خصائص سيد العالمين وما له من المناقب العجائب

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya السرمري (w. 776 H).

Bagian 6 dari 8 354 halaman

— Bagian 6 · سيّئةً واحدةً (٦) , قال البخاري: فرجع إلى موسى ف… —

Bagian 6

سيّئةً واحدةً (٦) , قال البخاري: فرجع إلى موسى فقال: كيف فَعلت؟ قال: خَفَّف عنّا , أعطانا بكُلّ حسنة عشْرَ أمْثالها , فقال: موسى ﵇: قد والله راودتُ

بني إسرائيل على أدنى من ذلك فتركوه , ارجع إلى ربّك فليخفّف عنك (١) , قال: قد سألت ربّي حتّى استحييت , ولكنّي أرضى وأسلّم , فلمّا جاوزت ناداني منادٍ: أمضيتُ فريضتي , وخفّفت عن عبادي فاهبط بسم الله (٢) , قال مسلم: وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء فإذا موسى قائم يصلي وإذا عيسى قائم يصلي وإذا إبراهيم قائم يصلي فحانت الصلاة فأممتهم فلما فرغت من الصلاة قال قائل: (يا) (٣) محمّد هذا مالك خَازن النار فسلم عليه فالتَفَتُّ إليه فبدأني بالسلام (٤) , وفي رواية: ثم أخذ جبريل بيدي فأهبطني إلى الأرض فأراني عجائب الأرضين ومكامنها وما خلق الله تعالى فيها ثم ردّني (إلى مكة) (٥) قبل طلوع الفجر , فلما أصبحت حدّثتُ قريشاً بما رأيتُ بعيني فكذّبوا ثم قال بعضهم اتركوه حتى نسأله عن آية فإنّ لنا رُكباناً بالشام فتسأله عنها فقالوا: أخبرنا يا محمّد عن عِيرنا فهي أهمّ إلينا هل لقيتَ منها من شيء , قال: نعم مررت على عير بني فلان وهي في الرّوحاء (٦) وقد أضَلُّوا بَعِيراً لهم وهم في طلبه وفي رحلهم قدح من ماء فأخذته وقد عطشت فشربته ثم وضعْته كما كان فسلوهم هل وجدوا الماء في القدح حين رجعوا , فقال: هذه آية , قال: (و) (٧) مررت بعِيرِ بني فلانٍ وفلانٌ وفلانٌ راكبان على قَعُودٍ لهما بذي مَرٍّ فنفَر بكرهما منّي فرَمى بفلان فانكسرت يده فسَلوه عن ذلك , فقال: هذه آية , فقالوا: أخبرنا عن عِيرِنا متى تجيء؟ , فقال: مررت بها في التنعيم , قالوا: فما عدتها وأحمالها وهيئتها؟ فمُثّلتْ له بمكانها بعدتها وأحمالها وهيئتها ومن

فقالوا: أخبرنا عن عِيرِنا متى تجيء؟ , فقال: مررت بها في التنعيم , قالوا: فما عدتها وأحمالها وهيئتها؟ فمُثّلتْ له بمكانها بعدتها وأحمالها وهيئتها ومن

فيها [ق ٦٧/ظ] , فقالوا له: صفها لنا , فقال لهم: صفتها كذا وعدتها كذا وفيها فلان يقود جملاً أورق عليه غرارتان محيطتان يَطْلُعُ عليكم عند طلوع الشمس , قالوا: هذه آية وتبادروا الخروج نحو الثنيّة وهم يقولون: والله لقد قصّ محمّد شيئاً وبَيَّنَه حتى أتوا كَداء (١) (٢) فجلسوا عليه ينظرون (٣) إلى الشمس إذ (٤) قال قائل منهم: هذه واللهِ الشمسُ قد طلعت وقال قائل منهم: هذه واللهِ الإبلُ قد طلعت يَقدمُها بَعِيرٌ أورق عليه غرارتان محيطتان فيها فلان وفلان كما قال لهم رسول الله ﷺ (ثم) (٥) امتحنوا بعد ذلك ما قيل لهم عن عير بني فلان فوجدوا ذلك كما أخبرهم فما آمنوا ولا أفلحوا (٦) , وقد كان أبو بكر الصّدّيق ﵁ قد سافر إلى بيت المقدس وعرف ما فيه مع من (٧) عرف ذلك فذهبوا إليه وقالوا له: إن صاحبك يقول: إنه ذهب إلى بيت المقدس في ليلة ورجع (٨) , قال: أو قال ذلك , قالوا: نعم , قال: فأشهد إن قال ذلك فقد صدق , قالوا: أتصدّقه في أنه ذهَب إلى بيت المقدس في ليلة ثم رجع , قال: نعم أُصدّقه فيما هو أبعد من ذلك في خبر السماء غدواً وعشياً فسمّي بذلك الصديق (٩) , ثم ذهب أبو بكر معهم إليه , فقالوا له: أخبرنا ما كان عن يمينك حين دخلته وما كان عن يسارك وما استقبلك فأخبرهم بذلك , فقال أبو بكر الصّدّيق: صَدَقْتَ؛ وفي صحيح مسلم قال: «لقد رأيتني في الحجر وقريش تسألني عن مسراي , فسألتني عن أشياء من بيت المقدس لم

أُثبتها , فكربت كربةً ما كُرِبتُ مثلها (١) قط - قال: - فرفعه الله تعالى إليّ انظر إليه ما يسألوني عن شيء إلا أنبأتهم به» (٢) , وحديثُ الإسراء مخرَّج في الصحاح وغيرها بطرق وعبارات متنوعة , وفيه من المعجزات والأمور التي اختصّ بها محمد ﷺ دون الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ما تكلّ الألسنة عن وصفه وشرحه , وقد رواه الإمام أبو إسحاق الثّعلبي في تفسيره وساق طرقه ولخّص المتن تلخيصاً حسناً أدخل حديث بعض الرواة في بعض قال: "قالوا: قال رسول الله ﷺ[ق ٦٨/و]: لما كانت ليلة أسري بي وأنا بمكة بين النائم واليقظان , جاءني جبريل ﵇ فقال: يا محمد قم فقمت , فإذا جبريل ومعه ميكائيل ﵉ , فقال جبريل لميكائيل: ائتني بطست من ماء زمزم لكيما أطهرَ قلبَه وأشرَح صدره - قال: - فشق بطني فغسله ثلاث مرات , واختلف إليه ميكائيل بثلاث طساس من ماء زمزم , فشرح صدري ونزع ما كان (فيه) (٣) من غلّ وملأه علماً وحلماً وإيماناً وختم بين كتفيَّ بخاتم النبوة , ثم أخذ جبريل بيدي حتى انتهى بي إلى سقاية زمزم , فقال لملك: ائتني بتور (٤) من ماء زمزم ومن ماء الكوثر , فقال: توضّأ , فتوضّأت , ثم قال لي: انطلق يا محمد , قلت: إلى أين؟ قال: إلى ربك وإلى رب كل شيء , فأخذ بيدي وأخرجني من المسجد فإذا أنا بالبراق دابّة فوق الحمار ودون البغل خدّه كخدّ الإنسان وذَنَبُه كَذنب البعير وعُرفه (٥) كعرف الفرس وقوائمُه كقوائم الإبل وأظلافه كأظلاف البقر صدره كأنه ياقوتة (٦) حمراء وظهره كأنّه درّة بيضاء عليه رحل من رحائل الجنة , وله جناحان في فخذيه يَمرُّ مثل البرق خطوه منتهى طَرْفه فقال لي: اركب , وهي دابّة إبراهيم ﵊ التي كان يزور عليها البيت الحرام - قال: - فلما وضعت يدي عليه تشامسَ واستصعَب علي , فقال جبريل: مَه يا براق , فقال البراق: يا جبريل مسّ صُفراً , فقال جبريل: يا محمد هل مسست صفراً , قال: لا

  • فلما وضعت يدي عليه تشامسَ واستصعَب علي , فقال جبريل: مَه يا براق , فقال البراق: يا جبريل مسّ صُفراً , فقال جبريل: يا محمد هل مسست صفراً , قال: لا

والله إلا (١) أني مررت يوماً على يساف ونائلة فمسحت يدي على رؤوسهما وقلت: إن قوماً يعبدونكما من دون الله لفي ضلال [مبين] (٢) , فقال جبريل: يا براق أما تستحيي فوالله ما ركبك منذ كنت قط نبيّ أكرم على الله ﷿ من محمد - قال: - فارتعش البراق وانصبّ عرقاً حياء مني , ثم خفض لي حتى لزق بالأرض , فركبته واستويت عليه فامرّ بي جبريل ﵇ نحو المسجد الأقصى يخطُو البراقُ مدَّ البصر وجبريل ﵇ إلى جنبي لا يفوتني ولا أفوته , فبينا أنا في مسيري إذ أتاني نداء عن يميني فقال: يا محمد على رسلك اسألك يقولها ثلاثاً فلم أثْوِ عليه فجازوته [ق ٦٨/ظ] , ثم أتاني نداء عَنْ يساري فقال: يا محمد على رسلك أسألك يقولها ثلاثاً فلم أثو عليه ثم مضيت حتى جاوزته , فإذا أنا بامرأة عجوز رفعتْ لي عليها من كل زينة وبهجة تقول (٣): يا محمد إليّ , فلم التفت إليها , فلما جاوزتها قلت: يا جبريل من هذا الذي ناداني عن يميني؟ قال: داعية اليهود والذي نفسي بيده لو أجبته لتهودت أمتك من بعدك , والذي ناداك عن يسارك داعية النصارى , والذي نفسي بيده لو أجبته لتنصرت أمّتك من بعدك , وأما التي رفعت لك بهجتها وزينتها فهي الدنيا لو لوَيتَ عليها لاختارت أمتك الدنيا على الآخرة , ثم أُتِيتُ بإناءين: أحدهما لبن والآخر خمر , فقيل لي: اشرب أيّهما شئت , فأخذت اللبن فشربته , فقال جبريل: أصبت الفطرة أنت وأمّتك , أما إنك لو أخذت الخمر لغوت أمتك من بعدك - قال: - ثم سار رسول الله ﷺ وسار جبريل معه فأتى على قوم يزرَعُون ويحصدون في يوم واحد , كلّما حصدوا عاد كما كان , فقال النبي ﷺ لجبريل: من هؤلاء؟ فقال: هؤلاء المجاهدون في سبيل الله تُضاعَف لهم الحسنة بسبعمائة ضعف , وما أنفقوا من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين , (قال) (٤): ثم أتى على قوم تُرضَخُ رؤوسُهم بالصخر كلّما رضخت عادت كما كانت لا يُفتر عنهم من ذلك شيئاً , قال: ما هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين تثاقل رؤوسُهم عن الصّلاة المكتوبة , ثم

رؤوسُهم بالصخر كلّما رضخت عادت كما كانت لا يُفتر عنهم من ذلك شيئاً , قال: ما هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين تثاقل رؤوسُهم عن الصّلاة المكتوبة , ثم

أتى على قوم أقْبَالهم رقاع وعلى أدبارهم رقاع يسرحون كما يسرح الأنعامُ إلى الضريع والزقوم ورضف جهنم وحجارتها , فقال: ما هؤلاء يا جبريل؟ فقال (١): هؤلاء الذين لا يؤدّون صدقات أموالهم وما ظلمهم الله وما الله بظلاّم للعبيد , ثم أتى على قوم بين أيديهم لحم في قِدرٍ نضيجٌ طيبٌ ولحم آخر خبيثٌ , فجعلوا يأكلون الخبيث ويَدَعون النّضيج الطيب , قال: ما هؤلاء يا جبريل؟ قال: هذا الرجل من أمتك تكون عنده المرأة حلالاً طيباً فيأتي امرأةً خبيثةً ويبيت معها حتى يصبح , والمرأة تقوم من [ق ٦٩/و] عند زوجها حلالاً طيّباً فتأتي الرجلَ الخبيث فتبيت معه حتى تصبح , ثم أتى على خشبة في الطريق لا يمُرُّ بها ثوب إلا شقته ولا شيء آخر إلا فتّته , فقال: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا مَثَلُ أُمّتك (٢) يقعدون على الطريق فيقطعونه ثم تلا: ﴿وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ ... ﴾ الآية [الأعراف: ٨٦] ثم أتى على رجل قد جَمَع حُزمةً عظيمةً لا يستطيع حملها وهو يزيد عليها , قال (٣): ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الرجل من أمتك عليه أماناتُ الناس لا يقدر على أدائها وهو يَزيدُ عليها , ثم أتى على قوم تُقرَضُ ألسِنَتُهم وشفاههم بمقاريض من حديد , كلّما قُرِضَتْ عادَتْ كما كانت , قال: ما هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء خطباء الفتنة , ثم أتى على جُحْرٍ صغير يخرج منه ثور عظيم فجعَل الثور يريد أن يرجع من حَيثُ خرج فلا (٤) يستطيع , قال: ما هذا؟ قال: هذا الرجل من أمّتك يتكلم بالكلمة العظيمة ثم يندم عليها فلا يستطيع أن يردّها , قال: ثم أتى على وادٍ فوجدَ ريحاً باردةً طيّبةً وصوتاً , قال: ما هذه الريح الطّيّبة وما هذا الصوت؟ قال (٥): هذا صوت الجنة , تقول: ربّ ائتني بما وعدتني فقد كثر غُرَفي واستبرقي وحريري وسندسي وعبقري (٦) ولؤلؤي ومرجاني وفضّتي وأكوابي وصحافي وأباريقي

وفواكهي وعسلي ولَبَني وخمري ومائي , فآتني بما وعدتني , فقال: لكِ كلّ مؤمن ومؤمنةٍ من آمن بي وبرسلي وعمل صالحاً ولم يشرك بي ولم يتخذ من دوني أنداداً ومن خشيَني فهو آمن , ومن سألني أعطيته , ومن أقرضني جزيته , ومن توكّل عليّ كفيته , إنّي أنا الله لا إله إلا أنا لا أخلف الميعاد , قد أفلح المؤمنون تبارك الله أحسن الخالقين , قالت: قد رضيتُ - قال: - ثم أتى على وادٍ فسمع صوتاً منكراً ووجد ريحاً منتنه , فقال: ماهذا يا جبريل؟ قال: هذا صوت جهنم تقول: ربّ ائتِني بما وعدتني فقد كَثرَتْ سلاسلي وأغلالي وسعيري وضريعي وحَمِيني وغساقي وعذابي , وقد بَعُد قعري واشتدّ حرّي [ق ٦٩/ظ] فآتني ما وعدتني , قال: لكَ كل مشرك ومشركة وكافر وكافرة وكلّ خبيث وخبيثةٍ وكل جبّار لايؤمن بيوم الحساب , قالت: قد رضيت؛ ثم سار ومعه جبريل , فقال له جبريل: انزل فصَلِّ , قال: فنزلت وصلّيت , فقال: أتدري أين صليتَ؟ , صليت (١) بطيبة وإليه المُهَاجَرُ إن شاء الله , ثم قال: انزل فصل , (قال: فنزلت فصليت) (٢) , قال: أتدري أين صليتَ؟ صلّيتَ بطور سيناء حيث كلّم الله موسى , ثم قال: انزل فصل , فنزلت فصليت , قال: أتدري أين صليت؟ صليتَ ببيت لحم حيث وُلد عيسى , قال: ثم مضينا حتى أتينا بيت المقدس فلما انتهينا إليه إذا أنا بملائكة قد نزلوا من السماء يتلقونني بالبشارة والكرامة من عند رب العزة يقولون لي: السلام عليك يا أول (و) (٣) يا آخر (و) (٤) يا حاشر , قلت: يا جبريل ما تحيّتهم إياي؟ قال: إنك أول من تنشَقُ عنه الأرض وعن أمتك , وأول شافع وأول مشفع , وأنك آخر الأنبياء , وأن الحشر بك وبأمتك -يعني: حشر القيامة- , ثم جاوزناهم حتى انتهينا إلى باب المسجد , فأنزلني جبريل وربط البراق بالحلقة التي كانت يربط بها الأنبياء ﵈ بخطام من حرير الجنة , فلما دخلت الباب إذا أنا بالأنبياء والمرسلين. وفي حديث أبي العالية: أرواح الأنبياء الذين بعثهم الله قبلي من لَدُن إدريس ونوح إلى

خطام من حرير الجنة , فلما دخلت الباب إذا أنا بالأنبياء والمرسلين. وفي حديث أبي العالية: أرواح الأنبياء الذين بعثهم الله قبلي من لَدُن إدريس ونوح إلى

عيسى قد جمعهم الله ﷿ , فسلموا عليّ وحيّوني بمثل تحيّة الملائكة , قلت: يا جبريل من هؤلاء؟ قال: إخوتك الأنبياءُ [و] (١) زَعمت قريش أنّ لله شريكاً , واليهود والنصارى أن لله تعالى ولداً , سل هؤلاء المرسلين هل كان لله شريك؟ فذلك قوله (٢) ﷿ ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ [الزُّخرُف: ٤٥] فأقرّوا بالربوبية لله ﷿ , ثم جمعهم والملائكة صُفوفاً فقدّمني وأمرني أن أصلي بهم , فصليت بهم ركعتين , ثم إن الأنبياء أثنَوا على ربّهم , فقال إبراهيم: الحمد لله الذي اتخذني خليلاً وأعطاني ملكاً عظيماً وجعلني [ق ٧٠/و] أُمة قانتاً يؤتم بي وأنقذني من النار وجعلها عليّ برداً وسلاماً , ثم إن موسى ﵊ أثنى على ربّه فقال: الحمد لله رب العالمين الذي كلمني تكليماً وجعل هلاك فرعون على يدي ونجّى بني إسرائيل على يدي , وجعل من أمّتي قوماً يهدون بالحق وبه يعدلون؛ ثم إنّ داود ﵇ أثنى على ربه فقال: الحمد لله الذي جعل لي ملكاً عظيماً وعلّمني الزبور وألَانَ (لي) (٣) الحديد وسخّر لي الجبال يسبّحن والطير وأعطاني الحكمة وفصل الخطاب , ثم إن سليمان أثنى على ربه فقال: الحمد لله الذي سخّر لي الرياح وسخر لي جنود الشياطين يعملون لي ما شئت من

ال يسبّحن والطير وأعطاني الحكمة وفصل الخطاب , ثم إن سليمان أثنى على ربه فقال: الحمد لله الذي سخّر لي الرياح وسخر لي جنود الشياطين يعملون لي ما شئت من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات , وعلمني منطق الطير وآتاني من كل شيء فضلاً وآتاني ملكاً عظيماً لا ينبغي لأحد من بعدي وجعل ملكي مُلكاً طيباً ليس عليّ فيه حساب؛ ثم إن عيسى ﵇ أثنى على ربه سبحانه فقال: الحمد لله رب العالمين الذي جعلني كلمة منه وجعل مثلي مثل آدم خلقه من تراب ثم قال له: كن فيكون وعلمني الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل وجعلني أخلق من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله وجعلني أبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله ورفعني وطهرني وأعاذني وأمّي من الشيطان ولم يكن للشيطان علينا سبيل؛ ثم إن محمّداً ﷺ قال: كلكم قد أثنى على ربّه وإنّي مُثن على ربّي فقال:

الحمد لله الذي أرسلني رحمة للعالمين وكافةً للناس (١) بشيراً ونذيراً وأنزل عليّ الفرقان فيه تبيان كلّ شيء وجعل أمّتي خير أمّة أخرجت للناس وجعل أمّتي أمّة وسطاً وجعل أمّتي هم الأولون والآخرون وشرح لي صدري ووضع عنّي وزري ورفع لي ذكْري وجعلني فاتحاً وخاتماً , فقال إبراهيم ﵇: بهذا فَضَلَكُم محمّد؛ ثم أتى بآنيةٍ ثلاثة مغطاة أفواهها: إناء فيه ماء , فقال له: اشرب فشرب منه يسيراً , ثم دفع إليه إناء آخر فيه لبن , فقيل له: اشرب فشرب منه حتى روي , ثم دُفع إليه إناء آخر [ق ٧٠/ظ] فيه (خمر) (٢) , فقيل له: اشرب , فقال: لا أُريده قد رَويتُ , فقال له جبريل: قد أصبتَ أما إنها سَتُحرَّمُ على أمّتك , ولو شربت منها لم يتبعك من أمّتك إلا قليل (٣) , ولو رويت من الماء لَغَرِقتَ وغَرِقت أمّتك , ثم أخذ جبريل بيدي فانطلق بي إلى الصخرة فصعد عليها فإذا معراج إلى السّماء لم أرَ مثله حسناً وجمالاً لم ينظر الناظرون إلى شيء قط أحسن منه , ومنه تعرج الملائكة , أصله على صخرة بيت المقدس ورأسه ملتصق بالسّماء إحدى عارضتيه ياقوتة حمراء والأخرى زبرجدة خضراء درجة من ذهب ودرجة من زمرد مكلّل بالدرّ والياقوت وهو المعراج الذي يَبدُو منه ملك الموت لقبض الأرواح إذا رأيتم ميّتكم

ياقوتة حمراء والأخرى زبرجدة خضراء درجة من ذهب ودرجة من زمرد مكلّل بالدرّ والياقوت وهو المعراج الذي يَبدُو منه ملك الموت لقبض الأرواح إذا رأيتم ميّتكم شخص بصره فتنقطع عنه المعرفة إذا عاينه لِحُسنه (٤) , فاحتملني جبريل حتى وضعني على جناحه ثم ارتفع بي إلى السّماء الدنيا من ذلك المعراج , فقرع الباب , فقيل: مَن (ذا) (٥)؟ قال: أنا جبريل , قيل: ومن معك؟ قال: محمد , قال: (أقد) (٦) بعث محمّد؟ قال: نعم , قالوا: مرحباً به حيَّاه الله من أخ ومن خليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء ففتح الباب فدخلنا (٧) , قال: ثم مررت بملك نصف جسده مما يلي رأسَه نار والنصف الآخر ثلج وما بينهما رَتْقٌ فلا النار تذيب الثلج ولا الثلج

يطفئ النّار وهو قائم ينادي بصوت له حسن رفيع يقول: اللهمّ مُؤلِّفَ بَيْن الثلج والنار ألّف بين قلوب عبادك المؤمنين , فقلت: يا جبريل من هذا؟ قال: ملك من الملائكة يقال له حَبِيب وكله الله ﷿ بأكناف السموات وأطراف الأرضين ما أنصَحَه لأهل الأرض (هذا) (١) قوله منذ خلق , قال: ثم مررت بملك آخر جالس على كرسي قد جُمِعَ له الدنيا بين ركبتيه وفي يديه لوح مكتوب من نور ينظر فيه لا يلتفت يميناً وشمالاً ينظر فيه كهيئة الحزين , فقلت: من هذا يا جبريل؟ وما مررت بملك أنا أشدّ خوفاً منه منى من هذا , قال: وما يمنعك كلنا بمنزلتك هذا ملك الموت دائبٌ في قبض الأرواح وهو من أشد الملائكة [ق ٧١/و] عملاً وأدأبهِم , قلت: يا جبريل كل من مات ينظر [فيه] (٢) إلى هذا؟ قال: نعم , قلت: كفى بالموت طامةً , فقال: يا محمّد ما بعد الموت أطمّ وأعظم , قلت: يا جبريل ادنني من ملك الموت أُسَلِّم عليه وأسأله , فأدناني منه فسلمت عليه فأومئ إلي , فقال له جبريل: هذا محمد نبيّ الرحمة ورسول العرب فرحّب بي وحيّاني وأحسن بشارتي وإكرامي , وقال: أبشر يا محمد فإني أرى الخير كله في أمتك , فقلت: الحمد لله المنّان بالنعم , ما هذا اللوح الذي بين يديك؟ (قال) (٣): مكتوب فيه آجال الخلائق , قلت: فأين أسماء من قبضت أرواحهم في الدهور الخالية؟ قال: تلك الأرواح في لوح آخر قد أعلمت عليها , وكذلك أصنع بكل ذي روح إذا قبضتُ روحَه حَلَّقتُ [عليها] (٤) , فقلت: يا ملك الموت سبحان الله كيف تقدر على قبض أرواح جميع أهل الأرض وأنت في مكانك هذا لا تبرح؟ قال: ألا ترى أن الدنيا كلها بين ركبتيَّ وجميع الخلائق بين عينيّ ويداي تبلغان المشرق والمغرب وخلفهما , فإذا نفدَ أجل عبد من عباد الله نظرت إليه وإلى أعواني فإذا نظر (٥) أعواني من الملائكة أني نظرت إليه عرفوا أنه مقبوض فعمدوا إليه يعالجون نزع روحه فإذا بلغ الروحُ الحلقومَ علمتُ ذلك ولا يخفى عليَّ شيء من أمري , (مَددت يدي إليه فقبضتُه فلا يَلِي

إليه عرفوا أنه مقبوض فعمدوا إليه يعالجون نزع روحه فإذا بلغ الروحُ الحلقومَ علمتُ ذلك ولا يخفى عليَّ شيء من أمري , (مَددت يدي إليه فقبضتُه فلا يَلِي

قبضَه غيري , فذلك أمري) (١) وأمر ذوي الأرواح من عباد الله , قال: فأبكاني حديثُه وأنا عنده , ثم جاوزنا فمررنا بملك آخر ما رأيت من الملائكة خلقاً مثله عابس كالح الوجه كريه المنظر شديد البطش ظاهر الغضب , فلما نظرت إليه رُعبت منه (٢) جدّاً , فقلت (٣): يا جبريل من هذا؟ فإنّي (٤) رُعبت [منه رعباً] (٥) شديداً قال: فلا تعجب أن تُرعَب منه كلُّنا بمنزلتك في الرُّعب منه , هذا مالك خازن جهنم لم يتبسَّم قط ولم يزل منذ ولّاه الله جهنَّم يزداد كلَّ يوم غضباً وغيظاً على أعداء الله تعالى وأهل معصيته [لينتقم منهم] (٦) , (قلت) (٧): ادنني منه , فأدناني منه فسلم عليه جبريل فلم يرفع رأسه فقال جبريل: يا ملك هذا محمّد رسول [العرب] (٨) [ق ٧١/ظ] فنظر إليَّ وحيّاني وبشّرني بالخير , فقلت: مُذ كَم أنت وَاقِدٌ على جهنم؟ فقال: منذ خُلقتُ حتى الآن وكذلك حتى تقوم الساعة , قلت: يا جبريل مُره فليُرني طريقاً من النار فأمره ففعَل فخرج منه لهبٌ ساطع أسوَد معه دخان كدر مُظلم امتلأ منه الآفاق فرأيت هولاً عظيماً وأمراً فظيعاً أعجز عن صفته لكم فغشي عليَّ وكاد يذهب نفسي , فضمّني جبريل إليه وأمره أن يَرُدّ النارَ فردّها , فجاوزناها فمررنا بملائكة كثيرة لا يحصِي عدتَهم إلا اللهُ ﷿ الملك الواحد منهم له وجوه بين كتفيه ووجوه في صدره في كل وَجهٍ أفواهٌ وَألسن , فهو يحمد الله ويسبّحه بتلك الألسن , ورأيت من أجسامهم وخِلَقهم وعبادتهم أمراً عظيماً , ثم جاوزنا فإذا برجل تام الخلق لم ينقص من خلقه شيء كما ينقص من خليقة (٩) الناس عن يمينه باب تخرج منه ريح طيّبة وعن شماله باب تخرج منه ريح خبيثة إذا نظر إلى الباب الذي عن

تام الخلق لم ينقص من خلقه شيء كما ينقص من خليقة (٩) الناس عن يمينه باب تخرج منه ريح طيّبة وعن شماله باب تخرج منه ريح خبيثة إذا نظر إلى الباب الذي عن

يمينه ضحك واستبشر وإذا نظر إلى الباب (الذي) (١) عن شماله بكى وحزن , فقلت: يا جبريل من هذا وما هذان البابان؟ قال: هذا أبوك آدم وهذا الباب عن يمينه باب الجنة إذا نظر إلى من يدخل من ذريّته الجنة ضحك واستبشر , والباب الذي عن شماله باب جهنم إذا نظر إلى من يدخل من ذريّته جهنم بكى وحزن , قال: ثم صعدنا إلى السماء الثانية فاستفتح جبريل , فقيل: من هذا؟ قال: جبريل , قيل: ومن معك؟ قال: محمد , قالوا: وقد أرسل إليه , قال: نعم , قالوا: حيّاه الله من أخ ومن خليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء فدخلنا فإذا بشابين , فقلت: يا جبريل من هذان [الشابّان؟ قال: ] (٢) عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا ابنا الخالة , قال: ثم صعد بي إلى السماء الثالثة فاستفتح فقالوا: من هذا؟ قال: هذا جبريل , قيل (٣): ومن معك؟ قال: محمد , قالوا: وقد أرسل إلى محمد (٤) , قال: نعم , قالوا: حيّاه الله من أخٍ ومن خليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء , فدخلنا فإذا برجل قد فُضّل على الناس بالحسن كما فضل القمر ليلة البدر على سائر [ق ٧٢/و] الكواكب , قلت: مَن هذا يا جبريل , قال: هذا أخوك يوسف , قال: ثم صعد بي إلى السماء الرابعة فاستفتح , قالوا: مَن هذا؟ قال: جبريل , قالوا: ومن معك؟ قال: محمد , قالوا: وقد أرسل محمد؟ قال: نعم , قالوا: حيّاه الله من أخ ومن خليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء , فدخلنا فإذا برجل فقلت: من هذا يا جبريل , قال: هذا إدريس رفعه الله مكاناً عليّاً وهو مسند ظهره (٥) إلى دواوين الخلائق التي فيها أمورهم , قال: ثم صعد بي إلى السّماء الخامسة فاستفتح قالوا: من هذا؟ قال: هذا جبريل , قالوا: ومن معك؟ قال: محمد , قالوا: وقد أرسل محمّد , قال: نعم , قالوا: حيّاه الله من أخ ومن خليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء , قال: ثم دخلنا فإذا برجل جالس وحوله قوم يَقُصُّ عليهم , قلت: يا جبريل من هذا؟ ومن هؤلاء الذين حوله؟ قال:

هذا هارون المُحَبّبُ في قومه وهؤلاء الذين حوله بنو إسرائيل , قال: ثم صعدنا إلى السماء السادسة فاستفتح , فقالوا: مَن هذا؟ قال: جبريل (١) , قالوا: ومن معك؟ قال: محمد , قالوا: وقد أرسل محمد؟ قال: نعم , قالوا: حيّاه الله من أخ ومن خليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء , ثم دخلنا فإذا برجل جالس فجاوزناه فبكى الرجل فقلت: يا جبريل من هذا؟ قال: هذا موسى , قلت: فما له يبكي؟ قال: قال: يزعم بنو إسرائيل أني أكرم بني آدم على الله , وهذا برجل من بني آدم [و] (٢) قد خَلَفني في دنياه وأنا في آخرتي فلو أنه بنفسه لم أبال ولكن مع كلّ نبيّ أمّته , قال: ثم صعد بي إلى السّماء السابعة فاستفتح فقيل: من هذا؟ قال: جبريل , فقيل (٣): ومن معك؟ قال: محمد , قالوا (٤): وقد أرسل محمد؟ قال: نعم , قالوا: حيّاه الله من أخ ومن خليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء , ثم دخلنا فإذا برجل أشمط جالس على كرسي عند باب الجنّة وعنده قوم جلوس بيض الوجوه أمثال القراطيس , وقوم في ألوانهم شيء فقام الذين في ألوانهم شيء فدخلوا نهراً فاغتسلوا فيه فخرجوا وقد خلص ألوانهم [ق ٧٢/ظ] وصارت مثل ألوان أصحابهم فجاءوا فجلسوا إلى أصحابهم , فقلت: يا جبريل من هذا الأشمط ومن هؤلاء وما هذه الأنهار؟ قال: هذا أبوك إبراهيم أول من شمط (٥) على (الأرض) (٦) , وأما هؤلاء البيض الوجوه فقوم لم يلبسوا إيمانهم بظلم , وأما هؤلاء الذين في ألوانهم شيء فقوم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيّئاً فتابوا فتاب الله عليهم , وأمّا الأنهار الثلاثة: فأدناها رحمة الله والثاني نعمة الله والثالث سقاهم ربّهم شراباً طهوراً , قال: وإذا إبراهيم مستندٌ إلى بيت فسألت جبريل , فقال: هذا البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك إذا خرجوا منه لم يعودوا فيه آخر ما عليهم , قال: فأتى بي جبريل حتى انتهينا إلى سدرة المنتهى فإذا أنا بشجرة لها

بيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك إذا خرجوا منه لم يعودوا فيه آخر ما عليهم , قال: فأتى بي جبريل حتى انتهينا إلى سدرة المنتهى فإذا أنا بشجرة لها

أوراق الواحدة منها مغطيَة للدنيا بما فيها وإذا نبقها مثل قلال هجر يخرج من أصلها أربعة أنهار: نهران ظاهران ونهران باطنان , فسألت عنها جبريل فقال: أما الباطنان: ففي الجنة , وأما الظاهران: فالنّيل والفرات , ويخرج أيضاً من أصلها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من خمر لذّة للشاربين وأنهار من عسل مصفّى وهي (١) على حد السماء السابعة مما يلي الجنة وعروقها (٢) وأغصانها تحت الكرسيّ , قال رسول الله ﷺ: انتهيت إلى سدرة المنتهى وأنا أعرف أنّها سدرة [المنتهى] (٣) أعرف ورقها وثمرها فغشيها من نور الله تعالى ما غشيها (٤) , [وغيشتها] (٥) الملائكة كأنّهم جراد من ذهب من خشية الله , فلمّا غشيها ما غشيها (٦) تحولت حتى ما يستطيع أحد ينعَتُها , قال: وفيها ملائكة لا يعلم عدتهم إلا الله ﷿ , ومقام جبريل في وسطها فلما انتهيت إليها قال لي جبريل: تقدم , فقلت: يا جبريل تقدم , قال: بل تقدم يا محمد فإنك أكرم على الله منّي , فتقدمت وجبريل على أثري حتى انتهى بي إلى حجاب (٧) فراش الذهب فحرك [الحجاب] (٨) , فقيل: من ذا؟ قال: أنا جبريل ومعي محمد , قال الملك: الله أكبر فأخرج يدَه من تحت الحجاب فاحتملني وتخلف جبريل , فقلت له: إلى أين؟ قال: يا محمد وما منّا إلا له مقام معلوم , إن هذا منتهى الخلائق وإنما أّذن لي في الدنو من الحجاب لاحترامك و [ق ٧٣/و] إجلالك , قال: فانطلق بي الملك في أسرع من طرفة عين إلى حجاب اللؤلؤ فحرك الحجاب , فقال الملك من وراء الحجاب: مَن هذا؟ قال: أنا صاحب فراش الذهب وهذا محمد رسول العرب معي , فقال الملك: الله أكبر فأخرج يده من تحت الحجاب فاحتملني حتى وضعني بين يديه فلم أزل (٩) كذلك (١٠) من

ل: أنا صاحب فراش الذهب وهذا محمد رسول العرب معي , فقال الملك: الله أكبر فأخرج يده من تحت الحجاب فاحتملني حتى وضعني بين يديه فلم أزل (٩) كذلك (١٠) من

حجاب إلى حجاب حتى جاوزوا بي سبعين حجاباً غلظ كل حجاب مسيرة خمسمائة عام وما بين الحجاب إلى الحجاب مسيرة خمسمائة عام , ثم دلّى لي رَفرَفٌ أخضر يغلب ضوءه ضوءَ الشمس فالتمع بصري ووُضِعتُ على ذلك الرفرف (ثم) (١) احتملني حتى وَصَل بي إلى العرش , فلما رأيت العرشَ اتضع أمْرُ كل شيء عند العرش , فقرّبني الله ﷿ إلى سَنَدِ العرش وتدلّى قطرة من العرش فوقعت على لساني , فما ذاق الذائقون شيئاً أحلى منها , فأنبأني الله ﷿ بها نبأ الأولين والآخرين وأطلق الله لساني بعد ما كَلَّ (من) (٢) هيبة الرحمن , فقلت: التحيات لله والصلوات [و] (٣) الطيبات , فقال الله جل ثناؤه: سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته , فقلت: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين , فقال الله ﷿: يا محمد هل تعلم فيم اختصم (٤) الملأ الأعلى؟ فقلت: أنت أعلم يا رب بذلك وبكل شيء وأنت علام الغيوب , قال: اختلفوا في الدرجات والحسنات , فهل تدري يا محمد ما الدرجات وما الحسنات؟ قلت: أنت أعلم يا رب , قال: الدرجات إسباغ الوضوء في المكروهات والمشي على الأقدام إلى الجماعات وانتظار الصلوات بعد الصلوات والحسنات إفشام السلام وإطعام الطعام والتهجد بالليل والناس نيام ثم قال لي: يا محمد آمن الرسول , قلت: نعم أي ربّ , قال: ومَن , قلت: والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لانفرق بين أحد من رسله كما فرّقَتِ اليهود والنصارى , فقال: ماذا قالوا , قلت: قالوا: سمعنا قولك وأطعنا أمرَك , قال: صدقت فسَل تُعط , قال: فقلت: غفرانك ربنا وإليك المصير , قال: قد غفرت لك ولأمتك , سل تعط , قلت: ربنا لا تؤخذنا إن نسينا أو أخطأنا , قال: قد رفعت [ق ٧٣/ظ] الخطأَ والنسيان عنك وعن أمّتك وما استكرهوا عليه , قلت: ربنا ولا تحمل علينا إصراً كما حملتَه على الذين من قبلنا -يعني: اليهود- قال: لك ذلك ولأمّتك ,

قلت: ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به , قال: قد فعلت ذلك بك وبأمّتك , [ثم] (١) قلت: ربّنا اعف عنّا من الخسف واغفر لنا من القذف وارحمنا من المسخ أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين , قال: قد فعلت ذلك بك وبأمّتك , ثم قيل لي: سل , فقلت: يا ربّ اتّخذت إبراهيم خليلاً , وكلّمت موسى تكليماً , ورفعت إدريس مكاناً عليّاً , وآتيتَ سليمان مُلكاً عظيماً , وآتيت داود زبوراً , فما لي يا ربّ؟ فقال لي ربّي ﷿: (يا محمد) (٢) اتخذتك حبيباً كما اتخذت إبراهيم خليلاً , وكلّمتك كما كلّمت موسى (تكليماً) (٣) , وأعطيتك فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة وكانا من كنوز عرشي ولم أعطها نبيّاً قبلك , وأرسلتك إلى أهل الأرض جميعاً أبيضهم وأسودهم (٤) (و) (٥) إنسهم وجنّهم ولم أرسل إلى جماعتهم نبيّاً قبلك , وجعلت الأرض كلّها برّها وبحرها طهوراً (٦) (وَ) (٧) مسجداً لك ولِأُمّتك , وأطعمتُ أمّتك الفيءَ ولم أطعمه أُمّة قبلهم , ونصرتك بالرعب على عدوّك مسيرة شهر , وأنزلت عليك سيّد الكتب كلها ومهيمناً عليها قرآناً قرقناه , ورفعت لك ذكْرك حتى تُذكَر كلّما ذُكِرْتُ من شرائع ديني , وأعطيتك مكان التوراة المثاني ومكان الإنجيل المئين ومكان الزبور الخواتيم وفضلتك بالمفصّل , وشرحت لك صدرك ووضعت عنك وزرك , وجعلت أمّتك خير أُمّةٍ أُخرجت للناس وجعلتهم أمّة وسطاً وجعلتهم الأوّلين وهم الآخرون فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين , ثم أفضى (إليّ) (٨) بعدها أموراً لم يؤذن لي أن أخبركم بها , ثم فُرِضت عليّ وعلى أمّتي في كل يوم وليلة خمسون صلاةً فلما عهد إليّ بعهده وتركني عنده ما شاء

أفضى (إليّ) (٨) بعدها أموراً لم يؤذن لي أن أخبركم بها , ثم فُرِضت عليّ وعلى أمّتي في كل يوم وليلة خمسون صلاةً فلما عهد إليّ بعهده وتركني عنده ما شاء

قال (لي) (١): ارجع إلى قومك (٢) فبلّغهم عنّي , فحَمَلني الرفرفُ (الأخضرُ) (٣) الذي كنت (عليه) (٤) يخفضني ويرفعني حتّى أهوى بي إلى السدرة المنتهى فإذا أنا بجبريل أُبصره خلفي بقلبي كما أبصره (بعيني) (٥) أمامي , فقال لي جبريل: أبشِر يا محمّد فإنّك خير خلق الله وصفوته من النّبيّين [ق ٧٤/و] حيّاك الله بما لم يُحَيّ به أحداً من خلقه لا ملكاً مقرّباً ولا نبيّاً مرسَلاً ولقد بلّغك مكاناً لم يَصِل إليه أحد من أهل السموات والأرض فهنّأك (٦) الله كرامته وما حَباك (به) (٧) من المنزلة الأثيرة والكرامة الفائقة فخذ ذلك بشكْر (٨) فإن الله (منعم) (٩) يحبّ الشاكرين , فحمدتُ الله تعالى على ذلك , ثم قال لي جبريل: انطلق يا محمد إلى الجنة حتى أُريك ما لك فيها فتزداد بذلك في الدنيا زهادة إلى زهادتك وفي الآخرة رغبة إلى رغبتك فسرنا نهوي منفضّين أسرع من السّهم والرّيح حتى وصلنا (١٠) بإذن الله تعالى إلى الجنة فهدَأت نفسي وثاب إليّ فؤادي وأنشأتُ اسأل جبريل عما كنتُ رأيت في عليّين (١١) من البحور والنار والنور وغيرها , فقال: سبحان الله تلك سرادقات عرش (١٢) رب العزة التي أحاطت بعرشه فهي سترة للخلائق من نور الحجب ونور العرش , لولا ذلك لأحرق نورُ العرش ونور الحجب مَن تحت العرش من خلق الله وما لم تره أكثر وأعجب , قلت: سبحان الله العظيم ما أكثر عجائب خلقه , قلت: ومَن الملائكة الذين رأيتهم في تلك البحور الصفوف بعد الصفوف كأنهم بنيان

الله وما لم تره أكثر وأعجب , قلت: سبحان الله العظيم ما أكثر عجائب خلقه , قلت: ومَن الملائكة الذين رأيتهم في تلك البحور الصفوف بعد الصفوف كأنهم بنيان

مرصوص؟ قال: يا رسول الله هم الروحانيون الذين يقول الله ﷿: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا﴾ [النبأ: من الآية ٣٨] (و) (١) منهم الروح الأعظم ثم إسرافيل بعد ذلك , قلت: يا جبريل فمن الصف الواحد الذين في البحر الأعلى فوق الصفوف كلها قد أحاطوا بالعرش؟ قال: هم الكروبيون أشراف الملائكة وعظماؤهم وما يجترئ أحد من الملائكة أن ينظر إلى ملك من الكروبيين وهم أعظم شأناً من أن أطيق (٢) صفتهم لك (٣) وكفى بما رأيت منهم , ثم طاف بي جبريل في الجنة بإذن الله تعالى فما تَرَكَ فيها مكاناً إلا رأيته وأخبرني عنه فرأيت القصور من الدرّ والياقوت والزبرجد ورأيت الأشجار من الذهب الأحمر , قضبانهن اللؤلؤ , عروقهن الفضة راسخة في المسك , فَلَأنا أعرف بكل درجة وقصر وبيت وغرفة وخيمة وثمر في الجنة مِني بما في مسجدي هذا , ورأيت نهراً يخرج من أصله (ماء) (٤) [ق ٧٤/ظ] أشد بياضاً من اللبن وأحلى (٥) من العسل (٦) على رضراض (٧) دُرٍّ وياقوت ومسك أذفر , فقال جبريلُ: هذا الكوثر الذي أعطاك الله ﷿ وهُوَ التسنيم يخرج من تحت العرش إلى دُورهم وقصُورهم (٨) وبيُوتهم وغُرَفهم يَمزُجُون بها أشربتهم من العَسَل واللّبن والخمر وذلك قوله: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا﴾ [الإنسان: ٦] ثم انطلقَ بي يطوف في الجنة حتى انتهينا إلى شجرة لم أر في الجنة مثلها فلما وقفتُ تحتها رفعتُ رأسي فإذا أنا لا أرى شيئاً من خلق ربي ﷿ غيرها لعظمها وتفرق أغْصَانها ووجدتُ فيها ريحاً طيبةً لم أشمّ في الجنة ريحاً أطيبَ منها فقلّبتُ بَصري فيها فإذا ورقها حُلَلٌ طرائف من ثياب الجنة من بين أبيض وأحمر وأصفر وأخضر

وثمار أمثال القلال العظام من كل ثمرة خلق الله سبحانه [﷿] (١) في السموات والأرضين من ألوان شتى وطُعُم شتى وريح شتى , فعجبت من تلك الشجرة وما رأيت من حسنها , قلت: يا جبريل ما هذه الشجرة؟ قال: هذه التي ذكر الله ﷿ ﴿طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ﴾ [الرعد: من الآية ٢٩] ولكثير من أمتكَ ورهطك في ظلها حسن مقيل ونعيم طويل , ورأيت في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سَمعت ولا خطر على قلب بشرٍ كل ذلك مفروغٌ عنه مُعَدّ وإنما تُنتَظَر (٢) به صاحبه من أولياء الله ﷿ فتعاظمني الذي رأيتُ وقلت: لمثل هذا فليعمل العاملون , ثم عرض عليَّ النارَ حتى نظرت إلى أغلالها وسلاسلها (٣) وحياتها وعقاربها وغساقها ويحمومها , فنظرتُ فإذا أنا بقوم لهم مشافر كمشافر الإبل وقد وكل من يأخذ بمشافرهم , ثم يجعل في أفواههم صخراً من نار يخرج من أسافلهم , قلت: يا جبريل من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً , ثم انطلقت فإذا أنا بنفرٍ لهم بُطُونٌ كأنها البيوت [ق ٧٥/و] وهم على سابلة آل فرعون فإذا مرَّ بهم آل فرعونَ ثارُوا فيسيل بأحدهم بطنه فيقع فيتوطأهم آل فرعون بأرجلهم وهم يُعرَضون على النار غُدواً وعشياً , قلت: مَن هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء أكَلَةُ الربا فمثلهم كمثل الذي يتخبطه الشّيطان من المسّ , ثم انطلقت فإذا أنا بنساء معلقاتٍ بِثُدِيّهن مُنَكِّسَاتٍ أرجُلهُن قلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هُن اللاتي يزنينَ ويَقتُلن أوْلادهنّ , ثم أخرجني من الجنة فمررنا بالسموات منحدرين من سماء إلى سماء حتى أتيت على موسى فقال لي: ماذا فرض الله عليك وعلى أمتك؟ قلت: خمسين صلاة , فقال موسى: أنا أعلم بالناس منك وإني بَلَوت بني إسرائيل وعاجلتهم أشدَّ المعاجلة وإن أمّتك أضعفُ الأمم فارجع إلى ربك فسله (٤) التخفيف لأمتك فإن أمتك لن (٥) تُطيق ذلك , قال: فرجَعتُ إلى ربي , وفي بعض الأخبار: فرجعت فأتيت

المعاجلة وإن أمّتك أضعفُ الأمم فارجع إلى ربك فسله (٤) التخفيف لأمتك فإن أمتك لن (٥) تُطيق ذلك , قال: فرجَعتُ إلى ربي , وفي بعض الأخبار: فرجعت فأتيت

[إلى] (١) سدرة المنتهى فَخَررتُ ساجداً , قلت: يا رب فرضتَ عليَّ وعلى أمتي خمسين صَلاة ولن أستطيع أن أقوم بها أنا ولا أمتي فَخفَّفَ عني عشرًا , فرجعتُ إلى موسى فسألني , فقلت: خفف عني عشرًا , قال: ارجع إلى ربك فسله (٢) التخفيف فإن أمتك أضعف الأمم (وإني) (٣) قد لقيت من بني إسرائيل شدةً , قال: فرجعت فرده إلى ثلاثين , قال: فما زلت بين ربّي وبين موسى حتى جعلها خمس صلوات , فأتيت موسى فقال: ارجع إلى ربك فسله التخفيف , فقلت: إني قد رجعتُ إلى ربي حتى استحييت وما أنا براجع إليه , قال: فنوديتُ: إني يوم خلقتُ السمواتِ والأرض فرضت عليك وعلى أمتك خمسين صلاة ولا يُبدّل القول لديَّ , فخمْسَةٌ بخمسين فقم بها أنت وأمتك , إني قد أمضيتُ فريضتي وخففتُ عن عبادي وأجزي بالحسنة (٤) عشر أمثالها لكل صلاة عشر صَلوات , قال: فرضي محمد كل الرضى فكان موسى من أشدهم عليه حين [ق ٧٥/ظ] مرَّ به وخَيْرِهم لَهُ حين رَجَع إليه؛ ثم انصرفتُ مع صاحبي وأخي جبريل لا يفوتني ولا أفوتُه حتى انصرفَ بي إلى مضجعي وكانَ كل ذلك في ليلة واحدة من لياليكم هذه فأنا سيد ولد آدم ولا فخر , وبيَدي لواء الحمد يوم القيامة ولا فخر , وإليَّ مفاتيح الجنة يوم القيامة ولا فخر , وأنا مقبوض عن قريب بعد الذي رأيت من آيات ربي الكبرى ما رأيت وقد أحببت اللحوقَ بربي ﷿ ولقاء من رأيت من إخواني وما رأيت من ثواب الله ﷿ لأوليائه وما عند الله خير وأبقى , قالوا: فلما رجع رسول الله ﷺ ليلة أسري به فكان بذي طوى قال: يا جبريل إن قومي لا يصدّقونني (٥) , قال: يُصَدّقك أبو بكر وهو الصديق؛ قال ابن عباس وعائشة ﵄: قال رسول الله ﷺ: «لما كانت ليلة أسري بي وأصبحت بمكة فُظِعْتُ بأمري وعرفت أنّ الناس مُكَذِّبِيَّ» قال: فقعد رسول الله ﷺ مُعتزلاً حزيناً فمرَّ به أبو جهل عَدُوّ اللهِ فأتاهُ فجلس إليه كالمستهزِئ:

ت بمكة فُظِعْتُ بأمري وعرفت أنّ الناس مُكَذِّبِيَّ» قال: فقعد رسول الله ﷺ مُعتزلاً حزيناً فمرَّ به أبو جهل عَدُوّ اللهِ فأتاهُ فجلس إليه كالمستهزِئ:

هل استفدتَ من شيء؟ قال: نعم , إني أسري بي [الليلة , قال لي: أين؟ ] (١) , قال: إلى [بيت المقدس قال] (٢): ثم أصبحت [بين ظهرانينا , قال: نعم] (٣) , قال: أتُحَدِّثُ قومَكَ ما حدثتني , قال: نعم , قال أبو جهل: يا معشر بني كعب بن لؤي هلموا , قال: فانتفَضت المجالس فجاءوا حتى جلسُوا إليهما , قال: حدث قومك ما حدثتني (٤) , قال: نعم , إني أسري بي الليلة , قالوا: إلى أين؟ قال: إلى بيت المقدس , قالوا: ثم أصبحت بين ظهرانينا , قال: نعم , قال: فمن بين مُصَفق ومن بين واضع يده على رأسه متعجباً للكذب وارتد ناس (٥) ممن كان كان آمن به وصَدّقه , وسعى رجال من المشركين إلى أبي بكر , فقالوا: هل لك في صاحبك يزعم أنه (٦) أسري به الليلة إلى بيت المقدس , قال: أو قد قال (ذلك) (٧)؟ قالوا: نعم , قال: لئن كان قال ذلك لقد (٨) صَدَق , قالوا: وتصدقه أنه ذهب إلى بيت المقدس وجاء قبل أن يصبح؟ ! [ق ٧٦/و] قال: نعم إنّي لأصدقه بما هو أبعد من ذلك , أصدقه بخبر السماء في غَدْوة أو رَوْحة , فلذلك سُمّي أبو بكر الصديق؛ قال: وفي القوم من قد سافر هناك ومن قد أتى المسجد , فقالوا: هل تستطيع أن تنعت لنا المسجد؟ قال: نعم , قال: فذهبت أنعت , فما زلت أنعتُ حتى التبسَ عليَّ , قال: فجيء بالمسجد وأنا أنظر إليه حتى وُضع دُون دار عَقِيل فنَعتُّ المسجد وأنا أنظر إليه , فقال (٩) القوم: أما النَّعتُ (فواللهِ) (١٠) لقد أصاب , ثم قالوا: يا محمد فأخبرنا (١١) عن عيرنا فهي أهم إلينا من قولك , هل

لقيتَ منها شيئاً؟ قال: نعم مررت على عير بني فلان وهم بالروحاء وقد أضلوا بعيراً لهم وهم في طلبه وفي رحالهم قدح من ماء فعطشت فأخذته فشربته (١) ثم وضعته كما كان فسَلوهم (٢) هل وجدوا الماء في القدح حين رجعُوا إليه , قالوا: هذه آية , قال: ومَرَرت بعير بَنِي فلانٍ وفلانٌ وفلانٌ راكبان قَعُوداً لهما بذي مَرّ , فَنفَر بكرُهما مِنّي فرمى بفلان فانكسرت يدُه فسلوهما عن ذلك , قالوا: وهذه آية , قالوا: [و] (٣) أخبرنا عن عيرنا نحن؟ قال: مررتُ بها بالتنعيم , قالوا: فما عدتها وأحمالها وهيئتها؟ قال: كنت في شغل عن ذلك , قال: ثم مُثِّلَتْ له مكانه بالجزوّرة بِعدّتها وأحمالها وهيئتها ومَن فيها , فقال: نعم هيئتُها كذا وكذا وفيها فلان وفلان يقدمُها جمل أورق عليه غرارتان مُحيطتان تَطْلع (٤) عليكم عند طلوع الشمس , قالوا: وهذه آية , ثم خرجوا (٥) يشدّون نحو الثنيّة وهم يقولون: والله لقد قَصَّ محمد شيئاً وبيّنه حتى أتوا كَداء (٦) فجلسوا عليه فجعلوا ينتظرون متى تطلع الشمس فيكذّبُونه , إذ قال قائل منهم: والله هذه الشمس قد طلعت , وقال الآخر: وهذه والله الإبل قد طلعت يقدمها بعير أورق فيها فلان وفلان كما قال لهم , فلم يؤمنوا ولم يُفلحوا وقالوا: ما سمعنا بمثل هذا قط إن هذا إلا سِحرٌ مبين" (٧).

ه والله الإبل قد طلعت يقدمها بعير أورق فيها فلان وفلان كما قال لهم , فلم يؤمنوا ولم يُفلحوا وقالوا: ما سمعنا بمثل هذا قط إن هذا إلا سِحرٌ مبين" (٧).

فصل فإن قيل: إنما قال الله تعالى [ق ٧٦/ظ]: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ [الإسراء: من الآية ١] فلم قلتم أنه [تعالى] (١) أسرى به إلى السماء , فالجواب أن يقال: إنه إنما قال: ﴿أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ [الإسراء: من الآية ١] لأن ابتداءَ أمر المعراج كان المسرى , والإعراج كان بعد الإسراء وقد أخبر الرسول ﷺ عنهما وهو الصادق المصدوق , والحكمة فيه -والله أعلم- أنه لو أخبر ابتداءاً بعروجه إلى السماء لاشتد إنكارهم وعظم ذلك في قلوبهم ولم يصدقوه في إخباره عن بيت المقدس أيضاً , فلما أخبرهم ببيت المقدس بدءاً (٢) وأقام البراهين على صدقه , وأخبرهم من شأنه بما لا يتمكن كثير ممن قد رآه مراراً كثيرةً أن يخبر به , وأخبرهم عن عِيرهم وعِير غيرهم , وأقام البراهين على ذلك , والتزم لهم أنّ عيرهم تخرج (٣) عليهم مع طلوع الشمس لم يَبق لتكذيبه وجه , فلما تمكن ذلك في قلوبهم , وبان لهم صدقه , وقامت الحجة عليهم فيه فأخبر بعروجه إلى السماء العليا وسدرة المنتهى حتى دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى وأنه رأى من آيات ربه الكبرى , فلزمهم تصديقه فيما أخبر في ضمن ذلك مما ليس لهم به إلمام ولا تدركه الظنون ولا تحيط به الأوهام؛ وجواب آخر: وهو أنه لو أخبرهم أولاً عن السماءِ لم يكن لهم بشيء من أمرها علم فيخبرهم به استندوا إلى علم ما قد علموه , فأخبرهم أولاً ببيت المقدس الذي قد أحاطوا (من علمه بما أحاطوا) (٤) به فوجدوا ما أخبرهم على وفق ما عندهم من ذلك (٥) فثبت في قلوبهم , ثم أخبرهم بما لم يحيطوا بعلمه لا نفياً ولا إثباتاً فلم يعظم عليهم (٦) تصديقُه فصدقوه؛ وجواب آخر: وهو

هم على وفق ما عندهم من ذلك (٥) فثبت في قلوبهم , ثم أخبرهم بما لم يحيطوا بعلمه لا نفياً ولا إثباتاً فلم يعظم عليهم (٦) تصديقُه فصدقوه؛ وجواب آخر: وهو

أنه لم يذكر السماء لأن الكفار كانوا ينكرون الجميع فأخبرهم بما يمكنه إقامة الدلالة والبرهان في الحال على صدقه وصحة رؤيته , وقد أخبر الله بأمر السماء في آية النجم وأقسم على صدقه بأنه ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (٢) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ [النجم: ٢ - ٣]؛ وجواب آخر [ق ٧٧/و]: وهو أن الأمور يتوصل إلى علمها بالأسهل فالأسهل شيئاً فشيئاً , فلما كان الإسراء إلى بيت المقدس أسهل من الإسراء إلى السماء أخبرهم به , فلما استقر عندهم أخبرهم بالمعراج فكان أسهل للقبول (١) والتصديق , والله أعلم.

فصل وفي حديث الإسراء والمعراج فوائد جليلة , وإشارات نبيلة , منها: أن الله تعالى سيّره في الأرض ليستأنس ثم دَرّجَهُ إلى الصعود إلى السماء فهو نظير قوله: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى﴾ [طه: ١٧] فلما أنِسَ بالخطاب حمّله الرسالة , ومنها: أن الأنبياء جُمِعُوا له هنالك فصلى (٢) بهم فبان فضله بالتقدم عليهم في دار التكليف وكان ائتمامهم به مشيراً إلى نسخ شرائعهم بشريعته , ولهذا إذا نزل عيسى ﵇ صلى خلف المهدي من أمة محمد , وقال: إمامكم منكم (٣) , ومنها: أنه مرّ بالنواحي التي كلم الله ﷿ عندها موسى ثم صعد فكُلّم في السماء ليظهر التفاوت بينهما في الفضل؛ ومنها: أن ترتيب الأنبياء في السموات مناسب لأحوالهم فآدم في السماء الدنيا لأنه يُعرض عليه المؤمنون والكفار من ذريته أعني الأرواح ولا يمكن صعود أرواح الكفار إلى السماء قال الله تعالى: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾ [الأعراف: من الآية ٤٠] , وعيسى ﵇ في السماء الثانية لأنه لم يكن مستقراً بل جلوسُه هناك ينتظر النزول فكان أقربَ إلى الأرض , وإبراهيم فهو مناسب لحاله لأنه في السماء السابعة وهو أعظم الأنبياء وأفضلهم بعد

محمّد , وموسى في السماء السادسة لأنه أفضلهم بعد إبراهيم , و (في) (١) روايَة أنه كان في السماء السابعة وهي غلط (والله أعلم) (٢) , وكذلك قوله عن إدريس أنه قال: «مرحباً بالأخ الصالح» (٣) قد يكون غلطاً من الراوي لأنه أب بلا شك لأن النبي ﷺ من ذرّية نوح ونوح من ذرية إدريس قاله شيخ الإسلام ابن تيمية قال: ولا يتنبّه لمثل هذا إلا النحرير؛ قلت: وقد وقع لي في هذا محمل لا بأسَ به يُقرُّ (٤) الروايةَ الصحيحة على ماهي علَيه ويبين عذر إدريس إذ لم يقل: والابن الصالح , وذلك أن ما ظهر من عظم شأن محمد [ق ٧٧/ظ]ﷺ في هذا المقام أجل من منزلة الأبوة فكيف بمنزلة البنوة فلم يتهجّم لما رأى من علوّ الرتبة أن يجعل نفسه أباً له فيكون أرفع منه ولا سيما (و) (٥) لم يَذكرُ له جبريل ما ذكر لآدم ولإبراهيم (٦) من قوله: «هذا أبوك آدم فسلم عليه» (٧) , «هذا أبوك إبراهيم فسلّم عليه» (٨) , فإنه لما أنَّسَ آدم بأن قال لمحمد: «هذا أبوك آدم فسلم عليه» حَسُن أن يقول له آدم: «مرحباً بالابن الصالح والنبي الصالح» وكذلك لما قال له: «هذا أبوك إبراهيم فسلّم عليه» حَسُن أن يقول له إبراهيم: «مرحباً بالابن الصالح والنبي الصالح» فأما إدريس فقال له عنه: «هذا إدريس فسلم عليه» ولم يقل له: هذا أبوك إدريس , فلم يحسن التهجم عليه بمزيّة الأبوة مع ما هنالك من علوِّ الدَّرجة وعظيم المنزلة وما أكرم به من القرب , فلم يجد إدريس ما يُمِتُّ به مِمّا لا عَتبَ فيه إلا الأخوّة في النبوة التي رُفع بها مكاناً علياً فقال ما يناسِبُ حالَه: «مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح» , وقد قال النبي ﷺ: «الأنبياء إخوة أولاد علّاتٍ دينهم واحد وأمهاتهم

رُفع بها مكاناً علياً فقال ما يناسِبُ حالَه: «مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح» , وقد قال النبي ﷺ: «الأنبياء إخوة أولاد علّاتٍ دينهم واحد وأمهاتهم

شتى» (١) على أن الله تعالى قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (٣٣) ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ [وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ] (٢)﴾ [آل عمران: ٣٣ - ٣٤] (فبعض الأنبياء من نسل بعض) (٣) وقد سماهم النبي ﷺ إخوةً , فيكون قول إدريس «الأخ الصالح» من هذا القبيل , ولا يَضُرّ قول إدريس بالأخ الصالح , فالأخوّة في الدين والنبوة صادقة عليهما , كما أن النبوة والأخوّة صادقة عليه وعلى إبراهيم عليهما [الصلاة و] (٤) السلام , وكما لم يَضُرّ سارة عليها (٥) السلام حين أوصاها إبراهيم ﵇ أن تقول للجبّار الذي دَعاها أن تقول (٦): «إنه أخي» (٧) , وهي زوجته فالأخوّة صادقة عليهما بالإيمان كما قال إبراهيم: فإني لا أعلم على وجه الأرض مؤمناً غيري وغيرك , لكن قصّة سارة كانت من باب المعاريض وقصّة إدريس من باب الأدب والله أعلم , إذ كان ذلك المقام لا يقتضي غيره لما رأى من عظم العناية (٨) الإلهيّة والوِلاية الربانية وهذا تأويل لا بأسَ به إن شاء الله تعالى , وإن جعلنا رَدّ السلام والترحيب بلفظ الأخوّة [ق ٧٨/و] والخلافة من خزنة السموات لم يبق إشكال فإن في سياق حديث الثعلبي أن كل باب يُفتح لهم يقال له: «حياه (الله) (٩) من أخ ومن خليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة

والخلافة من خزنة السموات لم يبق إشكال فإن في سياق حديث الثعلبي أن كل باب يُفتح لهم يقال له: «حياه (الله) (٩) من أخ ومن خليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة

ونعم المجيء جاء» (١) لكن الروايات الأخرى لا تساعد على هذا المعنى وكذلك يَردُ قولُ (٢) آدم وإبراهيم: «مرحباً بالابن الصالح» والله تعالى أعلم؛ وفي هذا السياق لطيفة أخرى: وهي قول خَزَنة أبواب السموات: «حياه الله من أخ ومن خليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة» فإنه مشعر بالاعتذار (٣) عن قولهم (٤) حين قال الله: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: من الآية ٣٠] فلمّا رأوا سيّدَ الخُلفاء على تلك المنزلة وشاهَدُوا ماشاهدوا له من الكرامات قالوا: «حياه الله من أخ ومن خليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاءَ» فكان ذلك تَنَصُّلاً منهم مما سَبَق من شهادتهم على ما (لم) (٥) يعلموا عاقبته , وشهادةً محققة عن عيان وعلمٍ لِما شاهدوا (من) (٦) حاله ﷺ , ومِن فَوائد حديث الإسراء: أنه كان يقظة لا مناماً كما قاله من قاله , وأنه كان بروحه وبجسده جميعاً , لأنه لو كان مناماً لم ينكره المشركون ولا (٧) ارتدّ أحد من العرب الذين كانوا أسلموا , فإن الإنسان يرى في منامه أشياء ويحدث بها تكون غايةً في البُعد عن شأن اليقظة فلا ينكرها عليه منكر , ولو كان عند وصوله إلى المسجد الأقصى قد نام لأخبر بذلك كما أخبر عن ما (٨) رأى من العجائب , وقد زيّف الحفاظ وغلطوا الرواية التي وقعت عند البخاري التي ذكر في آخرها «فاستيقظ فإذا هو في مسجد الحرام» (٩) وبينوا وجه الغلط وهذه (١٠) الرواية هي من كلام أنَسٍ نفسه لا من روايته

عن النبي ﷺ ولا عن غيره , والروايات التي في حديث الإسراء عن أنس نفسه عند البخاريّ وعند مسلم في بعض ألفاظها مَقالٌ قد تكلموا على الغلط فيها , وتكلف (١) بعض الناس لأصل هذه الرواية أن الإسراء كان مراراً وذلك أيضاً غلط , وكذا (٢) من ادّعى أن المعراج كان قبل النبوة [ق ٧٨/ظ] وإنما كان بعد الرسالة بمكة , ومن فوائده في عرض الخمر واللّبن عليه ليلتئذ , واختياره اللبن , وقول جبريل له أصبت الفطرة , فالفطرة فطرة الإسلام وهي التي فطر الله عليها الناس كما قال تعالى: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ (٣) ... النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: من الآية ٣٠] , وتسمية اللبن بالفطرة لمناسَبة وقعت فيه وهي: أنه أول ما يقع في جوف المولود وأول ما يتغذى به فكان بفطوره عليه أولاً مناسباً لتسميته بفطرة الإسلام , وأما الخمر فإنها لما كانت تفسدُ العقل وتغيّر الفطرة تركَها لأنّها تُغوي كما قال في الحديث: «لو أخذت الخمر لغوت (٤) أمتك» , ومنها: فرض الصلاة خمسين أولاً ثم ردت إلى خمسٍ فيه حُجَّة لمن يُجوّز النسخ قبل التمكين من الفعل , فإن الله تعالى فرضها خمسين ثم نسخها إلى خمس قبل أن يُمكنهم من العمل , ومنها: مراجعة موسى دون إبراهيم لأنه كان له شريعة بأحكام التوراة كما قال: ﴿وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ﴾ [آل عمران: من الآية ٦٥] ورأى موسى من بني إسرائيل ما أخبر به حيث خبَرهم وجَرَّبهم وعالجهم أشد المعالجة وقد كان إبراهيم ﵊ إمام الملة وموسى إمام الشريعة , ومنها: أن في قوله ﵊: «فرجعتُ إلى ربي» , وقول موسى: «فارجع إلى ربك» , وقوله: «فلم أزل أتردد بين موسى وبين ربي» حجة قاطعة على إثبات علوّ الربّ سبحانه [وتعالى] (٥) على خلقه وأنه يصعد إليه الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه وأن الملائكة تعرج إليه وتنزل

سى وبين ربي» حجة قاطعة على إثبات علوّ الربّ سبحانه [وتعالى] (٥) على خلقه وأنه يصعد إليه الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه وأن الملائكة تعرج إليه وتنزل

من عنده , ومنها: [أنه] (١) في تردّده بين ربه وبين موسى فيقول: «فحَطّ عني عشراً ... ثم عشراً ... ثم عشراً» (٢) وكذلك هو في الصحيحين من حديث أنس بن مالك من رواية شريك عنه , وفي رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أنه قال: «فحَطّ عني خَمساً» (٣) وهو في أفراد مسلم والأوّل أصح لأنه المتفق عليه عن أنس عن مالك بن صعصعة ومن حديث أنس نفسِه أيضاً «عشراً عشراً» فرواية الحط خمساً غلط من الراوي والله أعلم , وقد يُقالُ لفظ حديث أنسٍ لا يقتضي أن التردد كان كله بخمس خمس وإنما فيه أنه [ق ٧٩/و] قال بعد حط الخمس أنه قال: «فلم أزل ارجع بين ربي وبين موسى (٤) حتى قال يا محمد إنهن خمس صلوات ... » الحديث , وليس في هذا ما يدل على أن [هذا] (٥) التردد كان بخمس خمس (٦) , ولا يمنع أن التردد كان قبل الخمس بعشر عشر ثم بالخمس والله أعلم , ومنها: الخبر عن شرح صدره في بعض أحاديث الإسراء , وقد قيل في قوله: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ [الشَّرح: ١] هو هذا الشرح في هذه الأحاديث وقيل: بل هو الشرح المعنوي كقوله تعالى عن موسى: ﴿اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ [طه: من الآية ٢٥] وكقوله: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾ [الأنعام: من الآية ١٢٥] وشرح صدره ﷺ كان مرتين وقيل: ثلاثاً: مرّة هذه أعني المعنوي , ومرة هو مع الغلمان كما ذكره مسلم في حديثه وبيّن فيه أنه أخرَج منه علقة فألقاها وقال: «هذا حظ الشيطان منك» (٧) , والعلقة قطعةُ دم تكون في تجويف القلب وتسمّى السُويداء , والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم , ومن القلب تَجري الحياةُ في البدن وهي التي يقول لها (٨) الأطباء: الروح والقوة والشهوة , والحياة تنبعث من

ويداء , والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم , ومن القلب تَجري الحياةُ في البدن وهي التي يقول لها (٨) الأطباء: الروح والقوة والشهوة , والحياة تنبعث من

القلب , ولهذا كان القلب ملك البدن وكان إذا صلح صلح الجسد كله (وإذا فسد فسد الجسد كله) (١) , والقلب ما دامت فيه تلك العَلقَة يدخل الشيطان فيه فهي بَيْتُه منها يتصرف بالوسوسة , فأُخرِجت من النبي ﷺ وغُسل مكانها فلم يبق للشيطان عليه سبيل أصلاً , ولا بقي له بيت يدخل فيه ولا مسكن وكان يقول ﷺ: «ما من أحد إلا وقد وكل به قرينه , قالوا: وأنتَ يا رسول الله , قال: وأنا لكن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير» وليس المراد أسلمُ أنا بل أسلمَ هو من الاستسلام لا من إيمان لأنه قال: «فلا يأمرني إلا بخير» (٢) لأنه (٣) انقاد وانطاعَ فبقي لا يأمره إلا بما يناسبُ حاله [ق ٧٩/ظ] من الخير ﷺ , ومنها قوله ﵊: «ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام» (٤) المستوى: المكان العالي , وصريف الأقلام: صوتها على اللوح المحفوظ , وقوله: «سِدرة المنتهى» سميت سدرة (٥) المنتهى لأن (٦) إليها ينتهي ما ينزل من فوقها وإليها ينتهي ما يصعد من تحتها؛ تنبيهٌ لطيف في حديث المعراج أيضاً: وهو قوله عن عيسى ويحيى «وهما ابنا خالةٍ» قال ابن السكيت (٧): يقال: هما ابنا خالة ولا يقال: هما ابنا خال , ويقال: هما ابنا عم ولا يقال: هما (٨) ابنا عمّة (٩) , قلت: وعليه في هذا الكلام شيء , وقد اغترّ بأن غالب ما يقع أن ابني العمة وابني الخال غير متفق

وأن ابني (١) العم وابني الخالة لازم الوقوع لكن وقوع الأوّل غير ممتنع , بل وقوعه ممكن (واقع) (٢) كثيراً وصورتُه: أن يتزوّج رجلان كل (٣) منهما بأخت الآخر فيولد لكل منهما ولدٌ , فلا ريب أن ولد كل منهما ابن عَمّةِ الآخر وابن خالة أيضاً , (ثم) (٤) هُما ابنا خال وابنا عمةٍ كما ترى.

فصل واختلف السلف والخلف ﵃ في رؤية محمد ﷺ ربَّه تعالى ليلة المعراج فممن أثبتها (٥) ابن عباس ﵄ , وممن نفاها (٦) عائشة ﵂ , وقال قوم: رآه بقلبه , وكل منهم احتج لما قال بحجة , فابن عباس روى فيها حديثاً عن النبي ﷺ أنه قال: «رأيت ربي» (٧) , وعائشة قالت: ثلاثٌ م (٨) تكلم بواحدة منهن فقد أعظم على الله الفِرية -فذكرت منها: - من زَعم أن محمداً رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية (٩) , وقال بعض (١٠) [من] (١١) نفاةُ الرؤية: أن الله تعالى امتنّ على محمدٍ ﷺ

بأن أراهُ (١) من آياته الكبرى ليلة المعراج ولا يُمتنّ بالأدنى مع وجود الأعلى فإن رؤية الله تعالى أعلى النعم وأكبر المنح وأعظم المطالب (٢) كما في صحيح مسلم عن صهيب قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا دخل أهل الجنة الجنة , نودوا: يا أهل الجنة إنّ لكم عند الله موعداً لم تروه - (قال: ) (٣) - فيقولون [ق ٨٠/و] ماهو؟ ألم يبيض وجوهنا؟ ويزحزحنا عن النار؟ ويدخلنا الجنّة -قال: - فيكشف الحجاب (٤) فينظرون إليه فوالله ما أعطاهم الله شيئاً هو أحبّ إليهم مما هم فيه -

ماهو؟ ألم يبيض وجوهنا؟ ويزحزحنا عن النار؟ ويدخلنا الجنّة -قال: - فيكشف الحجاب (٤) فينظرون إليه فوالله ما أعطاهم الله شيئاً هو أحبّ إليهم مما هم فيه - يعني: النظر إليه- ثم قرأ: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: من الآية ٢٦]» (٥) وأخرج مسلم أيضاً من حديث صهيب قال: «قرأ رسول الله ﷺ ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: من الآية ٢٦] قال: إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار نادى منادٍ يا أهل الجنة إن لكم عند الله موعداً يريد أن ينجزكموه فيقولون: ماهو؟ ألم يثقل موازيننا ويبيض وجوهنا ويدخلنا الجنة ويجرنا من النار؟ فيكشف الحجاب فينظرون إلى الله [تعالى] (٦) فما شيء أُعطُوه أحبَّ إليهم من النظر إليه وهي الزيادة» (٧) , فإذا كانت الرؤية أعظم المطالب و (٨) قد أُعطِيَهَا محمَّد ﷺ فكيف يمتنّ عليه برُؤية جبريل وغيره من الملائكة والجنة والنار وما في ملكوت السموات والأرض الذي جميعه في جانب (٩) النظر إلى الله [تعالى] (١٠) العظيم أدنى من الخردلة الملقاة في أرضٍ فلاة , بل وذلك كلّه عند الكرسي كخردلة ملقاة

بأرضِ فلاة , بل ذلك كله والكرسي [كله] (١) كخردلة ملقاة بأرضِ فلاة عند عرش الرحمن سبحانه , فكيف برؤية ربّ العرش العظيم الذي لا نسبة للعرش والكرسي وسائر خلقه إليه ﷾ , قال: فلو كان رآه وهذا شأن رؤيته لم يمتن عليه برؤية ما سواه وكل ما سواه ليس له نسبة إلى عظمته ولكان قال: لقد رأى ربَّهُ الأعظَمُ والله تعالى أعلم. فأما في الآخرة فلا شك أن له من الرؤية النصيب الأوفر , والحظ الأعظم , كما له من الدرجات في الجنة أعلاها , ومن مناصب الآخرة أجلها وأسماها , ومن كراماتها غاية منتاها , وفوائد حديث المعراج عظيمة يضيق [ق ٨٠/ظ] الوقت عن استيفائها , ويتعذر أو يتعسر الوصل إلى استقصائها , وقد رَوى حديث الإسراء والمعراج عن رسول الله ﷺ جماعَةٌ من الصحابة منهم علي وابن مسعود وأبيّ وحذيفة وأبو سعيد وجابر وأبو هريرة وابن عباس وأم هانئ ﵃ , وهو مخرج في الصحيحين , رواه البخاري في أربعة مواضع من صحيحه (ورواه مسلم) (٢) بعدة طرق في صحيحه , وغيرهما , وهو من أعظم معجزاته ﷺ.

عباس وأم هانئ ﵃ , وهو مخرج في الصحيحين , رواه البخاري في أربعة مواضع من صحيحه (ورواه مسلم) (٢) بعدة طرق في صحيحه , وغيرهما , وهو من أعظم معجزاته ﷺ.

فصل جامع لمقاصد الكتاب كل معجزة وفضيلة ومنقبة حصلت للأنبياء فبكمال نبوّتهم , وكمال نبوتهم كان بالإيمان بمحمد ﷺ , والإقرار برسالته , والعزم على نصره لو (٣) خرج وهم أحياء , وبذلك أخَذ الله عليهم [الميثاق و] (٤) العهد في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ

بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ (وَأَخَذْتُمْ) (١) عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ [آل عمران: ٨١] , وكذلك كل كرامة وفضيلة (ومنقبة) (٢) حصلت لأحد من الأمة إنما حصلت له بالإيمان بمحمد ﷺ , ومتابعته (٣) , والأخذ بهديه , فلولا الإيمان بمحمد وبرسالته لم تتم (٤) معجزة لنبي ولا (كرامة) (٥) لأحد من الأمة , فعلى هذا معجزات الأنبياء وكرامات الأولياء كلها معجزات له وكرامات مُضافة إليه , زائدة في مناقبه وفضائله ﷺ.

فصل

فيما خصه الله به (في) (٦) وفاته ﷺ من ذلك أن الله جعل له علامةً يَعرف بها قرب أجله وهو قوله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١] [و] (٧) رَوى ابن عباسٍ قال: لما نزلت ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١] دعا رسول الله ﷺ فاطمة ﵂ فقال: «إني قد نُعِيَتْ إليّ نَفْسي ... » الحديث (٨) , يعني قوله: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١] أي فتح مكة ﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾ [النصر: ٢] يعني فذلك علامة قرب أجلك ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ [النصر: ٣] فكان ﷺ يُكثر التسبيح

والاستغفار [ق ٨١/و] ويقول: «أمرت إذا نُصرت وفتح الله علي أن أسبّح (١) بحمد ربي واستغفره» (٢) فكان يكثر أن يقول: «سبحانك اللهم وبحمدك , استغفرك اللهم وأتوب إليك» يتأول القرآن (٣) , ومن ذلك: أن جبريل كان يعارضه القرآن كل عام مرة فلما كان (٤) العام الذي توفي فيه عارضه مرتين فقال: «ما أُراه إلا قد حضر أجلي» وأسرّ ذلك إلى فاطمة ﵂ (٥) , فكان يعتكف في كل عام عشراً فاعتكف عشرين في العام الذي قُبض فيه (٦) , ومن ذلك: ما رَوَى أبو سَعيد قال: خطبَ رسول الله ﷺ الناس فقال: «إن الله تعالى خيّر عبداً بين الدنيا وبين ما عنده , فاختار ذلك العبدُ ما عند الله ﷿» , فبكى أبو بكر ﵁ , فعجبنا من بكائه أن خَبَّر رسولُ الله ﷺ عن عبد خير , فكان رسول الله ﷺ المخيّر وكان (٧) أبو بكر أعلمنا به (٨)؛ ومن ذلك أن ملك الموت استأذن عليه فيما روى جعفر بن محمد عن أبيه في حديث قال فيه: «لما بقي من أجل رسول الله ﷺ ثلاث نزل عليه جبريل فقال: يا أحمد إن الله أرسلني إليك إكراماً لك , وتفضيلاً لك , وخاصةً لك يسألك عما هو أعلم به منك يقول: كيف تجدك؟ قال: أجدني يا جبريل مغموماً وأجدني يا جبريل مكروباً , فلما كان اليوم الثاني هبط إليه جبريل , فقال: يا أحمد إن الله أرسلني إليك إكراماً لك , وتفضيلاً لك , وخاصةً لك , يسألك عما هو أعلم به منك يقول كيف تجدك؟ فقال (٩): أجدني يا جبريل مغموماً وأجدني مكروباً , فلما كان اليوم الثالث نزل جبريل وهبط معَهُ ملك يقال له: إسماعيل , يسكن الهواء ,

منك يقول كيف تجدك؟ فقال (٩): أجدني يا جبريل مغموماً وأجدني مكروباً , فلما كان اليوم الثالث نزل جبريل وهبط معَهُ ملك يقال له: إسماعيل , يسكن الهواء ,

لم يصعد إلى السماء قط ولم يهبط إلى الأرض منذ كانت الأرض , فهو على سبعين ألف ملك ليس منهم ملك إلا على سبعين ألف ملك , فسبقهم جبريل فقال: يا أحمد إن الله تعالى أرسلني إليك إكرماً لك وتفضيلاً لك وخاصة لك يسألك عما هو أعلم به (منك) (١) يقول لك: كيف تجدك؟ قال: أجدني يا جبريل مغموماً وأجدني يا جبريل مكروباً , ثم استأذن ملك الموت فقال جبريل: هذا ملك الموت [ق ٨١/ظ] يستأذن عليك ولم يستأذن على آدمي كان قبلك ولا يستأذن على آدمي (٢) بعدك , قال: ائذن له , فدخل ملك الموت فوقف بين يدي رسول الله ﷺ , فقال: يا رسول الله يا أحمد إن الله أرسلني إليك وأمرني أن أطيعك في كل ما (٣) تأمرني إن أمرتني أن أقبض نفسك قبضتُها وإن أمرتني أن أتركها تركتها قال: وتفعل يا ملك الموت؟ قال: بذلك أُمِرتُ أن أطيعك في (كل) (٤) ما أمرتني , فقال جبريل: يا أحمد إن الله تعالى قد اشتاق إليك , قال: فامضِ يا ملك الموت لما (٥) أمرت به , فقال جبريل ﵇: يا رسول الله هذا آخر مَوَاطِئي الأرضَ إنما كنتَ حاجتي من الدنيا , فتوفي رسول الله ﷺ» (٦) ومن ذلك حديث عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يعوّذ بهذه الكلمات: «أذهب البأس , رب الناس , اشف وأنت الشافي , لا شفاء إلا شفاؤك , شفاءً لا يغادر سقماً» قالت: فلما ثَقُل رسول الله ﷺ في مرضه الذي مات فيه أخذت بيده , فجعلت امسحه بها وأقولها , فنزع يده مني ثم قال: «رب اغفر لي وألحقني بالرفيق الأعلى» فكان هذا آخر ما سمعت من كلامه أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما (٧)؛ وعنها أيضاً قالت:

ولها , فنزع يده مني ثم قال: «رب اغفر لي وألحقني بالرفيق الأعلى» فكان هذا آخر ما سمعت من كلامه أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما (٧)؛ وعنها أيضاً قالت:

قُبض رسول الله ﷺ ورأسُه بين سحري ونحري , فلما خرجت نفسُه ﷺ لم أجد ريحاً قط أطيب منها (١)؛ ومنها: أنه لما مات اختلفوا فيه فقالوا: والله ما ندري كيف نصنع أنُجرِّد رسول الله ﷺ كما نجرّد موتانا؟ أم نغسله وعليه ثيابُه؟ فلما اختلفوا أرسل الله عليهم السِّنَةَ (٢) حتى والله ما من القوم رجل إلا ذَقَنُه في صدره نائماً , ثم كلمهم من ناحية البيت لا يدرون ماهو , فقال: اغسلوا النبي ﷺ وعليه ثيابه , فثَارُوا إليه فغسَلوه وهو في قميصه , يُفاض عليه الماء والسدر ويَدْلُكُه الرجال بالقميص (٣)؛ ومنها: ما روى الدارمي من حديث [أبي] (٤) الجوزاء (٥) أوس بن عبدالله قال: [قد] (٦) قَحِطَ أهل المدينة قحطاً شديداً فشكوا إلى عائشة ﵂ فقالت: انظروا قبر النبي ﷺ فاجعلوا [ق ٨٢/و] منه كُوًى إلى السماء حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف , ففعلوا فمطروا حتى نبت العُشبُ وسَمِنت الإبل حتى تفتَّقَتْ من الشَّحْم فسُمي عامَ الفتق (٧).

فصل فيما خصه الله تعالى به في الآخرة من ذلك ما صح وثبت عنه أنه قال: «أنا سيّد ولد آدم ولا فخر» (١) وأنه قال: «أنا أول شافعٍ وأول مشفع» (٢) , وأنه أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة (٣) , وأنه أول من يأتي المحشر , وأنه قال: «آدم ومن دونه تحت

خر» (١) وأنه قال: «أنا أول شافعٍ وأول مشفع» (٢) , وأنه أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة (٣) , وأنه أول من يأتي المحشر , وأنه قال: «آدم ومن دونه تحت

لوائي يوم القيامة» (١) , وأنه أكرم بني آدم على ربه (٢) , وأنه صاحب المقام المحمُود (٣) , وأن لواء الحمد بيده يوم القيامة يقوم على يمين العرش ليس أحد من الخلائق يقوم ذلك المقام غيره (٤) , ومن ذلك: أن اسمه مكتوب على العرش مع اسمِ ربّه ﵎ لا إله إلا الله محمد رسول الله (٥) [ﷺ] (٦) , ومن ذلك: الشفاعة العامة العُظمى التي يتخلف عنها إبراهيم الخليل وموسى الكليم فمن دونهما من الأنبياء ويُحْجِمُونَ عنها وكلٌ يقول: نفسي نفسي , وذلك ما روى الإمام أحمد والبخاري ومسلم والترمذي وغيرهم من حديث أبي هريرة قال: أن رسول الله ﷺ أتى بلحم فرُفعَ إليه الذِراع وكانت تعجبه فنهسَ منها نهسة , ثم قال: «أنا سيد الناس يوم القيامة , وهل تدرونَ لِمَ ذاك؟ يجمع الله ﷿ الأولين والآخرين في صعيد واحد , فيسمعهم الداعي , وينفذهم البصر , وتدنو الشمسُ , فيبلغ الناسَ من الغم والكرب ما لا يطيقون ولا يحتملون , فيقول بعض الناس لبعضٍ: ألا ترون ما أنتم فيه؟ ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم ﷿؟ فيقول بعضُ الناس لبعض: أبوكم آدم , فيأتون آدم , فيقولون: يا آدمُ أنت أبو البشر , خلقك الله تعالى بيده , ونفخ فيك من روحه , وأمر الملائكة فسجدوا لك , فاشفع لنا إلى ربك ﷿ , ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول: إن ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله , وإنه نهاني عن الشجرة فعصيته , نفسي نفسي , نفسي نفسي , اذهبوا إلى غيري , اذهبوا إلى نوح , فيأتون نوحاً ﵇[ق ٨٢/ظ] فيقولون: يا نوح أنت أول الرسل إلى أهل الأرض , وسماك الله ﷿ عبداً شكوراً , فاشفع لنا إلى ربّك , ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ ألا (٧) ترى ما قد بلغنا؟ فيقول نوح: إن

ربّي قد غضب اليوم غضباً [شديداً] (١) لم يغضب قبله مثله , ولن يغضب بعده مثله , وإنه كانت لي دعوة على قومي , نفسي نفسي , نفسي نفسي , اذهبوا إلى غيري , اذهبوا إلى إبراهيم , فيأتون إبراهيم ﵇ , فيقولون: يا إبراهيم أنت نبي الله وخليله من أهل الأرض , اشفع لنا إلى ربك , أما ترى ما نحن عليه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم إبراهيم ﵇: إن ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله , فذكر كذباته , نفسي نفسي , نفسي نفسي , اذهبوا إلى غيري , اذهبوا إلى موسى , فيأتون موسى ﵇ , فيقولون: يا موسى أنت رسول الله تعالى , اصطفاك الله برسالاته وبتكليمه على الناس , اشفع لنا إلى ربك ألا (٢) ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم موسى: إن رَبّي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله , وإني قتلت نفساً لم أؤمر بقتلها , نفسي نفسي , نفسي نفسي , اذهبوا إلى غيري , اذهبوا إلى عيسى , فيأتون عيسى فيقولون: يا عيسى أنت رسول الله وكلمتُهُ ألقاها إلى مريم وروح منه وكلمت الناس في المهد , فاشفع لنا إلى ربك ﷿ , ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم عيسى: إن ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله , ولم يذكر له ذنباً , اذهبوا إلى غيري , اذهبوا إلى محمّد ﷺ , فيأتوني (٣) , فيقولون: يا محمّد أنت رسول الله وخاتم الأنبياء , غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر , فاشفع لنا إلى [ق ٨٣/و] ربك ﷿ , ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فأقوم فآتي تحت العرش , فأقع ساجداً لربي ﷿ , ثم يفتح الله تعالى علي ويلهمني من محامده وحسن الثناء عليه ما لم يفتحه على أحد قبل , فيقال: يا محمد ارفع رأسك , سَل تعطه , اشفع تشفع , فأقول: أمتي أمتي يا رب , أمتي أمتي يا رب , أمتي أمتي يا رب , أمتي أمتي يا رب , فيقال: يا محمد أدخل من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن من أبواب الجنة وهم شركاء الناس فيما سواه من الأبواب ,

متي أمتي يا رب , أمتي أمتي يا رب , فيقال: يا محمد أدخل من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن من أبواب الجنة وهم شركاء الناس فيما سواه من الأبواب ,

ثم قال: والذي نفسُ محمد بيده لما بين المصراعيْن (١) من مصاريع الجنة لكما بين مكة وهجر (٢) أو كما بين مكة وبصرى (٣)» (٤) , وفي رواية أخرى: «حتى يأتوني فإذا جاءوني انطلقت حتى آتي الفحْصَ فأخِرّ قدام العرش لربي ساجداً ثم يفتح الله علي من محامده وحسن الثناء عليه شيئاً لم يفتحه على أحدٍ قبلي حتى يبعث الله إليّ ملكاً فيأخذ بعضدي فيرفعني» فقال أبو هريرة: قلت يا رسول الله وما الفحص , قال: «قدام العرش» (٥) , «فيقول (لي) (٦) إذا رفعني الملك: ما شأنك يا محمد وهو أعلم , فأقول: يا رب وعدتني الشفاعة فشفِّعني في خلقك فأقض بينهم , فيقول الله تعالى: قد شفعتك , أنا آتيكم فأقضي بينكم - قال رسول الله ﷺ: - فأرجع فأقف مع الناس» (٧) , وفي رواية أخرى: «فيقول عيسى بن مريم ﷺ: عليكم بمحمد ﷺ فيأتوني ولي عند الله ثلاث شفاعات وعدنيهن , فأنطلق حتى آتي باب الجنة فآخذ بحلقة الباب فأستفتح فيفتح لي فأُحيَّا ويُرَحّبُ بي , فإذا دخلت ونظرت إلى ربي ﷿ على عرشه خررت له ساجداً فأسجد ما شاء الله أن أسجد ويأذن لي في محامده وتمجيده وحسن الثناء عليه ما لم يأذن به (٨) لأحد من خلقه حتى يقول: ارفع رأسك (يا محمد) (٩) اشفع تشفع وسل

فأسجد ما شاء الله أن أسجد ويأذن لي في محامده وتمجيده وحسن الثناء عليه ما لم يأذن به (٨) لأحد من خلقه حتى يقول: ارفع رأسك (يا محمد) (٩) اشفع تشفع وسل

تعطه - قال: - فأرفع رأسي فإذا نظرت إلى ربّي خررت (١) له ساجداً قال: فأفعل مثل ما فعلت في السجدة الأولى ثم يقول: ارفع رأسك يا محمد اشفع تشفع وسل تعطه (٢) [ق ٨٣/ظ] , فأفعل ذلك ثلاث مرات , فيقول: ما شأنك يا محمد , وهو أعلم , فأقول: أي رب وعدتني الشفاعة فشفعني في أهل الجنة , فيقول: قد شفعتك قد أذنت لهم في دخول الجنة , فقال رسول الله ﷺ: والذي بعثني بالحق ما أنتم في الدنيا بأعرف بمنازلكم وأزواجكم منكم في الجنة إذا دخلتموها ثم أشفع فأقول (٣): أي رب فمن وقع في النار من أمتي , فيقول: اذهبوا فمن عرفتم صورته فأخرجوه من النار , فيخرج أولئك حتى لا يبقى أحد ثم يأذن في الشفاعة فلا يبقى نبي ولا شهيد ولا مؤمن إلا اللعّان فإنه لا يكتب شهيداً ولا يؤذن له في الشفاعة» (٤) , فهؤلاء أكابر الأنبياء الذين هم أولو العزم من الرسل نَكَلُوا عن الشفاعة واعتَذَروا وكل يقول: نفسي , ومحمد ﷺ انتدب لها وقام ذلك المقام وقال: أنا لها وشفع وشُفعَ. فإن قيل: عذر من لم يقم بها منهم ما ذكر من ذنبه ومحمد عرف أن أن الله تعالى قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر , قلنا (٥): ليس العلة في تأخّرهم ذلك وإنما هو لأن محمداً ﷺ كان مختصاً بها , ألا ترى أن عيسى ﵇ لما نُدب إليها امتنع ولم يذكر لنفسه ذنباً , فدل ذلك على عظم منزلة محمد ﷺ واختصاصه وحده بالشفاعة , ومن كبار خصائصه ﷺ ما قاله عبدالله بن سلام قال: إذا كان يوم القيامة جاء نبيكم ﷺ فيقعد بين يدي الله ﷿ على كرسيّه (٦) , وعن مجاهد في قوله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: من الآية ٧٩] قال: يُقعده على العرش , قال أبو بكر

Bagian 6 dari 8