المنهاج في شعب الإيمان

Kitab aqidah Ahlussunnah wal Jama'ah karya الحليمي (w. 403 H).

Bagian 19 dari 42 1512 halaman

— Bagian 19 · لأنها الحق الذي لا يتسع إنكاره، ولذلك كان يلزم إ… —

Bagian 19

لأنها الحق الذي لا يتسع إنكاره، ولذلك كان يلزم إبراهيم، فكذلك يلزم غيره كما وصف الله ﷿ في هذه الآية التوحيد. بأنه ملة إبراهيم فكذلك أدخل معه غيره في آية أخرى، فقال:﴾ شرع لكم من الدين ما وصى به نوحًا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى ﴿لا يوجب أن يكون نبيًا ﷺ تبعًا لموسى وعيسى فكذلك لا يوجب ما احتج به القائل أن يكون نبينا ﷺ تبعًا لموسى وعيسى فكذلك لا يوجب ما احتج به القائل أن يكون نبينا تبعًا لإبراهيم صلى الله عليهما. وأيضًا فإن المعارضة بإبراهيم ﵇ تسليم لفضل نبيا ﷺ على ما عدا إبراهيم. وقد ذكر الله ﷿ في كتابه نوحًا ثم قال:﴾ وإن من شيعته لإبراهيم ﴿فإذا جاز هذا المعارض تفضيل نبينا ﷺ على نوح فكيف يأبي تفضيله على من هو شيعة نوح وبالله التوفيق. وأما المعارضة بالحرمين فلا يلزم، لأن مكة حرم الله تعالى حرمها يوم خلق السموات والأرضين، وبذلك وردت الأخبار وجعلها مع ذلك موضع النسك وما عداه من الحرم فهو تحريم الدار للدار. ويحتمل أن يكون معنى إبراهيم حرم مكة، أن أمر البيت والحرم كان قد عفى ودرس. فلما أحياه الله تعالى على يدي إبراهيم بين على لسانه الحل والحرم. فأخذ الناس حكم الحرم عنه، لأن التحريم كان في ذلك الوقت. وأما تحريم المدينة، فإن كان على عهد الرسول ﷺ ولم يكن قبله، ولا المدينة أيضًا موضع نسك، واختلف الحرمان من هذا الوجه الذي قدره المعارض والله أعلم. وأما أن أول من يكتسي إبراهيم، فقد ذكرت فيه ثلاثة أوجه فيما تقدم. وأما قولنا اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم. فلا يدل على ما قاله للسائل، لأن محمدًا لو كان في الفضل دون إبراهيم لما جاز لنا أن نقول. اللهم صلى على محمد كما صليت على إبراهيم، ولما كان ذلك مطلقًا، علمنا أنه ليس في الفضل دون إبراهيم.

ا لو كان في الفضل دون إبراهيم لما جاز لنا أن نقول. اللهم صلى على محمد كما صليت على إبراهيم، ولما كان ذلك مطلقًا، علمنا أنه ليس في الفضل دون إبراهيم.

فإن قيل: فما معنى هذا التشبيه؟ قيل: معناه إن الله ﷿ أخبر أن الملائكة قالت في بيت إبراهيم مخاطبة لسارة:﴾ رحمة الله وبركاته عليكم، أهل البيت إنه حميد مجيد ﴿. وقد علمنا أن نبينا ﷺ من أهل بيت إبراهيم، وكذلك آله كلهم. فمعنى قولنا: اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم. اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين أي أجب دعاء ملائكتك الذين دعوى لآل إبراهيم فقالت: رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت في محمد وآل محمد. كما أجبته في الموحدين كانوا يومئذ من أهل بيته أيضًا، وكذلك تختم هذا الدعاء بقول: "إنك حميد مجيد" فإن الملائكة ختمت دعاءها بقوله "إنه حميد مجيد" وليس في هذا ما يقصر بمحمد عن إبراهيم وبالله التوفيق. فإن قال قائلون: لم تفضلون محمد على موسى وقد جاء عنه إنه لا تفضلوني على موسى لئلا يحمل ذلك اليهود على الرفعة فيه، فيكون ذلك مما عرضه له المسلمون وجروه إليه. وهو كقول الله ﷿:﴾ ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم ﴿. يدل على ذلك قوله:﴾ ولو كان موسى حيًا ما وسعه إلا إتباعي ﴿. فإن قيل: فلم تفضلونه على يونس، وقد قال:﴾ لا ينبغي لأحد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى ﴿. قيل معناه: ليس لأحد أن يفضل نفسه على يونس، وهذا لأن الله ﷿ أخبر عنه أنه اتق وأنه هب مغاضبًا، وأنه لم يصبر على ما ظن أنه يصبه من قومه فقد كان يمكن أن يتوهم متوهم إذا وجد صابرًا على ما يصيبه في ذات الله، قوي العزم على مجاهدة أعداء الله أنه خير من يونس. فأبان النبي ﷺ أن ذلك لا ينبغي لأحد أن يقوله، لأن يونس كان نبيًا، وغير النبي لا يكون خيرًا من النبي، فهذا معنى الحديث والله أعلم.

له أنه خير من يونس. فأبان النبي ﷺ أن ذلك لا ينبغي لأحد أن يقوله، لأن يونس كان نبيًا، وغير النبي لا يكون خيرًا من النبي، فهذا معنى الحديث والله أعلم.

وإذا ظهر أن حب رسول الله ﷺ من الإيمان. وبينا ما جمع الله له من المحامد والمحاسن التي هي الدواعي إلى محبة اعتقاد مدائحه وفضائله والاعتراف له بها، والولوع بذكرها، وإكثار الصلوات عليها. وخصوصا في الليلة الغراء، وباليوم الأزهد كما جاء ذلك من أمره ولزوم طاعته، والحرص على إظهار دعوته، وإقامة شريعته، والتسبب إلى استحقاق شفاعته، والمقام مع البعد من زمانه على الحال التي كان ينبغي أن يستحي منه، أو كان المقام عليها يصرف عينه، والفرح باللون من أمته، ومستحي دعوته، وإدمان التلاوة للقرآن الناطق بحججه. فمن فعل ما ذكرنا وما يتصل به من أمثاله فقد أحبه. ويدخل في جملة حبه ﷺ حب آله وحب أهل بيته الذين حرمت عليهم الصدقة، وأوجب لهم الخمس لمكانتهم. فإن الله ﵎ ألحقهم بهم، وميزهم على غيرهم، فاقتضى ذلك أن يعرف العباد حق هذه الرفعة والرتبة، ويحبونهم بحب النبي ﷺ، كما أكرمهم الله تعالى بكرامته، وصان أقدارهم كما صان عنه قدره، وعوضهم عما حرمهم مثل ما عوضه. ويتبع ذلك حب صحابته لأن الله جل ثناؤه أثنى عليهم ومدحهم فقال:﴾ محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم، تراهم ركعًا سجدًا يبتغون فضلاً من الله ورضوانًا، سيماهم في وجوههم من أثر السجود، ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل، كرزع أخرج شطأة فآزره فاستغلظ فاستوي على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار، وعد الله الذين أمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرًا عظيمًا ﴿. وقال﴾ لقد رضي عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحًا قريبًا ﴿. وقال:﴾ والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه، وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا ذلك الفوز العظيم ﴿. وقال﴾ والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقًا لهم مغفرة ورزق كريم﴾.

فإذا نزلوا هذه المنزلة استحقوا على جماعة المؤمنين أن يحبوهم ويتقربوا إلى الله ﷿ بمحبتهم، لأن الله ﷿ إذا رضي عن عبد أحبه، وأوجب على العبد أن يحب من يحبه مولاه، ثم أن النبي ﷺ قال: (من أحب الأنصار فيحبني أحبهم، ومن أبغض الأنصار فيبغضني أبغضهم). وعنه ﷺ: (حب الأنصار من الإيمان، وعلامة المؤمنين حب الأنصار) وهذا لأن حب المهاجرين لله ورسوله كما ظهر بهجرتهم ديارهم وأموالهم وأبقارهم أنفسهم، فكذلك حب الأنصار لله ورسوله قد ظهر بايوائهم النبي ﷺ وعامة المهاجرين في نصرهم إياهم. وقد قال ﷿:﴾ والذين تبوأ الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ﴿وإنما أراد بذلك الأنصار من أهل المدينة، فمن كانت صفته هذه الصفة، وثنى الله عليه الثناء، فلا شك في محبة الله تعالى إياه ومحبة رسوله ﷺ. وفي ظهور ذلك وجوب محبتهم على الأمة. فإن ظهر أن حب الصحابة من الإيمان فكذلك لن يعتقد فضائلهم ويعرف لهم بها، ويعرف لكل ذي حق حقه، ولكل ذي غناء في الإسلام غناه، ولكل ذي منزلة عند النبي ﷺ منزلته، وييسر محاسنهم، ويدعي بالخير لهم، ويقتدي بما جاء في أواب الدين عنهم، ولا يتبع ولاتهم وصفواتهم، ولا يعمد بهجين أحد منهم بيت ما لا يحسن عنه، ويسكت عما لا يقع فلأصرفنه إلى الخوض فيما كان بينهم وبالله التوفيق.

الدين عنهم، ولا يتبع ولاتهم وصفواتهم، ولا يعمد بهجين أحد منهم بيت ما لا يحسن عنه، ويسكت عما لا يقع فلأصرفنه إلى الخوض فيما كان بينهم وبالله التوفيق.

الخامس عشر من شعب الإيمان وهو باب في تعظيم النبي ﷺ وإجلاله وتوقيره ... وهذه منزلة فوق المحبة لأنه ليس كل محب معظمًا، إلا ترى أن الوالد يحب ولده فيجمع له بين التكريم والتعظيم، والسيد قد يحب مماليكه ولكن لا يعظمهم، والمماليك يحبون ساداتهم ويعظمونهم، فعلمنا بذلك أن التعظيم رتبة فوق المحبة، والداعي إلى المحبة ما يقتضي على المحب من المحبة من الخيرات، والداعي إلى التعظيم ما يحب للمعظم في نفسه من الصفات العلية، ويتعلق بها، من حاجات المعظم الذي لا قضاء لها إلا عنده. ويلزمه من منبه التي لا قوام له بشكرها. وإن جد واجتهد، وصار ما قلت إن المماليك يحب مماليكم لمعرفتهم بانبساط أيديهم عليهم وخاصتهم في مطاعمهم ومشاربهم وملابسهم ومساكنهم إليهم، وعلمهم بما في لزوم موتهم ساداتهم من الرفق والفائدة لهم ويتجاوز جاههم معهم لما وصف من المحبة إلى التعظيم، وهكذا الوالد يحب ولده، لأنه سلالة منه، وإليه ينسب، وله جمال وقوة وكثرة، فلا يتجاوز أمره معه عن الحب والتكريم إلى التهيب والتعظيم، والولد يحب والده لمعنى فيه بأنه كان سبب كونه ووجوده، والقائم بتربيته وصيانته عن المهالك لموته، والمزيح لهلكه إلى أن بلغ حد الرجال، وعلمه بأنه له، وإليه ينسب، كما يدعي العبد لسيده، والمعتق إلى معتقه، فيتجاوز حاله معه عن التكريم إلى التعظيم، لأنه إذا نقله علم إن هذه حقوق لا سبيل له إلى شكرها وإن نفسه بر بهيبته. وإذا كان هذا هكذا، فما بين العبد وسيده، والوالد وولده، فمعلوم أن حق رسول الله ﷺ أجل وأعظم وألزم لنا وأوجب علينا، من حقوق السادات على مماليكهم والإماء على أولادهم، لأن الله تعالى، أنقذنا من النار في الآخرة وعظم به أرواحنا وأبداننا وإعراضنا وأموالنا وأهلنا وأولادنا في العاجلة.

ت على مماليكهم والإماء على أولادهم، لأن الله تعالى، أنقذنا من النار في الآخرة وعظم به أرواحنا وأبداننا وإعراضنا وأموالنا وأهلنا وأولادنا في العاجلة.

فهذا إثابة لما أطعناه فيه أدى إلى جنات النعيم، فأية نعمة توازي هذه النعمة، وآية منه إلى هذا الشيء. ثم أنه ﷿ ألزمنا طاعته وتوعدنا على معصيته بالنار، ووعدنا بإتباعه الجنة، فأي رتبة تضاهي هذه الرتبة؟ وأي درجة؟ فحق علينا القول إذًا أن نحبه ونجله ونعظمه أكثر من إجلال كل عبد سيده، وكل ولد والده وبمثل هذا نطق الكتاب ووردت أوامر الله ﷿، قال الله ﷿:﴾ وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي معه أولئك هم المفلحون ﴿. فأخبر أن الفلاح إنما يكون جمع إلى الإيمان به تعزيره ولا خلاف في أن التعزير هاهنا التعظيم. وقال:﴾ إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرا ﴿ليؤمنوا بالله ورسوله ويعزروه ويوقروه. فأبان أن حق رسول الله ﷺ في أمته أن يكون معزرًا موقرًا مهيبًا، ولا يعامل بالاسترسال والمباسطة كما يعامل الكفار بعضهم بعضًا. وقال ﷿:﴾ لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضًا ﴿فيؤخروا إجابته بالاعذار والعلل الذي يؤخر بها بعضكم إجابة بعض، ولكن عظموه بسرعة الإجابة ومعالجة الطاعة، ولم تجعل الصلاة لهم عذرًا في التخلف عن الإجابة، إذا دعا أحدهم وهو يصلي إعلامًا لهم أن الصلاة إذا لم تكن عذرًا يستباح به تأخير إجابته، فما دونها من معاني الأعذار بعد؟ فروى أنه ﷺ دعا لأناء وهو يصلي، فلما فرغ جاءه، فقال له: ما منعك أن تيجيبني إذ دعوتك؟ فقال: إني كنت أصلي، قال: ألم تسمع الله يقول:﴾ استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ﴿.

يصلي، فلما فرغ جاءه، فقال له: ما منعك أن تيجيبني إذ دعوتك؟ فقال: إني كنت أصلي، قال: ألم تسمع الله يقول:﴾ استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ﴿. فاعلمه أن إجابته واجبة عليه وإن كان في الصلاة، وقيل معنى هذه الآية﴾ لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضًا ﴿وذلك أنهم كانوا ينادونه على رسم أعداء بينهم فيقولون له: يا محمد ويا أبا القاسم، فنهوا عن ذلك، وأمروا أن يعظموه فيقولوا: يا رسول الله تعالى أتاه في عامة القرآن:﴾ يا أيها الرسول ﴿أو﴾ يا أيها النبي ﴿إنما كانت لتعليم أمته ما يلزمهم أن يخاطبوه به، وحملهم في ذلك على الأدب المستحسن المحمود ولكن كثيرًا من الأعراب لما لم يكتفوا بذلك ولم ينتهوا للمراد شرح لهم فقال:

﴿لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضًا ﴿والله أعلم بما أراد. وقال ﷿:﴾ وما كان لمؤمن ولا مؤمنه إذا قضى الله ورسوله أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ﴿فلم يجعل لأحد من المخاطبين خيار في طاعة رسوله ﷺ إذا أمر، لكنه ألزمهم إلزامًا. ولا سبب ادعى إلى التعظيم من وجوب الطاعة. وقال:﴾ ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا عن نفسه ﴿فاعلمهم أن نفس الرسول ﷺ أكرم وأشرف وأزكى وأجمل من أنفسهم، فلا يسعهم من ذلك أن يصرفوا أنفسهم عما لا يصرفوا نفسه عنه، فيتخلفوا عنه إذا خرج لجهاد أعداء الله معتذرين من شدة حر أو طول طريق أو عوز ماء أو قلة زاد، بل يلزمهم متابعته ومشايعته على أي حال رضاها لنفسه. وفي هذا أعظم البيان لمن عقل، وأبين الدلالة على وجوب تعظيمه وإجلاله وتوقيره وبالله التوفيق. وقال:﴾ يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه، ولكن إذا دعيتم فادخلوا، فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث، إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحي منكم، والله لا يستحي من الحق، وإذا سألتموهن متاعًا فاسألوهن من وراء حجاب، ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن، وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدًا إن ذلكم كان عند الله عظيمًا ﴿. فنهاهم عن أن يعاملوا رسول الله ﷺ بالتوسع في الانبساط والاسترسال كما يعامل من لا يهاب ولا يتقى، فيدخل بيته بغير أذنه إذا دعاهم إلى طعام يعلمون لم يدرك عجلوا إليه وأحاطوا به منتظرين إدراكه، وإذا أحضر الطعام ودخلوا وطعموا لزموا مجالسهم مستأنسين بالمحادثة، وأخبرهم أن ذلك منهي عنه، إذ كان النبي ﷺ قد يتأذى به ويستحي أن يكلمهم، ونهاهم أن يتباسطوا نساءهم، فيدفعوا إليهن شيئًا ويأخذوا منهن شيئًا، ناظرين إليهن كما يفعل ذلك بعضهم في بيت بعض عند اتساع الخلطة وتأكد الثقة،

يكلمهم، ونهاهم أن يتباسطوا نساءهم، فيدفعوا إليهن شيئًا ويأخذوا منهن شيئًا، ناظرين إليهن كما يفعل ذلك بعضهم في بيت بعض عند اتساع الخلطة وتأكد الثقة،

أثم كد ذلك كله فقال ﷿:﴾ وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدًا ﴿فاعلمهم أن كل ما يتأذى به رسول الله ﷺ من قول أو فعل فهو حرام عليهم، وليس بمملوك لهم من حياته وبعد وفاته، وكما لا يحل لهم أن يفعلوا في حياته ما يتأذى به، فكذلك ليس لهم أن يفعلوا بعد وفاته ما لو أعلم في حياته أنهم فاعلوه بعده، لتأذى به وشق عليه نحو تزوج نسائه من بعده. وهذا ليعلموا أنه لا رخصة لهم بحال من الأحوال في إيذائه وتعاطي ما يشق عليه، وإن إرضاءه وتعظيمه وبوحي من أبهته هو الملازم لهم والواجب عليهم، ليكونوا مؤمنين به كما يقولون وبالله التوفيق. وقال ﷿:﴾ يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم ﴿. والمعنى لا تقدموا قولاً أو فعلاً بين يدي قول رسول الله ﷺ وفعله فيما سبيله أن يأخذوه عنه من أمر دين أو دنيا، بل أخروا أقوالكم وأفعالكم إلى بأمر رسول الله ﷺ في ذلك بما يراه. فإنكم إذا قدمتم بين يديه كنتم مقدمين بين يدي الله ﷿ إذا كان رسوله لا يقضي إلا عنه، واتقوا الله أي واحذروا عقابه بتقديمكم بين يدي رسول الله ومعاملته بما يوهم الاستخفاف به ومخالفة شيء مما يأمركم به عن الله بوحي متلو أو بوحي غير متلو.﴾ إن الله سميع عليم ﴿أي سميع لما تقدمونه بين يدي رسوله ﷺ، أو يأتونه اقتداء به وإتباعًا له عليهم بما يكون منكم من إجلاله أو خلاف ذلك، فهو يجريه بما سمعه ويعلمه منكم. وروى في نزول هذه الآية آثار منها: إن ناسًا ذبحوا يوم النحر قبل نبي الله ﷺ، فكره ذلك. ومنها أن رجلاً صام في يوم شك، فقالت عائشة ﵂: لا يفعل فإنهم كانوا يرون أن هذه الآية نزلت فيه. ومنها أن ذلك في القتال. وقال الله ﷿:﴾ يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون﴾.

في القتال. وقال الله ﷿:﴾ يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون﴾.

فنهاهم الله ﷿ أن يرفعوا أصواتهم فوق صوت النبي ويخرجوا عن مكالمته من خبر الاستماع إلى الجهر، لأن ذلك في العادات غض من المخاطب واستخفاف بقدره وضرب من الاستعلاء عليه، كما أن خفض الصوت تذلل ورعاية لحقه وإكبار لقدره. ثم حذرهم أشد التحذير من فعل ما نهاهم عنه، فقال:﴾ أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون ﴿وذلك بأن يستقر أحدهم أمر غده في نفسه فيقول: وماذا علي أن كان رسول الله ﷺ، فلم لا أبلغ ما في نفسي فيختلط ويرفع صوته إلى صدا أن يعلن فيلزمه حكم الاستحقاق والتهاون برسول الله ﷺ فيكفر ويحبط عمله، وهو لما فيه غافل على أمره، ولا يشعر أنه كفر وحبط عمله. وهذا أبلغ ما يكون من الأمر بتعظيم رسول الله ﷺ إذا كان الأمر بجميع ما ذكرنا مقبحات، والناس باسم الإيمان بينهما لهم به على أنهم إن كانوا مؤمنين فمن الإيمان أن يكونوا بهذه الصفات دون ما يخالفها والله أعلم. ثم قال الله ﷿:﴾ إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى، لهم مغفرة وأجر عظيم ﴿فأخبر أن الذين يأتمرون ما أمروا به، وينهون مما نهوا عنه، هم قوم امتحن قلوبهم للتقوى، أن جعل الله ما أورد على قلوبهم من هذا الغرض اختبارًا لهما لتظهر منهم التقوى التي علم أنها هي التي تكون منهم إذا اختبروا، فيغفر لهم ما أسلفوه من رفع الأصوات وغيره من الذنوب، ويأجرهم أجرًا لا يشاكل ثواب أعمال الآدميين، لكنه يكون نعيمًا مقيمًا لا يزول ولا يبيد. ثم قال الله ﷿:﴾ إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون، ولو أنهم صبوا حتى تخرج إليهم لكان خيرًا لهم والله غفور رحيم ﴿فيسلي نبيه ﷺ بما أخبره من أن الذين يصيحون خارج منزله ولا يصبرون حتى يخرج إليهم إنما حملهم على ذلك جهلهم وقلة عقلهم وأكثرهم لا يهتدون، إلى ما يلزمهم من تعظيمك في حال مخاطبتك إلى أن يهدى إليه، وفيهم من لا يهتدي وإن هدى ولا يستنصرون. وإن يصروا فهذا يجمع تركة القوم وقسامة النبي ﷺ.

تدون، إلى ما يلزمهم من تعظيمك في حال مخاطبتك إلى أن يهدى إليه، وفيهم من لا يهتدي وإن هدى ولا يستنصرون. وإن يصروا فهذا يجمع تركة القوم وقسامة النبي ﷺ. ثم روى الأقرع بن حابس وعليه ومن جاء معهم، جاءوا شفعاء في أسارى بعيرهم

الذين نادوه فقالوا: أخرج إلينا يا محمد، فنزلت هذه الآية وروى أن وفد بني تميم وهم يسمعون رجلاً منهم عطارد بن حاجب والزبرقان بن بدر وقيس بن عاصم وغيرهم هم الذين نادوه والله أعلم. ولما وقع من هؤلاء ما وقع ونزل من هذه الآثار ما نزل، روى أنه كان إذا قدم على رسول الله ﷺ وفد أرسل إليهم من يعلمهم كيف يسلمون على النبي ﷺ ويكلمونه ويأمرهم بالسكينة والوقار عنده. وهذا والله أعلم غير محمول على الزهو والبذخ، ولكن في تعظيمه النبوة التي يرجع تعظيمها إلى الله ﷿، وتركه أن يقتضي في حقها، فيكون مقتضيًا حق الله تعالى لا حق نفسه. وروى أن أبا بكر الصديق ﵁ قال له لما نزلت هذه الآية: والذي بعثك بالحق لأكلمنك إلا كأخي السرار. وإن ثابت بن قيس بن شماس دخل بيته وقعد يبكي وقال: أخاف أن يكون قد حبط عملي، فإني رجل صيت، أرفع صوتي فوق صوت النبي ﷺ، إلى أن بلغ رسول الله ﷺ خبره، فأخرجه وأعلمه أنه ليس منهم وبشره بالجنة، فقتل بعد ذلك شهيدًا. وقال الله ﷿:﴾ إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله، وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه، إن الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فإذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم ﴿فخرج المسلمون إذ كانوا معه على أمر جمعهم لأجله أن يفارقوه قبل أن يقضي ذلك الأمر إلا بإذنه. وأخبر أن المؤمنين بالله ورسوله الذين يستأذنونه إذا عرض لهم ما يحوجهم إلى الذهاب فثبت أن استأذانهم إياه في مثل هذا الحال إيمان منهم. ومعلوم أن ذلك من جملة إجلاله وتهيبه وتوقيره، فصح أن كل ذلك إيمان بالحري، أن يكون كذلك إذا كانت استهانته واستخفافه كفرًا والله أعلم. وقال الله ﷿:﴾ وإذا رأوا تجارة أو لهوًا انفضوا إليها وتركوك قائمًا﴾.

كل ذلك إيمان بالحري، أن يكون كذلك إذا كانت استهانته واستخفافه كفرًا والله أعلم. وقال الله ﷿:﴾ وإذا رأوا تجارة أو لهوًا انفضوا إليها وتركوك قائمًا﴾.

فوبخهم على ما كان منهم، حين قدم دحية الكلبي والنبي ﷺ على المنبر يخطب، فانفضوا عنه، وخرجوا إلى أبواب المسجد ينظرون إلى دحية ومن معه، وما قدم به من أقسام، ودلهم على عظيم خطئهم وسوء صنيعهم، بأن قرر عندهم حالة النبي التي كانت له منهم حين وقع منهم ما وقع. فقال:﴾ وتركوك قائمًا ﴿أي تركوك وأنت قائم لأجلهم تخاطبهم عن الله ﷿ وتعظمهم وتذكرهم وتدعوهم إلى الله ﷿، أو تدعو الله لهم وتستغفر ذنوبهم وهم مترفهون بالجلوس لا شغل لهم إلا الاستماع، فلا يرعون حقك ولا يتفكرون في قيامك وخطابك ويعرضون عما فرض الله تعالى من الاستماع إليك عليهم، ولكنهم يريدون هذا كله ويخرجون جهارة فعل أهل اللهو، وفي هذا من إيجاب تعظيمه وتوقيره بغير ما في الآيات قبلها والله أعلم. ثم أن المخاطبين بهذه الآيات من الصحابة انتهوا إلى العمل بها وبلغوا في تعظيم رسول الله ﷺ ما عرفوا بعض حقه، فروى عن عبد الله بن مسعود حين كلم رسول الله ﷺ في سهيل بن بيضاء يوم بدر قال: فجعلت أنظر مني الحجارة من السماء، وقلت أقدم بين يدي رسول الله ﷺ. ويورى في قصة الحديث أن عروة بن مسعود الثقفي لما جاء إلى النبي ﷺ وكلمه في الصلح، ورجع إلى الصحابة وقال: وأي قوم، والله لقد دخلت على الملوك ودخلت على كسرى وقيصر والنجاشي، والله إن رأيت قط ملكًا يعظمه أصحابه كما يعظم أصحاب محمد محمدًا، والله أن تنخم نخامة إلا وقعت في يد رجل منهم، فذلك بهي وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده، وما يجدون النظر إليه تعظيمًا له. فهذا كان من الذين ورثوا مشاهدته وصحبته. فأما اليوم فمن تعظيم زيارته، فقد جاء عنه ﷺ أنه قال: (من زارني بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي). ومن تعظيمهم: تعظيم حرمه -أعني المدينة- والانتهاء، كما حرمه منها وقتها، وأكرم أهلها لأجل سلفهم الذين آووه ونصروه.

ي بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي). ومن تعظيمهم: تعظيم حرمه -أعني المدينة- والانتهاء، كما حرمه منها وقتها، وأكرم أهلها لأجل سلفهم الذين آووه ونصروه.

ومنه قطع الكلام إذا جرى ذكره، وروى ما جاء عنه: وصرف السمع والقلب إليه، ثم الإذعان له، والنزول عليه، والتوقي في معارضته، وضرب الأمثال له، ومنه أن لا ترفع الأصوات عند قبره كما كان لا ينبغي أن ترفع في مجلسه، ومنه أن لا يخاض عنده، في لهو ولا لغو ولا باطل ولا شيء من ا/ور الدنيا لا يليق بجلال قدره ومكانته من الله ﷿. ومنه الصلاة والتسليم عليه كلما جرى ذكره، وقد أمر الله تعالى في كتابه بالصلاة والتسليم عليه جملة فقال:﴾ إن الله وملائكته يصلون على النبي، يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ﴿فأمر الله تعالى عباده أن يصلوا عليه ويسلموا، وقدم قبل أمرهم بذلك أخبارهم: بأن ملائكته يصلون عليه، لينبئهم بذلك على ما في الصلاة عليه من الفضل، إذا كانت الملائكة مع انفكاكهم من شريعته تتقرب إلى الله بالصلاة والتسليم عليه ليعلموا أنهم بالصلاة والتسليم عليه أولى وأحق. وكان المخاطبون بهذه الآية لا يدرون كيف الصلاة، وسألوا عنه فأخبروا به، وأرشدوا إليه، ووردت في ذلك أخبارًا. منها حديث كعب بن عجرة قال: (قلنا يا رسول الله، هذا السلام عليك قد علمنا، فكيف الصلاة عليك؟ فقال: قولوا: اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم). فقيل لسفيان: كيف لم يقل: على إبراهيم وآل إبراهيم قال: ألم تسمع إلى قوله:﴾ ادخلوا آل فرعون أشد العذاب ﴿وفرعون معهم. وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (من قال: اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم، وترحم على محمد وعلى آل محمد كما ترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم شهدت له يوم القيامة، وشفعت له يوم القيامة شفاعة).

وفي رواية عن علي ﵁ قال: عدهن في يدي رسول الله ﷺ. وقال: (عدهن في يدي جبريل صلوات الله عليه، وقال جبريل: هكذا نزلت بهن من عند صاحب العرش: اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد. اللهم تحنن على محمد وعلى آل محمد، كما تحننت على إبراهيم وآل إبراهيم أنك حميد مجيد. اللهم سلم على محمد وعلى آل محمد، كما سلمت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد). وفي حديث بريدة الخزاعي ﵁ قال: (قلنا يا رسول الله علمتنا السلام عليك فكيف الصلاة عليك؟ قال: قولوا اللهم اجعل صلواتك ورحمتك على محمد وعلى آل محمد، كما جعلتها على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد). وعن أبي هريرة ﵁، إن النبي ﷺ قال: (من سره أن يكتال بالمكتال إلى وفر إذا صلى علينا أهل البيت، فليقل: (اللهم صلي على محمد النبي، وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته). وعن الساعدي ﵁ قال: يا رسول الله، كيف نصلي عليك؟ فقال: قل: اللهم صلي على محمد وأزواجه وذريته، كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد). وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قلنا يا رسول الله هذا السلام عليك فكيف نصلي؟ قال: قولوا: (اللهم صلي على محمد عبدك ورسولك كما صليت على إبراهيم. وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، إنك حميد مجيد).

ليك فكيف نصلي؟ قال: قولوا: (اللهم صلي على محمد عبدك ورسولك كما صليت على إبراهيم. وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، إنك حميد مجيد).

وعن عقبة بن عمرو ﵁ قال: أتى رسول الله ﷺ رجل فقال: يا رسول الله أما السلام عليك فقد عرفناه فكيف الصلاة عليك؟ فقال: (إذا صليتم علي فقولوا: اللهم صلي على محمد النبي، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد). وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: (إذا صليتم على رسول الله ﷺ فأحسنوا عليه الصلاة وقولوا: اللهم اجعل صلاتك ورحمتك وزكاتك على سيد المرسلين وإمام المتقين وخاتم النبيين محمد عبدك ورسولك إمام الخير وقائد الخير ورسول الرحمة، اللهم ابعثه مقامًا محمودًا يغبطه به الأولون والآخرون، اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد. وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد). فصل إن سأل سائل عن معنى الصلاة والتسليم والمباركة والرحمة قيل له: أما الصلاة باللسان فهو التعظيم، وقيل الصلاة المعهودة سميت صلاة لما فيها من حني النبي ﷺ وهو وسط الظهر، انحناء الصغير للكبير إذا رد تعظيم منه له في العادات. ثم سموا أيضًا قراءته صلاة، إذا كان المراد منه عامة في الصلاة من قيام وانحناء وسجود وقعود وقراءة وتسبيح وثناء على الله ﷿، تعظيم الرب فاتبعوا عامة الأقوال، والأفعال الانحناء، وسموها باسمه، فسموا كل دعاء صلاة إذا كان الدعاء تعظيمًا للمدعو بالرغبة إليه والثناء بين له تعظيمًا بابتغاء ما ينبغي له من فضل الله تعالى وجميل نظره. وقيل: الصلاة لله والأذكار التي يراد بها تعظيم المذكور والاعتراف له بجلال العبودية

ء بين له تعظيمًا بابتغاء ما ينبغي له من فضل الله تعالى وجميل نظره. وقيل: الصلاة لله والأذكار التي يراد بها تعظيم المذكور والاعتراف له بجلال العبودية

وعلو الرتبة كلها لله، أي هو مستحقها لا يليق بأحد سواه. فإن قلت: اللهم صلي على محمد، فإنما يراد به اللهم عظم محمدًا في الدنيا بإعلاء ذكره وإظهار دعوته وإيتاء شريعته. وفي الآخرة بتشفيعه في أمته وإجراء أجره ومثوبته وإبداء فضله للأولين والآخرين بالمقام المحمود، وتقديمه على كلمة النبيين في اليوم المشهود. وهذه الأمور وإن كان الله تعالى قد أوجبها للنبي ﷺ واحد من أمته، فاستجيب دعاؤه فيه، إن يراد النبي ﷺ بذلك الدعاء في كل شيء مما سميناه رتبة ودرجة، فلهذا كانت الصلاة عليه مما يقصد به قضاء حقه ويتقرب بإكبارها إلى الله ﷿ فيدل على أن قولنا: اللهم صلي على محمد صلاة منا عليه إنا لا نملك اتصال ما يعظم به أمره، ويعلو به قدره إليه. وإنما ذلك على الله تعالى، فيصح إن صلاتنا عليه الدعاء له بذلك، وابتغاؤه من الله ﷿، ويبين بذلك أن الله ﷿ قال لنبيه ﷺ:﴾ خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها، وصل عليهم إن صلواتك ﴿. فجاءه ابن أبي أو في بصدقة قال: اللهم صلي على ابن أبي أوفى فكانت عليه دعاؤه به أن يصلي عليه إن كان ذلك أكثر مما ملكه والله أعلم. وقد تكون الصلاة على رسول الله وجه آخر وهو أن يقال: الصلاة على رسول الله كما يقال: والسلام على فلان، وقد قال الله ﷿:﴾ أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة ﴿ويقال: التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله، فإذا جاز هذا، جاز أن يقال: الصلاة على رسول الله أي الصلاة من الله عليه، والله أعلم. ووجه هذا أن التمني على الله سؤال، ألا ترى أنه يقال: غفر الله لك ورحمك الله، فيقوم ذلك مقام: اللهم اغفر له واللهم ارحم، ويقال للمريض وهب الله لك العافية، وشفاك الله، فيقوم ذلك مقام اللهم اشفه، اللهم هب له العافية، وكذلك الصلاة على فلان، وصلى الله على فلان، تقوم مقام: اللهم صلي عليه، والله أعلم.

لعافية، وشفاك الله، فيقوم ذلك مقام اللهم اشفه، اللهم هب له العافية، وكذلك الصلاة على فلان، وصلى الله على فلان، تقوم مقام: اللهم صلي عليه، والله أعلم. وأما التسليم، فهو أن يقال: السلام على النبي والسلام عليك أيها النبي، والسلام عليك يا رسول، وفي الصلاة أن يقال: سلم عليك أيها النبي، لا يعني ذلك عن تحديد الصلاة عليه بعد التشهد، ولو أخر السلام إلى وقت الصلاة، فقال: اللهم صلي على محمد

ولا يعني ذلك عن السلام عليه في التشهد، ووقني السلام عليك، اسم السلام عليك، والسلام من أسماء الله، فكان يقال: اسم الله عليك، وتأويله لا خلوت من الخيرات والبركات، وسلمت من المكاره والمذام، إذ كان اسم الله تعالى إنما يذكر على الأعمال توقعًا لاجتماع معاني الخيرات والبركات فيه، وابتغاء عوارض الملك، والفساد عنه. ووجه آخر، وهو أن يكون معناه: لكن قضى الله عليك السلام، وهو السلامة، كالمقام والمقامة، والملام والملامة والمكانة، والمذام والمذامة، أي سلمك الله من المذام والنقائص. وإنما قيل هذا السلام عليك، ولم يقل: السلام لك، لأن المعنى قضى الله بهذا، وقضى تعالى، إنما يتقدم في العبد من قبل الملك والسلطان الذي له عليه، فكان قولهم: قضى الله عليك بالسلامة أشبه من أن يقال، قضى الله لك بها، وإن كان ذلك ناقصًا لو قيل جايز والله أعلم. فإذا قلنا: اللهم سلم على محمد، فإنما نريد: اللهم أثبت لمحمد في دعوته وأمته تكابرًا وذكره ارتفاعًا، ولا يعارضه ما يؤخر له أمرًا بوجه من الوجه والله أعلم. وأما الترحم، فقل ما جاءتا بيانه في الحديث، وهو ارحم محمدًا أو ترحم على محمد، والرحمة تجمع معنيين: أحدهما إزاحة العلة، والآخر: الإبانة بالعمل. وهو في الجملة غير الصلاة، ألا ترى أن الله ﷿ قال:﴾ أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة ﴿ففصل بينهما. وجاء عن عمر ﵁: ما دل على انفصالهما عنده، وهو قوله: ونعم العبد لا ونعمت الصلاة، فعين بالعبد، لأن الصلاة والرحمة بالعلاوة﴾ وأولئك هم المهتدون ﴿وقيل في تفسير قوله:﴾ أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة ﴿، أنها كشف الكربة وقضاء الحاجة. وقوله ﷿:﴾ وأولئك هم المهتدون ﴿. يريد وأولئك هم المصيبون طريق الحق دون من خالفهم، فجزع عن المفقود وبالسخط المعبود. وهذا الذي فسرت الرحمة به من أنها كشف الكربة وقضاء الحاجة لأن الكرب إذا استولى

هم المصيبون طريق الحق دون من خالفهم، فجزع عن المفقود وبالسخط المعبود. وهذا الذي فسرت الرحمة به من أنها كشف الكربة وقضاء الحاجة لأن الكرب إذا استولى

على النفس قد يعجز عن كثير من الأعمال لأنه يدخل وينس، كما أن فراغ القلب يغفل خلاف ذلك والله أعلم. وأما المباركة فإنها فعل الله تعالى، وإنما يكون منا لتبريك، وهو أن يقول: اللهم بارك على محمد. واصل البركة الدوام. وهو من يبرك البعير إذا نهج في موضع يلزمه، وقد يوضع موضع النماء والزيادة، وأصلها ما ذكرنا، لأن تزايد الشيء يوجب دوامه. فإن الماء إ ذا انصب إلى واد وتتابعت بعد ذلك إمداده، قيل: قد دام. وقد قال الله ﷿: فيما وصف به الجنة:﴾ أكلها دائم ﴿وإنما أراد سابغ لا تنقطع إمداده. وقد يوضع أيضًا موضع اليمن، ولا ذلك يخالف الأصل الذي ذكرنا، لأن البركة إذا أريد بها الدوام، فإنما يستعمل ذلك فيما يراد ويرغب في ثنائه، لا فيما يكره ويستعجل بثنائه. ألا ترى أنهم يقولون: فلان مبارك في عمله وماله وولده، إذا كان ما كثر له من ذلك باقيًا عنده، ولا يقولون: فلان مبارك في جهله وضره إذا كان ما عرض له ذلك لا يزايله، فلا ينكر على هذا أن يقال للميمون مبارك، بمعنى أنه محبوب ومرغوب فيه والله أعلم. فإذا قلنا بارك على محمد، فالمعنى اللهم أدم ذكر محمد ودعوته وشريعته وكثر أتباعه وأشياعه، وعرف لقيه من يمنه وسعادته، أن يسبغه فيهم ويدخلهم جناتك ويحلهم دار رضوانك، فيجمع التبريك عليه والدوام والزيادة والسعادة وبالله التوفيق. فصل إن سأل سائل: عن آل رسول الله ﷺ، من هم؟ قيل له: آله قرابته الذين أوجب لهم خمس الخمس، وحرمت عليهم الصدقات المفروضات فإن سأل سائل: عن الدليل على ذلك، قيل له: روينا إن فتيانًا من بني الحارث بن عبد المطلب أتوا رسول الله ﷺ، فقالوا استعملنا على الصدقات نصيب ما تصيب الناس، فقال رسول الله ﷺ: (إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد، ولكن انظروا إذا أخذت بخلقه الجنة، هل أوثر عليكم غيركم). وفي حديث قال: (أتى النبي صلى الله عليه وسلم

ول الله ﷺ: (إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد، ولكن انظروا إذا أخذت بخلقه الجنة، هل أوثر عليكم غيركم). وفي حديث قال: (أتى النبي صلى الله عليه وسلم

بتمر من تمر الصدقة فأمر فيه بأمره، ثم قام فحمل الحسين على عاتقه، فسال عليه من لعابه، فنظر فإذا يلوك تمرة من تمر الصدقة، فحرك شدقه وقال: كخ، ألقها يا بني، أما علمت أن آل محمد لا يأكلون الصدقة). ومعلوم أن صدقات المسلمين موضوعة فيهم غير مخرجة إلى غير أهل دينهم، فبان أنه أراد بالآل قرابته الخاصة. وروى أن النبي ﷺ: (كان إذا ضحى اشترى كبشين سمينين أقرنين أملحين موجوءين، فذبح أحداهما عن أمته من شهد منهم التوحيد وشهد له بالبلاغة. وذبح الآخر عن محمد وآل محمد). فثبت بهذا أن اسم الآل للقرابة خاصة، لا لعامة المؤمنين. ودل على هذا أنه لما أخبر أن الصداقة لا تحل لآل محمد ولا لأهل بيته، وإنما هو لفقراء المؤمنين وفي سبيل الله، ويبين ما قلنا أيضًا أن الآل عند أهل اللغة هو الأهل، وأصله آل بهم بين، ثم قد تقلب الثانية منهما ألفا، وقد تقلب هاء، وقد فضل الله تعالى بين أهل نوح ﵇ والمؤمنين به، فقال:﴾ فإذا جاء أمرنا وفار التنور، فاسلك فيها من كل زوجين اثنين، وأهلك إلا من سبق عليه القول ﴿ومن آمن. فجعل المحملين في السفينة بدت قرين الأزواج التي أمره بها من أصناف الحيوان وأهله، والذين آمنوا به. فثبت أن الأهل أخص من الأتباع، وإذا ظهر ذلك ثبت أن الآل أيضًا هم الخاصة من أهل النبيين دون عامة المؤمنين. وقد قال الله ﷿ في قصة لوط ﵇:﴾ إلا آل لوط نجيناهم بسحر ﴿. وقال في موضع آخر:﴾ فأنجيناه وأهله إلا امرأته ﴿فسمى المحبين مرة أهلاً ومرة آلاً، فثبت أنهما في المعنى واحد والله أعلم. وقال الله ﷿:﴾ إن الله اصطفى آدم ونوحًا وآل إبراهيم وآل عمران على

العالمين﴾، ولم يرد إلا أهل البيت. ثم فسر فقال:﴾ ذرية بعضها من بعض ﴿. وقال حكاية عن يعقوب ﵇ أنه قال ليوسف صلوات الله عليه:﴾ وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث، ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب، كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق ﴿. وإنما أراد بآل يعقوب أهل نسبه لا عامة أهل دينه، فقال ﷿:﴾ فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكًا عظيمًا ﴿. وأراد به نسله والراجعين بأنسابهم لا عامة المؤمنين به. وكانت العرب تقول: (قريش آل الله) أي خاصته من حيث أنهم سكان حرمه. وقد يدعي الواحد نفسه لأنه أخص من نفسه، وذلك يشير أن اسم الآل موضوع للخصوص دون العموم. قال الله ﷿:﴾ وبقية مما ترك موسى وآل هارون ﴿فقيل: ما ترك موسى وهارون؟ وقال النبي ﷺ لأبي أوفى لما جاءه بصدقه: (اللهم صلي على آل أبي أوفى)، ويريد بذلك إياه نفسه. وروي أن النبي ﷺ سمع أبا موسى الأشعري يقرأ، فقال: (لقد أوتي مزمارًا من مزامير آل داود) وإنما أراد داود نفسه، فإنه كان الموصوف بحسن الصوت، واجتماع الناس والطير والوحوش على صوته إذا قرأ الزبور، لا أحد سواه. وقال عبد الله بن مسعود: إذا وقفت في آل حم، وقعت في روضات فيهن، وإنما أراد بآل حم، سورة حم. فإذا ظهر أن اسم الآل للخصوص، حتى يدعي الواحد إلى نفسه، ظهر أن آل كل واحد، فهو ينزل منزلة نفسه، لاختلاط الأبدان وامشاحها، وهم القرابات والله أعلم. وأما الأزواج فإن اسم الأهل أغلب عليهن، فيقال لأزواج النبي ﷺ أهله، وكذلك أزواج غيره، فمن أهل لأزواجهن، ولذلك يقال تأهل الرجل إذا تزوج، ويقال: بنى

لم. وأما الأزواج فإن اسم الأهل أغلب عليهن، فيقال لأزواج النبي ﷺ أهله، وكذلك أزواج غيره، فمن أهل لأزواجهن، ولذلك يقال تأهل الرجل إذا تزوج، ويقال: بنى

على أهله، إذا زفت امرأته إلى بيته، وقد قال الله ﷿:﴾ فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابًا يسيرًا وينقلب إلى أهله مسرورًا ﴿أي إلى التي قضى أن تكون أهله وهي زوجه، وقد يستعمل اسم الأهل للولد كما قال نوح ﵇:﴾ إن ابني من أهلي ﴿. وقال النبي ﷺ لفاطمة: (أنت أول أهلي لحوقًا بي). وسأله العباس وعلي ﵄: أي أهلك أحب إليك؟ قال: (أحب أهلي إلي فاطمة بنت محمد، ويدعى سيد الأمة أهلها). قال الله ﷿ في الإماء:﴾ فانكحوهن بإذن أهلهن ﴿يعني بإذن سادتهن. فكذلك يجوز أن يعار الأزواج اسم الآل، وخصوصًا أزواج النبي ﷺ، لأن اتصالهن به غير مرتفع، وهن محرمات على غيره في حياته وبعد وفاته فالسبب الذي لهن قائم مقام السبب. ويجوز أن يسمين لذلك آله، إلا أن هذا تشبيه، وتشبيه أهل النسب به تحقيق. وكذلك الموالي المعتقون يجوز أن يدعو آلا للذين أعتقهم، لأن الولاء الذي له عليهم قائم مقام التسبب لا يحتمل القطع ولا الفصل والله أعلم. ومما جاء في تسمية الأزواج آلا، ما روي في الأخبار، قالت عائشة ﵂: ما شع آل محمد مذ قدموا المدينة ثلاثة أيام متتابعة من طعام حتى قبض، وإنما أرادت بذلك الأزواج، يدل على ذلك ما جاء عن أبي هريرة ﵁ قال: "والذي نفس أبي هريرة بيده ما أشبع النبي ﷺ أهله ثلاثة أيام تباعًا من خبز حنطة حتى فارق الدنيا" فعلمنا بهذا أن أزواجه اللائي كان عليه إشباعهن لأمر لم يكن يلزمه نفعته من قرابته. ومما جاء في المولى ما روى عن ثوبان ﵁ أن النبي ﷺ دعا لأهله، فذكر عليًا وفاطمة وغيرهما، قال ثوبان، قلت: (يا نبي الله أمن أهل البيت أنا؟ فسكت. ثم قلت: يا نبي الله أمن أهل البيت أنا؟ فقال في الثالثة: ما لم يقم على باب سيده، أو يأتي

يرهما، قال ثوبان، قلت: (يا نبي الله أمن أهل البيت أنا؟ فسكت. ثم قلت: يا نبي الله أمن أهل البيت أنا؟ فقال في الثالثة: ما لم يقم على باب سيده، أو يأتي

أميرًا فيسأله). وهذا في الحديث تسميه أصلاً لخصوص سببه الذي يعدل النسب، فإن سمي كذلك آلاً، جاز ولم يعد والله أعلم. ويحتمل أن يكون معنى هذا الحديث أنه ﷺ قال لثوبان: (أنت مشرف باسم أهل بيتي، ما لم تهن نفسك بمسألة الأمر، أو لم تقم على باب سيده أحد فيخلفه بعد أن يخدمني، فلا يكون حنيئذ من أهل بيتي). وأما اسم أهل البيت فإنه للقرابة والأزواج معًا. وأما الأزواج، ففيهن نزل القرآن، قال الله ﷿:﴾ يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن، فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض، وقلن قولاً معروفًا. وقرن في بيوتكن، ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى، وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله، إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ﴿. فدلت هذه الآية على أن نساء النبي من أهل بيته، ولما قيل في الآية﴾ يذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم ﴿علمنا أن الخطاب لم يخلص لهن ولكنه أدخل معهن القرابة الذين ينقسمون إلى الذكور والأناث والله أعلم. وأما تسميته القرابة بهذا الاسم، فإن روى عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ قال: (كان رسول الله ﷺ إذا سافر، كان آخر عهده ما بيان عن أهله فاطمة، وأول من يدخل عليه فاطمة، فقدم غرامه له، فإذا مسح على بابها ورأى على الحسن والحسين نعلين من فضة، فرجع. فظنت إنما منعه ما رأى فهتكت، ومكث القبلتين عن الصبيين، فقطعتهما فبكيا، فدفعته إليهما، فانطلقا إلى النبي ﷺ، وهما يبكيان فأخذه منهما فقال: يا ثوبان، اذهب بهذا إلى آل، إلى أهل بيت في المدينة بهم حاجة. إن هؤلاء أهل بيتي أكره أن يأكلوا طيباتهم في حياتهم الدنيا، ثوبان اشتر لفاطمة قلادة من عصب وسوار من عاج). والعصب الخرز الصغار الصغر، والعاج الإبل.

ففي هذا الحديث تفسير الآل بأهل البيت وإقطاع اسم الأهل على الولد. وعن أنس بن مالك ﵁ إن رسول الله ﷺ كان يمر ببيت فاطمة بعد أن بني بها علي ﵁ بستة أشهر، فيقول: (الصلاة أهل البيت)﴾ إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا ﴿. وفي حديث أبي الحمراء أنه ﷺ كان يقول: (السلام عليكم) إنما يريد الله ليذهب ...). وعن وائلة بن الأشفع ﵁ قال: إني عند رسول الله ﷺ ذات يوم إذ جاء علي وفاطمة والحسن والحسين ﵈، فألقى عليهم كساء ثم قال: (اللهم هؤلاء أهل بيتي، اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا. فقلت يا رسول الله وأنا قال: وأنت فوالله إني لأوثق عملي في نفسي). وعن بن أسيد الأنصاري ﵁، إن رسول الله ﷺ قال للعباس بن عبد المطلب: (يا أبا الفضل، لا تروم من منزلك هذا أنت وبنوك، فإن لي فيكم حاجة. فانتظروه فجاء فقال: (السلام عليكم، قالوا: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. قال: كيف أصبحتم؟ قالوا: بخير، بحمد الله تعالى. كيف أصبحت بأبينا أنت وأمنا يا رسول الله؟ قال: بخير أحمد الله تعالى. قال: تقاربوا تقاربوا ليزحف بعضكم إلى بعض، فلما أمكنوه اشتمل عليهم بملائه فقال: اللهم هذا العباس وسلمان وصنواي ونقولا أهل بيتي، استرهم من النار كستري إياهم بملائي هذا. قال: فآمنت أسلفة الباب وحوائط البيت، فقالت: آمين ثلاثًا). ففي هذه الأخبار بيان أن اسم أهل البيت للولد والقرابات والأزواج والموالي، وهؤلاء هم الآل، وإن كان ذلك -قال بعضهم- تخفيفًا وللآخرين نسبها والله أعلم. فإن قيل: لم لا قلتم إن المؤمنين كلهم آل رسول الله ﷺ، لما روى أنه ﷺ سئل عن الآل فقال: (كل مؤمن تقي).

ك -قال بعضهم- تخفيفًا وللآخرين نسبها والله أعلم. فإن قيل: لم لا قلتم إن المؤمنين كلهم آل رسول الله ﷺ، لما روى أنه ﷺ سئل عن الآل فقال: (كل مؤمن تقي).

قيل: معنى ذلك أن المؤمنين الاتقياء من قرابته هم آله. فأما الكفار فليسوا من آله، لقطع الله الولاية بين المسلمين والكافرين، ولم يرد بذلك إن كل مؤمن تقي فهو آله، قريبًا من كان منه أو أجنبيًا، فإنه لو كان كذلك لكان كل مؤمن به من الأمم الخالية مع أنبيائنا ﵈ من (آله). وفي استحالة ذلك مع ما بيناه وفيما تقدم، من إن الاسم الأول الخصوص دون العموم، دليل على أن معنى ما قلت والله أعلم. فإن قيل: قد أخبر الله ﷿ إن نوحًا ﵇ لما قال له﴾ إن ابني من أهلي ﴿﴾ قال يا نوح، إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح ﴿. فأخبر أن يخرجوه من جعله أهله، وإن كان ابنه. فدل ذلك على إن صلاح المؤمن بالنبي يدخله في جملة أهله وإن لم يكن من ذوي نسبه. فالجواب: إن معنى قوله "إنه ليس من أهلك" أي أهلك الذين أمرتهم أن تحملهم في السفينة ليسلموا من الغرق لأنه كافر وأنت مسلم، لا لأنه ليس من أهلك أصلاً. وعلى هذا يتأول من سأل النبي ﷺ عن أهله من هم على أنه أراد من آلك الذين أمرتنا أن نصلي عليهم معك، فقال: (كل مؤمن تقي من قرابتي) لأنهم كانوا غرباء لا يجهلون اللسان فلم يكن يخفي عليهم من الآل. وإنما كان الحكم هو الذي أشكل، وإليه ينبغي أن يصر سواهم. وجواب النبي ﷺ إنما سألوا عن مستحقي الصلاة عليهم، بأنهم آل النبي ﷺ فقال: (كل مؤمن تقي) ممن يقع عليه في اللسان اسم الآل. وهم القرابة، فخرج غير الأنبياء من حكم الآل لا من اسمه، كما أن ابن الكافر أو القاتل وإن خرج من حكم الإرث بكفره أو عقوقه، فإن اسم الابن لا يزايله والله أعلم. وجواب آخر: وهو أنه قد قيل: إن الذي دعاه نوح ابنه لم ابنه، فإنما كانت امرأته خائنة بادخاله عليه من غيره وهو لا يشعر، وكان مع ذلك كافرًا. فلذلك قال الله ﷿: "أنه ليس من أهلك"، أي لا صلة بينه وبينك. فإنه أجنبي منك، وهو مع ذلك كافر، فلا تسألن ما ليس لك به علم، وبالله التوفيق.

ذلك كافرًا. فلذلك قال الله ﷿: "أنه ليس من أهلك"، أي لا صلة بينه وبينك. فإنه أجنبي منك، وهو مع ذلك كافر، فلا تسألن ما ليس لك به علم، وبالله التوفيق.

فصل إن سأل سائل عن الصلاة على النبي ﷺ، أفرض هي أم سنة؟ قيل: أما في الصلاة يجب التشهد به، فرض هي لا تجوز الصلاة إلا بها، وإما خارج الصلاة فقد تظاهرت الأخبار بوجوب الصلاة عليه كما جرى ذكره فإن كان يثبت إجماع يلزم الحجة بمثله، على أن ذلك غير فرض، وإلا فهو فرض على الذاكر والسامع. فإن رام رائم أن يثبت هذا الإجماع من حيث إن العلماء يختلفون في إن الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأول غير فريضة، ومعلوم أن ذكره في التشهد يتكر مرتين. ففي هذا بيان إن الصلاة عليه كما جرى ذكره لا تجب قبل. إما الإجماع على أن الصلاة عليه لحق الصلاة لا تجب لمسلم. فإما الإجماع على أنها لا تجب فمعه ذكره، فليس بالذي يمكن به لأن إحداهما غير الأخرى. فإن المسبوق ينقص الصلاة إن أدرك الإمام رافعًا رأسه عن الركوع فدخل معه فهو الاقتداء به، لزمه أن يسجد معه، وليس ذلك لحق الصلاة، وإنما هو لحق الإقتداء. ومن نوى السجود عند آيات السجدة، فما يؤمر المصلي إذا تلي أنه منها ولم يركع بها أن يسجد وليس ذلك الصلاة وإنما هو التلاوة، فلم ينكر إن يوم التشهد يقرأ إذا ذكر رسول الله ﷺ أن يصلي عليه لأجل ذكره، وإن كان لا يؤمر لأجل الصلاة. وقد يجوز أن يقال: إن الصلاة حال واحدة، فإذا ذكر المصلي رسول الله ﷺ، ولم يصل إليه حتى يشهد آخر الصلاة، فصلي عليه أجرى ذلك عن الفرض، وعما مضى من ذكره، فلا يمكن أن يقال: إن ذكره في التشهد الأول لم يوجب الصلاة بل قد أوجبها، إلا أن وصفها لم يفت حتى صلي عليه، فصار بذلك قاضيًا للفرض والله أعلم. والأصل في الباب قول الله ﷿:﴾ إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها النبي آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا ﴿. وسئل رسول الله ﷺ عن هذه الآية فقال النبي ﷺ: هذا من العلم المكنون، ولولا أنكم سألتموني عنه ما أخبرتكم به، إن الله ﵎ وكل بي ملكين، فلا أذكر عند

عبد مسلم يصلي علي إلا قال ذانك الملكان: غفر الله لك). وقال الله ﷿ "وملائكته" جوابًا لذينك الملكين آمين. وعن جابر بن عبد الله ﵁، إن النبي ﷺ رقي المنبر، فلما رقي الدرجة الأولى قال: (آمين: ثم رقي الدرجة الثانية فقال: آمين ثم رقي الدرجة الثالثة فقال: آمين فقالوا: يا رسول الله سمعناك قلت آمين، ثلاث مرات قال: رقيت الدرجة الأولى جاءني جبريل، فقال شقي عبد أرك والديه أو أحدهما فلم يدخلاه في الجنة، فقلت آمين ثم قال: شقي عبد ذكرت عنده فلم يصل عليك، فقلت آمين. وفي هذا الحديث عن طريق كعب بن عجرة ﵁: إن رسول الله ﷺ لما ارتقى درجة قال: (آمين. ثم درجة ثانية فقال: آمين. ثم ارتقى درجة ثالثة فقال: آمين فلما فرغ نزل عن المنبر، قلنا يا رسول الله لقد سمعنا منك اليوم ما كنا لم نسمعه فقال: إن جبريل ﵇ عرض علي فقال: بعد من ذكرت عنده فلم يصل عليك، فقلت آمين. فلما رقيت الثانية، فقال: بعد من أدرك رمضان فلم يغفر له فقلت: آمين. فلما رقيت الثالثة فقال: بعد من أدرك أبويه أكبر أو أحدهما فلم يدخله الجنة قلت آمين). وعن أنس بن مالك ﵁ قال: (ارتقى رسول الله ﷺ على المنبر درجة فقال: آمين. ثم ارتقى الثانية فقال: آمين. ثم ارتقى الثالثة فقال: آمين. ثم استوى فجلس، فقال أصحابه: على ما آمنت؟ فقال: أتاني جبريل ﵇ فقال: رغم أنف أدرك ذكرت عنده فلم يصل عليك، فقلت آمين، فقال: رغم أنف امرئ أدرك أبويه فلم يدخل الجنة، فقلت آمين، فقال: رغم أنف امرئ أدرك رمضان فلم يغفر له، فقلت: آمين).

ذكرت عنده فلم يصل عليك، فقلت آمين، فقال: رغم أنف امرئ أدرك أبويه فلم يدخل الجنة، فقلت آمين، فقال: رغم أنف امرئ أدرك رمضان فلم يغفر له، فقلت: آمين).

وعن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (ألا أنبئك بأبخل الناس؟ قلت بلى، يا رسول الله قال: من ذكرت عنده فلم يصل علي، فذلك من أبخل الناس). وفي حديث آخر يرويه عن علي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إن البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي). فإذا كان ترك الصلاة على رسول الله ﷺ عند سماع ذكره بخلاً، والبخل صفة من صفات الذم لا يستحقها إلا من حبس ومنع راجيًا، قال الله ﷿:﴾ إن الله لا يحب من كان مختالاً فخورًا، الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ﴿، فدل على أن الصلاة على النبي صل الله عليه وسلم واجبة على من ذكره عنده، كانت على الذاكر أوجب. ألا ترى أن سامع السجدة إذا كان يؤمر بالسجود كان التالي بذلك أحق. وقال قائل: لما لم يلزم الذاكر له جل ثناؤه كما ذكره، إن يقرن ذلك بتحميده وتقديسه فيقول ﷿: وتبارك وتعالى ونحو ذلك، كانت الصلاة على رسوله كلما ذكر أولى لا يلزم. فالجواب: إن ذكر الله تعالى إنما يكون بأحد أسمائه والتمجيد والتقديس أيضًا يكون بأسمائه. فلم يلزم كما ذكر باسم أن يتبع ذلك غيره أسماء سواه. ومثل هذا لا يجب عند ذكر النبي ﷺ، لأنه إذا ذكر باسم الرسول لم يلزم أن يضم إلى وصفه بالنبوة، ولا إذا ذكر بالنبوة أن يضم إلى ذلك وصفه بالرسالة. فأما الصلاة عليه فدعاء منا له، فلم يكن في مقابلة قولنا لله ﷿: وتبارك وتعالى ولم يكن في أن ذلك لا يلزم ما يوجب أن يكون الدعاء للنبي ﵇ لا يلزم. وإن سأل سائل عن الكافر إذا أسلم، وذكر النبي ﷺ بالإيمان به، هل يلزمه أن يصلي عليه؟

ولم يكن في أن ذلك لا يلزم ما يوجب أن يكون الدعاء للنبي ﵇ لا يلزم. وإن سأل سائل عن الكافر إذا أسلم، وذكر النبي ﷺ بالإيمان به، هل يلزمه أن يصلي عليه؟

قيل: لا، لأن الصلاة على النبي ﷺ من فروع الإيمان، فإنما يلزمه بالإيمان. أنه إذا ذكر النبي ﷺ من فروع الإيمان قائمًا بعد صلى عليه، فأما الذكر الذي صار به مؤمنًا فلم يعمل في إيجاب ذلك شيئًا. ألا ترى أن من آمن في آخر وقت الصلاة، فانقضى مع استكماله الإيمان لم يكن عليه قضاء تلك الصلاة، ولا يكون وجود الإيمان منه، وآخر الوقت موجبًا عليه صلاة الوقت، بل يلزمه بإيمانه أنه أدرك صلاة لوقتها صلاها، فأما أن يجعل بالإيمان مدركًا كالصلاة الوقت الذي كان الإيمان فيه، فلا يجعل مدركًا لها، كذلك الذاكر للنبي ﷺ للإيمان به، لا يجعل هذا الذكر ملتزمًا للصلاة عليه. وإنما يجعل ملتزمًا أن يصلي عليه إن ذكره بعد والله أعلم. وإن قال قائل قد كان الناس عامهم وخاصهم إذا كلموا رسول الله يقولون له: يا رسول الله، ويمضون في حديثهم، ولم يبلغنا أن أحدًا منهم صلى عليه في الحال، أو تدارك ذلك بعد الحال، املاكم ذلك على أن الصلاة عليه كلما ذكر ليست بواجبه. فالجواب: أن المخاطبين له ﷺ إن كانوا لا يصلون عليه إذا خاطبوه فرضًا، فقد كانوا لا يصلون عليه سنه، بل كانوا يدعون الصلاة عليه بلا كراهية ولا وعيد يستوجبونه ولم يدلك عند الغيبة عنه لا يلزمه الصلاة عليه. جواب آخر: وهو أنه قد روى في الأخبار قال: قالت عدة المهاجرين: يا رسول الله ما رأينا مثل قوم قدمنا عليهم -يعنون الأنصار- يباركوننا في قلتهم وكثرتهم من الخير، لقد خفنا أن يذهبوا بالأجر لعجزنا عن مكافأتهم فقال رسول الله ﷺ: (إذا شكرتموهم ودعوتم الله لهم فقد كافأتموهم) فقد يحتمل أن الصلاة عند مخاطبته كانت عادة للجماعة، فيقل ذلك عن بعضهم واكتفى به عن نقله عن جميعهم.

لله ﷺ: (إذا شكرتموهم ودعوتم الله لهم فقد كافأتموهم) فقد يحتمل أن الصلاة عند مخاطبته كانت عادة للجماعة، فيقل ذلك عن بعضهم واكتفى به عن نقله عن جميعهم. وجواب آخر ثالث: وهو يحتمل أن يقال: أنهم لا يؤمروا بالصلاة عليه إذا خاطبوه، لأن إيجاب الصلاة عليه عند ذكره إنما هو لتعظيمه وتمييزه عن غيره، فلو صلوا عليه عند مخاطبته لكان الله تعالى لا يرضى له مع خلقه العظيم الذي أكرمه به أن لا يجب المصلي عليه بمثل صلاته، وخصوصًا إذا كان فيها أنزل الله عليه:﴾ وإذا حييتم بتحية فحيوا

بأحسن منها أو ردوها ﴿ولو أجابه بذلك لزال معنى التعظيم والتمييز، وبطل قصد المخاطب من صلاته عليه، ولصارت صلاة من يصلي عليه عند مخاطبته درجة له إلى أن يصلي عليه رسول الله ﷺ، فيكون قد كافأه بنفسه بجانب التعظيم، فأرسلته عنهم الصلاة عليه من وجهه، لأن المقصود منها ما يتحقق عند المخاطبة وقضى على حال الغيبة عنه إذا ذكر والله أعلم. ولا يشبه هذا إن شمت العاطس إذا حمد الله ولم يؤمر بالجواب، لأن مشمته ليس بتعظيم له، وإنما هي كرامة، وجزاء الكرامة بمثلها لا يزيل معنى الكرامة مما جزاه. والتعظيم في هذا يخالف التكريم وبالله التوفيق. فإن قال قائل: لو كانت الصلاة على النبي ﷺ واجبة عند ذكره لكان عليه أن يصلي على نفسه، كما أخبر عن نفسه بخبر، ألا ترى أنه لما لزم غيره بالإيمان به، لزمه الإيمان بنفسه، فكذلك الصلاة عليه عند ذكره لو لزمت غيره للزمه ذلك في نفسه. فالجواب أن هذا لا يلزم، لأن العاطس إذا حمد الله ﷿ استحق على غيره أن يشمته ولم يستحق على نفسه، إذا أخبر على نفسه بخبر، أو انتسب إلى رسالة الله تعالى، ويلزم غيره إذا ذكره أن يصلي عليه والله أعلم. فإن سأل سائل عن ذكر النبي ﷺ، إذا تكرر في مجلس واحد مرات، يكفي الصلاة عليه في آخر المجلس مرة واحدة أولا. قيل له: أما إذا كان المجلس معقودًا ليس العلم فيه من رواية السنن، أما لتذكير فيحتمل أن يكون الغافل عن الصلاة عليه كلما جرى ذكره إذا ختم المجلس بالصلاة عليه، كان ذلك جائزًا عنه، لأن المجلس إذا كان معقودًا للذكر، كان كله حالا واحد، ويكون الذكر المتكرر فيه كالذكر الواحد. وأما إذا كان المجلس لا لهذا الشأن فاتفق إذ جرى فيه ذكر رسول الله ﷺ، فإني أرى كلما ذكر أن يصلي عليه ولا أرخص في تأخير ذلك، ولا يكون ذكره في هذه الحال أحق من غير العاطس إذا حمد الله ﷿. ومعلوم

ذ جرى فيه ذكر رسول الله ﷺ، فإني أرى كلما ذكر أن يصلي عليه ولا أرخص في تأخير ذلك، ولا يكون ذكره في هذه الحال أحق من غير العاطس إذا حمد الله ﷿. ومعلوم

أن رجلاً لو عطس في مجلس واحد مرتين أو ثلاثًا، وحمد الله كلما عطس اشمت بكل مرة، فكذلك ذكر رسول الله ﷺ، إذا تكرر في المجلس الذي وصفت مرات وجب أن يصلي عليه فيه ذكر والله أعلم. فصل أن سأل سائل عن الصلاة على النبي ﷺ عند الذبيحة والعطاس والتعجب قيل له: أما عند الذبيحة فمستحبة لأن حل الذبيحة بالذبح، وأحكام فوائد من الله تعالى ألزمنا بها على لسان رسول الله ﷺ في الصلاة يقربنا كذلك إليه ﵎ بالصلاة على رسوله ﷺ عند الذبح، ولا يدخل ذلك في حد الإشراك، فإنه لا يقال "بسم لاله واسم الرسول" وإنما يقال بسم الله وصلى الله على رسوله أو بسم الله اللهم صلي على محمد عبدك ورسولك، فهو كما يقال: بسم الله، اللهم تقبل مني، وعند العطاس أيضًا لا يكره لأن المعنى على ما دفع عني من الأذى، وصلى الله على رسوله الذي علمني في لسانه حمده. فأما عند التعجب والأمر الذي يتندر ويضحك فيه، فإن أجتنى على صاحبه، لأن من تعجب من شيء ظهر له من غيره، فقال ﷺ على محمد بصورة من يعجب صاحبه كما عجب، فإذا كان يعجبه أتاه الصلاة على محمد، قد كان قد أنزل الصلاة على محمد عجبًا. فإن كان الذي يفعل هذا يدري ويميز ويدرك ما ذكرنا فلم يتحاشه كفر، وإن كان أخذ ذلك عن غيره، ولم يكن ممن يدرك هذا ويميزه فلم يكفر، وينبغي له إذا عرف أن يستغفر الله تعالى ويتوب ويصلي على رسوله ﷺ حقًا. ويدخل في هذا المعنى ما جرت به عادة من السفهاء من قولهم إذا استغربوا أمرًا أو كلامًا: ﷺ على لوط، إن كان هذا كالصلاة على لوط فيها يستحقه من الاستغراب والاستئذان. وهذا ازراء من قابله بلوط. فإن كان يميز ما قلنا ولم يعبأ به كفر، وإن كان بخلاف ذلك لم يكفر، ويستغفر الله، ويعتقد أن الصلاة على لوط ليست مما ينبغي أن يستغرب ويتعجب منها، وأنها كالصلاة على سائر الأنبياء ﵈. وقد جاء عن النبي ﷺ أنه قال: (إذا سلمتم على فسلموا على إخواني من المرسلين،

ط ليست مما ينبغي أن يستغرب ويتعجب منها، وأنها كالصلاة على سائر الأنبياء ﵈. وقد جاء عن النبي ﷺ أنه قال: (إذا سلمتم على فسلموا على إخواني من المرسلين،

فإن الله بعثهم كما بعثني وأرسلهم كما أرسلني)، فإن كان التعجب من الشيء وبما يصلي على رسول الله ﷺ كما يقول: "سبحان الله ولا إله إلا الله، أي لا يأتي بالنادر وغير النادر إلا الله، فسبحان الله وصلى الله على محمد"، فهذا إيمان وإخلاص وهو من الكراهية بعيد وبالله التوفيق. إن سأل سائل عن الصلاة على رسول الله ﷺ ذكرها إذا تركت هل يقضي؟ قيل له: إن صلى عليه الذي أغفل حقه في المستقبل بعد أن يتوب ويستغفر، رجونا أن يكفر عنه، ولا يطلق عليه اسم القضاء، لأن الغرض من الصلاة على النبي ﷺ عند ذكره تظيمه، وغيره عن غيره، فلا يكون ذكره لذكر من سواه، وهذا أمر يتعلق بالحال، فإذا انقطعت تلك الحال لم تقع الصلاة عليه هذا الموقع، وإنما يكون قربه مبتدأه كرجل يدخل على رجل، فيسلم عليه، فلا يرد عليه، ثم يستأنف له دعاء في وقت آخر، فيقول: اللهم سلم على فلان، أوثق فلانًا مني السلام، فيكون دعاء ابتدأ به، ولا يكون قضاء لما حبسه عنه من جواب سلامه والله أعلم. ومما يدخل في تعظيم النبي ﷺ أن لا يقابل قول حكي عنه أو فعل له يوصف، أو حال له يذكر، بما يكون إبقاؤه، ولا يسمى بشيء من الأسماء التي هي في متعارف الناس من أسماء الصنعة، فلا يقال كان النبي فقيرًا، أو لا يقال له إذا ذكرت مجاعته، أو شدة لقيها مسكين، كما يقال في مثل هذه الحالة لغيره ترحمًا وتعطفًا عليه. وإذا قيل كان النبي يحب هذه، ألا يقابله أحد بأن يقول، أما أنا فلا أحبه، ولا إذا قيل: قال النبي ﷺ: (أما أنا فلا آكل متكئًا) لم يقابله أحد بأن يقول: أما أنا فلا آكل متكئًا ثم يتكئ فيأكل، فإن هذه وما يشبهها تشرع أبوابها إلى الكفر. ومن تعظيم الله ﷻ وتعظيم رسوله ﷺ أن لا يحمل على مصحف القرآن، ولا على جوامع السنن كتاب ولا شيء من متاع البيت ما كان. وإن ينفض الغبار عنه إذا أصابه، وأن لا يمس أحد يده من طعام ولا غيره بورقة فيها ذكر الله أو ذكر رسوله صلى الله عليه وسلم

ولا يمزقها تمزيقًا، ولكنه إذا كان له تعطيلها فليغسلها بالماء حتى تذهب الكتابة منها، وإن أحرقها بالنار، ولكنه إن كان له بتعطيلها فليغسلها فلا بأس، أحرق عثمان ﵁ مصاحف كانت فيها آيات وقراءات منسوخة، ولم ينكر ذلك عليه أحد والله أعلم. ومن هذا الباب لا يكسر درهم فيه اسم الله أو اسم رسوله ﷺ، فقد جاء أن النبي ﷺ نهى عن كسر سكة المسلمين الجائزة بينهم إلا من يائس واليائس أن يكون رابها فجلس لئلا يعثر به مسلم. ووجه النهي عن الكسر أنه كتمزيق الورقة التي فيها ذكر الله تعالى، وذكر رسوله ﷺ، إذا كانت الحروف تنقطع والكلم يتفرق، وفي ذلك ازدراء بقدر المكتوب، ومتى كسر لعذر فإنما أتم الكسر على ضاربه كاسره، لأنه هو الذي غير ودلس فأحوج إلى الكسر لإظهار ما أسر والله أعلم. ومن تعظيم النبي ﷺ أولاد المهاجرين والأنصار، وجاء عنه ﷺ أنه قال: (قدموا قريشًا ولا تقدموها) وما ذلك إلا أنه ﷺ منهم، فإذا أوجبت التقدمة لفرقتين كانت لبني هاشم أوجب، لأنه أحق به من قريش ثم الأقرب فالأقرب. ألا ترى إلى قوله ﷺ: (فاطمة نطفة مني، من أذاها فقد أذاني) فكل ذي سبب خاص بالنبي ﷺ، فإذا وجبت أن تعرف منهم خصوصية ويرعلى له نسبه منه حرمته وبالله التوفيق. ومما يتصل بهذا الباب تعظيم العرب وإجلالهم لأنه ﷺ عربي. وجاء عنه ﷺ: (إن الله خلق الخلق فاختار من الخلق بني آدم، واختار من بني آدم العرب، واختار من العرب مضر، واختار من مضر قريشًا، واختار من قريش بني هاشم، فأنا من خيار إلى خيار، فمن أحب العرب فيحبني أحبهم، ومن أبغض العرب فيبغضني أبغضهم).

ختار من العرب مضر، واختار من مضر قريشًا، واختار من قريش بني هاشم، فأنا من خيار إلى خيار، فمن أحب العرب فيحبني أحبهم، ومن أبغض العرب فيبغضني أبغضهم).

وجاء عن النبي ﷺ أنه قال: (من سب العرب فأولئك المشركون، فلا ينبغي لأحد أن يطلق لسانه بتفضيل العجم على العرب) فصار فرضًا على الناس بأن يتعلموا لغة العرب، وإن كان ذلك من فروض الكفاية ليغفلوا عن الله ﷿ أمره ونهيه ووعده ووعيده ويفهموا عن رسول الله ﷺ بيانه وتبليغه، وحكم بأن الأئمة من قريش، فلا يمكن أن يكون إمام المسلمين إلا عربيًا، ونزع أيدي الأعاجم من المماليك، فأبطل أن يكونوا إلا أذنابًا لا رؤساء، وبعلهم رقيقًا وحولاً للعرب، ولم يجعل العرب حولاً لغيرهم لكنه صانهم عن جريان الرق غلاً لأقدارهم، ودلالة في الفضل على مكانهم، لأن الله ﵎ لم يكن ليختار إلا فضل رسله إلا أفضل الأوصاف، فلما كان الناس عربًا وغير عرب، فجعل أفضل رسله العرب، علمنا أنه إنما فضل ذلك لأنه أبهى وأعلى لقدره تفضيل العرب من سواهم، كما أنه لما جعله من أهل حرمه، علمًا بذلك أنه أراد أن يكون ذلك أعظم لحرمته لفضل الحرم على من سواه. وقد جاء عن ابن عباس ﵄ في قول الله ﷿:﴾ وإنه لذكر لك ولقومك ﴿قال: ممن الرجل؟ فيقال: من العرب، فيقال: من أي من العرب؟ فيقال: من قريش. من أطلق بدم العرب والوقيعة فيهم، وتفضيل الأعاجم عليهم لسانه. فقد آذى بذلك رسول الله ﷺ لأنه أسمعه في قومه خلاف الجميل، والله ﷿ يقول:﴾ إن الذين يؤذون الله روسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابًا مهينًا ﴿ووجدت الذين يتجاسرون على إطلاق القول بفضل العجم على العرب يدور مكانهم على عدة معاني: منها إنهم يزعمون أن اسحق بن إبراهيم صلى الله عليهما كان أبا العجم، وملوك الأعاجم من ولده، ويصفون أيضًا أنسابهم به على ما هو موجود من مواضعه من كتبهم، وإن إسماعيل كان أبا العرب، وكان اسحق أولى بالفضل من إسماعيل لأنه الذبيح الذي ابتلى الله ﷿ فيه إبراهيم ﵇ فصبر، لم يجاوز ذلك بعضهم، إلا أن اسحق كان ولد الأنبياء والملوك ولم يخرج من صلب إسماعيل إلا عبدة الأصنام، وسافكوا الدماء والعابثون

له ﷿ فيه إبراهيم ﵇ فصبر، لم يجاوز ذلك بعضهم، إلا أن اسحق كان ولد الأنبياء والملوك ولم يخرج من صلب إسماعيل إلا عبدة الأصنام، وسافكوا الدماء والعابثون

في الأرض، إلى أن كان النبي ﷺ، فاسحق إذًا أولى بالفضل من إسماعيل، ويتجاوز عن ذلك بعضهم إلى أن يقول: إن أم إسماعيل كانت الأمة لأم اسحق، وذلك يحطه عن مساواة اسحق ومجارته، ويحتجون بما روى عن صفية بنت حيي أنها قالت: دخلت على رسول الله وأنا أبكي، فقال: (يا بنت حيي ما يبكيك؟ فقلت: بلغني أن حفصة وعائشة ينالان مني ويقولان: نحن خير منها، فقال النبي ﷺ: كيف يكونان خير منك وإن أباك هارون وعمك موسى وزوجك محمد). وعن علي ﵁ قال: لقد قرأت ما بين الدرجين، فما وجدت لولد إسماعيل على ولد اسحق فضل هذه! ودفع قذاة إلى الأرض لا تكاد أن ترى بين إصبعيه، قالوا: وقد أخبر الله ﷿ أنه فضل بين بني إسرائيل وأخيارهم على علم على العالمين، وكيف يجوز مع هذا تفضيل ولد إسماعيل عليهم؟ ومنه أنهم يحتجون بقول الله ﷿:﴾ إن أكرمكم عند الله أتقاكم ﴿، ويروى عن النبي ﷺ أنه قال:﴾ كلكم بنو آدم طف الصاع لا يملأه، ليس لأحد على أحد فضل إلا بالتقوى ﴿. وأنه قال: (لا تفاخروا بآبائكم، فلجعله يد هذا الحر ويمنحونها حر من آبائكم الذين ماتوا في الجاهلية) وأنه قال: (إن الله تعالى قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وتعزيزها بالآباء، الناس من آدم، وآدم من تراب). ومنها: أن الله ﷿ قدم العجم على العرب لما ذكر الفريقين فقال: "أعجمي وعربي" فدل ذلك على اللغة العربية، فروى القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة الباهلي قالت: قال رسول الله ﷺ: (أن الله ﵎ إذا تكلم بالرضي تكلم بالفارسية

وإذا تكلم بالغضب تكلم بالعربية)، وعن علي بن ربيعة الوابلي عن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (إذا أراد الله أن يرسل الرحمة على قوم أرسلها مع ميكائيل بلسان فارسي، وإذا أراد الله أن يرسل على قوم البلاء أرسله مع جبريل بلسان عربي). وعن القاسم عن أبي امامة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (حملة العرش يتكلمون بالفارسية الدرية). قالوا: فإن أبيتم وقلتم: كلا، إن اللغة العربية أفضل اللغات قلنا: فليكن كذلك إذا تعلمها الأعجمي وصار يتكلم بها، فما فضل العربي عليها بها. قالوا: وقد روى أبو عبيدة الناجي عن الحسن البصري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (إنما العربية لغة، فمن نطق بها فهو عربي). ومنها: أن العرب آذت النبي ﷺ حيًا وميتًا، لأنهم أضروه إلى مفارقة بلده والمهاجرة منها إلى غيره، بعد أن هموا بقتله، فلما لم يتفق لهم ما أرادوه، تحالفوا على أن لا يخالطوا بني هاشم ولا يكلموهم ولا يجالسوهم، وكان منهم ما كان، ثم ناصبوه القتال بعد الهجرة وقتلوا عمه وكثيرًا من قرابته وكسروا رباعيته، ودموا وجهه، وقصدوا بعد موته إلى نقل الخلافة عن أهل بينه، وأعانوا على قتل أولاده، ثم كانت الأعاجم هي التي انتقمت أو انتصرت لقرابته حتى أعادوا إلا من إليهم، وأقروه فيهم، وكتب الأخبار تنطق بذلك مشروحًا مفصلاً، فمن أراد الوقوف عليها فليرجع متأملاً إليها. ومنها: أنهم يعيرون العرب بالمساوئ المنقولة عنهم وما كانوا عليه، ومن الجاهلية من السفاح الفاحش الذي لم يكن يتحاشاه رجالهم ونساؤهم، فكانوا يستكسبون فيه آباءهم، وينصبون للحرائر على أبوابها رايات يعرفن بها، وتعرف الواحدة منهن برجال،

السفاح الفاحش الذي لم يكن يتحاشاه رجالهم ونساؤهم، فكانوا يستكسبون فيه آباءهم، وينصبون للحرائر على أبوابها رايات يعرفن بها، وتعرف الواحدة منهن برجال،

فإذا ولدت غلب على المولود أقواهم وأعزهم حتى افتخر رسول الله ﷺ بأن الله تعالى أخرجه من صلب آدم إلى أن وضعته أمه من نكاح لا من سفاح، عصمة له من ألواث الجاهلية. ويتجاوزون هذا إلى أن نعيرهم بالفقر والفاقة وشدة البؤس والحاجة، وأكلهم الحشرات والهوام والدماء، ثم الفخر عليهم بما أسنده ملوك الأعاجم إليهم، وبأنهم كانوا إلى وقت النبي ﷺ تحت أيديهم، لا يسبون عليهم ولا يستوي لهم إلا طاعتهم والانقياد لهم في غير ذلك مما يشبه هذا. ونعني إجماله عن تفضيله. ومنها أنهم قالوا: إن كانت طائفة من العرب دخلت في الإسلام أولاً، فقد أخبر رسول الله ﷺ: أن العرب ترجع إلى دين آبائها قبل أن تقوم الساعة، وأن الأعاجم هم الذين يقومون بنصرة دين الله. وروى عن رسول الله ﷺ أنه قال: (لا تقوم الساعة حتى يرجع العرب إلى دين آبائها) وقال: (ليضربنكم الموالي على الإسلام عودًا كما ضربتوهم بدءًا). ومنها أن استيلاء العرب على رقاب الناس مما عدا النبوة معدود في اشراط الساعة. فقد روى عبد الله بن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ سأله سائل: متى الساعة: فقال: (إن الله تعالى عنده علم الساعة، ولكن إن شئت حدثتك بمعالم لها دون ذلك: قال: أجل يا رسول الله فحدثني قال: إذا رأيت الأمة ولدت ربتها، ورأيت أصحاب الشاء يتطاولون في البنيان، ورأيت الحفاة العراة الجياع العالة، رؤوس الناس، فذلك من معالم الساعة واشراطها. قالوا: يا رسول الله من أصحاب الشاء الحفاة الجياع العالة؟ قال: العالة على رقاب الناس) مستنكرًا استنكارًا أن تلد الأمة ربتها، واستنكار قلة العلم وظهور الجهل، واستغلال المعارف وشرب الخمور وبيع الحكم لما استدل به على أدبار الدنيا وقرب زوالها. وفي هذا ما يمنع من تفضيلهم وتقديمهم. ومنها أن قالوا: أزعمتم أن العجم ليست أكفاء العرب في المناكح، وأنتم تعلمون أن

ل به على أدبار الدنيا وقرب زوالها. وفي هذا ما يمنع من تفضيلهم وتقديمهم. ومنها أن قالوا: أزعمتم أن العجم ليست أكفاء العرب في المناكح، وأنتم تعلمون أن

العجمي يكون كفؤًا للحور العين، فكيف أبيتم أن يكونوا كفؤًا للعربيات؟ هذا وقد روى عن النبي ﷺ أنه قال: (من أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه، كائنًا من كان، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير عريض)، وقال النبي ﷺ: (أنسابكم هذه ليست نساب على أحد، ما أنتم ولد آدم طف الصاع لم تملؤوه، ليس لأحد على أحد فضل إلا بالدين أو عمل صالح، حسب الرجل أن يكون بدنًا فاحشًا بخيلاً). وروى عن عمر ﵁ أنه قال لرجل من قريش وخطب إليه رجل من الموالي أخته وأعطاها وأرغبها فأبى القرشي أن يزوجه قال له: وإصلاحًا وقد أحسن عطيته أختك؟ قال القرشي: لها حسب، وليس لها بكفؤ، فقال عمر: قد جاءكم بحسب الدنيا والآخرة، أما حسب الدنيا فالمال، وأما حسب الآخرة فهو الهدى! انكح الرجل إن كانت المرأة راضية، فرضيت المرأة، فزوجه. قالوا: زوج النبي ﷺ المقداد بن الأسود وهو من الموالي إلى ضياعة بنت الزبير بن عبد المطلب. وزوج زيد بن حارثة وهو مولى زينب بنت جحش، وأمها أميمة بنت عبد المطلب، وقال: (إنما زوجت المقداد وزيد بن حارثة ليعلموا لأن الأشرف، الأشرف للإسلام)، بما أوردنا من هذه الروايات بطلان قولكم: إن العجم ليست أكفاء العرب. ومنها ما قالوا: قد غير الله تعالى بالعجم، فقال:﴾ وإن تولوا يستبدل قومًا غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ﴿قال أبو هريرة نزلت هذه الآية وسلمان إلى جنب رسول الله ﷺ، يا رسول الله، من هؤلاء؟ فضرب رسول الله ﷺ فخذ سلمان فقال: (هذا وقومه والذي نفسي بيده لو كان الإيمان بالثريا لتناوله رجال من فارس).

Bagian 19 dari 42