— Bagian 9 · أَبِيهِ «١١» وَالطُّفَيْلُ بْنُ أُبَيٍّ «١٢» عَن… —
Bagian 9
أَبِيهِ «١١» وَالطُّفَيْلُ بْنُ أُبَيٍّ «١٢» عَنْ أَبِيهِ «١٣» . قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ وَفَّقَهُ اللَّهُ: فَهَذَا حَدِيثٌ كَمَا تراه خرّجه
أهل الصحة.. ورواه من الصحابة من ذكرنا وَغَيْرُهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ ضِعْفُهُمْ إِلَى مَنْ لَمْ نَذَكُرْهُ.. وَبِدُونِ هَذَا الْعَدَدِ يَقَعُ الْعِلْمُ لِمَنِ اعْتَنَى بِهَذَا الْبَابِ.. وَاللَّهُ الْمُثَبِّتُ عَلَى الصَّوَابِ.
الفصل الثامن عشر في سائر الجمادات ومثل هذا في سائر الجمادات عن «١» ابن مسعود «٢» «لَقَدْ كُنَّا نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ وَهُوَ يُؤْكَلُ» وَفِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ «كُنَّا نَأْكُلُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الطَّعَامَ وَنَحْنُ نَسْمَعُ تَسْبِيحَهُ» «٣» . وَقَالَ أَنَسٌ «٤» : «أَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ كَفًّا مِنْ حَصَى فَسَبَّحْنَ فِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى سَمِعْنَا التَّسْبِيحَ، ثُمَّ صَبَّهُنَّ فِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ «٥» ﵁ فَسَبَّحْنَ ثُمَّ فِي أَيْدِينَا فما سبحن.
وَرَوَى «١» مِثْلَهُ أَبُو ذَرٍّ «٢» وَذَكَرَ أَنَّهُنَّ «سَبَّحْنَ فِي كَفِّ عُمَرَ «٣» وَعُثْمَانَ «٤» ﵄» وَقَالَ «٥» عَلِيٌّ «٦» : «كُنَّا بِمَكَّةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَخَرَجَ إِلَى بَعْضِ نواحيها فما اسْتَقْبَلَهُ شَجَرَةٌ وَلَا جَبَلٌ إِلَّا قَالَ لَهُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ» . وَعَنْ «٧» جَابِرِ «٨» بْنِ سَمُرَةَ عَنْهُ ﷺ: «إِنِّي لَأَعْرِفُ حَجَرًا بِمَكَّةَ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ» قِيلَ: «إِنَّهُ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ» . وَعَنْ «٩» عَائِشَةَ «١٠» ﵂: «لَمَّا اسْتَقْبَلَنِي جِبْرِيلُ ﵇ بِالرِّسَالَةِ جَعَلْتُ لَا أَمُرُّ بِحَجَرٍ وَلَا شَجَرٍ إِلَّا قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ» . وَعَنْ «١١» جَابِرِ «١٢» بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: «لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ يَمُرُّ بِحَجَرٍ
رٍ إِلَّا قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ» . وَعَنْ «١١» جَابِرِ «١٢» بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: «لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ يَمُرُّ بِحَجَرٍ
وَلَا شَجَرٍ إِلَّا سَجَدَ «١» لَهُ» . وَفِي حَدِيثِ «٢» العباس «٣» : «إذ اشْتَمَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ وَعَلَى بَنِيهِ بِمُلَاءَةٍ «٤» وَدَعَا لَهُمْ بِالسَّتْرِ مِنَ النَّارِ كَسَتْرِهِ إِيَّاهُمْ بِمُلَاءَتِهِ فَأَمَّنَتْ أُسْكُفَّةُ «٥» الْبَابِ، وَحَوَائِطُ الْبَيْتِ آمِينَ آمِينَ» وَعَنْ «٦» جَعْفَرِ «٧» بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ «٨» : «مَرِضَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِطَبَقٍ فِيهِ رُمَّانٌ وَعِنَبٌ.. فَأَكَلَ مِنْهُ النَّبِيُّ ﷺ فَسَبَّحَ» .. وَعَنْ «٩» أَنَسٍ «١٠» : «صَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ «١١» وَعُمَرُ «١٢» وَعُثْمَانُ أحدا فرجف بهم.. فقال:
«اثْبُتْ أُحُدُ.. فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ» . وَمِثْلُهُ «١» عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «٢» : «فِي حِرَاءٍ- وَزَادَ- معه وعلي «٣» وَطَلْحَةُ «٤» وَالزُّبَيْرُ «٥» وَقَالَ: «فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ وَالْخَبَرُ «٦» فِي حِرَاءٍ أَيْضًا عَنْ عُثْمَانَ قَالَ: «وَمَعَهُ عَشَرَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ أَنَا فِيهِمْ وَزَادَ- عَبْدَ الرَّحْمَنِ «٧» وَسَعْدًا «٨» قَالَ- وَنَسِيتُ الِاثْنَيْنِ.. وَفِي حَدِيثِ «٩» سَعِيدِ «١٠» بْنِ زَيْدٍ أيضا مثله وذكر عشرة وزاد نفسه وقد روي: أنّه حيز طلبته قريش.. قال له ثبير «١١» : اهبط
يَا رَسُولَ اللَّهِ.. فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَقْتُلُوكَ عَلَى ظَهْرِي فَيُعَذِّبُنِي اللَّهُ.. فَقَالَ حِرَاءٌ: إِلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ.. وَرَوَى «١» ابْنُ عُمَرَ «٢» ﵄: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ عَلَى الْمِنْبَرِ «وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ «٣» » ثُمَّ قَالَ: «يُمَجِّدُ الْجَبَّارُ نَفْسَهُ.. يَقُولُ: أَنَا الْجَبَّارُ.. أَنَا الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ.. فَرَجَفَ الْمِنْبَرُ «٤» حَتَّى قُلْنَا: لَيَخِرَّنَّ «٥» عَنْهُ. وَعَنِ «٦» ابْنِ عَبَّاسٍ «٧» : «كَانَ حَوْلَ الْبَيْتِ سِتُّونَ وَثَلَاثُمِائَةِ صَنَمٍ مُثَبَّتَةُ الْأَرْجُلِ بِالرَّصَاصِ فِي الْحِجَارَةِ.. فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسْجِدَ عَامَ الْفَتْحِ جَعَلَ يُشِيرُ بِقَضِيبٍ فِي يَدِهِ إِلَيْهَا وَلَا يمسها ويقول: «جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ «٨» . الْآيَةَ فَمَا أَشَارَ إِلَى وَجْهِ صَنَمٍ إِلَّا وَقَعَ لِقَفَاهُ.. وَلَا لِقَفَاهُ إِلَّا وَقَعَ لِوَجْهِهِ.. حتى ما بقي
وَزَهَقَ الْباطِلُ «٨» . الْآيَةَ فَمَا أَشَارَ إِلَى وَجْهِ صَنَمٍ إِلَّا وَقَعَ لِقَفَاهُ.. وَلَا لِقَفَاهُ إِلَّا وَقَعَ لِوَجْهِهِ.. حتى ما بقي
مِنْهَا صَنَمٌ» وَمِثْلُهُ «١» فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «٢» وَقَالَ: «فَجَعَلَ يَطْعَنُهَا. «٣» وَيَقُولُ: «جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ «٤» الْباطِلُ وَما يُعِيدُ «٥» » وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُهُ «٦» مَعَ الرَّاهِبِ فِي ابْتِدَاءِ أَمْرِهِ.. إِذْ خَرَجَ تَاجِرًا مَعَ عَمِّهِ.. وَكَانَ الرَّاهِبُ لَا يَخْرُجُ إلى أحد فخرج وجعل يتخللهم حتى أخذ بيد رسول ﷺ فَقَالَ: «هَذَا سَيِّدُ الْعَالَمِينَ يَبْعَثُهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ» .. فَقَالَ لَهُ أَشْيَاخٌ مِنْ قُرَيْشٍ: «مَا عِلْمُكَ؟» . فَقَالَ: «إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ شَجَرٌ وَلَا حَجَرٌ إِلَّا خَرَّ ساجدا له ولا يسجد إِلَّا لِنَبِيٍّ» وَذَكَرَ الْقِصَّةَ ثُمَّ قَالَ: «وَأَقْبَلَ ﷺ وعليه غمامة تظله فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْقَوْمِ وَجَدَهُمْ سَبَقُوهُ إِلَى فَيْءِ الشَّجَرَةِ فَلَمَّا جَلَسَ مَالَ الْفَيْءُ إِلَيْهِ» .
الْفَصْلُ التَّاسِعَ عَشَرَ فِي الْآيَاتِ فِي ضُرُوبِ الحيوانات عَنْ «١» عَائِشَةَ «٢» ﵂ قَالَتْ: كَانَ عِنْدَنَا دَاجِنٌ «٣» . فَإِذَا كَانَ عِنْدَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَرَّ وَثَبَتَ مَكَانَهُ فلم يجيء وَلَمْ يَذْهَبْ.. وَإِذَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَاءَ وَذَهَبَ» . وَرُوِيَ «٤» عَنْ عُمَرَ «٥» : «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ فِي مَحْفَلٍ «٦» مِنْ أَصْحَابِهِ.. إِذْ جاء أعرابي قد صاد ضبّا فقال من هذا؟ ..
َبَ» . وَرُوِيَ «٤» عَنْ عُمَرَ «٥» : «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ فِي مَحْفَلٍ «٦» مِنْ أَصْحَابِهِ.. إِذْ جاء أعرابي قد صاد ضبّا فقال من هذا؟ ..
قَالُوا: نَبِيُّ اللَّهِ. فَقَالَ: وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى لَا آمنت بك أو يؤمن بك هَذَا الضَّبُّ.. وَطَرَحَهُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ.. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ له: «يَا ضَبُّ.. فَأَجَابَهُ بِلِسَانٍ مُبِينٍ يَسْمَعُهُ الْقَوْمُ جَمِيعًا.. لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا زَيْنَ مَنْ وَافَى الْقِيَامَةَ.. قَالَ: مَنْ تَعْبُدُ؟ .. قَالَ: الَّذِي فِي السَّمَاءِ عَرْشُهُ.. وَفِي الْأَرْضِ سُلْطَانُهُ.. وَفِي الْبَحْرِ سَبِيلُهُ.. وَفِي الْجَنَّةِ رَحْمَتُهُ.. وَفِي النَّارِ عِقَابُهُ.. قال: فمن أنا؟ قال: رسول رَبِّ الْعَالَمِينَ.. وَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ.. وَقَدْ أَفْلَحَ مَنْ صَدَّقَكَ.. وَخَابَ مَنْ كَذَّبَكَ» .. فَأَسْلَمَ الْأَعْرَابِيُّ. وَمِنْ ذلك قصة كلام الذئب المشهور عَنْ «١» أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ «٢» : «بَيْنَا «٣» رَاعٍ يَرْعَى غَنَمًا لَهُ عَرَضَ الذِّئْبُ لِشَاةٍ مِنْهَا فَأَخَذَهَا مِنْهُ.. فَأَقْعَى «٤» الذِّئْبُ وَقَالَ لِلرَّاعِي.. أَلَا تَتَّقِي اللَّهَ.. حُلْتَ بَيْنِي وَبَيْنَ رِزْقِي.. قَالَ الرَّاعِي: الْعَجَبُ مِنْ ذِئْبٍ يَتَكَلَّمُ بِكَلَامِ الْإِنْسِ.. فَقَالَ الذئب: «ألا اخبرك بأعجب من ذلك؟؟.
رَسُولُ اللَّهِ بَيْنَ الْحَرَّتَيْنِ «١» يُحَدِّثُ النَّاسَ بِأَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ» . فَأَتَى الرَّاعِي النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ له: قُمْ فَحَدِّثْهُمْ. ثُمَّ قَالَ: صَدَقَ.. وَالْحَدِيثُ فِيهِ قصة وفيه بعض طول.. وري حَدِيثُ الذِّئْبِ عَنْ «٢» أَبِي هُرَيْرَةَ «٣» .. وَفِي بَعْضِ الطُّرُقِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ فَقَالَ الذِّئْبُ: «أَنْتَ أَعْجَبُ وَاقِفًا عَلَى غَنَمِكَ وَتَرَكَتْ نَبِيًّا لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيًّا قَطُّ أَعْظَمَ مِنْهُ عِنْدَهُ قَدْرًا.. قَدْ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَأَشْرَفَ «٤» أَهْلُهَا عَلَى أَصْحَابِهِ يَنْظُرُونَ فعالهم.. وَمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ إِلَّا هَذَا الشِّعْبُ «٥» .. فَتَصِيرُ في جُنُودِ اللَّهِ.. قَالَ الرَّاعِي: مَنْ لِي بِغَنَمِي؟ .. قَالَ الذِّئْبُ: أَنَا أَرْعَاهَا حَتَّى تَرْجِعَ.. فَأَسْلَمَ الرَّجُلُ إِلَيْهِ غَنَمَهُ وَمَضَى.. وَذَكَرَ قِصَّتَهُ وَإِسْلَامَهُ وَوُجُودَهُ النَّبِيَّ ﷺ يُقَاتِلُ.. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ:
«عُدْ إِلَى غَنَمِكَ تَجِدْهَا «بِوَفْرِهَا «١» » .. فَوَجَدَهَا كَذَلِكَ وَذَبَحَ لِلذِّئْبِ شَاةً مِنْهَا. وَعَنْ «٢» أُهْبَانَ بْنِ أَوْسٍ «٣» .. وَأَنَّهُ كَانَ صَاحِبَ الْقِصَّةِ وَالْمُحَدِّثَ بِهَا وَمُكَلِّمَ الذِّئْبِ. وَعَنْ «٤» سَلَمَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَكْوَعِ «٥» وَأَنَّهُ كَانَ صَاحِبَ هَذِهِ الْقِصَّةِ أَيْضًا وَسَبَبُ إِسْلَامِهِ بِمِثْلِ حَدِيثِ «٦» أَبِي سَعِيدٍ «٧» . وَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ «٨» مِثْلَ هَذَا أَنَّهُ جَرَى لِأَبِي سُفْيَانَ «٩» بْنِ حَرْبٍ وَصَفْوَانَ «١٠» بْنِ أُمَيَّةَ مَعَ ذِئْبٍ وَجَدَاهُ أَخَذَ ظَبْيًا فَدَخَلَ الظَّبْيُ الْحَرَمَ فَانْصَرَفَ الذِّئْبُ.. فَعَجِبَا مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ الذِّئْبُ: «أَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِالْمَدِينَةِ يَدْعُوكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَتَدْعُونَهُ إِلَى النار» .. فقال أبو سفيان: «واللات
أَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِالْمَدِينَةِ يَدْعُوكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَتَدْعُونَهُ إِلَى النار» .. فقال أبو سفيان: «واللات
وَالْعُزَّى لَئِنْ ذَكَرْتَ هَذَا بِمَكَّةَ لَتَتْرُكَنَّهَا خُلُوفًا «١» . وقد روي قبل هَذَا الْخَبَرِ وَأَنَّهُ جَرَى لِأَبِي «٢» جَهْلٍ وَأَصْحَابِهِ. وَعَنْ «٣» عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ «٤» «لَمَّا تَعَجَّبَ مِنْ كَلَامِ (ضِمَارٍ) «٥» صَنَمِهِ وَإِنْشَادِهِ «٦» الشِّعْرَ الَّذِي ذَكَرَ فِيهِ النَّبِيَّ ﷺ.. فَإِذَا طَائِرٌ سَقَطَ.. فَقَالَ يَا عَبَّاسُ.. أَتَعْجَبُ مِنْ كَلَامِ ضِمَارٍ وَلَا تَعْجَبُ مِنْ نَفْسِكَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو إِلَى الْإِسْلَامِ وَأَنْتَ جَالِسٌ!! فَكَانَ سَبَبَ إِسْلَامِهِ.
وَعَنْ «١» جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «٢» ﵄ عَنْ رَجُلٍ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَآمَنَ بِهِ وَهُوَ عَلَى بَعْضِ حُصُونِ خَيْبَرَ.. وَكَانَ فِي غَنَمٍ يَرْعَاهَا لَهُمْ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ.. كَيْفَ بِالْغَنَمِ؟ .. قَالَ: «أَحْصِبْ «٣» وُجُوهَهَا فَإِنَّ اللَّهَ سَيُؤَدِّي عَنْكَ أَمَانَتَكَ ويردها إلى أهلها» . ففعل.. فسارعت كُلُّ شَاةٍ حَتَّى دَخَلَتْ إِلَى أَهْلِهَا وَعَنْ «٤» أَنَسٍ «٥» ﵁: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ حَائِطَ أَنْصَارِيٍّ، وَأَبُو «٦» بَكْرٍ وعمر «٧» ورجل من الأنصا ﵃ وَفِي الْحَائِطِ غَنَمٌ فَسَجَدَتْ لَهُ.. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ «نَحْنُ أَحَقُّ بِالسُّجُودِ لَكَ مِنْهَا» الْحَدِيثَ «٨» .. وَعَنْ «٩» أَبِي هُرَيْرَةَ «١٠» ﵁: «دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ حَائِطًا فَجَاءَ بِعِيرٌ فَسَجَدَ لَهُ» وَذَكَرَ مثله.
ُودِ لَكَ مِنْهَا» الْحَدِيثَ «٨» .. وَعَنْ «٩» أَبِي هُرَيْرَةَ «١٠» ﵁: «دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ حَائِطًا فَجَاءَ بِعِيرٌ فَسَجَدَ لَهُ» وَذَكَرَ مثله.
وَمِثْلُهُ فِي الْجَمَلِ.. عَنْ «١» ثَعْلَبَةَ بْنِ مَالِكٍ «٢» وَجَابِرِ «٣» بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «٤» وَيَعْلَى «٥» بْنِ مُرَّةَ «٦» وَعَبْدِ «٧» اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ «٨» قَالَ: «وَكَانَ لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ الْحَائِطَ إِلَّا شَدَّ «٩» عَلَيْهِ الْجَمَلُ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ دَعَاهُ فَوَضَعَ مِشْفَرَهُ «١٠» عَلَى الْأَرْضِ وَبَرَكَ «١١» بَيْنَ يَدَيْهِ فَخَطَمَهُ «١٢» وَقَالَ: «مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ شَيْءٌ إِلَّا يَعْلَمُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا عَاصِيَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ» وَمِثْلُهُ عَنْ «١٣» عَبْدِ الله «١٤» بن أبي أوفى..
وَفِي خَبَرٍ آخَرَ فِي حَدِيثِ الْجَمَلِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَأَلَهُمْ عَنْ شَأْنِهِ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ أَرَادُوا ذَبْحَهُ» . وَفِي رِوَايَةٍ أن النبي ﷺ قال لهم: «أنّه شكى كَثْرَةَ الْعَمَلِ وَقِلَّةَ الْعَلَفِ «١» » وَفِي رِوَايَةٍ «٢» «أَنَّهُ شكى إِلَيَّ أَنَّكُمْ أَرَدْتُمْ ذَبْحَهُ بَعْدَ أَنِ اسْتَعْمَلْتُمُوهُ فِي شَاقِّ الْعَمَلِ مِنْ صِغَرِهِ» .. فَقَالُوا: نَعَمْ.. وفي «٣» قِصَّةِ الْعَضْبَاءِ «٤» وَكَلَامِهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ وَتَعْرِيفِهَا لَهُ بِنَفْسِهَا، وَمُبَادَرَةِ الْعُشْبِ إِلَيْهَا فِي الرَّعْيِ. وَتَجَنُّبِ الْوُحُوشِ عَنْهَا، وَنِدَائِهِمْ لَهَا إِنَّكِ لِمُحَمَّدٍ.. وَإِنَّهَا لَمْ تَأْكُلْ وَلَمْ تَشْرَبْ بَعْدَ مَوْتِهِ حَتَّى مَاتَتْ.. ذَكَرَهُ الْإِسْفَرَائِينِيُّ «٥» وَرَوَى «٦» ابن وهب «٧» «أنّ حمام مكة أظلّت
النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ فَتْحِهَا فدعا لها بالبركة» . وروي «١» عن أنس «٢» زيد بْنِ أَرْقَمَ «٣» وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ «٤» أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: أَمَرَ اللَّهُ ليلة الغار شجرة فنبتت تُجَاهَ النَّبِيِّ ﷺ فَسَتَرَتْهُ، وَأَمَرَ حَمَامَتَيْنِ فَوَقَفَتَا بِفَمِ الْغَارِ» وَفِي حَدِيثٍ «٥» آخر «أنّ الْعَنْكَبُوتَ نَسَجَتْ عَلَى بَابِهِ.. فَلَمَّا أَتَى الطَّالِبُونَ لَهُ وَرَأَوْا ذَلِكَ قَالُوا:.. «لَوْ كَانَ فِيهِ أَحَدٌ لَمْ تَكُنِ الْحَمَامَتَانِ بِبَابِهِ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَسْمَعُ كَلَامَهُمْ.. فَانْصَرَفُوا.. وَعَنْ «٦» عبد الله بن قرط «٧» .. قرّب إلى النبي ﷺ بَدَنَاتٍ «٨» خَمْسٍ أَوْ ست أو سبع لينحرها يوم عيد فاز دلفن «٩» إِلَيْهِ بِأَيِّهِنَّ يَبْدَأُ. وَعَنْ «١٠» أُمِّ سَلَمَةَ «١١» : كَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي صَحْرَاءَ فنادته ظبية
يا رسول الله.. قال: «ما حاجتك؟.» قال: صَادَنِي هَذَا الْأَعْرَابِيُّ وَلِي خِشْفَانِ «١» فِي ذَلِكَ الْجَبَلِ فَأَطْلِقْنِي حَتَّى أَذْهَبَ فَأُرْضِعَهُمَا وَأَرْجِعَ قَالَ: «أو تفعلين؟ ..» قَالَتْ: «نَعَمْ..» فَأَطْلَقَهَا فَذَهَبَتْ وَرَجَعَتْ، فَأَوْثَقَهَا، فَانْتَبَهَ الْأَعْرَابِيُّ وَقَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَكَ حَاجَةٌ؟ ..» قَالَ: «تُطْلِقُ هَذِهِ الظَّبْيَةَ» .. فَأَطْلَقَهَا فَخَرَجَتْ تَعْدُو فِي الصَّحْرَاءِ وَتَقُولُ: «أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ.. وَمِنْ هَذَا الباب ما روي «٢» من نسخير الْأَسَدِ لِسَفِينَةَ «٣» مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ وَجَّهَهُ إِلَى مُعَاذٍ «٤» بِالْيَمَنِ فَلَقِيَ الْأَسَدَ فَعَرَفَهُ أَنَّهُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ كِتَابُهُ فَهَمْهَمَ «٥» وتنحى عن الطريق
هَهُ إِلَى مُعَاذٍ «٤» بِالْيَمَنِ فَلَقِيَ الْأَسَدَ فَعَرَفَهُ أَنَّهُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ كِتَابُهُ فَهَمْهَمَ «٥» وتنحى عن الطريق
وَذَكَرَ فِي مُنْصَرَفِهِ مِثْلَ ذَلِكَ. وَفِي رِوَايَةٍ «١» أُخْرَى عَنْهُ: أَنَّ سَفِينَةً تَكَسَّرَتْ بِهِ فَخَرَجَ إلى جزيرة فإذا الأسد.. فقلت: «أَنَا مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.. فَجَعَلَ يَغْمِزُنِي «٢» بِمَنْكِبِهِ حَتَّى أَقَامَنِي عَلَى الأرض» . وأخذ «٣» ﵊ بِأُذُنِ شَاةٍ لِقَوْمٍ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ بَيْنَ أصبعيه.. ثُمَّ خَلَّاهَا فَصَارَ لَهَا مِيسَمًا «٤» وَبَقِيَ ذَلِكَ الْأَثَرُ فِيهَا وَفِي نَسْلِهَا بَعْدُ.. وَمَا رُوِيَ «٥» عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمَّادٍ «٦» بِسَنَدِهِ مِنْ كَلَامِ الحمار
الذي أصابه بخيبر وقال له: ما اسمك قال: «اسْمِي يَزِيدُ بْنُ شِهَابٍ «١» فَسَمَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَعْفُورًا وَأَنَّهُ كَانَ يُوَجِّهُهُ إِلَى دُورِ أَصْحَابِهِ فَيَضْرِبُ عَلَيْهِمُ الْبَابَ بِرَأْسِهِ ... وَيَسْتَدْعِيهِمْ.. وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا مَاتَ تَرَدَّى فِي بِئْرٍ «٢» جَزَعًا وَحُزْنًا «٣» فَمَاتَ. وَحَدِيثُ «٤» «النَّاقَةِ الَّتِي شَهِدَتْ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ لِصَاحِبِهَا أَنَّهُ مَا سرقها وأنّها ملكه» . وفي حديث «٥» «الْعَنْزِ الَّتِي أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي عَسْكَرِهِ وَقَدْ أَصَابَهُمْ عَطَشٌ ونزلوا على غير ماء.. وهم زهاء ثلاثمئة فَحَلَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَرْوَى الْجُنْدَ ... ثُمَّ قَالَ لِرَافِعٍ «٦» امْلِكْهَا وَمَا أَرَاكَ «٧» ... فَرَبَطَهَا فَوَجَدَهَا قَدِ انْطَلَقَتْ «٨» رَوَاهُ ابْنُ قانع «٩»
أَرْوَى الْجُنْدَ ... ثُمَّ قَالَ لِرَافِعٍ «٦» امْلِكْهَا وَمَا أَرَاكَ «٧» ... فَرَبَطَهَا فَوَجَدَهَا قَدِ انْطَلَقَتْ «٨» رَوَاهُ ابْنُ قانع «٩»
وَغَيْرُهُ ... وَفِيهِ: «فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ الَّذِي جَاءَ بِهَا هُوَ الَّذِي ذَهَبَ بِهَا» . وَقَالَ لِفَرَسِهِ ﵇ وَقَدْ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ: «لَا تَبْرَحْ بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ حَتَّى نَفْرَغَ مِنْ صَلَاتِنَا» وَجَعَلَهُ قِبْلَتَهُ.. فَمَا حَرَّكَ عُضْوًا حتى صلّى ﷺ. ويلحق بِهَذَا.. مَا رَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ «١» أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا وَجَّهَ رُسُلَهُ إِلَى الْمُلُوكِ ... فَخَرَجَ سِتَّةُ نَفَرٍ مِنْهُمْ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ.. فَأَصْبَحَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ يَتَكَلَّمُ بِلِسَانِ الْقَوْمِ الَّذِينَ بَعَثَهُ إِلَيْهِمْ، وَالْحَدِيثُ فِي هَذَا الْبَابِ كَثِيرٌ وَقَدْ جِئْنَا مِنْهُ بِالْمَشْهُورِ وَمَا وقع في كتب الأئمة..
الفصل العشرون إحياء الموتى في احياء الموتى وكلامهم وكلام الصِّبْيَانِ وَالْمَرَاضِعِ وَشَهَادَتِهِمْ لَهُ بِالنُّبُوَّةِ ﷺ عَنْ «١» أَبِي «٢» هُرَيْرَةَ ﵁: «أَنَّ يَهُودِيَّةً أَهْدَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ بِخَيْبَرَ شَاةً مَصْلِيَّةً «٣» سَمَّتْهَا فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا وَأَكَلَ الْقَوْمُ ... فقال: ارفعوا أيديكم فإنّها أَخْبَرَتْنِي أَنَّهَا مَسْمُومَةٌ.. فَمَاتَ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ «٤» .. وَقَالَ لِلْيَهُودِيَّةِ: مَا حَمَلَكِ عَلَى مَا صَنَعْتِ؟ .. قَالَتْ: إِنْ كُنْتَ نَبِيًّا لَمْ يَضُرَّكَ الَّذِي صنعت.. وإن كنت ملكا
أَرَحْتُ النَّاسَ مِنْكَ ... قَالَ: فَأَمَرَ بِهَا فَقُتِلَتْ ... وَقَدْ رَوَى «١» هَذَا الْحَدِيثَ أَنَسٌ «٢» وَفِيهِ: قَالَتْ: أَرَدْتُ قَتْلَكَ ... فَقَالَ: مَا كَانَ اللَّهُ لِيُسَلِّطَكِ عَلَى ذَلِكَ.. فَقَالُوا نَقْتُلُهَا قَالَ: لَا «٣» ... وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِ وَهْبٍ «٤» قَالَ: «فَمَا عَرَضَ لَهَا» . وَرَوَاهُ «٥» أَيْضًا جابر بن «٦» عبد الله وفيه «أخبرتني به هَذِهِ الذِّرَاعُ» .. قَالَ: «وَلَمْ يُعَاقِبْهَا» . وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ «٧» .. «أَنَّ فَخِذَهَا تُكَلِّمُنِي أَنَّهَا مَسْمُومَةٌ» .. وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ «٨» بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: قَالَتْ: «إني مسمومة»
وكذلك ذكر الخبر ابن اسحق «١» وَقَالَ فِيهِ: «فَتَجَاوَزَ عَنْهَا» . وَفِي الْحَدِيثِ «٢» الْآخَرِ عن أنس «٣» انه قَالَ: «فَمَا زِلْتُ أَعْرِفُهَا فِي لَهَوَاتِ «٤» رَسُولِ اللَّهِ ﷺ» . وَفِي حَدِيثِ «٥» أَبِي هُرَيْرَةَ «٦» أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال في مرجعه: الَّذِي مَاتَ فِيهِ: مَا زَالَتْ أَكْلَةُ «٧» خَيْبَرَ تعادّني «٨» .. فالآن أوان قطعت أبهري «٩» . وقال ابن إسحق إِنْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ لَيَرَوْنَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَاتَ شَهِيدًا مَعَ مَا أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِهِ مِنَ النُّبُوَّةِ.. وَقَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ «١٠» أَجْمَعَ أَهْلُ الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ
قَتَلَ الْيَهُودِيَّةَ الَّتِي سَمَّتْهُ «١» . وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الرِّوَايَاتِ فِي ذَلِكَ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَسٍ وَجَابِرٍ وَفِي رِوَايَةِ «٢» ابْنِ عَبَّاسٍ «٣» ﵄» أَنَّهُ دَفَعَهَا لِأَوْلِيَاءِ بِشْرِ بْنِ الْبَرَاءِ «٤» فقتلوها» وكذلك قد اختلف في قتله الذي سَحَرَهُ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ «٥» «وَعَفْوُهُ عَنْهُ أَثْبَتُ عِنْدَنَا» .. وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ «أَنَّهُ قَتَلَهُ» .. وَرَوَى الْحَدِيثَ الْبَزَّارُ «٦» عَنْ أَبِي سَعِيدٍ «٧» فَذَكَرَ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي آخِرِهِ «فَبَسَطَ يَدَهُ وَقَالَ: كلوا بسم الله ... فأكلنا..
َ الْبَزَّارُ «٦» عَنْ أَبِي سَعِيدٍ «٧» فَذَكَرَ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي آخِرِهِ «فَبَسَطَ يَدَهُ وَقَالَ: كلوا بسم الله ... فأكلنا..
وَذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ- فَلَمْ تَضُرَّ مِنَّا أَحَدًا «١» » . قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ: وَقَدْ خَرَّجَ حَدِيثَ الشَّاةِ الْمَسْمُومَةِ أَهْلُ الصَّحِيحِ.. وَخَرَّجَهُ الْأَئِمَّةُ ... وَهُوَ حديث مشهور ... واختلف أئمة أهل النَّظَرِ فِي هَذَا الْبَابِ.
- فَمِنْ قَائِلٍ يَقُولُ: هُوَ كَلَامٌ يَخْلُقُهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الشَّاةِ الْمَيِّتَةِ، أَوِ الْحَجَرِ، أَوِ الشَّجَرِ. وَحُرُوفٌ وَأَصْوَاتٌ يُحْدِثُهَا اللَّهُ فِيهَا وَيُسْمِعُهَا مِنْهَا دُونَ تَغْيِيرِ اشكالها ونقلها عن هيئتها وهو مذهب أَبِي الْحَسَنِ «٢» وَالْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ «٣» رَحِمَهُمَا اللَّهُ- وَآخَرُونَ ذَهَبُوا إِلَى إِيجَادِ الْحَيَاةِ بِهَا أَوَّلًا ثم الكلام بعده.
وَحُكِيَ هَذَا أَيْضًا عَنْ شَيْخِنَا أَبِي الْحَسَنِ ... وَكُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.. إِذْ لَمْ نَجْعَلِ الْحَيَاةَ شَرْطًا لِوُجُودِ الْحُرُوفِ وَالْأَصْوَاتِ إِذْ لَا يَسْتَحِيلُ وَجُودُهَا مَعَ عَدَمِ الْحَيَاةِ بِمُجَرَّدِهَا ... فَأَمَّا إِذَا كَانَتْ عِبَارَةً عَنِ الْكَلَامِ النَّفْسِيِّ.. فَلَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الْحَيَاةِ لَهَا ... إِذْ لَا يُوجَدُ كَلَامُ النَّفْسِ إِلَّا مِنْ حَيٍّ خِلَافًا للجبّائي «١» من بيز سَائِرِ مُتَكَلِّمِي الْفِرَقِ فِي إِحَالَةِ وُجُودِ الْكَلَامِ اللَّفْظِيِّ وَالْحُرُوفِ وَالْأَصْوَاتِ إِلَّا مِنْ حَيٍّ مُرَكَّبٍ عَلَى تَرْكِيبِ مَنْ يَصِحُّ مِنْهُ النُّطْقُ بِالْحُرُوفِ والأصوات والتزم ذلك في الحصا وَالْجِذْعِ وَالذِّرَاعِ وَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ فِيهَا حياة وخرو لَهَا فَمًا وَلِسَانًا وَآلَةً أَمْكَنَهَا بِهَا مِنَ الْكَلَامِ.
- وَهَذَا لَوْ كَانَ لَكَانَ نَقْلُهُ وَالتَّهَمُّمُ «٢» بِهِ آكَدُ «٣» مِنَ التَّهَمُّمِ بِنَقْلِ تَسْبِيحِهِ «٤» أَوْ حنينه «٥» ...
نَ الْكَلَامِ.
-
وَهَذَا لَوْ كَانَ لَكَانَ نَقْلُهُ وَالتَّهَمُّمُ «٢» بِهِ آكَدُ «٣» مِنَ التَّهَمُّمِ بِنَقْلِ تَسْبِيحِهِ «٤» أَوْ حنينه «٥» ...
-
وَلَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ السِّيَرِ وَالرِّوَايَةِ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَدَلَّ عَلَى سُقُوطِ دَعْوَاهُ..
-
مَعَ أَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إِلَيْهِ فِي النَّظَرِ «١» ... وَالْمُوَفِّقُ اللَّهُ. وَرَوَى «٢» وَكِيعٌ «٣» ... رَفْعَهُ عَنْ فَهْدِ بْنِ عَطِيَّةَ «٤» : أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِصَبِيٍّ قَدْ شَبَّ لَمْ يَتَكَلَّمْ قَطُّ ... فَقَالَ: مَنْ أَنَا؟ .. فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ. وَرُوِيَ «٥» عَنْ مُعَرِّضِ بْنِ «٦» مُعَيْقِيبٍ رَأَيْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ عَجَبًا ... جِيءَ بصي يوم ولد فذكر مثله. وهو مُبَارَكِ الْيَمَامَةِ «٧» وَيُعْرَفُ بِحَدِيثِ شَاصُونَةَ «٨» اسْمُ رَاوِيهِ وَفِيهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: صَدَقْتَ بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ.. ثُمَّ إِنَّ الغلام لم
يَتَكَلَّمْ بَعْدَهَا حَتَّى شَبَّ فَكَانَ يُسَمَّى مُبَارَكَ «١» اليمامة ... وكانت هذه الفصة بِمَكَّةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ. وَعَنِ «٢» الْحَسَنِ «٣» أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ له أَنَّهُ طَرَحَ بُنَيَّةً لَهُ فِي وَادِي كَذَا.. فَانْطَلَقَ مَعَهُ إِلَى الْوَادِي.. وَنَادَاهَا بِاسْمِهَا يَا فُلَانَةُ.. أَجِيبِي بِإِذْنِ اللَّهِ.. فَخَرَجَتْ وَهِيَ تَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ.. فَقَالَ لَهَا: إِنَّ أَبَوَيْكِ قَدْ أَسْلَمَا.. فَإِنْ أَحْبَبْتِ أَنْ أَرُدَّكِ عَلَيْهِمَا.. قَالَتْ: لَا حَاجَةَ لِي فِيهِمَا ... وَجَدْتُ اللَّهَ خَيْرًا لي منهما ...
وَعَنْ «١» أَنَسٍ «٢» أَنَّ شَابًّا مِنَ الْأَنْصَارِ تُوُفِّيَ وَلَهُ أُمٌّ عَجُوزٌ عَمْيَاءُ.. فَسَجَّيْنَاهُ «٣» وَعَزَّيْنَاهَا.. فَقَالَتْ: مَاتَ ابْنِي؟ .. قُلْنَا: نَعَمْ.. قَالَتْ: اللَّهُمَّ إِنْ كنت تعلم أني هاجرت إليك وإلى رسولك رَجَاءَ أَنْ تُعِينَنِي عَلَى كُلِّ شِدَّةٍ فَلَا تَحْمِلَنَّ عَلَيَّ هَذِهِ الْمُصِيبَةَ ... فَمَا بَرِحْنَا أَنْ كَشَفَ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ فَطَعِمَ وَطَعِمْنَا «٤» . وَرُوِيَ «٥» عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ «٦» كُنْتُ فِيمَنْ دَفَنَ ثَابِتَ بْنَ قَيْسِ «٧» بْنِ شَمَّاسٍ. وَكَانَ قُتِلَ بِالْيَمَامَةِ.. فَسَمِعْنَاهُ حِينَ أَدْخَلْنَاهُ الْقَبْرَ يَقُولُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ.. أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ عُمَرُ الشَّهِيدُ، عُثْمَانُ الْبَرُّ الرَّحِيمُ «٨» .. فَنَظَرْنَا فإذا هو ميت.
َبْرَ يَقُولُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ.. أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ عُمَرُ الشَّهِيدُ، عُثْمَانُ الْبَرُّ الرَّحِيمُ «٨» .. فَنَظَرْنَا فإذا هو ميت.
وَذَكَرَ عَنِ «١» النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ «٢» أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَارِجَةَ «٣» خَرَّ مَيِّتًا فِي بَعْضِ أَزِقَّةِ المدينة فرفع وسجّي إذ سمعوه بين العشائين وَالنِّسَاءُ يَصْرُخْنَ حَوْلَهُ.. يَقُولُ: أَنْصِتُوا أَنْصِتُوا.. فَحَسَرَ عَنْ وَجْهِهِ فَقَالَ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ.. النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ وَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ.. كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ «٤» ثُمَّ قَالَ: صَدَقَ صَدَقَ وَذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ... ثُمَّ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ... ثُمَّ عاد ميتا كما كان.
الفصل الحادي والعشرون ابراء المرضى وذوي العاهات في إبرائه المرضى وذوي العاهات حَدَّثَنَا «١» ابْنُ شِهَابٍ «٢» وَعَاصِمُ «٣» بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ وَجَمَاعَةٌ ذَكَرَهُمْ بِقَضِيَّةِ أُحُدٍ بِطُولِهَا قَالَ: وَقَالُوا: قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ «٤» : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَيُنَاوِلُنِي السَّهْمَ لَا نَصْلَ «٥» لَهُ فَيَقُولُ: ارْمِ بِهِ.. وَقَدْ رَمَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ عَنْ قَوْسِهِ حَتَّى انْدَقَّتْ «٦» .. وَأُصِيبَ يومئذ عين
قَتَادَةَ «١» - يَعْنِي ابْنَ النُّعْمَانِ- حَتَّى وَقَعَتْ عَلَى وَجْنَتِهِ «٢» .. فَرَدَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.. فَكَانَتْ أَحْسَنَ عَيْنَيْهِ.. وَرَوَى قِصَّةَ قَتَادَةَ عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، وَيَزِيدُ «٣» بْنُ عياض ابن عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ. وَرَوَاهَا «٤» أَبُو سَعِيدٍ «٥» الْخُدْرِيُّ عَنْ قَتَادَةَ «٦» وَبَصَقَ عَلَى أَثَرِ سَهْمٍ فِي وَجْهِ أَبِي قَتَادَةَ فِي يَوْمِ ذِي قَرَدٍ «٧» - قَالَ- فَمَا ضَرَبَ عَلَيَّ وَلَا قَاحَ «٨» . وَرَوَى «٩» النَّسَائِيُّ «١٠» عَنْ عُثْمَانَ «١١» بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّ أَعْمَى قال:
ِ ذِي قَرَدٍ «٧» - قَالَ- فَمَا ضَرَبَ عَلَيَّ وَلَا قَاحَ «٨» . وَرَوَى «٩» النَّسَائِيُّ «١٠» عَنْ عُثْمَانَ «١١» بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّ أَعْمَى قال:
يا رسول.. ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَكْشِفَ لِي عَنْ بَصَرِي.. قَالَ: فَانْطَلِقْ فَتَوَضَّأْ ثُمَّ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قل: اللهم إني اسألك وأتوجه اليك بنبيي مُحَمَّدٍ «١» نَبِيِّ الرَّحْمَةِ.. يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلَى رَبِّكَ أَنْ يَكْشِفَ عَنْ بَصَرِي.. اللَّهُمَّ شَفِّعْهُ فِيَّ قَالَ: فَرَجَعَ وَقَدْ كَشَفَ اللَّهُ عَنْ بَصَرِهِ. وَرُوِيَ «٢» أَنَّ ابْنَ مُلَاعِبِ «٣» الْأَسِنَّةِ أَصَابَهُ اسْتِسْقَاءٌ «٤» فَبَعَثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ.. فَأَخَذَ بِيَدِهِ حَثْوَةً «٥» مِنَ الْأَرْضِ فَتَفَلَ عَلَيْهَا ثُمَّ أَعْطَاهَا رَسُولَهُ فَأَخَذَهَا متعجبا يرى «٦» أن قد هزىء بِهِ.. فَأَتَاهُ بِهَا وَهُوَ عَلَى شَفَا «٧» فَشَرِبَهَا فشفاه الله..
وَذَكَرَ الْعُقَيْلِيُّ «١» عَنْ «٢» حَبِيبِ «٣» بْنِ فُدَيْكٍ- وَيُقَالُ- فُرَيْكٍ أَنَّ أَبَاهُ ابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ.. فَكَانَ لَا يُبْصِرُ بِهِمَا شَيْئًا.. فَنَفَثَ «٤» رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي عَيْنَيْهِ فَأَبْصَرَ.. فَرَأَيْتُهُ يُدْخِلُ الْخَيْطَ فِي الْإِبْرَةِ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ «٥» .. وَرُمِيَ «٦» كُلْثُومُ بْنُ «٧» الْحُصَيْنِ يَوْمَ أُحُدٍ فِي نَحْرِهِ.. فَبَصَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فيه فبرأ «٨» .. وتفل «٩» على شجة «١٠» عبد الله «١١»
ابن أُنَيْسٍ فَلَمْ تُمِدَّ «١» وَتَفَلَ «٢» فِي عَيْنَيْ عَلِيٍّ يَوْمَ خَيْبَرَ وَكَانَ رَمِدًا «٣» فَأَصْبَحَ بَارِئًا.. وَنَفَثَ «٤» عَلَى ضَرْبَةٍ بِسَاقِ سَلَمَةَ بْنِ «٥» الْأَكْوَعِ يَوْمَ حيبر فَبَرِئَتْ.. وَفِي «٦» رِجْلِ زَيْدِ بْنِ مُعَاذٍ حِينَ أَصَابَهَا السَّيْفُ إِلَى الْكَعْبِ حِينَ قَتَلَ ابْنَ «٧» الأشرف فبرئت، وعلى «٨» ساق علي «٩» ابن الحكم يوم الخندق اذ انكسرت فبرىء مَكَانَهُ.. وَمَا نَزَلَ عَنْ فَرَسِهِ وَاشْتَكَى عَلِيُّ «١٠» بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَجَعَلَ يَدْعُو فَقَالَ النَّبِيُّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اللَّهُمَّ اشْفِهِ أَوْ عَافِهِ.. ثُمَّ ضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ.. فَمَا اشْتَكَى ذَلِكَ الْوَجَعَ بَعْدُ «١» وَقَطَعَ أَبُو جَهْلٍ «٢» يَوْمَ بَدْرٍ يَدَ مُعَوِّذِ بْنِ «٣» عَفْرَاءَ فَجَاءَ يَحْمِلُ يَدَهُ فَبَصَقَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَلْصَقَهَا فَلَصِقَتْ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ «٤» . وَمِنْ «٥» روايته أيضا أنّ حبيب بْنَ «٦» يَسَافٍ أُصِيبَ يَوْمَ بَدْرٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِضَرْبَةٍ عَلَى عَاتِقِهِ «٧» حَتَّى مَالَ شِقُّهُ «٨» . فَرَدَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَفَثَ عَلَيْهِ حَتَّى صَحَّ وَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ «٩» مِنْ خَثْعَمَ «١٠» مَعَهَا صَبِيٌّ بِهِ بَلَاءٌ لَا يَتَكَلَّمُ فَأُتِيَ بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ فَاهُ وَغَسَلَ يَدَيْهِ ثُمَّ أَعْطَاهَا إِيَّاهُ وَأَمَرَهَا بِسَقْيِهِ وَمَسِّهِ بِهِ فَبَرَأَ الْغُلَامُ وَعَقَلَ عَقْلًا يفضل عقول الناس «١١» ..
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «١» جَاءَتِ امْرَأَةٌ بِابْنٍ لَهَا بِهِ جُنُونٌ.. فَمَسَحَ صَدْرَهُ فَثَعَّ ثَعَّةً «٢» فَخَرَجَ مِنْ جَوْفِهِ مِثْلُ الجرو «٣» الأسود فشفي. وَانْكَفَأَتِ «٤» الْقِدْرُ عَلَى ذِرَاعِ مُحَمَّدِ بْنِ «٥» حَاطِبٍ وهو طفل.. فمسح عليها وَدَعَا لَهُ.. وَتَفَلَ فِيهِ فَبَرَأَ لِحِينِهِ «٦» . وَكَانَتْ فِي كَفِّ شُرَحْبِيلَ «٧» الْجُعْفِيِّ سَلْعَةً «٨» تَمْنَعُهُ الْقَبْضَ عَلَى السَّيْفِ وَعِنَانِ «٩» الدَّابَّةِ فَشَكَاهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ.. فما زال يطحنها «١٠» ***
ِيلَ «٧» الْجُعْفِيِّ سَلْعَةً «٨» تَمْنَعُهُ الْقَبْضَ عَلَى السَّيْفِ وَعِنَانِ «٩» الدَّابَّةِ فَشَكَاهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ.. فما زال يطحنها «١٠» ***
بِكَفِّهِ حَتَّى رَفَعَهَا وَلَمْ يَبْقَ لَهَا أَثَرٌ «١» .. وَسَأَلَتْهُ جَارِيَةٌ طَعَامًا وَهُوَ يَأْكُلُ فَنَاوَلَهَا مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ.. وَكَانَتْ قَلِيلَةَ الْحَيَاءِ فَقَالَتْ: إِنَّمَا أُرِيدُ مِنَ الَّذِي فِي فِيكَ.. فَنَاوَلَهَا مَا فِي فِيهِ.. وَلَمْ يَكُنْ يُسْأَلُ شَيْئًا فَيَمْنَعُهُ.. فَلَمَّا اسْتَقَرَّ فِي جَوْفِهَا أُلْقِيَ عَلَيْهَا مِنَ الْحَيَاءِ مَا لَمْ تَكُنِ امْرَأَةٌ بِالْمَدِينَةِ أَشَدَّ حياء منها «٢» ..
الفصل الثاني والعشرون إِجَابَةِ دُعَائِهِ ﷺ وَهَذَا بَابٌ وَاسِعٌ جِدًّا وَإِجَابَةُ دَعْوَةِ النَّبِيِّ ﷺ لِجَمَاعَةٍ بِمَا دَعَا لَهُمْ وعليهم متواتر على الجملة معلوم بالضرورة وقد جاء في حديث «١» حذيفة «٢» : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَعَا لِرَجُلٍ أَدْرَكَتِ الدَّعْوَةُ وَلَدَهُ وَوَلَدَ ولده. عَنْ «٣» أَنَسٍ «٤» ﵁ قَالَ: «قَالَتْ أُمِّي «٥» : يَا رَسُولَ اللَّهِ خَادِمُكَ أَنَسٌ ادْعُ اللَّهَ لَهُ.. قَالَ: اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا آتَيْتَهُ. وَمِنْ رِوَايَةِ «٦» عِكْرِمَةَ «٧» قال أنس: فو الله إن مالي لكثير
.. قَالَ: اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا آتَيْتَهُ. وَمِنْ رِوَايَةِ «٦» عِكْرِمَةَ «٧» قال أنس: فو الله إن مالي لكثير
وَإِنَّ وَلَدِي وَوَلَدَ وَلَدِي لَيُعَادُّونُ «١» الْيَوْمَ عَلَى نحو المئة. وفي رواية «٢» فما أَعْلَمُ أَحَدًا أَصَابَ مِنْ رَخَاءِ الْعَيْشِ مَا أصبت.. ولقد دفنت بيدي هاتين مئة مِنْ وَلَدِي.. لَا أَقُولُ سَقْطًا «٣» وَلَا وَلَدَ وَلَدٍ. وَمِنْهُ «٤» دُعَاؤُهُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ «٥» عَوْفٍ بِالْبَرَكَةِ.. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَلَوْ رَفَعْتُ حَجَرًا لَرَجَوْتُ أَنْ أُصِيبَ تَحْتَهُ ذَهَبًا وَفَتَحَ اللَّهُ عليه ومات فحضر الذهب من تركته بالفؤوس «٦» حَتَّى مَجَلَتْ «٧» فِيهِ الْأَيْدِي.. وَأَخَذَتْ كُلُّ زَوْجَةٍ ثمانين ألفا وكن أربعا وقيل مئة أَلْفٍ.. وَقِيلَ بَلْ صُولِحَتْ إِحْدَاهُنَّ لِأَنَّهُ طَلَّقَهَا في مرضه عن نَيِّفٍ «٨» وَثَمَانِينَ أَلْفًا. وَأَوْصَى بِخَمْسِينَ أَلْفًا بَعْدَ صدقاته الفاشية «٩» في حياته وعوارفه العظيمة.
- أَعْتَقَ يَوْمًا ثَلَاثِينَ عَبْدًا وَتَصَدَّقَ مَرَّةً بِعِيرٍ «١» فيها سبعمئة بَعِيرٍ وَرَدَتْ عَلَيْهِ تَحْمِلُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.. فَتَصَدَّقَ بِهَا وَبِمَا عَلَيْهَا وَبِأَقْتَابِهَا «٢» وَأَحْلَاسِهَا «٣» . وَدَعَا «٤» لِمُعَاوِيَةَ «٥» بِالتَّمْكِينِ فِي الْبِلَادِ فَنَالَ الْخِلَافَةَ وَلِسَعْدِ «٦» ابن أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ أَنْ يُجِيبَ اللَّهُ دَعْوَتَهُ فَمَا دَعَا عَلَى أَحَدٍ إِلَّا اسْتُجِيبَ لَهُ «٧» . وَدَعَا «٨» بِعِزِّ الْإِسْلَامِ بِعُمَرَ «٩» ﵁، أَوْ بِأَبِي «١٠» جَهْلٍ فَاسْتُجِيبَ لَهُ في عمر.
وقال «١» ابْنُ مَسْعُودٍ «٢» ﵁ مَا زِلْنَا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَرُ وَأَصَابَ النَّاسَ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ عَطَشٌ فَسَأَلَهُ عُمَرُ الدُّعَاءَ فَدَعَا فَجَاءَتْ سَحَابَةٌ فَسَقَتْهُمْ حَاجَتَهُمْ ثُمَّ أَقْلَعَتْ. وَدَعَا فِي الِاسْتِسْقَاءِ «٣» فَسُقُوا ثُمَّ شَكَوْا إِلَيْهِ الْمَطَرَ فدعا فصحوا وَقَالَ «٤» لِأَبِي قَتَادَةَ «٥» أَفْلَحَ وَجْهُكَ.. اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُ فِي شَعْرِهِ «٦» وَبَشَرِهِ فَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِينَ سَنَةً وَكَأَنَّهُ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً. وَقَالَ «٧» لِلنَّابِغَةِ «٨» لَا يَفْضِضُ «٩» اللَّهُ فَاكَ «١٠» .. فَمَا سقطت له
سِنٌّ وَفِي رِوَايَةٍ فَكَانَ أَحْسَنَ النَّاسِ ثَغْرًا «١» .. إِذَا سَقَطَتْ لَهُ سِنٌّ نَبَتَتْ لَهُ أُخْرَى وعاش عشرين ومئة وَقِيلَ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا. وَدَعَا «٢» لِابْنِ عَبَّاسٍ «٣» «اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ.. فَسُمِّيَ بَعْدُ الْحَبْرَ «٤» وَتَرْجُمَانَ «٥» الْقُرْآنِ. وَدَعَا «٦» لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ «٧» جَعْفَرٍ بِالْبَرَكَةِ فِي صَفْقَةِ «٨» يَمِينِهِ فَمَا اشْتَرَى شَيْئًا إِلَّا رَبِحَ فِيهِ. وَدَعَا «٩» لِلْمِقْدَادِ «١٠» بالبركة فكانت عنده غرائر «١١» من الْمَالِ وَدَعَا «١٢» بِمِثْلِهِ لِعُرْوَةَ «١٣» بْنِ أَبِي الْجَعْدِ فقال: فلقد كنت
أَقُومُ بِالْكُنَاسَةِ «١» فَمَا أَرْجِعُ حَتَّى أَرْبَحَ أَرْبَعِينَ ألفا.. وقال البخاري في حديثه فَكَانَ لَوِ اشْتَرَى التُّرَابَ رَبِحَ فِيهِ.. وَرُوِيَ «٢» مِثْلُ هَذَا لِغَرْقَدَةَ «٣» أَيْضًا: وَنَدَّتْ «٤» لَهُ نَاقَةٌ فَدَعَا.. فَجَاءَهُ بِهَا إِعْصَارُ «٥» رِيحٍ حَتَّى رَدَّهَا عَلَيْهِ. وَدَعَا «٦» لِأُمِّ «٧» أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَسْلَمَتْ. وَدَعَا «٨» لَعَلِيٍّ «٩» أَنْ يُكْفَى الْحَرَّ وَالْقُرَّ «١٠» فَكَانَ يَلْبَسُ فِي الشِّتَاءِ ثِيَابَ الصَّيْفِ وَفِي الصَّيْفِ ثِيَابَ الشِّتَاءِ وَلَا يُصِيبُهُ حَرٌّ وَلَا بَرْدٌ. وَدَعَا «١١» لفاطمة «١٢» ابنته الله أن لا يجيعها.. قالت: فما جعت بعد
لصَّيْفِ وَفِي الصَّيْفِ ثِيَابَ الشِّتَاءِ وَلَا يُصِيبُهُ حَرٌّ وَلَا بَرْدٌ. وَدَعَا «١١» لفاطمة «١٢» ابنته الله أن لا يجيعها.. قالت: فما جعت بعد
وَسَأَلَهُ «١» الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو «٢» آيَةً «٣» لِقَوْمِهِ فَقَالَ: اللهم نوّر له فسطع له نور بين عينيه فقال: يا رب أخاف أن يقولوا: مثلة «٤» فتحول إلى سوطه.. فقال يضيء في الليلة المظلمة فسمي ذا النَّوِرَ. وَدَعَا «٥» عَلَى مُضَرَ «٦» فَأَقْحَطُوا حَتَّى اسْتَعْطَفَتْهُ قُرَيْشٌ فَدَعَا لَهُمْ فَسُقُوا. وَدَعَا «٧» عَلَى كِسْرَى «٨» حِينَ مَزَّقَ كِتَابَهُ أَنْ يُمَزِّقَ اللَّهُ مُلْكَهُ.. فلم يبق لَهُ بَاقِيَةٌ، وَلَا بَقِيَتْ لِفَارِسَ رِيَاسَةٌ فِي أقطار الدنيا..
وَدَعَا «١» عَلَى صَبِيٍّ قَطَعَ عَلَيْهِ الصَّلَاةَ أَنْ يقطع الله أثره فأقعد. وقال «٢» لرجل «٣» رآه يأكل شماله: كل بيمينك.. فقال لا أستطيع.. فقال لا اسْتَطَعْتَ.. فَلَمْ يَرْفَعْهَا إِلَى فِيهِ. وَقَالَ «٤» لِعُتْبَةَ «٥» بْنِ أَبِي لَهَبٍ اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْبًا من كلابك فأكله الاسد.
وَقَالَ «١» لِامْرَأَةٍ «٢» أَكَلَكِ الْأَسَدُ ... فَأَكَلَهَا.. وَحَدِيثُهُ «٣» الْمَشْهُورُ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ «٤» ﵁ فِي دُعَائِهِ عَلَى قُرَيْشٍ حِينَ وَضَعُوا السَّلَا «٥» عَلَى رَقَبَتِهِ وَهُوَ سَاجِدٌ مَعَ الْفَرْثِ وَالدَّمِ وَسَمَّاهُمْ وَقَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُمْ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ. وَدَعَا «٦» عَلَى الْحَكَمِ بْنِ أَبِي «٧» الْعَاصِ وَكَانَ يَخْتَلِجُ بِوَجْهِهِ وَيَغْمِزُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ «٨» أَيْ لَا «٩» فَرَآهُ فَقَالَ: كَذَلِكَ كُنْ.. فَلَمْ يَزَلْ يَخْتَلِجُ إِلَى أن مات.
َكَانَ يَخْتَلِجُ بِوَجْهِهِ وَيَغْمِزُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ «٨» أَيْ لَا «٩» فَرَآهُ فَقَالَ: كَذَلِكَ كُنْ.. فَلَمْ يَزَلْ يَخْتَلِجُ إِلَى أن مات.
وَدَعَا «١» عَلَى مُحَلِّمِ بْنِ «٢» جَثَّامَةَ فَمَاتَ لِسَبْعٍ فلفظته «٣» الأرض ثم وروي فَلَفَظَتْهُ مَرَّاتٍ فَأَلْقَوْهُ بَيْنَ صُدَّيْنِ «٤» وَرَضَمُوا «٥» عَلَيْهِ بالحجارة والصدّ جانب الوادي. وجحده «٦» رجل بيع فَرَسٍ وَهِيَ الَّتِي شَهِدَ «٧» فِيهَا خُزَيْمَةُ «٨» لِلنَّبِيِّ ﷺ فَرَدَّ الْفَرَسَ بَعْدَ «٩» النَّبِيِّ ﷺ عَلَى الرَّجُلِ وقال اللهم
إِنْ كَانَ كَاذِبًا فَلَا تُبَارِكْ لَهُ فِيهَا ... فَأَصْبَحَتْ شَاصِيَةً «١» بِرِجْلِهَا- أَيْ رَافِعَةً.. وَهَذَا الْبَابُ أكثر من أن يحاط به.
الْفَصْلُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ فِي كَرَامَاتِهِ وَبَرَكَاتِهِ وَانْقِلَابِ الْأَعْيَانِ لَهُ فِيمَا لَمَسَهُ أَوْ بَاشَرَهُ ﷺ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ «١» ﵁ أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَزِعُوا مَرَّةً فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَسًا لِأَبِي طلحة «٣» كان يقطف «٤» أو به قطوف «٥» وَقَالَ غَيْرُهُ يُبَطَّأُ. فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ: وَجَدْنَا فَرَسَكَ بَحْرًا «٦» ... فَكَانَ بَعْدُ لَا يُجَارَى. وَنَخَسَ «٧» جمل جابر «٨» وكان قد أعيى فنشط حتى كان ما يملك «٩» زمامه «١٠» .
وَصَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ بِفَرَسٍ لِجُعَيْلٍ الْأَشْجَعِيِّ «١» خَفَقَهَا بِمِخْفَقَةٍ «٢» مَعَهُ وَبَرَّكَ «٣» عَلَيْهَا فَلَمْ يَمْلِكْ رَأْسَهَا نَشَاطًا وَبَاعَ مِنْ بَطْنِهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا «٤» . وَرَكِبَ حِمَارًا قَطُوفًا لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ «٥» فَرَدَّهُ هِمْلَاجًا «٦» لَا يُسَايَرُ «٧» . وَكَانَتْ شَعَرَاتٌ مِنْ شَعْرِهِ فِي قَلَنْسُوَةِ «٨» خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ «٩» فَلَمْ يَشْهَدْ بِهَا قِتَالًا إِلَّا رُزِقَ النَّصْرَ «١٠» . وَفِي الصَّحِيحِ «١١» عَنْ أَسْمَاءَ «١٢» بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵂:
«أَنَّهَا أَخْرَجَتْ جُبَّةَ طَيَالِسَةٍ «١» وَقَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَلْبَسُهَا فَنَحْنُ نَغْسِلُهَا لِلْمَرْضَى يُسْتَشْفَى بِهَا» . وَحَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو عَلِيٍّ «٢» عَنْ شَيْخِهِ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ الْمَأْمُونِ «٣» قال: «كانت عِنْدَنَا قَصْعَةٌ «٤» مِنْ قِصَاعِ النَّبِيِّ ﷺ.. فَكُنَّا نَجْعَلُ فِيهَا الْمَاءَ لِلْمَرْضَى فَيَسْتَشْفُونَ بِهَا ... وَأَخَذَ جَهْجَاهُ الْغِفَارِيُّ «٥» الْقَضِيبَ «٦» مِنْ يَدِ عُثْمَانَ ﵁ لِيَكْسِرَهُ عَلَى رُكْبَتِهِ فَصَاحَ النَّاسُ بِهِ فَأَخَذَتْهُ فِيهَا الْآكِلَةُ «٧» فَقَطَعَهَا وَمَاتَ قَبْلَ الْحَوْلِ «٨» » . وَسَكَبَ مِنْ فَضْلِ وَضَوْئِهِ «٩» فِي بِئْرِ قُبَاءَ فَمَا نَزَفَتْ «١٠» بَعْدُ «١١»
ا الْآكِلَةُ «٧» فَقَطَعَهَا وَمَاتَ قَبْلَ الْحَوْلِ «٨» » . وَسَكَبَ مِنْ فَضْلِ وَضَوْئِهِ «٩» فِي بِئْرِ قُبَاءَ فَمَا نَزَفَتْ «١٠» بَعْدُ «١١»
وَبَزَقَ فِي بِئْرٍ كَانَتْ فِي دَارِ أَنَسٍ فَلَمْ يَكُنْ بِالْمَدِينَةِ أَعْذَبُ مِنْهَا «١» وَمَرَّ عَلَى مَاءٍ فَسَأَلَ عَنْهُ فَقِيلَ لَهُ اسْمُهُ بَيْسَانُ «٢» وَمَاؤُهُ مِلْحٌ.. فَقَالَ: بَلْ هُوَ نُعْمَانُ وَمَاؤُهُ طَيِّبٌ فَطَابَ. وَأُتِيَ بِدَلْوٍ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ فمج «٣» فيه فصار أَطْيَبَ مِنَ الْمِسْكِ «٤» وَأَعْطَى الْحَسَنَ «٥» وَالْحُسَيْنَ «٦» لِسَانَهُ فمصاه وكانا يَبْكِيَانِ عَطَشًا فَسَكَتَا «٧» . وَكَانَ لِأُمِّ مَالِكٍ «٨» عُكَّةٌ «٩» تَهْدِي فِيهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ سَمْنًا فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ أن لا تَعْصِرَهَا ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَيْهَا. فَإِذَا هِيَ مَمْلُوءَةٌ سَمْنًا فَيَأْتِيهَا بَنُوهَا يَسْأَلُونَهَا الْأُدْمَ «١٠» وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ شَيْءٌ فَتَعْمِدُ إِلَيْهَا فَتَجِدُ فِيهَا سَمْنًا فَكَانَتْ تُقِيمُ أُدْمَهَا حَتَّى عَصَرَتْهَا «١١» . وَكَانَ يَتْفُلُ فِي أَفْوَاهِ الصِّبْيَانِ الْمَرَاضِعِ فَيُجْزِئُهُمْ رِيقُهُ إِلَى اللَّيْلِ
وَمِنْ ذَلِكَ بَرَكَةُ يَدِهِ فِيمَا لَمَسَهُ وَغَرَسَهُ لسلمان «١» ﵁ حِينَ كَاتَبَهُ مَوَالِيهِ عَلَى ثلاثمئة ودّية «٢» يغرسها لهم كلها تعلق «٣» وتطعم «٤» على أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً «٥» مِنْ ذَهَبٍ. فَقَامَ ﷺ وَغَرَسَهَا لَهُ بِيَدِهِ إِلَّا وَاحِدَةً غرسها غيره «٦» . فأخذت كلها إلّا تلك لواحدة فَقَلَعَهَا النَّبِيُّ ﷺ وَرَدَّهَا فَأَخَذَتْ. وَفِي كِتَابِ الْبَزَّارِ «٧» فَأَطْعَمَ النَّخْلُ مِنْ عَامِهِ إِلَّا الْوَاحِدَةَ.. فَقَلَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَغَرَسَهَا فَأَطْعَمَتْ مِنْ عَامِهَا. وَأَعْطَاهُ مِثْلَ بَيْضَةِ الدَّجَاجَةِ مِنْ ذَهَبٍ بَعْدَ أن
الْوَاحِدَةَ.. فَقَلَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَغَرَسَهَا فَأَطْعَمَتْ مِنْ عَامِهَا. وَأَعْطَاهُ مِثْلَ بَيْضَةِ الدَّجَاجَةِ مِنْ ذَهَبٍ بَعْدَ أن
أَدَارَهَا عَلَى لِسَانِهِ فَوَزَنَ مِنْهَا لِمَوَالِيهِ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً وَبَقِيَ عِنْدَهُ مِثْلُ مَا أَعْطَاهُمْ. وَفِي «١» حَدِيثِ حَنَشِ بْنِ عُقَيْلٍ «٢» سَقَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَرْبَةً مِنْ سَوِيقٍ شَرِبَ أَوَّلَهَا وَشَرِبْتُ آخِرَهَا فَمَا بَرِحْتُ أَجِدُ شِبَعَهَا إِذَا جُعْتُ وَرِيَّهَا إِذَا عَطِشْتُ وَبَرْدَهَا إِذَا ظَمِئْتُ. وَأَعْطَى «٣» قَتَادَةَ بْنَ النُّعْمَانِ «٤» - وَصَلَّى معه العشاء في ليلة
مُظْلِمَةٍ مَطِيرَةٍ «١» - عُرْجُونًا «٢» ، وَقَالَ: انْطَلِقْ بِهِ فَإِنَّهُ سَيُضِيءُ لَكَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْكَ عَشْرًا «٣» وَمِنْ خَلْفِكَ عَشْرًا.. فَإِذَا دَخَلْتَ بَيْتَكَ فَسَتَرَى سَوَادًا فَاضْرِبْهُ حَتَّى يَخْرُجَ فَإِنَّهُ الشَّيْطَانُ.. فَانْطَلَقَ فَأَضَاءَ لَهُ الْعُرْجُونُ حَتَّى دَخَلَ بَيْتَهُ وَوَجَدَ السَّوَادَ فَضَرَبَهُ حَتَّى خَرَجَ. وَمِنْهَا «٤» دَفْعُهُ لِعُكَاشَةَ «٥» جِذْلَ «٦» حَطَبٍ وَقَالَ: اضْرِبْ بِهِ حِينَ انْكَسَرَ سَيْفُهُ يَوْمَ بَدْرٍ فَعَادَ فِي يَدِهِ سَيْفًا صَارِمًا طَوِيلَ الْقَامَةِ أَبْيَضَ شَدِيدَ الْمَتْنِ ... فَقَاتَلَ بِهِ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ عِنْدَهُ يَشْهَدُ بِهِ الْمَوَاقِفَ إِلَى أَنِ اسْتُشْهِدَ فِي قِتَالِ أَهْلِ الرِّدَّةِ وكان هذا السيف يسمى العون «٧»
وَدَفْعُهُ «١» لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ «٢» يَوْمَ أُحُدٍ- وَقَدْ ذَهَبَ سَيْفُهُ «٣» - عَسِيبَ «٤» نَخْلٍ فَرَجَعَ فِي يَدِهِ سَيْفًا. وَمِنْهُ بَرَكَتُهُ فِي دُرُورِ الشِّيَاهِ الْحَوَائِلِ «٥» بِاللَّبَنِ الْكَثِيرِ كَقِصَّةِ «٦» شَاةِ أُمِّ مَعْبَدٍ «٧» وَأَعْنُزِ «٨» مُعَاوِيَةَ بْنِ ثَوْرٍ «٩» وَشَاةِ أَنَسٍ «١٠» وَغَنَمِ «١١» حليمة «١٢» مرضعته
وَشَارِفِهَا «١» وَشَاةِ «٢» عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ «٣» وَكَانَتْ له لَمْ يَنْزُ «٤» عَلَيْهَا فَحْلٌ وَشَاةُ «٥» الْمِقْدَادِ «٦» . وَمِنْ ذَلِكَ «٧» تَزْوِيدُهُ أَصْحَابَهُ سِقَاءَ «٨» مَاءٍ بَعْدَ أَنْ أَوْكَاهُ «٩» وَدَعَا فِيهِ.. فَلَمَّا حَضَرَتْهُمُ الصَّلَاةُ نَزَلُوا فَحَلُّوهُ فَإِذَا بِهِ لَبَنٌ طَيِّبٌ وَزُبْدَةٌ فِي فَمِهِ. مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ «١٠» . وَمَسَحَ «١١» عَلَى رَأْسِ عُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ «١٢» وَبَرَّكَ «١٣» فَمَاتَ وهو ابن ثمانين فما شاب.
وَرُوِيَ مِثْلُ هَذِهِ الْقِصَصِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْهُمُ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ «١» وَمَدْلُوكٍ «٢» . وَكَانَ يُوجَدُ لِعُتْبَةَ «٣» بْنِ فَرْقَدٍ طِيبٌ يَغْلِبُ طِيبَ نِسَائِهِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مسح بيديه عَلَى بَطْنِهِ وَظَهْرِهِ «٤» . وَسَلَتَ «٥» الدَّمَ عَنْ وَجْهِ عائذ «٦» بن عمرو وكان جرح يَوْمَ حُنَيْنٍ «٧» وَدَعَا لَهُ فَكَانَتْ لَهُ غُرَّةٌ «٨» كغرة الفرس «٩» .
وَمَسَحَ عَلَى رَأْسِ قَيْسِ «١» بْنِ زَيْدٍ الْجُذَامِيِّ ودعا له فهلك وهو ابن مئة سَنَةٍ وَرَأْسُهُ أَبْيَضُ «٢» ، وَمَوْضِعُ كَفِّ النَّبِيِّ ﷺ وَمَا مَرَّتْ يَدُهُ عَلَيْهِ من شعره أسود «٣» .. فكان يُدْعَى الْأَغَرَّ «٤» . وَرُوِيَ «٥» مِثْلُ هَذِهِ الْحِكَايَةِ لِعَمْرِو بْنِ ثَعْلَبَةَ الْجُهَنِيِّ «٦» وَمَسَحَ وَجْهَ آخَرَ «٧» فَمَا زَالَ عَلَى وَجْهِهِ نُورٌ. وَمَسَحَ «٨» وَجْهَ قَتَادَةَ بْنِ مِلْحَانَ «٩» فَكَانَ لِوَجْهِهِ بَرِيقٌ حَتَّى كَانَ يُنْظَرُ فِي وَجْهِهِ كَمَا يُنْظَرُ فِي الْمِرْآةِ «١٠» .
وَمَسَحَ «٨» وَجْهَ قَتَادَةَ بْنِ مِلْحَانَ «٩» فَكَانَ لِوَجْهِهِ بَرِيقٌ حَتَّى كَانَ يُنْظَرُ فِي وَجْهِهِ كَمَا يُنْظَرُ فِي الْمِرْآةِ «١٠» .
ووضع «١» يده على رأس حنظلة بن «٢» حذيم وَبَرَّكَ «٣» عَلَيْهِ فَكَانَ حَنْظَلَةُ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ قَدْ وَرِمَ وَجْهُهُ وَالشَّاةُ قَدْ وَرِمَ ضَرْعُهَا فَيُوضَعُ عَلَى مَوْضِعِ كَفِّ النَّبِيِّ ﷺ فيذهب الورم. و «٤» نفح «٥» فِي وَجْهِ زَيْنَبَ «٦» بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ نَضْحَةً مِنْ مَاءٍ فَمَا يُعْرَفُ كَانَ فِي وَجْهِ امْرَأَةٍ مِنَ الْجَمَالِ مَا بِهَا. وَمَسَحَ «٧» عَلَى رَأْسِ صَبِيٍّ بِهِ عَاهَةٌ «٨» فَبَرَأَ «٩» وَاسْتَوَى شَعْرُهُ. ومثله روي «١٠» في خبر المهلب بن قبالة «١١» وَعَلَى غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الصِّبْيَانِ وَالْمَرْضَى وَالْمَجَانِينِ فبرؤوا.
وَأَتَاهُ «١» رَجُلٌ بِهِ أُدْرَةٌ «٢» فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْضَحَهَا بماء من عين مجّ «٣» فيه ففعل فبرأ.. وعن «٤» طاووس «٥» لَمْ يُؤْتَ النَّبِيُّ ﷺ بِأَحَدٍ بِهِ مَسٌّ فَصَكَّ «٦» فِي صَدْرِهِ إِلَّا ذَهَبَ (الْمَسُّ الْجُنُونُ) وَمَجَّ فِي دَلْوٍ مِنْ بِئْرٍ ثُمَّ صَبَّ فِيهَا فَفَاحَ مِنْهَا رِيحُ الْمِسْكِ. وَأَخَذَ «٧» قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَرَمَى بِهَا فِي وُجُوهِ الْكُفَّارِ وَقَالَ: شَاهَتِ «٨» الوجوه فانصرفوا يمسحون القذى «٩» عن أعينهم. وشكى «١٠» إِلَيْهِ أَبُو هُرَيْرَةَ «١١» ﵁ النِّسْيَانَ فأمره ببسط
ثَوْبِهِ وَغَرَفَ «١» بِيَدِهِ فِيهِ ثُمَّ أَمَرَهُ بِضَمِّهِ فَفَعَلَ فَمَا نَسِيَ شَيْئًا بَعْدُ. وَمَا يُرْوَى عنه فِي هَذَا كَثِيرٌ.. وَضَرَبَ «٢» صَدْرَ جَرِيرِ «٣» بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَدَعَا لَهُ وَكَانَ ذَكَرَ لَهُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ فَصَارَ مِنْ أفرس العرب وأثبتهم. ومسح «٤» رَأْسِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ «٥» زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ وَهُوَ صَغِيرٌ وَكَانَ دَمِيمًا «٦» وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فضرع «٧» الرجال طولا وتماما.
أْسِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ «٥» زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ وَهُوَ صَغِيرٌ وَكَانَ دَمِيمًا «٦» وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فضرع «٧» الرجال طولا وتماما.
الفصل الرابع والعشرون مَا أَطَّلَعَ عَلَيْهِ مِنَ الْغُيُوبِ وَمَا يَكُونُ وَمِنْ ذَلِكَ مَا أَطَّلَعَ عَلَيْهِ مِنَ الْغُيُوبِ وَمَا يَكُونُ وَالْأَحَادِيثُ فِي هَذَا الْبَابِ بَحْرٌ لَا يُدْرَكُ قَعْرُهُ وَلَا يَنْزِفُ «١» غَمْرُهُ «٢» .. وَهَذِهِ الْمُعْجِزَةُ مِنْ جُمْلَةِ مُعْجِزَاتِهِ الْمَعْلُومَةِ عَلَى الْقَطْعِ.. الْوَاصِلِ إِلَيْنَا خَبَرُهَا عَلَى التَّوَاتُرِ لِكَثْرَةِ رُوَاتِهَا واتفاق معانيها على الاطلاع على الغيب. عَنْ «٣» حُذَيْفَةَ «٤» قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَقَامًا.. فَمَا تَرَكَ شَيْئًا يَكُونُ فِي مَقَامِهِ ذَلِكَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ إِلَّا حَدَّثَهُ حَفِظَهُ مَنْ حَفِظَهُ وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ.. قَدْ عَلِمَهُ أَصْحَابِي هَؤُلَاءِ.. وَإِنَّهُ لَيَكُونُ مِنْهُ الشَّيْءُ فَأَعْرِفُهُ فَأَذْكُرُهُ كَمَا يَذْكُرُ الرَّجُلُ وَجْهَ الرَّجُلِ إِذَا غَابَ عَنْهُ ثُمَّ إذا رآه عرفه ثم قال حذيفة:
مَا أَدْرِي أَنَسِيَ أَصْحَابِي أَمْ تَنَاسَوْهُ ... وَاللَّهِ مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ قَائِدِ فِتْنَةٍ إِلَى أَنْ تَنْقَضِيَ الدنيا يبلغ من معه ثلاثمئة فَصَاعِدًا إِلَّا قَدْ سَمَّاهُ لَنَا بِاسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ وَقَبِيلَتِهِ. وَقَالَ «١» أَبُو ذَرٍّ «٢» لَقَدْ تَرَكْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمَا يُحَرِّكُ طَائِرٌ جَنَاحَيْهِ فِي السَّمَاءِ إِلَّا ذَكَّرَنَا مِنْهُ عِلْمًا. وَقَدْ خَرَّجَ أَهْلُ الصَّحِيحِ وَالْأَئِمَّةُ مَا أَعْلَمَ بِهِ أَصْحَابَهُ ﷺ مِمَّا وَعَدَهُمْ بِهِ مِنَ الظُّهُورِ عَلَى أَعْدَائِهِ وَفَتْحِ مَكَّةَ «٣» ، وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ «٤» وَالْيَمَنِ وَالشَّامِ وَالْعِرَاقِ «٥» وَظُهُورِ الْأَمْنِ حَتَّى تَظْعَنَ الْمَرْأَةُ مِنَ الْحِيرَةِ «٦» إِلَى مَكَّةَ لَا تَخَافُ إِلَّا اللَّهَ «٧» .. وأن المدينة ستغزى وتفتح خيبر «٨» على يد عَلِيٍّ فِي غَدِ يَوْمِهِ «٩» .. وَمَا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِهِ مِنَ الدُّنْيَا وَيُؤْتَوْنَ مِنْ زَهْرَتِهَا «١٠» ..
وَقِسْمَتِهِمْ كُنُوزَ كِسْرَى وَقَيْصَرَ «١» ، وَمَا يَحْدُثُ بَيْنَهُمْ مِنَ الْفُتُونِ وَالِاخْتِلَافِ وَالْأَهْوَاءِ «٢» ، وَسُلُوكِ سَبِيلِ مَنْ قَبْلَهُمْ «٣» .. وَافْتِرَاقِهِمْ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً.. النَّاجِيَةُ منها فرقة وَاحِدَةٌ «٤» .. وَأَنَّهَا «٥» سَتَكُونُ لَهُمْ أَنْمَاطٌ «٦» وَيَغْدُو «٧» أَحَدُهُمْ فِي حُلَّةٍ «٨» وَيَرُوحُ «٩» فِي أُخْرَى وَتُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ صَحْفَةٌ «١٠» وَتُرْفَعُ أُخْرَى وَيَسْتُرُونَ بُيُوتَهُمْ كَمَا تُسْتَرُ الْكَعْبَةُ «١١» ثُمَّ قَالَ آخِرَ الْحَدِيثِ وَأَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ مِنْكُمْ يَوْمَئِذٍ.. وَإِنَّهُمْ «١٢» إِذَا مَشَوُا المطيطاء «١٣» وخدمتهم
الْكَعْبَةُ «١١» ثُمَّ قَالَ آخِرَ الْحَدِيثِ وَأَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ مِنْكُمْ يَوْمَئِذٍ.. وَإِنَّهُمْ «١٢» إِذَا مَشَوُا المطيطاء «١٣» وخدمتهم
بَنَاتُ فَارِسَ وَالرُّومِ رَدَّ اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ.. وسلط شرارهم على خيارهم وقتالهم الترك «١» وَالْخَزَرَ «٢» وَالرُّومَ وَذَهَابِ كِسْرَى وَفَارِسَ.. حَتَّى لَا كِسْرَى وَلَا فَارِسَ بَعْدَهُ.. وَذَهَابِ قَيْصَرَ حَتَّى لَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ «٣» .. وَذَكَرَ أَنَّ الرُّومَ ذَاتُ قُرُونٍ «٤» إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ.. وَبِذَهَابِ الْأَمْثَلِ «٥» فَالْأَمْثَلِ من الناس «٦» .. وتقارب الزمان «٧» ..
وَقَبْضِ الْعِلْمِ «١» .. وَظُهُورِ الْفِتَنِ وَالْهَرْجِ «٢» .. وَقَالَ «٣» : «وَيْلٌ «٤» لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ» . وَأَنَّهُ «٥» زُوِيَتْ «٦» لَهُ الْأَرْضُ فَأُرِيَ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا. وَسَيَبْلُغُ مُلْكُ أمته ما زوي له منها.. ولذلك كَانَ امْتَدَّتْ فِي الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ مَا بَيْنَ أَرْضِ الْهِنْدِ أَقْصَى الْمَشْرِقِ إِلَى بَحْرِ طَنْجَةَ «٧» حَيْثُ لَا عِمَارَةَ «٨» وَرَاءَهُ وَذَلِكَ مَا لَمْ تملكه
أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ.. وَلَمْ تَمْتَدَّ فِي الْجَنُوبِ وَلَا فِي الشَّمَالِ مِثْلَ ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ «١» «لَا يزال أهل الغرب ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ» . ذَهَبَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ «٢» إِلَى أَنَّهُمُ الْعَرَبُ لِأَنَّهُمُ الْمُخْتَصُّونَ بِالسَّقْيِ بِالْغَرْبِ «٣» وَهِيَ الدَّلْوُ. وَغَيْرُهُ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُمْ أَهْلُ الْمَغْرِبِ وَقَدْ وَرَدَ «الْمَغْرِبُ» كَذَا فِي الْحَدِيثِ بِمَعْنَاهُ. وَفِي حَدِيثٍ «٤» آخَرَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي أُمَامَةَ «٥» لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ قَاهِرِينَ لِعَدُوِّهِمْ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ.. وَأَيْنَ هُمْ؟ قَالَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وأجيز «٦»
نَ لِعَدُوِّهِمْ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ.. وَأَيْنَ هُمْ؟ قَالَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وأجيز «٦»
بِمُلْكِ بَنِي أُمَيَّةَ وَوِلَايَةِ مُعَاوِيَةَ «١» وَوَصَّاهُ «٢» . وَاتِّخَاذِ بَنِي أُمَيَّةَ مَالَ اللَّهِ دُوَلًا «٣» وَخُرُوجِ «٤» وَلَدِ الْعَبَّاسِ بِالرَّايَاتِ السُّودِ «٥» وَمُلْكِهِمْ أَضْعَافَ مَا مَلَكُوا «٦» وخروج «٧» المهدي «٨» ... وما ينال
أَهْلَ بَيْتِهِ «١» وَتَقْتِيلِهِمْ وَتَشْرِيدِهِمْ وَقَتْلِ «٢» عَلِيٍّ «٣» .. وَأَنَّ أَشْقَاهَا «٤» الَّذِي يُخَضِّبُ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ- أَيْ لِحْيَتِهِ مِنْ رَأْسِهِ- وَأَنَّهُ قَسِيمُ «٥» النَّارِ يَدْخُلُ أَوْلِيَاؤُهُ الْجَنَّةَ وَأَعْدَاؤُهُ النَّارَ.. فَكَانَ فِيمَنْ عَادَاهُ الْخَوَارِجُ «٦» وَالنَّاصِبَةُ «٧» .. وَطَائِفَةٌ مِمَّنْ يُنْسَبُ إِلَيْهِ مِنَ
الروافض «١» كفّروه «٢» .. وقال «٣» بقتل عُثْمَانُ وَهُوَ يَقْرَأُ فِي الْمُصْحَفِ وَأَنَّ «٤» اللَّهَ عَسَى أَنْ يُلْبِسَهُ قَمِيصًا «٥» .. وَأَنَّهُمْ يُرِيدُونَ خَلْعَهُ «٦» .. وأنه «٧» سيقطر دمه على قوله تعالى «فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ «٨» » .
وَأَنَّ الْفِتَنَ لَا تَظْهَرُ مَا دَامَ عُمَرُ «١» حَيًّا «٢» وَبِمُحَارَبَةِ «٣» الزُّبَيْرِ «٤» لِعَلِيٍّ «٥» وَبِنُبَاحِ كِلَابِ الْحَوْأَبِ «٦» عَلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ «٧» وَأَنَّهُ «٨» يُقْتَلُ حَوْلَهَا قَتْلَى كَثِيرٌ وَتَنْجُو بَعْدَ مَا كَادَتْ.. فَنَبَحَتْ عَلَى عَائِشَةَ «٩» عِنْدَ خُرُوجِهَا إِلَى الْبَصْرَةِ. وَأَنَّ عَمَّارًا «١٠» تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ «١١» - فَقَتَلَهُ أَصْحَابُ مُعَاوِيَةَ «١٢» وَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ «١٣» بْنِ الزُّبَيْرِ: «وَيْلٌ لِلنَّاسِ مِنْكَ وويل لك
مِنَ النَّاسِ» . وَقَالَ «١» فِي قُزْمَانَ «٢» وَقَدْ أَبْلَى مَعَ الْمُسْلِمِينَ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ.. وَقَالَ «٣» فِي جَمَاعَةٍ فِيهِمْ أَبُو هُرَيْرَةَ «٤» وَسَمُرَةُ «٥» بْنُ جُنْدُبٍ وَحُذَيْفَةُ «٦» آخِرُكُمْ مَوْتًا فِي النَّارِ «٧» .. فَكَانَ بَعْضُهُمْ يَسْأَلُ عَنْ بَعْضٍ فَكَانَ سَمُرَةُ آخِرَهُمْ مَوْتًا هَرِمَ وَخَرِفَ فَاصْطَلَى بِالنَّارِ فَاحْتَرَقَ فِيهَا. وَقَالَ «٨» فِي حَنْظَلَةَ «٩» الْغَسِيلِ «١٠» .. سَلُوا زوجته عنه فإني
رَأَيْتُ الْمَلَائِكَةَ تُغَسِّلُهُ.. فَسَأَلُوهَا فَقَالَتْ: إِنَّهُ خَرَجَ جُنُبًا وَأَعْجَلَهُ الْحَالُ عَنِ الْغُسْلِ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ «١» ﵁ وَوَجَدْنَا رَأْسَهُ يَقْطُرُ مَاءً. وَقَالَ «٢» الْخِلَافَةُ فِي قُرَيْشٍ.. وَلَنْ «٣» يَزَالَ هذا لأمر فِي قُرَيْشٍ مَا أَقَامُوا الدِّينَ. وَقَالَ «٤» يَكُونُ فِي ثَقِيفٍ كَذَّابٌ وَمُبِيرٌ «٥» فَرَأَوْهُمَا «٦» الْحَجَّاجُ «٧» وَالْمُخْتَارُ «٨» .
ر فِي قُرَيْشٍ مَا أَقَامُوا الدِّينَ. وَقَالَ «٤» يَكُونُ فِي ثَقِيفٍ كَذَّابٌ وَمُبِيرٌ «٥» فَرَأَوْهُمَا «٦» الْحَجَّاجُ «٧» وَالْمُخْتَارُ «٨» .
وَأَنَّ «١» مُسَيْلِمَةَ «٢» يَعْقِرُهُ «٣» اللَّهُ وَأَنَّ «٤» فَاطِمَةَ «٥» أَوَّلُ أَهْلِهِ لُحُوقًا بِهِ وَأَنْذَرَ «٦» بِالرِّدَّةِ وَبِأَنَّ «٧» الْخِلَافَةَ بَعْدَهُ ثَلَاثُونَ سَنَةً ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا فَكَانَتْ كذلك بِمُدَّةِ «٨» الْحَسَنِ «٩» بْنِ عَلِيٍّ. وَقَالَ «١٠» إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ بَدَأَ نُبُوَّةً وَرَحْمَةً ثُمَّ يَكُونُ رَحْمَةً
وَخِلَافَةً ثُمَّ يَكُونُ مُلْكًا عَضُوضًا «١» .. ثُمَّ يَكُونُ عُتُوًّا «٢» وَجَبَرُوتًا «٣» وَفَسَادًا فِي الْأُمَّةِ.. وَأَخْبَرَ «٤» بِشَأْنِ أويس «٥» القربي وبأمراء «٦» يؤخرون الصلاة وفي «٧» حديث آخر: ثلاثون دجالا كذابا.. أحدهم الدَّجَّالُ الْكَذَّابُ «٨» كُلُّهُمْ يَكْذِبُ عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ.
وَقَالَ «١» يُوشِكُ أَنْ يَكْثُرَ فِيكُمُ الْعَجَمُ يَأْكُلُونَ فَيْئَكُمْ «٢» ، وَيَضْرِبُونَ رِقَابَكُمْ. وَلَا «٣» تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَسُوقَ النَّاسَ بِعَصَاهُ «٤» رَجُلٌ مِنْ قَحْطَانَ «٥» وَقَالَ «٦» : خَيْرُكُمْ قَرْنِي.. ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلَا «٧» يُسْتَشْهَدُونَ وَيُخَوَّنُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ وَيَنْذِرُونَ وَلَا يُوفُونَ وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ «٨» وَقَالَ «٩» : لَا يَأْتِي زمان إلّا والذي بعده شر منه.
وقال «١» : «هلاك أمتي على يد أغيلمة «٢» من قريش» . وقال أبو هريرة «٣» رواية «٤» : «لَوْ شِئْتُ سَمَّيْتُهُمْ لَكُمْ بَنُو فُلَانٍ وَبَنُو فلان» وأخبر «٥» بظهور القدرية «٦» و «٧» الرافضة «٨» وسب «٩» آخر
ال أبو هريرة «٣» رواية «٤» : «لَوْ شِئْتُ سَمَّيْتُهُمْ لَكُمْ بَنُو فُلَانٍ وَبَنُو فلان» وأخبر «٥» بظهور القدرية «٦» و «٧» الرافضة «٨» وسب «٩» آخر
هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوَّلَهَا وَقِلَّةِ «١» الْأَنْصَارِ «٢» حَتَّى يَكُونُوا كَالْمِلْحِ فِي الطَّعَامِ فَلَمْ يَزَلْ أَمْرُهُمْ يَتَبَدَّدُ حَتَّى لَمْ يَبْقَ لَهُمْ جَمَاعَةٌ.. وَأَنَّهُمْ سَيَلْقَوْنَ بَعْدَهُ أَثَرَةً «٣» . وَأَخْبَرَ «٤» بِشَأْنِ الْخَوَارِجِ «٥» وَصِفَتِهِمْ وَالْمُخَدَّجِ «٦» الذي
فيهم وأنّ سيماهم «١» التحليق «٢» ويرى «٣» راء الغنم «٤» رؤوس النَّاسِ وَالْعُرَاةُ الْحُفَاةُ يَتَبَارَوْنَ فِي الْبُنْيَانِ «٥» .. وَأَنْ «٦» تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا «٧» وَأَنَّ «٨» قُرَيْشًا وَالْأَحْزَابَ لَا يَغْزُونَهُ أَبَدًا وَأَنَّهُ هُوَ يَغْزُوهُمْ «٩» . وَأَخْبَرَ «١٠» بِالْمَوْتَانِ «١١» الذي يكون بعد فتح بيت المقدس
وَمَا «١» وَعَدَ مِنْ سُكْنَى الْبَصْرَةِ «٢» وَأَنَّهُمْ «٣» يَغْزُونَ فِي الْبَحْرِ كَالْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ «٤» وَأَنَّ «٥» الدِّينَ لو كان منوطا في الثريا لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ. وَهَاجَتْ «٦» رِيحٌ في غزاته «٧» فَقَالَ: هَاجَتْ لِمَوْتِ مُنَافِقٍ «٨» فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى الْمَدِينَةِ وَجَدُوا ذَلِكَ. وَقَالَ «٩» لِقَوْمٍ مِنْ جُلَسَائِهِ: ضِرْسُ أَحَدِكُمْ فِي النَّارِ أَعْظَمُ مِنْ أُحُدٍ «١٠» قال أبو هريرة فذهت القوم- يعني ماتوا- وبقيت أنا
وَرَجُلٌ فَقُتِلَ مُرْتَدًّا «١» يَوْمَ الْيَمَامَةِ «٢» . وَأَعْلَمَ «٣» بِالَّذِي غَلَّ «٤» خَرَزًا مِنْ خَرَزِ يَهُودَ فَوُجِدَتْ فِي رَحْلِهِ وَبِالَّذِي «٥» غَلَّ الشَّمْلَةَ «٦» وَحَيْثُ هِيَ «٧» . وَنَاقَتِهِ «٨» حِينَ ضَلَّتْ وَكَيْفَ تَعَلَّقَتْ بِالشَّجَرَةِ بِخِطَامِهَا «٩» وَبِشَأْنِ «١٠»
كِتَابِ حَاطِبٍ «١» إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ «٢» . وَبِقَضِيَّةِ «٣» عُمَيْرٍ «٤» مَعَ صَفْوَانَ «٥» حِينَ سَارَّهُ وَشَارَطَهُ عَلَى قَتْلِ
النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا جَاءَ عمير النبي ﷺ قَاصِدًا لِقَتْلِهِ وَأَطْلَعَهُ رسول الله ﷺ على الْأَمْرِ وَالسِّرِّ أَسْلَمَ وَأَخْبَرَ «١» بِالْمَالِ الَّذِي تَرَكَهُ عَمُّهُ الْعَبَّاسُ «٢» ﵁ عِنْدَ أُمِّ الْفَضْلِ «٣» بَعْدَ أَنْ كَتَمَهُ فَقَالَ: مَا عَلِمَهُ غَيْرِي وَغَيْرُهَا. فَأَسْلَمَ. وَأَعْلَمَ «٤» بِأَنَّهُ سَيَقْتُلُ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ «٥» . وَفِي عُتْبَةَ بْنِ «٦» أَبِي لَهَبٍ أنه يأكله كلب من كلاب «٧» اللَّهِ وَعَنْ «٨» مَصَارِعِ أَهْلِ بَدْرٍ فَكَانَ كَمَا قَالَ. وَقَالَ «٩» فِي الْحَسَنِ «١٠» : «إِنَّ ابْنِي هَذَا سيد وسيصلح لله به
ب من كلاب «٧» اللَّهِ وَعَنْ «٨» مَصَارِعِ أَهْلِ بَدْرٍ فَكَانَ كَمَا قَالَ. وَقَالَ «٩» فِي الْحَسَنِ «١٠» : «إِنَّ ابْنِي هَذَا سيد وسيصلح لله به
بين فئتين» . و «١» لسعد «٢» : «لَعَلَّكَ تُخَلَّفُ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيَسْتَضِرَّ بِكَ آخَرُونَ «٣» » وَأَخْبَرَ «٤» بِقَتْلِ أَهْلِ مُؤْتَةَ «٥» يَوْمَ قُتِلُوا «٦» وَبَيْنَهُمْ مَسِيرَةُ شَهْرٍ أَوْ أَزْيَدُ. وَبِمَوْتِ «٧» النَّجَاشِيِّ «٨» يَوْمَ مَاتَ «٩» وَهُوَ بِأَرْضِهِ. وَأَخْبَرَ «١٠» فَيْرُوزَ «١١» إِذْ وَرَدَ عَلَيْهِ رَسُولًا مِنْ كِسْرَى «١٢» بِمَوْتِ كسرى ذلك اليوم فلما تحقق فيروز القصة أسلم. وأخبر «١٣» أباذر «١٤» ﵁ بِتَطْرِيدِهِ «١٥» كَمَا كَانَ وَوَجَدَهُ
فِي الْمَسْجِدِ نَائِمًا فَقَالَ لَهُ: كَيْفَ بِكَ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنْهُ قَالَ: أَسْكُنُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ قَالَ: فَإِذَا أُخْرِجْتَ مِنْهُ؟ .. الْحَدِيثَ «١» . وَبِعَيْشِهِ «٢» وَحْدَهُ وَأَخْبَرَ «٣» أَنَّ أَسْرَعَ أَزْوَاجِهِ بِهِ لُحُوقًا أَطُولُهُنَّ يَدًا فَكَانَتْ زَيْنَبَ «٤» لِطُولِ يَدِهَا بِالصَّدَقَةِ. وَأَخْبَرَ «٥» بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ «٦» بِالطَّفِّ «٧» وَأَخْرَجَ بِيَدِهِ تُرْبَةً وَقَالَ: فِيهَا مَضْجَعُهُ «٨» . وَقَالَ «٩» فِي زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ «١٠» : «يسبقه
عُضْوٌ مِنْهُ إِلَى الْجَنَّةِ فَقُطِعَتْ يَدُهُ «١» فِي الْجِهَادِ «٢» » . وَقَالَ «٣» فِي الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ عَلَى حِرَاءٍ: «اثْبُتْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدٌ فَقُتِلَ عَلِيٌّ «٤» وَعُمَرُ «٥» وَعُثْمَانُ «٦» وَطَلْحَةُ «٧» وَالزُّبَيْرُ «٨» وَطُعِنَ سعد ﵃ «٩» وقال «١٠» لسراقة «١١» كيف بك إذا لبست سِوَارَيْ «١٢» كِسْرَى «١٣» فَلَمَّا أُتِيَ بِهِمَا عُمَرُ أَلْبَسَهُمَا إياه وقال: الحمد لله الذي سلبها كسرى وألبسهما سراقة «١٤»
١» كيف بك إذا لبست سِوَارَيْ «١٢» كِسْرَى «١٣» فَلَمَّا أُتِيَ بِهِمَا عُمَرُ أَلْبَسَهُمَا إياه وقال: الحمد لله الذي سلبها كسرى وألبسهما سراقة «١٤»
وَقَالَ «١» تُبْنَى مَدِينَةٌ بَيْنَ دِجْلَةَ «٢» وَدُجَيْلٍ «٣» وَقُطْرُبُلَّ «٤» وَالصَّرَاةِ «٥» تُجْبَى إِلَيْهَا خَزَائِنُ الْأَرْضِ يُخْسَفُ بِهَا. - يَعْنِي بَغْدَادَ- وَقَالَ «٦» : «سَيَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الْوَلِيدُ «٧» هُوَ شَرٌّ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ فِرْعَوْنَ «٨» لِقَوْمِهِ» وَقَالَ «٩» : لَا تَقُومُ الساعة
حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ دَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ «١» » . وَقَالَ «٢» لِعُمَرَ فِي سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو «٣» : «عَسَى أَنْ يَقُومَ مَقَامًا يَسُرُّكَ يَا عُمَرُ» فَكَانَ كَذَلِكَ.. قَامَ بِمَكَّةَ مَقَامَ أَبِي بَكْرٍ «٤» يَوْمَ بَلَغَهُمْ مَوْتُ النَّبِيِّ ﷺ وَخَطَبَ بِنَحْوِ خُطْبَتِهِ وَثَبَّتَهُمْ وَقَوَّى بَصَائِرَهُمْ. وَقَالَ «٥» لِخَالِدٍ «٦» حِينَ وَجَّهَهُ لِأُكَيْدِرَ «٧» : إِنَّكَ تَجِدُهُ يَصِيدُ الْبَقَرَ فَوُجِدَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ كُلُّهَا فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَوْتِهِ كَمَا قَالَ ﷺ. إِلَى مَا أَخْبَرَ بِهِ جُلَسَاءَهُ مِنْ أَسْرَارِهِمْ وَبَوَاطِنِهِمْ وَاطَّلَعَ عَلَيْهِ مِنْ أَسْرَارِ الْمُنَافِقِينَ وَكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ فيه وفي المؤمنين.. حتى إن
كان بعضهم ليقول لصاحبه اسكت فو الله لَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَنْ يُخْبِرُهُ لَأَخْبَرَتْهُ حِجَارَةُ الْبَطْحَاءِ «١» . وَإِعْلَامُهُ «٢» بِصِفَةِ السِّحْرِ الَّذِي سَحَرَهُ بِهِ لَبِيدُ «٣» بْنُ الْأَعْصَمِ. وَكَوْنِهِ فِي مُشْطٍ «٤» وَمُشَاقَةٍ «٥» فِي جُفِّ «٦» طَلْعِ نَخْلَةٍ ذَكَرٍ وَأَنَّهُ أُلْقِيَ فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ «٧» فَكَانَ كَمَا قَالَ ووجد على تلك الصفة. وإعلامه «٨» قريشا بأكل الْأَرَضَةُ «٩» مَا فِي صَحِيفَتِهِمُ الَّتِي تَظَاهَرُوا بِهَا عَلَى بَنِي هَاشِمٍ «١٠» وَقَطَعُوا بِهَا رَحِمَهُمْ وَأَنَّهَا أَبْقَتْ فِيهَا كُلَّ اسْمٍ لِلَّهِ. فَوَجَدُوهَا كَمَا قَالَ. وَوَصْفُهُ لِكُفَّارِ قُرَيْشٍ بَيْتَ الْمَقْدِسِ حِينَ
كَذَّبُوهُ فِي خَبَرِ الْإِسْرَاءِ وَنَعْتُهُ إِيَّاهُ نَعْتَ من عرفه وإعلامهم بعيرهم التي مر عليها في طريقه وإنذارهم بِوَقْتِ وُصُولِهَا فَكَانَ كُلُّهُ كَمَا قَالَ. إِلَى مَا أَخْبَرَ «١» بِهِ مِنَ الْحَوَادِثِ الَّتِي تَكُونُ وَلَمْ تَأْتِ بَعْدُ مِنْهَا مَا ظَهَرَتْ مُقَدِّمَاتُهَا كَقَوْلِهِ: عُمْرَانُ «٢» بَيْتِ الْمَقْدِسِ خَرَابُ يَثْرِبَ، وَخَرَابُ يَثْرِبَ خُرُوجُ الْمَلْحَمَةِ «٣» . وَخُرُوجُ الْمَلْحَمَةِ فَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ «٤» . وَمِنْ «٥» أَشْرَاطِ السَّاعَةِ وَآيَاتِ حُلُولِهَا وَذِكْرِ النَّشْرِ والحشر «٦»
وَأَخْبَارِ الْأَبْرَارِ وَالْفُجَّارِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَعَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ. وَبِحَسْبِ هَذَا الْفَصْلِ أَنْ يَكُونَ دِيوَانًا مُفْرَدًا يَشْتَمِلُ عَلَى أَجْزَاءٍ وَحْدَهُ. وَفِيمَا أَشَرْنَا إِلَيْهِ مِنْ نُكَتِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا كِفَايَةٌ وَأَكْثَرُهَا في الصحيح وعند الأئمة والله ولي التوفيق..
حْدَهُ. وَفِيمَا أَشَرْنَا إِلَيْهِ مِنْ نُكَتِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا كِفَايَةٌ وَأَكْثَرُهَا في الصحيح وعند الأئمة والله ولي التوفيق..
الفصل الخامس والعشرون عصمة الله لَهُ مِنَ النَّاسِ وَكِفَايَتِهِ مِنْ أَذَاهِمْ قَالَ الله تعالى: «وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ «١» » . وَقَالَ تَعَالَى: «وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا «٢» » . وقال: «أَلَيْسَ «٣» اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ «٤» » . قِيلَ: بِكَافٍ «٥» مُحَمَّدًا ﷺ أَعْدَاءَهُ الْمُشْرِكِينَ وَقِيلَ: غَيْرُ هَذَا وَقَالَ: «إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ «٦» » . وقال: «وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا «٧» » الآية.
عَنْ «١» عَائِشَةَ «٢» ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحْرَسُ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ «وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ» فَأَخْرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رأسه من القبّة «٣» . فقال: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ.. انْصَرِفُوا فَقَدْ عَصَمَنِي رَبِّي ﷿» .. وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا نَزَلَ مَنْزِلًا اخْتَارَ لَهُ أَصْحَابُهُ شَجَرَةً يَقِيلُ «٤» تَحْتَهَا.. فَأَتَاهُ أَعْرَابِيٌّ فَاخْتَرَطَ «٥» سَيْفَهُ ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ فقال: الله ﷿ فأرعدت يَدُ الْأَعْرَابِيِّ وَسَقَطَ سَيْفُهُ وَضَرَبَ بِرَأْسِهِ الشَّجَرَةَ حَتَّى سَالَ دِمَاغُهُ فَنَزَلَتِ الْآيَةُ «٦» . وَقَدْ رُوِيَتْ هَذِهِ الْقِصَّةُ فِي الصَّحِيحِ وَأَنَّ غَوْرَثَ «٧» بْنَ الْحَارِثِ صَاحِبُ هَذِهِ الْقِصَّةِ، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَفَا عَنْهُ فَرَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ وَقَالَ: جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ خَيْرِ النَّاسِ «٨» .



