الشفا بتعريف حقوق المصطفى - محذوف الأسانيد

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya القاضي عياض (w. 544 H).

Bagian 10 dari 24 1457 halaman

— Bagian 10 · لْحَارِثِ صَاحِبُ هَذِهِ الْقِصَّةِ، وَأَنَّ الن… —

Bagian 10

لْحَارِثِ صَاحِبُ هَذِهِ الْقِصَّةِ، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَفَا عَنْهُ فَرَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ وَقَالَ: جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ خَيْرِ النَّاسِ «٨» .

وقد حكيت مثل الحكاية أنها جَرَتْ لَهُ يَوْمَ بَدْرٍ وَقَدِ انْفَرَدَ مِنْ أصحابه لقضاء حاجة فَتَبِعَهُ رَجُلٌ «١» مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَذَكَرَ مِثْلَهُ «٢» . وَقَدْ رُوِيَ «٣» أَنَّهُ وَقَعَ لَهُ مِثْلُهَا فِي غَزْوَةِ غَطَفَانَ «٤» بِذِي أَمْرٍ «٥» مَعَ رَجُلٍ اسْمُهُ دَعْثُورُ «٦» بْنُ الْحَارِثِ.. وَأَنَّ الرَّجُلَ أَسْلَمَ فَلَمَّا رَجَعَ إلى قومه الذين أغروه «٧» به وَكَانَ سَيِّدَهُمْ وَأَشْجَعَهُمْ قَالُوا لَهُ: أَيْنَ مَا كُنْتَ تَقُولُ وَقَدْ أَمْكَنَكَ فَقَالَ: إِنِّي نَظَرْتُ إِلَى رَجُلٍ أَبْيَضَ طَوِيلٍ دَفَعَ فِي صَدْرِي فَوَقَعْتُ لِظَهْرِي وَسَقَطَ السَّيْفُ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ مَلَكٌ وأسلمت. قيل: وفيه نزلت «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ «٨» » الآية.

وَفِي رِوَايَةِ الْخَطَّابِيِّ «١» أَنَّ غَوْرَثَ بْنَ الْحَارِثِ الْمُحَارِبِيَّ أَرَادَ أَنْ يَفْتِكَ بِالنَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يَشْعُرْ بِهِ إِلَّا وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِهِ مُنْتَضِيًا «٢» سَيْفَهُ. فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اكفينه بِمَا شِئْتَ» فَانْكَبَّ مِنْ وَجْهِهِ مِنْ زُلَّخَةٍ «٣» زُلِّخَهَا «٤» بَيْنَ كَتِفَيْهِ وَنَدَرَ «٥» سَيْفُهُ مِنْ يَدِهِ.. و «الزُّلَّخَةُ» وَجَعُ الظَّهْرِ. وَقِيلَ فِي قِصَّتِهِ غَيْرُ هذا.. وذكر أنّ فيه نزلت «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ «٦» » الْآيَةَ. وَقِيلَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخَافُ قُرَيْشًا فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ اسْتَلْقَى ثُمَّ قَالَ «مَنْ شَاءَ فَلْيَخْذُلْنِي» . وَذَكَرَ «٧» عَبْدُ «٨» بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: كَانَتْ حَمَّالَةُ الحطب «٩» تضع

العضاه «١» - وهي حجر «٢» - عَلَى طَرِيقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَأَنَّمَا يَطَؤُهَا كَثِيبًا «٣» أَهْيَلَ «٤» . وَذَكَرَ «٥» ابْنُ اسحق «٦» عَنْهَا أَنَّهَا لَمَّا بَلَغَهَا نُزُولُ «تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ «٧» وَتَبَّ «٨» » وَذِكْرُهَا بِمَا ذَكَرَهَا اللَّهُ مَعَ زَوْجِهَا مِنَ الذَّمِّ أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ أَبُو بكر «٩» . وفي يدها فهر مِنْ حِجَارَةٍ.. فَلَمَّا وَقَفَتْ عَلَيْهِمَا لَمْ تَرَ إلا أبابكر وأخذ الله تعالى ببصرها على نَبِيِّهِ ﷺ.. فَقَالَتْ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَيْنَ صَاحِبُكَ فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ يهجوني.. والله لو وجدته لضربت بهذا الفهر «١٠» فاه. وعن «١١» الحكم بن أبي العاص «١٢» قال: تَوَاعَدْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ

إذا رأيناه حتى سَمِعَنَا صَوْتًا خَلْفَنَا مَا ظَنَنَّا أَنَّهُ بَقِيَ بِتِهَامَةَ أَحَدٌ فَوَقَعْنَا مَغْشِيًّا عَلَيْنَا.. فَمَا أَفَقْنَا حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ وَرَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ.. ثُمَّ تَوَاعَدْنَا لَيْلَةً أُخْرَى فَجِئْنَا حَتَّى إِذَا رَأَيْنَاهُ جَاءَتِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةُ فَحَالَتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ. وَعَنْ «١» عُمَرَ «٢» ﵁ تَوَاعَدْتُ أَنَا وَأَبُو جَهْمِ «٣» بْنِ حُذَيْفَةَ لَيْلَةً قَتْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.. فَجِئْنَا مَنْزِلَهُ فَسَمِعْنَا له فافتتح وقرأ «الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ «٤» » .. إِلَى «فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ «٥» » . فَضَرَبَ أَبُو جَهْمٍ عَلَى عَضُدِ عُمَرَ وَقَالَ: انْجُ.. وَفَرَّا هَارِبَيْنِ فَكَانَتْ مِنْ مُقَدِّمَاتِ إِسْلَامِ عُمَرَ ﵁. وَمِنْهُ «٦» الْعِبْرَةُ الْمَشْهُورَةُ وَالْكِفَايَةُ التَّامَّةُ عِنْدَمَا أَخَافَتْهُ قُرَيْشٌ وَأَجْمَعَتْ عَلَى قَتْلِهِ وَبَيَّتُوهُ فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْتِهِ فَقَامَ على رؤوسهم وَقَدْ ضَرَبَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَبْصَارِهِمْ وَذَرَّ التراب على رؤوسهم وخلص

وَبَيَّتُوهُ فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْتِهِ فَقَامَ على رؤوسهم وَقَدْ ضَرَبَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَبْصَارِهِمْ وَذَرَّ التراب على رؤوسهم وخلص

مِنْهُمْ.. وَحِمَايَتُهُ «١» عَنْ رُؤْيَتِهِمْ فِي الْغَارِ «٢» بِمَا هَيَّأَ اللَّهُ لَهُ مِنَ الْآيَاتِ. وَمِنَ الْعَنْكَبُوتِ الَّذِي نَسَجَ عَلَيْهِ حَتَّى قَالَ أُمَيَّةُ بْنُ «٣» خَلَفٍ حِينَ قَالُوا: نَدْخُلُ الْغَارَ.. مَا «٤» أَرَبُكُمْ فِيهِ وَعَلَيْهِ مِنْ نَسْجِ الْعَنْكَبُوتِ مَا أَرَى «٥» إنه قبل أن يولد محمد.. ووقفت حَمَامَتَانِ عَلَى فَمِ الْغَارِ فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: لَوْ كَانَ فِيهِ أَحَدٌ لَمَا كَانَتْ هُنَاكَ الْحَمَامُ.. وقصته «٦» من سُرَاقَةَ «٧» بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ حِينَ الْهِجْرَةِ.. وَقَدْ جَعَلَتْ قُرَيْشٌ فِيهِ وَفِي أَبِي بَكْرٍ «٨» الجعائل «٩» .. فأنذر به فركب

فَرَسَهُ وَاتَّبَعَهُ حَتَّى إِذَا قَرُبَ مِنْهُ دَعَا عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَسَاخَتْ «١» قَوَائِمُ فَرَسِهِ فَخَرَّ عَنْهَا وَاسْتَقْسَمَ بِالْأَزْلَامِ «٢» فَخَرَجَ لَهُ مَا يَكْرَهُ.. ثُمَّ رَكِبَ وَدَنَا حَتَّى سَمِعَ قِرَاءَةَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ لَا يَلْتَفِتُ وَأَبُو بَكْرٍ «٣» ﵁ يَلْتَفِتُ.. وَقَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: أُتِينَا. فَقَالَ: «لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا «٤» » .. فساخت ثانية إلى ركبتها وَخَرَّ عَنْهَا فَزَجَرَهَا فَنَهَضَتْ وَلِقَوَائِمِهَا مِثْلُ الدُّخَانِ فَنَادَاهُمْ بِالْأَمَانِ فَكَتَبَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَمَانًا.. كَتَبَهُ ابْنُ فُهَيْرَةَ «٥» وَقِيلَ: أَبُو بَكْرٍ وَأَخْبَرَهُمْ بِالْأَخْبَارِ وَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أن لا يَتْرُكَ أَحَدًا يَلْحَقُ بِهِمْ فَانْصَرَفَ يَقُولُ لِلنَّاسِ.. كفيتم ما هاهنا.

بَكْرٍ وَأَخْبَرَهُمْ بِالْأَخْبَارِ وَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أن لا يَتْرُكَ أَحَدًا يَلْحَقُ بِهِمْ فَانْصَرَفَ يَقُولُ لِلنَّاسِ.. كفيتم ما هاهنا.

وَقِيلَ: بَلْ قَالَ لَهُمَا.. أَرَاكُمَا دَعَوْتُمَا عَلَيَّ فَادْعُوَا لِي فَنَجَا.. وَوَقَعَ فِي نَفْسِهِ ظُهُورُ النَّبِيِّ ﷺ. وَفِي خَبَرٍ «١» آخَرَ أَنَّ رَاعِيًا عَرَفَ خَبَرَهُمَا فَخَرَجَ يَشْتَدُّ يُعْلِمُ قُرَيْشًا فَلَمَّا وَرَدَ مَكَّةَ ضُرِبَ عَلَى قَلْبِهِ فَمَا يَدْرِي مَا يَصْنَعُ وَأُنْسِيَ مَا خَرَجَ لَهُ.. حَتَّى رَجَعَ إِلَى مَوْضِعِهِ. وَجَاءَهُ «٢» - فيما ذكره ابن اسحق «٣» وَغَيْرُهُ- أَبُو جَهْلٍ «٤» بِصَخْرَةٍ وَهُوَ سَاجِدٌ.. وَقُرَيْشٌ يَنْظُرُونَ لِيَطْرَحَهَا عَلَيْهِ فَلَزِقَتْ بِيَدِهِ وَيَبِسَتْ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ وَأَقْبَلَ يَرْجِعُ الْقَهْقَرَى إِلَى خَلْفِهِ.. ثُمَّ سَأَلَهُ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ فَفَعَلَ فَانْطَلَقَتْ يَدَاهُ.. وَكَانَ قَدْ تَوَاعَدَ مَعَ قُرَيْشٍ بِذَلِكَ وحلف لئن رآه ليدفعنه «٥» فَسَأَلُوهُ عَنْ شَأْنِهِ.. فَذَكَرَ أَنَّهُ عَرَضَ لِي دُونَهُ فَحْلٌ مَا رَأَيْتُ مِثْلَهُ قَطُّ هَمَّ بِي أَنْ يَأْكُلَنِي.. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ذَاكَ جِبْرِيلُ لَوْ دَنَا لَأَخَذَهُ. وَذَكَرَ «٦» السَّمَرْقَنْدِيُّ «٧» أَنَّ رَجُلًا «٨» مِنْ بَنِي الْمُغِيرَةِ «٩»

أَتَى النَّبِيَّ ﷺ لِيَقْتُلَهُ فَطَمَسَ اللَّهُ عَلَى بَصَرِهِ فَلَمْ يَرَ النَّبِيَّ ﷺ وَسَمِعَ قَوْلَهُ.. فَرَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَلَمْ يَرَهُمْ حَتَّى نَادَوْهُ وَذُكِرَ أَنَّ فِي هَاتَيْنِ الْقِصَّتَيْنِ نَزَلَتْ «إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا «١» » الآيتين. ومن ذلك ما ذكره ابن اسحق «٢» فِي قِصَّتِهِ إِذْ خَرَجَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ «٣» فِي أَصْحَابِهِ.. فَجَلَسَ إِلَى جِدَارِ بَعْضِ آطَامِهِمْ «٤» .. فَانْبَعَثَ عَمْرُو بْنُ جِحَاشٍ «٥» أَحَدُهُمْ لِيَطْرَحَ عَلَيْهِ رَحًى.. فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَانْصَرَفَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَأَعْلَمَهُمْ بِقِصَّتِهِمْ. وَقَدْ قِيلَ إن قوله تعالى «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ» «٦» فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ نَزَلَتْ. وَحَكَى «٧» السَّمَرْقَنْدِيُّ أَنَّهُ خرج إلى بني النضير «٨» يستعين في

عَقْلِ «١» الْكِلَابِيَّيْنِ «٢» اللَّذَيْنِ قَتَلَهُمَا عَمْرُو «٣» بْنُ أُمَيَّةَ.. فَقَالَ لَهُ حُيَيُّ «٤» بْنُ أَخْطَبَ اجْلِسْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ حَتَّى نُطْعِمَكَ وَنُعْطِيَكَ مَا سَأَلْتَنَا فَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ مَعَ أَبِي بَكْرٍ «٥» وَعُمَرَ «٦» ﵄ وَتَوَامَرَ «٧» حُيَيٌّ مَعَهُمْ عَلَى قَتْلِهِ.. فَأَعْلَمَ جِبْرِيلُ ﵇ النَّبِيَّ ﷺ بِذَلِكَ.. فَقَامَ كَأَنَّهُ يُرِيدُ حَاجَتَهُ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ. وذكر أهل التفسير معنى الحديث «٨» عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «٩» ﵁ أَنَّ أَبَا جَهْلٍ «١٠» وَعَدَ قُرَيْشًا.. لَئِنْ رَأَى مُحَمَّدًا يُصَلِّي لَيَطَأَنَّ رَقَبَتَهُ.. فَلَمَّا صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ أَعْلَمُوهُ فَأَقْبَلَ.. فَلَمَّا قَرُبَ مِنْهُ وَلَّى هَارِبًا نَاكِصًا «١١» عَلَى عَقِبَيْهِ «١٢» مُتَّقِيًا بيديه.. فسئل فقال: لما دنوت

َّبِيُّ ﷺ أَعْلَمُوهُ فَأَقْبَلَ.. فَلَمَّا قَرُبَ مِنْهُ وَلَّى هَارِبًا نَاكِصًا «١١» عَلَى عَقِبَيْهِ «١٢» مُتَّقِيًا بيديه.. فسئل فقال: لما دنوت

مِنْهُ أَشْرَفْتُ عَلَى خَنْدَقٍ مَمْلُوءٍ نَارًا كِدْتُ أَهْوِي فِيهِ.. وَأَبْصَرْتُ هَوْلًا عَظِيمًا وَخَفْقَ أَجْنِحَةٍ قد ملأت الأرض.. فقال ﷺ: «تِلْكَ الْمَلَائِكَةُ.. لَوْ دَنَا لَاخْتَطَفَتْهُ عُضْوًا عُضْوًا» ثُمَّ أُنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ «كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى «١» ..» إِلَى آخِرِ السُّورَةِ. وَيُرْوَى «٢» أَنَّ شَيْبَةَ «٣» بْنَ عُثْمَانَ الْحَجَبِيَّ أَدْرَكَهُ يَوْمَ حُنَيْنٍ «٤» وَكَانَ حَمْزَةُ «٥» قَدْ قَتَلَ أَبَاهُ وَعَمَّهُ.. فَقَالَ: الْيَوْمَ أُدْرِكُ ثَأْرِي مِنْ مُحَمَّدٍ.. فَلَمَّا اخْتَلَطَ النَّاسُ أَتَاهُ مِنْ خَلْفِهِ، وَرَفَعَ سَيْفَهُ لِيَصُبَّهُ عَلَيْهِ. قَالَ: فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنْهُ ارْتَفَعَ إِلَيَّ شُوَاظٌ «٦» مِنْ نار أسرع من البرق..

فَوَلَّيْتُ هَارِبًا.. وَأَحَسَّ بِي النَّبِيُّ ﷺ.. فَدَعَانِي فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِي وَهُوَ أَبْغَضُ الْخَلْقِ إِلَيَّ.. فَمَا رَفَعَهَا إِلَّا وهو أحبّ الخلق إليّ وقال لي: اذن فَقَاتِلْ.. فَتَقَدَّمْتُ أَمَامَهُ أَضْرِبُ بِسَيْفِي وَأَقِيهِ بِنَفْسِي وَلَوْ لَقِيتُ أَبِي تِلْكَ السَّاعَةَ لَأَوْقَعْتُ بِهِ دونه. وعن «١» فضالة «٢» بن عمرو قال: أَرَدْتُ قَتْلَ النَّبِيِّ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ.. فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنْهُ قَالَ: أَفَضَالَةُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: مَا كُنْتَ تُحَدِّثُ بِهِ نَفْسَكَ؟ .. قُلْتُ. لَا شَيْءَ.. فَضَحِكَ وَاسْتَغْفَرَ لِي.. وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِي فسكن قلبي.. فو الله مَا رَفَعَهَا حَتَّى مَا خَلَقَ اللَّهُ شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْهُ. وَمِنْ «٣» مَشْهُورِ ذَلِكَ خَبَرُ عامر بن «٤» الطفيل وأربد بن «٥» قيس

الله مَا رَفَعَهَا حَتَّى مَا خَلَقَ اللَّهُ شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْهُ. وَمِنْ «٣» مَشْهُورِ ذَلِكَ خَبَرُ عامر بن «٤» الطفيل وأربد بن «٥» قيس

حِينَ وَفَدَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ عَامِرٌ قَالَ لَهُ: أَنَا أَشْغَلُ عَنْكَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ فَاضْرِبْهُ أَنْتَ.. فَلَمْ يَرَهُ فَعَلَ شَيْئًا.. فَلَمَّا كَلَّمَهُ فِي ذَلِكَ قَالَ لَهُ: وَاللَّهِ مَا هَمَمْتُ أَنْ أَضْرِبَهُ إِلَّا وَجَدْتُكَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ أَفَأَضْرِبُكَ؟ .. وَمِنْ «١» عِصْمَتِهِ لَهُ تَعَالَى أَنَّ كَثِيرًا مِنَ الْيَهُودِ وَالْكَهَنَةِ أَنْذَرُوا به لِقُرَيْشٍ وَأَخْبَرُوهُمْ بِسَطْوَتِهِ بِهِمْ وَحَضُّوهُمْ عَلَى قَتْلِهِ فَعَصَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى حَتَّى بَلَغَ فِيهِ أَمْرَهُ. وَمِنْ ذَلِكَ نَصْرُهُ بِالرُّعْبِ أَمَامَهُ مَسِيرَةَ شَهْرٍ كما قال ﷺ..

الْفَصْلُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ مَعَارِفُهُ وَعُلُومُهُ ﷺ وَمِنْ مُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةِ مَا جَمَعَهُ اللَّهُ لَهُ مِنَ الْمَعَارِفِ وَالْعُلُومِ وَخَصَّهُ بِهِ مِنْ الِاطِّلَاعِ عَلَى جَمِيعِ مَصَالِحِ الدُّنْيَا وَالدِّينِ، وَمَعْرِفَتِهِ بِأُمُورِ شَرَائِعِهِ وَقَوَانِينِ دِينِهِ وَسِيَاسَةِ عِبَادِهِ وَمَصَالِحِ أُمَّتِهِ، وَمَا كَانَ فِي الْأُمَمِ قَبْلَهُ وَقِصَصِ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ وَالْجَبَابِرَةِ وَالْقُرُونِ الْمَاضِيَةِ مِنْ لَدُنْ آدَمَ إِلَى زَمَنِهِ، وَحِفْظِ شَرَائِعِهِمْ وَكُتُبِهِمْ وَوَعْيِ سِيَرِهِمْ وَسَرْدِ أَنْبَائِهِمْ وَأَيَّامِ اللَّهِ فِيهِمْ وَصِفَاتِ أَعْيَانِهِمْ وَاخْتِلَافِ آرَائِهِمْ، وَالْمَعْرِفَةِ بِمُدَدِهِمْ وَأَعْمَارِهِمْ وَحِكَمِ حُكَمَائِهِمْ، وَمُحَاجَّةِ كُلِّ أُمَّةٍ مِنَ الْكَفَرَةِ، وَمُعَارَضَةِ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنَ الْكِتَابِيِّينَ بِمَا فِي كُتُبِهِمْ.. وَإِعْلَامِهِمْ بِأَسْرَارِهَا وَمُخَبَّآتِ عُلُومِهَا.. وَإِخْبَارِهِمْ بِمَا كتموه مِنْ ذَلِكَ وَغَيَّرُوهُ.. إِلَى الِاحْتِوَاءِ عَلَى لُغَاتِ الْعَرَبِ.. وَغَرِيبِ أَلْفَاظِ فِرَقِهَا.. وَالْإِحَاطَةِ بِضُرُوبِ فَصَاحَتِهَا.. والحفظ

ْ ذَلِكَ وَغَيَّرُوهُ.. إِلَى الِاحْتِوَاءِ عَلَى لُغَاتِ الْعَرَبِ.. وَغَرِيبِ أَلْفَاظِ فِرَقِهَا.. وَالْإِحَاطَةِ بِضُرُوبِ فَصَاحَتِهَا.. والحفظ

لِأَيَّامِهَا وَأَمْثَالِهَا وَحِكَمِهَا وَمَعَانِي أَشْعَارِهَا وَالتَّخْصِيصِ بِجَوَامِعِ كَلِمِهَا إِلَى الْمَعْرِفَةِ بِضَرْبِ الْأَمْثَالِ الصَّحِيحَةِ وَالْحِكَمِ الْبَيِّنَةِ لِتَقْرِيبِ التَّفْهِيمِ لِلْغَامِضِ وَالتَّبْيِينِ لِلْمُشْكِلِ.. إِلَى تَمْهِيدِ قَوَاعِدِ الشَّرْعِ الَّذِي لَا تَنَاقُضَ فِيهِ.. وَلَا تَخَاذُلَ.. مَعَ اشْتِمَالِ شَرِيعَتِهِ عَلَى مَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ.. وَمَحَامِدِ الْآدَابِ.. وَكُلِّ شَيْءٍ مُسْتَحْسَنٍ مُفَضَّلٍ «١» .. لَمْ يُنْكِرْ مِنْهُ مُلْحِدٌ ذُو عَقْلٍ سَلِيمٍ شَيْئًا إِلَّا مِنْ جِهَةِ الْخِذْلَانِ.. بَلْ كُلُّ جَاحِدٍ لَهُ وَكَافِرٍ مِنَ الْجَاهِلِيَّةِ بِهِ إِذَا سمع ما يدعو اليه صوّبه واستحسن دُونَ طَلَبِ إِقَامَةِ بُرْهَانٍ عَلَيْهِ.. ثُمَّ مَا أَحَلَّ لَهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَحَرَّمَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْخَبَائِثِ، وَصَانَ بِهِ أَنْفُسَهُمْ وَأَعْرَاضَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ مِنَ الْمُعَاقَبَاتِ وَالْحُدُودِ عَاجِلًا وَالتَّخْوِيفِ بِالنَّارِ آجِلًا مِمَّا لا يعلم علمه وَلَا يَقُومُ بِهِ وَلَا بِبَعْضِهِ إِلَّا مَنْ مَارَسَ الدَّرْسَ وَالْعُكُوفَ عَلَى الْكُتُبِ وَمُثَافَنَةِ «٢» بَعْضِ هذا إلى الاحتواء على ضروب العلم وفنون المعارف كالطب والعبارة «٣» والفرائض «٤» والحساب

وَالنَّسَبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْعُلُومِ مِمَّا اتَّخَذَ أهل الْمَعَارِفِ كَلَامَهُ ﷺ فِيهَا قُدْوَةً وَأُصُولًا فِي عِلْمِهِمْ. كَقَوْلِهِ ﷺ «١» «الرُّؤْيَا لِأَوَّلِ عَابِرٍ «٢» وَهِيَ «٣» عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ» «٤» وَقَوْلِهِ «٥» «الرُّؤْيَا ثَلَاثٌ: رُؤْيَا حَقٍّ وَرُؤْيَا يُحَدِّثُ بِهَا الرَّجُلَ نَفْسَهُ وَرُؤْيَا تَحْزِينٍ من الشيطان» .

رِجْلِ طَائِرٍ» «٤» وَقَوْلِهِ «٥» «الرُّؤْيَا ثَلَاثٌ: رُؤْيَا حَقٍّ وَرُؤْيَا يُحَدِّثُ بِهَا الرَّجُلَ نَفْسَهُ وَرُؤْيَا تَحْزِينٍ من الشيطان» .

وَقَوْلِهِ «١» : «إِذَا تَقَارَبَ «٢» الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ تَكْذِبُ» وَقَوْلِهِ: «٣» «أَصْلُ كُلِّ دَاءٍ الْبَرَدَةُ «٤» .» وَمَا رُوِيَ «٥» عَنْهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «٦» ﵁: «الْمَعِدَةُ حَوْضُ الْبَدَنِ «٧» وَالْعُرُوقُ إِلَيْهَا وَارِدَةٌ» وَإِنْ كَانَ هَذَا حَدِيثًا لَا نُصَحِّحُهُ لِضَعْفِهِ وَكَوْنِهِ موضوعا «٨» .

تكلم عليه الدارقطني «١» . وقوله «٢» خبر مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ السَّعُوطُ «٣» وَاللَّدُودُ «٤» وَالْحِجَامَةُ «٥» وَالْمَشِيُّ «٦» وَخَيْرُ «٧» الْحِجَامَةِ يَوْمَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَتِسْعَ عَشْرَةَ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ «٨» .. وَفِي «٩» الْعُودِ الْهِنْدِيِّ سَبْعَةُ أَشْفِيَةٍ منها ذات الجنب

وَقَوْلِهِ «١» : «مَا مَلَأَ ابْنُ آدَمَ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ» .. إِلَى قَوْلِهِ: فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَثُلُثٌ لِلطَّعَامِ وَثُلُثٌ لِلشَّرَابِ وَثُلُثٌ لِلنَّفَسِ.. وَقَوْلِهِ «٢» وَقَدْ سُئِلَ عَنْ سَبَإٍ «٣» أَرَجُلٌ هُوَ أو امْرَأَةٌ أَمْ أَرْضٌ فَقَالَ: «رَجُلٌ وَلَدَ عَشْرَةً تيامن «٤» منهم ستة وتشأم «٥» أَرْبَعَةٌ» الْحَدِيثَ بِطُولِهِ.. وَكَذَلِكَ جَوَابُهُ «٦» فِي نَسَبِ قُضَاعَةَ «٧» . وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا اضْطُرَّتِ الْعَرَبُ عَلَى شَغْلِهَا بِالنَّسَبِ إِلَى سُؤَالِهِ عَمَّا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ ذَلِكَ وَقَوْلِهِ: «٨» «حِمْيَرُ «٩» رَأْسُ الْعَرَبِ وَنَابُهَا

وَمَذْحِجٌ «١» هَامَتُهَا «٢» وَغَلْصَمَتُهَا «٣» وَالْأَزدُ «٤» كَاهِلُهَا «٥» وَجُمْجُمَتُهَا «٦» وَهَمْدَانُ غَارِبُهَا «٧» وَذِرْوَتِهَا» «٨» . وَقَوْلِهِ: «٩» «إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كهيئة يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ» وَقَوْلِهِ «١٠» فِي الْحَوْضِ «١١» : «زَوَايَاهُ سَوَاءٌ» «١٢» . وَقَوْلِهِ «١٣» فِي حَدِيثِ الذِّكْرِ: «وإنّ الحسنة بعشر أمثالها فتلك مئة

وخمسون على اللسان وألف وخمسمئة فِي الْمِيزَانِ» «١» . وَقَوْلِهِ «٢» وَهُوَ بِمَوْضِعٍ: «نِعْمَ مَوْضِعُ الْحَمَّامِ «٣» هَذَا» .. وَقَوْلِهِ: « «٤» مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ «٥» » . وَقَوْلِهِ «٦» لِعُيَيْنَةَ «٧» أَوِ الْأَقْرَعِ: «٨» . «أَنَا أَفْرَسُ «٩» بِالْخَيْلِ مِنْكَ» وَقَوْلِهِ «١٠» لِكَاتِبِهِ: «ضَعِ الْقَلَمَ عَلَى أذنك فإنه أذكر «١١» للمملّ» «١٢» .. هَذَا مَعَ أَنَّهُ ﷺ لَا يَكْتُبُ وَلَكِنَّهُ أُوتِيَ عِلْمَ كُلِّ شَيْءٍ حتى قد

وَرَدَتْ آثَارٌ بِمَعْرِفَتِهِ حُرُوفَ الْخَطِّ وَحُسْنِ تَصْوِيرِهَا. كَقَوْلِهِ «١» : «لَا تَمُدُّوا «٢» بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» رواه ابن شعبان «٣» عن طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ «٤» وَقَوْلِهِ «٥» فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ الَّذِي يُرْوَى عَنْ مُعَاوِيَةَ «٦» أَنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ بَيْنَ يَدَيْهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ: «أَلْقِ الدَّوَاةَ «٧» وَحَرِّفِ الْقَلَمَ «٨» وَأَقِمِ الْبَاءَ «٩» وَفَرِّقِ السِّينَ «١٠» وَلَا تُعْوِرِ الْمِيمَ «١١» وَحَسِّنِ اللَّهَ «١٢» ، ومدّ الرّحمن «١٣» وجوّد الرّحيم «١٤»

ْقَلَمَ «٨» وَأَقِمِ الْبَاءَ «٩» وَفَرِّقِ السِّينَ «١٠» وَلَا تُعْوِرِ الْمِيمَ «١١» وَحَسِّنِ اللَّهَ «١٢» ، ومدّ الرّحمن «١٣» وجوّد الرّحيم «١٤»

وَهَذَا وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ الرِّوَايَةُ أَنَّهُ ﷺ كَتَبَ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يرزق علم هذا ويمنع الكتابة والقراءة. وَأَمَّا عِلْمُهُ ﷺ بِلُغَاتِ الْعَرَبِ وَحِفْظُهُ مَعَانِيَ أَشْعَارِهَا فَأَمْرٌ مَشْهُورٌ.. قَدْ نَبَّهْنَا عَلَى بَعْضِهِ أَوَّلَ الْكِتَابِ. وَكَذَلِكَ حِفْظُهُ لِكَثِيرٍ مِنْ لُغَاتِ الْأُمَمِ. كَقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ «١» سَنَهْ سَنَهْ «٢» وَهِيَ «حَسَنَةٌ» بِالْحَبَشِيَّةِ «٣» وَقَوْلِهِ «٤» وَيَكْثُرُ «الْهَرْجُ» «٥» وَهُوَ «الْقَتْلُ» بِهَا «٦» . وَقَوْلِهِ «٧» فِي حَدِيثِ أبي هريرة «٨» «أشكنب دردم «٩» » أي

«وَجَعُ الْبَطْنِ» بِالْفَارِسِيَّةِ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ.. مُمَا لَا يَعْلَمُ بَعْضَ هَذَا وَلَا يَقُومُ بِهِ وَلَا بِبَعْضِهِ إِلَّا مَنْ مَارَسَ الدَّرْسَ وَالْعُكُوفَ عَلَى الْكُتُبِ وَمُثَافَنَةِ «١» أَهْلِهَا عُمُرَهُ.. وَهُوَ رَجُلٌ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «أُمِّيٌّ» لَمْ يَكْتُبْ وَلَمْ يَقْرَأْ وَلَا عُرِفَ بِصُحْبَةِ مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ.. وَلَا نَشَأَ بَيْنَ قَوْمٍ لَهُمْ عِلْمٌ وَلَا قِرَاءَةٌ لِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ.. وَلَا عُرِفَ هُوَ قَبْلُ بِشَيْءٍ مِنْهَا. قَالَ اللَّهُ تعالى: «وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ «٢» » الْآيَةَ إِنَّمَا كَانَتْ غَايَةُ مَعَارِفِ الْعَرَبِ النَّسَبُ وَأَخْبَارُ أَوَائِلِهَا وَالشِّعْرُ وَالْبَيَانُ.. وَإِنَّمَا حَصَلَ ذَلِكَ لهم بعد التفرع لعلم ذلك.. واشتغال بِطَلَبِهِ وَمُبَاحَثَةِ أَهْلِهِ عَنْهُ.. وَهَذَا الْفَنُّ نُقْطَةٌ مِنْ بَحْرِ عِلْمِهِ ﷺ ولا سبيل إلى جحد الملحد بشيء مِمَّا ذَكَرْنَاهُ.. وَلَا وَجَدَ الْكَفَرَةُ حِيلَةً فِي دفع ما نصصناه إلا قولهم

فَنُّ نُقْطَةٌ مِنْ بَحْرِ عِلْمِهِ ﷺ ولا سبيل إلى جحد الملحد بشيء مِمَّا ذَكَرْنَاهُ.. وَلَا وَجَدَ الْكَفَرَةُ حِيلَةً فِي دفع ما نصصناه إلا قولهم

«أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ «١» » «إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ «٢» » فَرَدَّ اللَّهُ قَوْلَهُمْ بِقَوْلِهِ «لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ «٣» » ثُمَّ مَا قَالُوهُ مُكَابَرَةُ الْعِيَانِ.. فَإِنَّ الَّذِي نَسَبُوا تَعْلِيمَهُ إِلَيْهِ إِمَّا سَلْمَانُ «٤» أَوِ الْعَبْدُ «٥» الرُّومِيُّ.. وَسَلْمَانُ إِنَّمَا عَرَفَهُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ وَنُزُولِ الْكَثِيرِ مِنَ الْقُرْآنِ.. وَظُهُورِ مَا لَا يَنْعَدُّ مِنَ الْآيَاتِ وَأَمَّا الرُّومِيُّ فَكَانَ أَسْلَمَ.. وَكَانَ يَقْرَأُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ. وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ وَقِيلَ بَلْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَجْلِسُ عِنْدَهُ عِنْدَ المروة

وَكِلَاهُمَا أَعْجَمِيُّ اللِّسَانِ.. وَهُمُ الْفُصَحَاءُ اللُّدُّ «١» ، وَالْخُطَبَاءُ اللُّسْنُ «٢» قَدْ عَجَزُوا عَنْ مُعَارَضَةِ مَا أَتَى بِهِ.. وَالْإِتْيَانِ بِمِثْلِهِ بَلْ عَنْ فَهْمِ وَصْفِهِ وَصُورَةِ تَأْلِيفِهِ وَنَظْمِهِ فَكَيْفَ بِأَعْجَمِيٍّ أَلْكَنَ «٣» نَعَمْ وَقَدْ كَانَ سَلْمَانُ «٤» أَوْ بَلْعَامُ «٥» الرُّومِيُّ أَوْ يَعِيشُ «٦» أَوْ جَبْرٌ «٧» أَوْ يَسَارٌ «٨» عَلَى اخْتِلَافِهِمْ في اسمه بين أظهرهم يكلمونه مَدَى أَعْمَارِهِمْ فَهَلْ حُكِيَ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شَيْءٌ مِنْ مِثْلِ مَا كَانَ يَجِيءُ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ، وَهَلْ عُرِفَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِمَعْرِفَةِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ؟ .. وَمَا منع العدو حينئذ على كثرة عدده ودؤوب «٩» طَلَبِهِ وَقُوَّةِ حَسَدِهِ أَنْ يَجْلِسَ إِلَى هَذَا فيأخذ عنه أَيْضًا مَا يُعَارِضُ بِهِ.. وَيَتَعَلَّمُ مِنْهُ مَا يَحْتَجُّ بِهِ عَلَى شِيعَتِهِ كَفِعْلِ النَّضْرِ بْنِ «١٠» الْحَارِثِ بِمَا كَانَ يُمَخْرِقُ «١١» بِهِ مِنْ أَخْبَارِ

كُتُبِهِ.. وَلَا غَابَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ قَوْمِهِ وَلَا كَثُرَتِ اخْتِلَافَاتُهُ إِلَى بِلَادِ أَهْلِ الْكِتَابِ فَيُقَالُ إِنَّهُ اسْتَمَدَّ مِنْهُمْ.. بَلْ لَمْ يَزَلْ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ يَرْعَى فِي صغره وشبابه على عادة أنبيائهم ثُمَّ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ بِلَادِهِمْ إِلَّا فِي سَفْرَةٍ أَوْ سَفْرَتَيْنِ «١» لَمْ يَطُلْ فِيهِمَا مُكْثُهُ مُدَّةً يَحْتَمِلُ فِيهَا تَعْلِيمَ الْقَلِيلِ.. فَكَيْفَ الْكَثِيرُ!!. بَلْ كَانَ فِي سَفَرِهِ فِي صُحْبَةِ قَوْمِهِ ورفاقة عشيرته لَمْ يَغِبْ عَنْهُمْ.. وَلَا خَالَفَ حَالُهُ مُدَّةَ مُقَامِهِ بِمَكَّةَ مِنْ تَعْلِيمٍ وَاخْتِلَافٍ إِلَى حَبْرٍ «٢» أَوْ قَسٍّ «٣» أَوْ مُنَجِّمٍ أَوْ كَاهِنٍ «٤» .. بَلْ لَوْ كَانَ هَذَا بَعْدُ «٥» كُلُّهُ لَكَانَ مَجِيءُ ما أتى به في مُعْجِزِ الْقُرْآنِ قَاطِعًا لِكُلِّ عُذْرٍ وَمُدْحِضًا لِكُلِّ حجة ومجلّيا «٦» لكل أمر..

الْفَصْلُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ أَنْبَاؤُهُ مَعَ الْمَلَائِكَةِ وَالْجِنِّ وَمِنْ خَصَائِصِهِ ﷺ وَكَرَامَاتِهِ، وَبَاهِرِ آيَاتِهِ أَنْبَاؤُهُ مَعَ الْمَلَائِكَةِ وَالْجِنِّ، وَإِمْدَادِ اللَّهِ لَهُ بِالْمَلَائِكَةِ، وَطَاعَةِ الْجِنِّ لَهُ، وَرُؤْيَةِ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ لَهُمْ.. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «وَإِنْ تَظاهَرا «١» عَلَيْهِ «٢» فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ «٣» وَجِبْرِيلُ «٤» » الْآيَةَ. وَقَالَ «٥» «إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا» .

وَقَالَ: «إِذْ تَسْتَغِيثُونَ «١» رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ..» «٢» الْآيَتَيْنِ. وَقَالَ: «وَإِذْ صَرَفْنا «٣» إِلَيْكَ نَفَراً «٤» مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ» «٥» الآية. عَنْ «٦» عَبْدِ اللَّهِ «٧» قَالَ: «لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى «٨» قَالَ «٩» رَأَى جِبْرِيلَ ﵇ فِي صُورَتِهِ له ستمئة جَنَاحٍ. وَالْخَبَرُ «١٠» فِي مُحَادَثَتِهِ مَعَ جِبْرِيلَ وَإِسْرَافِيلَ «١١» وغيرهما من

ْرى «٨» قَالَ «٩» رَأَى جِبْرِيلَ ﵇ فِي صُورَتِهِ له ستمئة جَنَاحٍ. وَالْخَبَرُ «١٠» فِي مُحَادَثَتِهِ مَعَ جِبْرِيلَ وَإِسْرَافِيلَ «١١» وغيرهما من

الْمَلَائِكَةِ، وَمَا شَاهَدَهُ مِنْ كَثْرَتِهِمْ وَعِظَمِ صُوَرِ بَعْضِهِمْ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ مَشْهُورٌ.. وَقَدْ رَآهُمْ بِحَضْرَتِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي مَوَاطِنَ مُخْتَلِفَةٍ. فَرَأَى «١» أَصْحَابُهُ جِبْرِيلَ ﵇ فِي صُورَةِ رَجُلٍ يَسْأَلُهُ عَنِ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ. وَرَأَى «٢» ابْنُ عَبَّاسٍ «٣» وَأُسَامَةُ «٤» بْنُ زَيْدٍ وَغَيْرُهُمَا عِنْدَهُ جِبْرِيلَ «٥» فِي صُورَةِ دَحْيَةَ «٦» . وَرَأَى «٧» سَعْدٌ «٨» عَلَى يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ «٩» فِي صُورَةِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بيض. ومثله عن غَيْرُ وَاحِدٍ وَسَمِعَ «١٠» بَعْضُهُمْ زَجْرَ «١١» الْمَلَائِكَةِ خَيْلَهَا

يوم بدر وبعضهم «١» رأى تطاير الرؤوس مِنَ الْكُفَّارِ وَلَا يَرَوْنَ الضَّارِبَ وَرَأَى «٢» أَبُو سُفْيَانَ «٣» بْنَ الْحَارِثِ يَوْمَئِذٍ رِجَالًا بِيضًا عَلَى خَيْلٍ بُلْقٍ «٤» بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ مَا يَقُومُ لَهَا شَيْءٌ وَقَدْ كَانَتِ «٥» الْمَلَائِكَةُ تُصَافِحُ عِمْرَانَ «٦» بن حصين وَأَرَى «٧» النَّبِيُّ ﷺ لِحَمْزَةَ «٨» جبريل في الكعبة فخر مغشيا عليه..

وَرَأَى «١» عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ «٢» الْجِنَّ لَيْلَةَ «٣» الْجِنِّ وَسَمِعَ كَلَامَهُمْ وَشَبَّهَهُمْ بِرِجَالِ الزُّطِّ «٤» . وَذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ «٥» أَنَّ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ «٦» لَمَّا قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ أَخَذَ الرَّايَةَ مَلَكٌ عَلَى صُورَتِهِ فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ لَهُ: تَقَدَّمْ يَا مُصْعَبُ.. فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: لَسْتُ بِمُصْعَبٍ فَعَلِمَ أَنَّهُ مَلَكٌ «٧» . وَقَدْ ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْمُصَنِّفِينَ «٨» عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ «٩» ﵁ أَنَّهُ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إذ أقبل شيخ بيده

غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْمُصَنِّفِينَ «٨» عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ «٩» ﵁ أَنَّهُ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إذ أقبل شيخ بيده

عَصًا.. فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَرَدَّ عَلَيْهِ ... وَقَالَ ﷺ: «نَغَمَةُ الْجِنِّ «١» » . مَنْ أَنْتَ؟ .. قَالَ: «أَنَا هامة بن الهيم «٢» بن لا قس «٣» بْنِ إِبْلِيسَ «٤» » .. فَذَكَرَ أَنَّهُ لَقِيَ نُوحًا «٥» وَمَنْ بَعْدَهُ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ «٦» وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَلَّمَهُ سُوَرًا مِنَ الْقُرْآنِ. وذكر «٧» الواقدي «٨» قتل خالد «٩» عند هدمه للعزّى «١٠» لِلسَّوْدَاءِ «١١» الَّتِي خَرَجَتْ لَهُ نَاشِرَةً شَعْرَهَا عُرْيَانَةً فَجَزَلَهَا «١٢» بِسَيْفِهِ وَأَعْلَمَ النَّبِيَّ ﷺ

فَقَالَ لَهُ: تِلْكَ الْعُزَّى. وَقَالَ «١» ﷺ: (إِنَّ شَيْطَانًا «٢» تَفَلَّتَ «٣» الْبَارِحَةَ لِيَقْطَعَ عَلَيَّ صَلَاتِي فَأَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ.. فَأَخَذْتُهُ فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ إِلَى سَارِيَةٍ «٤» مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ حَتَّى تَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ.. فَذَكَرْتُ دَعْوَةَ أَخِي سُلَيْمَانَ «٥» «رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا ينبغي لأحد من بعدي «٦» » فردّه الله خاسئا «٧» ) وهذا باب واسع.

الفصل الثامن والعشرون أخباره وصفاته وعلامات رسالته عند أحبار ورهبان وعلماء ذلك الزّمان ومن دلائل نبوته وعلامات رسالاته مَا تَرَادَفَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ عَنِ الرُّهْبَانِ وَالْأَحْبَارِ وعلماء أهل الكتب عن صِفَتِهِ وَصِفَةِ أُمَّتِهِ وَاسْمِهِ وَعَلَامَاتِهِ ... وَذِكْرِ الْخَاتَمِ الَّذِي بَيْنَ كَتِفَيْهِ. وَمَا وُجِدَ مِنْ ذَلِكَ فِي أَشْعَارِ الْمُوَحِّدِينَ الْمُتَقَدِّمِينَ «١» مِنْ شِعْرِ تُبَّعٍ «٢» والأوس «٣»

بْنِ حَارِثَةَ وَكَعْبِ بْنِ «١» لُؤَيٍّ وَسُفْيَانَ «٢» بْنِ مجاشع. وقس «٣» بن ساعدة..

وَمَا ذُكِرَ عَنْ سَيْفِ بْنِ «١» ذِي يَزَنَ وَغَيْرِهِمْ. وَمَا عَرَّفَ بِهِ مِنْ أَمْرِهِ زَيْدُ بن «٢» عمرو بن نفيل وورقة «٣» ابن نوفل وعثكلان «٤» الحميري وعلماء يهود «٥» وشامول «٦»

عَالِمُهُمْ صَاحِبُ تُبَّعٍ مِنْ صِفَتِهِ وَخَبَرِهِ وَمَا أُلْفِيَ «١» مِنْ ذَلِكَ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ مِمَّا قد جمعه العلماء وبيّنوه ونقله عنهما ثقات ممن «٢» أَسْلَمَ مِنْهُمْ مِثْلُ: ابْنِ سَلَامٍ «٣» وَبَنِي سَعْيَةَ «٤» وابن «٥» يا مين ومخيريق «٦»

وَكَعْبٍ «١» وَأَشْبَاهِهِمْ مِمَّنْ أَسْلَمَ مِنْ عُلَمَاءِ يَهُودَ وبحيراء «٢» ونصطور «٣» الْحَبَشَةِ وَصَاحِبِ «٤» بُصَرَى وَضَغَاطِرَ «٥» وَأُسْقُفِ «٦» الشَّامِ وَالْجَارُودِ «٧»

وسلمان «١» وتميم «٢» وَالنَّجَاشِيِّ «٣» وَنَصَارَى الْحَبَشَةِ «٤» وَأَسَاقِفِ «٥» نَجْرَانَ «٦» وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ أَسْلَمَ مِنْ عُلَمَاءِ النَّصَارَى. وَقَدِ اعْتَرَفَ بِذَلِكَ هرقل «٧» وصاحب «٨» رومة «٩» عالما

وَأَسَاقِفِ «٥» نَجْرَانَ «٦» وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ أَسْلَمَ مِنْ عُلَمَاءِ النَّصَارَى. وَقَدِ اعْتَرَفَ بِذَلِكَ هرقل «٧» وصاحب «٨» رومة «٩» عالما

وهم رئيسا النصارى وَمُقَوْقِسُ «١» صَاحِبُ مِصْرَ وَالشَّيْخُ «٢» صَاحِبُهُ وَابْنُ صُورِيَا «٣» وابن أخطب «٤» وأخوه ٥، وكعب «٦» بن

أَسَدٍ وَالزُّبَيْرُ «١» بْنُ بَاطِيَا وَغَيْرُهُمْ مِنْ عُلَمَاءِ الْيَهُودِ مِمَّنْ حَمَلَهُ الْحَسَدُ «٢» وَالنَّفَاسَةُ «٣» عَلَى الْبَقَاءِ عَلَى الشَّقَاءِ. وَالْأَخْبَارُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ لَا تَنْحَصِرُ وَقَدْ قَرَّعَ «٤» أَسْمَاعَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى بِمَا ذَكَرَ أَنَّهُ فِي كُتُبِهِمْ مِنْ صِفَتِهِ وَصِفَةِ أَصْحَابِهِ.. وَاحْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِمَا انْطَوَتْ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ صُحُفُهُمْ «٥» .. وَذَمَّهُمْ بِتَحْرِيفِ ذَلِكَ وَكِتْمَانِهِ وَلَيِّهِمْ «٦» ألسنتهم ببيان أمره.. ودعوتهم إلى

المباهلة «١» على الكاذب فما منهم إلا نَفَرَ عَنْ مُعَارَضَتِهِ وَإِبْدَاءِ مَا أَلْزَمَهُمْ مِنْ كُتُبِهِمْ إِظْهَارَهُ وَلَوْ وَجَدُوا خِلَافَ قَوْلِهِ.. لَكَانَ إِظْهَارُهُ أَهْوَنَ عَلَيْهِمْ مِنْ بَذْلِ النُّفُوسِ وَالْأَمْوَالِ وَتَخْرِيبِ الدِّيَارِ وَنَبْذِ الْقِتَالِ وَقَدْ قَالَ لَهُمْ «قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ «٢» » إِلَى مَا أَنْذَرَ بِهِ الْكُهَّانُ «٣» مِثْلُ شَافِعِ «٤» بْنِ كُلَيْبٍ وَشِقٍّ «٥» وَسَطِيحٍ «٦» وَسَوَادِ «٧» بْنِ قَارِبٍ

وَخُنَافِرٍ «١» وَأَفْعَى «٢» نَجْرَانَ وَجَذْلِ «٣» بْنِ جَذْلٍ الْكِنْدِيِّ وَابْنِ خَلَصَةَ «٤» الدَّوْسِيِّ وَسَعْدِ «٥» بْنِ بِنْتِ كُرَيْزٍ وَفَاطِمَةَ بِنْتِ النُّعْمَانِ «٦» وَمَنْ لَا يَنْعَدُّ كَثْرَةً.

الْكِنْدِيِّ وَابْنِ خَلَصَةَ «٤» الدَّوْسِيِّ وَسَعْدِ «٥» بْنِ بِنْتِ كُرَيْزٍ وَفَاطِمَةَ بِنْتِ النُّعْمَانِ «٦» وَمَنْ لَا يَنْعَدُّ كَثْرَةً.

إِلَى مَا ظَهَرَ عَلَى أَلْسِنَةِ الْأَصْنَامِ «١» مِنْ نُبُوَّتِهِ وَحُلُولِ وَقْتِ رِسَالَتِهِ.. وَسُمِعَ مِنْ هَوَاتِفِ الْجَانِّ «٢» وَمِنْ ذَبَائِحَ «٣» النُّصُبِ «٤» وَأَجْوَافِ الصُّوَرِ «٥» وَمَا وُجِدَ مِنَ اسْمِ النَّبِيِّ ﷺ وَالشَّهَادَةِ لَهُ بِالرِّسَالَةِ مَكْتُوبًا فِي الْحِجَارَةِ وَالْقُبُورِ بِالْخَطِّ الْقَدِيمِ مَا أَكْثَرَهُ مَشْهُورٌ «٦» وَإِسْلَامُ من أسلم بسبب ذلك معلوم مذكور.

الفصل التاسع والعشرون ما حدث عند مولده ﷺ وَمِنْ ذَلِكَ مَا ظَهَرَ مِنَ الْآيَاتِ عِنْدَ مَوْلِدِهِ، وَمَا حَكَتْهُ أُمُّهُ وَمَنْ حَضَرَهُ مِنَ العجائب «١» .. وكونه «٢» رافعا رأسه عند ما وضعته شاخصا ببصره الى السماء وما «٣»

رَأَتْهُ مِنَ النُّورِ الَّذِي خَرَجَ مَعَهُ عِنْدَ وِلَادَتِهِ «١» وَمَا «٢» رَأَتْهُ إِذْ ذَاكَ أُمُّ عُثْمَانَ «٣» بْنِ أَبِي الْعَاصِ مِنْ تَدَلِّي النُّجُومِ وَظُهُورِ النُّورِ عِنْدَ وِلَادَتِهِ حَتَّى مَا تَنْظُرُ إِلَّا النُّورَ وَقَوْلِ «٤» الشِّفَاءِ «٥» أُمِّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: لَمَّا سَقَطَ ﷺ عَلَى يَدَيَّ وَاسْتَهَلَّ «٦» سَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ: رَحِمَكَ اللَّهُ «٧» ... وَأَضَاءَ لِي مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى قُصُورِ الرُّومِ وَمَا «٨» تَعَرَّفَتْ به حليمة «٩» وزوجها «١٠»

ظئراه «١» من بركته وورود لبنها له ولبن شارفها «٢» وخصب «٣» غنمها وَسُرْعَةِ شَبَابِهِ وَحُسْنِ نَشْأَتِهِ. وَمَا «٤» جَرَى مِنَ الْعَجَائِبِ لَيْلَةَ مَوْلِدِهِ مِنَ ارْتِجَاجِ إِيوَانِ «٥» كِسْرَى «٦» ، وسقوط شرفاته «٧» ، وغيض «٨» بحيرة «٩»

طَبَرِيَّةَ «١» وَخُمُودِ نَارِ فَارِسَ، وَكَانَ لَهَا أَلْفُ عَامٍ لَمْ تَخْمَدْ «٢» ، وَأَنَّهُ «٣» كَانَ إِذَا أَكَلَ مَعَ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ «٤» وَآلِهِ وَهُوَ صَغِيرٌ شَبِعُوا وَرَوُوا «٥» فَإِذَا «٦» غَابَ فَأَكَلُوا فِي غَيْبَتِهِ لَمْ يَشْبَعُوا «٧» وَكَانَ سَائِرُ «٨» وَلَدِ أَبِي طَالِبٍ

يُصْبِحُونَ شُعْثًا «١» وَيُصْبِحُ ﷺ صَقِيلًا «٢» دَهِينًا «٣» كَحِيلًا «٤» قَالَتْ «٥» أُمُّ أَيْمَنَ «٦» حَاضِنَتُهُ «٧» : ما رأيته ﷺ شكى جوعا وَلَا عَطَشًا صَغِيرًا وَلَا كَبِيرًا. وَمِنْ «٨» ذَلِكَ حِرَاسَةُ السَّمَاءِ بِالشُّهُبِ «٩» وَقَطْعِ رَصْدِ «١٠» الشَّيَاطِينِ وَمَنْعِهِمِ اسْتِرَاقَ السَّمْعِ. وَمَا «١١» نَشَأَ عَلَيْهِ مِنْ بُغْضِ الْأَصْنَامِ، وَالْعِفَّةِ عَنْ أُمُورِ الْجَاهِلِيَّةِ وَمَا خَصَّهُ اللَّهُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ وَحَمَاهُ حَتَّى فِي سَتْرِهِ فِي الْخَبَرِ الْمَشْهُورِ «١٢» عِنْدَ بِنَاءِ الْكَعْبَةِ إِذْ أَخَذَ إِزَارَهُ لِيَجْعَلَهُ عَلَى عَاتِقِهِ «١٣» لِيَحْمِلَ عليه الحجارة

سَتْرِهِ فِي الْخَبَرِ الْمَشْهُورِ «١٢» عِنْدَ بِنَاءِ الْكَعْبَةِ إِذْ أَخَذَ إِزَارَهُ لِيَجْعَلَهُ عَلَى عَاتِقِهِ «١٣» لِيَحْمِلَ عليه الحجارة

وَتَعَرَّى فَسَقَطَ إِلَى الْأَرْضِ حَتَّى رَدَّ إِزَارَهُ عَلَيْهِ.. فَقَالَ لَهُ عَمُّهُ: مَا بَالُكَ فَقَالَ: إني نُهِيتُ عَنِ التَّعَرِّي. وَمِنْ ذَلِكَ «١» إِظْلَالُ اللَّهِ لَهُ بِالْغَمَامِ فِي سَفَرِهِ وَفِي رِوَايَةٍ «٢» أَنَّ خَدِيجَةَ «٣» وَنِسَاءَهَا رَأَيْنَهُ لَمَّا قَدِمَ وَمَلَكَانِ يُظِلَّانِهِ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِمَيْسَرَةَ «٤» فَأَخْبَرَهَا أَنَّهُ رَأَى ذَلِكَ مُنْذُ خَرَجَ مَعَهُ فِي سَفَرِهِ. وَقَدْ رُوِيَ «٥» أَنَّ حَلِيمَةَ «٦» رَأَتْ غَمَامَةً تُظِلُّهُ وَهُوَ عِنْدَهَا وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَخِيهِ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَمِنْ ذَلِكَ «٧» أَنَّهُ نَزَلَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ قَبْلَ مبعثه تحت شجرة يابسة فاعشو شب مَا حَوْلَهَا وَأَيْنَعَتْ هِيَ فَأَشْرَقَتْ وَتَدَلَّتْ عَلَيْهِ أَغْصَانُهَا بِمَحْضَرِ مَنْ رَآهُ وَمَيْلُ فَيْءِ «٨» الشَّجَرَةِ إِلَيْهِ فِي الْخَبَرِ الْآخَرِ حَتَّى أَظَلَّتْهُ وَمَا ذكر «٩» من أنه كان لاظل لشخصه فِي شَمْسٍ وَلَا قَمَرٍ لِأَنَّهُ كَانَ نُورًا..

وَأَنَّ «١» الذُّبَابَ كَانَ لَا يَقَعُ عَلَى جَسَدِهِ وَلَا ثِيَابِهِ وَمِنْ ذَلِكَ «٢» تَحْبِيبُ الْخَلْوَةِ إِلَيْهِ حَتَّى أُوحِيَ إِلَيْهِ ثُمَّ «٣» إِعْلَامُهُ بِمَوْتِهِ وَدُنُوِّ أَجَلِهِ وَأَنَّ قَبْرَهُ «٤» فِي الْمَدِينَةِ وَفِي «٥» بَيْتِهِ وأنّ بين بيته وبين منبره رَوْضَةً مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ. وَتَخْيِيرُ «٦» اللَّهِ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ وَمَا اشْتَمَلَ «٧» عَلَيْهِ حَدِيثُ الْوَفَاةِ مِنْ كَرَامَاتِهِ وَتَشْرِيفِهِ وَصَلَاةِ الْمَلَائِكَةِ عَلَى جَسَدِهِ عَلَى مَا رَوَيْنَاهُ فِي بَعْضِهَا.. وَاسْتِئْذَانُ مَلَكِ الموت عليه.. ولم يستأذن على غره قبله وندائهم «٨» الذي سمعوه: «لا تنزعوا القميص عنه عند غسله» وما روي «٩»

نَاهُ فِي بَعْضِهَا.. وَاسْتِئْذَانُ مَلَكِ الموت عليه.. ولم يستأذن على غره قبله وندائهم «٨» الذي سمعوه: «لا تنزعوا القميص عنه عند غسله» وما روي «٩»

مِنْ تَعْزِيَةِ الْخَضِرِ «١» وَالْمَلَائِكَةِ أَهْلَ بَيْتِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ إِلَى مَا ظَهَرَ عَلَى أَصْحَابِهِ مِنْ كَرَامَتِهِ وَبَرَكَتِهِ فِي حَيَاتِهِ وَمَوْتِهِ. كَاسْتِسْقَاءِ عُمَرَ «٢» بعمه «٣» وتبرك غير واحد بذريته..

الفصل الثّلاثون خاتمة وتذييل قال القاضي أبو الفضل رحمه قَدْ أَتَيْنَا فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى نُكَتٍ «١» مِنْ مُعْجِزَاتِهِ وَاضِحَةٍ، وَجُمَلٍ مِنْ عَلَامَاتِ نُبُوَّتِهِ مُقْنِعَةٍ، فِي وَاحِدٍ مِنْهَا الْكِفَايَةُ وَالْغُنْيَةُ، وَتَرَكْنَا الْكَثِيرَ سِوَى مَا ذَكَرْنَا وَاقْتَصَرْنَا مِنَ الْأَحَادِيثِ الطِّوَالِ عَلَى عَيْنِ الْغَرَضِ، وَفَصِّ «٢» الْمَقْصِدِ، وَمِنْ كَثِيرِ الْأَحَادِيثِ وَغَرِيبِهَا عَلَى مَا صَحَّ وَاشْتَهَرَ إِلَّا يَسِيرًا مِنْ غَرِيبِهِ مِمَّا ذَكَرَهُ مَشَاهِيرُ الْأَئِمَّةِ. وَحَذَفْنَا الْإِسْنَادَ فِي جُمْهُورِهَا طَلَبًا لِلِاخْتِصَارِ وَبِحَسْبِ هَذَا الْبَابِ لَوْ تُقُصِّيَ «٣» أَنْ يَكُونَ ديوانا «٤» جامعا يشتمل على مجلّدات

عِدَّةٍ. وَمُعْجِزَاتُ نَبِيِّنَا ﷺ أَظْهَرُ مِنْ سَائِرِ مُعْجِزَاتِ الرُّسُلِ بِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا كَثْرَتُهَا وَأَنَّهُ لَمْ يُؤْتَ نَبِيٌّ مُعْجِزَةً إِلَّا وَعِنْدَ نَبِيِّنَا مِثْلُهَا أَوْ مَا هُوَ أَبْلَغُ مِنْهَا.. وَقَدْ نَبَّهَ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ.. فَإِنْ أَرَدْتَهُ فَتَأَمَّلْ فُصُولَ هَذَا الْبَابِ وَمُعْجِزَاتِ مَنْ تَقَدَّمَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ تَقِفْ عَلَى ذَلِكَ إِنْ شاء الله. وَأَمَّا كَوْنُهَا كَثِيرَةً فَهَذَا الْقُرْآنُ وَكُلُّهُ مُعْجِزٌ وَأَقَلُّ مَا يَقَعُ الْإِعْجَازُ فِيهِ عِنْدَ بَعْضِ أئمة المحققين سورة «١» «إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ «٢» » أَوْ آيَةٌ فِي قَدْرِهَا. وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ كُلَّ آيَةٍ مِنْهُ- كَيْفَ كَانَتْ- مُعْجِزَةً. وَزَادَ آخَرُونَ أَنَّ كُلَّ جُمْلَةٍ مُنْتَظِمَةٍ مِنْهُ مُعْجِزَةٌ- وَإِنْ كَانَتْ مِنْ كَلِمَةٍ أَوْ كَلِمَتَيْنِ. وَالْحَقُّ مَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: «فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ «٣» » فَهُوَ أَقَلُّ مَا تَحَدَّاهُمْ بِهِ مَعَ مَا يَنْصُرُ هَذَا مِنْ نَظَرٍ وَتَحْقِيقٍ يَطُولُ بَسْطُهُ.. وَإِذَا كَانَ هَذَا فَفِي الْقُرْآنِ مِنَ الْكَلِمَاتِ نَحْوٌ مِنْ سَبْعَةٍ وَسَبْعِينَ أَلْفَ كَلِمَةٍ وَنَيِّفٍ على عدد بعضهم «٤» وعدد

بَسْطُهُ.. وَإِذَا كَانَ هَذَا فَفِي الْقُرْآنِ مِنَ الْكَلِمَاتِ نَحْوٌ مِنْ سَبْعَةٍ وَسَبْعِينَ أَلْفَ كَلِمَةٍ وَنَيِّفٍ على عدد بعضهم «٤» وعدد

كلمات «إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ» عشر كلمات فتجزيء القرآن على نسبة عدد «إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ» أَزِيدُ مِنْ سَبْعَةِ آلَافِ جُزْءٍ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا مُعْجِزٌ فِي نَفْسِهِ ثُمَّ إِعْجَازُهُ كَمَا تَقَدَّمَ بِوَجْهَيْنِ: طَرِيقُ بَلَاغَتِهِ وَطَرِيقُ نَظْمِهِ فَصَارَ فِي كُلِّ جُزْءٍ مِنْ هَذَا الْعَدَدِ مُعْجِزَتَانِ فَتَضَاعَفَ الْعَدَدُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. ثُمَّ فِيهِ وُجُوهُ إِعْجَازٍ أُخَرُ مِنَ الْإِخْبَارِ بِعُلُومِ الْغَيْبِ.. فَقَدْ يَكُونُ فِي السُّورَةِ الْوَاحِدَةِ مِنْ هَذِهِ التَّجْزِئَةِ الْخَبَرُ عَنْ أَشْيَاءَ مِنَ الْغَيْبِ.. كُلُّ خَبَرٍ مِنْهَا بِنَفْسِهِ مُعْجِزٌ.. فَتَضَاعَفَ الْعَدَدُ كَرَّةً أُخْرَى ثُمَّ وُجُوهُ الْإِعْجَازِ الْأُخَرُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا تُوجِبُ التَّضْعِيفَ.. هَذَا فِي حَقِّ الْقُرْآنِ.. فَلَا يَكَادُ يَأْخُذُ الْعَدُّ مُعْجِزَاتِهِ.. وَلَا يَحْوِي الْحَصْرُ بَرَاهِينَهُ.. ثُمَّ الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ وَالْأَخْبَارُ الصَّادِرَةُ عَنْهُ ﷺ فِي هَذِهِ الْأَبْوَابِ.. وَعَمَّا دَلَّ عَلَى أَمْرِهِ مِمَّا أَشَرْنَا إِلَى جُمَلِهِ يَبْلُغُ نَحْوًا مِنْ هَذَا- الْوَجْهُ الثَّانِي وُضُوحُ مُعْجِزَاتِهِ ﷺ.. فَإِنَّ مُعْجِزَاتِ الرُّسُلِ كَانَتْ بِقَدْرِ هِمَمِ أَهْلِ زَمَانِهِمْ وَبِحَسْبِ الْفَنِّ الَّذِي سَمَا فيه قرنه.. فلما كان زمن مُوسَى غَايَةُ عِلْمِ أَهْلِهِ السِّحْرُ بَعَثَ إِلَيْهِمْ مُوسَى بِمُعْجِزَةٍ تُشْبِهُ

مْ وَبِحَسْبِ الْفَنِّ الَّذِي سَمَا فيه قرنه.. فلما كان زمن مُوسَى غَايَةُ عِلْمِ أَهْلِهِ السِّحْرُ بَعَثَ إِلَيْهِمْ مُوسَى بِمُعْجِزَةٍ تُشْبِهُ

مَا يَدَّعُونَ قُدْرَتَهُمْ عَلَيْهِ. فَجَاءَهُمْ مِنْهَا مَا خَرَقَ عَادَتَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ فِي قُدْرَتِهِمْ وَأَبْطَلَ سِحْرَهُمْ. وَكَذَلِكَ زَمَنُ عِيسَى أَغْنَى مَا كَانَ الطِّبُّ وَأَوْفَرُ مَا كَانَ أَهْلُهُ فَجَاءَهُمْ أَمْرٌ لَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ وَأَتَاهُمْ مَا لَمْ يَحْتَسِبُوهُ مِنْ إِحْيَاءِ الْمَيِّتِ وَإِبْرَاءِ الْأَكْمَهِ «١» وَالْأَبْرَصِ دُونَ مُعَالَجَةٍ وَلَا طِبٍّ وَهَكَذَا سَائِرُ مُعْجِزَاتِ الْأَنْبِيَاءِ. ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ وَجُمْلَةُ مَعَارِفِ الْعَرَبِ وَعُلُومِهَا أربعة.. البلاغة والشعر والخبر «٢» والكهانة «٣» . فأنزل الله عَلَيْهِ الْقُرْآنَ الْخَارِقَ لِهَذِهِ الْأَرْبَعَةِ فُصُولٌ مِنَ الْفَصَاحَةِ وَالْإِيجَازِ وَالْبَلَاغَةِ الْخَارِجَةِ عَنْ نَمَطِ كَلَامِهِمْ.. وَمِنَ النَّظْمِ الْغَرِيبِ وَالْأُسْلُوبِ الْعَجِيبِ.. الَّذِي لَمْ يهتدوا في المنظوم الى طريفه وَلَا عَلِمُوا فِي أَسَالِيبِ الْأَوْزَانِ مَنْهَجَهُ وَمِنَ الأخبار عن الكوائن «٤» والحوادث والاسرار والمخبئآت وَالضَّمَائِرِ فَتُوجَدُ عَلَى مَا كَانَتْ وَيَعْتَرِفُ الْمُخْبَرُ عَنْهَا بِصِحَّةِ ذَلِكَ وَصِدْقِهِ، وَإِنْ كَانَ أَعْدَى العدو.

اسرار والمخبئآت وَالضَّمَائِرِ فَتُوجَدُ عَلَى مَا كَانَتْ وَيَعْتَرِفُ الْمُخْبَرُ عَنْهَا بِصِحَّةِ ذَلِكَ وَصِدْقِهِ، وَإِنْ كَانَ أَعْدَى العدو.

فَأَبْطَلَ الْكِهَانَةَ الَّتِي تَصْدُقُ مَرَّةً وَتَكْذِبُ عَشْرًا. ثُمَّ اجْتَثَّهَا «١» مِنْ أَصْلِهَا بِرَجْمِ الشُّهُبِ «٢» ، وَرَصْدِ «٣» النُّجُومِ.. وَجَاءَ مِنَ الْأَخْبَارِ عَنِ الْقُرُونِ السَّالِفَةِ وَأَنْبَاءِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأُمَمِ الْبَائِدَةِ، وَالْحَوَادِثِ الْمَاضِيَةِ مَا يَعْجِزُ مَنْ تَفَرَّغَ لِهَذَا الْعِلْمِ عَنْ بَعْضِهِ عَلَى الْوُجُوهِ الَّتِي بَسَطْنَاهَا وَبَيَّنَّا الْمُعْجِزَ فِيهَا ثُمَّ بَقِيَتْ هَذِهِ الْمُعْجِزَةُ الْجَامِعَةُ لِهَذِهِ الْوُجُوهِ إلى الفصول الأخرى الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي مُعْجِزَاتِ الْقُرْآنِ ثَابِتَةً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ بَيِّنَةَ الْحُجَّةِ لِكُلِّ أُمَّةٍ تَأْتِي لَا يَخْفَى وُجُوهُ ذَلِكَ عَلَى مَنْ نَظَرَ فِيهِ وَتَأَمَّلَ وُجُوهَ إِعْجَازِهِ إِلَى مَا أَخْبَرَ به من العيوب عَلَى هَذِهِ السَّبِيلِ.. فَلَا يَمُرُّ عَصْرٌ وَلَا زمن إلا ويظهر فِيهِ صِدْقُهُ بِظُهُورِ مُخْبَرِهِ عَلَى مَا أَخْبَرَ فَيَتَجَدَّدُ الْإِيمَانُ وَيَتَظَاهَرُ الْبُرْهَانُ، وَلَيْسَ الْخَبَرُ كَالْعِيَانِ، للمشاهدة زِيَادَةٌ فِي الْيَقِينِ، وَالنَّفْسُ أَشُدُّ طُمَأْنِينَةً إِلَى عَيْنِ الْيَقِينِ مِنْهَا إِلَى عِلْمِ الْيَقِينِ.. وَإِنْ كَانَ كُلٌّ عِنْدَهَا حَقًّا وَسَائِرُ مُعْجِزَاتِ الرُّسُلِ انْقَرَضَتْ بِانْقِرَاضِهِمْ وَعُدِمَتْ بِعَدَمِ ذَوَاتِهَا وَمُعْجِزَةُ نَبِيِّنَا ﷺ لَا تَبِيدُ وَلَا تنقطع

وَآيَاتُهُ تَتَجَدَّدُ وَلَا تَضْمَحِلُّ، وَلِهَذَا أَشَارَ ﷺ بقوله: عن أبي هريرة ﵁ عن «١» النبي ﷺ قال: ما من نَبِيٌّ إِلَّا أُعْطِيَ مِنَ الْآيَاتِ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ.. وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ وحيا أوحاه اللَّهُ إِلَيَّ.. فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يوم القيامة. هذا معنى الحديث عند بَعْضِهِمْ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَالصَّحِيحُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَذَهَبَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ وَظُهُورِ مُعْجِزَةِ نَبِيِّنَا ﷺ إِلَى مَعْنَى آخَرَ مِنْ ظُهُورِهَا بكونها وحيا وكلاما لا يمكن التخيل فيه ولا التحيل عَلَيْهِ وَلَا التَّشْبِيهُ فَإِنَّ غَيْرَهَا مِنْ مُعْجِزَاتِ الرُّسُلِ قَدْ رَامَ الْمُعَانِدُونَ لَهَا بِأَشْيَاءَ طَمِعُوا فِي التَّخْيِيلِ بِهَا عَلَى الضُّعَفَاءِ كَإِلْقَاءِ السَّحَرَةِ حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَشِبْهُ هَذَا مِمَّا يُخَيِّلُهُ السَّاحِرُ أَوْ يَتَحَيَّلُ فِيهِ. وَالْقُرْآنُ كَلَامٌ لَيْسَ لِلْحِيلَةِ ولا للسحر ولا للتخييل فِيهِ عَمَلٌ.. فَكَانَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ عِنْدَهُمْ أَظْهَرَ مِنْ غَيْرِهِ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ.. كَمَا لَا يتم لشاعر ولا خطيب أَنْ يَكُونَ شَاعِرًا أَوْ خَطِيبًا بِضَرْبٍ مِنَ الْحِيَلِ وَالتَّمْوِيهِ وَالتَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ أَخْلَصُ وَأَرْضَى.. وَفِي هذا التأويل

ولا خطيب أَنْ يَكُونَ شَاعِرًا أَوْ خَطِيبًا بِضَرْبٍ مِنَ الْحِيَلِ وَالتَّمْوِيهِ وَالتَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ أَخْلَصُ وَأَرْضَى.. وَفِي هذا التأويل

الثاني ما يغمّض عليه الجفن ويغضى. وجه ثالث على مَنْ قَالَ بِالصِّرْفَةِ «١» . وَأَنَّ الْمُعَارَضَةَ كَانَتْ فِي مَقْدُورِ الْبَشَرِ فَصُرِفُوا عَنْهَا أَوْ عَلَى أَحَدِ مَذْهَبَيْ أَهْلِ السُّنَّةِ مِنْ أَنَّ الْإِتْيَانَ بِمِثْلِهِ مِنْ جِنْسِ مَقْدُورِهِمْ.. وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ قَبْلُ وَلَا يَكُونُ بَعْدُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لم يقدرهم ولا يُقَدِّرْهُمْ عَلَيْهِ.. وَبَيْنَ الْمَذْهَبَيْنِ فَرْقٌ بَيِّنٌ وَعَلَيْهِمَا جميعا فترك الْعَرَبُ الْإِتْيَانَ بِمَا فِي مَقْدُورِهِمْ أَوْ مَا هُوَ مِنْ جِنْسِ مَقْدُورِهِمْ. وَرِضَاهُمْ بِالْبَلَاءِ وَالْجَلَاءِ وَالسِّبَاءِ وَالْإِذْلَالِ وَتَغْيِيرِ الْحَالِ.. وَسَلْبِ النُّفُوسِ وَالْأَمْوَالِ.. وَالتَّقْرِيعِ.. وَالتَّوْبِيخِ.. وَالتَّعْجِيزِ.. وَالتَّهْدِيدِ وَالْوَعِيدِ.. أَبْيَنُ آيَةً لِلْعَجْزِ عَنِ الْإِتْيَانِ بِمِثْلِهِ وَالنُّكُولِ عَنْ مُعَارَضَتِهِ.. وَأَنَّهُمْ مُنِعُوا عَنْ شَيْءٍ هُوَ مِنْ جِنْسِ مَقْدُورِهِمْ.. وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْإِمَامُ أَبُو الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيُّ «٢» وَغَيْرُهُ قَالَ: وَهَذَا عِنْدَنَا أَبْلَغُ فِي خَرْقِ الْعَادَةِ بِالْأَفْعَالِ الْبَدِيعَةِ فِي أَنْفُسِهَا كَقَلْبِ العصاحيّة وَنَحْوِهَا فَإِنَّهُ قَدْ يَسْبِقُ إِلَى بَالِ النَّاظِرِ بدارا «٣» أنّ ذلك

ْعَادَةِ بِالْأَفْعَالِ الْبَدِيعَةِ فِي أَنْفُسِهَا كَقَلْبِ العصاحيّة وَنَحْوِهَا فَإِنَّهُ قَدْ يَسْبِقُ إِلَى بَالِ النَّاظِرِ بدارا «٣» أنّ ذلك

من اختصاص صاحب ذلك بمزيد مَعْرِفَةٍ فِي ذَلِكَ الْفَنِّ وَفَضْلِ عِلْمٍ.. إِلَى أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ صَحِيحُ النَّظَرِ.. وَأَمَّا التَّحَدِّي للخلائق المئين مِنَ السِّنِينَ بِكَلَامٍ مِنْ جِنْسِ كَلَامِهِمْ لِيَأْتُوا بِمِثْلِهِ فَلَمْ يَأْتُوا.. فَلَمْ يَبْقَ بَعْدَ تَوَفُّرِ الدَّوَاعِي عَلَى الْمُعَارَضَةِ ثُمَّ عَدِمِهَا إِلَّا أَنْ مَنَعَ اللَّهُ الْخَلْقَ عَنْهَا بِمَثَابَةِ مَا لَوْ قَالَ نَبِيٌّ: آيَتِي أَنْ يَمْنَعَ اللَّهُ الْقِيَامَ عَنِ النَّاسِ مَعَ مَقْدِرَتِهِمْ عَلَيْهِ وَارْتِفَاعِ الزَّمَانَةِ عنهم.. فلو كان ذلك وعجّزهم الله تعالى عن القيام لكان من أبهر آيَةٍ وَأَظْهَرِ دَلَالَةٍ.. وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ. وَقَدْ غَابَ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ وَجْهُ ظُهُورِ آيَتِهِ عَلَى سَائِرِ آيَاتِ الْأَنْبِيَاءِ حَتَّى احْتَاجَ لِلْعُذْرِ عَنْ ذَلِكَ بِدِقَّةِ أَفْهَامِ الْعَرَبِ وَذَكَاءِ أَلْبَابِهَا وَوُفُورِ عُقُولِهَا وَأَنَّهُمْ أَدْرَكُوا الْمُعْجِزَةَ فِيهِ بِفِطْنَتِهِمْ.. وَجَاءَهُمْ مِنْ ذَلِكَ بِحَسْبِ إِدْرَاكِهِمْ.. وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْقِبْطِ وَبَنِي إِسْرَائِيلَ وَغَيْرِهِمْ لَمْ يَكُونُوا بِهَذِهِ السَّبِيلِ. بَلْ كَانُوا مِنَ الْغَبَاوَةِ وَقِلَّةِ الْفِطْنَةِ بِحَيْثُ جوّر عَلَيْهِمْ فِرْعَوْنُ أَنَّهُ رَبُّهُمْ وَجَوَّزَ عَلَيْهِمُ السَّامِرِيُّ «١» ذلك

َلْ كَانُوا مِنَ الْغَبَاوَةِ وَقِلَّةِ الْفِطْنَةِ بِحَيْثُ جوّر عَلَيْهِمْ فِرْعَوْنُ أَنَّهُ رَبُّهُمْ وَجَوَّزَ عَلَيْهِمُ السَّامِرِيُّ «١» ذلك

فِي الْعِجْلِ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَعَبَدُوا الْمَسِيحَ مَعَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى صَلْبِهِ «وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ» » فَجَاءَتْهُمْ مِنَ الْآيَاتِ الظَّاهِرَةِ الْبَيِّنَةِ لِلْأَبْصَارِ بِقَدْرِ غِلَظِ أَفْهَامِهِمْ مَا لَا يَشُكُّونَ فِيهِ، وَمَعَ هَذَا فَقَالُوا «٢» : «لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً «٣» » وَلَمْ يَصْبِرُوا عَلَى الْمَنِّ «٤» وَالسَّلْوَى «٥» ، وَاسْتَبْدَلُوا الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ «٦» . وَالْعَرَبُ عَلَى جَاهِلِيَّتِهَا أَكْثَرُهَا يَعْتَرِفُ بِالصَّانِعِ وَإِنَّمَا كَانَتْ تَتَقَرَّبُ بِالْأَصْنَامِ إِلَى اللَّهِ زُلْفَى وَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَحْدَهُ مِنْ قَبْلِ الرَّسُولِ ﷺ بِدَلِيلِ عَقْلِهِ وَصَفَاءِ لُبِّهِ. وَلَمَّا جاءهم الرسول ﷺ بِكِتَابِ اللَّهِ فَهِمُوا حِكْمَتَهُ وَتَبَيَّنُوا بِفَضْلِ إِدْرَاكِهِمْ لِأَوَّلِ وَهْلَةٍ مُعْجِزَتَهُ فَآمَنُوا بِهِ وَازْدَادُوا كُلَّ يَوْمٍ إِيمَانًا، وَرَفَضُوا الدُّنْيَا كُلَّهَا فِي صُحْبَتِهِ وَهَجَرُوا دِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، وَقَتَلُوا آبَاءَهُمْ وَأَبْنَاءَهُمْ فِي

نُصْرَتِهِ وَأُتِيَ فِي مَعْنَى هَذَا بِمَا يَلُوحُ لَهُ رَوْنَقٌ وَيُعْجِبُ مِنْهُ زِبْرِجٌ «١» لَوِ احْتِيجَ إِلَيْهِ وَحُقِّقَ.. لَكُنَّا قَدَّمْنَا مِنْ بَيَانِ مُعْجِزَةِ نَبِيِّنَا ﷺ وَظُهُورِهَا مَا يُغْنِي عَنْ رُكُوبِ بُطُونِ هَذِهِ الْمَسَالِكِ وَظُهُورِهَا. وبالله أستعين وهو حسبنا ونعم الوكيل.

تم بحمد الله ومنته، الجزء الأول من الشفا بتعريف حقوق المصطفى، مع تحقيقاته الهامة، وتعليقاته المفيدة التي تكشف عن سر البيان الساحر والعلم الجم، الذي ينطوي عليه القاضي أبو الفضل عياض بن موسى اليحصبي رحمه الله تعالى.. ومما لا يخفى على القارىء بعد اطلاعه على مكنون الكتاب وفهمه لفحوى معانيه، معرفة عظمة الرسول ﷺ وفضله على الأمة جميعا جزاه الله عن أمة الإسلام خيرا.. ونحن أيها الأخوة القراء ما زلنا مستمرين في إصدار الجزء الثاني إن شاء الله تعالى تباعا على أعداد ونسأل المولى القدير أن يلهمنا الرشد والصواب. المحققون

مسرد الفصول والأبواب والعناوين الجانبيه الصفحة الموضوعات ٣ الاهداء ٥ تقريظ العلامة الكبير فضيلة الشيخ عبد الوهاب دبس وزيت ٧ تقريظ العلامة الكبير فضيلة الشيخ عبد الكريم الرفاعي ١١ مقدمة المحققين ٢١ ترجمة المؤلف ٢٥ مقدمة المؤلف- تمجيد وتوحيد- نعمة الرسول ﷺ سبب التأليف والدافع اليه- الشعور بثقل التبعة- الشعور بالواجب يبدد الخوف من المسؤولية- تقسيمات الكتاب- سر الكتاب- زيادة هذا الباب- ٤٣ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: فِي تَعْظِيمِ الْعَلِيِّ الْأَعْلَى لِقَدْرِ النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى- ﷺ قَوْلًا وفعلا- ٤٥ مقدمة القسم الاول.

يادة هذا الباب- ٤٣ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: فِي تَعْظِيمِ الْعَلِيِّ الْأَعْلَى لِقَدْرِ النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى- ﷺ قَوْلًا وفعلا- ٤٥ مقدمة القسم الاول. (الْبَابُ الْأَوَّلُ) فِي ثَنَاءِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ واظهاره عظيم قدره لديه ٥١ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِيمَا جَاءَ مِنْ ذَلِكَ مَجِيءَ المدح والثناء وتعداد المحاسن- لقد جاءكم رسول من أنفسكم- بالحكمة في كون الرسول من أنفسهم- بيان ما تجمله كلمة (أنفسكم) - صلة المخلوق بالخالق عن طريق الرسل- وما أرسلناك الا رحمة للعالمين- نسمات رحمته ﷺ أصابت كل مخلوق- جبريل القوي الامين صار برحمته من الامنين- الرسول ﷺ نور من انوار الهداية والخير- شرح الصدر- وضع الوزر- رفع الذكر-

الصفحة الموضوعات واطيعوا الله والرسول- حكم العطف بين الخالق والمخلوق- اقوال العلماء في مسألة الجمع بين الخالق والمخلوق بضمير واحد- اختلاف المفسرين في معنى الصراط المستقيم- والعروة الوثقى- نعمة الله- جاء بالصدق ٧١ الْفَصْلُ الثَّانِي: فِي وَصْفِهِ- تَعَالَى- لَهُ بِالشَّهَادَةِ وما يتعلق بها من الثناء والكرامة ... شاهدا- ومبشرا- ونذيرا- وداعيا- سراجا منيرا- صفته في التوراة- روايات عن التوراة في صفته ﷺ رحمته بالمؤمنين- فضل امته من فضله- شهادة الرسول ﷺ لأمته بالصدق- قدم الصدق للمؤمنين-.. ٧٩ الْفَصْلُ الثَّالِثُ: فِيمَا وَرَدَ مِنْ خِطَابِهِ إِيَّاهُ مورد الملاطفة والمبرة. عفا الله عنك- الملاطفة قبل المعاتبة- كان النبي مخيرا ولم يكن معاتبا- التأدب بالقرآن- المعاتبة قبل وقوع الزلة من علامات المحبة- لا يشكون في صدقه ولكن يشكون بما جاء به- تعريف الجحود- تعزية- المخاطبة بصفة محمودة اعلى من المخاطبة بالاسم. ٨٦ الْفَصْلُ الرَّابِعُ: فِي قَسَمِهِ تَعَالَى بِعَظِيمِ قَدْرِهِ ... بعمره ﷺ ما أقسم الله بحياة أحد غيره- يسن- طه- القسم بالرسالة خاص به- سيادته ﷺ تشرف مكة به- أمنها الله بمقامه فيها- معاني الحروف المقطعة- ق- والنجم- الفجر.. ٩٥ الْفَصْلُ الْخَامِسُ: فِي قَسْمِهِ- تَعَالَى جَدَّهُ- لَهُ لتحقق مكانته عنده ...

أمنها الله بمقامه فيها- معاني الحروف المقطعة- ق- والنجم- الفجر.. ٩٥ الْفَصْلُ الْخَامِسُ: فِي قَسْمِهِ- تَعَالَى جَدَّهُ- لَهُ لتحقق مكانته عنده ... والضحى- سبب نزولها- وجوه تعظيمه في هذه السورة- القسم- بيان مكانته عنده- المآل خير- العطاء محدود بالرضى- رضاه باخراج أمته من النار- تعداد النعم- الايواء- اليتيم- إظهار النعمة- والنجم اذا

الصفحة الموضوعات هوى- معاني النجم- فضائله ﷺ فِي هَذِهِ السُّورَةِ- الاشارة تقوم مقام العبارة- تزكية القلب- تزكية اللسان- تزكية البصر- كريم- ذي قوة- مكين- في السماء- أمين- رؤية ربه- ظنين- سورة ن- نهاية المبرة في المخاطبة- نعمة غير ممنونة- اثنى عليه بما منحه- الخلق العظيم- يسر للخير وهدى اليه ثم اثنى به عليه- نصرة الله له أتم من نصرته لنفسه. الفصل السادس: في ما وَرَدَ مِنْ قَوْلِهِ- تَعَالَى- فِي جِهَتِهِ- ﷺ مورد الشفقة والاكرام.. طه ومعانيها- سبب النزول- تكليف الرسول ﷺ بالعبادة- تسلية وشفقة سنة الرسل. ١١١ الفصل السابع: في ما أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ مِنْ عَظِيمِ قَدْرِهِ وَشَرِيفِ مَنْزِلَتِهِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وخطوة رتبته عليهم. اختصاصه بالفضل من دون الانبياء- اخذ العهد من الانبياء- كلام عمر في رثاء الرسول ﷺ أوليته على الانبياء- أمان أهل النار- الاولين في الخلق- سبب تفضيله- مخاطبته بالنبوة والرسالة. ١١٧ الْفَصْلُ الثَّامِنُ: فِي إِعْلَامِ اللَّهِ تَعَالَى خَلْقَهُ بِصَلَاتِهِ عَلَيْهِ وَوِلَايَتِهِ لَهُ وَرَفْعِهِ الْعَذَابَ بِسَبَبِهِ.. جواره امان- استغفار بعض الناس سبب في دفع العذاب عن الكل- فضل الاستغفار- الرسول باق ما دامت سنته باقية- صلاة الله- معنى الصلاة- كهيعص- ولاية الله له. ١٢٢ الفصل التاسع: في ما تَضَمَّنَتْهُ سُورَةُ الْفَتْحِ مِنْ كَرَامَاتِهِ ﷺ.. سورة الفتح- ظهوره وغلبته- غفران ذنبه- المنة سبب المغفرة- إتمام النعمة- شهادته على امته لنفسه- يعزروه- تمام النعمة- يد الله- استعارات وتجنيس- الرامي هو الله حقيقة- قتل الملائكة لهم حقيقة-

الصفحة الموضوعات ١٢٩ الفصل العاشر: في ما أَظْهَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ مِنْ كرامته عليه ومكانته عنده وما خصه به من ذلك سوى ما تقدم. مشاهدة العجائب- عصمته من الناس- الكوثر- الشانيء هو الابتر- السبع المثاني- الكرامات السبع- عموم الرسالة- بعثه الى الخلق- اتِّبَاعُ أَمْرِهِ أَوْلَى مِنَ اتِّبَاعِ رَأْيِ النَّفْسِ فضل الله العظيم-. ١٣٧ (الْبَابُ الثَّانِي) فِي تَكْمِيلِ اللَّهِ- تَعَالَى- لَهُ الْمَحَاسِنَ خَلْقًا وَخُلُقًا وَقِرَانِهِ جَمِيعَ الْفَضَائِلِ الدِّينِيَّةِ والدنيوية فيه نسقا. ١٣٩ مقدمة الباب الثاني: - خصال الجمال والكمال في البشر- الضروري ما ليس فيه اختيار- المكتسبة ما تقرب الى الله وللانسان فيها اختيار- لا بد للاخلاق المكتسبة من أصول-. ١٤٢ الفصل الاول: يعظم الانسان بقليل من هذه الخصال- اجتماع خصال الكمال والجلال في محمد ﷺ لا يحيط بصفاته إلا ما نحها-. ١٤٥ الْفَصْلُ الثَّانِي: صِفَاتُهُ الْخِلْقِيَّةُ ﷺ. حاز جميع خصال الكمال الضروري- الصورة وجمالها- الرواة- صفاته الخلقية- نور وجهه كالشمس والقمر- وصف علي ﵁ له-. ١٥٢ الْفَصْلُ الثَّالِثُ: نَظَافَتُهُ ﷺ ... طيب رائحة يده ﷺ كانوا يمزجون طيبهم بعرقه ﷺ تغوطه ﷺ الارض تبتلع ما يخرج من الانبياء- طهارة الحدثين منه ﷺ صلى الله عليك يا سيدي يا رسول الله طبت حيا وميتا- ذكر من شرب دمه ﷺ شرب بوله ﷺ ولد ﷺ مختونا- ما رأى أحد عورته ﷺ كان ﷺ محفوظا-.

ء- طهارة الحدثين منه ﷺ صلى الله عليك يا سيدي يا رسول الله طبت حيا وميتا- ذكر من شرب دمه ﷺ شرب بوله ﷺ ولد ﷺ مختونا- ما رأى أحد عورته ﷺ كان ﷺ محفوظا-.

الصفحة الموضوعات ١٦١ الفصل الرابع: وفور عقله وفصاحة لسانه وقوة حواسه ﷺ ... كان ﷺ اعقل الناس- عقول الناس كحبة رمل فِي جَنْبِ عَقْلِهِ ﷺ يرى من خلفه كما يرى من أمامه- رؤيته لغيره في الظلمة- رؤيته الملائكة والشياطين- رفع النجاشي له ورؤيته بيت المقدس والكعبة- الاخبار المتقدمة محمولة على رؤية العين- رؤية موسى عند التجلي- صرع ركانة- صرع ابا ركانة- سرعة مشيه ﷺ ضحكه كان تبسما- مشيه كان تقلعا. ١٦٧ الفصل الخامس: فصاحة لسانه وبلاغته ﷺ.. فصاحة لسانه ﷺ يخاطب كل أمة بلسانها- كلامه مع ذي المشعار الهمداني وغيره من أمراء حضر موت- كتابه الى همدان- قوله لنهد- كتابه لوائل بن حجر- حديث عطية السعدي- حديث العامري- كلامه المعتاد- نماذج من بلاغته وفصاحته وجوامع كلمه ﷺ بعض دعائه ﷺ أساليب جديدة- سر فصاحته- جمع في كلامه جزالة البادية ورونق الحاضرة- امداد الوحي له- وصف ام معبد لمنطقه. ١٨٠ الْفَصْلُ السَّادِسُ: شَرَفُ نَسَبِهِ وَكَرَمُ بَلَدِهِ وَمَنْشَئِهِ ﷺ ... نخبة بني هاشم- مكة وكرمها- خير القرون قرن النبي ﷺ خيرهم نفسا وخيرهم بيتا- لم يزل خيارا من خيار- إنزال نوره الى الارض- لم يتلق أحد من آبائه على سقاح قط. ١٨٤ الفصل السابع: حالته ﷺ في الضروريات ... ما يتمدح بقلته- كثرة الاكل دليل على النهم والحرص- قلته دليل على القناعة- كثرة النوم دليل على الفسولة- الشاهد على هذا- أخذ بالاقل منهما- البطن شر وعاء يملأ- كثرة النوم من كثرة الطعام والشراب-

والحرص- قلته دليل على القناعة- كثرة النوم دليل على الفسولة- الشاهد على هذا- أخذ بالاقل منهما- البطن شر وعاء يملأ- كثرة النوم من كثرة الطعام والشراب-

الصفحة الموضوعات من نام كثيرا خسر كثيرا- لم يمتليء جوفه شبعا- لا يسأل الطعام- اعتراض بحديث بريرة- الجواب عنه- الاتكاء هو التمكن للاكل- نومه كان قليلا- النوم على الجانب الايمن وحكمته. ١٩٠ الفصل الثامن: زواجه ﷺ وما يتعلق به.. النكاح دليل الكمال والصحة- عقلا- شرعا- النهي عن التبتل- لا يقدح الزواج في الزهد- كان زهاد الصحابة كثيري الزوجات- اعتراض- يحيى الحصور- تبتل عيسى ﵇ جواب الاعتراض- الحصور هو المعصوم من الذنوب- فضيلة زائدة- لَمْ تَشْغَلْهُ كَثْرَتُهُنَّ عَنْ عِبَادَةِ رَبِّهِ بَلْ زادته عبادة- حبه للنساء والطيب ليس لدنياه بل لآخرته- أعطي من القوة فابيح له من الحرائر ما لم يبح لغيره- تفضيله على الناس بأربع- الجاه- آفات الجاه- مكانته في القلوب قبل النبوة- هيبته في قلوب الناظرين اليه. ٢٠١ الفصل التاسع: ما يتعلق بالمال والمتاع ... العامة تعظم صاحب المال- ليس المال فضيلة بنفسه ولكن بما يشترى به من المحمدة- المال بالحرص والبخل كالعدم- البخيل خازن مال غيره- ما أوتيه ﷺ من اموال الارض- لم يمسك منه درهما- راحته بالنفقة- زهده فيما سوى الضروري من نفقته وملبسه ومسكنه- المباهاة بالملابس ليست من خصال الشرف- المحمود نقاوة الثوب وكونه لبس مثله. ٢٠٦ الفصل العاشر: الاخلاق الحميدة ... الخصال التي اتفق العقلاء على مدح صاحبها- ثناء الشرع عليها- تعريف حسن الخلق- كان خلقه ﷺ القرآن- بعثت لأتمم مكارم الاخلاق-

الصفحة الموضوعات ليست أخلاقه باكتساب- غرزت الاخلاق الحميدة في جبلتهم ﵈ خلق يحيى ﵇ عيسى ﵇ سليمان ﵇ موسى وفرعون- ابراهيم ﵇ اسحق ﵇ استدلال ابراهيم على الله سبحانه- يوسف ﵇ بغضه للاوثان والشعر واعمال الجاهلية مذكان صغيرا- هل الاخلاق جبلة أم مكتسبة؟ - ٢١٦ الفصل الحادي عشر: العقل ... العقل- فروع العقل- من علومه- نبي أمي- بحسب عَقْلِهِ كَانَتْ مَعَارِفُهُ ﷺ ٢١٩ الفصل الثاني عشر: الحلم والاحتمال والعفو.. الفروق بين هذه الالفاظ- الحلم- الاحتمال- الصبر- العفو- لَا يَزِيدُ مَعَ كَثْرَةِ الْأَذَى إِلَّا صَبْرًا- كان أبعد الناس من الاثم- لم يبعث لعانا- دعاء نوح ﵇ نهاية الحنان- صفحه ﷺ عفوه عنهم ودعاؤه لهم- سبب شفقته عليهم- غورث بن الحارث ومحاولة اغتياله ﷺ خير الناس- عفوه عن اليهودية التي أرادت قتله- صبره على المنافقين- صبره على جفوة الاعراب وغلظتهم- كان لا ينتصر لنفسه بل لله ﷿ حلمه على من أراد قتله- حلمه على من اغلظ له بالقول- من علامات نبوته ﷺ انه يسبق حلمه غضبه، وانه لا تزيده شدة الجهل إلا حلما- موقفه من قريش بعد أن أمكنه الله منهم- موقفه من أبي سفيان بعد أن تمكن منه. ٢٣٠ الفصل الثالث عشر: الجود والكرم.. التفريق بين معاني الجود والكرم والسماحة- الكرم- السماحة- السخاء- ما سئل عن شيء فقال: لا- كان أجود الناس، وأجود ما يكون في رمضان- يعطي عطاء من لا يخشى فاقة- الغاية في السخاء- كان لا يدخر شيئا لغد.

السماحة- السخاء- ما سئل عن شيء فقال: لا- كان أجود الناس، وأجود ما يكون في رمضان- يعطي عطاء من لا يخشى فاقة- الغاية في السخاء- كان لا يدخر شيئا لغد.

الصفحة الموضوعات ٢٣٥ الفصل الرابع عشر: الشجاعة والنجدة.. تعريف الشجاعة- النجدة- شجاعته يوم حنين- يحتمي الشجعان به عند اشتداد الحرب- كان أول مستبرىء للخبر عند الفزع- كان اول من يضرب عند الهجوم- قتل أبي بن خلف يوم أحد- شر الناس من قتله نبي. ٢٤١ الفصل الخامس عشر: الحياء والاغضاء.. تعريف الحياء- الاغضاء- كان ﷺ يعرض بما يكره- وصفه بذلك في التوراة. ٢٤٤ الفصل السادس عشر: حسن العشرة والادب وبسط الخلق. وصف علي له- لا يطوي عن أحد بشره- وصف ابن ابي هالة له ﷺ يقبل الهدية مهما حقرت ويكافيء عليها- وصف الخادم أنس لسيده- اهتمامه بامور الناس- اكرام الناس باخلاق وبشاشة- كان أكثر الناس تبسما- خدم المدينة يأتون بالماء ليتبركوا. ٢٥١ الفصل السابع عشر: الشفقة والرحمة.. اعطاء الله له اسمين من أسمائه- عطاؤه يمحو البغضاء- الاعراب الجفاة كالناقة الشرود تتألف بالحكمة- سلامة صدره على اصحابه- شفقته على أمته- رحمته- شفقته على الكفار وطمعه في إيمان ذرياتهم- ينصح الناس بِالرِّفْقِ. ٢٥٧ الْفَصْلُ الثَّامِنَ عَشَرَ: الْوَفَاءُ وَحُسْنُ الْعَهْدِ وصلة الرحم.. حسن وفائه- حسن العهد من الايمان- صلته الرحم- ان لهم رحما- حسن مقابلته للاحسان- بره بمرضعته- بره بأبيه وأمه وأخيه من الرضاعة ٢٦٢ الفصل التاسع عشر: التوضع..

ائه- حسن العهد من الايمان- صلته الرحم- ان لهم رحما- حسن مقابلته للاحسان- بره بمرضعته- بره بأبيه وأمه وأخيه من الرضاعة ٢٦٢ الفصل التاسع عشر: التوضع..

الصفحة الموضوعات كان أشد الناس تواضعا- اختار أن يكون نبيا عبدا- لا تقوموا كما يقوم الاعاجم- انما انا عبد- يركب الحمار- حج ﵊ على رحل رث- تواضعه عند الفتح- لا تفضلوا بين الانبياء- قيامه ﷺ باعمال البيت- إِنَّمَا أَنَا ابْنُ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ تَأْكُلُ القديد- نهيه ان تقبل يده- صَاحِبُ الشَّيْءِ أَحَقُّ بِشَيْئِهِ أَنْ يَحْمِلَهُ. ٢٦٨ الْفَصْلُ العشرون: العدل والامانة والعفة وصدق اللهجة.. أعداؤه يعترفون له بذلك- تحكيمه في الجاهلية لرفع الحجر- لا يكذبونه ولكن يكذبون بما جاء به- هرقل يسأل عن صدقه- أصدقكم حديثا- كان يختار أيسر الامرين ما لم يكن إثما- تجزيء اوقاته- بلغوا حاجة من لا يستطيع ابلاغي- عصمة الله له قبل النبوة. ٢٧٤ الفصل الحادي والعشرون: الوقار والصمت والتؤدة والمروءة وحسن الهدي.. كان أوقر الناس في مجلسه- أكثر جلوسه محتبيا- كان كثير السكوت- ضحكه التبسم- كان سكوته على أربع حالات- كلامه- ما حبب اليه من الدنيا- استعماله خِصَالِ الْفِطْرَةِ. ٢٧٨ الْفَصْلُ الثَّانِيَ وَالْعِشْرُونَ: الزُّهْدُ فِي الدنيا.. توفي ودرعه مرهونة عند يهودي في نفقة عالية- مَا شَبِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثلاثة ايام تباعا- أجوع يوما وأشبع يوما- الدنيا دار من لا دار له- عدد من الروايات في قوته وقوت اهله- فراشه ادم حشوه ليف- وطأته منعتني الليلة صلاتي- مالي وللدنيا. ٢٨٤ الفصل الثالث والعشرون: الخوف من الله والطاعة له وشدة العبادة صلته بربه على قدر علمه به- قام حتى تورمت قدماه- أفلا أكون عبدا

صلاتي- مالي وللدنيا. ٢٨٤ الفصل الثالث والعشرون: الخوف من الله والطاعة له وشدة العبادة صلته بربه على قدر علمه به- قام حتى تورمت قدماه- أفلا أكون عبدا

الصفحة الموضوعات شكورا صلاته ﷺ في الليل- كان متواصل الاحزان دائم الفكرة. ٢٩٠ الفصل الرابع والعشرون: صفات الانبياء. فضل الله بعض النبيين على بعض- ما بعث الله نبيا إلا كان في الذروة من قومه- استعراض كامل لأوصاف الانبياء في القرآن الكريم- أخاف أن أشبع فأنسى الجائع- بكاء سيدنا داود ﵇ يسمع الثناء عليه فيزداد تواضعا- أكره أن أعود لساني منطق السوء. ٣٠٣ الفصل الخامس والعشرون: حديث الحسن عن ابن ابي هالة في جمع (الشمائل) .. وجهه ﷺ طوله- شعره- لونه- وجهه- حواجبه- أنفه- لحيته- عيناه- خداه- فمه وأسنانه- عنقه- خلقه- مشيه- خشوعه- منطقه- خلقه- غضبه- إشاراته- ضحكه- دخوله- تقسيم وقته- مخرجه- مجلسه- سيرته في جلسائه- احوال صحابته عنده- انواع سكوته ﷺ ٣١٥ الْفَصْلُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ: في تفسير غريب هذا الحديث ومشكله ٣٢١ (الْبَابُ الثَّالِثُ) فِيمَا وَرَدَ مِنْ صَحِيحِ الْأَخْبَارِ وَمَشْهُورِهَا بِعَظِيمِ قَدْرِهِ عِنْدَ رَبِّهِ وَمَنْزِلَتِهِ وَمَا خَصَّهُ بِهِ فِي الدَّارَيْنِ مِنْ كَرَامَتِهِ ﷺ. ٣٢٥ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: مَكَانَتُهُ ﷺ انا خير أصحاب اليمين- انا خير السابقين- أنا اتقى ولد آدم واكرمهم على الله- انا اكرم الاولين والآخرين- أبواه ﷺ لم يلتقيا على سفاح قط- أعطيت خمسا لم يعطهن نبي قبلي- بعثت الى الاحمر والاسود- اني فرط لكم- لا نبي بعدي- فضيلته على الانبياء- عطاء الله له- وانما كان الذي اوتيته وحيا- بشارة عيسى بن مريم-

Bagian 10 dari 24