Tafsir Jalalain

Tafsir ringkas dua Imam Jalaluddin, paling luas dipakai di pesantren.

Bagian 31 dari 32

— Bagian 31 · ﴿ويل يومئذ للمكذبين﴾ —

Bagian 31

﴿ويل يومئذ للمكذبين﴾ ٥ -

﴿فَبِأَيِّ حَدِيث بَعْده﴾ أَيْ الْقُرْآن ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ أَيْ لَا يَمْكَن إيمَانهمْ بِغَيْرِهِ مِنْ كُتُب اللَّه بَعْد تَكْذِيبهمْ بِهِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْإِعْجَاز الَّذِي لم يشتمل عليه غيره = ٧٨ سورة النبأ

﴿عَمّ﴾ عَنْ أَيّ شَيْء ﴿يَتَسَاءَلُونَ﴾ يَسْأَل بَعْض قريش بعضا

﴿عَنْ النَّبَإِ الْعَظِيم﴾ بَيَان لِذَلِكَ الشَّيْء وَالِاسْتِفْهَام لِتَفْخِيمِهِ وَهُوَ مَا جَاءَ بِهِ النَّبِيّ ﷺ مِنْ الْقُرْآن الْمُشْتَمِل عَلَى البعث وغيره

﴿الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾ فَالْمُؤْمِنُونَ يُثْبِتُونَهُ وَالْكَافِرُونَ ينكرونه

﴿كَلَّا﴾ رَدْع ﴿سَيَعْلَمُونَ﴾ مَا يَحِلّ بِهِمْ عَلَى إنكارهم له

﴿ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ تَأْكِيد وَجِيءَ فِيهِ بِثُمَّ لِلْإِيذَانِ بِأَنَّ الْوَعِيد الثَّانِي أَشَدّ مِنْ الْأَوَّل ثُمَّ أَوْمَأَ تَعَالَى إِلَى الْقُدْرَة عَلَى الْبَعْث فقال

﴿أَلَمْ نَجْعَل الْأَرْض مِهَادًا﴾ فِرَاشًا كَالْمَهْدِ

﴿وَالْجِبَال أَوْتَادًا﴾ تَثْبُت بِهَا الْأَرْض كَمَا تَثْبُت الْخِيَام بِالْأَوْتَادِ وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ

﴿وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا﴾ ذُكُورًا وَإِنَاثًا

﴿وَجَعَلْنَا نَوْمكُمْ سُبَاتًا﴾ رَاحَة لِأَبْدَانِكُمْ ١ -

﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْل لِبَاسًا﴾ سَاتِرًا بِسَوَادِهِ ١ -

﴿وَجَعَلْنَا النَّهَار مَعَاشًا﴾ وَقْتًا لِلْمَعَايِشِ ١ -

﴿وَبَنَيْنَا فَوْقكُمْ سَبْعًا﴾ سَبْع سَمَاوَات ﴿شِدَادًا﴾ جَمْع شَدِيدَة أَيْ قَوِيَّة مُحْكَمَة لَا يُؤَثِّر فِيهَا مرور الزمان ١ -

﴿وَجَعَلْنَا سِرَاجًا﴾ مُنِيرًا ﴿وَهَّاجًا﴾ وَقَّادًا يَعْنِي الشَّمْس ١ -

﴿وَأَنْزَلْنَا مِنْ الْمُعْصِرَات﴾ السَّحَابَات الَّتِي حَانَ لَهَا أَنْ تُمْطِر كَالْمُعْصِرِ الْجَارِيَة الَّتِي دَنَتْ مِنْ الْحَيْض ﴿مَاء ثَجَّاجًا﴾ صَبَّابًا ١ -

﴿لِنُخْرِج بِهِ حَبًّا﴾ كَالْحِنْطَةِ ﴿وَنَبَاتًا﴾ كَالتِّينِ ١ -

﴿وَجَنَّات﴾ بَسَاتِين ﴿أَلْفَافًا﴾ مُلْتَفَّة جَمْع لَفِيف كَشَرِيفِ وَأَشْرَاف ١ -

ِنُخْرِج بِهِ حَبًّا﴾ كَالْحِنْطَةِ ﴿وَنَبَاتًا﴾ كَالتِّينِ ١ -

﴿وَجَنَّات﴾ بَسَاتِين ﴿أَلْفَافًا﴾ مُلْتَفَّة جَمْع لَفِيف كَشَرِيفِ وَأَشْرَاف ١ -

﴿إِنَّ يَوْم الْفَصْل﴾ بَيْن الْخَلَائِق ﴿كَانَ مِيقَاتًا﴾ وَقْتًا لِلثَّوَابِ وَالْعِقَاب ١ -

﴿يَوْم يُنْفَخ فِي الصُّور﴾ الْقَرْن بَدَل مِنْ يَوْم الْفَصْل أَوْ بَيَان لَهُ وَالنَّافِخ إِسْرَافِيل ﴿فَتَأْتُونَ﴾ مِنْ قُبُوركُمْ إِلَى الْمَوْقِف ﴿أَفْوَاجًا﴾ جَمَاعَات مختلفة ١ -

﴿وَفُتِحَتْ السَّمَاء﴾ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف شُقِّقَتْ لِنُزُولِ الْمَلَائِكَة ﴿فَكَانَتْ أَبْوَابًا﴾ ذَات أَبْوَاب ٢ -

﴿وَسُيِّرَتْ الْجِبَال﴾ ذُهِبَ بِهَا عَنْ أَمَاكِنهَا ﴿فَكَانَتْ سَرَابًا﴾ هَبَاء أَيْ مِثْله فِي خِفَّة سَيْرهَا ٢ -

﴿إِنَّ جَهَنَّم كَانَتْ مِرْصَادًا﴾ رَاصِدَة أَوْ مُرْصَدَة ٢ -

﴿لِلطَّاغِينَ﴾ الْكَافِرِينَ فَلَا يَتَجَاوَزُونَهَا ﴿مَآبًا﴾ مَرْجِعًا لَهُمْ فيدخلونها ٢ -

﴿لَابِثِينَ﴾ حَال مُقَدَّرَة أَيْ مُقَدَّرًا لُبْثهمْ ﴿فِيهَا أَحْقَابًا﴾ دُهُورًا لَا نِهَايَة لَهَا جَمْع حُقْب بضم أوله ٢ -

﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا﴾ نَوْمًا فَإِنَّهُمْ لَا يَذُوقُونَهُ ﴿وَلَا شَرَابًا﴾ مَا يُشْرَب تَلَذُّذًا ٢ -

﴿إِلَّا﴾ لَكِنْ ﴿حَمِيمًا﴾ مَاء حَارًّا غَايَة الْحَرَارَة ﴿وغساقا﴾ بالتخفيف والتشديد ما يسيل عن صَدِيد أَهْل النَّار فَإِنَّهُمْ يَذُوقُونَهُ جُوزُوا بِذَلِكَ ٢ -

﴿جَزَاء وِفَاقًا﴾ مُوَافِقًا لِعَمَلِهِمْ فَلَا ذَنْب أَعْظَم مِنْ الْكُفْر وَلَا عَذَاب أَعْظَم مِنْ النَّار ٢ -

﴿إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ﴾ يَخَافُونَ ﴿حِسَابًا﴾ لِإِنْكَارِهِمْ البعث

٢ -

﴿وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ الْقُرْآن ﴿كِذَّابًا﴾ تَكْذِيبًا ٢ -

﴿وَكُلّ شَيْء﴾ مِنْ الْأَعْمَال ﴿أَحْصَيْنَاهُ﴾ ضَبَطْنَاهُ ﴿كِتَابًا﴾ كَتْبًا فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ لِنُجَازِيَ عَلَيْهِ وَمِنْ ذَلِكَ تَكْذِيبهمْ بِالْقُرْآنِ ٣ -

الْأَعْمَال ﴿أَحْصَيْنَاهُ﴾ ضَبَطْنَاهُ ﴿كِتَابًا﴾ كَتْبًا فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ لِنُجَازِيَ عَلَيْهِ وَمِنْ ذَلِكَ تَكْذِيبهمْ بِالْقُرْآنِ ٣ -

﴿فَذُوقُوا﴾ أَيْ فَيُقَال لَهُمْ فِي الْآخِرَة عِنْد وُقُوع الْعَذَاب ذُوقُوا جَزَاءَكُمْ ﴿فَلَنْ نَزِيدكُمْ إِلَّا عَذَابًا﴾ فَوْق عَذَابكُمْ ٣ -

﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا﴾ مَكَان فَوْز فِي الْجَنَّة ٣ -

﴿حَدَائِق﴾ بَسَاتِين بَدَل مِنْ مَفَازًا أَوْ بَيَان لَهُ ﴿وَأَعْنَابًا﴾ عَطْف عَلَى مَفَازًا ٣ -

﴿وَكَوَاعِب﴾ جَوَارِي تَكَعَّبَتْ ثُدِيّهنَّ جَمْع كَاعِب ﴿أَتْرَابًا﴾ عَلَى سِنّ وَاحِد جَمْع تِرْب بِكَسْرِ التَّاء وسكون الراء ٣ -

﴿وَكَأْسًا دِهَاقًا﴾ خَمْرًا مَالِئَة مَحَالّهَا وَفِي سُورَة الْقِتَال وَأَنْهَار مِنْ خَمْر ٣ -

﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا﴾ أَيْ الْجَنَّة عِنْد شُرْب الْخَمْر وَغَيْرهَا مِنْ الْأَحْوَال ﴿لَغْوًا﴾ بَاطِلًا مِنْ الْقَوْل ﴿وَلَا كِذَّابًا﴾ بِالتَّخْفِيفِ أَيْ كَذِبًا وَبِالتَّشْدِيدِ أَيْ تَكْذِيبًا مِنْ وَاحِد لِغَيْرِهِ بِخِلَافِ مَا يَقَع فِي الدُّنْيَا عِنْد شُرْب الْخَمْر ٣ -

﴿جَزَاء مِنْ رَبّك﴾ أَيْ جَزَاهُمْ اللَّه بِذَلِكَ جَزَاء ﴿عَطَاء﴾ بَدَل مِنْ جَزَاء ﴿حِسَابًا﴾ أَيْ كَثِيرًا مِنْ قَوْلهمْ أَعْطَانِي فَأَحْسَبنِي أَيْ أَكْثَر عَلَيَّ حَتَّى قُلْت حَسْبِي ٣ -

﴿رَبّ السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ بِالْجَرِّ وَالرَّفْع ﴿وَمَا بَيْنهمَا الرَّحْمَن﴾ كَذَلِكَ وَبِرَفْعِهِ مَعَ جَرّ رَبّ ﴿لَا يَمْلِكُونَ﴾ أَيْ الْخَلْق ﴿مِنْهُ﴾ تَعَالَى ﴿خِطَابًا﴾ أَيْ لَا يَقْدِر أَحَد أَنْ يُخَاطِبهُ خَوْفًا مِنْهُ ٣ -

﴿يَوْم﴾ ظَرْف ل لَا يَمْلِكُونَ ﴿يَقُوم الرُّوح﴾ جِبْرِيل أَوْ جُنْد اللَّه ﴿وَالْمَلَائِكَة صَفًّا﴾ حَال أَيْ مُصْطَفِّينَ ﴿لَا يَتَكَلَّمُونَ﴾ أَيْ الْخَلْق ﴿إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَن﴾ فِي الْكَلَام ﴿وَقَالَ﴾ قَوْلًا ﴿صَوَابًا﴾ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَة كَأَنْ يَشْفَعُوا لمن ارتضى ٣ -

﴿ذَلِكَ الْيَوْم الْحَقّ﴾ الثَّابِت وُقُوعه وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة ﴿فَمَنْ شَاءَ اِتَّخَذَ إِلَى رَبّه مَآبًا﴾ مَرْجِعًا أَيْ رَجَعَ إِلَى اللَّه بِطَاعَتِهِ لِيَسْلَم مِنْ الْعَذَاب فِيهِ

٤ -

﴿? إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ﴾ يَا كُفَّار مَكَّة ﴿عَذَابًا قَرِيبًا﴾ عَذَاب يَوْم الْقِيَامَة الْآتِي وَكُلّ آتٍ قَرِيب ﴿يَوْم﴾ ظَرْف لَعِذَابًا بِصِفَتِهِ ﴿يَنْظُر الْمَرْء﴾ كُلّ اِمْرِئٍ ﴿مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾ مِنْ خَيْر وَشَرّ ﴿وَيَقُول الْكَافِر يَا﴾ حَرْف تَنْبِيه ﴿لَيْتَنِي كُنْت تُرَابًا﴾ يَعْنِي فَلَا أُعَذَّب يَقُول ذَلِكَ عِنْدَمَا يَقُول اللَّه تَعَالَى لِلْبَهَائِمِ بَعْد الِاقْتِصَاص مِنْ بعضها لبعض كوني ترابا = ٧٩ سورة النازعات

يَعْنِي فَلَا أُعَذَّب يَقُول ذَلِكَ عِنْدَمَا يَقُول اللَّه تَعَالَى لِلْبَهَائِمِ بَعْد الِاقْتِصَاص مِنْ بعضها لبعض كوني ترابا = ٧٩ سورة النازعات

﴿وَ النَّازِعَات﴾ الْمَلَائِكَة تَنْزِع أَرْوَاح الْكُفَّار ﴿غَرْقًا﴾ نَزْعًا بشدة

﴿وَالنَّاشِطَات نَشْطًا﴾ الْمَلَائِكَة تَنْشِط أَرْوَاح الْمُؤْمِنِينَ أَيْ تسلها برفق

﴿وَالسَّابِحَات سَبْحًا﴾ الْمَلَائِكَة تَسْبَح مِنْ السَّمَاء بِأَمْرِهِ تَعَالَى أَيْ تَنْزِل

﴿فَالسَّابِقَات سَبْقًا﴾ الْمَلَائِكَة تَسْبِق بِأَرْوَاحِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الجنة

﴿فَالْمُدَبِّرَات أَمْرًا﴾ الْمَلَائِكَة تُدَبِّر أَمْر الدُّنْيَا أَيْ تَنْزِل بِتَدْبِيرِهِ وَجَوَاب هَذِهِ الْأَقْسَام مَحْذُوف أَيْ لَتُبْعَثُنَّ يَا كُفَّار مَكَّة وَهُوَ عَامِل فِي

﴿يَوْم تَرْجُف الرَّاجِفَة﴾ النَّفْخَة الْأُولَى بِهَا يَرْجُف كُلّ شَيْء أَيْ يَتَزَلْزَل فَوُصِفَتْ بِمَا يَحْدُث منها

﴿تَتْبَعهَا الرَّادِفَة﴾ النَّفْخَة الثَّانِيَة وَبَيْنهمَا أَرْبَعُونَ سَنَة وَالْجُمْلَة حَال مِنْ الرَّاجِفَة فَالْيَوْم وَاسِع لِلنَّفْخَتَيْنِ وَغَيْرهمَا فَصَحَّ ظَرْفِيَّته لِلْبَعْثِ الْوَاقِع عَقِب الثَّانِيَة

﴿قُلُوب يَوْمئِذٍ وَاجِفَة﴾ خَائِفَة قَلِقَة

﴿أَبْصَارهَا خَاشِعَة﴾ ذَلِيلَة لِهَوْلِ مَا تَرَى ١ -

﴿يَقُولُونَ﴾ أَيْ أَرْبَاب الْقُلُوب وَالْأَبْصَار اِسْتِهْزَاء وَإِنْكَارًا لِلْبَعْثِ ﴿أَئِنَّا﴾ بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ﴿لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَة﴾ أَيْ أَنُرَدُّ بَعْد الْمَوْت إِلَى الْحَيَاة وَالْحَافِرَة اِسْم لِأَوَّلِ الْأَمْر وَمِنْهُ رَجَعَ فُلَان فِي حَافِرَته إِذَا رَجَعَ مِنْ حَيْثُ جَاءَ ١ -

﴿أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَة﴾ وَفِي قِرَاءَة نَاخِرَة بَالِيَة مُتَفَتِّتَة نَحْيَا ١ -

﴿قَالُوا تِلْكَ﴾ أَيْ رَجْعَتنَا إِلَى الْحَيَاة ﴿إِذًا﴾ إن صحت ﴿كرة﴾ رجعة ﴿خاسرة﴾ ذات خسر إن قال تعالى ١ -

خِرَة بَالِيَة مُتَفَتِّتَة نَحْيَا ١ -

﴿قَالُوا تِلْكَ﴾ أَيْ رَجْعَتنَا إِلَى الْحَيَاة ﴿إِذًا﴾ إن صحت ﴿كرة﴾ رجعة ﴿خاسرة﴾ ذات خسر إن قال تعالى ١ -

﴿فَإِنَّمَا هِيَ﴾ أَيْ الرَّادِفَة الَّتِي يَعْقُبهَا الْبَعْث ﴿زَجْرَة﴾ نَفْخَة ﴿وَاحِدَة﴾ فَإِذَا نُفِخَتْ

١ -

﴿فَإِذَا هُمْ﴾ أَيْ كُلّ الْخَلَائِق ﴿بِالسَّاهِرَةِ﴾ بِوَجْهِ الأرض أحياء بعد ما كَانُوا بِبَطْنِهَا أَمْوَاتًا ١ -

﴿هَلْ أَتَاك﴾ يَا مُحَمَّد ﴿حَدِيث مُوسَى﴾ عَامِل في ١ -

﴿إِذْ نَادَاهُ رَبّه بِالْوَادِ الْمُقَدَّس طُوًى﴾ اِسْم الوادي بالتنوين وتركه فقال ١ -

﴿اِذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْن إِنَّهُ طَغَى﴾ تَجَاوَزَ الْحَدّ في الكفر ١ -

﴿فَقُلْ هَلْ لَك﴾ أَدْعُوك ﴿إِلَى أَنْ تَزَكَّى﴾ وَفِي قِرَاءَة بِتَشْدِيدِ الزَّاي بِإِدْغَامِ التَّاء الثَّانِيَة فِي الْأَصْل فِيهَا تَتَطَهَّر مِنْ الشِّرْك بِأَنْ تَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه ١ -

﴿وَأَهْدِيَك إِلَى رَبّك﴾ أَدُلّك عَلَى مَعْرِفَته بِبُرْهَانٍ ﴿فتخشى﴾ فتخافه ٢ -

﴿فَأَرَاهُ الْآيَة الْكُبْرَى﴾ مِنْ آيَاته السَّبْع وَهِيَ الْيَد أَوْ الْعَصَا ٢ -

﴿فَكَذَّبَ﴾ فِرْعَوْن مُوسَى ﴿وَعَصَى﴾ اللَّه تَعَالَى ٢ -

﴿ثُمَّ أَدْبَرَ﴾ عَنْ الْإِيمَان ﴿يَسْعَى﴾ فِي الْأَرْض بِالْفَسَادِ ٢ -

﴿فَحَشَرَ﴾ جَمَعَ السَّحَرَة وَجُنْده ﴿فَنَادَى﴾ ٢ -

﴿فَقَالَ أَنَا رَبّكُمْ الْأَعْلَى﴾ لَا رَبّ فَوْقِي ٢ -

﴿فَأَخَذَهُ اللَّه﴾ أَهْلَكَهُ بِالْغَرَقِ ﴿نَكَال﴾ عُقُوبَة ﴿الْآخِرَة﴾ أَيْ هَذِهِ الْكَلِمَة ﴿وَالْأُولَى﴾ أَيْ قَوْله قَبْلهَا مَا عَلِمْت لَكُمْ مِنْ إِلَه غَيْرِي وَكَانَ بَيْنهمَا أَرْبَعُونَ سَنَة ٢ -

﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ الْمَذْكُور ﴿لَعِبْرَةٌ لِمَنْ يَخْشَى﴾ الله تعالى ٢ -

﴿أَأَنْتُمْ﴾ بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة أَلِفًا وَتَسْهِيلهَا وَإِدْخَال ألف بين المسهلة والأخرى وتركه أي مُنْكِرُو الْبَعْث ﴿أَشَدّ خَلْقًا أَمْ السَّمَاء﴾ أَشَدّ خَلْقًا ﴿بَنَاهَا﴾ بَيَان لِكَيْفِيَّةِ خَلْقهَا ٢ -

﴿رَفَعَ سَمْكهَا﴾ تَفْسِير لِكَيْفِيَّةِ الْبِنَاء أَيْ جَعَلَ سَمْتهَا فِي جِهَة الْعُلُوّ رَفِيعًا وَقِيلَ سَمْكهَا سَقْفهَا ﴿فَسَوَّاهَا﴾ جَعَلَهَا مُسْتَوِيَة بِلَا عَيْب ٢ -

﴿وَأَغْطَشَ لَيْلهَا﴾ أَظْلَمَهُ ﴿وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا﴾ أَبْرَزَ نُور شَمْسهَا وَأُضِيفَ إِلَيْهَا اللَّيْل لِأَنَّهُ ظِلّهَا وَالشَّمْس لأنها سراجها ٣ -

﴿وَالْأَرْض بَعْد ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ بَسَطَهَا وَكَانَتْ مَخْلُوقَة قَبْل السَّمَاء مِنْ غَيْر دَحْو ٣ -

ِأَنَّهُ ظِلّهَا وَالشَّمْس لأنها سراجها ٣ -

﴿وَالْأَرْض بَعْد ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ بَسَطَهَا وَكَانَتْ مَخْلُوقَة قَبْل السَّمَاء مِنْ غَيْر دَحْو ٣ -

﴿أَخْرَجَ﴾ حَال بِإِضْمَارِ قَدْ أَيْ مُخْرِجًا ﴿مِنْهَا مَاءَهَا﴾ بِتَفْجِيرِ عُيُونهَا ﴿وَمَرْعَاهَا﴾ مَا تَرْعَاهُ النَّعَم مِنْ الشَّجَر وَالْعُشْب وَمَا يَأْكُلهُ النَّاس مِنْ الْأَقْوَات وَالثِّمَار وَإِطْلَاق الْمَرْعَى عَلَيْهِ اِسْتِعَارَة ٣ -

﴿وَالْجِبَال أَرْسَاهَا﴾ أَثْبَتَهَا عَلَى وَجْه الْأَرْض لِتَسْكُن

٣ -

﴿مَتَاعًا﴾ مَفْعُول لَهُ لِمُقَدَّرٍ أَيْ فَعَلَ ذَلِكَ مُتْعَة أَوْ مَصْدَر أَيْ تَمْتِيعًا ﴿لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ﴾ جَمْع نَعَم وَهِيَ الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم ٣ -

﴿فَإِذَا جَاءَتْ الطَّامَّة الْكُبْرَى﴾ النَّفْخَة الثَّانِيَة ٣ -

﴿يَوْم يَتَذَكَّر الْإِنْسَان﴾ بَدَل مِنْ إِذَا ﴿مَا سَعَى﴾ فِي الدُّنْيَا مِنْ خَيْر وَشَرّ ٣ -

﴿وَبُرِّزَتْ﴾ أُظْهِرَتْ ﴿الْجَحِيم﴾ النَّار الْمُحْرِقَة ﴿لِمَنْ يَرَى﴾ لِكُلِّ رَاءٍ وَجَوَاب إِذَا ٣ -

﴿فَأَمَّا مَنْ طَغَى﴾ كَفَرَ ٣ -

﴿وَآثَرَ الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ بِاتِّبَاعِ الشَّهَوَات ٣ -

﴿فَإِنَّ الْجَحِيم هِيَ الْمَأْوَى﴾ مَأْوَاهُ ٤ -

﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَام رَبّه﴾ قِيَامه بَيْن يَدَيْهِ ﴿وَنَهَى النَّفْس﴾ الْأَمَّارَة ﴿عَنْ الْهَوَى﴾ الْمُرْدِي باتباع الشهوات ٤ -

﴿فَإِنَّ الْجَنَّة هِيَ الْمَأْوَى﴾ وَحَاصِل الْجَوَاب فَالْعَاصِي فِي النَّار وَالْمُطِيع فِي الْجَنَّة ٤ -

﴿يَسْأَلُونَك﴾ أَيْ كُفَّار مَكَّة ﴿عَنْ السَّاعَة أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ مَتَى وُقُوعهَا وَقِيَامهَا ٤ -

﴿فِيمَ﴾ فِي أَيّ شَيْء ﴿أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا﴾ أَيْ لَيسَ عِنْدك عِلْمهَا حَتَّى تَذْكُرهَا ٤ -

﴿إِلَى رَبّك مُنْتَهَاهَا﴾ مُنْتَهَى عِلْمهَا لَا يَعْلَمهُ غيره ٤ -

﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِر﴾ إِنَّمَا يَنْفَع إِنْذَارك ﴿مَنْ يخشاها﴾ يخافها ٤ -

﴿إِلَى رَبّك مُنْتَهَاهَا﴾ مُنْتَهَى عِلْمهَا لَا يَعْلَمهُ غيره ٤ -

﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِر﴾ إِنَّمَا يَنْفَع إِنْذَارك ﴿مَنْ يخشاها﴾ يخافها ٤ -

﴿كَأَنَّهُمْ يَوْم يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا﴾ فِي قُبُورهمْ ﴿إِلَّا عَشِيَّة أَوْ ضُحَاهَا﴾ عَشِيَّة يَوْم أَوْ بُكْرَته وَصَحَّ إِضَافَة الضُّحَى إِلَى الْعَشِيَّة لِمَا بَيْنهمَا مِنْ الْمُلَابَسَة إِذْ هُمَا طَرَفَا النَّهَار وحسن الإضافة وقوع الكلمة فاصلة = ٨٠ سورة عبس

﴿عَبَسَ﴾ النَّبِيّ كَلَحَ وَجْهه ﴿وَتَوَلَّى﴾ أَعْرَضَ لِأَجْلِ

﴿أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى﴾ عَبْد اللَّه بْن أُمّ مَكْتُوم فَقَطَعَهُ عَمَّا هُوَ مَشْغُول بِهِ مِمَّنْ يَرْجُو إِسْلَامه مِنْ أَشْرَاف قُرَيْش الَّذِينَ هُوَ حَرِيص عَلَى إِسْلَامهمْ وَلَمْ يَدْرِ الْأَعْمَى أَنَّهُ مَشْغُول بِذَلِكَ فَنَادَاهُ عَلِّمْنِي مِمَّا عَلَّمَك اللَّه فَانْصَرَفَ النَّبِيّ ﷺ إِلَى بَيْته فَعُوتِبَ فِي ذَلِكَ بِمَا نَزَلَ فِي هَذِهِ السُّورَة فَكَانَ بَعْد ذَلِكَ يَقُول لَهُ إِذَا جَاءَ مَرْحَبًا بِمَنْ عَاتَبَنِي فِيهِ رَبِّي وَيَبْسُط لَهُ رِدَاءَهُ

﴿وَمَا يُدْرِيك﴾ يُعْلِمك ﴿لَعَلَّهُ يَزَّكَّى﴾ فِيهِ إِدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الزَّاي أَيْ يَتَطَهَّر مِنْ الذُّنُوب بِمَا يَسْمَع مِنْك

﴿أَوْ يُذْكَر﴾ فِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الذَّال أَيْ يَتَّعِظ ﴿فَتَنْفَعهُ الذِّكْرَى﴾ الْعِظَة الْمَسْمُوعَة مِنْك وَفِي قِرَاءَة بِنَصْبِ تَنْفَعهُ جَوَاب الترجي

﴿أَمَّا مَنْ اِسْتَغْنَى﴾ بِالْمَالِ

﴿فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى﴾ وَفِي قِرَاءَة بِتَشْدِيدِ الصَّاد بِإِدْغَامِ التَّاء الثَّانِيَة فِي الْأَصْل فِيهَا تُقْبِل وتتعرض

﴿وَمَا عَلَيْك أَلَّا يَزَّكَّى﴾ يُؤْمِن

﴿وَأَمَّا مَنْ جَاءَك يَسْعَى﴾ حَال مِنْ فَاعِل جاء

﴿وَهُوَ يَخْشَى﴾ اللَّه حَال مِنْ فَاعِل يَسْعَى وهو الأعمى ١ -

﴿فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى﴾ فِيهِ حَذْف التَّاء الْأُخْرَى فِي الْأَصْل أَيْ تَتَشَاغَل ١ -

﴿كَلَّا﴾ لَا تَفْعَل مِثْل ذَلِكَ ﴿إِنَّهَا﴾ أَيْ السُّورَة أَوْ الْآيَات ﴿تَذْكِرَة﴾ عِظَة لِلْخَلْقِ ١ -

﴿فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ﴾ حَفِظَ ذَلِكَ فَاتَّعَظَ بِهِ ١ -

﴿فِي صُحُف﴾ خَبَر ثَانٍ لِأَنَّهَا وَمَا قَبْله اِعْتِرَاض ﴿مُكَرَّمَة﴾ عِنْد اللَّه ١ -

﴿مَرْفُوعَة﴾ فِي السَّمَاء ﴿مُطَهَّرَة﴾ مُنَزَّهَة عَنْ مَسّ الشياطين ١ -

﴿بِأَيْدِي سَفَرَة﴾ كَتَبَة يَنْسَخُونَهَا مِنْ اللَّوْح الْمَحْفُوظ ١ -

﴿كِرَام بَرَرَة﴾ مُطِيعِينَ لِلَّهِ تَعَالَى وَهُمْ الْمَلَائِكَة ١ -

١ -

﴿بِأَيْدِي سَفَرَة﴾ كَتَبَة يَنْسَخُونَهَا مِنْ اللَّوْح الْمَحْفُوظ ١ -

﴿كِرَام بَرَرَة﴾ مُطِيعِينَ لِلَّهِ تَعَالَى وَهُمْ الْمَلَائِكَة ١ -

﴿قُتِلَ الْإِنْسَان﴾ لُعِنَ الْكَافِر ﴿مَا أَكْفَرَهُ﴾ اِسْتِفْهَام تَوْبِيخ أَيْ مَا حَمَلَهُ عَلَى الْكُفْر ١ -

﴿مِنْ أَيّ شَيْء خَلَقَهُ﴾ اِسْتِفْهَام تَقْرِير ثُمَّ بينه فقال ١ -

﴿مِنْ نُطْفَة خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾ عَلَقَة ثُمَّ مُضْغَة إِلَى آخِر خَلْقه ٢ -

﴿ثُمَّ السَّبِيل﴾ أَيْ طَرِيق خُرُوجه مِنْ بَطْن أمه ﴿يسره﴾ ٢ -

﴿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾ جَعَلَهُ فِي قَبْر يَسْتُرهُ ٢ -

﴿ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ﴾ لِلْبَعْثِ ٢ -

﴿كَلَّا﴾ حَقًّا ﴿لَمَّا يَقْضِ﴾ لَمْ يَفْعَل ﴿مَا أَمَرَهُ﴾ بِهِ رَبّه ٢ -

﴿فَلْيَنْظُرْ الْإِنْسَان﴾ نَظَر اِعْتِبَار ﴿إِلَى طَعَامه﴾ كَيْف قُدِّرَ وَدُبِّرَ لَهُ ٢ -

﴿أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاء﴾ مِنْ السَّحَاب ﴿صَبًّا﴾ ٢ -

﴿ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْض﴾ بِالنَّبَاتِ ﴿شَقًّا﴾ ٢ -

﴿فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا﴾ كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِير ٢ -

﴿وَعِنَبًا وَقَضْبًا﴾ هُوَ الْقَتّ الرَّطْب ٢ -

﴿وزيتونا ونخلا﴾ ٣ -

﴿وَحَدَائِق غُلْبًا﴾ بَسَاتِين كَثِيرَة الْأَشْجَار

٣ -

﴿وَفَاكِهَة وَأَبًّا﴾ مَا تَرْعَاهُ الْبَهَائِم وَقِيلَ التِّبْن ٣ -

﴿مَتَاعًا﴾ مُتْعَة أَوْ تَمْتِيعًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي السُّورَة قَبْلهَا ﴿لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ﴾ تَقَدَّمَ فِيهَا أَيْضًا ٣ -

﴿فإذا جاءت الصاخة﴾ النفخة الثانية ٣ -

﴿يوم يفر المرء من أخيه﴾ ٣ -

﴿وأمه وأبيه﴾ ٣ -

﴿وَصَاحِبَته﴾ زَوْجَته ﴿وَبَنِيهِ﴾ يَوْم بَدَل مِنْ إِذَا وجوابها دل عليها ٣ -

﴿لِكُلِّ اِمْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمئِذٍ شَأْن يُغْنِيه﴾ حَال يَشْغَلهُ عَنْ شَأْن غَيْره أَيْ اِشْتَغَلَ كُلّ واحد بنفسه ٣ -

﴿وُجُوه يَوْمئِذٍ مُسْفِرَة﴾ مُضِيئَة ٣ -

﴿ضَاحِكَة مُسْتَبْشِرَة﴾ فَرِحَة وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ ٤ -

﴿وَوُجُوه يَوْمئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَة﴾ غُبَار ٤ -

﴿تَرْهَقهَا﴾ تَغْشَاهَا ﴿قَتَرَة﴾ ظُلْمَة وَسَوَاد ٤ -

ْشِرَة﴾ فَرِحَة وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ ٤ -

﴿وَوُجُوه يَوْمئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَة﴾ غُبَار ٤ -

﴿تَرْهَقهَا﴾ تَغْشَاهَا ﴿قَتَرَة﴾ ظُلْمَة وَسَوَاد ٤ -

﴿أُولَئِكَ﴾ أَهْل هَذِهِ الْحَالَة ﴿هُمْ الْكَفَرَة الْفَجَرَة﴾ أي الجامعون بين الكفر والفجور = ٨١ سورة التكوير

﴿إِذَا الشَّمْس كُوِّرَتْ﴾ لُفِّفَتْ وَذُهِبَ بِنُورِهَا

﴿وَإِذَا النُّجُوم اِنْكَدَرَتْ﴾ اِنْقَضَّتْ وَتَسَاقَطَتْ عَلَى الْأَرْض

﴿وَإِذَا الْجِبَال سُيِّرَتْ﴾ ذُهِبَ بِهَا عَنْ وَجْه الْأَرْض فَصَارَتْ هَبَاء مُنْبَثًّا

﴿وَإِذَا الْعِشَار﴾ النُّوق الْحَوَامِل ﴿عُطِّلَتْ﴾ تُرِكَتْ بِلَا رَاعٍ أَوْ بِلَا حَلْب لِمَا دَهَاهُمْ مِنْ الْأَمْر وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَال أَعْجَب إِلَيْهِمْ منها

﴿وَإِذَا الْوُحُوش حُشِرَتْ﴾ جُمِعَتْ بَعْد الْبَعْث لِيَقْتَصّ لِبَعْضٍ مِنْ بَعْض ثُمَّ تَصِير تُرَابًا

﴿وَإِذَا الْبِحَار سُجِّرَتْ﴾ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد أُوقِدَتْ فَصَارَتْ نارا

﴿وإذا النفوس زوجت﴾ قرنت بأجسادها

﴿وإذا الموؤودة﴾ الْجَارِيَة تُدْفَن حَيَّة خَوْف الْعَار وَالْحَاجَة ﴿سُئِلَتْ﴾ تبكيتا لقاتلها

﴿بِأَيِّ ذَنْب قُتِلَتْ﴾ وَقُرِئَ بِكَسْرِ التَّاء حِكَايَة لِمَا تُخَاطَب بِهِ وَجَوَابهَا أَنْ تَقُول قُتِلْت بلا ذنب ١ -

﴿وَإِذَا الصُّحُف﴾ صُحُف الْأَعْمَال ﴿نُشِرَتْ﴾ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد فتحت وبسطت ١ -

﴿وَإِذَا السَّمَاء كُشِطَتْ﴾ نُزِعَتْ عَنْ أَمَاكِنهَا كَمَا يُنْزَع الْجِلْد عَنْ الشَّاة ١ -

﴿وَإِذَا الْجَحِيم﴾ النَّار ﴿سُعِّرَتْ﴾ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد أُجِّجَتْ ١ -

﴿وَإِذَا الْجَنَّة أُزْلِفَتْ﴾ قُرِّبَتْ لِأَهْلِهَا لِيَدْخُلُوهَا وَجَوَاب إِذَا أَوَّل السُّورَة وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا ١ -

﴿عَلِمَتْ نَفْس﴾ كُلّ نَفْس وَقْت هَذِهِ الْمَذْكُورَات وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة ﴿مَا أَحْضَرَتْ﴾ مِنْ خَيْر وشر ١ -

﴿فلا أقسم﴾ لا زائدة ﴿بالخنس﴾ ١ -

﴿الجوار الْكُنَّس﴾ هِيَ النُّجُوم الْخَمْسَة زُحَل وَالْمُشْتَرَى وَالْمَرِّيخ وَالزُّهَرَة وَعُطَارِد تَخْنُس بِضَمِّ النُّون أَيْ تَرْجِع فِي مَجْرَاهَا وَرَاءَهَا بَيْنَمَا نَرَى النَّجْم فِي آخِر الْبُرْج إِذْ كَرَّ رَاجِعًا إِلَى أَوَّله وتكنس النُّون تَدْخُل فِي كِنَاسهَا أَيْ تَغِيب فِي الْمَوَاضِع الَّتِي تَغِيب فِيهَا ١ -

﴿وَاللَّيْل إِذَا عَسْعَسَ﴾ أَقْبَلَ بِظَلَامِهِ أَوْ أَدْبَرَ ١ -

﴿وَالصُّبْح إِذَا تَنَفَّسَ﴾ اِمْتَدَّ حَتَّى يَصِير نَهَارًا بينا ١ -

﴿إِنَّهُ﴾ أَيْ الْقُرْآن ﴿لَقَوْل رَسُول كَرِيم﴾ عَلَى اللَّه تَعَالَى وَهُوَ جِبْرِيل أُضِيفَ إِلَيْهِ لِنُزُولِهِ به ٢ -

يَصِير نَهَارًا بينا ١ -

﴿إِنَّهُ﴾ أَيْ الْقُرْآن ﴿لَقَوْل رَسُول كَرِيم﴾ عَلَى اللَّه تَعَالَى وَهُوَ جِبْرِيل أُضِيفَ إِلَيْهِ لِنُزُولِهِ به ٢ -

﴿ذِي قُوَّة﴾ أَيْ شَدِيد الْقُوَى ﴿عِنْد ذِي الْعَرْش﴾ أَيْ اللَّه تَعَالَى ﴿مَكِين﴾ ذِي مَكَانَة مُتَعَلِّق بِهِ عِنْد ٢ -

﴿مُطَاع ثَمَّ﴾ تُطِيعهُ الْمَلَائِكَة فِي السَّمَاوَات ﴿أَمِين﴾ على الوحي ٢ -

﴿وَمَا صَاحِبكُمْ﴾ مُحَمَّد ﷺ عُطِفَ عَلَى إِنَّهُ إِلَى آخِر الْمُقْسَم عَلَيْهِ ﴿بِمَجْنُونٍ﴾ كَمَا زَعَمْتُمْ ٢ -

﴿وَلَقَدْ رَآهُ﴾ رَأَى مُحَمَّد ﷺ جِبْرِيل عَلَى صُورَته الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا ﴿بِالْأُفُقِ الْمُبِين﴾ الْبَيِّن وَهُوَ الْأَعْلَى بِنَاحِيَةِ الْمَشْرِق ٢ -

﴿وَمَا هُوَ﴾ مُحَمَّد ﷺ ﴿عَلَى الْغَيْب﴾ مَا غَابَ مِنْ الْوَحْي وَخَبَر السماء ﴿بظنين﴾ أَيْ بِمُتَّهَمٍ وَفِي قِرَاءَة بِالضَّادِ أَيْ بِبَخِيلٍ فَيَنْتَقِص شَيْئًا مِنْهُ ٢ -

﴿وَمَا هُوَ﴾ أَيْ الْقُرْآن ﴿بِقَوْلِ شَيْطَان﴾ مُسْتَرِق السَّمْع ﴿رَجِيم﴾ مَرْجُوم

٢ -

﴿فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ﴾ فَبِأَيِّ طَرِيق تَسْلُكُونَ فِي إِنْكَاركُمْ الْقُرْآن وَإِعْرَاضكُمْ عَنْهُ ٢ -

﴿إِنْ﴾ مَا ﴿هُوَ إِلَّا ذِكْر﴾ عِظَة ﴿لِلْعَالَمِينَ﴾ الإنس والجن ٢ -

﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ﴾ بَدَل مِنْ الْعَالَمِينَ بِإِعَادَةِ الجار ﴿أن يستقيم﴾ باتباع الحق ٢ -

﴿وما تشاؤون﴾ الِاسْتِقَامَة عَلَى الْحَقّ ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاء اللَّه رب العالمين﴾ الخلائق استقامتكم عليه = ٨٢ سورة الانفطار

﴿إِذَا السَّمَاء اِنْفَطَرَتْ﴾ اِنْشَقَّتْ

﴿وَإِذَا الْكَوَاكِب اِنْتَثَرَتْ﴾ اِنْقَضَّتْ وَتَسَاقَطَتْ

﴿وَإِذَا الْبِحَار فُجِّرَتْ﴾ فُتِحَ بَعْضهَا فِي بَعْض فَصَارَتْ بَحْرًا وَاحِدًا وَاخْتَلَطَ الْعَذْب بِالْمِلْحِ

﴿وَإِذَا الْقُبُور بُعْثِرَتْ﴾ قُلِبَ تُرَابهَا وَبُعِثَ مَوْتَاهَا وَجَوَاب إِذَا وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا

﴿عَلِمَتْ نَفْس﴾ أَيْ كُلّ نَفْس وَقْت هَذِهِ الْمَذْكُورَات وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة ﴿مَا قَدَّمَتْ﴾ مِنْ الْأَعْمَال ﴿و﴾ مَا ﴿أَخَّرَتْ﴾ مِنْهَا فَلَمْ تَعْمَلهُ

﴾ أَيْ كُلّ نَفْس وَقْت هَذِهِ الْمَذْكُورَات وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة ﴿مَا قَدَّمَتْ﴾ مِنْ الْأَعْمَال ﴿و﴾ مَا ﴿أَخَّرَتْ﴾ مِنْهَا فَلَمْ تَعْمَلهُ

﴿يَا أَيّهَا الْإِنْسَان﴾ الْكَافِر ﴿مَا غَرَّك بِرَبِّك الْكَرِيم﴾ حَتَّى عَصَيْته

﴿الَّذِي خَلَقَك﴾ بَعْد أَنْ لَمْ تَكُنْ ﴿فَسَوَّاك﴾ جَعَلَك مُسْتَوِي الْخِلْقَة سَالِم الْأَعْضَاء ﴿فَعَدَلَك﴾ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد جَعَلَك مُعْتَدِل الْخَلْق مُتَنَاسِب الْأَعْضَاء لَيْسَتْ يَد أَوْ رِجْل أَطْوَل مِنْ الْأُخْرَى

﴿فِي أَيّ صُورَة مَا﴾ صِلَة ﴿شَاءَ رَكَّبَك﴾

﴿كَلَّا﴾ رَدْع عَنْ الِاغْتِرَار بِكَرَمِ اللَّه تَعَالَى ﴿بَلْ تُكَذِّبُونَ﴾ أَيْ كُفَّار مَكَّة ﴿بِالدِّينِ﴾ بِالْجَزَاءِ عَلَى الْأَعْمَال ١ -

﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ﴾ مِنْ الْمَلَائِكَة لِأَعْمَالِكُمْ

١ -

﴿كِرَامًا﴾ عَلَى اللَّه ﴿كَاتِبِينَ﴾ لَهَا ١ -

﴿يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ جَمِيعه ١ -

﴿إِنَّ الْأَبْرَار﴾ الْمُؤْمِنِينَ الصَّادِقِينَ فِي إِيمَانهمْ ﴿لَفِي نعيم﴾ جنة ١ -

﴿وَإِنَّ الْفُجَّار﴾ الْكُفَّار ﴿لَفِي جَحِيم﴾ نَار مُحْرِقَة ١ -

﴿يَصْلَوْنَهَا﴾ يَدْخُلُونَهَا وَيُقَاسُونَ حَرّهَا ﴿يَوْم الدِّين﴾ الْجَزَاء ١ -

﴿وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ﴾ بِمُخْرَجِينَ ١ -

﴿وَمَا أَدْرَاك﴾ أَعْلَمَك ﴿مَا يَوْم الدِّين﴾ ١ -

﴿ثُمَّ مَا أَدْرَاك مَا يَوْم الدِّين﴾ تَعْظِيم لِشَأْنِهِ ١ -

﴿يَوْم﴾ بِالرَّفْعِ أَيْ هُوَ يَوْم ﴿لَا تَمْلِك نَفْس لِنَفْسٍ شَيْئًا﴾ مِنْ الْمَنْفَعَة ﴿وَالْأَمْر يَوْمئِذٍ لِلَّهِ﴾ لَا أَمْر لِغَيْرِهِ فِيهِ أَيْ لَمْ يُمَكِّن أَحَدًا مِنْ التَّوَسُّط فِيهِ بِخِلَافِ الدُّنْيَا = ٨٣ سورة المطففين

﴿وَيْل﴾ كَلِمَة عَذَاب أَوْ وَادٍ فِي جَهَنَّم ﴿للمطففين﴾

﴿الَّذِينَ إِذَا اِكْتَالُوا عَلَى﴾ أَيْ مِنْ ﴿النَّاس يستوفون﴾ الكيل

﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ﴾ أَيْ كَالُوا لَهُمْ ﴿أَوْ وَزَنُوهُمْ﴾ أَيْ وَزَنُوا لَهُمْ ﴿يُخْسِرُونَ﴾ يُنْقِصُونَ الْكَيْل أَوْ الوزن

﴿أَلَا﴾ اِسْتِفْهَام تَوْبِيخ ﴿يَظُنّ﴾ يَتَيَقَّن ﴿أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مبعوثون﴾

﴿لِيَوْمٍ عَظِيم﴾ أَيْ فِيهِ وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة

﴿يَوْم﴾ بَدَل مِنْ مَحَلّ لِيَوْمٍ فَنَاصِبه مَبْعُوثُونَ ﴿يَقُوم النَّاس﴾ مِنْ قُبُورهمْ ﴿لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ الْخَلَائِق لِأَجْلِ أَمْره وَحِسَابه وَجَزَائِهِ

﴿كَلَّا﴾ حَقًّا ﴿إِنَّ كِتَاب الْفُجَّار﴾ أَيْ كِتَاب أَعْمَال الْكُفَّار ﴿لَفِي سِجِّين﴾ قِيلَ هُوَ كِتَاب جَامِع لِأَعْمَالِ الشَّيَاطِين وَالْكَفَرَة وَقِيلَ هُوَ مَكَان أَسْفَل الْأَرْض السَّابِعَة وَهُوَ مَحَلّ إِبْلِيس وَجُنُوده

ين﴾ قِيلَ هُوَ كِتَاب جَامِع لِأَعْمَالِ الشَّيَاطِين وَالْكَفَرَة وَقِيلَ هُوَ مَكَان أَسْفَل الْأَرْض السَّابِعَة وَهُوَ مَحَلّ إِبْلِيس وَجُنُوده

﴿وَمَا أَدْرَاك مَا سِجِّين﴾ مَا كِتَاب سِجِّين

﴿كتاب مرقوم﴾ مختوم ١ -

﴿ويل يومئذ للمكذبين﴾ ١ -

﴿الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّين﴾ الْجَزَاء بَدَل أَوْ بيان للمكذبين ١ -

﴿وَمَا يُكَذِّب بِهِ إِلَّا كُلّ مُعْتَدٍ﴾ مُتَجَاوِز الْحَدّ ﴿أَثِيم﴾ صِيغَة مُبَالَغَة ١ -

﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتنَا﴾ الْقُرْآن ﴿قَالَ أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ﴾ الْحِكَايَات الَّتِي سُطِّرَتْ قَدِيمًا جَمَعَ أُسْطُورَة بِالضَّمِّ أَوْ إِسْطَارَة بِالْكَسْرِ ١ -

﴿كَلَّا﴾ رَدْع وَزَجْر لِقَوْلِهِمْ ذَلِكَ ﴿بَلْ رَانَ﴾ غَلَبَ ﴿عَلَى قُلُوبهمْ﴾ فَغَشِيَهَا ﴿مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ مِنْ الْمَعَاصِي فَهُوَ كَالصَّدَأِ ١ -

﴿كَلَّا﴾ حَقًّا ﴿إِنَّهُمْ عَنْ رَبّهمْ يَوْمئِذٍ﴾ يَوْم القيامة ﴿لمحجوبون﴾ فلا يرونه ١ -

﴿ثم إنهم لصالو الْجَحِيم﴾ لَدَاخِلُو النَّار الْمُحْرِقَة ١ -

﴿ثُمَّ يُقَال﴾ لَهُمْ ﴿هَذَا﴾ أَيْ الْعَذَاب ﴿الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ ١ -

﴿كَلَّا﴾ حَقًّا ﴿إِنَّ كِتَاب الْأَبْرَار﴾ أَيْ كِتَاب أَعْمَال الْمُؤْمِنِينَ الصَّادِقِينَ فِي إِيمَانهمْ ﴿لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ قِيلَ هُوَ كِتَاب جَامِع لِأَعْمَالِ الْخَيْر مِنْ الْمَلَائِكَة وَمُؤْمِنِي الثَّقَلَيْنِ وَقِيلَ هُوَ مَكَان فِي السَّمَاء السَّابِعَة تَحْت الْعَرْش ١ -

﴿وَمَا أَدْرَاك﴾ أَعْلَمَك ﴿مَا عِلِّيُّونَ﴾ مَا كِتَاب عليين ٢٠ - هو

﴿كِتَاب مَرْقُوم﴾ مَخْتُوم ٢ -

﴿يَشْهَدهُ الْمُقَرَّبُونَ﴾ مِنْ الْمَلَائِكَة ٢ -

﴿إِنَّ الْأَبْرَار لَفِي نَعِيم﴾ جَنَّة ٢ -

﴿عَلَى الْأَرَائِك﴾ السُّرَر فِي الْحِجَال ﴿يَنْظُرُونَ﴾ مَا أُعْطُوا مِنْ النَّعِيم

٢ -

﴿تَعْرِف فِي وُجُوههمْ نَضْرَة النَّعِيم﴾ بَهْجَة التَّنَعُّم وحسنه ٢ -

﴿يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيق﴾ خَمْر خَالِصَة مِنْ الدَّنَس ﴿مَخْتُوم﴾ عَلَى إِنَائِهَا لَا يَفُكّ خَتْمه غَيْرهمْ ٢ -

ِيم﴾ بَهْجَة التَّنَعُّم وحسنه ٢ -

﴿يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيق﴾ خَمْر خَالِصَة مِنْ الدَّنَس ﴿مَخْتُوم﴾ عَلَى إِنَائِهَا لَا يَفُكّ خَتْمه غَيْرهمْ ٢ -

﴿خِتَامه مِسْك﴾ أَيْ آخِر شُرْبه تَفُوح مِنْهُ رَائِحَة الْمِسْك ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسْ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ فَلْيَرْغَبُوا بِالْمُبَادَرَةِ إِلَى طَاعَة اللَّه ٢ -

﴿وَمِزَاجه﴾ أَيْ مَا يُمْزَج بِهِ ﴿مِنْ تَسْنِيم﴾ فسر بقوله ٢ -

﴿عَيْنًا﴾ فَنَصَبَهُ بِأَمْدَحَ مُقَدَّرًا ﴿يَشْرَب بِهَا الْمُقَرَّبُونَ﴾ مِنْهَا أَوْ ضَمَّنَ يَشْرَب مَعْنَى يَلْتَذّ ٢ -

﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا﴾ كَأَبِي جَهْل وَنَحْوه ﴿كَانُوا مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ كَعَمَّارٍ وَبِلَال وَنَحْوهمَا ﴿يَضْحَكُونَ﴾ استهزاء بهم ٣ -

﴿وَإِذَا مَرُّوا﴾ أَيْ الْمُؤْمِنُونَ ﴿بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ﴾ يُشِير الْمُجْرِمُونَ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ بِالْجَفْنِ وَالْحَاجِب اِسْتِهْزَاء ٣ -

﴿وإذا انقلبوا﴾ رجعوا ﴿إلى أهلهم انقلبوا فاكهين﴾ وَفِي قِرَاءَة فَكِهِينَ مُعْجَبِينَ بِذِكْرِهِمْ الْمُؤْمِنِينَ ٣ -

﴿وَإِذَا رَأَوْهُمْ﴾ أَيْ الْمُؤْمِنِينَ ﴿قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ﴾ لِإِيمَانِهِمْ بِمُحَمَّدٍ ﷺ ٣ -

قال تعالى ﴿وَمَا أُرْسِلُوا﴾ أَيْ الْكُفَّار ﴿عَلَيْهِمْ﴾ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ﴿حَافِظِينَ﴾ لَهُمْ أَوْ لِأَعْمَالِهِمْ حَتَّى يُدْرُوهُمْ إِلَى مصالحهم ٣ -

﴿فَالْيَوْم﴾ أَيْ يَوْم الْقِيَامَة ﴿الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ الكفار يضحكون﴾ ٣ -

﴿عَلَى الْأَرَائِك﴾ فِي الْجَنَّة ﴿يَنْظُرُونَ﴾ مِنْ مَنَازِلهمْ إِلَى الْكُفَّار وَهُمْ يُعَذَّبُونَ فَيَضْحَكُونَ مِنْهُمْ كَمَا ضَحِكَ الْكُفَّار مِنْهُمْ فِي الدُّنْيَا

٣ -

﴿هَلْ ثُوِّبَ﴾ جُوزِيَ ﴿الْكُفَّار مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ نعم = ٨٤ سورة الانشقاق

﴿إذا السماء انشقت﴾

﴿وَأَذِنَتْ﴾ سَمِعَتْ وَأَطَاعَتْ فِي الِانْشِقَاق ﴿لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾ أَيْ وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَسْمَع وَتُطِيع

﴿وَإِذَا الْأَرْض مُدَّتْ﴾ زِيدَ فِي سَعَتهَا كَمَا يُمَدّ الْأَدِيم وَلَمْ يَبْقَ عَلَيْهَا بِنَاء وَلَا جبل

﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا﴾ مِنْ الْمَوْتَى إِلَى ظَاهِرهَا ﴿وتخلت﴾ عنه

﴿وَأَذِنَتْ﴾ سَمِعَتْ وَأَطَاعَتْ فِي ذَلِكَ ﴿لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾ وَذَلِكَ كُلّه يَكُون يَوْم الْقِيَامَة وَجَوَاب إِذَا وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا مَحْذُوف دَلَّ عَلَيْهِ مَا بَعْده تَقْدِيره لَقِيَ الْإِنْسَان عَمَله

وَذَلِكَ كُلّه يَكُون يَوْم الْقِيَامَة وَجَوَاب إِذَا وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا مَحْذُوف دَلَّ عَلَيْهِ مَا بَعْده تَقْدِيره لَقِيَ الْإِنْسَان عَمَله

﴿يَا أَيّهَا الْإِنْسَان إِنَّك كَادِح﴾ جَاهِد فِي عَمَلك ﴿إِلَى﴾ لِقَاء ﴿رَبّك﴾ وَهُوَ الْمَوْت ﴿كَدْحًا فَمُلَاقِيه﴾ أَيْ مُلَاقٍ عَمَلك الْمَذْكُور مِنْ خَيْر أَوْ شَرّ يَوْم الْقِيَامَة

﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابه﴾ كِتَاب عَمَله ﴿بِيَمِينِهِ﴾ هو المؤمن

﴿فَسَوْفَ يُحَاسَب حِسَابًا يَسِيرًا﴾ هُوَ عَرْض عَمَله عَلَيْهِ كَمَا فِي حَدِيث الصَّحِيحَيْنِ وَفِيهِ مَنْ نُوقِشَ الْحِسَاب هَلَكَ وَبَعْد الْعَرْض يُتَجَاوَز عَنْهُ

﴿وَيَنْقَلِب إِلَى أَهْله﴾ فِي الْجَنَّة ﴿مَسْرُورًا﴾ بِذَلِكَ ١ -

﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابه وَرَاء ظَهْره﴾ هُوَ الْكَافِر تُغَلّ يُمْنَاهُ إِلَى عُنُقه وَتُجْعَل يُسْرَاهُ وَرَاء ظَهْره فَيَأْخُذ بِهَا كِتَابه ١ -

﴿فَسَوْفَ يَدْعُو﴾ عِنْد رُؤْيَته مَا فِيهِ ﴿ثُبُورًا﴾ يُنَادِي هَلَاكه بِقَوْلِهِ يَا ثُبُورَاه

١ -

﴿وَيَصْلَى سَعِيرًا﴾ يَدْخُل النَّار الشَّدِيدَة وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ الْيَاء وَفَتْح الصَّاد وَاللَّام الْمُشَدَّدَة ١ -

﴿إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْله﴾ عَشِيرَته فِي الدُّنْيَا ﴿مسرورا﴾ بطرا باتباعه هواه ١ -

﴿إِنَّهُ ظَنَّ إنْ﴾ مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ أَنَّهُ ﴿لَنْ يَحُور﴾ يَرْجِع إِلَى ربه ١ -

﴿بَلَى﴾ يَرْجِع إِلَيْهِ ﴿إِنَّ رَبّه كَانَ بِهِ بَصِيرًا﴾ عَالِمًا بِرُجُوعِهِ إِلَيْهِ ١ -

﴿فَلَا أُقْسِم﴾ لَا زَائِدَة ﴿بِالشَّفَقِ﴾ هُوَ الْحُمْرَة فِي الْأُفُق بَعْد غُرُوب الشَّمْس ١ -

﴿وَاللَّيْل وَمَا وَسَقَ﴾ جَمَعَ مَا دَخَلَ عَلَيْهِ مِنْ الدَّوَابّ وَغَيْرهَا ١ -

﴿وَالْقَمَر إِذَا اِتَّسَقَ﴾ اِجْتَمَعَ وَتَمَّ نُوره وَذَلِكَ فِي اللَّيَالِي الْبِيض ١ -

َمَعَ مَا دَخَلَ عَلَيْهِ مِنْ الدَّوَابّ وَغَيْرهَا ١ -

﴿وَالْقَمَر إِذَا اِتَّسَقَ﴾ اِجْتَمَعَ وَتَمَّ نُوره وَذَلِكَ فِي اللَّيَالِي الْبِيض ١ -

﴿لَتَرْكَبُنَّ﴾ أَيّهَا النَّاس أَصْله تَرْكَبُونَنَّ حُذِفَتْ نُون الرَّفْع لِتَوَالِي الْأَمْثَال وَالْوَاو لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ ﴿طَبَقًا عَنْ طَبَق﴾ حَالًا بَعْد حَال وَهُوَ الْمَوْت ثُمَّ الْحَيَاة وَمَا بَعْدهَا مِنْ أَحْوَال الْقِيَامَة ٢ -

﴿فَمَا لَهُمْ﴾ أَيْ الْكُفَّار ﴿لَا يُؤْمِنُونَ﴾ أَيْ أَيّ مَانِع مِنْ الْإِيمَان أَوْ أَيّ حُجَّة لَهُمْ فِي تَرْكه مَعَ وُجُود بَرَاهِينه ٢ -

﴿و﴾ مالهم ﴿إِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمْ الْقُرْآن لَا يَسْجُدُونَ﴾ يَخْضَعُونَ بِأَنْ يُؤْمِنُوا بِهِ لِإِعْجَازِهِ ٢ -

﴿بَلْ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ﴾ بِالْبَعْثِ وَغَيْره ٢ -

﴿وَاَللَّه أَعْلَم بِمَا يُوعُونَ﴾ يَجْمَعُونَ فِي صُحُفهمْ مِنْ الْكُفْر وَالتَّكْذِيب وَأَعْمَال السُّوء ٢ -

﴿فَبَشِّرْهُمْ﴾ أَخْبِرْهُمْ ﴿بِعَذَابٍ أَلِيم﴾ مُؤْلِم ٢ -

﴿إلا﴾ لكن ﴿الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أَجْر غَيْر مَمْنُون﴾ غَيْر مَقْطُوع وَلَا مَنْقُوص ولا يمن به عليه = ٨٥ سورة البروج

﴿وَالسَّمَاء ذَات الْبُرُوج﴾ الْكَوَاكِب اِثْنَيْ عَشَر بُرْجًا تَقَدَّمَتْ فِي الْفُرْقَان

﴿وَالْيَوْم الْمَوْعُود﴾ يَوْم الْقِيَامَة

﴿وَشَاهِد﴾ يَوْم الْجُمْعَة ﴿وَمَشْهُود﴾ يَوْم عَرَفَة كَذَا فُسِّرَتْ الثَّلَاثَة فِي الْحَدِيث فَالْأَوَّل مَوْعُود بِهِ وَالثَّانِي شَاهِد بِالْعَمَلِ فِيهِ وَالثَّالِث تَشْهَدهُ النَّاس وَالْمَلَائِكَة وَجَوَاب الْقَسَم مَحْذُوف صَدْره تَقْدِيره لَقَدْ

﴿قُتِلَ﴾ لُعِنَ ﴿أَصْحَاب الْأُخْدُود﴾ الشَّقّ فِي الْأَرْض

﴿النَّار﴾ بَدَل اِشْتِمَال مِنْهُ ﴿ذَات الْوُقُود﴾ مَا توقد به

﴿إِذْ هُمْ عَلَيْهَا﴾ حَوْلهَا عَلَى جَانِب الْأُخْدُود عَلَى الْكَرَاسِيّ ﴿قُعُود﴾

﴿وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ﴾ بِاَللَّهِ مِنْ تَعْذِيبهمْ بِالْإِلْقَاءِ فِي النَّار إِنْ لَمْ يَرْجِعُوا عَنْ إِيمَانهمْ ﴿شُهُود﴾ حُضُور رُوِيَ أَنَّ اللَّه أَنْجَى الْمُؤْمِنِينَ الْمُلْقَيْنَ فِي النَّار بِقَبْضِ أَرْوَاحهمْ قَبْل وُقُوعهمْ فِيهَا وَخَرَجَتْ النَّار إِلَى مَنْ ثم فأحرقتهم

﴿وما نقموا منهم إلا أن يُؤْمِنُوا بِاَللَّهِ الْعَزِيز﴾ فِي مُلْكه ﴿الْحَمِيد﴾ الْمَحْمُود

﴿الذي له ملك السماوات وَالْأَرْض وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء شَهِيد﴾ أَيْ مَا أَنْكَرَ الْكُفَّار عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا إِيمَانهمْ ١ -

َحْمُود

﴿الذي له ملك السماوات وَالْأَرْض وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء شَهِيد﴾ أَيْ مَا أَنْكَرَ الْكُفَّار عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا إِيمَانهمْ ١ -

﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات﴾ بِالْإِحْرَاقِ ﴿ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَاب جَهَنَّم﴾ بِكُفْرِهِمْ ﴿وَلَهُمْ عَذَاب الْحَرِيق﴾ أَيْ عَذَاب إِحْرَاقهمْ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْآخِرَة وَقِيلَ فِي الدُّنْيَا بِأَنْ أُخْرِجَتْ النَّار فأحرقتهم كما تقدم ١ -

﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ذلك الفوز الكبير﴾ ١ -

﴿إِنَّ بَطْش رَبّك﴾ بِالْكَفَّارِ ﴿لَشَدِيد﴾ بِحَسْب إِرَادَته ١ -

﴿إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئ﴾ الْخَلْق ﴿وَيُعِيد﴾ فَلَا يُعْجِزهُ ما يريد ١ -

﴿وَهُوَ الْغَفُور﴾ لِلْمُذْنِبِينَ الْمُؤْمِنِينَ ﴿الْوَدُود﴾ الْمُتَوَدِّد إِلَى أوليائه بالكرامة ١ -

﴿ذُو الْعَرْش﴾ خَالِقه وَمَالِكه ﴿الْمَجِيد﴾ بِالرَّفْعِ الْمُسْتَحِقّ لِكَمَالِ صِفَات الْعُلُوّ ١ -

﴿فَعَّال لِمَا يُرِيد﴾ لَا يُعْجِزهُ شَيْء

١ -

﴿هَلْ أَتَاك﴾ يَا مُحَمَّد ﴿حَدِيث الْجُنُود﴾ ١ -

﴿فِرْعَوْن وَثَمُود﴾ بَدَل مِنْ الْجُنُود وَاسْتُغْنِيَ بِذِكْرِ فِرْعَوْن عَنْ أَتْبَاعه وَحَدِيثهمْ أَنَّهُمْ أُهْلِكُوا بِكُفْرِهِمْ وَهَذَا تَنْبِيه لِمَنْ كَفَرَ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَالْقُرْآن لِيَتَّعِظُوا ١ -

﴿بَلْ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيب﴾ بِمَا ذُكِرَ ٢ -

﴿وَاَللَّه مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيط﴾ لَا عَاصِم لَهُمْ منه ٢ -

﴿بَلْ هُوَ قُرْآن مَجِيد﴾ عَظِيم ٢ -

﴿فِي لَوْح﴾ هُوَ فِي الْهَوَاء فَوْق السَّمَاء السَّابِعَة ﴿مَحْفُوظ﴾ بِالْجَرِّ مِنْ الشَّيَاطِين وَمِنْ تَغْيِير شَيْء مِنْهُ طُوله مَا بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض وعرضه ما بين المشرق والمغرب وهو من درة بيضاء قاله بن عباس ﵄ = ٨٦ سورة الطارق

﴿وَالسَّمَاء وَ الطَّارِق﴾ أَصْله كُلّ آتٍ لَيْلًا وَمِنْهُ النُّجُوم لِطُلُوعِهَا لَيْلًا

والمغرب وهو من درة بيضاء قاله بن عباس ﵄ = ٨٦ سورة الطارق

﴿وَالسَّمَاء وَ الطَّارِق﴾ أَصْله كُلّ آتٍ لَيْلًا وَمِنْهُ النُّجُوم لِطُلُوعِهَا لَيْلًا

﴿وَمَا أَدْرَاك﴾ أَعْلَمك ﴿مَا الطَّارِق﴾ مُبْتَدَأ وَخَبَر فِي مَحَلّ الْمَفْعُول الثَّانِي لَأَدْرَى وَمَا بَعْد مَا الْأُولَى خَبَرهَا وَفِيهِ تَعْظِيم لِشَأْنِ الطَّارِق الْمُفَسَّر بِمَا بَعْده هُوَ

﴿النَّجْم﴾ أَيْ الثُّرَيَّا أَوْ كُلّ نَجْم ﴿الثَّاقِب﴾ الْمُضِيء لِثَقْبِهِ الظَّلَام بِضَوْئِهِ وَجَوَاب الْقَسَم

﴿إِنْ كُلّ نَفْس لَمَا عَلَيْهَا حَافِظ﴾ بِتَخْفِيفِ مَا فَهِيَ مَزِيدَة وَإِنْ مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ إِنَّهُ وَاللَّام فَارِقَة وَبِتَشْدِيدِهَا فَإِنْ نَافِيَة وَلَمَا بِمَعْنَى إِلَّا وَالْحَافِظ مِنْ الْمَلَائِكَة يَحْفَظ عَمَلهَا مِنْ خَيْر وَشَرّ

﴿فَلْيَنْظُرْ الْإِنْسَان﴾ نَظَر اِعْتِبَار ﴿مِمَّ خُلِقَ﴾ مِنْ أي شيء

جوابه ﴿خلق من ماء دافق﴾ ذِي اِنْدِفَاق مِنْ الرَّجُل وَالْمَرْأَة فِي رَحِمهَا

﴿يَخْرُج مِنْ بَيْن الصُّلْب﴾ لِلرَّجُلِ ﴿وَالتَّرَائِب﴾ لِلْمَرْأَةِ وَهِيَ عِظَام الصَّدْر

﴿إِنَّهُ﴾ تَعَالَى ﴿عَلَى رَجْعه﴾ بَعْث الْإِنْسَان بَعْد مَوْته ﴿لَقَادِر﴾ فَإِذَا اِعْتَبَرَ أَصْله عَلِمَ أَنَّ الْقَادِر عَلَى ذَلِكَ قَادِر عَلَى بَعْثه

﴿يَوْم تُبْلَى﴾ تُخْتَبَر وَتُكْشَف ﴿السَّرَائِر﴾ ضَمَائِر الْقُلُوب في العقائد والنبات

١ -

﴿فَمَا لَهُ﴾ لِمُنْكِرِ الْبَعْث ﴿مِنْ قُوَّة﴾ يَمْتَنِع بِهَا مِنْ الْعَذَاب ﴿وَلَا نَاصِر﴾ يَدْفَعهُ عَنْهُ ١ -

﴿وَالسَّمَاء ذَات الرَّجْع﴾ الْمَطَر لِعَوْدِهِ كُلّ حِين ١ -

﴿وَالْأَرْض ذَات الصَّدْع﴾ الشَّقّ عَنْ النَّبَات ١ -

﴿إِنَّهُ﴾ أَيْ الْقُرْآن ﴿لَقَوْل فَصْل﴾ يَفْصِل بَيْن الْحَقّ والباطل ١ -

﴿وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ﴾ بِاللَّعِبِ وَالْبَاطِل ١ -

﴿إِنَّهُمْ﴾ أَيْ الْكُفَّار ﴿يَكِيدُونَ كَيْدًا﴾ يَعْمَلُونَ الْمَكَايِد لِلنَّبِيِّ ﷺ ١ -

﴿وَأَكِيد كَيْدًا﴾ أَسْتَدْرِجهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ ١ -

﴿فَمَهِّلْ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ﴾ تَأْكِيد حَسَّنَهُ مُخَالَفَة اللَّفْظ أَيْ أَنْظِرْهُمْ ﴿رُوَيْدًا﴾ قَلِيلًا وَهُوَ مصدر مؤكد لمعنى العالم مُصَغَّر رَوْد أَوْ أَرْوَاد عَلَى التَّرْخِيم وَقَدْ أَخَذَهُمْ اللَّه تَعَالَى بِبَدْرٍ وَنَسَخَ الْإِمْهَال بِآيَةِ السيف أي الأمر بالقتال والجهاد = ٨٧ سورة الأعلى

﴿سَبِّحْ اِسْم رَبّك﴾ أَيْ نَزِّهْ رَبّك عَمَّا لَا يَلِيق بِهِ وَاسْم زَائِد ﴿الْأَعْلَى﴾ صِفَة لربك

﴿الذي خلق فسوى﴾ مخلوقه وجعله مُتَنَاسِب الْأَجْزَاء غَيْر مُتَفَاوِت

﴿وَاَلَّذِي قَدَّرَ﴾ مَا شَاءَ ﴿فَهَدَى﴾ إِلَى مَا قَدَّرَهُ مِنْ خَيْر وَشَرّ

﴿وَاَلَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى﴾ أَنْبَتَ الْعُشْب

﴿فَجَعَلَهُ﴾ بَعْد الْخُضْرَة ﴿غُثَاء﴾ جَافًّا هَشِيمًا ﴿أَحَوَى﴾ أَسْوَد يَابِسًا

﴿سَنُقْرِئُك﴾ الْقُرْآن ﴿فَلَا تَنْسَى﴾ مَا تَقْرَؤُهُ

الْعُشْب

﴿فَجَعَلَهُ﴾ بَعْد الْخُضْرَة ﴿غُثَاء﴾ جَافًّا هَشِيمًا ﴿أَحَوَى﴾ أَسْوَد يَابِسًا

﴿سَنُقْرِئُك﴾ الْقُرْآن ﴿فَلَا تَنْسَى﴾ مَا تَقْرَؤُهُ

﴿إِلَّا مَا شَاءَ اللَّه﴾ أَنْ تَنْسَاهُ بِنَسْخِ تِلَاوَته وَحُكْمه وَكَانَ ﷺ يَجْهَر بِالْقِرَاءَةِ مَعَ قِرَاءَة جِبْرِيل خَوْف النِّسْيَان فَكَأَنَّهُ قِيلَ لَهُ لَا تَعْجَل بِهَا إِنَّك لَا تَنْسَى فَلَا تُتْعِب نَفْسك بِالْجَهْرِ بِهَا ﴿إنَّهُ﴾ تَعَالَى ﴿يَعْلَم الْجَهْر﴾ مِنْ الْقَوْل وَالْفِعْل ﴿وَمَا يَخْفَى﴾ مِنْهُمَا

﴿وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى﴾ لِلشَّرِيعَةِ السَّهْلَة وَهِيَ الْإِسْلَام

﴿فَذَكِّرْ﴾ عِظْ بِالْقُرْآنِ ﴿إِنْ نَفَعَتْ الذِّكْرَى﴾ مِنْ تَذْكِرَة الْمَذْكُور فِي سَيَذَّكَّرُ يَعْنِي وَإِنْ لَمْ تَنْفَع وَنَفْعهَا لِبَعْضٍ وَعَدَم النَّفْع لِبَعْضٍ آخَر ١ -

﴿سَيَذَّكَّرُ﴾ بِهَا ﴿مَنْ يَخْشَى﴾ يَخَاف اللَّه تَعَالَى كآية فذكر بالقرآن من يخاف وعيد ١ -

﴿وَيَتَجَنَّبهَا﴾ أَيْ الذِّكْرَى أَيْ يَتْرُكهَا جَانِبًا لَا يَلْتَفِت إِلَيْهَا ﴿الْأَشْقَى﴾ بِمَعْنَى الشَّقِيّ أَيْ الْكَافِر ١ -

﴿الَّذِي يَصْلَى النَّار الْكُبْرَى﴾ هِيَ نَار الْآخِرَة وَالصُّغْرَى نَار الدُّنْيَا ١ -

﴿ثم لا يموت فيها﴾ فيستريح ﴿ولا يحيى﴾ حياة هنيئة ١ -

﴿قَدْ أَفْلَحَ﴾ فَازَ ﴿مَنْ تَزَكَّى﴾ تَطَهَّرَ بِالْإِيمَانِ ١ -

﴿وذكر اسم ربه﴾ مكبرا ﴿فصلى﴾ الصلوا ت الْخَمْس وَذَلِكَ مِنْ أُمُور الْآخِرَة وَكَفَّار مَكَّة معرضون عنها ١ -

﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ﴾ بِالْفَوْقَانِيَّةِ وَالتَّحْتَانِيَّة ﴿الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ عَلَى الْآخِرَة ١ -

﴿وَالْآخِرَة﴾ الْمُشْتَمِلَة عَلَى الْجَنَّة ﴿خَيْر وَأَبْقَى﴾ ١ -

﴿إِنَّ هذا﴾ إفلاح من تزكى وكون الآخرة خيرا ﴿لَفِي الصُّحُف الْأُولَى﴾ أَيْ الْمُنَزَّلَة قَبْل الْقُرْآن ١ -

﴿صُحُف إِبْرَاهِيم وَمُوسَى﴾ وَهِيَ عَشْر صُحُف لِإِبْرَاهِيم والتوراة لموسى = ٨٨ سورة الغاشية

﴿هَلْ﴾ قَدْ ﴿أَتَاك حَدِيث الْغَاشِيَة﴾ الْقِيَامَة لِأَنَّهَا تَغْشَى الْخَلَائِق بِأَهْوَالِهَا

ُف لِإِبْرَاهِيم والتوراة لموسى = ٨٨ سورة الغاشية

﴿هَلْ﴾ قَدْ ﴿أَتَاك حَدِيث الْغَاشِيَة﴾ الْقِيَامَة لِأَنَّهَا تَغْشَى الْخَلَائِق بِأَهْوَالِهَا

﴿وُجُوه يَوْمئِذٍ﴾ عَبَّرَ بِهَا عَنْ الذَّوَات فِي الْمَوْضِعَيْنِ ﴿خَاشِعَة﴾ ذَلِيلَة

﴿عَامِلَة نَاصِبَة﴾ ذَات نَصَب وَتَعَب بِالسَّلَاسِلِ وَالْأَغْلَال

﴿تَصْلَى﴾ بِفَتْحِ التَّاء وَضَمّهَا ﴿نَارًا حَامِيَة﴾

﴿تُسْقَى مِنْ عَيْن آنِيَّة﴾ شَدِيدَة الْحَرَارَة

﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَام إِلَّا مِنْ ضَرِيع﴾ هُوَ نَوْع مِنْ الشَّوْك لَا تَرْعَاهُ دَابَّة لِخُبْثِهِ

﴿لا يسمن ولا يغني من جوع﴾

﴿وُجُوه يَوْمئِذٍ نَاعِمَة﴾ حَسَنَة

﴿لِسَعْيِهَا﴾ فِي الدُّنْيَا بِالطَّاعَةِ ﴿رَاضِيَة﴾ فِي الْآخِرَة لَمَّا رَأَتْ ثَوَابه ١ -

﴿في جنة عالية﴾ حسا ومعنى ١ -

﴿لا يسمع﴾ بِالْيَاءِ وَالتَّاء ﴿فِيهَا لَاغِيَة﴾ أَيْ نَفْس ذَات لَغْو هَذَيَان مِنْ الْكَلَام ١ -

﴿فِيهَا عَيْن جَارِيَة﴾ بِالْمَاءِ بِمَعْنَى عُيُون ١ -

﴿فِيهَا سُرَر مَرْفُوعَة﴾ ذَاتًا وَقَدْرًا وَمَحِلًّا ١ -

﴿وَأَكْوَاب﴾ أَقْدَاح لَا عُرَا لَهَا ﴿مَوْضُوعَة﴾ عَلَى حَافَّات الْعُيُون مُعَدَّة لِشُرْبِهِمْ ١ -

﴿وَنَمَارِق﴾ وَسَائِد ﴿مَصْفُوفَة﴾ بَعْضهَا بِجَنْبِ بَعْض يُسْتَنَد إليها ١ -

﴿وَزَرَابِيّ﴾ بُسُط طَنَافِس لَهَا خَمْل ﴿مَبْثُوثَة﴾ مَبْسُوطَة ١ -

﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ﴾ أَيْ كُفَّار مَكَّة نَظَر اِعْتِبَار ﴿إلى الإبل كيف خلقت﴾ ١ -

﴿وإلى السماء كيف رفعت﴾ ١ -

﴿وإلى الجبال كيف نصبت﴾ ٢ -

﴿وَإِلَى الْأَرْض كَيْف سُطِحَتْ﴾ أَيْ بُسِطَتْ فَيَسْتَدِلُّونَ بِهَا عَلَى قُدْرَة اللَّه تَعَالَى وَوَحْدَانِيّته وَصُدِّرَتْ بِالْإِبِلِ لِأَنَّهُمْ أَشَدّ مُلَابَسَة لَهَا مِنْ غَيْرهَا وَقَوْله سُطِحَتْ ظَاهِر فِي أَنَّ الْأَرْض سَطْح وَعَلَيْهِ عُلَمَاء الشَّرْع لَا كُرَة كَمَا قَالَهُ أَهْل الْهَيْئَة وَإِنْ لَمْ يَنْقُض رُكْنًا مِنْ أركان الشرع ٢ -

﴿فَذَكِّرْ﴾ هُمْ نِعَم اللَّه وَدَلَائِل تَوْحِيده ﴿إِنَّمَا أنت مذكر﴾ ٢ -

﴿لَسْت عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِر﴾ وَفِي قِرَاءَة بِالسِّينِ بَدَل الصَّاد أَيْ بِمُسَلَّطٍ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْجِهَادِ ٢ -

﴿إِلَّا﴾ لَكِنْ ﴿مَنْ تَوَلَّى﴾ أَعْرَضَ عَنْ الْإِيمَان ﴿وكفر﴾ بالقرآن ٢ -

﴿فَيُعَذِّبهُ اللَّه الْعَذَاب الْأَكْبَر﴾ عَذَاب الْآخِرَة وَالْأَصْغَر عَذَاب الدُّنْيَا بِالْقَتْلِ وَالْأَسْر ٢ -

﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابهمْ﴾ رُجُوعهمْ بَعْد الْمَوْت

٢ -

اب الْأَكْبَر﴾ عَذَاب الْآخِرَة وَالْأَصْغَر عَذَاب الدُّنْيَا بِالْقَتْلِ وَالْأَسْر ٢ -

﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابهمْ﴾ رُجُوعهمْ بَعْد الْمَوْت

٢ -

﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابهمْ﴾ جَزَاءَهُمْ لَا نَتْرُكهُ أَبَدًا = ٨٩ سورة الفجر

﴿وَ الْفَجْر﴾ أَيْ فَجْر كُلّ يَوْم

﴿وَلَيَالٍ عَشْر﴾ أَيْ عَشْر ذِي الْحِجَّة

﴿وَالشَّفْع﴾ الزَّوْج ﴿وَالْوَتْر﴾ بِفَتْحِ الْوَاو وَكَسْرهَا لُغَتَانِ الْفَرْد

﴿وَاللَّيْل إِذَا يَسْرِ﴾ مُقْبِلًا وَمُدْبِرًا

﴿هَلْ فِي ذَلِكَ﴾ الْقَسَم ﴿قَسَم لِذِي حِجْر﴾ عَقْل وَجَوَاب الْقَسَم مَحْذُوف أَيْ لَتُعَذَّبُنَّ يَا كفار مكة

﴿ألم تر﴾ تَعْلَم يَا مُحَمَّد ﴿كَيْف فَعَلَ رَبّك بِعَادٍ﴾

﴿إِرَم﴾ هِيَ عَاد الْأُولَى فَإِرَم عَطْف بَيَان أَوْ بَدَل وَمَنْع الصَّرْف لِلْعَلَمِيَّةِ وَالتَّأْنِيث ﴿ذَات الْعِمَاد﴾ أَيْ الطُّول كَانَ طُول الطَّوِيل مِنْهُمْ أربعمائة ذراع

﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَق مِثْلهَا فِي الْبِلَاد﴾ فِي بطشهم وقوتهم

﴿وَثَمُود الَّذِينَ جَابُوا﴾ قَطَعُوا ﴿الصَّخْر﴾ جَمْع صَخْرَة وَاِتَّخَذُوهَا بُيُوتًا ﴿بِالْوَادِ﴾ وَادِي الْقُرَى ١ -

﴿وَفِرْعَوْن ذِي الْأَوْتَاد﴾ كَانَ يَتِد أَرْبَعَة أَوْتَاد يَشُدّ إِلَيْهَا يَدَيْ وَرِجْلَيْ مَنْ يُعَذِّبهُ ١ -

﴿الَّذِينَ طَغَوْا﴾ تَجَبَّرُوا ﴿فِي الْبِلَاد﴾ ١ -

﴿فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَاد﴾ الْقَتْل وَغَيْره ١ -

﴿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبّك سَوْط﴾ نَوْع ﴿عَذَاب﴾ ١ -

﴿إِنَّ رَبّك لَبِالْمِرْصَادِ﴾ يَرْصُد أَعْمَال الْعِبَاد فَلَا يَفُوتهُ مِنْهَا شَيْء لِيُجَازِيَهُمْ عَلَيْهَا

١ -

﴿فَأَمَّا الْإِنْسَان﴾ الْكَافِر ﴿إِذَا مَا اِبْتَلَاهُ﴾ اِخْتَبَرَهُ ﴿رَبّه فَأَكْرَمَهُ﴾ بِالْمَالِ وَغَيْره ﴿وَنَعَّمَهُ فَيَقُول رَبِّي أكرمن﴾ ١ -

﴿وَأَمَّا إِذَا مَا اِبْتَلَاهُ فَقَدَرَ﴾ ضَيَّقَ ﴿عَلَيْهِ رِزْقه فَيَقُول رَبِّي أَهَانَن﴾ ١ -

ِ وَغَيْره ﴿وَنَعَّمَهُ فَيَقُول رَبِّي أكرمن﴾ ١ -

﴿وَأَمَّا إِذَا مَا اِبْتَلَاهُ فَقَدَرَ﴾ ضَيَّقَ ﴿عَلَيْهِ رِزْقه فَيَقُول رَبِّي أَهَانَن﴾ ١ -

﴿كَلَّا﴾ رَدْع أَيْ لَيْسَ الْإِكْرَام بِالْغِنَى وَالْإِهَانَة بِالْفَقْرِ وَإِنَّمَا هُوَ بِالطَّاعَةِ وَالْمَعْصِيَة وَكُفَّار مَكَّة لا ينتبهون لذلك ﴿بل لا يكرمون الْيَتِيم﴾ لَا يُحْسِنُونَ إِلَيْهِ مَعَ غِنَاهُمْ أَوْ لا يعطونه حق من الميراث ١ -

﴿ولا يحضون﴾ أَنْفُسهمْ أَوْ غَيْرهمْ ﴿عَلَى طَعَام﴾ أَيْ إِطْعَام ﴿المسكين﴾ ١ -

﴿ويأكلون الترا ث﴾ الْمِيرَاث ﴿أَكْلًا لَمًّا﴾ أَيْ شَدِيدًا لِلَمِّهِمْ نَصِيب النِّسَاء وَالصِّبْيَان مِنْ الْمِيرَاث مَعَ نَصِيبهمْ مِنْهُ أو مع مالهم ٢ -

﴿ويحبون الْمَال حُبًّا جَمًّا﴾ أَيْ كَثِيرًا فَلَا يُنْفِقُونَهُ وَفِي قِرَاءَة بِالْفَوْقَانِيَّةِ فِي الْأَفْعَال الْأَرْبَعَة ٢ -

﴿كَلَّا﴾ رَدْع لَهُمْ عَنْ ذَلِكَ ﴿إِذَا دُكَّتْ الْأَرْض دَكًّا دَكًّا﴾ زُلْزِلَتْ حَتَّى يَنْهَدِم كُلّ بِنَاء عَلَيْهَا وَيَنْعَدِم ٢ -

﴿وَجَاءَ رَبّك﴾ أَيْ أَمْره ﴿وَالْمَلَك﴾ أَيْ الْمَلَائِكَة ﴿صَفًّا صَفًّا﴾ حَال أَيْ مُصْطَفِّينَ أَوْ ذَوِي صفوف كثيرة ٢ -

﴿وَجِيءَ يَوْمئِذٍ بِجَهَنَّم﴾ تُقَاد بِسَبْعِينَ أَلْف زِمَام كُلّ زِمَام بِأَيْدِي سَبْعِينَ أَلْف مَلَك لَهَا زَفِير وَتَغَيُّظ ﴿يَوْمئِذٍ﴾ بَدَل مِنْ إِذَا وَجَوَابهَا ﴿يَتَذَكَّر الْإِنْسَان﴾ أَيْ الْكَافِر مَا فَرَّطَ فِيهِ ﴿وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى﴾ اِسْتِفْهَام بِمَعْنَى النَّفْي أَيْ لَا يَنْفَعهُ تَذَكُّره ذَلِكَ ٢ -

﴿يقول﴾ مع تذكره ﴿يا﴾ للتنبيه ﴿ليتني قَدَّمْت﴾ الْخَيْر وَالْإِيمَان ﴿لِحَيَاتِي﴾ الطَّيِّبَة فِي الْآخِرَة أَوْ وَقْت حَيَاتِي فِي الدُّنْيَا ٢ -

﴿فَيَوْمئِذٍ لَا يُعَذِّب﴾ بِكَسْرِ الذَّال ﴿عَذَابه﴾ أَيْ اللَّه ﴿أَحَد﴾ أَيْ لَا يَكِلهُ إِلَى غَيْره ٢ -

﴿و﴾ كذا ﴿لَا يُوثِق﴾ بِكَسْرِ الثَّاء ﴿وَثَاقه أَحَد﴾ وَفِي قِرَاءَة بِفَتْحِ الذَّال وَالثَّاء فَضَمِير عَذَابه وَوَثَاقه لِلْكَافِرِ وَالْمَعْنَى لَا يُعَذَّب أَحَد مِثْل تَعْذِيبه وَلَا يُوثَق مِثْل إِيثَاقه ٢ -

﴿يَا أَيَّتهَا النَّفْس الْمُطَمْئِنَة﴾ الْآمِنَة وَهِيَ الْمُؤْمِنَة ٢ -

﴿اِرْجِعِي إِلَى رَبّك﴾ يُقَال لَهَا ذَلِكَ عِنْد الْمَوْت أَيْ اِرْجِعِي إِلَى أَمْره وَإِرَادَته ﴿رَاضِيَة﴾ بِالثَّوَابِ ﴿مَرْضِيَّة﴾ عِنْد اللَّه بِعَمَلِك أَيْ جَامِعَة بَيْن الْوَصْفَيْنِ وَهُمَا حَالَانِ وَيُقَال لَهَا فِي القيامة ٢ -

﴿فَادْخُلِي فِي﴾ جُمْلَة ﴿عِبَادِي﴾ الصَّالِحِينَ

٣ -

﴿وادخلى جنتي﴾ معهم = ٩٠ سورة البلد

﴿لَا﴾ زَائِدَة ﴿أُقْسِم بِهَذَا الْبَلَد﴾ مَكَّة

مة ٢ -

﴿فَادْخُلِي فِي﴾ جُمْلَة ﴿عِبَادِي﴾ الصَّالِحِينَ

٣ -

﴿وادخلى جنتي﴾ معهم = ٩٠ سورة البلد

﴿لَا﴾ زَائِدَة ﴿أُقْسِم بِهَذَا الْبَلَد﴾ مَكَّة

﴿وَأَنْتَ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿حِلّ﴾ حَلَال ﴿بِهَذَا الْبَلَد﴾ بِأَنْ يَحِلّ لَك فَتُقَاتِل فِيهِ وَقَدْ أَنْجَزَ اللَّه لَهُ هَذَا الْوَعْد يَوْم الْفَتْح فَالْجُمْلَة اِعْتِرَاض بَيْن الْمُقْسَم بِهِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ

﴿وَوَالِد﴾ أَيْ آدَم ﴿وَمَا وَلَدَ﴾ أَيْ ذُرِّيَّته وَمَا بِمَعْنَى مِنْ

﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَان﴾ أَيْ الْجِنْس ﴿فِي كَبَد﴾ نَصَب وَشِدَّة يُكَابِد مَصَائِب الدُّنْيَا وَشَدَائِد الْآخِرَة

﴿أَيَحْسَبُ﴾ أَيَظُنُّ الْإِنْسَان قَوِيّ قُرَيْش وَهُوَ أَبُو الْأَشَدّ بْن كِلْدَة بِقُوَّتِهِ ﴿إنْ﴾ مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ أَنَّهُ ﴿لَنْ يَقْدِر عَلَيْهِ أَحَد﴾ وَاَللَّه قَادِر عَلَيْهِ

﴿يَقُول أَهْلَكْت﴾ عَلَى عَدَاوَة مُحَمَّد ﴿مَالًا لُبَدًا﴾ كَثِيرًا بَعْضه عَلَى بَعْض

﴿أَيَحْسَبُ أَنْ﴾ أَيْ أَنَّهُ ﴿لَمْ يَرَهُ أَحَد﴾ فِيمَا أَنْفَقَهُ فَيَعْلَم قَدْره وَاَللَّه عَالِم بِقَدْرِهِ وَأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يَتَكَثَّر بِهِ وَمُجَازِيه عَلَى فعله السيء

﴿أَلَمْ نَجْعَل﴾ اِسْتِفْهَام تَقْرِير أَيْ جَعَلْنَا ﴿لَهُ عينين﴾

﴿ولسانا وشفتين﴾ ١ -

﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ بَيَّنَّا لَهُ طَرِيق الْخَيْر وَالشَّرّ ١ -

﴿فَلَا﴾ فَهَلَّا ﴿اِقْتَحَمَ الْعَقَبَة﴾ جَاوَزَهَا ١ -

﴿وَمَا أَدْرَاك﴾ أَعْلَمَك ﴿مَا الْعَقَبَة﴾ الَّتِي يَقْتَحِمهَا تَعْظِيمًا لِشَأْنِهَا وَالْجُمْلَة اِعْتِرَاض وَبَيَّنَ سَبَب جَوَازهَا بقوله ١ -

﴿فَكّ رَقَبَة﴾ مِنْ الرِّقّ بِأَنْ أَعْتَقَهَا ١ -

﴿أَوْ إِطْعَام فِي يَوْم ذِي مَسْغَبَة﴾ مَجَاعَة

١ -

﴿يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَة﴾ قَرَابَة ١ -

﴿فَكّ رَقَبَة﴾ مِنْ الرِّقّ بِأَنْ أَعْتَقَهَا ١ -

﴿أَوْ إِطْعَام فِي يَوْم ذِي مَسْغَبَة﴾ مَجَاعَة

١ -

﴿يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَة﴾ قَرَابَة ١ -

﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَة﴾ لُصُوق بِالتُّرَابِ لِفَقْرِهِ وَفِي قِرَاءَة بَدَل الْفِعْلَيْنِ مَصْدَرَانِ مَرْفُوعَانِ مُضَاف الْأَوَّل لِرَقَبَةِ وَيُنَوَّن الثَّانِي فَيُقَدَّر قَبْل الْعَقَبَة اِقْتِحَام وَالْقِرَاءَة الْمَذْكُورَة بَيَانه ١ -

﴿ثُمَّ كَانَ﴾ عَطْف عَلَى اِقْتَحَمَ وَثُمَّ لِلتَّرْتِيبِ الذِّكْرِيّ وَالْمَعْنَى كَانَ وَقْت الِاقْتِحَام ﴿مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا﴾ أَوْصَى بَعْضهمْ بَعْضًا ﴿بِالصَّبْرِ﴾ عَلَى الطَّاعَة وَعَنْ الْمَعْصِيَة ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ﴾ الرَّحْمَة عَلَى الخلق ١ -

﴿أُولَئِكَ﴾ الْمَوْصُوفُونَ بِهَذِهِ الصِّفَات ﴿أَصْحَاب الْمَيْمَنَة﴾ الْيَمِين ١ -

﴿وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَاب الْمَشْأَمَة﴾ الشِّمَال ٢ -

﴿عليهم نار مؤصدة﴾ بالمهمزة والواو بدله مطبقة = ٩١ سورة الشمس

﴿وَ الشَّمْس وَضُحَاهَا﴾ ضَوْئِهَا

﴿وَالْقَمَر إِذَا تَلَاهَا﴾ تَبِعَهَا طَالِعًا عِنْد غُرُوبهَا

﴿وَالنَّهَار إِذَا جَلَّاهَا﴾ بِارْتِفَاعِهِ

﴿وَاللَّيْل إِذَا يَغْشَاهَا﴾ يُغَطِّيهَا بِظُلْمَتِهِ وَإِذَا فِي الثَّلَاثَة لِمُجَرَّدِ الظَّرْفِيَّة وَالْعَامِل فِيهَا فِعْل الْقَسَم

﴿والسماء وما بناها﴾

﴿وَالْأَرْض وَمَا طَحَاهَا﴾ بَسَطَهَا

﴿وَنَفْس﴾ بِمَعْنَى نُفُوس ﴿وَمَا سَوَّاهَا﴾ فِي الْخِلْقَة وَمَا فِي الثَّلَاثَة مَصْدَرِيَّة أَوْ بِمَعْنَى مَنْ

﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورهَا وَتَقْوَاهَا﴾ بَيَّنَ لَهَا طَرِيق الْخَيْر والشر وأخر التقوى رعاية لرؤوس الآي وجواب القسم

﴿قَدْ أَفْلَحَ﴾ حُذِفَتْ مِنْهُ اللَّام لِطُولِ الْكَلَام ﴿مَنْ زَكَّاهَا﴾ طَهَّرَهَا مِنْ الذُّنُوب

١ -

﴿وَقَدْ خَابَ﴾ خَسِرَ ﴿مَنْ دَسَّاهَا﴾ أَخْفَاهَا بِالْمَعْصِيَةِ وَأَصْله دَسَّسَهَا أُبْدِلَتْ السِّين الثَّانِيَة أَلِفًا تَخْفِيفًا ١ -

﴿كَذَّبَتْ ثَمُود﴾ رَسُولهَا صَالِحًا ﴿بِطَغْوَاهَا﴾ بِسَبَبِ طُغْيَانهَا ١ -

﴿إِذْ اِنْبَعَثَ﴾ أَسْرَعَ ﴿أَشْقَاهَا﴾ وَاسْمه قَدَّار إِلَى عَقْر النَّاقَة بِرِضَاهُمْ ١ -

﴿فَقَالَ لَهُمْ رَسُول اللَّه﴾ صَالِح ﴿نَاقَة اللَّه﴾ أَيْ ذَرُوهَا ﴿وَسُقْيَاهَا﴾ شُرْبهَا فِي يَوْمهَا وَكَانَ لَهَا يَوْم وَلَهُمْ يَوْم ١ -

﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ فِي قَوْله ذَلِكَ عَنْ اللَّه الْمُرَتَّب عَلَيْهِ نُزُول الْعَذَاب بِهِمْ إِنْ خَالَفُوهُ ﴿فَعَقَرُوهَا﴾ قَتَلُوهَا لِيَسْلَم لَهُمْ مَاء شُرْبهَا ﴿فَدَمْدَمَ﴾ أَطْبَقَ ﴿عَلَيْهِمْ رَبّهمْ﴾ الْعَذَاب ﴿بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا﴾ أَيْ الدَّمْدَمَة عَلَيْهِمْ أَيْ عَمَّهُمْ بِهَا فَلَمْ يَفْلِت مِنْهُمْ أحد ١ -

﴿ولا﴾ بالواو والفاء ﴿يخاف عقباها﴾ تبعتها = ٩٢ سورة الليل

وَّاهَا﴾ أَيْ الدَّمْدَمَة عَلَيْهِمْ أَيْ عَمَّهُمْ بِهَا فَلَمْ يَفْلِت مِنْهُمْ أحد ١ -

﴿ولا﴾ بالواو والفاء ﴿يخاف عقباها﴾ تبعتها = ٩٢ سورة الليل

﴿وَ اللَّيْل إِذَا يَغْشَى﴾ بِظُلْمَتِهِ كُلّ مَا بَيْن السماء والأرض

﴿وَالنَّهَار إِذَا تَجَلَّى﴾ تَكَشَّفَ وَظَهَرَ وَإِذَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِمُجَرَّدِ الظَّرْفِيَّة وَالْعَامِل فِيهَا فِعْل الْقَسَم

﴿وَمَا﴾ بِمَعْنَى مَنْ أَوْ مَصْدَرِيَّة ﴿خَلَقَ الذَّكَر وَالْأُنْثَى﴾ آدَم وَحَوَّاء وَكُلّ ذَكَر وَكُلّ أُنْثَى وَالْخُنْثَى الْمُشْكِل عِنْدنَا ذَكَر أَوْ أُنْثَى عِنْد اللَّه تَعَالَى فَيَحْنَث بِتَكْلِيمِهِ مَنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّم ذَكَرًا وَلَا أُنْثَى

﴿إِنَّ سَعْيكُمْ﴾ عَمَلكُمْ ﴿لَشَتَّى﴾ مُخْتَلِف فَعَامِل لِلْجَنَّةِ بِالطَّاعَةِ وَعَامِل لِلنَّارِ بِالْمَعْصِيَةِ

﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى﴾ حَقّ اللَّه ﴿وَاتَّقَى﴾ اللَّه

﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ أَيْ بِلَا إِلَه إِلَّا اللَّه في الموضعين

﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ لِلْجَنَّةِ

﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ﴾ بِحَقِّ اللَّه ﴿وَاسْتَغْنَى﴾ عَنْ ثوابه

﴿وكذب بالحسنى﴾ ١ -

﴿فَسَنُيَسِّرُهُ﴾ نُهَيِّئهُ ﴿لِلْعُسْرَى﴾ لِلنَّارِ ١ -

﴿وَمَا﴾ نَافِيَة ﴿يُغْنِي عَنْهُ مَاله إِذَا تَرَدَّى﴾ فِي النَّار ١ -

﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى﴾ لَتَبْيِين طَرِيق الْهُدَى مِنْ طَرِيق الضَّلَال لِيَمْتَثِل أَمْرنَا بِسُلُوكِ الْأَوَّل وَنَهْينَا عَنْ اِرْتِكَاب الثَّانِي ١ -

﴿وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَة وَالْأُولَى﴾ أَيْ الدُّنْيَا فَمَنْ طَلَبَهُمَا مِنْ غَيْرنَا فَقَدْ أَخْطَأَ ١ -

﴿فَأَنْذَرْتُكُمْ﴾ خَوَّفْتُكُمْ يَا أَهْل مَكَّة ﴿نَارًا تَلَظَّى﴾ بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ مِنْ الْأَصْل وَقُرِئَ بِثُبُوتِهَا أي تتوقد ١ -

﴿لَا يَصْلَاهَا﴾ يَدْخُلهَا ﴿إِلَّا الْأَشْقَى﴾ بِمَعْنَى الشَّقِيّ ١ -

َذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ مِنْ الْأَصْل وَقُرِئَ بِثُبُوتِهَا أي تتوقد ١ -

﴿لَا يَصْلَاهَا﴾ يَدْخُلهَا ﴿إِلَّا الْأَشْقَى﴾ بِمَعْنَى الشَّقِيّ ١ -

﴿الَّذِي كَذَّبَ﴾ النَّبِيّ ﴿وَتَوَلَّى﴾ عَنْ الْإِيمَان وَهَذَا الْحَصْر مُؤَوَّل لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَيَغْفِر مَا دُون ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء﴾ فَيَكُون الْمُرَاد الصِّلِيّ الْمُؤَبَّد ١ -

﴿وَسَيُجَنَّبُهَا﴾ يُبْعَد عَنْهَا ﴿الْأَتْقَى﴾ بِمَعْنَى التَّقِيّ ١ -

﴿الَّذِي يُؤْتِي مَاله يَتَزَكَّى﴾ مُتَزَكِّيًا بِهِ عِنْد اللَّه تَعَالَى بِأَنْ يُخْرِجهُ لِلَّهِ تَعَالَى لَا رِيَاء وَلَا سُمْعَة فَيَكُون زَاكِيًا عِنْد اللَّه وَهَذَا نَزَلَ فِي الصِّدِّيق ﵁ لَمَّا اِشْتَرَى بِلَالًا الْمُعَذَّب عَلَى إِيمَانه وَأَعْتَقَهُ فَقَالَ الْكُفَّار إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِيَدٍ كَانَتْ لَهُ عِنْده فَنَزَلَتْ ١ -

﴿وما لأحد عنده من نعمة تجزى﴾ ٢ -

﴿إِلَّا﴾ لَكِنْ فَعَلَ ذَلِكَ ﴿اِبْتِغَاء وَجْه رَبّه الْأَعْلَى﴾ أَيْ طَلَب ثَوَاب اللَّه ٢ -

﴿وَلَسَوْفَ يَرْضَى﴾ بِمَا يُعْطَاهُ مِنْ الثَّوَاب فِي الْجَنَّة وَالْآيَة تَشْمَل مَنْ فَعَلَ مِثْل فِعْله رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ فَيُبْعَد عَنْ النَّار ويثاب = ٩٣ سورة الضحى

﴿وَ الضُّحَى﴾ أَيْ أَوَّل النَّهَار أَوْ كُلّه

﴿وَاللَّيْل إِذَا سَجَى﴾ غَطَّى بِظَلَامِهِ أَوْ سَكَنَ

﴿مَا وَدَّعَك﴾ تَرَكَك يَا مُحَمَّد ﴿رَبّك وَمَا قَلَى﴾ أَبْغَضك نَزَلَ هَذَا لَمَّا قَالَ الْكُفَّار عِنْد تَأَخُّر الْوَحْي عَنْهُ خَمْسَة عَشَر يَوْمًا إِنَّ رَبّه وَدَّعَهُ وَقَلَاهُ

﴿وَلَلْآخِرَة خَيْر لَك﴾ لِمَا فِيهَا مِنْ الْكَرَامَات لك ﴿من الأولى﴾ للدنيا

﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيك رَبّك﴾ فِي الْآخِرَة مِنْ الْخَيْرَات عَطَاء جَزِيلًا ﴿فَتَرْضَى﴾ بِهِ فَقَالَ ﷺ إِذْن لَا أَرْضَى وَوَاحِد مِنْ أُمَّتِي فِي النَّار إِلَى هُنَا تَمَّ جَوَاب الْقَسَم بِمُثْبَتَيْنِ بَعْد مَنْفِيَّيْنِ

﴿أَلَمْ يَجِدك﴾ اِسْتِفْهَام تَقْرِير أَيْ وَجَدَك ﴿يَتِيمًا﴾ بِفَقْدِ أَبِيك قَبْل وِلَادَتك أَوْ بَعْدهَا ﴿فَآوَى﴾ بِأَنْ ضَمَّك إِلَى عَمّك أَبِي طَالِب

﴿وَوَجَدَك ضَالًّا﴾ عَمَّا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنْ الشَّرِيعَة ﴿فَهَدَى﴾ أَيْ هَدَاك إِلَيْهَا

﴿وَوَجَدَك عَائِلًا﴾ فَقِيرًا ﴿فَأَغْنَى﴾ أَغْنَاك بِمَا قَنَّعَك بِهِ مِنْ الْغَنِيمَة وَغَيْرهَا وَفِي الْحَدِيث لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَة الْعَرَض وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النفس

﴿فَأَمَّا الْيَتِيم فَلَا تَقْهَر﴾ بِأَخْذِ مَاله أَوْ غَيْر ذَلِكَ ١ -

﴿وَأَمَّا السَّائِل فَلَا تَنْهَر﴾ تَزْجُرهُ لِفَقْرِهِ ١ -

﴿وَأَمَّا بنعمة ربك﴾ عليك بالنبوة وغيره ﴿فَحَدِّثْ﴾ أَخْبِرْ وَحُذِفَ ضَمِيره ﷺ في بعض الأفعال رعاية للفواصل = ٩٤ سورة الشرح

﴿ألم نشرح﴾ إستفهام تقرر أَيْ شَرَحْنَا ﴿لَك﴾ يَا مُحَمَّد ﴿صَدْرك﴾ بِالنُّبُوَّةِ وغيرها

﴿وَوَضَعْنَا﴾ حَطَطْنَا ﴿عَنْك وِزْرك﴾

صل = ٩٤ سورة الشرح

﴿ألم نشرح﴾ إستفهام تقرر أَيْ شَرَحْنَا ﴿لَك﴾ يَا مُحَمَّد ﴿صَدْرك﴾ بِالنُّبُوَّةِ وغيرها

﴿وَوَضَعْنَا﴾ حَطَطْنَا ﴿عَنْك وِزْرك﴾

﴿الَّذِي أَنْقَضَ﴾ أَثْقَل ﴿ظَهْرك﴾ وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لِيَغْفِر لَك اللَّه مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبك﴾

﴿وَرَفَعْنَا لَك ذِكْرك﴾ بِأَنْ تُذْكَر مَعَ ذِكْرِي فِي الْأَذَان وَالْإِقَامَة وَالتَّشَهُّد وَالْخُطْبَة وَغَيْرهَا

﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْر﴾ الشِّدَّة ﴿يُسْرًا﴾ سُهُولَة

﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْر يُسْرًا﴾ وَالنَّبِيّ ﷺ قَاسَى مِنْ الْكُفَّار شِدَّة ثُمَّ حَصَلَ لَهُ الْيُسْر بِنَصْرِهِ عَلَيْهِمْ

﴿فَإِذَا فَرَغْت﴾ مِنْ الصَّلَاة ﴿فَانْصَبْ﴾ اِتْعَبْ فِي الدعاء

﴿وإلى ربك فارغب﴾ تضرع = ٩٥ سورة التين

﴿وَ التِّين وَالزَّيْتُون﴾ أَيْ الْمَأْكُولَيْنِ أَوْ جَبَلَيْنِ بِالشَّامِ ينبتان المأكولين

﴿وَطُور سِينِينَ﴾ الْجَبَل الَّذِي كَلَّمَ اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ مُوسَى وَمَعْنَى سِينِينَ الْمُبَارَك أَوْ الْحَسَن بِالْأَشْجَارِ الْمُثْمِرَة

﴿وَهَذَا الْبَلَد الْأَمِين﴾ مَكَّة لِأَمْنِ النَّاس فِيهَا جاهلية وإسلاما

﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَان﴾ الْجِنْس ﴿فِي أَحْسَن تَقْوِيم﴾ تعديل لصورته

﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ﴾ فِي بَعْض أَفْرَاده ﴿أَسْفَل سَافِلِينَ﴾ كِنَايَة عَنْ الْهَرَم وَالضَّعْف فَيَنْقُص عَمَل الْمُؤْمِن عن زمن الشباب ويكون له أجره بقوله تعالى

﴿إِلَّا﴾ لَكِنْ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات فَلَهُمْ أَجْر غَيْر مَمْنُون﴾ مَقْطُوع وَفِي الْحَدِيث إِذَا بَلَغَ الْمُؤْمِن مِنْ الْكِبَر مَا يُعْجِزهُ عَنْ الْعَمَل كُتِبَ لَهُ مَا كَانَ يَعْمَل

﴿فَمَا يُكَذِّبك﴾ أَيّهَا الْكَافِر ﴿بَعْد﴾ بَعْد مَا ذُكِرَ مِنْ خَلْق الْإِنْسَان فِي أَحْسَن صُورَة ثُمَّ رَدّه إِلَى أَرْذَل الْعُمُر الدَّالّ عَلَى الْقُدْرَة عَلَى الْبَعْث ﴿بِالدِّينِ﴾ بِالْجَزَاءِ الْمَسْبُوق بِالْبَعْثِ وَالْحِسَاب أَيْ مَا يَجْعَلك مُكَذِّبًا بِذَلِكَ وَلَا جاعل له

لّ عَلَى الْقُدْرَة عَلَى الْبَعْث ﴿بِالدِّينِ﴾ بِالْجَزَاءِ الْمَسْبُوق بِالْبَعْثِ وَالْحِسَاب أَيْ مَا يَجْعَلك مُكَذِّبًا بِذَلِكَ وَلَا جاعل له

﴿أَلَيْسَ اللَّه بِأَحْكَم الْحَاكِمِينَ﴾ هُوَ أَقْضَى الْقَاضِينَ وَحُكْمه بِالْجَزَاءِ مِنْ ذَلِكَ وَفِي الْحَدِيث مَنْ قَرَأَ وَالتِّين إِلَى آخِرهَا فَلْيَقُلْ بَلَى وَأَنَا على ذلك من الشاهدين = ٩٦ سورة العلق

﴿اِقْرَأْ﴾ أَوْجِدْ الْقِرَاءَة مُبْتَدِئًا ﴿بِاسْمِ رَبّك الَّذِي خلق﴾ الخلائق

﴿خَلَقَ الْإِنْسَان﴾ الْجِنْس ﴿مِنْ عَلَق﴾ جَمْع عَلَقَة وَهِيَ الْقِطْعَة الْيَسِيرَة مِنْ الدَّم الْغَلِيظ

﴿اِقْرَأْ﴾ تَأْكِيد لِلْأَوَّلِ ﴿وَرَبّك الْأَكْرَم﴾ الَّذِي لَا يُوَازِيه كَرِيم حَال مِنْ الضَّمِير فِي اِقْرَأْ

﴿الَّذِي عَلَّمَ﴾ الْخَطّ ﴿بِالْقَلَمِ﴾ وَأَوَّل مَنْ خَطَّ بِهِ إِدْرِيس عَلَيْهِ السَّلَام

﴿عَلَّمَ الْإِنْسَان﴾ الْجِنْس ﴿مَا لَمْ يَعْلَم﴾ قَبْل تَعْلِيمه مِنْ الْهُدَى وَالْكِتَابَة وَالصِّنَاعَة وَغَيْرهَا

﴿كَلَّا﴾ حَقًّا ﴿إِنَّ الْإِنْسَان لَيَطْغَى﴾

﴿أَنْ رَآهُ﴾ أَيْ نَفْسه ﴿اِسْتَغْنَى﴾ بِالْمَالِ نَزَلَ في أبي جهل ورأى عملية وَاسْتَغْنَى مَفْعُول ثَانٍ وَأَنْ رَآهُ مَفْعُول لَهُ

﴿إِنَّ إِلَى رَبّك﴾ يَا إِنْسَان ﴿الرُّجْعَى﴾ أَيْ الرُّجُوع تَخْوِيف لَهُ فَيُجَازِي الطَّاغِي بِمَا يَسْتَحِقّهُ

﴿أَرَأَيْت﴾ فِي الثَّلَاثَة مَوَاضِع لِلتَّعَجُّبِ ﴿الَّذِي يَنْهَى﴾ هُوَ أَبُو جَهْل ١ -

﴿عَبْدًا﴾ هُوَ النَّبِيّ ﷺ ﴿إِذَا صَلَّى﴾ ١ -

﴿أَرَأَيْت إِنْ كَانَ﴾ الْمَنْهِيّ ﴿عَلَى الْهُدَى﴾ ١ -

﴿أَوْ﴾ لِلتَّقْسِيمِ ﴿أَمَرَ بِالتَّقْوَى﴾ ١ -

﴿أَرَأَيْت إِنْ كَذَّبَ﴾ أَيْ النَّاهِي النَّبِيّ ﴿وَتَوَلَّى﴾ عن الإيمان

١ -

﴿أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللَّه يَرَى﴾ مَا صَدَرَ مِنْهُ أَيْ يَعْلَمهُ فَيُجَازِيه عَلَيْهِ أَيْ اِعْجَبْ مِنْهُ يَا مُخَاطَب مِنْ حَيْثُ نَهْيه عَنْ الصَّلَاة وَمِنْ حَيْثُ أَنَّ الْمَنْهِيّ عَلَى الْهُدَى آمِر بِالتَّقْوَى وَمِنْ حَيْثُ أَنَّ النَّاهِي مُكَذِّب مُتَوَلٍّ عَنْ الْإِيمَان ١ -

﴿كَلَّا﴾ رَدْع لَهُ ﴿لَئِنْ﴾ لَام قَسَم ﴿لَمْ يَنْتَهِ﴾ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ الْكُفْر ﴿لَنَسْفَعًا بالناصية﴾ لنجرن بِنَاصِيَتِهِ إِلَى النَّار ١ -

﴿نَاصِيَة﴾ بَدَل نَكِرَة مِنْ مَعْرِفَة ﴿كَاذِبَة خَاطِئَة﴾ وَصَفَهَا بِذَلِكَ مَجَاز وَالْمُرَاد صَاحِبهَا ١ -

Bagian 31 dari 32