— Bagian 28 · ﴿أَمْ لَهُمْ سُلَّم﴾ مَرْقَى إلَى السَّمَاء ﴿يَس… —
Bagian 28
﴿أَمْ لَهُمْ سُلَّم﴾ مَرْقَى إلَى السَّمَاء ﴿يَسْتَمِعُونَ فِيهِ﴾ أَيْ عَلَيْهِ كَلَام الْمَلَائِكَة حَتَّى يُمْكِنهُمْ مُنَازَعَة النَّبِيّ بِزَعْمِهِمْ إِنِ ادَّعَوْا ذَلِكَ ﴿فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعهمْ﴾ مُدَّعِي الِاسْتِمَاع عَلَيْهِ ﴿بِسُلْطَانٍ مُبِين﴾ بِحُجَّةٍ بَيِّنَة وَاضِحَة وَلِشِبْهِ هَذَا الزَّعْم بِزَعْمِهِمْ أَنَّ الملائكة بنات الله قال تعالى ٣ -
﴿أَمْ لَهُ الْبَنَات﴾ بِزَعْمِكُمْ ﴿وَلَكُمْ الْبَنُونَ﴾ تَعَالَى اللَّه عَمَّا زَعَمْتُمُوهُ ٤ -
﴿أم تسألهم أجرا﴾ على ما جئتهم بِهِ مِنْ الدِّين ﴿فَهُمْ مِنْ مَغْرَم﴾ غُرْم ذَلِكَ ﴿مُثْقَلُونَ﴾ فَلَا يُسْلِمُونَ ٤ -
﴿أَمْ عِنْدهمْ الْغَيْب﴾ أَيْ عِلْمه ﴿فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾ ذَلِكَ حَتَّى يُمْكِنهُمْ مُنَازَعَة النَّبِيّ ﷺ فِي الْبَعْث وَأُمُور الْآخِرَة بِزَعْمِهِمْ ٤ -
﴿أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا﴾ بِك لِيُهْلِكُوك فِي دَار النَّدْوَة ﴿فَاَلَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ﴾ الْمَغْلُوبُونَ الْمُهْلَكُونَ فَحَفِظَهُ اللَّه مِنْهُمْ ثُمَّ أَهْلَكَهُمْ بِبَدْرٍ ٤ -
﴿أَمْ لَهُمْ إلَه غَيْر اللَّه سُبْحَان اللَّه عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ بِهِ مِنْ الْآلِهَة وَالِاسْتِفْهَام بِأَمْ فِي مَوَاضِعهَا لِلتَّقْبِيحِ وَالتَّوْبِيخ
٤ -
﴿وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا﴾ بَعْضًا ﴿مِنْ السَّمَاء سَاقِطًا﴾ عَلَيْهِمْ كَمَا قَالُوا ﴿فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسْفًا مِنَ السَّمَاء﴾ أَيْ تَعْذِيبًا لَهُمْ ﴿يَقُولُوا﴾ هَذَا ﴿سَحَاب مَرْكُوم﴾ مُتَرَاكِب نُرْوَى بِهِ وَلَا يُؤْمِنُونَ ٤ -
﴿فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ﴾ يموتون ٤ -
﴿يَوْم لَا يُغْنِي﴾ بَدَل مِنْ يَوْمَهُمُ ﴿عَنْهُمْ كَيْدهمْ شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ يُمْنَعُونَ مِنْ الْعَذَاب فِي الْآخِرَة ٤ -
﴿وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ بِكُفْرِهِمْ ﴿عَذَابًا دُون ذَلِكَ﴾ فِي الدُّنْيَا قَبْل مَوْتهمْ فَعُذِّبُوا بِالْجُوعِ وَالْقَحْط سَبْع سِنِينَ وَبِالْقَتْلِ يَوْم بَدْر ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ أَنَّ الْعَذَاب يَنْزِل بِهِمْ ٤ -
فَعُذِّبُوا بِالْجُوعِ وَالْقَحْط سَبْع سِنِينَ وَبِالْقَتْلِ يَوْم بَدْر ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ أَنَّ الْعَذَاب يَنْزِل بِهِمْ ٤ -
﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبّك﴾ بِإِمْهَالِهِمْ وَلَا يَضِقْ صَدْرك ﴿فَإِنَّك بِأَعْيُنِنَا﴾ بِمَرْأًى مِنَّا نَرَاك وَنَحْفَظك ﴿وَسَبِّحْ﴾ مُتَلَبِّسًا ﴿بِحَمْدِ رَبّك﴾ أَيْ قُلْ سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ ﴿حِين تَقُوم﴾ مِنْ مَنَامك أَوْ مِنْ مجلسك ٤ -
﴿وَمِنَ اللَّيْل فَسَبِّحْهُ﴾ حَقِيقَة أَيْضًا ﴿وَإِدْبَار النُّجُوم﴾ مَصْدَر أَيْ عَقِب غُرُوبهَا سَبِّحْهُ أَيْضًا أَوْ صَلِّ فِي الْأَوَّل الْعِشَاءَيْنِ وَفِي الثَّانِي الْفَجْر وقيل الصبح = ٥٣ سورة النجم
﴿وَ النَّجْم﴾ الثُّرَيَّا ﴿إذَا هَوَى﴾ غَابَ
﴿مَا ضَلَّ صَاحِبكُمْ﴾ مُحَمَّد ﵊ عَنْ طَرِيق الْهِدَايَة ﴿وَمَا غَوَى﴾ مَا لَابَسَ الْغَيّ وَهُوَ جَهْل مِنْ اعْتِقَاد فَاسِد
﴿وَمَا يَنْطِق﴾ بِمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ ﴿عَنِ الْهَوَى﴾ هوى نفسه
﴿إنْ﴾ مَا ﴿هُوَ إلَّا وَحْي يُوحَى﴾ إلَيْهِ
﴿علمه﴾ إياه ملك ﴿شديد القوى﴾
﴿ذُو مِرَّة﴾ قُوَّة وَشِدَّة أَوْ مَنْظَر حَسَن أَيْ جِبْرِيل ﵇ ﴿فَاسْتَوَى﴾ اسْتَقَرَّ
﴿وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى﴾ أُفُق الشَّمْس أَيْ عِنْد مَطْلَعهَا عَلَى صُورَته الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا فَرَآهُ النَّبِيّ ﷺ وَكَانَ بِحِرَاءٍ قَدْ سَدَّ الْأُفُق إلَى الْمَغْرِب فَخَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ وَكَانَ قَدْ سَأَلَهُ أَنْ يُرِيه نَفْسه عَلَى صُورَته الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا فَوَاعَدَهُ بِحِرَاءٍ فَنَزَلَ جِبْرِيل لَهُ فِي صُورَة الْآدَمِيِّينَ
﴿ثُمَّ دَنَا﴾ قَرُبَ مِنْهُ ﴿فَتَدَلَّى﴾ زَادَ فِي القرب
﴿فَكَانَ﴾ مِنْهُ ﴿قَاب﴾ قَدْر ﴿قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى أَفَاقَ وَسَكَنَ رَوْعَهُ ١ -
﴿فَأَوْحَى﴾ تَعَالَى ﴿إلَى عَبْده﴾ جِبْرِيل ﴿مَا أَوْحَى﴾ جِبْرِيل إلَى النَّبِيّ ﷺ وَلَمْ يَذْكُر الْمُوحَى تَفْخِيمًا لِشَأْنِهِ ١ -
رَوْعَهُ ١ -
﴿فَأَوْحَى﴾ تَعَالَى ﴿إلَى عَبْده﴾ جِبْرِيل ﴿مَا أَوْحَى﴾ جِبْرِيل إلَى النَّبِيّ ﷺ وَلَمْ يَذْكُر الْمُوحَى تَفْخِيمًا لِشَأْنِهِ ١ -
﴿مَا كَذَبَ﴾ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد أَنْكَرَ ﴿الْفُؤَاد﴾ فُؤَاد النَّبِيّ ﴿مَا رَأَى﴾ بِبَصَرِهِ مِنْ صُورَة جِبْرِيل ١ -
﴿أَفَتُمَارُونَهُ﴾ تُجَادِلُونَهُ وَتَغْلِبُونَهُ ﴿عَلَى مَا يَرَى﴾ خِطَاب لِلْمُشْرِكِينَ الْمُنْكِرِينَ رُؤْيَة النَّبِيّ ﷺ لجبريل ١ -
﴿ولقد رآه﴾ على صورته ﴿نزلة﴾ مرة ﴿أخرى﴾ ١ -
﴿عِنْد سِدْرَة الْمُنْتَهَى﴾ لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ فِي السَّمَاوَات وَهِيَ شَجَرَة نَبْق عَنْ يَمِين الْعَرْش لَا يَتَجَاوَزهَا أَحَد مِنْ الْمَلَائِكَة وَغَيْرهمْ ١ -
﴿عِنْدهَا جَنَّة الْمَأْوَى﴾ تَأْوِي إلَيْهَا الْمَلَائِكَة وَأَرْوَاح الشهداء والمتقين ١ -
﴿إذ﴾ حين ﴿يَغْشَى السِّدْرَة مَا يَغْشَى﴾ مِنْ طَيْر وَغَيْره وإذ معمولة لرآه ١ -
﴿مَا زَاغَ الْبَصَر﴾ مِنْ النَّبِيّ ﷺ ﴿وَمَا طَغَى﴾ أَيْ مَا مَالَ بَصَره عَنْ مَرْئِيّه الْمَقْصُود لَهُ وَلَا جَاوَزَهُ تلك الليلة ١ -
﴿لقد رأى﴾ فيها ﴿مِنْ آيَات رَبّه الْكُبْرَى﴾ الْعِظَام أَيْ بَعْضهَا فَرَأَى مِنْ عَجَائِب الْمَلَكُوت رَفْرَفًا أَخْضَر سَدَّ أفق السماء وجبريل له ستمائة جناح ١ -
﴿أفرأيتم اللات والعزى﴾ ٢ -
﴿وَمَنَاة الثَّالِثَة﴾ لِلَّتَيْنِ قَبْلهَا ﴿الْأُخْرَى﴾ صِفَة ذَمّ لِلثَّالِثَةِ وَهِيَ أَصْنَام مِنْ حِجَارَة كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَعْبُدُونَهَا وَيَزْعُمُونَ أَنَّهَا تَشْفَع لَهُمْ عِنْد اللَّه ومفعول أفرأيتم الأول اللات وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ وَالثَّانِي مَحْذُوف وَالْمَعْنَى أَخْبِرُونِي أَلِهَذِهِ الْأَصْنَام قُدْرَة عَلَى شَيْء مَا فَتَعْبُدُونَهَا دُون اللَّه الْقَادِر عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْره وَلَمَّا زَعَمُوا أَيْضًا أَنَّ الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه مع كراهتهم البنات نزلت ٢ -
﴿ألكم الذكر وله الأنثى﴾ ٢ -
﴿تلك إذا قسمة ضِيزَى﴾ جَائِرَة مِنْ ضَازَهُ يَضِيزهُ إذَا ظَلَمَهُ وجار عليه
٢ -
﴿إنْ هِيَ﴾ أَيْ مَا الْمَذْكُورَات ﴿إلَّا أَسْمَاء سميتموها﴾ أي سميتم بها ﴿أنتم وآباؤكم﴾ أَصْنَامًا تَعْبُدُونَهَا ﴿مَا أَنْزَلَ اللَّه بِهَا﴾ أَيْ بِعِبَادَتِهَا ﴿مِنْ سُلْطَان﴾ حُجَّة وَبُرْهَان ﴿إنْ﴾ مَا ﴿يَتَّبِعُونَ﴾ فِي عِبَادَتهَا ﴿إلَّا الظَّنّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُس﴾ مِمَّا زَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَان مِنْ أَنَّهَا تَشْفَع لَهُمْ عِنْد اللَّه تَعَالَى ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهُمُ الْهُدَى﴾ عَلَى لِسَان النَّبِيّ ﷺ بِالْبُرْهَانِ الْقَاطِع فَلَمْ يَرْجِعُوا عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ ٢ -
ه تَعَالَى ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهُمُ الْهُدَى﴾ عَلَى لِسَان النَّبِيّ ﷺ بِالْبُرْهَانِ الْقَاطِع فَلَمْ يَرْجِعُوا عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ ٢ -
﴿أَمْ لِلْإِنْسَانِ﴾ أَيْ لِكُلِّ إنْسَان مِنْهُمْ ﴿مَا تَمَنَّى﴾ مِنْ أَنَّ الْأَصْنَام تَشْفَع لَهُمْ لَيْسَ الأمر كذلك ٢ -
﴿فَلِلَّهِ الْآخِرَة وَالْأُولَى﴾ أَيْ الدُّنْيَا فَلَا يَقَع فيها إلَّا مَا يُرِيدهُ تَعَالَى ٢ -
﴿وَكَمْ مِنْ مَلَك﴾ أَيْ وَكَثِير مِنْ الْمَلَائِكَة ﴿في السماوات﴾ وَمَا أَكْرَمهمْ عِنْد اللَّه ﴿لَا تُغْنِي شَفَاعَتهمْ شَيْئًا إلَّا مِنْ بَعْد أَنْ يَأْذَن اللَّه﴾ لَهُمْ فِيهَا ﴿لِمَنْ يَشَاء﴾ مِنْ عِبَاده ﴿وَيَرْضَى﴾ عَنْهُ لِقَوْلِهِ وَلَا يَشْفَعُونَ إلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَمَعْلُوم أَنَّهَا لَا تُوجَد مِنْهُمْ إلَّا بَعْد الْإِذْن فِيهَا مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَع عِنْده إلا بإذنه ٢ -
﴿إنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَة تَسْمِيَة الْأُنْثَى﴾ حَيْثُ قَالُوا هُمْ بَنَات اللَّه ٢ -
﴿وَمَا لَهُمْ بِهِ﴾ بِهَذَا الْقَوْل ﴿مِنْ عِلْم إنْ﴾ مَا ﴿يَتَّبِعُونَ﴾ فِيهِ ﴿إلَّا الظَّنّ﴾ الَّذِي تَخَيَّلُوهُ ﴿وَإِنَّ الظَّنّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقّ شَيْئًا﴾ أَيْ عَنْ الْعِلْم فِيمَا الْمَطْلُوب فِيهِ العلم ٢ -
﴿فأعرض عن من تَوَلَّى عَنْ ذِكْرنَا﴾ أَيْ الْقُرْآن ﴿وَلَمْ يُرِدْ إلَّا الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْجِهَادِ ٣ -
﴿ذَلِكَ﴾ أَيْ طَلَب الدُّنْيَا ﴿مَبْلَغهمْ مِنَ الْعِلْم﴾ أَيْ نِهَايَة عِلْمهمْ أَنْ آثَرُوا الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَة ﴿إنَّ رَبّك هُوَ أَعْلَم بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيله وَهُوَ أَعْلَم بِمَنِ اهْتَدَى﴾ عَالِم بهما فيجازيهما ٣ -
أَنْ آثَرُوا الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَة ﴿إنَّ رَبّك هُوَ أَعْلَم بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيله وَهُوَ أَعْلَم بِمَنِ اهْتَدَى﴾ عَالِم بهما فيجازيهما ٣ -
﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض﴾ هُوَ مَالِك لِذَلِكَ وَمِنْهُ الضَّالّ وَالْمُهْتَدِي يُضِلّ مَنْ يَشَاء وَيَهْدِي مَنْ يَشَاء ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أساؤوا بِمَا عَمِلُوا﴾ مِنْ الشِّرْك وَغَيْره ﴿وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا﴾ بِالتَّوْحِيدِ وَغَيْره مِنْ الطَّاعَات ﴿بِالْحُسْنَى﴾ الْجَنَّة وَبَيَّنَ الْمُحْسِنِينَ بِقَوْلِهِ
٣ -
﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِر الْإِثْم وَالْفَوَاحِش إلَّا اللَّمَم﴾ هُوَ صِغَار الذُّنُوب كَالنَّظْرَةِ وَالْقُبْلَة وَاللَّمْسَة فَهُوَ اسْتِثْنَاء مُنْقَطِع وَالْمَعْنَى لَكِنَّ اللَّمَم يُغْفَر بِاجْتِنَابِ الْكَبَائِر ﴿إنَّ رَبّك وَاسِع الْمَغْفِرَة﴾ بِذَلِكَ وَبِقَبُولِ التَّوْبَة وَنَزَلَ فِيمَنْ كَانَ يَقُول صَلَاتنَا صِيَامنَا حَجّنَا ﴿هُوَ أَعْلَم﴾ أَيْ عَالِم ﴿بِكُمْ إذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْض﴾ أَيْ خَلَقَ أَبَاكُمْ آدَم مِنْ التُّرَاب ﴿وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّة﴾ جَمْع جَنِين ﴿في بطون أمهاتكم فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسكُمْ﴾ لَا تَمْدَحُوهَا عَلَى سَبِيل الْإِعْجَاب أَمَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِرَاف بِالنِّعْمَةِ فَحَسَن ﴿هو أعلم﴾ أي عالم ﴿بمن اتقى﴾ ٣ -
﴿أَفَرَأَيْت الَّذِي تَوَلَّى﴾ عَنْ الْإِيمَان ارْتَدَّ لَمَّا عُيِّرَ بِهِ وَقَالَ إنِّي خَشِيت عِقَاب اللَّه فَضَمِنَ لَهُ الْمُعِير لَهُ أَنْ يَحْمِل عَنْهُ عَذَاب اللَّه إنْ رَجَعَ إلَى شِرْكه وَأَعْطَاهُ مِنْ مَاله كَذَا فَرَجَعَ ٣ -
﴿وَأَعْطَى قَلِيلًا﴾ مِنْ الْمَال الْمُسَمَّى ﴿وَأَكْدَى﴾ مَنَعَ الْبَاقِي مَأْخُوذ مِنْ الْكَدِيَّة وَهِيَ أَرْض صُلْبَة كَالصَّخْرَةِ تَمْنَع حَافِر الْبِئْر إذَا وَصَلَ إلَيْهَا من الحفر ٣ -
﴿أَعِنْده عِلْم الْغَيْب فَهُوَ يَرَى﴾ يَعْلَم مِنْ جُمْلَته أَنَّ غَيْره يَتَحَمَّل عَنْهُ عَذَاب الْآخِرَة لَا وَهُوَ الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة أَوْ غَيْره وَجُمْلَة أَعِنْده الْمَفْعُول الثَّانِي لِرَأَيْت بِمَعْنَى أَخْبِرْنِي ٣ -
﴿أَمْ﴾ بَلْ ﴿لَمْ يُنَبَّأ بِمَا فِي صُحُف مُوسَى﴾ أَسْفَار التَّوْرَاة أَوْ صُحُف قَبْلهَا ٣ -
﴿و﴾ صُحُف ﴿إبْرَاهِيم الَّذِي وَفَّى﴾ تَمَّمَ مَا أُمِرَ بِهِ نَحْو وَإِذِ ابْتَلَى إبْرَاهِيم رَبّه بكلمات فأتمهن وبيان ما ٣ -
﴿أ﴾ ن ﴿لَا تَزِر وَازِرَة وِزْر أُخْرَى﴾ إلَخْ وَأَنْ مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة أَيْ لَا تَحْمِل نَفْس ذنب غيرها ٣ -
﴿وَأَنْ﴾ أَيْ أَنَّهُ ﴿لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إلَّا مَا سَعَى﴾ مِنْ خَيْر فَلَيْسَ لَهُ مِنْ سَعْي غيره للخير شيء ٤ -
﴿وَأَنَّ سَعْيه سَوْف يُرَى﴾ يُبْصَر فِي الْآخِرَة ٤ -
﴿ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاء الْأَوْفَى﴾ الْأَكْمَل يُقَال جَزَيْته سعيه وبسعيه ٤ -
﴿وَأَنَّ﴾ بِالْفَتْحِ عَطْفًا وَقُرِئَ بِالْكَسْرِ اسْتِئْنَافًا وَكَذَا مَا بَعْدهَا فَلَا يَكُون مَضْمُون الْجُمَل فِي الصُّحُف عَلَى الثَّانِي ﴿إلَى رَبّك الْمُنْتَهَى﴾ الْمَرْجِع وَالْمَصِير بَعْد الْمَوْت فَيُجَازِيهِمْ ٤ -
﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ﴾ مَنْ شَاءَ أَفْرَحَهُ ﴿وَأَبْكَى﴾ مَنْ شَاءَ أَحْزَنَهُ ٤ -
﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿وَأَحْيَا﴾ لِلْبَعْثِ ٤ -
﴿وأنه خلق الزوجين﴾ الصنفين ﴿الذكر والأنثى﴾ ٤ -
﴿مِنْ نُطْفَة﴾ مَنِيّ ﴿إذَا تُمْنَى﴾ تُصَبّ فِي الرحم ٤ -
فِي الدُّنْيَا ﴿وَأَحْيَا﴾ لِلْبَعْثِ ٤ -
﴿وأنه خلق الزوجين﴾ الصنفين ﴿الذكر والأنثى﴾ ٤ -
﴿مِنْ نُطْفَة﴾ مَنِيّ ﴿إذَا تُمْنَى﴾ تُصَبّ فِي الرحم ٤ -
﴿وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَة﴾ بِالْمَدِّ وَالْقَصْر ﴿الْأُخْرَى﴾ الْخَلْقَة الْأُخْرَى لِلْبَعْثِ بَعْد الْخَلْقَة الْأُولَى ٤ -
﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى﴾ النَّاس بِالْكِفَايَةِ بِالْأَمْوَالِ ﴿وَأَقْنَى﴾ أَعْطَى الْمَال الْمُتَّخَذ قِنْيَة
٤ -
﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبّ الشِّعْرَى﴾ هُوَ كَوْكَب خَلْف الْجَوْزَاء كَانَتْ تُعْبَد فِي الْجَاهِلِيَّة ٥ -
﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى﴾ وَفِي قِرَاءَة بِإِدْغَامِ التَّنْوِين فِي اللَّام وَضَمّهَا بِلَا هَمْزَة وَهِيَ قوم عاد والأخرى قوم صالح ٥ -
﴿وثمودا﴾ بِالصَّرْفِ اسْم لِلْأَبِ وَبِلَا صَرْف لِلْقَبِيلَةِ وَهُوَ مَعْطُوف عَلَى عَادًا ﴿فَمَا أَبْقَى﴾ مِنْهُمْ أَحَدًا ٥ -
﴿وَقَوْم نُوح مِنْ قَبْل﴾ أَيْ قَبْل عَادٍ وَثَمُود أَهْلَكْنَاهُمْ ﴿إنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَم وَأَطْغَى﴾ مِنْ عَادٍ وَثَمُود لِطُولِ لُبْث نُوح فِيهِمْ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْف سَنَة إلَّا خَمْسِينَ عَامًا وَهُمْ مَعَ عَدَم إيمَانهمْ بِهِ يُؤْذُونَهُ وَيَضْرِبُونَهُ ٥ -
﴿وَالْمُؤْتَفِكَة﴾ وَهِيَ قُرَى قَوْم لُوط ﴿أَهْوَى﴾ أَسْقَطَهَا بَعْد رَفْعهَا إلَى السَّمَاء مَقْلُوبَة إلَى الْأَرْض بِأَمْرِهِ جِبْرِيل بِذَلِكَ ٥ -
﴿فَغَشَّاهَا﴾ مِنْ الْحِجَارَة بَعْد ذَلِكَ ﴿مَا غَشَّى﴾ أُبْهِمَ تَهْوِيلًا وَفِي هُود جَعَلْنَا عَالِيهَا سَافِلهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَة مِنْ سِجِّيل ٥ -
﴿فَبِأَيِّ آلَاء رَبّك﴾ أَنْعُمه الدَّالَّة عَلَى وَحْدَانِيّته وَقُدْرَته ﴿تَتَمَارَى﴾ تَتَشَكَّك أَيّهَا الْإِنْسَان أَوْ تَكْذِب ٥ -
﴿هَذَا﴾ مُحَمَّد ﴿نَذِير مِنْ النُّذُر الْأُولَى﴾ مِنْ جِنْسهمْ أَيْ رَسُول كَالرُّسُلِ قَبْله أَرْسَلَ إلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلُوا إلَى أَقْوَامهمْ ٥ -
﴿أَزِفَتِ الْآزِفَة﴾ قَرُبَتْ الْقِيَامَة ٥ -
مِنْ جِنْسهمْ أَيْ رَسُول كَالرُّسُلِ قَبْله أَرْسَلَ إلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلُوا إلَى أَقْوَامهمْ ٥ -
﴿أَزِفَتِ الْآزِفَة﴾ قَرُبَتْ الْقِيَامَة ٥ -
﴿لَيْسَ لَهَا مِنْ دُون اللَّه﴾ نَفْس ﴿كَاشِفَة﴾ أَيْ لَا يَكْشِفهَا وَيُظْهِرهَا إلَّا هُوَ كَقَوْلِهِ ﴿لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إلَّا هُوَ﴾ ٥ -
﴿أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيث﴾ أَيْ الْقُرْآن ﴿تَعْجَبُونَ﴾ تَكْذِيبًا ٦ -
﴿وَتَضْحَكُونَ﴾ اسْتِهْزَاء ﴿وَلَا تَبْكُونَ﴾ لِسَمَاعِ وَعْده وَوَعِيده ٦ -
﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ لَاهُونَ غَافِلُونَ عَمَّا يُطْلَب مِنْكُمْ ٦ -
﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ﴾ الَّذِي خَلَقَكُمْ ﴿وَاعْبُدُوا﴾ وَلَا تَسْجُدُوا للأصنام ولا تعبدوها = ٥٤ سورة القمر
﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَة﴾ قَرُبَتْ الْقِيَامَة ﴿وَانْشَقَّ الْقَمَر﴾ انْفَلَقَ فِلْقَتَيْنِ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ وَقَيْقَعَانَ آيَة لَهُ ﷺ وَقَدْ سُئِلَهَا فَقَالَ اشْهَدُوا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ
﴿وَإِنْ يَرَوْا﴾ أَيْ كُفَّار قُرَيْش ﴿آيَة﴾ مُعْجِزَة لَهُ ﷺ ﴿يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا﴾ هَذَا ﴿سِحْر مُسْتَمِرّ﴾ قَوِيّ مِنْ الْمِرَّة الْقُوَّة أو دائم
﴿وَكَذَّبُوا﴾ النَّبِيّ ﷺ ﴿وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ﴾ فِي الْبَاطِل ﴿وَكُلّ أَمْر﴾ مِنْ الْخَيْر وَالشَّرّ ﴿مُسْتَقِرّ﴾ بِأَهْلِهِ فِي الْجَنَّة أَوْ النَّار
﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاء﴾ أَخْبَار إهْلَاك الْأُمَم الْمُكَذِّبَة رُسُلهمْ ﴿مَا فِيهِ مُزْدَجَر﴾ لَهُمْ اسْم مَصْدَر أَوْ اسْم مَكَان وَالدَّال بَدَل مِنْ تَاء الِافْتِعَال وَازْدَجَرْته وَزَجَرْته نَهَيْته بِغِلْظَةٍ وَمَا مَوْصُولَة أَوْ مَوْصُوفَة
﴿حِكْمَة﴾ خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف أَوْ بَدَل مِنْ مَا أَوْ مِنْ مُزْدَجَر ﴿بَالِغَة﴾ تَامَّة ﴿فَمَا تغن﴾ تنفع فيهم ﴿النُّذُر﴾ جَمْع نَذِير بِمَعْنَى مُنْذِر أَيْ الْأُمُور المنذرة لهم وما لِلنَّفْيِ أَوْ لِلِاسْتِفْهَامِ الْإِنْكَارِيّ وَهِيَ عَلَى الثَّانِي مفعول مقدم
﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ هُوَ فَائِدَة مَا قَبْله وَتَمَّ به الكلام ﴿يوم يدع الداع﴾ هُوَ إسْرَافِيل وَنَاصِب يَوْم يَخْرُجُونَ بَعْد ﴿إلَى شَيْء نُكُر﴾ بِضَمِّ الْكَاف وَسُكُونهَا أَيْ مُنْكَر تنكره النفوس وهو الحساب
﴿خاشعا﴾ أَيْ ذَلِيلًا وَفِي قِرَاءَة خُشَّعًا بِضَمِّ الْخَاء وَفَتْح الشِّين مُشَدَّدَة ﴿أَبْصَارهمْ﴾ حَال مِنْ الْفَاعِل ﴿يَخْرُجُونَ﴾ أَيْ النَّاس ﴿مِنَ الْأَجْدَاث﴾ الْقُبُور ﴿كَأَنَّهُمْ جَرَاد مُنْتَشِر﴾ لَا يَدْرُونَ أَيْنَ يَذْهَبُونَ مِنْ الْخَوْف وَالْحِيرَة وَالْجُمْلَة حَال مِنْ فَاعِل يَخْرُجُونَ وكذا قوله
قُبُور ﴿كَأَنَّهُمْ جَرَاد مُنْتَشِر﴾ لَا يَدْرُونَ أَيْنَ يَذْهَبُونَ مِنْ الْخَوْف وَالْحِيرَة وَالْجُمْلَة حَال مِنْ فَاعِل يَخْرُجُونَ وكذا قوله
﴿مُهْطِعِينَ﴾ مُسْرِعِينَ مَادِّينِ أَعْنَاقهمْ ﴿إلَى الدَّاعِ يَقُول الْكَافِرُونَ﴾ مِنْهُمْ ﴿هَذَا يَوْم عَسِر﴾ صَعْب عَلَى الْكَافِرِينَ كَمَا فِي الْمُدَّثِّر ﴿يَوْم عَسِير عَلَى الكافرين﴾
﴿كذبت قبلهم﴾ قبل قريش ﴿قوم نوح﴾ تأنيث الفعل لِمَعْنَى قَوْم ﴿فَكَذَّبُوا عَبْدنَا﴾ نُوحًا ﴿وَقَالُوا مَجْنُون وَازْدُجِرَ﴾ انْتَهَرُوهُ بِالسَّبِّ وَغَيْره ١ -
﴿فدعا ربه أني﴾ بالفتح أي بأني ﴿مغلوب فانتصر﴾ ١ -
﴿فَفَتَحْنَا﴾ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد ﴿أَبْوَاب السَّمَاء بِمَاءٍ مُنْهَمِر﴾ مُنْصَبّ انْصِبَابًا شَدِيدًا ١ -
﴿وَفَجَّرْنَا الْأَرْض عُيُونًا﴾ تَنْبُع ﴿فَالْتَقَى الْمَاء﴾ مَاء السَّمَاء وَالْأَرْض ﴿عَلَى أَمْر﴾ حَال ﴿قَدْ قُدِرَ﴾ قُضِيَ بِهِ فِي الْأَزَل وَهُوَ هَلَاكهمْ غَرَقًا ١ -
﴿وَحَمَلْنَاهُ﴾ أَيْ نُوحًا ﴿عَلَى﴾ سَفِينَة ﴿ذَات أَلْوَاح وَدُسُر﴾ وَهُوَ مَا تُشَدّ بِهِ الْأَلْوَاح مِنْ الْمَسَامِير وَغَيْرهَا وَأَحَدهَا دِسَار كَكِتَابٍ ١ -
﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ بِمَرْأَى مِنَّا أَيْ مَحْفُوظَة ﴿جَزَاء﴾ مَنْصُوب بِفِعْلٍ مُقَدَّر أَيْ أُغْرِقُوا انْتِصَارًا ﴿لِمَنْ كَانَ كُفِرَ﴾ وَهُوَ نُوح ﵇ وَقُرِئَ كَفَرَ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَيْ أُغْرِقُوا عِقَابًا لَهُمْ ١ -
﴿وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا﴾ أَبْقَيْنَا هَذِهِ الْفِعْلَة ﴿آيَة﴾ لِمَنْ يَعْتَبِر بِهَا أَيْ شَاعَ خَبَرهَا وَاسْتَمَرَّ ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر﴾ مُعْتَبِر وَمُتَّعِظ بِهَا وَأَصْله مُذْتَكِرٌ أبدلت التاء دالا مهملة وأدغمت فيها
١ -
﴿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُر﴾ أَيْ إنْذَارِي اسْتِفْهَام تَقْرِير وَكَيْفَ خَبَر كَانَ وَهِيَ لِلسُّؤَالِ عَنْ الْحَال وَالْمَعْنَى حَمْل الْمُخَاطَبِينَ عَلَى الْإِقْرَار بِوُقُوعِ عَذَابه تَعَالَى بِالْمُكَذِّبِينَ لِنُوحٍ مَوْقِعه ١ -
هِيَ لِلسُّؤَالِ عَنْ الْحَال وَالْمَعْنَى حَمْل الْمُخَاطَبِينَ عَلَى الْإِقْرَار بِوُقُوعِ عَذَابه تَعَالَى بِالْمُكَذِّبِينَ لِنُوحٍ مَوْقِعه ١ -
﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآن لِلذِّكْرِ﴾ سَهَّلْنَاهُ لِلْحِفْظِ وَهَيَّأْنَاهُ لِلتَّذَكُّرِ ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر﴾ مُتَّعِظ بِهِ وَحَافِظ لَهُ وَالِاسْتِفْهَام بِمَعْنَى الْأَمْر أَيْ احْفَظُوهُ وَاتَّعِظُوا بِهِ وَلَيْسَ يُحْفَظ مِنْ كُتُب اللَّه عَنْ ظَهْر الْقَلْب غَيْره ١ -
﴿كَذَّبَتْ عَاد﴾ نَبِيّهمْ هُودًا فَعُذِّبُوا ﴿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُر﴾ إنْذَارِي لَهُمْ بِالْعَذَابِ قَبْل نُزُوله أي وقع موقعه وقد بينه بقوله ١ -
﴿إنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾ أَيْ شَدِيدَة الصَّوْت ﴿فِي يَوْم نَحْس﴾ شُؤْم ﴿مُسْتَمِرّ﴾ دَائِم الشُّؤْم أَوْ قَوِيّه وَكَانَ يَوْم الْأَرْبِعَاء آخِر الشهر ٢ -
﴿تَنْزِع النَّاس﴾ تَقْلَعُهُمْ مِنْ حُفَر الْأَرْض الْمُنْدَسِّينَ فيها وتصرعهم على رؤوسهم فَتَدُقّ رِقَابهمْ فَتُبَيِّن الرَّأْس عَنْ الْجَسَد ﴿كَأَنَّهُمْ﴾ وَحَالهمْ مَا ذُكِرَ ﴿أَعْجَاز﴾ أُصُول ﴿نَخْل مُنْقَعِر﴾ مُنْقَطِع سَاقِط عَلَى الْأَرْض وَشُبِّهُوا بِالنَّخْلِ لِطُولِهِمْ وَذُكِّرَ هُنَا وَأُنِّثَ فِي الْحَاقَّة ﴿نَخْل خَاوِيَة﴾ مراعاة للفواصل في الموضعين ٢ -
﴿فكيف كان عذابي ونذر﴾ ٢ -
﴿ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر﴾ ٢ -
﴿كَذَّبَتْ ثَمُود بِالنُّذُرِ﴾ جَمْع نَذِير بِمَعْنَى مُنْذِر أَيْ بِالْأُمُورِ الَّتِي أَنْذَرَهُمْ بِهَا نَبِيّهمْ صَالِح إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ وَيَتَّبِعُوهُ ٢ -
﴿فَقَالُوا أَبَشَرًا﴾ مَنْصُوب عَلَى الِاشْتِغَال ﴿مِنَّا وَاحِدًا﴾ صِفَتَانِ لبَشَرًا ﴿نَتَّبِعهُ﴾ مُفَسِّر لِلْفِعْلِ النَّاصِب لَهُ وَالِاسْتِفْهَام بِمَعْنَى النَّفْي الْمَعْنِيّ كَيْفَ نَتَّبِعهُ وَنَحْنُ جَمَاعَة كَثِيرَة وَهُوَ وَاحِد مِنَّا وَلَيْسَ بِمَلَكٍ أَيْ لَا نَتَّبِعهُ ﴿إنَّا إذًا﴾ إِنِ اتَّبَعْنَاهُ ﴿لَفِي ضَلَال﴾ ذَهَاب عَنْ الصَّوَاب ﴿وَسُعُر﴾ جُنُون ٢ -
﴿أَأُلْقِيَ﴾ بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَتَرْكه ﴿الذِّكْر﴾ الْوَحْي ﴿عَلَيْهِ مِنْ بَيْننَا﴾ أَيْ لَمْ يُوحَ إلَيْهِ ﴿بَلْ هُوَ كَذَّاب﴾ فِي قَوْله إنَّهُ أُوحِيَ إلَيْهِ ما ذكر ﴿أشر﴾ متكبر بطر قال تعالى ٢ -
﴿سَيَعْلَمُونَ غَدًا﴾ فِي الْآخِرَة ﴿مَنِ الْكَذَّاب الْأَشِر﴾ وَهُوَ هَمّ بِأَنْ يُعَذَّبُوا عَلَى تَكْذِيبهمْ نَبِيّهمْ صالحا ٢ -
ر قال تعالى ٢ -
﴿سَيَعْلَمُونَ غَدًا﴾ فِي الْآخِرَة ﴿مَنِ الْكَذَّاب الْأَشِر﴾ وَهُوَ هَمّ بِأَنْ يُعَذَّبُوا عَلَى تَكْذِيبهمْ نَبِيّهمْ صالحا ٢ -
﴿إنَّا مُرْسِلُو النَّاقَة﴾ مُخْرِجُوهَا مِنْ الْهَضْبَة الصَّخْرَة كَمَا سَأَلُوا ﴿فِتْنَة﴾ مِحْنَة ﴿لَهُمْ﴾ لِنَخْتَبِرهُمْ ﴿فَارْتَقِبْهُمْ﴾ يَا صَالِح أَيْ انْتَظِرْ مَا هُمْ صَانِعُونَ وَمَا يُصْنَع بِهِمْ ﴿وَاصْطَبِرْ﴾ الطَّاء بَدَل مِنْ تَاء الِافْتِعَال أَيْ اصْبِرْ عَلَى أَذَاهُمْ ٢ -
﴿وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاء قِسْمَة﴾ مَقْسُوم ﴿بَيْنهمْ﴾ وَبَيْن النَّاقَة يَوْم لَهُمْ وَيَوْم لَهَا ﴿كُلّ شِرْب﴾ نَصِيب مِنْ الْمَاء ﴿مُحْتَضَر﴾ يَحْضُرهُ الْقَوْم يَوْمهمْ وَالنَّاقَة يَوْمهَا فَتَمَادَوْا عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ مَلَّوْهُ فَهَمُّوا بِقَتْلِ النَّاقَة
٢ -
﴿فَنَادَوْا صَاحِبهمْ﴾ قِدَارًا لِيَقْتُلهَا ﴿فَتَعَاطَى﴾ تَنَاوَلَ السَّيْف ﴿فَعَقَرَ﴾ بِهِ النَّاقَة أَيْ قَتَلَهَا مُوَافَقَة لَهُمْ ٣ -
﴿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُر﴾ إنْذَارِي لَهُمْ بِالْعَذَابِ قبل نزوله أي وقع موقعه وبينه بقوله ٣ -
﴿إنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَة وَاحِدَة فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِر﴾ هُوَ الَّذِي يَجْعَل لِغَنَمِهِ حَظِيرَة مِنْ يَابِس الشَّجَر وَالشَّوْك يَحْفَظهُنَّ فِيهَا مِنْ الذِّئَاب وَالسِّبَاع وَمَا سَقَطَ مِنْ ذَلِكَ فَدَاسَتْهُ هُوَ الهشيم ٣ -
﴿ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر﴾ ٣ -
﴿كَذَّبَتْ قَوْم لُوط بِالنُّذُرِ﴾ بِالْأُمُورِ الْمُنْذِرَة لَهُمْ على لسانه ٣ -
سَتْهُ هُوَ الهشيم ٣ -
﴿ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر﴾ ٣ -
﴿كَذَّبَتْ قَوْم لُوط بِالنُّذُرِ﴾ بِالْأُمُورِ الْمُنْذِرَة لَهُمْ على لسانه ٣ -
﴿إنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا﴾ رِيحًا تَرْمِيهِمْ بِالْحَصْبَاءِ وَهِيَ صِغَار الْحِجَارَة الْوَاحِد دُون مِلْء الْكَفّ فَهَلَكُوا ﴿إلَّا آل لُوط﴾ وَهُمْ ابْنَتَاهُ مَعَهُ ﴿نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ﴾ مِنْ الْأَسْحَار وَقْت الصُّبْح مِنْ يَوْم غَيْر مُعَيَّن وَلَوْ أُرِيدَ مِنْ يَوْم مُعَيَّن لَمُنِعَ مِنَ الصَّرْف لِأَنَّهُ مَعْرِفَة مَعْدُول عَنْ السَّحَر لِأَنَّ حَقّه أَنْ يُسْتَعْمَل فِي الْمَعْرِفَة بِأَلْ وَهَلْ أُرْسِلَ الْحَاصِب عَلَى آل لُوط أَوْ لَا قَوْلَانِ وَعَبَّرَ عَنْ الِاسْتِثْنَاء عَلَى الْأَوَّل بِأَنَّهُ مُتَّصِل وَعَلَى الثَّانِي بِأَنَّهُ مُنْقَطِع وَإِنْ كَانَ مِنْ الْجِنْس تَسَمُّحًا ٣ -
﴿نِعْمَة﴾ مَصْدَر أَيْ إنْعَامًا ﴿مِنْ عِنْدنَا كَذَلِكَ﴾ أَيْ مِثْل ذَلِكَ الْجَزَاء ﴿نَجْزِي مَنْ شَكَرَ﴾ أَنْعَمْنَا وَهُوَ مُؤْمِن أَوْ مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ ورسوله وأطاعهما ٣ -
﴿وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ﴾ خَوَّفَهُمْ لُوط ﴿بَطْشَتنَا﴾ أَخْذَتنَا إيَّاهُمْ بِالْعَذَابِ ﴿فَتَمَارَوْا﴾ تَجَادَلُوا وَكَذَّبُوا ﴿بِالنُّذُرِ﴾ بِإِنْذَارِهِ ٣ -
﴿وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفه﴾ أَنْ يُخَلِّي بَيْنهمْ وَبَيْن الْقَوْم الَّذِينَ أَتَوْهُ فِي صُورَة الْأَضْيَاف لِيَخْبُثُوا بِهِمْ وَكَانُوا مَلَائِكَة ﴿فَطَمَسْنَا أَعْيُنهمْ﴾ أَعْمَيْنَاهَا وَجَعَلْنَاهَا بِلَا شَقّ كَبَاقِي الْوَجْه بِأَنْ صَفَقَهَا جِبْرِيل بِجَنَاحِهِ ﴿فَذُوقُوا﴾ فَقُلْنَا لَهُمْ ذُوقُوا ﴿عَذَابِي وَنُذُر﴾ إنْذَارِي وَتَخْوِيفِي أَيْ ثَمَرَته وَفَائِدَته ٣ -
﴿وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَة﴾ وَقْت الصُّبْح مِنْ يَوْم غَيْر مُعَيَّن ﴿عَذَاب مُسْتَقِرّ﴾ دَائِم مُتَّصِل بِعَذَابِ الآخرة ٣ -
﴿فذوقوا عذابي ونذر﴾ ٤ -
﴿ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر﴾ ٤ -
﴿وَلَقَدْ جَاءَ آل فِرْعَوْن﴾ قَوْمه مَعَهُ ﴿النُّذُر﴾ الْإِنْذَار عَلَى لِسَان مُوسَى وَهَارُون فَلَمْ يُؤْمِنُوا بل ٤ -
﴿كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلّهَا﴾ التِّسْع الَّتِي أُوتِيَهَا مُوسَى ﴿فَأَخَذْنَاهُمْ﴾ بِالْعَذَابِ ﴿أَخْذ عَزِيز﴾ قَوِيّ ﴿مُقْتَدِر﴾ قَادِر لَا يُعْجِزهُ شَيْء ٤ -
﴿أَكُفَّاركُمْ﴾ يَا قُرَيْش ﴿خَيْر مِنْ أُوْلَئِكُمْ﴾ الْمَذْكُورِينَ مِنْ قَوْم نُوح إلَى فِرْعَوْن فَلَمْ يُعْذَرُوا ﴿أَمْ لَكُمْ﴾ يَا كُفَّار قُرَيْش ﴿بَرَاءَة﴾ مِنْ الْعَذَاب ﴿فِي الزُّبُر﴾ الْكُتُب وَالِاسْتِفْهَام فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِمَعْنَى النَّفْي أَيْ لَيْسَ الْأَمْر كَذَلِكَ
٤ -
﴿أَمْ يَقُولُونَ﴾ أَيْ كُفَّار قُرَيْش ﴿نَحْنُ جَمِيع﴾ جمع ﴿منتصر﴾ على محمد وَلَمَّا قَالَ أَبُو جَهْل يَوْم بَدْر إنَّا جمع منتصر نزل ٤ -
﴿سيهزم الجمع ويولون الدبر﴾ فَهُزِمُوا بِبَدْرٍ وَنُصِرَ رَسُولُ اللَّه ﷺ عَلَيْهِمْ ٤ -
﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ﴾ بِالْعَذَابِ ﴿وَالسَّاعَة﴾ أَيْ عَذَابهَا ﴿أَدْهَى﴾ أَعْظَم بَلِيَّة ﴿وَأَمَرّ﴾ أَشَدّ مَرَارَة مِنْ عذاب الدنيا ٤ -
﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ﴾ بِالْعَذَابِ ﴿وَالسَّاعَة﴾ أَيْ عَذَابهَا ﴿أَدْهَى﴾ أَعْظَم بَلِيَّة ﴿وَأَمَرّ﴾ أَشَدّ مَرَارَة مِنْ عذاب الدنيا ٤ -
﴿إنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَال﴾ هَلَاك بِالْقَتْلِ فِي الدُّنْيَا ﴿وَسُعُر﴾ نَار مُسَعَّرَة بِالتَّشْدِيدِ أَيْ مُهَيَّجَة في الآخرة ٤ -
﴿يَوْم يُسْحَبُونَ فِي النَّار عَلَى وُجُوههمْ﴾ فِي الْآخِرَة وَيُقَال لَهُمْ ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَر﴾ إصَابَة جهنم لكم ٤ -
﴿إنَّا كُلّ شَيْء﴾ مَنْصُوب بِفِعْلٍ يُفَسِّرهُ ﴿خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ بِتَقْدِيرِ حَال مِنْ كُلّ أَيْ مُقَدَّرًا وقرئ كل بالرفع مبتدأ خبره خلقناه ٥ -
﴿وَمَا أَمْرنَا﴾ لِشَيْءٍ نُرِيد وُجُوده ﴿إلَّا﴾ مَرَّة ﴿وَاحِدَة كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ فِي السُّرْعَة وَهِيَ قَوْل كُنْ فَيُوجَد إنَّمَا أَمْره إذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُول لَهُ كُنْ فَيَكُون ٥ -
﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعكُمْ﴾ أَشْبَاهكُمْ فِي الْكُفْر مِنْ الْأُمَم الْمَاضِيَة ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر﴾ اسْتِفْهَام بِمَعْنَى الْأَمْر أَيْ اُذْكُرُوا وَاتَّعِظُوا ٥ -
﴿وَكُلّ شَيْء فَعَلُوهُ﴾ أَيْ الْعِبَاد مَكْتُوب ﴿فِي الزُّبُر﴾ كُتُب الْحَفَظَة ٥ -
﴿وَكُلّ صَغِير وَكَبِير﴾ مِنْ الذَّنْب أَوْ الْعَمَل ﴿مُسْتَطَر﴾ مَكْتُوب فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ ٥ -
﴿إنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّات﴾ بَسَاتِين ﴿وَنَهَر﴾ أُرِيدَ بِهِ الْجِنْس وَقُرِئَ بِضَمِّ النُّون وَالْهَاء جَمْعًا كَأَسَدِ وَأُسْد وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ يَشْرَبُونَ مِنْ أَنَهَارهَا الْمَاء وَاللَّبَن وَالْعَسَل وَالْخَمْر ٥ -
بِضَمِّ النُّون وَالْهَاء جَمْعًا كَأَسَدِ وَأُسْد وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ يَشْرَبُونَ مِنْ أَنَهَارهَا الْمَاء وَاللَّبَن وَالْعَسَل وَالْخَمْر ٥ -
﴿فِي مَقْعَد صِدْق﴾ مَجْلِس حَقّ لَا لَغْو فِيهِ وَلَا تَأْثِيم أُرِيدَ بِهِ الْجِنْس وَقُرِئَ مَقَاعِد الْمَعْنَى أَنَّهُمْ فِي مَجَالِس مِنْ الْجَنَّات سَالِمَة مِنْ اللَّغْو وَالتَّأْثِيم بِخِلَافِ مَجَالِس الدُّنْيَا فَقَلَّ أَنْ تَسْلَم مِنْ ذَلِكَ وَأُعْرِبَ هَذَا خَبَرًا ثَانِيًا وَبَدَلًا وَهُوَ صَادِق بِبَدَلِ الْبَعْض وَغَيْره ﴿عِنْد مَلِيك﴾ مِثَال مُبَالَغَة أَيْ عَزِيز الْمُلْك وَاسِعه ﴿مُقْتَدِر﴾ قَادِر لَا يُعْجِزهُ شَيْء وهو الله تعالى وعند إشَارَة إلَى الرُّتْبَة وَالْقُرْبَة مِنْ فَضْله تَعَالَى = ٥٥ سورة الرحمن
﴿الرحمن﴾ الله تعالى
﴿علم﴾ من شاء ﴿القرآن﴾
﴿خَلَقَ الْإِنْسَان﴾ أَيْ الْجِنْس
﴿عَلَّمَهُ الْبَيَان﴾ النُّطْق
﴿الشَّمْس وَالْقَمَر بِحُسْبَانٍ﴾ يَجْرِيَانِ
﴿وَالنَّجْم﴾ مَا لَا سَاقَ لَهُ مِنْ النَّبَات ﴿وَالشَّجَر﴾ مَا لَهُ سَاق ﴿يَسْجُدَانِ﴾ يَخْضَعَانِ لِمَا يُرَاد مِنْهُمَا
﴿وَالسَّمَاء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَان﴾ أَثْبَت الْعَدْل
﴿أَلَّا تَطْغَوْا﴾ أَيْ لِأَجْلِ أَنْ لَا تَجُورُوا ﴿فِي الْمِيزَان﴾ مَا يُوزَن بِهِ
﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْن بِالْقِسْطِ﴾ بِالْعَدْلِ ﴿وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَان﴾ تنقصوا الموزون ١ -
﴿وَالْأَرْض وَضَعَهَا﴾ أَثْبَتَهَا ﴿لِلْأَنَامِ﴾ لِلْخَلْقِ الْإِنْس وَالْجِنّ وغيرهم ١ -
﴿فِيهَا فَاكِهَة وَالنَّخْل﴾ الْمَعْهُود ﴿ذَات الْأَكْمَام﴾ أَوْعِيَة طلعها ١ -
﴿والحب﴾ كالحنطة والشعير ﴿ذو العصف﴾ التين ﴿وَالرَّيْحَان﴾ الْوَرَق الْمَشْمُوم ١ -
﴿فَبِأَيِّ آلَاء﴾ نِعَم ﴿رَبّكُمَا﴾ أَيّهَا الْإِنْس وَالْجِنّ ﴿تُكَذِّبَانِ﴾ ذُكِرَتْ إحْدَى وَثَلَاثِينَ مَرَّة وَالِاسْتِفْهَام فِيهَا لِلتَّقْرِيرِ لِمَا رَوَى الْحَاكِم عَنْ جَابِر قَالَ قَرَأَ عَلَيْنَا رَسُول اللَّه ﷺ سُورَة الرَّحْمَن حَتَّى خَتَمَهَا ثُمَّ قَالَ مَالِي أَرَاكُمْ سُكُوتًا لَلْجِنّ كَانُوا أَحْسَن مِنْكُمْ رَدًّا مَا قَرَأْت عَلَيْهِمْ هَذِهِ الْآيَة مِنْ مَرَّة ﴿فَبِأَيِّ آلَاء رَبّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ إلَّا قَالُوا وَلَا بِشَيْءٍ مِنْ نِعَمك رَبّنَا نُكَذِّب فَلَك الحمد ١ -
﴿خَلَقَ الْإِنْسَان﴾ آدَم ﴿مِنْ صَلْصَال﴾ طِين يَابِس يُسْمَع لَهُ صَلْصَلَة أَيْ صَوْت إذَا نُقِرَ ﴿كالفخار﴾ وهو ما طبخ من الطين ١ -
﴿وَخَلَقَ الْجَانّ﴾ أَبَا الْجِنّ وَهُوَ إبْلِيس ﴿مِنْ مَارِج مِنْ نَار﴾ هُوَ لَهَبهَا الْخَالِص مِنْ الدخان ١ -
﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ ١ -
﴿رَبّ الْمَشْرِقَيْنِ﴾ مَشْرِق الشِّتَاء وَمَشْرِق الصَّيْف ﴿وَرَبّ المغربين﴾ كذلك ١ -
﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ ١ -
﴿مَرَجَ﴾ أَرْسَلَ ﴿الْبَحْرَيْنِ﴾ الْعَذْب وَالْمِلْح ﴿يَلْتَقِيَانِ﴾ فِي رأي العين ٢ -
﴿بَيْنهمَا بَرْزَخ﴾ حَاجِز مِنْ قُدْرَته تَعَالَى ﴿لَا يَبْغِيَانِ﴾ لَا يَبْغِي وَاحِد مِنْهُمَا عَلَى الْآخَر فيختلط به ٢ -
﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان
٢ -
همَا بَرْزَخ﴾ حَاجِز مِنْ قُدْرَته تَعَالَى ﴿لَا يَبْغِيَانِ﴾ لَا يَبْغِي وَاحِد مِنْهُمَا عَلَى الْآخَر فيختلط به ٢ -
﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان
٢ -
﴿يَخْرُج﴾ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَالْفَاعِل ﴿مِنْهُمَا﴾ مِنْ مَجْمُوعهمَا الصَّادِق بِأَحَدِهِمَا وَهُوَ الْمِلْح ﴿اللُّؤْلُؤ وَالْمَرْجَان﴾ خَرَز أحمر أو صغار اللؤلؤ ٢ -
﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ ٢ -
﴿وَلَهُ الْجَوَار﴾ السُّفُن ﴿الْمُنْشَآت﴾ الْمُحْدَثَات ﴿فِي الْبَحْر كالأعلام﴾ كالجبال عظما وارتفاعا ٢ -
﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ ٢ -
﴿كُلّ مَنْ عَلَيْهَا﴾ أَيْ الْأَرْض مِنْ الْحَيَوَان ﴿فَانٍ﴾ هَالِك وَعَبَّرَ بِمَنْ تَغْلِيبًا لِلْعُقَلَاءِ ٢ -
﴿وَيَبْقَى وَجْه رَبّك﴾ ذَاته ﴿ذُو الْجَلَال﴾ الْعَظَمَة ﴿والإكرام﴾ للمؤمنين بأنعمه عليهم ٢٨ - ﴿فبأي ألاء ربكما تكذبان﴾ ٢ -
﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ﴾ سَنَقْصِدُ لِحِسَابِكُمْ ﴿أَيّهَا الثَّقَلَانِ﴾ الْإِنْس والجن ٣ -
﴿يَا مَعْشَر الْجِنّ وَالْإِنْس إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا﴾ تَخْرُجُوا ﴿مِنْ أَقْطَار﴾ نَوَاحِي ﴿السَّمَاوَات وَالْأَرْض فَانْفُذُوا﴾ أَمْر تَعْجِيز ﴿لَا تَنْفُذُونَ إلَّا بِسُلْطَانٍ﴾ بقوة ولا قوة لكم على ذلك ٣ -
﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ ٣ -
﴿يُرْسَل عَلَيْكُمَا شُوَاظ مِنْ نَار﴾ هُوَ لَهَبهَا الْخَالِص مِنْ الدُّخَان أَوْ مَعَهُ ﴿وَنُحَاس﴾ أَيْ دُخَان لَا لَهَب فِيهِ ﴿فَلَا تَنْتَصِرَانِ﴾ تَمْتَنِعَانِ من ذلك بل يسوقكم إلى المحشر
٣ -
﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ ٣ -
﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاء﴾ انْفَرَجَتْ أَبْوَابًا لِنُزُولِ الْمَلَائِكَة ﴿فَكَانَتْ وَرْدَة﴾ أَيْ مِثْلهَا مُحْمَرَّة ﴿كَالدِّهَانِ﴾ كَالْأَدِيمِ الْأَحْمَر عَلَى خِلَاف الْعَهْد بِهَا وَجَوَاب إذَا فما أعظم الهول ٣ -
﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ ٣ -
﴿فَيَوْمئِذٍ لَا يُسْأَل عَنْ ذَنْبه إنْس وَلَا جَانّ﴾ عَنْ ذَنْبه وَيُسْأَلُونَ فِي وَقْت آخَر ﴿فَوَرَبِّك لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ وَالْجَانّ هُنَا وَفِيمَا سَيَأْتِي بمعنى الجني والإنس فيهما بمعنى الإنسي ٤ -
َيُسْأَلُونَ فِي وَقْت آخَر ﴿فَوَرَبِّك لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ وَالْجَانّ هُنَا وَفِيمَا سَيَأْتِي بمعنى الجني والإنس فيهما بمعنى الإنسي ٤ -
﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ ٤ -
﴿يُعْرَف الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾ سَوَاد الْوُجُوه وَزُرْقَة الْعُيُون ﴿فَيُؤْخَذ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَام﴾ ٤ -
﴿فَبِأَيِّ آلَاء رَبّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ تُضَمّ نَاصِيَة كُلّ مِنْهُمْ إلَى قَدَمَيْهِ مِنْ خَلْف أَوْ قُدَّام وَيُلْقَى فِي النَّار وَيُقَال لَهُمْ ٤ -
﴿هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون﴾ ٤ -
﴿يَطُوفُونَ﴾ يَسْعَوْنَ ﴿بَيْنهَا وَبَيْن حَمِيم﴾ مَاء حَارّ ﴿آنٍ﴾ شَدِيد الْحَرَارَة يُسْقَوْنَهُ إذَا اسْتَغَاثُوا مِنْ حر النار وهو منقوص كقاض ٤ -
﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ ٤ -
﴿وَلِمَنْ خَافَ﴾ أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ أَوْ لِمَجْمُوعِهِمْ ﴿مَقَام رَبّه﴾ قِيَامه بَيْن يَدَيْهِ لِلْحِسَابِ فَتَرَكَ معصيته ﴿جنتان﴾ ٤ -
﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ ٤ -
﴿ذَوَاتَا﴾ تَثْنِيَة ذَوَات عَلَى الْأَصْل وَلَامهَا يَاء ﴿أفنان﴾ أغصان جمع فنن كطلل ٤ -
﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ ٥ -
﴿فيهما عينان تجريان﴾ ٥ -
﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ ٥ -
﴿فِيهِمَا مِنْ كُلّ فَاكِهَة﴾ فِي الدُّنْيَا أَوْ كُلّ مَا يُتَفَكَّه بِهِ ﴿زَوْجَانِ﴾ نَوْعَانِ رَطْب وَيَابِس وَالْمُرّ مِنْهُمَا فِي الدُّنْيَا كَالْحَنْظَلِ حُلْو ٥ -
﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان
٥ -
﴿مُتَّكِئِينَ﴾ حَال عَامِله مَحْذُوف أَيْ يَتَنَعَّمُونَ ﴿عَلَى فُرُش بَطَائِنهَا مِنْ إسْتَبْرَق﴾ مَا غَلُظَ مِنْ الدِّيبَاج وَخَشُنَ وَالظَّهَائِر مِنْ السُّنْدُس ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ﴾ ثَمَرهمَا ﴿دَانٍ﴾ قَرِيب يَنَالهُ الْقَائِم وَالْقَاعِد وَالْمُضْطَجِع ٥ -
﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ ٥ -
﴿فِيهِنَّ﴾ فِي الْجَنَّتَيْنِ وَمَا اشْتَمَلَتَا عَلَيْهِ مِنْ الْعَلَالِيّ وَالْقُصُور ﴿قَاصِرَات الطَّرْف﴾ الْعَيْن عَلَى أَزْوَاجهنَّ الْمُتَّكِئِينَ مِنْ الْإِنْس وَالْجِنّ ﴿لَمْ يَطْمِثهُنَّ﴾ يَفْتَضّهُنَّ وَهُنَّ مِنْ الْحُور أَوْ مِنْ نِسَاء الدُّنْيَا المنشآت ﴿إنس قبلهم ولا جان﴾ ٥ -
﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ ٥ -
﴿كأنهن الياقوت﴾ صفاء ﴿والمرجان﴾ اللؤلؤ بياضا ٥ -
﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ ٦ -
﴿هَلْ﴾ مَا ﴿جَزَاء الْإِحْسَان﴾ بِالطَّاعَةِ ﴿إلَّا الْإِحْسَان﴾ بالنعيم ٦ -
﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ ٦ -
﴿ومن دونهما﴾ الْجَنَّتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ ﴿جَنَّتَانِ﴾ أَيْضًا لِمَنْ خَافَ مَقَام ربه ٦ -
﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ ٦ -
﴿مدهامتان﴾ سوداوان من شدة خضرتهما ٦ -
﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ ٦ -
﴿جَنَّتَانِ﴾ أَيْضًا لِمَنْ خَافَ مَقَام ربه ٦ -
﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ ٦ -
﴿مدهامتان﴾ سوداوان من شدة خضرتهما ٦ -
﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ ٦ -
﴿فيهما عينان نضاختان﴾ فوارتان بالماء ٦ -
﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ ٦ -
﴿فِيهِمَا فَاكِهَة وَنَخْل وَرُمَّان﴾ هُمَا مِنْهَا وَقِيلَ من غيرها ٦ -
﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ ٧ -
﴿فيهن﴾ أي الجنتين وما فيهما ﴿خيرات﴾ أخلاقا ﴿حسان﴾ وجوها ٧ -
﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان
٧ -
﴿حُور﴾ شَدِيدَات سَوَاد الْعُيُون وَبَيَاضهَا ﴿مَقْصُورَات﴾ مَسْتُورَات ﴿في الخيام﴾ مِنْ دُرّ مُجَوَّف مُضَافَة إلَى الْقُصُور شَبِيهَة بالخدور ٧ -
﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ ٧ -
﴿لم يطمثهن إنس قبلهم﴾ قبل أزواجهن ﴿ولا جان﴾ ٧ -
﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ ٧ -
﴿مُتَّكِئِينَ﴾ أَيْ أَزْوَاجهمْ وَإِعْرَابه كَمَا تَقَدَّمَ ﴿عَلَى رَفْرَف خُضْر﴾ جَمْع رَفْرَفَة أَيْ بُسُط أَوْ وَسَائِد ﴿وَعَبْقَرِيّ حِسَان﴾ جَمْع عَبْقَرِيَّة أَيْ طَنَافِس ٧ -
﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ ٧ -
﴿تَبَارَكَ اسْم رَبّك ذِي الْجَلَال وَالْإِكْرَام﴾ تَقَّدَمَ ولفظ اسم زائد = ٥٦ سورة الواقعة
﴿إذَا وَقَعَتْ الْوَاقِعَة﴾ قَامَتْ الْقِيَامَة
﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَة﴾ نَفْس تَكْذِب بِأَنْ تَنْفِيهَا كَمَا نَفَتْهَا فِي الدُّنْيَا
﴿خَافِضَة رَافِعَة﴾ أَيْ هِيَ مُظْهِرَة لِخَفْضِ أَقْوَام بِدُخُولِهِمْ النَّار وَلِرَفْعِ آخَرِينَ بِدُخُولِهِمْ الْجَنَّة
﴿إذَا رُجَّتْ الْأَرْض رَجًّا﴾ حُرِّكَتْ حَرَكَة شَدِيدَة
﴿وَبُسَّتْ الْجِبَال بَسًّا﴾ فُتِّتَتْ
﴿فكانت هباء﴾ غبارا ﴿منبثا﴾ منتشرا وإذا الثانية بدل من الأولى
﴿وكنتم﴾ في القيامة ﴿أزواجا﴾ أصنافا ﴿ثلاثة﴾
﴿فَأَصْحَاب الْمَيْمَنَة﴾ وَهُمْ الَّذِينَ يُؤْتُونَ كُتُبهمْ بِأَيْمَانِهِمْ مُبْتَدَأ خَبَره ﴿مَا أَصْحَاب الْمَيْمَنَة﴾ تَعْظِيم لِشَأْنِهِمْ بدخولهم الجنة
﴿وَأَصْحَاب الْمَشْأَمَة﴾ أَيْ الشِّمَال بِأَنْ يُؤْتَى كُلّ مِنْهُمْ كِتَابه بِشِمَالِهِ ﴿مَا أَصْحَاب الْمَشْأَمَة﴾ تَحْقِير لِشَأْنِهِمْ بِدُخُولِهِمْ النَّار ١ -
شْأَمَة﴾ أَيْ الشِّمَال بِأَنْ يُؤْتَى كُلّ مِنْهُمْ كِتَابه بِشِمَالِهِ ﴿مَا أَصْحَاب الْمَشْأَمَة﴾ تَحْقِير لِشَأْنِهِمْ بِدُخُولِهِمْ النَّار ١ -
﴿وَالسَّابِقُونَ﴾ إلَى الْخَيْر وَهُمْ الْأَنْبِيَاء مُبْتَدَأ ﴿السَّابِقُونَ﴾ تأكيد لتعظيم شأنهم ١ -
﴿أولئك المقربون﴾ ١ -
﴿في جنات النعيم﴾ ١ -
﴿ثُلَّة مِنْ الْأَوَّلِينَ﴾ مُبْتَدَأ أَيْ جَمَاعَة مِنْ الأمم الماضية ١ -
﴿وَقَلِيل مِنْ الْآخِرِينَ﴾ مِنْ أُمَّة مُحَمَّد ﷺ وَهُمْ السَّابِقُونَ مِنْ الْأُمَم الْمَاضِيَة وَهَذِهِ الْأُمَّة وَالْخَبَر ١ -
﴿عَلَى سُرَر مَوْضُونَة﴾ مَنْسُوجَة بِقُضْبَانِ الذَّهَب وَالْجَوَاهِر ١ -
﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ﴾ حَالَانِ مِنْ الضَّمِير فِي الخبر ١ -
﴿يَطُوف عَلَيْهِمْ﴾ لِلْخِدْمَةِ ﴿وِلْدَان مُخَلَّدُونَ﴾ عَلَى شَكْل الْأَوْلَاد لَا يَهْرَمُونَ ١ -
﴿بِأَكْوَابٍ﴾ أَقْدَاح لَا عُرَا لَهَا ﴿وَأَبَارِيق﴾ لَهَا عُرَا وَخَرَاطِيم ﴿وَكَأْس﴾ إنَاء شُرْب الْخَمْر ﴿مِنْ مَعِين﴾ أَيْ خَمْر جَارِيَة مِنْ مَنْبَع لَا ينقطع أبدا ١ -
﴿لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزَفُونَ﴾ بِفَتْحِ الزَّاي وَكَسْرهَا مِنْ نَزَفَ الشَّارِب وَأَنْزَفَ أَيْ لَا يَحْصُل لَهُمْ مِنْهَا صُدَاع وَلَا ذَهَاب عَقْل بخلاف خمر الدنيا ٢ -
﴿وفاكهة مما يتخيرون﴾ ٢ -
﴿ولحم طير مما يشتهون و﴾ لهم للاستمتاع ٢ -
﴿حور﴾ نِسَاء شَدِيدَات سَوَاد الْعُيُون وَبَيَاضهَا ﴿عِين﴾ ضِخَام الْعُيُون كُسِرَتْ عَيْنه بَدَل ضَمّهَا لِمُجَانَسَةِ الْيَاء وَمُفْرَده عَيْنَاء كَحَمْرَاء وَفِي قِرَاءَة بِجَرِّ حُور عين ٢ -
﴿كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤ الْمَكْنُون﴾ الْمَصُون ٢ -
﴿جَزَاء﴾ مَفْعُول لَهُ أَوْ مَصْدَر وَالْعَامِل الْمُقَدَّر أَيْ جَعَلْنَا لَهُمْ مَا ذُكِرَ لِلْجَزَاءِ أَوْ جزيناهم ﴿بما كانوا يعملون﴾ ٢ -
﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا﴾ فِي الْجَنَّة ﴿لَغْوًا﴾ فَاحِشًا مِنْ الْكَلَام ﴿وَلَا تَأْثِيمًا﴾ مَا يُؤْثِم ٢ -
﴿إلَّا﴾ لَكِنْ ﴿قِيلًا﴾ قَوْلًا ﴿سَلَامًا سَلَامًا﴾ بَدَل من قيلا فإنهم يسمعونه ٢ -
﴿وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين﴾ ٢ -
﴿فِي سِدْر﴾ شَجَر النَّبْق ﴿مَخْضُود﴾ لَا شَوْك فيه ٢ -
﴿وَطَلْح﴾ شَجَر الْمَوْز ﴿مَنْضُود﴾ بِالْحَمْلِ مِنْ أَسْفَله إلى أعلاه ٣ -
﴿وَظِلّ مَمْدُود﴾ دَائِم
٣ -
﴿وماء مسكوب﴾ جار دائما ٣ -
﴿وفاكهة كثيرة﴾ ٣ -
﴿لَا مَقْطُوعَة﴾ فِي زَمَن ﴿وَلَا مَمْنُوعَة﴾ بِثَمَنٍ ٣ -
﴿وَفُرُش مَرْفُوعَة﴾ عَلَى السُّرَر ٣ -
﴿وماء مسكوب﴾ جار دائما ٣ -
﴿وفاكهة كثيرة﴾ ٣ -
﴿لَا مَقْطُوعَة﴾ فِي زَمَن ﴿وَلَا مَمْنُوعَة﴾ بِثَمَنٍ ٣ -
﴿وَفُرُش مَرْفُوعَة﴾ عَلَى السُّرَر ٣ -
﴿إنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إنْشَاء﴾ أَيْ الْحُور الْعِين مِنْ غير ولادة ٣ -
﴿فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا﴾ عَذَارَى كُلَّمَا أَتَاهُنَّ أَزْوَاجهنَّ وَجَدُوهُنَّ عَذَارَى وَلَا وَجَع ٣ -
﴿عُرُبًا﴾ بِضَمِّ الرَّاء وَسُكُونهَا جَمْع عُرُوب وَهِيَ الْمُتَحَبِّبَة إلَى زَوْجهَا عِشْقًا لَهُ ﴿أَتْرَابًا﴾ جَمْع تِرْب أَيْ مُسْتَوِيَات فِي السِّنّ ٣ -
﴿لِأَصْحَابِ الْيَمِين﴾ صِلَة أَنْشَأْنَاهُنَّ أَوْ جَعَلْنَاهُنَّ وَهُمْ ٣ -
﴿ثلة من الأولين﴾ ٤ -
﴿وثلة من الآخرين﴾ ٤ -
﴿وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال﴾ ٤ -
﴿فِي سَمُوم﴾ رِيح حَارَّة مِنْ النَّار تَنْفُذ فِي الْمَسَامّ ﴿وَحَمِيم﴾ مَاء شَدِيد الْحَرَارَة ٤ -
﴿وَظِلّ مِنْ يَحْمُوم﴾ دُخَان شَدِيد السَّوَاد ٤ -
﴿لَا بَارِد﴾ كَغَيْرِهِ مِنْ الظِّلَال ﴿وَلَا كَرِيم﴾ حَسَن المنظر ٤ -
﴿إنَّهُمْ كَانُوا قَبْل ذَلِك﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿مُتْرَفِينَ﴾ مُنَعَّمِينَ لَا يَتْعَبُونَ فِي الطَّاعَة ٤ -
﴿وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْث﴾ الذَّنْب ﴿الْعَظِيم﴾ أَيْ الشرك ٤ -
﴿وكانوا يقولون أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لَمَبْعُوثُونَ﴾ فِي الْهَمْزَتَيْنِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ التَّحْقِيق وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ ٤ -
﴿أو آباؤنا الأولون﴾ بفتح الواو للعطف والهمزة للاستفهام وهو في ذلك وفيما قبله للاستبعاد وفي قراءة بسكون الواو عطفا بأو والمعطوف عليه محل إن واسمها ٤ -
﴿قل إن الأولين والآخرين﴾ ٥ -
﴿لَمَجْمُوعُونَ إلَى مِيقَات﴾ لِوَقْتِ ﴿يَوْم مَعْلُوم﴾ أَيْ يوم القيامة ٥ -
﴿ثم إنكم أيها الضالون المكذبون﴾ ٥ -
﴿لآكلون من شجرة مِنْ زَقُّوم﴾ بَيَان لِلشَّجَرِ ٥ -
﴿فمالئون منها﴾ من الشجر ﴿البطون
٥ -
﴿فشاربون عليه﴾ أي الزقوم المأكول ﴿من الحميم﴾ ٥ -
ون﴾ ٥ -
﴿لآكلون من شجرة مِنْ زَقُّوم﴾ بَيَان لِلشَّجَرِ ٥ -
﴿فمالئون منها﴾ من الشجر ﴿البطون
٥ -
﴿فشاربون عليه﴾ أي الزقوم المأكول ﴿من الحميم﴾ ٥ -
﴿فَشَارِبُونَ شَرْب﴾ بِفَتْحِ الشِّين وَضَمّهَا مَصْدَر ﴿الْهِيم﴾ الْإِبِل الْعِطَاش جَمْع هَيْمَان لِلذَّكَرِ وَهَيْمَى لِلْأُنْثَى كعطشان وعطشى ٥ -
﴿هَذَا نُزُلهمْ﴾ مَا أُعِدَّ لَهُمْ ﴿يَوْم الدِّين﴾ يوم القيامة ٥ -
﴿نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ﴾ أَوَجَدْنَاكُمْ مِنْ عَدَم ﴿فَلَوْلَا﴾ هَلَّا ﴿تُصَدِّقُونَ﴾ بِالْبَعْثِ إذْ الْقَادِر عَلَى الْإِنْشَاء قَادِر على الإعادة ٥ -
﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ﴾ تُرِيقُونَ مِنْ الْمَنِيّ فِي أرحام النساء ٥ -
﴿أَأَنْتُمْ﴾ بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة أَلِفًا وَتَسْهِيلهَا وَإِدْخَال أَلِف بَيْن الْمُسَهَّلَة وَالْأُخْرَى وَتَرْكه فِي المواضع الأخرى ﴿تخلقونه﴾ أي المني بشرا ﴿أم نحن الخالقون﴾ ٦ -
﴿نَحْنُ قَدَّرْنَا﴾ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف ﴿بَيْنكُمْ الْمَوْت وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾ بِعَاجِزِينَ ٦ -
﴿عَلَى﴾ عَنْ ﴿أَنْ نُبَدِّل﴾ نَجْعَل ﴿أَمْثَالكُمْ﴾ مَكَانكُمْ ﴿وَنُنْشِئكُمْ﴾ نَخْلُقكُمْ ﴿فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ مِنْ الصُّوَر كَالْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِير ٦ -
﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ النَّشْأَة الْأُولَى﴾ وَفِي قِرَاءَة بِسُكُونِ الشِّين ﴿فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ﴾ فِيهِ إدْغَام التَّاء الثَّانِيَة فِي الْأَصْل فِي الذَّال ٦ -
﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ﴾ تُثِيرُونَ فِي الْأَرْض وَتُلْقُونَ البذر فيها ٦ -
﴿أأنتم تزرعونه﴾ تنبتونه ﴿أم نحن الزارعون﴾ ٦ -
﴿لَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا﴾ نَبَاتًا يَابِسًا لَا حَبّ فِيهِ ﴿فَظَلْتُمْ﴾ أَصْله ظَلِلْتُمْ بِكَسْرِ اللَّام حُذِفَتْ تَخْفِيفًا أَيْ أَقَمْتُمْ نَهَارًا ﴿تَفَكَّهُونَ﴾ حُذِفَتْ مِنْهُ إحْدَى التَّاءَيْنِ فِي الْأَصْل تَعْجَبُونَ مِنْ ذلك وتقولون ٦ -
﴿إنَّا لَمُغْرَمُونَ﴾ نَفَقَة زَرْعنَا ٦ -
﴿بل نحن محرومون﴾ ممنوعون رزقنا ٦ -
﴿أفرأيتم الماء الذي تشربون﴾ ٦ -
﴿أَأَنْتُمْ أَنَزَلْتُمُوهُ مِنْ الْمُزْن﴾ السَّحَاب جَمْع مُزْنَة ﴿أم نحن المنزلون﴾ ٧ -
﴿لَوْ نَشَاء جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا﴾ مِلْحًا لَا يُمْكِن شربه ﴿فلولا﴾ هلا ﴿تشكرون﴾ ٧ -
﴿أَفَرَأَيْتُمْ النَّار الَّتِي تُورُونَ﴾ تُخْرِجُونَ مِنْ الشَّجَر الأخضر
٧ -
﴿أأنتم أنشأتم شجرتها﴾ كالمرخ والعفار والكلخ ﴿أم نحن المنشئون﴾ ٧ -
﴿نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَة﴾ لِنَارِ جَهَنَّم ﴿وَمَتَاعًا﴾ بِلُغَةٍ ﴿لِلْمُقْوِينَ﴾ لِلْمُسَافِرِينَ مِنْ أَقْوَى الْقَوْم أَيْ صَارُوا بالقوا بِالْقَصْرِ وَالْمَدّ أَيْ الْقَفْر وَهُوَ مَفَازَة لَا نَبَات فِيهَا وَلَا مَاء ٧ -
ينَ﴾ لِلْمُسَافِرِينَ مِنْ أَقْوَى الْقَوْم أَيْ صَارُوا بالقوا بِالْقَصْرِ وَالْمَدّ أَيْ الْقَفْر وَهُوَ مَفَازَة لَا نَبَات فِيهَا وَلَا مَاء ٧ -
﴿فَسَبِّحْ﴾ نَزِّهْ ﴿بِاسْمِ﴾ زَائِدَة ﴿رَبّك الْعَظِيم﴾ اللَّه ٧ -
﴿فَلَا أُقْسِم﴾ لَا زَائِدَة ﴿بِمَوَاقِع النُّجُوم﴾ بِمَسَاقِطِهَا لغروبها ٧ -
﴿وَإِنَّهُ﴾ أَيْ الْقَسَم بِهَا ﴿لَقَسَم لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيم﴾ لَوْ كُنْتُمْ مِنْ ذَوِي الْعِلْم لَعَلِمْتُمْ عِظَم هَذَا الْقَسَم ٧ -
﴿إنه﴾ أي المتلو عليكم ﴿لقرآن كريم﴾ ٧ -
﴿فِي كِتَاب﴾ مَكْتُوب ﴿مَكْنُون﴾ مَصُون وَهُوَ الْمُصْحَف ٧ -
﴿لَا يَمَسّهُ﴾ خَبَر بِمَعْنَى النَّهْي ﴿إلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ الَّذِينَ طَهَّرُوا أَنْفُسهمْ مِنْ الْأَحْدَاث ٨ -
﴿تنزيل﴾ منزل ﴿من رب العالمين﴾ ٨ -
﴿أَفَبِهَذَا الْحَدِيث﴾ الْقُرْآن ﴿أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ﴾ مُتَهَاوِنُونَ مُكَذِّبُونَ ٨ -
﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقكُمْ﴾ مِنْ الْمَطَر أَيْ شُكْره ﴿أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ بِسُقْيَا اللَّه حَيْثُ قُلْتُمْ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كذا ٨ -
﴿فَلَوْلَا﴾ فَهَلَّا إذَا بَلَغَتْ الرُّوح وَقْت النَّزْع ﴿الْحُلْقُوم﴾ هُوَ مَجْرَى الطَّعَام ٨ -
﴿وأنتم﴾ يا حاضري الميت ﴿حينئذ تنظرون﴾ إليه ٨ -
﴿وَنَحْنُ أَقْرَب إلَيْهِ مِنْكُمْ﴾ بِالْعِلْمِ ﴿وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ﴾ مِنْ الْبَصِيرَة أَيْ لَا تَعْلَمُونَ ذَلِكَ ٨ -
﴿فَلَوْلَا﴾ فَهَلَّا ﴿إنْ كُنْتُمْ غَيْر مَدِينِينَ﴾ مَجْزِيِّينَ بِأَنْ تُبْعَثُوا أَيْ غَيْر مَبْعُوثِينَ بِزَعْمِكُمْ ٨ -
﴿تَرْجِعُونَهَا﴾ تَرُدُّونَ الرُّوح إلَى الْجَسَد بَعْد بُلُوغ الْحُلْقُوم ﴿إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ فِيمَا زَعَمْتُمْ فَلَوْلَا الثَّانِيَة تَأْكِيد لِلْأُولَى وَإِذَا ظَرْف لِتَرْجِعُونَ الْمُتَعَلِّق بِهِ الشَّرْطَانِ وَالْمَعْنَى هَلَّا تَرْجِعُونَهَا إنْ نَفَيْتُمْ الْبَعْث صَادِقِينَ فِي نَفْيه أَيْ لِيَنْتَفِيَ عَنْ مَحِلّهَا الْمَوْت كَالْبَعْثِ
٨ -
﴿فأما إن كان﴾ الميت ﴿من المقربين﴾ ٨ -
َهَا إنْ نَفَيْتُمْ الْبَعْث صَادِقِينَ فِي نَفْيه أَيْ لِيَنْتَفِيَ عَنْ مَحِلّهَا الْمَوْت كَالْبَعْثِ
٨ -
﴿فأما إن كان﴾ الميت ﴿من المقربين﴾ ٨ -
﴿فروح﴾ أي فله استراحة ﴿وريحان﴾ رِزْق حَسَن ﴿وَجَنَّة نَعِيم﴾ وَهَلْ الْجَوَاب لِأَمَّا أو لإن أو لهما أقوال ٩ -
﴿وأما إن كان من أصحاب اليمين﴾ ٩ -
﴿فَسَلَام لَك﴾ أَيْ لَهُ السَّلَامَة مِنْ الْعَذَاب ﴿مِنْ أَصْحَاب الْيَمِين﴾ مِنْ جِهَة أَنَّهُ مِنْهُمْ ٩ -
﴿وأما إن كان من المكذبين الضالين﴾ ٩ -
﴿فنزل من حميم﴾ ٩ -
﴿وتصلية جحيم﴾ ٩ -
﴿إنَّ هَذَا لَهُوَ حَقّ الْيَقِين﴾ مِنْ إضَافَة الْمَوْصُوف إلَى صِفَته ٩ -
﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبّك الْعَظِيم﴾ تَقَّدَمَ = ٥٧ سُورَة الْحَدِيد
﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ أَيْ نَزَّهَهُ كُلّ شَيْء فَاللَّام مَزِيدَة وَجِيءَ بِمَا دُون مِنْ تَغْلِيبًا لِلْأَكْثَرِ ﴿وَهُوَ الْعَزِيز﴾ فِي مُلْكه ﴿الْحَكِيم﴾ فِي صُنْعه
﴿له ملك السماوات والأرض يحيي﴾ بالإنشاء ﴿ويميت﴾ بعده ﴿وهو على كل شيء قدير﴾
﴿هُوَ الْأَوَّل﴾ قَبْل كُلّ شَيْء بِلَا بِدَايَةٍ ﴿وَالْآخِر﴾ بَعْد كُلّ شَيْء بِلَا نِهَايَة ﴿وَالظَّاهِر﴾ بالأدلة عليه ﴿والباطن﴾ عن إدراك الحواس ﴿وهو بكل شيء عليم
﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة أَيَّام﴾ مِنْ أَيَّام الدُّنْيَا أَوَّلهَا الْأَحَد وَآخِرهَا الْجُمُعَة ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش﴾ الْكُرْسِيّ اسْتِوَاء يَلِيق بِهِ ﴿يَعْلَم مَا يَلِج﴾ يَدْخُل ﴿فِي الْأَرْض﴾ كَالْمَطَرِ وَالْأَمْوَات ﴿وَمَا يَخْرُج مِنْهَا﴾ كَالنَّبَاتِ وَالْمَعَادِن ﴿وَمَا يَنْزِل مِنْ السَّمَاء﴾ كَالرَّحْمَةِ وَالْعَذَاب ﴿وَمَا يَعْرُج﴾ يَصْعَد ﴿فِيهَا﴾ كَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَة وَالسَّيِّئَة ﴿وهو معكم﴾ بعلمه ﴿أين ما كنتم والله بما تعملون بصير﴾
﴿لَهُ مُلْك السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَإِلَى اللَّه تُرْجَع الْأُمُور﴾ الْمَوْجُودَات جَمِيعهَا
﴿يُولِج اللَّيْل﴾ يُدْخِلهُ ﴿فِي النَّهَار﴾ فَيَزِيد وَيَنْقُص اللَّيْل ﴿وَيُولِج النَّهَار فِي اللَّيْل﴾ فَيَزِيد وَيَنْقُص النَّهَار ﴿وَهُوَ عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور﴾ بِمَا فِيهَا مِنْ الْأَسْرَار وَالْمُعْتَقَدَات
يْل ﴿وَيُولِج النَّهَار فِي اللَّيْل﴾ فَيَزِيد وَيَنْقُص النَّهَار ﴿وَهُوَ عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور﴾ بِمَا فِيهَا مِنْ الْأَسْرَار وَالْمُعْتَقَدَات
﴿آمِنُوا﴾ دَاوَمُوا عَلَى الْإِيمَان ﴿بِاَللَّهِ وَرَسُوله وَأَنْفَقُوا﴾ فِي سَبِيل اللَّه ﴿مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ مِنْ مَال مَنْ تَقَدَّمَكُمْ وَسَيَخْلُفُكُمْ فِيهِ مَنْ بَعْدكُمْ نَزَلَ فِي غَزْوَة الْعُسْرَة وَهِيَ غَزْوَة تَبُوك ﴿فَاَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا﴾ إشَارَة إلَى عثمان ﵁ ﴿لهم أجر كبير﴾
﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ﴾ خِطَاب لِلْكُفَّارِ أَيْ لَا مَانِع لَكُمْ مِنْ الْإِيمَان ﴿بِاَللَّهِ وَالرَّسُول يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أُخِذَ﴾ بِضَمِّ الْهَمْزَة وَكَسْر الْخَاء وَبِفَتْحِهَا وَنَصْب مَا بَعْده ﴿مِيثَاقكُمْ﴾ عَلَيْهِ أَيْ أَخَذَهُ اللَّه فِي عَالَم الذَّرّ حين أشهدهم على أنفسهم ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾ ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ أَيْ مُرِيدِينَ الْإِيمَان بِهِ فبادروا إليه
﴿هُوَ الَّذِي يُنَزِّل عَلَى عَبْده آيَات بَيِّنَات﴾ آيَات الْقُرْآن ﴿لِيُخْرِجكُمْ مِنْ الظُّلُمَات﴾ الْكُفْر ﴿إلَى النور﴾ الإيمان ﴿وإن الله بكم﴾ في إخراجكم من الكفر إلى الإيمان ﴿لرؤوف رحيم﴾ ١ -
﴿وما لكم﴾ بَعْد إيمَانكُمْ ﴿أَلَّا﴾ فِيهِ إدْغَام نُون أَنْ فِي لَام لَا ﴿تُنْفِقُوا فِي سَبِيل اللَّه وَلِلَّهِ مِيرَاث السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ بِمَا فِيهِمَا فَتَصِل إلَيْهِ أَمْوَالكُمْ مِنْ غَيْر أَجْر الْإِنْفَاق بِخِلَافِ مَا لَوْ أَنْفَقْتُمْ فَتُؤْجَرُونَ ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْل الْفَتْح﴾ لِمَكَّة ﴿وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَم دَرَجَة مِنْ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْد وَقَاتَلُوا وَكُلًّا﴾ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ وَفِي قِرَاءَة بِالرَّفْعِ مُبْتَدَأ ﴿وَعَدَ اللَّه الْحُسْنَى﴾ الْجَنَّة ﴿وَاَللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير﴾ فَيُجَازِيكُمْ بِهِ ١ -
لْفَرِيقَيْنِ وَفِي قِرَاءَة بِالرَّفْعِ مُبْتَدَأ ﴿وَعَدَ اللَّه الْحُسْنَى﴾ الْجَنَّة ﴿وَاَللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير﴾ فَيُجَازِيكُمْ بِهِ ١ -
﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِض اللَّه﴾ بِإِنْفَاقِ مَاله فِي سَبِيل اللَّه ﴿قَرْضًا حَسَنًا﴾ بِأَنْ يُنْفِقهُ لِلَّهِ ﴿فَيُضَاعِفهُ﴾ وَفِي قِرَاءَة فَيُضَعِّفهُ بِالتَّشْدِيدِ ﴿لَهُ﴾ مِنْ عَشْر إلَى أَكْثَر مِنْ سَبْعمِائَةٍ كَمَا ذُكِرَ فِي الْبَقَرَة ﴿وَلَهُ﴾ مَعَ الْمُضَاعَفَة ﴿أَجْر كَرِيم﴾ مُقْتَرِن بِهِ رِضَا وَإِقْبَال ١ -
اُذْكُرْ ﴿يَوْم تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات يَسْعَى نُورهمْ بَيْن أَيْدِيهمْ﴾ أَمَامهمْ ﴿و﴾ يَكُون ﴿بِأَيْمَانِهِمْ﴾ وَيُقَال لهم ﴿بشراكم اليوم جنات﴾ أي ادخلوها ﴿تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم
١ -
﴿يَوْم يَقُول الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَات لِلَّذِينَ آمَنُوا اُنْظُرُونَا﴾ أَبْصِرُونَا وَفِي قِرَاءَة بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَكَسْر الظَّاء أَمْهِلُونَا ﴿نَقْتَبِس﴾ نَأْخُذ الْقَبَس وَالْإِضَاءَة ﴿مِنْ نُوركُمْ قيل﴾ لهم استهزاء بهم ﴿ارجعوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا﴾ فَرَجَعُوا ﴿فَضُرِبَ بَيْنهمْ﴾ وَبَيْن الْمُؤْمِنِينَ ﴿بِسُورٍ﴾ قِيلَ هُوَ سُور الْأَعْرَاف ﴿لَهُ بَاب بَاطِنه فِيهِ الرَّحْمَة﴾ مِنْ جِهَة الْمُؤْمِنِينَ ﴿وظاهره﴾ من جهة المنافقين ﴿من قبله العذاب﴾ ١ -
﴿يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾ عَلَى الطَّاعَة ﴿قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسكُمْ﴾ بِالنِّفَاقِ ﴿وَتَرَبَّصْتُمْ﴾ بِالْمُؤْمِنِينَ الدَّوَائِر ﴿وَارْتَبْتُمْ﴾ شَكَكْتُمْ فِي دِين الْإِسْلَام ﴿وَغَرَّتْكُمْ الْأَمَانِيّ﴾ الْأَطْمَاع ﴿حَتَّى جَاءَ أَمْر اللَّه﴾ الْمَوْت ﴿وَغَرَّكُمْ بِاَللَّهِ الْغَرُور﴾ الشَّيْطَان ١ -
﴿فَالْيَوْم لَا يُؤْخَذ﴾ بِالْيَاءِ وَالتَّاء ﴿مِنْكُمْ فِدْيَة وَلَا مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمْ النَّار هِيَ مَوْلَاكُمْ﴾ أَوْلَى بِكُمْ ﴿وَبِئْسَ الْمَصِير﴾ هِيَ ١ -
﴿أَلَمْ يَأْنِ﴾ يَحِنْ ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ نَزَلَتْ فِي شَأْن الصَّحَابَة لَمَّا أَكْثَرُوا الْمِزَاح ﴿أَنْ تَخْشَع قُلُوبهمْ لِذِكْرِ اللَّه وَمَا نَزَّلَ﴾ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف ﴿مِنْ الْحَقّ﴾ الْقُرْآن ﴿وَلَا يَكُونُوا﴾ مَعْطُوف عَلَى تَخْشَع ﴿كَاَلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب مِنْ قَبْل﴾ هُمْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى ﴿فَطَالَ عَلَيْهِمْ الْأَمَد﴾ الزَّمَن بَيْنهمْ وَبَيْن أَنْبِيَائِهِمْ ﴿فَقَسَتْ قُلُوبهمْ﴾ لَمْ تَلِنْ لِذِكْرِ الله ﴿وكثير منهم فاسقون﴾ ١ -
﴿اعْلَمُوا﴾ خِطَاب لِلْمُؤْمِنِينَ الْمَذْكُورِينَ ﴿أَنَّ اللَّه يُحْيِي الْأَرْض بَعْد مَوْتهَا﴾ بِالنَّبَاتِ فَكَذَلِكَ يَفْعَل بِقُلُوبِكُمْ يَرُدّهَا إلَى الْخُشُوع ﴿قَدْ بَيَّنَّا لَكُمْ الْآيَات﴾ الدالة على قدرتنا بهذا وغيره ﴿لعلكم تعقلون
١ -
﴿إنَّ الْمُصَّدِّقِينَ﴾ مِنْ التَّصَدُّق أُدْغِمَتْ التَّاء فِي الصَّاد أَيْ الَّذِينَ تَصَدَّقُوا ﴿وَالْمُصَّدِّقَات﴾ اللَّاتِي تَصَدَّقْنَ وَفِي قِرَاءَة بِتَخْفِيفِ الصَّاد فِيهِمَا مِنْ التَّصْدِيق وَالْإِيمَان ﴿وَأَقْرَضُوا اللَّه قَرْضًا حَسَنًا﴾ رَاجِع إلَى الذُّكُور وَالْإِنَاث بِالتَّغْلِيبِ وَعَطَفَ الْفِعْل عَلَى الِاسْم فِي صِلَة أَلْ لِأَنَّهُ فِيهَا حَلَّ مَحَلّ الْفِعْل وَذَكَرَ الْقَرْض بِوَصْفِهِ بَعْد التَّصَدُّق تَقْيِيد لَهُ ﴿يُضَاعَف﴾ وَفِي قِرَاءَة يُضَعِّف بِالتَّشْدِيدِ أَيْ قرضهم ﴿لهم ولهم أجر كريم﴾ ١ -
ْل وَذَكَرَ الْقَرْض بِوَصْفِهِ بَعْد التَّصَدُّق تَقْيِيد لَهُ ﴿يُضَاعَف﴾ وَفِي قِرَاءَة يُضَعِّف بِالتَّشْدِيدِ أَيْ قرضهم ﴿لهم ولهم أجر كريم﴾ ١ -
﴿وَاَلَّذِينَ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَرُسُله أُولَئِكَ هُمْ الصِّدِّيقُونَ﴾ الْمُبَالِغُونَ فِي التَّصْدِيق ﴿وَالشُّهَدَاء عِنْد رَبّهمْ﴾ عَلَى الْمُكَذِّبِينَ مِنْ الْأُمَم ﴿لَهُمْ أَجْرهمْ وَنُورهمْ وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ الدَّالَّة عَلَى وَحْدَانِيّتنَا ﴿أُولَئِكَ أَصْحَاب الْجَحِيم﴾ النَّار ٢ -
﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاة الدُّنْيَا لَعِب وَلَهْو وَزِينَة﴾ تَزْيِين ﴿وَتَفَاخُر بَيْنكُمْ وَتَكَاثُر فِي الْأَمْوَال وَالْأَوْلَاد﴾ أَيْ الِاشْتِغَال فِيهَا وَأَمَّا الطَّاعَات وَمَا يُعِين عَلَيْهَا فَمِنْ أُمُور الْآخِرَة ﴿كَمَثَلِ﴾ أَيْ هِيَ فِي إعْجَابهَا لَكُمْ وَاضْمِحْلَالهَا كَمَثَلِ ﴿غَيْث﴾ مَطَر ﴿أَعْجَبَ الْكُفَّار﴾ الزُّرَّاع ﴿نَبَاته﴾ النَّاشِئ عَنْهُ ﴿ثُمَّ يَهِيج﴾ يَيْبَس ﴿فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُون حُطَامًا﴾ فُتَاتًا يَضْمَحِلّ بِالرِّيَاحِ ﴿وَفِي الْآخِرَة عَذَاب شَدِيد﴾ لِمَنْ آثَرَ عَلَيْهَا الدُّنْيَا ﴿وَمَغْفِرَة مِنْ اللَّه وَرِضْوَان﴾ لِمَنْ لَمْ يُؤْثِر عَلَيْهَا الدُّنْيَا ﴿وَمَا الحياة الدنيا﴾ ما التمتع فيها ﴿إلا متاع الغرور﴾ ٢ -
﴿سَابِقُوا إلَى مَغْفِرَة مِنْ رَبّكُمْ وَجَنَّة عَرْضهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالْأَرْض﴾ لَوْ وُصِلَتْ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى وَالْعَرْض السِّعَة ﴿أُعِدَّتْ للذين آمنوا بالله ورسله ذَلِكَ فَضْل اللَّه يُؤْتِيه مَنْ يَشَاء وَاَللَّه ذو الفضل العظيم﴾ ٢ -
﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَة فِي الْأَرْض﴾ بِالْجَدْبِ ﴿وَلَا فِي أَنْفُسكُمْ﴾ كَالْمَرَضِ وَفَقْد الْوَلَد ﴿إلَّا فِي كِتَاب﴾ يَعْنِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ ﴿مِنْ قَبْل أَنْ نَبْرَأهَا﴾ نَخْلُقهَا وَيُقَال فِي النِّعْمَة كَذَلِكَ ﴿إن ذلك على الله يسير
٢ -
﴿إلَّا فِي كِتَاب﴾ يَعْنِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ ﴿مِنْ قَبْل أَنْ نَبْرَأهَا﴾ نَخْلُقهَا وَيُقَال فِي النِّعْمَة كَذَلِكَ ﴿إن ذلك على الله يسير
٢ -
﴿لِكَيْلَا﴾ كَيْ نَاصِبَة لِلْفِعْلِ بِمَعْنَى أَنْ أَيْ أَخْبَرَ تَعَالَى بِذَلِكَ لِئَلَّا ﴿تَأْسَوْا﴾ تَحْزَنُوا ﴿عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا﴾ فَرَح بَطَر بَلْ فَرَح شُكْر عَلَى النِّعْمَة ﴿بِمَا آتَاكُمْ﴾ بِالْمَدِّ أَعْطَاكُمْ وَبِالْقَصْرِ جَاءَكُمْ مِنْهُ ﴿وَاَللَّه لَا يُحِبّ كُلّ مُخْتَال﴾ مُتَكَبِّر بِمَا أُوتِيَ ﴿فَخُور﴾ بِهِ على الناس ٢ -
﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ بِمَا يَجِب عَلَيْهِمْ ﴿وَيَأْمُرُونَ النَّاس بِالْبُخْلِ﴾ بِهِ لَهُمْ وَعِيد شَدِيد ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ﴾ عَمَّا يَجِب عَلَيْهِ ﴿فَإِنَّ اللَّه هُوَ﴾ ضَمِير فَصْل وَفِي قِرَاءَة بِسُقُوطِهِ ﴿الْغَنِيّ﴾ عَنْ غَيْره ﴿الحميد﴾ لأوليائه ٢ -
﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلنَا﴾ الْمَلَائِكَة إلَى الْأَنْبِيَاء ﴿بِالْبَيِّنَاتِ﴾ بِالْحِجَجِ الْقَوَاطِع ﴿وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمْ الْكِتَاب﴾ بِمَعْنَى الْكُتُب ﴿وَالْمِيزَان﴾ الْعَدْل ﴿لِيَقُومَ النَّاس بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيد﴾ أَخَرَجْنَاهُ مِنْ الْمَعَادِن ﴿فِيهِ بَأْس شَدِيد﴾ يُقَاتِل بِهِ ﴿وَمَنَافِع لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَم اللَّه﴾ عِلْم مُشَاهَدَة مَعْطُوف عَلَى لِيَقُومَ النَّاس ﴿مَنْ يَنْصُرهُ﴾ بِأَنْ يَنْصُر دِينه بِآلَاتِ الْحَرْب مِنْ الْحَدِيد وَغَيْره ﴿وَرُسُله بِالْغَيْبِ﴾ حَال مِنْ هَاء يَنْصُرهُ أَيْ غائبا عنهم في الدنيا قال بن عَبَّاس يَنْصُرُونَهُ وَلَا يُبْصِرُونَهُ ﴿إنَّ اللَّه قَوِيّ عَزِيز﴾ لَا حَاجَة لَهُ إلَى النُّصْرَة لَكِنَّهَا تَنْفَع مَنْ يَأْتِي بِهَا ٢ -
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيم وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتهمَا النُّبُوَّة وَالْكِتَاب﴾ يَعْنِي الْكُتُب الْأَرْبَعَة التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل والزبور والفرقان فإنها في ذرية إبراهيم ﴿فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون
٢ -
ُوَّة وَالْكِتَاب﴾ يَعْنِي الْكُتُب الْأَرْبَعَة التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل والزبور والفرقان فإنها في ذرية إبراهيم ﴿فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون
٢ -
﴿ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارهمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى بن مَرْيَم وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيل وَجَعَلْنَا فِي قُلُوب الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَة وَرَحْمَة وَرَهْبَانِيَّة﴾ هِيَ رَفْض النِّسَاء وَاِتِّخَاذ الصَّوَامِع ﴿ابْتَدَعُوهَا﴾ مِنْ قِبَل أَنْفُسهمْ ﴿مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ﴾ مَا أَمَرْنَاهُمْ بِهَا ﴿إلَّا﴾ لَكِنْ فَعَلُوهَا ﴿ابْتِغَاء رِضْوَان﴾ مَرْضَاة ﴿اللَّه فَمَا رَعَوْهَا حَقّ رِعَايَتهَا﴾ إذْ تَرَكَهَا كَثِير مِنْهُمْ وَكَفَرُوا بِدِينِ عِيسَى وَدَخَلُوا فِي دِين مَلِكهمْ وَبَقِيَ عَلَى دِين عِيسَى كَثِير مِنْهُمْ فَآمَنُوا بِنَبِيِّنَا ﴿فآتينا الذين آمنوا﴾ به ﴿منهم أجرهم وكثير منهم فاسقون﴾ ٢ -
﴿يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بِعِيسَى ﴿اتَّقُوا اللَّه وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ﴾ مُحَمَّد ﷺ وَعِيسَى ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ﴾ نَصِيبَيْنِ ﴿مِنْ رَحْمَته﴾ لِإِيمَانِكُمْ بِالنَّبِيِّينَ ﴿وَيَجْعَل لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ﴾ عَلَى الصراط ﴿ويغفر لكم والله غفور رحيم﴾ ٢ -
﴿لِئَلَّا يَعْلَم﴾ أَيْ أَعْلَمَكُمْ بِذَلِكَ لِيَعْلَم ﴿أَهْل الْكِتَاب﴾ التَّوْرَاة الَّذِينَ لَمْ يُؤْمِنُوا بِمُحَمَّدٍ ﷺ ﴿أَنْ﴾ مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا ضَمِير الشَّأْن وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ ﴿لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْء مِنْ فَضْل اللَّه﴾ خِلَاف مَا فِي زَعْمهمْ أَنَّهُمْ أَحِبَّاء اللَّه وَأَهْل رِضْوَانه ﴿وَأَنَّ الْفَضْل بِيَدِ اللَّه يُؤْتِيه﴾ يُعْطِيه ﴿مَنْ يَشَاء﴾ فَآتَى الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ أَجْرهمْ مَرَّتَيْنِ كَمَا تقدم ﴿والله ذو الفضل العظيم﴾ = ٥٨ سورة المجادلة
دِ اللَّه يُؤْتِيه﴾ يُعْطِيه ﴿مَنْ يَشَاء﴾ فَآتَى الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ أَجْرهمْ مَرَّتَيْنِ كَمَا تقدم ﴿والله ذو الفضل العظيم﴾ = ٥٨ سورة المجادلة
﴿قَدْ سَمِعَ اللَّه قَوْل الَّتِي تُجَادِلك﴾ تُرَاجِعك أيها النبي ﴿فِي زَوْجهَا﴾ الْمُظَاهِر مِنْهَا وَكَانَ قَالَ لَهَا أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَقَدْ سَأَلَتْ النَّبِيّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَأَجَابَهَا بِأَنَّهَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ عَلَى مَا هُوَ الْمَعْهُود عِنْدهمْ مِنْ أَنَّ الظِّهَار مُوجِبه فِرْقَة مُؤَبَّدَة وَهِيَ خَوْلَة بِنْت ثَعْلَبَة وَهُوَ أَوْس بْن الصَّامِت ﴿وَتَشْتَكِي إلَى اللَّه﴾ وَحْدتهَا وَفَاقَتهَا وَصَبِيَّة صِغَارًا إنْ ضَمَّتْهُمْ إلَيْهِ ضَاعُوا أَوْ إلَيْهَا جَاعُوا ﴿وَاَللَّه يَسْمَع تَحَاوُركُمَا﴾ تُرَاجِعكُمَا ﴿إنَّ اللَّه سميع بصير﴾ عالم
﴿الذين يظهرون﴾ أَصْله يَتَظَهَّرُونَ أُدْغِمَتْ التَّاء فِي الظَّاء وَفِي قِرَاءَة بِأَلِفٍ بَيْن الظَّاء وَالْهَاء الْخَفِيفَة وَفِي أُخْرَى كَيُقَاتِلُونَ وَالْمَوْضِع الثَّانِي كَذَلِكَ ﴿مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتهمْ إنْ أُمَّهَاتهمْ إلَّا اللَّائِي﴾ بِهَمْزَةٍ وَيَاء وَبِلَا يَاء ﴿وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ﴾ بِالظِّهَارِ ﴿لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنْ الْقَوْل وَزُورًا﴾ كَذِبًا ﴿وَإِنَّ اللَّه لَعَفُوّ غَفُور﴾ لِلْمُظَاهِرِ بِالْكَفَّارَةِ
﴿والذين يظهرون مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ أَيْ فِيهِ بِأَنْ يُخَالِفُوهُ بِإِمْسَاكِ الْمُظَاهِر مِنْهَا الَّذِي هُوَ خِلَاف مَقْصُود الظِّهَار مِنْ وَصْف الْمَرْأَة بِالتَّحْرِيمِ ﴿فَتَحْرِير رِقْبَة﴾ أَيْ إعْتَاقهَا عَلَيْهِ ﴿مِنْ قبل أن يتماسا﴾ بالوطء ﴿ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير﴾
﴿فَمَنْ لَمْ يَجِد﴾ رَقَبَة ﴿فَصِيَام شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْل أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ﴾ أَيْ الصِّيَام ﴿فَإِطْعَام سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ عَلَيْهِ أَيْ مِنْ قَبْل أَنْ يَتَمَاسَّا حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّد لِكُلِّ مِسْكِين مُدّ مِنْ غَالِب قُوت الْبَلَد ﴿ذَلِكَ﴾ أَيْ التَّخْفِيف فِي الْكَفَّارَة ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاَللَّهِ وَرَسُوله وَتِلْكَ﴾ أَيْ الْأَحْكَام الْمَذْكُورَة ﴿حُدُود الله وَلِلْكَافِرِينَ﴾ بِهَا ﴿عَذَاب أَلِيم﴾ مُؤْلِم
﴿إنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ﴾ يُخَالِفُونَ ﴿اللَّه وَرَسُوله كُبِتُوا﴾ أُذِلُّوا ﴿كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ﴾ فِي مُخَالَفَتهمْ رُسُلهمْ ﴿وَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَات بَيِّنَات﴾ دَالَّة عَلَى صِدْق الرَّسُول ﴿وَلِلْكَافِرِينَ﴾ بِالْآيَاتِ ﴿عَذَاب مُهِين﴾ ذو إهانة
﴿يوم يبعثهم الله جميعا فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه والله على كل شيء شهيد﴾
﴿أَلَمْ تَرَ﴾ تَعْلَم ﴿أَنَّ اللَّه يَعْلَم مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض مَا يَكُون مِنْ نَجْوَى ثلاثة إلا هو رابعهم﴾ بعلمه ﴿ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم﴾



