْبَل عِنْوَة بِجِهَادِك ﴿فَتْحًا مُبِينًا﴾ بَيِّنًا ظاهرا

﴿لِيَغْفِر لَك اللَّه﴾ بِجِهَادِك ﴿مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبك وَمَا تَأَخَّرَ﴾ مِنْهُ لِتُرَغِّب أُمَّتك فِي الْجِهَاد وَهُوَ مُؤَوَّل لِعِصْمَةِ الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِمْ الصَّلَاة وَالسَّلَام بِالدَّلِيلِ الْعَقْلِيّ الْقَاطِع مِنْ الذُّنُوب وَاللَّام للعلة الغائبة فَمَدْخُولهَا مُسَبَّب لَا سَبَب ﴿وَيُتِمّ﴾ بِالْفَتْحِ الْمَذْكُور ﴿نِعْمَته﴾ إنْعَامه ﴿عَلَيْك وَيَهْدِيَك﴾ بِهِ ﴿صِرَاطًا﴾ طَرِيقًا ﴿مُسْتَقِيمًا﴾ يُثَبِّتك عَلَيْهِ وَهُوَ دِين الْإِسْلَام

﴿وَيَنْصُرك اللَّه﴾ بِهِ ﴿نَصْرًا عَزِيزًا﴾ ذَا عِزّ لَا ذُلّ لَهُ

﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَة﴾ الطُّمَأْنِينَة ﴿فِي قُلُوب الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إيمَانًا مَعَ إيمَانهمْ﴾ بِشَرَائِع الدِّين كُلَّمَا نَزَلَ وَاحِدَة مِنْهَا آمَنُوا بِهَا وَمِنْهَا الْجِهَاد ﴿وَلِلَّهِ جُنُود السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ فَلَوْ أَرَادَ نَصْر دِينه بِغَيْرِكُمْ لَفَعَلَ ﴿وَكَانَ اللَّه عَلِيمًا﴾ بِخَلْقِهِ ﴿حَكِيمًا﴾ فِي صُنْعه أَيْ لَمْ يَزَلْ متصفا بذلك

وَالْأَرْض﴾ فَلَوْ أَرَادَ نَصْر دِينه بِغَيْرِكُمْ لَفَعَلَ ﴿وَكَانَ اللَّه عَلِيمًا﴾ بِخَلْقِهِ ﴿حَكِيمًا﴾ فِي صُنْعه أَيْ لَمْ يَزَلْ متصفا بذلك

﴿ليدخل﴾ متعلق بمحذوف أي أمر بالجهاد ﴿الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا ويكفر عنهم سيئاتهم وكان ذلك عند الله فوزا عظيما﴾

﴿وَيُعَذِّب الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَات وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَات الظَّانِّينَ بِاَللَّهِ ظَنّ السَّوْء﴾ بِفَتْحِ السِّين وَضَمّهَا فِي الْمَوَاضِع الثَّلَاثَة ظَنُّوا أَنَّهُ لَا يَنْصُر مُحَمَّدًا ﷺ وَالْمُؤْمِنِينَ ﴿عَلَيْهِمْ دَائِرَة السَّوْء﴾ بِالذُّلِّ وَالْعَذَاب ﴿وَغَضِبَ اللَّه عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ﴾ أَبْعَدَهُمْ ﴿وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّم وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ مَرْجِعًا

﴿وَلِلَّهِ جُنُود السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَكَانَ اللَّه عَزِيزًا﴾ فِي مُلْكه ﴿حَكِيمًا﴾ فِي صُنْعه أَيْ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ

﴿إنَّا أَرْسَلْنَاك شَاهِدًا﴾ عَلَى أُمَّتك فِي الْقِيَامَة ﴿وَمُبَشِّرًا﴾ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا ﴿وَنَذِيرًا﴾ مُنْذِرًا مُخَوِّفًا فِيهَا مَنْ عَمِلَ سُوءًا بِالنَّارِ

﴿لِيُؤْمِنُوا بِاَللَّهِ وَرَسُوله﴾ بِالْيَاءِ وَالتَّاء فِيهِ وَفِي الثَّلَاثَة بَعْده ﴿وَيُعَزِّرُوهُ﴾ يَنْصُرُوهُ وَقُرِئَ بِزَايَيْنِ مَعَ الفوقانية ﴿ويوقروه﴾ يعظموا وضميرها لله أو لرسوله ﴿ويسبحوه﴾ أي لله ﴿بُكْرَة وَأَصِيلًا﴾ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ

١ -

﴿إنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَك﴾ بَيْعَة الرِّضْوَان بِالْحُدَيْبِيَةِ ﴿إنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّه﴾ هُوَ نَحْو ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُول فَقَدْ أَطَاعَ اللَّه﴾ ﴿يَد اللَّه فَوْق أَيْدِيهمْ﴾ الَّتِي بَايَعُوا بِهَا النَّبِيّ أَيْ هُوَ تَعَالَى مُطَلِّع عَلَى مُبَايَعَتهمْ فَيُجَازِيهِمْ عَلَيْهَا ﴿فَمَنْ نَكَثَ﴾ نَقَضَ الْبَيْعَة ﴿فَإِنَّمَا يَنْكُث﴾ يَرْجِع وَبَال نَقْضه ﴿عَلَى نَفْسه وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهِ الله فسيؤتيه﴾ بالياء والنون ﴿أجرا عظيما﴾ ١ -

ْبَيْعَة ﴿فَإِنَّمَا يَنْكُث﴾ يَرْجِع وَبَال نَقْضه ﴿عَلَى نَفْسه وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهِ الله فسيؤتيه﴾ بالياء والنون ﴿أجرا عظيما﴾ ١ -

﴿سَيَقُولُ لَك الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَاب﴾ حَوْل الْمَدِينَة أَيْ الَّذِينَ خَلَّفَهُمْ اللَّه عَنْ صُحْبَتك لَمَّا طَلَبْتهمْ لِيَخْرُجُوا مَعَك إلَى مَكَّة خَوْفًا مِنْ تَعَرُّض قُرَيْش لَك عَام الْحُدَيْبِيَة إذَا رَجَعْت مِنْهَا ﴿شَغَلَتْنَا أَمْوَالنَا وَأَهْلُونَا﴾ عَنْ الْخُرُوج مَعَك ﴿فَاسْتَغْفِرْ لَنَا﴾ اللَّه مِنْ تَرْك الْخُرُوج مَعَك قَالَ تَعَالَى مُكَذِّبًا لَهُمْ ﴿يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ﴾ أَيْ مِنْ طَلَب الِاسْتِغْفَار وَمَا قَبْله ﴿مَا لَيْسَ فِي قُلُوبهمْ﴾ فَهُمْ كَاذِبُونَ فِي اعْتِذَارهمْ ﴿قُلْ فَمَنْ﴾ اسْتِفْهَام بِمَعْنَى النَّفْي أَيْ لَا أَحَد ﴿يَمْلِك لَكُمْ مِنَ اللَّه شَيْئًا إنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا﴾ بِفَتْحِ الضَّاد وَضَمّهَا ﴿أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ أَيْ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ ١ -

﴿بَلْ﴾ فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِلِانْتِقَالِ مِنْ غَرَض إلَى آخَر ﴿ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِب الرَّسُول وَالْمُؤْمِنُونَ إلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبكُمْ﴾ أَيْ أَنَّهُمْ يُسْتَأْصَلُونَ بِالْقَتْلِ فَلَا يَرْجِعُونَ ﴿وَظَنَنْتُمْ ظَنّ السَّوْء﴾ هَذَا وَغَيْره ﴿وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا﴾ جَمْع بَائِر أَيْ هَالِكِينَ عِنْد اللَّه بِهَذَا الظن ١ -

﴿وَمَنْ لَمْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَرَسُوله فَإِنَّا أَعْتَدْنَا للكافرين سعيرا﴾ نارا شديدة ١ -

﴿ولله ملك السماوات وَالْأَرْض يَغْفِر لِمَنْ يَشَاء وَيُعَذِّب مَنْ يَشَاء وَكَانَ اللَّه غَفُورًا رَحِيمًا﴾ أَيْ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بِمَا ذُكِرَ

١ -

ملك السماوات وَالْأَرْض يَغْفِر لِمَنْ يَشَاء وَيُعَذِّب مَنْ يَشَاء وَكَانَ اللَّه غَفُورًا رَحِيمًا﴾ أَيْ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بِمَا ذُكِرَ

١ -

﴿سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ﴾ الْمَذْكُورُونَ ﴿إذَا انْطَلَقْتُمْ إلَى مَغَانِم﴾ هِيَ مَغَانِم خَيْبَر ﴿لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا﴾ اُتْرُكُونَا ﴿نَتَّبِعكُمْ﴾ لِنَأْخُذ مِنْهَا ﴿يُرِيدُونَ﴾ بِذَلِكَ ﴿أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَام اللَّه﴾ وَفِي قِرَاءَة كَلِم اللَّه بِكَسْرِ اللَّام أَيْ مَوَاعِيده بِغَنَائِم خَيْبَر أَهْل الْحُدَيْبِيَة خَاصَّة ﴿قل لن تتبعونا كذالكم قَالَ اللَّه مِنْ قَبْل﴾ أَيْ قَبْل عَوْدنَا ﴿فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا﴾ أَنْ نُصِيب مَعَكُمْ مِنْ الْغَنَائِم فَقُلْتُمْ ذَلِكَ ﴿بَلْ كَانُوا لَا يَفْقُهُونَ﴾ مِنْ الدِّين ﴿إلَّا قَلِيلًا﴾ مِنْهُمْ ١ -

﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَاب﴾ الْمَذْكُورِينَ اخْتِبَارًا ﴿سَتُدْعَوْنَ إلَى قَوْم أُولِي﴾ أَصْحَاب ﴿بَأْس شَدِيد﴾ قِيلَ هُمْ بَنُو حَنِيفَة أَصْحَاب الْيَمَامَة وَقِيلَ فَارِس وَالرُّوم ﴿تُقَاتِلُونَهُمْ﴾ حَال مُقَدَّرَة هِيَ الْمَدْعُوّ إلَيْهَا فِي الْمَعْنَى ﴿أَوْ﴾ هُمْ ﴿يُسْلِمُونَ﴾ فَلَا تُقَاتِلُونَ ﴿فَإِنْ تُطِيعُوا﴾ إلَى قِتَالهمْ ﴿يُؤْتِكُمْ اللَّه أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْل يُعَذِّبكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ مُؤْلِمًا ١ -

﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَج وَلَا عَلَى الْأَعْرَج حَرَج وَلَا عَلَى الْمَرِيض حَرَج﴾ فِي تَرْك الْجِهَاد ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّه وَرَسُوله يُدْخِلهُ﴾ بِالْيَاءِ وَالنُّون ﴿جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار وَمَنْ يتول يعذبه﴾ بالياء والنون ﴿عذابا أليما﴾ ١ -

﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّه عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إذْ يُبَايِعُونَك﴾ بِالْحُدَيْبِيَةِ ﴿تَحْت الشَّجَرَة﴾ هِيَ سَمُرَة وَهُمْ أَلْف وثلاثمائة أَوْ أَكْثَر ثُمَّ بَايَعَهُمْ عَلَى أَنْ يُنَاجِزُوا قُرَيْشًا وَأَنْ لَا يَفِرُّوا مِنْ الْمَوْت ﴿فَعَلِمَ﴾ اللَّه ﴿مَا فِي قُلُوبهمْ﴾ مِنْ الصِّدْق وَالْوَفَاء ﴿فَأَنْزَلَ السَّكِينَة عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ هُوَ فَتْح خَيْبَر بَعْد انْصِرَافهمْ مِنْ الْحُدَيْبِيَة ١ -

﴿وَمَغَانِم كَثِيرَة يَأْخُذُونَهَا﴾ مِنْ خَيْبَر ﴿وَكَانَ اللَّه عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ أَيْ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ

٢ -

﴿وَعَدَكُمْ اللَّه مَغَانِم كَثِيرَة تَأْخُذُونَهَا﴾ مِنْ الْفُتُوحَات ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ غَنِيمَة خَيْبَر ﴿وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاس عَنْكُمْ﴾ فِي عِيَالكُمْ لَمَّا خَرَجْتُمْ وَهَمَّتْ بِهِمْ الْيَهُود فَقَذَفَ اللَّه فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْب ﴿وَلِتَكُونَ﴾ أَيْ الْمُعَجَّلَة عَطْف عَلَى مُقَدَّر أَيْ لِتَشْكُرُوهُ ﴿آيَة لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ فِي نَصْرهمْ ﴿وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ أَيْ طَرِيق التَّوَكُّل عَلَيْهِ وَتَفْوِيض الْأَمْر إليه تعالى ٢ -

﴿وَأُخْرَى﴾ صِفَة مَغَانِم مُقَدَّرًا مُبْتَدَأ ﴿لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا﴾ هِيَ مِنْ فَارِس وَالرُّوم ﴿قَدْ أَحَاطَ اللَّه بِهَا﴾ عَلِمَ أَنَّهَا سَتَكُونُ لَكُمْ ﴿وَكَانَ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِيرًا﴾ أَيْ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ ٢ -

﴿وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بِالْحُدَيْبِيَةِ ﴿لَوَلَّوُا الْأَدْبَار ثم لا يجدون وليا﴾ يحرسهم ﴿ولا نصيرا﴾ ٢ -

﴿سُنَّة اللَّه﴾ مَصْدَر مُؤَكَّد لِمَضْمُونِ الْجُمْلَة قَبْله مِنْ هَزِيمَة الْكَافِرِينَ وَنَصْر الْمُؤْمِنِينَ أَيْ سَنَّ اللَّه ذَلِكَ سُنَّة ﴿الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْل وَلَنْ تَجِد لِسُنَّةِ اللَّه تَبْدِيلًا﴾ مِنْهُ ٢ -

افِرِينَ وَنَصْر الْمُؤْمِنِينَ أَيْ سَنَّ اللَّه ذَلِكَ سُنَّة ﴿الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْل وَلَنْ تَجِد لِسُنَّةِ اللَّه تَبْدِيلًا﴾ مِنْهُ ٢ -

﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيهمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّة﴾ بِالْحُدَيْبِيَةِ ﴿مِنْ بَعْد أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ فَإِنَّ ثَمَانِينَ مِنْهُمْ طَافُوا بِعَسْكَرِكُمْ لِيُصِيبُوا مِنْكُمْ فَأَخَذُوا وَأُتِيَ بِهِمْ إلَى رَسُول اللَّه ﷺ فَعَفَا عَنْهُمْ وَخَلَّى سَبِيلهمْ فَكَانَ ذَلِكَ سَبَب الصُّلْح ﴿وَكَانَ اللَّه بما يعملون بَصِيرًا﴾ بِالْيَاءِ وَالتَّاء أَيْ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بذلك

٢ -

﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِد الْحَرَام﴾ أَيْ عَنْ الْوُصُول إلَيْهِ ﴿وَالْهَدْي﴾ مَعْطُوف عَلَى كم ﴿مَعْكُوفًا﴾ مَحْبُوسًا حَال ﴿أَنْ يَبْلُغ مَحِلّه﴾ أَيْ مَكَانه الَّذِي يُنْحَر فِيهِ عَادَة وَهُوَ الْحَرَم بَدَل اشْتِمَال ﴿وَلَوْلَا رِجَال مُؤْمِنُونَ وَنِسَاء مُؤْمِنَات﴾ مَوْجُودُونَ بِمَكَّة مَعَ الْكُفَّار ﴿لَمْ تَعْلَمُوهُمْ﴾ بصفة الإيمان ﴿أن تطؤوهم﴾ أَيْ تَقْتُلُوهُمْ مَعَ الْكُفَّار لَوْ أُذِنَ لَكُمْ فِي الْفَتْح بَدَل اشْتِمَال مِنْ هُمْ ﴿فَتُصِيبكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّة﴾ أَيْ إثْم ﴿بِغَيْرِ عِلْم﴾ مِنْكُمْ بِهِ وَضَمَائِر الْغِيبَة لِلصِّنْفَيْنِ بِتَغْلِيبِ الذُّكُور وَجَوَاب لَوْلَا مَحْذُوف أَيْ لَأُذِنَ لَكُمْ فِي الْفَتْح لَكِنْ لَمْ يُؤْذَن فِيهِ حِينَئِذٍ ﴿لِيُدْخِل اللَّه فِي رَحْمَته مَنْ يَشَاء﴾ كَالْمُؤْمِنِينَ الْمَذْكُورِينَ ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا﴾ تَمَيَّزُوا عَنْ الْكُفَّار ﴿لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ﴾ مِنْ أَهْل مَكَّة حِينَئِذٍ بِأَنْ نَأْذَن لَكُمْ فِي فَتْحهَا ﴿عَذَابًا أَلِيمًا﴾ مُؤْلِمًا ٢ -

ْكُفَّار ﴿لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ﴾ مِنْ أَهْل مَكَّة حِينَئِذٍ بِأَنْ نَأْذَن لَكُمْ فِي فَتْحهَا ﴿عَذَابًا أَلِيمًا﴾ مُؤْلِمًا ٢ -

﴿إذْ جَعَلَ﴾ مُتَعَلِّق بِعَذَّبْنَا ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فَاعِل ﴿فِي قُلُوبهمْ الْحَمِيَّة﴾ الْأَنَفَة مِنْ الشَّيْء ﴿حَمِيَّة الْجَاهِلِيَّة﴾ بَدَل مِنْ الْحَمِيَّة وَهِيَ صَدّهمْ النَّبِيّ وَأَصْحَابه عَنْ الْمَسْجِد الْحَرَام ﴿فَأَنْزَلَ اللَّه سَكِينَته عَلَى رَسُوله وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ فَصَالَحُوهُمْ عَلَى أَنْ يَعُودُوا مِنْ قَابِل وَلَمْ يَلْحَقهُمْ مِنْ الْحَمِيَّة مَا لَحِقَ الْكُفَّار حَتَّى يُقَاتِلُوهُمْ ﴿وَأَلْزَمَهُمْ﴾ أَيْ الْمُؤْمِنِينَ ﴿كَلِمَة التَّقْوَى﴾ لَا إلَه إلَّا اللَّه مُحَمَّد رَسُول اللَّه وَأُضِيفَتْ إلَى التَّقْوَى لِأَنَّهَا سَبَبهَا ﴿وَكَانُوا أَحَقّ بِهَا﴾ بِالْكَلِمَةِ مِنْ الْكُفَّار ﴿وَأَهْلهَا﴾ عَطْف تَفْسِيرِيّ ﴿وَكَانَ اللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيمًا﴾ أَيْ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ وَمِنْ مَعْلُومه تَعَالَى أَنَّهُمْ أَهْلهَا ٢ -

﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّه رَسُوله الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ﴾ رَأَى رَسُول اللَّه ﷺ فِي النَّوْم عَام الْحُدَيْبِيَة قَبْل خُرُوجه أَنَّهُ يَدْخُل مَكَّة هُوَ وَأَصْحَابه آمِنِينَ وَيَحْلِقُونَ وَيُقَصِّرُونَ فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ أَصْحَابه فَفَرِحُوا فَلَمَّا خَرَجُوا مَعَهُ وَصَدَّهُمْ الْكُفَّار بِالْحُدَيْبِيَةِ وَرَجَعُوا وَشَقَّ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ وَرَابَ بَعْض الْمُنَافِقِينَ نَزَلَتْ وَقَوْله بِالْحَقِّ مُتَعَلِّق بِصَدَقَ أو حال من الرؤيا وما بعدها تفسيرها ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِد الْحَرَام إنْ شَاءَ اللَّه﴾ لِلتَّبَرُّكِ ﴿آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسكُمْ﴾ أَيْ جَمِيع شُعُورهَا ﴿وَمُقَصِّرِينَ﴾ بَعْض شُعُورهَا وَهُمَا حَالَانِ مُقَدَّرَتَانِ ﴿لَا تَخَافُونَ﴾ أبدا ﴿فعلم﴾ في الصلح ﴿ما لا تَعْلَمُوا﴾ مِنْ الصَّلَاح ﴿فَجَعَلَ مِنْ دُون ذَلِكَ﴾ أَيْ الدُّخُول ﴿فَتْحًا قَرِيبًا﴾ هُوَ فَتْح خَيْبَر وَتَحَقَّقَتْ الرُّؤْيَا فِي الْعَام الْقَابِل ٢ -

﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُوله بِالْهُدَى وَدِين الْحَقّ لِيُظْهِرهُ﴾ أَيْ دِين الْحَقّ ﴿عَلَى الدِّين كُلّه﴾ عَلَى جَمِيع بَاقِي الْأَدْيَان ﴿وَكَفَى بِاَللَّهِ شَهِيدًا﴾ أَنَّك مُرْسَل بِمَا ذُكِرَ كَمَا قَالَ اللَّه تعالى

٢ -

لْحَقّ ﴿عَلَى الدِّين كُلّه﴾ عَلَى جَمِيع بَاقِي الْأَدْيَان ﴿وَكَفَى بِاَللَّهِ شَهِيدًا﴾ أَنَّك مُرْسَل بِمَا ذُكِرَ كَمَا قَالَ اللَّه تعالى

٢ -

﴿مُحَمَّد﴾ مُبْتَدَأ ﴿رَسُول اللَّه﴾ خَبَره ﴿وَاَلَّذِين مَعَهُ﴾ أَيْ أَصْحَابه مِنْ الْمُؤْمِنِينَ مُبْتَدَأ خَبَره ﴿أَشِدَّاء﴾ غِلَاظ ﴿عَلَى الْكُفَّار﴾ لَا يَرْحَمُونَهُمْ ﴿رُحَمَاء بَيْنهمْ﴾ خَبَر ثَانٍ أَيْ مُتَعَاطِفُونَ مُتَوَادُّونَ كَالْوَالِدِ مَعَ الْوَلَد ﴿تَرَاهُمْ﴾ تُبْصِرهُمْ ﴿رُكَّعًا سُجَّدًا﴾ حَالَانِ ﴿يَبْتَغُونَ﴾ مُسْتَأْنَف يَطْلُبُونَ ﴿فَضْلًا مِنْ اللَّه وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ﴾ عَلَامَتهمْ مُبْتَدَأ ﴿فِي وُجُوههمْ﴾ خَبَره وَهُوَ نُور وَبَيَاض يُعْرَفُونَ بِهِ فِي الْآخِرَة أَنَّهُمْ سَجَدُوا فِي الدُّنْيَا ﴿مِنْ أَثَر السُّجُود﴾ مُتَعَلِّق بِمَا تَعَلَّقَ بِهِ الْخَبَر أَيْ كَائِنَة وَأُعْرِبَ حَالًا مِنْ ضَمِيره الْمُنْتَقِل إلَى الْخَبَر ﴿ذَلِكَ﴾ الْوَصْف الْمَذْكُور ﴿مَثَلهمْ﴾ صِفَتهمْ مُبْتَدَأ ﴿فِي التَّوْرَاة﴾ خَبَره ﴿وَمَثَلهمْ فِي الْإِنْجِيل﴾ مُبْتَدَأ خَبَره ﴿كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ﴾ بِسُكُونِ الطَّاء وَفَتْحهَا فِرَاخه ﴿فَآزَرَهُ﴾ بِالْمَدِّ وَالْقَصْر قَوَّاهُ وَأَعَانَهُ ﴿فَاسْتَغْلَظَ﴾ غَلُظَ ﴿فَاسْتَوَى﴾ قَوِيَ وَاسْتَقَامَ ﴿عَلَى سُوقه﴾ أُصُوله جَمْع سَاق ﴿يُعْجِب الزُّرَّاع﴾ أَيْ زُرَّاعه لِحُسْنِهِ مِثْل الصَّحَابَة ﵃ بذلك لأنهم بدأوا فِي قِلَّة وَضَعْف فَكَثُرُوا وَقَوُوا عَلَى أَحْسَن الْوُجُوه ﴿لِيَغِيظَ بِهِمْ الْكُفَّار﴾ مُتَعَلِّق بِمَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَبْله أَيْ شُبِّهُوا بِذَلِكَ ﴿وَعَدَ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات مِنْهُمْ﴾ الصَّحَابَة وَمِنْ لِبَيَانِ الْجِنْس لَا لِلتَّبْعِيضِ لِأَنَّهُمْ كُلّهمْ بِالصِّفَةِ الْمَذْكُورَة ﴿مَغْفِرَة وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ الْجَنَّة وَهُمَا لِمَنْ بَعْدهمْ أَيْضًا فِي آيَات = ٤٩ سُورَة الْحُجُرَات

نَّهُمْ كُلّهمْ بِالصِّفَةِ الْمَذْكُورَة ﴿مَغْفِرَة وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ الْجَنَّة وَهُمَا لِمَنْ بَعْدهمْ أَيْضًا فِي آيَات = ٤٩ سُورَة الْحُجُرَات

﴿يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا﴾ مِنْ قَدَّمَ بِمَعْنَى تَقَدَّمَ أَيْ لَا تُقَدِّمُوا بِقَوْلٍ وَلَا فِعْل ﴿بَيْن يَدَيِ اللَّه وَرَسُوله﴾ الْمُبَلِّغ عَنْهُ أَيْ بِغَيْرِ إذْنهمَا ﴿وَاتَّقُوا اللَّه إنَّ اللَّه سَمِيع﴾ لِقَوْلِكُمْ ﴿عَلِيم﴾ بِفِعْلِكُمْ نَزَلَتْ فِي مُجَادَلَة أَبِي بَكْر وَعُمَر ﵄ عِنْد النَّبِيّ ﷺ فِي تَأْمِير الْأَقْرَع بْن حَابِس أَوْ الْقَعْقَاع بْن مَعْبَد وَنَزَلَ فِيمَنْ رَفَعَ صَوْته عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

﴿يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتكُمْ﴾ إذَا نَطَقْتُمْ ﴿فَوْق صَوْت النَّبِيّ﴾ إذَا نَطَقَ ﴿وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ﴾ إذَا نَاجَيْتُمُوهُ ﴿كَجَهْرِ بعضكم لبعض﴾ بل دون ذلك إجلالاله ﴿أَنْ تَحْبَط أَعْمَالكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ أَيْ خَشْيَة ذَلِكَ بِالرَّفْعِ وَالْجَهْر الْمَذْكُورَيْنِ وَنَزَلَ فِيمَنْ كَانَ يَخْفِض صَوْته عِنْد النَّبِيّ ﷺ كَأَبِي بَكْر وَعُمَر وَغَيْرهمَا رَضِيَ الله عنهم

﴿إنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتهمْ عِنْد رَسُول اللَّه أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ﴾ اخْتَبَرَ ﴿اللَّه قُلُوبهمْ لِلتَّقْوَى﴾ أَيْ لِتَظْهَر مِنْهُمْ ﴿لَهُمْ مَغْفِرَة وَأَجْر عَظِيم﴾ الجنة ونزل في قوم جاؤوا وَقْت الظَّهِيرَة وَالنَّبِيّ ﷺ فِي مَنْزِله فَنَادَوْهُ

﴿إنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَك مِنْ وَرَاء الْحُجُرَات﴾ حُجُرَات نِسَائِهِ ﷺ جَمْع حُجْرَة وَهِيَ مَا يُحْجَر عَلَيْهِ مِنْ الْأَرْض بِحَائِطٍ وَنَحْوه وَكَانَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ نَادَى خَلْف حُجْرَة لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعْلَمُوهُ فِي أَيّ حُجْرَة مُنَادَاة الْأَعْرَاب بِغِلْظَةٍ وَجَفَاء ﴿أَكْثَرهمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ فِيمَا فَعَلُوهُ مَحَلّك الرَّفِيع وَمَا يُنَاسِبهُ مِنْ التعظيم

﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا﴾ أَنَّهُمْ فِي مَحَلّ رَفْع بِالِابْتِدَاءِ وَقِيلَ فَاعِل لِفِعْلٍ مُقَدَّر أَيْ ثَبَتَ ﴿حَتَّى تَخْرُج إلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاَللَّه غَفُور رَحِيم﴾ لِمَنْ تَابَ مِنْهُمْ وَنَزَلَ فِي الْوَلِيد بْن عُقْبَة وَقَدْ بَعَثَهُ النَّبِيّ ﷺ إلَى بَنِي الْمُصْطَلِق مُصَدِّقًا فَخَافَهُمْ لِتِرَةٍ كَانَتْ بَيْنه وَبَيْنهمْ فِي الْجَاهِلِيَّة فَرَجَعَ وَقَالَ إنَّهُمْ مَنَعُوا الصَّدَقَة وَهَمُّوا بِقَتْلِهِ فَهَمَّ النَّبِيّ ﷺ بِغَزْوِهِمْ فجاؤوا مُنْكِرِينَ مَا قَالَهُ عَنْهُمْ

﴿يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جَاءَكُمْ فَاسِق بِنَبَإٍ﴾ خَبَر ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ صِدْقه مِنْ كَذِبه وَفِي قِرَاءَة فَتَثَبَّتُوا مِنْ الثَّبَات ﴿أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا﴾ مَفْعُول لَهُ أَيْ خَشْيَة ذَلِكَ ﴿بِجَهَالَةٍ﴾ حَال مِنْ الْفَاعِل أَيْ جَاهِلِينَ ﴿فَتُصْبِحُوا﴾ تَصِيرُوا ﴿عَلَى مَا فَعَلْتُمْ﴾ مِنْ الْخَطَأ بِالْقَوْمِ ﴿نَادِمِينَ﴾ وَأَرْسَلَ ﷺ إلَيْهِمْ بَعْد عَوْدهمْ إلَى بِلَادهمْ خَالِدًا فَلَمْ يَرَ فِيهِمْ إلَّا الطَّاعَة وَالْخَيْر فَأَخْبَرَ النَّبِيّ بذلك

﴿نَادِمِينَ﴾ وَأَرْسَلَ ﷺ إلَيْهِمْ بَعْد عَوْدهمْ إلَى بِلَادهمْ خَالِدًا فَلَمْ يَرَ فِيهِمْ إلَّا الطَّاعَة وَالْخَيْر فَأَخْبَرَ النَّبِيّ بذلك

﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُول اللَّه﴾ فَلَا تَقُولُوا الْبَاطِل فَإِنَّ اللَّه يُخْبِرهُ بِالْحَالِ ﴿لَوْ يُطِيعكُمْ فِي كَثِير مِنَ الْأَمْر﴾ الَّذِي تُخْبِرُونَ بِهِ عَلَى خِلَاف الْوَاقِع فَيُرَتَّب عَلَى ذَلِكَ مُقْتَضَاهُ ﴿لَعَنِتُّمْ﴾ لَأَثِمْتُمْ دُونه إثْم التَّسَبُّب إلَى الْمُرَتَّب ﴿وَلَكِنَّ اللَّه حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَان وَزَيَّنَهُ﴾ حَسَّنَهُ ﴿فِي قُلُوبكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْر وَالْفُسُوق وَالْعِصْيَان﴾ اسْتِدْرَاك مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى دُون اللَّفْظ لِأَنَّ مَنْ حُبِّبَ إلَيْهِ الْإِيمَان إلَخْ غَايَرَتْ صِفَته صِفَة مَنْ تَقَدَّمَ ذِكْره ﴿أُولَئِكَ هُمْ﴾ فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْخِطَاب ﴿الرَّاشِدُونَ﴾ الثَّابِتُونَ عَلَى دِينهمْ

﴿فَضْلًا مِنَ اللَّه﴾ مَصْدَر مَنْصُوب بِفِعْلِهِ الْمُقَدَّر أَيْ أَفْضَل ﴿وَنِعْمَة﴾ مِنْهُ ﴿وَاَللَّه عَلِيم﴾ بِهِمْ ﴿حَكِيم﴾ فِي إنْعَامه عَلَيْهِمْ

﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الْآيَة نَزَلَتْ فِي قَضِيَّة هِيَ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ ركب حمارا ومر على بن أبي فبال الحمار فسد بن أبي أنفه فقال بن رَوَاحَة وَاَللَّه لَبَوْل حِمَاره أَطْيَب رِيحًا مِنْ مِسْكك فَكَانَ بَيْن قَوْمَيْهِمَا ضَرْب بِالْأَيْدِي وَالنِّعَال وَالسَّعَف ﴿اقْتَتَلُوا﴾ جُمِعَ نَظَرًا إلَى الْمَعْنَى لِأَنَّ كُلّ طَائِفَة جَمَاعَة وَقُرِئَ اقْتَتَلَتَا ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنهمَا﴾ ثُنِّيَ نَظَرًا إلَى اللَّفْظ ﴿فَإِنْ بَغَتْ﴾ تَعَدَّتْ ﴿إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيء﴾ تَرْجِع ﴿إلَى أَمْر اللَّه﴾ الْحَقّ ﴿فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنهمَا بِالْعَدْلِ﴾ بِالْإِنْصَافِ ﴿وَأَقْسِطُوا﴾ اعْدِلُوا ﴿إن الله يحب المقسطين﴾ ١ -

ع ﴿إلَى أَمْر اللَّه﴾ الْحَقّ ﴿فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنهمَا بِالْعَدْلِ﴾ بِالْإِنْصَافِ ﴿وَأَقْسِطُوا﴾ اعْدِلُوا ﴿إن الله يحب المقسطين﴾ ١ -

﴿إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إخْوَة﴾ فِي الدِّين ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْن أخويكم﴾ إذا تنازعا وقرئ إخوتكم بالفوقانية ﴿واتقوا الله لعلكم ترحمون

١ -

﴿يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَر﴾ الْآيَة نَزَلَتْ فِي وَفْد تَمِيم حِين سَخِرُوا مِنْ فُقَرَاء الْمُسْلِمِينَ كَعَمَّارٍ وَصُهَيْبٍ وَالسُّخْرِيَّة الِازْدِرَاء وَالِاحْتِقَار ﴿قَوْم﴾ أَيْ رِجَال مِنْكُمْ ﴿مِنْ قَوْم عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ﴾ عِنْد اللَّه ﴿وَلَا نِسَاء﴾ مِنْكُمْ ﴿مِنْ نِسَاء عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسكُمْ﴾ لَا تَعِيبُوا فَتُعَابُوا أَيْ لَا يَعِبْ بَعْضكُمْ بَعْضًا ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ لَا يَدْعُو بَعْضكُمْ بَعْضًا بِلَقَبٍ يَكْرَههُ وَمِنْهُ يَا فَاسِق يَا كَافِر ﴿بِئْسَ الِاسْم﴾ أَيْ الْمَذْكُور مِنْ السُّخْرِيَّة وَاللَّمْز وَالتَّنَابُز ﴿الْفُسُوق بَعْد الْإِيمَان﴾ بَدَل مِنْ الِاسْم أَنَّهُ فِسْق لِتَكَرُّرِهِ عَادَة ﴿وَمَنْ لَمْ يَتُبْ﴾ مِنْ ذلك ﴿فأولئك هم الظالمون﴾ ١ -

﴿يأيها الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنّ إنَّ بَعْض الظَّنّ إثْم﴾ أَيْ مُؤْثِم وَهُوَ كَثِير كَظَنِّ السَّوْء بِأَهْلِ الْخَيْر مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَهُمْ كَثِير بِخِلَافِهِ بِالْفُسَّاقِ مِنْهُمْ فَلَا إثْم فِيهِ فِي نَحْو مَا يَظْهَر مِنْهُمْ ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ حذف منه إحدى التاءين ولا تَتَّبِعُوا عَوْرَات الْمُسْلِمِينَ وَمَعَايِبهمْ بِالْبَحْثِ عَنْهَا ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضكُمْ بَعْضًا﴾ لَا يَذْكُرهُ بِشَيْءٍ يَكْرَههُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ ﴿أَيُحِبُّ أَحَدكُمْ أَنْ يَأْكُل لَحْم أَخِيهِ مَيْتًا﴾ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد أَيْ لَا يَحْسُن بِهِ ﴿فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ أَيْ فَاغْتِيَابه فِي حَيَاته كَأَكْلِ لَحْمه بَعْد مَمَاته وَقَدْ عُرِضَ عَلَيْكُمْ الثَّانِي فَكَرِهْتُمُوهُ فَاكْرَهُوا الْأَوَّل ﴿وَاتَّقُوا اللَّه﴾ أَيْ عِقَابه فِي الِاغْتِيَاب بِأَنْ تَتُوبُوا مِنْهُ ﴿إنَّ اللَّه تَوَّاب﴾ قَابِل تَوْبَة التَّائِبِينَ ﴿رَحِيم﴾ بِهِمْ ١ -

﴿يأيها النَّاس إنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَر وَأُنْثَى﴾ آدَم وَحَوَّاء ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا﴾ جَمْع شَعْب بِفَتْحِ الشِّين هُوَ أَعْلَى طَبَقَات النَّسَب ﴿وَقَبَائِل﴾ هِيَ دُون الشُّعُوب وَبَعْدهَا الْعَمَائِر ثُمَّ الْبُطُون ثُمَّ الْأَفْخَاذ ثُمَّ الْفَصَائِل آخِرهَا مِثَاله خُزَيْمَة شَعْب كِنَانَة قَبِيلَة قُرَيْش عِمَارَة بِكَسْرِ الْعَيْن قُصَيّ بَطْن هَاشِم فَخْذ الْعَبَّاس فَصِيلَة ﴿لِتَعَارَفُوا﴾ حُذِفَ مِنْهُ إحْدَى التَّاءَيْنِ لِيَعْرِف بَعْضكُمْ بَعْضًا لَا لِتُفَاخِرُوا بِعُلُوِّ النَّسَب وَإِنَّمَا الْفَخْر بِالتَّقْوَى ﴿إنَّ أَكْرَمكُمْ عِنْد اللَّه أَتْقَاكُمْ إنَّ اللَّه عَلِيم﴾ بِكُمْ ﴿خبير﴾ ببواطنكم

١ -

ِرُوا بِعُلُوِّ النَّسَب وَإِنَّمَا الْفَخْر بِالتَّقْوَى ﴿إنَّ أَكْرَمكُمْ عِنْد اللَّه أَتْقَاكُمْ إنَّ اللَّه عَلِيم﴾ بِكُمْ ﴿خبير﴾ ببواطنكم

١ -

﴿قَالَتِ الْأَعْرَاب﴾ نَفَر مِنْ بَنِي أَسَد ﴿آمَنَّا﴾ صَدَّقْنَا بِقُلُوبِنَا ﴿قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ انْقَدْنَا ظَاهِرًا ﴿وَلَمَّا﴾ أَيْ لَمْ ﴿يَدْخُل الْإِيمَان فِي قُلُوبكُمْ﴾ إلَى الْآن لَكِنَّهُ يَتَوَقَّع مِنْكُمْ ﴿وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّه وَرَسُوله﴾ بِالْإِيمَانِ وغيره ﴿لا يالتكم﴾ بِالْهَمْزِ وَتَرْكه وَبِإِبْدَالِهِ أَلِفًا لَا يُنْقِصكُمْ ﴿مِنْ أَعْمَالكُمْ﴾ أَيْ مِنْ ثَوَابهَا ﴿شَيْئًا إنَّ اللَّه غَفُور﴾ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴿رَحِيم﴾ بِهِمْ ١ -

﴿إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ﴾ أَيْ الصَّادِقُونَ فِي إيمَانهمْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْد ﴿الَّذِينَ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَرَسُوله ثم لَمْ يَرْتَابُوا﴾ لَمْ يَشُكُّوا فِي الْإِيمَان ﴿وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ فِي سَبِيل اللَّه﴾ فَجِهَادهمْ يَظْهَر بِصِدْقِ إيمَانهمْ ﴿أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ فِي إيمَانهمْ لَا مَنْ قَالُوا آمَنَّا وَلَمْ يُوجَد مِنْهُمْ غير الإسلام ١ -

﴿قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿أَتُعَلِّمُونَ اللَّه بِدِينِكُمْ﴾ مُضَعَّف عَلِمَ بِمَعْنَى شَعَرَ أَيْ أَتُشْعِرُونَهُ بِمَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ في قولكم آمنا ﴿والله يَعْلَم مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض والله بكل شيء عليم﴾ ١ -

﴿يَمُنُّونَ عَلَيْك أَنْ أَسْلَمُوا﴾ مِنْ غَيْر قِتَال بِخِلَافِ غَيْرهمْ مِمَّنْ أَسْلَمَ بَعْد قِتَاله مِنْهُمْ ﴿قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إسْلَامكُمْ﴾ مَنْصُوب بِنَزْعِ الْخَافِض الْبَاء وَيُقَدَّر قَبْل أَنْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ﴿بَلِ اللَّه يَمُنّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ فِي قَوْلكُمْ آمَنَّا ١ -

﴿إنَّ اللَّه يَعْلَم غَيْب السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ أَيْ مَا غَابَ فِيهِمَا ﴿وَاَللَّه بَصِير بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ بِالْيَاءِ وَالتَّاء لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْهُ = ٥٠ سورة ق

ّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ أَيْ مَا غَابَ فِيهِمَا ﴿وَاَللَّه بَصِير بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ بِالْيَاءِ وَالتَّاء لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْهُ = ٥٠ سورة ق

﴿ق﴾ اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ ﴿وَالْقُرْآن الْمَجِيد﴾ الْكَرِيم مَا آمَنَ كُفَّار مَكَّة بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

﴿بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِر مِنْهُمْ﴾ رَسُول مِنْ أَنْفُسهمْ يُخَوِّفهُمْ بِالنَّارِ بَعْد الْبَعْث ﴿فَقَالَ الكافرون هذا﴾ الإنذار ﴿شيء عجيب﴾

﴿أئذا﴾ بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ ﴿مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا﴾ نَرْجِع ﴿ذَلِكَ رَجْع بَعِيد﴾ فِي غَايَة الْبُعْد

﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُص الْأَرْض﴾ تَأْكُل ﴿مِنْهُمْ وَعِنْدنَا كِتَاب حَفِيظ﴾ هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ فِيهِ جَمِيع الْأَشْيَاء الْمُقَدَّرَة

﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ﴾ بِالْقُرْآنِ ﴿لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ﴾ فِي شَأْن النَّبِيّ ﷺ وَالْقُرْآن ﴿فِي أَمْر مَرِيج﴾ مُضْطَرِب قَالُوا مَرَّة سَاحِر وَسِحْر وَمَرَّة شَاعِر وَشِعْر وَمَرَّة كَاهِن وكهانة

﴿أَفَلَمْ يَنْظُرُوا﴾ بِعُيُونِهِمْ مُعْتَبِرِينَ بِعُقُولِهِمْ حِين أَنْكَرُوا الْبَعْث ﴿إلَى السَّمَاء﴾ كَائِنَة ﴿فَوْقهمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا﴾ بِلَا عَمَد ﴿وَزَيَّنَّاهَا﴾ بِالْكَوَاكِبِ ﴿وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوج﴾ شُقُوق تَعِيبهَا

﴿وَالْأَرْض﴾ مَعْطُوف عَلَى مَوْضِع إلَى السَّمَاء كَيْفَ ﴿مَدَدْنَاهَا﴾ دَحَوْنَاهَا عَلَى وَجْه الْمَاء ﴿وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ﴾ جِبَالًا تُثَبِّتهَا ﴿وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلّ زَوْج﴾ صِنْف ﴿بَهِيج﴾ يُبْهِج بِهِ لِحُسْنِهِ

﴿تَبْصِرَة﴾ مَفْعُول لَهُ أَيْ فَعَلْنَا ذَلِكَ تَبْصِيرًا منا ﴿وذكرى﴾ تذكيرا ﴿لكل عبد منيب﴾ راجع إلى طاعتنا

﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء مُبَارَكًا﴾ كَثِير الْبَرَكَة ﴿فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّات﴾ بَسَاتِين ﴿وَحَبّ﴾ الزَّرْع ﴿الْحَصِيد﴾ المحصود ١ -

﴿وَالنَّخْل بَاسِقَات﴾ طِوَالًا حَال مُقَدَّرَة ﴿لَهَا طَلْع نَضِيد﴾ مُتَرَاكِب بَعْضه فَوْق بَعْض ١ -

﴿رزقا للعباد﴾ مفعول له ﴿وأحيينا به بلدة مَيْتًا﴾ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّر وَالْمُؤَنَّث ﴿كَذَلِكَ﴾ أَيْ مِثْل هَذَا الْإِحْيَاء ﴿الْخُرُوج﴾ مِنْ الْقُبُور فَكَيْفَ تُنْكِرُونَهُ وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ نَظَرُوا وَعَلِمُوا ما ذكر ١ -

﴿كَذَّبَتْ قَبْلهمْ قَوْم نُوح﴾ تَأْنِيث الْفِعْل بِمَعْنَى قَوْم ﴿وَأَصْحَاب الرَّسّ﴾ هِيَ بِئْر كَانُوا مُقِيمِينَ عَلَيْهَا بِمَوَاشِيهِمْ يَعْبُدُونَ الْأَصْنَام وَنَبِيّهمْ قِيلَ حَنْظَلَة بْن صَفْوَان وَقِيلَ غَيْره ﴿وَثَمُود﴾ قَوْم صَالِح ١ -

﴿وعاد﴾ قوم هود ﴿وفرعون وإخوان لوط﴾ ١ -

يَعْبُدُونَ الْأَصْنَام وَنَبِيّهمْ قِيلَ حَنْظَلَة بْن صَفْوَان وَقِيلَ غَيْره ﴿وَثَمُود﴾ قَوْم صَالِح ١ -

﴿وعاد﴾ قوم هود ﴿وفرعون وإخوان لوط﴾ ١ -

﴿وَأَصْحَاب الْأَيْكَة﴾ الْغَيْضَة قَوْم شُعَيْب ﴿وَقَوْم تُبَّع﴾ هُوَ مَلِك كَانَ بِالْيَمَنِ أَسْلَمَ وَدَعَا قَوْمه إلَى الْإِسْلَام فَكَذَّبُوهُ ﴿كُلّ﴾ مِنْ الْمَذْكُورِينَ ﴿كَذَّبَ الرُّسُل﴾ كَقُرَيْشٍ ﴿فَحَقَّ وَعِيد﴾ وَجَبَ نُزُول الْعَذَاب عَلَى الْجَمِيع فَلَا يَضِيق صَدْرك مِنْ كُفْر قريش بك ١ -

﴿أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّل﴾ أَيْ لَمْ نَعْي بِهِ فَلَا نَعْيَا بِالْإِعَادَةِ ﴿بَلْ هُمْ فِي لَبْس﴾ شَكّ ﴿مِنْ خَلْق جَدِيد﴾ وَهُوَ الْبَعْث

١ -

﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَان وَنَعْلَم﴾ حَال بِتَقْدِيرِ نَحْنُ ﴿مَا﴾ مَصْدَرِيَّة ﴿تُوَسْوِس﴾ تُحَدِّث ﴿بِهِ﴾ الْبَاء زَائِدَة أو للتعدية والضمير للإنسان ﴿نفسه وَنَحْنُ أَقْرَب إلَيْهِ﴾ بِالْعِلْمِ ﴿مِنْ حَبْل الْوَرِيد﴾ الْإِضَافَة لِلْبَيَانِ وَالْوَرِيدَانِ عِرْقَانِ بِصَفْحَتَيْ الْعُنُق ١ -

﴿إذْ﴾ مَنْصُوبَة باُذْكُرْ مُقَدَّرًا ﴿يَتَلَقَّى﴾ يَأْخُذ وَيَثْبُت ﴿الْمُتَلَقِّيَانِ﴾ الْمَلَكَانِ الْمُوَكَّلَانِ بِالْإِنْسَانِ مَا يَعْمَلهُ ﴿عَنِ الْيَمِين وَعَنِ الشِّمَال﴾ مِنْهُ ﴿قَعِيد﴾ أَيْ قَاعِدَانِ وَهُوَ مُبْتَدَأ خَبَره مَا قَبْله ١ -

﴿ما يلفظ من قوله إلَّا لَدَيْهِ رَقِيب﴾ حَافِظ ﴿عَتِيد﴾ حَاضِر وَكُلّ مِنْهُمَا بِمَعْنَى الْمُثَنَّى ١ -

﴿وَجَاءَتْ سَكْرَة الْمَوْت﴾ غَمْرَته وَشِدَّته ﴿بِالْحَقِّ﴾ مِنْ أَمْر الْآخِرَة حَتَّى الْمُنْكِر لَهَا عِيَانًا وَهُوَ نَفْس الشِّدَّة ﴿ذَلِكَ﴾ أَيْ الْمَوْت ﴿مَا كُنْت مِنْهُ تَحِيد﴾ تَهْرَب وَتَفْزَع ٢ -

﴿وَنُفِخَ فِي الصُّور﴾ لِلْبَعْثِ ﴿ذَلِكَ﴾ أَيْ يَوْم النَّفْخ ﴿يَوْم الْوَعِيد﴾ لِلْكُفَّارِ بِالْعَذَابِ ٢ -

﴿وَجَاءَتْ﴾ فِيهِ ﴿كُلّ نَفْس﴾ إلَى الْمَحْشَر ﴿مَعَهَا سَائِق﴾ مَلَك يَسُوقهَا إلَيْهِ ﴿وَشَهِيد﴾ يَشْهَد عَلَيْهَا بِعَمَلِهَا وَهُوَ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُل وَغَيْرهَا وَيُقَال لِلْكَافِرِ ٢ -

﴿مَعَهَا سَائِق﴾ مَلَك يَسُوقهَا إلَيْهِ ﴿وَشَهِيد﴾ يَشْهَد عَلَيْهَا بِعَمَلِهَا وَهُوَ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُل وَغَيْرهَا وَيُقَال لِلْكَافِرِ ٢ -

﴿لَقَدْ كُنْت﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿فِي غَفْلَة مِنْ هَذَا﴾ النَّازِل بِك الْيَوْم ﴿فَكَشَفْنَا عَنْك غِطَاءَك﴾ أَزَلْنَا غَفْلَتك بِمَا تُشَاهِدهُ الْيَوْم ﴿فَبَصَرك الْيَوْم حَدِيد﴾ حَادَ تُدْرِك بِهِ مَا أَنْكَرْته فِي الدنيا ٢ -

﴿وَقَالَ قَرِينه﴾ الْمَلَك الْمُوَكَّل بِهِ ﴿هَذَا مَا﴾ أَيْ الَّذِي ﴿لَدَيَّ عَتِيد﴾ حَاضِر فيقال لمالك ٢ -

﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّم﴾ أَيْ أَلْقِ أَلْقِ أَوْ أَلْقِيَن وَبِهِ قَرَأَ الْحَسَن فَأُبْدِلَتْ النُّون أَلِفًا ﴿كُلّ كَفَّار عَنِيد﴾ مُعَانِد لِلْحَقِّ ٢ -

﴿مَنَّاع لِلْخَيْرِ﴾ كَالزَّكَاةِ ﴿مُعْتَدٍ﴾ ظَالِم ﴿مُرِيب﴾ شَاكّ في دينه ٢ -

﴿الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّه إلَهًا آخَر﴾ مُبْتَدَأ ضُمِّنَ مَعْنَى الشَّرْط خَبَره ﴿فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَاب الشَّدِيد﴾ تَفْسِيره مِثْل مَا تَقَدَّمَ ٢ -

﴿قَالَ قَرِينه﴾ الشَّيْطَان ﴿رَبّنَا مَا أَطْغَيْته﴾ أَضْلَلْته ﴿وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَال بَعِيد﴾ فَدَعَوْته فَاسْتَجَابَ لِي وَقَالَ هُوَ أَطْغَانِي بِدُعَائِهِ لَهُ ٢ -

﴿قَالَ﴾ تَعَالَى ﴿لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ﴾ أَيْ مَا يَنْفَع الْخِصَام هُنَا ﴿وَقَدْ قَدَّمْت إلَيْكُمْ﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿بِالْوَعِيدِ﴾ بِالْعَذَابِ فِي الْآخِرَة لَوْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَا بُدّ مِنْهُ

٢ -

﴿مَا يُبَدَّل﴾ يُغَيَّر ﴿الْقَوْل لَدَيَّ﴾ فِي ذَلِكَ ﴿وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ فَأُعَذِّبهُمْ بِغَيْرِ جُرْم وَظَلَّام بِمَعْنَى ذِي ظُلْم لِقَوْلِهِ ﴿لَا ظُلْم اليوم﴾ ٣ -

﴿يَوْم﴾ نَاصِبه ظَلَّام ﴿نَقُول﴾ بِالنُّونِ وَالْيَاء ﴿لِجَهَنَّم هَلْ امْتَلَأْت﴾ اسْتِفْهَام تَحْقِيق لِوَعْدِهِ بِمَلْئِهَا ﴿وَتَقُول﴾ بِصُورَةِ الِاسْتِفْهَام كَالسُّؤَالِ ﴿هَلْ مِنْ مَزِيد﴾ أَيْ لَا أَسَع غَيْر مَا امْتَلَأْت بِهِ أَيْ قد امتلأت ٣ -

﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّة﴾ قَرُبَتْ ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ مَكَانًا ﴿غَيْر بَعِيد﴾ مِنْهُمْ فَيَرَوْنَهَا وَيُقَال لَهُمْ ٣ -

﴿هَذَا﴾ الْمَرْئِيّ ﴿مَا تُوعَدُونَ﴾ بِالتَّاءِ وَالْيَاء فِي الدُّنْيَا وَيُبْدَل مِنْ لِلْمُتَّقِينَ قَوْله ﴿لِكُلِّ أَوَّاب﴾ رَجَّاع إلَى طَاعَة اللَّه ﴿حَفِيظ﴾ حَافِظ لِحُدُودِهِ ٣ -

﴿مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ﴾ خَافَهُ وَلَمْ يَرَهُ ﴿وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيب﴾ مُقْبِل عَلَى طَاعَته وَيُقَال للمتقين أيضا ٣ -

ِحُدُودِهِ ٣ -

﴿مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ﴾ خَافَهُ وَلَمْ يَرَهُ ﴿وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيب﴾ مُقْبِل عَلَى طَاعَته وَيُقَال للمتقين أيضا ٣ -

﴿اُدْخُلُوهَا بِسَلَامٍ﴾ سَالِمِينَ مِنْ كُلّ مَخُوف أَوْ مَعَ سَلَام أَيْ سَلِّمُوا وَادْخُلُوا ﴿ذَلِكَ﴾ الْيَوْم الَّذِي حَصَلَ فِيهِ الدُّخُول ﴿يَوْم الْخُلُود﴾ الدَّوَام في الجنة ٣ -

﴿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيد﴾ زِيَادَة على ما عملوا وطلبوا ٣ -

﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلهمْ مِنْ قَرْن﴾ أَيْ أَهْلَكْنَا قَبْل كُفَّار قُرَيْش قُرُونًا كَثِيرَة مِنْ الْكُفَّار ﴿هم أشد منهم بَطْشًا﴾ قُوَّة ﴿فَنَقَّبُوا﴾ فَتَّشُوا ﴿فِي الْبِلَاد هَلْ مِنْ مَحِيص﴾ لَهُمْ أَوْ لِغَيْرِهِمْ مِنْ الْمَوْت فلم يجدوا ٣ -

﴿إنَّ فِي ذَلِكَ﴾ الْمَذْكُور ﴿لَذِكْرَى﴾ لَعِظَة ﴿لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْب﴾ عَقْل ﴿أَوْ أَلْقَى السَّمْع﴾ اسْتَمَعَ الْوَعْظ ﴿وَهُوَ شَهِيد﴾ حَاضِر بِالْقَلْبِ ٣ -

﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا فِي سِتَّة أَيَّام﴾ أَوَّلهَا الْأَحَد وَآخِرهَا الْجُمُعَة ﴿وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوب﴾ تَعَب نَزَلَ رَدًّا عَلَى الْيَهُود فِي قَوْلهمْ إنَّ اللَّه اسْتَرَاحَ يَوْم السَّبْت وَانْتِفَاء التَّعَب عَنْهُ لِتَنَزُّهِهِ تَعَالَى عَنْ صِفَات الْمَخْلُوقِينَ وَلِعَدَمِ الْمُمَاسَّة بَيْنه وَبَيْن غَيْره ﴿إنَّمَا أَمْره إذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُول لَهُ كُنْ فَيَكُون﴾ ٣ -

﴿فَاصْبِرْ﴾ خِطَاب لِلنَّبِيِّ ﷺ ﴿عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾ أَيْ الْيَهُود وَغَيْرهمْ مِنْ التَّشْبِيه وَالتَّكْذِيب ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبّك﴾ صَلِّ حَامِدًا ﴿قَبْل طُلُوع الشَّمْس﴾ أَيْ صَلَاة الصُّبْح ﴿وَقَبْل الْغُرُوب﴾ أَيْ صَلَاة الظُّهْر وَالْعَصْر

٤ -

ذِيب ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبّك﴾ صَلِّ حَامِدًا ﴿قَبْل طُلُوع الشَّمْس﴾ أَيْ صَلَاة الصُّبْح ﴿وَقَبْل الْغُرُوب﴾ أَيْ صَلَاة الظُّهْر وَالْعَصْر

٤ -

﴿وَمِنَ اللَّيْل فَسَبِّحْهُ﴾ أَيْ صَلِّ الْعِشَاءَيْنِ ﴿وَأَدْبَار السُّجُود﴾ بِفَتْحِ الْهَمْزَة جَمْع دَبْر وَكَسْرهَا مَصْدَر أَدْبَرَ أَيْ صَلِّ النَّوَافِل الْمَسْنُونَة عَقِب الْفَرَائِض وَقِيلَ الْمُرَاد حَقِيقَة التَّسْبِيح فِي هَذِهِ الْأَوْقَات ملابسا للحمد ٤ -

﴿وَاسْتَمِعْ﴾ يَا مُخَاطَب مَقُولِي ﴿يَوْم يُنَادِ الْمُنَادِ﴾ هُوَ إسْرَافِيل ﴿مِنْ مَكَان قَرِيب﴾ مِنْ السَّمَاء وَهُوَ صَخْرَة بَيْت الْمَقْدِس أَقْرَب مَوْضِع مِنْ الْأَرْض إلَى السَّمَاء يَقُول أَيَّتهَا الْعِظَام الْبَالِيَة وَالْأَوْصَال الْمُتَقَطِّعَة وَاللُّحُوم الْمُتَمَزِّقَة وَالشُّعُور الْمُتَفَرِّقَة إنَّ اللَّه يَأْمُركُنَّ أَنْ تَجْتَمِعْنَ لِفَصْلِ الْقَضَاء ٤ -

﴿يَوْم﴾ بَدَل مِنْ يَوْم قَبْله ﴿يَسْمَعُونَ﴾ أَيْ الْخَلْق كُلّهمْ ﴿الصَّيْحَة بِالْحَقِّ﴾ بِالْبَعْثِ وَهِيَ النَّفْخَة الثَّانِيَة مِنْ إسْرَافِيل وَيُحْتَمَل أَنْ تَكُون قَبْل نِدَائِهِ وَبَعْده ﴿ذَلِكَ﴾ أَيْ يَوْم النِّدَاء وَالسَّمَاع ﴿يَوْم الْخُرُوج﴾ مِنْ الْقُبُور وَنَاصِب يَوْم يُنَادِي مقدرا أي يعلمون عاقبة تكذيبهم ٤ -

﴿إنا نحن نحيي ونميت وإلينا المصير﴾ ٤ -

﴿يَوْم﴾ بَدَل مِنْ يَوْم قَبْله وَمَا بَيْنهمَا اعْتِرَاض ﴿تَشَقَّقَ﴾ بِتَخْفِيفِ الشِّين وَتَشْدِيدهَا بِإِدْغَامِ التَّاء الثَّانِيَة فِي الْأَصْل فِيهَا ﴿الْأَرْض عَنْهُمْ سِرَاعًا﴾ جَمْع سَرِيع حَال مِنْ مُقَدَّر أَيْ فَيَخْرُجُونَ مُسْرِعِينَ ﴿ذَلِكَ حَشْر عَلَيْنَا يَسِير﴾ فِيهِ فَصْل بَيْن الْمَوْصُوف وَالصِّفَة بِمُتَعَلِّقِهَا لِلِاخْتِصَاصِ وَهُوَ لَا يَضُرّ وَذَلِكَ إشَارَة إلَى مَعْنَى الْحَشْر الْمُخْبَر بِهِ عَنْهُ وَهُوَ الْإِحْيَاء بَعْد الْفَنَاء وَالْجَمْع للعرض والحساب ٤ -

﴿نَحْنُ أَعْلَم بِمَا يَقُولُونَ﴾ أَيْ كُفَّار قُرَيْش ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ﴾ تُجْبِرهُمْ عَلَى الْإِيمَان وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْجِهَادِ ﴿فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يخاف وعيد﴾ وهم المؤمنون = ٥١ سورة الذاريات

﴿وَ الذَّارِيَات﴾ الرِّيَاح تَذْرُو التُّرَاب وَغَيْره ﴿ذَرْوًا﴾ مَصْدَر وَيُقَال تَذْرِيهِ ذَرْيًا تَهُبّ بِهِ

﴿فَالْحَامِلَات﴾ السُّحُب تَحْمِل الْمَاء ﴿وِقْرًا﴾ ثِقَلًا مَفْعُول الحاملات

﴿فَالْجَارِيَات﴾ السُّفُن تَجْرِي عَلَى وَجْه الْمَاء ﴿يُسْرًا﴾ بِسُهُولَةٍ مَصْدَر فِي مَوْضِع الْحَال أَيْ مُيَسَّرَة

﴿فَالْمُقَسِّمَات أَمْرًا﴾ الْمَلَائِكَة تَقْسِم الْأَرْزَاق وَالْأَمْطَار وَغَيْرهَا بَيْن الْبِلَاد وَالْعِبَاد

﴿إنَّمَا تُوعَدُونَ﴾ مَا مَصْدَرِيَّة أَيْ وَعْدهمْ بِالْبَعْثِ وَغَيْره ﴿لَصَادِق﴾ لَوَعْد صَادِق

﴿وَإِنَّ الدِّين﴾ الْجَزَاء بَعْد الْحِسَاب ﴿لَوَاقِع﴾ لَا محالة

ونَ﴾ مَا مَصْدَرِيَّة أَيْ وَعْدهمْ بِالْبَعْثِ وَغَيْره ﴿لَصَادِق﴾ لَوَعْد صَادِق

﴿وَإِنَّ الدِّين﴾ الْجَزَاء بَعْد الْحِسَاب ﴿لَوَاقِع﴾ لَا محالة

﴿وَالسَّمَاء ذَات الْحُبُك﴾ جَمْع حَبِيكَة كَطَرِيقَةٍ وَطَرِيق أَيْ صَاحِبَة الطُّرُق فِي الْخِلْقَة كَالطَّرِيقِ فِي الرمل

﴿إنَّكُمْ﴾ يَا أَهْل مَكَّة فِي شَأْن النَّبِيّ ﷺ وَالْقُرْآن ﴿لَفِي قَوْل مُخْتَلِف﴾ قِيلَ شَاعِر سَاحِر كَاهِن شِعْر سِحْر كهانة

﴿يُؤْفَك﴾ يُصْرَف ﴿عَنْهُ﴾ عَنْ النَّبِيّ ﷺ وَالْقُرْآن أَيْ عَنْ الْإِيمَان بِهِ ﴿مَنْ أُفِكَ﴾ صُرِفَ عَنْ الْهِدَايَة فِي عِلْم الله تعالى ١ -

﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾ لُعِنَ الْكَذَّابُونَ أَصْحَاب الْقَوْل الْمُخْتَلِف ١ -

﴿الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَة﴾ جَهْل يَغْمُرهُمْ ﴿سَاهُونَ﴾ غَافِلُونَ عَنْ أَمْر الْآخِرَة ١ -

﴿يَسْأَلُونَ﴾ النَّبِيّ اسْتِفْهَام اسْتِهْزَاء ﴿أَيَّانَ يَوْم الدِّين﴾ أَيْ مَتَى مَجِيئُهُ وَجَوَابهمْ يَجِيء ١ -

﴿يَوْم هُمْ عَلَى النَّار يُفْتَنُونَ﴾ أَيْ يُعَذَّبُونَ فِيهَا وَيُقَال لَهُمْ حِين التَّعْذِيب ١ -

﴿ذُوقُوا فِتْنَتكُمْ﴾ تَعْذِيبكُمْ ﴿هَذَا﴾ التَّعْذِيب ﴿الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ فِي الدُّنْيَا اسْتِهْزَاء ١ -

﴿إنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّات﴾ بَسَاتِين ﴿وَعُيُون﴾ تَجْرِي فيها ١ -

﴿آخِذِينَ﴾ حَال مِنْ الضَّمِير فِي خَبَر إنَّ ﴿مَا آتَاهُمْ﴾ أَعْطَاهُمْ ﴿رَبّهمْ﴾ مِنْ الثَّوَاب ﴿إنَّهُمْ كانوا قبل ذلك﴾ أي دخلوهم الْجَنَّة ﴿مُحْسِنِينَ﴾ فِي الدُّنْيَا ١ -

﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْل مَا يَهْجَعُونَ﴾ يَنَامُونَ وَمَا زَائِدَة وَيَهْجَعُونَ خَبَر كَانَ وَقَلِيلًا ظَرْف أَيْ يَنَامُونَ فِي زَمَن يَسِير مِنْ اللَّيْل ويصلون أكثره ١ -

﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ يَقُولُونَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا ١ -

﴿وَفِي أَمْوَالهمْ حَقّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُوم﴾ الَّذِي لَا يسأل لتعففه ٢ -

ْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ يَقُولُونَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا ١ -

﴿وَفِي أَمْوَالهمْ حَقّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُوم﴾ الَّذِي لَا يسأل لتعففه ٢ -

﴿وَفِي الْأَرْض﴾ مِنْ الْجِبَال وَالْبِحَار وَالْأَشْجَار وَالثِّمَار وَالنَّبَات وَغَيْرهَا ﴿آيَات﴾ دَلَالَات عَلَى قُدْرَة اللَّه ﷾ ووحدانيته ﴿للموقنين﴾ ٢ -

﴿وَفِي أَنْفُسكُمْ﴾ آيَات أَيْضًا مِنْ مَبْدَأ خَلْقكُمْ إلَى مُنْتَهَاهُ وَمَا فِي تَرْكِيب خَلْقكُمْ مِنْ الْعَجَائِب ﴿أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ ذَلِكَ فَتَسْتَدِلُّونَ بِهِ عَلَى صانعه وقدرته ٢ -

﴿وَفِي السَّمَاء رِزْقكُمْ﴾ أَيْ الْمَطَر الْمُسَبَّب عَنْهُ النَّبَات الَّذِي هُوَ رِزْق ﴿وَمَا تُوعَدُونَ﴾ مِنْ الْمَآب وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب أَيْ مَكْتُوب ذَلِكَ فِي السماء

٢ -

﴿فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالْأَرْض إنَّهُ﴾ أَيْ مَا تُوعَدُونَ ﴿لَحَقّ مِثْل مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ بِرَفْعِ مِثْل صِفَة وَمَا مَزِيدَة وَبِفَتْحِ اللَّام مُرَكَّبَة مَعَ مَا الْمَعْنَى مِثْل نُطْقكُمْ فِي حَقِيقَته أَيْ مَعْلُومِيَّته عِنْدكُمْ ضَرُورَة صُدُوره عَنْكُمْ ٢ -

﴿هَلْ أَتَاك﴾ خِطَاب لِلنَّبِيِّ ﷺ ﴿حَدِيث ضَيْف إبْرَاهِيم الْمُكْرَمِينَ﴾ وَهُمْ مَلَائِكَة اثْنَا عَشَر أَوْ عَشْرَة أَوْ ثَلَاثَة مِنْهُمْ جبريل ٢ -

﴿إذْ﴾ ظَرْف لِحَدِيثِ ضَيْف ﴿دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا﴾ أَيْ هَذَا اللَّفْظ ﴿قَالَ سَلَام﴾ أَيْ هَذَا اللَّفْظ ﴿قَوْم مُنْكَرُونَ﴾ لَا نَعْرِفهُمْ قَالَ ذَلِكَ فِي نَفْسه وَهُوَ خَبَر مُبْتَدَأ مُقَدَّر أي هؤلاء ٢ -

﴿فَرَاغَ﴾ مَالَ ﴿إلَى أَهْله﴾ سِرًّا ﴿فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِين﴾ وَفِي سُورَة هُود ﴿بِعِجْلٍ حَنِيذ﴾ أَيْ مشوي ٢ -

﴿فَقَرَّبَهُ إلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ﴾ عَرَضَ عَلَيْهِمْ الْأَكْل فَلَمْ يُجِيبُوا ٢ -

﴿فَأَوْجَسَ﴾ أَضْمَرَ فِي نَفْسه ﴿مِنْهُمْ خِيفَة قَالُوا لَا تَخَفْ﴾ إنَّا رُسُل رَبّك ﴿وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيم﴾ ذِي عِلْم كَثِير وَهُوَ إسْحَاق كَمَا ذُكِرَ فِي هُود ٢ -

﴿فَأَقْبَلَتْ امْرَأَته﴾ سَارَّة ﴿فِي صَرَّة﴾ صَيْحَة حَال أَيْ جَاءَتْ صَائِحَة ﴿فَصَكَّتْ وَجْههَا﴾ لَطَمَتْهُ ﴿وَقَالَتْ عَجُوز عَقِيم﴾ لَمْ تَلِد قَطُّ وَعُمْرهَا تِسْع وَتِسْعُونَ سَنَة وَعُمْر إبْرَاهِيم مِائَة سَنَة أَوْ عُمْره مِائَة وَعِشْرُونَ سَنَة وَعُمْرهَا تِسْعُونَ سَنَة ٣ -

﴿قَالُوا كَذَلِك﴾ أَيْ مِثْل قَوْلنَا فِي الْبِشَارَة ﴿قَالَ رَبّك إنَّهُ هُوَ الْحَكِيم﴾ فِي صُنْعه ﴿العليم﴾ بخلقه ٣ -

﴿قال فما خطبكم﴾ شأنكم ﴿أيها المرسلون﴾ ٣ -

﴿قَالُوا إنَّا أُرْسِلنَا إلَى قَوْم مُجْرِمِينَ﴾ كَافِرِينَ هُمْ قَوْم لُوط ٣ -

﴿لِنُرْسِل عَلَيْهِمْ حِجَارَة مِنْ طِين﴾ مَطْبُوخ بِالنَّارِ ٣ -

﴿قَالُوا إنَّا أُرْسِلنَا إلَى قَوْم مُجْرِمِينَ﴾ كَافِرِينَ هُمْ قَوْم لُوط ٣ -

﴿لِنُرْسِل عَلَيْهِمْ حِجَارَة مِنْ طِين﴾ مَطْبُوخ بِالنَّارِ ٣ -

﴿مُسَوَّمَة﴾ مُعَلَّمَة عَلَيْهَا اسْم مَنْ يُرْمَى بِهَا ﴿عِنْد رَبّك﴾ ظَرْف لَهَا ﴿لِلْمُسْرِفِينَ﴾ بِإِتْيَانِهِمْ الذُّكُور مع كفرهم ٣ -

﴿فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا﴾ أَيْ قُرَى قَوْم لُوط ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ لِإِهْلَاكِ الْكَافِرِينَ ٣ -

﴿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْر بَيْت مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ وَهُمْ لُوط وَابْنَتَاهُ وُصِفُوا بِالْإِيمَانِ وَالْإِسْلَام أَيْ هُمْ مُصَدِّقُونَ بِقُلُوبِهِمْ عَامِلُونَ بِجَوَارِحِهِمْ الطَّاعَات

٣ -

﴿وَتَرَكْنَا فِيهَا﴾ بَعْد إهْلَاك الْكَافِرِينَ ﴿آيَة﴾ عَلَامَة عَلَى إهْلَاكهمْ ﴿لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَاب الْأَلِيم﴾ فَلَا يَفْعَلُونَ مِثْل فِعْلهمْ ٣ -

﴿وَفِي مُوسَى﴾ مَعْطُوف عَلَى فِيهَا الْمَعْنَى وَجَعَلْنَا فِي قِصَّة مُوسَى آيَة ﴿إذْ أَرْسَلْنَاهُ إلَى فِرْعَوْن﴾ مُلْتَبِسًا ﴿بِسُلْطَانٍ مُبِين﴾ بِحُجَّةٍ وَاضِحَة ٣ -

﴿فَتَوَلَّى﴾ أَعْرَضَ عَنْ الْإِيمَان ﴿بِرُكْنِهِ﴾ مَعَ جُنُوده لِأَنَّهُمْ لَهُ كَالرُّكْنِ ﴿وَقَالَ﴾ لِمُوسَى هُوَ ﴿سَاحِر أو مجنون﴾ ٤ -

﴿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُوده فَنَبَذْنَاهُمْ﴾ طَرَحْنَاهُمْ ﴿فِي الْيَمّ﴾ الْبَحْر فَغَرِقُوا ﴿وَهُوَ﴾ أَيْ فِرْعَوْن ﴿مُلِيم﴾ آتٍ بِمَا يُلَام عَلَيْهِ مِنْ تَكْذِيب الرُّسُل وَدَعْوَى الرُّبُوبِيَّة ٤ -

﴿وَفِي﴾ إهْلَاك ﴿عَادٍ﴾ آيَة ﴿إذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ الرِّيح الْعَقِيم﴾ هِيَ الَّتِي لَا خَيْر فِيهَا لِأَنَّهَا لَا تَحْمِل الْمَطَر وَلَا تُلَقِّح الشَّجَر وهي الدبور ٤ -

﴿مَا تَذَر مِنْ شَيْء﴾ نَفْس أَوْ مَال ﴿أَتَتْ عَلَيْهِ إلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ﴾ كَالْبَالِي الْمُتَفَتِّت ٤ -

﴿وَفِي﴾ إهْلَاك ﴿ثَمُود﴾ آيَة ﴿إذْ قِيلَ لَهُمْ﴾ بَعْد عَقْر النَّاقَة ﴿تَمَتَّعُوا حَتَّى حِين﴾ إلَى انقضاء آجالكم كما في آية ﴿تمتعوا في داركم ثلاثة أيام﴾ ٤ -

لَاك ﴿ثَمُود﴾ آيَة ﴿إذْ قِيلَ لَهُمْ﴾ بَعْد عَقْر النَّاقَة ﴿تَمَتَّعُوا حَتَّى حِين﴾ إلَى انقضاء آجالكم كما في آية ﴿تمتعوا في داركم ثلاثة أيام﴾ ٤ -

﴿فَعَتَوْا﴾ تَكَبَّرُوا ﴿عَنْ أَمْر رَبّهمْ﴾ أَيْ عَنْ امْتِثَاله ﴿فَأَخَذَتْهُمْ الصَّاعِقَة﴾ بَعْد مُضِيّ الثَّلَاثَة أَيَّام أَيْ الصَّيْحَة الْمُهْلِكَة ﴿وَهُمْ يَنْظُرُونَ﴾ أَيْ بالنهار ٤ -

﴿فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَام﴾ أَيْ مَا قَدَرُوا عَلَى النُّهُوض حِين نُزُول الْعَذَاب ﴿وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ﴾ عَلَى مَنْ أَهْلَكَهُمْ ٤ -

﴿وَقَوْم نُوح﴾ بِالْجَرِّ عُطِفَ عَلَى ثَمُود أَيْ وَفِي إهْلَاكهمْ بِمَا فِي السَّمَاء وَالْأَرْض آيَة وَبِالنَّصْبِ أَيْ وَأَهْلَكْنَا قَوْم نُوح مِنْ قَبْل أي قبل إهلاك هؤلاء المذكورين ﴿إنهم كانوا قوما فاسقين﴾ ٤ -

﴿وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾ بِقُوَّةٍ ﴿وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ قَادِرُونَ يُقَال آدَ الرَّجُل يَئِيد قَوِيَ وَأَوْسَعَ الرَّجُل صَارَ ذَا سِعَة وَقُوَّة ٤ -

﴿وَالْأَرْض فَرَشْنَاهَا﴾ مَهَّدْنَاهَا ﴿فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ﴾ نَحْنُ ٤ -

﴿وَمِنْ كُلّ شَيْء﴾ مُتَعَلِّق بِقَوْلِهِ خَلَقْنَا ﴿خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾ صِنْفَيْنِ كَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالسَّمَاء وَالْأَرْض وَالشَّمْس وَالْقَمَر وَالسَّهْل وَالْجَبَل وَالصَّيْف وَالشِّتَاء وَالْحُلْو وَالْحَامِض وَالنُّور وَالظُّلْمَة ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ بِحَذْفِ إحْدَى التَّاءَيْنِ مِنْ الْأَصْل فَتَعْلَمُونَ أَنَّ خَالِق الْأَزْوَاج فَرْد فَتَعْبُدُوهُ

٥ -

﴿فَفِرُّوا إلَى اللَّه﴾ أَيْ إلَى ثَوَابه مِنْ عِقَابه بِأَنْ تُطِيعُوهُ وَلَا تَعْصُوهُ ﴿إنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِير مُبِين﴾ بَيِّن الْإِنْذَار ٥ -

﴿وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّه إلَهًا آخَر إنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِير مُبِين﴾ يُقَدَّر قَبْل فَفِرُّوا قل لهم ٥ -

﴿كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ مِنْ رَسُول إلَّا قَالُوا﴾ هُوَ ﴿سَاحِر أَوْ مَجْنُون﴾ أَيْ مِثْل تَكْذِيبهمْ لَك بِقَوْلِهِمْ إنَّك سَاحِر أَوْ مَجْنُون تَكْذِيب الْأُمَم قَبْلهمْ رُسُلهمْ بِقَوْلِهِمْ ذلك ٥ -

﴿أتواصوا﴾ كلهم ﴿به﴾ اسْتِفْهَام بِمَعْنَى النَّفْي ﴿بَلْ هُمْ قَوْم طَاغُونَ﴾ جَمَعَهُمْ عَلَى هَذَا الْقَوْل طُغْيَانهمْ ٥ -

﴿فَتَوَلَّ﴾ أَعْرِضْ ﴿عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ﴾ لِأَنَّك بلغتهم الرسالة ٥ -

﴿وَذَكِّرْ﴾ عِظْ بِالْقُرْآنِ ﴿فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَع الْمُؤْمِنِينَ﴾ مَنْ عَلِمَ اللَّه تَعَالَى أَنَّهُ يُؤْمِن ٥ -

﴿وَمَا خَلَقْت الْجِنّ وَالْإِنْس إلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ عَدَم عِبَادَة الْكَافِرِينَ لِأَنَّ الْغَايَة لَا يَلْزَم وُجُودهَا كَمَا فِي قَوْلك بَرَيْت هَذَا الْقَلَم لِأَكْتُب بِهِ فَإِنَّك قَدْ لَا تكتب به ٥ -

عِبَادَة الْكَافِرِينَ لِأَنَّ الْغَايَة لَا يَلْزَم وُجُودهَا كَمَا فِي قَوْلك بَرَيْت هَذَا الْقَلَم لِأَكْتُب بِهِ فَإِنَّك قَدْ لَا تكتب به ٥ -

﴿مَا أُرِيد مِنْهُمْ مِنْ رِزْق﴾ لِي وَلِأَنْفُسِهِمْ وَغَيْرهمْ ﴿وَمَا أُرِيد أَنْ يُطْعِمُونِ﴾ وَلَا أَنْفُسهمْ ولا غيرهم ٥ -

﴿إنَّ اللَّه هُوَ الرَّزَّاق ذُو الْقُوَّة الْمَتِين﴾ الشديد ٥ -

﴿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أَنْفُسهمْ بِالْكُفْرِ مِنْ أَهْل مَكَّة وَغَيْرهمْ ﴿ذَنُوبًا﴾ نَصِيبًا مِنْ الْعَذَاب ﴿مِثْل ذَنُوب﴾ نَصِيب ﴿أَصْحَابهمْ﴾ الْهَالِكِينَ قَبْلهمْ ﴿فَلَا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ بِالْعَذَابِ إنْ أَخَّرْتهمْ إلَى يَوْم الْقِيَامَة ٦ -

﴿فَوَيْل﴾ شِدَّة عَذَاب ﴿لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ﴾ فِي ﴿يَوْمِهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾ أَيْ يَوْم الْقِيَامَة = ٥٢ سُورَة الطور

﴿وَ الطُّور﴾ أَيْ الْجَبَل الَّذِي كَلَّمَ اللَّه عَلَيْهِ موسى

﴿وكتاب مسطور

﴿فِي رَقّ مَنْشُور﴾ أَيْ التَّوْرَاة أَوْ الْقُرْآن

﴿وَالْبَيْت الْمَعْمُور﴾ هُوَ فِي السَّمَاء الثَّالِثَة أَوْ السَّادِسَة أَوْ السَّابِعَة بِحِيَالِ الْكَعْبَة يَزُورهُ كُلّ يَوْم سَبْعُونَ أَلْف مَلَك بِالطَّوَافِ وَالصَّلَاة لَا يَعُودُونَ إلَيْهِ أَبَدًا

﴿وَالسَّقْف الْمَرْفُوع﴾ أَيْ السَّمَاء

﴿وَالْبَحْر الْمَسْجُور﴾ أَيْ الْمَمْلُوء

﴿إنَّ عَذَاب رَبّك لَوَاقِع﴾ لَنَازِل بِمُسْتَحِقِّهِ

﴿مَا لَهُ مِنْ دَافِع﴾ عَنْهُ

﴿يَوْم﴾ مَعْمُول لَوَاقِع ﴿تَمُور السَّمَاء مَوْرًا﴾ تَتَحَرَّك وتدور ١ -

﴿وَتَسِير الْجِبَال سَيْرًا﴾ تَصِير هَبَاء مَنْثُورًا وَذَلِكَ فِي يَوْم الْقِيَامَة ١ -

﴿فويل﴾ شدة عذاب ﴿يومئذ للمكذبين﴾ للرسل ١ -

﴿الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْض﴾ بَاطِل ﴿يَلْعَبُونَ﴾ أَيْ يَتَشَاغَلُونَ بِكُفْرِهِمْ ١ -

﴿يَوْم يُدَعُّونَ إلَى نَار جَهَنَّم دَعًّا﴾ يُدْفَعُونَ بِعُنْفٍ بَدَل مِنْ يَوْم تَمُور وَيُقَال لَهُمْ تَبْكِيتًا ١ -

﴿هذه النار التي كنتم بها تكذبون﴾ ١ -

َعُّونَ إلَى نَار جَهَنَّم دَعًّا﴾ يُدْفَعُونَ بِعُنْفٍ بَدَل مِنْ يَوْم تَمُور وَيُقَال لَهُمْ تَبْكِيتًا ١ -

﴿هذه النار التي كنتم بها تكذبون﴾ ١ -

﴿أَفَسِحْر هَذَا﴾ الْعَذَاب الَّذِي تَرَوْنَ كَمَا كُنْتُمْ تقولون في الوحي هذا سحر ﴿أم أنتم لا تبصرون﴾ ١ -

﴿اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا﴾ عَلَيْهَا ﴿أَوْ لَا تَصْبِرُوا﴾ صَبْركُمْ وَجَزَعكُمْ ﴿سَوَاء عَلَيْكُمْ﴾ لِأَنَّ صَبْركُمْ لَا يَنْفَعكُمْ ﴿إنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أَيْ جَزَاءَهُ ١ -

﴿إن المتقين في جنات ونعيم﴾ ١ -

﴿فَاكِهِينَ﴾ مُتَلَذِّذِينَ ﴿بِمَا﴾ مَصْدَرِيَّة ﴿آتَاهُمْ﴾ أَعْطَاهُمْ ﴿رَبّهمْ وَوَقَاهُمْ رَبّهمْ عَذَاب الْجَحِيم﴾ عَطْفًا عَلَى آتَاهُمْ أَيْ بِإِتْيَانِهِمْ وَوِقَايَتهمْ وَيُقَال لَهُمْ ١ -

﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا﴾ حَال أَيْ مُهَنَّئِينَ ﴿بِمَا﴾ الباء سببية ﴿كنتم تعملون﴾ ٢ -

﴿مُتَّكِئِينَ﴾ حَال مِنْ الضَّمِير الْمُسْتَكِن فِي قَوْله ﴿في جنات﴾ ﴿عَلَى سُرَر مَصْفُوفَة﴾ بَعْضهَا إلَى جَنْب بَعْض ﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ﴾ عُطِفَ عَلَى جَنَّات أَيْ قَرَنَّاهُمْ ﴿بِحُورٍ عِين﴾ عِظَام الْأَعْيُن حِسَانهَا

٢ -

﴿والذين آمنوا﴾ مبتدأ ﴿وَأَتْبَعْنَاهُمْ﴾ وَفِي قِرَاءَة وَاتَّبَعَتْهُمْ مَعْطُوف عَلَى آمَنُوا ﴿ذرياتهم﴾ وَفِي قِرَاءَة ذُرِّيَّتهمْ الصِّغَار وَالْكِبَار ﴿بِإِيمَانٍ﴾ مِنْ الكبار ومن أولادهم الصغار والخبر ﴿ألحقنا بهم ذرياتهم﴾ الْمَذْكُورِينَ فِي الْجَنَّة فَيَكُونُونَ فِي دَرَجَتهمْ وَإِنْ لَمْ يَعْمَلُوا تَكْرِمَة لِلْآبَاءِ بِاجْتِمَاعِ الْأَوْلَاد إلَيْهِمْ ﴿وَمَا أَلَتْنَاهُمْ﴾ بِفَتْحِ اللَّام وَكَسْرهَا نَقَصْنَاهُمْ ﴿مِنْ عَمَلهمْ مِنْ﴾ زَائِدَة ﴿شَيْء﴾ يُزَاد فِي عَمَل الْأَوْلَاد ﴿كُلّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ﴾ مِنْ عَمَلٍ خَيْر أَوْ شَرّ ﴿رَهِين﴾ مَرْهُون يُؤَاخَذ بِالشَّرِّ ويجازي بالخير ٢ -

﴿وَأَمْدَدْنَاهُمْ﴾ زِدْنَاهُمْ فِي وَقْت بَعْد وَقْت ﴿بِفَاكِهَةٍ وَلَحْم مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِطَلَبِهِ ٢ -

﴿يَتَنَازَعُونَ﴾ يَتَعَاطَوْنَ بَيْنهمْ ﴿فِيهَا﴾ أَيْ الْجَنَّة ﴿كَأْسًا﴾ خَمْرًا ﴿لَا لَغْو فِيهَا﴾ أَيْ بِسَبَبِ شُرْبهَا يَقَع بَيْنهمْ ﴿وَلَا تَأْثِيم﴾ بِهِ يَلْحَقهُمْ بِخِلَافِ خمر الدنيا ٢ -

﴿وَيَطُوف عَلَيْهِمْ﴾ لِلْخِدْمَةِ ﴿غِلْمَان﴾ أَرِقَّاء ﴿لَهُمْ كَأَنَّهُمْ﴾ حُسْنًا وَلَطَافَة ﴿لُؤْلُؤ مَكْنُون﴾ مَصُون فِي الصَّدَف لِأَنَّهُ فِيهَا أَحْسَن مِنْهُ فِي غَيْرهَا ٢ -

﴿وَأَقْبَلَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض يَتَسَاءَلُونَ﴾ يَسْأَل بَعْضهمْ بَعْضًا عَمَّا كَانُوا عَلَيْهِ وَمَا وَصَلُوا إلَيْهِ تَلَذُّذًا وَاعْتِرَافًا بِالنِّعْمَةِ ٢ -

﴿قَالُوا﴾ إيمَاء إلَى عِلَّة الْوُصُول ﴿إنَّا كُنَّا قَبْل فِي أَهْلنَا﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿مُشْفِقِينَ﴾ خَائِفِينَ مِنْ عَذَاب اللَّه ٢ -

ّعْمَةِ ٢ -

﴿قَالُوا﴾ إيمَاء إلَى عِلَّة الْوُصُول ﴿إنَّا كُنَّا قَبْل فِي أَهْلنَا﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿مُشْفِقِينَ﴾ خَائِفِينَ مِنْ عَذَاب اللَّه ٢ -

﴿فَمَنَّ اللَّه عَلَيْنَا﴾ بِالْمَغْفِرَةِ ﴿وَوَقَانَا عَذَاب السَّمُوم﴾ النَّار لِدُخُولِهَا فِي الْمَسَامّ وَقَالُوا إيمَاء أَيْضًا ٢ -

﴿إنَّا كُنَّا مِنْ قَبْل﴾ أَيْ فِي الدُّنْيَا ﴿نَدْعُوهُ﴾ نَعْبُدهُ مُوَحِّدِينَ ﴿إنَّهُ﴾ بِالْكَسْرِ اسْتِئْنَافًا وَإِنْ كَانَ تَعْلِيلًا مَعْنَى وَبِالْفَتْحِ تَعْلِيلًا لَفْظًا ﴿هُوَ الْبَرّ﴾ الْمُحْسِن الصَّادِق فِي وَعْده ﴿الرَّحِيم﴾ الْعَظِيم الرحمة ٢ -

﴿فَذَكِّرْ﴾ دُمْ عَلَى تَذْكِير الْمُشْرِكِينَ وَلَا تَرْجِع عَنْهُ لِقَوْلِهِمْ لَك كَاهِن مَجْنُون ﴿فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبّك﴾ بِإِنْعَامِهِ عَلَيْك ﴿بِكَاهِنٍ﴾ خَبَر مَا ﴿وَلَا مَجْنُون﴾ مَعْطُوف عَلَيْهِ ٣ -

﴿أَمْ﴾ بَلْ ﴿يَقُولُونَ﴾ هُوَ ﴿شَاعِر نَتَرَبَّص بِهِ رَيْب الْمَنُون﴾ حَوَادِث الدَّهْر فَيَهْلَك كَغَيْرِهِ مِنْ الشعراء ٣ -

﴿قُلْ تَرَبَّصُوا﴾ هَلَاكِي ﴿فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ﴾ هَلَاككُمْ فَعُذِّبُوا بِالسَّيْفِ يَوْم بَدْر وَالتَّرَبُّص الِانْتِظَار

٣ -

﴿أَمْ تَأْمُرهُمْ أَحْلَامهمْ﴾ عُقُولهمْ ﴿بِهَذَا﴾ قَوْلهمْ لَهُ سَاحِر كَاهِن مَجْنُون أَيْ لَا تَأْمُرهُمْ بِذَلِكَ ﴿أَمْ﴾ بَلْ ﴿هُمْ قَوْم طَاغُونَ﴾ بِعِنَادِهِمْ ٣ -

﴿أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ﴾ اخْتَلَقَ الْقُرْآن لَمْ يَخْتَلِقهُ ﴿بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ اسْتِكْبَارًا فَإِنْ قَالُوا اخْتَلَقَهُ ٣ -

﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ﴾ مُخْتَلَق ﴿مِثْله إنْ كَانُوا صَادِقِينَ﴾ في قولهم ٣ -

﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْر شَيْء﴾ مِنْ غَيْر خَالِق ﴿أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾ أَنْفُسهمْ وَلَا يُعْقَل مَخْلُوق بِغَيْرِ خَالِق وَلَا مَعْدُوم يَخْلُق فَلَا بُدّ لَهُمْ مِنْ خَالِق هُوَ اللَّه الْوَاحِد فَلِمَ لَا يُوَحِّدُونَهُ وَيُؤْمِنُونَ بِرَسُولِهِ وَكِتَابه ٣ -

خَالِق وَلَا مَعْدُوم يَخْلُق فَلَا بُدّ لَهُمْ مِنْ خَالِق هُوَ اللَّه الْوَاحِد فَلِمَ لَا يُوَحِّدُونَهُ وَيُؤْمِنُونَ بِرَسُولِهِ وَكِتَابه ٣ -

﴿أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ وَلَا يَقْدِر عَلَى خَلْقهمَا إلَّا اللَّه الْخَالِق فَلِمَ لَا يَعْبُدُونَهُ ﴿بَلْ لَا يُوقِنُونَ﴾ بِهِ وَإِلَّا لَآمَنُوا بِنَبِيِّهِ ٣ -

﴿أَمْ عِنْدهمْ خَزَائِن رَبّك﴾ مِنْ النُّبُوَّة وَالرِّزْق وَغَيْرهمَا فَيَخُصُّوا مَنْ شَاءُوا بِمَا شَاءُوا ﴿أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ﴾ الْمُتَسَلِّطُونَ الْجَبَّارُونَ وَفِعْله سَيْطَرَ وَمِثْله بيطر وبيقر ٣ -

Bagian 27 dari 32