Tafsir Jalalain

Tafsir ringkas dua Imam Jalaluddin, paling luas dipakai di pesantren.

Bagian 6 dari 32

— Bagian 6 · َدْر قِشْرَة النَّوَاة —

Bagian 6

َدْر قِشْرَة النَّوَاة ٥ -

﴿اُنْظُرْ﴾ مُتَعَجِّبًا ﴿كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِب﴾ بِذَلِكَ ﴿وَكَفَى بِهِ إثْمًا مُبِينًا﴾ بَيِّنًا

٥ -

وَنَزَلَ فِي كَعْب بْن الْأَشْرَف وَنَحْوه مِنْ علماء اليهود قَدِمُوا مَكَّة وَشَاهَدُوا قَتْلَى بَدْر وَحَرَّضُوا الْمُشْرِكِينَ عَلَى الْأَخْذ بِثَأْرِهِمْ وَمُحَارَبَة النَّبِيّ ﷺ ﴿أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنْ الْكِتَاب يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوت﴾ صَنَمَانِ لِقُرَيْشٍ ﴿وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أَبِي سُفْيَان وَأَصْحَابه حِين قَالُوا لَهُمْ أَنَحْنُ أَهْدَى سَبِيلًا وَنَحْنُ وُلَاة الْبَيْت نَسْقِي الْحَاجّ وَنُقْرِي الضَّيْف وَنَفُكّ الْعَانِي وَنَفْعَل أَمْ مُحَمَّد وَقَدْ خَالَفَ دِين آبَائِهِ وَقَطْع الرَّحِم وَفَارَقَ الْحَرَم ﴿هَؤُلَاءِ﴾ أَيْ أَنْتُمْ ﴿أَهْدَى مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ أَقْوَم طريقا ٥ -

﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمْ اللَّه وَمَنْ يَلْعَن﴾ هـ ﴿اللَّه فَلَنْ تَجِد لَهُ نَصِيرًا﴾ مَانِعًا مِنْ عذابه ٥ -

﴿أم﴾ بل أ ﴿لَهُمْ نَصِيب مِنْ الْمُلْك﴾ أَيْ لَيْسَ لَهُمْ شَيْء مِنْهُ وَلَوْ كَانَ ﴿فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاس نَقِيرًا﴾ أَيْ شَيْئًا تَافِهًا قَدْر النَّقْرَة فِي ظَهْر النَّوَاة لِفَرْطِ بُخْلهمْ ٥ -

﴿أَمْ﴾ بَلْ ﴿يَحْسُدُونَ النَّاس﴾ أَيْ النَّبِيّ ﷺ ﴿عَلَى مَا آتَاهُمْ اللَّه مِنْ فَضْله﴾ مِنْ النُّبُوَّة وَكَثْرَة النِّسَاء أَيْ يَتَمَنَّوْنَ زَوَاله عَنْهُ وَيَقُولُونَ لَوْ كَانَ نَبِيًّا لَاشْتَغَلَ عَنْ النِّسَاء ﴿فَقَدْ آتَيْنَا آل إبْرَاهِيم﴾ جَدّه كَمُوسَى وَدَاوُد وَسُلَيْمَان ﴿الْكِتَاب وَالْحِكْمَة﴾ وَالنُّبُوَّة ﴿وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا﴾ فَكَانَ لِدَاوُدَ تِسْع وَتِسْعُونَ امْرَأَة وَلِسُلَيْمَان أَلْف مَا بَيْن حُرَّة وَسُرِّيَّة ٥ -

﴿فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ﴾ بِمُحَمَّدٍ ﷺ ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ﴾ أَعْرَضَ ﴿عَنْهُ﴾ فَلَمْ يُؤْمِن ﴿وَكَفَى بِجَهَنَّم سَعِيرًا﴾ عَذَابًا لِمَنْ لا يؤمن ٥ -

مْ مَنْ آمَنَ بِهِ﴾ بِمُحَمَّدٍ ﷺ ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ﴾ أَعْرَضَ ﴿عَنْهُ﴾ فَلَمْ يُؤْمِن ﴿وَكَفَى بِجَهَنَّم سَعِيرًا﴾ عَذَابًا لِمَنْ لا يؤمن ٥ -

﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْف نُصْلِيهِمْ﴾ نُدْخِلهُمْ ﴿نَارًا﴾ يَحْتَرِقُونَ فِيهَا ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ﴾ احْتَرَقَتْ ﴿جُلُودهمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرهَا﴾ بِأَنْ تُعَاد إلَى حَالهَا الْأَوَّل غَيْر مُحْتَرِقَة ﴿لِيَذُوقُوا الْعَذَاب﴾ لِيُقَاسُوا شِدَّته ﴿إنَّ اللَّه كَانَ عَزِيزًا﴾ لَا يُعْجِزهُ شَيْء ﴿حَكِيمًا﴾ فِي خَلْقه ٥ -

﴿وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا أبدا لهم فيها أَزْوَاج مُطَهَّرَة﴾ مِنْ الْحَيْض وَكُلّ قَذَر ﴿وَنُدْخِلهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا﴾ دَائِمًا لَا تَنْسَخهُ شَمْس وَهُوَ ظِلّ الْجَنَّة

٥ -

﴿إنَّ اللَّه يَأْمُركُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَات﴾ أَيْ مَا اُؤْتُمِنَ عَلَيْهِ مِنْ الْحُقُوق ﴿إلَى أَهْلهَا﴾ نَزَلَتْ لَمَّا أَخَذَ عَلِيّ ﵁ مِفْتَاح الْكَعْبَة مِنْ عُثْمَان بْن طَلْحَة الحجبي سَادِنهَا قَسْرًا لَمَّا قَدِمَ النَّبِيّ ﷺ مَكَّة عَام الْفَتْح وَمَنَعَهُ وَقَالَ لَوْ عَلِمْت أَنَّهُ رَسُول اللَّه لَمْ أَمْنَعهُ فَأَمَرَ رَسُول اللَّه ﷺ بِرَدِّهِ إلَيْهِ وَقَالَ هَاكَ خَالِدَة تَالِدَة فَعَجِبَ مِنْ ذَلِكَ فَقَرَأَ لَهُ عَلِيّ الْآيَة فَأَسْلَمَ وَأَعْطَاهُ عِنْد مَوْته لِأَخِيهِ شَيْبَة فَبَقِيَ فِي ولده الآية وَإِنْ وَرَدَتْ عَلَى سَبَب خَاصّ فَعُمُومهَا مُعْتَبَر بِقَرِينَةِ الْجَمْع ﴿وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْن النَّاس﴾ يَأْمُركُمْ ﴿أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إنَّ اللَّه نِعِمَّا﴾ فِيهِ إدغام نِعْمَ فِي مَا النَّكِرَة الْمَوْصُوفَة أَيْ نِعْمَ شَيْئًا ﴿يَعِظكُمْ بِهِ﴾ تَأْدِيَة الْأَمَانَة وَالْحُكْم بِالْعَدْلِ ﴿إنَّ اللَّه كَانَ سَمِيعًا﴾ لِمَا يُقَال ﴿بَصِيرًا﴾ بما يفعل ٥ -

﴿يأيها الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُول وَأُولِي﴾ وأصحاب ﴿الْأَمْر﴾ أَيْ الْوُلَاة ﴿مِنْكُمْ﴾ إذَا أَمَرُوكُمْ بِطَاعَةِ اللَّه وَرَسُوله ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ﴾ اخْتَلَفْتُمْ ﴿فِي شَيْء فَرُدُّوهُ إلَى اللَّه﴾ أَيْ إلَى كِتَابه ﴿وَالرَّسُول﴾ مُدَّة حَيَاته وَبَعْده إلَى سُنَّته أَيْ اكْشِفُوا عَلَيْهِ مِنْهُمَا ﴿إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر ذَلِكَ﴾ أَيْ الرَّدّ إلَيْهِمَا ﴿خَيْر﴾ لَكُمْ مِنْ التَّنَازُع وَالْقَوْل بِالرَّأْيِ ﴿وَأَحْسَن تَأْوِيلًا﴾ مَآلًا ٦ -

اَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر ذَلِكَ﴾ أَيْ الرَّدّ إلَيْهِمَا ﴿خَيْر﴾ لَكُمْ مِنْ التَّنَازُع وَالْقَوْل بِالرَّأْيِ ﴿وَأَحْسَن تَأْوِيلًا﴾ مَآلًا ٦ -

وَنَزَلَ لَمَّا اخْتَصَمَ يَهُودِيّ وَمُنَافِق فَدَعَا الْمُنَافِق إلَى كَعْب بْن الْأَشْرَف لِيَحْكُم بَيْنهمَا وَدَعَا الْيَهُودِيّ إلَى النَّبِيّ ﷺ فأتياه فضى لِلْيَهُودِيِّ فَلَمْ يَرْضَ الْمُنَافِق وَأَتَيَا عُمَر فَذَكَر اليهودي ذلك فقال للمنافق كذلك قَالَ نَعَمْ فَقَتَلَهُ ﴿أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إلَيْك وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلك يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إلَى الطَّاغُوت﴾ الْكَثِير الطُّغْيَان وَهُوَ كَعْب بْن الْأَشْرَف ﴿وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ﴾ وَلَا يُوَالُوهُ ﴿وَيُرِيد الشَّيْطَان أَنْ يُضِلّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ عَنْ الحق ٦ -

﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إلَى مَا أَنْزَلَ اللَّه﴾ فِي الْقُرْآن مِنْ الْحُكْم ﴿وَإِلَى الرَّسُول﴾ لِيَحْكُم بَيْنكُمْ ﴿رَأَيْت الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ﴾ يَعْرِضُونَ ﴿عَنْك﴾ إلى غيرك ﴿صدودا﴾ ٦ -

﴿فَكَيْفَ﴾ يَصْنَعُونَ ﴿إذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَة﴾ عُقُوبَة ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهمْ﴾ مِنْ الْكُفْر وَالْمَعَاصِي أَيْ أَيَقْدِرُونَ عَلَى الْإِعْرَاض وَالْفِرَار مِنْهَا لَا ﴿ثُمَّ جَاءُوك﴾ مَعْطُوف عَلَى يَصُدُّونَ ﴿يَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ إنْ﴾ مَا ﴿أَرَدْنَا﴾ بِالْمُحَاكَمَةِ إلَى غَيْرك ﴿إلَّا إحْسَانًا﴾ صُلْحًا ﴿وَتَوْفِيقًا﴾ تَأْلِيفًا بَيْن الْخَصْمَيْنِ بِالتَّقْرِيبِ فِي الْحُكْم دُون الْحَمْل عَلَى مُرّ الْحَقّ

٦ -

﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَم اللَّه مَا فِي قُلُوبهمْ﴾ مِنْ النِّفَاق وَكَذِبهمْ فِي عُذْرهمْ ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ بِالصَّفْحِ ﴿وَعِظْهُمْ﴾ خَوِّفْهُمْ اللَّه ﴿وَقُلْ لَهُمْ فِي﴾ شَأْن ﴿أَنْفُسهمْ قَوْلًا بَلِيغًا﴾ مُؤَثِّرًا فِيهِمْ أَيْ اُزْجُرْهُمْ لِيَرْجِعُوا عَنْ كُفْرهمْ ٦ -

هُمْ﴾ خَوِّفْهُمْ اللَّه ﴿وَقُلْ لَهُمْ فِي﴾ شَأْن ﴿أَنْفُسهمْ قَوْلًا بَلِيغًا﴾ مُؤَثِّرًا فِيهِمْ أَيْ اُزْجُرْهُمْ لِيَرْجِعُوا عَنْ كُفْرهمْ ٦ -

﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُول إلَّا لِيُطَاعَ﴾ فِيمَا يَأْمُر بِهِ وَيَحْكُم ﴿بِإِذْنِ اللَّه﴾ بِأَمْرِهِ لَا لِيُعْصَى وَيُخَالَف ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إذْ ظَلَمُوا أَنْفُسهمْ﴾ بِتَحَاكُمِهِمْ إلَى الطَّاغُوت ﴿جَاءُوك﴾ تَائِبِينَ ﴿فَاسْتَغْفَرُوا اللَّه وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ الرَّسُول﴾ فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْخِطَاب تَفْخِيمًا لِشَأْنِهِ ﴿لَوَجَدُوا اللَّه تَوَّابًا﴾ عَلَيْهِمْ ﴿رَحِيمًا﴾ بهم ٦ -

﴿فَلَا وَرَبّك﴾ لَا زَائِدَة ﴿لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوك فِيمَا شَجَرَ﴾ اخْتَلَطَ ﴿بَيْنهمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسهمْ حَرَجًا﴾ ضِيقًا أَوْ شَكًّا ﴿مِمَّا قَضَيْت﴾ بِهِ ﴿وَيُسَلِّمُوا﴾ يَنْقَادُوا لِحُكْمِك ﴿تَسْلِيمًا﴾ مِنْ غَيْر مُعَارَضَة ٦ -

﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنْ﴾ مُفَسِّرَة ﴿اُقْتُلُوا أَنْفُسكُمْ أَوْ اُخْرُجُوا مِنْ دِيَاركُمْ﴾ كَمَا كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إسْرَائِيل ﴿مَا فَعَلُوهُ﴾ أَيْ الْمَكْتُوب عَلَيْهِمْ ﴿إلَّا قَلِيل﴾ بِالرَّفْعِ عَلَى الْبَدَل وَالنَّصْب عَلَى الِاسْتِثْنَاء ﴿مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ﴾ مِنْ طَاعَة الرَّسُول ﷺ ﴿لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدّ تَثْبِيتًا﴾ تحقيقا لإيمانهم ٦ -

﴿وَإِذًا﴾ أَيْ لَوْ تَثَبَّتُوا ﴿لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا﴾ مِنْ عِنْدنَا ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾ هُوَ الْجَنَّة ٦ -

﴿وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ قَالَ بَعْض الصَّحَابَة لِلنَّبِيِّ ﷺ كَيْفَ نَرَاك فِي الْجَنَّة وَأَنْت فِي الدَّرَجَات الْعُلَى وَنَحْنُ أَسْفَل منك فنزل ٦ -

﴿وَمَنْ يُطِعْ اللَّه وَالرَّسُول﴾ فِيمَا أَمَرَ بِهِ ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ﴾ أَفَاضِل أَصْحَاب الْأَنْبِيَاء لِمُبَالَغَتِهِمْ فِي الصِّدْق وَالتَّصْدِيق ﴿وَالشُّهَدَاء﴾ الْقَتْلَى فِي سَبِيل اللَّه ﴿وَالصَّالِحِينَ﴾ غَيْر مَنْ ذُكِرَ ﴿وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ رُفَقَاء فِي الْجَنَّة بِأَنْ يَسْتَمْتِع فِيهَا بِرُؤْيَتِهِمْ وَزِيَارَتهمْ وَالْحُضُور مَعَهُمْ وَإِنْ كَانَ مَقَرّهمْ فِي الدَّرَجَات الْعَالِيَة بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرهمْ ٧ -

﴿ذَلِكَ﴾ أَيْ كَوْنهمْ مَعَ مَنْ ذُكِرَ مُبْتَدَأ خَبَره ﴿الْفَضْل مِنْ اللَّه﴾ تَفَضَّلَ بِهِ عَلَيْهِمْ لَا أَنَّهُمْ نَالُوهُ بِطَاعَتِهِمْ ﴿وَكَفَى بِاَللَّهِ عَلِيمًا﴾ بِثَوَابِ الْآخِرَة أَيْ فَثِقُوا بِمَا أَخْبَرَكُمْ بِهِ ﴿ولا ينبئك مثل خبير

٧ -

﴿يأيها الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْركُمْ﴾ مِنْ عَدُوّكُمْ أَيْ احْتَرِزُوا مِنْهُ وَتَيَقَّظُوا لَهُ ﴿فَانْفِرُوا﴾ انْهَضُوا إلَى قِتَاله ﴿ثُبَات﴾ مُتَفَرِّقِينَ سَرِيَّة بَعْد أُخْرَى ﴿أَوْ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ مُجْتَمِعِينَ ٧ -

ُ وَتَيَقَّظُوا لَهُ ﴿فَانْفِرُوا﴾ انْهَضُوا إلَى قِتَاله ﴿ثُبَات﴾ مُتَفَرِّقِينَ سَرِيَّة بَعْد أُخْرَى ﴿أَوْ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ مُجْتَمِعِينَ ٧ -

﴿وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَن﴾ لَيَتَأَخَّرَن عَنْ الْقِتَال كَعَبْدِ اللَّه بْن أُبَيٍّ الْمُنَافِق وَأَصْحَابه وَجَعْله مِنْهُمْ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِر وَاللَّام فِي الْفِعْل لِلْقَسَمِ ﴿فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَة﴾ كَقَتْلٍ وَهَزِيمَة ﴿قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيَّ إذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا﴾ حَاضِرًا فَأُصَاب ٧ -

﴿وَلَئِنْ﴾ لَام قَسَم ﴿أَصَابَكُمْ فَضْل مِنْ اللَّه﴾ كَفَتْحٍ وَغَنِيمَة ﴿لَيَقُولَن﴾ نَادِمًا ﴿كَأَنْ﴾ مُخَفَّفَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ كَأَنَّهُ ﴿لَمْ يَكُنْ﴾ بِالْيَاءِ وَالتَّاء ﴿بَيْنكُمْ وَبَيْنه مَوَدَّة﴾ مَعْرِفَة وَصَدَاقَة وَهَذَا رَاجِع إلَى قَوْله قَدْ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيَّ اعْتَرَضَ بِهِ بَيْن الْقَوْل وَمَقُوله وَهُوَ ﴿يَا﴾ لِلتَّنْبِيهِ ﴿لَيْتَنِي كُنْت مَعَهُمْ فَأَفُوز فَوْزًا عَظِيمًا﴾ آخُذ حظا وافرا من الغنيمة قال تعالى ٧ -

﴿فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيل اللَّه﴾ لِإِعْلَاءِ دِينه ﴿الَّذِينَ يَشْرُونَ﴾ يَبِيعُونَ ﴿الْحَيَاة الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِل فِي سَبِيل اللَّه فَيُقْتَل﴾ يُسْتَشْهَد ﴿أَوْ يَغْلِب﴾ يَظْفَر بِعَدُوِّهِ ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيه أَجْرًا عَظِيمًا﴾ ثَوَابًا جزيلا ٧ -

وَمَنْ يُقَاتِل فِي سَبِيل اللَّه فَيُقْتَل﴾ يُسْتَشْهَد ﴿أَوْ يَغْلِب﴾ يَظْفَر بِعَدُوِّهِ ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيه أَجْرًا عَظِيمًا﴾ ثَوَابًا جزيلا ٧ -

﴿وما لكم لَا تُقَاتِلُونَ﴾ اسْتِفْهَام تَوْبِيخ أَيْ لَا مَانِع لكم من القتال ﴿في سبيل الله و﴾ في تَخْلِيص ﴿الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَان﴾ الَّذِينَ حبسهم الكفار عن الهجرة وآذوهم قال بن عَبَّاس ﵄ كُنْت أَنَا وَأُمِّي مِنْهُمْ ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ﴾ دَاعِينَ يَا ﴿رَبّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَة﴾ مَكَّة ﴿الظَّالِم أَهْلهَا﴾ بِالْكُفْرِ ﴿وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْك﴾ مِنْ عِنْدك ﴿وَلِيًّا﴾ يَتَوَلَّى أُمُورنَا ﴿وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْك نَصِيرًا﴾ يَمْنَعنَا مِنْهُمْ وَقَدْ اسْتَجَابَ اللَّه دُعَاءَهُمْ فَيَسَّرَ لِبَعْضِهِمْ الْخُرُوج وَبَقِيَ بَعْضهمْ إلَى أَنْ فُتِحَتْ مَكَّة وَوَلَّى ﷺ عَتَّاب بْن أَسِيد فَأَنْصَفَ مَظْلُومهمْ مِنْ ظَالِمهمْ ٧ -

﴿الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيل اللَّه وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيل الطَّاغُوت﴾ الشَّيْطَان ﴿فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاء الشَّيْطَان﴾ أَنْصَار دِينه تَغْلِبُوهُمْ لِقُوَّتِكُمْ بِاَللَّهِ ﴿إنَّ كَيْد الشَّيْطَان﴾ بِالْمُؤْمِنِينَ ﴿كَانَ ضَعِيفًا﴾ وَاهِيًا لَا يُقَاوَم كَيْد اللَّه بِالْكَافِرِينَ

٧ -

﴿أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيكُمْ﴾ عَنْ قِتَال الْكُفَّار لَمَّا طَلَبُوهُ بِمَكَّة لِأَذَى الْكُفَّار لَهُمْ وَهُمْ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاة وَآتُوا الزَّكَاة فَلَمَّا كُتِبَ﴾ فُرِضَ ﴿عَلَيْهِمْ الْقِتَال إذَا فَرِيق مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ﴾ يَخَافُونَ ﴿الناس﴾ الكفار أي عذابهم بالقتل ﴿كخشيت﴾ هم عَذَاب ﴿اللَّه أَوْ أَشَدّ خَشْيَة﴾ مِنْ خَشْيَتهمْ لَهُ وَنَصْب أَشَدّ عَلَى الْحَال وَجَوَاب لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ إذَا وَمَا بَعْدهَا أَيْ فَاجَأَتْهُمْ الْخَشْيَة ﴿وَقَالُوا﴾ جَزَعًا مِنْ الْمَوْت ﴿رَبّنَا لِمَ كَتَبْت عَلَيْنَا الْقِتَال لَوْلَا﴾ هَلَّا ﴿أَخَّرْتنَا إلَى أَجَل قَرِيب قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿مَتَاع الدُّنْيَا﴾ مَا يَتَمَتَّع بِهِ فِيهَا أَوْ الِاسْتِمْتَاع بِهَا ﴿قَلِيل﴾ آيِل إلَى الْفَنَاء ﴿وَالْآخِرَة﴾ أَيْ الْجَنَّة ﴿خَيْر لِمَنْ اتَّقَى﴾ عِقَاب اللَّه بِتَرْكِ مَعْصِيَته ﴿وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ بِالتَّاءِ وَالْيَاء تُنْقَصُونَ مِنْ أَعْمَالكُمْ ﴿فَتِيلًا﴾ قدر قشرة النواة فجاهدوا ٧ -

﴿أين ما تكونوا يدرككم الموت ولوكنتم فِي بُرُوج﴾ حُصُون ﴿مُشَيَّدَة﴾ مُرْتَفِعَة فَلَا تَخْشَوْا الْقِتَال خَوْف الْمَوْت ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ﴾ أَيْ الْيَهُود ﴿حَسَنَة﴾ خِصْب وَسِعَة ﴿يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْد اللَّه وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَة﴾ جَدْب وَبَلَاء كَمَا حَصَلَ لَهُمْ عِنْد قُدُوم النَّبِيّ ﷺ الْمَدِينَة ﴿يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدك﴾ يَا مُحَمَّد أَيْ بِشُؤْمِك ﴿قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿كُلّ﴾ مِنْ الْحَسَنَة وَالسَّيِّئَة ﴿مِنْ عِنْد اللَّه﴾ مِنْ قبله ﴿فمال هؤلاء القوم لَا يَكَادُونَ يَفْقُهُونَ﴾ أَيْ لَا يُقَارِبُونَ أَنْ يَفْهَمُوا ﴿حَدِيثًا﴾ يُلْقَى إلَيْهِمْ وَمَا اسْتِفْهَام تَعْجِيب مِنْ فَرْط جَهْلهمْ وَنَفْي مُقَارَبَة الْفِعْل أَشَدّ من نفيه ٧ -

َارِبُونَ أَنْ يَفْهَمُوا ﴿حَدِيثًا﴾ يُلْقَى إلَيْهِمْ وَمَا اسْتِفْهَام تَعْجِيب مِنْ فَرْط جَهْلهمْ وَنَفْي مُقَارَبَة الْفِعْل أَشَدّ من نفيه ٧ -

﴿مَا أَصَابَك﴾ أَيّهَا الْإِنْسَان ﴿مِنْ حَسَنَة﴾ خَيْر ﴿فَمِنْ اللَّه﴾ أَتَتْك فَضْلًا مِنْهُ ﴿وَمَا أَصَابَك مِنْ سَيِّئَة﴾ بَلِيَّة ﴿فَمِنْ نَفْسك﴾ أَتَتْك حَيْثُ ارْتَكَبْت مَا يَسْتَوْجِبهَا مِنْ الذُّنُوب ﴿وَأَرْسَلْنَاك﴾ يَا مُحَمَّد ﴿لِلنَّاسِ رَسُولًا﴾ حَال مُؤَكِّدَة ﴿وَكَفَى بِاَللَّهِ شَهِيدًا﴾ عَلَى رِسَالَتك ٨ -

﴿مَنْ يُطِعْ الرَّسُول فَقَدْ أَطَاعَ اللَّه وَمَنْ تَوَلَّى﴾ أَعْرَض عَنْ طَاعَتك فَلَا يُهِمَّنك ﴿فَمَا أَرْسَلْنَاك عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ حَافِظًا لِأَعْمَالِهِمْ بَلْ نَذِيرًا وَإِلَيْنَا أَمْرهمْ فَنُجَازِيهِمْ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ

٨ -

﴿وَيَقُولُونَ﴾ أَيْ الْمُنَافِقُونَ إذَا جَاءُوك أُمِرْنَا ﴿طَاعَة﴾ لَك ﴿فَإِذَا بَرَزُوا﴾ خَرَجُوا ﴿مِنْ عِنْدك بَيَّتَ طَائِفَة مِنْهُمْ﴾ بِإِدْغَامِ التَّاء فِي الطَّاء وَتَرْكه أَيْ أَضْمَرَتْ ﴿غَيْر الَّذِي تَقُول﴾ لَك فِي حُضُورك مِنْ الطَّاعَة أَيْ عِصْيَانك ﴿وَاَللَّه يَكْتُب﴾ يَأْمُر بِكَتْبِ ﴿مَا يُبَيِّتُونَ﴾ فِي صَحَائِفهمْ لِيُجَازَوْا عَلَيْهِ ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ بِالصَّفْحِ ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه﴾ ثِقْ بِهِ فَإِنَّهُ كَافِيك ﴿وَكَفَى بِاَللَّهِ وَكِيلًا﴾ مفوضا إليه ٨ -

﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ﴾ يَتَأَمَّلُونَ ﴿الْقُرْآن﴾ وَمَا فِيهِ مِنْ الْمَعَانِي الْبَدِيعَة ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْد غَيْر اللَّه لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ تَنَاقُضًا فِي مَعَانِيه وَتَبَايُنًا فِي نَظْمه ٨ -

عَانِي الْبَدِيعَة ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْد غَيْر اللَّه لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ تَنَاقُضًا فِي مَعَانِيه وَتَبَايُنًا فِي نَظْمه ٨ -

﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْر﴾ عَنْ سَرَايَا النَّبِيّ ﷺ بِمَا حَصَلَ لَهُمْ ﴿مِنْ الْأَمْن﴾ بِالنَّصْرِ ﴿أَوْ الْخَوْف﴾ بِالْهَزِيمَةِ ﴿أَذَاعُوا بِهِ﴾ أَفْشَوْهُ نَزَلَ فِي جَمَاعَة مِنْ الْمُنَافِقِينَ أَوْ فِي ضُعَفَاء الْمُؤْمِنِينَ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فَتَضْعُف قُلُوب الْمُؤْمِنِينَ وَيَتَأَذَّى النَّبِيّ ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ﴾ أَيْ الْخَبَر ﴿إلَى الرَّسُول وَإِلَى أُولِي الْأَمْر مِنْهُمْ﴾ أَيْ ذَوِي الرَّأْي مِنْ أَكَابِر الصَّحَابَة أَيْ لَوْ سَكَتُوا عَنْهُ حَتَّى يُخْبِرُوا بِهِ ﴿لَعَلِمَهُ﴾ هَلْ هُوَ مِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُذَاع أَوْ لَا ﴿الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ﴾ يَتَّبِعُونَهُ وَيَطْلُبُونَ عِلْمه وَهُمْ الْمُذِيعُونَ ﴿مِنْهُمْ﴾ مِنْ الرَّسُول وَأُولِي الْأَمْر ﴿وَلَوْلَا فَضْل اللَّه عَلَيْكُمْ﴾ بِالْإِسْلَامِ ﴿وَرَحْمَته﴾ لَكُمْ بِالْقُرْآنِ ﴿لَاتَّبَعْتُمْ الشَّيْطَان﴾ فِيمَا يَأْمُركُمْ بِهِ مِنْ الْفَوَاحِش ﴿إلا قليلا﴾ ٨ -

﴿فَقَاتِل﴾ يَا مُحَمَّد ﴿فِي سَبِيل اللَّه لَا تُكَلَّف إلَّا نَفْسك﴾ فَلَا تَهْتَمّ بِتَخَلُّفِهِمْ عَنْك الْمَعْنَى قَاتِل وَلَوْ وَحْدك فَإِنَّك مَوْعُود بِالنَّصْرِ ﴿وَحَرِّضْ الْمُؤْمِنِينَ﴾ حُثَّهُمْ عَلَى الْقِتَال وَرَغِّبْهُمْ فِيهِ ﴿عَسَى اللَّه أَنْ يَكُفّ بَأْس﴾ حَرْب ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَاَللَّه أَشَدّ بَأْسًا﴾ مِنْهُمْ ﴿وَأَشَدّ تَنْكِيلًا﴾ تَعْذِيبًا مِنْهُمْ فَقَالَ رَسُول اللَّه ﷺ وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَخْرُجَن وَلَوْ وَحْدِي فَخَرَجَ بِسَبْعِينَ رَاكِبًا إلَى بَدْر الصُّغْرَى فَكَفّ اللَّه بَأْس الْكُفَّار بِإِلْقَاءِ الرُّعْب فِي قُلُوبهمْ وَمَنْع أَبِي سُفْيَان عَنْ الْخُرُوج كَمَا تَقَدَّمَ فِي آل عِمْرَان ٨ -

﴿مَنْ يَشْفَع﴾ بَيْن النَّاس ﴿شَفَاعَة حَسَنَة﴾ مُوَافِقَة لِلشَّرْعِ ﴿يَكُنْ لَهُ نَصِيب﴾ مِنْ الْأَجْر ﴿مِنْهَا﴾ بِسَبَبِهَا ﴿وَمَنْ يَشْفَع شَفَاعَة سَيِّئَة﴾ مُخَالِفَة لَهُ ﴿يَكُنْ لَهُ كِفْل﴾ نَصِيب مِنْ الْوِزْر ﴿مِنْهَا﴾ بِسَبَبِهَا ﴿وَكَانَ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء مُقِيتًا﴾ مُقْتَدِرًا فَيُجَازِي كُلّ أَحَد بِمَا عَمِلَ

٨ -

﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ﴾ كَأَنْ قِيلَ لَكُمْ سَلَام عَلَيْكُمْ ﴿فَحَيُّوا﴾ الْمُحَيِّي ﴿بِأَحْسَن مِنْهَا﴾ بِأَنْ تَقُولُوا لَهُ عَلَيْك السَّلَام وَرَحْمَة اللَّه وَبَرَكَاته ﴿أَوْ رُدُّوهَا﴾ بِأَنْ تَقُولُوا لَهُ كَمَا قَالَ أَيْ الْوَاجِب أَحَدهمَا وَالْأَوَّل أَفْضَل ﴿إنَّ اللَّه كَانَ عَلَى كُلّ شَيْء حَسِيبًا﴾ مُحَاسِبًا فَيُجَازِي عَلَيْهِ وَمِنْهُ رَدّ السَّلَام وَخَصَّتْ السُّنَّة الْكَافِر وَالْمُبْتَدِع وَالْفَاسِق وَالْمُسَلِّم عَلَى قَاضِي الْحَاجَة وَمَنْ فِي الْحَمَّام وَالْآكِل فَلَا يَجِب الرَّدّ عَلَيْهِمْ بَلْ يُكْرَه فِي غَيْر الْأَخِير وَيُقَال لِلْكَافِرِ وَعَلَيْك ٨ -

﴿اللَّه لَا إلَه إلَّا هُوَ﴾ وَاَللَّه ﴿لَيَجْمَعَنكُمْ﴾ مِنْ قُبُوركُمْ ﴿إلَى﴾ فِي ﴿يَوْم الْقِيَامَة لَا ريب﴾ لا شك ﴿فيه وَمَنْ﴾ أَيْ لَا أَحَد ﴿أَصْدَق مِنْ اللَّه حديثا﴾ قولا ٨ -

لَّه ﴿لَيَجْمَعَنكُمْ﴾ مِنْ قُبُوركُمْ ﴿إلَى﴾ فِي ﴿يَوْم الْقِيَامَة لَا ريب﴾ لا شك ﴿فيه وَمَنْ﴾ أَيْ لَا أَحَد ﴿أَصْدَق مِنْ اللَّه حديثا﴾ قولا ٨ -

﴿وَلَمَّا رَجَعَ نَاس مِنْ أُحُد اخْتَلَفَ النَّاس فِيهِمْ فَقَالَ فَرِيق اُقْتُلْهُمْ وَقَالَ فَرِيق لَا فَنَزَلَ ﴿فَمَا لَكُمْ﴾ مَا شَأْنكُمْ صِرْتُمْ ﴿فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ فِرْقَتَيْنِ ﴿وَاَللَّه أَرْكَسَهُمْ﴾ رَدَّهُمْ ﴿بِمَا كَسَبُوا﴾ مِنْ الْكُفْر وَالْمَعَاصِي ﴿أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا من أضل﴾ هـ ﴿اللَّه﴾ أَيْ تَعُدُّوهُمْ مِنْ جُمْلَة الْمُهْتَدِينَ وَالِاسْتِفْهَام في الموضعين للإنكار ﴿ومن يضلل﴾ هـ ﴿اللَّه فَلَنْ تَجِد لَهُ سَبِيلًا﴾ طَرِيقًا إلَى الهدى ٨ -

﴿وَدُّوا﴾ تَمَنَّوْا ﴿لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ﴾ أَنْتُمْ وَهُمْ ﴿سَوَاء﴾ فِي الْكُفْر ﴿فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاء﴾ تُوَالُونَهُمْ وَإِنْ أَظَهَرُوا الْإِيمَان ﴿حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيل اللَّه﴾ هِجْرَة صَحِيحَة تُحَقِّق إيمَانهمْ ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ وَأَقَامُوا عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ ﴿فَخُذُوهُمْ﴾ بِالْأَسْرِ ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا﴾ تُوَالُونَهُ ﴿وَلَا نَصِيرًا﴾ تَنْتَصِرُونَ به على عدوكم

٩ -

ِالْأَسْرِ ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا﴾ تُوَالُونَهُ ﴿وَلَا نَصِيرًا﴾ تَنْتَصِرُونَ به على عدوكم

٩ -

﴿إلا الذين يصلون﴾ يلجأون ﴿إلَى قَوْم بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ مِيثَاق﴾ عَهْد بِالْأَمَانِ لَهُمْ وَلِمَنْ وَصَلَ إلَيْهِمْ كَمَا عَاهَدَ النَّبِيّ ﷺ هِلَال بْن عُوَيْمِر الْأَسْلَمِيّ ﴿أَوْ﴾ الَّذِينَ ﴿جَاءُوكُمْ﴾ وَقَدْ ﴿حَصِرَتْ﴾ ضَاقَتْ ﴿صُدُورهمْ﴾ عَنْ ﴿أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ﴾ مَعَ قَوْمهمْ ﴿أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمهمْ﴾ مَعَكُمْ أَيْ مُمْسِكِينَ عَنْ قِتَالكُمْ وَقِتَالهمْ فَلَا تَتَعَرَّضُوا إلَيْهِمْ بِأَخَذٍ وَلَا قَتْل وَهَذَا وَمَا بَعْده مَنْسُوخ بِآيَةِ السَّيْف ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّه﴾ تَسْلِيطهمْ عَلَيْكُمْ ﴿لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ﴾ بِأَنْ يُقَوِّي قُلُوبهمْ ﴿فَلَقَاتَلُوكُمْ﴾ وَلَكِنَّهُ لَمْ يَشَأْهُ فَأَلْقَى فِي قُلُوبهمْ الرُّعْب ﴿فَإِنْ اعتزلوكم فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إلَيْكُمْ السَّلَم﴾ الصُّلْح أَيْ انْقَادُوا ﴿فَمَا جَعَلَ اللَّه لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا﴾ طريقا بالأخذ والقتل ٩ -

﴿ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم﴾ بإظهار الإيمان عندكم ﴿ويأمنوا قومهم﴾ بالكفر إذا رجعوا إليهم وهم أسد وغطفان ﴿كل ما ردوا إلى الفتنة﴾ دعوا إلى الشرك ﴿أركسوا فيها﴾ وقعوا أشد وقوع ﴿فإن لم يعتزلوكم﴾ بترك قتالكم ﴿و﴾ لم ﴿يلقوا إليكم السلم و﴾ لم ﴿يكفوا أيديهم﴾ عنكم ﴿فخذوهم﴾ بالأسر ﴿واقتلوهم حيث ثقفتموهم﴾ وجدتموهم ﴿وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا﴾ برهانا بينا ظاهرا على قتلهم وسبيهم لغدرهم ٩ -

﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُل مُؤْمِنًا﴾ أَيْ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَصْدُر مِنْهُ قَتْل لَهُ ﴿إلَّا خَطَأ﴾ مُخْطِئًا فِي قَتْله مِنْ غَيْر قَصْد ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأ﴾ بِأَنْ قَصَدَ رَمْي غَيْره كَصَيْدٍ أَوْ شَجَرَة فَأَصَابَهُ أَوْ ضَرَبَهُ بِمَا لَا يَقْتُل غَالِبًا ﴿فَتَحْرِير﴾ عِتْق ﴿رَقَبَة﴾ نَسَمَة ﴿مُؤْمِنَة﴾ عَلَيْهِ ﴿وَدِيَة مُسَلَّمَة﴾ مُؤَدَّاة ﴿إلَى أَهْله﴾ أَيْ وَرَثَة الْمَقْتُول ﴿إلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾ يَتَصَدَّقُوا عَلَيْهِ بِهَا بِأَنْ يَعْفُوا عَنْهَا وَبَيَّنَتْ السُّنَّة أَنَّهَا مِائَة مِنْ الْإِبِل عِشْرُونَ بِنْت مَخَاض وَكَذَا بَنَات لَبُون وَبَنُو لَبُون وَحِقَاق وَجِذَاع وَأَنَّهَا عَلَى عَاقِلَة الْقَاتِل وَهُمْ عَصَبَته فِي الْأَصْل وَالْفَرْع مُوَزَّعَة عَلَيْهِمْ عَلَى ثَلَاث سِنِينَ عَلَى الْغَنِيّ مِنْهُمْ نِصْف دِينَار وَالْمُتَوَسِّط رُبُع كُلّ سَنَة فَإِنْ لَمْ يَفُوا فَمِنْ بَيْت الْمَال فَإِنْ تَعَذَّرَ فَعَلَى الْجَانِي ﴿فَإِنْ كَانَ﴾ الْمَقْتُول ﴿مِنْ قَوْم عَدُوّ﴾ حَرْب ﴿لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِن فَتَحْرِير رَقَبَة مُؤْمِنَة﴾ عَلَى قَاتِله كَفَّارَة وَلَا دِيَة تُسَلَّم إلَى أَهْله لِحِرَابَتِهِمْ ﴿وَإِنْ كَانَ﴾ الْمَقْتُول ﴿مِنْ قَوْم بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ مِيثَاق﴾ عَهْد كَأَهْلِ الذِّمَّة ﴿فَدِيَة﴾ لَهُ ﴿مُسَلَّمَة إلَى أَهْله﴾ وَهِيَ ثُلُث دِيَة الْمُؤْمِن إنْ كَانَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا وَثُلُثَا عُشْرهَا إنْ كَانَ مَجُوسِيًّا ﴿وَتَحْرِير رَقَبَة مُؤْمِنَة﴾ عَلَى قَاتِله ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِد﴾ الرَّقَبَة بِأَنْ فَقَدَهَا وَمَا يُحَصِّلهَا بِهِ ﴿فَصِيَام شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ عَلَيْهِ كَفَّارَة وَلَمْ يَذْكُر اللَّه تَعَالَى الِانْتِقَال إلَى الطَّعَام كَالظِّهَارِ وَبِهِ أَخَذَ الشَّافِعِيّ فِي أَصَحّ قَوْلَيْهِ ﴿تَوْبَة مِنْ اللَّه﴾ مَصْدَر مَنْصُوب بِفِعْلِهِ الْمُقَدَّر ﴿وَكَانَ اللَّه عَلِيمًا﴾ بِخَلْقِهِ ﴿حَكِيمًا﴾ فِيمَا دبره لهم

٩ -

أَصَحّ قَوْلَيْهِ ﴿تَوْبَة مِنْ اللَّه﴾ مَصْدَر مَنْصُوب بِفِعْلِهِ الْمُقَدَّر ﴿وَكَانَ اللَّه عَلِيمًا﴾ بِخَلْقِهِ ﴿حَكِيمًا﴾ فِيمَا دبره لهم

٩ -

﴿ومن يقتل مومنا مُتَعَمِّدًا﴾ بِأَنْ يَقْصِد قَتْله بِمَا يَقْتُل غَالِبًا بِإِيمَانِهِ ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّه عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ﴾ أَبْعَدَهُ مِنْ رَحْمَته ﴿وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ فِي النَّار وَهَذَا مُؤَوَّل بِمَنْ يَسْتَحِلّهُ أَوْ بِأَنَّ هَذَا جَزَاؤُهُ إنْ جُوزِيَ وَلَا بِدْع فِي خَلْف الْوَعِيد لِقَوْلِهِ ﴿وَيَغْفِر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ وعن بن عَبَّاس أَنَّهَا عَلَى ظَاهِرهَا وَأَنَّهَا نَاسِخَة لِغَيْرِهَا مِنْ آيَات الْمَغْفِرَة وَبَيَّنَتْ آيَة الْبَقَرَة أَنَّ قَاتِل الْعَمْد يُقْتَل بِهِ وَأَنَّ عَلَيْهِ الدِّيَة إنْ عُفِيَ عَنْهُ وَسَبَقَ قَدْرهَا وَبَيَّنَتْ السُّنَّة أَنَّ بَيْن الْعَمْد وَالْخَطَأ قَتْلًا يُسَمَّى شِبْه الْعَمْد وَهُوَ أَنْ يَقْتُلهُ بِمَا لَا يَقْتُل غَالِبًا فَلَا قِصَاص فِيهِ بَلْ دِيَة كَالْعَمْدِ فِي الصِّفَة وَالْخَطَأ فِي التَّأْجِيل وَالْحَمْل وَهُوَ والعمد أَوْلَى بِالْكَفَّارَةِ مِنْ الْخَطَأ ٩ -

فَلَا قِصَاص فِيهِ بَلْ دِيَة كَالْعَمْدِ فِي الصِّفَة وَالْخَطَأ فِي التَّأْجِيل وَالْحَمْل وَهُوَ والعمد أَوْلَى بِالْكَفَّارَةِ مِنْ الْخَطَأ ٩ -

وَنَزَلَ لَمَّا مَرَّ نَفَر مِنْ الصَّحَابَة بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي سُلَيْم وَهُوَ يَسُوق غَنَمًا فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا مَا سَلَّمَ عَلَيْنَا إلَّا تَقِيَّة فقتلوه واستاقوا غنمه ﴿يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إذَا ضَرَبْتُمْ﴾ سَافَرْتُمْ لِلْجِهَادِ ﴿فِي سَبِيل اللَّه فَتَبَيَّنُوا﴾ وَفِي قِرَاءَة فَتَثَبَّتُوا فِي الْمَوْضِعَيْنِ ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إلَيْكُمْ السَّلَام﴾ بِأَلِفٍ أَوْ دُونهَا أَيْ التَّحِيَّة أَوْ الِانْقِيَاد بِكَلِمَةِ الشَّهَادَة الَّتِي هِيَ أَمَارَة عَلَى الْإِسْلَام ﴿لست مؤمنا﴾ وإنما قلت هذا تقية لنفسك ومالك فقتلوه ﴿تَبْتَغُونَ﴾ تَطْلُبُونَ لِذَلِكَ ﴿عَرَض الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ مَتَاعهَا مِنْ الْغَنِيمَة ﴿فَعِنْد اللَّه مَغَانِم كَثِيرَة﴾ تُغْنِيكُمْ عَنْ قَتْل مِثْله لِمَالِهِ ﴿كَذَلِك كُنْتُمْ مِنْ قَبْل﴾ تُعْصَم دِمَاؤُكُمْ وَأَمْوَالكُمْ بِمُجَرَّدِ قَوْلكُمْ الشَّهَادَة ﴿فَمَنَّ اللَّه عَلَيْكُمْ﴾ بِالِاشْتِهَارِ بِالْإِيمَانِ وَالِاسْتِقَامَة ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ أَنْ تَقْتُلُوا مُؤْمِنًا وَافْعَلُوا بِالدَّاخِلِ فِي الْإِسْلَام كَمَا فُعِلَ بِكُمْ ﴿إنَّ اللَّه كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ فَيُجَازِيكُمْ بِهِ

٩ -

﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ﴾ عَنْ الْجِهَاد ﴿غَيْر أُولِي الضَّرَر﴾ بِالرَّفْعِ صِفَة وَالنَّصْب اسْتِثْنَاء مِنْ زَمَانَة أَوْ عَمًى وَنَحْوه ﴿وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيل اللَّه بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ فَضَّلَ اللَّه الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ﴾ لِضَرَرٍ ﴿دَرَجَة﴾ فَضِيلَة لِاسْتِوَائِهِمَا فِي النِّيَّة وَزِيَادَة الْمُجَاهِدِينَ بِالْمُبَاشَرَةِ ﴿وَكُلًّا﴾ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ ﴿وَعَدَ اللَّه الْحُسْنَى﴾ الْجَنَّة ﴿وَفَضَّلَ اللَّه الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ﴾ لِغَيْرِ ضَرَر ﴿أَجْرًا عظيما﴾ ويبدل منه ٩ -

﴿دَرَجَات مِنْهُ﴾ مَنَازِل بَعْضهَا فَوْق بَعْض مِنْ الْكَرَامَة ﴿وَمَغْفِرَة وَرَحْمَة﴾ مَنْصُوبَانِ بِفِعْلِهِمَا الْمُقَدَّر ﴿وَكَانَ الله غفورا﴾ لأوليائه ﴿رحيما﴾ بأهل طاعته وَنَزَلَ فِي جَمَاعَة أَسْلَمُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا فَقُتِلُوا يوم بدر مع الكفار ٩ -

﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَة ظَالِمِي أَنْفُسهمْ﴾ بِالْمُقَامِ مع الكفار وترك الهجرة ﴿قَالُوا﴾ لَهُمْ مُوَبِّخِينَ ﴿فِيمَ كُنْتُمْ﴾ أَيْ فِي أي شَيْء كُنْتُمْ فِي أَمْر دِينكُمْ ﴿قَالُوا﴾ مُعْتَذِرِينَ ﴿كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ﴾ عَاجِزِينَ عَنْ إقَامَة الدِّين ﴿فِي الْأَرْض﴾ أَرْض مَكَّة ﴿قَالُوا﴾ لَهُمْ تَوْبِيخًا ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْض اللَّه وَاسِعَة فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ مِنْ أَرْض الْكُفْر إلَى بَلَد آخَر كَمَا فَعَلَ غيركم قال الله تعالى ﴿فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّم وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ هِيَ ٩ -

﴿إلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَان﴾ الَّذِينَ ﴿لا يستطيعون حيلة﴾ لَا قُوَّة لَهُمْ عَلَى الْهِجْرَة وَلَا نَفَقَة ﴿وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا﴾ طَرِيقًا إلَى أَرْض الْهِجْرَة ٩ -

﴿فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا ١٠ -

َى الْهِجْرَة وَلَا نَفَقَة ﴿وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا﴾ طَرِيقًا إلَى أَرْض الْهِجْرَة ٩ -

﴿فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا ١٠ -

﴿وَمَنْ يُهَاجِر فِي سَبِيل اللَّه يَجِد فِي الْأَرْض مُرَاغَمًا﴾ مُهَاجِرًا ﴿كَثِيرًا وَسَعَة﴾ فِي الرِّزْق ﴿وَمَنْ يَخْرُج مِنْ بَيْته مُهَاجِرًا إلَى اللَّه وَرَسُوله ثُمَّ يُدْرِكهُ الْمَوْت﴾ فِي الطَّرِيق كَمَا وَقَعَ لجندع بْن ضَمْرَة اللَّيْثِيّ ﴿فَقَدْ وَقَعَ﴾ ثبت ﴿أجره على الله وكان الله غفورا رحيما

١٠ -

﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ﴾ سَافَرْتُمْ ﴿فِي الْأَرْض فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح﴾ فِي ﴿أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلَاة﴾ بِأَنْ تَرُدُّوهَا مِنْ أَرْبَع إلَى اثْنَتَيْنِ ﴿إنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنكُمْ﴾ أَيْ يَنَالكُمْ بِمَكْرُوهٍ ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بَيَان لِلْوَاقِعِ إذْ ذَاكَ فَلَا مَفْهُوم لَهُ وَبَيَّنَتْ السُّنَّة أَنَّ الْمُرَاد بِالسَّفَرِ الطَّوِيل وَهُوَ أَرْبَع بُرُد وَهِيَ مَرْحَلَتَانِ وَيُؤْخَذ مِنْ قَوْله ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح﴾ أَنَّهُ رُخْصَة لَا وَاجِب وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ ﴿إنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مبينا﴾ بيني العداوة ١٠ -

﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح﴾ أَنَّهُ رُخْصَة لَا وَاجِب وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ ﴿إنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مبينا﴾ بيني العداوة ١٠ -

﴿وإذا كنت﴾ يَا مُحَمَّد حَاضِرًا ﴿فِيهِمْ﴾ وَأَنْتُمْ تَخَافُونَ الْعَدُوّ ﴿فَأَقَمْت لَهُمْ الصَّلَاة﴾ وَهَذَا جَرْي عَلَى عَادَة الْقُرْآن فِي الْخِطَاب ﴿فَلْتَقُمْ طَائِفَة مِنْهُمْ مَعَك﴾ وَتَتَأَخَّر طَائِفَة ﴿وَلْيَأْخُذُوا﴾ أَيْ الطَّائِفَة الَّتِي قَامَتْ مَعَك ﴿أَسْلِحَتهمْ﴾ مَعَهُمْ ﴿فَإِذَا سَجَدُوا﴾ أَيْ صَلَّوْا ﴿فَلْيَكُونُوا﴾ أَيْ الطَّائِفَة الْأُخْرَى ﴿مِنْ وَرَائِكُمْ﴾ يَحْرُسُونَ إلَى أَنْ تَقْضُوا الصَّلَاة وَتَذْهَب هَذِهِ الطَّائِفَة تَحْرُس ﴿وَلْتَأْتِ طَائِفَة أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَك وَلْيَأْخُذُوا حِذْرهمْ وَأَسْلِحَتهمْ﴾ مَعَهُمْ إلَى أَنْ تَقْضُوا الصَّلَاة وَقَدْ فَعَلَ النَّبِيّ ﷺ كَذَلِك بِبَطْنِ نَخْل رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ﴿ود الذين كفروا لوتغفلون﴾ إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاة ﴿عَنْ أَسْلِحَتكُمْ وَأَمْتِعَتكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَة وَاحِدَة﴾ بِأَنْ يَحْمِلُوا عَلَيْكُمْ فَيَأْخُذُوكُمْ وَهَذَا عِلَّة الْأَمْر بِأَخْذِ السِّلَاح ﴿وَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ إنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَر أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتكُمْ﴾ فَلَا تَحْمِلُوهَا وَهَذَا يُفِيد إيجَاب حَمْلهَا عِنْد عَدَم الْعُذْر وَهُوَ أَحَد قَوْلَيْنِ لِلشَّافِعِيِّ وَالثَّانِي أَنَّهُ سُنَّة وَرَجَحَ ﴿وَخُذُوا حِذْركُمْ﴾ مِنْ الْعَدُوّ أَيْ احْتَرِزُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴿إنَّ اللَّه أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾ ذَا إهَانَة

١٠ -

﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلَاة﴾ فَرَغْتُمْ مِنْهَا ﴿فَاذْكُرُوا اللَّه﴾ بِالتَّهْلِيلِ وَالتَّسْبِيح ﴿قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبكُمْ﴾ مُضْطَجِعِينَ أَيْ فِي كُلّ حَال ﴿فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ﴾ أَمِنْتُمْ ﴿فَأَقِيمُوا الصَّلَاة﴾ أَدُّوهَا بِحُقُوقِهَا ﴿إنَّ الصَّلَاة كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا﴾ مَكْتُوبًا أَيْ مَفْرُوضًا ﴿مَوْقُوتًا﴾ أَيْ مُقَدَّرًا وَقْتهَا فَلَا تُؤَخَّر عَنْهُ وَنَزَلَ لَمَّا بَعَثَ ﷺ طَائِفَة فِي طَلَب أَبِي سُفْيَان وَأَصْحَابه لَمَّا رَجَعُوا مِنْ أُحُد فَشَكَوْا الْجِرَاحَات ١٠ -

﴿ولا تهنوا﴾ تضعفوا ﴿في ابتغاء﴾ طلب ﴿القوم﴾ الْكُفَّار لِتُقَاتِلُوهُمْ ﴿إنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ﴾ تَجِدُونَ أَلَم الْجِرَاح ﴿فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ﴾ أَيْ مِثْلكُمْ وَلَا يَجْبُنُونَ عَلَى قِتَالكُمْ ﴿وَتَرْجُونَ﴾ أَنْتُمْ ﴿مِنْ اللَّه﴾ مِنْ النَّصْر وَالثَّوَاب عَلَيْهِ ﴿مَا لَا يَرْجُونَ﴾ هُمْ فَأَنْتُمْ تَزِيدُونَ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونُوا أَرْغَب مِنْهُمْ فِيهِ ﴿وَكَانَ اللَّه عَلِيمًا﴾ بِكُلِّ شَيْء ﴿حَكِيمًا﴾ فِي صُنْعه ١٠ -

وَسَرَقَ طُعْمَة بْن أُبَيْرِق دِرْعًا وَخَبَّأَهَا عِنْد يَهُودِيّ فَوُجِدَتْ عِنْده فَرَمَاهُ طُعْمَة بِهَا وَحَلَفَ أَنَّهُ مَا سَرَقَهَا فَسَأَلَ قَوْمه النَّبِيّ ﷺ أَنْ يُجَادِل عَنْهُ وَيُبْرِّئهُ فَنَزَلَ ﴿إنَّا أَنْزَلْنَا إلَيْك الْكِتَاب﴾ الْقُرْآن ﴿بِالْحَقِّ﴾ مُتَعَلِّق بِأَنْزَل ﴿لِتَحْكُم بَيْن النَّاس بِمَا أَرَاك﴾ أعلمك ﴿الله﴾ فِيهِ ﴿وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ﴾ كَطُعْمَةَ ﴿خَصِيمًا﴾ مُخَاصِمًا عنه ١٠ -

﴿واستغفر الله﴾ مما هممت به ﴿إن الله كان غفورا رحيما﴾ ١٠ -

﴿وَلَا تُجَادِل عَنْ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسهمْ﴾ يَخُونُونَهَا بِالْمَعَاصِي لِأَنَّ وَبَال خِيَانَتهمْ عَلَيْهِمْ ﴿إنَّ اللَّه لَا يُحِبّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا﴾ كَثِير الْخِيَانَة ﴿أَثِيمًا﴾ أَيْ يُعَاقِبهُ ١٠ -

بِالْمَعَاصِي لِأَنَّ وَبَال خِيَانَتهمْ عَلَيْهِمْ ﴿إنَّ اللَّه لَا يُحِبّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا﴾ كَثِير الْخِيَانَة ﴿أَثِيمًا﴾ أَيْ يُعَاقِبهُ ١٠ -

﴿يَسْتَخْفُونَ﴾ أَيْ طُعْمَة وَقَوْمه حَيَاء ﴿مِنْ النَّاس وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنْ اللَّه وَهُوَ مَعَهُمْ﴾ بِعِلْمِهِ ﴿إذْ يُبَيِّتُونَ﴾ يُضْمِرُونَ ﴿مَا لَا يَرْضَى مِنْ الْقَوْل﴾ مِنْ عَزْمهمْ عَلَى الْحَلِف عَلَى نَفْي السَّرِقَة وَرَمْي الْيَهُودِيّ بِهَا ﴿وَكَانَ اللَّه بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا﴾ عِلْمًا

١٠ -

﴿هَا أَنْتُمْ﴾ يَا ﴿هَؤُلَاءِ﴾ خِطَاب لِقَوْمِ طُعْمَةٍ ﴿جادلتم﴾ خاصمتم ﴿عنهم﴾ أي في طُعْمَة وَذَوِيهِ وَقُرِئَ عَنْهُ ﴿فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِل اللَّه عَنْهُمْ يَوْم الْقِيَامَة﴾ إذَا عَذَّبَهُمْ ﴿أَمْ مَنْ يَكُون عَلَيْهِمْ وَكِيلًا﴾ يَتَوَلَّى أَمْرهمْ وَيَذُبّ عَنْهُمْ أَيْ لَا أَحَد يَفْعَل ذلك ١١ -

﴿وَمَنْ يَعْمَل سُوءًا﴾ ذَنْبًا يَسُوء بِهِ غَيْره كَرَمْيِ طُعْمَة الْيَهُودِيّ ﴿أَوْ يَظْلِم نَفْسه﴾ يَعْمَل ذَنْبًا قَاصِرًا عَلَيْهِ ﴿ثُمَّ يَسْتَغْفِر اللَّه﴾ مِنْهُ أَيْ يَتُبْ ﴿يَجِد اللَّه غَفُورًا﴾ لَهُ ﴿رَحِيمًا﴾ به ١١ -

﴿وَمَنْ يَكْسِب إثْمًا﴾ ذَنْبًا ﴿فَإِنَّمَا يَكْسِبهُ عَلَى نَفْسه﴾ لِأَنَّ وَبَاله عَلَيْهَا وَلَا يَضُرّ غَيْره ﴿وَكَانَ اللَّه عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ فِي صُنْعه ١١ -

﴿وَمَنْ يَكْسِب خَطِيئَة﴾ ذَنْبًا صَغِيرًا ﴿أَوْ إثْمًا﴾ ذَنْبًا كَبِيرًا ﴿ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا﴾ مِنْهُ ﴿فَقَدْ احْتَمَلَ﴾ تَحَمَّلَ ﴿بُهْتَانًا﴾ بِرَمْيِهِ ﴿وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ بينا يكسبه ١١ -

ْمًا﴾ ذَنْبًا كَبِيرًا ﴿ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا﴾ مِنْهُ ﴿فَقَدْ احْتَمَلَ﴾ تَحَمَّلَ ﴿بُهْتَانًا﴾ بِرَمْيِهِ ﴿وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ بينا يكسبه ١١ -

﴿وَلَوْلَا فَضْل اللَّه عَلَيْك﴾ يَا مُحَمَّد ﴿وَرَحْمَته﴾ بِالْعِصْمَةِ ﴿لَهَمَّتْ﴾ أَضْمَرَتْ ﴿طَائِفَة مِنْهُمْ﴾ مِنْ قَوْم طُعْمَة ﴿أَنْ يُضِلُّوك﴾ عَنْ الْقَضَاء بِالْحَقِّ بِتَلْبِيسِهِمْ عَلَيْك ﴿وَمَا يُضِلُّونَ إلَّا أَنْفُسهمْ وَمَا يَضُرُّونَك من﴾ زائدة ﴿شيء﴾ لأن وبال ذلك إضْلَالهمْ عَلَيْهِمْ ﴿وَأَنْزَلَ اللَّه عَلَيْك الْكِتَاب﴾ الْقُرْآن ﴿وَالْحِكْمَة﴾ مَا فِيهِ مِنْ الْأَحْكَام وَالْغَيْب ﴿وَكَانَ فَضْل اللَّه عَلَيْك﴾ بذلك وغيره ﴿عظيما﴾ ١١ -

﴿لَا خَيْر فِي كَثِير مِنْ نَجْوَاهُمْ﴾ أَيْ النَّاس أَيْ مَا يَتَنَاجَوْنَ فِيهِ وَيَتَحَدَّثُونَ ﴿إلَّا﴾ نَجْوَى ﴿مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوف﴾ عَمَل بِرّ ﴿أَوْ إصْلَاح بَيْن النَّاس وَمَنْ يَفْعَل ذلك﴾ المذكور ﴿ابتغاء﴾ طلب ﴿مرضات اللَّه﴾ لَا غَيْره مِنْ أُمُور الدُّنْيَا ﴿فَسَوْفَ نؤتيه﴾ بالنون والياء أي الله ﴿أجرا عظيما

١١ -

﴿وَمَنْ يُشَاقِقْ﴾ يُخَالِف ﴿الرَّسُول﴾ فِيمَا جَاءَ بِهِ مِنْ الْحَقّ ﴿مِنْ بَعْد مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى﴾ ظَهَرَ لَهُ الْحَقّ بِالْمُعْجِزَاتِ ﴿وَيَتَّبِع﴾ طَرِيقًا ﴿غَيْر سَبِيل الْمُؤْمِنِينَ﴾ أَيْ طَرِيقهمْ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ مِنْ الدِّين بِأَنْ يَكْفُر ﴿نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى﴾ نَجْعَلهُ وَالِيًا لِمَا تَوَلَّاهُ مِنْ الضَّلَال بأن نخلي بينه وبينه في الدنيا ﴿ونضله﴾ نُدْخِلهُ فِي الْآخِرَة ﴿جَهَنَّم﴾ فَيَحْتَرِق فِيهَا ﴿وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ مَرْجِعًا هِيَ ١١ -

﴿إنَّ اللَّه لَا يَغْفِر أَنْ يُشْرَك بِهِ وَيَغْفِر مَا دُون ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء وَمَنْ يُشْرِك بِاَللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ عَنْ الحق ١١ -

﴿إنْ﴾ مَا ﴿يَدْعُونَ﴾ يَعْبُد الْمُشْرِكُونَ ﴿مِنْ دُونه﴾ أَيْ اللَّه أَيْ غَيْره ﴿إلَّا إنَاثًا﴾ أَصْنَامًا مؤنثة كاللات وَالْعُزَّى وَمَنَاة ﴿وَإِنْ﴾ مَا ﴿يَدْعُونَ﴾ يَعْبُدُونَ بِعِبَادَتِهَا ﴿إلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا﴾ خَارِجًا عَنْ الطَّاعَة لِطَاعَتِهِمْ لَهُ فِيهَا وَهُوَ إبْلِيس ١١ -

﴿لَعَنَهُ اللَّه﴾ أَبْعَده عَنْ رَحْمَته ﴿وَقَالَ﴾ أَيْ الشَّيْطَان ﴿لَأَتَّخِذَن﴾ لَأَجْعَلَن لِي ﴿مِنْ عِبَادك نَصِيبًا﴾ حَظًّا ﴿مَفْرُوضًا﴾ مَقْطُوعًا أَدْعُوهُمْ إلَى طَاعَتِي ١١ -

﴿وَلَأُضِلَّنهُمْ﴾ عَنْ الْحَقّ بِالْوَسْوَسَةِ ﴿ولَأُمَنِّيَنّهم﴾ أُلْقِي فِي قُلُوبهمْ طُول الْحَيَاة وَأَنْ لَا بَعْث وَلَا حِسَاب ﴿وَلَآمُرَنهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ﴾ يُقَطِّعُنَّ ﴿آذَان الْأَنْعَام﴾ وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ بِالْبَحَائِرِ ﴿وَلَآمُرَنهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه﴾ دِينه بِالْكُفْرِ وَإِحْلَال مَا حَرَّمَ اللَّه وَتَحْرِيم مَا أَحَلَّ ﴿وَمَنْ يَتَّخِذ الشَّيْطَان وَلِيًّا﴾ يَتَوَلَّاهُ يُطِيعهُ ﴿مِنْ دُون اللَّه﴾ أَيْ غَيْره ﴿فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا﴾ بَيِّنًا لِمَصِيرِهِ إلَى النَّار المؤبدة عليه ١٢ -

لِيًّا﴾ يَتَوَلَّاهُ يُطِيعهُ ﴿مِنْ دُون اللَّه﴾ أَيْ غَيْره ﴿فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا﴾ بَيِّنًا لِمَصِيرِهِ إلَى النَّار المؤبدة عليه ١٢ -

﴿يَعِدهُمْ﴾ طُول الْعُمُر ﴿وَيُمَنِّيهِمْ﴾ نَيْل الْآمَال فِي الدُّنْيَا وَأَنْ لَا بَعْث وَلَا جَزَاء ﴿وَمَا يَعِدهُمْ الشَّيْطَان﴾ بِذَلِكَ ﴿إلَّا غُرُورًا﴾ بَاطِلًا

١٢ -

﴿أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّم وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا﴾ معدلا ١٢ -

﴿وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْد اللَّه حَقًّا﴾ أَيْ وَعَدَهُمْ اللَّه ذَلِكَ وَحَقّه حَقًّا ﴿وَمَنْ﴾ أَيْ لَا أَحَد ﴿أَصْدَق مِنْ اللَّه قِيلًا﴾ أَيْ قَوْلًا ١٢ -

وَنَزَلَ لَمَّا افْتَخَرَ الْمُسْلِمُونَ وَأَهْل الْكِتَاب ﴿لَيْسَ﴾ الأمر منوطا ﴿بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيّ أَهْل الْكِتَاب﴾ بَلْ بِالْعَمَلِ الصالح ﴿ومن يَعْمَل سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ إمَّا فِي الْآخِرَة أَوْ فِي الدُّنْيَا بِالْبَلَاءِ وَالْمِحَن كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيث ﴿وَلَا يَجِد لَهُ مِنْ دُون اللَّه﴾ أَيْ غَيْره ﴿وَلِيًّا﴾ يَحْفَظهُ ﴿وَلَا نَصِيرًا﴾ يمنعه منه ١٢ -

﴿وَمَنْ يَعْمَل﴾ شَيْئًا ﴿مِنْ الصَّالِحَات مِنْ ذَكَر أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِن فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ﴾ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَالْفَاعِل ﴿الْجَنَّة وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ قَدْر نقرة النواة ١٢ -

﴿وَمَنْ﴾ أَيْ لَا أَحَد ﴿أَحْسَن دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهه﴾ أَيْ انْقَادَ وَأَخْلَصَ عَمَله ﴿لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِن﴾ مُوَحِّد ﴿وَاتَّبَعَ مِلَّة إبْرَاهِيم﴾ الْمُوَافِقَة لِمِلَّةِ الْإِسْلَام ﴿حَنِيفًا﴾ حَال أَيْ مَائِلًا عَنْ الْأَدْيَان كُلّهَا إلَى الدِّين الْقَيِّم ﴿وَاِتَّخَذَ اللَّه إبْرَاهِيم خَلِيلًا﴾ صَفِيًّا خَالِص الْمَحَبَّة لَهُ ١٢ -

﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض﴾ مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا ﴿وَكَانَ اللَّه بِكُلِّ شَيْء مُحِيطًا﴾ عِلْمًا وَقُدْرَة أَيْ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بذلك

١٢ -

ات وَمَا فِي الْأَرْض﴾ مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا ﴿وَكَانَ اللَّه بِكُلِّ شَيْء مُحِيطًا﴾ عِلْمًا وَقُدْرَة أَيْ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بذلك

١٢ -

﴿وَيَسْتَفْتُونَك﴾ يَطْلُبُونَ مِنْك الْفَتْوَى ﴿فِي﴾ شَأْن ﴿النِّسَاء﴾ وَمِيرَاثهنَّ ﴿قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿اللَّه يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَاب﴾ الْقُرْآن مِنْ آيَة الْمِيرَاث وَيُفْتِيكُمْ أَيْضًا ﴿فِي يَتَامَى النِّسَاء اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ﴾ فُرِضَ ﴿لَهُنَّ﴾ مِنْ الْمِيرَاث ﴿وَتَرْغَبُونَ﴾ أَيّهَا الْأَوْلِيَاء عَنْ ﴿أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ لِدَمَامَتِهِنَّ وَتَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَتَزَوَّجْنَ طَمَعًا فِي مِيرَاثهنَّ أَيْ يُفْتِيكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا ذَلِكَ ﴿و﴾ فِي ﴿الْمُسْتَضْعَفِينَ﴾ الصِّغَار ﴿مِنْ الْوِلْدَان﴾ أَنْ تُعْطُوهُمْ حقوقهم ﴿و﴾ يأمركم ﴿أن تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ﴾ بِالْعَدْلِ فِي الْمِيرَاث وَالْمَهْر ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْر فَإِنَّ اللَّه كَانَ بِهِ عَلِيمًا﴾ فَيُجَازِيكُمْ بِهِ ١٢ -

﴿وَإِنْ امْرَأَة﴾ مَرْفُوع بِفِعْلٍ يُفَسِّرهُ ﴿خَافَتْ﴾ تَوَقَّعَتْ ﴿مِنْ بَعْلهَا﴾ زَوْجهَا ﴿نُشُوزًا﴾ تَرَفُّعًا عَلَيْهَا بِتَرْكِ مضاجعتها والتقصير في نفقتها وَطُمُوح عَيْنه إلَى أَجْمَل مِنْهَا ﴿أَوْ إعْرَاضًا﴾ عنها بوجهه ﴿فلا جناح عليهما أن يصالحا﴾ فِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الصَّاد وَفِي قِرَاءَة يُصْلِحَا مِنْ أَصْلَحَ ﴿بَيْنهمَا صُلْحًا﴾ فِي الْقَسْم وَالنَّفَقَة بِأَنْ تَتْرُك لَهُ شَيْئًا طَلَبًا لِبَقَاءِ الصُّحْبَة فَإِنْ رَضِيَتْ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَعَلَى الزَّوْج أَنْ يُوَفِّيهَا حَقّهَا أَوْ يُفَارِقهَا ﴿وَالصُّلْح خَيْر﴾ مِنْ الْفُرْقَة وَالنُّشُوز وَالْإِعْرَاض قَالَ تَعَالَى فِي بَيَان مَا جُبِلَ عَلَيْهِ الْإِنْسَان ﴿وَأُحْضِرَتْ الْأَنْفُس الشُّحّ﴾ شِدَّة الْبُخْل أَيْ جُبِلَتْ عَلَيْهِ فَكَأَنَّهَا حَاضِرَته لَا تَغِيب عَنْهُ الْمَعْنَى أَنَّ الْمَرْأَة لَا تَكَاد تَسْمَح بِنَصِيبِهَا مِنْ زَوْجهَا وَالرَّجُل لَا يَكَاد يَسْمَح عَلَيْهَا بِنَفْسِهِ إذا أحب غيرها ﴿وإ ن تُحْسِنُوا﴾ عِشْرَة النِّسَاء ﴿وَتَتَّقُوا﴾ الْجَوْر عَلَيْهِنَّ ﴿فَإِنَّ اللَّه كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ فَيُجَازِيكُمْ بِهِ ١٢ -

﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا﴾ تُسَوُّوا ﴿بَيْن النِّسَاء﴾ فِي الْمَحَبَّة ﴿وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ عَلَى ذَلِكَ ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلّ الْمَيْل﴾ إلَى الَّتِي تُحِبُّونَهَا فِي الْقَسْم وَالنَّفَقَة ﴿فَتَذَرُوهَا﴾ أَيْ تَتْرُكُوا الْمُمَالَ عَنْهَا ﴿كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ الَّتِي لَا هِيَ أَيِّم وَلَا هِيَ ذَات بَعْل ﴿وَإِنْ تُصْلِحُوا﴾ بِالْعَدْلِ بِالْقَسْمِ ﴿وَتَتَّقُوا﴾ الْجَوْر ﴿فَإِنَّ اللَّه كَانَ غَفُورًا﴾ لِمَا فِي قَلْبكُمْ مِنْ الْمَيْل ﴿رَحِيمًا﴾ بِكُمْ فِي ذَلِكَ

١٣ -

بِالْعَدْلِ بِالْقَسْمِ ﴿وَتَتَّقُوا﴾ الْجَوْر ﴿فَإِنَّ اللَّه كَانَ غَفُورًا﴾ لِمَا فِي قَلْبكُمْ مِنْ الْمَيْل ﴿رَحِيمًا﴾ بِكُمْ فِي ذَلِكَ

١٣ -

﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا﴾ أَيْ الزَّوْجَان بِالطَّلَاق ﴿يُغْنِ اللَّه كُلًّا﴾ عَنْ صَاحِبِهِ ﴿مِنْ سَعَتِهِ﴾ أَيْ فَضْلِهِ بِأَنْ يَرْزُقَهَا زَوْجًا غَيْرَهُ وَيَرْزَقَهُ غَيْرَهَا ﴿وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا﴾ لِخَلْقِهِ فِي الْفَضْلِ ﴿حَكِيمًا﴾ فِيمَا دبر لهم ١٣ -

﴿ولله ما في السماوات والأرض وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِين أُوتُوا الْكِتَاب﴾ بِمَعْنَى الْكُتُب ﴿مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ أَيْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى ﴿وَإِيَّاكُم﴾ يَا أَهْل الْقُرْآن ﴿أَنْ﴾ أَيْ بِأَنْ ﴿اتَّقُوا اللَّه﴾ خَافُوا عِقَابَهُ بِأَنْ تُطِيعُوه ﴿و﴾ قُلْنَا لَهُمْ وَلَكُمْ ﴿إِنْ تَكْفُرُوا﴾ بِمَا وَصَّيْتُمْ بِهِ ﴿فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْض﴾ خَلْقًا وَمُلْكًا وَعَبِيدًا فَلَا يَضُرُّه كُفْرُكُمْ ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا﴾ عَنْ خَلْقِهِ وَعِبَادَتِهِمْ ﴿حَمِيدًا﴾ مَحْمُودًا فِي صُنْعِهِ بِهِمْ ١٣ -

﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض﴾ كَرَّرَهُ تَأْكِيدًا لِتَقْرِيرِ مُوجَب التَّقْوَى ﴿وَكَفَى بِاللَّه وَكِيلًا﴾ شَهِيدًا بِأَنَّ مَا فِيهِمَا لَهُ ١٣ -

﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ يَا ﴿أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بآخرين﴾ بدلكم ﴿وكان الله على ذلك قديرا﴾ ١٣ -

﴿مَنْ كَانَ يُرِيد﴾ بِعَمَلِهِ ﴿ثَوَاب الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَاب الدُّنْيَا وَالْآخِرَة﴾ لِمَنْ أَرَادَه لَا عِنْد غَيْرِهِ فَلَمْ يَطْلُب أَحَدكُمْ الْأَخَسّ وَهَلَّا طَلَبَ الْأَعْلَى بِإِخْلَاصِهِ لَهُ حَيْثُ كَانَ مَطْلَبُهُ لا يوجد إلا عنده ﴿وكان الله سميعا بصيرا

١٣ -

لَمْ يَطْلُب أَحَدكُمْ الْأَخَسّ وَهَلَّا طَلَبَ الْأَعْلَى بِإِخْلَاصِهِ لَهُ حَيْثُ كَانَ مَطْلَبُهُ لا يوجد إلا عنده ﴿وكان الله سميعا بصيرا

١٣ -

﴿يأيها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ﴾ قَائِمِينَ ﴿بِالْقِسْط﴾ بِالْعَدْل ﴿شُهَدَاء﴾ بِالْحَقِّ ﴿لِلَّهِ وَلَوْ﴾ كَانَتْ الشَّهَادَةُ ﴿عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ فَاشْهَدُوا عَلَيْهَا بِأَنْ تُقِرُّوا بِالْحَقِّ وَلَا تَكْتُمُوهُ ﴿أَوْ﴾ عَلَى ﴿الْوَالِدَيْن وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ﴾ الْمَشْهُود عَلَيْهِ ﴿غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّه أَوْلَى بِهِمَا﴾ مِنْكُم وَأَعْلَم بِمَصَالِحِهِمَا ﴿فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى﴾ فِي شَهَادَتكُمْ بِأَنْ تُحَابُوا الْغَنِيّ لِرِضَاهُ أَوْ الفقير رحمة له ل ﴿أن﴾ لا ﴿تعدلوا﴾ عَنْ الْحَقّ ﴿وَإِنْ تَلْوُوا﴾ تُحَرِّفُوا الشَّهَادَة وَفِي قِرَاءَة بِحَذْفِ الْوَاو الْأُولَى تَخْفِيفًا ﴿أَوْ تُعْرِضُوا﴾ عَنْ أَدَائِهَا ﴿فَإِنَّ اللَّه كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خبيرا﴾ فيجازيكم به ١٣ -

﴿يأيها الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا﴾ دَاوِمُوا عَلَى الْإِيمَان ﴿بِاَللَّهِ وَرَسُوله وَالْكِتَاب الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُوله﴾ مُحَمَّد ﷺ وَهُوَ الْقُرْآن ﴿وَالْكِتَاب الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْل﴾ عَلَى الرُّسُل بِمَعْنَى الْكُتُب وَفِي قِرَاءَة بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ فِي الْفِعْلَيْنِ ﴿وَمَنْ يَكْفُر بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَته وَكُتُبه وَرُسُله وَالْيَوْم الْآخِر فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ عَنْ الْحَقّ ١٣ -

﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بِمُوسَى وَهُمْ الْيَهُود ﴿ثُمَّ كَفَرُوا﴾ بِعِبَادَتِهِمْ الْعِجْل ﴿ثُمَّ آمَنُوا﴾ بَعْده ﴿ثُمَّ كَفَرُوا﴾ بِعِيسَى ﴿ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا﴾ بِمُحَمَّدٍ ﴿لَمْ يَكُنْ اللَّه لِيَغْفِر لَهُمْ﴾ مَا أَقَامُوا عَلَيْهِ ﴿وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا﴾ طَرِيقًا إلَى الْحَقّ ١٣ -

﴿بَشِّرْ﴾ أَخْبِرْ يَا مُحَمَّد ﴿الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ مُؤْلِمًا هُوَ عَذَاب النَّار ١٣ -

﴿الَّذِينَ﴾ بَدَل أَوْ نَعْت لِلْمُنَافِقِينَ ﴿يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِنْ دُون الْمُؤْمِنِينَ﴾ لِمَا يَتَوَهَّمُونَ فِيهِمْ مِنْ الْقُوَّة ﴿أَيَبْتَغُونَ﴾ يَطْلُبُونَ ﴿عِنْدهمْ الْعِزَّة﴾ اسْتِفْهَام إنْكَار أَيْ لَا يَجِدُونَ عِنْدهمْ ﴿فَإِنَّ الْعِزَّة لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَلَا يَنَالهَا إلا أولياؤه

١٤ -

﴿وقد نزلنا﴾ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُول ﴿عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَاب﴾ الْقُرْآن فِي سُورَة الْأَنْعَام ﴿أَنْ﴾ مُخَفَّفَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ أَنَّهُ ﴿إذَا سَمِعْتُمْ آيَات اللَّه﴾ الْقُرْآن ﴿يُكْفَر بِهَا وَيُسْتَهْزَأ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ﴾ أَيْ الْكَافِرِينَ والْمُسْتَهْزِئِين ﴿حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيث غَيْره إنَّكُمْ إذًا﴾ إنْ قَعَدْتُمْ مَعَهُمْ ﴿مِثْلهمْ﴾ فِي الْإِثْم ﴿إنَّ اللَّه جَامِع الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّم جَمِيعًا﴾ كَمَا اجْتَمَعُوا فِي الدُّنْيَا عَلَى الْكُفْر وَالِاسْتِهْزَاء ١٤ -

ثْم ﴿إنَّ اللَّه جَامِع الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّم جَمِيعًا﴾ كَمَا اجْتَمَعُوا فِي الدُّنْيَا عَلَى الْكُفْر وَالِاسْتِهْزَاء ١٤ -

﴿الَّذِينَ﴾ بَدَل مِنْ الَّذِينَ قَبْله ﴿يَتَرَبَّصُونَ﴾ يَنْتَظِرُونَ ﴿بِكُمْ﴾ الدَّوَائِر ﴿فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْح﴾ ظَفَر وَغَنِيمَة ﴿مِنْ اللَّه قَالُوا﴾ لَكُمْ ﴿أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾ فِي الدِّين وَالْجِهَاد فَأَعْطُونَا مِنْ الْغَنِيمَة ﴿وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيب﴾ مِنْ الظَّفَر عَلَيْكُمْ ﴿قَالُوا﴾ لَهُمْ ﴿أَلَمْ نَسْتَحْوِذ﴾ نَسْتَوْلِ ﴿عَلَيْكُمْ﴾ وَنَقْدِر عَلَى أَخْذكُمْ وَقَتْلكُمْ فَأَبْقَيْنَا عَلَيْكُمْ ﴿وَ﴾ أَلَمْ ﴿نَمْنَعكُمْ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أَنْ يَظْفَر بِتَخْذِيلِهِمْ وَمُرَاسَلَتهمْ بأخبارهم فلنا عليكم المنة قال تعالى ﴿فَاَلله يَحْكُم بَيْنكُمْ﴾ وَبَيْنهمْ ﴿يَوْم الْقِيَامَة﴾ بِأَنْ يُدْخِل وَيُدْخِلهُمْ النَّار ﴿وَلَنْ يَجْعَل اللَّه لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ طَرِيقًا بِالِاسْتِئْصَالِ ١٤ -

﴿إنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّه﴾ بِإِظْهَارِ خِلَاف مَا أَبْطَنُوهُ مِنْ الْكُفْر لِيَدْفَعُوا عَنْهُمْ أَحْكَامه الدُّنْيَوِيَّة ﴿وَهُوَ خَادِعهمْ﴾ مُجَازِيهمْ عَلَى خِدَاعهمْ فَيُفْتَضَحُونَ فِي الدُّنْيَا بِإِطْلَاعِ اللَّه نَبِيّه عَلَى مَا أَبْطَنُوهُ وَيُعَاقَبُونَ فِي الْآخِرَة ﴿وَإِذَا قَامُوا إلَى الصَّلَاة﴾ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ﴿قَامُوا كُسَالَى﴾ مُتَثَاقِلِينَ ﴿يُرَاءُونَ النَّاس﴾ بِصَلَاتِهِمْ ﴿وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّه﴾ يُصَلُّونَ ﴿إلَّا قَلِيلًا﴾ رياء ١٤ -

﴿مُذَبْذَبِينَ﴾ مُتَرَدِّدِينَ ﴿بَيْن ذَلِكَ﴾ الْكُفْر وَالْإِيمَان ﴿لَا﴾ مَنْسُوبِينَ ﴿إلَى هَؤُلَاءِ﴾ أَيْ الْكُفَّار ﴿وَلَا إلَى هؤلاء﴾ أي المؤمنين ﴿ومن يضلل﴾ هـ ﴿اللَّه فَلَنْ تَجِد لَهُ سَبِيلًا﴾ طَرِيقًا إلَى الهدى ١٤ -

ْسُوبِينَ ﴿إلَى هَؤُلَاءِ﴾ أَيْ الْكُفَّار ﴿وَلَا إلَى هؤلاء﴾ أي المؤمنين ﴿ومن يضلل﴾ هـ ﴿اللَّه فَلَنْ تَجِد لَهُ سَبِيلًا﴾ طَرِيقًا إلَى الهدى ١٤ -

﴿يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِنْ دُون الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ بِمُوَالَاتِهِمْ ﴿سُلْطَانًا مُبِينًا﴾ بُرْهَانًا بَيِّنًا عَلَى نِفَاقكُمْ ١٤ -

﴿إنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْك﴾ الْمَكَان ﴿الْأَسْفَل مِنْ النَّار﴾ وَهُوَ قَعْرهَا ﴿وَلَنْ تَجِد لَهُمْ نَصِيرًا﴾ مَانِعًا مِنْ الْعَذَاب

١٤ -

﴿إلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ مِنْ النِّفَاق ﴿وَأَصْلَحُوا﴾ عَمَلهمْ ﴿وَاعْتَصَمُوا﴾ وَثِقُوا ﴿بِاَللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينهمْ لِلَّهِ﴾ مِنْ الرِّيَاء ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ فِيمَا يُؤْتَوْنَهُ ﴿وَسَوْف يُؤْتِ اللَّه الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ فِي الْآخِرَة وهو الجنة ١٤ -

﴿مَا يَفْعَل اللَّه بِعَذَابِكُمْ إنْ شَكَرْتُمْ﴾ نِعَمه ﴿وآمنتم﴾ له وَالِاسْتِفْهَام بِمَعْنَى النَّفْي أَيْ لَا يُعَذِّبكُمْ ﴿وَكَانَ اللَّه شَاكِرًا﴾ لِأَعْمَالِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْإِثَابَةِ ﴿عَلِيمًا﴾ بِخَلْقِهِ ١٤ -

﴿لَا يُحِبّ اللَّه الْجَهْر بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْل﴾ مِنْ أَحَد أَيْ يُعَاقِبهُ عَلَيْهِ ﴿إلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾ فَلَا يُؤَاخِذهُ بِالْجَهْرِ بِهِ بِأَنْ يُخْبِر عَنْ ظُلْم ظَالِمه وَيَدْعُو عَلَيْهِ ﴿وَكَانَ اللَّه سَمِيعًا﴾ لِمَا يُقَال ﴿عَلِيمًا﴾ بِمَا يَفْعَل ١٤ -

﴿إنْ تُبْدُوا﴾ تُظْهِرُوا ﴿خَيْرًا﴾ مِنْ أَعْمَال الْبِرّ ﴿أَوْ تُخْفُوهُ﴾ تَعْمَلُوهُ سِرًّا ﴿أَوْ تَعْفُوا عَنْ سوء﴾ ظلم ﴿فإن الله كان عفوا قديرا﴾ ١٥ -

﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاَللَّهِ وَرُسُله وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْن اللَّه وَرُسُله﴾ بِأَنْ يُؤْمِنُوا بِهِ دُونهمْ ﴿وَيَقُولُونَ نُؤْمِن بِبَعْضٍ﴾ مِنْ الرُّسُل ﴿وَنَكْفُر بِبَعْضٍ﴾ مِنْهُمْ ﴿وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْن ذَلِكَ﴾ الْكُفْر وَالْإِيمَان ﴿سَبِيلًا﴾ طَرِيقًا يَذْهَبُونَ إلَيْهِ ١٥ -

﴿أُولَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ حَقًّا﴾ مَصْدَر مُؤَكِّد لِمَضْمُونِ الْجُمْلَة قَبْله ﴿وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾ ذَا إهَانَة وَهُوَ عَذَاب النَّار ١٥ -

﴿وَاَلَّذِينَ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَرُسُله﴾ كُلّهمْ ﴿وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْن أَحَد مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ﴾ بِالْيَاءِ والنون ﴿أجورهم﴾ ثواب أعمالهم ﴿وَكَانَ اللَّه غَفُورًا﴾ لِأَوْلِيَائِهِ ﴿رَحِيمًا﴾ بِأَهْلِ طَاعَته

١٥ -

مْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ﴾ بِالْيَاءِ والنون ﴿أجورهم﴾ ثواب أعمالهم ﴿وَكَانَ اللَّه غَفُورًا﴾ لِأَوْلِيَائِهِ ﴿رَحِيمًا﴾ بِأَهْلِ طَاعَته

١٥ -

﴿يَسْأَلك﴾ يَا مُحَمَّد ﴿أَهْل الْكِتَاب﴾ الْيَهُود ﴿أَنْ تُنَزِّل عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنْ السَّمَاء﴾ جُمْلَة كَمَا أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى تَعَنُّتًا فَإِنْ اسْتَكْبَرْت ذَلِكَ ﴿فَقَدْ سَأَلُوا﴾ أَيْ آبَاؤُهُمْ ﴿مُوسَى أَكْبَر﴾ أَعْظَم ﴿مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّه جَهْرَة﴾ عِيَانًا ﴿فَأَخَذَتْهُمْ الصَّاعِقَة﴾ الْمَوْت عِقَابًا لَهُمْ ﴿بِظُلْمِهِمْ﴾ حَيْثُ تَعَنَّتُوا فِي السُّؤَال ﴿ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْل﴾ إلَهًا ﴿مِنْ بَعْد مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَات﴾ الْمُعْجِزَات عَلَى وَحْدَانِيَّة اللَّه ﴿فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ﴾ وَلَمْ نَسْتَأْصِلهُمْ ﴿وَآتِينَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا﴾ تَسَلُّطًا بَيِّنًا ظَاهِرًا عَلَيْهِمْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ بِقَتْلِ أَنْفُسهمْ تَوْبَة فَأَطَاعُوهُ ١٥ -

﴿وَرَفَعْنَا فَوْقهمْ الطُّور﴾ الْجَبَل ﴿بِمِيثَاقِهِمْ﴾ بِسَبَبِ أَخْذ الْمِيثَاق عَلَيْهِمْ لِيَخَافُوا فَقَبِلُوهُ ﴿وَقُلْنَا لَهُمْ﴾ وَهُوَ مُظِلّ عَلَيْهِمْ ﴿اُدْخُلُوا الْبَاب﴾ بَاب الْقَرْيَة ﴿سُجَّدًا﴾ سُجُود انْحِنَاء ﴿وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا﴾ وَفِي قِرَاءَة بِفَتْحِ الْعَيْن وَتَشْدِيد الدَّال وَفِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الدَّال أَيْ لَا تَعْتَدُوا ﴿فِي السَّبْت﴾ بِاصْطِيَادِ الْحِيتَان فِيهِ ﴿وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ عَلَى ذَلِكَ فَنَقَضُوهُ ١٥ -

﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ﴾ مَا زَائِدَة وَالْبَاء لِلسَّبَبِيَّةِ مُتَعَلِّقَة بِمَحْذُوفٍ أَيْ لَعَنَّاهُمْ بِسَبَبِ نَقْضِهِمْ ﴿مِيثَاقهمْ وَكُفْرهمْ بِآيَاتِ اللَّه وَقَتْلهمْ الْأَنْبِيَاء بِغَيْرِ حَقّ وَقَوْلهمْ﴾ لِلنَّبِيِّ ﷺ ﴿قُلُوبنَا غُلْف﴾ لَا تَعِي كَلَامك ﴿بَلْ طَبَعَ﴾ خَتَمَ ﴿اللَّه عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ﴾ فَلَا تَعِي وَعْظًا ﴿فَلَا يُؤْمِنُونَ إلَّا قَلِيلًا﴾ مِنْهُمْ كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام وأصحابه ١٥ -

بَعَ﴾ خَتَمَ ﴿اللَّه عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ﴾ فَلَا تَعِي وَعْظًا ﴿فَلَا يُؤْمِنُونَ إلَّا قَلِيلًا﴾ مِنْهُمْ كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام وأصحابه ١٥ -

﴿وَبِكُفْرِهِمْ﴾ ثَانِيًا بِعِيسَى وَكَرَّرَ الْبَاء لِلْفَصْلِ بَيْنه وَبَيْن مَا عُطِفَ عَلَيْهِ ﴿وَقَوْلهمْ عَلَى مَرْيَم بهتانا عظيما﴾ حيث رموها بالزنى

١٥ -

﴿وقولهم﴾ مفتخرين ﴿إنا قتلنا المسيح عيسى بن مَرْيَم رَسُول اللَّه﴾ فِي زَعْمهمْ أَيْ بِمَجْمُوعِ ذَلِكَ عَذَّبْنَاهُمْ قَالَ تَعَالَى تَكْذِيبًا لَهُمْ فِي قَتْله ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾ الْمَقْتُول وَالْمَصْلُوب وَهُوَ صَاحِبهمْ بِعِيسَى أَيْ أَلْقَى اللَّه عَلَيْهِ شَبَهه فَظَنُّوهُ إيَّاهُ ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ أَيْ فِي عِيسَى ﴿لَفِي شَكّ مِنْهُ﴾ مِنْ قَتْله حَيْثُ قَالَ بَعْضهمْ لَمَّا رَأَوْا الْمَقْتُول الْوَجْه وَجْه عِيسَى وَالْجَسَد لَيْسَ بِجَسَدِهِ فَلَيْسَ بِهِ وَقَالَ آخَرُونَ بَلْ هُوَ هُوَ ﴿مَا لَهُمْ بِهِ﴾ بِقَتْلِهِ ﴿مِنْ عِلْم إلَّا اتِّبَاع الظَّنّ﴾ اسْتِثْنَاء مُنْقَطِع أَيْ لَكِنْ يَتَّبِعُونَ فِيهِ الظَّنّ الَّذِي تَخَيَّلُوهُ ﴿وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا﴾ حَال مُؤَكِّدَة لِنَفْيِ الْقَتْل ١٥ -

﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّه إلَيْهِ وَكَانَ اللَّه عَزِيزًا﴾ فِي مُلْكه ﴿حَكِيمًا﴾ فِي صُنْعه ١٥ -

﴿وَإِنَّ﴾ مَا ﴿مِنْ أَهْل الْكِتَاب﴾ أَحَد ﴿إلَّا ليومنن بِهِ﴾ بِعِيسَى ﴿قَبْل مَوْته﴾ أَيْ الْكِتَابِيّ حِين يُعَايِن مَلَائِكَة الْمَوْت فَلَا يَنْفَعهُ إيمَانه أَوْ قَبْل مَوْت عِيسَى لَمَّا يَنْزِل قُرْب السَّاعَة كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيث ﴿وَيَوْم الْقِيَامَة يَكُون﴾ عِيسَى ﴿عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ بِمَا فَعَلُوهُ لَمَّا بُعِثَ إليهم ١٦ -

﴿فَبِظُلْمٍ﴾ أَيْ فَبِسَبَبِ ظُلْم ﴿مِنْ الَّذِينَ هَادُوا﴾ هُمْ الْيَهُود ﴿حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَات أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ هِيَ الَّتِي فِي قَوْله تَعَالَى ﴿حَرَّمْنَا كُلّ ذِي ظُفُر﴾ الْآيَة ﴿وَبِصَدِّهِمْ﴾ النَّاس ﴿عَنْ سَبِيل الله﴾ دينه صدا ﴿كثيرا﴾ ١٦ -

﴿وَأَخْذهمْ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ﴾ فِي التَّوْرَاة ﴿وَأَكْلهمْ أَمْوَال النَّاس بِالْبَاطِلِ﴾ بِالرِّشَا فِي الْحُكْم ﴿وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ مُؤْلِمًا ١٦ -

﴿لَكِنْ الرَّاسِخُونَ﴾ الثَّابِتُونَ ﴿فِي الْعِلْم مِنْهُمْ﴾ كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار ﴿يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إلَيْك وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلك﴾ مِنْ الْكُتُب ﴿وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاة﴾ نُصِبَ عَلَى الْمَدْح وَقُرِئَ بِالرَّفْعِ ﴿وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاة وَالْمُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ﴾ بِالنُّونِ وَالْيَاء ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾ هو الجنة ١٦ -

﴿إنَّا أَوْحَيْنَا إلَيْك كَمَا أَوْحَيْنَا إلَى نُوح وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْده وَ﴾ كَمَا ﴿أَوْحَيْنَا إلَى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق﴾ ابنيه ﴿ويعقوب﴾ بن إسحاق ﴿والأسباط﴾ أولاده ﴿وعيسى وأيوب ويونس وهارون وَسُلَيْمَان وَآتَيْنَا﴾ أَبَاهُ ﴿دَاوُد زَبُورًا﴾ بِالْفَتْحِ اسْم لِلْكِتَابِ الْمُؤْتَى وَالضَّمّ مَصْدَر بِمَعْنَى مَزْبُورًا أَيْ مكتوبا

١٦ -

وَسُلَيْمَان وَآتَيْنَا﴾ أَبَاهُ ﴿دَاوُد زَبُورًا﴾ بِالْفَتْحِ اسْم لِلْكِتَابِ الْمُؤْتَى وَالضَّمّ مَصْدَر بِمَعْنَى مَزْبُورًا أَيْ مكتوبا

١٦ -

﴿و﴾ أَرْسَلْنَا ﴿رُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْك مِنْ قَبْل وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْك﴾ رُوِيَ أَنَّهُ تَعَالَى بَعَثَ ثَمَانِيَة آلَاف نَبِيّ أَرْبَعَة آلَاف مِنْ إسْرَائِيل وَأَرْبَعَة آلَاف مِنْ سَائِر النَّاس قَالَهُ الشَّيْخ فِي سُورَة غَافِر ﴿وَكَلَّمَ اللَّه موسى﴾ بلا واسطة ﴿تكليما﴾ ١٦ -

﴿رُسُلًا﴾ بَدَل مِنْ رُسُلًا قَبْله ﴿مُبَشِّرِينَ﴾ بِالثَّوَابِ مَنْ آمَنَ ﴿وَمُنْذِرِينَ﴾ بِالْعِقَابِ مَنْ كَفَرَ أَرْسَلْنَاهُمْ ﴿لِئَلَّا يَكُون لِلنَّاسِ عَلَى اللَّه حُجَّة﴾ تُقَال ﴿بَعْد﴾ إرْسَال ﴿الرُّسُل﴾ إلَيْهِمْ فَيَقُولُوا رَبّنَا لَوْلَا أَرْسَلْت إلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِع آيَاتك وَنَكُون مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فَبَعَثْنَاهُمْ لِقَطْعِ عُذْرهمْ ﴿وَكَانَ اللَّه عَزِيزًا﴾ فِي مُلْكه ﴿حَكِيمًا﴾ فِي صُنْعه ١٦ -

وَنَزَلَ لَمَّا سُئِلَ الْيَهُود عَنْ نُبُوَّته ﷺ فَأَنْكَرُوهُ ﴿لَكِنَّ اللَّه يَشْهَد﴾ يُبَيِّن نُبُوَّتك ﴿بِمَا أُنْزِلَ إلَيْك﴾ مِنْ الْقُرْآن الْمُعْجِز ﴿أَنْزَلَهُ﴾ مُلْتَبِسًا ﴿بِعِلْمِهِ﴾ أَيْ عَالِمًا بِهِ أو وفيه عِلْمه ﴿وَالْمَلَائِكَة يَشْهَدُونَ﴾ لَك أَيْضًا ﴿وَكَفَى بِاَللَّهِ شَهِيدًا﴾ عَلَى ذَلِكَ ١٦ -

﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بِاَللَّهِ ﴿وَصَدُّوا﴾ النَّاس ﴿عَنْ سَبِيل اللَّه﴾ دِين الْإِسْلَام بِكَتْمِهِمْ نَعْت مُحَمَّد ﷺ وَهُمْ الْيَهُود ﴿قَدْ ضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ عَنْ الْحَقّ ١٦ -

﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بِاَللَّهِ ﴿وَظَلَمُوا﴾ نَبِيّه بِكِتْمَانِ نَعْته ﴿لَمْ يَكُنْ اللَّه لِيَغْفِر لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا﴾ مِنْ الطُّرُق ١٦ -

﴿إلَّا طَرِيق جَهَنَّم﴾ أَيْ الطَّرِيق الْمُؤَدِّي إلَيْهَا ﴿خَالِدِينَ﴾ مُقَدَّرِينَ الْخُلُود ﴿فِيهَا﴾ إذَا دَخَلُوهَا ﴿أَبَدًا وكان ذلك على الله يسيرا﴾ هينا

١٧ -

َنَّم﴾ أَيْ الطَّرِيق الْمُؤَدِّي إلَيْهَا ﴿خَالِدِينَ﴾ مُقَدَّرِينَ الْخُلُود ﴿فِيهَا﴾ إذَا دَخَلُوهَا ﴿أَبَدًا وكان ذلك على الله يسيرا﴾ هينا

١٧ -

﴿يأيها النَّاس﴾ أَيْ أَهْل مَكَّة ﴿قَدْ جَاءَكُمْ الرَّسُول﴾ مُحَمَّد ﷺ ﴿بِالْحَقِّ مِنْ رَبّكُمْ فَآمِنُوا﴾ بِهِ وَاقْصِدُوا ﴿خَيْرًا لَكُمْ﴾ مِمَّا أَنْتُمْ فِيهِ ﴿وَإِنْ تَكْفُرُوا﴾ بِهِ ﴿فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا فَلَا يَضُرّهُ كُفْركُمْ ﴿وَكَانَ اللَّه عَلِيمًا﴾ بِخَلْقِهِ ﴿حَكِيمًا﴾ فِي صُنْعه بهم ١٧ -

﴿يأهل الْكِتَاب﴾ الْإِنْجِيل ﴿لَا تَغْلُوا﴾ تَتَجَاوَزُوا الْحَدّ فِي دِينكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّه إلَّا﴾ الْقَوْل ﴿الْحَقّ﴾ مِنْ تَنْزِيهه عَنْ الشَّرِيك وَالْوَلَد ﴿إنَّمَا المسيح عيسى بن مَرْيَم رَسُول اللَّه وَكَلِمَته أَلْقَاهَا﴾ أَوْصَلَهَا اللَّه ﴿إلَى مَرْيَم وَرُوح﴾ أَيْ ذُو رُوح ﴿مِنْهُ﴾ أُضِيفَ إلَيْهِ تَعَالَى تَشْرِيفًا لَهُ وَلَيْسَ كَمَا زعمتم بن اللَّه أَوْ إلَهًا مَعَهُ أَوْ ثَالِث ثَلَاثَة لِأَنَّ ذَا الرُّوح مُرَكَّب وَالْإِلَه مُنَزَّه عَنْ التَّرْكِيب وَعَنْ نِسْبَة الْمُرَكَّب إلَيْهِ ﴿فَآمِنُوا بِاَللَّهِ وَرُسُله وَلَا تَقُولُوا﴾ الْآلِهَة ﴿ثَلَاثَة﴾ اللَّه وَعِيسَى وَأُمّه ﴿انْتَهُوا﴾ عَنْ ذَلِكَ وَأْتُوا ﴿خَيْرًا لَكُمْ﴾ مِنْهُ وَهُوَ التَّوْحِيد ﴿إنَّمَا اللَّه إلَه وَاحِد سُبْحَانه﴾ تَنْزِيهًا لَهُ عَنْ ﴿أَنْ يَكُون لَهُ وَلَد لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض﴾ خَلْقًا وَمُلْكًا وَعَبِيدًا وَالْمَلَكِيَّة تُنَافِي النُّبُوَّة ﴿وَكَفَى بِاَللَّهِ وَكِيلًا﴾ شَهِيدًا عَلَى ذَلِكَ ١٧ -

﴿لَنْ يَسْتَنْكِف﴾ يَتَكَبَّر وَيَأْنَف ﴿الْمَسِيح﴾ الَّذِي زَعَمْتُمْ أَنَّهُ إلَه عَنْ ﴿أَنْ يَكُون عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَة الْمُقَرَّبُونَ﴾ عِنْد اللَّه لَا يَسْتَنْكِفُونَ أَنْ يَكُونُوا عَبِيدًا وَهَذَا مِنْ أَحْسَن الِاسْتِطْرَاد ذُكِرَ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهَا آلِهَة أَوْ بَنَات اللَّه كَمَا رَدَّ بِمَا قَبْله عَلَى النَّصَارَى الزَّاعِمِينَ ذَلِكَ الْمَقْصُود خِطَابهمْ ﴿وَمَنْ يَسْتَنْكِف عَنْ عِبَادَته وَيَسْتَكْبِر فَسَيَحْشُرُهُمْ إلَيْهِ جَمِيعًا﴾ في الآخرة ١٧ -

صَارَى الزَّاعِمِينَ ذَلِكَ الْمَقْصُود خِطَابهمْ ﴿وَمَنْ يَسْتَنْكِف عَنْ عِبَادَته وَيَسْتَكْبِر فَسَيَحْشُرُهُمْ إلَيْهِ جَمِيعًا﴾ في الآخرة ١٧ -

﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورهمْ﴾ ثَوَاب أَعْمَالهمْ ﴿وَيَزِيدهُمْ مِنْ فَضْله﴾ مَا لَا عَيْن رَأَتْ وَلَا أُذُن سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْب بَشَر ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا﴾ عَنْ عِبَادَته ﴿فَيُعَذِّبهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ مُؤْلِمًا هُوَ عَذَاب النَّار ﴿وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُون اللَّه﴾ أَيْ غَيْره ﴿وَلِيًّا﴾ يَدْفَعهُ عَنْهُمْ ﴿وَلَا نصيرا﴾ يمنعهم منه

١٧ -

﴿يأيها النَّاس قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَان﴾ حُجَّة ﴿مِنْ رَبّكُمْ﴾ عَلَيْكُمْ وَهُوَ النَّبِيّ ﷺ ﴿وَأَنْزَلْنَا إلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا﴾ بَيِّنًا وَهُوَ الْقُرْآن ١٧ -

﴿فأما الذين آمنوا وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَة مِنْهُ وَفَضْل وَيَهْدِيهِمْ إلَيْهِ صِرَاطًا﴾ طَرِيقًا ﴿مُسْتَقِيمًا﴾ هُوَ دَيِن الإسلام ١٧ -

Bagian 6 dari 32