— Bagian 18 · من أصناف الناس، وإن كان عربيًا ولا يعرف لسانه إل… —
Bagian 18
من أصناف الناس، وإن كان عربيًا ولا يعرف لسانه إلا العرب، وإن القوم الذين بعث فيهم النبي إذ كانوا يعرفون لسانه كان في ذلك كفاية، فإن جهل غيرهم لسانه لم يخلوا من أن يكون فيهم واحدًا وأكثر على لسان غير العرب، لأن الناس لن يزالوا متخالطين وإن تنأى ديارهم ولا يحد بعضهم من بعض بل أنهم يتلاقون ويتخالطون وإن حالت بينهم البوادي والبحار، ولا سبيل مع التخالط إلى قضي ما في نفوس من الأوطار إلا التخاطب، ولا معنى للتخاطب من غير التفاهم، فكان اغوار من يؤدي إلى الأعاجم من العرب ممتنعًا بعيدًا، ولاسيما إذا كانت الدعوة إنما يقصد بها الملوك، ثم يكون غيرهم تبعًا لهم وما من ملك إلا وقد أعد فيما أعد لنفسه من يترجم له وعنه، ما لا يفهمه من لسان غيره عنه من لسانه. وفي ذلك ما لا يدفع الاستحالة عن عموم دعوة النبي ﵇ الناس كلهم من حيث إن ما عدا العرب لا يفهمون عنه، إذ قد ثبت أن اتهامهم كان ممكنًا من الوجهين اللذين ذكرناهما، وبين أن الاستحالة إنما هي في جهل الرهط الذي يختصون بالشيء ويكون بعينه فيهم بلسانه في جهل من عداهم الذين جعلوا إتباعا وبالله التوفيق. وأيضًا فإن الذين علمهم الله تعالى من الأولين الطب والحساب وعلم الهيئة، ولم يعلمهم ذلك ليختصوا به ويستأثروا بإدراكه دون غيرهم من عباد الله تعالى، وإنما علمهم لينتفعوا به وينفع من يحتاج إليه من الناس. ومعلوم أن أكثر الناس لم يكونوا يعرفون لغاتهم ومع ذلك تأدى ما كان عندهم إليه فعرفوه، وشملت حكم الله ونظره العباد كلهم بما علمه بعضهم من العلوم التي ذكرناها، فلا ينكر لذلك أن تشملهم رحمته وبصرهم بالمصطفي ﷺ فيكون رسولاً إليهم وينادي بما أرسل عنه إلى قومه، وإلى الذين لا علم لهم بلسانه كما فادت العلوم التي ذكرنا عن الذين علموا بها إلى غيرهم الذين لم يكونوا يعرفون لسانهم والله أعلم. وقال قائل: إن كان الأمر على ما وصفتم، أفكان نبيكم رسولاً إلى يأجوج ومأجوج قبل كان التبليغ، أو كان رسولاً إلى إبليس ليبلغه؟
يعرفون لسانهم والله أعلم. وقال قائل: إن كان الأمر على ما وصفتم، أفكان نبيكم رسولاً إلى يأجوج ومأجوج قبل كان التبليغ، أو كان رسولاً إلى إبليس ليبلغه؟ قيل له: إنه كان لا يقوم لدعي خصومه برسالته حجة أبدًا، وذلك لأنه اعترف بأنه كان رسولاً إلى الرعب، لزمه أن يبرئه وينزهه عن الكذب فإن الكذاب لا يكون نبيًا. وإذا لزمه ذلك وقد ثبت أنه ﷺ كتب إلى النجاشي وإلى هرقل وإلى كسرى يدعوهم
إلى الإسلام لم يمكنه أن يقول: أنه يعرض لدعوتهم من غير أن يكون رسولاً إليهم، وادعى أنه مرسل إليهم من غير أن يكون كذلك بالحقيقة لم يلزمه أن يصدقه. فإنه إن أجاز عليه الكذب انتقض إثباته أن يكون رسولاً إلى العرب وإذا أثبت رسالته إلى العرب لزمه تصديقه على عامة ما يخبر به عن الله تعالى. وإذا قال (إني رسول الله إلى الناس كلهم وإلى الجن معهم) لزم تصديقه وبالله التوفيق. وأما تبليغ إبليس فإنه إن كان بعث قد بلغه، وإن كان لم يلقه فإنما بلغ الجن الذين لقيهم على شرط أن يبلغ شاهدهم غائبهم، كما كان كذلك يبلغ من يحضره من الناس ويقول: (ألا فليبلغ الشاهد الغائب) فأي وقت بلغت يأجوج ومأجوج فيه دعوته، فقد صاروا مبلغين. وقد أخبر الله تعالى أن السد الذي بيننا وبينهم سدل يومًا، ووردت الأخبار بأنهم يخرجون، فإذا خرجوا وراء المسلمين، وحاط بهم إمامهم يومئذ أو سلطانهم وعرفهم أن الغيث الذي هم فيه حرام لا يرض به الله تعالى، فقد بلغتهم الدعوة. ومن أنكر ما قلنا وزعم أن محمدًا ﷺ رسول على العرب خاصة، لم يمتنع أن يكون رسولاً إلى الموجودين، كانوا يومئذ، وإلى من يوجد من أولادهم، وأولاد أودلاهم، معلوم أنه لم يكن له إلى التبليغ إلى الأصحاب قبل أن يكونوا سبيل. ولكن دعوته إذا بلغتهم عند وجودهم صار في ذلك الوقت مبلغًا بتبليغ غيره عنه بإرشاده وتعليمه، فكذلك هذا في يأجوج ومأجوج وبالله التوفيق.
ل أن يكونوا سبيل. ولكن دعوته إذا بلغتهم عند وجودهم صار في ذلك الوقت مبلغًا بتبليغ غيره عنه بإرشاده وتعليمه، فكذلك هذا في يأجوج ومأجوج وبالله التوفيق. وأما أنه ﷺ خاتم النبيين. فإن الله تعالى يقول:﴾ ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين ﴿كان خاتم الرسل لأن كل نبي، وإن لم يكن نبي رسولاً. وقال ﷺ لعلي ﵁. (أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي) وقال (بعثت أنا والساعة كهاتين) وقد تقدم تفسيره. فإن قيل: فإن
غيركم يدعي من هذا التنبيه مثل ما يدعونه لنبيكم. فإن اليهود تزعم أن موسى أخبرهم أن شريعتهم قائمة ما قامت السموات والأرضون. قيل: إنهم إن كانوا صادقين في قولهم، فإنما أراد موسى ﵇ بما قال: التوحيد الذي أراد الله تعالى بقوله:﴾ شرع لكم من الدين ما وصى به نوحًا والذي أوحينا إليك، وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ﴿وإنما أراد به التوحيد، فإن الله تعالى لم يشرع خلافه ولم يرض من أخذ به وإنما شرع التوحيد وأمر به. فإن كان موسى صلوات الله عليه: يدعونه. فإنما أراد أن شريعته وهي ملته ودينه الذي هو التوحيد لا يزال هو الدين. وإن المجوسية والفرس لا يكونان دينًا أبدًا ولم يرد الشرائع التي تحتمل النسخ والتبديل، وما قال نبينا ﷺ: فإنه لا يحتمل مثل هذا التأويل، لأنه ذكر أنه لا نبي بعده، لأن شريعته تدوم. فتناول هذا التوحيد فضح أنه آخر الأنبياء كما قال وبالله التوفيق.
ال نبينا ﷺ: فإنه لا يحتمل مثل هذا التأويل، لأنه ذكر أنه لا نبي بعده، لأن شريعته تدوم. فتناول هذا التوحيد فضح أنه آخر الأنبياء كما قال وبالله التوفيق. ويدل على أن نبينا ﷺ كان رسولاً إلى الأنس والجن، وأنه خاتم النبيين، إن الله تعالى جعل القرآن حجة له، ودلالة على نبوته، وينزل بين الجن والأنس على وصفهم على الإنسان بمثله، فدل ذلك على أن المشركين في هذا العجز مشركين في لزوم الحجة إياهم. ولا يجوز أن تكون دعوته خاصة وحجته، لأنه لو جاز أن يكون أحد من العاجزين عن الإتيان بمثل القرآن من داخل في دعوته لجاز أن يكونوا كلهم غير داخلين في دعوته، وفي هذا إبطال أن يكون العجز الذي ذكرنا حجة على أحد. وإذا كان هذا في زمانه إلى يومنا هذا هكذا، فهو إلى أن تقوم الساعة مثله لأنه لو كان بعده رسول لكانت رسالته لا تحيل وجود القرآن في قلوب الناس وفي مصاحفهم. ومعلوم أنه كان لا يكون مع القرآن إلا معجوزًا عن الإتيان بمثله، لأنه لو استطاع يومئذ أحد أن يأتي بمثله لصار قوله:﴾ قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ﴿كذبًا. لأن الخلف إذا عرض فيه ظهر أنه يمكن من عند الله، ولأن الناس كلما تطاول الأيام عليهم ازدادت حظوظهم من اللسان العربي نقصانًا، وقلبه يدل على ذلك، أنهم اليوم فيه دون ما كانوا
قبل خمسين سنة، دون ما كانوا فيه بمائة سنة. فإذا جاء واحد منهم من الذين يأتون بعد. وقد غلب الجهل باللسان العربي، ونقصت بلاغتهم وفصاحتهم جمل القرآن كان ذلك دلالة على أن المتقدمين كانوا على ذلك أقدر، ولكنهم امتنعوا بسبب، أو قد جاءوا بمثله، ولكنه كتم ولم يعترف به. فإن كل واحد من هذين الدليلين يوجب أن تكون الدعوة من أصلها فاسدة لا منقطعة متناهية. وقيل: بل هو القول يدفعه عن الرجاء له إلى العرب، فلم يكن أن يجيز واحدًا من الأمرين اللذين ذكرتهما، فبان إن رسولاً لو جاء لم يجيء إلا عاجزًا ومن معه عن الإتيان بمثل القرآن. والإعجاز حجة النبي ﷺ، فلم يجز بأن تكون حجته باقية ودعوته منقطعة، إذ لو جاز هذا بعد سنين لجاز في عصره وزمانه أن يكون القرآن معجزًا عن مثله، ولا يكون له مع إثباته به دلالة على دعوته، وإذا أوجب أن تكون دعوته باقية لبقاء حجته فقد بان أنه النبي ﷺ، وإذا قال لا نبي معي أو بعدي صح أن الذي جاء مدعيًا أنه نبي مبطل في دعواه. فإن قيل: أرأيتم لو قال من خالفكم أنه بعث بعده نبي رفع القرآن من بين الناس، فلم يكن من أحد منهم معجوز عن مثله ولا مقدور على مثله. قيل: هذا غير جائز، لأنه لو وقع لصار الناس مضطرين إلى العلم بانتهاء دعوة القرآن وتجدد غيرها، ولا يجوز أن يكون العلم بدعوة نبي ضرورة. فصح أن رفع القرآن من الوجه الذي قاله المعترض غير ممكن والله أعلم. وأما أن محمدًا ﷺ سيد المرسلين، فإنه روى عنه ﷺ أنه قال: (أنا سيد ولد آدم) وهذا دليل قاطع في الباب. ووجه آخر أن شرف الرسول بالرسالة. ونبينا ﷺ خص بأشرف الرسالات أنها تستحب، تقدمها من الرسالات، لا يأتي بعدها رسالة تنسخها. وإلى هذا المعنى أشار ربنا ﷿ فيما وصف به كتابه إذ قال:﴾ وإنه لكتاب عزيز، لا يأتيه الباطل من
ها تستحب، تقدمها من الرسالات، لا يأتي بعدها رسالة تنسخها. وإلى هذا المعنى أشار ربنا ﷿ فيما وصف به كتابه إذ قال:﴾ وإنه لكتاب عزيز، لا يأتيه الباطل من
بين يديه ولا من خلفه ﴿فقيل في معناه. وليس فيما تقدم به ما يكذبه ولا بعده ما يوقفه. وفي هذا ما دل على أن هذه الرسالة أفضل الرسالات، فصح أن المرسل بها أفضل الرسل. ووجه ثالث: وهو أن أمته خير الأمم لقول الله ﷿:﴾ كنتم خير أمة أخرجت للناس ﴿. فدل ذلك على أن أصحابه خير الأمم. ووجه رابع: وهو أن الله تعالى أقسم بحياته، ومعقول أن من أقسم بحياة غيره، فإنما يقسم بحياة أكرم الأحياء عليه. فلما خص الله تعالى نبينا ﵇ من بين البشر بأن أقسم بحياته فقال:﴾ لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون ﴿بأن أنه أفضلهم وأكرمهم. فإن قيل: فقد أقسم بالتين والزيتون وطور سينين فما في هذا؟ قيل: ما من شيء أقسم به إلا وذلك دلالة على فضله على ما يدخل في عداده والله أعلم. ووجه خامس. وهو أن الله ﵎ جمع له. بين إنزال الملك عليه وإصعاده إلى مساكن الملائكة، وبين إسماع كلامهم الملك وارائه إياه في صورته التي خلق عليها. وجمع له بين إخباره عن الجنة والنار وإطلاعه عليهما، فصار العلم واقعًا بالعالمين، ودار التكليف ودار الجزاء عيانًا. وأصل النبوة أنه الخبر والمعرفة. إما أن يكون ضرورة أو إكتسابًا، ولا شك أن درجة الضرورة فوق درجة الاكتساب. فلما أعلم الله تعالى نبينا ﷺ ما ذكرنا خبرًا، كما أعلم غير من إخوانه ﵈، زاده من علم الضرورة ما لم يؤتهم علمنا أنه أوضح في النبوة وأعلى قدمًا فيها من الذين تقدموه، وبالله التوفيق. ووجه سادس. وهو أن من ينزل عليه الملك كرامة له إذ كان أفضل ممن لم ينزل عليه فيتجاوز مكانته إلى مقاتلة المشركين عنه حتى يظفره الله تعالى عليهم أفضل من لا يكون من الملك إلا إبلاغ الرسالة إياه، ثم الانصراف عنه، ومعلوم إن هذا لم يكن إلا لنبينا ﵇. فينبغي أن يكون لذلك أفضل الأنبياء صلوات الله عليهم.
من لا يكون من الملك إلا إبلاغ الرسالة إياه، ثم الانصراف عنه، ومعلوم إن هذا لم يكن إلا لنبينا ﵇. فينبغي أن يكون لذلك أفضل الأنبياء صلوات الله عليهم.
فإن قيل: أرأيتم لو استدل مستدل على تقديم آدم صلوات الله عليه على الجماعة بمثل هذا الدليل فقال: إن الله أسجد ملائكته لآدم، ولم يسجدهم لغيره، وسجودهم أكبر من مقاتلتهم عمن قاتلوا عنه من وجهين. أحدهما أن عامة الملائكة اشتركوا في السجود ولم يشتركوا في القتال يوم بدر. والآخر أن السجود من الخضوع للمسجد له ما ليس في المقابلة مع المعاني بالقتال عنه، فوجب لهذا أن يكون أفضل الجماعة. فالجواب -وبالله التوفيق- أن السجود لآدم إنما كان سجودًا لله عند خلقه لآدم تعظيمًا لله ﷿ إذ لم يخلق قبل آدم خلقًا أجمع، فإنه جمع فيه من المعاني. الخلائق السماوية والخلائق الأرضية التي كانت قبل آدم، فقال لهم قبل أن يخلقه:﴾ إني خالق بشرًا من طين، فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ﴿. فكان المعنى. فقعوا عند إتمامي خلقه ساجدين، كما كان معنى قوله تعالى:﴾ أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ﴿أي عنده. وقوله ﷿:﴾ اسجدوا لآدم ﴿جملة وتفسيرها ما ذكرنا من قوله: أي خالق بشرًا من طين من هذا القول أمرًا لهم في ذلك الوقت بالسجود. والدليل على صحة ما قلت ما جاء عن النبي ﷺ. (لأن ابن آدم إذا سجد أدبر الشيطان) وقال أمر ابن آدم في السجود فأطاع فله الجنة، وأمرت بالسجود فعصيت فلي النار، ومعلوم أن ابن آدم إنما أمر بالسجود لله تعالى لا لغيره، فدل ذلك على أن السجود الذي أمر به الشيطان فلم يفعله إنما كان من جنس ما أمر به ابن آدم ففعله وهو السجود لله تعالى. وإذا كان السجود الذي أمرت به الملائكة لله جل ثناؤه لكن عند خلقه آدم إعظامًا لقدرة الله ﷿ التي أظهرها لهم بخلقه مؤلفًا من أضداد شيء من قلبه إياها بشرًا حيًا سميعًا بصيرًا عاقلاً ناطقًا. ومعلوم أن أولاد آدم إذا كانوا مشاركين له في أوصاف خلقه، وكانوا مع ذلك متفرعين عنه، لم يخلوا من مشاركته عن غرض
الملائكة الذين كان لهم في السجود لله تعالى عند خلقه، وأما قتال الملائكة مع نبينا ﷺ فإنما كان لنصرته ونصرة الدين الذي بعث به، وذلك مما لا يتعداه إلى الذين تقدموه، ومنها بجنهم. والمتأخرون عنه ليسوا مبعوثين بالدين إيمانهم، مأمورون بإتباعه، فليست منزلتهم فيه كمنزلة ولد آدم من آدم والله أعلم. وجواب آخر وهو أن السجود من الملائكة أن كان لآدم، فقد يحتمل أن ذلك إنما كان غير حالهم على قولهم لله ﷿ ثناؤه لما قال لهم:﴾ إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ﴿. ولئن أمرهم بالسجود له قبل أن يخبرهم إني جاعل إياه خليفة، فإذا كان أمرًا معلقًا بحال إتمامه خلق آدم، فقد يجوز أن يكون أمرهم بالسجود له إذا خلقه، لعلمه أنه يقول لهم قبل أن يتم خلقه، إني جاعل في الأرض خليفة ويحسبون بما أجابوا به. فأراد أن يكون ذلك عند فعلهم إياه عقوبة لهم بما قدموه من القول. وهذا وإن كان فيه كرامة لآدم صلوات الله عليه، فإن عرض الكرامة له فيه وليس يخلص من عرض العقوبة لهم، وإيصال عرض العقوبة بعرض الكرامة موهن عرض الكرامة إذا كان المقصود تكريمه، ثم لهذه الكرامة حتى حديث إليها داعية سوى قدره ومنزله، وهي القصد إلى معاقبة المأمورين بالسجود. وأما قتال الملائكة مع النبي ﷺ فإنها كرامة خالصة عرضه الله تعالى فيما يفضله دلالة الأولين والآخرين على نفاسة قدره وعظم منزلته، فاستحق به التفضيل كما بينا والله أعلم. ووجه سابع: وهو أن الأفضل من يفضله الله تعالى يوم القيامة ويكرمه بما لا يكرم به غيره، وجاء عن نبينا الصادق في أخبار الدنيا والآخرة وما كان ويكون صلوات الله عليه أنه قال: (أنا سيد ولد آدم يوم القيامة وأنا أول من تنشق عنه الأرض، وأول شافع ومشفع ولواء الحمد بيدي، منحته آدم ومن دونه ومن بعده من المؤمنين ولا فخر)
أنه قال: (أنا سيد ولد آدم يوم القيامة وأنا أول من تنشق عنه الأرض، وأول شافع ومشفع ولواء الحمد بيدي، منحته آدم ومن دونه ومن بعده من المؤمنين ولا فخر)
ومعنى ولا فخر، أي ولا أقوله متطاولاً ولا متمدحًا على أحد. ولم يرد أنه لا فخر له فيه، فإن له منه أعظم الفخر. ووجه ثامن: وهو أنه في الدنيا أكثر الأنبياء صلوات الله عليهم إعلامًا ومعلوم إن أقل الأعلام إذا كان يوجب الفضيلة له، فإن كثرة الأعلام توجب كثرة الفضيلة، وكثرتها توجب لصاحبها اسم الأفضل. وقد ذكر بعض المصنفين. إن إعلام نبينا ﷺ تبلغ ألفًا، وفيها مع كثرتها معنى آخر وهو أنه ليس في شيء من أعلام المتقدمين ما ينحو نحو اختراع الأجسام، وإنما ذلك في إعلام نبينا ﷺ خاصة مثل ما سنبين من إعلامه المشهورة دون ما نحتاج إلى تتبعه والتقاطه من الكتب المتفرقة أسأل الله التوفيق. وهذا ذكرها: أولها: القرآن المجيد المنزل من عند الوحي الحميد، وقد تقدم في الأبواب السالفة ذكره. ومنها: (ما روى إن فاطمة ﵍ دخلت على النبي ﷺ وهي تبكي، فأخبرته إن ملأ من قريش في الحجر يتعاقدون لو رأوك ليقتلوك. فقال: اتيني بوضوء، فتوضأ وخرج إلى المسجد فلما رأوه قالوا: ها هو ذا، وطأطأوا رؤوسهم وسقطت أقانهم بين أيديهم، فلم يرفعوا إليه أبصارهم، فتناول النبي ﷺ قبضة من تراب مجمرتهم وقال: شاهت الوجوه، فما أصاب رجلاً منهم حصاة إلا قتل يوم بدر كافرًا). ومنها: ما أشار إليه الكتاب من قوله ﷿:﴾ وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابًا مستورًا ﴿. وروى أنه لما نزلت﴾ تبت يدا أبي لهب وتب ﴿جاءت امرأة أبي لهب إلى أبي بكر الصديق ﵁، وأبو بكر جالس مع رسول الله ﷺ، فلما رآها أبو بكر قال: (يا رسول الله امرأة بذيئة، وأنا أخاف أن تؤذيك. قال: أنها لن تراني، وقرأ قرآنًا اعتصم به. فجاءت فقالت: يا أبا بكر، هجاني صاحبك. فقال أبو بكر وما يقول الشعر: قالت فإنك عندي مصدق وانصرفت. فقال أبو بكر: يا رسول الله، أما رأتك؟ قال: ما زال الملك يسترني منها بجناحه).
هجاني صاحبك. فقال أبو بكر وما يقول الشعر: قالت فإنك عندي مصدق وانصرفت. فقال أبو بكر: يا رسول الله، أما رأتك؟ قال: ما زال الملك يسترني منها بجناحه).
ومنها: أن يهودية أهدت رسول الله ﷺ إما شاة وإما شملة مسمومة، فلما قربته إليه وبسط القوم أيديهم قال: (أمسكوا فإن عضوًا من أعضائها يخبرني إنها مسمومة) فدعا صاحبها، وقيل جمع اليهود رؤساءهم واعترفوا وقالوا: أردنا إن كنت كاذبًا أن نستريح منك، وإن نبيًا لم يضرك. ومنها: إن النضر بن الحارث كان ممن يؤذي النبي ﷺ، فاتبعه يومًا وقد أبعد في قضاء حاجته ليغتاله. وقال: لا أجده أخلا منه الساعة. فلما دنا منه ولى مذعورًا، فلقي أبا جهل، فقال له: من أين الآن؟ فقال: اتبعت محمدًا رجاء أن أغتاله وليس معه أحد، فإذا أساود تضرب بأنيابها على رأسه فاتحة أفواهها، فهالني فذعرت منها ووليت راجعًا. ومنها أن عامر بن الطفيل وأربد بن قيس، قدما على رسول الله ﷺ متوافقين على الغدر. فقال عامر: يا محمد حاكني! فقال: لا، حتى تؤمن بالله وحده لا شريك له. فقال: أما والله لأملأنها عليك خيلاً ورجلاً. وخرج من عنده فقال لاربد: أين ما كنت أوصيك به. فقال أربد: لا أبا لك، لا تعجل، فوالله ما هممت بالذي أمرتني به غلا حيل بيني وبينه، لو ضربت بالسيف ما ضربت غيرك. فترى إن كنت ضاربك لا أبالك. وقال رسول الله ﷺ لما ولى عامر: (اللهم اكفني عامر بن طفيل) فلما كان عامر ببعض الطريق أصابه الطاعون في عنقه فقتله. ومنها: حراسة السماء من الجن عنده، وقد تقدم القول فيها. ومنها: إن رسول الله ﷺ (شكا إلى جبريل المستهزئين، وأراه الوليد بن المغيرة، فأومأ إلى عينيه وقال: كفيته. ثم أراه الأسود بن عبد يغوث فأومأ إلى رأسه وقال: كفيته. ثم أراه الحارث بن عطل السهمي، فأومأ إلى بطنه وقال: كفيته. ثم أراه العاص بن وائل السهمي، فأومأ إلى أخمصه وقال: كفيته).
فأما الوليد فمر برجل من خزاعة يرس سلاله، فتعلق سهم بازاره فخدش في رجله فمات. وأما الأسود بن عبد المطلب فإنه عمي، وأما ابن عبد يغوث فخرجت في رأسه قروح فمات منها. وأما الحارث فأخذه الماء الأصفر في بطنه فمات منه. وأما العاص بن وائل فدخل في أخمص رجله شوكه فقتلته. ومنها: أن أبا جهل لعنه الله ابتاع من غريب ابلا ومطله بأثمانها، فأقبل الرجل حتى وقف على ناد من قريش، ورسول الله ﷺ جالس بناحية، فقال: من رجل يعديني أبي الحكم بن هشام، فإني غريب وابن سبيل، وقد غلبني على حقي. فقال أهل المجلس: ترى ذلك الرجل - لرسول الله ﷺ وهم يهزأون، اذهب إليه فهو يعديك عليه. فأقبل الرجل حتى وقف على رسول الله ﷺ، فاتبعه القوم رجلاً لينظر ما ينصع. فجاءه رسول الله ﷺ، وضرب عليه بابه، فقال: من هذا؟ قال: محمد، فاخرج إلى. فخرج وقد امتقع لونه، وقال: أعط هذا الرجل حقه، لا يبرح حتى أعطيه الذي له. فدخل، فأخرج إليه حقه فدفعه إليه. وجاء الرجل الذي بعثوا معه، فقص عليهم القصة فلما جاء أبو جهل قالوا: ويلك مالك؟ وماذا نبا منك الذي صنعته؟ فقال: ويحكم أما والله لو أبيت لأكلني. ومنها: أهل مكة سألوا النبي ﷺ آية! فانشق القمر فرأوه فلقتين والحبل بينهما، وقيل في ذلك: "اقتربت الساعة وانشق القمر". ومنها: (أن ملكين أتيا النبي ﷺ فذهبا به إلى زمزم، فشقا بطنه، فأخرجا حشوته في طست من ذهب فغسله بماء زمزم، ثم ملأ جوفه حلمًا وعلمًا). وفي حديث آخر قال: (أتيت بطست من ذهب مليء حكمة وإيمانًا). ومنها: أنه أسري إلى بيت المقدس ثم عرج به، ولما رجع وأخبرهم من الغداة استواء
حلمًا وعلمًا). وفي حديث آخر قال: (أتيت بطست من ذهب مليء حكمة وإيمانًا). ومنها: أنه أسري إلى بيت المقدس ثم عرج به، ولما رجع وأخبرهم من الغداة استواء
صفوة بيت المقدس بحضرة من كان رآه وعرفه، فلم يزل يصفه لهم حتى كاد يشكل عليه بعض البعث، فمثل له حتى نظر إليه ووصفه لهم أنه رأى غيرهم في موضع كذا، ومر عليهم ليلاً فند بعض الإبل من فرسه. وإنه استسقى لهم ماء فسقوه، فشربه حتى لم يبق في الإناء شيء. وأنه كان يقدم العير جمل أو رق، فسألوه عن وقت ورودهم مكة، فقال: بعد الغد، أراه عند طلوع الشمس. فوردوا للوقت الذي ذكر يقدمهم جمل أورق. وسألوهم: هل مر عليهم راكب فندت الإبل من فرسه، فقالوا نعم. وسألوهم عن الماء فأخبروهم بمثل الذي قال لهم. ومنها: إن النبي ﷺ، لما خرج من مكة مهاجرًا إلى المدينة ومعه الصديق ﵁ تبعه سراقة بن جعثم، فدعا عليه رسول الله ﷺ فساحت قوائم فرسه في الأرض إلى بطنه، ووثب عنه. وقال: يا محمد. قد علمت أن هذا عملك، فادع الله أن يخلصني مما أنا فيه، ولك علي أن لا يمنن على من ورائي. فدعا له. ومنها ما روي في هذه القصة. إن فارسًا لحق فقال أبو بكر: يا رسول الله هذا فارس قد لحق، فالتفت نبي الله ﷺ، فقال: اللهم اصرعه فصرعه فرسه فقام يجمع. فقال: يا رسول الله، مرني بما شئت. فقال (قف مكانك، لا تتركن أحدًا يلحق بنا) فكان أول النهار جاحدًا على رسول الله ﷺ، وفي آخر النهار مسلحة له. ومنها ما روى في هذه القصة أيضًا: قال عبد الله بن مسعود، وكنت أرعى غنمًا لعقبة بن أبي معيط. فمر بي رسول الله ﷺ وأبو بكر، فقال لي (يا غلام، هل من لبن؟ قلت: نعم، ولكني مؤتمن. فقال: هل من شاة لم ينز عليها الفحل؟ قال: فأتيته بشاة، فمسح ضرعها، فنزل اللبن فحلبه في إناء فشرب، وسقى أبا بكر، وقال للضرع: أقلص فقلص). ومنها ما روى في هذه القصة أيضًا: إن رسول الله ﷺ وأبا بكر وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر، مروا في مهاجرتهم إلى المدينة على حمى أم معبد، وقد ذكرنا هذه القصة.
ا ما روى في هذه القصة أيضًا: إن رسول الله ﷺ وأبا بكر وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر، مروا في مهاجرتهم إلى المدينة على حمى أم معبد، وقد ذكرنا هذه القصة.
ومنها ما روي: أن النبي ﷺ لما دخل الغار، أمر الله ﷿ العنكبوت فنسجت على مدخل الغار، وأمر حمامتين فوقعتا بفم الغار، وأقيل فتيان قريش من كل بطن رجل، حتى إذا كانوا من النبي ﷺ أربعين ذراعًا، فجعل ينظر في الغار، فرأى حمامتين بفم الغار، فرجع إلى أصحابه، فقالوا له: مالك لم تنظر في الغار؟ قال: رأيت حمامتين بفم الغار فخلت أن ليس فيه أحد. وقال: أمنه ابن أبي بكر يعرف النبي ﷺ أن الله قد درأ عنه. ومنها أنه قدم على النبي ﷺ اسقفا نجران: السيد والعاقب، ويقال: الطبيب والعاقب، فدعاهما إلى الإسلام، فامتنعا، فدعاهما إلى الملاعنة فواعداه الغداة. فغدا رسول الله ﷺ وأخذ بيد علي وفاطمة والحسن والحسين ﵈، ثم أرسل إليهما، فأبيا أن يجيبا أو قالا ومر عليهما يعوذ بالله، فقال: فإن أبيتم فاعطوا الجزية، فقبلوها، فجعل عليهم كل سنة ألفي حلة، ألف في رجب، وألف في صفر. ومنها: أن الله ﷿ أمر نبيه ﷺ أن يقول لليهود:﴾ إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ﴿ثم أخبره أنهم لا يتمنوه قال:﴾ ولن يتمنوه أبدًا بما قدمت أيديهم ﴿فلم يتمن أحد منهم الموت ولا أطلق به لسانه، فدل ذلك على أنهم صرفوا عنه وحيل بينهم وبينه ليحق خبر الله الذي أخبر به عنه نبيه ﷺ، إذ لو لم يصرفوا عنه لابتدروا إليه، وكان دفعهم إياه به أهون من تكلف الحروب له. ومنها ما رواه أبو سعيد الخدري ﵁ قال: بينا أعرابي في غنم له إذ عدا الذئب فأخذ بشاة منها، فأدركه فاستنقذ منه، فعانده الذئب يمشي واقعي مستقرًا بذنبه ثم استقبله وقال: عمدت إلى رزق رزقنيه الله فأخذته مني. فصقق الإعرابي بيده وقال: والله ما رأيت كاليوم قط. فقال له الذئب: وما يعجبك، قال: والله ما يزيدني إلا عجبًا، لم لا أعجب من ذئب يخاطبني. فقال: والله إنك لترى أعجب من ذلك قال: وما أعجب من ذلك؟ قال: نبي الله في النخيلات بين الحرتين يحدث الناس قرآنًا، ما
قد سبق وعن ما هو كائن. فأتى الرجل وكان يهوديًا وأخبر رسول الله ﷺ بما سمع وأسلم. ومنها ما روى أن رسول الله ﷺ كان جالسًا بالمدينة إذ أقبل ذئب فوقف بين يديه وعوى. فقال رسول الله ﷺ: (هذا وفد السباع إليكم، فإن أحببتم أن تفرضوا له شيئًا لا تعيدوه إلى غيره، وإن أحببتم تركتموه واحترزتم منه، فما أخذ فهو رزقه. فقالوا: يا رسول الله ما تطيب أنفسنا بشيء! فقال: فأومأ إليه النبي ﷺ فولي وله عسلان). وقد روى في مثل هذا، وأنه قد جاء مائة ذئب دفعة واحدة. أخبار من طرق شتى. ومنها ما روى أن النبي ﷺ مر بإعرابي قد صاد ظبية، فصاحت يا رسول الله، إن هذا قد صادني عشية أمس في سفح هذا الجبل ولي حشف صغير، فقل له يرسلني حتى أرضعه ثم أعود إليه قال: وتعودي؟ قالت: نعم، عذبني الله عذاب النار إن لم أعد. فأطلقها، فمرت تعدو. فما كان للغد، وافته على باب الخباء، والإعرابي نائم فاستيقظ. فقال هل لك فيها حاجة يا رسول الله، قال. نعم قال. خذها فاطلقها رسول الله ﷺ دخل حائطًا للأنصار ومعه أبو بكر وعمر ﵄ ورجال من الأنصار، وفي الحائط غنم، فسجدت له فقال أبو بكر. كنا نحن أحق بالسجود لك من هذا الغنم، قال (أنه لا ينبغي أن يسجد أحد لأحد، ولو كان ينبغي أن يسجد، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها). ومنها. ما روى عن جماعة من الأنصار جاءت إلى رسول الله ﷺ، فقالوا يا رسول الله أنه كنا لنا جمل نستسقي عليه فاستصعب علينا، ومنعنا ظهره، وقد يبس النخل والزرع، فقال له رسول الله ﷺ. قوموا فقاموا معه، فجاء إلى الحائط، والجمل قائم في ناحية، فجاء يمشي حتى خر ساجدًا بين يديه. فقال أصحابه. هذه يهيمة لا تعقل، ونحن نعقل، فنحن أحق بالسجود لك منه، فقال رسول الله ﷺ. (لا يصلح البشر أن تسجد للبشر) وفي حديث آخر في مثل هذه القصة إلى النبي ﷺ قال (السجود ليس إلا إلى
نحن نعقل، فنحن أحق بالسجود لك منه، فقال رسول الله ﷺ. (لا يصلح البشر أن تسجد للبشر) وفي حديث آخر في مثل هذه القصة إلى النبي ﷺ قال (السجود ليس إلا إلى
الحي الذي لا يموت). والأخبار في سجود الجمل الصائل، إنما يكون بتسخير الله تعالى إياه كذلك. وقد كان يجوز إذا فعل ذلك وقتًا، إن لا يفعله وقتًا، كما أن الله تعالى قد يشفي من مرض وقتًا ولا يشفي منه وقتًا، فلو يعوذ متعوذًا، من مرض كان به فعوفي، فلم ينكر ذلك. وكذلك أن أسلم النبي ﷺ مرات. فزاده الله تعالى على السلامة، إن أسجده له جحده على الكفار، فذلك غير مانعه من أن يتعوذ بالله تعالى منه. وقد كان يجوز أن تكون سلامته من صول الصائل، ثم أتي له به غاية وتعوذ بالله من شره، واسجاد الصائل له بعد السلامة للاحتجاج به على الكفار، هذا ولم يتفق الناس على أن أحدًا لا يخاف من الجمل الصائل. وقد قيل أنها السيل والحريق والله أعلم. ومنها: ما روى أن النبي ﷺ دخل حائط رجل من الأنصار، فإذا جمل، فلما رأى النبي ﷺ حن وذرفت عيناه، فأتاه النبي ﷺ فمسح سرابه ودفر به فسكن، ثم قال: (من رب هذا الجمل، فجاء فتى من الأنصار، فقال: هو لي يا رسول الله. فقال: الا تتق الله في هذه البهيمة التي ملكك إياها، فإنه شكا إلى أنك تجيعه وتذئبه). ومنها ما روى في قصة الحج أن رسول الله ﷺ قدمت إليه بديات خمس أرست فطفقن يزدلفن إليه بأيتهن يبدأ. وقد روى في شكاية البعير إخبار منها ما روى بعلي بن مرة قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر، فنزلنا منزلاً، فقال: إيت ذلك الأسى فقل للأسابين أن رسول الله ﷺ يأمر كما لتجتمعا. فوثبت إحداهما إلى الأخرى. فاجتمعا فجاء النبي ﷺ فقضى حاجته، ثم قال لي: قل لهما يتفرقا، فقلت لهما فوثب كل واحد منهما إلى مكانها. وفي رواية ابن عباس ﵄، قال: قال لي اذهب إلى الاسابين فقل لهما أن رسول الله ﷺ يأمركما أن تتعلقا بعروقكما وأصولكما وطنبكما حتى تستراه، ففعلنا ذلك، فسترتاه حتى قضى رسول الله ﷺ حاجته. ثم قال له: إيتهما فمرهما أن ترجعا إلى مكانهما ففعل.
ا أن تتعلقا بعروقكما وأصولكما وطنبكما حتى تستراه، ففعلنا ذلك، فسترتاه حتى قضى رسول الله ﷺ حاجته. ثم قال له: إيتهما فمرهما أن ترجعا إلى مكانهما ففعل.
ومنها ما روي أن أعرابيًا جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: لا أعرف أنك رسول الله قال: (أرأيت أن دعوت لك هذا العذق من هذه النخلة، أتشهد أنني رسول الله قال: نعم. فدعا العذق، فجعل العذق ينزل من النخلة حتى سقط في الأرض فجعل يبعد حتى النبي ﷺ، ثم قال: ارجع فرجع حتى عاد إلى مكانه، فقال: أشهد أنك رسول الله وأقر به). ومنها: أن أعرابيًا جاء إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله إني قد أسلمت، فأرني شيئًا ازدد به يقينًا، قال: (إيت تلك الشجرة فادعها، فأتاها فقال لها: يدعوك رسول الله ﷺ، فمالت على جانبها فقلعت عروقها، ثم مالت على مقدمها، فقلعت عروقها، ثم مالت على مؤخرها فقلعت عروقها، ثم أقبلت تجر عروقها وفروعها، حتى عادت إلى مكانها. فقال له الرجل: إئذن لي فاسجد لك: قال: لا يسجد أحد لأحد). والإخبار في مثل هذا وفي الحصا مع الشجر كثيرة. ومنها ما روى عن طريق جابر بن عبد الله ﵁ قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في سفر وذكر الحديث إلى أن قال: فإذا نحن بامرأة قد عرضت لرسول الله صلى الله عليه وسمل معها صبي تحمله، قالت: يا رسول الله، ابني هذا يأخذه الشيطان كل يوم ثلاث مرات فلا يدعه، فوقف رسول الله ﷺ فتناوله فجعله بينه وبين مقدم الرجل، فقال رسول الله ﷺ: (إخسأ عدو الله، أنا رسول الله، فأعاد رسول الله ﷺ ذلك ثلاث مرات. ثم ناولها إياه). فلما رجعنا فكنا بذلك الماء عرضت لنا امرأة لها كبشان يقودهما والصبي يحمله، فقالت: يا رسول الله، اقبل مني هذين، فوالذي بعثك بالحق إن ما عاد إليه بعد فقال رسول الله ﷺ: خذوا أحدهما وردوا الآخر). ومنها ما يرويه أنس ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ يخطب يوم الجمعة إلى
خشبة يسند ظهره إليها، فلما كثر له الناس بني له منبر، فلما قام عليه يخطب بكت الخشبة حنين الوالد، فما زالت تحن حتى نزل إليها فاحتضنها فسكتت) فكان الحسن إذا حدث بهذا الحديث بكي ثم قال: يا عباد الله الخشب يحن إلى رسول الله ﷺ شوقًا إليه لمكانته من الله ﷿، فأنتم أحق أن تشتاقوا إليه. وهذا الحديث يحتمل من المعنى أن يكون الله تعالى أحدث في الجذع حنينًا لحنين الوالد من غير أن يركب فيه حياة وعقال ليبين للناس أنه لو كان يعقل ويميز لكان من حقه إذا فقد خطبة من رسول الله ﷺ أن يحن هذا الحنين ويجز هذا الجزع. ثم إذا وجد من ذلك ما فقده سكن ليكون ذلك دلالة لهم على وجوب السكون إليه، والفرح بلقائه والقرب منه، وليكون ذلك من إعلام نبوته إذا كان أمرًا خارجًا من العادات، وله ﷺ كرامة رفعه والله أعلم. ومنها ما روى جابر ﵁ قال: (أصاب الناس عطش يوم الحديبية، وبين يدي النبي ﷺ ذكوة فتوضأ منها. فأقبل الناس نحوه فقال: ما لكم؟ قالوا: يا رسول الله ليس عندنا ماء فجعل الماء يغور أصابعه أمثال العيون، حتى شربنا وتوضأنا) قيل لجابر كم كنتم يومئذ؟ قال: لو كنا مائة ألف لكفانا، كنا خمسة عشر مائة والإخبار في مثل هذا كثيرة جدًا. ومنها ما روى جابر ﵁ في قصة الخندق قال: كنا نعمل فيه نهارنا، فإذا أمسينا رجعنا إلى أهلينا. وكانت عندي شويهة غير جد سمينة، فقلت لو صنعناها لرسول الله ﷺ، فأمرت امرأتي فطحنت شيئًا من شعير، فصنعت لنا خبزًا أورى تلك الشاة فشويناها فلما أمسينا، قلت يا رسول الله: إني صنعت لك شويهة كانت عندنا وصنعنا شيئًا من خبز هذا الشعير فأحب أن تنصرف معي إلى منزلي، وأنا أريده وحده فقال: نعم، ثم أمر صارخًا، فصرخ، أن انصرفوا مع رسول الله ﷺ إلى بيت جابر، فأقبل الناس معه، فجلس وأخرجناها فبرك وسمي ثم أكل وتواردها الناس كلما فرغ قوم وجاءنا ناس حتى صدر أهل الخندق عنها وهم ثلاثة آلاف.
الله ﷺ إلى بيت جابر، فأقبل الناس معه، فجلس وأخرجناها فبرك وسمي ثم أكل وتواردها الناس كلما فرغ قوم وجاءنا ناس حتى صدر أهل الخندق عنها وهم ثلاثة آلاف.
ومنها ما رواه رجل عن الصحابة، يقال له نافع. قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزاة ونحن أربعمائة، فنزل رسول الله ﷺ عن عين ماء ونزل الناس، قالوا: يا رسول الله أنك نزلت على عين ماء، فبيناهم إذ جاءت شاة محدودة القرنين حتى قامت بين يدي رسول الله ﷺ، فدعا بإناء فحلبها، فلم يزل يحلبها حتى أروى الجيش كلهم وهم أربعمائة، ثم قال لي: (يا نافع، املكها ولا أراك تملكها، فانطلقت بالشاة إلى رجل، فأخذت عودًا فركزته في الأرض، وأخذت حبلاً فشددتها ولم أزل استوثق، فقمت، فلما قمت فإذا بحبل مشدود ولا شاة. فقال: يا نافع، ألم أقل أنك لا تملكها، أن الذي جاء بها هو الذي ذهب بها. ومنها ما رواه زياد بن الحارث العوائي قال: أتيت النبي ﷺ فبايعته على الإسلام وذكر حديثًا طويلاً قال فيه: فقلنا يا رسول الله أن لنا بئرًا، إذا كان الشتاء وسعنا ماؤها، فاجتمعنا عليه، وإذا كان الصيف فني ماؤها وتفرقنا عما حولها، وإنا لا نستطيع الآن أن نتفرق وكل من حولنا عدو، فادع الله أن يسعنا ماؤها. فدعا نبي الله ﷺ بسبع حصيات، فجرهن في يده فقال: إذا رأيتموها فألقوا واحدة واحدة، واذكروا اسم الله، فما استطاعوا أن يسببوا قعرها بعد. ومنها ما روى أن النبي ﷺ رمى المشركين يوم بدر بحصيات من يده فسمعوا وقعها كأنها فرقعت في طست فانهير مواقعها نزل قوله ﷿:﴾ وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى، وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنًا ﴿. ومنها: ما روى أنه كان في يد رسول الله ﷺ حصيًا يسبحن، فدفعهن إلى غير واحد من أصحابه فسبحن في يده، وكل ذلك يسمعه من في الحلقة، ثم دفعهن إلى آخرين فلم يسبحن في يد واحد منهم. ومنها ما روى عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: كنا نأكل مع رسول الله ﷺ ونحن نسمع تسبيح الطعام.
من في الحلقة، ثم دفعهن إلى آخرين فلم يسبحن في يد واحد منهم. ومنها ما روى عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: كنا نأكل مع رسول الله ﷺ ونحن نسمع تسبيح الطعام.
ومنها ما روي أن النبي ﷺ قال للعباس: (يا أبا الفضل، الزم منزلك عنا أنت وبنوك، فإن لي فيكم حاجة، فصحبهم فقال: تقاربوا فزحف بعضهم إلى بعض، حتى إذا أمكنوا اشتمل عليهم علامة ثم قال: يا رب، هذا عمي صفو أبي، وهؤلاء أهل بيتي، فاسترهم من النار كستري إياهم فامنت اسكنه الباب وحوائط البيت آمين آمين). ومنها ما روى أبو هريرة هل معك شيء؟ قلت نعم. ثم في مزود معي فأخرجت التمر فإذا هي سبع وعشرون تمرة، فصفهن رسول الله ﷺ وعنده ناس، فقال: (كلوا باسم الله فأكلوا حتى شبعوا، وبقي منه، فقال: يا أبا هريرة خذه فأعده في مزودك. فإذا أردت أن تأخذ منه شيئًا، فداخل يدك ولا تلبه، فما زال معي أكله حتى كان حصار عثمان فسقط مني وكنت في شغل منه). ومنها ما رواه أبو هريرة قال: (كنت ألزم النبي ﷺ ملء بطني وإن شهتيه، فقال من بسط رداءه حتى أقضي مقالتي فليس تنس شيئًا سمعته مني أبدًا، فبسطت بردة كانت علي، فلما قضي مقالته قضممتها إلي. فوالذي بعثه بالحق ما نسيت شيئًا سمعته منه ﷺ. ومنها ما روى جابر قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فلما رجعنا أعيا علي بعيري، فلحقنا رسول الله ﷺ فقال: (يا جابر ما خلفك؟ قلت: أعيا علي لو نصحتي فأخذ عودًا من الأرض فمسحه به ثم قال: اركب بسم الله، فما ركبت بعيرًا قبله ولا بعده كان أوسع ولا أوطأ منه). ومنها خبر الذي سماه رسول الله ﷺ سفينة، قال: (خرج رسول الله ﷺ، ومعه أصحابه يمشون، فثقل معهم متاعهم، فقال: رسول الله ﷺ: أبسط كساءك، فبسطت، فجعلوا فيه متاعهم ثم حملوه علي، فقال رسول الله ﷺ احمل، فإنما أنت سفينة)
فلو حملت منه يومئذ ومر بعيرين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو ستة أو سبعة ما ثقل علي إلا أن يخفوا. ومنها ما يرويه أنس ﵁ قال: فزع الناس فركب رسول الله ﷺ فرسًا لأبي طلحة بطيئًا، ثم خرج يركض وحده، فركب الناس يركضون، فقال لي: فراعوا أنه لبحر. قال: والله ما سبق بعد ذلك اليوم. ومنها: إن صوته كان يبلغ حيث لا يبلغه صوت البشر، فروى أنه خطب بمنى وكان الناس في منازلهم يسمعون ما يقولون، وأنه جلس على المنبر يوم الجمعة فقال: اجلسوا فسمع عبد الله بن رواحة قوله وهو في بني تميم، فجلس. فقيل له: يا رسول الله! ذاك عبد الله بن رواحة جالس في بني تميم سمعك وأنت تقول للناس اجلسوا، فجلس في مكانه وليس معنى هذا أنه كان أندى صوتًا من سائر الناس بمقدار تباين العادات، وإنما معناه أن صوته على ما كان عليه من موافقة أصوات أهل بيته وصحابته كان يخلص إلى الأسماع البعيدة. ولهذا تعجب الناس من سماع ابن رواحة قوله اجلسوا. فإنه لو كان صرخ بهذا القول لم يكن في سماع ابن رواحة إياه. وهو بحيث يذكره أنصار من عند المنبر موضع تعجب والله أعلم. ومنها ما روى: أن النبي ﷺ بزق في بئر كانت في دار أراس فلم يكن في المدينة بئر أعذب منها. ومنها أنه دعا على مضر، فقال: (اللهم أشدد وطأتك على مضر، واجعلها سنين كسني يوسف) أصابتهم السنة حتى هلكوا، فاكلوا الميتة والعظام، ويرى الرجل ما بينه وبين السماء كهيئة الدخان. وقيل: إن الذين أنذرهم الله ﷿ إياه بقوله﴾ فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين ﴿. كان هذا. وأن البطشة الكبرى اصطدام صناديد يوم بدر.
السماء كهيئة الدخان. وقيل: إن الذين أنذرهم الله ﷿ إياه بقوله﴾ فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين ﴿. كان هذا. وأن البطشة الكبرى اصطدام صناديد يوم بدر.
ومنها أن النبي ﷺ استسقي لقومه، وما في السماء قزعة فسقوا مكانه ولم تحبس السماء قطرها حتى دعا وقال: (حوالينا ولا علينا) فانجاب السحاب عن المدينة كأنه الإكليل والأخبار في هذا كثيرة. ومنها ما روى عن أم سليم أنها قالت: يا رسول الله، أنس خادمك، ادع الله له، فقال: (اللهم أكثر ماله وولده، وبارك له فيما أعطيته) قال أنس فما من الأنصار أكثر مالاً مني، وأخبرني بعض ولدي أنه قد دفن من ودلي وولد ولدي أكثر من مائة. ومنها ما روى أن رسول الله ﷺ قال لبشر بن راعي العنز من أسجع وقد رآه يأكل بشماله: كل بيمينك فقال: لا أستطيع فقال: لا استطعت، فما وصلت إلى فيه بعد. ومنها ما روى أن راعيًا لبني عمرو بن تميم في إبلهم يقال له أنو شر وان، رأى رسول الله ﷺ قد تخلل الإبل لخوف أصابه من قريش، فقال له: من أنت! فقال: لا تسل رجل أردت أن استأنس إلى إبلك فقال له: أي! إياك الرجل الذي تزعمون أنه خرج نبيًا؟ فقال رسول الله ﷺ: أجل، أدعوك إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله! فقال له أنو شروان: أخرج فلا تصلح إبل أنت فيها! وأبي أن يدعه. فدعي رسول الله ﷺ فقال: (اللهم أطل شقاءه وبقاءه) قال هارون بن عبير فأدركته شيخًا كبيرًا سقيمًا يتمنى الموت، فقال له القوم: ما نراك إلا هلكت، دعا عليك رسول الله ﷺ فقال: كلا إني أتيته بعد فأسلمت ودعا لي، ولكن الأولى قد سبقت. ومنها إن رسول الله ﷺ تلا:﴾ والنجم إذا هوى ﴿فقال عتبة بن أبي لهب. كفرت برب النجم. فقال رسول الله ﷺ: (اللهم سلط عليه كلبًا من كلابك). فخرج عتبة مع أصحابه في عير إلى الشام، حتى إذا كانوا في الشام، زأر الأسد فجعلت فرائصه ترتعد فقيل له: من أي شيء ترتعد؟ فقال: إن محمدًا دعا علي، ولا والله ما أظلت السماء واهجة
ير إلى الشام، حتى إذا كانوا في الشام، زأر الأسد فجعلت فرائصه ترتعد فقيل له: من أي شيء ترتعد؟ فقال: إن محمدًا دعا علي، ولا والله ما أظلت السماء واهجة
أصدق من محمد. ثم وضعوا العشاء فلم يدخل يده فيه، حتى جاء النوم فحاطوا عتباهم ووسطوه بينهم. وناموا، فجاءهم الأسد يشنشق غروبتهم رجلاً رجلاً، حتى انتهى إليه فضغمه ضغمة فقتله. ومنها ما روى عمران بن حصين ﵁ قال: كنت عند النبي ﷺ إذ أقبلت فاطمة، فنظرت إليها، وقد ذهب الدم من وجهها وعلتها الصفرة من شدة الجوع فنظر إليها النبي ﷺ فأدناها، فوضع يده على صدرها وفرج أصابعه ثم قال (اللهم مشبع الجماعة ورافع الوضعة لا تجع فاطمة بنت محمد) قال عمران: فنظرت إليها وقد علا الدم على الصفرة في وجهها، فلقيتها بعد، فقالت: ما جعت يا عمران. ومنها ما روى أن النبي ﷺ دعا لعلي ﵁ قال: (اللهم أذهب عنه الحر والبرد) فكان يلبس ثياب الصيف في الشتاء وثياب الشتاء في الصيف قال: لا وجدت حرًا ولا بردًا يومئذ. ومنها خبر يرويه جابر بن عبد الله ﵁ عن بلال ﵁ قال: أذنت في ليلة باردة، فقال النبي ﷺ: (اللهم أذهب عنهم البرد). قال: فرأيتهم يتروحون. ومنها خبر ترويه أم جندب ﵂ قالت: رأيت رسول الله ﷺ رمي جمرة العقبة ثم انصرف، وتبعته امرأة من خثعم ومعها صبي أصابه بلاء، فقالت يا رسول الله، هذا ابني وبقية أهلي وإن به بلاء لا يتكلم. فقال رسول الله ﷺ: (أئتوني بشيء من ماء، فأتي بماء فغسل يديه ومضمض فاه، ثم أعطاها فقال: اسقيه منه، واستسقي الله له) فلقيت المرأة من الحول، فسألتها عن الغلام فقالت: برأ وعقل عقلاً ليس لعقول الناس. ومنها حديث ابن أبي العاص ﵁ قال: شكوت إلى رسول الله ﷺ سوء
حفظي للقرآن، قال: (ذلك شيطان، أدن مني يا عثمان، ثم تفل في في ووضع يده على صدري، فوجدت بردها بين كتفي، وقال: يا شيطان! أخرج من صدر عثمان). قال: فما سمعت بعد ذلك شيئًا إلا حفظته. ومنها ما رواه عثمان بن حنين ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ وجاء إليه ضرير فشكا بصره قال: يا رسول الله ليس لي قائد وقد شق علي. قال: (إيت الميضأة وصل ركعتين، وقل اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بالنبي، نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي فتجلي عن بصري، اللهم شقعه في وشفعني في نفسي). قال عثمان: فوالله ما تفرقنا وطال بنا الحديث حتى دخل الرجل كأنه لم يكن به ضرر. ومنها ما روى حبيب بن مدرك إن أباه خرج إلى رسول الله ﷺ وعيناه مبيضتان فنفث رسول الله ﷺ في عينيه، فأبصر، قال: فرأيته يدخل الخيط في الإبرة، وإنه لابن ثمانين سنة عيناه لمبيضتان. ومنها ما روى محمد بن خاطب قال: قالت لي أمي أقبلت بك من أرض الحبشة، فطبخت طبيخًا، فتناولت القدر فانكفأت على ذراعك. فقدمت بك المدينة حتى أتيت بك النبي ﷺ فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، هذا محمد بن حاطب أول من تسمى بك فتقل فيك ومسح على رأسك ودعا لك، وجعل يتفل على يدك ويقول: (اذهب البأس رب الناس، اشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما) قال: فما قمت بك من عنده إلا وقد برأت يدك. ومنها ما روى أن رسول الله ﷺ كان يدعو يوم عاشوراء بالصبيان فيتفل في أفواههم ويقول لأمهاتهم: لا ترضعنهم إلى الليل، فكان ريقه يحرسهم. ومنها إن امرأة وقفت بين يديه وهي تبكي وهو ﷺ يتوضأ، فأخذ كفًا من ماء
الصبيان فيتفل في أفواههم ويقول لأمهاتهم: لا ترضعنهم إلى الليل، فكان ريقه يحرسهم. ومنها إن امرأة وقفت بين يديه وهي تبكي وهو ﷺ يتوضأ، فأخذ كفًا من ماء
فنضحه في وجهها. فكانت بعد ذلك في المصائب ترمي الدموع من عينيها ولا تسيل على خدها. والأخبار في دعواته المستجابة في عظائم الأمور كثيرة. ومنها ما روى عيسي بن مطاوع بن مسعود، إن رسول الله ﷺ سمى أباه مطاعًا، وقال له يومًا: جاءني جبريل صلوات الله عليه، فأخبرني إن ابن مسعود يقاتلني بكرة مشركًا ويأتيني بالعشى مؤمنًا، فلما كان من زوال الشمس، قالوا: يا بني الله أما ترى شخصًا مقبلاً فأقبل مسعود إلى النبي ﷺ فآمن. ومنها أن الله ﷿ أمده يوم بدر بألف من الملائكة فقاتلت معه، وقال مالك بن ربيعة للذين كان يحدثهم بعدما ذهب بصره، لو كنت معكم ببدر ومعي بصري لأريتكم الشعب الذي صفت به الملائكة، لا أشك ولا أعادي. وقال ابن عباس ﵁ عن رجل من ظفار قال: أقبلت أنا وابن عم لي حتى اصعدنا في جبل أشرف بنا على بدر إذ دنت منا سحابة وسمعت فيها حمحمة الخيل، وسمعت قائلاً يقول: أقدم حيزوم. فأما ابن عمي فانكشف قناع قتله فمات. وأما أنا فكدت أهلك ثم تماسكت. وقال ابن دارة: حدثني رجل من قومي قال: أبي المنهزم يوم بدر، إذ أبصرت رجلاً منهزمًا بين يدي، فقلت ألحقه فاستأنس به قندلي من حرف فلحقته، فإذا رأسه مذ زائله ساقطًا وما رأيت قربه أحدًا. وقال أبو داود المازني إني لأتبع رجلا من المشركين يوم بدر لأضربه إذ وقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفي، فعرفت أن قد قتله غيري. وروى أن رجلا من الأنصار حضر أحدًا والعباس يوم بدر أسيرًا، فقال العباس: يا رسول الله، إن هذا والله ما أسرني. لقد أسرني رجل أجلخ من أحسن الناس وجهًا على فرس ما أراه في القوم. فقال الأنصاري: أنا أسيره يا رسول الله، فقال له: اسكت قد أيدك الله بملك كريم. ومنها أنه لما أتي بالعباس أسيرًا فأفداه بمائة أوقية من ذهب، فقال: للقرابة، صنعت هكذا فوالذي يحلف به العباس، لقد تركني فقير قريش ما بقيت كيف يكون فقيرًا وقد استودعت بنادق الذهب أم الفضل ثم أقبلت إلي فقلت: إن قبلت فقد تركتك غنيه ما
كذا فوالذي يحلف به العباس، لقد تركني فقير قريش ما بقيت كيف يكون فقيرًا وقد استودعت بنادق الذهب أم الفضل ثم أقبلت إلي فقلت: إن قبلت فقد تركتك غنيه ما
بقيت، وإن ارجع فلا يهمنك شيء فقال: إن الذي يقوله قد كان وما طلع عليه إلا الله ﷿ وأشهد أن لا إله إلا الله وإنك رسول الله وما أخبرك بذلك إلا الله ﷿ ومنها أن عمرو بن وهب الجمحي واطأ صفوان بن أمية على أن يقوم المدينة فيفتك بالرسول صلى الله عليه والسلام، وضمن له صفوان دينه، وعياله، وأمر بسيفه فصقل وسم، وكان ابن عمرو أسير في يدي رسول الله ﷺ فقال: إن لي عنده علة، أقول قدمت على أبي، فقدم المدينة ونزل بباب المسجد، وعقل راحلته، وتقلد السيف، ففزع أصحاب رسول الله ﷺ لما رأوه وأخبروه بخبره، ثم أدخل عليه فقال رسول الله ﷺ: فما اشترطت لصفوان بن أمية بالحجر، ففزع عمرو وقال: ماذا اشترطت له؟ قال (تحملت له قتلي على أن يعول بيني وبينك، ويقضي دينك، والله حائل بينك وبين ذلك) فقال عمرو: أشهد أنك رسول الله وأشهد أن لا إله إلا الله، إن هذا الحديث كان بيني وبين صفوان بالحجر، كما قال رسول الله لم يطلع أحد غيري وغيره ثم أخبرك الله به، فآمنت بالله ورسوله والحمد لله الذي ساقني بهذا المساق. ومنها قول عمر ﵁، أرانا رسول الله ﷺ مصارع أهل بدر بالأمس يقول: (هذا مصرع فلان غدًا إن شاء الله فوالذي بعثه بالحق ما أخطأوا تلك الحدود يصرعون عليها، ثم جعلوا في بئر بعضهم على بعض، فانطلق رسول الله ﷺ حتى انتهى إليهم، فقال: يا فلان ابن فلان، يا فلان ابن فلان، أوجدتم ما وعد ربكم حقًا، فإني وجدت ما وعدني ربي حقًا، فقال عمر ﵁. يا رسول الله، كيف تكلم أجسادًا لا أرواح فيها؟ فقال: ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، غير أنهم لا يستطيعون أن يردوا علي شيئًا). ومنها أن أبي بن خلف كان يقول: لأقتلن محمد، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال (بل أنا أقتله إن شاء الله. فلما كان يوم أحد، حمل على النبي ﷺ فقال: بل أنا أقتله، فطعنه النبي ﷺ بحربته فوقع عن فرسه، ولم يخرج من طعنته دم. فأتاه أصحابه فاحتملوه وهو
يخور خوار الثور، فقالوا: ما أجهز عليك إنما هو خدش. فقال: والذي نفسي بيده لو كان الذي في بأهل ذي الحجار لقتلهم، أليس قد زعم أنه يقتلني والله ما كذب. ومنها ما روى أن عين قتادة بن النعمان أصيبت يوم أحد حتى وقعت على وجنته، فردها رسول الله ﷺ، فكانت أحسن عينيه وأبصرهما. ومنها أن حنظلة بن الراهب استشهد يوم أحد، فقال رسول الله ﷺ: (إني رأيت الملائكة تغسل حنظلة بن أبي عامر بين السماء والأرض بماء المزن في صحاف الفضة). وقال أبو سيد: فنظرنا فإذا رأسه تقطر ماء، فرجعت إلى النبي ﷺ فأخبرته، فأرسل إلى امرأته فسألها، فأخبرته أنه خرج وهو جنب. ومنها ما ورد به القرآن من ذكر الريح التي أرسلت قبل كفار قريش لما ورد المدينة وتحصن أهلها منها بالخندق، قال الله ﷿:﴾ يا أيها الذين آمنوا، اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود، فأرسلنا عليهم ريحًا وجنودًا لم تروها ﴿. وروى أن الريح التي أرسلت عليهم لم تدع لهم مضربًا إلا أسقطته، ولا قدرًا إلا أكفأته، ولا رمحًا منصوبًا إلا وضعته، فكان يتعلق بأوتاد فسطاطه وخيمته، فلا يمكنه ضبطها ولا إمساكها والمسلمون هنالك لا يفصل بينهم وبين أولئك إلا الخندق وهم سالمون من أذى الريح آمنون. ومنها ما روى في غزوة بني المصطلق، أنه هاجت ريح شديدة أشفق الناس منها، فقيل (يا رسول الله، ما شأن هذه الريح؟ فقال رسول الله ﷺ: مات منافق عظيم النفاق، لذلك عصفت، وليس عليكم منها بأسًا إن شاء الله). فلما قدموا المدينة وجدوا رفاعة بن زيد أخا بني قنيقاع، وكان من عظماء اليهود وكهفًا للمنافقين مات ذلك اليوم.
عصفت، وليس عليكم منها بأسًا إن شاء الله). فلما قدموا المدينة وجدوا رفاعة بن زيد أخا بني قنيقاع، وكان من عظماء اليهود وكهفًا للمنافقين مات ذلك اليوم.
ومنها ما روي في هذه القصة أن الناس جمعوا أظهرهم، وفقدت راحلة رسول الله ﷺ فسعى لها الرجال يلتمسونها، فقال رجل من المنافقين أفلا يحدثه الله بمكان راحلته، فأنكر عليه أصحابه وسبوه. فأقام المنافق معهم شيئًا، ثم قام وتركهم، ثم جاء إلى رسول الله ﷺ يلتمس الحديث، فوجد الله، قد خبره حديثه، فقال رسول الله ﷺ والمنافق يسمع. (إن رجلاً من المنافقين شمت إن ضلت ناقة رسول الله ﷺ، فقال ألا يحدثه الله بمكان ناقته، وإن الله قد حدثني بمكانها، وإنها في هذا الشعب المقابل لكم، قد تعلق وحابها بشجرة فجاءوا لها، وأقبل المنافق حتى أتى النفر الذين سمعوا قوله، فوجدهم لم يتفرقوا ولا حضر أحد منهم رسول الله ﷺ، فبات وجاء إلى رسول الله ﷺ، واعترف بذنبه واستغفر له). ومنها ما روى أن النبي ﷺ اكمدي طلول فوضعت بطنها على الأرض فأخذ حفنة من تراب، فرمي بها وجوه المشركين، وقال: (شاهت الوجوه). فأخلق الله منها إنسانًا إلا ملأ عينيه ترابًا فانهزموا. ومنها إن النبي ﷺ لما غزا خيبر قال: (لأعطين الراية عبدًا يحب الله ورسوله لا يرجع حتى يفتح الله عليه فلما أصبحوا، أقبل علي ﵁ يشتكي عينه، فأرسل إليه فتفل في عينه، قال سهل بن سعد الساعدي ﵁. فرأيتها صحيحة ما بها من علة. ودفع إليه الراية، فلم يرجع إليه حتى فتح عليه). ومنها ما روى أبو هريرة ﵁. قال: قال رسول الله ﷺ بخيبر لرجل يدعى الإسلام ممن معه. إن هذا في النار. فلما حضر القتال قاتل الرجل أشد القتال حتى كثرت به الجراح. فجاء رجل فقال: يا رسول الله أن الرجل قد قاتل في سبيل الله أشد القتال. فقال رسول الله ﷺ: إما أنه من أهل النار فكاد بعض الناس يرتاب. فبينما هو كذلك إذ وجد الرجل ألم الجراح، فأهوى بيده إلى كنانته، فاستخرج منها سهمًا فانتحر
قال رسول الله ﷺ: إما أنه من أهل النار فكاد بعض الناس يرتاب. فبينما هو كذلك إذ وجد الرجل ألم الجراح، فأهوى بيده إلى كنانته، فاستخرج منها سهمًا فانتحر
بها، واشتد رجال من المسلمين إلى رسول الله ﷺ فأخبروه بذلك فقال الله أكبر، أشهد إني عبد الله ورسوله). ومنها ما روى أن حميد الساعدي قال: (خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى تبوك حتى أتى وادي القرى، فإذا امرأة في حديقة، فقال: اخرصوا، فخرص القوم وخرص رسول الله ﷺ عشرة أو سق، وقال للمرأة احصي ما يخرج منها حتى أرجع إليك. فسار حتى أتى رسول الله ﷺ، فقال: أنه سيأتيكم الليلة ريح شديدة فلا يهز من فيها أحد، ومن كان له بغير فليربطن عقاله. فهبت ريح شديدة فلم يقم إلا رجل واحد فألقته في جبل طي. فلما رجع رسول الله ﷺ إلى وادي القرى، قال للمرأة: كم جاءت حديقتك؟ قالت عشرة أوسق، خرص رسول الله ﷺ. ومنها ما روى في غزوة تبوك أن الناس أصابهم جوع فقالوا: يا رسول الله يخرج الروم وهم شباع ونخرج ونحن جياع وهم الأنصار أن ينحروا رواحلهم فنهاهم. وقال: إلا من كان عنده شيء فليأتينا به. فجعل الرجل يأتي بالصاع وآخر بالمد، فوضعوا، فحرر جميع ما جاءوا به بضعًا وعشرين صاعًا. والناس أكثر من أربعة آلاف. فجاء رسول الله ﷺ، ودعا بدعاء كثير، ثم أدخل يده في الطعام، وقال: لا يتذاكر صاحبه ولا يأخذن أحد حتى يذكر اسم الله عليه. فجعل الرجل يربط كم قميصه ويأخذ، ويحبون بالجوالبق فيحملون حتى قام الناس وقد ملأوا أوعيتهم، وفضل فضل فحرر ما بقي مثل الذي كان حين وضعوه. فقال رسول الله ﷺ: (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أني رسول الله، وأشهد أن لا يقولها عبد أبدًا من حقيقة من قلبه إلا وقى الله وجهه من النار). ومنها ما روى في قصة دومة الجندل أن رسول الله ﷺ بعث خالد بن الوليد ﵁ في تبوك في أربعمائة وعشرين فارسًا إلى كثير. قال خالد: كيف لي به في وسط بلاد كلب وأنا في أناس يسير؟ فقال رسول الله ﷺ: (ستجده يصيد البقر
فتأخذه) فخرج خالد ﵁، حتى إذا كان من حصنة بمنظر العين في ليلة قمراء صافية، وهو على سطح له مع امرأته، فصعد على ظهر الحصن وقينه تعينه، ثم دعا بشراب. فأقبلت البقر تحك بقرونها باب الحصن وأشرفت امرأته على الحصن فرأت البقر فقالت: ما رأيتك الليلة. هل رأيت مثل هذا قط؟ قال: فمن ترك هذا؟ لقد كنت أضم الخيل، فإذا أردت أحدها شهرا، ثم اركب بالرجال والالة. فنزل وأمر بفرسه فأسرج، وأمر بخيل فأسرجت، وركب معه نفر من أهل بيته وأخوه حسان، ومملوكًا له، فخرجوا من حصنهم بمطاردهم، فلما فصلوا من الحصن وخيل خالد تنظر إليهم لا يصهل منها فرس، فأخذته الخيل فاستأسر وقابل حسان حتى قتل. ومنها ما روى عبد الله بن عبيد أنهم كانوا مع رسول الله ﷺ في مسير فمروا بقبر فقال رسول الله ﷺ: (هذا قبر أبي رغال، وكان من قوم ثمود، فلما أهلك الله قومه منعه لمكانه من الحرم، فخرج فلما بلغ هذا الموضع مات. فدفن ودفن معه غصن من ذهب) فابتدرنا فاستخرجناه. ومنها أخباره: بالكوائن التي تكون من بعده، وبأمور وقعت لا في بلده ولا في حضرته فكان كما قال: ومنها قوله: ﷺ لسراقة بن جعثم، وقد نظر إلى ذراعيه. (كأني بك وقد ألبست سواري كسرى) فألبسهما إياه عمر بن الخطاب ﵁. وقوله ﷺ: (تفتح عليكم الآفاق ولتصبن عليكم الدنيا صبا، ولتكثرن عليكم الخبز واللحم حتى لا تذكر على كثير منه اسم الله تعالى). وقوله ﷺ: (إذا امتنت أمتي المطيطاء وجد منهم أبناء الملوك أبناء فارس والروم، سلط الله على خيارهم شرارهم) وقوله ﷺ: وقد أشرف على أطم من أطام المدينة.
). وقوله ﷺ: (إذا امتنت أمتي المطيطاء وجد منهم أبناء الملوك أبناء فارس والروم، سلط الله على خيارهم شرارهم) وقوله ﷺ: وقد أشرف على أطم من أطام المدينة.
(سبحان الله، هل ترون ما أرى مواقع القبر خلال بيوتكم كمواقع القطر) فكانت بعده الفتنة بقتل عثمان ﵁، ثم جرى على أهل بيته في أيام يزيد ما جرى. وقوله ﷺ لعدي بن حاتم: لعله إنما يمنعك من الإسلام ما ترى أصحابي من الخصاصة هل رأيت الحيرة قط؟ قلت: نعم. قال: يوشك أن يخرج الظعينة من الحيرة حتى يطوف بالبيت، يعني حوله، ويوشك أن يفتح على أصحابي هؤلاء كنوز كسرى. قلت: كسرى هرمز. قال: كسرى بن هرمز. قال عدي: فلقد رأيت المرأة تخرج من الكوفة حتى تطوف بالبيت يعني حوله. وقد كنت في أول خيل غارت بالمدائن. وقوله ﷺ: (إذا فتحتم مصر فاستوصوا بالقبط، فإن لهم رحمًا وذمة). وقيل: أراد أن هاجر أم إسماعيل صلوات الله عليه كانت قبطية. وقوله ﷺ: (يفتح اليمن، فيأتي قوم فيحملون بأهليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون). وقوله ﷺ: (يظهر المسلمون على فارس والروم ويظهرون على الأعور الدجال. وقد حق مما يبرئه واحد ويستحق الأحزان إذا شاء الله). وقوله ﷺ: (لا تقوم الساعة حتى يقاتلوا صغار الأعين حمر الوجوه ذلف الأنف، كان وجوههم المجان المطرقة) وقوله ﷺ: (إن هذا الأمر بدأ نبوة ورحمة، ثم تكون خلافة ورحمة، ثم يكون ملكًا ثم يكون سلطانًا وجبروتًا، يحلون الفروج ويشربون الخمور، ويلبسون الحرير ويرزقون على ذلك، وينصرون حتى يأتي الله). وقوله ﷺ: (إن خير التابعين رجل يقال له أويس ولده والده وكان فيه بياض، فدعا الله ﷿. فذهب منه الأمر صفاء كالدر في بشرته) قال عمر بن الخطاب
يأتي الله). وقوله ﷺ: (إن خير التابعين رجل يقال له أويس ولده والده وكان فيه بياض، فدعا الله ﷿. فذهب منه الأمر صفاء كالدر في بشرته) قال عمر بن الخطاب
رضي الله عنه. سمعت رسول الله ﷺ يقول: (لا يدخل بشفاعته الجنة مثل ربيعة ومضر). وقوله: (يخرج رجل من أهلي عند انقطاع من الزمن وظهور من الفتن، يقال له السفاح يكون عطاؤه حسنًا) وفي رواية أخرى. أنه ﷺ قال: (منها السفاح ومنصور ومهدي). وقوله ﷺ قال: أخبر ﷺ وقد مر ابن عباس ﵄، وعليه ثياب قال: (أتعرف هذا؟ قال نعم، إما أن ولده يلبسون السواد). وقوله ﷺ لعثمان ﵁: (إن الله مقمصك بيعا فإن أرادك المنافقون على خلعه، فلا تخلعه حتى تلقاني) ثم فسرها يوم دخل عليه وهو محلل الازار. فرقاها النبي ﷺ بيده، وقال له: (كيف أنت يا عثمان إذا لقيتني يوم القيامة وأود أهل يشجب وما خافوك من فعل بك هذا، فيقول: بين قائل وجادل وآمر). وقوله ﷺ لما ارتج أحد، وعليه ومعه أبو بكر وعمر وعثمان. (أثبت أحد، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان) وفي بعض الروايات (جرى مكان أحد). ومنها ما روى عن علي ﵁ أنه قال: إن رسول الله ﷺ عهد إلى أن لا أموت، حتى ازمرتم تخضب هذه هذه يعني لحيته من هامته فكان كما قال. ومنها أنه ذكر المارقين فقال: (يخرجون على خير فرقة من الناس أبيهم ادعج، إحدى يديه مثل يدي المرأة). فقال أبو سعيد: إني سمعت هذا من رسول الله ﷺ وأشهد إني كنت مع علي حين قتلهم، فالتمس في القتلى فأتي به على البعث الذي بعث رسول الله ﷺ. وفي حديث سعد بن أبي وقاص ﵁، وذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم
ذا اليدية، فقال إلى راع الخيل يحتذره رجل يجيلة يقال له الأشهب أنه قال: ابن الأشهب علامته في قوم ظلمة. قال سفيان: فأخبرني حماد الذهبي. أنه جاء به رجل من يجيلة يقال الأشهب أو أبو الأشهب. وقوله ﷺ لطلحة، وقد مر (الشهيد يمشي على وجه الأرض). وقوله ﷺ وقد بكى الحسين، فقال: (أخبرني جبريل ﷺ، إن أمتي تقتل ابني الحسين ثم قال لي: هل لك أن أريك من تربته، فقلت: نعم. فمد يده، فقبض قبضة، فلما رأيتها لم أملك عيني أن فاضتا). وقوله ﷺ للحسن: (إن ابني هذا سيد، وعسى الله يصلح به بين فئتين من المسلمين). وقوله ﷺ لعمار: (تقتلك الفئة الباغية) فلما كان يوم صفين استسقى فأتى بصاع من لبن، اليوم ألقى الأحبة محمدًا وحزبه ثم تقدم فقتل. ومنها ما روى عن حذيفة ﵁ أنه قال: لو حدثتكم ما سمعت من رسول الله ﷺ لرجمتموني، قالوا: سبحان الله، نحن نفعل هذا؟ قال: أرأيتم لو حدثتكم إن بعض أمهاتكم يأتينكم في كنفه. قلنا: سبحان الله من يصدق بهذا. ثم قام فدخل مخدعًا له. ومنها قوله ﷺ: (التسابه أبكي صاحبه الجمل تنبح عليها كلاب الحوأب، يقتل عن يمينها وعن يسارها قتلى كثيرة، وينجو ما كادت فلما كان من أمر عائشة ما كان وبلغت بعض مياه بني عامر نبحت عليها الكلاب، فقالت: ما هذا؟ قالوا: الجوأب. قالت: ما أظنني إلا راجعة. فقيل لها: لا ترجعي لعل الله يصلح بك الناس). وقوله ﷺ: وقد ولد بها غلام فسموه الوليد. (أتسمون باسم فراعنتكم هو أشد على هذه الأمة من فرعون على قومه).
. فقيل لها: لا ترجعي لعل الله يصلح بك الناس). وقوله ﷺ: وقد ولد بها غلام فسموه الوليد. (أتسمون باسم فراعنتكم هو أشد على هذه الأمة من فرعون على قومه).
ومنها ما رواه معاذ بن جبل ﵁ قال: بينما أنا وأبو عبيدة بن الجراح وسلمان جلوس ننتظر رسول الله ﷺ. أن خرج علينا من الهجر مرعوبًا متغير اللون. فقال: (من ذا يا معاذ أبو عبيدة، وسلمان؟ فقلت: نعم. قال: أنا محمد النبي أوتيت فواتح الكلام وجوامع الكلم. فأطيعوني ما دمت بين أظهركم. فإذا مت فعليكم بكتاب الله، فأحلوا حلاله وحرموا حرامه، إلى أن قال. امسك يا معاذ ابن أم معاذ، وأخبر ما حدث من أبي بكر). فلما بلغت يزيد. قال: رب لا تبارك في يزيد ودمعت عيناه قال هي إلى حبيبي وسبطي الحسين بن علي وأنبت بربه، وأخبرت بقاتله إلى أن قال: فلما بلغت ثلاثة عشر. قال الوليد اسم فرعون هادم الشرائع فهو يذمه رجل من أهل نبيه. ومنها ما رواه أبو ذر ﵁ أن رسول الله ﷺ، ذكر أهل الكوفة فقال: أنهم ستنزل بهم بلايا عظام. ثم ذكر أهل البصرة فقال: أقوم الناس قبلة وأكثرهم مؤذين، يدفع الله عنهم ما يكرهون. ومنها أخبار برده تكون بعيده. قال أبو الدرداء: قلت يا رسول الله، بلغني أنك تقول ليرتدن قوم بعد إيمانهم، قال: أجل، ولست منهم. ومنها قوله: (إن ربي وعدني بأبي الدرداء أن يسلم) فجاء فأسلم. وأخباره أبا ذر بأنه يموت فردا ويبعث فردا، وهو إشارة إلى القرية التي عرضت له. وقوله ﷺ لأبي هريرة ﵁، وقد مر ببقعة من الأرض: (رب أمتني في هذا المكان لا يصعد إلى الله ﷿. قال أبو هريرة: (فمررت بعده بها، فإذا فيها النخاسون). ومنها قوله ﷺ لعبد الله بن بشر وقد مسح برأسه. (بأبي أنت وأمي يا رسول الله. وكم القرن؟ قال: مائة سنة) وقوله ﷺ لأم ورقة وقد استأذنه في الغزو لتمرض
ون). ومنها قوله ﷺ لعبد الله بن بشر وقد مسح برأسه. (بأبي أنت وأمي يا رسول الله. وكم القرن؟ قال: مائة سنة) وقوله ﷺ لأم ورقة وقد استأذنه في الغزو لتمرض
المرضى؟ وتداوي الجرحي، لعل الله يرزقها شهادة. (اجلسي في بيتك فإن الله مهد لك شهادة) وكان لها غلام وجارية فاغتالاها وقتلاها. وكان عند عمر بن الخطاب ﵁ فدخل عليها فوجدها مقتولة فقال صدق الله ورسوله. وقوله ﷺ لأصحابه يوم مات النجاشي (مات اليوم عبد صالح، فقوموا فصلوا على أخيكم). وقوله ﷺ وقد نام في بيت خزام بنت ملحان زوج عبد الله بن الصامت ثم انتبه وهو يضحك. فقالت: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: (ناس من أمتي عرضوا على غزاة في سبيل الله، يركبون لجج هذا البحر، ملوكًا على الأسرة. فقالت: ادع الله أن يجعلني منهم، فدعا) فغزت فيمن غزا، وركبت معهم البحر. ومنها ما رواه علي ﵁، بعثني النبي ﷺ والزبير والمقداد، فقال: انطلقوا حتى تأتوا روضة ضاح فإن فيها ظعينة معها كتاب فخذوه منها حتى تأتوني قال: فانطلقنا حتى أتينا الروضة، فإذا نحن بالظعينة معها كتاب فقلنا لها: اخرجي الكتاب. فقالت: ما معي كتاب. فقلنا لها: لتخرجن الكتاب أو لتلقي الثياب. فأخرجته من عقاصها. فأتينا به رسول الله ﷺ فإذا فيه. من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين يخبرهم ببعض أمر رسول الله ﷺ. فدعا رسول الله ﷺ حاطبًا فقال: ما هذا؟ فقال: لا تعجل علي يا رسول الله، إني كنت امرءًا من قريش، ولم أكن من أنفسهم، وليس أحد من أصحابك إلا وله بمكة قرابة تحفظ في أهله، وماله غيري. فأحببت أن أتخذ فيهم ليحموا بها قرابتي، ولم أفعله كفرًا ولا ارتدادًا عن ديني. فقال رسول الله ﷺ: صدقكم). ومنها قوله ﷺ لعشرة من أصحابه في بيت أحدهم سمرة بنت جندب. (آخركم موتًا في النار) وكان آخرهم سمرة ومات في الحريق.
وقوله ﷺ (تسمعون ويسمع منكم، ويسمع ممن يسمع منكم). وقوله ﷺ لوابصة وقد جاء يسأله عن البر والإثم. (أخبرك عما جئت تسأل عنه أم تسل؟ قال: يا رسول الله أخبرني قال: جئت تسأل عن البر والإثم. قال: البر ما اطمأن القلب واطمأنت إليه النفس. والإثم ما حاك في القلب وتردد في الصدر، وإن افتاك الناس وافتوك). وقوله ﷺ لرجلين جاءا يسألانه إن شئتما أخبرتكما، بما جئتما تسألاني وإن شئتما إن اسكت لتسألاني. قالا: بل أخبرنا يا رسول الله نزداد إيمانًا. فأخبرهما أنهما جاءا ليسألا عن مناسك الحج، فأجابهما عن كل شيء منها فأجلاه فعلا. فقالا: والله الذي بعثك بالحق لعن هذا نسألك. ومنها ما روى أن رجلاً من المسلمين حمل على رجل من المشركين، لما غشيه الرمح فقال: أشهد أن لا إله إلا الله إني مسلم فطعنه، فأتى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله استغفر لي. فقال: ماذا؟ فأخبره بما صنع. فقال له ﷺ: (فهلا شققت عن قلبه، فعلمت ما في نفسه؟ فقال: يا رسول الله لئن شققت عن قلبه. أكنت أعلم ما في نفسه. فقال: فلا أنت قبلت قوله، ولا أنت تعلم ما في قلبه) فسكت عنه فلم يلبث إلا يسيرًا حتى مات. فدفن، فأصبح على وجه الأرض. فقالوا: لعل عدوًا نبشه فدفنوه، وأمروا غلمانهم فحرسوه. فأصبح على وجه الأرض، فقالوا: فلعل الغلمان نبشوه وكفنوه ثم حرسوه فأصبح على وجه الأرض، فألقوه في بعض تلك الشعاب. ومنها إخباره ﷺ فاطمة بأنها أول أهله لحوقًا به. وقوله ﷺ لأزواجه: اسرعكن لحوقًا بي أطولكن يدًا). فكانت زينب أول من ماتت. وقيل كانت تعمل بيدها وتتصدق به.
نها إخباره ﷺ فاطمة بأنها أول أهله لحوقًا به. وقوله ﷺ لأزواجه: اسرعكن لحوقًا بي أطولكن يدًا). فكانت زينب أول من ماتت. وقيل كانت تعمل بيدها وتتصدق به.
ومنها ما أخبر ﷺ ابن عباس من أن بعده سيذهب، فذهب بعده، وأنه يغرق، فغرق في بحيرة الطبرية ثم نجا. ومنها ما روت أم سلمة قالت أهديت لي قدرة من لحم، فقلت للخادم: ارفعوا لرسول الله ﷺ حتى يجيء فنقدمها بين يديه. فجاء رسول الله ﷺ، فقلت للخادم: قدمي إلى رسول الله ﷺ القدرة من اللحم، فجاءت بها فأرتها أم سلمة فإذا هي قد صارت مروة حجر. فنظر رسول الله ﷺ فقال: مالك يا أم سلمة؟ فقصت عليه القصة فقال: (لعل قام على بابكم سائل فاهنتموه؟ قالت: أجل يا رسول الله. قال: إن ذاك لذلك). ومنها ما روى عن جابر بن عبد الله قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال يا رسول الله، إن أبي أخذ مالي. فقال رسول الله ﷺ (اذهب فائتني بابيك فنزل جبريل صلوات الله عليه على النبي ﷺ فقال: إن الله يقرئك السلام، ويقول لك. إذا جاءك الشيخ فسله عن شيء قاله في نفسه فما سمعته أذناه. فلما جاء الشيخ قال له النبي ﷺ أنه دعاه من هذا. أخبرني عن شيء قلته في نفسك فما سمعته أناك؟ فقال الشيخ: والله يا رسول الله ما تراك تزيد ما بك يقينًا، قلت في نفسي شيئًا فاسمعته أذناي. فقال: قل فأنا اسمع. قال: قلت: غذوتك مولودًا وعلتك يافعًا ... لعل بما أحنى عليك وتنهل إذا ليلة ضاقتك بالسقم لم أبت ... لسمعك إلا ساهرًا أتململ كاني أنا المطروق دونك بالذي ... طرقت به دوني فعيني تمهل تخاف الردى نفسي عليك وأنها ... لتعلم أن الموت وقت مؤجل فلما بلغت السن والغاية التي إليها مدى ما فيك كنت أؤمل جعلت جزائي غلظة وفظاظة ... كأنك أنت المنعم المتفضل فليتك إن لم ترع حق أبوتي ... كما يفعل الجار المجامل يفعل
ن والغاية التي إليها مدى ما فيك كنت أؤمل جعلت جزائي غلظة وفظاظة ... كأنك أنت المنعم المتفضل فليتك إن لم ترع حق أبوتي ... كما يفعل الجار المجامل يفعل
قال فحينئذ أخذ النبي ﷺ بيد ابنه وقال أنت ومالك لأبيك. ومنها ما روى محمد بن حمزة الأسلمي عن أبيه، قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر، فتفرقنا في ليلة ظلماء، فأصاب أصابعي حتى جمعوا عليها ظهورهم. ومر آياته ﷺ ما ظهر بعد موته: فروى أنهم لما أرادوا غسله سمعوا نداء ألا تنزعوا عن رسول الله ﷺ قميصه ويروى أنهم أتاهم في وقت التعزية آت يسمعون ولا يرون شخصه فقال: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته، كل نفس ذائقة الموت، وإنما توفون أجوركم، إلا أن في الله عزاء من كل مصيبة، وخلفًا من كل هالك، ودركًا من كل فائت، فبالله فثقوا وإياه فارجوا، فإنما المصاب من حرم الثواب والسلام عليكم ورحمة الله. وروى أن عمر ﵁ خرج بالعباس ﵁ لما قحطوا يستسقي به فقال: اللهم إنا كنا إذا قحطنا على عهد رسول الله ﷺ فاستسقينا به سقينا، وإنا نتوسل نعم نبيك فاسقنا، فسقوا وروى عن سفينة قال: ركب البحر فانكسرت السفينة، فخرجت على لوح فرماني إلى أجمة، فأقبل الأسد يتمطى. قلت أبا الحارث أنا مولى رسول الله ﷺ، فجاء فخضع برأسه، وجعل يدفعني أمامه حتى افاضني على الطريق ثم همهم وولي عنهم. وإعلام الرسول ﷺ كثيرة، ومما كتب ما يحقق أنه ﷺ أكثر الرسل إعلامًا، وإن من إعلامه ما لا يوجد في إعلام غيره، مما ينحو نحوه اختراع الأجسام فعله الله تعالى لأجله وليكون حجة على من يشك في نبوته، دلالة ظاهرة على فضله وأربابه على معاني الكرامة على غيره. ومما يدل على فضل نبينا محمد المصطفي ﷺ: إن الله ﷿ لم يخاطبه في القرآن قط إلا بالنبي ﷺ أو الرسول أو لم يناده باسمه، بل قال: ﴿يا أيها
النبي ﴿وأما سائر الأنبياء صلوات الله عليهم فإنه دعاهم بأسمائهم. فقال:﴾ يا آدم، اسكن أنت وزوجك الجنة ﴿﴾ ويا آدم أنبئهم بأسمائهم ﴿﴾ يا نوح، إنه ليس من أهلك، يا نوح اهبط بسلام منا ﴿﴾ يا إبراهيم اعرض عن هذا ﴿﴾ يا موسى إني أنا الله ﴿﴾ يوسف اعرض عن هذا ﴿﴾ يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس ﴿. وهذا في الشريعة والصلوات دلالة التفضيل لمن يدعي باسم شخصه، إلا ترى أن الأعراب لما كانوا إذا دعوا رسول الله، قالوا: يا محمد، ويا أبا القاسم، نهوا عن ذلك، وقيل:﴾ لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضًا ﴿. أي عظموه وفخموه فقولوا: يا بني الله، ويا رسول الله، وكذلك عادة الناس، لأن الوالد يدعو الولد باسمه، والولد لا يدعو الوالد باسمه. والعالم يدعو المتعلم باسمه، والمتعلم لا يدعو العالم باسمه، فلما فاوت الله تعالى بين الأنبياء ﵈ فدعاهم كلهم بأسمائهم إلا محمد ﷺ، فإنه دعاه باسم النبوة والرسالة، علمنا أنه أراد بذلك إظهار كرامته وفضله على إخوانه، إذا كان يستحيل أن يقال أنه فضله على نفسه والله أعلم. ومما يدل على فضله ﷺ: ما ورد به الخبر من أن آدم في الجنة يكنى أبا محمد فلولا أنه أفضل النبيين لما خص عند القصد إلى أن يكنى باسم أحدهم دون اسم نبينا ﷺ فيكنى به دون اسم نوح أو إبراهيم أو غيرهما. وفي تخصيصه بذلك ما يدل على أن أفضلهم، وأولادهم بأن يحمل آدم أن يدعى أباه والله أعلم. فإن قال قائل: من أين استجزت المفاضلة بين الأنبياء، ثم تفضيل أحد منهم على غيرهم وقد جاء عن النبي ﷺ أنه قال: (لا تخايروا بين الأنبياء). قيل له: قد قال الله ﷿ "تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض" فأخبر أنه
، ثم تفضيل أحد منهم على غيرهم وقد جاء عن النبي ﷺ أنه قال: (لا تخايروا بين الأنبياء). قيل له: قد قال الله ﷿ "تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض" فأخبر أنه
فاوت بينهم في الفضل. فإن وصفناهم بما وصفهم الله تعالى فلا عيب علينا في ذلك. فأما المخايرة بين الأنبياء الذي ورد فيه النهي، فإنما يراد بذلك محاذات أهل الملك في تفضيل نبينا ﷺ كاليهود تجادل في موسى، والنصارى تجادل في عيسى، وتفضيل نبينا ﷺ وعليهما. أو المعنى في ذلك. إن هذه المخايرة إذا وقعت بين أهل دينين مختلفين لم يؤمن أن يخرج كل واحد من المخايرين في تفضيل من يريد تفضيله إلا الازراء بالآخر، والتعيير منه، فيكفي بذلك. فإذا كانت المخايرة من مسلم يريد الوقوف على الأفضل، فيقابل بينهما ليظهر له رجحان فليس هذا بنهي عنه، لأن الرسل إذا كانوا متفاضلين وكان الأفضل يوجب فضل حق، وكان الحق إذا وجب لا يهتدي إلى أدائه إلا بعد معرفته، ومعرفة مستحقيه، كانت إلى معرفة الأفضل حاجة، ووجب أن يكون الله تعالى دلالة. وطلب العلم المحتاج إليه من قبل إعلامه المنصوبة عليه ليس مما ينكر والله أعلم. فإن قيل: لم لا فضلتم إبراهيم صلوات الله عليه لأنه خليل الرحمن، وقد علم أن الله يحب أولياءه كلهم، فالذي لا ينكر غيره أن يكون إنما خص إبراهيم باسم الخليل، لأنه أحب أوليائه إليه، ولأن الله ﷿ جعل نبينا ﷺ تابعًا له، بقوله:﴾ ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا ﴿وليس التابع كالمتبوع، ولأن مكة حرم إبراهيم، والمدينة حرم نبينا ﷺ، فإنه روى عن النبي ﷺ أنه قال: (اللهم إن إبراهيم حرم مكة، وإني أحرم المدينة) ووجدنا المتبوع من حرم إبراهيم من الصبر والشجر مضمونًا بجزاء، والمتبوع في حرم النبي ﷺ مضمون، فكان ذلك إمارة تشهد بفضل حرم إبراهيم. وفي طور ذلك وجوب أن يكون محرمه أفضل. ولأنه روى في الصحيح. (أنكم محشورون عراة، فأول من يكن إبراهيم) وفي
مضمون، فكان ذلك إمارة تشهد بفضل حرم إبراهيم. وفي طور ذلك وجوب أن يكون محرمه أفضل. ولأنه روى في الصحيح. (أنكم محشورون عراة، فأول من يكن إبراهيم) وفي
ذلك دليل على فضله وتقدمه، وإن أفضل ما يدعو به نبينا ﷺ، أن نقول: اللهم صلى على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، فإذا كان أقصى ما نسأل ربنا ﷿ لنبينا ﷺ أن يلحقه إبراهيم فيصلي عليه كصلاته على إبراهيم، أفلا ذلكم دليل على فضل إبراهيم صلوات الله عليه. فالجواب. أن الله ﷿ قد أخبر أنه اتخذ إبراهيم خليلا، ولم يخبر أنه اتخذ النبيين خليلا، فيكون ذلك حكمًا بتفضيله عليهم. إنما معنى ذلك ما أشار قوله ﷿ أن إبراهيم كان قانتًا لله، ولم يكن من المشركين شاكرًا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم. وقيل: (إن إبراهيم ﵇ إنما هداه الله إلى معرفته ووفقه الله لتوحيده، حتى كان الكفر طبق الأرض، ولم يكن في الدنيا نسمة تعرف الله ﷿ ويعترف به غيره واتخذ خليلا بأن جعله أهلاً لهدايته أولا، ثم بأن أمره ونهاه وظهرت منه الطاعة ثانيًا بأن ابتلاه، فوجد منه الصبر ثالثًا فكان يومئذ خليله، وأهل الأرض كلهم أعداءه، لأنه كان المطيع، والناس غيره عصاه. فأما أن يقال: أنه اتخذه خليلا على الذي لا يشك في أنه كان يحبهم ويحبونه من عامة النبيين فلا يقال ذلك، لأن من خالف الخليل فهو عدوه. وقد علمنا أنه ليس في الأنبياء لله عدو، فصح أن اتخاذ إبراهيم خليلا ليس عليهم، وإنما هو على أعداء زمانه كما بينا، ويدل على ما قلت أن الأولياء كلهم يحبون الله ويحبهم، ودرجة المحبة فوق درجة الخلة، وكل حبيب خليل، وليس كل خليل حبيبًا، فكيف يجوز مع هذا أن يكون اتخاذ الله إبراهيم خليلا اتخاذه إياه خليلا على إخوانه مع النبيين بل الأشبه أن يكون ذلك على عناء، ولم يؤهل أحد منهم للهداية غيره. فهكذا ثم هدى به من أراد، فكان ذلك اتخاذ أباه خليلا والله أعلم. وأما قوله جل وعز:﴾ ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا ﴿فإنما فيه أمره بإتباع ملة إبراهيم لا إتباع إبراهيم. وملة إبراهيم لم يلزم إتباعها لأجل إبراهيم لكن



