— Bagian 17 · وينهاهم عن المنكر، ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم … —
Bagian 17
وينهاهم عن المنكر، ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث، ويضع عنهم أجرهم والأغلال التي كانت عليهم، فالذين آمنوا به وعززوه ونصروه، واتبعوا النور الذي أنزل معه. أولئك هم المفلحون، ولأنه رأفة ورحمة وحكمة وعلمًا وحلمًا، املأ الأرض خيرًا ونعما نفعا، ولا يضر شيئًا. ولا ينزع بعصاه ولا بسوطه إلا في سبيل الله من سبلي. اسمه أحمد، إلا في مولده بمكة ومهاجرة بطيبة ثم يظهر التوحيد في الأرض، والتسبيح والتكبير والتحميد، وبه تكثر وتفشو أمته الحمادون الموحدون خير أمة أخرجت للناس، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر إيمانًا بي وتوحيدًا وإخلاصًا لي وتصديقًا لما جاءت به رسلي. وفي حديث آخر. إن الله تعالى لما قرب موسى قال:﴾ رب إني أجد في التوراة أمة في صدورهم أناجيلهم، وكان من قبلهم يقرأون كتبهم تطيرًا، ولا يحفظونها، فاجعلهم أمتي، قال تلك أمة محمد. قال: فإني أجد في التوراة أمة يأكلون صدقاتهم في بطونهم وكان من قبلهم إذا خرج صدقته بعث الله عليها نارًا يأكلها، فإن لم يقبل لم تقدمه النار، فاجعلهم امتي. قال: تلك أمة أحمد. قال: رب إني أجد في التوراة أمة إذا هم أحد بسيئة لم تكتب عليه، فإن عملها كتبت عليه سيئة واحدة، وإذا هم أحدهم بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة، فإن عملها كتبت له عشر حسنات إلى سبع مائة ضعف، فاجعلهم امتي. قال تلك امة محمد: وقرأت فيما يقال أنه برحمة زبور داود، قال لنبي إسرائيل ومر سليمان يقل من بعدك أن الأرض أورثها محمد وأمته وهي خلافتكم، فلا تكون صلاتهم بالطنابير، ولا يقدسوني بالأوتاد. وهو الذي يشبه أن الله تعالى أراده بقوله:﴾ ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون ﴿. ومما ذكر العلماء أنه في التوراة. إذا جاءت الأمة الأخيرة إتباع راكب البعير، يسبحون الرب في الكنائس الجدد، بأيديهم سيوف ذات شهرتين ينقضون من الأمم، فاستبشروا بهم، وبادروا إليهم. وفيها أن سيأتيكم نبي من أخوانكم فاسمعوا له وأطيعوا. ولا يمكن أن يكون أراد بهذا عيسى ﷺ، لأنه من قبل أمة نبيهم لا من إخوانهم. إنما إخوانهم
دروا إليهم. وفيها أن سيأتيكم نبي من أخوانكم فاسمعوا له وأطيعوا. ولا يمكن أن يكون أراد بهذا عيسى ﷺ، لأنه من قبل أمة نبيهم لا من إخوانهم. إنما إخوانهم
بنو إسماعيل وهو بنو إسحاق، ولا يجوز أن يكون أراد نبيًا من أنبياء بني إسرائيل، لأنه لما أخبرهم أنه يأتيهم من أخوانهم شمل بالخبر جميع بني إسرائيل، فكانوا جميعًا نابين. فينبغي أن يكون إلا في غيرهم وبالله التوفيق. وفيها: جاءكم النور من جبل سيناء أي التوراة، وأيضًا من جبل ساعين أي الإنجيل، واستعان من جبل قاران أي القرآن. فإن جبال قاران من جبال مكة. وقال: خسوف النبي جاء الله بالبيان من جبال قاران وامتلأت السموات والأرضون من تسبيح أحمد وأمته ﷺ. وفي الزبور. قد أتيت موسى التوراة، وأعطيت عيسى برهانًا لم أعطه أحدًا قبله، ولا ظهرت من جبال القرف شمسًا لا تغيب ولا تظلم. ومعنى أعطيت عيسى، أي قضيت له به. وفي التوراة يقول الله تعالى لإبراهيم ﷺ. وفي إسماعيل سمعت دعاك وباركت عليك، وكثرته بمحمد، ولأخرجن من صلبه اثنى عشر عظيمًا ولا جازيبه بالدين العظيم. وما تسميه النصارى الإنجيل. إن عيسى قال لقومه: أنا أذهب وسيأتيكم الفار قليط وروح الحق الذي لا يتكلم من قبل نفسه، وإنما يقول كما يقال له: وكل شيء أعده لكم يخبركم به وفيها ومما أتيت بحبس الحواريين حين نسخ الإنجيل أن عيسى قال في كلام ذكره: فلو قد جاء المتحميا هذا النبي يرسله الله إليكم فهو يشهد معي. وقيل: المتحميا بالسريانية محمد، وهو بالرومية الفرقليط. وفي التوراة لن يعدم سبط يهودا نبيًا مرسلاً أو مليكًا مسلطًا حتى يلقى الله له الملك، اليعرب إياه يرتجون، وفي ترجمة أخري. حتى يأتي الذي بني له وإياه ينتظر السحرت، ولا يمكن أن يكون المراد بهذا المسيح صلوات الله عليه. لأنه لم يكن له الملك، ولا لأحد أن يقول: إن كان المراد ما يدعون، فإنما أخبر عنه بالملك، لأن الملك لا يقطع النبوة، فلما أخبر أن سبط يهودا تنقطع عنه النبوة والملك معًا بمجيء المنتظر علمنا أن ذلك إنما يكون لاجتماع النبوة والملك للمنتظر. ووجدنا أحد الأمرين باتًا لسبط يهودا إلى وقت نبينا ﷺ، ثم انقطعنا، فعلمنا أنه كان المراد بالمنتظر
علمنا أن ذلك إنما يكون لاجتماع النبوة والملك للمنتظر. ووجدنا أحد الأمرين باتًا لسبط يهودا إلى وقت نبينا ﷺ، ثم انقطعنا، فعلمنا أنه كان المراد بالمنتظر وفي قصة شعيبا النبي ﵇ أنه لما خرج أمر نبي إسرائيل وفيهم شعيا لا يقتلون منه أوحي الله تعالى إليه "قم في
قومك أوح على لسانك" فلما قام أطلق الله لسانه بالوحي. وقال: يا سماء أسمعي ويا أرض انصتي، فإن الله ﷿ يريد أن يقبض شأن بني إسرائيل فذكر معاتبة الله إياهم إلى أن قال "وزعموا أنهم لو شاءوا أن يطلعوا على الغيب بما توحي إليهم الشياطين اطلعوا، وكلهم يستخفى بالذي يقولونه، وهم يعلمون أني أعلم غيب السموات والأرض، واعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون، وإني قضيت يوم خلقت السموات والأرض فيما اتيته وصححته على نفسي وجعلت دونه أجلاً واقعًا، فإن صدقوا بما ينتحلون من علم الغيب فليتخيروا مني أبعده، وفي أي زمان يكون، وإن كانوا يقتدرون على أن يأتوا بما يشاءون، فليأتوا بمثل القدرة التي اقضيت، فإني مظهره على الدين كله ولو كره المشركون، وإن كانوا يقدرون على أن يؤلفوا ما شاءوا، فليؤلفوا مثل الحكمة التي أدبر ذلك العصر كانوا صادقين. فإني قضيت يوم خلقت السموات والأرض، أي اجعل النبوة في الآراء، واجعل الملك في الرعاة، والعز في الأذلة والقوة في الضعفاء والغنى في الفقر، والثروة في الإملاء، والمدائن في الفلوات، والآجام في المفاوز، والبردي في الغيطان، والعلم في الجهلة، والحكم في الأميين، فسلهم متى هذا، ومن القائم بهذا؟ وعلى يد من أسبب؟ ومن أعوان هذا الأمر وأنصاره، وإن كانوا يعلمون فإني سبقت كذلك نبيا أميا أعمى من عميان، ضالاً من ضالين، وليس فقط غليظ، ولا صحاب في الأسواق، ولا يبر من الفحش، ولأقوال للخنساء، أسدده بكل جميل، وأهب له كل خلق كريم.
نبيا أميا أعمى من عميان، ضالاً من ضالين، وليس فقط غليظ، ولا صحاب في الأسواق، ولا يبر من الفحش، ولأقوال للخنساء، أسدده بكل جميل، وأهب له كل خلق كريم. أجعل السكنية لباسه، والبر شعاره، والتقوى ضميره، والحكمة معقوله، والوفاء طبيعته، والعفو والمعروف خلقه، والعدل سيرته، والحق شريعته، والهدى إمامه، والإسلام ملته، وأحمد اسمه أهدى بعد ضلاله، وأعلم به بعد الجهالة، وأرفع به بعد الخمالة، واسموا بعد النكرة، وأكبر به بعد القلة، وأتمنى به بعد الصلة، وأجمع به بعد الفرقة، وألف به بين قلوب مختلفة، وأهواء مشتتة، وأمم متفرقة، وأجعل أمته خير أمة أخرجت للناس، آمرًا بالمعروف وناهيًا عن المنكر. وتوحيدًا إلى وإيمانًا بي وإخلاصًا يصلون لي قيامًا وقعودًا، وركعا وسجدًا، ويقاتلون في سبيلي صفوفا وزحوفا، يخرجون من أموالهم ابتغاء رضوان الوفاء، إلهمتهم التكبير والتحميد والتوحيد والتسبيح والتحميد في مساجدهم ومجالسهم ومضاجعهم ومنقلبهم ومثواهم، يكبرون ويهللون ويقدسون على رؤوس الأشراف، ويظهرون إلى
الوجود والأطراف، ويعقدون النيات في الأنصار، قربانهم دماؤهم، وأناجيلهم صدورهم، رهبانا بالليل، ليوثا بالنهار ذلك فضلي أرينه من أشاء وأنا ذو العقل العظيم". وروى عن ثعلب بن مالك أن عمر بن الخطاب ﵁ سأل أبا مالك عن صفة النبي ﷺ في التوراة، وكان من علماء اليهود، فقال: صفته في كتاب بني هارون الذي لم يبدل ولم يغير، أحمد من ولد إسماعيل بن إبراهيم وهو آخر الأنبياء وهو النبي العربي الذي يأتي بدين إبراهيم الحنيف مئذر على وسطه، ويغسل أطرافه في عينيه حمرة، وبين كتفيه خاتم النبوة مثل زر الحجلة، ليس بالقصير ولا الطويل، يلبس الشملة ويحتوي بالبلغة، ويركب الحمار ويمشي في الأسواق معه حرب وقتال وينبي سيفه على عاتقه، لا يبالي من لقي من الناس معه صلاة لو كانت في قوم نوح ما أهلكوا بالطوفان ولو كانت في قوم عاد ما أهلكوا بالصيحة مولده بمكة، ومنشأه بها، ونبوته دار هجرته يثرب. بين لا نبي حر ويحل وسبحه، وهو أمي لا يكتب بيده، وهو انجماد على كل شدة ورخاء، سلطانه بالشام صاحبه من الملائكة جبريل، يلقى من قومه أذى شديدًا، ويجبهونه جبها شديدًا ثم يدال على قومه فيجدهم تحصيدًا يكون له وقعات يثرب منها له، ومنها عليه، ثم تكون له العاقبة، معه أقوام هم إلى الموت أسرع من الماء من رأس الجبل إلى أسفله، صدورهم أناجيلهم، قربانهم دماؤهم، رهبان الليل ليوث النهار، يرعب منه عدوه مسيرة شهر يباشر القتال بنفسه حتى يخرج ويكلم لا شرطة معه ولا حرس يحرسه.
أسفله، صدورهم أناجيلهم، قربانهم دماؤهم، رهبان الليل ليوث النهار، يرعب منه عدوه مسيرة شهر يباشر القتال بنفسه حتى يخرج ويكلم لا شرطة معه ولا حرس يحرسه. ومما روى من أمر تبع أنه لما قدم المدينة نزل بقباء بعث إلى أحبار تيماء وخيبر ووأدي القرى وممن كان بيثرب من زهرة وقينقاع وقريظة والنضير وغيرهم وقال: اللهم إني مخرب هذا البلد حتى لا يقوم يهود به أبدًا، ويرجع الأمر إلى دين العرب، فقال الأحبار: أن يدعنا فسنخيره. فلما تكلموا قال: سأتولى اليهودي، وهو يومئذ أعلمهم، أيها الملك. أن هذا بلد يكون إليه مهاجر من ولد إسماعيل. مولده بمكة واسمه أحمد. هذه دار هجرته، وإن منزلك هذا الذي أنت فيه يكون به من الجراح والقتل أمر كثير في أصحابه وفي عدوهم. قال تبع: ومن يقاتله يومئذ وهو نبي كما تزعمون قال: يسير إلى قومه فيقتتلون هاهنا. قال: فأين قبره؟ قال: بهذا البلد. قال: فإذا قوتل فلمن تكون الدحرة؟ قال تكون له مرة وعليه مرة. وبهذا المكان الذي أنت به يكون عليه، ويقتل
أصحابه، لم يقتلوا في موطن، ثم تكون له العاقبة فلا ينازعه في هذا الأمر أحد. قال: وما صفته؟ قال: رجل ليس بالقصير ولا بالطويل، في عينيه حمرة، يركب البعير، ويلبس الشملة، سيفه على عاتقه، لا يبالي من لاقاه أخا أو عما أو ابن عم، حتى يظهروا أمره. قال تبع: مالي إلى هذه البلدة من سبيل، وما كان ليكون خرابها على يدي: فخرج تبع منصرفا إلى اليمن، وذكر الحديث. وقيل: أنه قدم على تبع شافع بن كليب الصدمي، وكان كاهنًا فأقام عنده. فلما أراد توديعه، قال له تبع: ما بقي من علمك؟ قال: حبر ناطق وعلم صادق. قال: فهل تجد لقوم ملكًا يوازي ملكي؟ قال: لا، غلا لمثل غسان، قال: فهل تجد ملكًا يزيد عليه؟ قال: نعم. قال: لمن! قال: أجده لبار مبرور، أيد بالطهور، ووصف في الزبور، وفضلت أمه في السفور، بقدح الظلم بالنور، أحمد النبي طوبي لأمته، حين يجيء نبي لؤي ثم أخذ بني قصي. فبعث تبع إلى الزبور، فنظر فيه، فإذا هو يجد صفة محمد ﷺ.
فضلت أمه في السفور، بقدح الظلم بالنور، أحمد النبي طوبي لأمته، حين يجيء نبي لؤي ثم أخذ بني قصي. فبعث تبع إلى الزبور، فنظر فيه، فإذا هو يجد صفة محمد ﷺ. وقال أبو سعيد الخدري ﵁، سمعت أبا مالك بن سنان يقول جئت بني عبد الأسهلي يومًا لنتحدث فيهم، ونحن يومئذ في هدنة من الحي، سمعت يوشع اليهودي يقول: أطل خروج نبي، يقال له أحمد، يخرج من الحرم، فقال له خليفة بن تغلبة الأسهلي، كالمستهذئ به. ما صفته؟ قال: رجل ليس بالطويل ولا بالقصير في عينيه حمرة، يلبس الشملة، ويركب الحمار سيفه على عاتقه، وهذا البلد مهاجره. قال فرجعت إلى قومي بني خدرة، وأنا يومئذ أتعجب مما يقوله يوشع. فقالوا ويوشع يقول هذا، وكل يهودي بيثرب يقول هذا: قال أبي: فخرجت حتى جئت قريظة فأخذ جمعًا منهم، فتذاكروا النبي ﷺ فقال الزبير بن باطا: قد طلع الكوكب الأحمر الذي لم يطلع إلا لخروج نبي وظهوره، ولم يبق إلا أحمد وهذه مهاجره. قال أبو سعيد الخدري ﵁: فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة مهاجرًا، أخبره أبي هذا الخبر، فقال رسول الله ﷺ: (الزبير وذووه من رؤساء اليهود، لأسلمت
ذه مهاجره. قال أبو سعيد الخدري ﵁: فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة مهاجرًا، أخبره أبي هذا الخبر، فقال رسول الله ﷺ: (الزبير وذووه من رؤساء اليهود، لأسلمت
يهود كلها، إنما هم لهم تبع، ولكنهم أهل حسد). وذكر المغيرة بن شعبة ﵁ أنه خرج مع بني مالك إلى المقوقس، فقال لهم: كيف تخلصتم إلى طائفيكم ومحمد وأصحابه بيني وبينكم؟ قالوا: أتينا البحر وقد خفناه على ذلك. قال: فكيف صنعتم؟ فيما دعاكم إليه؟ قالوا: ما تبعه منا رجل واحد. قال: ولم ذاك؟ قالوا: جاءنا بدين لا يدين به الآباء ولا يدين به الملك. ونجز على ما كان عليه آباؤنا. قال: فكيف صنع قومه؟ قالوا: تبعه أحزابهم وقد ناظر من خالفه من قومه، وغيرهم من العرب في مواطن تكون عليهم الدائرة مرة، وتكون له مرة. قال: ألا تخبرونني وتصدقونني، إلى ماذا تدعون؟ قالوا: ندعو إلى الصلاة والزكاة. قال: وما الصلاة والزكاة؟ ألهما وقت يعرف، وعذر ينتهي إليه؟ قالوا في اليوم والليلة خمس صلوات كلها لمواقيت، وعدد قد سموه له، ويؤدون من كل ما بلغ عشرين مثقالاً نصف مثقال، وكل إبل بلغت خمسًا شاة، وقال: حتى أخبروه بصدقات الأموال كلها. قال: أفرأيتم إذا أخذها، أين يضعها؟ قالوا يردها على فقرائهم، ويأمر بصلة الرحم والوفاء بالعهد ويحرم الزنا والخمر، ولا يأكل ما ذبح لغير الله. قال: هو نبي مرسل إلى الناس كافة، ولو أصاب القبط والروم تبعوه، وقد أمرهم بذلك عيسى بن مريم، وهو الذي يصفون، بعث به الأنبياء من قبله، وستكون له العاقبة حتى لا ينازعه أحد، ويظهر دينه إلى منتهى الخف والحافز، ومنقطع البحور ويوشك قومه يدافعونه بالراح، قال: فقلنا لو دخل معه الناس كلهم ما دخلنا معهم. قال: ما يغض رأسه، وقال: أنهم في الملعب، ثم قال: كيف نسبه في قومه؟ قلنا: هو أوسطهم نسبًا. وقال: وكذلك المسيح والأنبياء تبعث في نسب قومها. قال: فكيف صدق حديثه؟ قلنا: ما يسمى إلا الأمين من صدقه. قال: انظروا في أمركم أترونه بصدق فيما بينكم وبنيه، وتكذب على الله. قال: فمن اتبعه؟ قال: الأحداث. قال: هم أحداث الأنبياء قبله. قال: فما فعلت يهود يثرب، فهم أهل التوراة، قلنا خالفوه، فأوقع بهم، فقتلهم وسباهم وتفرقوا في كل وجه.
اتبعه؟ قال: الأحداث. قال: هم أحداث الأنبياء قبله. قال: فما فعلت يهود يثرب، فهم أهل التوراة، قلنا خالفوه، فأوقع بهم، فقتلهم وسباهم وتفرقوا في كل وجه. قال: هم قوم حسد حسدوه أما أنهم يعرفون من أمره مثل ما نعرف. قال المغيرة: فقمنا من
عنده وقد سمعنا كلامًا ذللنا لمحمد وخضعنا، وقلنا: ملوك العجم يصدقونه ويخافونه في بعد أرجائهم منه، ونحن أقرباؤه وجيرانه لم نوجل منه، وقد جاءنا داعيًا إلى منازلنا. قال المغيرة: فرجعت إلى منزلنا بالإسكندرية، لا أدع إلا كنيسة إلا دخلتها وسألت أساقيفها من قبطها ورومها عما يجدون في صفة محمد ﷺ. وكان أسقف من القبط هو رأس الكنيسة التي يحبس كانوا يأتونه بمرضاهم فيدعو لهم، لم أر أحدًا قط أشد اجتهادًا منه. فقلت: أخبرني، هل بقي من الأنبياء أحد؟ قال: نعم، واحد وهو آخر الأنبياء ليس بينه وبين عيسى بن مريم أحد، وهو نبي، أمرنا عيسى باتباعه، وهو النبي الأمي العربي اسمه أحمد، ليس بالطويل ولا بالقصير في عينيه حمرة، ولا بالأبيض ولا بالأدهم. ويضفر شعره ويلبس ما غلظ من الثياب، ويحتوي بما بقي من الطعام، سيفه على عاتقه، ولا يبالى من لاقى، يباشر القتال بنفسه، ومعه أصحابه يفدونه بأنفسهم هم له أشد حياء منهم لأولادهم وآبائهم، ويخرج من أرض القرط من حرم يأتي وإلى حرم يهاجر إلى أرض ساع ويجل بدين إبراهيم ﷺ. قال المغيرة: زدني من صفاته. قال: يأتزر على وسطه ويغسل أطرافه، ويخص بماله يكن للأنبياء قبله ﵈ قبله، كان النبي يبعث إلى قومه وبعث إلى الناس كافة وجعلت له الأرض مسجدًا طهورًا، أين ما أدركته الصلاة تيمم وصلى. ومن كان قبله كان مشددًا عليهم لا يصلون غلا (في الكنائس والبيع). قال المغيرة: فوعيت ذلك كله من قوله وقول غيره: وجئت إلى النبي ﷺ فأسلمت، ثم أحببته ﷺ عند مخرجنا من الطائف حتى قدمنا الإسكندرية، ثم أخبرته بما قال الملك وقالت الأساقفة ورؤساء القبط والروم، فأعجب ذلك رسول الله ﷺ وأحب أن يسمعه أصحابه، فكنت أحدثهم بذلك. ويروي عن قصة إسلام ثعلبة بن شعبة وأسد بن شعبة وأسد بن عبيد: إنما كان إن رجلاً من اليهود قدم عليهم المدينة من الشام قبل الإسلام بسنوات، لم ير رجلاً يصلي الخمس أفضل منه، كان إذا أحبس عنهم المطر، قالوا له: أخرج فاستسق لنا، فيأمرهم أن يقدموا صدقة، ثم يخرج بهم إلى ظاهر واديهم، فلا يبرح مجلسه حتى تمطر، فعل ذلك مرات كثيرة وحضرته الوفاة، فقال: يا معشر اليهود دماء الذي تروني، أنه أخرجني من أرض
دقة، ثم يخرج بهم إلى ظاهر واديهم، فلا يبرح مجلسه حتى تمطر، فعل ذلك مرات كثيرة وحضرته الوفاة، فقال: يا معشر اليهود دماء الذي تروني، أنه أخرجني من أرض
الحمر والحمير إلى أرض البؤس والجوع معًا. فقالوا: أنت أعلم. قال: إني إنما خرجت أتو كف نبيًا يبعث، وقد أظلكم زمانه، هذه البلدة مهاجرة، فكنت أرجو أن أدركه فاتبعه، فإن سمعتم به فلا تسبقن إليه، فإنه يبعث بسفك الدماء وبسبي النداري، فلا يمنعكم ذلك منه، ثم مات. فلما كان في الليلة التي في صباحها صبحت قريظة، قال لهم ثعلبة وأسيد وأسد، كانوا فتيانًا شبابا. يا معشر يهود. أنه الرجل الذي كان وصف لنا، فاتقوا الله واتبعوه، قالوا: ليس به بلى والله، أنه هو ثم نزلوا فأسلموا. وفي حديث سيف بن ذي يزن: أنه لما ظهر على الحبشة، وذلك بعد مولد رسول الله ﷺ بسنين أتاه وفود العرب وأشرافها وشعراؤها مهنئة، ونذكر ما كان من بلائه وطلبه بثأر قومه، وأتاه وفد قريش فيهم عبد المطلب بن هاشم وأمية بن عبد شمس وعبد الله ابن جدعان وأسد بن عبد العزى ووهب بن عبد مناف وقصي بن عبد الدار، فدخل عليه بأذنه، وهو في رأس قصر يقال له غمدان، عليه بردان أخضر أن مرا به يأخذهما متزر بالآخر، سيفه بين يديه، وعن يمينه وشماله الملوك وأبناء الملوك. فأخبر بمكانهم فأذن لهم، فدخل عليهم فدنا منهم عبد المطلب فاستأذنه في الكلام، فأذن له، فقال: أن الله أحلك أيها الملك محلاً رفيعا باذخا منيعا شامخا وأتاك بأطايب ارومية، وعظمة حرنونية وثبت أصله وبسق فرعه في أطيب مواطن وأكرم معدن، وأنت أبيت اللعن - ملك العرب وما فيها، وربيعها الذي به يخصب، وأنت ملك العرب، الذي له سباد وعودها الذي عليه العماد، ومعقلها الذي يلتجئ إليه العباد، سلفك خير سلف، وأنت لنا منه خير خلف، فلن يهلك ذكر من أنت خلفه، ولن يحمل ذكر من أنت سلفه، نحن أهل حرم الله وسدنة نبيه، أشخصنا إليك الذي أنهجنا من كشفك العرب الذي فرحنا فنحن وفد التهنئة، لا وفد الرزئة. فقال له الملك: ما أنت أيها المتكلم، فقال: عبد المطلب بن هاشم.
نبيه، أشخصنا إليك الذي أنهجنا من كشفك العرب الذي فرحنا فنحن وفد التهنئة، لا وفد الرزئة. فقال له الملك: ما أنت أيها المتكلم، فقال: عبد المطلب بن هاشم. قال: ابن أخي؟ قال نعم قال: أدنه ثم أقبل عليه وعلى القوم وقال: مرحبا وأهلاً وناقة ورجلاً ومشتاقا سهلاً وملكا ونجلاً يعطي عطاء جزلاً، وقد سمع الملك مقالتكم، وعرف رسالتكم، وقبل وسيلتكم فأنتم أهل الليل والنهار، لكم الكرامة ما أقمتم والخباء إذا أطعتم وكان أول من قال مرحبا وأهلاً وناقة ورجلاً فأرسلها مثلاً،
ثم انهضوا إلى دار الضيافة والوفود وأجرى عليهم الإنزال، فأقاموا بذلك شهرًا لا يصلون إليه ولا يؤذن لهم بالانصراف. ثم أن الملك انتبه لهم انتباهه، فأرسل إلى عبد المطلب، فأدناه، ثم قال له: يا عبد المطلب، إني مفض إليك بسر علمي، لو غيرك يكون لم أبح به، ولكني رأيتك معدله، فأطلعتك عليه، فليكن عندك مطويا حتى يأذن الله فيه. إني أجد في الكتاب المكنون والعلم المخزون الذي اخترناه لأنفسنا وحجبناه عن غيرنا خبرًا عظيما وخطرًا جسيما فيه شرف الحياة وفضله للناس عامة وأهلك كافة ولك خاصة. فقال له عبد المطلب مثلك أيها الملك سر وبر، فما هو فداك أهل الوبر زمرًا بعد زمر. قال إذا ولد بتهامة غلام بين كتفيه شامة، كانت له الإمامة، ولكم به الزعامة إلى يوم القيامة. قال عبد المطلب: أبيت اللعن أيها الملك، لقد أتيت بخبر ما آت به وافد قوم ولولا هيبة الملك وإجلاله وإعظامه لسألته من ساره إياي، ما ازداد به سرورًا. فقال له الملك: هذا حينه الذي يولد نيه أوفد، ولد اسمه محمد، يموت أبوه وأمه ويكفله جده وعمه، وقد ولد له مرارًا، والله باعثه جهارًا. أو عاجل له منا أنصارًا يعز بهم أولياءه، ويذل بهم أعداءه، ويضرب بهم الناس عن عرض، وسيفتح بهم كرائم الأرض، يخمد النيران، ويعبد الرحمن، ويدحر الشيطان، ويكسر الأوثان. قوله فصل، وحكمه عدل، يأمر بالمعروف ويفعله، وينهي عن المنكر ويبطله. فقال له عبد المطلب: عز جدك ودام ملكك وعلا كعبك، فهل الملك يساري إفصاح وقد أوضح لي بعض الإيضاح؟ فقال ابن ذي يزن: والبيت ذي الحجب، والعلامات على النصب، إنك يا عبد المطلب بجده غير كذب. فخر عبد المطلب ساجدًا. فقال ابن ذي يزن: ارفع رأسك، ثلج صدرك وعلا كعبك. فهل أمسست بشيء مما ذكرت؟ قال: نعم أيها الملك، أنه كان لي ابن وكنت معجبا به وعليه تنبيقا، وأنه زوجته كريمة من كرائم قومي آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة، فجاءت بغلام فسميته محمدًا، فمات أبوه وأمه، وكفلته أنا وعمه.
ت معجبا به وعليه تنبيقا، وأنه زوجته كريمة من كرائم قومي آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة، فجاءت بغلام فسميته محمدًا، فمات أبوه وأمه، وكفلته أنا وعمه. فقال له الملك: أن الذي قلت كما قلت فاحتفظ من أنبأك واحفظ عليه فإنهم له أعداء ولن يجعل الله لهم عليه سبيلا، وأطر ما ذكرت لك دون هؤلاء الرهط الذين معك فإني لست آمن أن يدخلهم التعاسة من أن تكون لك الرياسة، فينصبون لك
الحبائل ويبغون لكل العوائل، وهم فاعلون ذلك وابناؤهم غير شك، ولولا إني أعلم أن الموت مخرمي قبل مبعثة، لسرت بخيلي ورحلي حتى أجعل يثرب دار ملكي، فإني أجد في الكتاب الباطن، والعلم السابق، أن يثرب استحكام أمره ودار نصرته وموضع قبره، ولولا أني أقية الآفات، واخذر عليه العاهات، لا عليت على حدائه سنة أمره، ولا وطأت العرب كفيه، ولكني صارف ذلك لك من غير تقصير بمن معك. ثم دعا القوم، فأمر لكل واحد منهم بعشرة أعبد وعشر اماء وكرسي بماء وعنبر، ومائة من الإبل، وحلتين من حلل البرود وخمسة أرطال ذهب وعشرة أرطال فضة، وأمر لعبد المطلب بأضعاف ذلك، وقال: إذا كان الحول فاتني بما يكون من أمره سيف بن ذي يزن، قبل أن يحول عليه الحول. فكان عبد المطلب كثيرًا ما يقول: يا معشر قريش، لا يغتطبن أحد منكم بجزيل عطاء الملك وإن حل فإنه إلى نفاذ، ولكني يغبطني مما يبقى لي ولعقبى ذكره وفخره، فإذا سئل ما هو؟ قال: ستعلمون ما أقول: ولو بعد حين.
يغتطبن أحد منكم بجزيل عطاء الملك وإن حل فإنه إلى نفاذ، ولكني يغبطني مما يبقى لي ولعقبى ذكره وفخره، فإذا سئل ما هو؟ قال: ستعلمون ما أقول: ولو بعد حين. وفي قصة إسلام كعب: قال كعب الحبر: كان أبي أعلم الناس بما أنزل الله على موسى ابن عمران صلوات الله عليه، فكان لم يدخر عني شيئًا ما كان يعلم، فلما حضره الموت دعاني فقال: يا بني، إنك قد علمت أني لم أدخر عنك شيئًا فما كنت أعلم إلا إني حسبت عنك ورقتين فيهما ذكر نبي يبعث. وقد أطل زمانه، وقد جعلتها في هذه الكوة التي ترى، وظننت عليهما، فإذا يرد الله بك خيرًا، وخرج ذلك النبي تتبعه، ثم أنه مات فدفناه، ولم يكن شيء أحب إلى الله من المأتم حتى أنظر ما في الورقتين. فلما انقضى المأثم فتحت الكوة ثم استخرجت الورقتين فإذا فيها. محمد رسول الله. خاتم النبيين، لا نبي بعده، مولده بمكة، ومهاجره طيبة، لا فظ ولا غليظ، ولا صحاب في الأسواق، ويجري بالحسنة، ويعفو أو يصفح امته الحامدون، يحمدون الله على كل حال بذلك ألسنتهم بالتكبير، وينصر نبيهم على من ناو أهم، يغسلون فروجهم ويأتزرون على أوساطهم، أناجيلهم صدورهم، وتراجمهم بينهم، وهم أول من يدخل الجنة يوم القيامة من الأمم. فلما قرأت ذلك قلت في نفسي: وهل علمني أبي شيئًا خيرًا من هذا. فمكثت بذلك ما شاء الله، ثم بلغني أن النبي ﷺ خرج بمكة، فهو يظهر مرة ويستخفى أخرى. فقلت: هوذا. فلم يزل كذلك حتى قيل لي: أتى المدينة، ثم بلغني بعد، أنه توفي.
فقلت في نفسي. لا أدخل في هذا الدين حتى أعلم أنهم الذين ارجأوا وانظر سيرتهم وأعمالهم. فلم أزل أدافع ذلك وأوخر لا سبب، حتى قدم علينا عمر بن الخطاب ﵁. فلما رأيتهم ووفاءهم بالعهد وما صنع الله لهم على الأعداء، علمت أنهم الذين كنت أنتظر، فحدثت نفسي بالدخول في دينهم، فو الله إني ذات ليلة في سطحي، إذا رجل من المسلمين يتلو قول الله ﷿ "يا أيها الذين أوتوا الكتاب، آمنوا بما نزلنا مصدقًا لما معكم من قبل أن نطمس وجوهًا فنزدها على أدبارها، أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت، وكان أمر الله مفعولا. فلما سمعت هذه الآية حسبت إني لا أصبح حتى يحول وجهي في قفاي. فما كان شيء أحب إلى من الصباح، فغدوت على المسلمين، فقال كعب: وقلت لعمر بالشام: أنه مكتوب في هذه الكتب أن هذه البلاد التي كانت لبني إسرائيل، أهلها مفتوحة على يد رجل من الصالحين، رحيم بالمؤمنين، شديد على الكفارين، سره مثل علانيته وقوله لا يخالف فعله، والقريب والبعيد سواء في الحق عنده، أتباعه رهبان في الليل، وأسد بالنهار، متراحمون متواصلون متبارون فقال عمر ﵁: ثكلتك أمك، أحق ما تقول؟ فقلت: أي والذي اسمع ما أقول: فقال الحمد لله الذي أعزنا وأكرمنا وشرفنا ورحمة لنبينا محمد ﷺ ورحمته التي وسعت كل شيء. وفي قصة إسلام سلمان ﵁، قال: كنت رجلاً فارسيًا من أهل أصفهان، وكانت لأبي صنيعة عظيمة، فأمرني أن أذهب إليها، فاطالعيا. فمررت بكنيسة النصارى، فسمعت أصواتهم منها وهم يصلون. فدخلت عليهم انظر ما يصنعون، فأعجبتني صلاتهم، وقلت هذا والله خير من الذي نحن فيه، فما برحت حتى غربت الشمس، وقلت لهم: أين أصل هذا الدين؟ قالوا: بالشام. فقدمتها. فقلت: من أفضل هذا الدين علمًا، قالوا: الأسقف في الكنيسة. فدخلت معه إلى أن مات. وجعلوا مكانه رجلاً فما رأيت أحدًا يصلي الخمس إني به حتى هرم في الدنيا ولا أذوب ليلاً ونهارًا منه، فأقمت معه إلى أن حضرته الوفاة، فأمرني أن الحق برجل بالموصل، فلما مات وغيب لحقت بالموصل. ووجدته على أمر صاحبه، فأقمت عنده، فلما حضرته الوفاة سالته، فأمرني أن الحق برجل بنصيبين، ذكره لي، فلحقت به وأقمت معه خير رجل، فلما
وغيب لحقت بالموصل. ووجدته على أمر صاحبه، فأقمت عنده، فلما حضرته الوفاة سالته، فأمرني أن الحق برجل بنصيبين، ذكره لي، فلحقت به وأقمت معه خير رجل، فلما
حضرته الوفاة، قلت ما تأمرني، قال والله ما أعلم أحدًا بقي على أمرنا إلا رجلاً بعمورية فإن أحببت فاته. فلما مات وغيب بحثت بصاحبه بعمورية. وأخبرته، قال: أقم عندي، فأقمت عنده واكتسبت، ثم نزل به أمر الله تعالى، فقلت: ما تأمرني، أي شيء لم يهيج على ما كنا عليه أحد من الناس آمرك أن تأتيه، ولكنه قد ظلك زمان نبي يبعث بدين إبراهيم صلوات الله عليه، يخرج بأرض العرب مهاجرًا إلى أرض بين حربين، تحل به علامات لا تخفى، يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، بين كتفيه خاتم النبوة، فإن استطعت أن تلحق بتلك البلاد، فافعل، ثم مات. فمر بي نفر من كلب تجار العرب، فأعطيتهم ما عندي ليحملوني إلى أرض العرب، فحملوني إلى وادي القرى، ثم باعوني من يهودي، وقدم ابن عم له من أهل المدينة من بني قريظة فاتباعني منه، واحتملني إلى المدينة، فوالله ما هو إلا أن ترابها فعرفتها بصفة صاحبي فأقمت بها فبعث الله رسوله ﷺ، فأقام بمكة ما أقام لا أسمع له ذكرًا مما أنا فيه من شغلي، ثم هاجر إلى المدينة، فوالله إني لفي عذو أعمل فيه، إذ قبل ابن عمر لسيدي، فقال: فاتك الله نبي قبيلة، والله أنهم لمجتمعون بقباء على رجل قدم عليهم من مكة اليوم يزعمون أنه نبي، فلما سمعت أخذتني العذو حتى ظننت إني أسقط ونزلت عن النخلة وجعلت أقول لابن عمه: ماذا يقول؟ فغضب سيدي، فكلمني كلمة شديدة، ثم قال: مالك ولهذا؟ ولقد كان عندي شيء جمعته، فلما أمسيت أخذته ثم ذهبت إلى رسول الله ﷺ وهو بقباء. فدخلت عليه، فقلت: هذا شيء كان عندي للصدقة، فرأيتكم أحق به من غيركم، فقربته إليه فقال لأصحابه: كلوا ولم يأكل. فقلت في نفسي هذه واحدة. فانصرفت عنه، فجمعت شيئًا، وتحرك رسول الله ﷺ إلى المدينة، فجئته به، وقلت: هذه هدية أكرمتك بها لما رأيتك لا تأكل الصدقة، فأكل منها، وأمر أصحابه فأكلوا. فقلت في نفسي: هاتان اثنتان.
حرك رسول الله ﷺ إلى المدينة، فجئته به، وقلت: هذه هدية أكرمتك بها لما رأيتك لا تأكل الصدقة، فأكل منها، وأمر أصحابه فأكلوا. فقلت في نفسي: هاتان اثنتان. ثم جئت رسول الله ﷺ وهو جالس في أصحابه عليه شملتان، فسلمت عليه، ثم ابتدأت انظر إلى ظهره، وهل أرى الخاتم الذي وصف لي صاحبي، فعرف إني أتيت في شيء وصف لي، فألقى رداءه عن ظهره فنظرت إلى الخاتم فعرفته، فأكببت عليه اقبله وأبكي. فقال لي رسول الله ﷺ تحول فتحولت، فقصصت عليه حديثي. فأعجب رسول الله ﷺ أن اسمع ذلك، وشغلفي الرق حتى يأتي يد
زوجتي، ثم قال لي رسول الله ﷺ، كاتب يا سلمان، فكاتبت صاحبي على ثلاثمائة نخلة ابتعتها له بالعفر وأربعين وقية ذهب. فقال رسول الله ﷺ: (أعينوا أخاكم فأعانوني بالنخل، الرجل بثلاثين ودية. والآخر بالعشرين والرجل بالخمسة عشر والرجل بعشرة حتى اجتمعت ثلاثمائة ودية. فقال لي رسول الله ﷺ: اذهب يا سلمان فقعرها فإذا فرغت فأتني أكن أنا أصفها بيدي فقعدت حتى إذا فرغت جئته، فخرج إليها فضرب له الوادي فيضعه بيده حتى فرغنا فوالذي نفس سلمان بيده ما ماتت منها ودية واحدة. فأديت النخل وبقي على المال. فأتى رسول الله ﷺ بمثل بيضة الدجاجة فرد هي من بعض المعادن، وقال: (فماذا فعل الفارسي إذ كانت قد دعيت له، قال (خذ هذه فأد بها ما عليك يا فارسي، قلت: وأين تقع هذه يا رسول الله؟ قال: خذها، فإن الله سيؤدي بها عنك) فأخذتها فوزنت له منها، والذي نفس سلمان بيده أربعين أوقية وشهدت مع رسول الله ﷺ الخندق حرًا. وما ذكر وهب بن منبه ﵁ أن الله تعالى أوحي إلى داود صلوات الله عليه. يا داود، أنه يأبى من بعدك نبي يسمى أحمد ومحمد صادق سيد لا أغضب عليه أبدًا، وقيل: غفرت له، قيل: أن بعض ما تقدم من ذنبه وما تأخر. وأمته مرحومة، أعطيتهم من النوافل مثل ما أعطيت الأنبياء، وأفرضت عليهم الفرائض التي أفرضتها على الأنبياء والرسل، حتى يأتوني يوم القيامة، ونورهم مثل نور الأنبياء، قبلهم. وأمرتهم بالجوار كما أمرت الأنبياء قبلهم. أعطيتهم ست خصال لم أعطها غيرهم من الأمم، لا اؤاخذهم بالخطأ والنسيان، وكل ذنب ركبوه عن غير عمد، إذا استغفروني منه غفرته لهم، وما قدموا لآخرتهم من شيء طيبه به تقواهم، عجلت لهم أضعافا مضاعفة، ولهم في المدخور عندي أضعاف مضاعفة، وأعطيتهم على المصائب والبلايا إذا صبروا، وقالوا: إنا لله وإنا إليه راجعون، الصلاة والهدى والرحمة إلى جنات النعيم. فإن دعوني استجب لهم فأما أن يروه عاجلاً وإما أن أصرف عنهم سوءًا، وإما أن أدخر لهم في الآخرة. يا داود من لقيني من أمة محمد. وقد كذب محمدًا أو كذب بما جاء به، واستهزأ بكتابي، صببت
روه عاجلاً وإما أن أصرف عنهم سوءًا، وإما أن أدخر لهم في الآخرة. يا داود من لقيني من أمة محمد. وقد كذب محمدًا أو كذب بما جاء به، واستهزأ بكتابي، صببت
عليه في قبره العذاب صبا، وضربت الملائكة وجهه ودبره عند منشره من قبره، ثم ادخله الدرك الأسفل من النار. وأما خلقه وخلقه ﷺ: فقد روى عظمها في حديث جامع سوى ما جاءت به الأخبار متفرقة. وروى عن الحسن بن علي ﵄، وأنا استهي أن يصف لي منها شيئًا اتعلق به. قال: كان رسول الله ﷺ فخمًا مفخمًا يتلألأ وجهه تلألأ القمر ليلة البدر، أطول من المربوع، وأقصر من المشذب، عظيم الهامة، رجل الشعر إن انفرقت عقيصته وإلا فلا تجاوز شحمة أذنيه إذا هو وفره. أزهر اللون واضح الجبين، ازج الحاجب، سوابغ في غير قرن، بينهما عرق يدره الغضب، اقنى العرنين، اشنب، مفلج الأسنان، دقيق المسربة، كأن عنقه جيد دمية في صفاء الفضة، معتدل الخلق، بادن متماسك، سواء البطن والصدر، عريض الصدر، بعيد ما بين المكبين، ضخم الراديس، أنور المتجرد، موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجري كالخط، عاري اليدين والبطن، مما سوى ذلك أشعر الذراعين والمنكبين، وأعلى الصدر وطول الزندين، رحب الراحة، سبط العجب، شتى الكعبين والقدمين، سابل الأطراف خمصان الأخمصين، مسح القدمين ينبو عنهما الماء، إذ زال زال فلعًا يخطو بكفؤ أو يمشى هونًا، ذريع المشية، كأنما ينحط من صبب، وإذا التفت جميعًا، خافض الطرف، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، جل نظره الملاحظة، يسبق أصحابه يبدأ بالسلام من لقيه. قلت: صف لي منطقه؟
من صبب، وإذا التفت جميعًا، خافض الطرف، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، جل نظره الملاحظة، يسبق أصحابه يبدأ بالسلام من لقيه. قلت: صف لي منطقه؟ قال: كان رسول الله ﷺ متواصل الأحزان، دائم الفكر، ليست له راحة، ولا يتكلم في غير حاجة، طويل السكوت، يفتح الكلام ويختم بأشداقه. ويتكلم بجوامع الكلم فضل لا فضول ولا بقصير. دمث ليس بالجاهل ولا المهين. يعظم النعمة وإن دقت ولا يدم منها شيئًا ولا يذم ذواقًا. ولا يمدحه ولا تعصبه الدنيا وما كان لها فإذا به وطئ الحق، لم يعرفه أحد، لم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له، ولا يغضب نفسه ولا ينتصر لها. إذا أشار أشار بكفه كلها، وإذا تعجب قلبها، وإذا تحدث ليفصل بها يضرب براحته اليمنى على باطن إبهامه اليسرى. وإذا غضب أعرض واشاح، وإذا فرح غض طرفه جل ضحكه النسيم. ويفتر عن مثل حب الغمام.
قال الحسن: فكتمنها للحسين زمانًا، ثم حدثته فوجدته قد سبقني إليه، فسألته عما سألته عنه، ووجدته قد سأل أباه عن مدخله ومخرجه ومجلسه وشكله فلم يدع منه شيئًا. قال الحسن: سألت أبي عن دخول رسول الله ﷺ، قال: كان دخوله ماذونًا له، فكان إذا أوتى منزلة جزأ دخوله ثلاثة أجزاء: جزء لله تعالى وجزء لأهله وجزء لنفسه. ثم جزا جزأه بينه وبين الناس، فيرد ذلك على العامة بالحياضة ولا يدخر عنهم شيئا، فكان جزء سيرته في جزء الأمة اثبارًا أهل بأذنه. وقسمه على قدر تفضلهم في الدين. فمنهم ذو الحاجة ومنهم ذو الحوائج فيشاغل لهم ويشغلهم فما أصلحهم والأمة من مسألتهم عنهم، وأخبارهم بالذي ينبغي لهم. ويقول: ليبلغ الشاهد الغائب. وأبلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغي حاجته، فإنه من بلغ سلطانا حاجة من يستطيع إبلاغها إياه، ثبت الله قدميه، يوم القيامة لا يذكر عنده إلا ذلك ولا يقبل من أحد غيره، يدخلون عليه روادًا ولا يتفرقون إلا عن ذواق ويخرجون أذلة.
يستطيع إبلاغها إياه، ثبت الله قدميه، يوم القيامة لا يذكر عنده إلا ذلك ولا يقبل من أحد غيره، يدخلون عليه روادًا ولا يتفرقون إلا عن ذواق ويخرجون أذلة. قال: فسألته عن مخرجه، كيف كان يصنع فيه؟ قال رسول الله ﷺ يخزن لسانه إلا بما يعنيه، ويؤلفهم ولا يفرقهم، أو قال: ولا يقربهم يكرم كريم كل قوم، ويوليه عليه، ويحذر الناس، ويحترس منهم من غير أن يطوي على أحد شره، ولا خلقه ويتفقد أصحابه ويحسنى الحسن ويقويه، ويقبح القبح ويوهيه، معتدل الأمر غير مختلف، لا يغفلى مخافة أن يغفلوا أو يملوا، لكل حال عنده عباد، لا يقصو عن الخلق ولا يجوزه الذين يلونه من الناس خيارهم وأفضلهم عنده، أعمهم نصيحة وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة ومؤازرة. قال: فسألته عن مجلسه، فقال: كان رسول الله ﷺ لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر لا يوطن الأباكر وينهى عن أبطانها، وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس ويأمر بذلك، ويعطي كل جلسائه نصيبه، لا يحتسب جليسه أن أحدًا أكرم عليه منه من جالسه أو قاومه في حاجة صابره حتى يكون هو المتصرف. ومن سأله عن حاجة لم يرده غلا بها أو بميسور من القول، قد وسع الناس منهم بسطه وخلقه، فصار لهم أبا وصاروا
عنده في الحق سواء. مجلسه مجلس حكم وحياء وصبر وأمانة، لا ترفع فيه الأصوات ولا تؤتى فيه الحرم، ولا ينبي فلياته، وقيل لا يثنى متفاضلون فيه بالتقوى، ويحفظون القريب متواضعين، يوقرون فيه الكبير ويرحمون الصغير ويؤثرون الحاجة. قلت: كيف كانت سيرته في جلساته؟ قال: كان رسول الله ﷺ دائم البشر، سهل الخلق، لين الجانب. ليس بفظ ولا غليظ، ولا صخاب ولا فحاش، ولا غياب، ولا مداح، يتغافل عما لا يشتهى. ولا يوس منه ولا يحب فيه. قد نزل نفسه من المراء والإكبار ما لا يعنيه، وترك الناس من ثلاث، كان لا يذم أحدًا ولا يعيره، ولا يطلب عورته ولا يتكلم إلا فيما رجا ثوابه. إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير فإذا سكت تكلموا، ولا يتنازعون عنده، من تكلم أنصتوا له حتى يفرغ حديثهم عنده حديث أوليهم، يضحك مما يضحكون منه، ويعجب مما يعجبون. ويصير للقريب على الجفوة في منطقة ومسألته، حتى أن كان يستجلبونهم. ويقول: إذا رأيتم طالب حاجة فارفدوه ولا يقبل إنشاء إلا من مكافئ، ولا يقطع على أحد حديثه حتى يجور فيقطعه بنهي أو قيام. قال فسألته: كيف كان سكوته؟ قال: كان سكوت النبي ﷺ على أربع: الحلم والحذر والتقدير والتفكير. فأما تقديره ففي تسوية النظر والاستماع من الناس. وأما تفكيره ففيما يبقى ويغنى وجمع له الحلم والصبر فكان لا يغضبه شيء ولا يستنفره وجمع له في الحذر في أربعة أخذه بالحسن ليقتدي به. وتركه القبح بسلها عنه، واجتهاده الرأي فيما أصلح أمته، والقيام فيما جمع لهم الدنيا والآخرة. ومنها ما يروي عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ لم يكن بالطويل البائن ولا بالمشذب الذاهب، ولا القصير المتردد، وكان ينسب إلى الرفعة إذا مشي، ولم يكن على ذلك يماشيه أحد من الناس. بسبب إلى الطول إلا طاله رسول الله ﷺ وربما اكتنفه الرجلان الطويلان فيطولهما، وإذا فارقا نسبا إلى الطول، ونسب رسول الله ﷺ إلى الرفعة ويقول: جعل الخير كله في الربعة. وكان لونه ليس باهق ولا بأدم وكان أزهر اللون، وكان عرقه في وجهه مثل اللؤلؤ، أطيب من المسك الأدفر. وكان
ه ﷺ إلى الرفعة ويقول: جعل الخير كله في الربعة. وكان لونه ليس باهق ولا بأدم وكان أزهر اللون، وكان عرقه في وجهه مثل اللؤلؤ، أطيب من المسك الأدفر. وكان
أول من سدل ناصيته بين عينيه كما تسدل نواصي الخيل، ثم جاءه جبريل صلوات الله عليه بالفرق ففرق، وكان أحسن الناس قضاء وأنورهم لونًا لم يصفه واصف قط إلا شبه وجهه بالقمر ليلة البدر. وقال بعضهم: رأيت النبي ﷺ ليلة أصحبان، وهو في حلة حمراء، فجعلت أنظر إليه وإلى القمر فهو كان أدنى في عيني من القمر. وقال ﷺ: (إني أشبه الناس بأبي آدم، وكان أبي خليل الرحمن أشبه الناس به خلقًا وخلقًا) وقال بعضهم: كان أقنى العرنين، له نور يعلوه بجبينه، من لم يتأمله أثم، وكان كفه كأنه كف عطار مس طيبًا، أو لم يمسه بمصافحة المصافح فيظل يوم يجد ريحها أو يضعها على رأس الصبي فيعرف من بين الصبيان من ريحها على رأسه وكان بين القوم إذا سارع إلى خير أو مشى إليه، ويسوقهم إذا لم يسارع إلى شيء. وكان واسع الظهر، بين كتفيه خاتم النبوة، وهو مما يلي منكبه الأيمن، فيه شامة سوداء تضرب إلى الصفرة، حولها شعرات متواليات، كأنها من عرق فرس. ومنهم من قال: كانت شامة النبوة بأسفل كتفه خضراء منحفوة في اللحم قليلاً، وكان إذا طلع جبينه من بين السفر أو عند طفل الليل، أو طلع بوجهه على الناس، رأو جبينه كأنه ضوء السراج المتوقد تلألأ. تفسير ما عسى يشكل من ألفاظ هذه الأخبار:
إذا طلع جبينه من بين السفر أو عند طفل الليل، أو طلع بوجهه على الناس، رأو جبينه كأنه ضوء السراج المتوقد تلألأ. تفسير ما عسى يشكل من ألفاظ هذه الأخبار: قوله: فخمًا مفخمًا، أي ممتلئ الوجه جميلاً مهيبًا. والمربوع: بين الطويل والقصير. والمشذب: المفرط في الطول. رجل الشعر: أي ليس بالسبط الذي لا يكثر فيه. والقطط: الشديد الجعوده. والعقيصة: الشعر المعقوص، وهو نحو من المظفور. والرجع في الحاجب: أي يكون فيه تقوس مع طول في أطرافها، وهو السبوع. والقرن: اتصال الحاجبين، فإذا كانت بينهما فرجة فذاك البلح، والعرب تستحبه بينهما عرق يدره القصب، أقنى الأنف أي علوه، والقنا في الأنف: أي يكون مستويًا لا تعوج في نصبته. والشمم: الارتفاع. وقوله: كث اللحية، أي كثيفة من غير عظم ولا طول. ضليع الفم: يعني حد الشفتين. الأشنب: الذي في لسانه دقة وتجرد. والفلج: مفرق الأسنان. والمسربة: الشعر الذي من اللبة إلى السرة. جيد دمية. الجيد العنق، والدمية. الصورة. ضخم الكراديس.
قيل عظم الألواح. وقيل رؤوس العظام والزندان العظيمان اللذان في الساعدين، المتصلان بالكفين. سبط العصب. أي ممتد، كل عظم فيه مخ، كالسلقين والعضدين والفراعين. شتن الكفين والقدمين. أي فيها بعض الغلظ. والأخمص من القدم. ما بين صدرها وعقبها وهو الذي يلصق بالأرض في الوطئ. وقوله خمصات الأخمص. يعني دقيق بطن القدمين فيه تجاف عن الأرض. فسيح القدمين. متساويان، ليس في ظهورها تكسر، فالماء ينبو عنهما كذلك إذا خطا بها أي تمايل. وذريع المشية واسع الخطى، كأنما ينحط في صبب، أي مقبل على ما بين يديه. لا يرفع بصره إلى السماء. وكذلك يكون المنحط قد فسره، فقال: خافض البصر. نظره إلى الأرض أكثر من نظره إلى السماء. قوله: إذا التفت التفت جميعًا. يريد لا يلوي عنقه دون جسده، فعل أهل الخفة والطيش. والدمث: اللين السهل. وقوله: اعرض وأشاح، يعني جد وبالغ يغتر عن مثل حب الغمام: أي يكسر ضاحكًا من غير قهقهة. وحب الغمام: البرد. يدخلون رواد: أي طالبين واحدهم رائد. ويخرجون أدلة. قيل الخبر. فكان المعنى: يدخلون متعلمين ويخرجون أئمة بكل حال عنده عباد: أي شيء أعده له.
غمام: البرد. يدخلون رواد: أي طالبين واحدهم رائد. ويخرجون أدلة. قيل الخبر. فكان المعنى: يدخلون متعلمين ويخرجون أئمة بكل حال عنده عباد: أي شيء أعده له. لا يوطن الأماكن: أي لا يجعل شيئًا منها، وطيئًا لنفسه بل يجلس حيث تيسر له الجلوس فيه. وقوله: لا تؤثر فيه الحرم. أي لا توصف فيه النساء إلا بشيء قليل أي لا يتحدث بالسقطات. والأمهر: الأبيض الذي يضرب بياضه إلى الشهية. والأزهر: الأبيض الناصع البياض الذي لا تشوبه حمرة ولا صفرة. قال صاحب هذا التفسير: فأما ما روى أنه كان أبيض مشرب حمرة، فإنما أريد به واضحًا منها الشمس والرياح، وما عدا ذلك فإنما كان أزهر، والذي تدل الأخبار عليه أنه لم يبعث بالأزهر لنصوع بياضه، لكن لإشراقه، كما قيل للزهرة التي هي أحد الكواكب السبغة زهرة لأنه ليس في أمثالها أشد إشراقًا منها في مناظر الناس. وقد كتبنا في جملة صفاته أن جبينه كان يكون كالسراج المتوقد وأنه على أنفه نور يعلوه فيحسبه لذلك متى يتأمله أشم، فإنما قيل له أزهر عن هذا الوجه والله أعلم. وكانت عيناه نجلاوين، والنجلاء: الواسعة الحسنة. والدعج: شدة سواد الحدقة. وجاء أنه كان في عينيه تموج من حمرة، وأهدب الأشقار: كثيرها وطويلها. سهل الخدين صلتهما: أي أسيل مسنون. أي لا يفوق بعض لحمه لحمًا. وليس بالطويل الوجه ولا المكلثم
أو كانت لبكاء بارزتين. أي ما حول العنفقة من جانبيها، لم يكن فيه شعر، بل كان في بياض اللؤلؤة. كان عريض الصدر ممسوحه كالمرايا في شدتها واستوائها لا يعدو بعض لحمه بعضًا. وكان قليل الكند وهو مجتمع الكتفين والظهر. ومن قال: كان طويه مسربه الظهر، أراد بها القضاء، والذي في الظهر من أوله إلى آخره. وفي حديث الهجرة. خرج رسول الله ﷺ، ليله هاجر من مكة إلى المدينة هو وأبو بكر وعامر بن فهيرة ومولى أبي بكر ودليلهم عبد الله بن أريقط. فمروا بخيمتي أم معبد الخزاعية، فسألوا تمرًا أو لحمًا ليشتروه، فقالت: لو كان لم نعوزكم القرى. فنظر رسول الله ﷺ إلى شاة في كسر خيمتها فقال: (هذه الشاة يا أم معبد. فقالت: شاة خلفهما الجهد عن الغنم. فقال هل بها لبن؟ فقالت: هي أجهد من ذلك؟ قال: أتأذنين أن أحلبها؟ قالت نعم. بأبي أنت وأمي إن رأيت بها حلبًا فاحلبها. فدعا رسول الله ﷺ بالشاة، فمسح ضرعها، وذكر اسم الله وقال: اللهم بارك لها في شاتها. فتفاحت وأدرت وأحبرت، فدعا بإناء لها بربص الرهط، فحلب فيها نجاء فسقاها حتى رويت، ثم سقى أصحابه فشربوا حتى رووا وشرب آخرهم، وقال بباقي القوم آخرهم شربًا فشربوا جميعًا، ثم قعد نهل حتى أراضوا، ثم حلب فيه ثانيًا، فغادره عذبًا، ثم ارتحلوا عنها فقفل. ما لبث أن جاء زوجها أبو معبد يسوق أعنزًا حبلاً عجافًا، شاؤك هزلى فيجهر قليل، لا بقي لهن. فلما رأى اللبن عجب وقال: من أين لكم هذا والشاة عازبه، ولا حلوب في البيت. فقالت: والله ألا أخه مر بنا رجل مبارك وكان من حديثه كيت وكيت. قال إني والله لأراه صاحب قريش الذي يطلب. صفيه لي يا أم معبد؟ قالت رأيت رجلاً ظاهر الوضأة ملح الوجه حسن الخلق، لم تعيه نحله ولم ير بربه صلعه وسيم قسيم في عينيه دعج وفي أشفاره وطف، وفي صوته ضحل، أحور أكحل أزج أقرن، رجل شديد سواد الشعر، في عنقه سطح، وفي لحيته كثافة، إذا صمت يعلوه الوقار وإذا تكلم سماه البهاء، كان منطقه جهرات نظم يتجرون، جلو المنطق، فصل لا نزر ولا هدر، أجهد الناس وأجملهم من بعيد وأجلاهم وأحسنهم من قريب.
ت يعلوه الوقار وإذا تكلم سماه البهاء، كان منطقه جهرات نظم يتجرون، جلو المنطق، فصل لا نزر ولا هدر، أجهد الناس وأجملهم من بعيد وأجلاهم وأحسنهم من قريب. ربعة لا تساوه عين من طول، ولا يفتحه من قصر غصن من غصنين، فهو من أنصر الثلاثة منظرًا وأحسنهم قدرًا له رفقا يحفون به. إن قال اجتمعوا لقوله: وإن أمر تبادروا إلى أمره، ولو كب وافقته لالتمست أن أصحبه ولا فعلته إن وجدت سبيلاً إلى ذلك.
التفسير. كسر الجمجمة: مؤخرها. ففاحت: فزحت بدخلها مجي. يعني سبيلاً. أراضوا: شربوا من لبن مصبوب فوق لبن يشارك بشين. مسينا: ضعيفا. والحل: جمع حائل خلاف الحامل. الوجأة: الجمال المشلح. المين. التحلة. عظيم البطن. الصلعة: بصغر الرأس. الوسيم: القسيم، الجميل. الدعج: سواد الحدقة. الوطف: طويل الأشعار. الصهل: يشبه القبح لا الشديد لكن قدر ما استحسن. السطع: الطول. الازح: المنقوش الحاجبين. والاقرن: الملتقي حاجباه ولم يسمع ذلك في صفة الرسول إلا في هذا الحديث. الهذر: الكثير. ولا يقتحمه عزيز قصير: أي لا تزدريه قلبه، ولكن يفعله المحقود المجذوم والمحسود المحفوف. حشده أصحابه: أطافوا به. ذكر ما تدل عليه الصفات التي تقدم ذكرها من الأخلاق والشمائل عند أهل الفراسة: روى عن عبد الله بن سلام أنه لما قدم رسول الله ﷺ وكنت فيمن جاء، فلما تبينت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب، وقد قال بعض الصالحين: لو لم تكن فيه آيات مبينة ... كانت بديهته تنبيك بالخير أما اللون: فقد قيل أنه كان أبيض وقيل أزهر، وقيل أبيض مشرب حمرة. وقالوا: البياض الناصع يدل على سكون الطبع، وهذا موافق لما وصف الله به رسوله ﵇ من اللين والدمائة في قوله:﴾ فبما رحمة من الله لنت لهم، ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك ﴿.
على سكون الطبع، وهذا موافق لما وصف الله به رسوله ﵇ من اللين والدمائة في قوله:﴾ فبما رحمة من الله لنت لهم، ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك ﴿. قالوا: البياض المشرب حمرة، يدل على اعتدال المزاج، ومعلوم أن المزاج إذا اعتدل لم يكن الخلق منه إلا حسنًا كريمًا. وقد قلنا أن الأزهر هو المشرق، والإشراق لا يكون من شيء يذهب البياض. ألا ترى أن الفجر يطلع أول ما يطلع أبيض، فإذا أذنت الشمس من الطلوع أشرق. فيقرب إذا معنى الأزهر من معنى الأبيض المشرب حمرة. إلا أن الإشراق الزائد على أن المعهود كان له ﵇ من أعلام النبوة.
وقالوا من علامات الفهم الدقيقة الطبع أن يكون بين الأبيض والأحمر، ويكون للونه رونق وبرق. وأما القامة. فقد قالوا أن الاعتدال فيها أن يكون بين الطول والقصر هو من علامات الفهم الرقيق الطبع. وقالوا: أن العين إذا كانت متشربة من السهلة ما يكسر سوادها، كانت أبهر العيون وأقربها من الذكاء والوفاء وحسن الأمانة. وهذه صفة عين المصطفي ﷺ لأنا روينا أنه كان يمازج الدعج منه خمرة. وقالوا إذا ضيقت العين وحسن ناظرها، ولم يكن رحبًا ولا ضيقًا، فإن ذلك دليل على عقل وصلاح. وأما الشعر. فإنهم قالوا إذا كان بين السبط والجعد، دل ذلك على الفهم ودقة الطبع. وكذلك ميل الجبهة إلى السعة دليل الفهم والعلم. كما أن مثيلها إلى الضيق دليل على سوء الفهم وقلة العلم. وأما الأنف فإنهم قالوا ارتفاع القصبة واستواء الأنف بالجبهة دليل على الفهم وحسن العقل. وهكذا كان أنفه ﷺ أقنى الأنف، إلا أنه كان عليه نور يحسبه لأجله من لم يتأمله أشم.
قالوا ارتفاع القصبة واستواء الأنف بالجبهة دليل على الفهم وحسن العقل. وهكذا كان أنفه ﷺ أقنى الأنف، إلا أنه كان عليه نور يحسبه لأجله من لم يتأمله أشم. وأما الحاجبان. فإنه يقال فيهما أن القرن دليل على ضيق الخلق، وأن البلج دليل على سعة الخلق، والأخبار كلها سوى خبر أم معبد - ناطقة بأن المصطفي ﷺ كان أبلج، ويجوز أن يكون البلج يخفى عن الناظر من بعد ولا يدركه، لاسيما أن كان يسيرًا، أو من القرن قريبًا، وأكثر صفاته ﷺ أنه مائل إلى الاعتدال كشعره وقامته. فلعل حاجبيه كانا بين القرن والبلج. وقالوا: من كان واسع الفم، فهو فم شجاع، وقالوا: اعتدال الفم دليل على الفهم والعقل والحياء، وجاء أن النبي ﷺ كان ضلع الفم، فإذا كان الضلع الكبير فهو الواسع الذي هو القول عليه. وإذا كان الضليع التام ليس إلى العظيم أقرب منه إلى الصغير، فهو الذي حكينا قولهم فيه، وقد فسرنا هذا اللفظ بالمعنيين جميعًا. وأما الرأس. فقد قالوا أن أعظم الرأس واستواءه ما لم يفرط دليل على ارتفاع الهمة وحسن الفهم.
وأما الصدر والأكتاف، فإنهم قالوا: استواء الصدر واتساع جوفه يدل على حسن العقل وكثرة العلم. وأما ضخامة الكراديس وهي ضخامة عظم المنكبين والمرفقين والركبتين والكتف فإنهم قالوا: عن ذلك دليل الشدة والقوة. وأما طول اليدين. فإنهم قالوا أنه يدل على حسن السيرة وقلة السوء وملء النفس وعظم الهمة. وقالوا: طول العضد يدل على بعد الهمة. وقالوا: كثرة لحم العضد والساعد يدل على سوء الحفظ وبطئ التعلم. والنبي ﷺ يجل عن كل وصف مسترذل ما كان، فلا يحل ذكره به ولا إطلاق عليه. فإن ذهب وهم وأهم إلى تحقيق هاتين الصفتين له ﵇ لما خاطبه الله تعالى من قوله:﴾ ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه، وقل رب زدني علمًا ﴿وقوله:﴾ لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه ﴿قلنا إن كان لضنه بالقرآن وإشفاقه عليه من أن ينساه يتلقى الوحي باستعجال، فيحرك به لسانه ويعيده قبل أن ينقضي على نفسه، فآمنه الله تعالى مما كان يخافه، ونهاه عن العجلة، وأمره أن يدعوه، فيقول:﴾ رب زدني علمًا ﴿فلا يقول: أنه كان يسيء الحفظ ويبطئ التعلم. والذين قالوا هذا لم يعنوا به نبينا، وإنما قالوا ذلك على الجملة. وجاء في الحديث استواء البطن والصدر مع انتصاب القامة وقوة المفاصل والأصابع علامات الشجاعة. وقالوا أيضًا: لطافة البطن تدل على جودة العقل. وقالوا: استواء الظهر من أعلام الخير والصلاح. وقالوا إذا رأيت الرجل مستوى القامة مشربًا حمرة. رجل الشعر عتل الالواح، ضعيف شعر الجسد العقبين وسعها سبط رحب الصدر، حسن الجبهة، ليس باللحم ولا الضعيف، في عينه شهلة خفيفة مشفر الوجه تبين فيه البشر فلا شك في عقله وفهمه أنه من أهل الحكمة والصلاح. وهذا الذي أجمله هذا القائل قد سبق ذكره مفصلاً فيما بعث به النبي ﷺ، لأنا ذكرنا في اللواء واستواء القامة، وصفة الشعر، وضخامة الألواح، وأنه كان موصول ما بين اللبة والسرة شعر كالخط وكان عادي الثديين
فيما بعث به النبي ﷺ، لأنا ذكرنا في اللواء واستواء القامة، وصفة الشعر، وضخامة الألواح، وأنه كان موصول ما بين اللبة والسرة شعر كالخط وكان عادي الثديين
والبطن، والفه شثن الكفين والقدمين، XXX الاخمصين، وفي هذا تخصيص العقبين بالكبر والقوة. وأنه كان سبط العصب وهو كل عظم فيه مخ، وأنه كان عريض الصدر أجلس الجبين، وأنه كان في سواد عينيه مزاج من حمرة، وذلك هو الشهلة. وفي بعض الأخبار أنه كان أسعر العينين، فيقال: السحرة أن يكون سواد العين مشربا بحمرة وأنه كان وضيء الوجه وهذه هي الصفات التي ذكر للقائل أنها صفة الصلاح والعقل والحكمة وبالله التوفيق. وأما الشامة التي رويت أنها شامة النبوة، فقد يحتمل أنها كانت شامة لم تعهد في بدن أحد غير نبي، وإنما كان مثلها فيما خلا لنبي. وقد تكلموا في الشامات وقالوا: من كانت على ظهره شامة سوداء فإنه يكون كثير العناء ويلقى الشدة. وقالوا: إن كان عليها شعر نابت أصاب أهل بيته منه مكروه، ولا يطول عمره، ويكون موته من قبل السموم، فهذا الحكم حكموه به في الجملة وقد كان رسول الله ﷺ. كثير العناء ولاقى من الشدائد ما لا يخفى وأصاب بني هاشم لأجله من جفاء مشركي قريش ما قد عرف، وقتل من قتل من قراباته في دفعهم عنه، وذلك كله في العاجل مكروه لقضية الطبع والحيلة، وإن كان الله تعالى يأمرهم عليه. قال ﷿:﴾ كتب عليكم القتال وهو كره لكم، وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم، وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم ﴿فإذا القتال مكروهًا لهم فلا يكون نفسه مكروهًا. وأما الموت فمن قبل السم، فقد روى أن رسول الله ﷺ قال: (ما زالت أكلة خيبر تعاودني، فهذا أوان انقطاع ابهري) وهذا ما وجدنا من قبل المتقدمين في صفات رسول الله ﷺ. وقد قال الله ﵎ لنبيه ﷺ:﴾ وإنك لعلى خلق عظيم ﴿أي عظيم القدر، لا يكون مثله إلا للأنبياء. والأغلب أن الخلق توصف بالكريم دون
تقدمين في صفات رسول الله ﷺ. وقد قال الله ﵎ لنبيه ﷺ:﴾ وإنك لعلى خلق عظيم ﴿أي عظيم القدر، لا يكون مثله إلا للأنبياء. والأغلب أن الخلق توصف بالكريم دون
العظيم، لكن الوصف بالكريم يراد به الثناء على صاحبه بالسماحة والديانة. ولم يكن خلق رسول الله ﷺ مقصورًا على هذا، بل كان رحيمًا بالمؤمنين، رفيقًا بأولياء الله أجمعين، غليظًا على الكافرين شديدًا على المخالفين. لا يغضب لنفسه ولكن يغضب لربه أشد الغضب حتى ينتقم له. وكان مهيبًا في صدور الأعداء منصورًا بالرعب ينهزم العدو منه مسيرة شهر فرقا منه. فلم يكن من حقه أن يقتصر في وصف خلقه على الكريم بل كان الوصف العظيم أولى به ليدخل فيه الأنعام والانتقام معا، والغلظ والشدة جميعا، ويعلم أنه لم يكن يتصرف راجي خير منه بيأس ولا يسلم له عدو من بأس. وقال سعد بن هشام: قلت لعائشة ﵂، أخبريني عن خلق رسول الله ﷺ قالت: ألست تقرأ القرآن؟ قلت بلى. قالت: أنه كان خلق رسول الله ﷺ. قال بعض العلماء: المعنى شاهدًا أن خلقه كان ما أمر الله تعالى في القرآن من الاجتهاد في طاعته والخضوع له والانقياد لأمره والتشدد على أعدائه، والتواضع لأوليائه ومواساة عباده، وإرادة الخير لهم والحرص على نجاتهم، الاحتمال لأذاهم والقيام على مصالحهم وإرشادهم إلى ما يجمع خير الدارين لهم، والحلم على جهالهم وخفض الجناح لهم، والتعفف عن أموالهم. لم يتغير في حال من الأحوال، ولا زمن من الأزمان عن ذلك، ولم يؤخذ خلق محمود إلا وهو أول الناس حظا منه، ولا خلق مذموم إلا وهو وهو أبعد الناس عنه. وفي بعض الروايات أن عائشة ﵂ لما قالت: كان خلقه القرآن. قرأت العشر الآيات من أول سورة المؤمن إن كان خلقه على ما ذكر في هذه السورة. وأبين من هذا أنه إذا حيل بيان خلقه على القرآن أن يقال: كان في خلافه وما جمله الله بقوله:﴾ خذ العفو وأمر بالمعروف وأعرض عن الجاهلين، وأما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم ﴿. وقوله:﴾ ادفع بالتي هي أحسن، فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ﴿وقوله تعالى:﴾ إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي ﴿وما يشبه هذه الآية ويلتحق بها من
معانيها. ومن رغب في الزيادة على ما أوردت في هذا الفصل من حال الرسول المصطفى ﷺ في حسن خلقه وخلقه، فلينظر فيما ألف من شمائله وفضائله ليصل بها إلى أقصى غرضه إن شاء الله. وأما حدبه على أمته ﷺ ورأفته بهم فإن الله تعالى يبين بقوله:﴾ لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم، حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ﴿. وجاء عنه ﷺ أنه قال: (لم يكن لنبي إلا كانت له دعوة مستجابة، وإني خبأت دعوتي شفاعة). وعنه ﷺ. (أنه ضحى بكبشين فقال في أولهما: اللهم عن محمد وآل محمد. وقال في آخرهما: اللهم عن محمد، ومن لم يضح من أمة محمد). وهذا أبلغ ما يكون من البر الشفقة. وعنه ﷺ أنه قال: (لولا أن أشق على أمتي لأخرت صلاة العشاء إلى ثلث الليل، ولأمرتهم بالسواك عند كل صلاة). وأنه امتنع من الخروج في الليلة الثالثة من شهر رمضان لما كثر الناس وقال: (خفت أن حرص عليكم فلا ترعوا الحق برعايته، فيصيروا في استحباب الذم أسوة من قبلكم) وهذا كله رأفة ورحمة ﷺ، وجزاه عنا أفضل جزاء، رسولاً نبيًا عن أمته، وسمى الله تعالى نبينا في كتابه﴾ سراجًا منيرًا ﴿وذلك على معنى. أخرج الناس به من ظلمات الكفر والطغيان إلى نور الهدى والبنيان كما قال ﷿:﴾ كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور ﴿. وقال:﴾ وأذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانًا، وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها﴾.
الظلمات إلى النور ﴿. وقال:﴾ وأذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانًا، وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها﴾.
وقد علم تعالى أنه إنما فعل ذلك كله وغيره على لسان النبي ﷺ ومما وقفه له من البلاغ وحبه وحث الناس على إتباعه وزجرهم عن مخالفته ومقاصاته الشدائد في نظم العرب عما كانوا ألفوه في الجاهلية الجهلاء عن سفك الدماء وقطع الأرحام وسلب الأعراض ونهب الأموال. وحملهم على شريعة أيسر الشرائع كلفًا، وأخفها محملاً، وأبعدها من الأصفاد والأغلال. التي هي على من تقدمهم من غير أن يسألهم على أمر من أمورهم في حال اجرًا، أو ألزمهم لنفسه مؤونة. إنما قطع الله تعالى له من مال المشركين ما قطع، ومنعه من مال المسلمين ما صنع، لئلا تكون يده ولا نفسه الشريفة محمل منه، ولا موضع ظهره. فإذا تأمل العاقل مواقع الخيرات التي ساقها الله تعالى إلى عباده بالنبي ﷺ في الدنيا، وما هو سائقة إليهم بفضله من شفاعته لهم في الآخرة علم أنه لا حق بعد حقوق الله تعالى أوجب نم حق النبي ﷺ أنه ألزم لكل أحد من أمته من حق أبويه لم يكونا إلا سبب كونه ووجوده. والنبي ﷺ كان سبب انتفاعه بنفسه وحياته وعقله وسمعه وبصره وجميع أعضائه وجوارحه، والزمان الذي يحويه، ألا ترى أن الذين لم يرزقوا شرف الإيمان به، كيف دعوا صمًا بكمًا عميًا، وقال:﴾ إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلاً ﴿وسبب سلامة روحه وبدنه وأهله وولده وماله. فإن الناس عند استيلاء الكفر عليهم، كانوا متمازجين تمازج السباع وقوامها عن عزيز، ومن فكر بتلك لا آمن لأحد منهم على نفس ولا عرض ولا مال ولا ولد ولا أهل.
إن الناس عند استيلاء الكفر عليهم، كانوا متمازجين تمازج السباع وقوامها عن عزيز، ومن فكر بتلك لا آمن لأحد منهم على نفس ولا عرض ولا مال ولا ولد ولا أهل. فلما رزقوا الإسلام بمجيء الرسول ﷺ ودخلوا في طاعته، نالوا الأمن ووجدوا رفاهية العيش ولذة الحياة، وسلم لكل أحد زوجه وبدنه وعرضه وماله، مما أرسله الله تعالى به نم الأمر والنهي. وشرع على لسانه من الحدود الرادعة عن الظلم والعدوان، المانعة من الفسوق والعصيان، فكانت همته ﷻ عليهم بمكانه أعظم من نعمة الوالدين اللذين لم يكونا إلا سبب الوجود، ولئن علما وأذنا وراضًا ونصرا، فبأمره ﷺ وبحب شريعته ومنهاجه، ولهذا جعل الله منزلته من أمته فوق منزلة الوالد. فقال النبي ﷺ:
(أولى بالمؤمنين من أنفسهم) وجعل أزواجه كالأمهات لهم. وكانت بركاته على أمته أعظم من بركة رجل يأتي إلى قوم في فلاة سبعة لا يؤمن شرها ولا يهتدي إلى الخروج منها، فيرشدهم إلى طريق ويعرفهم وجوه الاحتراز من تلك السباع، ويقوم عليهم أحسن القيام حتى يأمنوا ويخرجوا منها سالمين. ومعلوم أن من كان يمثل هذه المعونة لم ير أن حقه يقضي، وإن تنكره يؤذي، فالنبي ﷺ إنما أرسل الناس إلى ما يسلمون به في الدنيا من غوائل الشيطان وشرور أنفسهم الأمارة بالسوء في الآخرة من الخلود في النيران، فإن كان حب من يوالي ويحب يتبع مواضيع فضله ومواقع نفعه، فلا أحد ينظر النظر الذي وصفنا إلا ويحب النبي ﷺ، أكثر من حبه لنفسه وأبيه وأمه، ويعلم أن تلك وإن بالغ فيه دون حقه وبالله التوفيق. وأما بيانه وفصاحته فأشهر وأظهر من أن نحتاج إلى وصفه، ولو لم يكن على ذلك دلالة سوى أن الله تعالى نصبه منصب البيان لكتابه فقال:﴾ وأنزلنا إليك الذكر ﴿ليبين للناس كتابه والكشف عن معاني خطابه. وقد جاء عنه ﷺ أنه سئل عن سحائب مرت أحقًا أم وميضًا أم يستق سقاء. فقالوا: اسق سقاء. فقال رسول الله ﷺ: (جاء الحياء، وإن القوم قالوا: ما أفصحك يا رسول الله. قال: حق لي، وإنما أنزل القرآن بلساني).
وميضًا أم يستق سقاء. فقالوا: اسق سقاء. فقال رسول الله ﷺ: (جاء الحياء، وإن القوم قالوا: ما أفصحك يا رسول الله. قال: حق لي، وإنما أنزل القرآن بلساني). ويحتمل أن يكون هذا إشارة إلى ما جاء إن القرآن نزل بلغة قريش، إني كنت قرشيًا، ولغة قريش أفصح اللغات وكذلك نزل القرآن بها فحق إلى أن أكون فصيحًا وإذا تتبع ما في كتبه ومحاوراته من الألفاظ الجزلة، وجدت كثيرة، فمنها كتابه لوائل ابن حجر الخضرمي: (من محمد رسول الله إلى الاقبال العياهلة من أهل حضرموت باقام الصلاة وإيتاء الزكاة
لما بالتبعوه شاة والنتمة لصاحبها، وفي السبوب الخس لا خلاط ولا وراط ولا ساق ولا شفار ومن اجتبى فقد أوتى وكل مسكر حرام) فالاقيال الملوك دون الملك الأعظم، والعباهلة المجلون، والتبعوه الأربعون من الغنم، والنتمة الشاة التي تقتن في البيت فتعلف والسبوب جمع السبب وهو العطية، والمراد به في هذا الموضع الزكاة وقوله: (لا خلاط ولا وارط) لقوله: (لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع). والوراط الخديعة والفتن. وقوله: (لا يعارض رب المال في السيق) وهو ما بين الفريضتين. والشغار لا يزوج بنته أو أخته الرجل على أن يزوجه الآخر بنته أو أخته، على أن كل واحد منهما صداق الآخر. ومن اجتبى فقد أوتي الأضابيع الحرب قبل أن يبدوا إصلاحه. وله من الكتب الفصيحة ما هو موجود عند الفقهاء والكتاب، فمن أراد أن يزداد علمًا بفصاحة نبيه ﷺ وبلاغته فلينظر فيها، ولسائلها نقول أوتيت جوامع الكلم، واختصر إلى اختصارًا فيقال: أن من جوامع الكلم قوله ﷺ الذي سأله ما يدعو به (سل ربك اليقين والعافية) وذلك أنه ليس شيء مما يعمل للآخرة يتقبل إلا باليقين، وليس شيء من أمر الدنيا يهيأ صاحبة الأمر، والصحة وفراغ القلب) جمع أمر الآخرة كلها في كلمة، وجمع أمر الدنيا كله في كلمة أخرى، ومما يدل في حسن الجوامع وجادة الكلام، جوابه عن كتاب مسليمة إليه إذ كتب: أما بعد فإني أشركت في الأمر معك، فلي نصف الأرض ولك نصفها ولكن قريشًا يعتدون. فكتب إليه: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد، فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين. ومن جوامع كلامه. (المؤمنون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم، ولا يقتل مؤمن كافر، ولا ذو عهد في عهده).
عباده والعاقبة للمتقين. ومن جوامع كلامه. (المؤمنون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم، ولا يقتل مؤمن كافر، ولا ذو عهد في عهده).
فإن كان فصل من فصول هذا الحديث إذا بسط اقتضى كلامًا وشرحًا طويلاً، ومن أراد استيفاء هذا الباب، فلينظر في الكتاب المعروف بجوامع الكلم المفرد لهذه الأخبار إن شاء الله. وأما زهده وصبره على شدائد الدنيا، فإن الله تعالى اختار ذلك له ووصاه به فقال:﴾ ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجًا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى ﴿. فروى عنه ﷺ: أن عمر بن الخطاب دخل عليه وفي البيت أهاب معلقة وقرظ رسول الله ﷺ نائم على حصير قد أثر في جنبه فوجد ريح الاهاب. فقال: يا رسول الله، ما هذه الريح؟ قال. (يا ابن الخطاب، هذه متاع الحي، فلما جلس رسول الله ﷺ كان الحصير أثر في جنبه فقال عمر ﵁. أما أنا فأشهد أنك رسول الله، وإنك أكرم على الله من كسرى وقيصر، وهما فيما هما فيه من الدنيا، وأنت على حصير قد أثر في جنبك! فقال رسول الله ﷺ. أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة؟ قال. بلى. قال. (لنا الدنيا ولنا الآخرة). وخيره الله تعالى بين أن يكون عبدًا نبيًا وبين أن يكون ملكًا نبيًا فاختار أن يكون عبدًا نبيًا. وروى أنه ﷺ كان يقول. (اللهم أحيني مسكينًا وأمتني مسكينًا واحشرني في زمرة المساكين) كان ذلك تواضعًا وتذللاً لله ﷿، وإشفاقًا على نفسه من الطغيان والاشتغال بالمال من عبادة الرحمن. وكان فراشة الذي قبض عليه محشوًا من وبر الإبل، طوله ذراعان أو نحوهما، وعرضه ذراع وشبر أو نحوه وكان له فراش من أدم، حشوه ليف، ووسادة حشوها ليف. وجاء أنه ما شبع آل محمد ﷺ من خبز البر مذ قدموا المدينة ثلاثة أيام تباعًا حتى قبضه الله ﷿. ولما أفاء الله تعالى عليه القرى القريبة كان يحبس من غلاتها لعياله قوت سنة ويصرف ما فضل إلى الكراع والسلاح عدة في سبيل الله والأخبار في هذا الباب كثيرة وهي موجودة فيما جمعه الناس في الزهد والوقوف عليها ممكن.
لعياله قوت سنة ويصرف ما فضل إلى الكراع والسلاح عدة في سبيل الله والأخبار في هذا الباب كثيرة وهي موجودة فيما جمعه الناس في الزهد والوقوف عليها ممكن.
وأما براءته ﷺ في النبوة، فمنها أنه كان رسول الثقلين. وأما الأنس فإن الله ﷿ قال:﴾ قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعًا ﴿"وأمره أن يقول﴾ وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ ﴿. وأما الجن فإن الله تعالى يقول له.﴾ وإذ صرفنا إليك نفرًا من الجن يستمعون القرآن، فلما حضروه قالوا. انصتوا، فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين، قالوا: يا قومنا إنا سمعنا كتابًا أنزل من بعد موسى مصدقًا لما بين يديه، يهدي إلى الحق وإلى صراط مستقيم، يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم ﴿. وقال:﴾ قل أوحي إلى أنه اجتمع نفر من الجن فقالوا: إنا سمعنا قرآنًا عجبًا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدًا ﴿فبان بقولهم، يا قومنا أجيبوا داعي الله أنهم عرفوا أنه مبعوث إليهم وسمعوا دعوته إياهم، والذين لم يحضروه من جملتهم، فلذلك قالوا: يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به. فقالوا: آمنا به. فإن قيل: ما أنكرتم أنه كان مبعوثًا إلى العرب وحدهم، لقول الله ﷿:﴾ وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ﴿فلما كان عربي اللسان، علمنا أن قومه كانوا من العرب، وذلك لا يمنع أن يكون مبعوثًا إلى غيرهم فيؤدي إليهم على لسان نبيه، ويأمرهم أن يبلغ نم وراءه. ألا ترى أن موسى وعيسي ﵉ بعثا إلى بني إسرائيل، فلو كان من جملتهم جماعة ولدا بين ظهران العرب، وكان لسانهم لسان العرب دون العبرية والسورية لكان رسولاً إليهم. ألا ترى أن عيسى صلوات الله عليه كان رسولاً إلى الروم، والروم لم يكونوا يعرفون السورية، وعيسى ﵇ لم يكن يعرف اليونانية، وغير هذا من اللغات بالروم، والإنجيل لم يكن نزل بجميع اللغات ولا التوراة بالعبرية، والإنجيل بالسورية، وقد أوجبتم أن يكون الروم محجوجين بهما، ولسانهم غير هذين اللسانين. فإن كل واحد من موسى وعيسى مرسل إلى الروم. فلا ينكر أن يكون نبينا ﷺ مبعوثًا إلى بني إسرائيل وغيرهم



