— Bagian 5 · ﴿مَا فِي قُلُوبكُمْ وَاَللَّه عَلِيم بِذَاتِ الص… —
Bagian 5
﴿مَا فِي قُلُوبكُمْ وَاَللَّه عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور﴾ بِمَا فِي الْقُلُوب لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء وَإِنَّمَا يَبْتَلِي لِيُظْهِر لِلنَّاسِ ١٥ -
﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ﴾ عَنْ الْقِتَال ﴿يَوْم الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾ جَمْع الْمُسْلِمِينَ وَجَمْع الْكُفَّار بِأُحُدٍ وَهُمْ الْمُسْلِمُونَ إلَّا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا ﴿إنَّمَا اسْتَزَلَّهُمْ﴾ أَزَلّهمْ ﴿الشَّيْطَان﴾ بِوَسْوَسَتِهِ ﴿بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا﴾ مِنْ الذُّنُوب وَهُوَ مُخَالَفَة أَمْر النَّبِيّ ﴿وَلَقَدْ عَفَا اللَّه عَنْهُمْ إنَّ اللَّه غَفُور﴾ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴿حليم﴾ لا يعجل على العصاة
١٥ -
﴿يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَاَلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أَيْ الْمُنَافِقِينَ ﴿وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ﴾ أَيْ فِي شَأْنهمْ ﴿إذَا ضَرَبُوا﴾ سَافَرُوا ﴿فِي الْأَرْض﴾ فَمَاتُوا ﴿أَوْ كَانُوا غُزًّى﴾ جَمْع غَازٍ فَقُتِلُوا ﴿لَوْ كَانُوا عِنْدنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا﴾ أَيْ لَا تَقُولُوا كَقَوْلِهِمْ ﴿لِيَجْعَل اللَّه ذَلِكَ﴾ الْقَوْل فِي عَاقِبَة أَمْرهمْ ﴿حَسْرَة فِي قُلُوبهمْ وَاَللَّه يُحْيِي وَيُمِيت﴾ فَلَا يَمْنَع عَنْ الْمَوْت قُعُود ﴿وَاَللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ بِالتَّاءِ وَالْيَاء ﴿بَصِير﴾ فَيُجَازِيكُمْ بِهِ ١٥ -
﴿وَلَئِنْ﴾ لَام قَسَم ﴿قُتِلْتُمْ فِي سَبِيل اللَّه﴾ أَيْ الْجِهَاد ﴿أَوْ مُتُّمْ﴾ بِضَمِّ الْمِيم وَكَسْرهَا مِنْ مَاتَ يَمُوت أَيْ أَتَاكُمْ الْمَوْت فِيهِ ﴿لَمَغْفِرَة﴾ كَائِنَة ﴿مِنْ اللَّه﴾ لِذُنُوبِكُمْ ﴿وَرَحْمَة﴾ مِنْهُ لَكُمْ عَلَى ذَلِكَ وَاللَّام وَمَدْخُولهَا جَوَاب الْقَسَم وَهُوَ فِي مَوْضِع الْفِعْل مُبْتَدَأ خَبَره ﴿خَيْر مما تجمعون﴾ مِنْ الدُّنْيَا بِالتَّاءِ وَالْيَاء ١٥ -
﴿وَلَئِنْ﴾ لَام قَسَم ﴿مُتُّمْ﴾ بِالْوَجْهَيْنِ ﴿أَوْ قُتِلْتُمْ﴾ فِي الْجِهَاد وَغَيْره ﴿لَإِلَى اللَّه﴾ لَا إلَى غَيْره ﴿تُحْشَرُونَ﴾ فِي الْآخِرَة فَيُجَازِيكُمْ ١٥ -
﴿مُتُّمْ﴾ بِالْوَجْهَيْنِ ﴿أَوْ قُتِلْتُمْ﴾ فِي الْجِهَاد وَغَيْره ﴿لَإِلَى اللَّه﴾ لَا إلَى غَيْره ﴿تُحْشَرُونَ﴾ فِي الْآخِرَة فَيُجَازِيكُمْ ١٥ -
﴿فَبِمَا رَحْمَة مِنْ اللَّه لِنْت﴾ يَا مُحَمَّد ﴿لَهُمْ﴾ أَيْ سَهَّلْت أَخْلَاقك إذْ خَالَفُوك ﴿وَلَوْ كنت فظا﴾ سيء الْخُلُق ﴿غَلِيظ الْقَلْب﴾ جَافِيًا فَأَغْلَظْت لَهُمْ ﴿لَانْفَضُّوا﴾ تَفَرَّقُوا ﴿مِنْ حَوْلك فَاعْفُ﴾ تَجَاوَزْ ﴿عَنْهُمْ﴾ مَا أَتَوْهُ ﴿وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ ذُنُوبهمْ حَتَّى أَغْفِر لَهُمْ ﴿وَشَاوِرْهُمْ﴾ اسْتَخْرِجْ آرَاءَهُمْ ﴿فِي الْأَمْر﴾ أَيْ شَأْنك مِنْ الْحَرْب وَغَيْره تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِمْ وَلِيُسْتَنّ بِك وَكَانَ ﷺ كَثِير الْمُشَاوَرَة لَهُمْ فَإِذَا عَزَمْت عَلَى إمْضَاء مَا تُرِيد بَعْد الْمُشَاوَرَة ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه﴾ ثِقْ بِهِ لَا بِالْمُشَاوَرَةِ ﴿إنَّ اللَّه يُحِبّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ عَلَيْهِ ١٦ -
﴿إنْ يَنْصُركُمْ اللَّه﴾ يُعِنْكُمْ عَلَى عَدُوّكُمْ كَيَوْمِ بَدْر ﴿فَلَا غَالِب لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلكُمْ﴾ يَتْرُك نَصْركُمْ كَيَوْمِ أُحُد ﴿فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُركُمْ مِنْ بَعْده﴾ أَيْ بَعْد خِذْلَانه أَيْ لَا نَاصِر لَكُمْ ﴿وَعَلَى اللَّه لَا غَيْره ﴿فَلْيَتَوَكَّلْ﴾ ليثق ﴿المؤمنون﴾ ١٦ -
وَنَزَلَتْ لَمَّا فُقِدَتْ قَطِيفَة حَمْرَاء يَوْم أُحُد فَقَالَ بَعْض النَّاس لَعَلَّ النَّبِيّ أَخَذَهَا ﴿وَمَا كان﴾ ما يَنْبَغِي ﴿لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلّ﴾ يَخُون فِي الْغَنِيمَة فَلَا تَظُنُّوا بِهِ ذَلِكَ وَفِي قِرَاءَة بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَنْ يُنْسَب إلَى الْغُلُول ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْم الْقِيَامَة﴾ حَامِلًا لَهُ عَلَى عُنُقه ﴿ثُمَّ تُوَفَّى كُلّ نَفْس﴾ الْغَالّ وَغَيْره جَزَاء ﴿مَا كَسَبَتْ﴾ عَمِلَتْ ﴿وَهُمْ لَا يظلمون﴾ شيئا ١٦ -
﴿أَفَمَنْ اتَّبَعَ رِضْوَان اللَّه﴾ فَأَطَاعَ وَلَمْ يَغُلّ ﴿كَمَنْ بَاءَ﴾ رَجَعَ ﴿بِسَخَطٍ مِنْ اللَّه﴾ لِمَعْصِيَتِهِ وَغُلُوله ﴿وَمَأْوَاهُ جَهَنَّم وَبِئْسَ الْمَصِير﴾ الْمَرْجِع هِيَ ١٦ -
﴿هُمْ دَرَجَات﴾ أَيْ أَصْحَاب دَرَجَات ﴿عِنْد اللَّه﴾ أي مختلفوا الْمَنَازِل فَلِمَنْ اتَّبَعَ رِضْوَانه الثَّوَاب وَلِمَنْ بَاءَ بِسَخَطِهِ الْعِقَاب ﴿وَاَللَّه بَصِير بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ فَيُجَازِيهِمْ به
١٦ -
﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّه عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسهمْ﴾ أَيْ عَرَبِيًّا مِثْلهمْ لِيَفْهَمُوا عَنْهُ وَيَشْرُفُوا بِهِ لَا مَلَكًا وَلَا عجميا ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاته﴾ الْقُرْآن ﴿وَيُزَكِّيهِمْ﴾ يُطَهِّرهُمْ مِنْ الذُّنُوب ﴿وَيُعَلِّمهُمْ الْكِتَاب﴾ الْقُرْآن ﴿وَالْحِكْمَة﴾ السُّنَّة ﴿وَإِنْ﴾ مُخَفَّفَة أَيْ إنَّهُمْ ﴿كَانُوا مِنْ قَبْل﴾ أَيْ قَبْل بَعْثه ﴿لَفِي ضَلَال مُبِين﴾ بَيِّن ١٦ -
ِتَاب﴾ الْقُرْآن ﴿وَالْحِكْمَة﴾ السُّنَّة ﴿وَإِنْ﴾ مُخَفَّفَة أَيْ إنَّهُمْ ﴿كَانُوا مِنْ قَبْل﴾ أَيْ قَبْل بَعْثه ﴿لَفِي ضَلَال مُبِين﴾ بَيِّن ١٦ -
﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَة﴾ بِأُحُدٍ بِقَتْلِ سَبْعِينَ مِنْكُمْ ﴿قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا﴾ بِبَدْرٍ بِقَتْلِ سَبْعِينَ وَأَسْر سَبْعِينَ مِنْهُمْ ﴿قُلْتُمْ﴾ مُتَعَجِّبِينَ ﴿أَنَّى﴾ مِنْ أَيْنَ لَنَا ﴿هَذَا﴾ الْخِذْلَان وَنَحْنُ مُسْلِمُونَ وَرَسُول اللَّه فِينَا وَالْجُمْلَة الْأَخِيرَة مَحَلّ الِاسْتِفْهَام الْإِنْكَارِيّ ﴿قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿هُوَ مِنْ عِنْد أَنْفُسكُمْ﴾ لِأَنَّكُمْ تَرَكْتُمْ الْمَرْكَز فَخُذِلْتُمْ ﴿إنَّ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير﴾ وَمِنْهُ النَّصْر وَمَنْعه وَقَدْ جَازَاكُمْ بِخِلَافِكُمْ ١٦ -
﴿وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْم الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾ بِأُحُدٍ ﴿فَبِإِذْنِ اللَّه﴾ بِإِرَادَتِهِ ﴿وَلِيَعْلَم﴾ عِلْم ظُهُور ﴿الْمُؤْمِنِينَ﴾ حَقًّا ١٦ -
﴿وليعلم الذين نافقوا و﴾ الذين ﴿قِيلَ لَهُمْ﴾ لَمَّا انْصَرَفُوا عَنْ الْقِتَال وَهُمْ عَبْد اللَّه بْن أُبَيٍّ وَأَصْحَابه ﴿تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيل اللَّه﴾ أَعْدَاءَهُ ﴿أَوْ ادْفَعُوا﴾ عَنَّا الْقَوْم بِتَكْثِيرِ سَوَادكُمْ إنْ لَمْ تُقَاتِلُوا ﴿قَالُوا لَوْ نَعْلَم﴾ نُحْسِن ﴿قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ﴾ قَالَ تَعَالَى تَكْذِيبًا لَهُمْ ﴿هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمئِذٍ أَقْرَب مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ﴾ بِمَا أَظْهَرُوا مِنْ خِذْلَانهمْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَكَانُوا قَبْل أَقْرَب إلَى الْإِيمَان مِنْ حَيْثُ الظَّاهِر ﴿يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبهمْ﴾ وَلَوْ عَلِمُوا قِتَالًا لَمْ يَتَّبِعُوكُمْ ﴿وَاَللَّه أَعْلَم بِمَا يَكْتُمُونَ﴾ مِنْ النِّفَاق ١٦ -
ونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبهمْ﴾ وَلَوْ عَلِمُوا قِتَالًا لَمْ يَتَّبِعُوكُمْ ﴿وَاَللَّه أَعْلَم بِمَا يَكْتُمُونَ﴾ مِنْ النِّفَاق ١٦ -
﴿الَّذِينَ﴾ بَدَل مِنْ الَّذِينَ قَبْله أَوْ نَعْت ﴿قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ﴾ فِي الدِّين ﴿و﴾ قَدْ ﴿قَعَدُوا﴾ عَنْ الْجِهَاد ﴿لَوْ أَطَاعُونَا﴾ أَيْ شُهَدَاء أُحُد أو إخواننا في القعود ﴿ما قتلوا قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿فَادْرَءُوا﴾ ادْفَعُوا ﴿عَنْ أَنْفُسكُمْ الْمَوْت إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ فِي أَنَّ الْقُعُود يُنْجِي مِنْهُ وَنَزَلَ فِي الشُّهَدَاء ١٦ -
﴿وَلَا تَحْسَبَن الَّذِينَ قُتِلُوا﴾ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد﴾ فِي سَبِيل اللَّه﴾ أَيْ لِأَجْلِ دِينه ﴿أَمْوَاتًا بَلْ﴾ هُمْ ﴿أَحْيَاء عِنْد رَبّهمْ﴾ أَرْوَاحهمْ فِي حَوَاصِل طُيُور خُضْر تَسْرَح فِي الْجَنَّة حَيْثُ شَاءَتْ كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيث ﴿يُرْزَقُونَ﴾ يَأْكُلُونَ مِنْ ثمار الجنة
١٧ -
﴿فَرِحِينَ﴾ حَال مِنْ ضَمِير يُرْزَقُونَ ﴿بِمَا آتَاهُمْ اللَّه مِنْ فَضْله وَ﴾ هُمْ ﴿يَسْتَبْشِرُونَ﴾ يَفْرَحُونَ ﴿بِاَلَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفهمْ﴾ مِنْ إخوانهم المؤمنين ويبدل من الذين ﴿أ﴾ ن أي بأن ﴿لا خوف عليهم﴾ أي الَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ ﴿وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ فِي الْآخِرَة الْمَعْنَى يَفْرَحُونَ بِأَمْنِهِمْ وَفَرَحهمْ ١٧ -
﴿يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ﴾ ثَوَاب ﴿مِنْ اللَّه وَفَضْل﴾ زِيَادَة عَلَيْهِ ﴿وَأَنَّ﴾ بِالْفَتْحِ عَطْفًا عَلَى نِعْمَة وَبِالْكَسْرِ اسْتِئْنَافًا ﴿اللَّه لَا يُضِيع أَجْر الْمُؤْمِنِينَ﴾ بَلْ يأجرهم ١٧ -
﴿الَّذِينَ﴾ مُبْتَدَأ ﴿اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُول﴾ دُعَاءَهُ بِالْخُرُوجِ للقتال لما أراد أبو سفيان وأصحابه العودة تَوَاعَدُوا مَعَ النَّبِيّ ﷺ سُوق بَدْر الْعَام الْمُقْبِل مِنْ يَوْم أُحُد ﴿مِنْ بَعْد مَا أَصَابَهُمْ الْقَرْح﴾ بِأُحُدٍ وَخَبَر الْمُبْتَدَأ ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ﴾ بِطَاعَتِهِ ﴿وَاتَّقَوْا﴾ مُخَالَفَته ﴿أَجْر عَظِيم﴾ هُوَ الْجَنَّة ١٧ -
﴿الَّذِينَ﴾ بَدَل مِنْ الَّذِينَ قَبْله أَوْ نَعْت ﴿قَالَ لَهُمْ النَّاس﴾ أَيْ نَعِيم بْن مَسْعُود الْأَشْجَعِيّ ﴿إنَّ النَّاس﴾ أَبَا سُفْيَان وَأَصْحَابه ﴿قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ الْجُمُوع ليستأصلوكم ﴿فَاخْشَوْهُمْ﴾ وَلَا تَأْتُوهُمْ ﴿فَزَادَهُمْ﴾ ذَلِكَ الْقَوْل ﴿إيمَانًا﴾ تَصْدِيقًا بِاَللَّهِ وَيَقِينًا ﴿وَقَالُوا حَسْبنَا اللَّه﴾ كَافِينَا أَمْرهمْ ﴿وَنِعْمَ الْوَكِيل﴾ الْمُفَوَّض إلَيْهِ الْأَمْر هُوَ وَخَرَجُوا مَعَ النَّبِيّ ﷺ فَوَافَوْا سُوق بَدْر وَأَلْقَى اللَّه الرُّعْب فِي قَلْب أَبِي سُفْيَان وَأَصْحَابه فَلَمْ يَأْتُوا وَكَانَ مَعَهُمْ تِجَارَات فَبَاعُوا وربحوا قال الله تعالى ١٧ -
بَدْر وَأَلْقَى اللَّه الرُّعْب فِي قَلْب أَبِي سُفْيَان وَأَصْحَابه فَلَمْ يَأْتُوا وَكَانَ مَعَهُمْ تِجَارَات فَبَاعُوا وربحوا قال الله تعالى ١٧ -
﴿فَانْقَلَبُوا﴾ رَجَعُوا مِنْ بَدْر ﴿بِنِعْمَةٍ مِنْ اللَّه وَفَضْل﴾ بِسِلَامَةٍ وَرِبْح ﴿لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوء﴾ مِنْ قَتْل أَوْ جُرْح ﴿وَاتَّبَعُوا رِضْوَان اللَّه﴾ بِطَاعَتِهِ وَطَاعَة رَسُوله فِي الْخُرُوج ﴿وَاَللَّه ذُو فَضْل عَظِيم﴾ عَلَى أَهْل طَاعَته ١٧ -
﴿إنَّمَا ذَلِكُمْ﴾ أَيْ الْقَائِل لَكُمْ إنَّ النَّاس إلخ ﴿الشيطان يخوف﴾ كم ﴿أولياءه﴾ الكفار ﴿فلا تخافوهم وخافون﴾ فِي تَرْك أَمْرِي ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ حَقًّا
١٧ -
﴿وَلَا يَحْزُنك﴾ بِضَمِّ الْيَاء وَكَسْر الزَّاي وَبِفَتْحِهَا وضم الزاي من أحزانه ﴿الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْر﴾ يَقَعُونَ فِيهِ سَرِيعًا بِنُصْرَتِهِ وَهُمْ أَهْل مَكَّة أَوْ الْمُنَافِقُونَ أَيْ لَا تَهْتَمّ لِكُفْرِهِمْ ﴿إنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّه شَيْئًا﴾ بِفِعْلِهِمْ وَإِنَّمَا يَضُرُّونَ أَنْفُسهمْ ﴿يُرِيد اللَّه أَلَّا يَجْعَل لَهُمْ حَظًّا﴾ نَصِيبًا ﴿فِي الْآخِرَة﴾ أَيْ الْجَنَّة فَلِذَلِكَ خَذَلَهُمْ اللَّه ﴿وَلَهُمْ عَذَاب عَظِيم﴾ فِي النَّار ١٧ -
﴿إنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الْكُفْر بِالْإِيمَانِ﴾ أَيْ أَخَذُوهُ بَدَله ﴿لَنْ يَضُرُّوا اللَّه﴾ بِكُفْرِهِمْ ﴿شَيْئًا وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم﴾ مُؤْلِم ١٧ -
﴿وَلَا يَحْسَبَن﴾ بِالْيَاءِ وَالتَّاء ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي﴾ أَيْ إمْلَاءَنَا ﴿لَهُمْ﴾ بِتَطْوِيلِ الْأَعْمَار وَتَأْخِيرهمْ ﴿خَيْر لِأَنْفُسِهِمْ﴾ وَأَنَّ وَمَعْمُولَاهَا سَدَّتْ مَسَدّ الْمَفْعُولَيْنِ فِي قِرَاءَة التَّحْتَانِيَّة وَمَسَدّ الثَّانِي فِي الْأُخْرَى ﴿إنَّمَا نُمْلِي﴾ نُمْهِل ﴿لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إثْمًا﴾ بِكَثْرَةِ الْمَعَاصِي ﴿وَلَهُمْ عَذَاب مُهِين﴾ ذُو إهَانَة فِي الآخرة ١٧ -
ي فِي الْأُخْرَى ﴿إنَّمَا نُمْلِي﴾ نُمْهِل ﴿لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إثْمًا﴾ بِكَثْرَةِ الْمَعَاصِي ﴿وَلَهُمْ عَذَاب مُهِين﴾ ذُو إهَانَة فِي الآخرة ١٧ -
﴿مَا كَانَ اللَّه لِيَذَر﴾ لِيَتْرُك ﴿الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ﴾ أَيّهَا النَّاس ﴿عَلَيْهِ﴾ مِنْ اخْتِلَاط الْمُخْلِص بِغَيْرِهِ ﴿حَتَّى يَمِيز﴾ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد يَفْصِل ﴿الْخَبِيث﴾ الْمُنَافِق ﴿مِنْ الطَّيِّب﴾ الْمُؤْمِن بِالتَّكَالِيفِ الشَّاقَّة الْمُبَيِّنَة لِذَلِكَ فَفَعَلَ ذَلِكَ يَوْم أُحُد ﴿وَمَا كَانَ اللَّه لِيُطْلِعكُمْ عَلَى الْغَيْب﴾ فَتَعْرِفُوا الْمُنَافِق مِنْ غَيْره قَبْل التَّمْيِيز ﴿وَلَكِنَّ اللَّه يَجْتَبِي﴾ يَخْتَار ﴿مِنْ رُسُله مَنْ يَشَاء﴾ فَيُطْلِعهُ عَلَى غَيْبه كَمَا أَطْلَعَ النَّبِيّ ﷺ عَلَى حَال الْمُنَافِقِينَ ﴿فَآمِنُوا بِاَللَّهِ وَرُسُله وإن تؤمنوا وتتقوا﴾ النفاق ﴿فلكم أجر عظيم﴾ ١٨ -
﴿وَلَا يَحْسَبَن﴾ بِالْيَاءِ وَالتَّاء ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّه مِنْ فَضْله﴾ أَيْ بِزَكَاتِهِ ﴿هُوَ﴾ أَيْ بُخْلهمْ ﴿خَيْرًا لَهُمْ﴾ مَفْعُول ثَانٍ وَالضَّمِير لِلْفَصْلِ وَالْأَوَّل بُخْلهمْ مُقَدَّرًا قَبْل الْمَوْصُول عَلَى الْفَوْقَانِيَّة وَقَبْل الضَّمِير عَلَى التَّحْتَانِيَّة ﴿بَلْ هُوَ شَرّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ﴾ أَيْ بِزَكَاتِهِ مِنْ الْمَال ﴿يَوْم الْقِيَامَة﴾ بِأَنْ يُجْعَل حَيَّة فِي عُنُقه تَنْهَشهُ كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيث ﴿وَلِلَّهِ مِيرَاث السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ يَرِثهُمَا بَعْد فَنَاء أَهْلهمَا ﴿وَاَللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ بِالتَّاءِ وَالْيَاء ﴿خَبِير﴾ فَيُجَازِيكُمْ بِهِ
١٨ -
﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّه قَوْل الَّذِينَ قَالُوا إنَّ اللَّه فَقِير وَنَحْنُ أَغْنِيَاء﴾ وَهُمْ الْيَهُود قَالُوهُ لَمَّا نَزَلَ ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِض اللَّه قَرْضًا حَسَنًا﴾ وَقَالُوا كَانَ غَنِيًّا مَا اسْتَقْرَضْنَاهُ ﴿سَنَكْتُبُ﴾ نَأْمُر بِكَتْبِ ﴿مَا قَالُوا﴾ فِي صَحَائِف أَعْمَالهمْ لِيُجَازَوْا عَلَيْهِ وَفِي قِرَاءَة بِالْيَاءِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ ﴿و﴾ نَكْتُب ﴿قَتْلهمْ﴾ بِالنَّصْبِ وَالرَّفْع ﴿الْأَنْبِيَاء بِغَيْرِ حَقّ وَنَقُول﴾ بِالنُّونِ وَالْيَاء أَيْ اللَّه لَهُمْ فِي الْآخِرَة عَلَى لِسَان الْمَلَائِكَة ﴿ذُوقُوا عَذَاب الْحَرِيق﴾ النَّار وَيُقَال لَهُمْ إذَا أُلْقُوا فيها ١٨ -
﴿ذَلِكَ﴾ الْعَذَاب ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ عَبَّرَ بِهَا عَنْ الْإِنْسَان لِأَنَّ أَكْثَر الْأَفْعَال تُزَاوَل بِهَا ﴿وَأَنَّ اللَّه لَيْسَ بِظَلَّامٍ﴾ أَيْ بِذِي ظُلْم ﴿لِلْعَبِيدِ﴾ فَيُعَذِّبهُمْ بِغَيْرِ ذَنْب ١٨ -
سَان لِأَنَّ أَكْثَر الْأَفْعَال تُزَاوَل بِهَا ﴿وَأَنَّ اللَّه لَيْسَ بِظَلَّامٍ﴾ أَيْ بِذِي ظُلْم ﴿لِلْعَبِيدِ﴾ فَيُعَذِّبهُمْ بِغَيْرِ ذَنْب ١٨ -
﴿الَّذِينَ﴾ نَعْت لِلَّذِينَ قَبْله ﴿قَالُوا﴾ لِمُحَمَّدٍ ﴿إنَّ اللَّه﴾ قَدْ ﴿عَهِدَ إلَيْنَا﴾ فِي التَّوْرَاة ﴿أَلَّا نُؤْمِن لِرَسُولٍ﴾ نُصَدِّقهُ ﴿حَتَّى يَأْتِينَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلهُ النَّار﴾ فَلَا نُؤْمِن لَك حَتَّى تَأْتِينَا بِهِ وَهُوَ مَا يُتَقَرَّب بِهِ إلَى اللَّه مِنْ نِعَم وَغَيْرهَا فَإِنَّ قَبْل جَاءَتْ نَار بَيْضَاء مِنْ السَّمَاء فَأَحْرَقَتْهُ وَإِلَّا بَقِيَ مَكَانه وَعَهِدَ إلَى بَنِي إسْرَائِيل ذَلِكَ إلَّا فِي الْمَسِيح ومحمد قال تعالى ﴿قل﴾ تَوْبِيخًا ﴿قَدْ جَاءَكُمْ رُسُل مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ﴾ بِالْمُعْجِزَاتِ ﴿وَبِاَلَّذِي قُلْتُمْ﴾ كَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى فَقَتَلْتُمُوهُمْ وَالْخِطَاب لِمَنْ فِي زَمَن نَبِيّنَا مُحَمَّد ﷺ وَإِنْ كَانَ الْفِعْل لِأَجْدَادِهِمْ لِرِضَاهُمْ بِهِ ﴿فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ فِي أَنَّكُمْ تُؤْمِنُونَ عِنْد الْإِتْيَان بِهِ ١٨ -
﴿فَإِنْ كَذَّبُوك فَقَدْ كُذِّبَ رُسُل مِنْ قَبْلك جاؤوا بالبينات﴾ المعجزات ﴿والزبر﴾ كصحف إبراهيم ﴿والكتاب﴾ وَفِي قِرَاءَة بِإِثْبَاتِ الْبَاء فِيهِمَا ﴿الْمُنِير﴾ الْوَاضِح هُوَ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرُوا ١٨ -
﴿كُلّ نَفْس ذَائِقَة الْمَوْت وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُوركُمْ﴾ جَزَاء أَعْمَالكُمْ ﴿يَوْم الْقِيَامَة فَمَنْ زُحْزِحَ﴾ بُعِدَ ﴿عَنْ النَّار وَأُدْخِل الْجَنَّة فَقَدْ فَازَ﴾ نَالَ غَايَة مَطْلُوبه ﴿وَمَا الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ أَيْ الْعَيْش فيها ﴿إلا متاع الغرور﴾ الباطل يتمتع بها قَلِيلًا ثُمَّ يَفْنَى
١٨ -
فَقَدْ فَازَ﴾ نَالَ غَايَة مَطْلُوبه ﴿وَمَا الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ أَيْ الْعَيْش فيها ﴿إلا متاع الغرور﴾ الباطل يتمتع بها قَلِيلًا ثُمَّ يَفْنَى
١٨ -
﴿لَتُبْلَوُنَّ﴾ حُذِفَ مِنْهُ نُون الرَّفْع لِتَوَالِي النُّونَات وَالْوَاو ضَمِير الْجَمْع لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ لَتُخْتَبَرُنَّ ﴿فِي أَمْوَالكُمْ﴾ بِالْفَرَائِضِ فِيهَا وَالْحَوَائِج ﴿وَأَنْفُسكُمْ﴾ بِالْعِبَادَاتِ وَالْبَلَاء ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب مِنْ قَبْلكُمْ﴾ الْيَهُود وَالنَّصَارَى ﴿وَمِنْ الَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ مِنْ الْعَرَب ﴿أَذًى كَثِيرًا﴾ مِنْ السَّبّ وَالطَّعْن وَالتَّشْبِيب بِنِسَائِكُمْ ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا﴾ عَلَى ذَلِكَ ﴿وَتَتَّقُوا﴾ بِالْفَرَائِضِ ﴿فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْم الْأُمُور﴾ أَيْ مِنْ مَعْزُومَاتهَا الَّتِي يَعْزِم عَلَيْهَا لِوُجُوبِهَا ١٨ -
﴿و﴾ اُذْكُرْ ﴿إذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب﴾ أَيْ الْعَهْد عَلَيْهِمْ فِي التَّوْرَاة ﴿لَيُبَيِّنُنَّه﴾ أَيْ الْكِتَاب ﴿لِلنَّاسِ وَلَا يَكْتُمُونَهُ﴾ أَيْ الْكِتَاب بِالْيَاءِ وَالتَّاء بِالْفِعْلَيْنِ ﴿فَنَبَذُوهُ﴾ طَرَحُوا الْمِيثَاق ﴿وَرَاء ظُهُورهمْ﴾ فَلَمْ يَعْمَلُوا بِهِ ﴿وَاشْتَرَوْا بِهِ﴾ أَخَذُوا بَدَله ﴿ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ مِنْ الدُّنْيَا مِنْ سَفَلَتهمْ بِرِيَاسَتِهِمْ فِي الْعِلْم فَكَتَمُوهُ خَوْف فَوْته عليهم ﴿فبئس ما يشترون﴾ شراؤهم هذا ١٨ -
﴿ولا تَحْسَبَن﴾ بِالتَّاءِ وَالْيَاء ﴿الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُتُوا﴾ فَعَلُوا فِي إضْلَال النَّاس ﴿وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ مِنْ التَّمَسُّك بِالْحَقِّ وَهُمْ عَلَى ضَلَال ﴿فَلَا تَحْسَبَنهُمْ﴾ فِي الْوَجْهَيْنِ تَأْكِيد ﴿بِمَفَازَةٍ﴾ بِمَكَانٍ يَنْجُونَ فِيهِ ﴿مِنْ الْعَذَاب﴾ مِنْ الْآخِرَة بَلْ هُمْ فِي مَكَان يُعَذَّبُونَ فِيهِ وَهُوَ جَهَنَّم ﴿وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم﴾ مُؤْلِم فِيهَا ومفعولا يحسب الأولى دل عليهما مفعولا مَفْعُولَا الثَّانِيَة عَلَى قِرَاءَة التَّحْتَانِيَّة وَعَلَى الْفَوْقَانِيَّة حُذِفَ الثَّانِي فَقَطْ ١٨ -
﴿وَلِلَّهِ مُلْك السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ خَزَائِن الْمَطَر وَالرِّزْق وَالنَّبَات وَغَيْرهَا ﴿وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير﴾ وَمِنْهُ تَعْذِيب الْكَافِرِينَ وَإِنْجَاء الْمُؤْمِنِينَ ١٩ -
﴿إن في خلق السماوات والأرض﴾ وما فيهما مِنْ الْعَجَائِب ﴿وَاخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار﴾ بِالْمَجِيءِ وَالذَّهَاب وَالزِّيَادَة وَالنُّقْصَان ﴿لَآيَات﴾ دَلَالَات عَلَى قُدْرَته تَعَالَى ﴿لِأُولِي الْأَلْبَاب﴾ لِذَوِي الْعُقُول ١٩ -
﴿الَّذِينَ﴾ نَعَتَ لِمَا قَبْله أَوْ بَدَل ﴿يَذْكُرُونَ اللَّه قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبهمْ﴾ مُضْطَجِعِينَ أَيْ في كل حال وعن بن عَبَّاس يُصَلُّونَ كَذَلِكَ حَسْب الطَّاقَة ﴿وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْق السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ لِيَسْتَدِلُّوا بِهِ عَلَى قُدْرَة صَانِعهمَا يَقُولُونَ ﴿رَبّنَا مَا خَلَقْت هَذَا﴾ الْخَلْق الَّذِي نَرَاهُ ﴿بَاطِلًا﴾ حَال عَبَثًا بَلْ دَلِيلًا عَلَى كَمَالِ قُدْرَتك ﴿سُبْحَانك﴾ تَنْزِيهًا لَك عَنْ العبث ﴿فقنا عذاب النار
١٩ -
﴿رَبّنَا إنَّك مَنْ تُدْخِل النَّار﴾ لِلْخُلُودِ فِيهَا ﴿فَقَدْ أَخْزَيْته﴾ أَهَنْته ﴿وَمَا لِلظَّالِمِينَ﴾ الْكَافِرِينَ فِيهِ وُضِعَ الظَّاهِر مَوْضِع الْمُضْمَر إشْعَارًا بِتَخْصِيصِ الْخِزْي بِهِمْ ﴿مِنْ أَنْصَار﴾ يَمْنَعُونَهُمْ مِنْ عَذَاب اللَّه تعالى ١٩ -
ِرِينَ فِيهِ وُضِعَ الظَّاهِر مَوْضِع الْمُضْمَر إشْعَارًا بِتَخْصِيصِ الْخِزْي بِهِمْ ﴿مِنْ أَنْصَار﴾ يَمْنَعُونَهُمْ مِنْ عَذَاب اللَّه تعالى ١٩ -
﴿رَبّنَا إنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي﴾ يَدْعُو النَّاس ﴿لِلْإِيمَانِ﴾ أَيْ إلَيْهِ وَهُوَ مُحَمَّد أَوْ الْقُرْآن ﴿أَنْ﴾ أَيْ بِأَنْ ﴿آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا﴾ بِهِ ﴿رَبّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبنَا وَكَفِّرْ﴾ حُطَّ ﴿عَنَّا سَيِّئَاتنَا﴾ فَلَا تُظْهِرهَا بِالْعِقَابِ عَلَيْهَا ﴿وَتَوَفَّنَا﴾ اقْبِضْ أَرْوَاحنَا ﴿مَعَ﴾ فِي جُمْلَة ﴿الْأَبْرَار﴾ الْأَنْبِيَاء الصَّالِحِينَ ١٩ -
﴿ربنا آتنا﴾ أَعْطِنَا ﴿مَا وَعَدْتنَا﴾ بِهِ ﴿عَلَى﴾ أَلْسِنَة ﴿رُسُلك﴾ مِنْ الرَّحْمَة وَالْفَضْل وَسُؤَالهمْ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ وَعْده تَعَالَى لَا يُخْلِف سُؤَال أَنْ يَجْعَلهُمْ مِنْ مُسْتَحِقِّيهِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَتَيَقَّنُوا اسْتِحْقَاقهمْ لَهُ وَتَكْرِير رَبّنَا مُبَالَغَة فِي التَّضَرُّع ﴿وَلَا تُخْزِنَا يَوْم الْقِيَامَة إنَّك لَا تُخْلِف الْمِيعَاد﴾ الْوَعْد بالبعث والجزاء ١٩ -
همْ لَهُ وَتَكْرِير رَبّنَا مُبَالَغَة فِي التَّضَرُّع ﴿وَلَا تُخْزِنَا يَوْم الْقِيَامَة إنَّك لَا تُخْلِف الْمِيعَاد﴾ الْوَعْد بالبعث والجزاء ١٩ -
﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبّهمْ﴾ دُعَاءَهُمْ ﴿أَنِّي﴾ أَيْ بِأَنِّي ﴿لَا أُضِيع عَمَل عَامِل مِنْكُمْ مِنْ ذَكَر أَوْ أُنْثَى بَعْضكُمْ﴾ كَائِن ﴿مِنْ بَعْض﴾ أَيْ الذُّكُور مِنْ الْإِنَاث وَبِالْعَكْسِ وَالْجُمْلَة مُؤَكِّدَة لِمَا قَبْلهَا أَيْ هُمْ سَوَاء فِي الْمُجَازَاة بِالْأَعْمَالِ وَتَرْك تَضْيِيعهَا نَزَلَتْ لَمَّا قَالَتْ أُمّ سَلَمَة يَا رَسُول اللَّه إنِّي لَا أَسْمَع ذِكْر النِّسَاء فِي الْهِجْرَة بِشَيْءٍ ﴿فَاَلَّذِينَ هَاجَرُوا﴾ مِنْ مَكَّة إلَى الْمَدِينَة ﴿وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارهمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي﴾ دِينِي ﴿وَقَاتَلُوا﴾ الْكُفَّار ﴿وَقُتِلُوا﴾ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد وَفِي قِرَاءَة بِتَقْدِيمِهِ ﴿لَأُكَفِّرَن عَنْهُمْ سَيِّئَاتهمْ﴾ أَسْتُرهَا بِالْمَغْفِرَةِ ﴿وَلَأُدْخِلَنهُمْ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار ثَوَابًا﴾ مَصْدَر مِنْ مَعْنَى لَأُكَفِّرَن مُؤَكِّد لَهُ ﴿مِنْ عِنْد اللَّه﴾ فِيهِ الْتِفَات عَنْ التَّكَلُّم ﴿وَاَللَّه عِنْده حُسْن الثَّوَاب﴾ الْجَزَاء ١٩ -
وَنَزَلَ لَمَّا قَالَ الْمُسْلِمُونَ أَعْدَاء اللَّه فِيمَا نَرَى مِنْ الْخَيْر وَنَحْنُ فِي الْجَهْد ﴿لَا يَغُرَّنك تَقَلُّب الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ تَصَرُّفهمْ ﴿فِي الْبِلَاد﴾ بالتجارة والكسب
١٩ -
هُوَ ﴿مَتَاع قَلِيل﴾ يَتَمَتَّعُونَ بِهِ يَسِيرًا فِي الدُّنْيَا وَيَفْنَى ﴿ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّم وَبِئْسَ الْمِهَاد﴾ الفراش هي ١٩ -
﴿لَكِنْ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبّهمْ لَهُمْ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ﴾ أَيْ مُقَدَّرِينَ بِالْخُلُودِ ﴿فِيهَا نُزُلًا﴾ وَهُوَ مَا يُعَدّ لِلضَّيْفِ وَنَصْبه عَلَى الْحَال مِنْ جَنَّات وَالْعَامِل فِيهَا مَعْنَى الظَّرْف ﴿مِنْ عِنْد اللَّه وَمَا عِنْد اللَّه﴾ مِنْ الثَّوَاب ﴿خَيْر لِلْأَبْرَارِ﴾ مِنْ مَتَاع الدُّنْيَا ١٩ -
﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْل الْكِتَاب لَمَنْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ﴾ كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام وَأَصْحَابه وَالنَّجَاشِيّ ﴿وَمَا أُنْزِلَ إلَيْكُمْ﴾ أَيْ الْقُرْآن ﴿وَمَا أُنْزِلَ إلَيْهِمْ﴾ أَيْ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل ﴿خَاشِعِينَ﴾ حَال مِنْ ضَمِير يُؤْمِن مُرَاعَى فِيهِ مَعْنَى مِنْ أَيْ مُتَوَاضِعِينَ ﴿لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّه﴾ الَّتِي عِنْدهمْ فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل مِنْ بَعْث النَّبِيّ ﷺ ﴿ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ مِنْ الدُّنْيَا بِأَنْ يَكْتُمُوهَا خَوْفًا عَلَى الرِّيَاسَة كَفِعْلِ غَيْرهمْ مِنْ الْيَهُود ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرهمْ﴾ ثَوَاب أَعْمَالهمْ ﴿عِنْد رَبّهمْ﴾ يُؤْتَوْنَهُ مَرَّتَيْنِ كَمَا فِي الْقَصَص ﴿إنَّ اللَّه سَرِيع الْحِسَاب﴾ يُحَاسِب الْخَلْق فِي قَدْر نِصْف نَهَار مِنْ أَيَّام الدنيا
٢٠ -
﴿يأيها الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا﴾ عَلَى الطَّاعَات وَالْمَصَائِب وَعَنْ الْمَعَاصِي ﴿وَصَابِرُوا﴾ الْكُفَّار فَلَا يَكُونُوا أَشَدّ صَبْرًا مِنْكُمْ ﴿وَرَابِطُوا﴾ أَقِيمُوا عَلَى الْجِهَاد ﴿وَاتَّقُوا اللَّه﴾ فِي جَمِيع أَحْوَالكُمْ ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ تَفُوزُونَ بِالْجَنَّةِ وتنجون من النار = ٤ سورة النساء
ِيمُوا عَلَى الْجِهَاد ﴿وَاتَّقُوا اللَّه﴾ فِي جَمِيع أَحْوَالكُمْ ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ تَفُوزُونَ بِالْجَنَّةِ وتنجون من النار = ٤ سورة النساء
﴿يأيها النَّاس﴾ أَيْ أَهْل مَكَّة ﴿اتَّقُوا رَبّكُمْ﴾ أَيْ عِقَابه بِأَنْ تُطِيعُوهُ ﴿الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْس وَاحِدَة﴾ آدَم ﴿وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجهَا﴾ حَوَّاء بِالْمَدِّ مِنْ ضِلْع مِنْ أَضْلَاعه الْيُسْرَى ﴿وَبَثَّ﴾ فَرَّقَ وَنَشَرَ ﴿مِنْهُمَا﴾ مِنْ آدَم وَحَوَّاء ﴿رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء﴾ كَثِيرَة ﴿وَاتَّقُوا اللَّه الَّذِي تَسَاءَلُونَ﴾ فِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي السِّين وَفِي قِرَاءَة بِالتَّخْفِيفِ بِحَذْفِهَا أَيْ تَتَسَاءَلُونَ ﴿بِهِ﴾ فِيمَا بينكم حين يَقُول بَعْضكُمْ لِبَعْضٍ أَسْأَلك بِاَللَّهِ وَأَنْشُدك بِاَللَّهِ ﴿وَ﴾ اتَّقُوا ﴿الْأَرْحَام﴾ أَنْ تَقْطَعُوهَا وَفِي قِرَاءَة بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الضَّمِير فِي بِهِ وَكَانُوا يَتَنَاشَدُونَ بِالرَّحِمِ ﴿إنَّ اللَّه كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ حَافِظًا لِأَعْمَالِكُمْ فَيُجَازِيكُمْ بِهَا أَيْ لَمْ يَزَلْ متصفا بذلك
وَنَزَلَ فِي يَتِيم طَلَبَ مِنْ وَلِيّه مَاله فَمَنَعَهُ ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى﴾ الصِّغَار الَّذِينَ لَا أَب لَهُمْ ﴿أَمْوَالهمْ﴾ إذَا بَلَغُوا ﴿وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيث﴾ الْحَرَام ﴿بِالطَّيِّبِ﴾ الْحَلَال أَيْ تَأْخُذُوهُ بَدَله كَمَا تَفْعَلُونَ مِنْ أَخْذ الْجَيِّد مِنْ مَال الْيَتِيم وَجَعْل الرَّدِيء مِنْ مَالكُمْ مَكَانه ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالهمْ﴾ مَضْمُومَة ﴿إلَى أَمْوَالكُمْ إنَّهُ﴾ أَيْ أَكْلهَا ﴿كَانَ حُوبًا﴾ ذَنْبًا ﴿كَبِيرًا﴾ عَظِيمًا وَلَمَّا نَزَلَتْ تَحَرَّجُوا مِنْ وِلَايَة الْيَتَامَى وَكَانَ فِيهِمْ مَنْ تَحْته الْعَشْر أَوْ الثَّمَان مِنْ الْأَزْوَاج فَلَا يعدل بينهن فنزل
ا وَلَمَّا نَزَلَتْ تَحَرَّجُوا مِنْ وِلَايَة الْيَتَامَى وَكَانَ فِيهِمْ مَنْ تَحْته الْعَشْر أَوْ الثَّمَان مِنْ الْأَزْوَاج فَلَا يعدل بينهن فنزل
﴿وإن خفتم أ﴾ ن ﴿لَا تُقْسِطُوا﴾ تَعْدِلُوا ﴿فِي الْيَتَامَى﴾ فَتَحَرَّجْتُمْ مِنْ أَمْرهمْ فَخَافُوا أَيْضًا أَنْ لَا تَعْدِلُوا بَيْن النِّسَاء إذَا نَكَحْتُمُوهُنَّ ﴿فَانْكِحُوا﴾ تَزَوَّجُوا ﴿مَا﴾ بِمَعْنَى مَنْ ﴿طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلَاث ورباع﴾ أي اثنتين اثنتين وثلاثا ثلاثا وأربعا أربعا ولا تزيدوا على ذلك ﴿فإن خفتم أ﴾ ن ﴿لَا تَعْدِلُوا﴾ فِيهِنَّ بِالنَّفَقَةِ وَالْقَسْم ﴿فَوَاحِدَة﴾ انْكِحُوهَا ﴿أَوْ﴾ اقْتَصِرُوا عَلَى ﴿مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ﴾ مِنْ الْإِمَاء إذْ لَيْسَ لَهُنَّ مِنْ الْحُقُوق مَا لِلزَّوْجَاتِ ﴿ذَلِكَ﴾ أَيْ نِكَاح الْأَرْبَع فَقَطْ أَوْ الْوَاحِدَة أَوْ التَّسَرِّي ﴿أَدْنَى﴾ أَقْرَب إلَى ﴿أَلَّا تعولوا﴾ تجوروا
﴿وَآتُوا﴾ أَعْطُوا ﴿النِّسَاء صَدَقَاتهنَّ﴾ جَمْع صَدَقَة مُهُورهنَّ ﴿نِحْلَة﴾ مَصْدَر عَطِيَّة عَنْ طِيب نَفْس ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْء مِنْهُ نَفْسًا﴾ تَمْيِيز مُحَوَّل عَنْ الْفَاعِل أَيْ طَابَتْ أَنْفُسهنَّ لَكُمْ عَنْ شَيْء مِنْ الصَّدَاق فَوَهَبْنَهُ لَكُمْ ﴿فَكُلُوهُ هَنِيئًا﴾ طَيِّبًا ﴿مَرِيئًا﴾ مَحْمُود الْعَاقِبَة لَا ضَرَر فِيهِ عَلَيْكُمْ فِي الْآخِرَة نَزَلَتْ رَدًّا عَلَى مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ
﴿وَلَا تُؤْتُوا﴾ أَيّهَا الْأَوْلِيَاء ﴿السُّفَهَاء﴾ الْمُبَذِّرِينَ مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء وَالصِّبْيَان ﴿أَمْوَالكُمْ﴾ أَيْ أَمْوَالكُمْ الَّتِي فِي أَيْدِيكُمْ ﴿الَّتِي جَعَلَ اللَّه لَكُمْ قِيَامًا﴾ مَصْدَر قَامَ أَيْ تَقُوم بِمَعَاشِكُمْ وَصَلَاح أَوْلَادكُمْ فَيَضَعُوهَا فِي غَيْر وَجْههَا وَفِي قِرَاءَة قِيَمًا جَمْع قِيمَة مَا تَقُوم بِهِ الْأَمْتِعَة ﴿وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا﴾ أَيْ أَطْعِمُوهُمْ مِنْهَا ﴿وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ عِدُوهُمْ عِدَة جَمِيلَة بِإِعْطَائِهِمْ أَمْوَالهمْ إذا رشدوا
فِيهَا﴾ أَيْ أَطْعِمُوهُمْ مِنْهَا ﴿وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ عِدُوهُمْ عِدَة جَمِيلَة بِإِعْطَائِهِمْ أَمْوَالهمْ إذا رشدوا
﴿وَابْتَلُوا﴾ اخْتَبِرُوا ﴿الْيَتَامَى﴾ قَبْل الْبُلُوغ فِي دِينهمْ وَتَصَرُّفهمْ فِي أَحْوَالهمْ ﴿حَتَّى إذَا بَلَغُوا النِّكَاح﴾ أَيْ صَارُوا أَهْلًا لَهُ بِالِاحْتِلَامِ أَوْ السِّنّ وَهُوَ اسْتِكْمَال خَمْس عَشْرَة سَنَة عِنْد الشَّافِعِيّ ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ﴾ أَبْصَرْتُمْ ﴿مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ صَلَاحًا فِي دِينهمْ وَمَالهمْ ﴿فَادْفَعُوا إلَيْهِمْ أَمْوَالهمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا﴾ أَيّهَا الْأَوْلِيَاء ﴿إسْرَافًا﴾ بِغَيْرِ حَقّ حَال ﴿وَبِدَارًا﴾ أَيْ مُبَادِرِينَ إلَى إنْفَاقهَا مَخَافَة ﴿أَنْ يَكْبُرُوا﴾ رشداء فيلزمكم تسليمها إليهم ﴿ومن كان﴾ من الأولياء ﴿غنيا فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾ أَيْ يَعِفّ عَنْ مَال الْيَتِيم وَيَمْتَنِع مِنْ أَكْله ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ﴾ مِنْهُ ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ بِقَدْرِ أُجْرَة عَمَله ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إلَيْهِمْ﴾ أَيْ إلَى الْيَتَامَى ﴿أَمْوَالهمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ أَنَّهُمْ تَسَلَّمُوهَا وَبَرِئْتُمْ لِئَلَّا يَقَع اخْتِلَاف فَتَرْجِعُوا إلَى الْبَيِّنَة وَهَذَا أَمْر إرْشَاد ﴿وَكَفَى بِاَللَّهِ﴾ الْبَاء زَائِدَة ﴿حَسِيبًا﴾ حَافِظًا لِأَعْمَالِ خَلْقه وَمُحَاسِبهمْ
وَنَزَلَ رَدًّا لِمَا كَانَ عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّة مِنْ عَدَم تَوْرِيث النِّسَاء وَالصِّغَار ﴿لِلرِّجَالِ﴾ الْأَوْلَاد وَالْأَقْرِبَاء ﴿نَصِيب﴾ حَظّ ﴿مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ الْمُتَوَفَّوْنَ ﴿وَلِلنِّسَاءِ نَصِيب مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ﴾ أَيْ الْمَال ﴿أَوْ كَثُرَ﴾ جَعَلَهُ اللَّه ﴿نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ مَقْطُوعًا بِتَسْلِيمِهِ إلَيْهِمْ
وَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ﴾ أَيْ الْمَال ﴿أَوْ كَثُرَ﴾ جَعَلَهُ اللَّه ﴿نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ مَقْطُوعًا بِتَسْلِيمِهِ إلَيْهِمْ
﴿وإذا حضر القسمة﴾ للميراث ﴿أولوا الْقُرْبَى﴾ ذَوُو الْقَرَابَة مِمَّنْ لَا يَرِث ﴿وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ شَيْئًا قَبْل الْقِسْمَة ﴿وَقُولُوا﴾ أَيّهَا الْأَوْلِيَاء ﴿لَهُمْ﴾ إذَا كَانَ الْوَرَثَة صِغَارًا ﴿قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ جَمِيلًا بِأَنْ تَعْتَذِرُوا إلَيْهِمْ أَنَّكُمْ لَا تَمْلِكُونَهُ وَأَنَّهُ لِلصِّغَارِ وَهَذَا قِيلَ إنَّهُ مَنْسُوخ وَقِيلَ لَا وَلَكِنْ تَهَاوَنَ النَّاس فِي تركه وعليه فهو ندب وعن بن عباس واجب
﴿وَلْيَخْشَ﴾ أَيْ لِيَخَفْ عَلَى الْيَتَامَى ﴿الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا﴾ أَيْ قَارَبُوا أَنْ يَتْرُكُوا ﴿مِنْ خَلْفهمْ﴾ أي من بَعْد مَوْتهمْ ﴿ذُرِّيَّة ضِعَافًا﴾ أَوْلَادًا صِغَارًا ﴿خَافُوا عَلَيْهِمْ﴾ الضَّيَاع ﴿فَلْيَتَّقُوا اللَّه﴾ فِي أَمْر الْيَتَامَى وليأتوا إليهم مَا يُحِبُّونَ أَنْ يُفْعَل بِذُرِّيَّتِهِمْ مِنْ بَعْدهمْ ﴿وَلْيَقُولُوا﴾ لِمَنْ حَضَرَتْهُ الْوَفَاة ﴿قَوْلًا سَدِيدًا﴾ صَوَابًا بِأَنْ يَأْمُرُوهُ أَنْ يَتَصَدَّق بِدُونِ ثُلُثه وَيَدَع الْبَاقِي لِوَرَثَتِهِ وَلَا يَتْرُكهُمْ عَالَة ١ -
﴿إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَال الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ بِغَيْرِ حَقّ ﴿إنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونهمْ﴾ أَيْ مِلْأَهَا ﴿نَارًا﴾ لِأَنَّهُ يُؤَوَّل إلَيْهَا ﴿وَسَيَصْلَوْنَ﴾ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُول يَدْخُلُونَ ﴿سَعِيرًا﴾ نَارًا شَدِيدَة يَحْتَرِقُونَ فِيهَا
١ -
﴿يُوصِيكُمْ﴾ يَأْمُركُمْ ﴿اللَّه فِي﴾ شَأْن ﴿أَوْلَادكُمْ﴾ بِمَا يَذْكُر ﴿لِلذَّكَرِ﴾ مِنْهُمْ ﴿مِثْل حَظّ﴾ نَصِيب ﴿الْأُنْثَيَيْنِ﴾ إذَا اجْتَمَعَتَا مَعَهُ فَلَهُ نِصْف الْمَال وَلَهُمَا النِّصْف فَإِنْ كَانَ مَعَهُ وَاحِدَة فَلَهَا الثُّلُث وَلَهُ الثُّلُثَانِ وَإِنْ انْفَرَدَ حَازَ الْمَال ﴿فَإِنْ كُنَّ﴾ أَيْ الْأَوْلَاد ﴿نِسَاء﴾ فَقَطْ ﴿فَوْق اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ الْمَيِّت وَكَذَا الِاثْنَتَانِ لِأَنَّهُ لِلْأُخْتَيْنِ بِقَوْلِهِ ﴿فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ فَهُمَا أَوْلَى وَلِأَنَّ الْبِنْت تَسْتَحِقّ الثُّلُث مَعَ الذَّكَر فَمَعَ الْأُنْثَى أَوْلَى ﴿وَفَوْق﴾ قِيلَ صِلَة وَقِيلَ لِدَفْعِ تَوَهُّم زِيَادَة النَّصِيب بِزِيَادَةِ الْعَدَد لِمَا فُهِمَ اسْتِحْقَاق الْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ مِنْ جَعْل الثُّلُث لِلْوَاحِدَةِ مَعَ الذَّكَر ﴿وَإِنْ كَانَتْ﴾ الْمَوْلُودَة ﴿وَاحِدَة﴾ وَفِي قِرَاءَة بِالرَّفْعِ فَكَانَ تَامَّة ﴿فَلَهَا النِّصْف وَلِأَبَوَيْهِ﴾
ُث لِلْوَاحِدَةِ مَعَ الذَّكَر ﴿وَإِنْ كَانَتْ﴾ الْمَوْلُودَة ﴿وَاحِدَة﴾ وَفِي قِرَاءَة بِالرَّفْعِ فَكَانَ تَامَّة ﴿فَلَهَا النِّصْف وَلِأَبَوَيْهِ﴾ أَيْ الْمَيِّت وَيُبْدَل مِنْهُمَا ﴿لِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا السُّدُس مِمَّا تَرَكَ إنْ كَانَ لَهُ وَلَد﴾ ذَكَر أَوْ أُنْثَى وَنُكْتَة الْبَدَل إفَادَة أَنَّهُمَا لَا يَشْتَرِكَانِ فِيهِ وَأُلْحِق بِالْوَلَدِ وَلَد الِابْن وَبِالْأَبِ الْجَدّ ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَد وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ﴾ فَقَطْ أَوْ مَعَ زَوْج ﴿فَلِأُمِّهِ﴾ بِضَمِّ الْهَمْزَة وَكَسْرهَا فِرَارًا مِنْ الِانْتِقَال مِنْ ضَمَّة إلَى كَسْرَة لِثَقَلِهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ﴿الثُّلُث﴾ أَيْ ثُلُث الْمَال أَوْ مَا يَبْقَى بَعْد الزَّوْج وَالْبَاقِي لِلْأَبِ ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إخْوَة﴾ أَيْ اثْنَانِ فَصَاعِدًا ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا ﴿فَلِأُمِّهِ السُّدُس﴾ وَالْبَاقِي لِلْأَبِ وَلَا شَيْء لِلْإِخْوَةِ وَإِرْث مَنْ ذُكِرَ مَا ذُكِرَ ﴿مِنْ بَعْد﴾ تَنْفِيذ ﴿وَصِيَّة يُوصِي﴾ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُول ﴿بِهَا أَوْ﴾ قَضَاء ﴿دَيْن﴾ عَلَيْهِ وَتَقْدِيم الْوَصِيَّة عَلَى الدَّيْن وَإِنْ كَانَتْ مُؤَخَّرَة عَنْهُ فِي الْوَفَاء لِلِاهْتِمَامِ بِهَا ﴿آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ﴾ مُبْتَدَأ خَبَره ﴿لَا تَدْرُونَ أَيّهمْ أَقْرَب لَكُمْ نَفْعًا﴾ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَظَانّ أَنَّ ابْنه أَنْفَع لَهُ فَيُعْطِيه الْمِيرَاث فَيَكُون الْأَب أَنْفَع وَبِالْعَكْسِ وَإِنَّمَا الْعَالِم بِذَلِك هُوَ اللَّه فَفَرَضَ لَكُمْ الْمِيرَاث ﴿فَرِيضَة مِنْ اللَّه إنَّ اللَّه كَانَ عَلِيمًا﴾ بِخَلْقِهِ ﴿حَكِيمًا﴾ فِيمَا دَبَّرَهُ لَهُمْ أَيْ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ
١ -
الْمِيرَاث ﴿فَرِيضَة مِنْ اللَّه إنَّ اللَّه كَانَ عَلِيمًا﴾ بِخَلْقِهِ ﴿حَكِيمًا﴾ فِيمَا دَبَّرَهُ لَهُمْ أَيْ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ
١ -
﴿وَلَكُمْ نِصْف مَا تَرَكَ أَزْوَاجكُمْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَد﴾ مِنْكُمْ أَوْ مِنْ غَيْركُمْ ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَد فَلَكُمْ الرُّبُع مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْد وَصِيَّة يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْن﴾ وَأُلْحِق بِالْوَلَدِ فِي ذَلِكَ وَلَد الِابْن بالإجماع ﴿ولهن﴾ أي الزوجات تعددن أو لا ﴿الرُّبُع مِمَّا تَرَكْتُمْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَد فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَد﴾ مِنْهُنَّ أَوْ من غيرهن ﴿فلهن الثمن مما تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْد وَصِيَّة تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْن﴾ وَوَلَد الِابْن فِي ذَلِكَ كَالْوَلَدِ إجْمَاعًا ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُل يُورَث﴾ صِفَة وَالْخَبَر ﴿كَلَالَة﴾ أَيْ لَا وَالِد لَهُ وَلَا وَلَد ﴿أَوْ امْرَأَة﴾ تُورَث كَلَالَة ﴿وَلَهُ﴾ أَيْ لِلْمُورِثِ كَلَالَة ﴿أَخ أَوْ أُخْت﴾ أَيْ مِنْ أُمّ وَقَرَأَ به بن مَسْعُود وَغَيْره ﴿فَلِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا السُّدُس﴾ مِمَّا تَرَكَ ﴿فَإِنْ كَانُوا﴾ أَيْ الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات مِنْ الْأُمّ ﴿أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ﴾ أَيْ مِنْ وَاحِد ﴿فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُث﴾ يَسْتَوِي فِيهِ ذَكَرهمْ وَأُنْثَاهُمْ ﴿مِنْ بَعْد وَصِيَّة يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْن غَيْر مُضَارّ﴾ حَال مِنْ ضَمِير يُوصَى أَيْ غَيْر مُدْخِل الضَّرَر عَلَى الْوَرَثَة بِأَنْ يُوصِي بِأَكْثَر مِنْ الثُّلُث ﴿وَصِيَّة﴾ مَصْدَر مُؤَكِّد ليوصيكم ﴿من اللَّه وَاَللَّه عَلِيم﴾ بِمَا دَبَّرَهُ لِخَلْقِهِ مِنْ الْفَرَائِض ﴿حَلِيم﴾ بِتَأْخِيرِ الْعُقُوبَة عَمَّنْ خَالَفَهُ وَخَصَّتْ السُّنَّة تَوْرِيث مَنْ ذُكِرَ بِمَنْ لَيْسَ فِيهِ مَانِع مِنْ قَتْل أَوْ اخْتِلَاف دِين أَوْ رق ١ -
﴿تِلْكَ﴾ الْأَحْكَام الْمَذْكُورَة مِنْ أَمْر الْيَتَامَى وَمَا بَعْده ﴿حُدُود اللَّه﴾ شَرَائِعه الَّتِي حَدّهَا لِعِبَادِهِ لِيَعْمَلُوا بِهَا وَلَا يَتَعَدَّوْهَا ﴿وَمَنْ يُطِعْ اللَّه وَرَسُوله﴾ فِيمَا حَكَمَ بِهِ ﴿يُدْخِلهُ﴾ بِالْيَاءِ وَالنُّون التفاتا ﴿جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الفوز العظيم﴾ ١ -
﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّه وَرَسُوله وَيَتَعَدَّ حُدُوده يُدْخِلهُ﴾ بِالْوَجْهَيْنِ ﴿نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ﴾ فِيهَا ﴿عَذَاب مُهِين﴾ ذُو إهَانَة رُوعِيَ فِي الضَّمَائِر فِي الْآيَتَيْنِ لَفْظ مَنْ وَفِي خَالِدِينَ مَعْنَاهَا ١ -
﴿واللاتي يأتين الفاحشة﴾ الزنى ﴿مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَة مِنْكُمْ﴾ أَيْ مِنْ رِجَالكُمْ الْمُسْلِمِينَ ﴿فَإِنْ شَهِدُوا﴾ عَلَيْهِنَّ بِهَا ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ﴾ احْبِسُوهُنَّ ﴿فِي الْبُيُوت﴾ وَامْنَعُوهُنَّ مِنْ مُخَالَطَة النَّاس ﴿حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْت﴾ أَيْ مَلَائِكَته ﴿أَوْ﴾ إلَى أَنْ ﴿يَجْعَل اللَّه لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ طَرِيقًا إلَى الْخُرُوج مِنْهَا أُمِرُوا بِذَلِكَ أَوَّل الْإِسْلَام ثُمَّ جَعَلَ لَهُنَّ سَبِيلًا بِجَلْدِ الْبِكْر مِائَة وَتَغْرِيبهَا عَامًا وَرَجْم الْمُحْصَنَة وَفِي الْحَدِيث لَمَّا بَيَّنَ الْحَدّ قَالَ خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللَّه لَهُنَّ سَبِيلًا رَوَاهُ مُسْلِم
١ -
رَجْم الْمُحْصَنَة وَفِي الْحَدِيث لَمَّا بَيَّنَ الْحَدّ قَالَ خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللَّه لَهُنَّ سَبِيلًا رَوَاهُ مُسْلِم
١ -
﴿والذان﴾ بتخفيف النون وتشديدها ﴿يأتيانها﴾ أي الفاحشة الزنى أَوْ اللِّوَاط ﴿مِنْكُمْ﴾ أَيْ الرِّجَال ﴿فَآذُوهُمَا﴾ بِالسَّبِّ وَالضَّرْب بِالنِّعَالِ ﴿فَإِنْ تَابَا﴾ مِنْهَا ﴿وَأَصْلَحَا﴾ الْعَمَل ﴿فأ عرضوا عَنْهُمَا﴾ وَلَا تُؤْذُوهُمَا ﴿إنَّ اللَّه كَانَ تَوَّابًا﴾ عَلَى مَنْ تَابَ ﴿رَحِيمًا﴾ بِهِ وَهَذَا مَنْسُوخ بالحد إن أريد بها الزنى وَكَذَا إنْ أُرِيدَ بِهَا اللِّوَاط عِنْد الشَّافِعِيّ لَكِنَّ الْمَفْعُول بِهِ لَا يُرْجَم عِنْده وَإِنْ كَانَ مُحْصَنًا بَلْ يُجْلَد وَيُغَرَّب وَإِرَادَة اللِّوَاط أَظْهَر بِدَلِيلِ تَثْنِيَة الضَّمِير وَالْأَوَّل قَالَ أَرَادَ الزَّانِي وَالزَّانِيَة وَيَرُدّهُ تَبْيِينهمَا بِمَنْ الْمُتَّصِلَة بِضَمِيرِ الرِّجَال وَاشْتِرَاكهمَا فِي الْأَذَى وَالتَّوْبَة وَالْإِعْرَاض وَهُوَ مخصوص بالرجال لما تقدم في النساء من الحبس ١ -
﴿إنَّمَا التَّوْبَة عَلَى اللَّه﴾ أَيْ الَّتِي كَتَبَ عَلَى نَفْسه قَبُولهَا بِفَضْلِهِ ﴿لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوء﴾ الْمَعْصِيَة ﴿بِجَهَالَةٍ﴾ حَال أَيْ جَاهِلِينَ إذَا عَصَوْا رَبّهمْ ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ﴾ زَمَن ﴿قَرِيب﴾ قَبْل أَنْ يُغَرْغِرُوا ﴿فَأُولَئِكَ يَتُوب اللَّه عَلَيْهِمْ﴾ يَقْبَل تَوْبَتهمْ ﴿وَكَانَ اللَّه عَلِيمًا﴾ بِخَلْقِهِ ﴿حَكِيمًا﴾ فِي صُنْعه بهم ١ -
﴿وَلَيْسَتْ التَّوْبَة لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَات﴾ الذُّنُوب ﴿حَتَّى إذَا حَضَرَ أَحَدهمْ الْمَوْت﴾ وَأَخَذَ فِي النَّزْع ﴿قَالَ﴾ عِنْد مُشَاهَدَة مَا هُوَ فِيهِ ﴿إنِّي تُبْت الْآن﴾ فَلَا يَنْفَعهُ ذَلِكَ وَلَا يُقْبَل مِنْهُ ﴿وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّار﴾ إذَا تَابُوا فِي الْآخِرَة عِنْد مُعَايَنَة الْعَذَاب لَا تُقْبَل مِنْهُمْ ﴿أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا﴾ أَعْدَدْنَا ﴿لَهُمْ عَذَابًا أليما﴾ مؤلما ١ -
ار﴾ إذَا تَابُوا فِي الْآخِرَة عِنْد مُعَايَنَة الْعَذَاب لَا تُقْبَل مِنْهُمْ ﴿أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا﴾ أَعْدَدْنَا ﴿لَهُمْ عَذَابًا أليما﴾ مؤلما ١ -
﴿يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاء﴾ أَيْ ذَاتهنَّ ﴿كَرْهًا﴾ بِالْفَتْحِ وَالضَّمّ لُغَتَانِ أَيْ مُكْرِهِيهِنَّ عَلَى ذَلِكَ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة يَرِثُونَ نِسَاء أَقْرِبَائِهِمْ فَإِنْ شَاءُوا تَزَوَّجُوهُنَّ بِلَا صَدَاق أَوْ زَوَّجُوهُنَّ وَأَخَذُوا صَدَاقهنَّ أَوْ عَضَلُوهُنَّ حَتَّى يَفْتَدِينَ بِمَا وَرِثْنَهُ أَوْ يَمُتْنَ فَيَرِثُوهُنَّ فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ ﴿وَلَا﴾ أَنْ ﴿تَعْضُلُوهُنَّ﴾ أَيْ تَمْنَعُوا أَزْوَاجكُمْ عَنْ نِكَاح غَيْركُمْ بِإِمْسَاكِهِنَّ وَلَا رَغْبَة لَكُمْ فِيهِنَّ ضِرَارًا ﴿لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ مِنْ الْمَهْر ﴿إلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَة﴾ بِفَتْحِ الْيَاء وَكَسْرهَا أَيْ بَيَّنَتْ أَوْ هِيَ بَيِّنَة أَيْ زِنًا أَوْ نُشُوز فَلَكُمْ أَنْ تُضَارُّوهُنَّ حَتَّى يَفْتَدِينَ مِنْكُمْ وَيَخْتَلِعْن ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ أَيْ بِالْإِجْمَالِ فِي الْقَوْل وَالنَّفَقَة وَالْمَبِيت ﴿فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ﴾ فَاصْبِرُوا ﴿فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَل اللَّه فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ وَلَعَلَّهُ يَجْعَل فِيهِنَّ ذَلِكَ بِأَنْ يَرْزُقكُمْ مِنْهُنَّ وَلَدًا صَالِحًا
٢ -
﴿وَإِنْ أَرَدْتُمْ اسْتِبْدَال زَوْج مَكَان زَوْج﴾ أَيْ أَخْذهَا بَدَلهَا بِأَنْ طَلَّقْتُمُوهَا ﴿و﴾ قَدْ ﴿آتَيْتُمْ إحْدَاهُنَّ﴾ أَيْ الزَّوْجَات ﴿قِنْطَارًا﴾ مَالًا كَثِيرًا صَدَاقًا ﴿فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا﴾ ظُلْمًا ﴿وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ بَيِّنًا وَنَصْبهمَا عَلَى الْحَال وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّوْبِيخِ وَلِلْإِنْكَارِ فِي قَوْله ٢ -
﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ﴾ أَيْ بِأَيِّ وَجْه ﴿وَقَدْ أَفْضَى﴾ وَصَلَ ﴿بَعْضكُمْ إلَى بَعْض﴾ بِالْجِمَاعِ الْمُقَرِّر لِلْمَهْرِ ﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا﴾ عَهْدًا ﴿غَلِيظًا﴾ شَدِيدًا وَهُوَ مَا أَمَرَ اللَّه بِهِ مِنْ إمْسَاكهنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحهنَّ بِإِحْسَانٍ ٢ -
﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا﴾ بِمَعْنَى مَنْ ﴿نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاء إلَّا﴾ لَكِنْ ﴿مَا قَدْ سَلَفَ﴾ مِنْ فِعْلكُمْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مَعْفُوّ عَنْهُ ﴿إنَّهُ﴾ أَيْ نِكَاحهنَّ ﴿كَانَ فَاحِشَة﴾ قَبِيحًا ﴿وَمَقْتًا﴾ سَبَبًا لِلْمَقْتِ مِنْ اللَّه وَهُوَ أَشَدّ الْبُغْض ﴿وَسَاءَ﴾ بِئْسَ ﴿سَبِيلًا﴾ طَرِيقًا ذَلِكَ
٢ -
َاحهنَّ ﴿كَانَ فَاحِشَة﴾ قَبِيحًا ﴿وَمَقْتًا﴾ سَبَبًا لِلْمَقْتِ مِنْ اللَّه وَهُوَ أَشَدّ الْبُغْض ﴿وَسَاءَ﴾ بِئْسَ ﴿سَبِيلًا﴾ طَرِيقًا ذَلِكَ
٢ -
﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتكُمْ﴾ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَشَمِلَتْ الْجَدَّات مِنْ قِبَل الْأَب أَوْ الْأُمّ ﴿وَبَنَاتكُمْ﴾ وَشَمِلَتْ بَنَات الْأَوْلَاد وَإِنْ سَفَلْنَ ﴿وَأَخَوَاتكُمْ﴾ مِنْ جِهَة الْأَب أَوْ الْأُمّ ﴿وَعَمَّاتكُمْ﴾ أَيْ أَخَوَات آبَائِكُمْ وَأَجْدَادكُمْ ﴿وَخَالَاتكُمْ﴾ أَيْ أَخَوَات أُمَّهَاتكُمْ وَجَدَّاتكُمْ ﴿وَبَنَات الْأَخ وَبَنَات الْأُخْت﴾ وَيَدْخُل فِيهِنَّ أَوْلَادهمْ ﴿وَأُمَّهَاتكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ قَبْل اسْتِكْمَال الْحَوْلَيْنِ خَمْس رَضَعَات كما بينه الحديث ﴿وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم﴾ وَيُلْحَق بِذَلِكَ بِالسُّنَّةِ الْبَنَات مِنْهَا وَهُنَّ مَنْ أرضعتهم موطوأته وَالْعَمَّات وَالْخَالَات وَبَنَات الْأَخ وَبَنَات الْأُخْت مِنْهَا لِحَدِيثِ يَحْرُم مِنْ الرَّضَاع مَا يَحْرُم مِنْ النَّسَب رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم ﴿وَأُمَّهَات نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبكُمْ﴾ جَمْع رَبِيبَة وَهِيَ بِنْت الزَّوْجَة مِنْ غَيْره ﴿اللَّاتِي فِي حُجُوركُمْ﴾ تُرَبُّونَهُنَّ صِفَة مُوَافِقَة لِلْغَالِبِ فَلَا مَفْهُوم لَهَا ﴿مِنْ نِسَائِكُمْ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾
ْ غَيْره ﴿اللَّاتِي فِي حُجُوركُمْ﴾ تُرَبُّونَهُنَّ صِفَة مُوَافِقَة لِلْغَالِبِ فَلَا مَفْهُوم لَهَا ﴿مِنْ نِسَائِكُمْ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ أَيْ جَامَعْتُمُوهُنَّ ﴿فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ﴾ فِي نِكَاح بَنَاتهنَّ إذَا فَارَقْتُمُوهُنَّ ﴿وَحَلَائِل﴾ أَزْوَاج ﴿أَبْنَائِكُمْ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابكُمْ﴾ بِخِلَافِ مَنْ تَبَنَّيْتُمُوهُمْ فَلَكُمْ نِكَاح حَلَائِلهمْ ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْن الْأُخْتَيْنِ﴾ مِنْ نَسَب أَوْ رَضَاع بِالنِّكَاحِ وَيُلْحَق بِهِمَا بِالسُّنَّةِ الْجَمْع بَيْنهَا وَبَيْن عَمَّتهَا أَوْ خَالَتهَا وَيَجُوز نِكَاح كُلّ وَاحِدَة عَلَى الِانْفِرَاد وَمِلْكهمَا مَعًا وَيَطَأ وَاحِدَة ﴿إلَّا﴾ لَكِنْ ﴿مَا قَدْ سَلَفَ﴾ فِي الْجَاهِلِيَّة مِنْ نِكَاحهمْ بَعْض مَا ذُكِرَ فَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ فِيهِ ﴿إنَّ اللَّه كَانَ غَفُورًا﴾ لِمَا سَلَفَ مِنْكُمْ قَبْل النَّهْي ﴿رَحِيمًا﴾ بِكُمْ فِي ذلك ٢ -
﴿وَ﴾ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ ﴿الْمُحْصَنَات﴾ أَيْ ذَوَات الْأَزْوَاج ﴿مِنْ النِّسَاء﴾ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ قَبْل مُفَارَقَة أَزْوَاجهنَّ حَرَائِر مُسْلِمَات كُنَّ أَوْ لَا ﴿إلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ﴾ مِنْ الْإِمَاء بِالسَّبْيِ فَلَكُمْ وَطْؤُهُنَّ وَإِنْ كَانَ لَهُنَّ أَزْوَاج فِي دَار الْحَرْب بَعْد الِاسْتِبْرَاء ﴿كِتَاب اللَّه﴾ نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَر أَيْ كَتَبَ ذَلِكَ ﴿عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ﴾ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُول ﴿لَكُمْ مَا وَرَاء ذَلِكُمْ﴾ أَيْ سِوَى مَا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ مِنْ النِّسَاء ﴿أَنْ تَبْتَغُوا﴾ تَطْلُبُوا النِّسَاء ﴿بِأَمْوَالِكُمْ﴾ بِصَدَاقٍ أَوْ ثَمَن ﴿مُحْصِنِينَ﴾ مُتَزَوِّجِينَ ﴿غَيْر مُسَافِحِينَ﴾ زَانِينَ ﴿فَمَا﴾ فَمَنْ ﴿اسْتَمْتَعْتُمْ﴾ تَمَتَّعْتُمْ ﴿بِهِ مِنْهُنَّ﴾ مِمَّنْ تَزَوَّجْتُمْ بِالْوَطْءِ ﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورهنَّ﴾ مُهُورهنَّ الَّتِي فَرَضْتُمْ لَهُنَّ ﴿فَرِيضَة وَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ﴾ أَنْتُمْ وَهُنَّ ﴿بِهِ مِنْ بَعْد الْفَرِيضَة﴾ مِنْ حَطّهَا
ورهنَّ الَّتِي فَرَضْتُمْ لَهُنَّ ﴿فَرِيضَة وَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ﴾ أَنْتُمْ وَهُنَّ ﴿بِهِ مِنْ بَعْد الْفَرِيضَة﴾ مِنْ حَطّهَا أَوْ بَعْضهَا أَوْ زِيَادَة عَلَيْهَا إنَّ اللَّه كَانَ عَلِيمًا﴾ بِخَلْقِهِ ﴿حَكِيمًا﴾ فِيمَا دَبَّرَهُ لَهُمْ
٢ -
﴿ومن لم يستطع منكم طولا﴾ غنى ل ﴿أَنْ يَنْكِح الْمُحْصَنَات﴾ الْحَرَائِر ﴿الْمُؤْمِنَات﴾ هُوَ جَرْي عَلَى الْغَالِب فَلَا مَفْهُوم لَهُ ﴿فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ﴾ يَنْكِح ﴿مِنْ فَتَيَاتكُمْ الْمُؤْمِنَات وَاَللَّه أَعْلَم بِإِيمَانِكُمْ﴾ فَاكْتَفُوا بِظَاهِرِهِ وَكِلُوا السَّرَائِر إلَيْهِ فَإِنَّهُ الْعَالِم بِتَفْضِيلِهَا وَرُبّ أَمَة تَفْضُل حُرَّة فِيهِ وَهَذَا تَأْنِيس بِنِكَاحِ الْإِمَاء ﴿بَعْضكُمْ مِنْ بَعْض﴾ أَيْ أَنْتُمْ وَهُنَّ سَوَاء فِي الدِّين فَلَا تَسْتَنْكِفُوا مِنْ نِكَاحهنَّ ﴿فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلهنَّ﴾ مَوَالِيهنَّ ﴿وَآتُوهُنَّ﴾ أَعْطُوهُنَّ ﴿أُجُورهنَّ﴾ مُهُورهنَّ ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ مِنْ غَيْر مَطْل وَنَقْص ﴿مُحْصَنَات﴾ عَفَائِف حَال ﴿غَيْر مُسَافِحَات﴾ زَانِيَات جَهْرًا ﴿وَلَا مُتَّخِذَات أَخْدَان﴾ أَخِلَّاء يَزْنُونَ بِهِنَّ سِرًّا ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾ زُوِّجْنَ وَفِي قِرَاءَة بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ تَزَوَّجْنَ ﴿فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ﴾ زِنًا ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْف مَا عَلَى الْمُحْصَنَات﴾ الْحَرَائِر الْأَبْكَار إذَا زَنَيْنَ ﴿مِنْ الْعَذَاب﴾ الْحَدّ فَيُجْلَدْنَ خمسين ويغربن نصف سنة ويقاس عليهم الْعَبِيد وَلَمْ يَجْعَل الْإِحْصَان شَرْطًا لِوُجُوبِ الْحَدّ لِإِفَادَةِ أَنَّهُ لَا رَجْم عَلَيْهِنَّ أَصْلًا ﴿ذَلِكَ﴾ أَيْ نِكَاح الْمَمْلُوكَات عِنْد عَدَم الطَّوْل ﴿لِمَنْ خشي﴾ خاف ﴿العنت﴾ الزنى وأصله المشقة سمي به الزنى لِأَنَّهُ سَبَبهَا بِالْحَدِّ فِي الدُّنْيَا وَالْعُقُوبَة فِي الْآخِرَة ﴿مِنْكُمْ﴾ بِخِلَافِ مَنْ لَا يَخَافهُ مِنْ الْأَحْرَار فَلَا يَحِلّ لَهُ نِكَاحهَا وَكَذَا مَنْ اسْتَطَاعَ طَوْل حُرَّة وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ ﴿مِنْ فَتَيَاتكُمْ الْمُؤْمِنَات﴾ الْكَافِرَات فَلَا يَحِلّ لَهُ نِكَاحهَا وَلَوْ عَدِمَ وَخَافَ ﴿وَأَنْ تَصْبِرُوا﴾ عَنْ نِكَاح الْمَمْلُوكَات ﴿خَيْر لَكُمْ﴾ لِئَلَّا يَصِير الْوَلَد رَقِيقًا ﴿وَاَللَّه غَفُور رَحِيم﴾ بِالتَّوْسِعَةِ فِي ذَلِكَ ٢ -
َنْ تَصْبِرُوا﴾ عَنْ نِكَاح الْمَمْلُوكَات ﴿خَيْر لَكُمْ﴾ لِئَلَّا يَصِير الْوَلَد رَقِيقًا ﴿وَاَللَّه غَفُور رَحِيم﴾ بِالتَّوْسِعَةِ فِي ذَلِكَ ٢ -
﴿يُرِيد اللَّه لِيُبَيِّن لَكُمْ﴾ شَرَائِع دِينكُمْ وَمَصَالِح أَمْركُمْ ﴿وَيَهْدِيكُمْ سُنَن﴾ طَرَائِق ﴿الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ﴾ مِنْ الْأَنْبِيَاء فِي التَّحْلِيل وَالتَّحْرِيم فَتَتَّبِعُوهُمْ ﴿وَيَتُوب عَلَيْكُمْ﴾ يَرْجِع بِكُمْ عَنْ مَعْصِيَته الَّتِي كُنْتُمْ عَلَيْهَا إلَى طَاعَته ﴿وَاَللَّه عَلِيم﴾ بِكُمْ ﴿حَكِيم﴾ فِيمَا دَبَّرَهُ لَكُمْ ٢ -
﴿وَاَللَّه يُرِيد أَنْ يَتُوب عَلَيْكُمْ﴾ كَرَّرَهُ لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ ﴿وَيُرِيد الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَات﴾ الْيَهُود وَالنَّصَارَى أَوْ الْمَجُوس أَوْ الزُّنَاة ﴿أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا﴾ تَعْدِلُوا عَنْ الْحَقّ بِارْتِكَابِ مَا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ فَتَكُونُوا مِثْلهمْ ٢ -
﴿يُرِيد اللَّه أَنْ يُخَفِّف عَنْكُمْ﴾ يُسَهِّل عَلَيْكُمْ أَحْكَام الشَّرْع ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَان ضَعِيفًا﴾ لَا يَصْبِر عن النساء والشهوات ٢ -
﴿يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُمْ بَيْنكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ بِالْحَرَامِ فِي الشَّرْع كَالرِّبَا وَالْغَصْب ﴿إلَّا﴾ لَكِنْ ﴿أَنْ تَكُون﴾ تَقَع ﴿تِجَارَة﴾ وَفِي قِرَاءَة بِالنَّصْبِ أَنْ تَكُون الْأَمْوَال أَمْوَال تِجَارَة صَادِرَة ﴿عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ وَطِيب نَفْس فَلَكُمْ أَنْ تَأْكُلُوهَا ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسكُمْ﴾ بِارْتِكَابِ مَا يُؤَدِّي إلَى هَلَاكهَا أَيًّا كَانَ فِي الدُّنْيَا أَوْ الْآخِرَة بِقَرِينَةِ ﴿إنَّ اللَّه كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ فِي مَنْعه لَكُمْ مِنْ ذَلِكَ ٣ -
﴿وَمَنْ يَفْعَل ذَلِكَ﴾ أَيْ مَا نُهِيَ عَنْهُ ﴿عُدْوَانًا﴾ تَجَاوُزًا لِلْحَلَالِ حَال ﴿وَظُلْمًا﴾ تَأْكِيد ﴿فَسَوْفَ نُصْلِيه﴾ نُدْخِلهُ ﴿نَارًا﴾ يَحْتَرِق فِيهَا ﴿وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّه يَسِيرًا﴾ هَيِّنًا ٣ -
ًا لِلْحَلَالِ حَال ﴿وَظُلْمًا﴾ تَأْكِيد ﴿فَسَوْفَ نُصْلِيه﴾ نُدْخِلهُ ﴿نَارًا﴾ يَحْتَرِق فِيهَا ﴿وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّه يَسِيرًا﴾ هَيِّنًا ٣ -
﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِر مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ وَهِيَ مَا وَرَدَ عَلَيْهَا وَعِيد كَالْقَتْلِ وَالزِّنَا وَالسَّرِقَة وعن بن عَبَّاس هِيَ إلَى السَّبْعمِائَةِ أَقْرَب ﴿نُكَفِّر عَنْكُمْ سَيِّئَاتكُمْ﴾ الصَّغَائِر بِالطَّاعَاتِ ﴿وَنُدْخِلكُمْ مُدْخَلًا﴾ بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْحهَا أَيْ إدْخَالًا أَوْ مَوْضِعًا ﴿كَرِيمًا﴾ هُوَ الجنة
٣ -
﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّه بِهِ بَعْضكُمْ عَلَى بَعْض﴾ مِنْ جِهَة الدُّنْيَا أَوْ الدِّين لِئَلَّا يُؤَدِّي إلَى التَّحَاسُد وَالتَّبَاغُض ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيب﴾ ثَوَاب ﴿مِمَّا اكْتَسَبُوا﴾ بِسَبَبِ مَا عَمِلُوا مِنْ الْجِهَاد وَغَيْره ﴿وَلِلنِّسَاءِ نَصِيب مِمَّا اكْتَسَبْنَ﴾ مِنْ طَاعَة أَزْوَاجهنَّ وَحِفْظ فُرُوجهنَّ نَزَلَتْ لَمَّا قَالَتْ أُمّ سَلَمَة لَيْتَنَا كُنَّا رِجَالًا فَجَاهَدْنَا وَكَانَ لنا مثل أجر الرجال ﴿واسألوا﴾ بِهَمْزَةٍ وَدُونهَا ﴿اللَّه مِنْ فَضْله﴾ مَا احْتَجْتُمْ إلَيْهِ يُعْطِكُمْ ﴿إنَّ اللَّه كَانَ بِكُلِّ شَيْء عَلِيمًا﴾ وَمِنْهُ مَحَلّ الْفَضْل وَسُؤَالكُمْ ٣ -
﴿وَلِكُلٍّ﴾ مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء ﴿جَعَلْنَا مَوَالِي﴾ عَصَبَة يُعْطَوْنَ ﴿مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ لَهُمْ مِنْ مال ﴿والذين عاقدت﴾ بِأَلِفٍ وَدُونهَا ﴿أَيْمَانكُمْ﴾ جَمْع يَمِين بِمَعْنَى الْقَسْم أَوْ الْيَد أَيْ الْحُلَفَاء الَّذِينَ عَاهَدْتُمُوهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّة عَلَى النُّصْرَة وَالْإِرْث ﴿فَآتُوهُمْ﴾ الْآن ﴿نَصِيبهمْ﴾ حُظُوظهمْ مِنْ الْمِيرَاث وَهُوَ السُّدُس ﴿إنَّ اللَّه كَانَ عَلَى كُلّ شَيْء شَهِيدًا﴾ مُطَلِّعًا وَمِنْهُ حالكم وهذا منسوخ بقوله ﴿وأولوا الْأَرْحَام بَعْضهمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ ٣ -
السُّدُس ﴿إنَّ اللَّه كَانَ عَلَى كُلّ شَيْء شَهِيدًا﴾ مُطَلِّعًا وَمِنْهُ حالكم وهذا منسوخ بقوله ﴿وأولوا الْأَرْحَام بَعْضهمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ ٣ -
﴿الرِّجَال قَوَّامُونَ﴾ مُسَلَّطُونَ ﴿عَلَى النِّسَاء﴾ يُؤَدِّبُونَهُنَّ وَيَأْخُذُونَ عَلَى أَيْدِيهنَّ ﴿بِمَا فَضَّلَ اللَّه بَعْضهمْ عَلَى بَعْض﴾ أَيْ بِتَفْضِيلِهِ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ بِالْعِلْمِ وَالْعَقْل وَالْوِلَايَة وَغَيْر ذَلِكَ ﴿وَبِمَا أَنْفَقُوا﴾ عَلَيْهِنَّ ﴿مِنْ أَمْوَالهمْ فَالصَّالِحَات﴾ مِنْهُنَّ ﴿قَانِتَات﴾ مُطِيعَات لِأَزْوَاجِهِنَّ ﴿حَافِظَات لِلْغَيْبِ﴾ أَيْ لِفُرُوجِهِنَّ وَغَيْرهَا فِي غَيْبَة أَزْوَاجهنَّ ﴿بِمَا حَفِظَ﴾ لَهُنَّ ﴿اللَّه﴾ حَيْثُ أَوْصَى عَلَيْهِنَّ الْأَزْوَاج ﴿وَاَللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزهنَّ﴾ عِصْيَانهنَّ لَكُمْ بِأَنْ ظَهَرَتْ أَمَارَته ﴿فَعِظُوهُنَّ﴾ فَخَوِّفُوهُنَّ اللَّه ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِع﴾ اعْتَزِلُوا إلَى فِرَاش آخَر إنْ أَظْهَرْنَ النُّشُوز ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ ضَرْبًا غَيْر مُبْرِّح إنْ لَمْ يَرْجِعْنَ بِالْهِجْرَانِ ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ﴾ فِيمَا يُرَاد مِنْهُنَّ ﴿فَلَا تَبْغُوا﴾ تَطْلُبُوا ﴿عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾ طَرِيقًا إلَى ضَرْبهنَّ ظُلْمًا ﴿إنَّ اللَّه كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ فَاحْذَرُوهُ أَنْ يُعَاقِبكُمْ إنْ ظَلَمْتُمُوهُنَّ
٣ -
عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾ طَرِيقًا إلَى ضَرْبهنَّ ظُلْمًا ﴿إنَّ اللَّه كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ فَاحْذَرُوهُ أَنْ يُعَاقِبكُمْ إنْ ظَلَمْتُمُوهُنَّ
٣ -
﴿وَإِنْ خِفْتُمْ﴾ عَلِمْتُمْ ﴿شِقَاق﴾ خِلَاف ﴿بَيْنهمَا﴾ بَيْن الزَّوْجَيْنِ وَالْإِضَافَة لِلِاتِّسَاعِ أَيْ شِقَاقًا بَيْنهمَا ﴿فَابْعَثُوا﴾ إلَيْهِمَا بِرِضَاهُمَا ﴿حَكَمًا﴾ رَجُلًا عَدْلًا ﴿مِنْ أَهْله﴾ أَقَارِبه ﴿وَحَكَمًا مِنْ أَهْلهَا﴾ وَيُوَكِّل الزَّوْج حُكْمه فِي طَلَاق وَقَبُول عِوَض عَلَيْهِ وَتُوَكِّل هِيَ حُكْمهَا فِي الِاخْتِلَاع فَيَجْتَهِدَانِ وَيَأْمُرَانِ الظَّالِم بِالرُّجُوعِ أَوْ يُفَرِّقَانِ إنْ رَأَيَاهُ قَالَ تَعَالَى ﴿إنْ يُرِيدَا﴾ أَيْ الْحَكَمَانِ ﴿إصْلَاحًا يُوَفِّق اللَّه بَيْنهمَا﴾ بَيْن الزَّوْجَيْنِ أَيْ يُقْدِرهُمَا عَلَى مَا هُوَ الطَّاعَة مِنْ إصْلَاح أَوْ فِرَاق ﴿إنَّ اللَّه كَانَ عَلِيمًا﴾ بِكُلِّ شَيْء ﴿خَبِيرًا﴾ بِالْبَوَاطِنِ كَالظَّوَاهِرِ ٣ -
﴿وَاعْبُدُوا اللَّه﴾ وَحِّدُوهُ ﴿وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا و﴾ أحسنوا ﴿بالوالدين إحْسَانًا﴾ بَرًّا وَلِين جَانِب ﴿وَبِذِي الْقُرْبَى﴾ الْقَرَابَة ﴿وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين وَالْجَار ذِي الْقُرْبَى﴾ الْقَرِيب مِنْك فِي الْجِوَار أَوْ النَّسَب ﴿وَالْجَار الْجُنُب﴾ الْبَعِيد عَنْك فِي الْجِوَار أَوْ النَّسَب ﴿وَالصَّاحِب بِالْجَنْبِ﴾ الرفيق في سفر أو صناعة وقيل الزوجة ﴿وبن السَّبِيل﴾ الْمُنْقَطِع فِي سَفَره ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ﴾ مِنْ الْأَرِقَّاء ﴿إنَّ اللَّه لَا يُحِبّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا﴾ مُتَكَبِّرًا ﴿فَخُورًا﴾ عَلَى النَّاس بِمَا أوتى ٣ -
﴿الَّذِينَ﴾ مُبْتَدَأ ﴿يَبْخَلُونَ﴾ بِمَا يَجِب عَلَيْهِمْ ﴿وَيَأْمُرُونَ النَّاس بِالْبُخْلِ﴾ بِهِ ﴿وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمْ اللَّه مِنْ فَضْله﴾ مِنْ الْعِلْم وَالْمَال وَهُمْ الْيَهُود وخبر المبتدأ لهم وعيد شديد ﴿وأ عتدنا لِلْكَافِرِينَ﴾ بِذَلِكَ وَبِغَيْرِهِ ﴿عَذَابًا مُهِينًا﴾ ذَا إهَانَة ٣ -
﴿وَاَلَّذِينَ﴾ عُطِفَ عَلَى الَّذِينَ قَبْله ﴿يُنْفِقُونَ أَمْوَالهمْ رِئَاء النَّاس﴾ مُرَائِينَ لَهُمْ ﴿وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِر﴾ كَالْمُنَافِقِينَ وَأَهْل مَكَّة ﴿وَمَنْ يَكُنْ الشَّيْطَان لَهُ قَرِينًا﴾ صَاحِبًا يَعْمَل بِأَمْرِهِ كَهَؤُلَاءِ ﴿فَسَاءَ﴾ بِئْسَ ﴿قَرِينًا﴾ هُوَ ٣ -
﴿وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمْ اللَّه﴾ أَيْ أَيّ ضَرَر عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ وَالِاسْتِفْهَام لِلْإِنْكَارِ وَلَوْ مَصْدَرِيَّة أَيْ لَا ضَرَر فِيهِ وَإِنَّمَا الضَّرَر فِيمَا هُمْ عَلَيْهِ ﴿وَكَانَ اللَّه بِهِمْ عَلِيمًا﴾ فَيُجَازِيهِمْ بما عملوا ٤ -
﴿إنَّ اللَّه لَا يَظْلِم﴾ أَحَدًا ﴿مِثْقَال﴾ وَزْن ﴿ذَرَّة﴾ أَصْغَر نَمْلَة بِأَنْ يُنْقِصهَا مِنْ حَسَنَاته أو يزيدها في سيئاته ﴿وإن تك﴾ الذَّرَّة ﴿حَسَنَة﴾ مِنْ مُؤْمِن وَفِي قِرَاءَة بِالرَّفْعِ فَكَانَ تَامَّة ﴿يُضَاعِفهَا﴾ مِنْ عَشْر إلَى أَكْثَر مِنْ سَبْعمِائَةِ وَفِي قِرَاءَة يُضَعِّفهَا بِالتَّشْدِيدِ ﴿وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْه﴾ مِنْ عِنْده مَعَ الْمُضَاعَفَة ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾ لَا يَقْدِرهُ أَحَد ٤ -
﴿فَكَيْفَ﴾ حَال الْكُفَّار ﴿إذَا جِئْنَا مِنْ كُلّ أُمَّة بِشَهِيدٍ﴾ يَشْهَد عَلَيْهَا بِعَمَلِهَا وَهُوَ نَبِيّهَا ﴿وجئنا بك﴾ يا محمد ﴿على هؤلاء شهيدا
٤ -
﴿يَوْمئِذٍ﴾ يَوْم الْمَجِيء ﴿يَوَدّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوْا الرَّسُول لَوْ﴾ أَيْ أَنْ ﴿تُسَوَّى﴾ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَالْفَاعِل مَعَ حَذْف إحْدَى التَّاءَيْنِ فِي الْأَصْل وَمَعَ إدْغَامهَا فِي السِّين أَيْ تَتَسَوَّى ﴿بِهِمْ الْأَرْض﴾ بِأَنْ يَكُونُوا تُرَابًا مِثْلهَا لِعِظَمِ هَوْله كَمَا فِي آيَة أُخْرَى ﴿وَيَقُول الْكَافِر يَا لَيْتَنِي كُنْت تُرَابًا﴾ ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّه حَدِيثًا﴾ عَمَّا عَمِلُوهُ وَفِي وَقْت آخَر يَكْتُمُونَهُ وَيَقُولُونَ ﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾ ٤ -
َنِي كُنْت تُرَابًا﴾ ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّه حَدِيثًا﴾ عَمَّا عَمِلُوهُ وَفِي وَقْت آخَر يَكْتُمُونَهُ وَيَقُولُونَ ﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾ ٤ -
﴿يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاة﴾ أَيْ لَا تُصَلُّوا ﴿وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ مِنْ الشَّرَاب لِأَنَّ سَبَب نُزُولهَا صَلَاة جَمَاعَة فِي حَال سُكْر ﴿حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ بِأَنْ تَصِحُّوا ﴿وَلَا جُنُبًا﴾ بِإِيلَاجٍ أَوْ إنْزَال وَنَصْبه عَلَى الْحَال وَهُوَ يُطْلَق عَلَى الْمُفْرَد وَغَيْره ﴿إلَّا عَابِرِي﴾ مُجْتَازِي ﴿سَبِيل﴾ طَرِيق أَيْ مُسَافِرِينَ ﴿حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ فَلَكُمْ أَنْ تُصَلُّوا وَاسْتِثْنَاء الْمُسَافِر لِأَنَّ لَهُ حُكْمًا آخَر سَيَأْتِي وَقِيلَ الْمُرَاد النَّهْي عَنْ قُرْبَان مَوَاضِع الصَّلَاة أَيْ الْمَسَاجِد إلَّا عُبُورهَا مِنْ غَيْر مُكْث ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾ مَرَضًا يَضُرّهُ الْمَاء ﴿أَوْ عَلَى سَفَر﴾ أَيْ مُسَافِرِينَ وَأَنْتُمْ جُنُب أَوْ مُحْدِثُونَ ﴿أَوْ جَاءَ أَحَد مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِط﴾ هُوَ الْمَكَان الْمُعَدّ لِقَضَاءِ الْحَاجَة أَيْ أَحْدَث ﴿أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاء﴾ وَفِي قِرَاءَة بِلَا أَلِف وَكِلَاهُمَا بِمَعْنَى اللَّمْس هُوَ الْجَسّ باليد قاله بن عُمَر وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ وَأُلْحِق بِهِ الْجَسّ بِبَاقِي البشرة وعن بن عَبَّاس هُوَ الْجِمَاع ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاء﴾ تَتَطَهَّرُونَ بِهِ لِلصَّلَاةِ بَعْد الطَّلَب وَالتَّفْتِيش وَهُوَ رَاجِع إلَى مَا عَدَا الْمَرْضَى ﴿فَتَيَمَّمُوا﴾ اقْصِدُوا بَعْد دُخُول الْوَقْت ﴿صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ تُرَابًا طَاهِرًا فَاضْرِبُوا بِهِ ضَرْبَتَيْنِ ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ مَعَ الْمِرْفَقَيْنِ منه ومسح يتعدى بنفسه وبالحرف ﴿إن الله كان عفوا غفورا﴾ ٤ -
﴿أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا﴾ حَظًّا ﴿مِنْ الْكِتَاب﴾ وَهُمْ الْيَهُود ﴿يَشْتَرُونَ الضَّلَالَة﴾ بِالْهُدَى ﴿وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيل﴾ تُخْطِئُوا الطَّرِيق الْحَقّ لتكونوا مثلهم ٤ -
كِتَاب﴾ وَهُمْ الْيَهُود ﴿يَشْتَرُونَ الضَّلَالَة﴾ بِالْهُدَى ﴿وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيل﴾ تُخْطِئُوا الطَّرِيق الْحَقّ لتكونوا مثلهم ٤ -
﴿وَاَللَّه أَعْلَم بِأَعْدَائِكُمْ﴾ مِنْكُمْ فَيُخْبِركُمْ بِهِمْ لِتَجْتَنِبُوهُمْ ﴿وَكَفَى بِاَللَّهِ وَلِيًّا﴾ حَافِظًا لَكُمْ مِنْهُمْ ﴿وَكَفَى بِاَللَّهِ نَصِيرًا﴾ مَانِعًا لَكُمْ مِنْ كَيْدهمْ
٤ -
﴿مِنْ الَّذِينَ هَادُوا﴾ قَوْم ﴿يُحَرِّفُونَ﴾ يُغَيِّرُونَ ﴿الْكَلِم﴾ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّه فِي التَّوْرَاة مِنْ نَعْت مُحَمَّد ﷺ ﴿عَنْ مَوَاضِعه﴾ الَّتِي وُضِعَ عَلَيْهَا ﴿وَيَقُولُونَ﴾ لِلنَّبِيِّ ﷺ إذَا أَمَرَهُمْ بِشَيْءٍ ﴿سَمِعْنَا﴾ قَوْلك ﴿وَعَصَيْنَا﴾ أَمْرك ﴿وَاسْمَعْ غَيْر مُسْمَع﴾ حَال بِمَعْنَى الدُّعَاء أَيْ لَا سَمِعْت ﴿وَ﴾ يَقُولُونَ لَهُ ﴿رَاعِنَا﴾ وَقَدْ نُهِيَ عَنْ خِطَابه بِهَا وَهِيَ كَلِمَة سَبّ بِلُغَتِهِمْ ﴿لَيًّا﴾ تَحْرِيفًا ﴿بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا﴾ قَدْحًا ﴿فِي الدِّين﴾ الْإِسْلَام ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ بَدَل وَعَصَيْنَا ﴿وَاسْمَعْ﴾ فَقَطْ ﴿وَانْظُرْنَا﴾ اُنْظُرْ إلَيْنَا بَدَل رَاعِنَا ﴿لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ مِمَّا قَالُوهُ ﴿وَأَقْوَم﴾ أَعْدَل مِنْهُ ﴿وَلَكِنْ لَعَنَهُمْ اللَّه﴾ أَبْعَدهمْ عَنْ رَحْمَته ﴿بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إلَّا قَلِيلًا﴾ مِنْهُمْ كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام وأصحابه ٤ -
﴿يأيها الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا﴾ مِنْ الْقُرْآن ﴿مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ﴾ مِنْ التَّوْرَاة ﴿مِنْ قَبْل أَنْ نَطْمِس وُجُوهًا﴾ نَمْحُو مَا فِيهَا مِنْ الْعَيْن وَالْأَنْف وَالْحَاجِب ﴿فَنَرُدّهَا عَلَى أَدْبَارهَا﴾ فَنَجْعَلهَا كَالْأَقْفَاءِ لَوْحًا وَاحِدًا ﴿أَوْ نَلْعَنهُمْ﴾ نَمْسَخهُمْ قِرَدَة ﴿كَمَا لَعَنَّا﴾ مَسَخْنَا ﴿أَصْحَاب السَّبْت﴾ مِنْهُمْ ﴿وَكَانَ أَمْر اللَّه﴾ قَضَاؤُهُ ﴿مَفْعُولًا﴾ وَلَمَّا نَزَلَتْ أَسْلَمَ عَبْد اللَّه بْن سَلَام فَقِيلَ كَانَ وَعِيدًا بِشَرْطٍ فَلَمَّا أَسْلَمَ بَعْضهمْ رُفِعَ وَقِيلَ يَكُون طَمْس وَمَسْخ قَبْل قِيَام السَّاعَة ٤ -
﴿إنَّ اللَّه لَا يَغْفِر أَنْ يُشْرَك﴾ أَيْ الْإِشْرَاك ﴿بِهِ وَيَغْفِر مَا دُون﴾ سِوَى ﴿ذَلِكَ﴾ مِنْ الذُّنُوب ﴿لِمَنْ يَشَاء﴾ الْمَغْفِرَة لَهُ بِأَنْ يُدْخِلهُ الْجَنَّة بِلَا عَذَاب وَمَنْ شَاءَ عَذَّبَهُ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ بِذُنُوبِهِ ثُمَّ يُدْخِلهُ الْجَنَّة ﴿وَمَنْ يُشْرِك بِاَللَّهِ فَقَدْ افْتَرَى إثْمًا﴾ ذَنْبًا ﴿عَظِيمًا﴾ كبيرا ٤ -
﴿أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسهمْ﴾ وَهُمْ الْيَهُود حَيْثُ قَالُوا نَحْنُ أَبْنَاء اللَّه وَأَحِبَّاؤُهُ أَيْ لَيْسَ الْأَمْر بِتَزْكِيَتِهِمْ أَنْفُسهمْ ﴿بَلْ اللَّه يُزَكِّي﴾ يُطَهِّر ﴿مَنْ يَشَاء﴾ بِالْإِيمَانِ ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ﴾ يُنْقَصُونَ مِنْ أَعْمَالهمْ ﴿فَتِيلًا﴾ قَدْر قِشْرَة النَّوَاة ٥ -
﴿اُنْظُرْ﴾ مُتَعَجِّبًا ﴿كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِب﴾ بِذَلِكَ ﴿وَكَفَى بِهِ إثْمًا مُبِينًا﴾ بَيِّنًا
٥ -



