— Bagian 3 · ويقال: غنيت عن كذا وكذا غنى، وأنا عنه غان، ومنه … —
Bagian 3
ويقال: غنيت عن كذا وكذا غنى، وأنا عنه غان، ومنه قول طرفة: متى تأتني أصبحك كأسًا روية ... وإن كنت عنها غانيًا فاغن وازدد وغنينا بمكان كذا وكذا أي أقمنا به. والمغني: المنزل، والجمع مغان، قيل سمي بذلك لأنهم غنوا بالمقام به عن سواه. والغانية من النساء قيل: هي التي غنيت بحسنها عن التحسن، وهو قول الأصمعي، وقيل: هي التي غنيت بزوجها، والجمح الغواني. قال النابغة: في إثر غانية رمتك بسهمها ... فأصاب قلبك غير أن لم تقصد ويروى «في أثر جارية». وقالوا في قول النابغة: غنيت بذلك إذ هم لك جيرة ... منها بعطف رسالة وتودد أي عاشت بذلك من قول الله ﷿: ﴿كأن لم يغنوا فيها﴾ وقوله: بعطف رسالة وتودد منها لي أي غنيت تلك الحال التي وصفها عنها، وغنيت أنا بعطف رسالة منها وتودد، فاضمر لما في سياق الكلام عليه من الدليل. والغناء من الصوت كما ذكرت لك ممدود. قال الشاعر: تغن بالشعر أما كنت قائله ... إن الغناء لهذا الشعر مضمار
الحميد الحميد: المحمود ذو الحمد المستحق لذلك، وقد ذكرنا الفرق بين الحمد والشكر في ذكرنا معنى الشاكر فيما مضى من الكتاب.
القائم القائم: «هو القائم على كف نفس بما كسبت» والقائم بأمور عباده وقد شرحناه مستقصي في ذكر اشتقاق القيوم.
في ذكرنا معنى الشاكر فيما مضى من الكتاب.
القائم القائم: «هو القائم على كف نفس بما كسبت» والقائم بأمور عباده وقد شرحناه مستقصي في ذكر اشتقاق القيوم.
الوهاب الوهاب: الكثير الهبة والعطية، وفعال في كلام العرب للمبالغة، فالله ﷿ وهاب يهب لعباده واحدًا بعد واحد ويعطيهم، فجاءت الصفة على فعال لكثرة ذلك وتردده. والهبة: الإعطاء تفضلاً وابتداء من غير استحقاق، ولا مكافأة قال الأعشى: يهب الجلة الجراجر كالبستان تحنو لدردق أطفال ... والبغايا يركضن أكسية الاضريج والشرعبي ذا الأذيال ... والمكاكيك والصحاف من الفضة والضامزات تحت الرجال ... وقال النابغة: الواهب المائة الإبكار زينها ... سعدان توضح في أوبارها اللبد ويقال: وهبت أهب هبة، وأصله أوهب وهبة. وكذلك وهب زيد لفلان هبة يهب، والأصل يوهب فوقعت الواو بين ياء وكسرة فحذفت لذلك، ثم ذهب بيفعل إلى يفعل لمكان حرف الحلق وهو الهاء ففتح المستقبل لذلك، فقيل: «يهب» كما ترى وحمل سائر المضارع عليه لئلا يختلف الباب، وقيل في المصدر: «هبة» وكان أصله «وهبة» فكرهوا الكسرة في الواو لاعتلال الفعل منه فحذفوها، وألقوا حركتها على
الحرف الذي بعده لأنهم لو تركوها بعد سلب حركتها فلا يمكن النطق بها إلا باجتلاب ألف الوصل لها فكانت تجيء ألف الوصل مكسورة وبعدها الواو ساكنة كان يلزم قلبها ياء، فكان يصير «إيهبة فكانوا يصيرون إلى أثقل مما هربوا منه فرفضوا ذلك، وحذفوا الواو وألقوا حركتها على ما بعدها فكان ذلك أخف عليهم».
السريع السريع: فعيل من قولهم: «سرع فلان فهو سريع» أي صار سريعًا كقولهم: «ظرف فلان فهو ظريف»، و «كرم فهو كريم». ومعنى السريع في صفاته تعالى ﷿ أنه سريع الحساب لعباده وأن أفعاله تسرع فلا يبطئ منها شيء عما أراد لأنه بغير مباشرة ولا علاج، ولا كلفة وإنما أمره لشيء إذا أراده أن يقول له «كن فيكون» فهذا معنى السريع على توجيه اللغة والله أعلم وأحكم. وتقول العرب: «سرعان ما فعل فلان كذا» بمعنى سرع كما يقولون وشكان ذلك، ومنهم من يقول: «سرع ذلك» بمعنى سرع فيخففون، أنشد ابن السكيت: أنورًا سرع ماذا يا فروق ... وحبل الوصل منتكث حذيق يريد: «سرع ذا» و «ما» زائدة.
كان ذلك، ومنهم من يقول: «سرع ذلك» بمعنى سرع فيخففون، أنشد ابن السكيت: أنورًا سرع ماذا يا فروق ... وحبل الوصل منتكث حذيق يريد: «سرع ذا» و «ما» زائدة.
الخبير الخبير: العالم بالشيء، يقال: «خبرت الشيء واختبرته» إذا علمته، والخبر:
مخبرة الإنسان إذا أخبر أي جرد فبدت أخلاقه. والخبرة - بالكسر - الاختبار. تقول العرب: «أنت أبطن بفلان خبرة وأطول له عشرة». والخبر: ما أتاك عن نبأ غيرك. وتقول أخبرت فلانًا وخبرته، ويجمع الخبر أخبارًا. والخبار: أرض رخوة تعتع فيها الدواب قال الشاعر: يتعتع في الخيار إذا علاه ... ويعثر في الطريق المستقيم والخبرة: المزادة، والخبر: النصيب، ويقال: ناقة خبر وخبرة إذا كانت غزيرة تشبيهًا بالمزادة، والخبير: الفلاح، والمخابرة: المؤاكرة على النصف أو الثلث أو نحوه، والخبرة: السفرة وجمعها خبور، ويقال: «خرج القوم بخبورهم» أي بسفرهم.
الرقيب الرقيب: الحافظ، وهو مما جاء على فعيل بمعنى فاعل بمنزلة شهيد بمعنى شاهد، وعليم بمعنى عالم، وسميع بمعنى سامع، وكفيل بمعنى كافل، وكذلك حفيظ بمعنى حافظ، ورقيب بمعنى راقب، والرقبة: الحفظ، والمرتقب: المنتظر، والارتقاب: الانتظار، والرقب: غلظ الرقبة، رجل أرقب وامرأة رقباء، والرقوب: المرأة التي لا ولد لها، وكذلك الرجل الرقوب الذي لا ولد له. في الحديث: «ليس الرقوب الذي لا ولد له إنما الرقوب الذي لا فرط له». والرقبي والعمري يقال منهما: أعمرته دارًا وأرقبته دارًا فالعمري: أن يسكن الرجل آخر
في منزله عمره، ثم يسترجعه صاحبه عند موت الساكن، والرقبى: أن يسكنه فيه فإذا مات المسكن ارتجعه ورثته.
الحسيب الحسيب في اللغة على أوجه، الحسيب: المحاسب على الشيء، الموافق عليه، فالله ﷿ حسيب عباده أي محاسبهم على أعمالهم، ومجازيهم عليها. والحسيب في غير هذا: الرجل: الشريف الكريم الذي يعد لنفسه أباء كرامًا ومآثر حسنة كأنه من الحساب. والحسيب: الكفي، يقال: «هذا حسيب فلان» أي كفيه، والحسيب يكون بمعنى المحاسب بتأويل مفعول، كما يكون قتيل بمعنى مقتول، ودهين بمعنى مدهون، وعديل بمعنى معادل ومعادل، وشريب بمعنى مشارب ومشارب. ويقال: «حسبك كذا» أي يكفيك، ومنه قوله ﷿: ﴿يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين﴾ أي يكفيك الله ومن اتبعك من المؤمنين. قال أهل العربية: في موضع «من» قولين، قالوا: جائز أن يكون في موضع نصب على تقدير ﴿يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين﴾ أي يكفيك الله ويكفي من اتبعك من المؤمنين، فلما لم يكن عطف «من» على الكاف في «حسبك» لأنه مضمر مخفوض أضمر له فعل فنصب به، لأن المضمر المخفوض لا يعطف عليه إلا بإعادة الخافض. وجائز أن يكون «من» في وضع رفع عطفًا على الله ﷿، والتقدير ﴿حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين﴾ أي يكفيك الله والمؤمنون الذين اتبعوك. وفيه وجه ثالث على مذهب من أجاز من الكوفيين «مررت به وزيد» و «دخلت إليك وعمرو» فأجاز
العطف على المضمر المخفوض بغير إعادة الخافض، وعلى مذهب حمزة في قراءته ﴿واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام﴾ بالخفض أن تكون «من» في موضع خفض عطفًا على الكاف في قوله «حسبك». ومثله قول الشاعر: نعلق في مثل السواري سيوفنا ... وما بينها والأرض غول نفانف وقول الآخر: أكر على الكتيبة لا أبالي ... أفيها كان حتفي أم سواها والشواهد من الشعر في هذا كثيرة، وأهل الكوفة يجيزونه - أعني عطف الظاهر على المضمر المخفوض - ويتعلقون بهذه الشواهد من الشعر، وأهل البصرة يأبونه. وتقول: «أحسبت الرجل» أي أعطيته ما يكفيه، ومنه قوله ﷿: ﴿عطاء
أعني عطف الظاهر على المضمر المخفوض - ويتعلقون بهذه الشواهد من الشعر، وأهل البصرة يأبونه. وتقول: «أحسبت الرجل» أي أعطيته ما يكفيه، ومنه قوله ﷿: ﴿عطاء
حسابا﴾ أي كثيرًا كافيًا. ويقال أيضًا: «أحسبت فلانًا» أي أكثرت له. قال الشاعر: ونقفي وليد الحي إن كان جائعًا ... ونحسبه إن كان ليس بجائع وقال بعض أهل اللغة: أصل هذا أن يعطيه حتى يقول: «حسبي». وقالوا في قول امرئ القيس: كدعص النقا يمشي الوليدان فوقه ... بما احتسبا من لين مس وتسهال شبهها بالدعص من الرمل لكثافته وصلابته، وهو مع ذلك يمشي الوليدان فوقه بما احتسبا: أي باحتسابهما يعني: بما كان لهما حسبًا أي كفاية، والتسهال: السهولة وهو مثل التكرار، والتمشاء. وتقول: «حسبت الحساب أحسبه حسبا وحسبانا»، والحساب: ألاسم ومنه قوله ﷿: ﴿الشمس والقمر بحسبان﴾ وتقول: حسبت الشيء -من الظن- أحسبه وأحسبه محسبة، ومحسبة، وحسبانًا. وتقول: «ما كان ذلك في حسباني» -بكسر الحاء- أي في ظني. وقد أجاز بعض أهل اللغة أن يقال: «ما كان ذلك في حسابي» أي فيما أحسبه من أموري، وأعده.
والحسبان أيضًا - بضم الحاء - العذاب من قوله ﷿: ﴿يرسل عليها حسبانا من السماء﴾. قال الضحاك: الحسبان: العذاب، وقال أهل اللغة: الحسبان: المرامي التي يرمى بها، الواحدة حسبانة، والحسبانة أيضًا: المخدة.
﴿يرسل عليها حسبانا من السماء﴾. قال الضحاك: الحسبان: العذاب، وقال أهل اللغة: الحسبان: المرامي التي يرمى بها، الواحدة حسبانة، والحسبانة أيضًا: المخدة.
الشهيد الشهيد في اللغة: بمعنى الشاهد، كما إن العليم بمعنى العالم، والرحيم بمعنى الراحم، والشاهد خلاف الغائب، تقول العرب: «فلان كان شاهدًا لهذا الأمر» أي لم يغب عنه. فالله ﷿ لما كانت الأشياء لا تخفى عليه كان شهيدًا لها وشاهدًا لها أي عالمًا بها وبحقائقها علم المشاهد لها، لأنه لا تخفى عليه خافية. والشهيد أيضًا في اللغة: الشاهد الذي يشهد بما عاين وحضر، كما يقال: «فلان شاهد فلان وشهيده» كما قال ﷿: ﴿وجئنا بك على هؤلاء شهيدا﴾ أي شاهدًا. ويقال: «شهدت كذا وكذا شهادة». واشتقاق الشهادة والإشهاد في الديون من المشاهدة لأنه إنما يكون عن مشاهدة من يشهد عليه، وما يشهد عليه، وهو من جنس ما يسمى الشيء باسم الشيء إذا تعلق به، أو كان منه بسبب. فالشهادة إنما هي مشاهدة المشهود عليه، والمشهود له، فسمي قول المشاهد وحكايته لما عاين شهادة لذلك، وسمي المقتولون في سبيل الله شهداء لأنهم كالأحياء كما قال ﷿: ﴿ولا
هي مشاهدة المشهود عليه، والمشهود له، فسمي قول المشاهد وحكايته لما عاين شهادة لذلك، وسمي المقتولون في سبيل الله شهداء لأنهم كالأحياء كما قال ﷿: ﴿ولا
تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون﴾ وقال ﷿: ﴿ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون﴾ قال أهل التفسير: كان المشركون يقولون: إن أصحاب محمد يقتلون أنفسهم في هذه الحرب لغير سبب ولا فائدة ثم يموتون فيذهبون فأعلمهم الله ﷿ أنهم أحياء في حكمه، وأنهم سيحيون، ويثابون، ويخلدون في الجنة، ويتنعمون نعيمًا دائمًا، ويبقون بقاء لا موت بعده، ولا فناء. وقال الحسن: الشهداء أحياء عند الله تعرض أرزاقهم على أرواحهم أيام الحياة فيصل إليهم فرحه كما تعرض نار جهنم على أرواح آل فرعون غدوة وعشية أيام الحياة فيصل إليهم اللهب. وقال قوم: تأويله هم أحياء في دينهم، كما قال: ﴿أو من كان ميتًا فأحينناه وجعلنا له نورًا يمشي به الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها﴾. فجعل المهتدي حيًا، والضال ميتًا. وقالوا في قوله ﷿ ﴿والسماء ذات البروج، واليوم الموعود وشاهد ومشهود﴾: اليوم الموعود: يوم القيامة، وشاهد: بمعنى شاهد يوم الجمعة كأنه أقسم بمن يشهده، ومشهود: يعني يوم عرفة. وللعلماء في هذه الأقسام التي أقسم الله بها ﷿ في كتابه نحو قوله: ﴿والطور، وكتاب مسطور. في رق منشور. والبيت المعمور﴾. ونحو قوله:
﴿والنجم إذا هوى﴾. ﴿والسماء والطارق﴾ وما أشبه ذلك قولان، أحدهما أن تأويله ورب النجم، ورب الطور، فكأنه أقسم بنفسه. والآخر أنه أقسم بهذه الأشياء لأن عادة العرب كانت قد جرت بأنها تقسم بالأشياء الجليلة، فنبه الله ﷿ على هذه الأشياء التي أقسم بها وأحكام صنعتها، وقدرة خالقها لتنبهوا على جلالة خالقها ﷿، وقدرته، وحكمته.
العفو العفو: فعول من قولك: عفا يعفو عفوًا فهو عفو، فالله ﷿ هو عفو عن خلقه، غفور لهم. قال الخليل بن أحمد: كل من استحق عقوبة فتركته ولم تعاقبه عليها فقد عفوت عنه عفوًا، والعفو أيضًا: المعروف، والعفو أيضًا: طيب المال، وعفو الفرس: ما أعطاك من جريه على غير استكراه، ويقال: «خذ عفو فلان»: أي ما أبت به نفسه ويقال: عفا المنزل: إذا درس، والمصدر العفاء ممدود، وعفت الريح المنزلة تعفوه عفوًا وعفاء ممدود، وتعفت الدار، وعفا الأثر، قال زهير: قف بالديار التي لم يعفها القدم ... بل وغيرها الأرواح والديم والعفو متعلق بالمفعول لا يكون العفو إلا عن مذنب موجود مستحق للعقوبة، ويجوز أن يكون على مذهب [أهل] اللغة العفو عن الذنب، إذهابه وإبطاله كما يقال: عفت الريح المنزل: أي محت معالمه ودرست آثاره. فالعافي عن الذنب كأنه مبطل له، مذهب، فإذا عفا عن الذنب فقد أبطله وذهب به فيكون اشتقاقه من هذا.
ما يقال: عفت الريح المنزل: أي محت معالمه ودرست آثاره. فالعافي عن الذنب كأنه مبطل له، مذهب، فإذا عفا عن الذنب فقد أبطله وذهب به فيكون اشتقاقه من هذا.
والعفاء بالمد: التراب، تقول العرب في السب: «بفيه العفاء». والعفاء أيضًا بالمد: الدروس كما ذكرنا، قال زهير يصف دارًا. تحمل أهلها منها فبانوا ... على آثار ما ذهب العفاء والعافي: طالب المعروف، وهم المعتفون والعفاة في جمع التكثير مثل رام ورماة، وغاز وغزاة، وهذا جمع اختص به المعتل خاصة أعنى ما جمع على فعلة نحو غزاة، وعفاة وليس له نظير في الصحيح تقول: اعتفيت فلانًا: طلبت معروفه وفضله، والعافية من الطير والدواب: التي تطلب وتعتفي كأنها تطلب رزقها. والعافية: دفاع الله عن العبد تقول: عافاه الله معافاة. والاستعفاء: أن تطلب إلى من كلفك أمرًا أن يعفيك منه. والعفو - بكسر أوله -: ولد الحمار. يقال: عفو، وعفو، والجمع عفوة، وفيه لغة ثالثة لطيء، يقولون: هو العفا - بفتح أوله والقصر - قال الشاعر: بضرب يزيل الهام عن سكناته ... وطعن كتشهاق العفا هم بالنهق والعفا بالمد: ما كثر من الوبر والريش، ويقال: عفا القوم إذا كثروا، وعفوا إذا قلوا، وهو من الأضداد.
المقيت المقيت: المقتدر على الشيء، يقال: «أقات على الشيء»: إذا اقتدر عليه قال الشاعر: وذي غضن كففت النفس عنه ... وكنت على منساءته مقيتا والمقيت أيضًا: الشاهد للشيء، الحافظ. قال: ليست شعري وأشعرن إذا ما ... قربوها منشورة فأريت ألي الفضل أم علي إذا حو ... سبت إني على الحساب مقيت
الوكيل الوكيل: فعيل من قولك وكلت أمري إلى فلان وتوكل به أي جعلته يليه دوني وينظر فيه. فالله ﷿ وكيل عباده أي كافيهم أمورهم وأسبابهم، كما يقال: «حسبنا الله ونعم الوكيل» تأويله كافينا الله ونعم الكافي. والوكيل: الكفيل أيضًا كذلك قالوا في قوله تعالى ﷿ في سورة يوسف:
﴿والله على ما نقول وكيل﴾ أي كفيل. ويقال رجل وكلة تكلة إذا كان يكل أمره إلى غيره.
في. والوكيل: الكفيل أيضًا كذلك قالوا في قوله تعالى ﷿ في سورة يوسف:
﴿والله على ما نقول وكيل﴾ أي كفيل. ويقال رجل وكلة تكلة إذا كان يكل أمره إلى غيره.
الباطن والظاهر الباطن: اسم الفاعل من بطن وهو باطن إذا كان غير ظاهر، والظاهر: خلاف الباطن، فالله ظاهر باطن، هو باطن لأنه غير مشاهد كما تشاهد الأشياء المخلوقة عز عن ذلك وعلا، وهو ظاهر بالدلائل الدالة عليه وأفعاله المؤدية إلى العلم به، ومعرفته، فهو ظاهر مدرك بالعقول والدلائل، وباطن غير مشاهد كسائر الأشياء المشاهدة في الدنيا ﷿ عن ذلك [وتعالى] علوًا كبيرًا. ويجوز في اللغة أن يكون الباطن العالم بما بطن أي خفي كقولك: «بطن فلان بفلان» أي خص به فعرف باطن أمره، و «هؤلاء بطانة فلان» أي خاصته. ويجوز أيضًا أن يكون الظاهر، القوي كقولك: «ظهر فلان بأمره فهو ظاهر عليه» أي قوي عليه، وجمل ظهير أي قوي شديد. قال الأصمعي: يقال: «ظاهر فلان فلانًا على فلان»: إذا مالأه عليه، ويقال: «اتخذ معك بعيرًا أو بعيرين ظهريين»: أي عدة، والجمع ظهاري كما ترى.
القدير القدير: القادر، وهو من أبنية المبالغة في الوصف، وقد مضى شرحه في أول الكتاب في ذكر القادر.
ا أو بعيرين ظهريين»: أي عدة، والجمع ظهاري كما ترى.
القدير القدير: القادر، وهو من أبنية المبالغة في الوصف، وقد مضى شرحه في أول الكتاب في ذكر القادر.
اللطيف اللطيف: اسم الفاعل من لطف فهو لطيف كقولك: «ظرف زيد فهو ظريف» و «كرم فهو كريم»، فالله ﷿ لطيف بعباده في معايشهم، وأرزاقهم، وهدايتهم، والألطاف التي تسهل عليهم طاعته وتقربهم منه. المحيي المميت المحيي: اسم الفاعل من أحيا يحيى فهو محي، والمميت: اسم الفاعل من أمات يميت فهو مميت، فالله ﷿ المحيي المميت، واسم المفعول محيًا - مقصور - وممات، والمصدر الإحياء والإماتة. وأصل أمات: «أموت» فنقلت حركة الواو إلى الميم لاعتلالها في «مات يموت» فانقلبت ألفًا فقيل «أمات» وكان سبيل مصدره أن يكون «إمواتًا» كقولك: «أكرم إكرامًا» و «أقبل إقبالاً» ولكنه لما كانت الواو في الفعل معتلة أعلت في المصدر أيضًا، فنقلت حركتها إلى ما قبلها وقلبت ألفًا، فاجتمعت ألفان ألف «أفعال» والألف المنقلبة من الواو، فلزم حذف إحداهما لأنه لا يمكن التحريك فيهما فحذفت إحداهما وجعلت الهاء في المصدر لازمة عوضًا من الألف المحذوفة فقيل «إماتة». فالخليل ومن تابعه يذهب إلى المحذوفة الزائدة من عين الفعل. ولكل فريق احتجاج لمذهبه ليس هذا موضع ذكره. وكذلك ما كان من هذا النوع من الأفعال معتل العين فالهاء تلزم في مصدره عوضًا من الذاهب منه نحو «أقام الصلاة إقامة»، و «أراد إرادة» و «أماط الأذى إماطة»، وما أشبه ذلك. وربما حذفت الهاء منه إذا كان مضافًا يكون المضاف إليه كالعوض منها كما قال ﷿: ﴿وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة﴾ فحذف الهاء منه كما ترى لما كان مضافًا.
وقد مضى القول في الحياة وتصريف فعلها في ذكر الحي فيما مضى من الكتاب. وتقول: «مات زيد يموت موتًا فهو ميت»، واسم الفاعل على القياس «مائت» كقولك: «قام زيد فهو قائم»، و «نام فهو نائم» و «صام فهو صائم»، وكذلك ما أشبهه ولم يجئ ذلك في كلامهم فيما أعلمه، وأحسبه عدل عنه لما لم يكن فاعلاً للموت في الحقيقة كما يفعل «الصوم» و «القيام» وما أشبه ذلك. ولو جاء لم يكن فاعلاً للموت في الحقيقة كما يفعل «الصوم» و «القيام» وما أشبه ذلك. ولو جاء لم يكن بممتنع لأنه قد تأتي أفعال ليس الموصوف بها فاعلاً في الحقيقة ثم يصرف منها اسم الفاعل والمفعول كقولنا: «طال زيد فهو طويل» و «شب فهو شاب» و «عمى فهو أعمى» و «سقم فهو سقيم»، و «مرض فهو مريض» وما أشبه ذلك، فلو قيل: «مات زيد فهو مائت» على هذا ما كان منكرًا، وإن جاء في كلام قديم لم يكن مردودًا ألا ترى أن الفرق بين فعله المجاز وفعل الله به في الحقيقة يقع بقولنا: «أمات الله زيدًا» فالله مميت وزيد ممات، ولم يكن في إخراج اسم الفاعل من «مات» على القياس ليس إذا كان المعنى في ذلك معلومًا. فأما قول المنطقيين في حد الإنسان «أنه حي ناطق مائت» قالوا: تأويل مائت عندهم هو القابل للموت، فليست هذه اللفظة في مذهب العربية صحيحة وإن كانت صحيحة المعنى في غرضهم عندهم، لأنه لا يعرف في العربية «فاعل» بتأويل قابل للفعل مثل «ضارب» بتأويل «قابل للضرب»، و «شاتم» بتأويل «قابل للشتم». ولكن يجيء في العربية «فاعل» بتأويل «مفعول» و «مفعول» بتأويل «فاعل» وليس من هذا الذي ذهبوا إليه في شيء. واختلف العلماء في الفرق بين «ميت» و «ميت» بالتشديد والتخفيف، فقال بعضهم: «ميت» بالتشديد لما سيموت و «ميت» بالتخفيف لما قد مات وتعلقوا بقول عر
ي شيء. واختلف العلماء في الفرق بين «ميت» و «ميت» بالتشديد والتخفيف، فقال بعضهم: «ميت» بالتشديد لما سيموت و «ميت» بالتخفيف لما قد مات وتعلقوا بقول عر
فرفعت الأسماء بها استعارة كما جاز استعمالها استعارة لمن ليست هي له. والاستعارة في كلام العرب كثيرة جدًا كقولهم: «غرز فلان ذنبه في هذا البلد» إذا قام به، وكقولهم: «ما زلت أفتل في ذروة فلان وغاربه حتى صرفته عن كذا وكذا»، وإنما الذروة والغارب للجمل وكقولهم: «حرك خشاش فلان فغضب»، والخشاش: الخشبة التي تجعل في عظم أنف البعير، قال أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد: تقول العرب: «فلان غليظ الجحافل» لذوات الحوافر، والمشافر لذوات الخف، قال الحطيئة: سقوا جارك العيمان لما تركته ... وقلص عن برد الشراب مشافره وقال آخر: ولو كنت ضبيًا عرفت قرابتي ... ولكن زنجيا غليض المشافر وقال آخر: ........... ... إلى ملك أظلافه لم تشقق
وقال أبو دؤاد الأيادي: فبتنا قيامً لدي مهرنا ... ننزع من شفتيه الصفارا فجعل له شفتين وإنما هما للناس، وهو كثير في كلامهم. يا نعم المولى ويا نعم النصير اعلم أن نعم للحمد والثناء. وهي كلمة موضوعة لاستيعاب الحمد في الجنس المذكور للممدوح بها كقولك: «نعم الرجل زيد»، إنما ذكرت أنه مستحق للثناء في جنس الرجال، وبئس للذم، وأصلهما من قولك: «نعم الرجل» إذا أصاب نعمة وبئس إذا أصاب بؤسًا، فنقلا من ذلك إلى الحمد والثناء، فنعم للمحمدة والثناء وبئس للذم. وهما عند الكسائي وجميع البصريين فعلان غير متصرفين، وهما عند الفراء اسمان. فتقدير هذا الكلام على مذهب الكسائي وسيبويه وجميع البصريين: أن النداء واقع على غير نعم لأن الأفعال لا تنادى لأنه مما تختص به الأسماء لا خلاف في ذلك، فتقدير هذا على وجهين: أحدهما أن يكون المعنى «يا ألله نعم المولى أنت» و «يا الله نعم النصير أنت» لأنه
تنادى لأنه مما تختص به الأسماء لا خلاف في ذلك، فتقدير هذا على وجهين: أحدهما أن يكون المعنى «يا ألله نعم المولى أنت» و «يا الله نعم النصير أنت» لأنه
وجل للنبي ﷺ: ﴿إنك ميت وإنهم ميتون﴾ أي إنك ستموت وإنهم سيموتون. وذهب الأكثر إلى أن الميت والميت سواء لما قد مات وما سيموت وإنما هو تخفيف، وأنشدوا لابن الرعلاء الغساني: ليس من مات فاستراح بميت ... إنما الميت ميت الأحياء إنما الميت من يعيش كئيبًا ... كاسفًا باله قليل الرجاء فاستعملهما جميعًا فيما سيموت. واختلف النحويون في وزن ميت فقال البصريون: وزنه «فيعل» وأصله «ميوت» قلبت الواو ياء لسكون الياء قبلها. وأدغمت الياء الأولى في الثانية فقيل: «ميت»، ومثل ذلك «سيد» أصله «سيود» فقلبت الواو ياء وأدغمت الأولى في الثانية. وأما «ميت» فإنما هو تخفيف «ميت» كما قيل «هين» و «هين» و «طيب» و «طيب». وقال الفراء: أصله «مويت» على «فعيل» ثم أعلت الواو وقلب وأدغمت، قال: لأنه ليس في كلام العرب «فيعل» بكسر العين إنما فيه فيعل مثل بيطر وبيدر فقال البصريون: «فيعل» بكسر العين بناء اختص به المعتل لأنهم يخصون المعتل بما لا يكون في الصحيح، كما قالوا: «قاض» و «قضاة» و «رام» و «رماة»، وما أشبه ذلك مما لا نظير له في الصحيح.
واختلف النحويون في رفع الأسماء بهذه الأفعال المستعارة نحو «تحركت النخلة»، و «سقط الحائط»، و «مات زيد»، وما أشبه ذلك بأي شيء ترفع الأسماء ولا أفعال لها في الحقيقة؟ فقالوا في ذلك أقوالاً: أما ما ذهب إليه من لزم مذهب سيبويه ومقياس كلامه فإنه يقول: إنا لا نرفع الأسماء بالأفعال لأنها فاعلة في الحقيقة، وإنما الفعل حديث عن المحدث عنه وآلة ترفع ما شغلت به، فتقول: «قام زيد» و «لم يقم زيد» و «سيقوم زيد» و «هل قام زيد»؟ و «لن يقوم زيد». فهو في كل هذه الأحوال مرفوع بإسناد الحديث إليه فاعلاً كان في الحقيقة أو غير فاعل. وكذلك «ضرب زيد» و «أكرم عبد الله» لما حذف الفاعل وشغل الفعل بالمفعول فجعل حديثًا عنه ارتفع به، وكذلك «مرض زيد»، و «مات عمرو»، و «سقط الحائط» وما أشبه ذلك. لما شغلت الأفعال بهذه الأسماء وجعلت حديثًا عنها وجب رفعها بها. وقال الكسائي ومن ذهب مذهبه: الأسماء ترفع بعد هذه الأفعال لأنها فاعلة في المعنى فذهب إلى أن «ما قام زيد» بمنزلة «ترك القيام زيد» وكذلك «لم يقم عمرو»، كذلك «ضرب زيد» و «شتم عمرو» وما أشبه ذلك، لأنه في معنى «عجز ونكل عن الانتصار» فهو فاعل على هذا التقدير. وإذا سمي الفاعل انصرف الحديث إليه وخرج المفعول منصوبًا. وقال من يذهب هذا المذهب - وقد تعلق به أيضًا جماعة من متأخري البصريين - إن قولنا: «تحركت النخلة» إنما رفعناها بفعلها لأن التأويل إنه ظهر منها ما يشبه فعل المتحرك باختياره وفعله فرفعناها حملاً على ذلك. وكذلك «طالت النخلة» و «سقط الحائط». وما أشبه ذلك عندهم «مات زيد» لأن الموت وإن كان ليس من فعله فالذي يكابده عند الموت من النفس والعلاج والعلز، وما أشبه فعله فوجب رفع اسمه ذلك. وقال آخرون «مات زيد» و «تحركت النخلة» و «سقط الحائط» وما أشبه ذلك أفعال مستعارة مضافة لفظًا إلى غير فاعلها في الحقيقة، وقد علم المقصد والمراد بها
ك. وقال آخرون «مات زيد» و «تحركت النخلة» و «سقط الحائط» وما أشبه ذلك أفعال مستعارة مضافة لفظًا إلى غير فاعلها في الحقيقة، وقد علم المقصد والمراد بها
قد علم أن الداعي لله في حال دعائه وندائه مخاطب له مناد فجاز الإضمار لذلك. والآخر أن يكون التقدير: «يا هؤلاء نعم المولى الله» و «يا هؤلاء نعم النصير هو» كما ذكرنا ذلك فيما مضى في شرحنا قولهم: «يا لا إله إلا هو». فأما على مذهب الفراء فإن النداء واقع بنعم لأنه يزعم أنه اسم واستدل على ذلك بقول العرب: «نعم السير على بئس العير» فأدخلوا على بئس الجر، ولا يدخل إلا على اسم. ويقول حسان: ألست بنعم الجار يؤلف بيته ... كذي العرف ذا مال كثير ومصرما وبإدخال حرف النداء عليها كقولهم: «يا نعم المولى ونعم النصير» وكل هذا من دلائل الأسماء. واستدل على ذلك أيضًا بامتناعهما من التصرف من ردها إلى المستقبل وبناء اسم الفاعل والمفعول منهما، وبأنهما ليس على شيء من أوزان الأفعال لأنه ليس فعل على وزن «نعم» و «بئس» على «فعل» بإسكان الثاني وكسر الأول. فمن حجة من خالفه أنهم يقولون: إن «نعم» و «بئس» لما خالفا بابهما ونقلا عنه فخرجا من باب النعمة والبؤس إلى باب الحمد والثناء وتضمنا معنى - وليس من حكم الأفعال أن تدل على المعاني، إنما تدخل عليها الحروف الدالة على المعاني - ضارعًا الحروف وجمدا فصارا كالأسماء فلم يبن منهما مستقبل ولا اسم الفاعل والمفعول لذلك. وأما دخول حروف الخفض عليهما فلذلك على الحكاية. وأما دخول حرف النداء فقد مضى القول فيه أن النداء واقع بغيرهما من المضمر المنوي به في النية. وأما بناؤهما فأصلهما «نعم» و «بئس» ثم قيل «نعم» و «بئس» ثم أسكنا من ذلك
لنداء فقد مضى القول فيه أن النداء واقع بغيرهما من المضمر المنوي به في النية. وأما بناؤهما فأصلهما «نعم» و «بئس» ثم قيل «نعم» و «بئس» ثم أسكنا من ذلك
كما قالوا: «كرم زيد «يريدون» كرم زيد»، وكما قال الشاعر: لو عصر منه ألبان والمسك انعصر ... ولا تدخل «نعم» و «بئس» إلا على ما عرف بالألف واللام، أو ما أضيف إلى ما عرف بالألف واللام، أو المضمر فيهما، وتنصب النكرة معهما على التمييز. هذه جملة بابهما. والمولى في كلام العرب على وجوه: المولى: الناصر، والمولى: المنعم، والمولى: المنعم عليه، والمراد به في الآية يجوز أن يكون الناصر فقيل: «يا نعم المولى ويا نعم النصير». والنصير والناصر والمولى سواء، فجاز الجمع بينهما لاختلاف الألفاظ. والمولى في غير هذا: ابن العم. قال الشاعر: مهلاً بني عمنا مهلاً موالينا ... لا تنبشوا بيننا ما كان مدفونا وقال ﷿: ﴿وإني خفت الموالي من ورائي﴾. والمولى: معتق العبد، والمولى: العبد المعتق، والمولى: الحليف، والمولى: الولي والوارث، وقالوا في قوله عز
وجل: ﴿ولكل جعلنا موالي﴾ أي أولياء، ورثة وعصبة. وقد ذكرنا من تصريف فعل الولي فيما مضى من الكتاب ما فيه كفاية.
الحفيظ الحفيظ: الحافظ، فعيل بمعنى فاعل كقولهم: «ضرب قداح» بمعنى ضارب، تقول: «حفظت الشيء أحفظه حفظًا فأنا حافظ وهو محفوظ» إذا لم تهمله فيضيع. وحفظة الشيء خلاف نسيته، فالله ﷿ حافظ لعباده يكلؤهم بطوله وإنعامه، وهو حفيظ لهم وحفيظ لأفعالهم عليهم، لا يعزب عنه ﵎. والحفاظ والمحافظة: المثابرة على الشيء ومراعاة الذمام. وجمع حافظ حفاظ وحفظة، والحفوظ أيضًا: المحافظة على الشيء المراعي المكافأ عليه. وتقول: «حفظت الرجل: إذا أغضبته أحفظه إحفاظًا» والحفظة: الحقد والضغينة، من ذلك قال العجاج: وحفظة أكنها ضميري ... مع الجلا ولائح القتير
القريب القريب في اللغة على أوجه، القريب: الذي ليس ببعيد، فالله ﷿ قريب ليس ببعيد، كما قال ﷿: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان﴾ أي أنا قريب الإجابة. وهو مثل قوله ﷿: ﴿وهو معكم أينما كنتم﴾ وكما قال ﷿: ﴿ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو
رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا﴾ وكما قال ﷿: ﴿ونحن أقرب إليه من حبل الوريد﴾. وكما قال ﴿وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله﴾. والله ﷿ محيط بالأشياء كلها علمًا لا يعزب عنه منها شيء. وكل هذا يراد به والله أعلم إحاطة علمه بكل شيء، وكون كل شيء تحت قدرته وسلطانه وحكمه وتصرفه، ولا يراد بذلك قرب المكان والحلول في بعضه دون بعض جل الله وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرًا. والقريب في غير هذا: القريب الدار والمكان وهو خلاف من نأت داره وشط مزاره كما قال ابن أبي ربيعة: تهيم إلى نعم فلا الشمل جامع ... ولا نأيها يسلي ولا أنت تصبر فإنما أراد قرب دارها ومحلها وأنه سواء عليه قربها وبعدها إذ كانت غير مواصلة له. والقريب أيضًا: نسيب الرجل ومقاربه في نسبه، يقال: «فلان قريب فلان وذو قرابة فلان». وأما قولهم: «فلان قرابة فلان» فمجاز وتقديره «فلان ذو قرابة فلان» لأن المصدر لا يكون صفة للاسم إلا على هذا التقدير أو على وضعه مواضع أسماء الفاعلين والمفعولين أو مجازًا. قال ابن أبي ربيعة: إذا زرت نعما لم يزل ذو قرابة ... لها كلما لاقيتها يتنمر وقال آخر:
يبكي عليه غريب ليس يعرفه ... وذو قرابته في الحي مسرور ويقال أيضًا: «فلان قريب المنزلة عند فلان» أي محله عنده قريب: يراد به القرب في الرفعة والمكان. وتقول: «قربت منك أقرب قربًا، وما قربتك ولا أقربك قربانًا»، و «قريب الماء في الحوض»: إذا جمعته فيه. والقرب: سير الليل لورود الغد الماء، والطلق: سير اليوم والليلة لورود الغد الماء فهو أبعد من القرب. ويقال: «قرب قسقاس»: أي بعيد. والقرب: ضد البعد، والقرب أيضًا: الخاصرة؛ وتقول: تقربت إلى فلان بكذا وكذا تقربًا، وتقربت منه كذلك، ويكون «تقربت منه «بمعنى» دنوت منه» وقربته مني تقريبًا. والقربى بمنزلة القرابة. وقوله ﷿: ﴿والجار ذي القربى﴾ أي القرابة ﴿والجار الجنب﴾ يعني به الغريب والجنابة: البعد، ورجل جنب: أي غريب، ﴿والصاحب بالجنب﴾ يعني به الرفيق في السفر، ﴿وابن السبيل﴾، يعني به الضيف، والمقربة بمنزلة القرابة.
يعني به الغريب والجنابة: البعد، ورجل جنب: أي غريب، ﴿والصاحب بالجنب﴾ يعني به الرفيق في السفر، ﴿وابن السبيل﴾، يعني به الضيف، والمقربة بمنزلة القرابة.
يا مجيب المجيب: اسم الفاعل من أجاب يجيب فهو مجيب، فالله ﷿ مجيب دعاء عباده إذا دعوه كما قال ﷿: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان﴾ فالإجابة والاستجابة سواء تقول: «أجاب الله
دعاءك واستجاب منك» وأصل «مجيب» «مجوب» لأنه من الجواب [فنقلت حركة الواو إلى الجيم] فانقلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، كما انقلبت في «مقيم» و «معيد» وهو من قام يقوم وعاد يعود؛ وكذلك أجاب أصله أجوب فنقلت حركة الواو إلى الجيم وقلبت ألفًا لسكونها وانفتاح ما قبلها. والمصدر «الإجابة» وأصله «إجوابة» نقلت حركة الواو إلى الجيم فانقلبت ألفًا وبعدها ألف «إفعالة» فاجتمعت ألفان فحذفت إحداهما ولزمت الهاء عوضًا من المحذوف كما ذكرنا ذلك فيما مضى. وكذلك أصل «أجبت أجوبت نقلت حركة الواو إلى الجيم فانقلبت ألفًا وبعدها الباء ساكنة فحذفت الألف لسكونها وسكون الباء بعدها فقيل: أجبت وكذلك أصل مجاب في المفعول مجوب على ذلك الشرح». قال سيبويه: لم تقل العرب: «ما أجوبه» في التعجب، ولكن قالوا: «ما أجود جوابه» ولم يقولوا أيضًا: «زيد أجوب من عمرو» ولكن قالوا: «هو أجود منه جوابًا». وكذلك لا يقال: «أجوب به» إنما يقال: «أجود بجوابه» ولم يقولوا في هذه الأشياء قياسًا ولكن كما استغنوا «بتركت» عن «ودعت» وما أشبه ذلك.
القوي القوي: ذو القوة والأيد، ويقال لمن أطاق شيئًا وقدر عليه: «قد قوي عليه» ولمن لم يقدر عليه «قد ضعف عنه»، فالهل ﷿ قوي قادر على الأشياء كلها لا يعجزه شيء منها. ووزن القوي من الفعل «فعيل» بمنزلة كريم وقدير في الوزن، وأصله «قويو» فقلبت الواو التي بعد الياء ياء وأدغمت الياء الأولى في الثانية فقيل: «قوي» وذلك أن من حكم الياء والواو إذا اجتمعتا وسبقت إحداهما بسكون أن تقلب الواو ياء على كل حال، فلما اجتمعت في هذا الواو والياء وسبقت الياء بسكون وجب قلب الواو ياء وهو في القلب نظير قولهم: «سيد» و «ميت» وأصله «سيود» و «ميوت» فقلبت كما ذكرت لك.
فلما اجتمعت في هذا الواو والياء وسبقت الياء بسكون وجب قلب الواو ياء وهو في القلب نظير قولهم: «سيد» و «ميت» وأصله «سيود» و «ميوت» فقلبت كما ذكرت لك.
وقوي من القوة وعينه ولامه واوان، ولا يستعمل فعله على تصحيح الواوين فيه فيرد إلى «فعل» بكسر العين لتقلب الواو التي هي لام ياء فيقال «قويت أقوى» فتعتل اللام وتصح العين، وكذلك يقال من الحوة «حويت تحوي» ويصح المصدر فيقال «القوة» و «الحوة» للسكون والإدغام. والقوة: الطاقة من قوي الحبل المفتول، ويقال في جمع قوة قوي و «قوى» وقد قرئ ﴿شديد القوى﴾ والقوى. وتقول العرب «برئت قائبة من قوبها» إذا صلح الأمر. قال أبو عمرو الشيباني: قال الداعي: «انقطع قوي من قاوية» في ذلك المعنى. قال أبو عمرو: وتفسيره: أن تنقطع القوة من القوة، وإنما يريد قوى الحبل. والقواء بالمد: الأرض الخالية التي لا شيء بها وكذلك القي، قال العجاج: وبلدة نياطها نطي ... قي تناصيها بلاد قي تناصيها: تواصلها. والأقواء في الشعر عند أكثر العلماء رفع بيت وخفض بيت كما قال النابغة: أمن آل مية رائح أو مغتدي ... عجلان ذا زاد وغير مزود ثم قال:
زعم البوارح أن رحلتنا غدا ... وبذاك خبرنا الغداف الأسود فخفض الأول ورفع الثاني كما ترى. وكما قال بشر: ألم تر أن طول الدهر يسلي ... وينسي مثل ما نسيت جذام وكانوا قومنا فبغوا علينا ... فسقناهم إلى البلد الشآم وهو كثير في أشعار المتقدمين والفحولة. قال أبو عمرو: فحلان من الشعراء كانا يقويان في شعرهما، النابغة وبشر بن أبي خازم، فأما النابغة فدخل يثرب فغني له من شعره بما فيه أقواء ففطن له فلم يعد للأقواء بعد ذلك. وأما بشر ففطنه لذلك أخوه فلم يعد له. قوال: واشتقاق الأقواء من اختلاف قوى الحبل وهو أن تختلف فتكون واحدة سوداء وأخرى بيضاء أو ما أشبه ذلك. وذهب بعضهم إلى أن الأقواء هو أن يكون في وسط البيت نقصان في فاصلته لا يجوز مثله في الزحاف نحو قوله: حنت نوار ولات هنا حنت ... وبدا الذي كانت نوار أجنت لما رأت ماء السلا مشروبا ... والفرث يعصر في الإناء أرنت
فعروض البيت الأول «مستفعلن» منحطة من «متفاعلن» وعروض البيت الثاني «مفعول» فنقصها حرفًا وذلك غير جائز، لأن «مفعولن» لا تقع في عروض الكامل، ولو قال: «لما رأت ماء السلا مشروبها» لاستقام وزن البيت. وقال هؤلاء أيضًا: اشتقاقه من أقواء الحبل، يقال أقوى الرجل حبله إذا جعل بعض قواه غليظة وبعضها دقيقة، وكذلك هذا لما نقص العروض عن مقدارها فقد أقوى.
المجيد المجيد: الكريم والمجد: الكرم يقال: اشتقاقه من قول العرب: «أمجدت الدابة علفًا»: إذا أكثرته لها، فكأن المجيد المبالغ في الكرم، المتناهي فيه. ونحن نشرح الكرم في موضعه من هذا الكتاب.
قال: اشتقاقه من قول العرب: «أمجدت الدابة علفًا»: إذا أكثرته لها، فكأن المجيد المبالغ في الكرم، المتناهي فيه. ونحن نشرح الكرم في موضعه من هذا الكتاب.
الودود فيه قولان: أحدهما: أنه «فعول» بمعنى «فاعل» كقولك: «غفور» بمعنى «غافر»، وكما قالوا: «رجل صبور» بمعنى «صابر» و «شكور» بمعنى «شاكر» فيكون الودود في صفات الله تعالى ﷿ على هذا المذهب أنه يود عباده الصالحين ويحبهم. والود والمودة والمحبة في المعنى سواء. فالله ﷿ ودود لأوليائه والصالحين من عباده وهو محب لهم. والقول الآخر أنه «فعول» بمعنى «مفعول» كما يقال: «رجل هيوب» أي «مهيب» فتقديره: أنه ﷿ مودود أي يوده عباده ويحبونه وهما وجهان جيدان. وقد تأتي الصفة بالفعل لله ﷿ ولعبده فيقال: «العبد شكور لله» أي يشكر نعمته، والله ﷿ شكور للعبد أي يشكر له عمله أي يجازيه على عمله، والعبد تواب إلى الله من ذنبه، والله تواب عليه أي يقبل توبته ويعفو عنه.
الفعال الفعال: اسم مبني لمبالغة الفعل فهو يجري في ضروب من صفاته ﷿ نحو
جبار، وعلام، وخلاق، ورزاق، ووهاب، وتواب، ومنان، وما أشبه ذلك لأن وزن كل هذا «فعال»، وإنما يراد به المبالغة في الفعل فيجوز أن يوصف بالفعال من كل فعل أصله على ثلاثة أحرف على ما أطبقت عليه الأمة وجاء في التنزيل نحو ﴿خلاق﴾ لأنه من خلق و ﴿علام﴾ لأنه من علم و «﴿جبار﴾ لأن أصله من الجبرية فهو ثلاثي الأصل وإن لم ينطق منه بفعل غير مزيد فيه. ولا يجوز أن يوصف بما زاد على ثلاثة أحرف لأنه إذا بني منه «فعال» سقط منه حرف اختل، ألا ترى أنه لو قيل لك: كيف تبني من «دحرج» و «قرطس» و «سرهف» مثل «فعال» نحو «ضراب» و «قتال» وما أشبه ذلك؟ لكان الجواب في ذلك: أن هذا غير سائغ بناؤه لأنه رباعي و «فعال» ثلاثي الأصل وإنما ضوعفت عينه، فلو بني من الرباعي ثلاثي لوجب حذف حرف منه فكان يختل لأنه إنما كمل معناه بكمال حروفه ألا ترى أنه لو تكلف بناء ذلك لقيل في مثل «فعال» من «دحرج» «دحار» أو «دحاج» فكان يبطل المعنى المقصود به لاختلال بنائه فهكذا مجرى هذا في كلام العرب.
فه ألا ترى أنه لو تكلف بناء ذلك لقيل في مثل «فعال» من «دحرج» «دحار» أو «دحاج» فكان يبطل المعنى المقصود به لاختلال بنائه فهكذا مجرى هذا في كلام العرب. فأما في صفات الله ﷿ فإنه لا يجوز أن يبني «فعال» من شيء من صفاته إلا ما جاء منه في التنزيل وأطلقته الأمة وإن كان أصله ثلاثيًا، ألا ترى أنا لا نبني في صفاته ﷿ من قدير «فعال» فنقول «قدار» ولا من حيكم فنقول: «حكام» ولا من باسط فنقول: «بساط»، ولا من عفو فنقول: «عفاه»، ولا من مقيت فنقول: «مقات» لا أنه في العربية فاسد في التقدير بل هو صحيح في مقاييس العربية، ولكنا لا نطلق في صفاته ﷿ وأسمائه شيئًا بقياس اللغة إلا ما جاء في التنزيل وأطلقته الأمة لا نتجاوز ذلك وإ، كان صحيح القياس في العربية، وقد ذكرنا نظائر لهذا فيما مضى. قال أبو عثمان المازني في قول الناس: «رجل لآل»: إذا كان يبيع اللؤلؤ لأن اللؤلؤ رباعي ولامه همزة، وبناء الثلاثي من الرباعي غير جائز لاختلال المعنى بسقوط حرف منه، ألا ترى أن قولهم: «لآل» باللام في آخره يدلك على أنه ليس من
اللؤلؤ لأن لام الفعل من اللؤلؤ همزة ومن لآل لام. قال: وإنما يلحق الثلاثي بالرباعي والخماسي والرباعي بالخماسي لأن بناءه يحصل فيه كله ثم يزاد فيه فلا يختل معناه لذلك. وإذا بني ثلاثي من رباعي أو خامسي فإنما ينقص من أصل الكلمة ما لا يصح معناها إلا به، وكذلك لم يجئ في شيء من كلام العرب ثلاثي مبني من رباعي ولا مما فوقه. قال أبو عثمان: وقال الخليل بن أحمد: قول الرعب «دلامص» في البراق إنما هو «فعامل» والميم فيه زائدة، والدليل على ذلك قولهم «دلاص» و «دليص» في معناه. قال أبو عثمان: وهذا قول جيد بالغ ولو إن قائلاً قال: إن «الدلامص» هو بمعنى «الدلاص» و «الدليص» وليس من لفظه كما أن «لآل» منسوب إلى اللؤلؤ وليس من لفظه، وكما أن «البسطر» بمعنى «السبط» وليس من لفظه، وكما أن قولهم «رجل ثرثار» للكثير الكلام هو من معنى الثرة وليس من لفظها لقال قولاً قويًا.
ؤ وليس من لفظه، وكما أن «البسطر» بمعنى «السبط» وليس من لفظه، وكما أن قولهم «رجل ثرثار» للكثير الكلام هو من معنى الثرة وليس من لفظها لقال قولاً قويًا. ويقال للشيء البارق «دلاص» و «دليص» و «دلامص»، فدلامص على مذهب الخليل «فعامل» لا غير، وفي مذهب أبي عثمان جائز أن يكون «فعاملاً» كما قال الخليل وجائز أن يكون «فعاللاً» وتكون الميم فيه أصلية فيكون بمعنى الدلاص وليس من لفظه قال أبو دؤاد الأيادي: ولقد ذعرت بنات عم ... المرشقات لها بصايص بمجوف بلقًا وأعـ ... ـلى لونه ورد مصامص ككنانة الزعري زيـ ... ـنها من الذهب الدلامص يمشي كمشي نعائم ... يشتالهن أشق شاخص
بنات عم المرشقات: البقر، والمرشقات: الظباء فهن بنات عم المرشقات لأنه وحش مثلهن، هكذا فسره ابن قتيبة في كتاب «معاني الشعر»، وهذه الأبيات الأول شيء ذكره في كتابه ولم نلق أحدًا يروي عن ابن قتيبة كتابه في معاني الشعر ولا كتابه «في عيون الشعر». والبصابص: بصبصة الأذناب وهي حركتها كما قال رؤبة: بصبصن بالأذناب من لوح وبق بمجوف بلقا: يعني فرسًا بلغ بياض تحجيله إلى بطنه والورد: الأحمر، والمصامص: الخالص، والذهب الدلامص: البراق لجودته وخلاصه. يشتالهن: يطردهن، والأشق: الطويل.
الكبير الكبير: العظيم الجليل، يقال: «فلان كبير بني فلان»: أي رئيسهم وعظيمهم ومنه قوله ﷿: ﴿انا أطعنا سادتنا وكبراءنا﴾ أي عظماءنا ورؤوساءنا. وكبرياء الله: عظمته وجلاله ومنه قيل: «كبرت كبيرصا» و «عظمت عظيمًا» أي وصفته بالكبرياء والعظمة. ومنه قيل في قصة يوسف: ﴿فلما رأينه أكبرنه﴾ أي هالهن أمره فأعظمنه. وكبير في صفات الله ﷿: من الصفات التي لم ينطق من لفظها بغيرها ولم
تصرف نحو قريب، وجليل، وعظيم، وكبير، وكريم. فأما كبير في كلام العرب فقد يتصرف على أوجه، يقال: «رجل كبير» أي مسن «ورجل كبير» أي كبير الخلق والجسم، «ورجل كبير» أي عظيم القدر جليل، ولا يجوز أن يضاف إلى الله غير الوجه الذي قدمنا ذكره، وهو على هذا التأويل الأخير وقد مضى شرحه. ويقال: «فلان أكبر من فلان» أي هو أسن منه، و «فلان أكبر من فلان» أي أعظم قدرًا منه، «وهذا الشيء أكبر من هذا» أي هو أكبر منه في القدر طولاً أو عرضًا وما أشبه ذلك. ومن الشيخوخة، الكبير [في] قول الأعشى: ما بكاء الكبير بالأطلال ... وسؤالي وما يرد سؤالي والكبير: المتكبر، «ورجل ذو كبير» أي ذو تكبر وعظمة، وكبر الشيء: معظمه قال الله ﷿: ﴿والذي تولى كبره منهم﴾. ثم قال قيس بن الخطيم: تنام عن كبر شأنها فإذا ... قامت رويدًا تكاد تنغرف والكبر - بالضم -: أكبر ولد الرجل يقال: «الولاء للكبر»، وقد يقال المكبر بمعنى الكبر في السن، يقال: «علاه المكبر»، ويقال: «الله أكبر»، وتأويله الله أكبر من كل شيء أي أعظم وأجل، فعرف موقعه فأضمر لذلك، وقيل: تأويله الله أكبر أي الله كبير، كما قيل: أوجل أي وجل. قال الشاعر:
«الله أكبر»، وتأويله الله أكبر من كل شيء أي أعظم وأجل، فعرف موقعه فأضمر لذلك، وقيل: تأويله الله أكبر أي الله كبير، كما قيل: أوجل أي وجل. قال الشاعر:
لعمرك ما أدري وإني لاوجل ... على أينا تعدو المنية أول ويقال في جمع كبير: كبراء كما قيل: عظيم وعظماء، وكريم وكرماء وقد قيل: كبار كما قيل صغير وصغار، وكريم وكرام، ويقال: كبير وكبار وكبار بالتخفيف والتشديد كما قيل: طويل وطوال وطوال. قال الله ﷿: ﴿ومكروا مكرا كبارا﴾. ويقال: «كبر الرجل» أي عظم في جسمه فهو كبير عظيم لفظًا ومعنى، وكبر الرجل: إذا أسن يكبر كبرًا ومكبرًا، وكبرت الله ﷿: أي وصفته بالكبرياء والعظمة، كما قيل: «كبرت كبيرًا» و «عظمت عظيمًا». أي وصفته بذلك. ومن ذلك قولهم: «ما أكبر الله» و «ما أعظم الله» في معنى التعجب تأويله عند البصريين على ما ذكره المبرد شيء كبر الله وعظمه أي وصفه بالكبرياء والعظمة، قال: والأفعال تتصل بالله ﷿ خلاف اتصالها بالآدميين كما تقول: «الله عالم» وزيد عالم و «علم الله» و «علم زيد»، فالله عالم بنفسه وزيد عالم بعد أن كان جاهلاً وعلم بالاستدلال وتعلم. وجاز أن يجهل بعد علمه، وكل ذلك منفي عن الله ﷿، وكذلك الحلم من الآدميين رقة وضعف وهو من الله ﷿ إفضال وإنعام على عباده، وكذلك إذا قيل: «ما أحسن زيدًا» في التعجب فتأويله «شيء حسن زيدًا»، وإذا قيل: «ما أعظم الله» فتأويله «شيء وصف الله بالعظمة» «وما أكبر الله» «شيء وصف الله بالكبرياء» وهو العبد الذي يصفه بذلك فهو سواء مختلف في الحقيقة. هذا قول المبرد وحكايته عن جميع البصريين، وعندي أن القول وإن كان كما قال فإن المتعجب منه وإن كان في اللفظ نصب المفعول فهو في الحقيقة فاعل ألا
لحقيقة. هذا قول المبرد وحكايته عن جميع البصريين، وعندي أن القول وإن كان كما قال فإن المتعجب منه وإن كان في اللفظ نصب المفعول فهو في الحقيقة فاعل ألا
ترى أن معنى قولنا «ما أحسن زيدًا» «زيد حسن جدًا»، وكذلك «ما أعلم محمدًا» تأويله «محمد عالم جدًا»، وكذلك جميع التعجب هكذا مجراه في الحقيقة. ولذلك أجمع النحويون البصريون والكوفيون أنه لا يتعجب إلا من الفاعل ولا يتعجب من المفعول، ولم يأت ذلك في شيء من كلام العرب إلا في ثلاثة أحرف، في قولهم: «ما أزكمه» «وما أجنه»، «وأحمه» من الزكام، والجنون، والحمى لما كان لا يستعمل فعله إلا بلفظ ما لم يسم فاعله فقيل: «زكم»، «وجن»، «وحم»، ولم يذكر معه الفاعل صار كأنه فاعل لفظًا فوقع به التعجب، فإذا كان المتعجب منه فاعلاً في الحقيقة فجائز أن يقال «ما أكبر الله» «وما أعظم الله» والمعنى: «الله كبير جدًا» «وعظيم جدًا». ويكون التقدير في العربية على ما ذكره المبرد لفظًا. والكوفيون يدفعون هذا المذهب في التعجب على البصريين وتابعهم على ذلك الأصمعي لضعفه كان في النحو، وأدخل على البصريين «ما أعظم الله» «وما أكبر الله» وشرحه على ما ذكرت لك. ويقال: «أكبرت الشيء»: وجدته كبيرًا، «واستكبرت الشيء»: استعظمته «واستكبر الإنسان استكبارًا»: أي تعظم، وكما قال: ﴿واستكبروا استكبارا﴾. والكبير من كل شيء: ضد الصغير، وكذلك الأصغر: ضد الأكبر وتقول العرب: ورث فلان المجد عن آبائه كابرًا عن كابر: أي كبيرًا عن كبير، «وسادوه كابرًا عن كابر» كذلك. ويقال: «زيد أكبر من عمرو» «والزيدان أكبر من عمرو» «والزيدون أكبر من عمرو» وكذلك يقال في المؤنث بهذا اللفظ: «هند أكبر من زينب»، «والهندان أكبر من الزينبين»، «والهندات أكبر من الزينبات» يكون بلفظ واحد للواحد والاثنين والجمع والمؤنث والمذكر على حال واحدة، وكذلك جميع باب «أفعل» للتفضيل نحو قولك: «أفضل» «وأكرم» «وأشرف»، وما أشبه ذلك. قال الأخفش: إنما كان موحدًا لأنه بمعنى البعض، فكما لا يثنى البعض ولا يجمع في قولك: «زيد بعض القوم»، «والزيدان بعض القوم»، «والزيدون بعض القوم» كذلك فعل بما كان في معناه.
وقال المازني: إنما لم يؤنث ولم يثن ولم يجمع لأنه بمعنى المصدر، فقولك: «زيد أكرم من عمرو» معناه كرمه يزيد على كرم عمرو، وكذلك «محمد أفضل من زيد» معناه فضله يزيد على فضله فوحد كما يوحد المصدر. قال الفراء: إنما لم يثن ولم يجمع لأنه أضيف إلى شيء جمع الفاضل والمفضول، واستغني بذلك عن تثنيته وجمعه كما فعل ذلك بالفعل المتقدم استغناءًا بتثنية الفاعل وجمعه بعده، فلا يستعمل هذا الباب إلا هكذا بزيادة من أو مضافًا كقولك: «زيد أفضل اخوتك» «وأكرم بنيك»، أو معرفًا بالألف واللام كقولك: «زيد الأفضل والأكرم»، «وأخوك الأكبر»، «وزيد الأًغر» فلو قيل: «زيد أصغر أو أكبر أو أكرم» لم يجز. فأما قولهم: «الله أكبر» ففيه وجهان وقد شرحناهما في أول هذا الباب. ويقال: في مؤنث «الأكبر» «والأصغر» «الصغرى» «والكبرى»، «والأطول» «الطولى» وكذلك سائر الباب يطرد على هذا ولا ينكسر. وللعرب ألفاظًا تستعملها في الكبير والصغير في السن وألفاظ تستعملها في الكبر والتعظيم نذكر بعضها في هذا الفصل إن شاء الله، فمما يقال في الصغر والكبر قال الأصمعي: يقال للمولود حين يقع من بطن أمه: وليد، وقال: من أسماء الصغير: الطفل ولا أدري ما وقته ويقال له «شدخ» ما دام رطبًا، فإذا فطم فهو فطيم، فإذا انفتح وارتفع فهو «جفر» فإذا ارتفع عن ذلك فهو جحوش. قال المعترض الهذلي: قتلنا مخلدًا وابني حراق ... وآخر جحوشًا فوق الفطيم
ا، فإذا فطم فهو فطيم، فإذا انفتح وارتفع فهو «جفر» فإذا ارتفع عن ذلك فهو جحوش. قال المعترض الهذلي: قتلنا مخلدًا وابني حراق ... وآخر جحوشًا فوق الفطيم
فإذا ارتفع عن ذلك وخدم وقوي فهو «حزور» قال النابغة: وإذا نزعت نزعت من مستحصف ... نزع الحزور بالرشاء المحصد فإذا ارتفع عن ذلك ولم يبلغ الحلم فهو «يافع» «ويفعة» يقال: «غلام يافع»، «وغلام يفعة»، «وغلمان يفعة» يكون للواحد والجمع سواء، «وغلمان أيفاع» أيضًا. ويقال: أيفع الغلام يوفع إيفاعًا. قال الشاعر: كهول ومرد من بني عم مالك ... وأيفاع صدق لو تمليتهم رضا فإذا احتلم فهو «حالم»، وإذا خرج وجهه فهو «طار» «وطرير» وهو «أمرد» ما لم يتصل وجهه، فإذا التف وجهه ولم يكن في الشعر مزيد فهو «مجتمع» وهو «شاب» من الحلم إلى أن يكتهل، فإذا تم فهو «كهل»، فإذا تمت شدته فهو «صمل»، فإذا رأى البياض فهو «أشمط» «وأشيب» فإذا ظهر به الشيب فاستبانت فيه السن فهو «شيخ» فإذا ارتفع عن ذلك فهو «مسن» «وكبير»، فإذا ارتفع عن ذلك فهو «قحم» و «مسلهم»، فإذا أخلق فهو «انقحل» أي «أقحل» وامرأة انقحلة أي «قحلة»، «ورجل نهشل»، «وامرأة نشهلة» «وقد نهشلت المرأة»: إذا أسنت وفيها بقية ولم يذهب جل شبابها، فإذا قارب الخطو وضعف فهو «دلف»، فإذا ضمر وانحنى فهو «عشبة» «وعشمة»، فإذا بلغ أقصى ذلك فهو «هرم»، وإذا أكثر الكلام فهو «مهتر»، فإذا ذهب عقله كبرًا فهو «خرف»، يقال: خرف يخرف خرفًا، «والهم»: الكبير من الناس والدواب، «وامرأة همة»، «وناقة همة». وفي هذه ألفاظ كثيرة غير هذا، وكذلك في النساء في ذكر شبابهن وكبرهن لا يليق ذكرها بهذا الموضع لأنه يخرج عن مقصدنا فلذلك تركناها.
أة همة»، «وناقة همة». وفي هذه ألفاظ كثيرة غير هذا، وكذلك في النساء في ذكر شبابهن وكبرهن لا يليق ذكرها بهذا الموضع لأنه يخرج عن مقصدنا فلذلك تركناها.
ومما يقال في الكبر والتعظيم. يقال رجل كبر «وخنزوانة»، «وشمخزة»، «زوهو»، «وجخف» «وعنزهوة»، «وفجس»، «وأبهة»، «ودعية» «وفخز»، «وجفخ»، «وعرضية»، «وعنجهية»، «وعيدهية» «وخنزوانية»، «وخنزوة»، «ونخوة»، «وجبروة»، «وجبرية» «وجبروت»، «وجبورة»، «وبأو»، وقال ابن السكيت: يقال: «فيه بأو»، ولا أعرف البأواء وقد حكاها الفقهاء: «في طلحة بأواء» هذا بالمد، وهذا كله من التيه والكبر. ويقال: «زهي الرجل» فهو مزهو، ورجل متفجس ومزدهي من الكبر، والمصن: الشامخ بأنفه، والمصن في غير هذا: المنتن. وقال أبو عمرو: يقال: «أصنت الناقة»: إذا مخضت فصارت رجل الولد في صلاها. وتقول: «جاء فلان مخرنشمًا ومخرنطمًا»: أي متكبرًا: قال أبو زيد، يقال «في فلان عرضية» إذا كان يركب رأسه من النخوة، ويقال: اطرغم اطرغمامًا: إذا تكبر، ويقال: «فاش فلان يفيش»: إذا افتخر، والفياش: المفاخرة. ويقال «رجل أصيد» «وقوم صيد» إذا كان متكبرًا شامخًا بأنفه، وأصله من الصيد والصاد، وهو داء يأخذ الإبل في رؤوسها فيلوي أحدها رأسه، قال أبو عمرو: البلخ: المختال، يقال بلخ بلخًا. قال الأصمعي: الأبلخ: التائه. قال أبو عمرو: والتدكل: ارتفاع الرجل في نفسه. يقال: «قد تدكلت بعدي» وأنشد: تدكلت بعدي وألهتها الطين ... ونحن نعدو في الخبار والجرن الطبن: اللعب والواحدة طبنة، والجرن: الأرض الغليظة وهي من الجرل
ويقال: «رجل مختال وخال وذو خيلا وذو خال» بمعنى واحد، ويقال: «أطمخ الرجل بأنفه إكماخًا وأقمخ إقماخًا وزمخ بأنفه»: إذا تكبر، ويقال «فخر الرجل، وجخف، وجفخ، واطرخم اطرخمامًا، واطلخم اطلخمامًا»: إذا شمخ بأنفه، «ورجل متفجس» إذا كان متكبرًا. وهذا باب يطول جدًا، وفي هذا منه كفاية.
قال «فخر الرجل، وجخف، وجفخ، واطرخم اطرخمامًا، واطلخم اطلخمامًا»: إذا شمخ بأنفه، «ورجل متفجس» إذا كان متكبرًا. وهذا باب يطول جدًا، وفي هذا منه كفاية.
المتعالي اسم الفعل من قولك تعالى الله ﷿، وهو تفاعل من العلو، فهو متعال، كما يقال تعاطي زيد كذا وكذا فهو متعاط، وتقاضي فهو متقاض، وما أشبه ذلك. قال الفراء: «يقال: تعالى الله، والله المتعالي، ولا يستعمل المصدر من تعالى لأن العرب لم تتكلم به». وقال غيره: لو استعمل لكان يجب في القياس أن يقال: تعالى يتعالى تعاليًا ولكن لم يستعمل ذلك. وكذلك يقال: تعالى الله وتبارك الله أحسن الخالقين. وتبارك: تفاعل من البركة كما أن تعالى: تفاعل من العلو ثم قيل الله المتعالي، ولم يستعمل اسم الفاعل من تبارك الله، فلم يقل هو متبارك لم يسمع ذلك، وإنما ينتهي في صفاته إلى حيث أطلقته الأمة أو جاء في التنزيل فإن جاء مثل هذا عن الرسول ﷺ، وأطلقته الأمة كان سائغًا في العربية. ويقال في غير هذا إذا أراد رجل أن يقبل إليه آخر يقال: [تعال] يا زيد، وللاثنين تعاليا، وللجماعة تعالوا بفتح اللام في جميع ذلك، قال ﷿: ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم﴾. فأما في الواحد في قولك: «تعال» فقد سقطت منه ألف منقلبة من واو سقطت للأمر فبقي ما قبلها مفتوحًا على حاله، وفي الاثنين في قولك: «تعاليا» انقلبت الألف المنقلبة من الواو ياء لمجيء ألف التثنية فلم يكن اجتماعهما لسكونهما، ولا تحريك إحداهما لأن الألف لا يمكن تحريكها لأنها لو تحركت لصارت همزة وخرجت من جنسها ولينها.
وإنما قلنا: قد سقطت من آخر قولك «تعال يا فلان» في الأمر ألف منقلبة من واو لأنه من العلو والارتفاع، وأصله فيما يذكر أهل اللغة: أن رجلاً كان في أعلى جبل أو رابية وآخر تحته في الحضيض فصاح به: «تعال يا فلان» أي أعل وارتفع إلي. هذا أصله ثم كثر واستعمل في كل من أراد أن يصيح بآخر ليقبل إليه عاليًا كان أو غير عال. وقولك للجماعة: «تعالوا يا رجال» كان أصله «تعاليوا» تنقلب الياء ألفًا لتحركها وانفتاح اللام قبلها ثم تحذف لسكونها وسكون واو الجمع بعدها فيبقى ما قبلها مفتوحًا على حاله، ولا يجوز ضمه. وتقول للمرأة: «تعالي يا مرأة بإثبات الياء، وهذه ياء التأنيث التي تكون في مثل قولك: «أقببلي يا هند، واضربي»، وما أشبه ذلك وقد سقطت لام الفعل. وتقول للمرأتين كما تقول للرجلين «تعاليا» وللجمع «يا نساء تعالين» كما قال ﷿: ﴿فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحًا جميلا﴾. فهذه الياء التي في قولك «تعالين» ليست بياء التأنيث التي كانت في «تعالي» للواحدة لأن تلك لا تثبت مع النون التي هي إضمار جميع المؤنث في قولك: «تعالين» وإنما هذه الياء لام الفعل وكانت واوًا كما ذكرت لك في الأصل، ولكن الواو لا تصح رابعة فما فوق ذلك ولكن تقلب ياء كما قيل: تغازينا، وتغازيا، وتغازين، وتعاطين، وما أشبه ذلك. وكما قيل: مغزيان، وملهبان. وكل ذلك من الواو فقلبت ياء كما ترى، كذلك قلبت في «تعالين». وشبيه بهذا في الأمر قولك للرجل إذا أردت أن يناولك شيئًا «هات يا رجل» وللأثنين «هاتيا» وللجماعة «هاتوا يا رجال»، فأما قول العامة «هاتم» فخطأ ليس من كلام العرب. قال الله ﷿: ﴿قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين﴾ وقال الكيمت: فيا ساسة هاتوا لنا من جوابكم ... ففيكم لعمري ذو أفانين مقول
وتقول للمرأة: «هاتي يا هند» وللمرأتين «هاتيا»، وللجماعة «هاتين» وقياسه في الحذف قياس ما تقدم ذكره».
وا لنا من جوابكم ... ففيكم لعمري ذو أفانين مقول
وتقول للمرأة: «هاتي يا هند» وللمرأتين «هاتيا»، وللجماعة «هاتين» وقياسه في الحذف قياس ما تقدم ذكره».
المنان فعال من قولك: «مننت على فلان»: إذا اصطنعت عنده صنيعة وأحسنت أليه، فالله ﷿ منان على عباده بإحسانه، وإنعامه، ورزقه إياهم، و «فلان يمن على فلان»: إذا كان يعطيه ويحسن إليه. وقالوا في قوله ﷿: ﴿ولا تمنن تستكثر﴾ أي لا تعط في الدنيا شيئًا لتأخذ أكثر منه ولكن عطيتك لوجه الله وابتغاء ما عنده وقوله ﷿: ﴿هذا عطاؤنا فامنن﴾ أي اعط «أو امسك» كذلك قيل في التفسير. وقال الفراء: أراد هذا عطاؤنا فمن به في العطية، أراد أنه إذا اعطاه فهو من منه فسمي العطية هنا، وله موضع آخر في صفات الإنسان تقع في الذم، يقال: «فلان منان»: أي يمن بما يعطيه ويعتد به. ومنه قولهم: «المن يكدر الصنيعة». حدثنا أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة الأزدي نفطويه قال: حدثني محمد ابن موسى الساوي قال: حدثني وهب بن جرير بن حازم قال حدثني شعبة
عن علي بن مدرك قال: سمعت أبا زرعة يحدث عن خرشة عن أبي ذر الغفاري ﵀ قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة». قلت: من هم يا رسول الله خابوا وخسروا. قال: «المسبل إزاره، والمنان، والمختال، فأما المسبل إزاره فإن أهل الجاهلية كانوا يسحبون إزرهم إذا مشوا كبرًا أو يجرونها فكان يفعل ذلك منهم المتكبر والمتجبر فيكون ذلك علامة لكبره وتجبره». قال زهير: وقد أغدو على ثبة نشاوى ... كرام واجدين لما نشاء لهم راح وراووق ومسك ... تعل به جلودهم وماء يجرون البرود وقد تمشت ... حميا الكأس فيهم والغناء وقال طرفة: أسد غيل فإذا ما شربوا ... وهبوا كل أمون وطمر ثم راحوا عبق المسك بهم ... يلحفون الأرض هداب الأزر
وقال آخر: أيام أحلف مئزري غفر الملا ... وأفض كل مرجل ريان والمنان: الذي يمن على الله بعلمه، والمختال يختال في مشيه كبرًا، وينشد: يمشي إلى أسل الرماح وقد يرى ... سبب المنية مشية المختال
... وأفض كل مرجل ريان والمنان: الذي يمن على الله بعلمه، والمختال يختال في مشيه كبرًا، وينشد: يمشي إلى أسل الرماح وقد يرى ... سبب المنية مشية المختال
الخلاق والخالق الخالق: اسم الفاعل من خلق يخلف وهو خالق، والخلاق: فعال للمبالغة، والخلق: الفعل. وأفعال الله ﷿ مقدرة على مقدار ما قدرها عليه. وأصله من قول العرب «خلق فلان الأديم»: إذا قدره للقطع للإصلاح. وفي كلام بعض الفصحاء: «لا أخلق إلا فريت، ولا أعد إلا وفيت» يقول: لا أقدر إلا قطعت. يقال: «فريت الأديم»: إذا قطعته للإصلاح، وأفريته: إذا قطعته للإفساد. قال زهير: ولأنت تفري ما خلقت ... وبعض القوم يخلق ثم لا يفري
أي أنت تقطع ما قدرته على ما أردت للإصلاح، وبعضهم يخلق: أي يقدر ثم لا يقطع على ما قدر فيفسد، وهذا أمثل. والخلق: تقديرك الأديم لما أردته. وتقول العرب: رجل خالق: أي صانع، والخالقات: الصانعات كذلك حكاه الخليل بن أحمد، والخلق: المخلوق تقول العرب: ما في الخلق أشجع من فلان ولا أفرس من فلان يريدون ما في المخلوقين مثله، والخلق: الفعل. والخلق: الكذب ومنه قوله ﷿: ﴿إن هذا إلا خلق الأولين﴾. وقال في قوله ﷿: ﴿وتخلقون إفكًا﴾، أي تقدرونه وتخترعونه لتكذبوا به النبي ﷺ. والخلق والخليقة واحد، وجمع الخليقة: الخلائق يراد بذلك المخلوقون والخلق: الطبيعة، وكذلك الخليقة، يقال: «تخلق بخلق حسن»، «وخالق الناس بخلق حسن»، وينشد: خالق الناس بخلق حسن ... لا تكن كلبًا على الناس يهر ويقال: «فلان خليق بذلك الأمر»، «وما أخلقه له!»، «وأخلق به أن يفعل كذا وكذا!. وامرأة خليقة: ذات جسم وخلق حسن. وقال بعضهم: ولا ينعت به الرجل، وقد أجاز بعضهم أن يقال: «رجل خليق» كما يقال للمرأة «خليقة» ومنه يقال: «خلقت المرأة خلاقة حسنة» إذا تم خلقها وحسن، والمختلق من كل شيء: ما اعتدل كقول رؤبة: في غيل قصباء وخيس مختلق
والخلاق: النصيب، وقوله ﷿: ﴿ما له في الآخرة من خلاق﴾: أي من نصيب، والخلق: الفاني من كل شيء، يقال: أخلق الثوب إخلاقًا فهو مخلق وهو أعلى اللغتين، ويقال أيضًا: خلق خلوقة فهو خلق، ويقال: أخلقني فلان ثوبًا: أي أعطاني خلقًا من ثيابه. وجمع خلق: خلقان وهو جمع عزيز قليل. ويقال: ثوب أخلاق، وصف بالجمع كأنه مقطع من جوانبه فجعل أجزاء كل جزء منها يقال له خلق فقيل له: أخلاق لذلك، والأخلق: الشيء الأملس، والخلقاء الصخرة الملساء المصمتة وهضبة خلقاء، وكذلك قال الأعشى: قد يترك الدهر في خلقاء راسية ... وهيًا وينزل منها الأعصم الصدعا ويقال: امرأة خلقاء للرتقاء لأنها شبهت بالصخرة الخلقاء المصمتة.
الباعث الباعث: اسم الفاعل من البعث وهو الإرسال، يبعث الله من في القبور للبعث والنشور، ويوم البعث: يوم القيامة، بعثت الرجل من قومه فانبعث أي نبهته فانتبه، ويقال: «بعثت البعير فانبعث»: إذا بعثوا إلى العدو، وكل قوم يبعثون على وجه أو في أمر فهم بعث، والبعث مصدر يقع على الإثنين والجمع والمؤنث والمذكر بلفظ واحد وليس بمنزلة «ركب»، «وتجر» لأن تجرًا وركبًا جمع تاجر وراكب.
الصادق الصادق في خبره: الذي لا تكذيب له، فالله ﷿ الصادق في جميع ما أخبر به عباده. قال الفراء: الصدق: قوة الخبر، والكذب: ضعف الخبر ومنه قيل: حمل فلان على القوم فما كذب أو ما ضعف، وكذلك قوله ﷿: ﴿ليس لوقعتها
في جميع ما أخبر به عباده. قال الفراء: الصدق: قوة الخبر، والكذب: ضعف الخبر ومنه قيل: حمل فلان على القوم فما كذب أو ما ضعف، وكذلك قوله ﷿: ﴿ليس لوقعتها
كاذبة﴾ أي ليس لها مردود، وقد يقال أيضًا: «حمل فلان على القوم فما كذب»: أي فما رجع عنهم، وهذا راجع إلى ذلك لأنه إنما يرجع عن حملته عن القوم ضعفًا وجبنًا. وقال الفراء: قال لي أبو ثروان: «إن بني نمير ليس لحدهم مكذوبة» أي تكذيب ويقال: «صدقوهم اللقاء» «وهو من الشيء الصدق، وهو الصلب». وقالت امرأة من العرب لعمرو بن معد يكرب وقد عرض نفسه عليها «إن لي بعلاً يصدق اللقاء ويخيف الأعداء، ويجزل العطاء». والصادق أيضًا: الصادق في وعده، الوافي به، يقال: وفي بعهده ووعده وأوفى به، وفي كلام بعضهم «ما أرى كاليوم قفا واف» فقال له: «هي قفا غادر شر» فالله ﷿ الصادق في جميع ما وعد به عباده، وهذه الصفة من صفاته مستنبطة من سورة مريم من قوله: ﴿إنه كان وعده مأتيا﴾: أي آتيا، مفعول بمعنى فاعل، وإذا كان وعده آتيًا فهو الصادق فيه، وكل شيء وعد الله ﷿ عباده به فهو كائن كما وعد به ﷿ لا محالة. وقال أهل العربية: الصدق خلاف الكذب، والصدق بفتح الصاد الشيء الصلب، وكأن أصلهما واحد على ما ذهب إليه الفراء ولكنه كسر أول هذا للفرق بين اشتداد الخبر وقوته وبين صلابة غيره من الأشياء التي تقع فيها الصلابة والرخاوة من المجسمات والمجسدات. وقالوا أيضًا: والصدق والكذب إنما يكونان في الإخبار خاصة، وفرقوا بين
وبين صلابة غيره من الأشياء التي تقع فيها الصلابة والرخاوة من المجسمات والمجسدات. وقالوا أيضًا: والصدق والكذب إنما يكونان في الإخبار خاصة، وفرقوا بين
الكذب والخلف، فقالوا: الكذب فيما مضى وهو أن تقول: «فعلت كذا» ولم تفعله، والخلف فيما يستقبل وهو أن تقول: «سأفعل كذا» ولا تفعله. فيقال خلف وعده، ولو قيل في ذلك: «كذب فلان في وعده» لم يكن بعيدًا أي لم يأت به على ما وعده وضعف فيه. والكلام في الإخبار على أوجه، فمنه: مستقيم حق، ومستقيم كذب، ومستقيم قبيح، ومستقيم حسن، ومحلا، ومحال كذب، فأما المستقيم الحق فقولك: «خرج عبد الله أمس»، «وقدم عمرو أول من أمس» إذا أخبرت بذلك وقد كان. وأما المستقيم الكذب فأن تخبر بذلك ولم يكن فيكون مستقيمًا في الوضع كذبًا، ومنه «شربت ماء البحر» إذا أردت جميعه، وكذلك «حملت الجبل» إذا أردت جميعه. فهذا مستقيم في الوضع كذب لأن البينة تدفع أن يكون هذا. وأما مستقيم القبيح فأن تضع اللفظ غير موضعه نحو قولك: قد زيد رأيت، وكي زيد يأتيك، ولم أخاك أضرب، وما أشبه ذلك، فهو مستقيم لأنه لا نقص فيه ولا إحالة وهو قبيح في الوضع لأنك أوليت «قد» و «كي» و «لم» الأسماء، وإنما هي للأفعال وكذلك ما أشبهه. فأما المستقيم الحسن فقولك: لم أضرب زيدًا، ولن أقصد محمدًا، وسوف أقصدك وما أشبه ذلك. وأما المحال فأن تنقص آخر كلامك بأوله، وأوله بآخره نحو قام زيد غدًا، وسأقوم أمس، وإنما صار محالاً لأنه لا يصح له معنى. وأما المحال الكذب فقولك: شربت ماء البحر غدًا، فهو محال لأن شربت ماض وقد زعمت أنه في غد فهذا محال، وهو كذب لأنك زعمت أنك شربت ماء البحر وليس هذا في طاقة أحد وهذا إذا أردت به كله على ما ذكرت لك. فإن قال قائل: «شربت ماء البحر» وهو يريد بعضه فذلك سائغ في كلام العرب وهو خارج من هذا المقصد. وهذا مذهب سيبويه ومن تابعه في محال الكذب.
وأما الأخفش فكان يدفع المحال الكذب ويقول: المحال ما لا يصح له معنى ولا يجوز أن يقال فيه «صدق» و «كذب» فكيف يكون المحال كذبًا؟ والقول ما ذهب إليه سيبويه لأنه قد فرق بين المحال ومحال الكذب بما يستغنى به عن إعادته. فاعلم أن الصدق والكذب وإن كانا لا يوجدان إلا في الإخبار فليس كل خبر يمكن أن يقال فيه في الحال «صدق» أو «كذب» ألا ترى أن قائلاً لو قال: «سيخرج عبد الله غدًا»، «وسأركب غدًا إلى زيد» لم يمكن أن يقال له في الحال «كذبت» ولا «صدقت» لأنه يخبر بما سيفعله فلا يدري أيفعله فيصدق أم لا يفعله فيكذب لأن الوقت لم يأت بعد، فإذا حان الوقت وفعل ذلك قيل له «صدقت» وإن لم يفعل قيل له «كذبت»، فهو متعلق بالصدق والكذب فلا يوجد الصدق والكذب إلا في الإخبار فلذلك قالوا: الخبر ما جاز فيه صدق وكذب. واختلف أهل العربية في معاني الكلام فقال الأخفش سعيد بن مسعدة ومن تابعه: معاني الكلام ستة: خبر، واستخبار، وأمر، ونهي، ودعاء، وتمن، فالخبر ما جاز فيه أن تقول «صدق» أو «كذب» كقولك: قام زيد، ولم ينطلق محمد، وما أشبه ذلك. والاستخبار كقولك: هل خرج عبد الله؟ وأين أخوك؟ ومتى يخرج زيد؟، وما أشبه ذلك. فهذا طلب ولا يجوز أن تقول فيه «صدق» و «كذب». والأمر نحو قولك: اخرج يا زيد، انطلق يا عبد الله. والنهي نحو قولك: لا تقم، ولا تركب. والطلب يجمع الأمر والنهي لأنك إذا قلت: اضرب أو لا تضرب فأنت في الوجهين تطلب منه أن يفعل ما أمرت به أو نهيت عنه، والأمر والنهي ينقسم كل واحد منهما بلفظ واحد ثلاثة أقسام، هو أمر لمن دونك وطلب إلى من فوقك ألا ترى أنك إذا قلت لمن فوقك: أعطني أحسن غلي لم تقل أمرته، ولكن تقول: طلبت منه، ومسألة لله
ا بلفظ واحد ثلاثة أقسام، هو أمر لمن دونك وطلب إلى من فوقك ألا ترى أنك إذا قلت لمن فوقك: أعطني أحسن غلي لم تقل أمرته، ولكن تقول: طلبت منه، ومسألة لله
عز وجل كقولك: اللهم اغفر لي، اللهم ارزقني وكذلك النهي تقول: هو نهي لمن دونك، وطلب إلى من فوقك، ومسألة لله ﷿. والدعاء: هو النداء كقولك «يا زيد» «يا عبد الله». والتمني قولك: «ليت لي مالاً فأنفق منه»، وقال جماعة من النحويين منهم قطرب: معاني الكلام أربعة: خبر، واستخبار، وأمر، ونهي، وقالت هذه الطائفة: التمني والدعاء داخلان في الخبر، وكان الأخفش يقول هما قسمان من الأقسام الستة التي ذكرنا، ويستدل على ذلك بأنه لا يقع فيهما «صدق» ولا «كذب». وقال قطرب ومن تابعه: هما خبران وإنما امتنع التمني من الصدق والكذب لأن التمني إنما يخبر عن ضميره، فلا يجوز للمخاطب أن يقابله بالصدق أو الكذب لأن المخاطب لا يعلم من ضمير المتكلم ما يعلمه المتكلم من ضمير نفسه فيصدقه أو يكذبه، ولكن لو أن رجلاً علم منه كراهية لأمر ثم قال: ليت هذا الأمر وقع، لساغ أن يقال له «كذب» لما يعلم من كراهته له كقول القائل: ليت أني مريض، وليتني أفتقر، وما أشبه ذلك. وأما الدعاء وهو النداء فإنما لم يجز فيه الصدق والكذب لأن حاله حاضرة ألا ترى أن من قال: «يا زيد فقد صوت ونادى زيدًا فليس لزيد أن يقابله بالتصديق للاستغناء عن ذلك، ولا يجوز له أن يقابله بالتكذيب فيكون مباهتًا له لأنه قد ناداه فكيف يقابله بالتكذيب؟ ومع ذلك فليس كل الأخبار يمكن فيها في الحال التصديق والتكذيب لأنهما لا يوجدان في غير الخبر. وقال آخرون - وهو مذهب أهل المنطق أيضًا - معاني الكلام أربعة: خبر، واستخبار، وطلب، ونداء. فجعلوا الطلب يجمع الأمر والنهي والتمني، وجعلوا النداء وهو الدعاء قسمًا قائمًا بنفسه، ولم يجعله خبرًا، ولا جعلوا التمني خبرًا. فأما التعظيم لله ﷿: نحو قولك: «ما أعظم الله» والعرض كقولك: «ألا
جعلوا النداء وهو الدعاء قسمًا قائمًا بنفسه، ولم يجعله خبرًا، ولا جعلوا التمني خبرًا. فأما التعظيم لله ﷿: نحو قولك: «ما أعظم الله» والعرض كقولك: «ألا
تأكل، ألا تجلس عندنا فتحدث» فداخلان تحت الخبر والطلب. واتفقت الجماعة على أن الصدق والكذب لا يقعان إلا في الخبر. ويقال: صدق الرجل فهو صادق وصدوق، والصديق: الكثير التصديق للمبالغة في ذلك، وصدقت الرجل تصديقًا، وكذب الرجل كذبًا، وكذابًا، وكذابًا فهو كاذب وكذوب، وكذاب، ومكذبان بمنزلة ملأمان ومكرمان. ويقول سيبويه: لا يستعمل «مفعلان إلا في النداء خاصة فيقال: يا مكذبان، ويا ملأمان، وكذلك ما جاء على وزنه، ولا يستعمل في غير النداء. وحكى الفراء أن العرب تقول للكذب الكذبذب وأنشد: وإذا سمعت بأنني قد بعته ... بوصال غانية فقل كذبذب ويقال: أصدقت المرأة صداقًا وصدقة، وتصدقت على فلان بكذا وكذا، وفلان مصدق: إذا أعطى. وقول العامة «فلان يتصدق إذا سأل» غلط فتقول: مررت على رجل يسأل الناس، ولا تقل يتصدق لأن المتصدق: المعطي. قال الله ﷿: ﴿وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين﴾. فأما قوله ﷿: ﴿إن المصدقين والمصدقات﴾ فأصله «المتصدقين» و «المتصدقات» فأدغمت التاء في الصاد.
الوارث اسم الفاعل من ورث يرث فهو وارث، فالله ﷿ وارث الخلق أجمعين لأنه الباقي بعدهم وهم الفانون، كما قال ﷿: ﴿إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون﴾. ويقال: «ورث فلان يرث». وأصل يرث: يورث فسقطت الواو لوقوعها بين ياء وكسرة استثقالاً لذلك، ثم قال: نرث، وترث، وأرث فجعل سائر المضارع تابعًا لما فيه الياء لئلا يختلف الباب، كما قيل: وزن يزن، ووعد يعد وكذلك



