— Bagian 2 · وأما جلدها فصليب —
Bagian 2
وأما جلدها فصليب إما يريد جلودها فوحد لأنه قد علم أنه لا يكون للجماعة جلد واحد. وقال آخر في مثله: لا تنكر القتل وقد سبينا ... في حلقكم عظم وقد شجينا
يريد في حلقوكم. ومثله قول الآخر: كأنه وجه تركيين قد غضبا ... مستهدف لطعان غير تذبيب وإنما يريد وجهين فقال «وجه تركيين» لأنه قد علم أنه لا يكون لاثنين وجه واحد ومثله كثير جدًا. وقد يكون السمع بمعنى ثالث فيكون بمعنى الاستماع، «يقال: سمعك حديثي يعجبني أن استماعك إلى حديثي يعجبني، ومنه قول ذي الرمة يصف ثورًا تسمع إلى صوت صائد وكلاب: إذا توجس ركزًا مقفر ندس ... بنبأة الصوت ما في سمعه كذب أي ما في استماعه كذب، أي هو صادق الاستماع، والندس: الحاذق يقال: ندس كما يقال حذر، ويقظ ويقظ». والنبأة: الصوت الخفي وكذلك الركز. والمصادر ينوب بعضها عن بعض كما يقال: العطية بمعنى الإعطاء والكرامة بمعنى
الإكرام، والموعظة بمعنى الوعظ، كذلك يكون المسع بمعنى التسمع والاستماع. قال الفراء: يقال: عجبت من طعامك طعامنا، وشرابك شرابنا، فقال: معناه عجبت [من] طعمك طعامنا، وشربك شرابنا. قال: وكذلك تقول: عجبت لدهنك لحيتك في كل يوم - بضم الدال - وأنت تريد: لدهنك - بفتح الدال. قال: وكان الكسائي لا يجيزه إلا بفتح الدال، وهي عند الفراء سواء. وقال: كذلك تقول: عجبت لسمنك شاءك، وأنت تريد لاسمانك شاءك. وكذلك كل المصادر التي تخرج من الأفعال وإن كانت على غير ألفاظها في القياس جرت كلها مجرى واحدًا. والسمع - بكسر السين وإسكان الميم - ذكر الإنسان بالجميل. يقال: ذهب سمعه في الناس أي ذكره، وللسمع أيضًا: ولد الذئب من الضبع ويقال: تسمعت الشيء تسمعًا، وأسمعت استماعًا. وينشد لصخر أخي الخنساء: لعمري لقد أيقظت [من كان] نائمًا ... وأسمعت من كانت له أذنان واستسمعت استسماعًا، واستسمعت: تطلبت الاستماع. وقد يكون التسمع بمعنى الاستماع. وأسمعت غيري الخبر وغيره إسماعًا، وقد يكون أسمعته في مجاز الاستعمال يجري مجرى السب والشتيمة كما استعمل السماع في الغناء، وإنما هو في الأصل مصدر. قال لبيد في التسمع بمعنى الاستماع يصف بقرة وحشية:
عته في مجاز الاستعمال يجري مجرى السب والشتيمة كما استعمل السماع في الغناء، وإنما هو في الأصل مصدر. قال لبيد في التسمع بمعنى الاستماع يصف بقرة وحشية:
وتسمعت دار الأنيس فراعها ... عن ظهر غيب والأنيس سقامها وتقول العرب: سماع يا هذا بوزن فعال مكسور الآخر بمعنى اسمع مني كما يقال: دراك بمعنى أدرك. ونزال بمعنى انزل. وقد يقولون أيضًا سماعًا يا هذا بالنصب بمعنى اسمع. قال الشاعر: سماع الله والعلماء أني ... أعوذ حقو خالك يا ابن عمرو يريد: أسمع الله والعلماء، فوضع المصدر موضع الفعل الناصب له. والسمع اسم الأذن كما ذكرت لك ولكنه اسم مذكر فأما الأذن فهي مؤنثة ويقال للأذن، الحاضرة. ومن كلام العرب: «إذا تكلمتم فاحذروا الحواضر». فإذا كانت الأذن لطيفة يقال لها: صمعاء وحشر، فإذا كانت عظيمة قيل لها: شرافية، ويقال لداخل الأذن الصماليخ ولوسخها الأنف، ولوسخ الظفر المجتمع بينه وبين لحم الأصبع التف، ويقال فلان أصم أصلخ إذا كان لا يسمع
شيئًا، ورجل أقطع إذا كان أصم، فإذا كانت الأذن عظيمة فهي الحذنة وأنشد أبو عبيدة: يا ابن التي حذنتاها باع وإذا كانت كثيرة الشعر: الزبعرة. ويقال للرجل إذا كان سيء الخلق زبعري. فإذا قطعت الأذن فاستؤصلت قيل لها: صلماء. ويقال: أسمعت الدلو: إذا كانت كبيرة فقبضت من أسفلها قبضة ثم شددتها لتخفف فيستقي بها حينئذ الشيخ والصبي. قال الشاعر: ونعدل ذا الميل إن رامنا ... كما عدل الغرب المسمع ويقال: المسمعان عروتان تكونان في موضع هذه القبضة من داخل فتجمعان فيتضيق الدول. وأنشد: سألت زيدًا بعد بكر خفا ... والدلو قد تسمع كي تخفا يقول: سألته حاجة كبيرة فلم يقضها، فسألته حاجة صغيرة. ويقال للحبل الذي يشد بعد العقد الأول الكرب، وذلك أن الدلو. ربما انقطع حبلها الأول فيمسكها الكرب ويمنعها من السقوط ومنه قول الحطيئة: قوم إذا عقدوا عقدا لجارهم ... شدوا العناج وشدوا فوقه الكربا العناج: الحبل الأول، والكرب: الحبل الثاني، ويقال للصخرة التي يقوم عليها
الساقي: القبيلة والمنزعة، فإذا كانت تزلق قيل لها مدحض، وزرنح، ويقال للصخرة التي تكون في أسفل البئر: الراعوفة، ويقال للصخرة التي في الشطوط يغمرها الماء الاتان ويقال أيضًا: الحنضل، ويقال لطي البئر: الزبر والضرس لها ويقال للخزف الذي يجعل في طيها ليقوي الأعقاب الأجر، ويقال لرأس البئر إذا كان ضيقًا: السك، فإذا كان واسعًا فهو جلواخ وإذا كانت البئر فوق رابية قيل لها جمجمة، فإذا كانت مندفنة فهي سدم.
الكافي الكافي اسم الفاعل من كفى يكف فهو كاف، فالله ﷿ كافي عباده لأنه رازقهم وحافظهم ومصلح شؤونهم فقد كفاهم كما قال الله ﷿: ﴿أليس الله بكاف عبده؟﴾. وكفاية الإنسان من المعاش قدر بلغته وقوام أمره، وتقول: كفيت الرجل الأمر
رازقهم وحافظهم ومصلح شؤونهم فقد كفاهم كما قال الله ﷿: ﴿أليس الله بكاف عبده؟﴾. وكفاية الإنسان من المعاش قدر بلغته وقوام أمره، وتقول: كفيت الرجل الأمر
أكفيه كفيًا وكفاية إذا قمت به دونه، وأزلت عنه الاهتمام به. وتقول العرب: مررت برجل كفيك من رجل يجعلونه مدحًا في أنه نهاية في الخير قد كفاك ما تريد من سواه ويتركونه على حال واحدة في الأثنين والجمع والمذكر والمؤنث لأنه مصدر وصف به. ويقولون: مررت برجلين كفيك من رجلين، ومررت برجال كفيك من رجال، وبامرأة كفيك من امرأة، وبنساء كفيك من نساء على حال واحدة. ومنهم من يقول: مررت برجل كفاك من رجل فيجيء به على لفظ الفعل الماضي فيجريه على ما قبله في التثنية والجمع والتأنيث والتذكير فتقول: مررت برجل كفاك من رجل، وبرجلين كفياك من رجلين، وبرجال كفوك من رجال، ومررت بامرأة كفتك من امرأة وبامرأتين كفتاك من امرأتين، وبنساء كفينك من نساء. ومثل هذا في المدح قولهم مررت برجل كفيك من رجل وشرعك من رجل، وهمك من رجل وهدك من رجل وتاهيك من رجل كله يجري مجرى واحدًا. واعلم أن ما كان من الأسماء نحو الكافي معتل اللام كقولك: القاضي والداعي والكافي وما أشبه ذلك فأكثر العرب يتركونه في حال الرفع والخفض ساكن الآخر ويعربونه في حال النصب فيقولون: جاءني القاضي والداعي والكافي، ومررت بالكافي والقاضي والداعي والغازي يدعونه ساكن الآخر استثقالاً للضمة والكسرة في الياء المكسور ما قبلها فإذا صاروا إلى حال النصب أعربوه لأن الفتحة اخف الحركات فيقولون: رأيت الداعي والغازي والرامي فإذا لم يكن فيه ألف ولام ولم يضيفوه ألحقوه التنوين في حال الخفض والرفع والنصب وكذلك ما كان نظيره من السالم غير مصروف جرى مجرى واحدًا فقالوا مررت بقاض وغاز وجوار وغواش، وجاءني غاز وقاض وكاف وجوار وسوار وما أشبه ذلك، فإذا صاروا في حال النصب أعربوه ونونوا المصروف المثال من الصحيح وتركوا صرف ما لا ينصرف مثاله من الصحيح فقالوا: رأيت غازيًا وداعيًا وراميًا وجواري وغاشي وسواري.
ا في حال النصب أعربوه ونونوا المصروف المثال من الصحيح وتركوا صرف ما لا ينصرف مثاله من الصحيح فقالوا: رأيت غازيًا وداعيًا وراميًا وجواري وغاشي وسواري. ومن العرب من يعرب هذا الجنس من الأسماء في كل حال ولا يستثقل الكسرة فيه فيقول: هذا القاضي والداعي والرامي يجريه مجرى الصحيح، ويقول مررت
بالقاضي والداعي والرامي كما يقول مررت بالضارب والقاعد وما أشبه ذلك، ومن هذه اللغة أنشد سيبويه: قد عجبت مني ومن يعيليا ... لما رأتني خلقًا مقلوليًا أراد تصغير يعلي وكان سبيله أن يقول: يعيل فأجراه مجرى الصحيح. وقال الفرزدق: فلو كان عبد الله مولى هجوته ... ولكن عبد الله مولى مواليا وقال آخر: خريجع دوادي في ملعب ... تأزر طورًا وتلقى الازارا
ومن العرب من يترك إعراب المنصوب أيضًا فيجعله ساكن الآخر، كما فعل ذلك بالمخفوض والمرفوع فيجعله في الأحوال الثلاثة ساكن الآخر فيقول: رأيت القاضي والغازي والكافي والداعي وما أشبه ذلك. وأكثر ما يجيء هذا في الشعر وليس بمستعمل في منثور الكلام. قال النابغة: ردت عليه أقاصيه ولبده ... ضرب الوليدة بالمسحاة في الثأد ومنهم من يرويه عليه أقاصيه على ما لم يسم فاعله فرارًا من قبح هذه اللغة. وقال رؤبة: سوى مساحيهن تقطيط الحقق ... تفليل ما قارعن من سمر الطرق أسكن ياء المساحي وهو في موضع النصب. وقال آخر: كأن أيديهن بالقاع القرق ... أيدي جوار يتعاطين الورق ومن كان هذا من لغته فإنه يجعله في حال النصب إذا لم تكن فيه الألف واللام وكان غير مضاف بلفظ المخفوض أيضًا فتقول: رأيت قاض وكسوت عار ولقيت غاز
لأنه ينوي إسكان آخره إذ ليس من شأنه إعرابه، ثم يلحقه التنوين فتسقط الياء لالتقاء الساكنين. وهما الياء والتنوين. ويبقى ما قبلها على كسرته وهو قبيح من كلام الشعر في حال الضرورة. وأنشدوا في ذلك: فكسوت عار جبينه فتركته ... جذلان جاد قميصه ورداه وذكر الفراء أن من العرب من يهمز هذه الياءات كلها حرصًا على الإعراب واستثقالا للحركات فيها وأنشد: يا دار سلمى بدكاديك البرق ... سقيا وإن هيجت وجد المشتئق
الرؤوف الرؤوف: الراحم، والرأفة: الرحمة. يقال: رؤفت به أرؤف رأفة. وفلان رؤف ورؤوف. وهو متعلق بالمفعول كتعلق رحيم، وقد مضى القول في ذلك وفي تعدي فعول وفعيل وما في ذلك من الاختلاف بين النحويين. وما كان على فعول كان بغير هاء، لمذكر كان أو مؤنث، كقولك: رجل شكور، وامرأة شكور، ورجل
قتول، وامرأة قتول، وكذلك صبور وغدور وجهول وما أشبه ذلك، وقال الخطيئة: ألا آل ليلى آذنوا بقفول ... وما آذنوا ذا حاجة برحيل تنادوا فحثوا للترحل غيرهم ... فبانوا بجماء العظام قتول
الشاكر الشاكر: اسم الفاعل من شكر يشكر فهو شاكر ومشكور، والشكر: مقابلة المنعم على فعله بثناء عليه، وقبول لنعمته، واعتراف بها، هذا أصله في اللغة. فلما كان الله ﷿ يجازي عباده على أفعالهم ويثيبهم على أقل القليل منها ولا يضيع لديه ﵎ لهم عمل عامل كان شاكرًا لذلك لهم أي مقابلاً له بالجزاء والثواب، لأن من لم يشكر من الآدميين فعل المنعم عليه فقد كفر. والله ﷿ تتضاعف لديه الحسنات، ولا يضيع عنده أجر العاملين، فتأويل الشكر منه ﷿ هو المجازاة على أفعال المطيعين. فإن قال قائل: فإذا كان الشكر منه ﷿ إنما هو مجازاة العاملين ومقابلة الأفعال بالثواب والجزاء فقالوا إنه يشكر أيضًا أفعال الكفار لأنه يجازيهم عليها.
ين. فإن قال قائل: فإذا كان الشكر منه ﷿ إنما هو مجازاة العاملين ومقابلة الأفعال بالثواب والجزاء فقالوا إنه يشكر أيضًا أفعال الكفار لأنه يجازيهم عليها. قيل له: ذلك غير جائز لأنا قد قلنا: إن الشكر في اللغة إنما هو مقابلة المنعم على فعله بالثناء والاعتراف بفعله، ولما كان المسيء من العباد لا يقال له منعم ولم يستحق بذلك شكرًا بل استحق الذم، والسب لم يجز أن يكون الكفار محسنين في أفعالهم فيستحق الجزاء عليها والمقابلة بالجميل، بل كانوا مسيئين والمسيء مستحق للعقوبة والسب فلم يجز أن يسمى الفعل المقابل لفعالهم شكرًا. ومعنى شكر العباد لله ﷿ هو كما ذكرنا من الآدميين اعترافهم بطوله ﷿، وإنعامه ومقابلة ذلك بالإقرار والخضوع والطاعة له، ولذلك قال ﷿: ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد﴾. فأخذ المتمثلون والخطباء
هذا المعنى من القرآن فقالوا: «من شكر فقد استحق الزيادة». وقد أكثر الشعراء في الشكر والإنعام ومقابلة بعضهما بعضًا، فمنهم من يرى الشكر كفاء للإنعام. ومنهم من رآه دونه ورأي الفضل للمنعم على كل حال لأنه هو الذي أطلق لسان المنعم عليه بالشكر، ولولا الإنعام لم يكن إلى الشكر سبيل. ومنهم من رأي الشكر يفوق الإنعام ويفضله وهذا من الشرف، والعلة في هذا الاختلاف أن كل واحد منهم تكلم على حسب حاله وهواه، فمن رأي الشكر دون الإنعام ورآه مع ذلك يبلغه بتطاوله ... الحكمي في قوله: قد قلت للعباس معتذرًا ... من ضعف شكريه ومعترفًا أنت أمرؤ جللتني نعمًا ... أوهت قوى شكري فقد ضعفا فإليك بعد اليوم تقدمة ... لاقتك بالتصريح منكشفا لا تسدين إلي عارفة ... حتى أقوم بشكر ما سلفا ......... ... فأحسن في قوله للخصيب وظرف: فإن تولني منك الجميل فأهله ... وإلا فإني عاذر وشكور
ريح منكشفا لا تسدين إلي عارفة ... حتى أقوم بشكر ما سلفا ......... ... فأحسن في قوله للخصيب وظرف: فإن تولني منك الجميل فأهله ... وإلا فإني عاذر وشكور
ومن رأى الشكر يفوق الإنعام الآخر حيث يقول عبد الصمد بن المعذل: برز إحسانك في سبقه ... ثم تلاه شكر لاحق حتى إذا مد المدى بيننا ... جاء المصلي وهو السابق وأنشدنا ابن الأنباري في مثله: وما بلغ الإنعام في النفع غاية ... على المرء إلا غاية الشكر أفضل ولا بلغت أيدي المنيلين بسطة ... من الطول إلا بسطة الشكر أطول ولا رجحت في الوزن يومًا صنيعة ... على المرء إلا وهي بالشكر أثقل ولا بذل الشكر امرؤ حق بذله ... على العرف إلا وهو للمال أبذل ومن يشكر المعروف يوما فقد أتى ... أخا العرف في حسن المكافأة موغل وأما الحمد: فالثناء على الرجل بما فيه من شجاعة، أو كرم أو سخاء أو جميل
أو لاكه، فالحمد أعم من الشكر، والشكر يدخل تحت الحمد ولا يدخل الحمد تحت الشكر. ولذلك يقول أهل اللغة: قد يوضع الحمد موضع الشكر فيقال: «حمدت الرجل على معروفه وإحسانه». ولا يوضع الشكر موضع الحمد فيقال: «شكرت الرجل على شجاعته. ويقال، «حمدت الرجل» أحمده حمدًا ومحمدة «وأنا حامد» وهو حميد ومحمود».
الإله القول في الإله قد مضى في أول الكتاب في ذكر قولنا «الله» ﷿ وما فيه من الاشتقاق والتصاريف مشروحًا.
ه حمدًا ومحمدة «وأنا حامد» وهو حميد ومحمود».
الإله القول في الإله قد مضى في أول الكتاب في ذكر قولنا «الله» ﷿ وما فيه من الاشتقاق والتصاريف مشروحًا.
الواحد الواحد على ضروب، الواحد: الفرد الذي لا ثاني له من العدد كقولك - إذا قصدت العدد - الواحد والثاني والثالث والرابع وما أشبه ذلك. فالله ﷿ الواحد الأول الأحد الذي لا ثاني له ولا شريك ولا مثل ولا نظير لم يسبقه في أوليته شيء ﷿ عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا، ولذلك يقول أصحاب العدد: إن الواحد ليس بعدد لأن العدد إنما هو تركب من أعداد أضيف بعضها إلى بعض فالواحد لم يتركب من ضم شيء إلى شيء فيكون عددًا فكأنه عندهم مادة العدد. قالوا: ألا ترى أن معنى الوحدة موجود في كل عدد قل أو كثر كالخمسة والستة والألف وما بعد ذلك إلى ما لا نهاية له لابد من أيكون معنى الوحدة فيه موجودًا، وكذلك الكسور نحو النصف والربع والعشر وعشر العشر وما دون ذلك لا بد من أن يكون معنى الوحدة موجودًا فيه وليس في قولنا «واحد» معنى عن شيء من ذلك موجودًا، ولذلك
قيل لمن ادعى معبودًا غير الله وقال باثنين أو ثلاثة: إنكم قد ثبتم الواحد بتثبيتكم ما بعده لأنه لا سبيل إلى تثبيت إثنين ووجودهما إلا بعد الإقرار بالواحد الذي هو الأول. وكذلك ما بعد الاثنين، فالواحد مضطر إلى الإقرار به، وما بعده محتاج إلى الدليل على صحته ولا فرق بين من تخطى الواحد إلى ما بعد ذلك بأيسر عدد وبين من تخطاه إلى ما بعده إلى أكثر العدد. فالواحد الأول الذي لا بد من إثباته والإقرار به قبل الإثنين والثلاثة وما بعد ذلك. والواحد أيضًا: الذي لا نظير له ولا مثل كقولهم: فلان واحد قومه في الشرف أو الكرم أو الشجاعة وما أشبه ذلك، أي لا نظير له في ذلك ولا مساجل. ويقول القائل: من واحد بني تميم اليوم يا فلان؟ فيقال له: واحدهم اليوم فلان أي هو رئيسهم وعمدتهم. فالله ﷿ الواحد الذي لا نظير له، والله ﷿ الواحد الذي يعتمده عباده ويقصدونه ولا يتكلون إلا عليه ﷿. ويقال رجل وحد للمنفرد قال النابغة: كأن رحلي وقد زال النهار بنا ... بذي الجليل على مستأنس وحد ويقال في العدد: واحد، واثنان، وثلاثة لا يستعمل أحد مكان واحد لا يقال أحد وثلاثة، وأربعة، لا يستعمل أحد في معنى واحد إلا فيما بعد العشرة فإنه يقال للمذكر أحد عشر رجلاً والمؤنث إحدى عشرة امرأة. فأحد فعل بمنزلة جبل وصنم في الوزن، وإحدى بمنزلة ذكرى في الوزن ولا يستعمل في هذا الموضع الواحد لا يقال واحد عشر رجلاً، لم يستعمل ذلك لأنه بني من الواحد اسم على فعل فقيل وحد ثم أبدلت الواو همزة بدلاً لازمًا في هذا الموضع فقيل أحد ثم جمع هو والعشرة فجعلا اسمًا واحدًا فقيل: أحد عشر فإذا جزت العشرين إلى ما بعد التسعين كان لك في أحد لغتان، إن شئت قلت أحد وعشرون رجلاً وإحدى وعشرون امرأة فتركت أحدًا على اللفظ الذي بنيته مع أحد عشر لأنه بعد العقد، وإن شئت رددته إلى الأصل فقلت: واحد وعشرون، ولا يجوز تغيير إحدى عن لفظها لا يجوز أن تقول واحدة وعشرون لا
اللفظ الذي بنيته مع أحد عشر لأنه بعد العقد، وإن شئت رددته إلى الأصل فقلت: واحد وعشرون، ولا يجوز تغيير إحدى عن لفظها لا يجوز أن تقول واحدة وعشرون لا
لأنه خطأ ولكنه غير مستعمل ترك اللفظ على ما كان بعد العشرة. ولو قاله قائل لم يكن مخطئًا ولكن استعمال العرب على ما أخبرتك به إلا إن يرد في شيء فوجهه جيد كما ذكرت لك. وكذلك تقول فيما بعد ذلك: أحد وثلاثون رجلاً وواحدٌ وثلاثون رجلاً وإحدى وثلاثون امرأة كذلك إلى إحدى وتسعين وواحد وتسعين. فأما قول العرب: السادس والسابع والعاشر والحادي عشر والحادية عشرة فإن الحادي ليس من لفظ واحد ولا أحد لأن أحدًا وواحدًا صحيحًا العين واللام لأن عينهما حاء ولامهما دال، والفاء واو مبدلة همزة في حال ومصححة في حال، والحادي بمنزلة الغازي والقاضي وما أشبه ذلك مما صحت فاؤه وعينه واعتلت لامه من نحو قضى وغزا وما أشبه ذلك فهو اسم الفاعل من حدا يحدو حادٍ بمنزلة غزا يغزو فهو غاز وليس هذا من الواحد في العدد في شيء. وللفراء في ذلك قولان، ولا أعرف لأصحابنا فيه شيئًا، قال الفراء: جائز أن يكون مقلوبًا قلبت فاؤه إلى موضع لامه فقيل: وحد وحدًا ثم قالوا: الحادي عشر حين أرادوا أن يبينوا اسمًا على فاعل بعد العشرة ليجعلوه معهما اسمًا واحدًا فقالوا: الحادي عشر. والمقلوب في كلامهم كثير كقولهم: شاكي السلاح وإنما هو شائك السلاح لأنه من الشوكة، وقالوا: «هار» والأصل «هائر»، وكما قال العجاج: لاثٍ به الأشياء والعبري ... وإنما هو لائث.
ير كقولهم: شاكي السلاح وإنما هو شائك السلاح لأنه من الشوكة، وقالوا: «هار» والأصل «هائر»، وكما قال العجاج: لاثٍ به الأشياء والعبري ... وإنما هو لائث.
قال: وجائز أن يكون لما كان بعد العقد متقدمًا لما بعده إلى العقد الثاني صار كالحادي عشر والحادية عشرة لأن الحادي أبدًا متقدم ما يحدوه ويسوقه فقيل: الحادي عشر. والوحدة والوحدانية من التوحد، يقال: توحد الرجل إذا انفرد فهو متوحد، ولا يكاد يستعمل منه فعل مثل وحد فأما وحده فإنه يستعمل في كلام العرب منصوبًا أبدًا موحدًا بلفظ واحد للواحد وللاثنين والجمع والمذكر والمؤنث. ويلحق التأنيث والتثنية والجمع ما يجيء بعده مما يضاف إليه كقولك: «جاءني زيد وحده» و «مررت بزيد وحده» و «جاءني القوم وحدهم» و «مررت بالهندات وحدهن» و «وبهند وحدها» وكذلك ما أشبهه. قال الخليل: هو منصوب على المصدر الذي لم ينطق بفعله على لفظه كأنه بمنزلة قولك: أوحدته إيحادًا فوضع مكانه ولذلك لم يثن ولم يجمع. وكان عيسى بن عمر يذهب أنه منصوب نصب الظروف لا نصب المصادر، فإذا قال: «مررت بزيد وحده» فكأنه قال: «مررت به على حياله». وسيبويه وجميع البصريين يختارون مذهب الخليل.
الغفور الغفور: الستور يقال: غفرت الشيء أغفره غفرًا إذا سترته فأنا غافر وهو مغفور أي مستور، ومنه سمي جنة الرأس المغفر لأنه يستر الرأس. فالله عز وجل
غفور لذنوب عباده أي يسترها ويتجاوز عنها لأنه إذا سترها فقد صفح عنها وعفا وتجاوز وكذلك الله غفور لعباده والمعنى غفور لذنوب عباده. وغفور كما ذكرت لك من أبنية المبالغة فالله ﷿ غفور لأنه يفعل ذلك لعباده مرة بعد مرة إلى ما لا يحصى فجاءت هذه الصفة على أبنية المبالغة لذلك، وهو متعلق بالمفعول لأنه لا يقع الستر إلا بمستور يستر ويغطى، وليست من أوصاف المبالغة في الذات إنما هي من أوصاف المبالغة في الفعل. ويقال: «غفرت الشيء» إذا غطيته وكذلك أغفر من كذا أي أستر منه، وغفر الخز والصوف: ما علا فوق الثوب كالزئبر سمي بذلك لأنه يستر الثوب ونحو من هذا قولهم: اللهم تغمدنا برحمتك أي ألبسنا إياها. ومنه قيل غمد السيف لأنه يغمد فيه أي يدخل فيه. قال أبو إسحاق الزجاج: قال أبو عبيدة معمر بن المثنى: الغفر: شعر صغار دون الكبار، وريش دون الريش الكبار، وإنما سمي غفرًا لأنه هو الذي يغطي الجلد. والغفر: كوكب من منازل القمر، إما أن يكون سمي بذلك لأنه خفي أو لأنه يغطي ما سواه مما يقاربه. والغفر: النكس من المرض، يقال: صلح فلان من مرضه ثم غفر أي نكس. واختلف الناس في هذا البيت وأنشده أبو عبيدة لجميل وأنشده ابن الأعرابي للمرار وهو قوله: خليلي إن الدار غفر لذي الهوى ... كما يغفر المحموم أو صاحب الكلم
ومعناه: أن المحب إذا كان قد سلا فرأى ديار حبيبه وآثاره جدد ذلك عليه حبه فكأنه مريض قد نكس. ومنه قول مرار بني أسد: فظللت من غفر الديار كأنما ... من خمر أذرعه سقيت بأكؤس قال: الغفر: النكس. ويقال: غفر الجرح: إذا برؤ ثم انتقض، وإنما قيل للنكس غفر لأنه يغطي العافية. والغفر: شعر يكون في اللحيين يقال: «قد غفر فلان وغفرت المرأة» إذا نبت لها ذلك الشعر وينشد: دعت نسوة شم العرانين بدنًا ... أوانس لا شعثًا ولا غفرات ومتاع البيت يقال له غفر سمي بذلك لأنه يغطي الخلل فيما يحتاج إليه من عمارة البيت. والجوالق يقال له: غفر لأنه يغطي المتاع يقال: جوالق وجوالق وهو فارسي معرب. ويقال: «جاء القوم الجماء الغفير» و «جاءوا جماءً غفيرًا» و «جاءوا جماء غفيرًا» و «جاءوا جماء الغفير» أي: «جاءوا جميعًا يغطي الأرض جمعهم».
فارسي معرب. ويقال: «جاء القوم الجماء الغفير» و «جاءوا جماءً غفيرًا» و «جاءوا جماء غفيرًا» و «جاءوا جماء الغفير» أي: «جاءوا جميعًا يغطي الأرض جمعهم».
والغفر: ولد الأروية وهي أنثى الوعل، وإذا كان معها ولدها فهي مغفر، كما يقال لكل ذات طفل مطفل. والعرب تقول غفرت الأمر بغفرته إذا أصلحته بما ينبغي أن يصلح به. والمعنى أصلحته بما أتى على جميع فساده. فقد بان لك أن الأصل في جميع هذا راجع إلى الستر. ويقال غفر الله ذنب فلان يغفره غفرًا وغفورًا وغفرانًا ومغفرة ومنه يقال: «غفرانك لا كفرانك».
الحليم الحليم في اللغة اسم الفاعل من حلم فهو حليم كما يقال: ظرف فهو ظريف، وشرف فهو شريف، وكرم فهو كريم، وهذا مطرد فيما كان من الأفعال على «فعل» إذ يأتي اسم الفاعل منه على «فعيل» وهو فعل غير متعد فلا يبنى منه اسم المفعول ولكن يعدى بحرف الخفض فيقال: حلم فلان عن فلان إذا لم يقابله على إساءته ولم يجازه عليها فالله ﷿ حليم عن عباده لأنه يعفو عن كثير من سيئاتهم ويمهلهم بعد المعصية ولا يعاجلهم بالعقوبة والانتقام، ويقبل توبتهم بعد ذلك. ويقال حلمت عن فلان بضم اللام فأنا حليم ولو بني منه اسم المفعول بعد تعدي الفعل إليه بحرف خفض لقيل فلان محلوم عنه. كذا يلزم في القياس ولا يكاد ينطق به. ويقال حلمت في النوم بفتح اللام فأنا حالم وينشد: حلمت بكم في نومتي فغضبتم ... ولا ذنب لي إن كنت في النوم أحلم
وحليم الأديم بكسر اللام على وزن فعل يحلم بفتحها في المستقبل بوزن جهل يجهل وعلم يعلم وذلك إذا تثقب وفسد. والمصدر الحلم بفتح اللام.
كنت في النوم أحلم
وحليم الأديم بكسر اللام على وزن فعل يحلم بفتحها في المستقبل بوزن جهل يجهل وعلم يعلم وذلك إذا تثقب وفسد. والمصدر الحلم بفتح اللام.
القابض القابض اسم الفاعل من قبض يقبض فهو قابض، والمفعول مقبوض وذلك على ضروب، فأما في هذه الآية التي ذكر فيها هذا الحرف في سورة البقرة في قوله ﷿: ﴿والله يقبض ويبسط﴾ فقالوا: تأويله: يقتر على من يشاء ويتوسع على من يشاء على حسب ما يرى من المصلحة لعباده. فالقبض هاهنا: التقتير والتضييق والبسط: التوسعة في الرزق والإكثار منه. فالله ﷿ القابض الباسط يقتر على من يشاء ويوسع على من يشاء. ومخرج ذلك من اللغة أن أصل القبض ضم الشيء المنبسط من أطرافه فيقبضه القابض إليه أولاً أولاً حتى يجوزه ويجمعه. والبسط: نشر الشيء المجتمع أو المنضم أو المطوي. فمن قبض رزقه فقد ضيق عليه، ومن بسط رزقه فقد فسح له فيه ووسع عليه، ومن ذلك قيل فلان قبيض أي بخيل شديد كأنه لا يبسط كفه بخير إلى أحد، ولا يسمع بذلك، وفلان باسط الكف، وباسط الجاه وإنما يراد به السخاء وبذله ماله وجاهه. ويقال: «قبض فلان كفه فهو قابضها» إذا ضم أصابعه، وبسطها إذا فتحها لبطش أو عمل أو غير ذلك فهو قابض وباسط. والقبض: مصدر قبض الشيء يقبضه. والقبض: السرعة، ويقال أيضًا: «رجل قبيض وقباضة» إذا كان سريعًا شديد السوق للإبل. وأنشد لرؤبة:
قباضة بين العنيف واللبق ... مقتدر الضيعة وهواه الشفق وقال الراجز أنشداه ابن السكيت: كيف تراها والحداة تقبض أي: تسوق سوقًا سريعًا. وقال آخر: أتتك عير تحمل المشيا ... ماء من الطثرة أحوذيا يعجل ذا القباضة الوحيا ... أن يرفع المئزر عنه شيا يعني ماء ملحًا يسلح من يشربه فلا يلبثه أن يرفع مئزره. ويقال: شربت مشوًا ومشيًا، وهو الدواء الذي يسهل. والقبض أيضًا: قبض المتاع، والقبض أيضًا: قبض المال وأصله من القبضة وهو ما حواه الكف. ومنه قوله ﷿ حكاية عن السامري: ﴿فقبضت قبضة من أثر الرسول﴾ هذا أصله، ثم يستعمل فيما حواه الرجل وحازه، فيقال: «قبضت
من فلان المال» وإن لم يكن بيده. ومنه قيل قد قبضت الضيعة من فلان والثياب والعبيد وما أشبه ذلك. وقد يقول القائل: «قبضت مالي على فلان» وإ، كان لم يتول ذلك وإنما تولاه صاحبه لأنه قد حصل له. ومنه قوله ﷿: ﴿وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعًا قبضته يوم القيامة﴾. أي: كلها ملكه يوم القيامة، وإن كنت في كل وقت له وهو مالكها، وإنما قصد يوم القيامة لأنه اليوم الذي لا يملك أحد فيه شيئًا سواه، وتزول الممالك كلها إلا ملكه وهو مثل قوله: ﴿مالك يوم الدين﴾ وقوله: ﴿لمن الملك اليوم لله الواحد القهار﴾.
الباسط الباسط: الفاعل من بسط يبسط فهو باسط، فالله ﷿ كما ذكرنا باسط رزق من أراد من عباده أن يوسع عليه ومقتر على من أراد كما يرى في ذلك من المصلحة لهم، وهو كما قال ﷿: ﴿ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء﴾ فهذه الآية قد بينت لك معنى الباسط وبينت أيضًا أنه ﷿ إنما يقبض ويبسط على حسب ما يراه ﷿ من المصلحة لعباده. والباسط أيضًا: باسط الشيء الذي ليس بمفروش يبسطه ويفرشه كما بسط الله الأرض للأنام وبث فيها أقواتهم. والبسط: الطول والفضل، ولابسطة أيضًا: امتداد القامة وتمامها وكمالها كما قال الله ﷿: ﴿إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم﴾. والبسط: مصدر بسطت الشيء أبسطه بسطًا فأنا باسط وهو مبسوط وبسيط.
مة وتمامها وكمالها كما قال الله ﷿: ﴿إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم﴾. والبسط: مصدر بسطت الشيء أبسطه بسطًا فأنا باسط وهو مبسوط وبسيط.
والبساط: اسم الشيء المبسوط بكسر الواو، والباسط أيضًا بكسر الأول جمع بسيط ومنه قوله ﷿: ﴿وجعلنا الأرض بساطا﴾ أي فراشًا ومهادًا ولم يجعلها حزنة لا يمكنهم التصرف فيها، فقولهم: بسيط وبساط كقولهم كريم وكرام، وظريف وظراف، يقال: رجل بسيط الوجه إذا لم يكن كزا عبوسًا. وقال الأعشى يذم رجلاً بقيض الوجه والعبوس: يزيد يغض الطرف دوني كأنما ... زوى بين عينيه على المحاجم فلا ينبسط من بين عينيك ما انزوى ... ولا تلقني إلا وأنفك راغم والبساط بفتح الباء: الأرض المستوية الملساء، والبسط بكسر الباء من النوق: التي معها ولدها. وقال أبو النجم العجلي: من كل عجزاء سقوط البرقع ... بلهاء لم تحفظ ولم تضيع يدفع عنها الجوع كل مدفع ... خمسون بسطًا في خلايا أربع والبسطة بسطة الإنسان: وهو امتداد يديه فوق قامته، والبسط: جمع بساط. ويقال: بسطته فانبسط كما يقال زجرته فانزجر، ونشرته فانتشر، والفعل لقبول المفعول من الفاعل الفعل ومطاوعته له، ومثل ذلك «كسرته فانكسر»، «وزجرته فانزجر»، «وعقدته فانعقد». وقالوا: «طردته فذهب» ولم يقولوا: «فانطرد»، ولا يستعمل في كل شيء إلا فيما
سمع، ولا يجوز أن يقال على هذا: «رميته فانرمى» ولا «ضربته فانضرب» ولكن فيما سمع.
ا: «طردته فذهب» ولم يقولوا: «فانطرد»، ولا يستعمل في كل شيء إلا فيما
سمع، ولا يجوز أن يقال على هذا: «رميته فانرمى» ولا «ضربته فانضرب» ولكن فيما سمع.
يا لا إله إلا هو هذا كلام محمول على المعنى لا على لفظ النداء. والمنادي مضمر مقدر في النية وذلك على وجهين، أحدهما: أن يكون التقدير «يا هؤلاء الله لا إله إلا هو» والدليل على ذلك أن النداء لا يقع إلا على اسم لأنه مما تختص به الأسماء، فلا ينادي فعل ولا حرف ولا جملة، ولا يقال: «يا قام» ولا «يا يقوم» ولا «يا محمد منطلق» إلا على إضمار المنادي على تقدير قولك: «يا هؤلاء محمد منطلق»، فكذلك قولنا: «يا لا إله إلا هو» جملة والنداء لا يتصل بها لأن النداء إنما يتصل بالأسماء الدالة على المسميات، فتقديره كما ذكرت لك «يا هؤلاء الله لا إله إلا هو» وفي قوله هو دليل على أنه أراد الله ليعود الضمير عليه، وهذا بين واضح. ومثله مما أضمر فيه المنادى قوله ﷿: ﴿ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء﴾ تأويله: «ألا يا هؤلاء اسجدوا» فأما من قرأ «ألا يسجدوا»، فإنه أخرجه عن هذا التأويل وجعل الياء من بناء الفعل دليل الاستقبال وتقديره أن لا يسجدوا فأدغم النون في اللام ونصب الفعل بأن. وحذف النون من يسجدوا علامة للنصب. ونظير الأول قول الشاعر أنشده سيبويه:
يا لعنة الله والأقوام كلهم ... والص الحي ن على سمعان من جار قال سيبويه: «يا» لغير اللعنة لأنه لو كان للعنة لنصبها لأنه لو كان، يصير نداء مضافًا ولكن تقديره «يا هؤلاء لعنة الله والأقوام على سمعان»، وأنشد أيضًا: يا لعنة الله على أهل الرقم ... والوجه الآخر: أن يكون التقدير: «يا هؤلاء لا إله إلا هو»، والمذهب الأول هو الصحيح، وهذا فيه بعد وتعسف ولكنه جائز لأنه قد علم أنه لا يرفع قولنا: «لا إله إلا هو» على غير الله، والأول أوضح وأبين. الحي الحي في كلام العرب: خلاف الميت، والحيوان خلاف الموات، فالله ﷿ الحي الباقي الذي لا يجوز عليه الموت ولا الفناء ﷿ وتعالى عن ذلك علوًا كبيرًا. ولا تعرف العرب عن الحي والحياة غير هذا. وقد يقال: «فلان حي القلب» إذا كان شهم الفؤاد ذكيًا، «وفلان ميت القلب» إذا كان بليدًا. والحي بكسر الحاء جماعة الحياة. قال العجاج: وقد نرى إذ الحياة حي ... وإذ زمان الناس دغفلي
قال بعضهم: حي جمع الجمع، يقال: حياة وحيوات وحي جمع الجمع. وقال الفراء: أصله فعل مثل بدنة وبدن فكان حي جمعًا للحياة ثم كسر حين أدغمت الياء.
ناس دغفلي
قال بعضهم: حي جمع الجمع، يقال: حياة وحيوات وحي جمع الجمع. وقال الفراء: أصله فعل مثل بدنة وبدن فكان حي جمعًا للحياة ثم كسر حين أدغمت الياء. وقال المازني: يقال: «حييت يا زيد تحيا حياة طيبة»، وهذا فعل قد اعتلت عينه ولامه وهما جميعًا ياءان، فعين هذا الفعل تصح وتعتل لامه لأن العين أقوى من اللام لتوسطها واللام أضعف من العين لوقوعها طرفًا فهو يجري مجرى رميت وكذلك أحييت يجري مجرى أعطيت، فإذا جاءت لام أعطيت في موضع تلزمها الحركة لزم لام أحييت الحركة، وإن لزم لام أعطيت ورميت السكون لزم لام حييت وأحييت السكون والقلب تقول من ذلك: «رمي زيد» و «أعطي زيد» فتقول قد حيي في هذا المكان وأحيي زيد، إلا أنك في هذا مخير إن شئت أدغمت لاجتماع حرفين من جنس واحد متحركين فقلت «حي في هذا المكان» و «قد أحي زيد» تلقي حركة الياء المدغمة على الحاء وتجريها مجرى غير المعتل لتشديدها وإن شئت أظهرت فقلت: «حي» و «أحيي»، وقد قرأ بعض القراء: ﴿ويحيا من حيي عن بينة﴾. وقرأ الأكثرون «ويحيا من حي عن بينة» بالإدغام. وإنما جاز الإظهار في هذا لأن الحرف الثاني قد يعتل فيسكن في موضع الرفع ويصير ألفًا ولا يكون إدغام لأن الألف لا تدغم في شيء ولا يدغم فيها شيء وذلك قولك: «زيد يحيا حياة طيبة»، و «أحيا الله عباده». فمن أجاز «قد حيي زيد» بالإظهار لم يجز «قد صدد زيد»، و «قد مرر زيد» للعلة التي أخبرتك بها. وإذا قلت: «قد حيي في هذا المكان» بالإظهار ثم أردت الإدغام فإن شئت قلت: «قد حيي في هذا المكان» بضم أوله على الأصل وإن شئت قلت: «قد حي في هذا المكان» فكسرت أوله. قال أبو عثمان: «والكسر أكثر لأنه أخف».
الإدغام فإن شئت قلت: «قد حيي في هذا المكان» بضم أوله على الأصل وإن شئت قلت: «قد حي في هذا المكان» فكسرت أوله. قال أبو عثمان: «والكسر أكثر لأنه أخف».
قال: «ومن كلام العرب قرن ألوى وقرون لي ولي والكسر أكثر وأخف». قال: وإن نسبت إلى الحياة قلت: «حيوي» بقلب الألف واوًا لمجيء ياء النسب كما تقول في رحى وفتى «فتوي» و «رحوي» وذلك حكم كل مقصور على ثلاثة أحرف من أي قبيل كان. فإن نسبت إلى حية وقد سميت بها قلت أيضًا: «حيوي»، كذلك يلزم في القياس وهو كلام العرب، وتقدير ذلك أنك حذفت الهاء للنسب كما تحذفها من طلحة وفاطمة في قولك «طلحي» و «فاطمي» فبقيت ياء مشددة وهي ياءان وياء النسب كذلك ياءان فلا يمكن الجمع بين أربع ياءات فذهبت بفعل إلى فعل فانقلبت الياء الآخرة ألفًا ثم قلبتها واوًا لمجيء ياء النسب فقلت: «حيوي» كما ترى وإن نسبت إلى حياة قلت: «حيوي» فلم تحذف شيئًا ولم تغير لأن الواو إذا سكن ما قبلها جرت مجرى الحروف الصحاح وكذلك الياء. وقال الخليل: «حيوان»: أصله «حييان» لأنه من حييت قلبوا فيه الياء واوًا لئلا تجتمع ياءان استثقالاً للحرفين من جنس واحد وهو شاذ. وحيوان جاء على ما لا يستعمل له فعل في الكلام لأن موضع عينه ياء، وقد قلبت لامه واوًا، فلو استعملوا منه فعلاً لثقل تصريفه ولذلك جاء «حياة» مصححًا وكان سبيله أن يدغم فيقال: «حية» لأنه إذا اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بسكون قلبت الواو ياء وأدغمت الأول في الثاني. قال المازني: وليس القول عندي في «حيوان» كما قال الخليل ولكن هذا
ه إذا اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بسكون قلبت الواو ياء وأدغمت الأول في الثاني. قال المازني: وليس القول عندي في «حيوان» كما قال الخليل ولكن هذا
كقولهم فاظ البت يفيظ فيظًا وفوظًا ولا يشتقون من فوظ فعلاً وكذلك ويل، وويح، وويس مصادر ليس لهن فعل كراهية أن يكثر في كلامهم ما يستثقلون ولاستغنائهم بالشيء عن الشيء حتى يكون المستغني عنه مسقطًا كأن المازني ذهب إلى أن الحيوان الواو فيه أصل ليست منقلبة من ياء، وأن الياء فيه أيضًا أصل من باب اللغتين. ثم يجوز أن يكون استعمل الفعل من اللغة التي تكون فيها العين واللام ياءين ولم يستعمل من اللغة التي تكون لامه واوًا لثقل ذلك عليهم، ويجوز أن يكون استعمل من اللغة التي تكون اللام فيه واوًا فقلبت ياء للكسرة التي قبلها حين قالوا: «حييت» فجاءوا به على فعل يفعل مثل علم يعلم.
القيوم القيوم: فيعول من قام يقوم، وهو من أوصاف المبالغة في الفعل وهو من قوله ﷿: ﴿وهو قائم على كل نفس بما كسبت﴾ أي يحفظ عليها ويجازها ويحاسبها. وقال أبو عبيدة: «القيوم: القائم وهو الدائم الذي لا يزول». ويقال: فلان بروية أهله أي: ما أسندوا إليه من حوائجهم، وفلان يقوم بأمور بني فلان أي: هو المتكفل بأمورهم والناظر فيها وليس من القيام على الرجل. والقيام في كلام العرب على أوجه: تقول العرب «قد قام فلان بأمر فلان» إذا اعتنقه وتكفل به «وقام فلان بأمر قومه» إذا كان الناظر فيه والمتكلم عنه، «وقام قائم الظهير» عند تحلق الشمس في الجو قبيل الزوال قال الشارع: وقام ميزان النهار فاعتدل
ويقال «قمت بالشيء» إذا وليته، ويقال: «قد قام هذا الأمر بعد ميل» إذا استوى وصلح، «وقام المريض من علته»: إذا صلح وبرأ، «وقام البناء والحائط» إذا كمل بنيانه وتناهى، «وقام فلان بالأمر» إذا جد عزمه فيه ولم يفتر. وأخبرني أصحابنا في خبر طويل أن العماني لما أنشد الرشيد أرجوزته التي يحضه فيها على بصيرة القاسم ابنه ولي العهد فانتهى إلى قوله: قل للإمام المقتدى بأمه ... ما قاسم دون مدى ابن أمه ... فقد رضيناه فقم فسمه ... ضحك الرشيد ثم قال: أما ترضى أن أسميه ولي عهد وأنا جالس حتى تنهضني قائمًا؟ فقال: يا أمير المؤمنين إنه قيام عزم، ولو كان قام بذلك أمير المؤمنين متخطيًا له به قام له بشرف يسود به هذان. وأشار بيده إلى محمد الأمين وعبد الله المأمون. وكان أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره. وقد تكون إقامة الصلاة: الإتيان بها على حقوقها في مواقيتها كما قال: ﴿الذين يقصمون الصلاة ويؤتون الزكاة﴾. ويكون أيضًا إقامة الصلاة إتمامها وترك القصر فيها، كما قال بعد ذكر القصر في
الصلاة: ﴿فإذا اطمأننتم - يعني من السفر والخوف - فأقيموا الصلاة - أي أتموها - إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا﴾ أي فرضًا مؤقتًا، يقال: وقت الله عليه الشيء، ووقته أي جعله عليه في أوقات. ويقال: قامت الصلاة: إذا حان وقتها وأخذ الناس فيها. ويجوز أن يكون تأويل قامت الصلاة: قام الناس للصلاة فأضيف الفعل إليها، والمراد به: القائمون إليها، وذلك جار في كلام العرب اتساعًا ومجازًا، كما قالوا: «صلى المسجد»، يريدون: صلى أهل المسجد، وبنو فلان يطرقهم الطريق أي أهل الطريق. وذكر سيبويه إن العرب تقول: اجتمعت اليمامة يريدون أهل اليمامة، فلما حذف أهل وصرف الفعل إلى اليمامة أنث لتأنيثها، فكذلك يكون قامت الصلاة في تقدير العربية: قام أهل الصلاة إليها، فلما حذف الأهل وصرف الفعل إلى الصلاة أنث لتأنيثها، ويجوز أن يكون على الوجه الذي ذكرته أولاً. والقائم أيضًا: الدائم الذي لا يزول كأنه باق مع الزمان، فيكون القيوم بمعنى الدائم الذي لا يزول ولا يحول. وتقول العرب: «قامت سوق بني فلان» إذا اجتمع أهلها فيها ونفقت فيها البضائع.
ا يزول كأنه باق مع الزمان، فيكون القيوم بمعنى الدائم الذي لا يزول ولا يحول. وتقول العرب: «قامت سوق بني فلان» إذا اجتمع أهلها فيها ونفقت فيها البضائع. والقيام على الرجل معروف. والقائم خلاف القاعد، وكان بعض المتأخرين من أهل اللغة يذهب إلى أن بين قولهم جلس وقام فرقًا وذلك أنه زعم أنه إنما يقال جلس لمن كان قائمًا فجلس. ويقال قام لمن كان قاعدًا فقام، ألا ترى أنه يقال «جلس الحائط» ولا يقال قعد، يذهب إلى أن جلس معناه الانتصاب والارتفاع عن الأرض من
الجليس وهو ما ارتفع من الأرض، قال: ثم اتسع في ذلك فاستعمل كل واحد منهما مكان صاحبه. والقيوم والقيام من أصل واحد بمعنى واحد، فالقيوم «فيعول» من قمت، والقيام «فيعال» منه، ومثله في الوزن قولهم: «ما فيها ديور ولا ديار» بمعنى واحد. قال الفراء: «وقرأ عامة القراء: ﴿ألم. الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾» وقرأها عمر بن الخطاب - رضوان الله عليه - «الحي القيام» وصورة القيوم والقيام من الفعل «فيعول» و «فيعال» وهما جميعًا مدح. وأهل الحجاز أكثر شيء استعمالا للفعال والفيعال من ذوات الثلاثة مثل: «الصواغ» وقد قيل «الصياغ» على ما حكاه الفراء. والبصريون يأبون ذلك، ولا يجيزونه إلا بالواو. وأصل قيوم قيووم فقلبت الواو الأولى ياء لسكون الياء قبلها، وأدغمت الياء الأولى في الثانية فقيل: قيوم وأصل قيام قيوام فقلبت الواو ياء لسكون الياء قبلها، وأدغمت الياء الأولى في الثانية فقيل قيام.
العلي العلي: فعيل من العلو والعلاء، والعلاء: الرفعة والسناء والجلال تقول العرب: «فلان علي ذو علاء»: إذا كان جليلاً عظيم الشأن والقدر. قال الحارث بن حلزة: أو منعتم ما تسألون فمن حد ... ثتموه له علينا العلاء
اء والجلال تقول العرب: «فلان علي ذو علاء»: إذا كان جليلاً عظيم الشأن والقدر. قال الحارث بن حلزة: أو منعتم ما تسألون فمن حد ... ثتموه له علينا العلاء
يقول: أو منعتم ما تسألون من النصفة فيما بيننا وبينكم فيمن حدثتموه له علينا العلاء في سافل الدهر يعني الرفعة والاعتلاء. ويقال: «قد علا أمر فلان»: إذا جل شأنه وعظم قدره. ومنه يقال للرئيس في الدعاء له: «أعلى الله أمرك، وزاد الله أمرك علوًا». كل ذلك يراد به نفوذ أمره وعلوه على غيره. وقال الخليل بن أحمد: «الله ﷿ هو العلي الأعلى المتعالي ذو العلاء والعلو، فأما العلاء: فالرفعة، والعلو: العظمة والتجبر. وتقول «علا الشيء علاء». ويقال: علوت وعليت جميعًا، وكذلك علي علاء في الرفعة والشرف والارتفاع»، هذا قول الخليل. وغيره يقول: لا يقال عليت إلا في المكارم والشرف. ويقال في الشيء المرتفع: علا يعلو علوًا، وهما عند الخليل جميعًا يستعملان في العلاء أيضًا، وينشد: لما علا كعبك لي عليت ... والعلي والعالي أيضًا: القاهر الغالب للأشياء. تقول العرب: علا فلان فلانًا: أي غلبه وقهره، كما قال الشاعر: فلما علونا واستوينا عليهم ... تركناهم صرعى لنسر وكاسر يعني غلبناهم وقهرناهم واستولينا عليهم. وكذلك قيل في قوله ﷿: ﴿إن فرعون علا في الأرض﴾ قالوا: معناه: قهر أ÷لها وغلبهم واستولى عليهم، وكذلك قوله ﷿: ﴿ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذًا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض﴾ أي
لغلب بعضهم بعضا وقهره، فالله ﷿ العلي العالي ذو العلاء والجلال والرفعة والسناء، الغالب القاهر للأشياء كلتها، والله ﷿ العلي العالي جل وتقدست أسماؤه. والعلو: ارتفاع البناء وغيره، والعالية: القناة المستقيمة، وجمعها عوال، والعالية من محل العرب: من الحجاز وما يليه، والنسبة إليها علوي على غير قياس. وعلو كل شيء أعلاه. يقال: علو، وعلو كما يقال: سفل وسفل. وتقول العرب في الصيد: «كنا علاوة الريح»: أي فوق الصيد من ناحية مهب الريح. وتقول: «علوت بالرجل وأعليت به»: أي أتيت به مكانًا عاليصا. «وفلان من علية الناس»: أي من أهل الشرف والنبل، «وهؤلاء علية قومهم»، واحدهم علي مثل صبي وصبية. ويقال للمرأة إذا طهرت من نفاسها قد تعلت، والعلاوة رأس الرجل وعنقه، وعلاوة كل شيء أعلاه. والعلاوة أيضًا: ما يحمل على البعير أو غيره بعد تمام حمله. والمعلى من قداح الميسر التي كانت تستعمل في الجاهلية السابع، وكان أفضلها عندهم وأكثرها حطًا لأن له سبعة أنصاب، وليس لغيره منها إلا أقل من سبعة لأن ذوات الحظوظ منها سبعة وهي: ألفذ، والتوأم، والرقيب والحلس، والنافس،
أفضلها عندهم وأكثرها حطًا لأن له سبعة أنصاب، وليس لغيره منها إلا أقل من سبعة لأن ذوات الحظوظ منها سبعة وهي: ألفذ، والتوأم، والرقيب والحلس، والنافس،
والمسبل، والمعلى. فللفذ نصيب، وللتوأم نصيبان، وللرقيب ثلاثة، كذلك نصيب كل واحد منها على موقعه من العدد حتى يبلغ إلى المعلى فيصير حظه سبعة أسهم لأنه السابع. ويقال: استعلى الفرس على الغاية في الرهان: إذا استولى عليها. وقال النحويون: تقدير «علي» من الفعل فعيل، أصله «عليو» لأنه من العلو، فلامه واو فاجتمعت الواو والياء وسبقت الياء ساكنة فقلبت الواو ياء وأدغمت الأولى في الثانية وذلك من حكم الواو والياء في كلامهم إذا اجتمعتا وسبقت إحداهما بسكون أن تقلب الواو أبدًا ياء تقدمت أو تأخرت، وتدغم الياء الأولى في الثانية صارت الياء هاهنا أغلب على الواو لأنها أخف منها. والعرب تقول في النسب إلى «علي» من أسماء الناس علوي، وقياس ذلك أن ياء النسب ياءان لأنها مثقلة، وفي آخر «علي» ياءان فلم يمكن الجمع بين أربع ياءات لاستثقالها فحذفت من «علي» الياء الأولى وهي ساكنة، وبقيت الثانية متحركة وقبلها كسرة فبقي «علي» على وزن شج وعم بتقدير «فعل» فذهب «بفعل» إلى «فعل» استثقالاً للكسرة مع ياء النسب فصار «علا» فنسب إليه فقيل: علوي فقلبت الألف واوًا كما تقلب في عصا قفًا، ورحى فيقال: قفوي، ورحوي وذلك حكم كل مقصور على ثلاثة أحرف من أي قبيل كان من ذوات الياء أو من ذوات الواو، ونظير صرفهم «فعل» في هذا إلى «فعل» في النسب قولهم في عم: عموي، وفي شج: شجوي، وفي رد: ردوي، ذهبوا به إلى «فعل» تخفيفًا. ونظيره من السالم قولهم في النمر: نمري، وفي شقرة: شقري.
العظيم العظيم: ذو العظمة والجلال في ملكه وسلطانه ﷿ كذلك تعرفه العرب في خطبها ومحاوراتها. يقول قائلهم: من عظيم بني فلان اليوم؟ أي من له العظمة والرئاسة منهم؟ فيقال له: «فلان عظيمهم» ويقولون: «هؤلاء عظماء القوم» أي رؤساؤهم وذوو الجلالة والرائسة منهم. وقالوا في قوله ﷿: ﴿لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين
قال له: «فلان عظيمهم» ويقولون: «هؤلاء عظماء القوم» أي رؤساؤهم وذوو الجلالة والرائسة منهم. وقالوا في قوله ﷿: ﴿لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين
عظيم﴾ تأويله: هلا أنزل هذا القرآن على رجل من رجلين عظيمين من القريتين؟ أي كان سبيله أن ينزل على عظيم رئيس، ولم يريدوا به عظم الخلقة. وقال زهير بن ابي سلمى يذكر رجلين قاما بأمر عظيم وأصلحا شأن العشيرة: وقد قلتما إن يدرك السلم واسعًا ... بمال ومعروف من الأمر يسلم فأصبحتما منها على خير موطن ... بعيدين فيها من عقوق ومأتم عظيمين من عليا معد هديتما ... ومن يستبح كنزًا من المجد يعظم قال أبو بكر بن شقير: قال أبو جعفر أحمد بن عبيد. قوله: «ومن يستبح كنزًا من المجد يعظم: أي من يجد كنزًا مباحًا فيأخذه لنفسه». يعظم: أي يصير
عظيمًا في الناس جليلاً، ورواه بعضهم، يعظم: أي يأتي بأمر عظيم، كما يقال: «أكبرت يا فلان» أي أتيت بأمر كبير. ورواه بعضهم «يعظم» على ما لم يسم فاعله أي: يعظمه الناس. وكذلك قالوا في قوله أيضًا: لحي جلال يعظم الناس أمرهم ... إذا طرقت إحدى الليالي بمعظم من رواه بفتح الظاء «بمعظم» قال: تأويله بأمر يعظمه الناس، ومن رواه «بمعظم» بكسر الظاء فتأويله عندهم بأمر عظيم.
الولي الولي في كلام العرب على ضروب عشرة مخرجها كلها من قولهم: «هذا الشيء يلي هذا الشيء»، وأوليت الشيء الشيء: إذا جعلته يليه لا حاجز بينهما. تقول العرب: «فلان ولي فلان أي هو متولي أمره والقيم بشؤونه كأنه يلي إصلاح أمره بنفسه لا يكله إلى غيره». وفلان ولي فلان أي ناصره كأنه يوليه نصره فلا يحول بينه وبينه. وفلان ولي فلان أي يوليه وده وموالاته، ويثني عليه بالجميل، ولا يتبرأ منه في حال. فالله ﷿ ولي المؤمنين أي ناصرهم ومصلح شؤونهم والمثنى عليهم، كما قال الله ﷿: ﴿الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور، والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات﴾ وقال: ﴿إن ولي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين﴾ إلى غير ذلك من الآيات المذكورة في التنزيل على
ما ذكرنا من معاني الولي وما يقارب ذلك. ويقال: «فلان ولي فلان» أي ولي نعمته أي قد أولاه نعمته وأنعم عليه، وأسداها إليه فلم يحل بينه وبينها. فالله ﷿ ولي المؤمنين بإنعامه عليهم وإحسانه إليهم. فإن قال قائل: فقد أنعم الله ﷿ على الكافرين كما أنعم على المؤمنين أفيجوز أن تقول: الله ولي الكافرين؟ قيل له لم نقل إنه لا معنى للولي إلا هذا بل قلنا: إن هذا أحد وجوه الولي، ومع ذلك فإن الله ﷿ اسمه لما أنعم على المؤمنين فقابلوا إنعامه بالشكر والإقرار والطاعة والتوحيد جاز أن يقال الله ولي الذين آمنوا بإنعامه عليهم وقبولهم وشكرهم. وإن كان قد أنعم على الكفار فلا يقال هو وليهم لجحودهم ذلك وتركهم الإقرار كما قال ﷿ لنبيه ﷺ: ﴿إنما أنت منذر من يخشاها﴾، وقد أنذر من لم يخش أيضًا، ولكن لما لم ينتفع بإنذاره غير من خشي قيل: ﴿أنت منذر من يخشاها﴾ ولم يقل أنت منذر من لم يخش إذ لم ينتفع بذلك الإنذار. ومع ذلك فلما كان الولي قد يكون بمعنى الناصر والموالي والمثنى وغير ذلك لم يجز أن يقال: الله ولي الكافرين فيسبق إلى ظن السامع إنه يراد به أصل تلك الأوجه إذ كانت أشهر وأعرف وأكثر استعمالاً، ومنع من إطلاق ذلك للكفار التنزيل لأنه قال ﷿ ﴿الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور، والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور، والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات﴾. وتقول: «فلان ولي فلان» أي صاحب نعمته التي قد أسداها إليه وأنعم بها عليه كقول القائل لمن هو فوقه في الحال والمنزلة وكثرة المال، وقد أحسن إليه: «أنا وليك» أي أنا ولي نعمتك التي اصطنعتها إلي. وربما قال له ذلك طمعًا في نيل حظ منه مجازًا وإن لم يكن أحسن إليه قط أي اجعلني في جملة أوليائك الذين أحسنت إليهم لأستحق هذه الصفة.
التي اصطنعتها إلي. وربما قال له ذلك طمعًا في نيل حظ منه مجازًا وإن لم يكن أحسن إليه قط أي اجعلني في جملة أوليائك الذين أحسنت إليهم لأستحق هذه الصفة.
وتقول: «فلان ولي فلان» أي مواليه ومتابعه على أموره، فأمرهما وشأنهما واحد كما قال ﷿: ﴿والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض﴾. وقال: ﴿والذين كفروا بعضهم أولياء بعض﴾ أي بعضهم موال بعضًا. فأمرهم وشأنهم واحد ويقال: فلان ولي فلان أي قريبه ونسيبه كأنه لا حاجز بين نسبيهما. ويوشك أن يكون من هذا قولهم فلان ولي فلانة أي ذو محرم لها ونسب، ويجوز أن يكون وليها أي يلي أمرها، ويقوم به فلا يتقدمه في ذلك أحد، ولا يحول بينه وبينها فيما يمضيه ويراه مما لها فيه صلاح. وقد يستعمل الولي بمعنى الوالي كما يستعمل الغريم بمعنى الغارم، والضريب بمعنى الضارب، والسميع بمعنى السامع، وليس ذلك بمنكر ولا مدفوع. ويقال: «فلان ولي فلان» إذا أعتقد عبدًا فله ولاؤه وهو وليه أي صاحب ولائه. يقال: «ولي بين الولاء» بفتح الواو، ووال بين الولاية بكسر الواو، ومولى بين المولوية، حكاه أبو عمرو الشيباني. وغيره «وفي فلان مولويه». والولي في غير هذا. مطر الربيع الثاني، يقال للأول «السومي» لأنه يسم الأرض بالنبات، والثاني «الولي» لأنه يلي الأول، كأنه من الموالاة والمتابعة، فهذه عشرة أوجه في الولي كلها ترجع إلى ما ذكرته لك أولاً فتدبرها لأن كلام العرب - كما قال أبو العباس المبرد - إذا اتفقت ألفاظه فبعضه آخذ برقاب بعض.
، فهذه عشرة أوجه في الولي كلها ترجع إلى ما ذكرته لك أولاً فتدبرها لأن كلام العرب - كما قال أبو العباس المبرد - إذا اتفقت ألفاظه فبعضه آخذ برقاب بعض.
وتقول «ولي فلان مدينة كذا» من الولاية يليها ولاية، «وولاه فلان إياها تولية»، «ووليت الأمر والبلاد» كذلك إليه ولاية. وإذا أمرت قلت «له» يا هذا فزدت في آخره هاء للوقوف وليست من أصل الكلمة لكثرة ما لحقه من الإجحاف والحذف، وذلك أنه قد ذهبت فاؤه ولامه. وأصله من ولي، ففاؤه واو ولامه ياء فوجب سقوط الواو في المستقبل كما تسقط من «وعد يعد» و «وزن يزن». والأمر لا يكون إلا مستقبلاً، ووجب سقوط لامه للأمر كما تسقط من قولك في الأمر: «اقض» و «ارم» و «امض» فبقيت عين الفعل وهي اللام من ولي فقلت: «ل» «يا هذا»، فلما بقي على حرف واحد كثر بها الوقف، فإن اتصلت بها فاء أو الواو ونابت عن الهاء في التكثير فقلت: «فل عملك» أو «ول عملك». وكذلك تقول: «شه ثوبك» من الوشي، وإن دخلت الفاء والواو جري مجرى «فل عملك». وتقول في التثنية: «ليا عملكما» فترد لام الفعل وهي الياء لذهاب العلة التي كانت تسقط من أجلها، وذلك أنك كنت تحذفها في الواحد علامة للبناء والجزم كما تقول: «لم يمض» و «لم يمش» ثم تقول: «لم يمضيا» و «لم يمشيا»، وفي الأمر «امضيا» و «امشيا» فترد الياء لأن علامة الجزم والبناء سقوط النون كذلك في قولك: «ليا عملكما»، ولا ترد الواو التي هي فاء الفعل لأن العلة التي أذهبتها لم تسقط بعد. وتقول في الجمع: «يا رجال لوا عملكم» فتسقط الياء لأن الأصل «ليوا عملكم»، والياء إذا انكسر ما قبلها لا تلحقها ضمة ولا كسرة فتسكن الياء وتحذفها لسكونها وسكون واو الجمع بعدها، وتنقل ضمه الياء إلى اللام لتصح واو الجمع بعدها، ولا تنقلب ياء. وتقول لواحدة المؤنث: «يا هند لي عملك» بياء ثابتة وليست بلام الفعل تلك ساقطة للأمر ولكن هذه ياء التأنيث التي تكون في مثل قولك: «يا هند اضربي وانطلقي واركبي». وعلامة الجزم في هذا سقوط النون، ولفظ البناء هاهنا والجزم سواء كما إنه في الصحيح كذلك. وتقول للاثنتين كما تقول للمذكرين [لياعملكما]
ي وانطلقي واركبي». وعلامة الجزم في هذا سقوط النون، ولفظ البناء هاهنا والجزم سواء كما إنه في الصحيح كذلك. وتقول للاثنتين كما تقول للمذكرين [لياعملكما] وتقول للجماعة: «يا هندات لين عملكن» بياء ثابتة وليست بياء التأنيث هذه
لام الفعل ولا تثبت ياء التأنيث مع النون التي هي إضمار جميع المؤنث، فقسه على قولك: «يا هذه اضربي» و «يا هاتان اضربا» و «يا هؤلاء اضربن». فإن أدخلت النون الثقيلة في واحد المذكر قلت في الأمر: «يا رجل لين عملك» و «يا رجلان ليان عملكما» و «يا رجال لن عملكم»، وفي المؤنث «يا مرأة لن عملك» و «يا مرأتان ليان عملكما» كما تقول للرجلين، و «يا نساء لينان عملكن»، وإن ثنيت العمل أو جمعته جاز، وإنما زدت الألف لتفرق بين النونات. وتقول في النون الخفيفة لواحد المذكر: «يا رجل لين عملك» بإثبات الياء وتخفيف النون كما تقول: «يا زيد اقضين بالحق»، ولا يقع في التثنية. وتقول في الجمع: «يا رجال لن عملكم» بضم اللام وتخفيف النون وإسقاط الياء. وتقول للواحدة المؤنثة من النون الخفيفة: «يا مرأة لن عملك» بكسر اللام وحذف الياء وتخفيف النون، كما تقول: «يا هذه اقض بالحق»، ولا تقع النون الخفيفة في التثنية ولا في جمع المؤنث.
الغني الغني في كلام العرب: الذي ليس بمحتاج إلى غيره. وكذلك الله ليس بمحتاج إلى أحد جل وتعالى عن ذلك علوًا كبيرًا كما قال: ﴿إن الله لغني عن العالمين﴾. وكل الخلق إليه جل اسمه محتاج كما قال: ﴿يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله وهو الغني الحميد﴾. فالله ﷿ ليس بمحتاج إلى أحد فيما خلق وما يخلق، ودبر ويدبر، ويعطي ويرزق ويقضي ويمضي لا راد لأمره وهو على ما يشاء قدير. هذا أصل الغني في كلام العرب، وهو أن لا تكون بالإنسان حاجة إلى غيره وإنما سمي ذو اليسار والمال غنيًا لاستغنائه بالمال الذي عنده عن غيره وحاجة الناس
. هذا أصل الغني في كلام العرب، وهو أن لا تكون بالإنسان حاجة إلى غيره وإنما سمي ذو اليسار والمال غنيًا لاستغنائه بالمال الذي عنده عن غيره وحاجة الناس
إلى ما عنده، وهذا مجاز. وليس في العالم أحد غنيًا في الحقيقة لأن بكل من فيه حاجة إلى غيره - كان ذا يسار أو معدمًا كبيرًا كان أو صغيرًا - لا بد له من الحاجة إلى غيره في معونة أو تصرف أو غير ذلك من أمور الدنيا التي بعضها منوط ببعض. وجمع من في العالم محتاج بعضهم إلى بعض إلا القليل ممن صرفوا فكرهم عن أمر الدنيا دفعة وانصرفوا إلى الباري جل اسمه وعلا. إن أولئك لا يكادون يستغنون عما يؤاريهم من الملبس ويكفهم من الحر والبرد ويغذيهم من المطعم والمشرب. فأمر الدنيا كذلكم بعضه مقرون ببعض. فليس الغني على الحقيقة غير الله، لأنه الغني في الحقيقة عن جميع الأشياء وكلنا إليه مفتقر محتاج. وقد يقول القائل من الناس أنا غني عن فلان، وفلان موسر مكثر، وهو معدم فقير، وإنما صار غنيًا عنه، لصرفه الطمع عما لديه، فتساويا فيما بعد ذلك، بل لعل ذلك الموسر المكثر، إذا ارتفع طمع الفقير فيما لديه، يحتاج إلى ذلك الفقير في أمر من أمور الدنيا، مما يستعين به فيه، فيكون محتاجًا إليه وهو عنه غني، ولذلك قيل: «الغني غني النفس»، وينشد هذان البيتان ويقال إنهما لعثمان بن عفان ﵁: غني النفس يغني النفس حتى يكفها ... وإن أعسرت حتى يضر بها الفقر وما عسرة فاصبر لها إن لقيتها ... بكائنة إلا سيتبعها يسر ومنه قول الخليل بن أحمد أنشدناه ابن الأنباري عن شيوخه: أبلغ سليمان أني عنه في سعة ... وفي غنى غير أني لست ذا مال سخى بنفسي أني لا أرى أحدًا ... يموت هزلاً ولا يبقى على حال
أنشدناه ابن الأنباري عن شيوخه: أبلغ سليمان أني عنه في سعة ... وفي غنى غير أني لست ذا مال سخى بنفسي أني لا أرى أحدًا ... يموت هزلاً ولا يبقى على حال
فقد كشف لك عن معنى الغنى، وأوضحه ألا ترى أنه قال: «أني عنه في سعة وفي غنى غير أني لست ذا مال» فقد عرفك أنه غني وهو غير ذي مال. فليس الغني بالمال فقط وكم من ذي مال مكثر لا يتصرف فيه ولا يستغني به ويتصدى لمعروف من هو دونه في اليسار، ويتضرع إليه فيصير هو الفقير وإن كان ذا مال، والمسؤول غنيًا وإن كان دونه في اليسار. وأهل اللغة مجمعون على أن الغني من اليسار، وكثرة المال مقصور مكسور الأول، وأن الغناء من الصوت ممدود مكسور الأول، وأن الغناء بمعنى النفع ممدود مفتوح الأول، يقال: «فلان قليل الغناء عنك»، أي قليل النفع. قال الشاعر: نقل غناء على مالك ... إذا الحرب شبت بأجدالها وربما جاء الغني من الجدة واليسار في الشعر ممدودًا ضرورة، وذلك عند الكوفيين جائز للشاعر استعماله ضرورة أعني مد المقصور، ولا يجيزه البصريون. وأنشد الكوفيون: سيغنيني الذي أغناك عني ... فلا فقر يدوم ولا غناء فمد الغني كما ترى، وكان الزجاج ينشده «ولا غناء» بفتح أوله ويخرجه إلى معنى النفع، وقال: «النفع غير خارج عن معنى الغنى» وليس هذا بشيء لأن بين الغنى في اليسار والنفع بونًا بعيدًا.
اج ينشده «ولا غناء» بفتح أوله ويخرجه إلى معنى النفع، وقال: «النفع غير خارج عن معنى الغنى» وليس هذا بشيء لأن بين الغنى في اليسار والنفع بونًا بعيدًا.
ويجيز البصريون قصر الممدود للشاعر ولا يجيزون له مد المقصور، وفي هذا كلام طويل، وقد أملينا هذه المسألة بحججها وعللها في كتاب «المسائل الصغير» فكرهنا تطويل الكتاب بذكرها. وضد الغني: الفقير، ويقال فلان غني بين الغنى، وفلان فقير بين الفقر. قالوا اشتقاق الفقير من شيئين: أحدهما من فقرته أي كسرت فقار ظهره فكأنه لما ناله من ضعف الفقر والمسكنة فقير أي مكسور الفقار لا نهوض به. والآخر أن يكون من فقرت مشفر البعير إذا حزرته بحديدة، ثم جعلت على موضع الحز الجرير وعليه وتر ملوي لتذله بذلك وتروضه لينقاد، فكأن الفقير لسوء حاله ذليل منقاد. وللعرب ألفاظًا تستعملها في الغنى والفقر نذكر بعضها في هذا الموضع لأنه يليق بذلك، فمما يقال في الغنى على ما قرأته على أبي إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج. قال: قرأت على أبي محمد بن الطيان المعروف بالقرشي. وقال: قرأت على أبي يوسف يعقوب بن إسحاق السكيت قال: تقول العرب للغني: «إنه لمكثر» و «إنه لمثر» و «قد أثرى يثري إثراء» إذا كثر ماله، وثرا بنو فلان بني فلان إذا صاروا أكثر منهم. ويقال: «إنه لذو ثراء وثروة» يراد أنه لذو عدد وكثرة.
ويقال: «إنه لذو وفر وذو دثر، وقد استوثن من المال واستوثج»، و «إنه لمترب»: له مال مثل التراب كثرة، وإن له لمالا جما أي كثيرًا، و «رجل مال وميل»، كثير المال. و «قد أمر ماله يأمر أمرًا»: إذا كثر، و «قد ضفا ماله يضفوا ضفوًا وضفوًا» كذلك. ويقال: «أضنى» القوم و «أضنؤوا»: إذا كثرت ماشيتهم، والمشاء والغشاء والوشاء - ممدودات -: تناسل المال وكثرته. ويقال: «إن له مالاً عكمسًا، وعكابسًا، وعكبسًا، وعكامسًا»: أي كثيرًا وهو في الماشية والإبل. وكل كثير متراكب: عكامس. ويقال: «إن له لمالاً ذا مز». والمز: الفضل، ويقال: «إن له لغنمًا علبطة»: أي كثيرة، ولا يقال إلا في الغنم. ويقال: «رجل حظيظ جديد»: إذا كان ذا حظ من الرزق وذا جد، «ورجل مرعب»: كثير المال، ويقالك «فلان في عيش رخاخ وعفاهم» أي واسع، و «إنه لفي أمة وبلهنية، ورفهنية، ورفاهية»، و «في غضراء من العيش»، و «إنه لذو طثر» يراد بذلك السعة، و «فلان في عيش رقيق الحواشي» أي ناعم. والحلق، المال الكثير، وكذلك الدبر، و «قد أحرف فلان»: كثر ماله ويقال: «جاء فلان بالطم والرم»: إذا جاء بالكثر، والطم: الرطب، والرم: اليابس. والفنع: كثرة المال، و «وقع فلان في الاهيغين»: أي في الطعام والشراب،
ماله ويقال: «جاء فلان بالطم والرم»: إذا جاء بالكثر، والطم: الرطب، والرم: اليابس. والفنع: كثرة المال، و «وقع فلان في الاهيغين»: أي في الطعام والشراب،
و «فلان عريض البطان»: إذا أثرى وكثر ماله، و «رخي اللبب» كذلك يصنع ما شاء، ويقال: «جاء بالضح والريح» في موضع الكثرة أي بما طلعت عليه الشمس وجرت عليه الريح. «وفلان مليء زكاة»: أي حاضر النقد. ويقال «وفي المال يفي وفاء»، و «نمى ينمي نماء»: إذا كثر و «رجل مضر» أي له ضرة من المال أي قطعة يعتمد عليها، والهيء: الطعام، والجيء: الشراب. ويقال «فاد لفلان مال يفيد فيدًا»: إذا ثبت له مال. والاسم الفائدة، وقالوا: «استفاد فلان مالا استفادة»، وكرهوا أن يقولوا: «أفاد مالا»، وقال بعض العرب: «أفاد مالا»: إذا استفاد مالا. ويقال: فلان في عيش غرير، وأغرل، وأرغل، وأغضف، وأوطف، وأغلف: إذا كان مخصبًا، وعيش رغد مغد بمعنى، وعام أزب: مخصب، ورجل مضيع: كثير الضيعة، والغيداق: الواسع من كل شيء. ويقال: أرتع القوم: وقعوا في خصب ورعوا. ومما يقال في الفقر قد ذكرنا معنى الغنى والفقر واشتقاقهما، وأكثر أهل العلم على أن الفقير: الذي له البلغة من العيش، والمسكين: الذي لا شيء له وبالإسناد المتقدم عن ابن السكيت قال: قال يونس بن حبيب: قلت لأعرابي: أفقير أنت؟ قال: لا والله بل مسكين، يقال من ذلك على ما ذكره ابن السكيت بالإسناد المتقدم: فلان فقير، مقتر، محوج، مقل، مخل، معوز، مفتاق: ذو فاقة، محتاج: ذو حاجة،
قال: لا والله بل مسكين، يقال من ذلك على ما ذكره ابن السكيت بالإسناد المتقدم: فلان فقير، مقتر، محوج، مقل، مخل، معوز، مفتاق: ذو فاقة، محتاج: ذو حاجة،
مسكين، معدم، صعلوك، ذو خصاصة، سبروت - وقد قيل: سبريت أيضًا - كانع، مدقع، قانع وهو الذي يسأل الناس، يقال منه: قنع - يقنع قنوعًا إذا سأل، ومن الرضا قنع يقنع قناعة يقال: «نسأل الله القناعة بما رزق، ونعوذ به من القنوع»، وينشد للشماخ: لمال المرء يصلحه فيغني ... مفاقره أعف من القنوع أي من مسألة الناس. ويقال أيضًا «رجل مملط»، «ومعصب» وهو الذي عصبت السنون ماله وقيل: هو الذي يتعصب بالخرق من سوء الحال والجوع. والمسيف: الذي قد ذهب ماله - والسواف: الموت، وقع في المال سواف، وهذا قول الأصمعي، والأول قول أبي عبيدة - وإنه لمخفق، وإنه لملفلج، وملفج - بفتح الفاء وكسرها قد رويا جميعًا - ومفلس، وعائل - عال يعيل: إذا افتقر، وعال يعول: إذا
جار، وأعال عياله يعيلهم: إذا صانهم - ويقال رجل مكد: إذا امتنعت عليه الأشياء، ورجل مبلط: قد لزق من فقره بالبلا وهي الأرض الملساء، ويقال رجل مصرم، مخف، جحد، معر، زمر، كل هذا بمعنى قلة المال. وفلان ذو خصاصة وهي الفقر والحاجة، والشظف: يبس العيش وشدته، ورجل ترب: إذا لزق بالتراب لفقره، ويقال رجل مرمل، ومنفق، ومقو، إذا ذهب طعامه في سفر أو حضر، ورجل مقفر: إذا بات في القفر فلم يأو إلى منزل، ولم يكن معه زاد، ورجل مكر: إذا ذهب ماله وكذلك إذا ذهب زاده في السفر، ومنفض: إذا ذهب طعامه من اللبن وغيره. ومن أمثال العرب «النفاض يقطر الجلب»: معناه إذا انفض القوم قطروا إبلهم التي كانوا يضنون بها فجلبوها للبيع. ورجل أرمل محتاج، وقوم أرملة وأراملة وأرامل. وقال أبو عبيدة: جاء في الحديث «لا يترك في الإسلام مفرج» - بالجيم - وهو المغلوب المحتاج أي لا يترك في أخلاق المسلمين حتى يوسع عليه.
لة وأراملة وأرامل. وقال أبو عبيدة: جاء في الحديث «لا يترك في الإسلام مفرج» - بالجيم - وهو المغلوب المحتاج أي لا يترك في أخلاق المسلمين حتى يوسع عليه. والضفف: قلة ذات اليد وكثرة العيال وكذلك الوبد: الضيق وكثرة العيال، «والحور بعد الكور»: القلة بعد الكثرة، قال الأصمعي: مثله: «العنوق بعد النوق»، «والمجرف»: الذي قد ذهب ماله، والمجلف: الذي ذهب أكثر ماله، وهذا باب يكثر جدًا، وفي هذا المقدار منه كفاية في هذا الموضوع، ونعود لتمام القول في معنى الغنى.



