— Bagian 33 · ل الله ﷺ زائرا، فرأى رجلا شعثا قد تفرق شعره، فقا… —
Bagian 33
ل الله ﷺ زائرا، فرأى رجلا شعثا قد تفرق شعره، فقال: (ما كان هذا يحد ما يسكن به رأسه) ورأى رجلا عليه ثوب وسخ، فقال: (أما كان هذا يجد ما يغسل به ثوبه).
فأما ما جاء عن النبي ﷺ من قوله: (البذاذة من الإيمان) فإنما هو-والله أعلم- أن لا تقعده البذاذة من الطاعات، فلا يمتنع إذا ساءت حاله عن الجماعات والجمعة، ولا عن مجالس العلم لأجل رثاثة كسوته وسوء هيئة لباسه. ولكنه يصير على ما هو فيه، ويحمد الله عليه، ولا يستشعر منه خجلا وحياء، فذلك إن شاء الله هو الإيمان دون الرثاثة نفسها، واالله أعلم. ولا ينتعل أحد وهو قائم، فإن النبي ﷺ نهى عن ذلك. وقال يحيى ابن أبي كثير: إنما كره ذلك من أجل العنث والعنث الضرر، فيحتمل أن يكون المرا أن لا تزل قدمه خلال اللبس فيسقط. وهو عبارة عن اشتمال الضفاء في اللباس، فقد وري نهي رسول الله ﷺ عن اشتمال الضفاء عند العرب. أن يشتمل الرجل بثوبه، يخلل به جسده كله، ولا يرفع منه جانبا، فيخرج منه يده وإنما ينهي عن هذه الهيئة قال: قد يصيبه شيء فيحتاج فيه إلى يديه فلا يقدر عليه لإدخاله إياهما في ثيابه. وقال الفقهاء: هو أن يشتمل بثوب ليس على غيره، ثم يرفع أحدهما بينه، فيضعه على منكبيه فتبدو منه فرجة وكان رسول الله ﷺ يسدل عمامته بين كتفيه. وفي حديث آخر. كان يعتم ويزجي العمامة من خلفه، فلا يلبس رجل شيئا من ثياب النساء، ولا تلبس المرأة ثياب الرجال يتبذخ بذلك. قال رسول الله ﷺ: (لعن الله المتشبهين من الرجال بالنسا، والمتشبهات من النساء بالرجال). وقال رسول الله ﷺ: (إذا لبس حدكم نعليه فليبدأ باليمنى، وإذا خلعهما فليبدأ بالشمال وليخلعهما جميعا أو لينتعلهما). ووجه الابتداء بالشمال عند الخلع أن اللبس كرامة، لأنه للبدن وقاية. فلما كانت اليمنى أكرم من اليسرى بدئ بها في اللبس، وأخرت في الخلع، لتكون الكرامة لها أدوم وحظها منها أكثر.
عند الخلع أن اللبس كرامة، لأنه للبدن وقاية. فلما كانت اليمنى أكرم من اليسرى بدئ بها في اللبس، وأخرت في الخلع، لتكون الكرامة لها أدوم وحظها منها أكثر. وأما نهيه ﷺ أن يمشي الرجل في نعل واحدة، وقوله: (لينتعلهما جميعا أو ليحفظهما جميعا). فقد يحتمل أن يكون وجهه إن ذلك معنى المسألة، كما لو لبس خفا أحمر، وخفا أسود، ونعلا عربية، ونعلا أعجمية. أو خضبت نصف لحيته وترك نصفها، أو حلق بعض رأسه وخرج كذلك على الناس حاسرا. لكان هذا كله من باب يلعب الرجل بنفسه
وهو قريب من الذي يفعل أو يقول، ليضحك به الناس، فلا ينبغي تعاطي شيء من ذلك والله أعلم. وقد روي أن امرأة دخلت على عائشة ﵂ بصبي صغير، وفي إحدى رجليه خلخال من ورق، وفي الأخرى خلخال من حديد، فعمدت إلى الحديد فكسرته، وقالت: ألا من شيء واحد. وجاء أن النبي ﷺ كان يكره أن لا يطلع من نعليه شيء من قدميه. وأن نعليه كانتا مخصوفتين له قبالان وقال عمر بن الخطاب رضي اللهعنه ائتزروا وانتعلوا وقاتلوا من المغالب وذروا التنعم وذي العجم، وعليكم بعيش مغذ، ورأى على رجل خفا ساذجا غير مبطن، فولى رجله حتى كاد يكسرها .. ونهى الناس عن لبس الخفاف الرقاق. ثم قيل أنها أثبت في الركب، فأذن فيها. لا ينبغي للرجل أن يمشي في إحدى نعليه أو إحدى خفيه، لأن النبي ﷺ نهى عن ذلك. وقال: (لينتعلهما جميعا أو ليخفهما جميعا). وهذا -والله أعلم- لما فيه من القبح ولشهرة. وكل لباس صار صاحبه به شهرة في القبح فحكمه أن ينفي ويتجنب، لأنه في معنى المسألة، والله أعلم. ولهذا لا يحل لأحد أن يحلق لحيته أو حاجبيه، وإن كان له أن يحلق شيئا له، لأن يحلق الشارب تأويلا، وهو أن لا يعلق به من دسم الطعم ورائحة ما يكره. وأما حلق اللحية فهجنة وشهرة وتشبه بالنساء فهو كحب الذكر ما عرفنا، لفرق المعنى بينهما، كذلك ما ذكرنا والله أعلم. ولا ينبغي أن يلبس من الثياب ما صور منها ذوات الأرواح، ولا أن يتخذ منها ستور فتعلق على الأبواب. وإن كان في موضع صلاة شيء منها أمام المصلى، فينبغي أن تنحى أو يعزل المصلى عن جهته فليستقبله بصلاته. وكذلك ازر البيت لا ينبغي أن يكون من صور ذوات الأرواح. فأما ما يداس بالأقدم فلا بأس بها منه. قال رسول الله ﷺ: (لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صور تماثيل) وعن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ دخل عليها وهي مسترة بقرام فيه صور
الأقدم فلا بأس بها منه. قال رسول الله ﷺ: (لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صور تماثيل) وعن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ دخل عليها وهي مسترة بقرام فيه صور
وتماثيل، فتلون وجهه، ثم أهوى إلى القرام فهتكه بيده، ثم قال: (من أشد الناس عذبا يوم القيامة الذين يشبهون بخلق الله). وقال رسول الله ﷺ. أتاني جبريل فقال (إني كنت أتيتك البارحة فلم يمنعني أن أكون دخلت عليك البيت الذي كنت فيه إلا أنه في باب البيت تمثل رجل، وكان في البيت قراك ستر فيه تمثال، وكان في البيت كلب. فمر برأس التماثيل التي بباب البيت فلتقطع فتصير كهيئة الشجرة. ومر بالستر فليقطع وتجعل منه وسادتان منبوذتان، ومر بالكلب فليخرج. ففعل رسول الله ﷺ وكان الكلب جرو للحسن والحسين ﵄ يحب مصلاهم فأمر به فأخرج. وجاء رجل إلى ابن عباس ﵁ فقال: إني إنسان معيشتي من صنع يدي، وإني إصنع هذه التصاوير. فقال ابن عباس: لا أحدثك إلا ما سمعت من رسول الله ﷺ سمعته يقول: (من صور صورة فإن الله يعمل يوم القيامة حتى ينفخ فيه الروح، وليس بنافخ فيها أبدا).فرب الرجل ربوة شديدة واصفر وجهه فقال: ويحك، أن أبيت إل أن تصنع، فعليك بهذا الشجر وكل شيء ليس فيه الروح. فقالت عائشة ﵂، قال رسول الله ﷺ: (إن أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله تعالى) يعني المصورين. وقال عطاء في التماثيل في البيان: أما ما كان من صور فلا، وأما ما كان من مبسوط يوطأ أو يتكأ عليه فلا أرى به بأسا. ويروي عن ابن عباس ﵄، عن عروة أنه كان يتكئ على المرافق فيها تماثيل الرجال والطير. وأما تماثيل صورة الأشجار فلا بأس بها، لأن صور الحيوان إذ قضيت شبهت للأصنام التي يبقيها عبادها للسجود لها. فلا ينبغي للمسلم أن يقبل بالكفار. والشجر مباين منها في ذلك لأنه لا يشبه الأصنام، فإن نصب، فإنه ليس في الأصنام صنم يعمل على صورة الشجر، وإنما تعمل كلها على صورة ذي الروح والله أعلم.
. والشجر مباين منها في ذلك لأنه لا يشبه الأصنام، فإن نصب، فإنه ليس في الأصنام صنم يعمل على صورة الشجر، وإنما تعمل كلها على صورة ذي الروح والله أعلم.
وأما ألوان الثياب، فإنه يروي أن النبي ﷺ كان يحب الخضرة ويكره الحمرة وقال: (الحمرة من زينة الشياطين، فإن الشياطين يحبون الحمرة) وقال: (لا أركب الإرجوان ولا القسي ولا ألبس ثوبا مكفوفا بحرير). وقيل في قول الله ﷿ في قصة قارون. فخرج على قومه في زينته. قال خرج في ثياب حمر على بغلة شهباء عليه سرج الأرجوان. ومعه أربعة آلاف مقاتل وثلاثمائة جارية كلهم في ثياب حمر على بغال شهب بروح الأرجوان. وقال البراء ﵁: نهانا رسول الله ﷺ عن المنابر الحمر والقسي. وجاء عن رسول الله ﷺ. أنه كان يلبس اليمنية والقطن والكتان، وقال: (خير ثيابكم البيض فألبسوها أحياءكم وكفنوا فيها موتاكم). وكان ابن مسعود ﵁ يلبس الثياب البيضاء، وأما الثياب المصنوعة فكل ما كان صنعه ورسا أو زعفرانا أو عصفرا فهو للنساء، ولا ينبغي للرجال أن يلبسوه. نهى النبي ﷺ أن يتزعفر الرجل: وقال عمروا بن العاص ﵁ هبطت مع رسول الله ﷺ من ثنية أذاخر، وعلى ريطة مضرجة بعصفر، فقال: ما هذا عليك؟ فعرفت أن النبي ﷺ قد كرهه، فأتيت أهلي وهم يسجرون تنورهم، فألقيتها فيه، ثم أتيته من الغد، فقال: (ما فعلت الريطة؟ فقلت: سمعتك يا رسول الله تقول (كذا) فظننت أنك كرهتها، فوجدت أهلي يسجرون تنورهم فأحرقتها، فقال: (هلا كسوتها بعض أهلك). فقال بان شهاب: قال رسول الله ﷺ: (لا تناموا في الملاحف المعصفرة فإنها محتضرة). وروى أن غر بن أسعد أصيب أنفه يوم الكلاب في الجاهلية فاتخذ إنقاض ورق فاتين عليه، فأمر رسول الله ﷺ أن يتخذ أنقا من ذهب. وقال حماد: رأيت المعرة بن عبد الله أمير الكوفة قد شد أسننه بذهب، فذكرت ذلك لإبراهيم فقال: لا بأس به
وكان موسى بن طلحة يذهب أسنانه بذهب، ولا يحل لرجل أن يتخذ خاتما من ذهب. روى أن رسول الله ﷺ رأى خاتما من ذهب في يد رجل فنزعه وطرحه، وقال: (يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده) فقيل للرجل بعدما ذهب رسول الله ﷺ. خذ خاتمك انتفع به. فقال: والله لا آخذه أبدا. فأما على الورق فإنه روى أنهم قالوا للنبي ﷺ: أنهم لا يقرأون كتابا إلا مختوما- أي العظماء الذين كان يكتب إليهم بالدعوة- فاتخذ خاتما من فضة نقشه "محمد رسول الله". وروى أنه ﷺ كان يجعل فص خاتمه في بطن كفه. ونهى ﷺ عن الخاتم في السبابة والوسطى، ولا بأس بتختم الرجل بيمينه أو بشماله. وروى عن النبي ﷺ أنه كان يتختم بيمينه وذلك أحسن، لأن اليمين أحق بالتحلية والتكرمة من الشمال، إلا أن الناس مالوا إلى التختم بالشمال، لأنه يحتاج في التختم إلى إلباس الإصبع الخاتم. ثم تدعو الحاجة إلى نزعه، والإلباس والنزع واحد منهما فعل يعلم أن تعاطيه باليمين أخف وأيسر منه بالشمال، فجعلوا اللبس والنزع (باليمين) والشمال للإمساك. ولولا هذا لم يكن لتخصيص الشمال بالخاتم معنى والله أعلم. وروى أبو ريحانة أن رسول الله ﷺ حرم عشرا (الوشر والوشم ومكاعمة الرجل للرجل بينهما ثوب، ومكاعمة المرأة للمرأة ليس بينهما ثوب، وخط من حرير على العاتقين، وخط من حرير على أسفل الثوب، والنمر- يعني جلد النمر- والميتة، والخاتم لا لذي سلطان). وعنه ﷺ. (لعن الله الواشمة والمستوشمة، والواصلة والموصولة). وقد يجوز أن يكون أراد بهذه الخطوط بشقف الحرير يحاط على وجه الكسوة، ولعل النهي عن ذلك إذا كان الثوب معلما بالحرير، فإذا انضم إلى العلمين خطان على العاتقين، وخطان على أسفل الثوب كثر الحرير، وصار المقصود من ذلك الثوب ما فيه من الحرير
لك إذا كان الثوب معلما بالحرير، فإذا انضم إلى العلمين خطان على العاتقين، وخطان على أسفل الثوب كثر الحرير، وصار المقصود من ذلك الثوب ما فيه من الحرير
دون نفسه. وأما جلد النمر فإنه حرمه لشعره، فإن شعر الميتة نجس، والدبااغ إنما يكون للجلد فلا يظهر غيره. وأما الخاتم لغير ذي سلطان، فيحتمل أن يكون المراد به ذو السلطان، ومن في معناه، لأن السلطان يحتاج إلى الخاتم ليختم به كتبه، ويختم به على أموال العامة، فكل من كانت بينه وبين الناس معاملات يحتاج لأجلها إلى المكاتبة، وعنده من ماله أو من مال غيره، وما يحتاج إلى الخاتم إلى الختم عليه للمبالغة في تحفظه، فهو في معنى السلطان، وله إمساك الخاتم. وأما من لا يمسك الخاتم إلا للتحلي به دون غرض آخر يكون له، فهذا الحديث أوجب أن يكون ذلك من الفعل الذي يدخل الخلااء منهي عنه والله أعلم. والتحريم هو المنع، فقد يجوز أن تكون هذه العشرة ممنوعة ثم يكون المنع عن بعضها تنزيها، وعن بعضها تحريما، ويكون النهي عن التحلي بالخاتم بعد أن لا يكون من ذهب إلا لذي سلطان تنزيها والله أعلم. وقد روي عن ابن مسعود ﵁ أنه كان له خاتم من حديد. وعن الحسن وابن سيرين وقتادة وإبراهيم والشعبي وعبد الله بن أبي الهذيل أن خواتمهم كانت في أيديهم اليسرى، ولم يحفظ عن أحد يحمد التختم لغير ذي سلطان فيشبه أن يكون المراد بالحديث ما ذكرنا والله أعلم.
وعبد الله بن أبي الهذيل أن خواتمهم كانت في أيديهم اليسرى، ولم يحفظ عن أحد يحمد التختم لغير ذي سلطان فيشبه أن يكون المراد بالحديث ما ذكرنا والله أعلم. ومعنى الفرق بين الرجال والنساء في الذهب والحرير أنهن خلقن مستمتعا للرجال، فجعل لهن أن يتزين على أعين أزواجهن بما يقدرون عليه، ليكون ذلك أوفر بحظوظ الأزواج منهن، وحظوظهن منهم. كما جعل لهن أن ينقشن أكفهن وأقدامهن ولم يجعل ذلك للرجال. ولا ينبغي لأحد أن يحلي لجام فرسه بذهب ولا فضة، وذلك مخالف لأن يتختم بالفضة، أو يحلي سيفه ومنطقته بفضة. فيجوز لأنه جعل له من حلية الفضة في سيفه ومنطقته ما قل، ولم يدخل في حد السرف، ويمكن مجاوزة ذلك أن حلية الدابة سرف، لأن الدابة حاملته، فلا تكون حليتها حلية له كالخاتم وهو بجراب مصحفه، وسيفه ومنطقته. ولا يحل لرجل ولا امرأة أن تشرب أو تأكل في إناء من ذهب أو فضة، لقول النبي ﷺ: (الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يخرجه من جوفه نار)
جهنم). ولقوله: (لا تشربوا في الذهب والفضة، ولا تلبسوا الحرير والديباج) وقال: (هما لهم في الدنيا، وهما لكم في الآخرة). وقال عمرو بن العاص: من دخل في بلاد العجم، فصنع مثل دورهم وتنقد خاتمهم وقبلته بهم حتى يموت وهو كذلك، حشر معهم يوم القيامة. ونهت عائشة من نصب الأقداح وتحليتها بذهب أو فضة. وكان ابن عمر ﵄ إذا سقى بقدح مفضض كسره. وكان أنس بن مالك ﵁ على سابور. فأتاه دهقان بخاتم من ذهب أو فضة عليه خبيص، فأبى أن يأكله، فقالوا: هذا شديد عليهم. قالوا فحلوه على رغيف فأتى به فأكله. ولا يتخذوا أواني الطسوت والأباريق والقصاع والأطباق والموائد من ذهب أو فضة لأن ذلك من فعل الأعاجم وأهل الخيلاء والبذخ. وليس من أخلاق أهل الدين، ولأن فيه احتكار النقود وتضييعها على الناس، فلا يجوز. كما لا يجوز احتكار الطعام إذا اختفت منه الطبقة، فأراد تثبيت الإناء النفيس بالفضة فيجوز، فإن كان التفضض على فم الإناء، أو كان على جميعه، حتى لا يستطيع الشارب إلا عليه، فلا ينبغي أن يشرب منه. وإن كان على بعضه شرب من حيث لا فضة. وهذا إذا كان التفضض للام صدع أصاب الإناء.
أو كان على جميعه، حتى لا يستطيع الشارب إلا عليه، فلا ينبغي أن يشرب منه. وإن كان على بعضه شرب من حيث لا فضة. وهذا إذا كان التفضض للام صدع أصاب الإناء. فأما إن كان للزينة فهو حرام، وأما أواني البلور والزجاج الثمين والخزع اليماني والمرصع والجواهر فلا بأس بها، وتركها أولى. ولا ينبغي لأحد أن ينتف المشيب أو نحوه, روى أن حجاما كان يأخذ من شارب النبي ﷺ فرأى شيبة فأراد أخذها فنهاه. وقال: (الشيب نور المسلم) وقال لسعيد بن المسيب رأى أبي إبراهيم ﵇. (الشيب فقال: أي رب، ما هذا قال: وقار. فقال: أي رب، زدني وقارا). وعن سليمان بن إبراهيم صلوات الله عليه لما شاب بعض رأسه كره البياض، فأوحى الله ﵎ إليه أنه عبرة له في الدنيا ونور في الأخرة,.
وعن أنس ﵁ أنه كره أن ينزع الرجل البياض من لحيته أو رأسه. وأما إبراهيم ﵇ فإنه كره النتف، ولم ير بأسا بالجز، ولعله ذهب في ذلك إلى أن قليل الشعر ككثيره، والكثير كشعر الرأس يحلق ولا ينتف، فكذلك البياض إذا كره خلال السواد كان كالأذى فيقطع ولا ينتف مثل شعر الرأس، وقد يفترقان. لأن نتف الشعر من جميع الرأس يؤلم ألما دائما متصلا فيكون الصبر على أذى الشعر أمكن من احتمال ذلك الأذى والشعرة والشعرتان والثلاث ليس فيها لم يسبق أحدا له، إنما هو آمن حصن، فكان نتفها وقطعها سواء والله أعلم. وأما الخضاب، فقد روى أن النبي ﷺ قال: (غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود) وعنه ﷺ أنه قال: (غيروا ولا تشبهوا باليهود). وعنه ﷺ: (أن اليهود والنصارى لا تصبغ فخالفوهم). وأما ما يخضب به، فإن أبا ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (إن أحسن ما غيرتم هذا الشيب بالحناء والكتم). وقال محمد بن سيرين سألت أنس بن مالك ﵁ عن خضاب رسول الله ﷺ، فقال: لم يبلغ الخضاب. قلت: فيم خضب أبو بكر؟ قال: بالحناء والكتم. وكان عمر وأنس بن مالك وابن سيرين ﵃ يخضبون بالحناء. وقال عبد الرحمن بن الأسود: أرسلت إلى عائشة ﵂ تعزم علي أن أصبغ، فإن أبا بكر ﵁ كان يصبغ. وفي بعض الروايات يعزم على أن أكتم بحناء وأختمهما ففعلت، وكنت قبل ذلك لا أفعل. وكان ابن عمر ﵄ يطبخ له الورس والزعفران فيخضب بهما. وعن أنس ﵁ كان أبو بكر ﵁ يختضب بالحناء والكتم. وكان عمر ﵁ يختضب بالحناء والكتم. وكان عمر ﵁ يختضب بالحناء بحناء، قالوا: فرأيت النبي ﷺ، قال: ما كان في لحية رسول الله ﷺ من الشيب ما يخضبه، مات رسول الله ﷺ وما في لحيته إلا سبع عشرة بيض. فأما الخضاب بالسواد فإنه يروى أن رسول
أيت النبي ﷺ، قال: ما كان في لحية رسول الله ﷺ من الشيب ما يخضبه، مات رسول الله ﷺ وما في لحيته إلا سبع عشرة بيض. فأما الخضاب بالسواد فإنه يروى أن رسول
الله ﷺ قال: (إياكم والسواد) وأنه أتى بأبي قحافة وكان رأسه ولحيته غمامة، فقال النبي ﷺ: (غيروا وجنبوا السواد). وسئل عطاء بن أبي رياح عن الوسمه، فقال: هو ما أحدث الناس. ورأيت نفرا من أصحاب محمد ﷺ فما رأيت منهم من يصبغ بالوسمة، كانوا يخضبون بالحناء والكتم. فإن سئل سائل فقال: إذا كان نور المؤمن، فلم استحب تغيير، ولم لا كان الخضاب مكروها كما يروي عن سعيد ين جبير أنه قال: يعمد أحدهم إلى نور جعله الله في وجهه فيطفئه- يعني بالخضاب. فالجواب: أن ما جاء في تغيير الشيب، فليس يظهر أن يكون فيه غرض أكثر من الإظهار لليهود والنصارى في ديننا قبيحة، وأنه ليس علينا من الأغلال والإظهار ما كانت عليهم. وأنه إن كان في الناس من يكره الشيب، وإن لم يكن في وسعه دفعه، فقد جعل له تغييره. لئلا يرى في وجهه ما يكرهه. فأما السواد فيشبه أن يكون مطلقا للنساء أن يخضبن به لأجل أزواجهن. فأما الرجال فلا، لأن غرض المرأة أن تتصنع لبعلها وتريه رأسها إن لم يشب، وإنما هو كما كان، والرجال لا يخضبون لهذا وإنما يخضبون لئلا تقع أبصارهم من البياض على ما لا يحبونه، ولهم في غير السواد مندوحة عن السواد، الذي هو من حاجة النساء. وكان الأولى أنهم أن لا يتشبهوا بهن فيه والله أعلم. وقد روى أن عائشة ﵂ سئلت عن تسويد الشعر، فقالت: لوددت لو أن عندي شيئا أسود به شعري. وهذا لأنها كانت محبوسة على النبي ﷺ ولم تكن تحل لأحد بعده وكانت لعامة المؤمنين أما، فلم يكن يقع ذلك منه موقع الشرف إلى أحد والله أعلم. وأما الأخذ من اللحية، فقد جاء عن النبي ﷺ أنه قال (حفوا الشوارب واعفوا اللحى) وهو ما جاء عن الصحابة في ذلك، فروى عن ابن عمر ﵄ أنه يقبض على لحيته، فما فضل عن كفه أمر بأخذه. وكان الذي يحلق رأسه يفعل ذلك
فوا الشوارب واعفوا اللحى) وهو ما جاء عن الصحابة في ذلك، فروى عن ابن عمر ﵄ أنه يقبض على لحيته، فما فضل عن كفه أمر بأخذه. وكان الذي يحلق رأسه يفعل ذلك
بأمره ويأخذ عن عارضيه ويسوي أطراف لحيته. وكان أبو هريرة ﵁ يأخذ بلحيته ثم يأخذ ما جاء وراء العنفقة. وعن الحسن ﵁ قال: لا بأس أن يأخذ عن طولها، وعن نواحيها، وعن طاوس ﵁ أنه كان لا يرى بأسا أن يأخذ من باطن لحيته، وعن إبراهيم أنه كان ينتظر لحيته ويأخذ من نواحيها. وأما حلق الشارب فليس بمحفوظ عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه. وقال أبو الضحى رأيت عروة بن الزبير وأبا سلمة بن عبد الله، والقاسم بن محمد، فلم أر أحدا منهم يزيدون على ما يصنع الناس. فأما الأخذ من الشارب فليس كالأخذ من اللحية، ولكنه سنة مؤكدة. روى عن النبي ﷺ أنه قال: (من لم يأخذ من شاربه فليس هنا). وسئل عمر ابن عبد العزيز عن السنة في قص الشارب فقال: أن بعضه حين يبدو الإطار يعني الخط الشاخص المحيط بالشفة بين بعض الشارب وبين ما ظهر من الشفة. ومن أمكنه إذا لم يحلق رأسه وأرسل شعره أن يكرمه ويتعهده بالدهن والمشط فليمسك منه مثل ما روى عن رسول الله ﷺ أن كان يمسكه، فقد جاء عنه أنه كانت له جمة تغطي شحمة أذنيه. وجاء عنه ﷺ (من كان له شعر فليكرمه) وروى أن عمر ﵁ نظر إلى رجل قد حلق قفاه وليس جزه، فقال: من تشبه بقوم فهو منهم وهذا لأنهم كانوا يكرهون فعل الأعاجم، وهذا منه. ويروى أن رجل دخل على محمد بن سيرين وله شعر طويل، فقال: هذا يكره، ثم دخل رجل عليه من الغرر وقد استأصله، فقال: وهذا يكره. وأما ترجل الشعر فإنه يرضي النبي ﷺ، قال: (لا يرجلن أحدكم إلا غبا). ويروى أن النبي ﷺ نهى عن الأرفاة، فقيل: لأن يزيده. وهو الذي يروي الحديث. أما الأرفاة قال الرجل: كل يوم. روى أن رسول الله ﷺ رأى رجلا نابز الرأس
فقال: (إما أن تحسن إلى رأسك وإما أن تحلقه). وقال أبو قدأة ﵁: كانت لي جمة فقال النبي ﷺ: (أكرمها وأحسن إليها) فكان يرجلها يوما فيوما. وأما الفرق، فقد روى أن رسول الله ﷺ حين قدم المدينة وجد المشركين يفرقون. ووجد أهل الكتاب يسدلون، وكان إذا شذ في أمرين ولم يؤمر فيه بشيء صنع بما يصنع أهل الكتاب، وترك مل يصنع المشركون، ثم أنه ترك السدل، وفرق بعد ذلك، فكان الفرق آخر الأمرين. ووجه هذا الحديث أنه كان إذا علم جواز أمرين، ووجد أهل الكتاب على أحدهما، والمشركين على الآخر، اسستحب ما وجد عليه أهل الكتاب، وكان ذلك مرجحا عنده كما هم عليه على الذي يكون المشركون عليه، ولو شك في حرمة شيء وحله ما كان تابع أهل الكتاب عليه، لأن الله ﷿ لم يرسله إليهم ليكون تابعا لهم بل ليكون متبوعا. فبان بهذا أن وجه الحديث ما قلناه، وبالله التوفيق. وأما حلق بعض الرأس وترك بعضه، فقد روى فيه أن النبي ﷺ نهى عن القزع. وفسره عبد الله بن عمر فقال: أن يترك الشعر في ناحيته وجوانب رأسه. وقال عبد الله بن عمر: فأما العضة والقفا للغلام فلا بأس بهما. والقزع المنهي عنه يشبه أن يكون لأنه من فعل الأعاجم. ومما يعدونه جمالا وهبة، وذلك باق فيهم عامة ولا يزال خاصة. وأما الذؤابة فقد اختلف فيها، يروى أن ابنا لعلي بن أبي طالب رضي اللهعنه كانت له ذؤابة. ويروى أن امرأة أدخلت ابنا لها له ذؤابة على عائشة ﵂ وسألتها أن تدعو له، فقالت: حتى تحلقي يهوديته، وفي حديث آخر إن عائشة ﵂ دخل عليها صبي أو صبية لها ذؤابة، فقاالت: خرجوا عنا هذه اليهودية.
والقول في هذا أنه كان معروفا من فعل اليهود، فلا ينبغي التشبه بهم، وكان تركه أولى من تغيير الشيب مخالفة لهم والله أعلم. وإذا حلق شعر الرجل أو قصره أو قلم أظفاره أو احتجم، فينبغي أن يدفن كلما تبين منه. وروى أن رسول الله ﷺ كان يرى يدفن الشعر والصفر والدم من الحيض والحجامة. ويروى أن رسول الله ﷺ احتجم ثم قال لرجل (ادفنه لا يبحث عنه كلب). وروى أن رسول الله ﷺ احتجم ثم قال لشقيته (اذهب به فشربه، ثم رجع فقال لرسول الله ﷺ لم أجد موضعا أحرز من بطني فشربته. فقال: أما النار لا تصيبك ولكن لا تعيد).
ن رسول الله ﷺ احتجم ثم قال لشقيته (اذهب به فشربه، ثم رجع فقال لرسول الله ﷺ لم أجد موضعا أحرز من بطني فشربته. فقال: أما النار لا تصيبك ولكن لا تعيد).
الحادي والأربعون من شعب الإيمان وهو باب في تحريم الملاعب والملاهي قال الله تعالى:﴾ قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة ﴿.نزلت في الذين انفضوا عن النبي ﷺ وتركوه قائما يخطب لأجل قدوم دحية الكلبي لتجارته من الشام، فكان خروجهم إليه ونظرهم إلى الغير لهوا، لأنه لا فائدة فيه، إلا أنه كان مالا مأتم فيه لو وقع على غير ذلك، لكنه لما اتصل به الأعراض عن رسول الله ﷺ والانفضاض عن حضرته غلظ وكبر ونزل فيه من القرآن وتسميته باسم اللهو ما نزل. وجاء عن رسول الله ﷺ: (كل شيء يلهو به الرجل باطل إلا رميه بقوسه، وتأديبه فرسه، وملاعبته لإمرأته فإنه من الحق). ومعنى هذا- والله أعلم- أن كل ما يلهو به الرجل مما لا يفيده في العاجل ولا في الآجل فائدة، فهو باطل والإعراض عنه أولى إلا أن هذه الأمور الثلاثة، فإنه وإن كان يفعلها على أنه يلهي بها ويستأنس ويبسط، فإنه حق لاتصالهما بما قد يفيد. فإن الرمي بالقوس، وتأديب الفرس جميعا من معاون القتال. وملاهيه للأهل قد تؤدي إلى ما يكون عنه ولد، يوحد الله ويعبده. فلهذا كانت هذه الثلاثة من الحق. ومنها اللعب بالنرد والشطرنج، وقد وردت فيها أخبار آثار. وجملة القول فيهما أن اللعب فيهما على شرط المال حرام بإيقاف، واللعب بهما على شرط المال يختلف فيه، وتحريمه عندي أشبه والله أعلم. جاء عن رسول الله ﷺ النرد، فقال: (عصى الله ورسوله، عصى الله ورسوله، عصى الله ورسوله، من ضرب بكعابها يلعب بها).
تلف فيه، وتحريمه عندي أشبه والله أعلم. جاء عن رسول الله ﷺ النرد، فقال: (عصى الله ورسوله، عصى الله ورسوله، عصى الله ورسوله، من ضرب بكعابها يلعب بها).
وفي رواية ثالثة قال رسول الله ﷺ: (من يلعب بالكعاب فقد عصى الله ورسوله) وفي رواية رابعة نهى رسول الله ﷺ عن الكعبين. وفي رواية خاامسة قال رسول الله ﷺ (من لعب بالنرد فهو كمن غمس يده في لحم خنزير ودمه) ومعنى هذا عند أهل العلم، أي هو ككمن غمس سده في لحم الخنزير نهيته لأن يأكله. والجملة أن اللعب بالنرد كأكل لحم الخنزير. وفي رواية سادسة، قال: مر رسول الله ﷺ بقوم يلعبون بالنرد فقال: (قلوب لاهية والسنة لاعبة وأيد عاطلة). فإن قيل: ليس في هذاا أنه نهي عنه. قيل: قد يقدم من النهي ما يكفي به. وإنما هذا إنكار وتقريع وراء النهي. وقد يصلح بنفسه لأن يكون نهيا، لأن الله ﷿ إنما وصف الكفار بمثل هذا فقال:﴾ لاهية قلوبهم ﴿. ومعلوم أنه لم يذمهم بأن قلوبهم لاهية إلا وإلهاؤها بما ألهوها به محرم عليهم. فكذلك ذم النبي ﷺ اللاعبين بالنرد، بأن قلوبهم لاهية، هذا سبيله. وكذلك للألسنة اللاعنة، لأن اللسان لم يخلق للغو، وإنما خلق للذكر، وقول الحق. فإذا اشتغل باللغو فقد عمل بما لا ينبغي أعماله به والله أعلم. وأما الصحابة، فإنه روي عن عبد الله بن عمر أنه كان إذا وجد أحد يلعب بالنرد ضربه وكسرها، وأمر بها فأحرقت بالنار. وعن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: اجتنبوا هذه الكعاب، يعني الموسومة التي تزخر زخرا فإنها من الميسر. وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: مثل الذي يلعب بالكعبين ويقامر، مثل الذي يأكل لحم الخنزير. ومثل الذي يلعب بالكعبين ولا يقامر كمثل المدهن بشحمه ولا يأكل لحمه. وعن علي ﵁. لأن أقلب جمرتين أحب إلي من أن ألعب بكعبين، وأنه كان إذا مر بهم وهم يلعبون بالنرد ستر عقلهم نصف النهار. وقال قتادة ﵁: بلغنا أن رسول الله ﷺ سئل عن اللعب بالكعبين فقال: (انها ميسر الأعاجم) وقال
طاوس: كل قمار فهو من الميسر حتى لعب الصبيان بالجوز. وقال مجاهد ومحمد بن سيرين، ويروي عن ابن الزبير أنه خطب بمكة فقال: يا أهل مكة، بلغني عن رجال من فشول قريش ظننت بهم رجالا من فشول العجم يلعبون لعبة يقال لها النردتين، وأن الله ﷿ يقول في كتابه﴾ يا آيها الذين ءاامنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه ﴿حتى ختم الآية التي تليها، ثم قال: إني لأقسم بالله لا أوتي برجل لعب به إلا عاقبته في شعره وبشره وأعطيت ساقيه ممن أتاني به، وقد انتظمت هذه الأخبار الدالة على تحريم اللعب بالنرد قمارا، ودل بعضها على تحريمه بلا قمار. ومما جاء في الشطرنح حديث يروي فيه كا يروي في النرد، أن رسول الله ﷺ قال: (من لعب بالشطرنج فقد عصى الله ورسوله). وعن علي ﵁ أنه مر بمجالس بني تميم وهم يلعبون بالشطرنح فوقف عليهم فقال: أما والله لغير هذا خلقتم، أما والله، لولا أن تكون سبة لضربت به وجوهكم. وعن علي ﵁ أنه مر بقوم يلعبون بالشطرنج فقال: ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون لأن يمس أحدكم جمرا حتى يطفأ خير من أن يمسها وسئل ابن عمر عن الشطرنج فقال: هي شر من النرد. وقال أبو موسى الأشعري: لا يلعب بالشطرنج إلا خاطئ. وسئل أبو جعفر عن الشطرنج قال: دعونا من هذه المجوسية. وقال الزهري لما سئل عن الشطرنج: هي من الباطل ولا أحبها. وقال علي ﵁: ستة لا يسلم عليهم. اليهود، والنصارى، والمجوس، والمتفكهون بسبب الأمهات، والشاعر الذي يقذف المحصنات، قوم قعود على مائدة يشرب عليها الخمر. وقال ابن عمر: إذا مررتم على أصحاب الشطرنج فلا تسلموا عليهم وكان إذا مر عليهم لم يسلم، وقال صالح الأودي قلت لإبراهيم: ما تقول في الشطرنج، فإني أحب اللعب بها؟ فقال إبراهيم: إنها معلونة فلا تلعب لها. قال: قلت إني أصير عنها، قال: فاحلف أن لا تلعب بها سنة. قال: فحلفت، فصرت عنها. وفي حديث طويل. قال: قيل للنبي ﷺ. أخبرنا بالأعمال التي يمقت الله عليها حتى ندعها. فقال رسول الله ﷺ: (والذي
أن لا تلعب بها سنة. قال: فحلفت، فصرت عنها. وفي حديث طويل. قال: قيل للنبي ﷺ. أخبرنا بالأعمال التي يمقت الله عليها حتى ندعها. فقال رسول الله ﷺ: (والذي
بعثني بالحق أن من نام بالنهار ومن غير أن يكون مصليا بالليل مقته الله) وذكر الحديث إلى أن قال: (وأن من لعب بالشطرنج ولنرد والجوز والكعاب مقته الله. ومن جلس إلى أن يلعب بالشطرنج والنرد فينظر إليهم محيت عنه حسناته كلها وصار ممن مقته الله) وذكر الحديث إلى أن قال: (ومن جلس مع اللعانين والضرابين بالطنابير ويغنون عليها، وأعطاهم على ذلك من ماله مقته الله) وذكر الحديث إلى أن قال: (من أعطاه الله مالا وبسط له في الرزق وأكل وشرب بالضرب والزمر من اللهو واللعب مقته الله) والنظر يدل على تجنب اللعب بالنرد والشطرنج قمارا، او غير قمار. لأن الله ﷿ لما حرم الخمر، أخبر بالمعنى منها، فقال:﴾ إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة ﴿فهو كشرب الخمر، فأوجب أن يكون حراما مثله. فإن قيل: إن شرب الخمر يورث السكر، فلا يقدر معه على الصلاة، وليس في اللعب بالنرد والشطرنج هذا المعنى. قيل: قد جمع الله ﵎ بين الخمر والميسر في التحريم ووضعهما جميعا بأنهما يوقعان العداوة والبغضاء بين الناس، ويصدن عن ذكر الله وعن الصلاة. ومعلوم أن الخمر إن اسكر فالميسر لا يسكر، ثم لم يكن عند الله أن اقترافهما في ذلك يمنع عن التسوية بينهما في التحريم لأجل ما اشتركا فيه من المعاني. فكذلك افتراق اللعب بالنرد والشطرنج بشرب الخمر في أن شرب الخمر يسكر، واللعب لا يسكر، لا يمنع من الجمع بينهما في التحريم لاتفاقهما بما فيه من المعاني التي ذكرناها والله أعلم. وأيضا: فإن قليل الخمر لا يسكر، كما أن اللعب بالشطرنج لا يسكر، ثم كان حراما مثل الكثير. فلا ينكر أن يكون اللعب بالنرد والشطرنج حراما مثل الخمر، وإن كان لا يسكر. وأيضا: فإن ابتداء اللعب يورث الغفلة، فتقوم تلك الغفلة المستولية على القلب مكان
ينكر أن يكون اللعب بالنرد والشطرنج حراما مثل الخمر، وإن كان لا يسكر. وأيضا: فإن ابتداء اللعب يورث الغفلة، فتقوم تلك الغفلة المستولية على القلب مكان
السكر فإن كانت الخمر إنما حرمت لأنها تسكر، فتصد بالإسكار عن الصلاة، فليحرم اللعب بالنرد والشطرنج لأنه يغفل ويلهي، فيصد بذلك عن الصلاة. فإن قيل: والتجارة قد تلهي والنوم أيضا يحول عن الصلاة، ثم لا يجوز تحريمها. قيل: قد قلنا في ابتداء الاعتلال. أن اللعب لهو، وذكرنا أنه يوقع العداوة والبغضاء بين أهله، وليست التجارة ولا النوم بلهو، ولا بموقع عداوة بين الناس، فكيف ينتقض معنا بأنهما أو بأحدهما. فإن قال قائل عن عمر ﵁ أنه سئل عن الشطرنج فقال: وما الشطرنج؟ فقيل أن امرأة كان لها ابن وكان ملكا، فأصيب في حرب دون أصحابه، فقالت: كيف يكون هذا؟ أرأيته عيانا فعمل لها الشطرنج، فلما رأته تسلت بذلك. ووصفوا الشطرنج لعمر ﵁ فقال: لا بأس بما كان من إله الحرب. وروى عن بعضهم قال: كان عمر بن الخطاب ﵁ يمر بنا ونحن نلعب بالشطرنج فلا ينهانا. وعن أبي البسر كعب بن عمرو وكان شهد بدرا، أنه كان يراهم يلعبون بالشطرنج فلا ينهاهم فما أنكرتم أن يجوز اللعب بالشطرنج من غير قمار، لهذه الأخبار، ومعنى ما روي عن علي ﵁ أنه قال: ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون، التي كانوا يلعبون بها صورا ممثلة، فلهذا المنكر العكوف عليها، وفي هذا جمع من الأخبار فهي أولى من حملها على الاختلاف. فالجواب: أن الملاعب التي تسمى شطرنج يلحقها اسم التماثيل صورا كانت أم غير صور لأنها ممثلة ببني آدم وغيرهم من الحيوانات من أسمائها وشبهة بالمقابلة في مناحيها، فلم يكن لتأويل خبر علي على أن الذي لها صور مصورة وجه أدهى. وإن لم تكن مصورة فاسم التماثيل واقع عليها. وأما خبر عمر فلا حجة فيه، لأنه لم يقل لا بأس بالشطرنج، وإنما قال: لا بأس بما كان آلة الحرب. وإنما قال هذا لأنه شبه عليه أن اللعب بالشطرنج مما يستعان به على معرفة أسباب الحرب. فلما قيل له ذلك، ولم يحط به علمه ولا بخلافه. قال: لا بأس ما كان آلة الحرب،
أي إن كان كما يقولون فلا بأس به. وكذلك ما روى عنه من الصحابة أنه لم ينه عنه، فإن ذلك محمول منه على أنه ظن أن ذلك ليس ينهي به، وإنما يراد به النسب إلى علم القتال والمهارة فيه، أو على أن الخبر المسند لم يبلغهم، وإذا صح الخبر فلا حجة لأحد معه. وإنما الحجة فيه على الكافة. فإن قال قائل: إذا كانت المسابقة بالخيل والبغال جائزة، وإن كان فيها ضرب من الخطر لأنه يستعان بها على القتال، ويستعد بهما للقاء العدو، فهلا قلتم أن اللعب بالشطرنج مباح لأنه يعلم به تدبير الحرب ويوقف به على كيفية استقبال العدو والاحتيال عليه والتخلص به. فالجواب: إن هذا المعنى غير صحيح، لأن من تدرب في الركض والرمي نفعه ذلك عند لقاء العدو ولا محالة فإنه يقوى بالركض على الطلب في وقته، والهرب في حينه، والتقبل على النكاية في عدوه، والدفع به عن نفسه وغيره، وليس اللعب بالشطرنج مثلهما، لأنه قد يجوز أن يحذق فيه التلاعب ويتهمر، حتى إذا وقع إلى لقاء العدو كان أحذق الناس بتدبيره وأجهلهم بوجه أمره، فصح أنه ليس فيه ماا ذكروا من الفائدة. وجواب آخر: وهو أن اللعب بالشطرنج لو كان يهدي إلى القتال، وصار ذلك من معاونه، لوجب أن يستحب ويندب إليه. فإن الله ﷿ يقول:﴾ وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ﴿ولما أجمعت الأمة على أن تركه أولى من فعله ثبت أنه ليس في معنى السباق والنضال بالمال. وأيضا فلو كان في معناهما لجاز أخذ المال عليه، كما يجوز السباق والنضال بالمال، ولما اجتمع العلماء على أن أخذ المال عليه حرام، وأن اللعب بشطر المال، فما يصح أنه ليس كالسباق والنضال. وأيضا فإن الفائدة التي تدعى لها إن كانت فيه فهي معمورة بالمكان التي عمدناها فكانت كالخمر التي حرمها الله تعالى مع إثباته المنافع لها، لأن إثمها أكثر من نفعها، والميسر كذلك والله أعلم. وإذا ثبت أن اللعب بالنرد والشطرنج حرام، فحرام باللعب بالأربع عشرة، وكل لعب شاركهم في معناهما مثله. وروى عن عمر ﵁، أنه دخل على بعض أهله
ك والله أعلم. وإذا ثبت أن اللعب بالنرد والشطرنج حرام، فحرام باللعب بالأربع عشرة، وكل لعب شاركهم في معناهما مثله. وروى عن عمر ﵁، أنه دخل على بعض أهله
وهم يلعبون بهذه الجهاردة فكسرها. وعن ابن عمر ﵄ أنه أحرقها. وعنه أنه مر على قوم يلعبون بها فكسرها على رأس أحدهم. وعن عقبة بن عامر ﵁ قال: لأن أعبد صنما كان يعبد في الجاهلية أحب إلي من أن ألعب بذي العشرة. وعن ابن عمر ﵄ أنه رأى رجلا يلعب بأربع عشرة فقال: ما هذا؟ قال الرجل. هي من الباطل. فقال ابن عمر ﵄:﴾ ويوم تقوم الساعة يومئذ نحشر المبطلون ﴿. فصل وأما اللعب بالحمام فليس مما مضى، لأن الحمام يلعب بنفسه، لا أن صاحبه يلعب به ولا ينكره إلاا من حيث أن ذلك إن كان على سطح بيت لم يؤمن أن يكون من صاحب الحمام بإسراف على بيوت الجيران وحرمهم فينهي عنه لهذا. فإن لم يكن فيه من الفساد ولم يدمنه صاحبه ولم يشتغل به عن ذكر الله والصلاة، فليس يقع منه إلا إطارة الحمام حتى إذا كارت في الجو رآها واستأنس بها فليس هذا مما يحرم والله أعلم. وقالت عائشة ﵂: كان لي من هذا الحمام المسرولة النعال فكنت ألهو بهن، وكان رسول الله ﷺ يدخل علي وأنا ألهو بهن، فلا يعيب علي. فصل وأما الرقص فما كان فيه شيء فقليل، حتى سائر أخلاق الذكور فهو حرام على الرجال وهو شر من التصفيق. وقد جعله رسول الله ﷺ للنساء، فلا ينبغي للرجال أن يصفقوا، فأولى (أن) لا يكون لهم الرقص الذي ما فيه من التخنث أعظم مما في التصفيق منه.
شر من التصفيق. وقد جعله رسول الله ﷺ للنساء، فلا ينبغي للرجال أن يصفقوا، فأولى (أن) لا يكون لهم الرقص الذي ما فيه من التخنث أعظم مما في التصفيق منه.
وفيه- والله أعلم- علة أخرى تعم الرجال والنساء، وهو أن ذلك تلهى وعنت من المرء بجوارحه، وليس ذلك بمملوك لأحد من نفسه لأنه باطل، فالتلذذ بالباطل كالتألم بالباطل، والله أعلم. فصل وأما لعب الصبايا باللعب التي نسميها بالبنات، فإنهن لا يمنعهن منه ما لم تكن تلك اللعب أشباه الأوثان، فإن عمل منه من خشب أو حجر أو صفر أو نحاس شبه آدمي تام الأطراف، كالوثن كبيره، ولم يجز إطلاق إمساكه لهن. وأما إذا كانت الواحدة منهن بأحد طرفه فبلغها ثم يشكلها بشكل من أشكال الصبايا أو يسميها بنتا أو أما، ويلعب بها، فلا يمنع منه، ولهن في ذلك فائدتان: إحداهما عاجلة والأخرى آجلة. فأما العاجلة فالاستئناس الذي هو في الصبيان من معادن النشوء والنمو، فإن كان صبي كان أنعم بالا أصيب نفسا وأشرح صدرا، كان أقوى وأحسن نموا، وذلك لأن السرور يبسط القلب، وفي انبساطه انبساط الروح وانتشاره في البدن، وقوة أثره في الأعضاء والجوارح. وأما الآجلة فإنهن سيعلمه بها ما يؤمن من ذلك معالجة الصبيان وحبهم وحصانهم والشفقة عليهم، ويلزم ذلك طبائعهن حتى إذا كبرن وعاين لأنفسهن ما كن تسرين به الإمساك من الأولاد كن لهن بالحق، كما كن لتلك الأشباه بالباطل. وجاء في ذلك من الأمور عن عائشة ﵂ أنها كانت تلعب بالباب عند رسول الله ﷺ قالت: وكانت صواحبي يأتيني وكن يتمنعن من رسول الله ﷺ قالت: وكان رسول الله ﷺ يسر بهن إلي. فدل هذا الحديث على أن لأولياء الصبيان أن يطلقوا لهن اللعب بما يسميها البنات، ولا حرج عليهم في ذلك والله أعلم. والفرق بين اللعب وبين تصاوير ذوات الأرواح، أن تلك تجتهد في استتمام شبه ذي الروح فيها، فصارت كالأوثان، واللعب بخلافها. وأما الصبيان فكل لعب اشتغلوا به مما لا يخشى عليهم ضرر في العاجل
والآجل، ويظن أن فيه لهم انشراح صدر وتفرج قلب، فإنهم لا يمنعون عنه بالإطلاق. ولكن يحال بينهم وبين إدمانه ولا يمكنون منه على قوارع الطريق، وحيث ما يحدث من تعود اللعب فيه الوقاحة والهجنة والسقاطة ولا يطلق للصبي أن يخالطه إلا أقرانه، ولا يترك واللعب مع المهملين الذين لا أدب لهم ولا قوام عليهم. وروى أن رجلا سأل الحسن فقال: ادع صبيتي أو ابني أن يلعب؟ فقال: دعه وربيعه؛ والحسن وإن كان أطلق القول فيما سئل عنه والتقييد أولى به والله أعلم. ومن وجوه اللعب التحريش من الكلب والديوك، وقد جاء عن النبي ﷺ أنه نهى عن التحريش، أن يفعل ذلك بيده، فأحل له ولا يوسعه. وكذلك لا يجوز أن يفعله بهما إذ كل ذلك غير حق، والله أعلم.
الثاني والأربعون من شعب الإيمان وهو باب الاقتصاد في النفقة وتحريم أكل المال بالباطل قال الله ﷿:﴾ ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا ﴿. وقال:﴾ وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا، إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين، وكان الشيطان لربه كفورا ﴿. وقال في صفة الذين سماهم عباد الرحمن:﴾ والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما ﴿.
ن كانوا إخوان الشياطين، وكان الشيطان لربه كفورا ﴿. وقال في صفة الذين سماهم عباد الرحمن:﴾ والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما ﴿. فاشتملت هذه الآيات كلها على الأمر بالاقتصاد والنهي عن الإسراف، وكان موافقا للنهي عن الإسراف في الأكل والشرب. لأن الله ﷿ يقول:﴾ وكلوا واشربوا ولا تسرفوا، إنه لا يحب المسرفين ﴿. فإذا كان الإسراف في الأمل والشرب ممنوعا وجب أن يكون الإسراف في الإنفاق ممنوعا، لأن ذلك إنما يكون بصرف المال في أكثر ما يحتاج إليه من المأكول والمشروب، وذلك للأكثر ممنوع من أكله، فينبغي أن يكون صرف المال في الممنوع ممنوعا، وجد السرف في الأكل أن يجاوز الشبع ويثقل البدن حتى لا يمكن معه أداء واجب ولا قضاء حق إلا بتحمل على البدن. وليس السرف في الإنفاق كله ما ذكرنا، ولكن في المسكن والملبس والمركب والخدام من السرف مثل ما في الطعام والشراب. فإنما الإنفااق فيما يبقى وينمو، فليس بسرف كشري الضياع والمواشي للنسل، لأن هذا يغل وينمو فيزداد بما يصرف فيها أضعافه. ومما يدخل في جملة الإسراف والتبذير أن لا يبالي الواحد فيما يشتري ويبيع بأربعين أربعين فيبيع بوكس ويشتري
ن هذا يغل وينمو فيزداد بما يصرف فيها أضعافه. ومما يدخل في جملة الإسراف والتبذير أن لا يبالي الواحد فيما يشتري ويبيع بأربعين أربعين فيبيع بوكس ويشتري
بفضل، لأن الإسراف ليس يقع في الثمن قط، ولكنه إذا أعطي من السلعة ما لا يبلغه الثمن فقد أسرف في البيع وبذر، كما أخذ منها ما لا يبلغ الثمن وينقص عن مقداره، فقد أسرف في الثمن وبذر. قال ابن عباس في قول الله ﷿:﴾ ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ﴿قال: الرجل يشتري المتاع فيرده، ويرد معه دراهم، وكل هذا ممنوع. وهذا الوجه هو الموجب للحجر. وكذلك الإنفاق في الملاهي والشهوات المحرمة من التبذير الموجب للحجر والوقف. وأما الوجه الذي قبل هذا، وهو أن يشتري الرجل طعاما أكثر من حاجته أو لباسا أو خادما أكثر من حاجته، فليس هذا من السرف الموجب للحجر والوقف، لأنه يستبدل بالملك ملكا يوارثه. وإنما يقع الإسراف منه في الانتفاع بما ملكه. فأما التملك فإنه قصد بغي فيه ولا سرف. وجاء في الاقتصاد في الإنفاق: (نهى رسول الله ﷺ أن يشتري الخدر). وقد يحتمل أن يكون الإسراف فإن وجه الأرض إنما يشتري لأن الأقدام قد تنقل إليه ما يحتاج إلى التحرز منه. وقد يصر فيتعلق غباره بالثوب فينسج منه. وليس ذلك في الجدار، لأن الأقدام لا تبلغه، ولا يكون في الغالب عليه من الغبار اللاصق بالثوب ما يكون على وجه الأرض. فكان يتميزه داخلا في الإسراف إن كان لا يزاد إلا بالتنعم دون الحاجة. ويحتمل الحديث وجه آخر، أرى أنه أولى من هذا، وهو أن يكون النهي عن ستر ظواهر الحدود دون البواطن التي تلي موضع الشكر. ويكون وجه النهي إن هذا شيء خصت به الكعبة تعظيما لها لأنها بيت الله فلا تشبه غيرها بها. ولا يسرك غيره فيما هو حقها فيذهب بذلك تكريمها وتعظيمها. وعن الحسن قال: بينما مجاشع في المسجد إذ جاءه رسول من عمر ﵁: أما بعد فإنه قد بلغني أن الحصير قد سترت، فإذا جاءك كتابي هذا، فلا تضعه من يدك حتى تهتك ستورها. فقال لمن حوله: قوموا فانطلقوا، فتلقته امرأته. فقال لها: إليك عني إمضينني أمضك الله، ثم قال لمن معه: هتك رجل ما يليه. قال: فهتكت ستورها حتى وضعها إلى الأرض.
ن حوله: قوموا فانطلقوا، فتلقته امرأته. فقال لها: إليك عني إمضينني أمضك الله، ثم قال لمن معه: هتك رجل ما يليه. قال: فهتكت ستورها حتى وضعها إلى الأرض.
وعن عائشة ﵂ قالت: صنعت للنبي ﷺ فراشين، فأبي أن يضطجع إلا على واحدة. وقال رسول الله ﷺ: (فراش للرجل وفراش لامرأته، وفراش للضيفة والرابع للشيطان). وعن الحسن ﵁، أن عمر ﵁ دخل على عاصم وهو يأكل لحمًا فقال: ما هذا يا عاصم؟ قال: قرمت إلى اللحم، فاشتريت! قال: كلما قرمت إلى اللحم اشتريته، كفى بذلك سرفًا. فقال رسول الله ﷺ: (ما أنفقتم على أهليكم من غير إسراف ولا إقتار فهو في سبيل الله). وقال عمر بن الخطاب ﵁: للخرق في العيشة أخوف عندي عليكم من العوز، لا يبقى مع الفساد شيء ولا يقل مع الإصلاح شيء. وقال رسول الله ﷺ: (كيلوا طعامكم يبارك لكم). وارتقى رجل إلى أبي الدرداء وهو في غرفة له، فذهب يدخل فإذا هو به يلقط الحب، فاستحى منه فرجع. فإن قيل: ما معنى قول الله ﷿: ﴿ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملومًا محسورًا، إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر﴾. والذي سبق إلى القلوب أن العلم بأن الرب مالك الأرزاق وهو الباسط المقدر يتعب العبد على التوسع في الإنفاق على الاقتصاد، بأن الاقتصاد خوف على المال. فإذا لم يكن تدبير الرزق على العبد، بل كان إلى ربه لم يعنه الاقتصاد. فكان التوسع الذي هو أطيب لقلبه وأنعم لعيشه أولى به. فالجواب: أن معنى ذلك أن ربك ليس يبسط الرزق لكل أحد، ولا يقدره على كل أحد. ولكنه قد يبسط وقد يقدر، فلا تجعل يدل مغلولة إلى عنقك، ولا تنفق شيئًا خيفة الأعسار. فإن ربك قد يبسط الرزق ما نفق، وأمسك أن يبسط رزقك، ثم قال: ﴿ولا تبسطها كل البسط﴾. فتنفق ما تحتاج إليه فيما لا يحتاج إليه، فإن ربك قد يقدر
الرزق فلا تأمن إن استهلكت المال أن تكون ممن يقدر عليك. وفي هذا ما يبعث على الاقتصاد، ومنع من التقتير الذي دونه الإسراف الذي فوقه والله أعلم. فإن قيل: ولم كان الاقتصاد في النفقات من الإيمان؟ وهذا من باب تدبير المال! قيل: لأن الإسراف إذا كان ممنوعً كان نزله مما يتقرب به إلى الله ﷿: والقرب كله إيمان. ولأن الاقتصاد يؤدي إلى معرفة حق المال الذي هو من أصل نعم الله تعالى. والإسراف جهل بقدر نعمة. ولأن المقتصد يجمع بين قضاء حاجته ومن حفظ ماله حتى إذا احتاج إلى مواساة غيره، قدر على مواساته. وإن وقع نفير قدر على الجهاد والإعانة عليه، وأي شيء عرض مما يكون الإنفاق فيه برًا كان منه بما عنده متمكنًا، كان ذلك من باب الاستعداد للبر والتقوى، فذلك في نفسه بره، فلهذا كان من الإيمان والله أعلم. والاقتصاد في كل أمر أفضل وأجمل من البغي فيه حتى في الحب والبغض، فإنه يروى عن علي ﵁، وقد رفعه الناس إلى رسول الله ﷺ. أحبب حبيبك هونًا ما ... عسى أن يكون بغيضك يومًا ما وابغض بغيضك هونًا ما ... عسى أن يكون حبيبك يومًا ما
روى عن علي ﵁، وقد رفعه الناس إلى رسول الله ﷺ. أحبب حبيبك هونًا ما ... عسى أن يكون بغيضك يومًا ما وابغض بغيضك هونًا ما ... عسى أن يكون حبيبك يومًا ما
الثالث والأربعون من شعب الإيمان وهو باب في الحث على ترك الغل والحسد والحسد الاغتمام بالنعمة يراها لأخيه المسلم والتمني بزوالها عنه، وقد يكون ذلك لا عن سبب كان من المحسود بمكان للحاسد فحمله على إساءة الرأي فيه. والغل إضمار السوء وإرادة الشر لمن كان بينه وبين المريد سبب يوقع مثله العداوة والبغضاء. لأن المراد به الشر إذا لم يكن بما يعدم طالعًا للمريد، كان ما يضمنه المريد له من الشر غلًا مذمومًا، فيقرن ذلك بالحسد، أو يزيد عليه. وقد أمر الله ﷿ نبيه ﷺ أن يعوذ به من شر الحاسد إذا حسد. وذم اليهود على حسدهم المسلمين، فقال: ﴿ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارًا حسدًا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق﴾. وقال: ﴿أم يحسدون الناس على ما أتاهم الله من فضله﴾. فالحسد مذموم، والحاسد غير الغائظ، لأن الحاسد من لا يحب الخير لغيره، ويتمنى زواله عنه. والغائظ من يتمنى أن يكون له من الخير مثل ما لغيره. ولهذا جاز أن يقال في الدعاء للنبي ﷺ: (اللهم ابعثه مقامًا محمودًا يغبطه به الأولون والآخرون). فإن المعنى: ابعثه مقامًا يتمنى كل واحد من الأولين والآخرين إن كان له مثله. ولو كان ذلك كالحسد ما جاز بهذا القول ولا حسن، وإنما كان الحسد مذمومًا، لأن الحسد يعد إحسان الله تعالى إلى أخيه المسلم إساءة إليه، وهذا جهل منه. لأن الإحسان الواقع
لحسد ما جاز بهذا القول ولا حسن، وإنما كان الحسد مذمومًا، لأن الحسد يعد إحسان الله تعالى إلى أخيه المسلم إساءة إليه، وهذا جهل منه. لأن الإحسان الواقع
لمكان أخيه لا يضره شيئًا. فإنما عند الله تعالى ليس بنقص من ذلك فيخشى أن لا يناله منه بعد ما نال غيره نصيب، لكن ما عند الله واسع. وذا كان ذلك كذلك، فالأولى به أن يفرح بما يراه من آثار نعمة الله عند أخيه المسلم، ويشكره ويحمد عليه ويسأله أن يؤتيه مثله. فأما الاعتماد بما أكرم أخاه فليس له في المعتقد وجه. وأيضًا فإن إحسان الله تعالى إلى أحد الرجلين خير للآخر من أن يجمعهما جميعًا، لأن المحسن إليه منهما قد يشرك المحروم فيما عنده ولو اشتركا في الحرمان لزمهما الضرر والبؤس. فالحاسد إذا تمنى البؤس ونعيم بالنعمة وهذا جهل وسوء تمييز. وأيضًا فإن الحاسد لا يتضرر بالنعمة التي عند المحسود، فليس إلا متسخط لقضاء الله تعالى، وذلك يدنيه من الكفر، ولولا تأويله لرفع فيه، فإنه عند نفسه يكره الغم الذي له فيما أتاه الله، وليس يكره القضاء نفسه. ويصدق هذا ما جاء في الحديث أن إحدى الكلمات العشر التي كانت في ألواح موسى ﵇ ولا يحسد الناس على ما أتاهم، فإن الحاسد عدو لنعمتي متسخط لقضاء الله. وقال ﷺ حين سئل: أي الناس أفضل؟ (الصادق اللسان المخموم القلب. قالوا: هذا الصادق قد عرفناه، فما المخموم القلب؟ قال: هو التقي الذي لا غل فيه ولا حسد). وفي بخاسة الغل، قال عبد الله بن عمر: كنت جالسًا مع النبي ﷺ، فقال: (يدخل من هذا الباب رجل من أهل الجنة). فدخل سعد بن أبي وقاص ﵁. فأتيت منزله فبت عنده لأرى عمله. فلم أره يصلي من الليل شيئًا، ولكنه كلما أتيته ذكر الله تعالى جده. فلما كانت الليلة الثانية بت عنده، فصنع كذلك. ثم الثالثة كذلك. فذكرت له الذي قال النبي ﷺ وبشرته بذلك، وقت له: إنما بت عندك لأرى عملك
الله تعالى جده. فلما كانت الليلة الثانية بت عنده، فصنع كذلك. ثم الثالثة كذلك. فذكرت له الذي قال النبي ﷺ وبشرته بذلك، وقت له: إنما بت عندك لأرى عملك
فأقتدي بك! قال: يا ابن أخي، إني أبيت وما بنفسي غل لأحد من المسلمين. فقلت: بهذا أدركت الفضل. وجاء عن نبينا ﷺ عن الله ﵎: (من لم يرض بقضائي ولم يصبر على بلائي، فليطلب ربًا سواي)، فدل هذا كله على غلظ أمر الحسد مما يكره منه ويذم. وأما الغل فإن الله ﷿ فيما ينعم به على أهل الجنة ينزع الغل من صدورهم، فقال: ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل، إخوانًا على سرر متقابلين﴾ فلما كان ذلك مباينًا أخلاق الجنة، ولم يكن في الجنة إلا ما يرضي ويحمد، علمنا أنه مكروه مذموم وللحسد منزلتان. أخفها أن يكره النعمة بمكان أخيه ويغتم منها ويتمنى زوالها عنه. وأغلظها أن يتمنى ذلك الذي يراه عند أخيه لنفسه، وهما جميعًا مذمومان، وقد نص الله تعالى على هذا الوجه الآخر، فقال: ﴿ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض﴾. فنهى عن هذا. كما ذم الأول ولا نهي عما فيه خبر. فصح أنهما جميعًا مذمومان. فأما إذا تمنى مثل ما لأخيه فهو غائظ وليس بحاسد. وقد تقدم ذكره. فإن سأل سائل عن مسلم كان في قلبه غل على كافر من وجه سوى الكفر، فأسلم الكافر فحزن المسلم لذلك ونسي أن كان لمسلم، وود لو عاد فكفر، أيكفر المسلم بذلك أم لا؟ قيل له: لا يكفر بذلك لأن استقباحه الكفر هو الذي يحمله على أن يتمنى له. واستحسانه للإسلام هو الذي يحمله على أن يكرهه له، وإنما يكون تمنى الكفر كفرًا إذا كان على وجه الاستحسان له. ألا ترى أن موسى نبي الله صلوات الله عليه دعا على فرعون فقال: ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم﴾.
فتمنى أن لا يؤمن فرعون وآله حتى يروا العذاب الأليم. وزاد على التمني إن دعا الله تعالى جده بذلك فلم يضره ذلك شيئًا ولا عاتبه الله تعالى فلا زجره عنه. فدل ذلك على صحة ما أميلناه في هذا الباب. وإن سأل عمن تمنى أن لو كان نبيًا ما كان حكمه؟ قيل له، أما إن تمنى أنه لو كان في ذلك الوقت نبيًا لكان هو ذلك النبي فإن هذا لا يضره. وهكذا لو تمنى إن كان الله تعالى قدر أن يكون من جملة أنبيائه، ولو تمنى رجل في زمن نبي من الأنبياء أن لو كان هو النبي دون الذي هو نبي بالحقيقة، كفر. وهذا سوء رأي منه في ذلك النبي. وإن تمنى في زمان نبينا ﷺ وبعده إن لو كان نبيًا كما ذكرت. ووجه آخر وهو أنه يتمنى إن لم يكن النبي ﷺ شرف ختم النبوة وهذا كفر. فإن قال قائل: قد كتبتم بابًا في أن من الإيمان أن يحب المرء لأخيه المسلم ما يحب لنفسه ويكره له ما يكره لنفسه، فانتظم هذا أن لا يحسده، ولا ينطوي على غل له. فما معنى إفراد باب آخر لترك الحسد والغل؟ فالجواب: إن ذلك الباب إنما هو في أن يحب المرء لأخيه المسلم ما يحب لنفسه من الخير فيسعى له فيه ليحصله لمن أراد ذلك منه، واستسعاه فيه، ولا يسعى في خلافة عليه ويكره له ما يكره فيه لنفسه من الشر، فيسعى له في دفعه عنه لمن أراد ذلك منه، وأظهر له الرغبة فيه، ولا يسعى في خلافه عليه. وهذا الباب مقصود على التمني دون الفعل، وهذا فرق ما بين الناس. وأما ما جاء عن النبي ﷺ قال: (لا حسد إلا في اثنتين: رجل أتاه الله علمًا وهو يعلمه الناس، ورجل أتاه الله مالًا فهو ينفق منه آناء الليل والنهار). فيحتمل أن يكون المراد به الغيظة، فسماه حسدًا لأنه يقرب منه، وإن لم يكن به. وذاك أن الحاسد يتمنى أن يكون له ما هو للمحسود، والغائظ يتمنى أن يكون له مثله فسمى أحدهما باسم الآخر تشبهًا وتوسعًا. ولا ينبغي أن يتهاجر مسلمان. فقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
هو للمحسود، والغائظ يتمنى أن يكون له مثله فسمى أحدهما باسم الآخر تشبهًا وتوسعًا. ولا ينبغي أن يتهاجر مسلمان. فقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أنه قال: (لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا. ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان، يصد هذا، ويصد هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام). وقال ﷺ: (تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين والخميس، فيغفر فيهما لمن لا يشرك بالله شيئًا إلا المهتجرين يقال: ردا هذين حتى يصطلحا). معنى هذا أن من لا يكن مشركًا فقدمنا له المغفرة ما لم يكن متهاجرًا لأخيه المسلم، فإنه إذا كان كذلك لم تنله المغفرة، وإن لم يكن مشركًا، وليس المعنى أنه لا يبقى أحد دون المشركين ويغفر له كل اثنين وخميس. أما وجه الحديث ما يثبت به، والله أعلم.
الرابع والأربعون من شعب الإيمان وهو باب في تحريم أعراض الناس وما يلزم من تحريم الرتع منها قال الله ﷿: ﴿إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة﴾. وقال: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة، ولا تقبلوا لهم شهادة أبدًا، وأولئك هم الفاسقون، إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم﴾. وقال: ﴿والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين. ويدرأوا عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين﴾. فتوعد الوعيد الغليظ على قذف المحصنات وحكم على القاذف برد شهادته على التأييد إلا أن يتوب، والجلد وشبه بالفسق تشديدًا عليه وتهجينًا لما كان منه. ولم يجعل للزوج مخرجًا من عذاب القذف إلا بإيجاب اللعن على نفسه، إن كان كاذبًا في قوله: كما لم يجعل للمرأة مخرجًا من عذاب الزنا إلا بإيجاب الغضب على نفسها إن كان صادقًا في قوله. فدل ذلك على غلظ الذنب في قذف المحصنات، ووجوب التورع عنه والاحتراز من تبعاته والله أعلم.
عذاب الزنا إلا بإيجاب الغضب على نفسها إن كان صادقًا في قوله. فدل ذلك على غلظ الذنب في قذف المحصنات، ووجوب التورع عنه والاحتراز من تبعاته والله أعلم. والفرق الرابع من الزوجين في اللعن والغضب، وإنما هو التغليظ على المرأة فإن كانت توجب الغضب على نفسها بأن يكون الزوج صادقًا عليها، وذلك أن تكون زنت. والرجل يوجب اللعن على نفسه بأن يكون كاذبًا في قذفه، وذلك أن تكون المرأة لم تزن. ولا شك
أن الزنا أغلظ من القذف. فالزنا يدل ذلك على أن الغضب أعلى رتبة من اللعن، فلذلك وضع في موضع التبرؤ من الزنا، واللعن في موضع التبرؤ من القذف. والمعنى في ذلك أن الله تعالى إنما يراد به تمام مؤاخذته وعقوبته، حتى لا يبقى شيء مما يستحق المذنب إلا وينزله به، وليس يراد به ما يراد بغضب المخلوق ولو أراد أن يغيظه ويغيره عما كان عليه إلى حال قلق وضجر، وشيء من هذا غير جائز على الله تعالى، ولا لائق به بغضبه، وإذا كان كذلك وجب أن يكون أغلظ من اللعن، لأن اللعن الطرد، والطرد لا يتحقق مع الإيمان، وإنما يكون من وجه دون وجه، وفي شيء دون شيء فلم يكن القطع بأنه أغلظ من الغضب. فإن قيل: بل اللعن أشد من الغضب، لأن الله تعالى هو القائل: ﴿وغضب الله عليه ولعنه﴾. فلما ثنى باللعنة عليه، علمنا أنه لا منزلة وراء الغضب. قيل: فقد قال في الشهود ﴿من لعنه الله وغضب عليه﴾. ما يدل ذلك على أن الغضب منزل وراء اللعن، وإلا فليعلم أن المراد بالاثنين اجتماع الأمرين لا ترتيب أحدهما على الآخر والله أعلم. وكما لا يحل أن نقذف المحصنة البريئة، ولذلك لا ينبغي له أن يقذف غير البريئة قال ذلك يؤذيها ويهتك سترها ويعرضه أيضًا لخصومتها ومطالبتها بالحد، ولعله لا يمكنه تثبيت الزنا عليها فيجلد. وإن كان الزنا قد ثبت عليها فحدث عزر الأذى، فلا ينبغي أن يعرض نفسه للتعزيز، كما لا ينبغي أن يعرض نفسه للجلد، والله أعلم.
مكنه تثبيت الزنا عليها فيجلد. وإن كان الزنا قد ثبت عليها فحدث عزر الأذى، فلا ينبغي أن يعرض نفسه للتعزيز، كما لا ينبغي أن يعرض نفسه للجلد، والله أعلم. ولا يجوز لمسلم أن يقول لمسلم يا كافر. فإنه يروى عن النبي ﷺ أنه قال: (من قال لمسلم يا كافر فقد باء بها أحدهما). ويحتمل أن يكون معنى ذلك أنه إن وصف ما عليه بأخوه المسلم بأنه كفر؟ فقد كفر نفسه، ولم يكن على أخيه منه شيء. وإن كان المقول له ذلك يبطن الكفر ويظهر الإسلام، فقد صدق عليه وليس على القائل شيء. وبين الحالتين حالة ثالثة وهو أن يقول له: يا كافر أي يا من تبطن الكفر ولا تظهر به، ولا يكون كذلك.
وهذه غير مراده بالحديث، لأن واحدًا منهما لا ينوء بالكفر في هذه الحال. ويعذر الرامي ولا يحد، وهذا إن قال له: يا لص! يا شارب الخمر، ويا كذاب، فإنه يعذر في هذا كله ولا يجد، لأن الملامسة يخفى حلالها وحرامها. فيعرض في قلب السامعين عند القذف أنه علم من المقذوف ما لم يعلمه غيره، فذاك والذي حمله على قذفه، ويتغير لأجله حال المقذوف في قلوب السامعين، فكأن القاذف أخذ شيئًا من عرض المقذوف، فلذلك اقتص منه بجلد ظهره. وأما سائر الفواحش فلا يخفها أهلها حياء منها، وإنما يخفى ما يخفى منها احترازًا وتوقيًا من تبعاتها. فمن رمى بشيء منها ولم يكن متعاطيًا له أمكن الوقوف على براءته منه باستبراء حاله، ولا يؤثر رمي من رماه به فيه ولا ينال عرضه منه بشيء، فلذلك سقط الحد عن الرامي والله أعلم. فإن قيل: إذا كانت الأعراض في التحريم كالدماء والأموال، ثم كان القصاص من الدم بالدم، ومن المال بالمال، فلم لا كان القصاص من العرض بالعرض؟ فالجواب: إن القصاص لا يتحقق في هذا الباب، فلذلك لم يشرع. وتفسيره أن الرجل إذا قال لآخر: يا زاني، فقد نال بهذا القول من عرضه شيئًا، لأن السامعين يرون أنه علم منه ما قال، فلذلك رماه به، فينحط من رتبة المقذوف وتتغير من صورته عندهم بقدر ما رفع في قلوبهم من صدق القاذف عليه. فإذا قال له المقذوف: بل أنت الزاني، لم يقع قوله هنا ذلك الموقع، لأنه يخرج الكلام مخرج المجاراة فيقع للسامعين: أن ابتداء الأول بقذفه هو الذي حملة على ما قال، لا علم كان عنده بشيء بدر من قاذفه. فلا يتغير من صورة القاذف عندهم بمجاراة المقذوف إياه ما يغير من صورة المقذوف بابتداء القاذف. فلا يكون قذفه قائلًا عن عرضه ما ناله هو بالابتداء من عرضه. ويكون كما جاء إلى قاتل أبيه وهو ميت فجز رقبته، فهو وإن فعل من جز الرقبة به فعل ما فعله هو بأبيه، فلم ينل منه ما نال هو من عرضه أولًا، فلم يكن ذلك قصاصًا والله أعلم. ولا يحصل أحد أن يعير أحدًا بذنب كان منه، وقد كان التعبير بالزنا عقوبة للزاني
يه، فلم ينل منه ما نال هو من عرضه أولًا، فلم يكن ذلك قصاصًا والله أعلم. ولا يحصل أحد أن يعير أحدًا بذنب كان منه، وقد كان التعبير بالزنا عقوبة للزاني
قبل أن ينزل الحد، فلما نزل الحد رفع، وأما التعبير بعد التوبة فلم يكن مباحًا قط. قال الله ﷿: ﴿واللذان بأتيانها منكم فأذوهما، فإن تابا وأصلحا فاعرضوا عنهما إن الله كان توابًا رحيمًا﴾. ولا أن يعيره بحسب مذموم ولا بحرفة دنية ولا بشيء يثقل عليه إذا سمعه، فإن إيذاء المؤمن في الجملة حرام. قال الله ﷿: ﴿والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانًا وإثمًا مبينًا﴾. والحسب المذموم ليس من اكتساب المعير به والحرمة، وإن كانت لنسبه فليس بمكسب محرم. فالتعير بكل واحد منهما بل لإيذاء المحظور المحرم. ويحتمل أن يكون معنى قوله ﴿بغير ما اكتسبوا﴾ أي من غير أن يكتسبوا، سواء بمكان المؤذي ولا الحرفة الدنية إساءة من المعير بهما، إذ المعير بمكان ذلك من الإيذاء الذي وصفه الله ﷿ بأنه بهتان وإثم. وأيضًا فإن التثويب وإبداء ما يثقل على القلب من أحوال البغضاء والتقاطع، والمؤمنون يتوصون في أنفسهم بالتآلف والتعاطف وأن يكونوا إخوة في أعدائهم يدًا واحدة، ويصلوا الصلوات جماعة، فما دعا إلى التقاطع والتباين فهو مخالف للدين فلا يحل ولا يتبع بحال وبالله التوفيق. ومر بهذا الباب قول الله ﷿: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرًا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرًا منهن، ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان، ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون. يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن، إن بعض الظن إثم، ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضًا، أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتًا فكرهتموه﴾. فاشتملت هذه الآيات على تحريم الاستهزاء والسخرية وتحريم اللمز وهو الغيب والرفعة، ومعنى ﴿ولا تلمزوا أنفسكم﴾: لا يلمز بعضكم بعضًا كما قال: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾ أي لا يقتل بعضكم بعضًا وتحريم التنابز بالألقاب هو أن يدع الواحد أن يدعو صاحبه
﴿ولا تلمزوا أنفسكم﴾: لا يلمز بعضكم بعضًا كما قال: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾ أي لا يقتل بعضكم بعضًا وتحريم التنابز بالألقاب هو أن يدع الواحد أن يدعو صاحبه
باسمه الذي سماه به أبوه ويضع له لقبًا يريد أن يسبه به ويستذله، فيدعوه به. ثم قال: ﴿بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان﴾ فأبان أن فعل هذه المحظورات فسوق بعد الإيمان. والإيمان يوجب مواصلة أنداده على اعتراض على الموجود منه بما لا يليق به. ثم قال: ﴿ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون﴾. أي الظالمون أنفسهم يسوقها إلى النار والعذاب الأليم، ثم قال ﷿: ﴿يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن، إن بعض الظن إثم﴾. فأبان أن ظن القبيح بالمسلم كهمزه ولمزه ونهره والسخر به والهزؤ به، ونهى عنه وأخبر أنه إثم. ونهى عن التجسس وهو تتبع أحواله في خلواته وجوف داره والتعرف له. فإن ذلك إذا بلغه شيئًا وشق عليه، فكان التعرض له من باب الأذى الذي لا موجب له، ولا مرخص فيه، ولأن تتبع هذه الأمور كالاطلاع على ما وراء الباب والستر، وإذا كان ذلك حرامًا كان التتبع من غير الاطلاع مثله. ولأن البيوت أكناف الناس وحصونهم فمن يتبع عوراتهم ويجس أحوالهم في خلواتهم كان كمن أتاهم من مأمنهم وأفسد عليهم إحرازهم، وكل ذلك حرام ممنوع. ثم نهى عن الغيبة، فقال: ﴿ولا يغتب بعضكم بعضًا﴾ أي لا يذكره هو غائب عنه فلو كان حاضرًا فسمعه لسب عليه. وشبه الاغتياب بأكل لحم الميت لأن الميت لا يشعر بأن يؤكل لحمه، كما لا يشعر الغائب بأن يثلب عرضه. وقال النبي ﷺ (ما صام من صلى يأكل لحوم الناس) فشبه الوقيعة في الناس بأكل لحومهم. فمن ينقص مسلمًا ويثلب عرضه فهو يأكل لحمه حيًا. ومن اغتابه فهو يأكل لحمه ميتًا. ونهى النبي ﷺ عن الغيبة فقيل: (يا رسول الله، أرأيت إن كدته بما فيه، قال: إنك إن ذكرته بما ليس فيه فقد بهته) فأبان إن الغيبة المحترمة هو أن
يذكره بما يكون فيه، فأما ذكره بما ليس فيه فهو من الزور والبهتان وليس من الغيبة في شيء والله أعلم. ولا ينبغي لمسلم أن يصاخب مسلمًا ولا أن يغلظ له قولًا، ولا أن يتعرض لمسًا، أنه وقد مضى ما يتصل بهذه المعاني في أبواب متفرقة من هذا الكتاب. وفي ذلك عناية وكفاية إن شاء الله. ولا ينبغي لمسلم أن يبهت مسلمًا. قال ابن عمر ﵁: من بهت مؤمنًا أو مؤمنة بما لا يعلم حبسه الله في ردهة الجبال يوم القيامة حتى يجد مخرجًا مما قال، وعن ابن المسيب ﵁ قال: إن من أولى الرياء الاستطالة في عرض المسلم. وقال رسول الله ﷺ: (رحم الله من كف لسانه عن أعراض المسلمين إلا بأحسن ما يقدر عليه، فإنه لا تحل شفاعتي لطعان ولا لعان).
الخامس والأربعون من شعب الإيمان وهو باب في إخلاص العمل قال الله ﷿: ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة﴾ وقال: ﴿من يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه، ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها، وماله في الآخرة من نصيب﴾ وقال: ﴿وما أتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس، فلا يربوا عند الله، وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون﴾. وقال: ﴿وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى وما لأحد عنده من نعمة تجزى، إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى﴾. وجاء عن النبي ﷺ: (الذي يقول إنما أردت أن يقال: فلان كذا فعل، قيل: ذلك اذهبوا به إلى النار). وقد ثبت بالقرآن والسنة أن كل عمل أمكن أن يراد به وجه الله، فإنه إذا لم يعمل بمجرد التقرب به إليه، وابتغاء رضوانه حبط ولم يستوجب ثوابًا، إلا إن لذلك تفصيلًا، وهو أن العمل إن كان من جملة الفرائض اللازمة، فمن أداه وأراد به الفرض غير أنه أداه بنية الفرض ليقول للناس: أنه يقول لكذا لا تطلبًا لرضوان الله واتقاء لسخطه، سقط عنه الفرض ولم يؤاخذ في الآخرة، ولم يعاقب به مما يعاقب به التارك، ولكنه يستوجب ثوابًا. إنما ثوابه ثواب الناس عليه في الدنيا ومدحهم إياه بما فعل. وإن كان العمل من باب التطوع ففضله يريد به وجوه الناس دون وجه الله تعالى، فإن أمره يحبط ولا يحصل من عمله شيء يكون له كما حصل الأول على سقوط الغرض
عل. وإن كان العمل من باب التطوع ففضله يريد به وجوه الناس دون وجه الله تعالى، فإن أمره يحبط ولا يحصل من عمله شيء يكون له كما حصل الأول على سقوط الغرض
عنه، ثم يعاقبهما على أنهما عملا لا لوجه الله تعالى، وباعا ثواب الله تعالى بمحمدة الناس، يحتمل وجهين. أحدهما أن يقال أن الذي جاء به الحديث من قول الله تعالى، فقد قيل ذلك اذهبوا به إلى النار، أخبار بأن المرائي يعاقب على عدوله عن قصد وجه الله تعالى إلى وجه الناس ومعنى هذا أنه استخف حق الله تعالى واستهان نعمته، فلم يجز أن يقصر ذلك من مقدار ذنب غيره، والذنوب كلها موجبة العقاب، وكذلك هذا، أو الوجه الآخر أنه لا يعاقب، ولا يثاب. ومعنى الحديث أن هذه الأعمال التي يتراءى بما لا يعمل فينتقل بها في ميزانية وترجح بها كفة الطاعات كفة المعاصي، لا أنه يعاقب على الرياء بالنار، وإنما عقوبة الرياء إحباط العمل فقط، ووجه هذا أنه عمل ما عمل عبادة لله ﷿، إلا أنه زاد بعمله حمد الناس فإذا أحيل عليه، فقد جوزي بصنيعه، وليس له وراء ذلك ذنب يستوجب عقابًا، لأن جميع عمله شيئان: أحدهما: فعل لم يخل من أن يكون فعله عبادة لله تعالى لأنه لو أراد عبادة غيره به لكفر. والآخر: فصده أن يمدحه الناس بفعله لا أن يثاب عليه. فأما الأول فليس بذنب. وأما الثاني فهو الذنب. فإذا لم يتب ويصر على قول الناس فقد جوزي فثبت أن ذلك يصادق أمره والله أعلم. فإن قيل: أرأيت أن رأى وأراد أن يمدحه الناس فلم يشتغل به الناس ولم يمدحوه ولم يثنوا عليه ولم يعلموا أخيرًا عمل أم شرًا؟ قيل: لا يؤجر لأنه لم يرد بما عمل وجه الله تعالى. فإن كان الناس لم يقولوا فيه ما أراد، فإنما هو رجل خسر الدنيا والآخرة فشبه أن يكون من عذاب الآخرة أبعد، لأن حزب الله تعالى هم النابين عنه حتى لم ينل منهم ما أراد من جملة العقوبة. فإذا جاز أن يكون ثناؤهم عليه لو أثنوا على جميع جزائه، جاز أن يكون قول ثنائهم ومدحهم إياه جميع عقوبته والله أعلم. ومما جاء في ذم المراءاة بالخير، وشيطان الشر قوله ﷺ: (مثل المؤمن كالبيت
وا على جميع جزائه، جاز أن يكون قول ثنائهم ومدحهم إياه جميع عقوبته والله أعلم. ومما جاء في ذم المراءاة بالخير، وشيطان الشر قوله ﷺ: (مثل المؤمن كالبيت
الخرب في الظاهر، فإذا دخلته وجدته مزينًا، ومثل الفاجر كالقبر المشرف المفضض يعجب من رآه، وجوفه ممتلئ نتنًا). ومما جاء في فضل الإخلاص العمل لله، قال رسول الله ﷺ: (من زار أخاه لله لا لغيره والتمس وجه الله وما عند الله، وكل الله به سبعين ملكًا ينادونه من خلفه حتى يرجع إلى بيته إلا طلبت وطابت له الجنة). ومما جاء في ذم الرياء والشهرة واستحباب الجمول، إن عمر بن الخطاب ﵁ خرج إلى المسجد، فإذا هو بمعاذ بن جبل ﵁ يبكي عند قبر رسول الله ﷺ. فقال: ما يبكيك يا معاذ؟ قال شيء سمعت من رسول الله ﷺ صاحب هذا القبر. قال: وما هو؟ قال: سمعته يقول: (إن يسير الرياء شرك، وإن من عادي أولياء الله فقد بارز الله بالمحاربة، إن الله لا يحب الأبرار الأخفياء الأتقياء الذين إذا غابوا لم يفتقدوا، وإن حضروا لم يدعوا ولم يعرفوا، قلوبهم مصابيح الهدى يخرجون من كل غبراء مظلمة).
السادس الأربعون من شعب الإيمان وهو باب في السرور بالحسنة والاغتمام بالسيئة وهو ما يروى عن رسول الله ﷺ أنه قال: (من سرته حسنة وساءته سيئة فهو مؤمن). وعنه ﷺ أنه كان يقول: (اللهم اجعلني من الذين إذا أحسنوا استبشروا وإذا أساءوا استغفروا) ومعنى هذا- والله أعلم- إن من عمل حسنة فسر أن وفقه الله تعالى لها ويسرها له حتى حصلت في ميزانه، فجلس كما يجلس الهناء فرحًا مسرورًا بما يرجوه من رحمة الله وفضله. أو عمل سيئة فساءه أن خلاه الله تعالى ونفسه حتى عمل بما سوأه له الشيطان، وجلس كما يجلس المصاب مهمومًا كئيبًا حياء من الله تعالى وخوفًا من مؤاخذته، فذاك دليل على صدق إيمانه وخلوص اعتقاده، فإن الثقة بالوعد والوعيد لا تكون إلا من قوة التصديق بالله ورسوله. وقد جاء هذا التفسير عن النبي ﷺ بلفظ موجز (إن المؤمن إذا عمل حسنة رجا ثوابها، وإذا عمل سيئة خاف عقابها). فأما من سرته حسنة من حيث يثني عليه وتذكر عنه، فقد جاء عن النبي ﷺ أن رجلًا قال له: يا رسول الله، إني أعمل العمل أسر به فإذا اطلعت عليه سرني، فقال: (لك أجران. أجر السر وأجر العلانية). وجاء في حديث آخر أنه قيل لرسول الله ﷺ: أحدنا يعمل العمل، فإذا اطلع عليه سره. فقال: (ذلك عاجل بشرى المؤمن). وروى عبد الرحمن بن مهدي أنه قال: معناه. فإذا اطلع عليه سرني ليقتدي بي ويعمل مثل عملي. ليس أنه سره أن يذكره ويثني عليه، وإنما هو كقوله ﷺ: (من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل



