— Bagian 1 · اشتقاق أسماء الله —
Disusun dari indeks kitab digital SantriOnline.
Bagian 1
اشتقاق أسماء الله
لأبي القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي المتوفى سنة ٣٤٠ هـ ﵀
تحقيق الدكتور عبد الحسين المبارك
مؤسسة الرسالة
﷽ قال أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي، وقرأه عليه: الحمد لله الملك الحق، المبين، ذي القدرة والجلال، والبهاء، والعزة، والعظمة، والسلطان الحكيم القديم، الأحد، الفرد الصمد، العليم، ذي الأسماء الحسنى، والصفات العلا، الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولدًا، خالق الخلق بقدرته، ومصرفه على إرادته ومفنيه عند انقضاء مدته. أحمده على ما أبلى وأنعم وأولى، وأسأله العون على طاعته، والتوفيق لما يحب ويرضى. وصلى الله على سيد المرسلين وأفضل النبيين محمد وآله الطيبين الطاهرين وسلم تسليما. هذا كتاب أفردته لشرح اشتقاق أسماء الله تعالى ﷿، وصفاته المذكورة في الأثر، أن من أحصاها دخل الجنة. حسب ما رواها تأهل العلم، واستنبطوها بعد الرواية بشواهد من كتاب الله ﷿، فاستخرجوها منه لئلا يعارض فيها شك، ولا يختلج في الصدور زيغ في التصديق بها، على مذاهب، [أهل] العربية العلماء باللغة، العارفين بأساليب كلام العرب واشتقاقه وتصاريفه، غير عادل عن مذاهب العرب في ذلك خاصة. وأختم الكتاب بالفرق بين الاسم والنعت. ووجوه النعت في كلام العرب، ومجاري صفات الله ﷿، وموقعها من ذلك وذكر من قال بالاشتقاق ومن أبى ذلك والرد عليه، وبالله التوفيق فهو حسبنا ونعم الوكيل. حدثني أبو عبد الله الحسين بن محمد الرازي الفقيه قال: حدثني أبو بكر
محمد بن عمير الرازي قال: حدثني أبو الفضل عبد الرحمن بن معاوية العتبي بمصر قال: حدثني حبان بن نافع بن صخر بن جويرية قال: حدثني سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «إن لله تسعة وتسعين اسمًا مائة إلا واحدًا من أحصاها دخل الجنة». قال حبان: فحدثني داود بن عمرو بن قنبل المكي قال: سألنا سفيان أن يملي علينا التسعة والتسعين اسمًا التي لله ﷿ من القرآن فوعدنا أن يخرجها لنا، لما أبطأ علينا اتينا أبا زيد فأملى علينا هذه الأسماء، فأتينا سفيان فعرضناها
ي علينا التسعة والتسعين اسمًا التي لله ﷿ من القرآن فوعدنا أن يخرجها لنا، لما أبطأ علينا اتينا أبا زيد فأملى علينا هذه الأسماء، فأتينا سفيان فعرضناها
عليه فنظر فيها أربع مرات فقال: هي هذه فقلنا له: اقرأها علينا، فقرأها علينا سفيان: في فاتحة الكتاب: يا الله، يا رب، يا رحمن، يا رحيم، يا ملك، وفي البقرة ستة وعشرون اسمًا: يا محيط يا قدير، يا عليم، يا تواب، يا حكيم، يا بصير، يا واسع، يا بديع، يا سميع، يا كافي، يا رؤوف، يا شاكر، يا إله، يا واحد، يا غفور، يا حليم، يا قابض، يا باسط، يا لا إله إلا هو، يا حي، يا قيوم، يا علي، يا عظيم، يا ولي، يا غني، يا حميد. وفي آل عمران أربعة أسماء: يا قائم، يا وهاب، يا سريع، يا خبير. وفي النساء ستة أسماء: يا رقيب، يا حسيب، يا شهيد، يا عفو، يا مقيت، يا وكيل. وفي الأنعام خمسة أسماء: يا باطن، يا ظاهر، يا قدير، يا لطيف، يا خبير. وفي الأعراف اسمان: يا محيي، يا مميت، وفي الأنفال اسمان: يا نعم المولى، ويا نعم النصير. وفي «هود» سبعة أسماء: يا حفيظ، يا قريب، يا مجيب، يا قوي، يا مجيد، يا ودود، يا فعال. وفي الرعد اسمان: يا كبير، يا متعال. وفي «إبراهيم» اسم: يا منان. وفي «الحجر» اسم: يا خلاق. وفي «النحل» اسم: يا باعث. وفي «مريم» اسمان: يا صادق، يا وارث. وفي «المؤمنون» اسم: يا كريم. وفي «النور» ثلاثة أسماء: يا حق، يا مبين، يا نور. وفي «الفرقان» اسم: يا هادي. وفي «سبأ» اسم: يا فتاح. وفي «المؤمن» أربعة أسماء: يا غافر، يا قابل، يا شديد، يا ذا الطول. وفي «الذاريات» ثلاثة أسماء: يا رزاق، يا ذا القوة، يا متين. وفي «الطور» اسم: يا بار. وفي «اقتربت» اسم: يا مقتدر. وفي «الرحمن» ثلاثة أسماء: يا باقي، يا ذا الجلال، يا ذا الإكرام. وفي «الحديد» ثلاثة أسماء: يا أول، يا آخر، يا باطن. وفي «الحشر» عشرة أسماء: يا قدوس، يا سلام، يا مؤمن، يا مهيمن، يا عزيز، يا جبار، يا متكبر، يا خالق، يا بارئ، يا مصور. وفي «البروج» اسمان: يا مبدئ، يا معيد. وفي «قل هو الله أحد» اسمان: يا أحد، يا صمد.
، يا مهيمن، يا عزيز، يا جبار، يا متكبر، يا خالق، يا بارئ، يا مصور. وفي «البروج» اسمان: يا مبدئ، يا معيد. وفي «قل هو الله أحد» اسمان: يا أحد، يا صمد.
القول في اشتقاقها، وتصاريفها، واللغات فيها، ومصادرها على مذاهب أهل العربية الله ﷿ في اشتقاقه أربعة أقوال: قال يونس بن حبيب، والكسائي، والفراء وقطرب، والأخفش: أصله الإله ثم حذفت الهمزة تخفيفًا فاجتمعت لامان، فأدغمت الأولى في الثانية فقيل:
«الله». فاله «فعال» بمعنى «مفعول» كأنه مألوه أي معبود مستحق للعبادة يعبده الخلق ويؤلهونه. والتأله: التعبد. قال رؤبة: لله در الغانيات المده ... سبحن واسترجعن من تألهي أي من تعبدي، والمصدر من ألهت: الألوهة. ونظير قولهم: غله والله في الحذف قولهم «أناس» ثم قالوا: «الناس» وأصله «الأناس» فحذفت الهمزة فقيل «الناس» فكان الألف واللام في الله عوض عن الهمزة المحذوفة، فلزمتا ولم تفارقا الاسم كأنهما بعض حروفه، فلذلك دخل عليه حرف النداء فقيل: «يا الله اغفر لنا». وحرف النداء لا يدخل على ما فيه الألف واللام، لا يقال: «يا الرجل اقبل» ولا يقال: «يا الغلام هلم»، لأن النداء يعرف الاسم بالإشارة والخطاب، والألف واللام يعرفان الاسم، فلا يجتمع على اسم تعريفان مختلفان. فلما
كانت الألف واللام في «الله» كأنهما من نفس الكلمة دخل عليه حرف النداء. وليست الألف واللام في «الله» كالألف واللام في «الذي» وإن كانت الألف واللام لا تفارقان «الذي» لأن «الذي» لم يحذف منه شيء فتكون الألف واللام عوضًا منه فلذلك لم يدخل حرف النداء على «الذي»، ولأن «الذي» نعت واقع على كل منعوت. تقول: «رأيت الرجل الذي في الدار، والثوب الذي عندك، والمال الذي عندك»، «ورأيت الحائط الذي بنيته» وأما قول الشاعر: من أجلك يا التي تيمت قلبي ... وأنت بخيلة بالود عني فذكر أبو العباس المبرد ﵀ أنه غلط من قائله، ولا يقبل لغته الجماعة والقياس. وكذلك كان يقول في قوله: فيا الغلامان اللذان فرا ... إياكما أن تكسبانا شرا
وكان يقول: لو روي «فيا غلامان» لاستقام وزن البيت. وليست الألف واللام في «الله» كالألف واللام في النجم إذا أردت الثريا لأن الألف واللام تخرجان منه فيصير نجمًا من النجوم نكرة، وهذا اسم ليس كمثله اسم، ولا معرفة أعرف منه لا يشارك فيه. وليست الألف واللام في «الله» بمنزلتها في «الناس» لأنه قد يقال: «الأناسُ» على الأصل. وأنشدني أبو جعفر أحمد بن محمد بن رستم الطبري قال: أنشدني أبو عثمان المازني: إن المنايا يطلعن ... على الأناس الآمنينا وقد يجوز أن يكون «الناس» تعريف ناس لا تعريف أناس فيقال في تنكير «الناس» من هذا التقدير «ناس». كما قال: وناس من سراة بني سليم ... وناس من بني سعد بن بكر وقال الخليل بن أحمد: أصل إله ولاه من الوله والتحير وقد أبدلت الواو
» من هذا التقدير «ناس». كما قال: وناس من سراة بني سليم ... وناس من بني سعد بن بكر وقال الخليل بن أحمد: أصل إله ولاه من الوله والتحير وقد أبدلت الواو
همزة لانكسارها فقيل: «اله» كما قيل في وعاء اعاء، وفي شاح اشاح ثم أدخلت عليه الألف واللام وحذفت الهمزة فقيل «الله» على الشرح الذي مضى، وكأن معناه على هذا المذهب أن يكون الوله من العباد إليه كما كان في المذهب الأول أيضًا مألوهًا كذلك يكون في هذا المذهب أيضًا: الوله والتحير من العباد إليه. والمذهب الثالث مذهب سيبويه بعد أن وافق الجماعة الأولين قال: وجائز أن يكون أصله «لاه» على وزن «فعل» ثم دخلت عليه الألف واللام للتعريف فقيل: «الله» واستدل على ذلك - على ما رواه ابن رستم عن المازني - يقول بعض العرب: «لهي أبوك» يريد: «لاه أبوك». قال: فتقديره على هذا القول «فعل» والوزن وزن باب ودار، وأنشد للأعشى. كحلفة من أبي رباح ... يسمعها لاهله الكبار وأنشد لذي الأصبع العدواني: لاه ابن عمك لا افضلت في حسبت ... دوني ولا أنت دياني فتخزوني
تخزوني: تسوسني وتقهرني. يريد: لله ابن عمك، فقال المخالفون له: إنما هذا محذوف من الأول، ألا ترى أن تأويل: لاه ابن عمك: لله ابن عمك؟. وقد اختلفوا في اللام المحذوفة من «لاه ابن عمك» فقال قوم: المحذوفة اللام الأصيلة، والباقية لام الخفض لأن الاسم مخفوض بها، وحروف الخفض لا تضمر. وقال الآخرون: الباقية الأصلية لئلا يحذف حرف من أصل الكلمة، فقال الأولون: الحذف غير مستنكر في الكلام فقد قالوا: «لم يك»، «ولا أدر»، «ولم أبل»، يريدون: لم يكن، ولم أبال، ولا أدري. فقال الآخرون: وحرف الجر أيضًا قد أضمر في قول رؤبة حين قال له: كيف أصبحت؟ فقال: خير عافاك الله. يريد: بخير. وكما قالوا: بكم درهم اشتريت ثوبك؟ فأضمروا «من». وإذا عرف الشيء وكثر استعماله في موضع فربما أضمر. وكلا المذهبين محتمل. والمذهب الرابع مذهب أبي عثمان المازني: كان [يقول] : إن قولنا «الله» إنما هو اسم هكذا موضوع لله ﷿ وليس أصله «إله» ولا «ولاه» ولا «لاه» كما فسرنا قبل.
والمذهب الرابع مذهب أبي عثمان المازني: كان [يقول] : إن قولنا «الله» إنما هو اسم هكذا موضوع لله ﷿ وليس أصله «إله» ولا «ولاه» ولا «لاه» كما فسرنا قبل.
قال: والدليل على ذلك إني أرى لقولي «الله» فضل مزية على «إله» وأني اعقل به ما لا اعقل بقوله «إله». قال أبو إسحاق الزجاج: حدثني المبرد عن أبي عثمان المازني قال: ساءلني الرياشي فقال لي: ما أنكرت أن يكون أصل قولنا الله «الإله» فحذفت الهمزة وأدغمت اللام الأولى في الثانية كما أجزت في الناس أن يكون تخفيف الأناس ثم أدغم؟. قال: فقلت له: من قبل إن الناس على معنى الاناس، وكذلك كل شيء خفف من الهمزة فهو على معناه محققًا. وأنت إذا قلت الإله فلم تعلم الله ﷻ على معنى إله. فلو كان الله مخففًا من إله لبقي على معناه. وذكر قطرب وغيره من أصحاب العربية: إن هذا الاسم لكثرة دوره في الكلام واستعماله قد كثرت فيه اللغات. فمن العرب من يقول: «والله لا أفعل»، ومنهم من يقول: «لاه لا أفعل»، ومنهم من يقول: «والله» بإسكان الهاء وترك تفخيم اللام. وأنشد: أقبل سيل جاء من أمر الله ... يحرد حرد الجنة المغلة
أفعل»، ومنهم من يقول: «لاه لا أفعل»، ومنهم من يقول: «والله» بإسكان الهاء وترك تفخيم اللام. وأنشد: أقبل سيل جاء من أمر الله ... يحرد حرد الجنة المغلة
ومنهم من يقول: «واه لا أفعل ذلك». فإن قال قائل: فإذا كان معنى إله معنى معبود أفيجوز على هذا أن يسمى كل معبود إلاها كما يسمى معبودًا؟ قيل: ذلك على الحقيقة غير جائز لأن معنى الإله في الحقيقة: هو ذو الألوهية أي: المستحق للألوهية والعبادة. والمعبود إنما هو اسم المفعول من عبد فهو معبود، وإنما قيل: تألهنا أي: تعبدنا، فآله ليس بمنزلة معبود فقط، فمن عبد شيئًا فقد لزم من طريق اللغة أن يقال: عبده فهو عابد له، وذكر معبوده ولم يقل إلهة فيقال: مألوهه كما قيل: عبده فهو معبوده. لوضعه العبادة في غير موضعها ولا استحقاقها. وأصل العبادة: الخضوع والتذلل من قولهم: «طريق معبد» إذا كان موطوءًا مذللاً لكثرة السير فيه، ومنه اشتقاق العبد لخضوعه وذلته لمولاه، والعبدة: الصلاية التي يسحق عليها الطيب، وليس كل من خضع لآخر قيل له: قد عبده إلا أن يخضع له ويذل موجبًا له ذلك على نفسه، ومقرًا له بأن مخالفة ذلك لا تسعه ديانة. فأما إن خضع له وذل على غير هذه الطريقة فجائز أن يقال: «فلان يتعبد لفلان» أي ينزل نفسه له منزلة العبد. يقال: عبدت الرجل وأعبدته: إذا استعبدته وأنزلته منزلة العبيد. قال الشاعر: علام يعبدني قومي وقد كثرت ... فيهم اباعر ما شاءوا وعبدان وقال موسى لفرعون: ﴿إن عبدت بني إسرائيل﴾.
ولإخراج هذا المعنى من إله وفرق ما بينه وبين غيره قيل: «الله» فأدخلت الألف واللام عليه وحذفت الهمزة، وفخم اللفظ به، والزم هذا البناء ليدل على أنه الإله المستحق للألوهية دون ما سواه، ألا ترى أنه قد استعمل إله في غيره ﷿ حكاية ومجازًا، فلم يستعمل «الله» في غيره كقول السامري: ﴿هذا إلهكم وإله موسى﴾ ولم يقل لهم: «هذا الله». ومثل قولهم: ﴿أآلهتنا خير أم هو﴾ ومثل قوله: ﴿قالوا: يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة﴾ ومثل قوله: ﴿أفرأيت من اتخذ إلهه هواه﴾ وقد ادعى فرعون أنه رب وإله فقال: ﴿أنا ربكم الأعلى﴾، وقال: ﴿ما علمت لكم من إله غيري﴾، ولم يدع مع هذا أنه الله جل الله عما يقول الظالمون [وتعالى] علوًا كبيرًا. فهذا يدل على أن إدخال الألف واللام في «الله» وحذف الهمزة منه وإلزامه هذا البناء إنما هو ليدل على أنه لا يستحق الألوهية في الحقيقة غيره، وخص ببناء لا يشرك فيه سواه، ولا يدعيه أحد. وقال بعض أهل العلم: إنما فخم اللفظ به فقيل «الله» ولم تظهر اللام على لفظها ليفرق بينه وبين اللات والعزى لأن من العرب من كان يقول: اللات والعزى ثم إذا وقف قال: «اللاه» فوقف بالهاء قياسًا لأنها تاء التأنيث، وكذلك أيضًا كتب «الله» بحذف الألف التي بعد اللام الثانية ليفرق في الخط أيضًا بينهما
واختلف البصريون والكوفيون في قولهم: «اللهم اغفر لنا»، فقال سيبويه وأصحابه: زادوا الميم في آخره مثقلة عوضًا من حرف النداء في أوله فلا يجمع بينهما، لا يقال: «يا اللهم» لأن العوض والمعوض منه لا يجتمعان. قال: وجرى مجرى الأصوات فبني لذلك. ولذلك لا يوصف، فلا يقال: «اللهم العزيز». فأما قوله: ﴿قل اللهم فاطر السموات والأرض﴾ «هو عندهم على نداءين». وقال الكسائي وأصحابه: أصله «يا الله أمنا بخير» فكثر به الكلام فحذفت الهمزة والمضمر، وخلطت الكلمتان فصارتا كلمة واحدة. وأجازوا إدخال حرف النداء عليه، وأنشدوا: وما عليك أن تقولي كلما ... سبحت أو هللت يا الهلم ما أردد علينا شيخنا مسلمًا وقال البصريون: هذا شاذ جدًا لا يعمل عليه ولا يعرف قائله.
عليه، وأنشدوا: وما عليك أن تقولي كلما ... سبحت أو هللت يا الهلم ما أردد علينا شيخنا مسلمًا وقال البصريون: هذا شاذ جدًا لا يعمل عليه ولا يعرف قائله.
الرب الربُّ: المصلح للشيء، يقال: «رببت الشيء أربه ربا وربابة»: إذا أصلحته وقمت عليه، ورب الشيء، مالكه، فالله ﷿ مالك العباد ومصلحهم. ومصلح شؤونهم. ومصدر الرب: الربوبية، وكل من ملك شيئًا فهو ربه، يقال: «هذا رب
الدار ورب الضيعة». ولا يقال: «الرب» معرفًا بالألف واللام مطلقًا إلا لله ﷿ لأنه مالك كل شيء. ويقال من غير هذا: رببت الغلام أربه ربا، فأنا راب وهو مربوب بمعنى ربيته سواء. ومنه قيل: ربيب الرجل لابن إمرأته لأنه يربيه، وغزال ربيب: أي مربوب من هذا. قال سلامة بن جندل: ليس بأسفي ولا أقنى ولا سغل ... يسقى دواء قفي السكن مربوب أي مربى. ورب الرجل بالمكان، وأرب به: إذا أقام به، وربيت الأديم: دهنته بالرب، وأنشدنا ابن دريد: فإن كنت مني أو تريدين صحبتي ... فكوني له كالسمن ربت به الادم
وسقاء مربوب: إذا أصلح بالرب، والربابة: العبد، والمعاهدون: اربه قال الهذلي: كانت اربتهم بهز وغرهم ... عقد الجوار وكانوا معشرًا غدرا والربابة أيضًا: الخريطة التي كانت تجعل فيها قداح الميسر. قال الهذلي: فكأنهن ربابة وكأنه ... يسر يفيض على القداح ويصدع وقال الأصمعي: الربابة: رقعة تجمع فيها القداح، قداح الميسر، وسميت بذلك من قولهم: «فلان يرب أمره ويجمعه» ولذل سميت «الرباب» لاجتماعهم
على القداح ويصدع وقال الأصمعي: الربابة: رقعة تجمع فيها القداح، قداح الميسر، وسميت بذلك من قولهم: «فلان يرب أمره ويجمعه» ولذل سميت «الرباب» لاجتماعهم
وتحالفهم وهم: ضبة بن أد، وتيم، وعدي، وعكل، وثور بنو عبد مناة بن أد. قال: فأما الرباب في بيت أبي ذؤيب فالقداح نفسها سماها بالرقعة التي تضمها لأن العرب قد تسمى الشيء باسم الشيء إذا تعلق به أو جانسه أو ناسبه أو جاوره، فشبه أبو ذؤيب الاتن بالقداح لاجتماعهن، وشبه الحمار باليسر وهو صاحب الميسر وجمعه أيسار، وقوله: يفيض معناه: يدفع، ومنه الإفاضة من عرفات، وقوله: «يصدع» يقول: يفرق، وقوله: ﴿فاصدع بما تؤمر﴾: أي أفرق به وأظهره، والرباب بالفتح: سحاب دون السحاب. قال الشاعر: كأن الربة دوين السحاب ... نعام يعلق بالارجل والربة: ضرب من الشجر أو النبت، والربى: الشاة التي وضعت حديثًا، وإنما هي «فُعْلى» من ربيت بمعنى التربية. ورب: حرف يقلل به وقوع الشيء. قال المبرد: ورب للشيء قليلاً، يقع بعدها الاسم [إلا] منكورًا [لأنه واحد] يدل على أكثر منه، وفيه سبع لغات: يقال: رب، ورب بالتشديد، ورب
بالتخفيف، وربت، وربت، وتزاد فيه «ما» فيقال: ربما، وربما. أنشدنا ابن دريد: وربت سائل عني حفي ... أعارت عينه أم لم تعارا وقال آخر: .............. أن ... رب هيضل لجب لففت بهيضل وقال آخر: رب من أنضجت غيظًا قلبه ... قد تمنى لي موتًا لم يطع وقال المثقب العبدي: أجدك ما يدريك أن رب بلدة ... إذ الشمس في الأيام طال ركودها
مسألة في رب من النحو: يُقال: إذا كانت حروف الخفض صلات للأفعال وما تضمن معانيها فلم صارت حروف تتقدم وتتأخر إلا رب وحدها فإنها لا تقع إلا أولاً أبدًا، ألا ترى أنك تقول: «مررت بزيد»، «وبزيد مررت»، «ودخلت إلى أخيك»، «وإلى أخيك دخلت»، وكذلك سائر الحروف تتقدم وتتأخر إلا رب فإنها تكون في أول الكلام كقولك: «رب رجل جاءني»، ولو قلت «جاءني رب رجل» لم يجز، فما العلة في ذلك؟ الجواب في ذلك أن يقال: إن حروف الخفض إنما جاز تقديمها وتأخيرها لأنها صلات للأفعال والأسماء المشتقة منها، وإذا تصرف العامل تصرف المعمول فيه وما اتصل به. ورب ليست بصلة فعل ولا شيء متضمن معناه فلذلك لزمت موضعًا واحدًا لأن تأويلها أن تدل على الشيء الذي يقل وقوعه ولا يكون بعدها إلا ما يدل على أكثر منه. وليس وقوع الشيء قليلاً هو الشيء الواقع ألا ترى أنك إذا قلت: رب رجل مررت به، فليست رب صلة مررت إنما الموصل لمررت [إلى] ضمير الرجل الباء المتصلة بالهاء، ولا رب أيضًا صلة فعل مقدر قبلها ولا بعدها فلزمت مكانًا واحدًا لذلك، وخص بها أول الكلام كما خصصت حروف الجزاء وألف الاستفهام. وكذلك إذا قلت: «رب رجل قصدني» «ومر بي» فليس رب بموصلة للقصد والمرور إلى الرجل. ألا ترى أن المرور متصل بالباء، والقصد غير محتاج إلى حرف يوصله إلى الفعل. والدليل على ذلك وقوعها كما ترى قبل الأفعال التي لا تحتاج إلى حروف الخفض نحو «ضربت» و «قصدت» و «ظننت»، وما أشبه ذلك كقولك: «رب رجل ضربته»، «ورب رجل أعطيته درهمًا» وما أشبه ذلك. وليست تقع حروف الخفض غير رب إلا بعد الأفعال المحتاجة إلى حروف الخفض لتوصلها إلى ما بعدها، وهذا بين واضح. فإن قال قائل: فإذا لم تكن صلة فعل كسائر حروف الخفض فلم خفض بها؟. قيل له: خفض بها لإضافتها المعنى الذي ذكرناه إلى المذكور بعدها ولم يجز رفع ما بعدها لأن رفع الاسم إنما يكون بمعنى الحديث عنه، وليس ما بعد رب بمحدث عنه
يل له: خفض بها لإضافتها المعنى الذي ذكرناه إلى المذكور بعدها ولم يجز رفع ما بعدها لأن رفع الاسم إنما يكون بمعنى الحديث عنه، وليس ما بعد رب بمحدث عنه
إنما الحديث عن فاعل الفعل المذكور بعدها: «ورب» وما اتصلت به من تمام الحديث. ولم يجز نصب ما بعدها لمنع الإضافة من النصب، فلم يبق إلا الخفض فخفض بها. فإن قال قائل: فقد قلت: إن «رب» تدل على الشيء الذي يقع مثله قليلاً، وقد قال الله ﷿ ﴿ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين﴾ فهذا لما [لا] يقع قليلاً. فالجواب في ذلك: إن هذا إخبار عما يكون من الكافرين يوم القيامة من تمني كونهم في الدنيا مسلمين وهو تمن محال لأن تمنيهم يوم القيامة كونهم مسلمين في الدنيا غير نافع لهم، ولا جائز كونه لأنه قد فات. فكأنهم نبهوا على ذلك. وقيل لهم: كأن تمني مثل هذا في القيامة لا ينفعكم. وجائز أن يقع ذلك من بعضهم فيكون قليلاً بالإضافة إلى من لا يتمنى ذلك منهم لعلمه بإحالته. وجائز أن يكون إنما قلل على جهة التنبيه لهم. والله أعلم.
الرحمن الرحيم صفتان لله ﷿ مشتقتان من الرحمة، فالرحمن فعلان، والرحيم فعيل. قال أبو عبيدة معمر بن المثنى: قد يبنون الكلمتين من أصل واحد لمعنى واحد
للمبالغة وهما بمنزلة نديم، وندمان. يذهب إلى أن معناهما واحد كما أن معنى النديم والندمان عنده واحد. وأنشد: وندمان يزيد الكأس طيبًا ... سقيت وقد تغورت النجوم وقال آخر: رب ندمان كريم جده ... ماجد الجدين من فرعي مضر قد سقيت الخمر حتى هرها ... وتغشته سمادير السكر وقال حسان: لا أخدش الخدش بالجليس ولا ... يخشى نديمي إذا انتشيت يدي وقال أيضًا: أهوى حديث الندمان في غلس ... الصبح وصوت المسامر الغرد فالندمان والنديم سواء وكذلك الرحمن والرحيم عند أبي عبيدة. وروي عن ابن عباس: أنه قال: الرحمن: ذو الرحمة، والرحيم: الراحم.
.. الصبح وصوت المسامر الغرد فالندمان والنديم سواء وكذلك الرحمن والرحيم عند أبي عبيدة. وروي عن ابن عباس: أنه قال: الرحمن: ذو الرحمة، والرحيم: الراحم.
وقيل: إنه قال: رحمن الدنيا ورحيم الآخرة، والرحمن اسم خاص، والرحيم اسم عام، فلذلك قدم الرحمن على الرحيم فقيل: بسم الله الرحمن الرحيم، ولذلك أيضًا قيل: رجل رحيم، ولم يقل: رحمن. وذكر بعضهم أنه لا يجوز أن يجمع الرحمن بالرحيم إلا لله ﷿، وإنه جائز أن يقال: «رجل رحمن» كما قيل: «رجل رحيم»، وأكثر العلماء على القول الأول وهو الصواب لأن «فعلان» أشد مبالغة من «فعيل»، كما يقال: غضبان للمتلئ غضبًا وعطشان للمتلئ عطشًا، وكذلك الرحمن: ذو النهاية في الرحمة الذي وسعت رحمته كل شيء. وكل اسم كان [عن] طريقة الفعل أشد انعدالاً كان في المدح أبلغ، فرحمن أشد انعدالاً عن طريقة الفعل من رحيم فلذلك كان أبلغ في المدح. وسيبويه يرى إعمال «فعيل» كما يعمل اسم الفاعل، فهذا يدلك على ما ذكرت لك، فيجيز: «هذا رجل ضريب زيدًا» كما تقول: «ضارب زيدًا». وخالفه أصحابه في ذلك وقالوا: إن «فعيلاً» اسم الفاعل من الفعل الذي لا يتعدى نحو ظرف فهو ظريف، وشرف فهو شريف. قالوا: فإذا بني من الفعل المتعدي هذا البناء فقد عدل عن طريقة التعدي فسبيله ألا يتعدى. والأمثلة التي تعمل عمل اسم الفاعل عند سيبويه: فعول، وفعال، ومفعال، وفعل، وفعيل كقولك: «هذا رجل ضروب زيدًا»، «وضراب زيدًا»، «وضرب زيدًا»، «وضريب زيدًا» كل ذلك عنده جائز، ويجيز تقديم المنصوب بها وتأخيره، فأما «فعول» «وفعال» «ومفعال» فقد وافقه أصحابه أيضًا على تعديها، وجاءت لها شواهد من الشعر ومنثور كلام العرب. وأما «فعيل» فخالفه في تعديها جميع أصحابه، ولم يأت له سيبويه بشاهد من الشعر، ولا غيره إلا بيتا خولف فيه، وسأذكره لك. وأما «فعل» فقد وافقه على تعديه بعض أصحابه، وأنشد سيبويه شاهدًا له:
حذر أمورًا لا تضير وآمن ... ما ليس منجيه من الأقدار فقال المخالفون له: هذا بيت مولد ليس بقديم. وأنشد أيضًا: حتى شآها كليل موهنا عمل ... باتت طرابا وبات الليل لم ينم فقال: هذا شاهد لتعدي «فعيل» لأنه قد نصب موهنا بكليل. فقال أصحابه: موهن منصوب على الظرفية. وأما الفراء، فلا ينصب بشيء من هذه الأمثلة، ويرى أن المنصوب بعدها إنما هو بإضمار فعل. قال أبو العباس محمد بن يزيد المبرد ﵀: الرحمة من العباد تحنن ورقة على المرحوم وهي من الله ﷿ إنعام وإفضال على العباد. قال: لأن الأفعال تتصل بالله ﷿ خلاف اتصالها بالآدميين ألا ترى أنا نقول: «علم زيد»، كما نقول: «علم الله»، وزيد علم بالاكتساب بعد أن كان جاهلاً، ويجوز أن يجهل بعد أن علم، والله ﷿ يتعالى عن ذلك وكذلك ما أشبهه، وكذلك وسعت رحمته كل شيء: أي إنعامه وإفضاله. والقول في هذا عندي - والله أعلم - أن من رحم من الآدميين غيره فتحنن عليه، ورق له فعل به ما يصلح شأنه، وأفضل عليه، وأزال عنه أذى إذا وجد إلى ذلك سبيلاً، والله ﷿ يفعل بمن رحمه من عباده من الفضل، والإنعام، وإصلاح
شأنه مثل ذلك وإن كانت الرحمة منه جل اسمه بغير ضعف ولا رقة تعالى عن ذلك علوًا كبيرًا. وكان بعض النحويين يذهب إلى أن الرحمن معرب وليس بعربي محض، وذكر أبو بكر بن الأنباري أن أبا العباس أحمد بن يحيى ثعلبًا كان يذهب إلى ذلك، ولم ينعم الذاهب إلى هذا المذهب النظر، لأن الرحمن معروف الاشتقاق والتصريف في كلام العرب، والأعجمي لا معنى له في كلام العرب، ولا تصريف. وأنشد أهل اللغة هذا البيت وزعموا أنه جاهلي: ألا ضربت تلك الفتاة هجينها ... ألا قضب الرحمن ربي يمينها وقال آخر: ................. ... وما يشاء الرحمن يعقد ويطلق
وإنما ذهب ثعلب ومن قال بقوله إلى قول جرير: لن تبلغوا المجد أو تشروا حياتكم ... بالعز أو تجعلوا اليغبوث ضمرانا أو تتركون إلى القسين هجرتكم ... ومسحكم صلبهم رحمن قربانا وإنما هجا جرير بهذا الأخطل فعيره وقومه بالنصرانية فحكى كلامهم.
لعز أو تجعلوا اليغبوث ضمرانا أو تتركون إلى القسين هجرتكم ... ومسحكم صلبهم رحمن قربانا وإنما هجا جرير بهذا الأخطل فعيره وقومه بالنصرانية فحكى كلامهم.
المالك المالك: اسم الفاعل من ملك يملك فهو مالك، فالله ﷿ مالك الأشياء كلها ومصرفها على إرادته لا يمتنع عليه منها شيء، لأن المالك في كلام العرب للشيء هو المتصرف فيه، القادر عليه. فإن قال قائل: فقد يغصب الإنسان على الشيء فلا يزول ملكه عنه، قيل له: لا يزول ملكه عنه حكمًا وديانة. فأما في الظاهر والاستعمال فالغاصب له في حالة ما هو في يده يصرفه كيف شاء من استعمال أو هبة أو إهلاك أو إصلاح، وإن كان في ذلك مخطئًا آثمًا آتيًا ما هو محظور عليه بإحالته بينه وبين مالكه، فإن رجع ذلك الشيء على صاحبه قيل: رجع إلى ملكه أي إلى حاله التي كان فيها حقيقة. والله ﷿ قادر على الأشياء التي خلقها ويخلقها لا يمتنع عليها منها شيء وقد قرأت القراء ﴿مالك يوم الدين﴾ و ﴿ملك يوم الدين﴾ وقد رويت القراءتان عن النبي ﷺ. فأما الملك، فتأويله: ذو الملك في يوم الدين، ويوم الدين هو يوم الجزاء والحساب، فوصف نفسه جل وعز بأنه الملك يوم لا ملك سواه، ولا يدعي الملك معه
نبي ﷺ. فأما الملك، فتأويله: ذو الملك في يوم الدين، ويوم الدين هو يوم الجزاء والحساب، فوصف نفسه جل وعز بأنه الملك يوم لا ملك سواه، ولا يدعي الملك معه
أحد كما يدعي ذلك في الدنيا. وشاهد ذلك قوله: ﴿لمن الملك اليوم؟ لله الواحد القهار﴾ ومن قرأ ﴿مالك يوم الدين﴾ فتأويله على وجهين: أحدهما أن يكون تأويله يملك يوم الدين فيكون الفعل واقعًا على اليوم نفسه. والآخر أن يكون تأويله: يملك في يوم الدين: أي يملك سائر الأشياء في يوم الدين. وخص به يوم الدين لأنه اليوم الذي لا يملك أحد فيه شيئًا مما كان الله ملكهم في الدنيا كما ذكرنا. فإن قال قائل: فكيف قال ﴿مالك يوم الدين﴾؟، ويوم الدين لم يوجد بعد؟ فكيف وصف نفسه بملك ما لم يوجد بعد؟ قيل له: ذلك جائز في كلام العرب. لأن اسم الفاعل قد يضاف إلى ما بعده وهو بمعنى الفعل المستقبل، فيكون ذلك عندهم كلامًا سديدًا معقولاً صحيحًا، كقولك: «هذا ضارب زيدًا غدًا» أي سيضرب. وكذلك «هذا حاج بيت الله في العام المقبل» تأويله: سيحج في العام المقبل. أفلا ترى الفعل قد نسب إليه وهو لم يفعله بعد وإما أريد به الاستقبال فكذلك قوله ﷿ ﴿مالك يوم الدين﴾ على تأويل الاستقبال. أي سيملك يوم الدين أي في يوم الدين إذا حضر. والوجه الآخر: أن يكون تأويل المالك راجعًا كما ذكرنا إلى أنه قادر في يوم الدين، أو على يوم الدين واحداثه لأن المالك للشيء قادر عليه، ومصرف له كما ذكرت. والوجه الأول أمس بالعربية وانفد في طرقها. ويقال: ملكت الشيء أملكه ملكًا، والملك: الاسم مما يكون مالكه ملكًا، والملك: الاسم لما يكون صاحبه مالكًا. والملكوت والملك سواء ووزنه «فعلوت» ومثله جبروت من الجبرية وهي العظمة. وفي الملك ثلاث لغات: ملك، ومليك، وملك. قال ابن كثلوم:
وأيام لنا غر طوال ... عصينا الملك فيها أن ندينا قال آخر: يا رسول المليك إن لساني ... راتق ما فتقت إذ أنا بور وقال ابن حلزة: ملك أضلع البرية لا يو ... جد فيها لما لديه كفاء وأما الملك: واحد الملائكة فليس من هذا لأن ذاك أصله الهمز لأن أصله «ملاك» مفعل من الالوك وهي الرسالة. قال لبيد: ووليدًا أرسلته أمه ... بألوك فبذلنا ما سأل فكان سبيله أن يقال: مألك ثم قلب فقيل: ملاك، ثم استعمل بطرح الهمزة كما استعمل يرى، وترى، ونرى، وأرى بغير همز وأصله الهمز وكما ترك همز النبي والبرية وما أشبه ذلك. والدليل على أن أصله ما ذكرنا قول علقمة:
فلست لانسي ولكن لملأك ... تنزل من جو السماء يصوب يصوب: ينزل من علو، وكل نازل من علو فهو صائب. ويقال: ملكت العجين ملكًا: إذا أحكمت عجنه وشددته، وينشد: فملك بالليط الذي تحت قشرها ... كغرقي بيض كنه الصيف من عل ورواه بعضهم: «فمن لك». وكان الزجاج يذهب إلى أن اشتقاق المالك للشيء من هذا. قال: كأن المالك للشيء متوثق منه، محكم لأمره أن يخرج عن يده. فقيل: قد ملكه أي: أحكم أمره وعقده فلا يمكن أحدًا إدخال يدٍ معه، ولا التصرف فيه، وهو كما قال.
المحيط المحيط في اللغة اسم الفاعل من قولهم: أحاط فلان بالشيء فهو محيط به إذا استولى عليه، وضم جميع أقطاره ونواحيه، حتى لا يمكن التخلص منه، ولا فوته، فالله ﷿ محيط بالأشياء كلها لأنها تحت قدرته، لا يمكن شيئًا منها الخروج عن إرادته فيه، ولا يمتنع عليه منها شيء.
حيه، حتى لا يمكن التخلص منه، ولا فوته، فالله ﷿ محيط بالأشياء كلها لأنها تحت قدرته، لا يمكن شيئًا منها الخروج عن إرادته فيه، ولا يمتنع عليه منها شيء.
وقد قال الله تعالى ﷿ ﴿أحاط بكل شيء علمًا﴾ أي علم كل شيء على حقيقته بجميع صفاته فلم يخرج شيء منها عن علمه. وقد قال الله تعالى: ﴿والله محيط بالكافرين﴾. قال المفسرون: تأويله: مهلك الكافرين. وحقيقته أنهم لا يعجزونه ولا يفوتونه، فهو محيط بهم. وإذا كانوا كذلك فقد توعد الله الكافرين بالعذاب والعقوبة على كفرهم فهو لا محال مهلكهم إما عاجلاً وإما آجلاً. ولذلك سمي الهلاك: الإحاطة. وقال العلماء في قوله ﷿ ﴿وظنوا أنهم أحيط بهم﴾: أي دنوا للهلكة. وأصل هذا أن العدو إذا أحاط ببلد فقد دنا أهله من الهلكة. وحقيقة الإحاطة بالشيء ضم أقطاره ونواحيه وتصييره وسطًا كإحاطة البيت بمن فيه والأوعية بما يدور عليه ثم اتسع فيه واستعمل فيما ذكرت لك لتقارب المعاني. ويقال حاط فلان فلانًا يحوطه: إذا حفظه، ومنه قيل: اذهب في حياطة الله وحفظه، ويقال: أنا أحوط عليه منك أي: أحفظ له، ويقال: حطني القصاء: أي تباعد عني. قال ابن [أبي] خازم: فحاطونا القصاء وقد رأونا ... قربًا حيث يستمع السرار
يقول: تباعدوا عنا وهم حولنا، والقصا: الناحية يمد ويقصر ورواه بعضهم فحاطونا القصا ولقد رأونا ... ..........
صاء وقد رأونا ... قربًا حيث يستمع السرار
يقول: تباعدوا عنا وهم حولنا، والقصا: الناحية يمد ويقصر ورواه بعضهم فحاطونا القصا ولقد رأونا ... ..........
القدير القدير: أبلغ في الوصف بالقدرة من القادر لأن القادر اسم الفاعل من قدر يقدر فهو قادر. وقدير: فعيل، وفعيل من أبنية المبالغة. وأكثر ما يجيء «فعيل» اسم الفاعل مما كان فعله على فعل غير متعد نحو: ظرف فهو ظريف، وشرف فهو شريف، يراد بذلك المبالغة في الوصف بالظرف والشرف، وكذلك جميع ما جاء على «فعيل» إنما هو للمبالغة في الوصف. وهو من صفات الذات ليس مما يتعدى إلى مفعول، لا يقال: «ظرف زيد عمرا» ولا «محمد قدير بكرا» بمعنى قادر عليه لأنه لا يتعدى شيء من هذا النوع إلى مفعول. وقد يجيء «فعيل» من غير «فعل». قالوا: عليم، وقدير، ورحيم، وسميع، ونظائر لذلك وليست أفعالها على «فعل». فأما القادر فاسم الفاعل من قدر يقدر، فهو قادر، ويتعدى إلى مفعول بحرف خفض كقولك: «قدر زيد على الركوب، وعلى الخروج» وما أشبه ذلك، ولا يتعدى بغير حرف خفض، ولا دليل فيه على مفعول. وكل فعل لا دللي فيه على مفعول لا يتعدى إلا بحرف خفض. ويقال: «قدرت أقدر قدرة، وقدرانا، ومقدرة، وقدرًا» «وقدرت الشيء من التقدير قدرًا»، «وقدر وقدرته تقديرًا»، «واقتدرت عليه اقتدارًا». وقد قرئ ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾ و «قدره».
وبعضهم يقول: المسكن مصدر، والمحرك اسم. ويقال: «قدر على فلان رزقه قدرًا» بمعنى: قتر عليه تقتيرًا. والقدير في غير هذا ما طبخ في قدر. وينشد لامرئ القيس: فظل طهاة اللحم من بين [منضج صفيف] ... شواء أو قدير [معجل] قال ابن كيسان: الطهاة: الطباخون. قال: بندار صاحب ابن السكيت تقول: «طها الطاهي اللحم يطهوه ويطهاه «مثل» محوته أمحوه وأماحاه» قال: وغير بندار يقول: «يطيهه» و «طهيته» فيجعله من ذوات الياء. والصفيف من اللحم: ما رقق وصف على الجمر أو الرضف، والقدير: ما طبخ في قدر. وخفض القدير عطفًا على وضع صفيف لو ترك تنوين منضج كأنه في تقدير: «من بين منضج صفيف شواء أو قدير»، وهو من ضرورة الشعر. ومثله مما حمل على الموضع قول الآخر أنشده سيبويه:
بدالي أني لست مدرك ما مضى ... ولا سابق شيئًا إذا كان جائيًا هكذا أنشده بالخفض. قال: خفضه توهم أنه قد أتى بالباء في الأول فقال: «لست بمدرك»، ثم عطف سابقًا عليه ومثله قول الآخر: فبينا نحن نرقبه أتانا ... معلق وفضة وزناد راع حمله على موضع «وفضة» لو نون «معلقًا» كأنه قال: «معلقًا وفضة وزناد راع» وبعضهم يقول: نصبه بإضمار فعل كما قال ﷿ ﴿وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا﴾ تقديره: فالشمس والقمر حسبانا. العليم قول القائل من العرب: العليم والعالم صفتان مشتقان من العلم. فالعالم اسم الفاعل من علم يعلم فهو عالم، والعليم من أبنية المبالغة في الوصف بالعلم وهو بمنزلة قدير من القادر.
وقد يتعلق عليم بالمفعول بحرف خفض كما قال ﷿: ﴿عليم بذات الصدور﴾ فهذا في التأويل بمنزلة قولك: عالم بذات الصدور أي يعلمها، وذات الصدور أسرارها. فعليم وعالم في هذا سواء. وعلى مذهب سيبويه الذي ذكرناه لو قيل: عليم ذات الصدور في الكلام فعدي بغير حرف كان جائزًا، كما يجيز «هذا ضريب زيدًا» كما تقول «ضارب زيدًا». وقد يأتي عليم على تأويل آخر يفارق فيه «علم»، وهو أن يراد بعليم مدح الذات بالعلم فيراد به أن ذاته عالمة لا يجوز عليه الجهل فيصير من باب ظريف، وشريف وكريم، ألا ترى أنك إذا قلت: «زيد ظريف» فلست تريد أنه فعل ظرفًا به وبغيره، إنما تصفه في ذاته بالظرف، وكذلك القول في كريم، وشريف ليس يراد بوصف الموصوف به أنه فعل كرما وشرفًا بغيره أو به إنما يوصف في نفسه بذلك فيخرج حينئذ عن حدود التعدي، ويفارق تأويل «فاعل»، ولذلك قال سيبويه: إذا بني فعليل من فعل متعد وأريد به إيقاع الفعل تعدى وجرى مجرى «مفعال»، و «فعال» وما أشبههما في المبالغة في إيقاع الفعل، وإذا بني من فعل غير متعد لم يتعد لأن أجل أحواله أن يكون بمنزلة الفعل الذي منه بني. وإذا بني من فعل متعد ولم يرد إيقاع الفعل وصرف إلى وصف الذات والمدح لم يتعد. هذا معنى مذهبه وإن لم يكن بألفاظه. وهذا كلام صحيح وإن كان أصحابه قد خالفوه فيه.
ني من فعل متعد ولم يرد إيقاع الفعل وصرف إلى وصف الذات والمدح لم يتعد. هذا معنى مذهبه وإن لم يكن بألفاظه. وهذا كلام صحيح وإن كان أصحابه قد خالفوه فيه. وكذلك مذهب «عليم» في الوجه الثاني الذي ذكرته لك من مدح الذات بالعلم وأنها مخالفة لذات ما يجهل أو يجوز عليه الجهل لا أنه يراد به إيقاع الفعل. فأما عالم فمتعلق بالمعلوم فهو موافق لعليم في الوجه الأول، ومخالف له في الوجه الثاني. وقد يكون المعلوم موجودًا وغير موجود في حال العلم به لأن العلم قد يتقدم بأشياء قبل كونها، وذلك يقع من الآدميين بالعرف والعادات، والاستدلال من نحو علم الإنسان باليوم الذي يلي يومه مستقبلاً أي يوم هو وبالشهر الذي يلي شهره وما أشبه ذلك، مما يكثر تعداده، وقد قال الشاعر وهو طرفة:
وأعلم علمًا ليس بالشك أنه ... إذا ذل مولى المرء فهو ذليل وإذا لزمان مستقبل. وكعلم الإنسان إذا رأى نخلة قد أطلعت أنها ستثمر، وإذا رآها تناثر طلعها أنها لا تثمر، وقد يجوز أن تأتي عليها آفة تهلك ثمرها فلا تثمر إلا إن ذلك يعلم على العرف والعادة الجارية في ذلك كما أنه جائز أن تكون النخلة التي قد تناثر طلعها يطلع الله تعالى ﷿ فيها طلعًا ثانيًا فتثمر. وكما أنه جائز أيضًا أن لا يلي شهره شهر، ولا يومه يوم إن أراد الله ﷿ إفناء العالم ذلك الوقت. وقد يكون العلم بالشيء بعد عدمه كيف كان حين وجوده. وإنما دللنا من طريق اللغة والعرف على أن العلم ببعض الأشياء قد يقع قبل كونها بالدلائل والعرف، فإذا كان ذلك من الآدميين جائزًا، وفي كلام العرب سائغًا مستفيضًا جاز أن يقال: إن الله ﷿ كان عالمًا بالأشياء قبل كونها كيف تكون بمشيئته عند كونها، وإن لم تكن موجودة حين علمه بها، فيكون العالم قد تعلق بمعلوم غير موجود في حال العلم به لأن [علم] الله ﷿ ليس كعلم الآدميين، وهو يعرف الأشياء على حقائقها بغير استدلال ولا سبب ﷿ وعلا علوًا كبيرًا. فأما قول زهير: وأعلم ما في اليوم والأمس قيله ... ولكنني عن علم ما في غد عمي فإنما أراد أن ينفي علم الغيوب عن نفسه، ولا يعلم الغيب إلا الله ﷿. وإنما تلك أشياء قد جرى العرف والعادات بمعرفتها بالاستدلال والعلامات.
م ما في غد عمي فإنما أراد أن ينفي علم الغيوب عن نفسه، ولا يعلم الغيب إلا الله ﷿. وإنما تلك أشياء قد جرى العرف والعادات بمعرفتها بالاستدلال والعلامات. ويقال: «رجل أعمى العين» و «عمي القلب» فلذلك قال: «ولكنني عن علم ما في غد عمي». وقد يكون علمت بمعنى «عرفت» فيتعدى إلى مفعول واحد كما قال عز وجل
﴿وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم﴾ تأويله: لا تعرفونهم الله يعرفهم، وكذلك تقول لصاحبك: «قد علمت خبرك» تريد: قد عرفت خبرك. وإذا كان «علمت» بمعنى العلم تعدى إلى مفعولين، ولم يجز الاقتصار على أحدهما دون الآخر لأنه حينئذ يدخل في جملة أفعال الشك واليقين الداخلة على المبتدأ والخبر نحو: ظننت، وعلمت، وحبست، وخلت وما أشبه ذلك مما تمام الفائدة فيه في المفعول الثاني. وقد تدخل أن المثقلة وأن المخففة على «علمت» وبابه فتنوب بما بعدها عن المفعولين كقولك: «ظننت أنك عالم، وعلمت أنك تقوم» «وأظن أن يخرج زيد». وكذلك ما النافية تنوب بما يقع بعدها عن المفعولين كقولك: «قد علمت ما يخرج زيد». «وعلمت ما زيد خارجًا». وينشد: قد علمت سلمى وجاراتها ... ما قطر الفارس إلا أنا خرقت بالسيف سرابيله ... والخيل تجري زيما بيننا وقد يكون العلم مصدر علمت وهو الأصل كقولك: «علمت علمًا» كما تقول: «حمدت حمدًا»، «وشكرت شكرًا»، و «جهلت جهلاً». وقد يكون العلم: المعلوم كما نقول: «هذا علم فلان» أي معلومه، و «فلان كثير العلم»، و «فلان أوسع علمًا من فلان»، إنما يراد به من ضروب العلم التي قد علمها. وكذلك المعلوم يكون اسمًا واقعًا على ما علم وهو الأصل. وقد يقع موقع المصدر كالمعقول، والميسور الواقعين مكان العقل واليسار. ومثل ذلك الخلق قد يكون مصدرًا وقد يكون المخلوق نفسه. وقد استعملت العامة في كلامها جمع علم قياسًا فقالوا: علم وعلوم. وقال أبو عمر الجرمي: لم تجمع العرب
العلم علومًا وهذا كلام مولد. والمصادر لا تجمع إلا قليلاً فالمجموع منها شاذ خارج عن القياس. فقالت العرب العقول والاشغال والحلوم فجمعوا، ولم يجمعوا العلم علومًا. والقول عندي فيما قال أبو عمر عن السماع والقياس، كما قال - وهو الصحيح -: ولكن وجه جمع العلم علومًا في القياس هو أنه يذهب به إلى المعلوم لا إلى الفعل نفسه. وكان ابن كيسان يقول في أماليه وكتبه: العلوم والاشغال إذا اختلفت أنواعها جمعت، فأما أن يكون سمع أو قاس. ويقال في جمع عليم: علماء، كما يقال في حليم: حلماء، وفقيه: فقهاء، وظريف: ظرفاء لأن ما كان على فعيل نعتًا غير مضاعف ولا معتل اللام فأكثر ما يجمع على «فعلاء» و «فعال»، ففعلاء ما ذكرنا، وفعال نحو: كبير وكبار وكبراء. قال الله ﷿: ﴿إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا﴾ «ونحو لئيم ولئام [ولؤماء] وكريم وكرام وكرماء، وصبيح وصباح، وجميل وجمال، لم يستعمل في شيء هذا أفعلاء» يقال: ظريف وظرفاء وظراف، وأكثر ما يستعمل ظراف في المؤنث على ما حكى الجرمي، وقد يستعمل في المذكر. وحكى الجرمي: «رجال ظروف» وهذا شاذ وقد كسر منه شيء في المونث على فعائل قالوا: امرأة صبيحة، ونسوة صبائح، وظريفة وظرائف، وصحيحة وصحائح. وما كان منه مضاعفًا كسر على «فعال» و «أفعلاء». قالوا: شديد، وشداد، وأشداء. قال الله ﷿: ﴿عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون﴾. وقالوا: «شحيح، وأشحاء؛ وشحاح، وأشحة». وقال: أشحة عليكم. وقالوا: لبيب، وألباء فلم يجاوزوا ذلك. وما كان معتلاً كسر على «أفعلاء» ولم يجاوز ذلك كقولك: غني، وأغنياء، وشقي، وأشقياء.
ح، وأشحة». وقال: أشحة عليكم. وقالوا: لبيب، وألباء فلم يجاوزوا ذلك. وما كان معتلاً كسر على «أفعلاء» ولم يجاوز ذلك كقولك: غني، وأغنياء، وشقي، وأشقياء.
قال سيبويه: وليس يمتنع شيء من هذا إذا كان للآدميين المذكرين من أن يجمع بالواو والنون، ولا من الألف والتاء إذا كان لمؤنث نحو قولك: عليمون، وحليمون، ولبيون. وفي المؤنث حليمات، وعليمات. وما كان على «فعيل» اسمًا كسر في أقل العدد على «أفعلة» والكثير على «فعل» و «فعلان»، وربما انفرد به أحدهم، وربما اجتمعتا فيه قالوا: رغيف وأرغفة، ورغف، ورغفان. وكثيب، وثلاثة أكثبة، والكثير كثب، وكثبان. وقالوا: عسيب وعسبان، وعسب. وعصيب وعصب، وعصبان. ولم يجمع على أقل العدد. وقالوا: صليب، وصلب وصلبان، وقضيب، وقضب، وقضبان. وحكى الجرمي عن الأصمعي قضبان بكسر القاف. وقالوا: فصيل، وفصلان. وحكى سيبويه أن بعضهم يقول «فصلان» بكسر الفاء وهو شاذ. وقالوا: ظليم، وظلمان بالكسر لا غير. وقالوا: قري، وثلاثة أقرية، والكثير قريان وهي مدافع الماء إلى الروضة. وقالوا: سري، وثلاثة أسرية، والكثير سريان وهو النهر. وأخبرنا الزجاج قراءة عليه قال: أخبرني المبرد عن المازني عن الجرمي قال: حدثني نوح بن قيس الطاحي - من طاحية - بإسناد لا أحفظه عن ابن عباس قال في قول الله ﷿: ﴿قد جعل ربك تحتك سريا﴾ قال: هو جدول. أما سمعت قول الشاعر: سلم ترى الدالي منه أزورا ... إذا يعج في السري هرهرا السلم: الدلو.
عباس قال في قول الله ﷿: ﴿قد جعل ربك تحتك سريا﴾ قال: هو جدول. أما سمعت قول الشاعر: سلم ترى الدالي منه أزورا ... إذا يعج في السري هرهرا السلم: الدلو.
وقالوا في المضاعف: سرير، وأسرة، وسرر. وحزيز، وأحزة والكثير حزان بكسر أوله، وهو ما غلظ من الأرض. وحكى سيبويه: حزان بضم الحاء، وقال الجرمي: سألت الأصمعي عنه فلم يعرفه. فهذا قياس جمع عليم وما كان في وزنه اسمًا ونعتًا. وأما جمع عالم جمع السلامة فغير ممتنع فيه في الآدميين عالمون للمذكرين. وعالمات للمؤنث. وأما جمعه جمع التكسير فإن فاعلاً يكسر على أوجه، قالوا: ضارب، وضرب، وضراب. وصائم، وصوم، وصوام. وشاهد، وشهد، وشهاد. وقال الجرمي: قالوا شاهد، وشهد. كما قالوا: تاجر، وتجر. وراكب، وركب ثم جمعوا الشهد فقالوا: الأشهاد. وقال الله ﷿: ﴿ويوم يقوم الأشهاد﴾. وقالوا: ناصر، ونصر، ثم جمعوا النصر فقالوا أنصار، وطائر، وطير، وأطيار كذلك. وقد جمع على «فعلان»، قالوا: راع، ورعيان. وراكب، وركبان وصاحب وصحبان، وصحابة. وقد جمع على «فعلاء» وهو قليل شاذ، قالوا: شاعر وشعراء. وقد جمع على «فعلة» ما كان معتل اللام خاصة، وقالوا: قاض وقضاة، وغاز، وغزاة، ورام، ورماة، وداع، ودعاة، وهذا جمع اختص به المعتل. فإن كان مؤنثًا جمع على «فواعل» نحو: ضاربة، وضوارب، وقاتلة وقواتل، وقد قيل في المذكر فارس، وفوارس، وهالك في الهوالك. في كسر عالم على أحد هذه الوجوه لقيل: علام، وعلم أو سائر ذلك من الوجوه التي ذكرنا، ولكنه لم يجمع جمع
قد قيل في المذكر فارس، وفوارس، وهالك في الهوالك. في كسر عالم على أحد هذه الوجوه لقيل: علام، وعلم أو سائر ذلك من الوجوه التي ذكرنا، ولكنه لم يجمع جمع
التكسير فيما أعلمه، فلا نقدم عليه إلا بأن تثبت به رواية صحيحة، ولا يجمع غلا جمع السلامة كما استعملته العرب. فأما علماء فليس بجمع عالم إنما هو جمع عليم كقولك: ظريف، وظرفاء، وقد يجوز أن يتأول متأول فيقول: علماء جمع عالم على مذهب شاعر وشعراء، والوجه الأول أطرد وأقيس. وإذا كان فاعل اسمًا فأكثر ما يكسر على «فواعل» وقد جمع بعضه على «فعلان» قالوا: كاهل وكواهل وهو موصل العنق بالظهر، وقالوا: غارب وغوارب، وحاجر وحجران، وهو مكان يستنقع فيه الماء، وفالق وفوالق وفلقان. والفالق ما بين الجبلين والمطمئن بين الربوتين. وقد جاء بعضه على «فعلان» بكسر الأول، قالوا: حائط وحيطان، وغائط وغيطان، وهو الوادي الأفيح الواسع المطمئن. قال الجرمي: وأخبرني أبو عبيدة أن بعض العرب يقول: «هذا باز» كما يقول «هذا قاض ورام»، ويقول في جمعه «بزاة» كما يقول «قضاة» و «رماة». ومنهم من يقول: «هذا باز» فيعرب الزاي ويقول: جمعه «بيزان» كما قالوا تاج وتيجان وساج وسيجان وهو الطيلسان. والعلام بمنزلة عليم في المبالغة في الوصف بالعلم إلا أن علامًا يتعدى إلى مفعول بإجماع البصريين، وعليم فيه من الاختلاف ما أخبرتك به. ويقال أيضًا: رجل علامة فتزاد الهاء للتوكيد في المبالغة كما قيل: نسابة. فأما العلام بضم العين وتشديد اللام فالحناء الذي يختضب به. وقال الخليل: والعلام: الباشق الذي يصاد به.
والعلم بفتح العين واللام: شق في وسط الشفة العليا، يقال منه: علم الرجل يعلم علمًا فهو أعلم، وامرأة علماء، وينشد بيت عنترة: وحليل غانية تركت مجدلاً ... تمكو فريصته كشدق الأعلم يصف رجلاً طعنه فشبه سعة طعنته بسعة شدق بعير أعلم. وكل الجمال علم لأنها مشقوقة المشافر من فوق. فأما من قال: الأعلم هاهنا رجل فمخطئ لأن العلم إنماي كون في الشفة، وشدق الأعلم والصحيح سواء. ويقال: «أعلمت الرجل»: شققت شفته العليا، وإذا كان الرجل مشقوق الشفة السفلى فهو أفلح. والعلم: الجبل، ومنه قول الله ﷿: ﴿وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام﴾. شبه السفن بالجبال. والعلم: ما ينصب في الطريق ليهدي به والعلم علم الثوب. وهو رقمه، والعلم: الراية التي إليها مجمع الجند، وقد قرئ: ﴿وإنه لعلم للساعة﴾ بالفتح فيما حكاه الخليل قال: يعني خروج عيسى ﵇ أنه علامة للساعة. والعليم: البحر. وقال بعضهم: العليم: البئر الكثيرة الماء. واختلف العلماء في العالمين فقال بعضهم: هم كل ذي روح يعقل نحو الإنس،
والجن، والملائكة، والشياطين. وقيل أهل كل عصر عالم ذلك العصر، والعالمون جمعه وقيل: هو واقع على جميع المخلوقات. وقال الزجاج: العالمون [جمع للآدميين] المذكرين فلذلك غلب عليه فجمع بالواو والنون والياء والنون. وقالوا في قوله ﴿وفضلناهم على العالمين﴾ أراد عالمي عصرهم. وقيل: العالمون: كل ذي روح ممن يعقل وما لا يعقل. ويقال: علمت الشيء أعلمه علمًا، وأعلمته غيري إعلامًا، وعلمت غيري تعليمًا، وتعلمت تعلمًا. ويقول بعض العرب تعلم: بمعنى «اعلم» في الأمر. قال الشاعر: تعلم أن بعد الغي رشدًا ... وأن لتالك الغمر انقشاعًا وقال آخر: تعلم أن خير الناس طرًا ... قتيل بين أحجار الكلاب وحكى سيبويه: إن من العرب من يكسر أوائل الفعل المستقبل فيما كان على فعل يفعل طلبًا لكسرة «فعل» إلا الياء فيقول: «أنت تعلم»، «وأنا أعلم»، «ونحن نعلم»، وكذلك يقول: أخال، وتخال، وما أشبه ذلك. وينشد:
لمستقبل فيما كان على فعل يفعل طلبًا لكسرة «فعل» إلا الياء فيقول: «أنت تعلم»، «وأنا أعلم»، «ونحن نعلم»، وكذلك يقول: أخال، وتخال، وما أشبه ذلك. وينشد:
عمدًا فعلت ذاك بيد أني ... أخال إن هلكت لم تزني وكذلك ينشد أيضًا: فلبثت بعدهم بعيش ناصب ... وأخال أني لاحق مستتبع ولا يكسرون الياء، لا تقول: «هو يعلم»، «ويخال» استثقالاً للكسرة في الياء فلا يكسر هذه الياء من يؤخذ بلغته.
الحكيم الحكيم: الذي أفعاله محكمة متقنة، لا تفاوت فيها ولا اضطراب، ومنه قيل: «بناء محكم» أي قد أتقن وأحكم، فالله ﷿ حكيم كما وصف نفسه بذلك، لإتقان أفعاله واتساقها وانتظامها وتعلق بعضها ببعض. فالحكيم على هذا التأويل فعيل بمعنى مفعل كما جاء عليم بمعنى عالم في قوله: ﴿عليم بذات الصدور﴾ وقد يكون حكيم بمعنى عليم لأن الفاعل للأشياء المتقنة المحكمة لا يجوز أن يكون جاهلاً بها. فيكون «حكيم» على هذا بتأويل المبالغة في الوصف بالعلم والحكمة، وقد قال الله ﷿: ﴿يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا﴾، فقال ابن عباس وغيره: الحكمة: القرآن، سماه حكمة لأنه علم فكأنه قال: ومن يؤت القرآن فقد أوتي علمًا كثيرًا. وقد قال الله ﷿ في موضع آخر: ﴿وآتاه الله الملك والحكمة﴾. قالوا: يعني: الملك والعلم. وقال بعض أهل اللغة: إنما سمي القرآن حكمة لامتناعه عن المعارضة كأنه ممتنع من أن يؤتي بمثله أو يعارض. كما قال ﷿: ﴿قل لئن اجتمعت الإنس
ي: الملك والعلم. وقال بعض أهل اللغة: إنما سمي القرآن حكمة لامتناعه عن المعارضة كأنه ممتنع من أن يؤتي بمثله أو يعارض. كما قال ﷿: ﴿قل لئن اجتمعت الإنس
والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا﴾. قال: وكذلك الحكيم من الناس إنما سمي حكيمًا لأنه يمتنع من فعل القبائح ويمنع نفسه منها وإن كان [كذلك هو] عالم، لأنه ليس كل من كان منا عالمًا يمتنع من فعل القبائح. والحكيم لا يسمى حكيمًا حتى يكون عالمًا محكم الأفعال ممتنعًا من القبائح ومجانسة الجهال، وملابسة القبيح والظلم. واشتقاق ذلك كله من حكمة اللجام وهي الحديدة التي تمنع الفرس وترده إلى مقصد الراكب، وكذلك حكم الحاكم على المحكوم عليه إنما هو أن يلزمه أمرًا واجبًا عليه، ويمنعه الخروج عنه ومخالفته، وكذلك الحاكم بين الناس إنما هو الفاصل بينهم بعلمه والملزم لهم ما لا يمكنهم مخالفته، ولا يدعهم أن يخرجوا عنه، ومنه قيل «أحكمت مرة هذا الحبل» أي شددته حتى يمتنع عن القطع والانتشار. وقال ابن الأعرابي: تقول: حكم فلان عن الشيء إذا رجع عنه وحكمته عنه أي: منعته فرجع، وأنشد: أبني حنيفة احكموا سفهاءكم ... إني أخاف عليكم أن أغضببا وكذلك سائر ما يتشعب من هذا إنما أصله هذا ثم يتسع ويستعمل في مقاربه ومجانسه، وكذلك أكثر كلام العرب إنما له أصل منه تشعبه ثم يستعمل في أشياء كثيرة مقاربة له ومجانسة، ولذلك قال أبو العباس المبرد: «كلام العرب إذا تقاربت ألفاظه
فبعضه آخذ برقاب بعض». وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى في قوله ﷿: ﴿الر تلك آيات الكتاب الحكيم﴾. قال: الكتاب: القرآن، والحكيم: المحكم المبين الموضح. قال: والعرب قد تضع فعيلاً في معنى مفعل فقد جاء [في] آية أخرى ﴿هذا ما لدي عتيد﴾ أي معد. قال: وقد يكون فعيل بمعنى مفعل أيضًا كما قال الشاعر: ................ إني ... غدائتذ ولم اشعر خليف أي: مخلف وعدهم. وقد يجوز ما قال أبو عبيدة، ويجوز أن يكون الأصل «آيات الكتاب الحكيم» أي المتقن المحكم الممتنع من المعارضة والاختلال والاختلاف والفساد. فقد بان لك أن حكيما يكون في الكلام على ثلاثة أوجه:- يكون بمعنى مفعل بتأويل الفاعل، ومفعل بتأويل المعفول وقد يكون للمبالغة في الوصف بمنزلة كريم وعليم لا يراد به التعدي إلا وصف الذات بالحكمة كما شرحت لك فيما مضى. وينشد: فنحكم بالقوافي من أردنا ... ونضرب حين تختلط الدماء أي نمنعه من مشاعرتنا ومفاخرتنا بالقوافي ونفحمه.
التواب التواب فعال من تاب يتوب أي يقبل توبة عباده كما قال ﷿: ﴿وهو الذي
يقبل التوبة عن عباده﴾، وقال: ﴿غافر الذنب وقابل التوب﴾. فالله تعالى يقبل توبة عباده. و «فعال» من أبنية المبالغة مثل ضراب للكثير الضرب، وقتال للكثير القتل كما قال الشاعر: أخا الحرب لباسًا إليها جلالها ... وليس بولاج الخوالف أعقلا فجاء تواب على أبنية المبالغة لقبوله توبة عباده وتكرير الفعل منهم دفعة بعد دفعة، وواحدًا بعد واحد على طول الزمان وقبوله ﷿ ممن يشاء أن يقبل منه، فلذلك جاء على أبنية المبالغة، فالعبد يتوب إلى الله ﷿ ويقلع عن ذنوبه والله يتوب عليه أي يقبل توبته، فالعبد تائب والله تواب. فإن قال قائل أفيجوز أن يقال: الله ﷿ تائب على عباده أي يقبل توبتهم كما قيل له ﷿ تواب؟ قيل له: ليس لنا أن نطلق على الله ﷿ من الصفات إلا ما أطلقه جماعة المسلمين وجاء في الكتاب وإن كان في اللغة محتملاً. وقد قال الله ﷿: ﴿لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار﴾. وقال في موضع آخر ﴿وهو الذي يقبل التوبة عن عباده﴾ فقد جاء الفعل منه على فعل يفعل
تملاً. وقد قال الله ﷿: ﴿لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار﴾. وقال في موضع آخر ﴿وهو الذي يقبل التوبة عن عباده﴾ فقد جاء الفعل منه على فعل يفعل
وما نطق منه بفعل يفعل فاسم الفاعل منه قياسًا فاعل، كقولك: ضرب زيد يضرب فهو ضارب، وذهب يذهب فهو ذاهب، فكذلك يقال قياسًا تاب زيد يتوب فهو تائب. فإن كانت الأمة تطلق ذلك على الله ﷿ فقياسه في اللغة مستقيم. وإن لم تطلق ذلك على الله ﷿ فلا يجوز الإقدام عليه وإن كان في اللغة جائزًا. على أنه إنما قيل لله ﷿: تواب لمبالغة الفعل وكثرة قبوله توبة عباده ولكثرة من يتوب إليه وتردد هذا الفعل وتكراره وقبوله منهم ليدل على هذا المعنى فلا يجاوز هذا. وقد جاء في صفاته ﷿ ما لا ينطق باسم الفعل كقولك: ﴿تبارك الذي نزل الفرقان على عبده﴾. وقوله: ﴿فتبارك الله أحسن الخالقين﴾. ولم يقل الله متبارك كما قيل: تعالى فهو متعال، والوزن والتقدير في العربية واحد. وقد جاء في صفاته ﷿ ما نطق باسم الفاعل كقولك: الله المؤمن المهيمن، ولا تقول آمن الله ولا هيمن وإنما نسعى في صفاته ﷿ إلى ما اطلقته الأمة وجاء في التنزيل، ونمسك عما سوى ذلك. وقد زعم بعضهم أن التواب إنما هو من آب يؤوب: إذا رجع إلى الشيء مرة بعد أخرى كأنه إذا قيل: فلان تواب فإنما يراد به رجاع إلى أمر الله دفعة بعد أخرى، أو رجاع عن ذنوبه. وكذلك قيل في قوله ﷿ ﴿إنه أواب﴾ أي رجاع تواب فكأن توابًا فعال من آب يؤوب فأبدلت من الهمزة تاء لما أريد به فضل معنى على الرجوع إذا لم يرد به رجوع فقط وأريد به الرجوع إلى أمر الله أو الرجوع عن الذنوب والمعاصي. ليفرق بين المعنيين بإبدال الهمزة تاء، وهو مذهب حسن في التأويل، إلا إن إبدال التاء من
الهمزة لا يكاد يوجد في كلامهم، فجائز أن [يكون] هذا حرفًا نادرًا جاء في كلامهم لا نظير له، لأنه قد تشذ في كلامهم الكلمة فتنفرد فلا يكون لها نظير. فأما إبدال الحروف بعضها من بعض فغير منكر في كلامهم كقولهم: هرقت الماء وأرقته، ومدحت الرجل ومدهته، ووشاح وأشاح وما أشبه ذلك.
تنفرد فلا يكون لها نظير. فأما إبدال الحروف بعضها من بعض فغير منكر في كلامهم كقولهم: هرقت الماء وأرقته، ومدحت الرجل ومدهته، ووشاح وأشاح وما أشبه ذلك.
البصير البصير في اللغة على أضرب، البصير: العليم بالشيء الخبير به كقولهم: فلان بصير بالطب، وبصير بالفقه، وبصير بملاقاة الرجال، وما أشبه ذلك مما لا تمانع بين أهل اللغة استعماله. كما قال الشاعر: فإن تسألوني بالنساء فإنني ... بصير بأدواء النساء طبيب وكما قال جرير: وأعور من نبهان أما نهاره ... فأعمى وأما ليله فبصير يقال: هو بالنهار لا يأتي المكارم كأنه عم عنها، ولم يرد بها العمى في الحقيقة وكيف يكون ذلك وقد وصفه بالعور ثم قال: وأما ليله فبصير أي هو بصير بالفواحش والريب عالم بملابستها وإتيانها. فالله ﷿ بصير أي عالم بالأشياء خبير بها كأنه بمنزلة عليم في التقدير والمعنى.
فإن قال قائل: فإذا كان بصير بمعنى عليم فما وجه وصفه بهما إذا كانا بمعنى واحد وإلا اقتصر على أحد اللفظين دون الآخر إذ كان المعنى واحدًا؟ قيل له: إن البصير ليس بمعنى عليم فقط وله أوجه أحدها عليم، وإنما ذكرنا وجوهه المحتملة له. فجائز أن يكون بصير بمعنى عليم، وإنما ذكرنا وجوهه المحتملة له. فجائز أن يكون بصير بمعنى عليم وجائز أن يكون بغير [هذا المعنى] على ما سنشرحه. وإذا كان بمعنى عليم فليس بمنكر أن يوصف بصفتين مختلفتي اللفظ لمعنى واحد وذلك موجود في كلام العرب من اختلاف اللفظتين لمعنى واحد وذلك أن كلام العرب كله منقسم على ثلاثة أقسام: منه ما اختلف لفظه لاختلاف معناه كقولهم: رجل وفرس وثوب وغلام وما أشبه ذلك. وهو جمهوره ومعظمه، ومنه ما اتفق لفظه واختلف معناه كقولهم: رجل ضرب: خفيف الجسم، والضرب: الصنف من الأشياء، والضرب مصدر ضربت في الأرض ضربًا، وضربت الرجل ضربًا، كقولهم: البعل لزوج المرأة، والبعل: الصنم، والبعل: ما شرب من النخل بعروقه واستغنى عن السقي، والبعل: من كان ثقلاً على أهله إلى نظائر لهذا كثيرة جدًا مشهورة معروفة عند أهل اللغة، وضرب منه اختلف لفظه واتفق معناه كقولهم للسيف: السيف والعضب والحسام، والقاضب والقاطع، والباتر إلى أوصاف له كثيرة بمعنى القطع بألفاظ مختلفة، إلى نظائر لهذا يكثر تعدادها. فكذلك يكون البصير والعليم بمعنى واحد بلفظتين مختلفتين إذا أريد بالبصير معنى العليم. والوجه الثاني من وجوه البصير أن يكون من نعوت المبالغة في أن المبصرات لا تخفى عليه، وليس بمتعد إلى مفعول كما لا يتعدى عليم وقدير، وما أشبه ذلك في أحد وجهيهما إذا أريد بهما وصف الذات بالعلم والقدرة كما ذكرت لك في ظريف وشريف وما أشبه ذلك. فإذا قصد به هذا الوجه لم يتعلق بمفعول بل يكون من طريق مدح الذات، وقد مضى شرح هذا.
ا وصف الذات بالعلم والقدرة كما ذكرت لك في ظريف وشريف وما أشبه ذلك. فإذا قصد به هذا الوجه لم يتعلق بمفعول بل يكون من طريق مدح الذات، وقد مضى شرح هذا.
والوجه الثالث من وجوه بصير أن يكون بمعنى مبصر فيكون ذلك على وجهين: أحدهما أن يكون معناه: هو مبصر للأشياء المبصرات مدرك لها كما قال الله ﷿: ﴿لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار﴾. فإدراك المرئيات وإبصارها سواء فيتعلق من هذا الوجه بالمبصر المدرك كما يقال: زيد ضريب لعمرو أي: يضرب عمرًا، أو قد ضربه، وزيد كفيل ببكر أي: قد كفل به أو يكفل به. وقد ذكرت لك أن سيبويه يجيز تعدي فعيل إلى المفعول بغير حرف الخفض إذا أريد به مذهب التعدي وغيره لا يجيز أن يتعدى إلا بحرف خفض كما ترى، وقد مضى شرح هذا. والوجه الثاني: أن يكون تأويله أن الله ﷿ بصير للأشياء أي جاعل الأشياء المبصرة ذوات أبصار أي مدركة للمبصرات بما خلق لها من الآلة المدركة لذلك والقوة. فيقال: الله بصير لعباده أي جاعل عباده مبصرين للأشياء مدركين لها. فهذه ثلاثة أوجه للبصير سائغة في اللغة جائز وصف الله ﷿ بها. والبصيرة في غير هذا المعنى الطريقة من الدم وقيل: هو مقدار يسير منه وجمعها بصائر. كماي قال: طريقة وطرائق، وسفينة وسفائن. قال الشاعر: راحوا بصائرهم على أكتافهم ... وبصيرتي يعدو بها عتد وأي يعيب قومًا أخذوا دية قتيل لهم وامتنع هو من أخذها. والعتد: الفرس الكريم المعد للركوب. والوأي: المجتمع الخلي من الخيل وهو الشديد من الإبل وغيرها. قال ابن الإعرابي: البصيرة هاهنا ثقل الدم على أكتافهم حين أخذوا الدية ولم يأخذها هو.
ركوب. والوأي: المجتمع الخلي من الخيل وهو الشديد من الإبل وغيرها. قال ابن الإعرابي: البصيرة هاهنا ثقل الدم على أكتافهم حين أخذوا الدية ولم يأخذها هو.
والبصيرة أيضًا: بصيرة الرجل في دينه واستبصاره. يقال من ذلك: بصرت بالشيء أي: علمت به فأنا به بصير، وذو بصيرة كما تقول: ظرف فلان فهو ظريف، وشرف فهو شريف. وقال أبو عبيدة في قول الله ﷿: ﴿بصرت بما لم يبصروا به﴾ أي [علمت] ما لم يعلموا، وبصرت: فعلت من البصيرة أي صرت عالمًا بصيرًا، قال: وليس هو من النظر والإبصار، فقال: ولها مواضع أخر، يقال: بصرت به بمعنى أبصرته. هذا قول أبي عبيدة. وقال الأصمعي: يقال بصرت به وأبصرته بمعنى وأنشد لعلباء بن أرقم بن عوف بن الأسعد يذكر كبش النعمان الذي ذبحه: بصرت به يومًا وقد كاد صحبتي ... من الجوع ألا يبلغوا الحي م الوحم يريد أبصرت ونظرت إليه، وأراد بقوله: م الوحم: من الوحم وهي لغة، والوحم هاهنا: شدة شهوة اللحم وهو مستعار، وأصله أن تشتهي المرأة على حملها شيئًا فيقال: وحمت وتوحم وحمًا ثم يستعار في كل ما تشتد الشهوة إليه، ولذلك قال العجاج: أزمان ليلى عام ليلى وحمى
ستعار، وأصله أن تشتهي المرأة على حملها شيئًا فيقال: وحمت وتوحم وحمًا ثم يستعار في كل ما تشتد الشهوة إليه، ولذلك قال العجاج: أزمان ليلى عام ليلى وحمى
أي شهوتي. ويقال أيضًا: أبصر فلان بالشيء إذا علمه بصيرة وبصرًا أيضًا في معناها، كما يقال: فلان ذو بصر بالشعر أو النحو أو الفقه وما أشبه ذلك. ونظيره في تقدير العربية شرف فلان شرفًا فهو شريف. ويقال من الإبصار بمعنى رؤية الشيء: أبصرت الشيء أبصره، فأنا مبصره وهو مبصر، وبصرت به كما ذكرت لك. ويقال: بصرت غيري أبصره تبصيرًا أي صيرته ذا بصيرة به وعلم كما قال ﷿: ﴿تبصرة وذكرى لكل عبد منيب﴾. والبصر أيضًا الجارحة المبصر بها وسميت بالمصدر مجازًا لأن البصر في الحقيقة مصدر فتقديره الجارحة ذات البصر أي ذات الإبصار، أو العضو ذو الإبصار والبصر ثم اتسع في ذلك فوضع المضاف إليه موضع المضاف. وفيه وجه آخر أن يكون أريد بالمصدر المبصر والمبصر به لأن المصادر قد تقع مواقع أسماء الفاعلين والمفعولين، كقولهم: رجل عدل أي عادل، وصوم أي صائم، ورضي أي مرضي، وكذلك يراد بالبصر المبصر أو المبصر به. فأما قولهم للأعمى: ضرير فبعض أهل اللغة يذهب إلى أن الضرير اسم للعمى فقيل له ضرير كما قيل أعمى. ويروى أن أبا الشيص الشاعر عمي بعد أن أسن فقالت له امرأة يا أبا الشيص عميت بعدي فقال: «لعنها الله عيرتني بالضر ودعتني باللقب». وذهب بعضهم إلى أن الضرير إنما أريد به مقابلة البصري في الوزن وإنما أريد به أنه قد أصيب في بصره بضر وسوء فقيل له ضرير بتأويل مضرور، والضرير: جانب الوادي.
قال الشاعر: وما خليج من المروت ذو حدب ... يرمي الضرير بخش الطلح والضال والضرير أيضًا اسم من أسماء النفس ولها عشرون اسمًا على ما أخبرنا به أو عبد الله نفطويه، واليزيد عن أبي العباس ثعلب عن ابن الأعرابي قال: تقول العرب: هي النفس، والحوباء، والحوب، والقتال، والخلد، والضرير، والعربة، والساق، والوهل، والوهط، والوهم، والوهم، والنكيشة، والنسيس، والروع، والوغم، والكذوب، والنقيمة والنقيبة، والعريكة بمعنى واحد. والبصرة: أن يضم أديم على أديم ثم تخاط حاشيتاهما، حكى ذلك ابن السكيت. قال: والبصر بكسر الباء: الحجارة الرخوة. قال: ويقال لها بصرة بالهاء وفتح الباء، وأنشد في فتح الباء وزيادة الهاء:
تداعين باسم الشيب في متثلم ... جوابنه من بصرة وسلام يصف إبلاً وردت حوضًا فشربت منه. والشيب بكسر الشين: حكاية أصوات مشافرها عند شربها، وأنشد في حذف الهاء وكسر الباء: إن كنت جلمود بصر لا أويسه ... أوقد عليه فأحميه فينصدع وبذلك سميت البصرة. ويقال في النسب إليها بصري بفتح الباء على اللفظ، وهو قليل في كلامهم. والذي يذهب إليه سيبويه وجمهور أهل اللغة أن يقال: بصري بكسر الباء. قالوا: كذلك يقول فصحاء العرب. قال سيبويه: هو من النسب المسموع خارجًا عن القياس فيحكى كما سمع. قيل في النسب إلى الري رازي، وإلى مرو مروزي وما أشبه ذلك. قال غيره لما نسب إليها وجب حذف الهاء، فإذا حذفت الهاء وجب كسر الباء والرجوع إلى اللغة الأخرى.
ل في النسب إلى الري رازي، وإلى مرو مروزي وما أشبه ذلك. قال غيره لما نسب إليها وجب حذف الهاء، فإذا حذفت الهاء وجب كسر الباء والرجوع إلى اللغة الأخرى.
الواسع الواسع: الغني، يقال: فلا يعطي من سعة أي: من غنى وجدة. قال الخليل بن أحمد: الوسع: جدة الرجل وقدرة ذات يده، يقال: أنفق على قدر وسعك. والسعة مصدر من قولك: وسع يسع سعة، تقول: إنه لذو سعة في عيشه. وقال المازني: أصل قولهم: يسع بكسر السين في المستقبل فسقطت الواو لوقوعها بين ياء وكسرة كما سقطت في يعد ويزن ثم فتحت السين لمكان حرف الحلق وهو العين كما تفتح في مستقبل صنع يصنع وذهب يذهب. وكل فعل كان لام الفعل منه أو عينه أحد حروف الحلق وهي ستة: الحاء، والخاء، والعين، والغين، والهاء، والهمزة، فأكثر ما يجيء مستقبله مفتوحًا لمكان حرف الحلق؛ وربما جاء في القياس مضمومًا ومكسورًا، فالمكسور نحو منح يمنح، والمضمون نحو فرغ يفرغ وقيل: يفرغ. يقال: أوسع الرجل إذا كان ذا سعة في المال، وفرس وساع ندب: سريع واسع الشحوة. فالله ﷿ غني عن خلقه وهم فقراء إليه. فقيل له: يا واسع بذلك المعنى.
فإن قال قائل: فإذا كان معنى الواسع عندك والغني سواء فما الوجه في تكرارهما؟ قلنا له: قد مضى القول في هذا شرح قولنا عليم وبصير، وما جاء في كلام العرب من اختلاف الألفاظ واتفاق المعاني اتساعًا وتبسيطًا في الكلام، فبني لمعنى واحد من صفاته لفظتان ليكون ذلك أبلغ في المدح وأكمل في الوصف. ومع ذلك فالواسع قد يتضمن من المعنى ما لا يتضمنه الغني، ويتصرف فيما لا يتصرف في الغني كقولنا: يا واسع الفضل، يا واسع الرحمة، وكقوله ﷿ ﴿ربنا وسعت كل شيء حرمة وعلما﴾ أي عمت رحمتك كل شيء وأحاط علمك بكل شيء.
ويتصرف فيما لا يتصرف في الغني كقولنا: يا واسع الفضل، يا واسع الرحمة، وكقوله ﷿ ﴿ربنا وسعت كل شيء حرمة وعلما﴾ أي عمت رحمتك كل شيء وأحاط علمك بكل شيء.
البديع البديع: المبتدع الأشياء ابتداءً من غير أصل ولا أول، والبديء في المعنى مثل البديع ثم قد يستعمل البديع والبديء في معنى العجيب كما قال عبيد: إن يك حول منها أهلها ... فلا بديء ولا عجيب وقالوا في قوله ﷿: ﴿قل ما كنت بدعا من الرسل﴾ أي: ما كنت بدءًا منهم ولا أول. ويقال: أبدعت يا رجل أي أتيت بعجب وأمر لم يسبق إليه أحد. ومنه قيل: البدعة في الدين كأنها ابتداء مذهب وشيء لم يكن قبل. فالله ﷿ مبدع الأشياء ومبتدعها وخالقها ابتداء من غير شيء ولا على مثال ﷿.
ويقال من غير هذا: أبدع بالرجل إذا كلت راحلته وعطبت وبقي منقطعًا به. وحدثنا أبو عبد الله الحسين بن محمد الرازي عن علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد القاسم بن سلام قال: حدثنا أبو اليقظان عمار بن محمد بن الأعمش عن أبي عمرو الشيباني عن ابن مسعود عن النبي ﷺ أن رجلاً أتاه فقال: يا رسول الله، إني أبدع بي فاحملني.
قال أبو عبيدة معمر بن المثنى: يقال للرجل إذا كلت راحلته أو عطبت وبقي منقطعًا به قد أبدع به، وقال الكسائي مثل ذلك وزاد فيه. ويقال: أبدعت الركاب إذا كلت أو عطبت.
السميع السميع على ثلاثة أوجه: يكون السميع من وصف الذات بأن المسموعات لا تخفي عليه كما قلنا في البصير والعليم والقدير في أحد وجوهها. فيكون من مدح الذات غير متعلق بالمسموع، ويخالف في هذا الوجه السامع لأن السامع لا بد متعلق بمسموع موجود فلا سامع إلا لمسموع موجود في الحال. وقد يكون السميع موصوفًا بهذا الوصف ولا مسموع وإنما يراد به أن المسموعات إذا وجدت لا تخفى عليه فيكون من وصف الذات كما ذكرت لك في عليم وقدير وما أشبه ذلك. والوجه الثاني: أن يكون السميع بمعنى مسمع أي: يسمع غيره فيتعلق بمفعول كما يكون عليم بمعنى معلم وأليم بمعنى مؤلم ووجيع بمعنى موجع، يقال: ضرب وجيع أي موجع. قال عمرو بن معد يكرب يتشوق اخته ريحانة، وكان أسرها الصمة أبو دريد بن الصمة فقال: أمن ريحانة الداعي السميع ... يؤرقني وأصحابي هجوع
يريد بالسميع هاهنا: المسمع، وقد يكون سميع بمعنى سامع فيتعلق بالمفعول، كما قلنا إنه قد يكون عليم بمعنى عالم وقدير بمعنى قادر وكذلك فعيل وفعول وفعال ومفعال وفعل، هذه الأوجه كلها قد تكون بمعنى فاعل فيقال: ضروب بمعنى ضارب وكذلك ضريب وضراب ومضراب وضرب، كل هذه الأوجه تجري مجرى فاعل إلا أن في فعيل خلافًا قد مضى ذكره، وأنشد الفراء: دعاني إليها القلب إني لذكرها ... تبوع فما أدري أرشد طلابها فهذه ثلاثة أوجه في السميع يجوز وصف الله جل اسمه بها من أنه يكون من مدح الذات في حال، وقد يكون بمعنى المسمع، ويكون بمعنى السامع. وقد يكون السامع في صفات الله ﷿ بمعنى المجيب فقال: سمع الله دعاءك أي أجابه كما يقال سمع الله لمن حمد أي أجابه وقد قال الشاعر: دعوت الله حتى خفت ألا ... يكون الله يسمع ما أقول أي لا يجيب دعائي. ويقال: سمعت الشيء أسمعه سمعًا وسماعًا، والسمع مصدر سمعت، والسمع أيضًا سمع الإنسان وهي الجارحة المسموع بها سميت بالمصدر كما ذكرت لك في البصير.
وقال العلماء: في قول الله ﷿: ﴿ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة﴾: في توجيه السمع ثلاثة أقوال: «أحدها أن السمع في الأصل مصدر سميت به الجارحة فوحد كما يوحد المصدر كقولك: حديثكم يعجبني، وعلم إخوتك ينفعني وما أشبه ذلك». والآخر أن يكون المعنى ختم الله على مواضع سمعهم فحذف المواضع ودل السمع عليها لأن المضاف قد يقوم مقام المضاف إليه في مثل قولهم صلى المسجد، وهم يريدون أهل المسجد، واجتمعت اليمامة أي أهل اليمامة، وما أشبه ذلك. ويقال: إنه لما أضاف السمع إلى الجماعة دل على أنه يراد به أسماع الجماعة كما قال الشاعر: بها جيف الحسرى فأما عظامها ... فبيض وأما جلدها فصليب إما يريد جلودها فوحد لأنه قد علم أنه لا يكون للجماعة جلد واحد. وقال آخر في مثله: لا تنكر القتل وقد سبينا ... في حلقكم عظم وقد شجينا



