— Bagian 29 · إلا هو رابعهم﴾ بعلمه ﴿ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا… —
Bagian 29
إلا هو رابعهم﴾ بعلمه ﴿ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم﴾
﴿أَلَمْ تَرَ﴾ تَنْظُر ﴿إلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنْ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَان وَمَعْصِيَة الرَّسُول﴾ هُمْ الْيَهُود نَهَاهُمْ النَّبِيّ ﷺ عَمَّا كَانُوا يَفْعَلُونَ مِنْ تَنَاجِيهمْ أَيْ تَحَدُّثهمْ سِرًّا نَاظِرِينَ إلَى الْمُؤْمِنِينَ لِيُوقِعُوا فِي قُلُوبهمْ الرِّيبَة ﴿وَإِذَا جاءوك حيوك﴾ أيها النبي ﴿بِمَا لَمْ يُحَيِّك بِهِ اللَّه﴾ وَهُوَ قَوْلهمْ السَّام عَلَيْك أَيْ الْمَوْت ﴿وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسهمْ لولا﴾ هلا ﴿يعذبنا الله بِمَا نَقُول﴾ مِنْ التَّحِيَّة وَأَنَّهُ لَيْسَ بِنَبِيٍّ إنْ كَانَ نَبِيًّا ﴿حَسْبهمْ جَهَنَّم يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ المصير﴾ هي
﴿يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول وتناجوا بالبر والتقوى واتقوا الله الذي إليه تحشرون
١ -
﴿إنما النَّجْوَى﴾ بِالْإِثْمِ وَنَحْوه ﴿مِنْ الشَّيْطَان﴾ بِغُرُورِهِ ﴿لِيَحْزُن الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ﴾ هُوَ ﴿بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إلَّا بإذن الله﴾ أي إرادته ﴿وعلى الله فليتوكل المؤمنون﴾ ١ -
﴿يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا﴾ تَوَسَّعُوا ﴿فِي الْمَجْلِس﴾ مَجْلِس النَّبِيّ ﷺ وَالذِّكْر حَتَّى يَجْلِس مَنْ جَاءَكُمْ وَفِي قِرَاءَة الْمَجَالِس ﴿فَافْسَحُوا يَفْسَح اللَّه لَكُمْ﴾ فِي الْجَنَّة ﴿وَإِذَا قِيلَ اُنْشُزُوا﴾ قُومُوا إلَى الصَّلَاة وَغَيْرهَا مِنْ الْخَيْرَات ﴿فَانْشُزُوا﴾ وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ الشِّين فِيهِمَا ﴿يَرْفَع اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ﴾ بِالطَّاعَةِ فِي ذَلِكَ ﴿وَ﴾ يَرْفَع ﴿الذين أوتوا العلم درجات﴾ في الجنة ﴿والله بما تعملون خبير﴾ ١ -
ِمَا ﴿يَرْفَع اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ﴾ بِالطَّاعَةِ فِي ذَلِكَ ﴿وَ﴾ يَرْفَع ﴿الذين أوتوا العلم درجات﴾ في الجنة ﴿والله بما تعملون خبير﴾ ١ -
﴿يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نَاجَيْتُمْ الرَّسُول﴾ أَرَدْتُمْ مُنَاجَاته ﴿فَقَدِّمُوا بَيْن يَدَيْ نَجْوَاكُمْ﴾ قَبْلهَا ﴿صدقة ذلك خير لكم وَأَطْهَر﴾ لِذُنُوبِكُمْ ﴿فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا﴾ مَا تَتَصَدَّقُونَ بِهِ ﴿فَإِنَّ اللَّه غَفُور﴾ لِمُنَاجَاتِكُمْ ﴿رَحِيم﴾ بِكُمْ يَعْنِي فَلَا عَلَيْكُمْ فِي الْمُنَاجَاة مِنْ غَيْر صَدَقَة ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ١ -
﴿أَأَشْفَقْتُمْ﴾ بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة أَلِفًا وَتَسْهِيلهَا وَإِدْخَال ألف بين المسهلة والأخرى وتركه أي خِفْتُمْ مِنْ ﴿أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْن يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَات﴾ لِفَقْرٍ ﴿فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾ الصَّدَقَة ﴿وَتَابَ اللَّه عَلَيْكُمْ﴾ رَجَعَ بِكُمْ عَنْهَا ﴿فَأَقِيمُوا الصَّلَاة وَآتُوا الزَّكَاة وَأَطِيعُوا اللَّه وَرَسُوله﴾ أَيْ دَاوِمُوا على ذلك ﴿والله خبير بما تعملون
١ -
﴿أَلَمْ تَرَ﴾ تَنْظُر ﴿إلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا﴾ هُمْ الْمُنَافِقُونَ ﴿قَوْمًا﴾ هُمْ الْيَهُود ﴿غَضِبَ اللَّه عَلَيْهِمْ مَا هُمْ﴾ أَيْ الْمُنَافِقُونَ ﴿مِنْكُمْ﴾ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ﴿وَلَا مِنْهُمْ﴾ مِنْ الْيَهُود بَلْ هُمْ مُذَبْذَبُونَ ﴿وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِب﴾ أَيْ قَوْلهمْ إنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أَنَّهُمْ كَاذِبُونَ فِيهِ ١ -
﴿أَعَدَّ اللَّه لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا إنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ مِنْ الْمَعَاصِي ١ -
﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانهمْ جُنَّة﴾ سَتْرًا عَلَى أَنْفُسهمْ وَأَمْوَالهمْ ﴿فَصَدُّوا﴾ بِهَا الْمُؤْمِنِينَ ﴿عَنْ سَبِيل اللَّه﴾ أَيْ الْجِهَاد فِيهِمْ بِقَتْلِهِمْ وَأَخْذ أَمْوَالهمْ ﴿فَلَهُمْ عَذَاب مُهِين﴾ ذُو إهَانَة ١ -
﴿لَنْ تُغْنِي عَنْهُمْ أَمْوَالهمْ وَلَا أَوْلَادهمْ مِنْ الله﴾ من عذابه ﴿شيئا﴾ من الإغناء ﴿أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾ ١ -
اذكر ﴿يَوْم يَبْعَثهُمْ اللَّه جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ﴾ أَنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ ﴿كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْء﴾ مِنْ نَفْع حَلِفهمْ فِي الْآخِرَة كَالدُّنْيَا ﴿ألا إنهم هم الكاذبون﴾ ١ -
﴿اسْتَحْوَذَ﴾ اسْتَوْلَى ﴿عَلَيْهِمْ الشَّيْطَان﴾ بِطَاعَتِهِمْ لَهُ ﴿فَأَنْسَاهُمْ ذكر الله أولئك حزب الشيطان﴾ أتباعه ﴿ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون﴾ ٢ -
﴿إنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ﴾ يُخَالِفُونَ ﴿اللَّه وَرَسُوله أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ﴾ الْمَغْلُوبِينَ
٢ -
﴿كَتَبَ اللَّه﴾ فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ أَوْ قَضَى ﴿لأغلبن أنا ورسلي﴾ بالحجة أو السيف ﴿إن الله قوي عزيز﴾ ٢ -
ي الْأَذَلِّينَ﴾ الْمَغْلُوبِينَ
٢ -
﴿كَتَبَ اللَّه﴾ فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ أَوْ قَضَى ﴿لأغلبن أنا ورسلي﴾ بالحجة أو السيف ﴿إن الله قوي عزيز﴾ ٢ -
﴿لَا تَجِد قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر يُوَادُّونَ﴾ يُصَادِقُونَ ﴿مَنْ حَادَّ اللَّه وَرَسُوله وَلَوْ كَانُوا﴾ أَيْ الْمُحَادُّونَ ﴿آبَاءَهُمْ﴾ أَيْ الْمُؤْمِنِينَ ﴿أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إخْوَانهمْ أَوْ عَشِيرَتهمْ﴾ بَلْ يَقْصِدُونَهُمْ بِالسُّوءِ وَيُقَاتِلُونَهُمْ عَلَى الْإِيمَان كَمَا وَقَعَ لِجَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَة ﵃ ﴿أُولَئِكَ﴾ الَّذِينَ لَا يُوَادُّونَهُمْ ﴿كَتَبَ﴾ أَثْبَتَ ﴿فِي قُلُوبهمْ الْإِيمَان وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ﴾ بِنُورٍ ﴿مِنْهُ﴾ تَعَالَى ﴿وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا ﵃﴾ بِطَاعَتِهِ ﴿وَرَضُوا عَنْهُ﴾ بِثَوَابِهِ ﴿أُولَئِكَ حِزْب اللَّه﴾ يَتَّبِعُونَ أَمْره وَيَجْتَنِبُونَ نَهْيه ﴿أَلَا إنَّ حِزْب اللَّه هُمْ الْمُفْلِحُونَ﴾ الْفَائِزُونَ = ٥٩ سُورَة الحشر
﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْض﴾ أَيْ نَزَّهَهُ فَاللَّام مَزِيدَة وَفِي الْإِتْيَان بِمَا تَغْلِيب لِلْأَكْثَرِ ﴿وَهُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم﴾ فِي ملكه وصنعه
َاتِ وَمَا فِي الْأَرْض﴾ أَيْ نَزَّهَهُ فَاللَّام مَزِيدَة وَفِي الْإِتْيَان بِمَا تَغْلِيب لِلْأَكْثَرِ ﴿وَهُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم﴾ فِي ملكه وصنعه
﴿هُوَ الَّذِي أَخَرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْل الْكِتَاب﴾ هُمْ بَنُو النَّضِير مِنْ الْيَهُود ﴿مِنْ دِيَارهمْ﴾ مَسَاكِنهمْ بِالْمَدِينَةِ ﴿لِأَوَّلِ الْحَشْر﴾ هُوَ حَشْرهمْ إلَى الشَّام وَآخِره أَنْ أَجْلَاهُمْ عُمَر فِي خِلَافَته إلَى خَيْبَر ﴿مَا ظَنَنْتُمْ﴾ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ ﴿أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتهمْ﴾ خَبَر أَنْ ﴿حُصُونهمْ﴾ فَاعِله تَمَّ بِهِ الْخَبَر ﴿مِنْ اللَّه﴾ مِنْ عَذَابه ﴿فَأَتَاهُمْ اللَّه﴾ أَمْره وَعَذَابه ﴿مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾ لَمْ يَخْطِر بِبَالِهِمْ مِنْ جِهَة الْمُؤْمِنِينَ ﴿وَقَذَفَ﴾ أَلْقَى ﴿فِي قُلُوبهمْ الرُّعْب﴾ بِسُكُونِ الْعَيْن وَضَمّهَا الْخَوْف بِقَتْلِ سَيِّدهمْ كَعْب بْن الْأَشْرَف ﴿يُخْرِبُونَ﴾ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف مِنْ أَخْرَبَ ﴿بُيُوتهمْ﴾ لِيَنْقُلُوا مَا اسْتَحْسَنُوهُ مِنْهَا مِنْ خَشَب وغيره ﴿بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار﴾
﴿وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّه﴾ قَضَى ﴿عَلَيْهِمْ الْجَلَاء﴾ الْخُرُوج مِنْ الْوَطَن ﴿لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا﴾ بِالْقَتْلِ والسبي كما فعل بقريظة من اليهود ﴿ولهم في الآخرة عذاب النار﴾
﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا﴾ خَالَفُوا ﴿اللَّه وَرَسُوله وَمَنْ يُشَاقّ اللَّه فَإِنَّ اللَّه شَدِيد الْعِقَاب﴾ لَهُ
﴿مَا قَطَعْتُمْ﴾ يَا مُسْلِمُونَ ﴿مِنْ لِينَة﴾ نَخْلَة ﴿أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَة عَلَى أُصُولهَا فَبِإِذْنِ اللَّه﴾ أَيْ خَيَّرَكُمْ فِي ذَلِكَ ﴿وَلِيُخْزِيَ﴾ بِالْإِذْنِ فِي الْقَطْع ﴿الْفَاسِقِينَ﴾ الْيَهُود فِي اعْتِرَاضهمْ أَنَّ قَطْع الشَّجَر الْمُثْمِر فَسَاد
﴿وَمَا أَفَاءَ﴾ رَدَّ ﴿اللَّه عَلَى رَسُوله مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ﴾ أَسْرَعْتُمْ يَا مُسْلِمُونَ ﴿عَلَيْهِ مِنْ﴾ زَائِدَة ﴿خَيْل وَلَا رِكَاب﴾ إبِل أَيْ لَمْ تُقَاسُوا فِيهِ مَشَقَّة ﴿وَلَكِنَّ اللَّه يُسَلِّط رُسُله عَلَى مَنْ يَشَاء وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير﴾ فَلَا حَقّ لَكُمْ فِيهِ وَيَخْتَصّ بِهِ النَّبِيّ ﷺ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُ فِي الْآيَة الثَّانِيَة مِنْ الْأَصْنَاف الْأَرْبَعَة عَلَى مَا كَانَ يَقْسِمهُ مِنْ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمْ خُمُس الْخُمُس وَلَهُ ﷺ الْبَاقِي يَفْعَل فِيهِ مَا يَشَاء فَأَعْطَى مِنْهُ الْمُهَاجِرِينَ وَثَلَاثَة مِنْ الْأَنْصَار لِفَقْرِهِمْ
﴿مَا أَفَاءَ اللَّه عَلَى رَسُوله مِنْ أَهْل الْقُرَى﴾ كَالصَّفْرَاءِ وَوَادِي الْقُرَى وَيَنْبُع ﴿فَلِلَّهِ﴾ يَأْمُر فيه بما يشاء ﴿وللرسول وَلِذِي﴾ صَاحِب ﴿الْقُرْبَى﴾ قَرَابَة النَّبِيّ مِنْ بَنِي هَاشِم وَبَنِي الْمُطَّلِب ﴿وَالْيَتَامَى﴾ أَطْفَال الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ هَلَكَتْ آبَاؤُهُمْ وَهُمْ فُقَرَاء ﴿وَالْمَسَاكِين﴾ ذَوِي الْحَاجَة مِنْ المسلمين ﴿وبن السَّبِيل﴾ الْمُنْقَطِع فِي سَفَره مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَيْ يَسْتَحِقّهُ النَّبِيّ ﷺ وَالْأَصْنَاف الْأَرْبَعَة عَلَى مَا كَانَ يَقْسِمهُ مِنْ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعَة خُمُس الْخُمُس وَلَهُ الْبَاقِي ﴿كَيْ لَا﴾ كَيْ بِمَعْنَى اللَّام وَأَنْ مُقَدَّرَة بَعْدهَا ﴿يَكُون﴾ الْفَيْء عِلَّة لِقَسْمِهِ كَذَلِكَ ﴿دُولَة﴾ متداولا ﴿بين الأغنياء منكم وما آتاكم﴾ أعطاكم ﴿الرسول﴾ من الفيء وغيره ﴿فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب﴾
﴿لِلْفُقَرَاءِ﴾ مُتَعَلِّق بِمَحْذُوفٍ أَيْ اعْجَبُوا ﴿الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارهمْ وَأَمْوَالهمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ اللَّه وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّه وَرَسُوله أُولَئِكَ هُمْ الصادقون﴾ في إيمانهم
ْرِجُوا مِنْ دِيَارهمْ وَأَمْوَالهمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ اللَّه وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّه وَرَسُوله أُولَئِكَ هُمْ الصادقون﴾ في إيمانهم
﴿والذين تبوؤوا الدَّار﴾ أَيْ الْمَدِينَة ﴿وَالْإِيمَان﴾ أَيْ أَلِفُوهُ وَهُمْ الْأَنْصَار ﴿مِنْ قَبْلهمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورهمْ حَاجَة﴾ حَسَدًا ﴿مِمَّا أُوتُوا﴾ أَيْ آتَى النَّبِيّ ﷺ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ أَمْوَال بَنِي النَّضِير الْمُخْتَصَّة بِهِمْ ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسهمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَة﴾ حَاجَة إلَى مَا يُؤْثِرُونَ بِهِ ﴿وَمَنْ يوق شح نفسه﴾ حرصها على المال ﴿فأولئك هم المفلحون
١ -
﴿والذين جاؤوا مِنْ بَعْدهمْ﴾ مِنْ بَعْد الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار إلَى يَوْم الْقِيَامَة ﴿يَقُولُونَ رَبّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا﴾ حقدا ﴿للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم﴾ ١ -
﴿أَلَمْ تَرَ﴾ تَنْظُر ﴿إلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمْ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْل الْكِتَاب﴾ وَهُمْ بَنُو النَّضِير وَإِخْوَانهمْ فِي الْكُفْر ﴿لَئِنْ﴾ لَام قَسَم فِي الْأَرْبَعَة ﴿أُخْرِجْتُمْ﴾ مِنْ الْمَدِينَة ﴿لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيع فِيكُمْ﴾ فِي خِذْلَانكُمْ ﴿أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ﴾ حُذِفَتْ مِنْهُ اللَّام الْمُوَطِّئَة ﴿لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون﴾ ١ -
﴿لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم﴾ أي جاؤوا لِنَصْرِهِمْ ﴿لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَار﴾ وَاسْتُغْنِيَ بِجَوَابِ الْقَسَم الْمُقَدَّر عَنْ جَوَاب الشَّرْط فِي الْمَوَاضِع الْخَمْسَة ﴿ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ﴾ أَيْ الْيَهُود ١ -
﴿لَأَنْتُمْ أَشَدّ رَهْبَة﴾ خَوْفًا ﴿فِي صُدُورهمْ﴾ أَيْ المنافقين ﴿من الله﴾ لتأخير عذابه ﴿ذلك بأنهم قوم لا يفقهون﴾ ١ -
صَرُونَ﴾ أَيْ الْيَهُود ١ -
﴿لَأَنْتُمْ أَشَدّ رَهْبَة﴾ خَوْفًا ﴿فِي صُدُورهمْ﴾ أَيْ المنافقين ﴿من الله﴾ لتأخير عذابه ﴿ذلك بأنهم قوم لا يفقهون﴾ ١ -
﴿لَا يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ أَيْ الْيَهُود ﴿جَمِيعًا﴾ مُجْتَمِعِينَ ﴿إلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَة أَوْ مِنْ وَرَاء جِدَار﴾ سُور وَفِي قِرَاءَة جُدُر ﴿بَأْسهمْ﴾ حَرْبهمْ ﴿بَيْنهمْ شَدِيد تَحْسَبهُمْ جَمِيعًا﴾ مُجْتَمِعِينَ ﴿وَقُلُوبهمْ شَتَّى﴾ مُتَفَرِّقَة خلاف الحسبان ﴿ذلك بأنهم قوم لا يعقلون﴾ ١ -
فِي تَرْك الْإِيمَان ﴿كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ قَرِيبًا﴾ بِزَمَنٍ قَرِيب وَهُمْ أَهْل بَدْر مِنْ الْمُشْرِكِينَ ﴿ذَاقُوا وَبَال أَمْرهمْ﴾ عُقُوبَته فِي الدُّنْيَا مِنْ الْقَتْل وَغَيْره ﴿وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم﴾ مُؤْلِم في الآخرة
١ -
مَثَلهمْ أَيْضًا فِي سَمَاعهمْ مِنْ الْمُنَافِقِينَ وَتَخَلُّفهمْ عَنْهُمْ ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَان إذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اُكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إنِّي بَرِيء مِنْك إنِّي أَخَاف اللَّه رَبّ الْعَالَمِينَ﴾ كَذِبًا مِنْهُ وَرِيَاء ١ -
﴿فَكَانَ عَاقِبَتهمَا﴾ أَيْ الْغَاوِي وَالْمُغْوِي وَقُرِئَ بِالرَّفْعِ اسْم كَانَ ﴿أَنَّهُمَا فِي النَّار خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ﴾ أَيْ الْكَافِرِينَ ١ -
﴿يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه وَلْتَنْظُرْ نفس ما قدمت لغد﴾ ليوم القيامة ﴿وَاتَّقُوا اللَّه إنَّ اللَّه خَبِير بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ ١ -
﴿وَلَا تَكُونُوا كَاَلَّذِينَ نَسُوا اللَّه﴾ تَرَكُوا طَاعَته ﴿فأنساهم أنفسهم﴾ أن يقدموا لها خيرا ﴿أولئك هم الفاسقون﴾ ٢ -
﴿لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون﴾ ٢ -
﴿لَوْ أَنَزَلْنَا هَذَا الْقُرْآن عَلَى جَبَل﴾ وَجُعِلَ فِيهِ تَمْيِيز كَالْإِنْسَانِ ﴿لَرَأَيْته خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا﴾ مُتَشَقِّقًا ﴿مِنْ خَشْيَة اللَّه وَتِلْكَ الْأَمْثَال﴾ الْمَذْكُورَة ﴿نَضْرِبهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فَيُؤْمِنُونَ ٢ -
﴿هُوَ اللَّه الَّذِي لَا إلَه إلَّا هُوَ عالم الغيب والشهادة﴾ السر والعلانية ﴿هو الرحمن الرحيم
٢ -
﴿هُوَ اللَّه الَّذِي لَا إلَه إلَّا هُوَ الْمَلِك الْقُدُّوس﴾ الطَّاهِر عَمَّا لَا يَلِيق بِهِ ﴿السَّلَام﴾ ذُو السَّلَامَة مِنْ النَّقَائِص ﴿الْمُؤْمِن﴾ الْمُصَدِّق رُسُله بِخَلْقِ الْمُعْجِزَة لَهُمْ ﴿الْمُهَيْمِن﴾ مِنْ هَيْمَنَ يُهَيْمِن إذَا كَانَ رَقِيبًا عَلَى الشَّيْء أَيْ الشَّهِيد عَلَى عِبَاده بِأَعْمَالِهِمْ ﴿الْعَزِيز﴾ الْقَوِيّ ﴿الْجَبَّار﴾ جَبَرَ خَلْقه عَلَى مَا أَرَادَ ﴿الْمُتَكَبِّر﴾ عَمَّا لَا يَلِيق بِهِ ﴿سُبْحَان اللَّه﴾ نَزَّهَ نَفْسه ﴿عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ بِهِ ٢ -
ّ ﴿الْجَبَّار﴾ جَبَرَ خَلْقه عَلَى مَا أَرَادَ ﴿الْمُتَكَبِّر﴾ عَمَّا لَا يَلِيق بِهِ ﴿سُبْحَان اللَّه﴾ نَزَّهَ نَفْسه ﴿عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ بِهِ ٢ -
﴿هُوَ اللَّه الْخَالِق الْبَارِئ﴾ الْمُنْشِئ مِنْ الْعَدِم ﴿الْمُصَوِّر لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى﴾ التِّسْعَة وَالتِّسْعُونَ الْوَارِد بِهَا الْحَدِيث وَالْحُسْنَى مُؤَنَّث الْأَحْسَن ﴿يُسَبِّح لَهُ ما في السماوات وَالْأَرْض وَهُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم﴾ تَقَدَّمَ أَوَّلهَا = ٦٠ سُورَة الممتحنة
﴿يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوّكُمْ﴾ أَيْ كُفَّار مَكَّة ﴿أَوْلِيَاء تُلْقُونَ﴾ تُوَصِّلُونَ ﴿إلَيْهِمْ﴾ قَصْد النَّبِيّ ﷺ غَزْوهمْ الَّذِي أَسَرَّهُ إلَيْكُمْ وَوَرَّى بِحَنِينٍ ﴿بِالْمَوَدَّةِ﴾ بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ كَتَبَ حَاطِب بْن أَبِي بَلْتَعَةَ إلَيْهِمْ كِتَابًا بِذَلِكَ لِمَا لَهُ عِنْدهمْ مِنْ الْأَوْلَاد وَالْأَهْل الْمُشْرِكِينَ فَاسْتَرَدَّهُ النَّبِيّ ﷺ مِمَّنْ أَرْسَلَهُ مَعَهُ بِإِعْلَامِ اللَّه تَعَالَى لَهُ بِذَلِكَ وَقَبِلَ عُذْر حَاطِب فِيهِ ﴿وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنْ الْحَقّ﴾ أَيْ دِين الْإِسْلَام وَالْقُرْآن ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُول وَإِيَّاكُمْ﴾ مِنْ مَكَّة بِتَضْيِيقِهِمْ عَلَيْكُمْ ﴿أَنْ تُؤْمِنُوا﴾ أَيْ لِأَجْلِ أَنْ آمَنْتُمْ ﴿بِاَللَّهِ رَبّكُمْ إنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا﴾ لِلْجِهَادِ ﴿فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاء مَرْضَاتِي﴾ وَجَوَاب الشَّرْط دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَبْله أَيْ فَلَا تَتَّخِذُوهُمْ أَوْلِيَاء ﴿تُسِرُّونَ إلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَم بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلهُ مِنْكُمْ﴾ أَيْ إسْرَار خَبَر النَّبِيّ إلَيْهِمْ ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيل﴾ أَخْطَأَ طَرِيق الْهُدَى وَالسَّوَاء فِي الأصل الوسط
﴿إنْ يَثْقَفُوكُمْ﴾ يَظْفَرُوا بِكُمْ ﴿يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاء وَيَبْسُطُوا إلَيْكُمْ أَيْدِيهمْ﴾ بِالْقَتْلِ وَالضَّرْب ﴿وَأَلْسِنَتهمْ بِالسُّوءِ﴾ بالسب والشتم ﴿وودوا﴾ تمنوا ﴿لو تكفرون﴾
كُونُوا لَكُمْ أَعْدَاء وَيَبْسُطُوا إلَيْكُمْ أَيْدِيهمْ﴾ بِالْقَتْلِ وَالضَّرْب ﴿وَأَلْسِنَتهمْ بِالسُّوءِ﴾ بالسب والشتم ﴿وودوا﴾ تمنوا ﴿لو تكفرون﴾
﴿لَنْ تَنْفَعكُمْ أَرْحَامكُمْ﴾ قَرَابَاتكُمْ ﴿وَلَا أَوْلَادكُمْ﴾ الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ لِأَجْلِهِمْ أَسْرَرْتُمْ الْخَبَر مِنْ الْعَذَاب فِي الْآخِرَة ﴿يَوْم الْقِيَامَة يَفْصِل﴾ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَالْفَاعِل ﴿بَيْنكُمْ﴾ وَبَيْنهمْ فَتَكُونُونَ فِي الْجَنَّة وَهُمْ فِي جملة الكفار في النار ﴿والله بما تعملون بصير﴾
﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ إِسْوَة﴾ بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَضَمّهَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ قُدْوَة ﴿حَسَنَة فِي إبْرَاهِيم﴾ أَيْ بِهِ قَوْلًا وَفِعْلًا ﴿وَاَلَّذِينَ مَعَهُ﴾ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ﴿إذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إنَّا بُرَآء﴾ جَمْع بَرِيء كَظَرِيفٍ ﴿مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه كَفَرْنَا بِكُمْ﴾ أَنْكَرْنَاكُمْ ﴿وَبَدَا بَيْننَا وَبَيْنكُمْ الْعَدَاوَة وَالْبَغْضَاء أَبَدًا﴾ بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة وَاوًا ﴿حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاَللَّهِ وَحْده إلَّا قَوْل إبْرَاهِيم لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَن لَك﴾ مُسْتَثْنَى مِنْ أُسْوَة فَلَيْسَ لَكُمْ التَّأَسِّي بِهِ فِي ذَلِكَ بِأَنْ تَسْتَغْفِرُوا لِلْكُفَّارِ وَقَوْله ﴿وَمَا أَمْلِك لَك مِنْ اللَّه﴾ أَيْ مِنْ عَذَابه وَثَوَابه ﴿مِنْ شَيْء﴾ كَنَّى بِهِ عَنْ أَنَّهُ لَا يَمْلِك لَهُ غَيْر الِاسْتِغْفَار فَهُوَ مَبْنِيّ عَلَيْهِ مُسْتَثْنَى مِنْ حَيْثُ الْمُرَاد مِنْهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ حَيْثُ ظَاهِره مِمَّا يُتَأَسَّى فِيهِ ﴿قُلْ فَمَنْ يَمْلِك لَكُمْ من الله شيئا﴾ واستغفاره لكم قَبْل أَنْ يَتَبَيَّن لَهُ أَنَّهُ عَدُوّ لِلَّهِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي بَرَاءَة ﴿رَبّنَا عَلَيْك تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْك أَنَبْنَا وَإِلَيْك الْمَصِير﴾ مِنْ مَقُول الْخَلِيل وَمَنْ مَعَهُ أَيْ قَالُوا
﴿رَبّنَا لَا تَجْعَلنَا فِتْنَة لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أَيْ لَا تُظْهِرهُمْ عَلَيْنَا فَيَظُنُّوا أَنَّهُمْ عَلَى الْحَقّ فَيُفْتَنُوا أَيْ تَذْهَب عُقُولهمْ بِنَا ﴿وَاغْفِرْ لَنَا رَبّنَا إنَّك أَنْتَ الْعَزِيز الْحَكِيم﴾ فِي مُلْكك وصنعك
﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ﴾ يَا أُمَّة مُحَمَّد جَوَاب قَسَم مُقَدَّر ﴿فِيهِمْ أُسْوَة حَسَنَة لِمَنْ كَانَ﴾ بَدَل اشْتِمَال مِنْ كَمْ بِإِعَادَةِ الْجَار ﴿يَرْجُوا اللَّه وَالْيَوْم الْآخِر﴾ أَيْ يَخَافهُمَا أَوْ يَظُنّ الثَّوَاب وَالْعِقَاب ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ﴾ بِأَنْ يُوَالِي الْكُفَّار ﴿فَإِنَّ اللَّه هُوَ الْغَنِيّ﴾ عَنْ خَلْقه ﴿الْحَمِيد﴾ لأهل طاعته
﴿عَسَى اللَّه أَنْ يَجْعَل بَيْنكُمْ وَبَيْن الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ﴾ مِنْ كُفَّار مَكَّة طَاعَة لِلَّهِ تَعَالَى ﴿مَوَدَّة﴾ بِأَنْ يَهْدِيهِمْ لِلْإِيمَانِ فَيَصِيرُوا لَكُمْ أَوْلِيَاء ﴿وَاَللَّه قَدِير﴾ عَلَى ذَلِكَ وَقَدْ فَعَلَهُ بَعْد فَتْح مَكَّة ﴿وَاَللَّه غَفُور﴾ لَهُمْ مَا سَلَفَ ﴿رَحِيم﴾ بِهِمْ
﴿لَا يَنْهَاكُمْ اللَّه عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ﴾ مِنْ الْكُفَّار ﴿فِي الدِّين وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَاركُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ﴾ بَدَل اشْتِمَال مِنْ الَّذِينَ ﴿وَتُقْسِطُوا﴾ تَقْضُوا ﴿إلَيْهِمْ﴾ بِالْقِسْطِ أَيْ بِالْعَدْلِ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِجِهَادِهِمْ ﴿إنَّ اللَّه يُحِبّ الْمُقْسِطِينَ﴾ العادلين
﴿إنَّمَا يَنْهَاكُمْ اللَّه عَنْ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّين وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَاركُمْ وَظَاهَرُوا﴾ عَاوَنُوا ﴿عَلَى إخْرَاجكُمْ أَنْ تُوَلُّوهُمْ﴾ بَدَل اشْتِمَال مِنْ الَّذِينَ أي تتخذوهم أولياء ﴿ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون
١ -
مْ وَظَاهَرُوا﴾ عَاوَنُوا ﴿عَلَى إخْرَاجكُمْ أَنْ تُوَلُّوهُمْ﴾ بَدَل اشْتِمَال مِنْ الَّذِينَ أي تتخذوهم أولياء ﴿ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون
١ -
﴿يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَات﴾ بِأَلْسِنَتِهِنَّ ﴿مُهَاجِرَات﴾ مِنْ الْكُفَّار بَعْد الصُّلْح مَعَهُمْ فِي الْحُدَيْبِيَة عَلَى أَنَّ مَنْ جَاءَ مِنْهُمْ إلَى الْمُؤْمِنِينَ يُرَدّ ﴿فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ بِالْحَلِفِ عَلَى أَنَّهُنَّ مَا خَرَجْنَ إلَّا رَغْبَة فِي الْإِسْلَام لَا بُغْضًا لِأَزْوَاجِهِنَّ الْكُفَّار وَلَا عِشْقًا لِرِجَالٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَذَا كَانَ النَّبِيّ ﷺ يحلفهن ﴿والله أعلم بإيمانهم فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ﴾ ظَنَنْتُمُوهُنَّ بِالْحَلِفِ ﴿مُؤْمِنَات فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ﴾ تَرُدُّوهُنَّ ﴿إلَى الْكُفَّار لَا هُنَّ حِلّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ﴾ أَيْ أَعْطُوا الْكُفَّار أَزْوَاجهنَّ ﴿مَا أَنْفَقُوا﴾ عَلَيْهِنَّ مِنْ الْمُهُور ﴿وَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ بِشَرْطِهِ ﴿إذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورهنَّ﴾ مُهُورهنَّ ﴿وَلَا تَمَسَّكُوا﴾ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف ﴿بِعِصَمِ الْكَوَافِر﴾ زَوْجَاتكُمْ لِقَطْعِ إسْلَامكُمْ لَهَا بِشَرْطِهِ أو اللاحقات بِالْمُشْرِكِينَ مُرْتَدَّات لِقَطْعِ ارْتِدَادهنَّ نِكَاحكُمْ بِشَرْطِهِ ﴿وَاسْأَلُوا﴾ اُطْلُبُوا ﴿مَا أَنْفَقْتُمْ﴾ عَلَيْهِنَّ مِنْ الْمُهُور فِي صُورَة الِارْتِدَاد مِمَّنْ تَزَوَّجْهُنَّ مِنْ الْكُفَّار ﴿وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا﴾ عَلَى الْمُهَاجِرَات كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُمْ يُؤْتُونَهُ ﴿ذَلِكُمْ حُكْم اللَّه يَحْكُم بَيْنكُمْ﴾ بِهِ ﴿والله عليم حكيم﴾ ١ -
لُوا مَا أَنْفَقُوا﴾ عَلَى الْمُهَاجِرَات كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُمْ يُؤْتُونَهُ ﴿ذَلِكُمْ حُكْم اللَّه يَحْكُم بَيْنكُمْ﴾ بِهِ ﴿والله عليم حكيم﴾ ١ -
﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْء مِنْ أَزْوَاجكُمْ﴾ أَيْ وَاحِدَة فَأَكْثَر مِنْهُنَّ أَوْ شَيْء مِنْ مُهُورهنَّ بِالذَّهَابِ ﴿إلَى الْكُفَّار﴾ مُرْتَدَّات ﴿فَعَاقَبْتُمْ﴾ فَغَزَوْتُمْ وَغَنِمْتُمْ ﴿فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجهمْ﴾ مِنْ الْغَنِيمَة ﴿مِثْل مَا أَنْفَقُوا﴾ لِفَوَاتِهِ عَلَيْهِمْ مِنْ جِهَة الْكُفَّار ﴿وَاتَّقُوا اللَّه الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ وَقَدْ فَعَلَ الْمُؤْمِنُونَ مَا أُمِرُوا بِهِ مِنْ الْإِيتَاء لِلْكُفَّارِ وَالْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ ارْتَفَعَ هَذَا الْحُكْم ١ -
﴿يَا أَيّهَا النَّبِيّ إذَا جَاءَك الْمُؤْمِنَات يُبَايِعْنَك عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاَللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادهنَّ﴾ كَمَا كَانَ يَفْعَل فِي الْجَاهِلِيَّة مِنْ وَأْد الْبَنَات أَيْ دَفْنهنَّ أَحْيَاء خَوْف الْعَار وَالْفَقْر ﴿وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْن أَيْدِيهنَّ وَأَرْجُلهنَّ﴾ أَيْ بِوَلَدٍ مَلْقُوط يَنْسُبْنَهُ إلَى الزَّوْج وَوُصِفَ بِصِفَةِ الْوَلَد الْحَقِيقِيّ فَإِنَّ الْأُمّ إذَا وَضَعَتْهُ سَقَطَ بَيْن يَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا ﴿وَلَا يَعْصِينَك فِي﴾ فِعْل ﴿مَعْرُوف﴾ هُوَ مَا وَافَقَ طَاعَة اللَّه كَتَرْكِ النِّيَاحَة وَتَمْزِيق الثِّيَاب وَجَزّ الشُّعُور وَشَقّ الْجَيْب وَخَمْش الْوَجْه ﴿فَبَايِعْهُنَّ﴾ فَعَلَ ذَلِكَ ﷺ بِالْقَوْلِ وَلَمْ يُصَافِح وَاحِدَة مِنْهُنَّ ﴿واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم
١ -
﴿يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّه عَلَيْهِمْ﴾ هُمْ الْيَهُود ﴿قَدْ يَئِسُوا مِنْ الْآخِرَة﴾ مِنْ ثَوَابهَا مَعَ إيقَانهمْ بِهَا لِعِنَادِهِمْ النَّبِيّ مَعَ عِلْمهمْ بِصِدْقِهِ ﴿كَمَا يَئِسَ الْكُفَّار﴾ الْكَائِنُونَ ﴿مِنْ أَصْحَاب الْقُبُور﴾ أَيْ الْمَقْبُورِينَ من خير الْآخِرَة إذْ تُعْرَض عَلَيْهِمْ مَقَاعِدهمْ مِنْ الْجَنَّة لَوْ كَانُوا آمَنُوا وَمَا يَصِيرُونَ إلَيْهِ مِنْ النار = ٦١ سورة الصف
﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْض﴾ أَيْ نَزَّهَهُ فَاللَّام مَزِيدَة وَجِيءَ بِمَا دُون مِنْ تَغْلِيبًا لِلْأَكْثَرِ ﴿وَهُوَ الْعَزِيز﴾ فِي مُلْكه ﴿الْحَكِيم﴾ فِي صُنْعه
﴿يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ﴾ فِي طَلَب الْجِهَاد ﴿مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ إذْ انْهَزَمْتُمْ بأحد
﴿كَبُرَ﴾ عَظُمَ ﴿مَقْتًا﴾ تَمْيِيز ﴿عِنْد اللَّه أَنْ تقولوا﴾ فاعل كبر ﴿ما لا تفعلون﴾
﴿إنَّ اللَّه يُحِبّ﴾ يَنْصُر وَيُكْرِم ﴿الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيله صَفًّا﴾ حَال أَيْ صَافِّينَ ﴿كَأَنَّهُمْ بُنْيَان مَرْصُوص﴾ مُلْزَق بَعْضه إلَى بَعْض ثَابِت
﴿وَ﴾ اُذْكُرْ ﴿إذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْم لِمَ تُؤْذُونَنِي﴾ قَالُوا إنَّهُ آدَر أَيْ مُنْتَفِخ الْخُصْيَة وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَكَذَّبُوهُ ﴿وَقَدْ﴾ لِلتَّحْقِيقِ ﴿تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُول اللَّه إلَيْكُمْ﴾ الْجُمْلَة حَال وَالرَّسُول يُحْتَرَم ﴿فَلَمَّا زَاغُوا﴾ عَدَلُوا عَنْ الْحَقّ بِإِيذَائِهِ ﴿أَزَاغَ اللَّه قُلُوبهمْ﴾ أَمَالَهَا عَنْ الْهُدَى عَلَى وَفْق مَا قَدَّرَهُ فِي الْأَزَل ﴿وَاَللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الْفَاسِقِينَ﴾ الْكَافِرِينَ فِي عِلْمه
ه قُلُوبهمْ﴾ أَمَالَهَا عَنْ الْهُدَى عَلَى وَفْق مَا قَدَّرَهُ فِي الْأَزَل ﴿وَاَللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الْفَاسِقِينَ﴾ الْكَافِرِينَ فِي عِلْمه
﴿و﴾ اذكر ﴿إذ قال عيسى بن مَرْيَم يَا بَنِي إسْرَائِيل﴾ لَمْ يَقُلْ يَا قَوْم لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِمْ قَرَابَة ﴿إنِّي رَسُول اللَّه إلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيَّ﴾ قَبْلِي ﴿مِنْ التَّوْرَاة وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمه أَحْمَد﴾ قَالَ تَعَالَى ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ﴾ جَاءَ أَحْمَد الْكُفَّار ﴿بِالْبَيِّنَاتِ﴾ الْآيَات وَالْعَلَامَات ﴿قَالُوا هَذَا﴾ أَيْ الْمَجِيء بِهِ ﴿سِحْر﴾ وَفِي قِرَاءَة سَاحِر أَيْ الْجَائِي بِهِ ﴿مُبِين﴾ بَيِّن
﴿وَمَنْ﴾ أَيْ لَا أَحَد ﴿أَظْلَم﴾ أَشَدّ ظُلْمًا ﴿مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّه الْكَذِب﴾ بِنِسْبَةِ الشَّرِيك وَالْوَلَد إلَيْهِ وَوَصْف آيَاته بِالسِّحْرِ ﴿وَهُوَ يُدْعَى إلَى الْإِسْلَام وَاَللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ﴾ الكافرين
﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا﴾ مَنْصُوب بِأَنْ مُقَدَّرَة وَاللَّام مَزِيدَة ﴿نُور اللَّه﴾ شَرْعه وَبَرَاهِينه ﴿بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ بِأَقْوَالِهِمْ إنَّهُ سِحْر وَشِعْر وَكِهَانَة ﴿وَاَللَّه مُتِمّ﴾ مُظْهِر ﴿نُوره﴾ وَفِي قِرَاءَة بِالْإِضَافَةِ ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ ذَلِكَ
﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُوله بِالْهُدَى وَدِين الْحَقّ لِيُظْهِرهُ﴾ يُعْلِيه ﴿عَلَى الدِّين كُلّه﴾ جَمِيع الْأَدْيَان الْمُخَالِفَة لَهُ ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ ذَلِكَ ١ -
﴿يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلّكُمْ عَلَى تِجَارَة تُنْجِيكُمْ﴾ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد ﴿مِنْ عَذَاب أَلِيم﴾ مؤلم فكأنهم قالوا نعم فقال
١ -
﴿تُؤْمِنُونَ﴾ تَدُومُونَ عَلَى الْإِيمَان ﴿بِاَللَّهِ وَرَسُوله وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيل اللَّه بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسكُمْ ذَلِكُمْ خَيْر لَكُمْ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أَنَّهُ خَيْر لَكُمْ فافعلوه ١ -
ُوله وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيل اللَّه بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسكُمْ ذَلِكُمْ خَيْر لَكُمْ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أَنَّهُ خَيْر لَكُمْ فافعلوه ١ -
﴿يَغْفِر﴾ جَوَاب شَرْط مُقَدَّر أَيْ إنْ تَفْعَلُوهُ يَغْفِر ﴿لَكُمْ ذُنُوبكُمْ وَيُدْخِلكُمْ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار وَمَسَاكِن طَيِّبَة فِي جَنَّات عَدْن﴾ إقامة ﴿ذلك الفوز العظيم﴾ ١ -
﴿و﴾ يؤتكم نِعْمَة ﴿أُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْر مِنْ اللَّه وَفَتْح قَرِيب وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ﴾ بِالنَّصْرِ وَالْفَتْح ١ -
﴿يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصارالله﴾ لِدِينِهِ وَفِي قِرَاءَة بِالْإِضَافَةِ ﴿كَمَا قَالَ﴾ إلَخْ الْمَعْنَى كَمَا كَانَ الْحَوَارِيُّونَ كَذَلِكَ الدَّالّ عَلَيْهِ قال ﴿عيسى بن مَرْيَم لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إلَى اللَّه﴾ أَيْ مَنْ الْأَنْصَار الَّذِينَ يَكُونُونَ مَعِي مُتَوَجِّهًا إلَى نُصْرَة اللَّه ﴿قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَار اللَّه﴾ وَالْحَوَارِيُّونَ أَصْفِيَاء عِيسَى وَهُمْ أَوَّل مَنْ آمَنَ بِهِ وَكَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ الْحُور وَهُوَ الْبَيَاض الْخَالِص وَقِيلَ كَانُوا قَصَّارِينَ يُحَوِّرُونَ الثِّيَاب أَيْ يُبَيِّضُونَهَا ﴿فَآمَنَتْ طَائِفَة مِنْ بَنِي إسْرَائِيل﴾ بِعِيسَى وَقَالُوا إنَّهُ عَبْد اللَّه رُفِعَ إلى السماء ﴿وكفرت طائفة﴾ لقولهم إنه بن اللَّه رَفَعَهُ إلَيْهِ فَاقْتَتَلَتْ الطَّائِفَتَانِ ﴿فَأَيَّدْنَا﴾ قَوَّيْنَا ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ ﴿عَلَى عَدُوّهُمْ﴾ الطَّائِفَة الكافرة ﴿فأصبحوا ظاهرين﴾ غالبين = ٦٢ سورة الجمعة
﴿يسبح لله﴾ يُنَزِّههُ فَاللَّام زَائِدَة ﴿مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض﴾ فِي ذِكْر مَا تَغْلِيب لِلْأَكْثَرِ ﴿الْمَلِك الْقُدُّوس﴾ الْمُنَزَّه عَمَّا لَا يَلِيق بِهِ ﴿الْعَزِيز الْحَكِيم﴾ فِي مُلْكه وَصُنْعه
﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ﴾ الْعَرَب وَالْأُمِّيّ مَنْ لَا يَكْتُب وَلَا يَقْرَأ كِتَابًا ﴿رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ هُوَ مُحَمَّد ﷺ ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاته﴾ الْقُرْآن ﴿وَيُزَكِّيهِمْ﴾ يُطَهِّرهُمْ مِنْ الشِّرْك ﴿وَيُعَلِّمهُمْ الْكِتَاب﴾ الْقُرْآن ﴿وَالْحِكْمَة﴾ مَا فِيهِ مِنْ الْأَحْكَام ﴿وَإِنْ﴾ مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ وَإِنَّهُمْ ﴿كَانُوا مِنْ قَبْل﴾ قَبْل مَجِيئِهِ ﴿لَفِي ضَلَال مُبِين﴾ بَيِّن
﴿وَآخَرِينَ﴾ عَطْف عَلَى الْأُمِّيِّينَ أَيْ الْمَوْجُودِينَ ﴿مِنْهُمْ﴾ وَالْآتِينَ مِنْهُمْ بَعْدهمْ ﴿لَمَّا﴾ لَمْ ﴿يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ فِي السَّابِقَة وَالْفَضْل ﴿وَهُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم﴾ فِي ملكه وصنعه وهم التابعة وَالِاقْتِصَار عَلَيْهِمْ كَاف فِي بَيَان فَضْل الصَّحَابَة الْمَبْعُوث فِيهِمْ النَّبِيّ ﷺ عَلَى مَنْ عَدَاهُمْ مِمَّنْ بَعَثَ إلَيْهِمْ وَآمَنُوا بِهِ مِنْ جَمِيع الْإِنْس وَالْجِنّ إلَى يَوْم الْقِيَامَة لِأَنَّ كُلّ قَرْن خَيْر مِمَّنْ يَلِيه
﴿ذَلِكَ فَضْل اللَّه يُؤْتِيه مَنْ يَشَاء﴾ النَّبِيّ ومن ذكر معه ﴿والله ذو الفضل العظيم﴾
﴿مَثَل الَّذِينَ حَمِّلُوا التَّوْرَاة﴾ كُلِّفُوا الْعَمَل بِهَا ﴿ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا﴾ لَمْ يَعْمَلُوا بِمَا فِيهَا مِنْ نَعْته ﷺ فَلَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ ﴿كَمَثَلِ الْحِمَار يَحْمِل أَسْفَارًا﴾ أَيْ كُتُبًا فِي عَدَم انْتِفَاعه بِهَا ﴿بِئْسَ مَثَل الْقَوْم الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّه﴾ الْمُصَدِّقَة لِلنَّبِيِّ ﷺ وَالْمَخْصُوص بِالذَّمِّ مَحْذُوف تَقْدِيره هَذَا الْمَثَل ﴿وَاَللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الظالمين﴾ الكافرين
تِ اللَّه﴾ الْمُصَدِّقَة لِلنَّبِيِّ ﷺ وَالْمَخْصُوص بِالذَّمِّ مَحْذُوف تَقْدِيره هَذَا الْمَثَل ﴿وَاَللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الظالمين﴾ الكافرين
﴿قُلْ يَا أَيّهَا الَّذِينَ هَادُوا إنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاء لِلَّهِ مِنْ دُون النَّاس فَتَمَنَّوْا الْمَوْت إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ تَعَلَّقَ بِتَمَنَّوْا الشَّرْطَانِ عَلَى أَنَّ الْأَوَّل قَيْد فِي الثَّانِي أَيْ إن صدقتم في زعمكم أنكم أولياء لله وَالْوَلِيّ يُؤْثِر الْآخِرَة وَمَبْدَؤُهَا الْمَوْت فَتَمَنَّوْهُ
﴿ولا يتمنونه أبدا بما قدمته أَيْدِيهمْ﴾ مِنْ كُفْرهمْ بِالنَّبِيِّ الْمُسْتَلْزِم لِكَذِبِهِمْ ﴿وَاَللَّه عَلِيم بِالظَّالِمِينَ﴾ الْكَافِرِينَ
﴿قُلْ إنَّ الْمَوْت الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ﴾ الْفَاء زَائِدَة ﴿مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إلَى عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة﴾ السِّرّ وَالْعَلَانِيَة ﴿فَيُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ فَيُجَازِيكُمْ بِهِ
﴿يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ﴾ بِمَعْنَى فِي ﴿يَوْم الْجُمُعَة فَاسْعَوْا﴾ فَامْضُوا ﴿إلَى ذِكْر اللَّه﴾ لِلصَّلَاةِ ﴿وَذَرُوا الْبَيْع﴾ اُتْرُكُوا عَقْده ﴿ذَلِكُمْ خَيْر لَكُمْ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أَنَّهُ خَيْر فافعلوه ١ -
﴿فَإِذَا قُضِيَتْ الصَّلَاة فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْض﴾ أَمْر إبَاحَة ﴿وَابْتَغُوا﴾ اُطْلُبُوا الرِّزْق ﴿مِنْ فَضْل اللَّه وَاذْكُرُوا اللَّه﴾ ذِكْرًا ﴿كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ تَفُوزُونَ كَانَ ﷺ يَخْطُب يَوْم الْجُمُعَة فَقَدِمَتْ عِير وَضُرِبَ لِقُدُومِهَا الطَّبْل عَلَى الْعَادَة فَخَرَجَ لَهَا النَّاس مِنْ الْمَسْجِد غَيْر اثْنَيْ عَشَر رَجُلًا فَنَزَلَتْ ١ -
عَة فَقَدِمَتْ عِير وَضُرِبَ لِقُدُومِهَا الطَّبْل عَلَى الْعَادَة فَخَرَجَ لَهَا النَّاس مِنْ الْمَسْجِد غَيْر اثْنَيْ عَشَر رَجُلًا فَنَزَلَتْ ١ -
﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَة أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إلَيْهَا﴾ أَيْ التِّجَارَة لِأَنَّهَا مَطْلُوبهمْ دُون اللَّهْو ﴿وَتَرَكُوك﴾ فِي الْخُطْبَة ﴿قَائِمًا قُلْ مَا عِنْد اللَّه﴾ مِنْ الثَّوَاب ﴿خَيْر﴾ لِلَّذِينَ آمَنُوا ﴿مِنْ اللَّهْو وَمِنْ التِّجَارَة وَاَللَّه خَيْر الرَّازِقِينَ﴾ يُقَال كُلّ إنْسَان يَرْزُق عَائِلَته أَيْ مِنْ رِزْق اللَّه تعالى = ٦٣ سورة المنافقون
﴿إذَا جَاءَك الْمُنَافِقُونَ قَالُوا﴾ بِأَلْسِنَتِهِمْ عَلَى خِلَاف مَا فِي قُلُوبهمْ ﴿نَشْهَد إنَّك لَرَسُول اللَّه وَاَللَّه يَعْلَم إنَّك لَرَسُوله وَاَللَّه يَشْهَد﴾ يَعْلَم ﴿إنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ فِيمَا أَضْمَرُوهُ مُخَالِفًا لِمَا قالوه
﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانهمْ جُنَّة﴾ سُتْرَة عَلَى أَمْوَالهمْ وَدِمَائِهِمْ ﴿فَصَدُّوا﴾ بِهَا ﴿عَنْ سَبِيل اللَّه﴾ أَيْ عَنْ الجهاد فيهم ﴿إنهم ساء ما كانوا يعملون﴾
﴿ذَلِكَ﴾ أَيْ سُوء عَمَلهمْ ﴿بِأَنَّهُمْ آمَنُوا﴾ بِاللِّسَانِ ﴿ثُمَّ كَفَرُوا﴾ بِالْقَلْبِ أَيْ اسْتَمَرُّوا عَلَى كُفْرهمْ بِهِ ﴿فَطُبِعَ﴾ خُتِمَ ﴿عَلَى قُلُوبهمْ﴾ بِالْكُفْرِ ﴿فَهُمْ لَا يَفْقُهُونَ﴾ الْإِيمَان
﴿وَإِذَا رَأَيْتهمْ تُعْجِبك أَجْسَامهمْ﴾ لِجَمَالِهَا ﴿وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَع لِقَوْلِهِمْ﴾ لِفَصَاحَتِهِ ﴿كَأَنَّهُمْ﴾ مِنْ عِظَم أَجْسَامهمْ فِي تَرْك التَّفَهُّم ﴿خُشْب﴾ بِسُكُونِ الشِّين وَضَمّهَا ﴿مُسَنَّدَة﴾ مُمَالَة إلَى الْجِدَار ﴿يَحْسَبُونَ كُلّ صَيْحَة﴾ تُصَاح كَنِدَاءٍ فِي الْعَسْكَر وَإِنْشَاد ضَالَّة ﴿عَلَيْهِمْ﴾ لِمَا فِي قُلُوبهمْ مِنْ الرُّعْب أَنْ يَنْزِل فِيهِمْ مَا يُبِيح دِمَاءَهُمْ ﴿هُمْ الْعَدُوّ فَاحْذَرْهُمْ﴾ فَإِنَّهُمْ يُفْشُونَ سِرّك لِلْكُفَّارِ ﴿قَاتَلَهُمْ اللَّه﴾ أَهْلَكَهُمْ ﴿أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ كَيْفَ يُصْرَفُونَ عَنْ الْإِيمَان بَعْد قيام البرهان
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا﴾ مُعْتَذِرِينَ ﴿يَسْتَغْفِر لَكُمْ رسول الله لووا﴾ بالتشديد والتخفيف عطفوا ﴿رؤوسهم ورأيتهم يصدون﴾ يعرضون عن ذلك ﴿وهم مستكبرون﴾
﴿سَوَاء عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْت لَهُمْ﴾ اُسْتُغْنِيَ بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَام عن همزة الوصل ﴿أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين
﴿هُمْ الَّذِينَ يَقُولُونَ﴾ لِأَصْحَابِهِمْ مِنْ الْأَنْصَار ﴿لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْد رَسُول اللَّه﴾ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ ﴿حَتَّى يَنْفَضُّوا﴾ يَتَفَرَّقُوا عَنْهُ ﴿وَلِلَّهِ خَزَائِن السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ بِالرِّزْقِ فَهُوَ الرَّازِق لِلْمُهَاجِرِينَ وَغَيْرهمْ ﴿ولكن المنافقين لا يفقهون﴾
َتَفَرَّقُوا عَنْهُ ﴿وَلِلَّهِ خَزَائِن السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ بِالرِّزْقِ فَهُوَ الرَّازِق لِلْمُهَاجِرِينَ وَغَيْرهمْ ﴿ولكن المنافقين لا يفقهون﴾
﴿يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا﴾ أَيْ مِنْ غَزْوَة بَنِي الْمُصْطَلِق ﴿إلَى الْمَدِينَة لَيُخْرِجَن الْأَعَزّ﴾ عَنَوْا بِهِ أَنْفُسهمْ ﴿مِنْهَا الْأَذَلّ﴾ عَنَوْا بِهِ الْمُؤْمِنِينَ ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّة﴾ الْغَلَبَة ﴿وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يعلمون﴾ ذلك
﴿يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ﴾ تَشْغَلكُمْ ﴿أَمْوَالكُمْ وَلَا أَوْلَادكُمْ عَنْ ذِكْر اللَّه﴾ الصَّلَوَات الخمس ﴿ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون﴾ ١ -
﴿وَأَنْفِقُوا﴾ فِي الزَّكَاة ﴿مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْل أَنْ يَأْتِي أَحَدكُمْ الْمَوْت فَيَقُول رَبّ لَوْلَا﴾ بِمَعْنَى هَلَّا أَوْ لَا زَائِدَة وَلَوْ لِلتَّمَنِّي ﴿أَخَّرْتنِي إلَى أَجَل قَرِيب فَأَصَّدَّق﴾ بِإِدْغَامِ التَّاء فِي الْأَصْل فِي الصَّاد أَتَصَدَّق بِالزَّكَاةِ ﴿وَأَكُنْ من الصالحين﴾ بأن أحج قال بن عَبَّاس ﵄ مَا قَصَّرَ أَحَد فِي الزَّكَاة وَالْحَجّ إلَّا سَأَلَ الرَّجْعَة عِنْد الموت
١ -
﴿وَلَنْ يُؤَخِّر اللَّه نَفْسًا إذَا جَاءَ أَجَلهَا وَاَللَّه خَبِير بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ بِالتَّاءِ وَالْيَاء = ٦٤ سُورَة التغابن
﴿يُسَبِّح لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْض﴾ يُنَزِّههُ فَاللَّام زَائِدَة وَأَتَى بِمَا دُون من تغليبا للأكثر ﴿له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير﴾
﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِر وَمِنْكُمْ مُؤْمِن﴾ فِي أَصْلِ الْخِلْقَة ثُمَّ يُمِيتكُمْ وَيُعِيدكُمْ عَلَى ذلك ﴿والله بما تعملون بصير﴾
﴿خلق السماوات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَركُمْ﴾ إذْ جَعَلَ شكل الآدمي أحسن الأشكال ﴿وإليه المصير﴾
﴿يعلم ما في السماوات وَالْأَرْض وَيَعْلَم مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاَللَّه عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور﴾ بِمَا فِيهَا مِنْ الْأَسْرَار والمعتقدات
لم ما في السماوات وَالْأَرْض وَيَعْلَم مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاَللَّه عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور﴾ بِمَا فِيهَا مِنْ الْأَسْرَار والمعتقدات
﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ﴾ يَا كُفَّار مَكَّة ﴿نَبَأ﴾ خَبَر ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْل فَذَاقُوا وَبَال أَمْرهمْ﴾ عُقُوبَة الْكُفْر فِي الدُّنْيَا ﴿وَلَهُمْ﴾ فِي الْآخِرَة ﴿عَذَاب أَلِيم﴾ مُؤْلِم
﴿ذَلِكَ﴾ أَيْ عَذَاب الدُّنْيَا ﴿بِأَنَّهُ﴾ ضَمِير الشَّأْن ﴿كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلهمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ الْحُجَج الظَّاهِرَات عَلَى الْإِيمَان ﴿فَقَالُوا أَبَشَر﴾ أُرِيدَ بِهِ الْجِنْس ﴿يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا﴾ عَنْ الْإِيمَان ﴿وَاسْتَغْنَى اللَّه﴾ عَنْ إيمَانهمْ ﴿وَاَللَّه غَنِيّ﴾ عَنْ خَلْقه ﴿حَمِيد﴾ مَحْمُود في أفعاله
﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ﴾ مُخَفَّفَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أي أنهم ﴿لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير﴾
﴿فآمنوا بالله ورسوله والنور﴾ القرآن ﴿الذي أنزلنا والله بما تعملون خبير﴾
اذكر ﴿يَوْم يَجْمَعكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْع﴾ يَوْم الْقِيَامَة ﴿ذَلِكَ يَوْم التَّغَابُن﴾ يَغْبِن الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ بِأَخْذِ مَنَازِلهمْ وَأَهْلِيهِمْ فِي الْجَنَّة لَوْ آمَنُوا ﴿وَمَنْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَيَعْمَل صَالِحًا يُكَفَّر عَنْهُ سَيِّئَاته وَيُدْخِلهُ﴾ وفي قراءة بالنون في الفعلين ﴿جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا أبدا ذلك الفوز العظيم﴾ ١ -
﴿وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ الْقُرْآن ﴿أُولَئِكَ أَصْحَاب النَّار خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِير﴾ هِيَ
١ -
﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَة إلَّا بِإِذْنِ اللَّه﴾ بِقَضَائِهِ ﴿وَمَنْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ﴾ فِي قَوْله إنَّ المصيبة بقضائه ﴿يهد قلبه﴾ للصبر عليها ﴿والله بكل شيء عليم﴾ ١ -
﴿وَأَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُول فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا على رسولنا البلاغ المبين﴾ البين ١ -
﴿الله لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون﴾ ١ -
﴿يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِنْ أَزْوَاجكُمْ وَأَوْلَادكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ أَنْ تُطِيعُوهُمْ فِي التَّخَلُّف عَنْ الْخَيْر كَالْجِهَادِ وَالْهِجْرَة فَإِنَّ سَبَب نُزُول الْآيَة الْإِطَاعَة فِي ذَلِكَ ﴿وَإِنْ تَعْفُوا﴾ عَنْهُمْ فِي تَثْبِيطهمْ إيَّاكُمْ عَنْ ذَلِكَ الْخَيْر معتلين بمشقة فراقكم عليهم ﴿وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم﴾ ١ -
﴿إنَّمَا أَمْوَالكُمْ وَأَوْلَادكُمْ فِتْنَة﴾ لَكُمْ شَاغِلَة عَنْ أُمُور الْآخِرَة ﴿وَاَللَّه عِنْده أَجْر عَظِيم﴾ فَلَا تَفُوتُوهُ بِاشْتِغَالِكُمْ بِالْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَاد ١ -
مْ فِتْنَة﴾ لَكُمْ شَاغِلَة عَنْ أُمُور الْآخِرَة ﴿وَاَللَّه عِنْده أَجْر عَظِيم﴾ فَلَا تَفُوتُوهُ بِاشْتِغَالِكُمْ بِالْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَاد ١ -
﴿فَاتَّقُوا اللَّه مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ نَاسِخَة لِقَوْلِهِ ﴿اتَّقُوا اللَّه حَقّ تُقَاته﴾ ﴿وَاسْمَعُوا﴾ مَا أُمِرْتُمْ بِهِ سماع قبول ﴿وأطيعوا الله وَأَنْفِقُوا﴾ فِي الطَّاعَة ﴿خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ﴾ خَبَر يَكُنْ مُقَدَّرَة جَوَاب الْأَمْر ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحّ نَفْسه فَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ﴾ الْفَائِزُونَ ١ -
﴿إنْ تُقْرِضُوا اللَّه قَرْضًا حَسَنًا﴾ بِأَنْ تَتَصَدَّقُوا عَنْ طِيب قَلْب ﴿يُضَاعِفهُ لَكُمْ﴾ وَفِي قِرَاءَة يُضَعِّفهُ بِالتَّشْدِيدِ بِالْوَاحِدَةِ عَشْرًا إلَى سَبْعمِائَةٍ وَأَكْثَر ﴿وَيَغْفِر لَكُمْ﴾ مَا يَشَاء ﴿وَاَللَّه شَكُور﴾ مُجَازٍ عَلَى الطَّاعَة ﴿حَلِيم﴾ فِي الْعِقَاب عَلَى الْمَعْصِيَة
١ -
﴿عَالِم الْغَيْب﴾ السِّرّ ﴿وَالشَّهَادَة﴾ الْعَلَانِيَة ﴿الْعَزِيز﴾ فِي ملكه ﴿الحكيم﴾ في صنعه = ٦٥ سورة الطلاق
﴿يَا أَيّهَا النَّبِيّ﴾ الْمُرَاد أُمَّته بِقَرِينَةِ مَا بَعْده أَوْ قُلْ لَهُمْ ﴿إذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء﴾ أَيْ أَرَدْتُمْ الطَّلَاق ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ لِأَوَّلِهَا بِأَنْ يَكُون الطَّلَاق فِي طُهْر لَمْ تُمَسَّ فِيهِ لِتَفْسِيرِهِ ﷺ بِذَلِكَ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ﴿وَأَحْصُوا الْعِدَّة﴾ احْفَظُوهَا لِتُرَاجِعُوا قَبْل فَرَاغهَا ﴿وَاتَّقُوا اللَّه رَبّكُمْ﴾ أَطِيعُوهُ فِي أَمْره وَنَهْيه ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتهنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ﴾ مِنْهَا حَتَّى تَنْقَضِي عِدَّتهنَّ ﴿إلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ﴾ زِنَا ﴿مُبَيَّنَة﴾ بِفَتْحِ الْيَاء وَكَسْرهَا بُيِّنَتْ أَوْ بَيِّنَة فَيَخْرُجْنَ لِإِقَامَةِ الْحَدّ عَلَيْهِنَّ ﴿وَتِلْكَ﴾ الْمَذْكُورَات ﴿حُدُود اللَّه وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُود اللَّه فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسه لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّه يُحْدِث بَعْد ذَلِكَ﴾ الطَّلَاق ﴿أَمْرًا﴾ مُرَاجَعَة فِيمَا إذَا كَانَ وَاحِدَة أَوْ اثْنَتَيْنِ
َّه فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسه لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّه يُحْدِث بَعْد ذَلِكَ﴾ الطَّلَاق ﴿أَمْرًا﴾ مُرَاجَعَة فِيمَا إذَا كَانَ وَاحِدَة أَوْ اثْنَتَيْنِ
﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلهنَّ﴾ قَارَبْنَ انْقِضَاء عِدَّتهنَّ ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ﴾ بِأَنْ تُرَاجِعُوهُنَّ ﴿بِمَعْرُوفٍ﴾ مِنْ غَيْر ضِرَار ﴿أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ اُتْرُكُوهُنَّ حَتَّى تَنْقَضِي عِدَّتهنَّ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ بِالْمُرَاجَعَةِ ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْل مِنْكُمْ﴾ عَلَى الْمُرَاجَعَة أَوْ الْفِرَاق ﴿وَأَقِيمُوا الشَّهَادَة لِلَّهِ﴾ لَا لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَوْ لَهُ ﴿ذَلِكُمْ يُوعَظ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر وَمَنْ يَتَّقِ اللَّه يَجْعَل لَهُ مَخْرَجًا﴾ مِنْ كَرْب الدنيا والآخرة
﴿وَيَرْزُقهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِب﴾ يَخْطِر بِبَالِهِ ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّل عَلَى اللَّه﴾ فِي أُمُوره ﴿فَهُوَ حَسْبه﴾ كَافِيه ﴿إنَّ اللَّه بَالِغ أَمْره﴾ مُرَاده وفي قراءة بالإضافة ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّه لِكُلِّ شَيْء﴾ كَرِخَاءٍ وَشِدَّة ﴿قدرا ميقاتا﴾
﴿وَاَللَّائِي﴾ بِهَمْزَةٍ وَيَاء وَبِلَا يَاء فِي الْمَوْضِعَيْنِ ﴿يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيض﴾ بِمَعْنَى الْحَيْض ﴿مِنْ نِسَائِكُمْ إنْ ارْتَبْتُمْ﴾ شَكَكْتُمْ فِي عِدَّتهنَّ ﴿فَعِدَّتهنَّ ثَلَاثَة أَشْهُر وَاَللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ لِصِغَرِهِنَّ فَعِدَّتهنَّ ثَلَاثَة أَشْهُر وَالْمَسْأَلَتَانِ فِي غَيْر الْمُتَوَفَّى عَنْهُنَّ أَزْوَاجهنَّ أَمَّا هُنَّ فَعِدَّتهنَّ مَا فِي آيَة يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا ﴿وَأُولَات الْأَحْمَال أَجَلهنَّ﴾ انْقِضَاء عِدَّتهنَّ مُطَلَّقَات أَوْ مُتَوَفَّى عَنْهُنَّ أَزْوَاجهنَّ ﴿أَنْ يَضَعْنَ حَمْلهنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّه يَجْعَل لَهُ مِنْ أَمْره يُسْرًا﴾ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة
﴿ذَلِكَ﴾ الْمَذْكُور فِي الْعِدَّة ﴿أَمْر اللَّه﴾ حُكْمه ﴿أنزله إليكم ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا
ُسْرًا﴾ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة
﴿ذَلِكَ﴾ الْمَذْكُور فِي الْعِدَّة ﴿أَمْر اللَّه﴾ حُكْمه ﴿أنزله إليكم ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا
﴿أَسْكِنُوهُنَّ﴾ أَيْ الْمُطَلَّقَات ﴿مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ﴾ أَيْ بَعْض مَسَاكِنكُمْ ﴿مِنْ وُجْدكُمْ﴾ أَيْ سِعَتكُمْ عَطْف بَيَان أَوْ بَدَل مِمَّا قَبْله بِإِعَادَةِ الْجَار وَتَقْدِير مُضَاف أَيْ أَمْكِنَة سَعَتكُمْ لَا مَا دُونهَا ﴿وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ الْمَسَاكِن فَيَحْتَجْنَ إلَى الْخُرُوج أَوْ النَّفَقَة فَيَفْتَدِينَ مِنْكُمْ ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَات حَمْل فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلهنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ﴾ أَوْلَادكُمْ مِنْهُنَّ ﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورهنَّ﴾ عَلَى الْإِرْضَاع ﴿وَأَتْمِرُوا بَيْنكُمْ﴾ وَبَيْنهنَّ ﴿بِمَعْرُوفٍ﴾ بِجَمِيلٍ فِي حَقّ الْأَوْلَاد بِالتَّوَافُقِ عَلَى أَجْر مَعْلُوم عَلَى الْإِرْضَاع ﴿وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ﴾ تَضَايَقْتُمْ فِي الْإِرْضَاع فَامْتَنَعَ الْأَب مِنْ الْأُجْرَة وَالْأُمّ مِنْ فِعْله ﴿فَسَتُرْضِعُ لَهُ﴾ لِلْأَبِ ﴿أُخْرَى﴾ وَلَا تُكْرَه الْأُمّ عَلَى إرْضَاعه
﴿لِيُنْفِق﴾ عَلَى الْمُطَلَّقَات وَالْمُرْضِعَات ﴿ذُو سَعَة مِنْ سَعَته وَمَنْ قُدِرَ﴾ ضُيِّقَ ﴿عَلَيْهِ رِزْقه فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ﴾ أَعْطَاهُ ﴿اللَّه﴾ عَلَى قَدْره ﴿لَا يُكَلِّف اللَّه نَفْسًا إلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّه بَعْد عُسْر يُسْرًا﴾ وَقَدْ جَعَلَهُ بِالْفُتُوحِ
﴿وَكَأَيِّنْ﴾ هِيَ كَاف الْجَرّ دَخَلَتْ عَلَى أَيْ بِمَعْنَى كَمْ ﴿مِنْ قَرْيَة﴾ أَيْ وَكَثِير مِنْ الْقُرَى ﴿عَتَتْ﴾ عَصَتْ يَعْنِي أَهْلهَا ﴿عَنْ أَمْر رَبّهَا وَرُسُله فَحَاسَبْنَاهَا﴾ فِي الْآخِرَة وَإِنْ لَمْ تَجِئْ لِتَحَقُّقِ وُقُوعهَا ﴿حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا﴾ بِسُكُونِ الْكَاف وَضَمّهَا فَظِيعًا وَهُوَ عَذَاب النار
﴿فَذَاقَتْ وَبَال أَمْرهَا﴾ عُقُوبَته ﴿وَكَانَ عَاقِبَة أَمْرهَا خُسْرًا﴾ خَسَارًا وَهَلَاكًا ١ -
نِ الْكَاف وَضَمّهَا فَظِيعًا وَهُوَ عَذَاب النار
﴿فَذَاقَتْ وَبَال أَمْرهَا﴾ عُقُوبَته ﴿وَكَانَ عَاقِبَة أَمْرهَا خُسْرًا﴾ خَسَارًا وَهَلَاكًا ١ -
﴿أَعَدَّ اللَّه لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا﴾ تَكْرِير الْوَعِيد تَوْكِيد ﴿فَاتَّقُوا اللَّه يَا أُولِي الْأَلْبَاب﴾ أَصْحَاب الْعُقُول ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ نَعْت لِلْمُنَادَى أَوْ بَيَان لَهُ ﴿قَدْ أَنَزَلَ اللَّه إلَيْكُمْ ذِكْرًا﴾ هُوَ القرآن
١ -
﴿رَسُولًا﴾ أَيْ مُحَمَّدًا ﷺ منصوب بفعل مقدر أي وأرسل ﴿يتلوا عَلَيْكُمْ آيَات اللَّه مُبَيَّنَات﴾ بِفَتْحِ الْيَاء وَكَسْرهَا كَمَا تَقَدَّمَ ﴿لِيُخْرِج الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات﴾ بَعْد مَجِيء الذِّكْر وَالرَّسُول ﴿مِنْ الظُّلُمَات﴾ الْكُفْر الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ ﴿إلَى النُّور﴾ الْإِيمَان الَّذِي قَامَ بِهِمْ بَعْد الْكُفْر ﴿وَمَنْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَيَعْمَل صَالِحًا يُدْخِلهُ﴾ وَفِي قِرَاءَة بِالنُّونِ ﴿جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّه لَهُ رِزْقًا﴾ هُوَ رِزْق الْجَنَّة الَّتِي لَا يَنْقَطِع نَعِيمهَا ١ -
﴿اللَّه الَّذِي خَلَقَ سَبْع سَمَاوَات وَمِنْ الْأَرْض مِثْلهنَّ﴾ يَعْنِي سَبْع أَرَضِينَ ﴿يَتَنَزَّل الْأَمْر﴾ الْوَحْي ﴿بَيْنهنَّ﴾ بَيْن السَّمَاوَات وَالْأَرْض يَنْزِل بِهِ جِبْرِيل مِنْ السَّمَاء السَّابِعَة إلَى الْأَرْض السَّابِعَة ﴿لِتَعْلَمُوا﴾ مُتَعَلِّق بِمَحْذُوفٍ أَيْ أَعْلَمَكُمْ بِذَلِكَ الْخَلْق وَالتَّنْزِيل ﴿إن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما﴾ = ٦٦ سورة التحريم
﴿يَا أَيّهَا النَّبِيّ لِمَ تُحَرِّم مَا أَحَلَّ اللَّه لَك﴾ مِنْ أَمَتك مَارِيَة الْقِبْطِيَّة لَمَّا وَاقَعَهَا فِي بَيْت حَفْصَة وَكَانَتْ غَائِبَة فَجَاءَتْ وَشَقَّ عَلَيْهَا كَوْن ذَلِكَ فِي بَيْتهَا وَعَلَى فِرَاشهَا حَيْثُ قُلْت هِيَ حَرَام عَلَيَّ ﴿تَبْتَغِي﴾ بتحريمها ﴿مرضات أَزْوَاجك﴾ أَيْ رِضَاهُنَّ ﴿وَاَللَّه غَفُور رَحِيم﴾ غَفَرَ لَك هَذَا التَّحْرِيم
﴿قَدْ فَرَضَ اللَّه﴾ شَرَعَ ﴿لَكُمْ تَحِلَّة أَيْمَانكُمْ﴾ تَحْلِيلهَا بِالْكَفَّارَةِ الْمَذْكُورَة فِي سُورَة الْمَائِدَة وَمِنْ الْأَيْمَان تَحْرِيم الْأَمَة وَهَلْ كَفَّرَ ﷺ قَالَ مُقَاتِل أَعْتَقَ رَقَبَة فِي تَحْرِيم مَارِيَة وَقَالَ الْحَسَن لَمْ يُكَفِّر لِأَنَّهُ ﷺ مَغْفُور لَهُ ﴿وَاَللَّه مولاكم﴾ ناصركم ﴿وهو العليم الحكيم
﴿وَ﴾ اذْكُرْ ﴿إذْ أَسَرَّ النَّبِيّ إلَى بَعْض أَزْوَاجه﴾ هِيَ حَفْصَة ﴿حَدِيثًا﴾ هُوَ تَحْرِيم مَارِيَة وَقَالَ لَهَا لَا تُفْشِيه ﴿فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ﴾ عَائِشَة ظَنًّا مِنْهَا أَنْ لَا حَرَج فِي ذَلِكَ ﴿وَأَظْهَرَهُ اللَّه﴾ أَطْلَعَهُ ﴿عَلَيْهِ﴾ عَلَى الْمُنَبَّأ بِهِ ﴿عَرَّفَ بَعْضه﴾ لِحَفْصَةَ ﴿وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْض﴾ تَكَرُّمًا مِنْهُ ﴿فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَك هَذَا قَالَ نَبَّأَنِي الْعَلِيم الْخَبِير﴾ أَيْ الله
َةَ ﴿وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْض﴾ تَكَرُّمًا مِنْهُ ﴿فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَك هَذَا قَالَ نَبَّأَنِي الْعَلِيم الْخَبِير﴾ أَيْ الله
﴿إنْ تَتُوبَا﴾ أَيْ حَفْصَة وَعَائِشَة ﴿إلَى اللَّه فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبكُمَا﴾ مَالَتْ إلَى تَحْرِيم مَارِيَة أَيْ سَرَّكُمَا ذَلِكَ مَعَ كَرَاهَة النَّبِيّ ﷺ لَهُ وَذَلِكَ ذَنْب وَجَوَاب الشَّرْط مَحْذُوف أَيْ تَقَبُّلًا وَأَطْلَقَ قُلُوب عَلَى قَلْبَيْنِ وَلَمْ يُعَبِّر بِهِ لِاسْتِثْقَالِ الْجَمْع بَيْن تَثْنِيَتَيْنِ فِيمَا هُوَ كَالْكَلِمَةِ الْوَاحِدَة ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا﴾ بِإِدْغَامِ التَّاء الثَّانِيَة فِي الْأَصْل فِي الظَّاء وَفِي قِرَاءَة بِدُونِهَا تَتَعَاوَنَا ﴿عَلَيْهِ﴾ أَيْ النَّبِيّ فِيمَا يَكْرَههُ ﴿فَإِنَّ اللَّه هُوَ﴾ فَصْل ﴿مَوْلَاهُ﴾ نَاصِره ﴿وَجِبْرِيل وَصَالِح الْمُؤْمِنِينَ﴾ أَبُو بَكْر وَعُمَر ﵄ مَعْطُوف عَلَى مَحَلّ اسْم إنْ فَيَكُونُونَ نَاصِرِيهِ ﴿وَالْمَلَائِكَة بَعْد ذَلِكَ﴾ بَعْد نَصْر اللَّه وَالْمَذْكُورِينَ ﴿ظَهِير﴾ ظُهَرَاء أَعْوَان لَهُ فِي نَصْره عَلَيْكُمَا
﴿عَسَى رَبّه إنْ طَلَّقَكُنَّ﴾ أَيْ طَلَّقَ النَّبِيّ أَزْوَاجه ﴿أَنْ يُبَدِّلهُ﴾ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف ﴿أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾ خَبَر عَسَى وَالْجُمْلَة جَوَاب الشَّرْط وَلَمْ يَقَع التَّبْدِيل لِعَدَمِ وُقُوع الشَّرْط ﴿مُسْلِمَات﴾ مُقِرَّات بِالْإِسْلَامِ ﴿مُؤْمِنَات﴾ مُخْلِصَات ﴿قَانِتَات﴾ مُطِيعَات ﴿تَائِبَات عَابِدَات سائحات﴾ صائمات أو مهاجرات ﴿ثيبات وأبكارا﴾
ط ﴿مُسْلِمَات﴾ مُقِرَّات بِالْإِسْلَامِ ﴿مُؤْمِنَات﴾ مُخْلِصَات ﴿قَانِتَات﴾ مُطِيعَات ﴿تَائِبَات عَابِدَات سائحات﴾ صائمات أو مهاجرات ﴿ثيبات وأبكارا﴾
﴿يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسكُمْ وَأَهْلِيكُمْ﴾ بِالْحَمْلِ عَلَى طَاعَة اللَّه ﴿نَارًا وَقُودهَا النَّاس﴾ الْكُفَّار ﴿وَالْحِجَارَة﴾ كَأَصْنَامِهِمْ مِنْهَا يَعْنِي أَنَّهَا مُفْرِطَة الْحَرَارَة تَتَّقِد بِمَا ذُكِرَ لَا كَنَارِ الدُّنْيَا تَتَّقِد بِالْحَطَبِ وَنَحْوه ﴿عَلَيْهَا مَلَائِكَة﴾ خَزَنَتهَا عُدَّتهمْ تِسْعَة عَشَر كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمُدَّثِّر ﴿غِلَاظ﴾ مِنْ غِلَظ الْقَلْب ﴿شِدَاد﴾ فِي الْبَطْش ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّه مَا أَمَرَهُمْ﴾ بَدَل مِنْ الْجَلَالَة أَيْ لَا يَعْصُونَ أَمْر اللَّه ﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ تَأْكِيد وَالْآيَة تَخْوِيف لِلْمُؤْمِنِينَ عَنْ الِارْتِدَاد وَلِلْمُنَافِقِينَ الْمُؤْمِنِينَ بِأَلْسِنَتِهِمْ دُون قُلُوبهمْ
﴿يَا أَيّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْم﴾ يُقَال لَهُمْ ذَلِكَ عِنْد دُخُولهمْ النَّار أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَنْفَعكُمْ ﴿إنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أَيْ جَزَاءَهُ
﴿يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إلَى اللَّه تَوْبَة نَصُوحًا﴾ بِفَتْحِ النُّون وَضَمّهَا صَادِقَة بِأَنْ لَا يُعَاد إلَى الذَّنْب وَلَا يُرَاد الْعَوْد إلَيْهِ ﴿عَسَى رَبّكُمْ﴾ تَرْجِيَة تَقَع ﴿أَنْ يُكَفِّر عَنْكُمْ سَيِّئَاتكُمْ وَيُدْخِلكُمْ جَنَّات﴾ بَسَاتِين ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار يَوْم لَا يُخْزِي اللَّه﴾ بِإِدْخَالِ النَّار ﴿النَّبِيّ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورهمْ يَسْعَى بَيْن أَيْدِيهمْ﴾ أَمَامهمْ ﴿وَ﴾ يَكُون ﴿بِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ﴾ مُسْتَأْنَف ﴿رَبّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورنَا﴾ إلَى الْجَنَّة والمنافقون يطفأ نورهم ﴿واغفر لنا﴾ ربنا ﴿إنك على كل شيء قدير﴾
﴿يَا أَيّهَا النَّبِيّ جَاهِد الْكُفَّار﴾ بِالسَّيْفِ ﴿وَالْمُنَافِقِينَ﴾ بِاللِّسَانِ وَالْحُجَّة ﴿وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ بِالِانْتِهَارِ وَالْمَقْت ﴿وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّم وَبِئْسَ الْمَصِير﴾ هِيَ ١ -
﴿ضَرَبَ اللَّه مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَة نُوح وَامْرَأَة لُوط كَانَتَا تَحْت عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادنَا صالحين فَخَانَتَاهُمَا﴾ فِي الدِّين إذْ كَفَرَتَا وَكَانَتْ امْرَأَة نُوح وَاسْمهَا وَاهِلَة تَقُول لِقَوْمِهِ ? إنَّهُ مَجْنُون وَامْرَأَة لُوط وَاسْمهَا وَاعِلَة تَدُلّ قَوْمه عَلَى أَضْيَافه إذَا نَزَلُوا بِهِ لَيْلًا بِإِيقَادِ النَّار وَنَهَارًا بِالتَّدْخِينِ ﴿فَلَمْ يُغْنِيَا﴾ أَيْ نُوح وَلُوط ﴿عَنْهُمَا مِنْ اللَّه﴾ مِنْ عَذَابه ﴿شَيْئًا وَقِيلَ﴾ لَهُمَا ﴿اُدْخُلَا النَّار مَعَ الدَّاخِلِينَ﴾ مِنْ كُفَّار قَوْم نُوح وَقَوْم لُوط ١ -
﴿وَضَرَبَ اللَّه مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَة فِرْعَوْن﴾ آمَنَتْ بِمُوسَى وَاسْمهَا آسِيَة فَعَذَّبَهَا فِرْعَوْن بِأَنْ أَوْتَدَ يَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا وَأَلْقَى عَلَى صَدْرهَا رَحًى عَظِيمَة وَاسْتَقْبَلَ بِهَا الشَّمْس فَكَانَتْ إذَا تَفَرَّقَ عَنْهَا مَنْ وُكِلَ بِهَا ظَلَّلَتْهَا الْمَلَائِكَة ﴿إذْ قالت﴾ في حال التعذيب ﴿رب بن لِي عِنْدك بَيْتًا فِي الْجَنَّة﴾ فَكُشِفَ لَهَا فَرَأَتْهُ فَسَهُلَ عَلَيْهَا التَّعْذِيب ﴿وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْن وَعَمَله﴾ وَتَعْذِيبه ﴿وَنَجِّنِي مِنْ الْقَوْم الظَّالِمِينَ﴾ أَهْل دينه فقبض الله روحها وقال بن كَيْسَان رُفِعَتْ إلَى الْجَنَّة حَيَّة فَهِيَ تَأْكُل وتشرب
١ -
﴿ومريم﴾ عطف على امرأة فرعون ﴿ابنة عِمْرَان الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجهَا﴾ حَفِظَتْهُ ﴿فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحنَا﴾ أَيْ جِبْرِيل حَيْثُ نَفَخَ فِي جَيْب دِرْعهَا بِخَلْقِ اللَّه تَعَالَى فَعَلَهُ الْوَاصِل إلَى فَرْجهَا فَحَمَلَتْ بِعِيسَى ﴿وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبّهَا﴾ شرائعه ﴿وَكُتُبه﴾ الْمُنَزَّلَة ﴿وَكَانَتْ مِنْ الْقَانِتِينَ﴾ مِنْ الْقَوْم المطيعين = ٦٧ سورة الملك
َتْ بِعِيسَى ﴿وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبّهَا﴾ شرائعه ﴿وَكُتُبه﴾ الْمُنَزَّلَة ﴿وَكَانَتْ مِنْ الْقَانِتِينَ﴾ مِنْ الْقَوْم المطيعين = ٦٧ سورة الملك
﴿تَبَارَكَ﴾ تَنَزَّهَ عَنْ صِفَات الْمُحَدِّثِينَ ﴿الَّذِي بِيَدِهِ﴾ في تصرفه ﴿الملك﴾ السلطان والقدرة ﴿وهو على كل شيء قدير﴾
﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْت﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿وَالْحَيَاة﴾ فِي الْآخِرَة أَوْ هُمَا فِي الدُّنْيَا فَالنُّطْفَة تَعْرِض لَهَا الْحَيَاة وَهِيَ مَا بِهِ الْإِحْسَاس وَالْمَوْت ضِدّهَا أَوْ عَدَمهَا قَوْلَانِ وَالْخَلْق عَلَى الثَّانِي بِمَعْنَى التَّقْدِير ﴿لِيَبْلُوكُمْ﴾ لِيَخْتَبِركُمْ فِي الْحَيَاة ﴿أَيّكُمْ أَحْسَن عَمَلًا﴾ أَطْوَع لِلَّهِ ﴿وَهُوَ الْعَزِيز﴾ فِي انْتِقَامه مِمَّنْ عَصَاهُ ﴿الْغَفُور﴾ لِمَنْ تَابَ إلَيْهِ
﴿الَّذِي خَلَقَ سَبْع سَمَاوَات طِبَاقًا﴾ بَعْضهَا فَوْق بَعْض مِنْ غَيْر مُمَاسَّة ﴿مَا تَرَى فِي خلق الرحمن﴾ لَهُنَّ أَوْ لِغَيْرِهِنَّ ﴿مِنْ تَفَاوُت﴾ تَبَايُن وَعَدَم تَنَاسُب ﴿فَارْجِعْ الْبَصَر﴾ أَعِدْهُ إلَى السَّمَاء ﴿هَلْ تَرَى﴾ فِيهَا ﴿مِنْ فُطُور﴾ صُدُوع وَشُقُوق
﴿ثُمَّ ارْجِعْ الْبَصَر كَرَّتَيْنِ﴾ كَرَّة بَعْد كَرَّة ﴿يَنْقَلِب﴾ يَرْجِع ﴿إلَيْك الْبَصَر خَاسِئًا﴾ ذَلِيلًا لِعَدَمِ إدْرَاك خَلَل ﴿وَهُوَ حَسِير﴾ مُنْقَطِع عَنْ رُؤْيَة خلل
﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا﴾ الْقُرْبَى إلَى الْأَرْض ﴿بِمَصَابِيح﴾ بِنُجُومٍ ﴿وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا﴾ مَرَاجِم ﴿لِلشَّيَاطِينِ﴾ إذَا اسْتَرِقُوا السَّمْع بِأَنْ يَنْفَصِل شِهَاب عَنْ الْكَوْكَب كالقبس يؤخذ من النار فيقتل الجني أن يَخْبِلهُ لَا أَنَّ الْكَوْكَب يَزُول عَنْ مَكَانه ﴿وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاب السَّعِير﴾ النَّار الْمُوقِدَة
﴿وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَاب جَهَنَّم وَبِئْسَ الْمَصِير﴾ هي
﴿إذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا﴾ صَوْتًا مُنْكَرًا كَصَوْتِ الْحِمَار ﴿وَهِيَ تَفُور﴾ تَغْلِي
عَذَاب جَهَنَّم وَبِئْسَ الْمَصِير﴾ هي
﴿إذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا﴾ صَوْتًا مُنْكَرًا كَصَوْتِ الْحِمَار ﴿وَهِيَ تَفُور﴾ تَغْلِي
﴿تَكَاد تَمَيَّز﴾ وَقُرِئَ تَتَمَيَّز عَلَى الْأَصْل تَتَقَطَّع ﴿مِنْ الْغَيْظ﴾ غَضَبًا عَلَى الْكَافِر ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْج﴾ جَمَاعَة مِنْهُمْ ﴿سَأَلَهُمْ خَزَنَتهَا﴾ سُؤَال تَوْبِيخ ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِير﴾ رَسُول يُنْذِركُمْ عَذَاب الله تعالى
﴿قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِير فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّه مِنْ شَيْء إنْ﴾ مَا ﴿أَنْتُمْ إلَّا فِي ضَلَال كَبِير﴾ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون مِنْ كَلَام الْمَلَائِكَة لِلْكُفَّارِ حِين أُخْبِرُوا بالتكذيب وأن يَكُون مِنْ كَلَام الْكُفَّار لِلنَّذْرِ ١ -
﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَع﴾ أَيْ سَمَاع تَفَهُّم ﴿أو نعقل﴾ أي عقل تفكر ﴿ما كنا في أصحاب السعير﴾ ١ -
﴿فَاعْتَرَفُوا﴾ حَيْثُ لَا يَنْفَع الِاعْتِرَاف ﴿بِذَنْبِهِمْ﴾ وَهُوَ تَكْذِيب النَّذْر ﴿فَسُحْقًا﴾ بِسُكُونِ الْحَاء وَضَمّهَا ﴿لِأَصْحَابِ السَّعِير﴾ فَبُعْدًا لَهُمْ عَنْ رَحْمَة اللَّه ١ -
﴿إنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبّهمْ﴾ يَخَافُونَهُ ﴿بِالْغَيْبِ﴾ فِي غَيْبَتهمْ عَنْ أَعْيُن النَّاس فَيُطِيعُونَهُ سِرًّا فَيَكُون عَلَانِيَة أَوْلَى ﴿لَهُمْ مَغْفِرَة وَأَجْر كَبِير﴾ أَيْ الجنة ١ -
﴿وَأَسِرُّوا﴾ أَيّهَا النَّاس ﴿قَوْلكُمْ أَوْ اجْهَرُوا بِهِ إنَّهُ﴾ تَعَالَى ﴿عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور﴾ بِمَا فِيهَا فَكَيْفَ بِمَا نَطَقْتُمْ بِهِ وَسَبَب نُزُول ذَلِكَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ أَسِرُّوا قَوْلكُمْ لَا يَسْمَعكُمْ إلَه مُحَمَّد ١ -
﴿أَلَا يَعْلَم مَنْ خَلَقَ﴾ مَا تُسِرُّونَ أَيْ أَيَنْتَفِي عِلْمه بِذَلِكَ ﴿وَهُوَ اللَّطِيف﴾ فِي عِلْمه ﴿الخبير﴾ فيه ١ -
﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْض ذَلُولًا﴾ سَهْلَة لِلْمَشْيِ فِيهَا ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبهَا﴾ جَوَانِبهَا ﴿وَكُلُوا مِنْ رِزْقه﴾ الْمَخْلُوق لِأَجَلِكُمْ ﴿وَإِلَيْهِ النُّشُور﴾ مِنْ القبور للجزاء
١ -
﴿أَأَمِنْتُمْ﴾ بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا وَبَيْن الْأُخْرَى وَتَرْكه وَإِبْدَالهَا أَلِفًا ﴿مِنْ فِي السَّمَاء﴾ سُلْطَانه وَقُدْرَته ﴿أَنْ يَخْسِف﴾ بَدَل مِنْ مَنْ ﴿بِكُمْ الْأَرْض فَإِذَا هِيَ تَمُور﴾ تَتَحَرَّك بِكُمْ وَتَرْتَفِع فَوْقكُمْ ١ -
﴿أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاء أَنْ يُرْسِل﴾ بَدَل مِنْ مَنْ ﴿عَلَيْكُمْ حَاصِبًا﴾ رِيحًا تَرْمِيكُمْ بِالْحَصْبَاءِ ﴿فَسَتَعْلَمُونَ﴾ عِنْد مُعَايَنَة الْعَذَاب ﴿كَيْفَ نَذِير﴾ إنْذَارِي بِالْعَذَابِ أَيْ أَنَّهُ حَقّ ١ -
﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ﴾ مِنْ الْأُمَم ﴿فكيف كان نكير﴾ إنْكَارِي عَلَيْهِمْ بِالتَّكْذِيبِ عِنْد إهْلَاكهمْ أَيْ أَنَّهُ حق ١ -
﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ﴾ مِنْ الْأُمَم ﴿فكيف كان نكير﴾ إنْكَارِي عَلَيْهِمْ بِالتَّكْذِيبِ عِنْد إهْلَاكهمْ أَيْ أَنَّهُ حق ١ -
﴿أو لم يَرَوْا﴾ يَنْظُرُوا ﴿إلَى الطَّيْر فَوْقهمْ﴾ فِي الْهَوَاء ﴿صَافَّات﴾ بَاسِطَات أَجْنِحَتهنَّ ﴿وَيَقْبِضْنَ﴾ أَجْنِحَتهنَّ بَعْد الْبَسْط أَيْ وَقَابِضَات ﴿مَا يُمْسِكهُنَّ﴾ عَنْ الْوُقُوع فِي حال البسط والقبض ﴿إلا الرحمن﴾ بِقُدْرَتِهِ ﴿إنَّهُ بِكُلِّ شَيْء بَصِير﴾ الْمَعْنَى أَلَمْ يَسْتَدِلُّوا بِثُبُوتِ الطَّيْر فِي الْهَوَاء عَلَى قُدْرَتنَا أَنْ نَفْعَل بِهِمْ مَا تَقَدَّمَ وَغَيْره مِنْ العذاب ٢ -
﴿أَمَّنْ﴾ مُبْتَدَأ ﴿هَذَا﴾ خَبَره ﴿الَّذِي﴾ بَدَل مِنْ هَذَا ﴿هُوَ جُنْد﴾ أَعْوَان ﴿لَكُمْ﴾ صِلَة الَّذِي ﴿ينصركم﴾ صفة الجند ﴿من دون الرحمن﴾ أَيْ غَيْره يَدْفَع عَنْكُمْ عَذَابه أَيْ لَا نَاصِر لَكُمْ ﴿إنْ﴾ مَا ﴿الْكَافِرُونَ إلَّا فِي غُرُور﴾ غَرَّهُمْ الشَّيْطَان بِأَنَّ الْعَذَاب لَا يَنْزِل بهم ٢ -
﴿أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقكُمْ إنْ أَمْسَكَ﴾ الرَّحْمَن ﴿رِزْقه﴾ أَيْ الْمَطَر عَنْكُمْ وَجَوَاب الشَّرْط مَحْذُوف دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَبْله أَيْ فَمَنْ يَرْزُقكُمْ أَيْ لَا رَازِق لَكُمْ غَيْره ﴿بَلْ لَجُّوا﴾ تمادوا ﴿في عتو﴾ تكبر ﴿ونفور﴾ تباعد عن الحق ٢ -
﴿أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا﴾ وَاقِعًا ﴿عَلَى وَجْهه أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا﴾ مُعْتَدِلًا ﴿عَلَى صِرَاط﴾ طَرِيق ﴿مُسْتَقِيم﴾ وَخَبَر مِنْ الثَّانِيَة مَحْذُوف دَلَّ عَلَيْهِ خَبَر الْأُولَى أَيْ أَهْدَى وَالْمَثَل فِي الْمُؤْمِن وَالْكَافِر أَيّهمَا عَلَى هُدَى ٢ -
﴿قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ﴾ خَلَقَكُمْ ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْع وَالْأَبْصَار وَالْأَفْئِدَة﴾ الْقُلُوب ﴿قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ﴾ مَا مَزِيدَة وَالْجُمْلَة مُسْتَأْنَفَة مُخْبِرَة بِقِلَّةِ شُكْرهمْ جِدًّا عَلَى هَذِهِ النِّعَم ٢ -
﴿قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ﴾ خَلَقَكُمْ ﴿فِي الْأَرْض وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ لِلْحِسَابِ
٢ -
ِقِلَّةِ شُكْرهمْ جِدًّا عَلَى هَذِهِ النِّعَم ٢ -
﴿قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ﴾ خَلَقَكُمْ ﴿فِي الْأَرْض وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ لِلْحِسَابِ
٢ -
﴿وَيَقُولُونَ﴾ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴿مَتَى هَذَا الْوَعْد﴾ وَعْد الْحَشْر ﴿إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ فِيهِ ٢ -
﴿قُلْ إنَّمَا الْعِلْم﴾ بِمَجِيئِهِ ﴿عِنْد اللَّه وَإِنَّمَا أَنَا نَذِير مُبِين﴾ بَيِّن الْإِنْذَار ٢ -
﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ﴾ أَيْ الْعَذَاب بَعْد الْحَشْر ﴿زُلْفَة﴾ قَرِيبًا ﴿سِيئَتْ﴾ اسْوَدَّتْ ﴿وُجُوه الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ﴾ أَيْ قَالَ الْخَزَنَة لَهُمْ ﴿هَذَا﴾ أَيْ الْعَذَاب ﴿الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ﴾ بِإِنْذَارِهِ ﴿تَدَّعُونَ﴾ أَنَّكُمْ لَا تُبْعَثُونَ وَهَذِهِ حِكَايَة حَال تَأْتِي عَبَّرَ عَنْهَا بِطَرِيقِ الْمُضِيّ لِتَحَقُّقِ وُقُوعهَا ٢ -
﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّه وَمَنْ مَعِيَ﴾ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ بِعَذَابِهِ كَمَا تُقْصَدُونَ ﴿أَوْ رَحِمَنَا﴾ فَلَمْ يُعَذِّبنَا ﴿فَمَنْ يُجِير الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَاب أَلِيم﴾ أَيْ لَا مُجِير لَهُمْ مِنْهُ ٢ -
﴿قل هو الرحمن آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ﴾ بِالتَّاءِ وَالْيَاء عِنْد مُعَايَنَة الْعَذَاب ﴿مَنْ هُوَ فِي ضَلَال مُبِين﴾ بَيِّن أَنَحْنُ أَمْ أَنْتُمْ أَمْ هُمْ ٣ -
﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إنْ أَصْبَح مَاؤُكُمْ غَوْرًا﴾ غَائِرًا فِي الْأَرْض ﴿فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِين﴾ جَارٍ تَنَالهُ الْأَيْدِي وَالدِّلَاء كَمَائِكُمْ أَيْ لَا يَأْتِي بِهِ إلَّا اللَّه تَعَالَى فَكَيْفَ تُنْكِرُونَ أَنْ يَبْعَثكُمْ وَيُسْتَحَبّ أَنْ يَقُول الْقَارِئ عَقِب مَعِين اللَّه رَبّ الْعَالَمِينَ كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيث وَتُلِيَتْ هَذِهِ الْآيَة عِنْد بَعْض الْمُتَجَبِّرِينَ فَقَالَ تَأْتِي بِهِ الْفُؤُوس وَالْمَعَاوِل فَذَهَبَ مَاء عَيْنه وَعَمِيَ نَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ الْجَرَاءَة عَلَى اللَّه وعلى آياته = ٦٨ سورة ن مكية وآياتها اثنتان وخمسون آية بسم الله الرحمن الرحيم
﴿ن﴾ أَحَد حُرُوف الْهِجَاء اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ ﴿وَ الْقَلَم﴾ الَّذِي كَتَبَ بِهِ الْكَائِنَات فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ أَيْ الْمَلَائِكَة مِنْ الخير والصلاح
﴿مَا أَنْتَ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿بِنِعْمَةِ رَبّك بِمَجْنُونٍ﴾ أَيْ انْتَفَى الْجُنُون عَنْك بِسَبَبِ إنْعَام رَبّك عَلَيْك بِالنُّبُوَّةِ وَغَيْرهَا وَهَذَا رَدّ لِقَوْلِهِمْ إنَّهُ مجنون
﴿وإن لك لأجرا غير ممنون﴾ مقطوع
﴿وإنك لعلي خلق﴾ دين ﴿عظيم﴾
﴿فستبصر ويبصرون﴾
﴿بأيكم الْمَفْتُون﴾ مَصْدَر كَالْمَعْقُولِ أَيْ الْفُتُون بِمَعْنَى الْجُنُون أي أبك أم بهم
﴿إنَّ رَبّك هُوَ أَعْلَم بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيله وَهُوَ أَعْلَم بِالْمُهْتَدِينَ﴾ له وأعلم بمعنى عالم
﴿فلا تطع المكذبين﴾
الْجُنُون أي أبك أم بهم
﴿إنَّ رَبّك هُوَ أَعْلَم بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيله وَهُوَ أَعْلَم بِالْمُهْتَدِينَ﴾ له وأعلم بمعنى عالم
﴿فلا تطع المكذبين﴾
﴿وَدُّوا﴾ تَمَنَّوْا ﴿لَوْ﴾ مَصْدَرِيَّة ﴿تُدْهِن﴾ تَلِينَ لَهُمْ ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾ يَلِينُونَ لَك وَهُوَ مَعْطُوف عَلَى تُدْهِن وَإِنْ جَعَلَ جَوَاب التَّمَنِّي الْمَفْهُوم مِنْ وَدُّوا قَدْر قَبْله بَعْد الْفَاء هُمْ ١ -
﴿وَلَا تُطِعْ كُلّ حَلَّاف﴾ كَثِير الْحَلِف بِالْبَاطِلِ ﴿مهين﴾ حقير ١ -
﴿هماز﴾ غياب أي مغتاب ﴿مشاء بنميم﴾ سَاعٍ بِالْكَلَامِ بَيْن النَّاس عَلَى وَجْه الْإِفْسَاد بينهم ١ -
﴿مَنَّاع لِلْخَيْرِ﴾ بَخِيل بِالْمَالِ عَنْ الْحُقُوق ﴿مُعْتَدٍ﴾ ظَالِم ﴿أَثِيم﴾ آثِم ١ -
﴿عُتُلّ﴾ غَلِيظ جَافٍ ﴿بَعْد ذَلِكَ زَنِيم﴾ دُعِيَ فِي قُرَيْش وَهُوَ الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة ادَّعَاهُ أبوه بعد ثماني عشرة سنة قال بن عَبَّاس لَا نَعْلَم أَنَّ اللَّه وَصَفَ أَحَدًا بِمَا وَصَفَهُ بِهِ مِنْ الْعُيُوب فَأَلْحَقَ بِهِ عَارًا لَا يُفَارِقهُ أَبَدًا وَتَعَلَّقَ بِزَنِيمٍ الظَّرْف قبله ١ -
﴿أَنْ كَانَ ذَا مَال وَبَنِينَ﴾ أَيْ لِأَنَّ وَهُوَ مُتَعَلِّق بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ ١ -
﴿إذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتنَا﴾ الْقُرْآن ﴿قَالَ﴾ هِيَ ﴿أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ﴾ أَيْ كَذَّبَ بِهَا لِإِنْعَامِنَا عَلَيْهِ بِمَا ذُكِرَ وَفِي قِرَاءَة أَأَنْ بِهَمْزَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ ١ -
﴿سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُوم﴾ سَنَجْعَلُ عَلَى أَنْفه عَلَامَة يُعَيَّر بِهَا مَا عَاشَ فَخُطِمَ أَنْفه بِالسَّيْفِ يوم بدر ١ -
﴿إنَّا بَلَوْنَاهُمْ﴾ امْتَحَنَّا أَهْل مَكَّة بِالْقَحْطِ وَالْجُوع ﴿كما بلونا أصحاب الجنة﴾ الْبُسْتَان ﴿إذْ أَقَسَمُوا لِيَصْرِمُنَّهَا﴾ يَقْطَعُونَ ثَمَرَتهَا ﴿مُصْبِحِينَ﴾ وَقْت الصَّبَاح كَيْ لَا يَشْعُر بِهِمْ الْمَسَاكِين فَلَا يُعْطُونَهُمْ مِنْهَا مَا كَانَ أَبُوهُمْ يَتَصَدَّق بِهِ عَلَيْهِمْ مِنْهَا ١ -
﴿وَلَا يَسْتَثْنُونَ﴾ فِي يَمِينهمْ بِمَشِيئَةِ اللَّه تَعَالَى وَالْجُمْلَة مُسْتَأْنَفَة أَيْ وَشَأْنهمْ ذَلِكَ ١ -



