— Bagian 30 · ق بِهِ عَلَيْهِمْ مِنْهَا —
Bagian 30
ق بِهِ عَلَيْهِمْ مِنْهَا ١ -
﴿وَلَا يَسْتَثْنُونَ﴾ فِي يَمِينهمْ بِمَشِيئَةِ اللَّه تَعَالَى وَالْجُمْلَة مُسْتَأْنَفَة أَيْ وَشَأْنهمْ ذَلِكَ ١ -
﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِف مِنْ رَبّك﴾ نَار أَحْرَقَتْهَا ليلا ﴿وهم نائمون﴾ ٢ -
﴿فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ﴾ كَاللَّيْلِ الشَّدِيد الظُّلْمَة أَيْ سَوْدَاء
٢ -
﴿فتنادوا مصبحين﴾ ٢ -
﴿أَنْ اُغْدُوَا عَلَى حَرْثكُمْ﴾ غَلَّتْكُمْ تَفْسِير لِتَنَادَوْا أَوْ أَنْ مَصْدَرِيَّة أَيْ بِأَنْ ﴿إنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ﴾ مُرِيدِينَ الْقَطْع وَجَوَاب الشَّرْط دَلَّ عَلَيْهِ ما قبله ٢ -
﴿فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ﴾ يَتَسَارُّونَ ٢ -
﴿أَنْ لَا يَدْخُلَنهَا الْيَوْم عَلَيْكُمْ مِسْكِين﴾ تَفْسِير لِمَا قَبْله أَوْ أَنْ مَصْدَرِيَّة أَيْ بِأَنْ ٢ -
﴿وَغَدَوْا عَلَى حَرْد﴾ مَنْع لِلْفُقَرَاءِ ﴿قَادِرِينَ﴾ عَلَيْهِ في ظنهم ٢ -
﴿فَلَمَّا رَأَوْهَا﴾ سَوْدَاء مُحْتَرِقَة ﴿قَالُوا إنَّا لَضَالُّونَ﴾ عَنْهَا أَيْ لَيْسَتْ هَذِهِ ثُمَّ قَالُوا لَمَّا علموها ٢ -
﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ ثَمَرَتهَا بِمَنْعِنَا الْفُقَرَاء مِنْهَا ٢ -
﴿قَالَ أَوْسَطهمْ﴾ خَيْرهمْ ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا﴾ هَلَّا ﴿تُسَبِّحُونَ﴾ اللَّه تَائِبِينَ ٢ -
﴿قَالُوا سُبْحَان رَبّنَا إنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ بِمَنْعِ الفقراء حقهم ٣ -
﴿فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون﴾ ٣ -
﴿قالوا يا﴾ للتنبيه ﴿ويلنا﴾ هلا كنا ﴿إنا كنا طاغين﴾ ٣ -
﴿عسى ربنا أن يُبْدِلنَا﴾ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف ﴿خَيْرًا مِنْهَا إنَّا إلَى رَبّنَا رَاغِبُونَ﴾ لِيَقْبَل تَوْبَتنَا وَيَرُدّ عَلَيْنَا خَيْرًا مِنْ جَنَّتنَا رُوِيَ أَنَّهُمْ أُبْدِلُوا خَيْرًا مِنْهَا ٣ -
﴿كَذَلِكَ﴾ أَيْ مِثْل الْعَذَاب لِهَؤُلَاءِ ﴿الْعَذَاب﴾ لِمَنْ خَالَفَ أَمْرنَا مِنْ كُفَّار مَكَّة وَغَيْرهمْ ﴿وَلَعَذَاب الْآخِرَة أَكْبَر لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ عَذَابهَا مَا خَالَفُوا أَمْرنَا وَنَزَلَ لَمَّا قَالُوا إنْ بَعَثَنَا نعطى أفضل منكم ٣ -
﴿إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم﴾ ٣ -
﴿أَفَنَجْعَل الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ﴾ أَيْ تَابِعِينَ لَهُمْ فِي العطاء ٣ -
﴿مالكم كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ هَذَا الْحُكْم الْفَاسِد
٣ -
﴿أَمْ﴾ أَيْ بَلْ أَ ﴿لَكُمْ كِتَاب﴾ مُنَزَّل ﴿فِيهِ تَدْرُسُونَ﴾ أي تقرؤون ٣ -
﴿إنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾ تَخْتَارُونَ ٣ -
﴿أَمْ لَكُمْ أَيْمَان﴾ عُهُود ﴿عَلَيْنَا بَالِغَة﴾ وَاثِقَة ﴿إلَى يَوْم الْقِيَامَة﴾ مُتَعَلِّق مَعْنَى بِعَلَيْنَا وَفِي هَذَا الْكَلَام مَعْنَى الْقَسَم أَيْ أَقْسَمْنَا لَكُمْ وَجَوَابه ﴿إنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾ بِهِ لِأَنْفُسِكُمْ ٤ -
مَعْنَى بِعَلَيْنَا وَفِي هَذَا الْكَلَام مَعْنَى الْقَسَم أَيْ أَقْسَمْنَا لَكُمْ وَجَوَابه ﴿إنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾ بِهِ لِأَنْفُسِكُمْ ٤ -
﴿سَلْهُمْ أَيّهمْ بِذَلِكَ﴾ الْحُكْم الَّذِي يَحْكُمُونَ بِهِ لِأَنْفُسِهِمْ مِنْ أَنَّهُمْ يُعْطُونَ فِي الْآخِرَة أَفَضْل مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ﴿زَعِيم﴾ كَفِيل لَهُمْ ٤ -
﴿أَمْ لَهُمْ﴾ أَيْ عِنْدهمْ ﴿شُرَكَاء﴾ مُوَافِقُونَ لَهُمْ فِي هَذَا الْقَوْل يَكْفُلُونَ بِهِ لَهُمْ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ ﴿فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ﴾ الْكَافِلِينَ لَهُمْ بِهِ ﴿إن كانوا صادقين﴾ ٤ -
اذكر ﴿يَوْم يُكْشَف عَنْ سَاق﴾ هُوَ عِبَارَة عَنْ شِدَّة الْأَمْر يَوْم الْقِيَامَة لِلْحِسَابِ وَالْجَزَاء يُقَال كَشَفَتْ الْحَرْب عَنْ سَاق إذَا اشْتَدَّ الْأَمْر فِيهَا ﴿وَيُدْعَوْنَ إلَى السُّجُود﴾ امْتِحَانًا لِإِيمَانِهِمْ ﴿فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ تَصِير ظُهُورهمْ طَبَقًا وَاحِدًا ٤ -
﴿خَاشِعَة﴾ حَال مِنْ ضَمِير يَدْعُونَ أَيْ ذَلِيلَة ﴿أَبْصَارهمْ﴾ لَا يَرْفَعُونَهَا ﴿تَرْهَقهُمْ﴾ تَغْشَاهُمْ ﴿ذِلَّة وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿إلَى السُّجُود وَهُمْ سَالِمُونَ﴾ فَلَا يَأْتُونَ بِهِ بِأَنْ لَا يُصَلُّوا ٤ -
﴿فَذَرْنِي﴾ دَعْنِي ﴿وَمَنْ يُكَذِّب بِهَذَا الْحَدِيث﴾ الْقُرْآن ﴿سنستدرجهم﴾ نأخذهم قليلا قليلا ﴿من حيث لا يعلمون﴾ ٤ -
﴿وَأُمْلِي لَهُمْ﴾ أَمْهِلْهُمْ ﴿إنَّ كَيْدِي مَتِين﴾ شَدِيد لا يطاق ٤ -
﴿أَمْ﴾ بَلْ أَ ﴿تَسْأَلُهُمْ﴾ عَلَى تَبْلِيغ الرِّسَالَة ﴿أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَم﴾ مِمَّا يُعْطُونَكَهُ ﴿مُثْقَلُونَ﴾ فَلَا يُؤْمِنُونَ لِذَلِكَ ٤ -
﴿أَمْ عِنْدهمْ الْغَيْب﴾ أَيْ اللَّوْح الْمَحْفُوظ الَّذِي فِيهِ الْغَيْب ﴿فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾ مِنْهُ مَا يَقُولُونَ ٤ -
﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبّك﴾ فِيهِمْ بِمَا يَشَاء ﴿وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوت﴾ فِي الضَّجَر وَالْعَجَلَة وَهُوَ يُونُس ﵇ ﴿إذْ نَادَى﴾ دَعَا رَبّه ﴿وَهُوَ مَكْظُوم﴾ مَمْلُوء غَمًّا فِي بَطْن الْحُوت
٤ -
﴿لولا أن تداركه﴾ أدركه ﴿نعمة﴾ ٥ -
َر وَالْعَجَلَة وَهُوَ يُونُس ﵇ ﴿إذْ نَادَى﴾ دَعَا رَبّه ﴿وَهُوَ مَكْظُوم﴾ مَمْلُوء غَمًّا فِي بَطْن الْحُوت
٤ -
﴿لولا أن تداركه﴾ أدركه ﴿نعمة﴾ ٥ -
﴿فاجتباه ربه﴾ بالنبوة ﴿فجعله من الصالحين﴾ الأنبياء ٥ -
﴿وَإِنْ يَكَاد الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ﴾ بِضَمِّ الْيَاء وبفتحها ﴿بِأَبْصَارِهِمْ﴾ يَنْظُرُونَ إلَيْك نَظَرًا شَدِيدًا يَكَاد أَنْ يَصْرَعك وَيُسْقِطك مِنْ مَكَانك ﴿لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْر﴾ الْقُرْآن ﴿وَيَقُولُونَ﴾ حَسَدًا ﴿إنَّهُ لَمَجْنُون﴾ بِسَبَبِ الْقُرْآن الَّذِي جَاءَ بِهِ ٥ -
﴿وَمَا هُوَ﴾ أَيْ الْقُرْآن ﴿إلَّا ذِكْر﴾ مَوْعِظَة ﴿لِلْعَالَمِينَ﴾ الْجِنّ وَالْإِنْس لَا يَحْدُث بِسَبَبِ جُنُون = ٦٩ سُورَة الْحَاقَّة مَكِّيَّة وَآيَاتهَا اثْنَتَانِ وَخَمْسُونَ آيَة بسم الله الرحمن الرحيم
﴿الْحَاقَّة﴾ الْقِيَامَة الَّتِي يَحِقّ فِيهَا مَا أُنْكِرَ مِنْ الْبَعْث وَالْحِسَاب وَالْجَزَاء أَوْ الْمُظْهِرَة لِذَلِكَ
﴿مَا الْحَاقَّة﴾ تَعْظِيم لِشَأْنِهَا وَهُوَ مُبْتَدَأ وَخَبَر الحاقة
﴿وَمَا أَدْرَاك﴾ أَعْلَمَك ﴿مَا الْحَاقَّة﴾ زِيَادَة تَعْظِيم لِشَأْنِهَا فَمَا الْأُولَى مُبْتَدَأ وَمَا بَعْدهَا خَبَره وَمَا الثَّانِيَة وَخَبَرهَا فِي مَحَلّ الْمَفْعُول الثَّانِي لأدرى
﴿كَذَّبَتْ ثَمُود وَعَاد بِالْقَارِعَةِ﴾ الْقِيَامَة لِأَنَّهَا تَقْرَع القلوب بأهوالها
﴿فَأَمَّا ثَمُود فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾ بِالصَّيْحَةِ الْمُجَاوِزَة لِلْحَدِّ في الشدة
﴿وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر﴾ شديد الصوت ﴿عَاتِيَة﴾ قَوِيَّة شَدِيدَة عَلَى عَادٍ مَعَ قُوَّتهمْ وشدتهم
﴿سَخَّرَهَا﴾ أَرْسَلَهَا بِالْقَهْرِ ﴿عَلَيْهِمْ سَبْع لَيَالٍ وَثَمَانِيَة أَيَّام﴾ أَوَّلهَا مِنْ صُبْح يَوْم الْأَرْبِعَاء لِثَمَانٍ بَقِينَ مِنْ شَوَّال وَكَانَتْ فِي عَجُز الشِّتَاء ﴿حُسُومًا﴾ مُتَتَابِعَات شُبِّهَتْ بِتَتَابُعِ فِعْل الْحَاسِم فِي إعَادَة الْكَيّ عَلَى الدَّاء كَرَّة بَعْد أُخْرَى حَتَّى يَنْحَسِم ﴿فَتَرَى الْقَوْم فِيهَا صَرْعَى﴾ مَطْرُوحِينَ هَالِكِينَ ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَاز﴾ أُصُول ﴿نَخْل خَاوِيَة﴾ سَاقِطَة فارغة
﴿فهل ترى لهم من باقية﴾ صفة نفس مقدرة أو التاء للمبالغة أي باق لا
﴿وَجَاءَ فِرْعَوْن وَمَنْ قَبَله﴾ أَتْبَاعه وَفِي قِرَاءَة بِفَتْحِ الْقَاف وَسُكُون الْبَاء أَيْ مَنْ تَقَدَّمَهُ مِنْ الْأُمَم الْكَافِرَة ﴿وَالْمُؤْتَفِكَات﴾ أَيْ أَهْلهَا وَهِيَ قُرَى قَوْم لُوط ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾ بِالْفِعْلَاتِ ذَات الْخَطَأ ١ -
﴿فَعَصَوْا رَسُول رَبّهمْ﴾ أَيْ لُوطًا وَغَيْره ﴿فَأَخَذَهُمْ أَخْذَة رَابِيَة﴾ زَائِدَة فِي الشِّدَّة عَلَى غَيْرهَا ١ -
عْلَاتِ ذَات الْخَطَأ ١ -
﴿فَعَصَوْا رَسُول رَبّهمْ﴾ أَيْ لُوطًا وَغَيْره ﴿فَأَخَذَهُمْ أَخْذَة رَابِيَة﴾ زَائِدَة فِي الشِّدَّة عَلَى غَيْرهَا ١ -
﴿إنا لما طغا الْمَاء﴾ عَلَا فَوْق كُلّ شَيْء مِنْ الْجِبَال وَغَيْرهَا زَمَن الطُّوفَان ﴿حَمَلْنَاكُمْ﴾ يَعْنِي آبَاءَكُمْ إذْ أَنْتُمْ فِي أَصْلَابهمْ ﴿فِي الْجَارِيَة﴾ السَّفِينَة الَّتِي عَمِلَهَا نُوح وَنَجَا هُوَ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ فِيهَا وَغَرِقَ الْآخَرُونَ ١ -
﴿لِنَجْعَلهَا﴾ أَيْ هَذِهِ الْفَعْلَة وَهِيَ إنْجَاء الْمُؤْمِنِينَ وَإِهْلَاك الْكَافِرِينَ ﴿لَكُمْ تَذْكِرَة﴾ عِظَة ﴿وَتَعِيهَا﴾ وَلِتَحْفَظهَا ﴿أُذُن وَاعِيَة﴾ حَافِظَة لِمَا تَسْمَع ١ -
﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّور نَفْخَة وَاحِدَة﴾ لِلْفَصْلِ بَيْن الْخَلَائِق وَهِيَ الثَّانِيَة ١ -
﴿وحملت﴾ رفعت ﴿الأرض والجبال فدكتا﴾ دقتا ﴿دكة واحدة﴾ ١ -
﴿فَيَوْمئِذٍ وَقَعَتْ الْوَاقِعَة﴾ قَامَتْ الْقِيَامَة ١ -
﴿وَانْشَقَّتْ السَّمَاء فَهِيَ يَوْمئِذٍ وَاهِيَة﴾ ضَعِيفَة ١ -
﴿وَالْمَلَك﴾ يَعْنِي الْمَلَائِكَة ﴿عَلَى أَرْجَائِهَا﴾ جَوَانِب السَّمَاء ﴿وَيَحْمِل عَرْش رَبّك فَوْقهمْ﴾ أَيْ الْمَلَائِكَة الْمَذْكُورِينَ ﴿يَوْمئِذٍ ثَمَانِيَة﴾ مِنْ الْمَلَائِكَة أَوْ مِنْ صُفُوفهمْ ١ -
﴿يَوْمئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾ لِلْحِسَابِ ﴿لَا تَخْفَى﴾ بِالتَّاءِ وَالْيَاء ﴿مِنْكُمْ خَافِيَة﴾ مِنْ السَّرَائِر ١ -
﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابه بِيَمِينِهِ فَيَقُول﴾ خِطَابًا لجماعته لما سر به ﴿هاؤم﴾ خذوا ﴿اقرؤوا كتابيه﴾ تَنَازَعَ فِيهِ هَاؤُمُ وَاقْرَءُوا ٢ -
﴿إني ظننت﴾ تيقنت ﴿أني ملاق حسابية
٢ -
﴿فهو في عيشة راضية﴾ مرضية ٢ -
﴿في جنة عالية﴾ ٢ -
﴿قُطُوفهَا﴾ ثِمَارهَا ﴿دَانِيَة﴾ قَرِيبَة يَتَنَاوَلهَا الْقَائِم وَالْقَاعِد والمضطجع ٢ -
فَيُقَال لَهُمْ ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا﴾ حَال أَيْ مُتَهَنِّئِينَ ﴿بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّام الْخَالِيَة﴾ الْمَاضِيَة في الدنيا ٢ -
﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابه بِشِمَالِهِ فَيَقُول يَا﴾ للتنبيه ﴿ليتني لم أوت كتابيه﴾ ٢ -
مْ فِي الْأَيَّام الْخَالِيَة﴾ الْمَاضِيَة في الدنيا ٢ -
﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابه بِشِمَالِهِ فَيَقُول يَا﴾ للتنبيه ﴿ليتني لم أوت كتابيه﴾ ٢ -
﴿ولم أدر ما حسابيه﴾ ٢ -
﴿يَا لَيْتَهَا﴾ أَيْ الْمَوْتَة فِي الدُّنْيَا ﴿كَانَتْ القاضية﴾ القاطعة لحياتي بأن لا أبعث ٢ -
﴿ما أغنى عني ماليه﴾ ٢ -
﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾ قُوَّتِي وَحُجَّتِي وَهَاء كِتَابِيَهْ وَحِسَابِيَهْ وَمَالِيَهْ وَسُلْطَانِيَهْ لِلسَّكْتِ تَثْبُت وَقْفًا وَوَصْلًا اتِّبَاعًا لِلْمُصْحَفِ الْإِمَام وَالنَّقْل وَمِنْهُمْ مَنْ حَذَفَهَا وصلا ٣ -
﴿خُذُوهُ﴾ خِطَاب لِخَزَنَةِ جَهَنَّم ﴿فَغُلُّوهُ﴾ اجْمَعُوا يَدَيْهِ إلَى عُنُقه فِي الْغُلّ ٣ -
﴿ثُمَّ الْجَحِيم﴾ النَّار الْمُحْرِقَة ﴿صَلُّوهُ﴾ أَدْخِلُوهُ ٣ -
﴿ثُمَّ فِي سَلْسَلَة ذَرْعهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا﴾ بِذِرَاعِ الْمَلَك ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾ أَدْخِلُوهُ فِيهَا بَعْد إدْخَاله النَّار وَلَمْ تَمْنَع الْفَاء مِنْ تَعَلُّق الْفِعْل بِالظَّرْفِ الْمُتَقَدِّم ٣ -
﴿إنه كان لا يؤمن بالله العظيم﴾ ٣ -
﴿ولا يحض على طعام المسكين﴾ ٣ -
﴿فليس له اليوم ها هنا حَمِيم﴾ قَرِيب يَنْتَفِع بِهِ ٣ -
﴿وَلَا طَعَام إلَّا مِنْ غِسْلِين﴾ صَدِيد أَهْل النَّار أَوْ شَجَر فِيهَا ٣ -
﴿لَا يَأْكُلهُ إلَّا الْخَاطِئُونَ﴾ الْكَافِرُونَ ٣ -
﴿فَلَا﴾ زَائِدَة ﴿أُقْسِم بِمَا تُبْصِرُونَ﴾ مِنْ الْمَخْلُوقَات ٣ -
﴿وَمَا لَا تُبْصِرُونَ﴾ مِنْهَا أَيْ بِكُلِّ مَخْلُوق ٤ -
﴿إنَّهُ﴾ أَيْ الْقُرْآن ﴿لَقَوْل رَسُول كَرِيم﴾ أَيْ قاله رسالة عن الله تعالى
٤ -
﴿وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون﴾ ٤ -
﴿وَلَا بِقَوْلِ كَاهِن قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ بِالتَّاءِ وَالْيَاء فِي الْفِعْلَيْنِ وَمَا مَزِيدَة مُؤَكَّدَة وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ آمَنُوا بِأَشْيَاء يَسِيرَة وَتَذْكُرُوهَا مِمَّا أَتَى بِهِ النَّبِيّ ﷺ مِنْ الْخَيْر وَالصِّلَة وَالْعَفَاف فَلَمْ تُغْنِ عَنْهُمْ شَيْئًا ٤ -
بَلْ هُوَ ﴿تَنْزِيل مِنْ رَبّ الْعَالَمِينَ﴾ ٤ -
﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ﴾ أَيْ النَّبِيّ ﴿عَلَيْنَا بَعْض الْأَقَاوِيل﴾ بِأَنْ قَالَ عَنَّا مَا لَمْ نَقُلْهُ ٤ -
﴿لَأَخَذْنَا﴾ لِنَلِنَا ﴿مِنْهُ﴾ عِقَابًا ﴿بِالْيَمِينِ﴾ بِالْقُوَّةِ وَالْقُدْرَة ٤ -
﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِين﴾ نِيَاط الْقَلْب وَهُوَ عِرْق مُتَّصِل بِهِ إذَا انْقَطَعَ مَاتَ صَاحِبه ٤ -
ينِ﴾ بِالْقُوَّةِ وَالْقُدْرَة ٤ -
﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِين﴾ نِيَاط الْقَلْب وَهُوَ عِرْق مُتَّصِل بِهِ إذَا انْقَطَعَ مَاتَ صَاحِبه ٤ -
﴿فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَد﴾ هُوَ اسْم مَا ومِنْ زَائِدَة لِتَأْكِيدِ النَّفْي ومِنْكُمْ حَال مِنْ أَحَد ﴿عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ مَانِعِينَ خَبَر مَا وَجُمِعَ لِأَنَّ أَحَدًا فِي سِيَاق النَّفْي بِمَعْنَى الْجَمْع وَضَمِير عَنْهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَيْ لَا مَانِع لَنَا عَنْهُ مِنْ حَيْثُ العقاب ٤ -
﴿وإنه﴾ أي القرآن ﴿لتذكرة للمتقين﴾ ٤ -
﴿وَإِنَّا لَنَعْلَم أَنَّ مِنْكُمْ﴾ أَيّهَا النَّاس ﴿مُكَذِّبِينَ﴾ بالقرآن ومصدقين ٥ -
﴿وَإِنَّهُ﴾ أَيْ الْقُرْآن ﴿لَحَسْرَة عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ إذَا رَأَوْا ثَوَاب الْمُصَدِّقِينَ وَعِقَاب الْمُكَذِّبِينَ بِهِ ٥ -
﴿وَإِنَّهُ﴾ أَيْ الْقُرْآن ﴿لَحَقّ الْيَقِين﴾ أَيْ الْيَقِين الحق ٥ -
﴿فَسَبِّحْ﴾ نَزِّهْ ﴿بِاسْمِ﴾ الْبَاء زَائِدَة ﴿رَبّك الْعَظِيم﴾ سبحانه = ٧٠ سورة المعارج
﴿سأل سائل﴾ دعا داع ﴿بعذاب واقع
﴿لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِع﴾ هُوَ النَّضْر بْن الْحَارِث قَالَ ﴿اللَّهُمَّ إنْ كَانَ هَذَا هُوَ الحق﴾ الآية
﴿مِنْ اللَّه﴾ مُتَّصِل بِوَاقِعِ ﴿ذِي الْمَعَارِج﴾ مَصَاعِد الْمَلَائِكَة وَهِيَ السَّمَاوَات
﴿تَعْرُج﴾ بِالتَّاءِ وَالْيَاء ﴿الْمَلَائِكَة وَالرُّوح﴾ جِبْرِيل ﴿إلَيْهِ﴾ إلَى مَهْبِط أَمْره مِنْ السَّمَاء ﴿فِي يَوْم﴾ مُتَعَلِّق بِمَحْذُوفٍ أَيْ يَقَع الْعَذَاب بِهِمْ فِي يَوْم الْقِيَامَة ﴿كَانَ مِقْدَاره خَمْسِينَ أَلْف سَنَة﴾ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْكَافِر لِمَا يَلْقَى فِيهِ مِنْ الشَّدَائِد وَأَمَّا الْمُؤْمِن فَيَكُون أَخَفّ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاة مَكْتُوبَة يُصَلِّيهَا فِي الدُّنْيَا كَمَا جَاءَ فِي الحديث
﴿فَاصْبِرْ﴾ وَهَذَا قَبْل أَنْ يُؤْمَر بِالْقِتَالِ ﴿صَبْرًا جَمِيلًا﴾ أَيْ لَا جَزَع فِيهِ
﴿إنَّهُمْ يَرَوْنَهُ﴾ أَيْ الْعَذَاب ﴿بَعِيدًا﴾ غَيْر وَاقِع
﴿وَنَرَاهُ قَرِيبًا﴾ وَاقِعًا لَا مَحَالَة
لِ ﴿صَبْرًا جَمِيلًا﴾ أَيْ لَا جَزَع فِيهِ
﴿إنَّهُمْ يَرَوْنَهُ﴾ أَيْ الْعَذَاب ﴿بَعِيدًا﴾ غَيْر وَاقِع
﴿وَنَرَاهُ قَرِيبًا﴾ وَاقِعًا لَا مَحَالَة
﴿يَوْم تَكُون السَّمَاء﴾ مُتَعَلِّق بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيره يَقَع ﴿كَالْمُهْلِ﴾ كَذَائِبِ الْفِضَّة
﴿وَتَكُون الْجِبَال كَالْعِهْنِ﴾ كَالصُّوفِ فِي الْخِفَّة وَالطَّيَرَان بالريح ١ -
﴿وَلَا يَسْأَل حَمِيم حَمِيمًا﴾ قَرِيب قَرِيبه لِاشْتِغَالِ كل بحاله ١ -
﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾ أَيْ يُبْصِر الْأَحْمَاء بَعْضهمْ بَعْضًا وَيَتَعَارَفُونَ وَلَا يَتَكَلَّمُونَ وَالْجُمْلَة مُسْتَأْنَفَة ﴿يَوَدّ الْمُجْرِم﴾ يَتَمَنَّى الْكَافِر ﴿لَوْ﴾ بِمَعْنَى أَنْ ﴿يَفْتَدِي مِنْ عَذَاب يومئذ﴾ بكسر الميم وفتحها ﴿ببنيه﴾ ١ -
﴿وصاحبته﴾ زوجته ﴿وأخيه﴾ ١ -
﴿وفصيلته﴾ عشيرته لفصله منها ﴿التي تؤويه﴾ تضمه ١ -
﴿وَمَنْ فِي الْأَرْض جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيه﴾ ذَلِكَ الافتداء عَطْف عَلَى يَفْتَدِي ١ -
﴿كَلَّا﴾ رَدّ لِمَا يَوَدّهُ ﴿إنَّهَا﴾ أَيْ النَّار ﴿لَظَى﴾ اسْم لِجَهَنَّم لِأَنَّهَا تَتَلَظَّى أَيْ تَتَلَهَّب على الكفار ١ -
﴿نَزَّاعَة لِلشَّوَى﴾ جَمْع شَوَاة وَهِيَ جِلْدَة الرَّأْس ١ -
﴿تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى﴾ عَنْ الْإِيمَان بِأَنْ تَقُول إلَيَّ إلَيَّ ١ -
﴿وَجَمَعَ﴾ الْمَال ﴿فَأَوْعَى﴾ أَمْسَكَهُ فِي وِعَائِهِ وَلَمْ يُؤَدِّ حَقَّ اللَّه مِنْهُ ١ -
﴿إنَّ الْإِنْسَان خُلِقَ هَلُوعًا﴾ حَال مُقَدَّره وَتَفْسِيره ٢ -
﴿إذَا مَسَّهُ الشَّرّ جَزُوعًا﴾ وَقْت مَسّ الشَّرّ ٢ -
﴿وإذا مسه الخير منوعا﴾ وقت مس الْخَيْر أَيْ الْمَال لِحَقِّ اللَّه مِنْهُ ٢ -
﴿إلَّا الْمُصَلِّينَ﴾ أَيْ الْمُؤْمِنِينَ
٢ -
﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتهمْ دَائِمُونَ﴾ مُوَاظِبُونَ ٢ -
﴿وَاَلَّذِينَ فِي أَمْوَالهمْ حَقّ مَعْلُوم﴾ هُوَ الزَّكَاة ٢ -
﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُوم﴾ الْمُتَعَفِّف عَنْ السُّؤَال فَيُحْرَم ٢ -
﴿وَاَلَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّين﴾ الْجَزَاء ٢ -
﴿وَاَلَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَاب رَبّهمْ مُشْفِقُونَ﴾ خَائِفُونَ ٢ -
﴿إن عذاب ربهم غير مأمون﴾ نزوله ٢ -
﴿والذين هم لفروجهم حافظون﴾ ٣ -
﴿إلَّا عَلَى أَزْوَاجهمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانهمْ﴾ من الإماء ﴿فإنهم غير ملومين﴾ ٣ -
﴿فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ﴾ الْمُتَجَاوِزُونَ الْحَلَال إلَى الْحَرَام ٣ -
﴿وَاَلَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ﴾ وَفِي قِرَاءَة بِالْإِفْرَادِ مَا ائْتَمَنُوا عَلَيْهِ مِنْ أَمْر الدِّين وَالدُّنْيَا ﴿وَعَهْدهمْ﴾ الْمَأْخُوذ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ ﴿رَاعُونَ﴾ حَافِظُونَ ٣ -
﴿والذين هم بشهادتهم﴾ وَفِي قِرَاءَة بِالْجَمْعِ ﴿قَائِمُونَ﴾ يُقِيمُونَهَا وَلَا يَكْتُمُونَهَا ٣ -
﴿وَاَلَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتهمْ يُحَافِظُونَ﴾ بِأَدَائِهَا فِي أوقاتها ٣ -
﴿أولئك في جنات مكرمون﴾ ٣ -
َ﴾ يُقِيمُونَهَا وَلَا يَكْتُمُونَهَا ٣ -
﴿وَاَلَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتهمْ يُحَافِظُونَ﴾ بِأَدَائِهَا فِي أوقاتها ٣ -
﴿أولئك في جنات مكرمون﴾ ٣ -
﴿فَمَال الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلك﴾ نَحْوك ﴿مُهْطِعِينَ﴾ حَال أَيْ مُدِيمِي النَّظَر ٣ -
﴿عَنْ الْيَمِين وَعَنْ الشِّمَال﴾ مِنْك ﴿عِزِينَ﴾ حَال أَيْضًا أَيْ جَمَاعَات حِلَقًا حِلَقًا يَقُولُونَ اسْتِهْزَاء بِالْمُؤْمِنِينَ لَئِنْ دَخَلَ هَؤُلَاءِ الْجَنَّة لَنَدْخُلَنَّهَا قَبْلهمْ قال تعالى ٣ -
﴿أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم
٣ -
﴿كَلَّا﴾ رَدْع لَهُمْ عَنْ طَمَعهمْ فِي الْجَنَّة ﴿إنَّا خَلَقْنَاهُمْ﴾ كَغَيْرِهِمْ ﴿مِمَّا يَعْلَمُونَ﴾ مِنْ نُطَف فَلَا يُطْمَع بِذَلِكَ فِي الْجَنَّة وَإِنَّمَا يُطْمَع فيها بالتقوى ٤ -
﴿فَلَا﴾ لَا زَائِدَة ﴿أُقْسِم بِرَبِّ الْمَشَارِق وَالْمَغَارِب﴾ للشمس والقمر وسائر الكواكب ﴿إنا لقادرون﴾ ٤ -
﴿عَلَى أَنْ نُبَدَّل﴾ نَأْتِي بَدَلهمْ ﴿خَيْرًا مِنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾ بِعَاجِزِينَ عَنْ ذَلِكَ ٤ -
﴿فَذَرْهُمْ﴾ اُتْرُكْهُمْ ﴿يَخُوضُوا﴾ فِي بَاطِلهمْ ﴿وَيَلْعَبُوا﴾ فِي دُنْيَاهُمْ ﴿حَتَّى يُلَاقُوا﴾ يَلْقَوْا ﴿يَوْمهمْ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾ فيه العذاب ٤ -
﴿يَوْم يَخْرُجُونَ مِنْ الْأَجْدَاث﴾ الْقُبُور ﴿سِرَاعًا﴾ إلَى الْمَحْشَر ﴿كَأَنَّهُمْ إلَى نُصُب﴾ وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ الْحَرْفَيْنِ شَيْء مَنْصُوب كَعَلَمٍ أَوْ رَايَة ﴿يُوفِضُونَ﴾ يسرعون ٤ -
﴿خَاشِعَة﴾ ذَلِيلَة ﴿أَبْصَارهمْ تَرْهَقهُمْ﴾ تَغْشَاهُمْ ﴿ذِلَّة ذَلِكَ الْيَوْم الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ﴾ ذَلِكَ مُبْتَدَأ وَمَا بعدها الخبر ومعناه يوم القيامة = ٧١ سورة نوح
﴿إنا أرسلنا نوح ا إلى قومه أَنْ أَنْذِرْ﴾ أَيْ بِإِنْذَارِ ﴿قَوْمك مِنْ قَبْل أَنْ يَأْتِيهِمْ﴾ إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا ﴿عَذَاب أَلِيم﴾ مُؤْلِم فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة
﴿قَالَ يَا قَوْم إنِّي لَكُمْ نَذِير مُبِين﴾ بَيِّن الْإِنْذَار
﴿أن﴾ أي بأن أقول لكم ﴿اعبدوا الله واتقوه وأطيعون
ُؤْلِم فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة
﴿قَالَ يَا قَوْم إنِّي لَكُمْ نَذِير مُبِين﴾ بَيِّن الْإِنْذَار
﴿أن﴾ أي بأن أقول لكم ﴿اعبدوا الله واتقوه وأطيعون
﴿يَغْفِر لَكُمْ مِنْ ذُنُوبكُمْ﴾ مِنْ زَائِدَة فَإِنَّ الْإِسْلَام يُغْفَر بِهِ مَا قَبْله أَوْ تَبْعِيضِيَّةٌ لِإِخْرَاجِ حُقُوق الْعِبَاد ﴿وَيُؤَخِّركُمْ﴾ بِلَا عَذَاب ﴿إلَى أَجَل مُسَمَّى﴾ أَجَل الْمَوْت ﴿إنَّ أَجَل اللَّه﴾ بِعَذَابِكُمْ إنْ لَمْ تُؤْمِنُوا ﴿إذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّر لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ذَلِكَ لَآمَنْتُمْ
﴿قَالَ رَبّ إنِّي دَعَوْت قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا﴾ أي دائما متصلا
﴿فلم يزدهم دعائي إلَّا فِرَارًا﴾ عَنْ الْإِيمَان
﴿وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتهمْ لِتَغْفِر لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعهمْ فِي آذَانهمْ﴾ لِئَلَّا يَسْمَعُوا كَلَامِي ﴿وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابهمْ﴾ غطوا رؤوسهم بِهَا لِئَلَّا يُنْظِرُونِي ﴿وَأَصَرُّوا﴾ عَلَى كُفْرهمْ ﴿وَاسْتَكْبَرُوا﴾ تكبروا عن الإيمان ﴿استكبارا﴾
﴿ثُمَّ إنِّي دَعَوْتهمْ جِهَارًا﴾ أَيْ بِأَعْلَى صَوْتِي
﴿ثُمَّ إنِّي أَعْلَنْت لَهُمْ﴾ صَوْتِي ﴿وَأَسْرَرْت﴾ الْكَلَام ﴿لهم إسرارا﴾ ١ -
﴿فقلت استغفروا ربكم﴾ من الشرك ﴿إنه كان غفارا﴾ ١ -
﴿يُرْسِل السَّمَاء﴾ الْمَطَر وَكَانُوا قَدْ مَنَعُوهُ ﴿عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ كَثِير الدُّرُور ١ -
﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَكُمْ جَنَّات﴾ بَسَاتِين ﴿ويجعل لكم أنهارا﴾ جارية ١ -
﴿مالكم لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ أَيْ تَأْمُلُونَ وَقَار اللَّه إيَّاكُمْ بِأَنْ تُؤْمِنُوا ١ -
﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾ جَمْع طَوْر وَهُوَ الْحَال فَطَوْرًا نُطْفَة وَطَوْرًا عَلَقَة إلَى تَمَام خَلْق الْإِنْسَان وَالنَّظَر فِي خَلْقه يُوجِب الْإِيمَان بِخَالِقِهِ ١ -
﴿أَلَمْ تَرَوْا﴾ تَنْظُرُوا ﴿كَيْفَ خَلَقَ اللَّه سَبْع سماوات طِبَاقًا﴾ بَعْضهَا فَوْق بَعْض
١ -
﴿وَجَعَلَ الْقَمَر فِيهِنَّ﴾ أَيْ فِي مَجْمُوعهنَّ الصَّادِق بِالسَّمَاءِ الدُّنْيَا ﴿نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْس سِرَاجًا﴾ مِصْبَاحًا مُضِيئًا وَهُوَ أَقْوَى مِنْ نُور الْقَمَر ١ -
﴿وَاَللَّه أَنْبَتَكُمْ﴾ خَلَقَكُمْ ﴿مِنْ الْأَرْض﴾ إذْ خَلَقَ أباكم آدم منها ﴿نباتا﴾ ١ -
﴿ثم يعيدكم فيها﴾ مقبورين ﴿ويخرجكم﴾ للبعث ﴿إخراجا﴾ ١ -
﴿وَاَللَّه جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْض بِسَاطًا﴾ مَبْسُوطَة ٢ -
﴿لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا﴾ طُرُقًا ﴿فِجَاجًا﴾ وَاسِعَة ٢ -
رجكم﴾ للبعث ﴿إخراجا﴾ ١ -
﴿وَاَللَّه جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْض بِسَاطًا﴾ مَبْسُوطَة ٢ -
﴿لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا﴾ طُرُقًا ﴿فِجَاجًا﴾ وَاسِعَة ٢ -
﴿قَالَ نُوح رَبّ إنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا﴾ أَيْ السَّفَلَة وَالْفُقَرَاء ﴿مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَاله وَوُلْده﴾ وَهُمْ الرُّؤَسَاء الْمُنَعَّم عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ وَوُلْد بِضَمِّ الْوَاو وَسُكُون اللَّام وَبِفَتْحِهِمَا وَالْأَوَّل قِيلَ جَمْع وَلَد بِفَتْحِهِمَا كَخُشْبِ وَخَشَب وَقِيلَ بِمَعْنَاهُ كَبُخْلِ وَبَخَل ﴿إلَّا خَسَارًا﴾ طُغْيَانًا وَكُفْرًا ٢ -
﴿وَمَكَرُوا﴾ أَيْ الرُّؤَسَاء ﴿مَكْرًا كُبَّارًا﴾ عَظِيمًا جِدًّا بِأَنْ كَذَّبُوا نُوحًا وَآذَوْهُ وَمَنْ اتَّبَعَهُ ٢ -
﴿وقالوا﴾ للسفلة ﴿لا تذرن آلهتكم ولا تذرن وَدًّا﴾ بِفَتْحِ الْوَاو وَضَمّهَا ﴿وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوث وَيَعُوق وَنَسْرًا﴾ هِيَ أَسْمَاء أَصْنَامهمْ ٢ -
﴿وَقَدْ أَضَلُّوا﴾ بِهَا ﴿كَثِيرًا﴾ مِنْ النَّاس بِأَنْ أَمَرُوهُمْ بِعِبَادَتِهِمْ ﴿وَلَا تَزِدْ الظَّالِمِينَ إلَّا ضَلَالًا﴾ عَطْفًا عَلَى قَدْ أَضَلُّوا دَعَا عَلَيْهِمْ لَمَّا أُوحِيَ إلَيْهِ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِن مِنْ قَوْمك إلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ ٢ -
﴿مما﴾ ما صلة ﴿خطاياهم﴾ وَفِي قِرَاءَة خَطِيئَآتِهِمْ بِالْهَمْزِ ﴿أُغْرِقُوا﴾ بِالطُّوفَانِ ﴿فَأُدْخِلُوا نَارًا﴾ عُوقِبُوا بِهَا عَقِب الْإِغْرَاق تَحْت الْمَاء ﴿فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُون﴾ أَيْ غَيْر ﴿اللَّه أَنْصَارًا﴾ يَمْنَعُونَ عَنْهُمْ الْعَذَاب ٢ -
﴿وَقَالَ نُوح رَبّ لَا تَذَر عَلَى الْأَرْض مِنْ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ أَيْ نَازِل دَار وَالْمَعْنَى أحدا ٢ -
﴿إنَّك إنْ تَذَرهُمْ يُضِلُّوا عِبَادك وَلَا يَلِدُوا إلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ مَنْ يَفْجُر وَيَكْفُر قَالَ ذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْإِيحَاء إلَيْهِ
٢ -
َذَرهُمْ يُضِلُّوا عِبَادك وَلَا يَلِدُوا إلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ مَنْ يَفْجُر وَيَكْفُر قَالَ ذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْإِيحَاء إلَيْهِ
٢ -
﴿رَبّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ﴾ وَكَانَا مُؤْمِنَيْنِ ﴿وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِي﴾ مَنْزِلِي أَوْ مَسْجِدِي ﴿مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات﴾ إلَى يَوْم الْقِيَامَة ﴿وَلَا تَزِدْ الظَّالِمِينَ إلَّا تَبَارًا﴾ هَلَاكًا فَأُهْلِكُوا = ٧٢ سُورَة الْجِنّ مَكِّيَّة وآياتها ثمان وعشرون بسم الله الرحمن الرحيم
﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد لِلنَّاسِ ﴿أُوحِيَ إلَيَّ﴾ أَيْ أُخْبِرْت بِالْوَحْيِ مِنْ اللَّه تَعَالَى ﴿أَنَّهُ﴾ الضَّمِير لِلشَّأْنِ ﴿اسْتَمَعَ﴾ لِقِرَاءَتِي ﴿نَفَر مِنْ الْجِنّ﴾ جِنّ نَصِيبِينَ وَذَلِكَ فِي صَلَاة الصُّبْح بِبَطْنِ نَخْل مَوْضِع بَيْن مَكَّة وَالطَّائِف وَهُمْ الَّذِينَ ذُكِرُوا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إلَيْك نَفَرًا مِنْ الْجِنّ﴾ الْآيَة ﴿فَقَالُوا﴾ لِقَوْمِهِمْ لَمَّا رَجَعُوا إلَيْهِمْ ﴿إنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ يُتَعَجَّب مِنْهُ فِي فَصَاحَته وَغَزَارَة مَعَانِيه وَغَيْر ذَلِكَ
﴿يَهْدِي إلَى الرُّشْد﴾ الْإِيمَان وَالصَّوَاب ﴿فَآمَنَّا بِهِ ولن نشرك﴾ بعد اليوم ﴿بربنا أحدا﴾
﴿وَأَنَّهُ﴾ الضَّمِير لِلشَّأْنِ فِيهِ وَفِي الْمَوْضِعَيْنِ بَعْده ﴿تَعَالَى جَدّ رَبّنَا﴾ تَنَزَّهَ جَلَاله وَعَظَمَته عَمَّا نسب إليه ﴿ما اتخذ صاحبة﴾ زوجة ﴿ولا ولدا﴾
﴿وأنه كان يقول سَفِيهنَا﴾ جَاهِلنَا ﴿عَلَى اللَّه شَطَطًا﴾ غَلَوْا فِي الْكَذِب بِوَصْفِهِ بِالصَّاحِبَةِ وَالْوَلَد
﴿وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ﴾ مُخَفَّفَة أَيْ أَنَّهُ ﴿لَنْ تَقُول الْإِنْس وَالْجِنّ عَلَى اللَّه كَذِبًا﴾ بِوَصْفِهِ بذلك حتى تبينا كذبهم بذلك قال تعالى
﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَال مِنْ الْإِنْس يَعُوذُونَ﴾ يَسْتَعِيذُونَ ﴿بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنّ﴾ حِين يَنْزِلُونَ فِي سَفَرهمْ بِمَخُوفٍ فَيَقُول كُلّ رَجُل أَعُوذ بِسَيِّدِ هَذَا الْمَكَان مِنْ شَرّ سُفَهَائِهِ ﴿فَزَادُوهُمْ﴾ بِعَوْذِهِمْ بِهِمْ ﴿رَهَقًا﴾ فَقَالُوا سُدْنَا الْجِنّ وَالْإِنْس
﴿وَأَنَّهُمْ﴾ أَيْ الْجِنّ ﴿ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ﴾ يَا إنْس ﴿أَنْ﴾ مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة أَيْ أَنَّهُ ﴿لَنْ يَبْعَث اللَّه أَحَدًا﴾ بَعْد مَوْته
قَالَ الْجِنّ ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاء﴾ رُمْنَا اسْتِرَاق السَّمْع ﴿فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا﴾ مِنْ الْمَلَائِكَة ﴿شَدِيدًا وَشُهُبًا﴾ نُجُومًا مُحَرِّقَة وَذَلِكَ لَمَّا بَعَثَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
﴿وَأَنَّا كُنَّا﴾ أَيْ قَبْل مَبْعَثه ﴿نَقْعُد مِنْهَا مَقَاعِد لِلسَّمْعِ﴾ أَيْ نَسْتَمِع ﴿فَمَنْ يَسْتَمِع الْآن يَجِد لَهُ شِهَابًا رَصَدًا﴾ أُرْصِدَ لَهُ لِيُرْمَى به ١ -
﴿وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرّ أُرِيدَ﴾ بَعْد اسْتِرَاق السَّمْع ﴿بِمَنْ فِي الْأَرْض أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبّهمْ رَشَدًا﴾ خَيْرًا ١ -
﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ﴾ بَعْد اسْتِمَاع الْقُرْآن ﴿وَمِنَّا دُون ذَلِكَ﴾ أَيْ قَوْم غَيْر صَالِحِينَ ﴿كُنَّا طَرَائِق قِدَدًا﴾ فِرَقًا مُخْتَلِفِينَ مُسْلِمِينَ وَكَافِرِينَ ١ -
اسْتِمَاع الْقُرْآن ﴿وَمِنَّا دُون ذَلِكَ﴾ أَيْ قَوْم غَيْر صَالِحِينَ ﴿كُنَّا طَرَائِق قِدَدًا﴾ فِرَقًا مُخْتَلِفِينَ مُسْلِمِينَ وَكَافِرِينَ ١ -
﴿وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ﴾ مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة أَيْ أَنَّهُ ﴿لَنْ نُعْجِز اللَّه فِي الْأَرْض وَلَنْ نَعْجِزهُ هَرَبًا﴾ لَا نُفَوِّتهُ كَائِنِينَ فِي الْأَرْض أَوْ هَارِبِينَ مِنْهَا فِي السَّمَاء ١ -
﴿وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى﴾ الْقُرْآن ﴿آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلَا يَخَاف﴾ بِتَقْدِيرِ هُوَ ﴿بَخْسًا﴾ نَقْصًا مِنْ حَسَنَاته ﴿وَلَا رَهَقًا﴾ ظُلْمًا بِالزِّيَادَةِ فِي سَيِّئَاته ١ -
﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ﴾ الْجَائِرُونَ بِكُفْرِهِمْ ﴿فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ قَصَدُوا هِدَايَة ١ -
﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّم حَطَبًا﴾ وَقُودًا وَأَنَّا وَأَنَّهُمْ وَأَنَّهُ فِي اثْنَيْ عَشَر مَوْضِعًا هِيَ وَأَنَّهُ تَعَالَى وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمَا بَيْنهمَا بِكَسْرِ الْهَمْزَة اسْتِئْنَافًا وَبِفَتْحِهَا بِمَا يُوَجِّه بِهِ
١ -
قال تعالى في كفار مكة ﴿وَإِنْ﴾ مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ وَأَنَّهُمْ وَهُوَ مَعْطُوف عَلَى أَنَّهُ اسْتَمَعَ ﴿لَوْ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَة﴾ أَيْ طَرِيقَة الْإِسْلَام ﴿لَأَسْقَيْنَاهُمْ ماء غدقا﴾ كثيرا من السماء وذلك بعد ما رُفِعَ الْمَطَر عَنْهُمْ سَبْع سِنِينَ ١ -
﴿لِنَفْتِنهُمْ﴾ لِنَخْتَبِرهُمْ ﴿فِيهِ﴾ فَنَعْلَم كَيْفَ شُكْرهمْ عِلْم ظُهُور ﴿وَمَنْ يُعْرِض عَنْ ذِكْر رَبّه﴾ الْقُرْآن ﴿نسلكه﴾ بِالنُّونِ وَالْيَاء نُدْخِلهُ ﴿عَذَابًا صَعَدًا﴾ شَاقًّا ١ -
﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِد﴾ مَوَاضِع الصَّلَاة ﴿لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوَا﴾ فِيهَا ﴿مَعَ اللَّه أَحَدًا﴾ بِأَنْ تُشْرِكُوا كَمَا كَانَتْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى إذَا دَخَلُوا كَنَائِسهمْ وَبِيعَهُمْ أشركوا ١ -
لَا تَدْعُوَا﴾ فِيهَا ﴿مَعَ اللَّه أَحَدًا﴾ بِأَنْ تُشْرِكُوا كَمَا كَانَتْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى إذَا دَخَلُوا كَنَائِسهمْ وَبِيعَهُمْ أشركوا ١ -
﴿وَأَنَّهُ﴾ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْر اسْتِئْنَافًا وَالضَّمِير لِلشَّأْنِ ﴿لَمَّا قَامَ عَبْد اللَّه﴾ مُحَمَّد النَّبِيّ ﷺ ﴿يَدْعُوهُ﴾ يَعْبُدهُ بِبَطْنِ نَخْل ﴿كَادُوا﴾ أَيْ الْجِنّ الْمُسْتَمِعُونَ لِقِرَاءَتِهِ ﴿يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ بِكَسْرِ اللَّام وَضَمّهَا جَمْع لُبْدَة كَاللُّبَدِ فِي رُكُوب بَعْضهمْ بَعْضًا ازْدِحَامًا حِرْصًا عَلَى سَمَاع القرآن ٢ -
﴿قَالَ﴾ مُجِيبًا لِلْكُفَّارِ فِي قَوْلهمْ ارْجِعْ عَمَّا أَنْتَ فِيهِ وَفِي قِرَاءَة قُلْ ﴿إنَّمَا أَدْعُو ربي﴾ إلها ﴿ولا أشرك به أحدا﴾ ٢ -
﴿قُلْ إنِّي لَا أَمْلِك لَكُمْ ضَرًّا﴾ غَيًّا ﴿وَلَا رَشَدًا﴾ خَيْرًا ٢ -
﴿قُلْ إنِّي لَنْ يُجِيرنِي مِنْ اللَّه﴾ مِنْ عَذَابه إنْ عَصَيْته ﴿أَحَد وَلَنْ أَجِد مِنْ دُونه﴾ أَيْ غَيْره ﴿مُلْتَحَدًا﴾ مُلْتَجَأ ٢ -
﴿إلَّا بَلَاغًا﴾ اسْتِثْنَاء مِنْ مَفْعُول أَمْلِك أَيْ لَا أَمْلِك لَكُمْ إلَّا الْبَلَاغ إلَيْكُمْ ﴿مِنْ اللَّه﴾ أَيْ عَنْهُ ﴿وَرِسَالَاته﴾ عَطْف عَلَى بَلَاغًا وَمَا بَيْن الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَالِاسْتِثْنَاء اعْتِرَاض لِتَأْكِيدِ نَفْي الِاسْتِطَاعَة ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّه وَرَسُوله﴾ فِي التوحد فَلَمْ يُؤْمِن ﴿فَإِنَّ لَهُ نَار جَهَنَّم خَالِدِينَ﴾ حال من ضمير من في له رِعَايَة فِي مَعْنَاهَا وَهِيَ حَال مُقَدَّرَة وَالْمَعْنَى يدخلونها مقدار خلودهم ﴿فيها أبدا﴾ ٢ -
﴿حَتَّى إذَا رَأَوْا﴾ ابْتِدَائِيَّة فِيهَا مَعْنَى الْغَايَة لِمُقَدَّرٍ قَبْلهَا أَيْ لَا يَزَالُونَ عَلَى كُفْرهمْ إلَى أَنْ يَرَوْا ﴿مَا يُوعَدُونَ﴾ بِهِ مِنْ الْعَذَاب ﴿فَسَيَعْلَمُونَ﴾ عِنْد حُلُوله بِهِمْ يَوْم بَدْر أَوْ يَوْم الْقِيَامَة ﴿مَنْ أَضْعَف نَاصِرًا وَأَقَلّ عَدَدًا﴾ أَعْوَانًا أَهُمْ أَمْ الْمُؤْمِنُونَ عَلَى الْقَوْل الْأَوَّل أَوْ أَنَا أَمْ هُمْ عَلَى الثَّانِي فقال بعضهم متى هذا الوعد فنزل ٢ -
﴿قُلْ إنْ﴾ أَيْ مَا ﴿أَدْرِي أَقَرِيب مَا تُوعَدُونَ﴾ مِنْ الْعَذَاب ﴿أَمْ يَجْعَل لَهُ رَبِّي أَمَدًا﴾ غَايَة وَأَجَلًا لَا يَعْلَمهُ إلَّا هُوَ ٢ -
﴿عَالِم الْغَيْب﴾ مَا غَابَ عَنْ الْعِبَاد ﴿فَلَا يُظْهِر﴾ يُطْلِع ﴿عَلَى غَيْبه أَحَدًا﴾ مِنْ النَّاس
٢ -
﴿إلَّا مَنْ ارْتَضَى مِنْ رَسُول فَإِنَّهُ﴾ مَعَ إطْلَاعه عَلَى مَا شَاءَ مِنْهُ مُعْجِزَة لَهُ ﴿يَسْلُك﴾ يَجْعَل وَيَسِير ﴿مِنْ بَيْن يَدَيْهِ﴾ أَيْ الرَّسُول ﴿وَمِنْ خَلْفه رَصَدًا﴾ مَلَائِكَة يَحْفَظُونَهُ حَتَّى يُبَلِّغهُ فِي جُمْلَة الْوَحْي ٢ -
ك﴾ يَجْعَل وَيَسِير ﴿مِنْ بَيْن يَدَيْهِ﴾ أَيْ الرَّسُول ﴿وَمِنْ خَلْفه رَصَدًا﴾ مَلَائِكَة يَحْفَظُونَهُ حَتَّى يُبَلِّغهُ فِي جُمْلَة الْوَحْي ٢ -
﴿لِيَعْلَم﴾ اللَّه عِلْم ظُهُور ﴿أَنْ﴾ مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة أَيْ أَنَّهُ ﴿قَدْ أُبْلِغُوا﴾ أَيْ الرُّسُل ﴿رِسَالَات رَبّهمْ﴾ رُوعِيَ بِجَمْعِ الضَّمِير مَعْنَى مِنْ ﴿وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ﴾ عَطْف عَلَى مُقَدَّر أَيْ فَعَلِمَ ذَلِكَ ﴿وَأَحْصَى كُلّ شَيْء عَدَدًا﴾ تَمْيِيز وَهُوَ مُحَوَّل مِنْ الْمَفْعُول وَالْأَصْل أَحْصَى عَدَد كُلّ شَيْء = ٧٣ سُورَة الْمُزَّمِّل مَكِّيَّة إلَّا آيَة فمدنية وآياتها عشرون آية بسم الله الرحمن الرحيم
﴿يا أيها المزمل﴾ النبي وأصل الْمُتَزَمِّل أُدْغِمَتْ التَّاء فِي الزَّاي أَيْ الْمُتَلَفِّف بِثِيَابِهِ حِين مَجِيء الْوَحْي لَهُ خَوْفًا مِنْهُ لهيبته
﴿قم الليل﴾ صل ﴿إلا قليلا﴾
﴿نِصْفه﴾ بَدَل مِنْ قَلِيلًا وَقِلَّته بِالنَّظَرِ إلَى الْكُلّ ﴿أَوْ اُنْقُصْ مِنْهُ﴾ مِنْ النِّصْف ﴿قَلِيلًا﴾ إلى الثلث
﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾ إلَى الثُّلُثَيْنِ وَأَوْ لِلتَّخْيِيرِ ﴿ورتل القرآن﴾ تثبت في تلاوته ﴿ترتيلا﴾
﴿إنَّا سَنُلْقِي عَلَيْك قَوْلًا﴾ قُرْآنًا ﴿ثَقِيلًا﴾ مُهِيبًا أَوْ شَدِيدًا لِمَا فِيهِ مِنْ التَّكَالِيف
﴿إنَّ نَاشِئَة اللَّيْل﴾ الْقِيَام بَعْد النَّوْم ﴿هِيَ أَشَدّ وَطْئًا﴾ مُوَافَقَة السَّمْع لِلْقَلْبِ عَلَى تَفَهُّم الْقُرْآن ﴿وَأَقْوَم قِيلًا﴾ أَبْيَن قَوْلًا
﴿إنَّ لَك فِي النَّهَار سَبْحًا طَوِيلًا﴾ تَصَرُّفًا فِي إشْغَالك لَا تَفْرُغ فِيهِ لِتِلَاوَةِ الْقُرْآن
﴿وَاذْكُرْ اسْم رَبّك﴾ أَيْ قُلْ بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم فِي ابْتِدَاء قِرَاءَتك ﴿وَتَبَتَّلْ﴾ انْقَطِعْ ﴿إلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ مَصْدَر بَتَلَ جِيءَ بِهِ رِعَايَة لِلْفَوَاصِلِ وَهُوَ مَلْزُوم التَّبَتُّل
هُوَ ﴿رَبّ الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب لَا إلَه إلَّا هُوَ فَاِتَّخِذْهُ وَكِيلًا﴾ مُوَكِّلًا لَهُ أُمُورك
١ -
لْفَوَاصِلِ وَهُوَ مَلْزُوم التَّبَتُّل
هُوَ ﴿رَبّ الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب لَا إلَه إلَّا هُوَ فَاِتَّخِذْهُ وَكِيلًا﴾ مُوَكِّلًا لَهُ أُمُورك
١ -
﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾ أَيْ كُفَّار مَكَّة مِنْ أَذَاهُمْ ﴿وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾ لَا جَزَع فِيهِ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِقِتَالِهِمْ ١ -
﴿وَذَرْنِي﴾ اُتْرُكْنِي ﴿وَالْمُكَذِّبِينَ﴾ عَطْف عَلَى الْمَفْعُول أَوْ مَفْعُول مَعَهُ وَالْمَعْنَى أَنَا كَافِيكَهُمْ وَهُمْ صَنَادِيد قُرَيْش ﴿أُولِي النَّعْمَة﴾ التَّنَعُّم ﴿وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا﴾ مِنْ الزَّمَن فَقُتِلُوا بَعْد يَسِير مِنْهُ بِبَدْرٍ ١ -
﴿إنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا﴾ قُيُودًا ثِقَالًا جَمْع نِكْل بِكَسْرِ النُّون ﴿وَجَحِيمًا﴾ نَارًا مُحْرِقَة ١ -
﴿وَطَعَامًا ذَا غُصَّة﴾ يَغَصّ بِهِ فِي الْحَلْق وَهُوَ الزَّقُّوم أَوْ الضَّرِيع أَوْ الْغِسْلِين أَوْ شَوْك مِنْ نَار لَا يَخْرُج وَلَا يَنْزِل ﴿وَعَذَابًا أَلِيمًا﴾ مُؤْلِمًا زِيَادَة عَلَى مَا ذُكِرَ لِمَنْ كَذَّبَ النَّبِيّ ﷺ ١ -
﴿يَوْم تَرْجُف﴾ تُزَلْزَل ﴿الْأَرْض وَالْجِبَال وَكَانَتْ الْجِبَال كَثِيبًا﴾ رَمْلًا مُجْتَمِعًا ﴿مَهِيلًا﴾ سَائِلًا بَعْد اجْتِمَاعه وَهُوَ مِنْ هَالَ يَهِيل وَأَصْله مَهْيُول اُسْتُثْقِلَتْ الضَّمَّة عَلَى الْيَاء فَنُقِلَتْ إلَى الْهَاء وَحُذِفَتْ الْوَاو ثَانِي السَّاكِنَيْنِ لِزِيَادَتِهَا وَقُلِبَتْ الضَّمَّة كَسْرَة لمجانسة الياء ١ -
﴿إنَّا أَرْسَلْنَا إلَيْكُمْ﴾ يَا أَهْل مَكَّة ﴿رَسُولًا﴾ هُوَ مُحَمَّد ﷺ ﴿شَاهِدًا عَلَيْكُمْ﴾ يَوْم الْقِيَامَة بِمَا يَصْدُر مِنْكُمْ مِنْ الْعِصْيَان ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا إلَى فِرْعَوْن رَسُولًا﴾ هُوَ مُوسَى ﵊ ١ -
﴿فَعَصَى فِرْعَوْن الرَّسُول فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا﴾ شَدِيدًا ١ -
﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إنْ كَفَرْتُمْ﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿يَوْمًا﴾ مَفْعُول تَتَّقُونَ أَيْ عَذَابه بِأَيِّ حِصْن تَتَحَصَّنُونَ مِنْ عَذَاب يَوْم ﴿يَجْعَل الْوِلْدَان شِيبًا﴾ جَمْع أَشْيَب لِشِدَّةِ هَوْله وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة وَالْأَصْل فِي شِين شِيبًا الضَّمّ وَكُسِرَتْ لِمُجَانَسَةِ الْيَاء وَيُقَال فِي الْيَوْم الشَّدِيد يَوْم يَشِيب نَوَاصِي الْأَطْفَال وَهُوَ مَجَاز وَيَجُوز أَنْ يَكُون الْمُرَاد فِي الْآيَة الْحَقِيقَة ١ -
﴿السَّمَاء مُنْفَطِر﴾ ذَات انْفِطَار أَيْ انْشِقَاق ﴿بِهِ﴾ بِذَلِكَ الْيَوْم لِشِدَّتِهِ ﴿كَانَ وَعْده﴾ تَعَالَى بِمَجِيءِ ذَلِكَ ﴿مَفْعُولًا﴾ أَيْ هُوَ كَائِن لَا مَحَالَة ١ -
﴿إنَّ هَذِهِ﴾ الْآيَات الْمَخُوفَة ﴿تَذْكِرَة﴾ عِظَة لِلْخَلْقِ ﴿فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا﴾ طريقا بالإيمان والطاعة
٢ -
وَ كَائِن لَا مَحَالَة ١ -
﴿إنَّ هَذِهِ﴾ الْآيَات الْمَخُوفَة ﴿تَذْكِرَة﴾ عِظَة لِلْخَلْقِ ﴿فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا﴾ طريقا بالإيمان والطاعة
٢ -
﴿إنَّ رَبّك يَعْلَم أَنَّك تَقُوم أَدْنَى﴾ أَقَلّ ﴿مِنْ ثُلُثَيْ اللَّيْل وَنِصْفه وَثُلُثه﴾ بِالْجَرِّ عَطْف عَلَى ثُلُثَيْ وَبِالنَّصْبِ عَلَى أَدْنَى وَقِيَامه كَذَلِكَ نَحْو مَا أَمَرَ بِهِ أَوَّل السُّورَة ﴿وَطَائِفَة مِنْ الَّذِينَ مَعَك﴾ عَطْف عَلَى ضَمِير تَقُوم وَجَازَ مِنْ غَيْر تَأْكِيد لِلْفَصْلِ وَقِيَام طَائِفَة مِنْ أَصْحَابه كَذَلِكَ لِلتَّأَسِّي بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى مِنْ اللَّيْل وَكَمْ بَقِيَ مِنْهُ فَكَانَ يَقُوم اللَّيْل كُلّه احْتِيَاطًا فَقَامُوا حَتَّى انْتَفَخَتْ أَقْدَامهمْ سَنَة أَوْ أكثر فخفف عنهم قال تعالى ﴿وَاَللَّه يُقَدِّر﴾ يُحْصِي ﴿اللَّيْل وَالنَّهَار عَلِمَ إنْ﴾ مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ أنه ﴿لَنْ تُحْصُوهُ﴾ أَيْ اللَّيْل لِتَقُومُوا فِيمَا يَجِب الْقِيَام فِيهِ إلَّا بِقِيَامِ جَمِيعه وَذَلِكَ يَشُقّ عَلَيْكُمْ ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾ رَجَعَ بِكُمْ إلَى التَّخْفِيف ﴿فاقرؤوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآن﴾ فِي الصَّلَاة بِأَنْ تُصَلُّوا مَا تَيَسَّرَ ﴿عَلِمَ أَنْ﴾ مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة أَيْ أَنَّهُ ﴿سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْض﴾ يُسَافِرُونَ ﴿يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْل اللَّه﴾ يَطْلُبُونَ مِنْ رِزْقه بِالتِّجَارَةِ وَغَيْرهَا ﴿وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيل اللَّه﴾ وَكُلّ مِنْ الْفِرَق الثَّلَاثَة يَشُقّ عَلَيْهِمْ مَا ذُكِرَ فِي قِيَام اللَّيْل فَخَفَّفَ عَنْهُمْ بِقِيَامِ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ثم نسخ ذلك بالصلوات الخمس ﴿فاقرؤوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ كَمَا تَقَدَّمَ ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاة﴾ الْمَفْرُوضَة ﴿وَآتُوا الزَّكَاة وَأَقْرِضُوا اللَّه﴾ بِأَنْ تُنْفِقُوا مَا سِوَى الْمَفْرُوض مِنْ الْمَال فِي سَبِيل الْخَيْر ﴿قَرْضًا حَسَنًا﴾ عَنْ طِيب قَلْب ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْر
أَنْ تُنْفِقُوا مَا سِوَى الْمَفْرُوض مِنْ الْمَال فِي سَبِيل الْخَيْر ﴿قَرْضًا حَسَنًا﴾ عَنْ طِيب قَلْب ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْر تَجِدُوهُ عِنْد اللَّه هُوَ خَيْرًا﴾ مِمَّا خَلَفْتُمْ وَهُوَ فَصْل وَمَا بَعْده وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْرِفَة يُشْبِههَا لِامْتِنَاعِهِ مِنْ التَّعْرِيف ﴿وَأَعْظَم أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّه إنَّ الله غفور رحيم﴾ للمؤمنين = ٧٤ سورة المدثر المكية وآياتها ست وخمسون بسم الله الرحمن الرحيم
﴿يَا أَيّهَا الْمُدَّثِّر﴾ النَّبِيّ ﷺ وَأَصْله الْمُتَدَثِّر أُدْغِمَتْ التَّاء فِي الدَّال أَيْ الْمُتَلَفِّف بِثِيَابِهِ عِنْد نُزُول الْوَحْي عَلَيْهِ
﴿قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ خَوِّفْ أَهْل مَكَّة النَّار إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا
﴿وَرَبّك فَكَبِّرْ﴾ عَظِّمْ عَنْ إشْرَاك الْمُشْرِكِينَ
﴿وَثِيَابك فَطَهِّرْ﴾ عَنْ النَّجَاسَة أَوْ قَصِّرْهَا خِلَاف جَرّ الْعَرَب ثِيَابهمْ خُيَلَاء فَرُبَّمَا أَصَابَتْهَا نَجَاسَة
﴿وَالرُّجْز﴾ فَسَّرَهُ النَّبِيّ ﷺ بِالْأَوْثَانِ ﴿فَاهْجُرْ﴾ أَيْ دُمْ عَلَى هَجْره
﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِر﴾ بِالرَّفْعِ حَال أَيْ لَا تُعْطِ شَيْئًا لِتَطْلُب أَكْثَر مِنْهُ وَهَذَا خَاصّ بِهِ ﷺ لِأَنَّهُ مَأْمُور بِأَجْمَل الْأَخْلَاق وَأَشْرَف الْآدَاب
﴿وَلِرَبِّك فَاصْبِرْ﴾ عَلَى الْأَوَامِر وَالنَّوَاهِي
﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُور﴾ نُفِخَ فِي الصُّور وَهُوَ الْقَرْن النَّفْخَة الثَّانِيَة
﴿فَذَلِكَ﴾ أَيْ وَقْت النَّقْر ﴿يَوْمئِذٍ﴾ بَدَل مِمَّا قَبْله الْمُبْتَدَأ وَبُنِيَ لِإِضَافَتِهِ إلَى غَيْر مُتَمَكِّن وَخَبَر الْمُبْتَدَأ ﴿يَوْم عَسِير﴾ وَالْعَامِل فِي إذَا مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْجُمْلَة اشْتَدَّ الْأَمْر ١ -
﴿عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْر يَسِير﴾ فِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّهُ يَسِير عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي عُسْره ١ -
﴿ذَرْنِي﴾ اُتْرُكْنِي ﴿وَمَنْ خَلَقْت﴾ عَطْف عَلَى الْمَفْعُول أَوْ مَفْعُول مَعَهُ ﴿وَحِيدًا﴾ حَال مِنْ مَنْ أَوْ مِنْ ضَمِيره الْمَحْذُوف مِنْ خَلَقْت مُنْفَرِدًا بِلَا أَهْل وَلَا مَال هُوَ الْوَلِيد بْن المغيرة المخزومي ١ -
﴿وَجَعَلْت لَهُ مَالًا مَمْدُودًا﴾ وَاسِعًا مُتَّصِلًا مِنْ الزُّرُوع وَالضُّرُوع وَالتِّجَارَة ١ -
﴿وَبَنِينَ﴾ عَشَرَة أَوْ أَكْثَر ﴿شُهُودًا﴾ يَشْهَدُونَ الْمَحَافِل وتسمع شهاداتهم ١ -
﴿وَمَهَّدْت﴾ بَسَطْت ﴿لَهُ﴾ فِي الْعَيْش وَالْعُمُر وَالْوَلَد ﴿تمهيدا﴾ ١ -
﴿ثم يطمع أن أزيد﴾ ١ -
﴿كَلَّا﴾ لَا أَزِيدهُ عَلَى ذَلِكَ ﴿إنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا﴾ الْقُرْآن ﴿عَنِيدًا﴾ مُعَانِدًا ١ -
ُر وَالْوَلَد ﴿تمهيدا﴾ ١ -
﴿ثم يطمع أن أزيد﴾ ١ -
﴿كَلَّا﴾ لَا أَزِيدهُ عَلَى ذَلِكَ ﴿إنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا﴾ الْقُرْآن ﴿عَنِيدًا﴾ مُعَانِدًا ١ -
﴿سَأُرْهِقُهُ﴾ أُكَلِّفهُ ﴿صَعُودًا﴾ مَشَقَّة مِنْ الْعَذَاب أَوْ جَبَلًا مِنْ نَار يَصْعَد فِيهِ ثُمَّ يَهْوِي أبدا ١ -
﴿إنَّهُ فَكَّرَ﴾ فِيمَا يَقُول فِي الْقُرْآن الَّذِي سَمِعَهُ مِنْ النَّبِيّ ﷺ ﴿وَقَدَّرَ﴾ فِي نَفْسه ذَلِكَ ١ -
﴿فَقُتِلَ﴾ لُعِنَ وَعُذِّبَ ﴿كَيْفَ قَدَّرَ﴾ عَلَى أَيّ حال كان تقديره ٢ -
﴿ثم قتل كيف قدر﴾ ٢ -
﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾ فِي وُجُوه قَوْمه أَوْ فِيمَا يَقْدَح بِهِ فِيهِ ٢ -
﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾ قَبَضَ وَجْهه وَكَلَّحَهُ ضِيقًا بِمَا يَقُول ﴿وَبَسَرَ﴾ زَادَ فِي الْقَبْض وَالْكُلُوح ٢ -
﴿ثُمَّ أَدْبَرَ﴾ عَنْ الْإِيمَان ﴿وَاسْتَكْبَرَ﴾ تَكَبَّرَ عَنْ اتِّبَاع النَّبِيّ ﷺ ٢ -
﴿فَقَالَ﴾ فِيمَا جَاءَ بِهِ ﴿إنْ﴾ مَا ﴿هَذَا إلَّا سِحْر يُؤْثَر﴾ يُنْقَل عَنْ السَّحَرَة
٢ -
﴿إنْ﴾ مَا ﴿هَذَا إلَّا قَوْل الْبَشَر﴾ كَمَا قَالُوا إنَّمَا يُعَلِّمهُ بشر ٢ -
﴿سَأُصْلِيهِ﴾ أُدْخِلهُ ﴿سَقَر﴾ جَهَنَّم ٢ -
﴿وما أدراك ما سقر﴾ تعظيم لشأنها ٢ -
﴿لَا تُبْقِي وَلَا تَذَر﴾ شَيْئًا مِنْ لَحْم وَلَا عَصَب إلَّا أَهْلَكَتْهُ ثُمَّ يَعُود كما كان ٢ -
﴿لَوَّاحَة لِلْبَشَرِ﴾ مُحَرِّقَة لِظَاهِرِ الْجِلْد ٣ -
﴿عَلَيْهَا تِسْعَة عَشَر﴾ مَلَكًا خَزَنَتهَا قَالَ بَعْض الْكُفَّار وَكَانَ قَوِيًّا شَدِيد الْبَأْس أَنَا أَكْفِيكُمْ سَبْعَة عَشَر وَاكْفُونِي أَنْتُمْ اثْنَيْنِ قَالَ تَعَالَى ٣ -
خَزَنَتهَا قَالَ بَعْض الْكُفَّار وَكَانَ قَوِيًّا شَدِيد الْبَأْس أَنَا أَكْفِيكُمْ سَبْعَة عَشَر وَاكْفُونِي أَنْتُمْ اثْنَيْنِ قَالَ تَعَالَى ٣ -
﴿وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَاب النَّار إلَّا مَلَائِكَة﴾ أَيْ فَلَا يُطَاقُونَ كَمَا يَتَوَهَّمُونَ ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتهمْ﴾ ذَلِكَ ﴿إلَّا فِتْنَة﴾ ضَلَالًا ﴿لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بِأَنْ يَقُولُوا لِمَ كَانُوا تِسْعَة عَشَر ﴿لِيَسْتَيْقِن﴾ لِيَسْتَبِينَ ﴿الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب﴾ أَيْ الْيَهُود صِدْق النَّبِيّ ﷺ فِي كَوْنهمْ تِسْعَة عَشَر الْمُوَافِق لِمَا فِي كِتَابهمْ ﴿وَيَزْدَاد الَّذِينَ آمَنُوا﴾ مِنْ أَهْل الْكِتَاب ﴿إيمَانًا﴾ تَصْدِيقًا لِمُوَافَقَتِهِ مَا أَتَى بِهِ النَّبِيّ ﷺ لِمَا فِي كِتَابهمْ ﴿وَلَا يَرْتَاب الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ مِنْ غَيْرهمْ فِي عَدَد الْمَلَائِكَة ﴿وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض﴾ شَكّ بِالْمَدِينَةِ ﴿وَالْكَافِرُونَ﴾ بِمَكَّة ﴿مَاذَا أَرَادَ اللَّه بِهَذَا﴾ الْعَدَد ﴿مَثَلًا﴾ سَمَّوْهُ لِغَرَابَتِهِ بِذَلِكَ وَأُعْرِبَ حَالًا ﴿كَذَلِكَ﴾ أَيْ مِثْل إضْلَال مُنْكِر هَذَا الْعَدَد وَهَدَى مُصَدِّقه ﴿يُضِلّ اللَّه مَنْ يَشَاء وَيَهْدِي مَنْ يَشَاء وَمَا يَعْلَم جُنُود رَبّك﴾ أَيْ الْمَلَائِكَة فِي قُوَّتهمْ وَأَعْوَانهمْ ﴿إلَّا هُوَ وَمَا هي﴾ أي سقر ﴿إلا ذكرى للبشر﴾ ٣ -
﴿كلا﴾ استفتاح بمعنى ألا ﴿والقمر﴾ ٣ -
﴿والليل إذا﴾ بفتح الذال ﴿دبر﴾ جاء بعد النهار وفي قراءة إذ أَدْبَرَ بِسُكُونِ الذَّال بَعْدهَا هَمْزَة أَيْ مَضَى ٣ -
﴿وَالصُّبْح إذَا أَسْفَرَ﴾ ظَهَرَ ٣ -
﴿إنَّهَا﴾ أَيْ سَقَر ﴿لَإِحْدَى الْكُبَر﴾ الْبَلَايَا الْعِظَام ٣ -
﴿نَذِيرًا﴾ حَال مِنْ إحْدَى وَذُكِّرَ لِأَنَّهَا بِمَعْنَى العذاب ﴿للبشر﴾ ٣ -
﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ﴾ بَدَل مِنْ الْبَشَر ﴿أَنْ يَتَقَدَّم﴾ إلَى الْخَيْر أَوْ الْجَنَّة بِالْإِيمَانِ ﴿أَوْ يَتَأَخَّر﴾ إلَى الشَّرّ أَوْ النَّار بِالْكُفْرِ ٣ -
﴿كُلّ نَفْس بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَة﴾ مَرْهُونَة مَأْخُوذَة بِعَمَلِهَا فِي النَّار ٣ -
﴿إلَّا أَصْحَاب الْيَمِين﴾ وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ فَنَاجُونَ مِنْهَا كائنون ٤ -
﴿فِي جَنَّات يَتَسَاءَلُونَ﴾ بَيْنهمْ ٤ -
﴿عَنْ الْمُجْرِمِينَ﴾ وَحَالهمْ وَيَقُولُونَ لَهُمْ بَعْد إخْرَاج الموحدين من النار ٤ -
﴿ما سلككم﴾ أدخلكم ﴿في سقر
٤ -
﴿قالوا لم نك من المصلين﴾ ٤ -
﴿ولم نك نطعم المسكين﴾ ٤ -
﴿وكنا نخوض﴾ في الباطل ﴿مع الخائضين﴾ ٤ -
﴿وَكُنَّا نُكَذِّب بِيَوْمِ الدِّين﴾ الْبَعْث وَالْجَزَاء ٤ -
﴿حَتَّى أَتَانَا الْيَقِين﴾ الْمَوْت ٤ -
﴿فَمَا تَنْفَعهُمْ شَفَاعَة الشَّافِعِينَ﴾ مِنْ الْمَلَائِكَة وَالْأَنْبِيَاء وَالصَّالِحِينَ وَالْمَعْنَى لَا شَفَاعَة لَهُمْ ٤ -
﴿فَمَا﴾ مُبْتَدَأ ﴿لَهُمْ﴾ خَبَره مُتَعَلِّق بِمَحْذُوفٍ انْتَقَلَ ضَمِيره إلَيْهِ ﴿عَنْ التَّذْكِرَة مُعْرِضِينَ﴾ حَال مِنْ الضَّمِير وَالْمَعْنَى أَيّ شَيْء حَصَلَ لَهُمْ فِي إعْرَاضهمْ عَنْ الِاتِّعَاظ ٥ -
﴿كَأَنَّهُمْ حُمُر مُسْتَنْفِرَة﴾ وَحْشِيَّة ٥ -
﴿فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَة﴾ أَسَد أَيْ هَرَبَتْ مِنْهُ أشد الهرب ٥ -
﴿بَلْ يُرِيد كُلّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَة﴾ أَيْ مِنْ اللَّه تَعَالَى بِاتِّبَاعِ النَّبِيّ كَمَا قَالُوا لَنْ نُؤْمِن لَك حَتَّى تُنَزِّل عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ ٥ -
﴿كَلَّا﴾ رَدْع عَمَّا أَرَادُوهُ ﴿بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَة﴾ أَيْ عَذَابهَا ٥ -
ْ نُؤْمِن لَك حَتَّى تُنَزِّل عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ ٥ -
﴿كَلَّا﴾ رَدْع عَمَّا أَرَادُوهُ ﴿بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَة﴾ أَيْ عَذَابهَا ٥ -
﴿كَلَّا﴾ اسْتِفْتَاح ﴿إنَّهُ﴾ أَيْ الْقُرْآن ﴿تَذْكِرَة﴾ عِظَة ٥ -
﴿فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ﴾ قَرَأَهُ فَاتَّعَظَ بِهِ ٥ -
﴿وَمَا يَذْكُرُونَ﴾ بِالْيَاءِ وَالتَّاء ﴿إلَّا أَنْ يَشَاء اللَّه هُوَ أَهْل التَّقْوَى﴾ بِأَنْ يُتَّقَى ﴿وَأَهْل الْمَغْفِرَة﴾ بأن يغفر لمن اتقاه = ٧٥ سورة القيامة
﴿لا﴾ زائدة في الموضعين ﴿أقسم بيوم القيامة
﴿وَلَا أُقْسِم بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَة﴾ الَّتِي تَلُوم نَفْسهَا وَإِنْ اجْتَهَدَتْ فِي الْإِحْسَان وَجَوَاب الْقَسَم مَحْذُوف أَيْ لَتُبْعَثُنَّ دَلَّ عليه
﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَان﴾ أَيْ الْكَافِر ﴿أَلَّنْ نَجْمَع عِظَامه﴾ للبعث والإحياء
﴿بَلَى﴾ نَجْمَعهَا ﴿قَادِرِينَ﴾ مَعَ جَمْعهَا ﴿عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانه﴾ وَهُوَ الْأَصَابِع أَيْ نُعِيد عِظَامهَا كَمَا كَانَتْ مَعَ صِغَرهَا فَكَيْفَ بِالْكَبِيرَةِ
﴿بَلْ يُرِيد الْإِنْسَان لِيَفْجُر﴾ اللَّام زَائِدَة وَنَصَبَهُ بِأَنْ مُقَدَّرَة أَيْ أَنْ يُكَذِّب ﴿أَمَامه﴾ أَيْ يَوْم الْقِيَامَة دَلَّ عَلَيْهِ
﴿يَسْأَل أَيَّانَ﴾ مَتَى ﴿يَوْم الْقِيَامَة﴾ سُؤَال اسْتِهْزَاء وتكذيب
﴿فإذا برق البصر﴾ بكسر الراء وفتحها دَهَشَ وَتَحَيَّرَ لِمَا رَأَى مِمَّا كَانَ يُكَذِّبهُ
﴿وخسف القمر﴾ أظلم وذهب ضوؤه
﴿وَجُمِعَ الشَّمْس وَالْقَمَر﴾ فَطَلَعَا مِنْ الْمَغْرِب أَوْ ذهب ضوؤهما وَذَلِكَ فِي يَوْم الْقِيَامَة ١ -
﴿يَقُول الْإِنْسَان يَوْمئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرّ﴾ الْفِرَار ١ -
﴿كَلَّا﴾ رَدْع عَنْ طَلَب الْفِرَار ﴿لَا وَزَر﴾ لَا مَلْجَأ يَتَحَصَّن بِهِ ١ -
﴿إلَى رَبّك يَوْمئِذٍ الْمُسْتَقَرّ﴾ مُسْتَقَرّ الْخَلَائِق فَيُحَاسَبُونَ ويجازون ١ -
﴿يُنَبَّأ الْإِنْسَان يَوْمئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ﴾ بِأَوَّلِ عمله وآخره ١ -
﴿بل الإنسان على نفسه بصيرة﴾ شاهد تنطلق جَوَارِحه بِعَمَلِهِ وَالْهَاء لِلْمُبَالَغَةِ فَلَا بُدّ مِنْ جزائه ١ -
وَأَخَّرَ﴾ بِأَوَّلِ عمله وآخره ١ -
﴿بل الإنسان على نفسه بصيرة﴾ شاهد تنطلق جَوَارِحه بِعَمَلِهِ وَالْهَاء لِلْمُبَالَغَةِ فَلَا بُدّ مِنْ جزائه ١ -
﴿وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيره﴾ جَمْع مَعْذِرَة عَلَى غَيْر قِيَاس أَيْ لَوْ جَاءَ بِكُلِّ مَعْذِرَة مَا قبلت منه ١ -
تَعَالَى لِنَبِيِّهِ ﴿لَا تُحَرِّك بِهِ﴾ بِالْقُرْآنِ قَبْل فَرَاغ جِبْرِيل مِنْهُ ﴿لِسَانك لِتَعْجَل بِهِ﴾ خَوْف أَنْ يَنْفَلِت مِنْك ١ -
﴿إنَّ عَلَيْنَا جَمْعه﴾ فِي صَدْرك ﴿وَقُرْآنه﴾ قِرَاءَتك إيَّاهُ أَيْ جَرَيَانه عَلَى لِسَانك ١ -
﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾ عَلَيْك بِقِرَاءَةِ جِبْرِيل ﴿فَاتَّبِعْ قُرْآنه﴾ اسْتَمِعْ قِرَاءَته فَكَانَ ﷺ يَسْتَمِع ثُمَّ يَقْرَؤُهُ ١ -
﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنَا بَيَانه﴾ بِالتَّفْهِيمِ لَك وَالْمُنَاسَبَة بَيْن هَذِهِ الْآيَة وَمَا قَبْلهَا أَنَّ تِلْكَ تَضَمَّنَتْ الْإِعْرَاض عَنْ آيَات اللَّه وَهَذِهِ تَضَمَّنَتْ الْمُبَادَرَة إلَيْهَا بِحِفْظِهَا ٢ -
﴿كَلَّا﴾ اسْتِفْتَاح بِمَعْنَى أَلَا ﴿بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَة﴾ الدُّنْيَا بِالْيَاءِ وَالتَّاء فِي الْفِعْلَيْنِ ٢ -
﴿وَتَذَرُونَ الْآخِرَة﴾ فَلَا يَعْمَلُونَ لَهَا ٢ -
﴿وُجُوه يَوْمئِذٍ﴾ أَيْ فِي يَوْم الْقِيَامَة ﴿نَاضِرَة﴾ حسنة مضيئة
٢ -
﴿إلَى رَبّهَا نَاظِرَة﴾ أَيْ يَرَوْنَ اللَّه ﷾ فِي الْآخِرَة ٢ -
﴿وَوُجُوه يَوْمئِذٍ بَاسِرَة﴾ كَالِحَة شَدِيدَة الْعُبُوس ٢ -
﴿تَظُنّ﴾ تُوقِن ﴿أَنْ يُفْعَل بِهَا فَاقِرَة﴾ دَاهِيَة عَظِيمَة تكسر فقار الظهر ٢ -
﴿كلا﴾ بمعنى إلا ﴿إلا بَلَغَتْ﴾ النَّفْس ﴿التَّرَاقِيَ﴾ عِظَام الْحَلْق ٢ -
﴿وقيل﴾ قال من حوله ﴿من راق﴾ يرقيه ليشفى ٢ -
﴿وَظَنَّ﴾ أَيْقَنَ مَنْ بَلَغَتْ نَفْسه ذَلِكَ ﴿أَنَّهُ الفراق﴾ فراق الدنيا ٢ -
﴿وَالْتَفَّتْ السَّاق بِالسَّاقِ﴾ أَيْ إحْدَى سَاقَيْهِ بِالْأُخْرَى عِنْد الْمَوْت أَوْ الْتَفَّتْ شِدَّة فِرَاق الدُّنْيَا بِشِدَّةِ إقْبَال الْآخِرَة ٣ -
﴿إلَى رَبّك يَوْمئِذٍ الْمَسَاق﴾ أَيْ السَّوْق وَهَذَا يَدُلّ عَلَى الْعَامِل فِي إذَا وَالْمَعْنَى إذَا بَلَغَتْ النَّفْس الْحُلْقُوم تُسَاق إلَى حُكْم رَبّهَا ٣ -
﴿فَلَا صَدَّقَ﴾ الْإِنْسَان ﴿وَلَا صَلَّى﴾ أَيْ لَمْ يُصَدِّق وَلَمْ يُصَلِّ ٣ -
﴿وَلَكِنْ كَذَّبَ﴾ بِالْقُرْآنِ ﴿وَتَوَلَّى﴾ عَنْ الْإِيمَان ٣ -
﴿ثُمَّ ذَهَبَ إلَى أَهْله يَتَمَطَّى﴾ يَتَبَخْتَر فِي مِشْيَته إعجابا ٣ -
لِّ ٣ -
﴿وَلَكِنْ كَذَّبَ﴾ بِالْقُرْآنِ ﴿وَتَوَلَّى﴾ عَنْ الْإِيمَان ٣ -
﴿ثُمَّ ذَهَبَ إلَى أَهْله يَتَمَطَّى﴾ يَتَبَخْتَر فِي مِشْيَته إعجابا ٣ -
﴿أَوْلَى لَك﴾ فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغِيبَة وَالْكَلِمَة اسْم فِعْل وَاللَّام لِلتَّبْيِينِ أَيْ وَلِيّك مَا تَكْرَه ﴿فَأَوْلَى﴾ أَيْ فَهُوَ أَوْلَى بِك مِنْ غيرك ٣ -
﴿ثُمَّ أَوْلَى لَك فَأَوْلَى﴾ تَأْكِيد ٣ -
﴿أَيَحْسَبُ﴾ يَظُنّ ﴿الْإِنْسَان أَنْ يُتْرَك سُدًى﴾ هَمْلًا لَا يُكَلَّف بِالشَّرَائِعِ لَا يَحْسَب ذَلِكَ ٣ -
﴿أَلَمْ يَكُ﴾ أَيْ كَانَ ﴿نُطْفَة مِنْ مَنِيّ يُمْنَى﴾ بِالْيَاءِ وَالتَّاء تُصَبّ فِي الرَّحِم ٣ -
﴿ثُمَّ كَانَ﴾ الْمَنِيّ ﴿عَلَقَة فَخَلَقَ﴾ اللَّه مِنْهَا الإنسان ﴿فسوى﴾ عدل أعضاءه ٣ -
﴿فَجَعَلَ مِنْهُ﴾ مِنْ الْمَنِيّ الَّذِي صَارَ عَلَقَة قِطْعَة دَم ثُمَّ مُضْغَة أَيْ قِطْعَة لَحْم ﴿الزَّوْجَيْنِ﴾ النَّوْعَيْنِ ﴿الذَّكَر وَالْأُنْثَى﴾ يَجْتَمِعَانِ تَارَة وَيَنْفَرِد كُلّ مِنْهُمَا عَنْ الْآخَر تَارَة
٤ -
﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ﴾ الْفَعَّال لِهَذِهِ الْأَشْيَاء ﴿بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ قَالَ ﷺ بلى = ٧٦ سورة الإنسان
﴿هل﴾ قد ﴿أتى على الإنسان﴾ آدم ﴿حين من الدهر﴾ أربعون سنة ﴿لم يكن﴾ فيه ﴿شيئا مذكورا﴾ كان فيه مصورا من طين لا يذكر أو المراد بالإنسان الجنس وبالحين مدة الحمل
﴿إنا خلقنا الإنسان﴾ الجنس ﴿من نطفة أمشاج﴾ أخلاط أي من ماء الرجل وماء المرأة المختلطين الممتزجين ﴿نبتليه﴾ نختبره بالتكليف والجملة مستأنفة أو حال مقدرة أي مريدين ابتلاءه حين تأهله ﴿فجعلناه﴾ بسبب ذلك ﴿سميعا بصيرا﴾
﴿إنا هديناه السبيل﴾ بينا له طريق الهدى ببعث الرسل ﴿إما شاكرا﴾ أي مؤمنا ﴿وإما كفورا﴾ حالان من المفعول أي بينا له في حال شكره أو كفره المقدرة وإما لتفصيل الأحوال
﴿إنا أعتدنا﴾ هيأنا ﴿للكافرين سلاسل﴾ يسحبون بها في النار ﴿وأغلالا﴾ في أعناقهم تشد فيها السلاسل ﴿وسعيرا﴾ نارا مسعرة أي مهيجة يعذبون بها
تفصيل الأحوال
﴿إنا أعتدنا﴾ هيأنا ﴿للكافرين سلاسل﴾ يسحبون بها في النار ﴿وأغلالا﴾ في أعناقهم تشد فيها السلاسل ﴿وسعيرا﴾ نارا مسعرة أي مهيجة يعذبون بها
﴿إن الأبرار﴾ جمع بر أو بار وهم المطيعون ﴿يشربون من كأس﴾ هو إناء شرب الخمر وهي فيه والمراد من خمر تسمية للحال باسم المحل ومن للتبعيض ﴿كان مزاجها﴾ ما تمزج به ﴿كافورا﴾
﴿عينا﴾ بدل من كافورا فيها رائحته ﴿يشرب بها﴾ منها ﴿عباد الله﴾ أولياؤه ﴿يفجرونها تفجيرا﴾ يقودونها حيث شاءوا من منازلهم
﴿يوفون بالنذر﴾ في طاعة الله ﴿ويخافون يوما كان شره مستطيرا﴾ منتشرا
﴿ويطعمون الطعام على حبه﴾ أي الطعام وشهوتهم له ﴿مسكينا﴾ فقيرا ﴿ويتيما﴾ لا أب له ﴿وأسيرا﴾ يعني المحبوس بحق
﴿إنما نطعمكم لوجه الله﴾ لطلب ثوابه ﴿لا نريد منكم جزاء ولا شكورا﴾ شكرا فيه علة الإطعام وهل تكلموا بذلك أو علمه الله منهم فأثنى عليهم به قولان ١ -
﴿إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا﴾ تكلح الوجوه فيه أي كريه المنظر لشدته ﴿قمطريرا﴾ شديدا في ذلك ١ -
﴿فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم﴾ أعطاهم ﴿نضرة﴾ حسنا وإضاءة في وجوههم ﴿وسرورا﴾ ١ -
﴿وجزاهم بما صبروا﴾ بصبرهم عن المعصية ﴿جنة﴾ أدخلوها ﴿وحريرا﴾ البسوه ١ -
﴿متكئين﴾ حال من مرفوع أدخلوها المقدر ﴿فيها على الأرائك﴾ السرر في الحجال ﴿لا يرون﴾ لا يجدون حال ثانية ﴿فيها شمسا ولا زمهريرا﴾ لا حرا ولا بردا وقيل الزمهرير القمر فهي مضيئة من غير شمس ولا قمر ١ -
﴿ودانية﴾ قريبة عطف على محل لا يرون أي غير رائين ﴿عليهم﴾ منهم ﴿ظلالها﴾ شجرها ﴿وذللت قطوفها تذليلا﴾ أدنيت ثمارها فينالها القائم والقاعد والمضطجع ١ -
﴿ويطاف عليهم﴾ فيها ﴿بآنية من فضة وأكواب﴾ أقداح بلا عرى ﴿كانت قواريرا﴾ ١ -
﴿قوارير من فضة﴾ أي أنها من فضة يرى باطنها من ظاهرها كالزجاج ﴿قدروها﴾ أي الطائفون ﴿تقديرا﴾ على قدر ري الشاربين من غير زيادة ولا نقص وذلك ألذ الشراب ١ -
﴿ويسقون فيها كأسا﴾ خمرا ﴿كان مزاجها﴾ ما تمزج به ﴿زنجبيلا﴾ ١ -
﴿عينا﴾ بدل من زنجبيلا ﴿فيها تسمى سلسبيلا﴾ يعنى أن ماءها كالزنجبيل الذى تستلذ به العرب سهل المساغ في الحلق ١ -
﴿ويطوف عليهم ولدان مخلدون﴾ بصفة الولدان لا يشيبون ﴿إذا رأيتهم حسبتهم﴾ لحسنهم وانتشارهم في الخدمة ﴿لؤلؤا منثورا﴾ من سلكه أو من صدفه وهو أحسن منه في غير ذلك
٢ -
﴿وإذا رأيت ثم﴾ أي وجدت الرؤية منك في الجنة ﴿رأيت﴾ جواب إذا ﴿نعيما﴾ لا يوصف ﴿وملكا كبيرا﴾ واسعا لا غاية له ٢ -
من صدفه وهو أحسن منه في غير ذلك
٢ -
﴿وإذا رأيت ثم﴾ أي وجدت الرؤية منك في الجنة ﴿رأيت﴾ جواب إذا ﴿نعيما﴾ لا يوصف ﴿وملكا كبيرا﴾ واسعا لا غاية له ٢ -
﴿عاليهم﴾ فوقهم فنصبه على الظرفية وهو خبر لمبتدأ بعد وفي قراءة بسكون الياء مبتدأ وما بعده خبر والضمير المتصل به للمعطوف عليهم ﴿ثياب سندس﴾ حرير ﴿خضر﴾ بالرفع ﴿وإستبرق﴾ بالجر ما غلظ من الديباج فهو البطائن والسندس الظهائر وفي قراءة عكس ما ذكر فيهما وفي أخرى برفعهما وفي أخرى بجرهما ﴿وحلوا أساور من فضة﴾ وفي موضع من ذهب للإيذان بأنهم يحلون من النوعين معا ومفرقا ﴿وسقاهم ربهم شرابا طهورا﴾ مبالغة في طهارته ونظافته بخلاف خمر الدنيا ٢ -
﴿إن هذا﴾ النعيم ﴿كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا﴾ ٢ -
﴿إنَّا نَحْنُ﴾ تَأْكِيد لِاسْمِ إنَّ أَوْ فَصْل ﴿نزلنا عليك القرآن تنزيلا﴾ خبر إن أي فصلناه ولم ننزله جملة واحدة ٢ -
﴿فاصبر لحكم ربك﴾ عليك بتبليغ رسالته ﴿ولا تطع منهم﴾ أي الكفار ﴿آثما أو كفورا﴾ أي عتبة بن ربيعة والوليد بن المغيرة قالا للنبي ﷺ ارجع عن هذا الأمر ويجوز أن يراد كل آثم وكافر أي لا تطع أحدهما أيا كان فيما دعاك إليه من إثم أو كفر ٢ -
﴿واذكر اسم ربك﴾ في الصلاة ﴿بكرة وأصيلا﴾ يعني الفجر والظهر والعصر ٢ -
﴿ومن الليل فاسجد له﴾ يعني المغرب والعشاء ﴿وسبحه ليلا طويلا﴾ صل التطوع فيه كما تقدم من ثلثيه أو نصفه أو ثلثه ٢ -
﴿إن هؤلاء يحبون العاجلة﴾ الدنيا ﴿ويذرون وراءهم يوما ثقيلا﴾ شديدا أي يوم القيامة لا يعملون له ٢ -
﴿نحن خلقناهم وشددنا﴾ قوينا ﴿أسرهم﴾ أعضاءهم ومفاصلهم ﴿وإذا شئنا بدلنا﴾ جعلنا ﴿أمثالهم﴾ في الخلقة بدلا منهم بأن نهلكهم ﴿تبديلا﴾ تأكيد ووقعت إذا موقع إن نحو إن يشأ يذهبكم لأنه تعالى لم يشأ ذلك وإذا لما يقع ٢ -
﴿إن هذه﴾ السورة ﴿تذكرة﴾ عظة للخلق ﴿فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا﴾ طريقا بالطاعة ٣ -
﴿وما تشاءون﴾ بالتاء والياء اتخاذ السبيل بالطاعة ﴿إلا أن يشاء الله﴾ ذلك ﴿إن الله كان عليما﴾ بخلقه ﴿حكيما﴾ في فعله
٣ -
ربه سبيلا﴾ طريقا بالطاعة ٣ -
﴿وما تشاءون﴾ بالتاء والياء اتخاذ السبيل بالطاعة ﴿إلا أن يشاء الله﴾ ذلك ﴿إن الله كان عليما﴾ بخلقه ﴿حكيما﴾ في فعله
٣ -
﴿يدخل من يشاء في رحمته﴾ جنته وهم المؤمنون ﴿والظالمين﴾ ناصبه فعل مقدر أي أعد يفسر ﴿أعد لهم عذابا أليما﴾ مؤلما وهم الكافرون = ٧٧ سورة المرسلات
﴿وَ الْمُرْسَلَات عُرْفًا﴾ أَيْ الرِّيَاح مُتَتَابِعَة كَعُرْفِ الْفَرَس يَتْلُو بَعْضه بَعْضًا وَنَصْبه عَلَى الْحَال
﴿فَالْعَاصِفَات عَصْفًا﴾ الرِّيَاح الشَّدِيدَة
﴿وَالنَّاشِرَات نَشْرًا﴾ الرِّيَاح تَنْشُر الْمَطَر
﴿فَالْفَارِقَات فَرْقًا﴾ أَيْ آيَات الْقُرْآن تَفْرُق بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل وَالْحَلَال وَالْحَرَام
﴿فَالْمُلْقِيَات ذِكْرًا﴾ أَيْ الْمَلَائِكَة تَنْزِل بِالْوَحْيِ إلَى الْأَنْبِيَاء وَالرُّسُل يُلْقُونَ الْوَحْي إلَى الْأُمَم
﴿عُذْرًا أَوْ نُذْرًا﴾ أَيْ لِلْإِعْذَارِ وَالْإِنْذَار مِنْ اللَّه تَعَالَى وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ ذَال نُذْرًا وَقُرِئَ بِضَمِّ ذَال عُذْرًا
﴿إنَّمَا تُوعَدُونَ﴾ أَيْ يَا كُفَّار مَكَّة مِنْ الْبَعْث وَالْعَذَاب ﴿لَوَاقِع﴾ كَائِن لَا مَحَالَة
﴿فَإِذَا النُّجُوم طُمِسَتْ﴾ مُحِيَ نُورهَا
﴿وَإِذَا السَّمَاء فُرِجَتْ﴾ شُقَّتْ ١ -
﴿وَإِذَا الْجِبَال نُسِفَتْ﴾ فُتِّتَتْ وَسُيِّرَتْ ١ -
﴿وإذا الرسل أُقِّتَتْ﴾ بِالْوَاوِ وَبِالْهَمْزَةِ بَدَلًا مِنْهَا أَيْ جُمِعَتْ لوقت ١ -
﴿لِأَيّ يَوْم﴾ لِيَوْمٍ عَظِيم ﴿أُجِّلَتْ﴾ لِلشَّهَادَةِ عَلَى أممهم بالتبليغ ١ -
﴿لِيَوْمِ الْفَصْل﴾ بَيْن الْخَلْق وَيُؤْخَذ مِنْهُ جَوَاب إذَا أَيْ وَقَعَ الْفَصْل بَيْن الْخَلَائِق ١ -
﴿وَمَا أَدْرَاك مَا يَوْم الْفَصْل﴾ تَهْوِيل لِشَأْنِهِ ١ -
﴿وَيْل يَوْمئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ هَذَا وَعِيد لَهُمْ ١ -
﴿أَلَمْ نُهْلِك الْأَوَّلِينَ﴾ بِتَكْذِيبِهِمْ أَيْ أَهْلَكْنَاهُمْ ١ -
﴿ثُمَّ نُتْبِعهُمْ الْآخِرِينَ﴾ مِمَّنْ كَذَّبُوا كَكُفَّارِ مَكَّة فَنُهْلِكهُمْ
١ -
﴿كَذَلِكَ﴾ مِثْل مَا فَعَلْنَا بِالْمُكَذِّبِينَ ﴿نَفْعَل بِالْمُجْرِمِينَ﴾ بِكُلِّ مَنْ أَجْرَمَ فِيمَا يَسْتَقْبِل فَنُهْلِكهُمْ ١ -
﴿وَيَلِ يَوْمئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ تَأْكِيد ٢ -
﴿أَلَمْ نَخْلُقكُمْ مِنْ مَاء مَهِين﴾ ضَعِيف وَهُوَ المني ٢ -
﴿فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَار مَكِين﴾ حَرِيز وَهُوَ الرَّحِم ٢ -
﴿إلَى قَدَر مَعْلُوم﴾ وَهُوَ وَقْت الْوِلَادَة ٢ -
﴿فَقَدَرنَا﴾ على ذلك ﴿فنعم القادرون﴾ نحن ٢ -
﴿ويل يومئذ للمكذبين﴾ ٢ -
﴿ألم نجعل الأرض كِفَاتًا﴾ مَصْدَر كَفَتَ بِمَعْنَى ضَمَّ أَيْ ضَامَّة ٢ -
﴿أَحْيَاء﴾ عَلَى ظَهْرهَا ﴿وَأَمْوَاتًا﴾ فِي بَطْنهَا ٢ -
﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِي شَامِخَات﴾ جِبَالًا مُرْتَفِعَات ﴿وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاء فراتا﴾ عذبا ٢ -
﴿وَيَلِ يَوْمئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ وَيُقَال لِلْمُكَذِّبِينَ يَوْم الْقِيَامَة ٢ -
﴿انْطَلِقُوا إلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ﴾ مِنْ الْعَذَاب ﴿تكذبون﴾ ٣ -
﴿انْطَلِقُوا إلَى ظِلّ ذِي ثَلَاث شُعَب﴾ هُوَ دُخَان جَهَنَّم إذَا ارْتَفَعَ افْتَرَقَ ثَلَاث فِرَق لعظمه ٣ -
ُمْ بِهِ﴾ مِنْ الْعَذَاب ﴿تكذبون﴾ ٣ -
﴿انْطَلِقُوا إلَى ظِلّ ذِي ثَلَاث شُعَب﴾ هُوَ دُخَان جَهَنَّم إذَا ارْتَفَعَ افْتَرَقَ ثَلَاث فِرَق لعظمه ٣ -
﴿لَا ظَلِيل﴾ كَنِين يُظِلّهُمْ مِنْ حَرّ ذَلِكَ الْيَوْم ﴿وَلَا يُغْنِي﴾ يَرُدّ عَنْهُمْ شَيْئًا ﴿مِنْ اللهب﴾ النار ٣ -
﴿? إنَّهَا﴾ أَيْ النَّار ﴿تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾ هُوَ مَا تَطَايَرَ مِنْهَا ﴿كَالْقَصْرِ﴾ مِنْ الْبِنَاء فِي عِظَمه وارتفاعه ٣ -
﴿كأنه جمالات﴾ جمع جمالت جَمْع جَمَل وَفِي قِرَاءَة جِمَالَت ﴿صُفْر﴾ فِي هَيْئَتهَا وَلَوْنهَا وَفِي الْحَدِيث شِرَار النَّاس أَسْوَد كَالْقِيرِ وَالْعَرَب تُسَمِّي سُود الْإِبِل صُفْرًا لِشَوْبِ سَوَادهَا بِصُفْرَةٍ فَقِيلَ صُفْر فِي الْآيَة بِمَعْنَى سُود لِمَا ذُكِرَ وَقِيلَ لَا وَالشَّرَر جَمْع شرارة والقير القار ٣ -
﴿ويل يومئذ للمكذبين﴾ ٣ -
﴿هَذَا﴾ أَيْ يَوْم الْقِيَامَة ﴿يَوْم لَا يَنْطِقُونَ﴾ فيه بشيء ٣ -
﴿وَلَا يُؤْذَن لَهُمْ﴾ فِي الْعُذْر ﴿فَيَعْتَذِرُونَ﴾ عَطْف عَلَى يُؤْذَن مِنْ غَيْر تَسَبُّب عَنْهُ فَهُوَ دَاخِل فِي حَيِّز النَّفْي أَيْ لَا إذْن فلا اعتذار ٣ -
﴿ويل يومئذ للمكذبين﴾ ٣ -
﴿هَذَا يَوْم الْفَصْل جَمَعْنَاكُمْ﴾ أَيّهَا الْمُكَذِّبُونَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة ﴿وَالْأَوَّلِينَ﴾ مِنْ الْمُكَذِّبِينَ قَبْلكُمْ فَتُحَاسَبُونَ وتعذبون جميعا
٣ -
﴿فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْد﴾ حِيلَة فِي دَفْع العذاب عنكم ﴿فكيدون﴾ فافعلوها ٤ -
﴿ويل يومئذ للمكذبين﴾ ٤ -
﴿إنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَال﴾ أَيْ تَكَاثُف أَشْجَار إذْ لَا شَمْس يُظِلّ مِنْ حَرّهَا ﴿وَعُيُون﴾ نَابِعَة مِنْ الْمَاء ٤ -
﴿وَفَوَاكِه مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾ فِيهِ إعْلَام بِأَنَّ الْمَأْكَل وَالْمَشْرَب فِي الْجَنَّة بِحَسَبِ شَهَوَاتهمْ بِخِلَافِ الدُّنْيَا فَبِحَسَبِ مَا يَجِد النَّاس فِي الْأَغْلَب وَيُقَال لهم ٤ -
﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا﴾ حَال أَيْ مُتَهَنِّئِينَ ﴿بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ مِنْ الطَّاعَة ٤ -
﴿إنا كذلك﴾ كما جزينا المتقين ﴿نجزي المحسنين﴾ ٤ -
﴿ويل يومئذ للمكذبين﴾ ٤ -
حَال أَيْ مُتَهَنِّئِينَ ﴿بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ مِنْ الطَّاعَة ٤ -
﴿إنا كذلك﴾ كما جزينا المتقين ﴿نجزي المحسنين﴾ ٤ -
﴿ويل يومئذ للمكذبين﴾ ٤ -
﴿كُلُوا وَتَمَتَّعُوا﴾ خِطَاب لِلْكُفَّارِ فِي الدُّنْيَا ﴿قَلِيلًا﴾ مِنْ الزَّمَان وَغَايَته إلَى الْمَوْت وَفِي هَذَا تهديد لهم ﴿إنكم مجرمون﴾ ٤ -
﴿ويل يومئذ للمكذبين﴾ ٤ -
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ارْكَعُوا﴾ صَلُّوا ﴿لَا يَرْكَعُونَ﴾ لا يصلون ٤ -



