— Bagian 13 · لِحِينَ.. السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ وَرَ… —
Bagian 13
لِحِينَ.. السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ. قَالَ «٤» ابْنُ عَبَّاسٍ» : الْمُرَادُ بِالْبُيُوتِ هُنَا الْمَسَاجِدُ. وَقَالَ النَّخَعِيُّ «٦» : إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسْجِدِ أَحَدٌ فَقُلْ: السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ فَقُلْ: السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصالحين.
وَعَنْ عَلْقَمَةَ «١» : إِذَا دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ أَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَمَلَائِكَتُهُ عَلَى مُحَمَّدٍ. وَنَحْوُهُ عَنْ كَعْبٍ «٢» : إِذَا دَخَلَ وَإِذَا خَرَجَ وَلَمْ يَذْكُرِ الصَّلَاةَ. وَاحْتَجَّ ابْنُ شَعْبَانَ «٣» لِمَا ذَكَرَهُ بِحَدِيثِ فَاطِمَةَ «٤» بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «٥» أن النبي ﷺ كان يَفْعَلُهُ.. إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ. وَمِثْلُهُ عَنْ أَبِي بَكْرِ «٦» بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَذَكَرَ السَّلَامَ والرحمة وقد ذكر هَذَا الْحَدِيثَ آخِرَ الْقِسْمِ وَالِاخْتِلَافَ فِي أَلْفَاظِهِ. ومن مواطن الصلاة عليه الصلاة «٧» على الجنائز. وذكر عن «٨»
سَّلَامَ والرحمة وقد ذكر هَذَا الْحَدِيثَ آخِرَ الْقِسْمِ وَالِاخْتِلَافَ فِي أَلْفَاظِهِ. ومن مواطن الصلاة عليه الصلاة «٧» على الجنائز. وذكر عن «٨»
أَبِي «١» أُمَامَةَ: أَنَّهَا مِنَ السُّنَّةِ. وَمِنْ مَوَاطِنِ الصَّلَاةِ الَّتِي مَضَى عَلَيْهَا عَمَلُ الْأُمَّةِ وَلَمْ تُنْكِرْهَا الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَآلِهِ فِي الرَّسَائِلِ، وَمَا يُكْتَبُ بَعْدَ الْبَسْمَلَةِ، وَلَمْ يَكُنْ هَذَا فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ وَأُحْدِثَ عِنْدَ وِلَايَةِ بَنِي هَاشِمٍ، فَمَضَى بِهِ عَمَلُ النَّاسِ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ.. وَمِنْهُمْ مَنْ يَخْتِمُ بِهِ أَيْضًا الْكُتُبَ. وَقَالَ ﷺ «٢» : «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ فِي كِتَابٍ لَمْ تَزَلِ الْمَلَائِكَةُ تَسْتَغْفِرُ لَهُ مَا دَامَ اسْمِي فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ» . وَمِنْ مَوَاطِنِ السَّلَامِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ: تَشَهُّدُ الصلاة. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ «٣» عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «٤» قَالَ: إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عليك أيها النبي
٣» عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «٤» قَالَ: إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عليك أيها النبي
وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ.. السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمُوهَا أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ) هَذَا أَحَدُ مَوَاطِنِ التَّسْلِيمِ عَلَيْهِ وَسُنَّتُهُ أَوَّلُ التَّشَهُّدِ. وَقَدْ رَوَى مَالِكٌ «١» عَنِ ابْنِ عُمَرَ «٢» أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ: إِذَا فَرَغَ مِنْ تَشَهُّدِهِ وَأَرَادَ أَنْ يُسَلِّمَ. وَاسْتَحَبَّ مَالِكٌ فِي الْمَبْسُوطِ «٣» أَنْ يُسَلِّمَ بِمِثْلِ ذَلِكَ قَبْلَ السَّلَامِ «٤» . قَالَ مُحَمَّدُ «٥» بْنُ مَسْلَمَةَ: أَرَادَ مَا جَاءَ عَنْ عَائِشَةَ «٦» وَابْنِ عُمَرَ أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ عِنْدَ سَلَامِهِمَا.. السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ.. السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ.. السَّلَامُ عَلَيْكُمْ. وَاسْتَحَبَّ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنْ يَنْوِيَ الْإِنْسَانُ حِينَ سَلَامِهِ «٧» كُلَّ عَبْدٍ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ والأرض من الملائكة، وبني آدم، والجن.
قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَجْمُوعَةِ: وَأُحِبُّ لِلْمَأْمُومِ إِذَا سَلَّمَ إِمَامُهُ أَنْ يَقُولَ: السَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ.. السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ الله الصالحين.. السلام عليكم..
الفصل الرابع كيفية الصّلاة عليه والتسليم عن أبي حُمَيْدٍ «١» السَّاعِدِيُّ: أَنَّهُمْ قَالُوا «٢» : يَا رَسُولَ اللَّهِ.. كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ فَقَالَ: قُولُوا «٣» : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ.. وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. وَفِي رِوَايَةِ مَالِكٍ «٤» عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ «٥» الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وبارك
عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، فِي الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.. وَالسَّلَامُ كَمَا قَدْ عُلِّمْتُمْ.. وَفِي رِوَايَةِ «١» كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ «٢» اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ.. وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ.. إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. وَعَنْ عُقْبَةَ «٣» بْنِ عَمْرٍو فِي حَدِيثِهِ «٤» اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ.. وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ «٥» الْخُدْرِيِّ «٦» اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عبدك ورسولك.. وذكر معناه. عن عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ» قَالَ: عَدَّهُنَّ «٨» فِي يدي رسول الله ﷺ
الْخُدْرِيِّ «٦» اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عبدك ورسولك.. وذكر معناه. عن عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ» قَالَ: عَدَّهُنَّ «٨» فِي يدي رسول الله ﷺ
وَقَالَ: عَدَّهُنَّ فِي يَدِي جِبْرِيلُ. وَقَالَ: هَكَذَا نَزَلَتْ مِنْ عِنْدِ رَبِّ الْعِزَّةِ.. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ محمد كما باركت على إبراهيم وعلى إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ وَتَرَحَّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا تَرَحَّمْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ وَتَحَنَّنْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا تَحَنَّنْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إنك حميد مجيد، وسلم على محمد وعلى آل محمد كما سلمت عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ «١» وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «٢» عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «٣» . مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَكْتَالَ بِالْمِكْيَالِ الْأَوْفَى إِذَا صَلَّى عَلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فليقل: اللهم صلّى على
مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَأَزْوَاجِهِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَذُرِّيَّتِهِ وَأَهْلِ بيته كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. وَفِي رِوَايَةِ «١» زَيْدِ بْنِ «٢» خَارِجَةَ الْأَنْصَارِيِّ سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ: كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ فَقَالَ: صَلُّوا وَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ، ثُمَّ قُولُوا: اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. وَعَنْ سَلَامَةَ الْكِنْدِيِّ «٣» : كَانَ عَلِيٌّ «٤» يُعَلِّمُنَا «٥» الصلاة على النبي ﷺ «٦» : اللهم داحي المدحوات «٧» وبارىء «٨» المسموكات «٩»
دٌ. وَعَنْ سَلَامَةَ الْكِنْدِيِّ «٣» : كَانَ عَلِيٌّ «٤» يُعَلِّمُنَا «٥» الصلاة على النبي ﷺ «٦» : اللهم داحي المدحوات «٧» وبارىء «٨» المسموكات «٩»
اجْعَلْ شَرَائِفَ «١» صَلَوَاتِكَ، وَنَوَامِيَ «٢» بَرَكَاتِكَ، وَرَأْفَةَ تَحَنُّنِكَ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، الْفَاتِحِ لِمَا أُغْلِقَ، وَالْخَاتَمِ لِمَا سَبَقَ، وَالْمُعْلِنِ الْحَقَّ بِالْحَقِّ، وَالدَّامِغِ لِجَيْشَاتِ «٣» الْأَبَاطِيلِ، كَمَا حُمِّلَ فَاضْطَلَعَ بِأَمْرِكَ لِطَاعَتِكَ، مُسْتَوْفِزًا «٤» فِي مَرْضَاتِكَ، وَاعِيًا لِوَحْيِكَ، حَافِظًا لِعَهْدِكَ، مَاضِيًا عَلَى نَفَاذِ أَمْرِكَ، حَتَّى أَوْرَى «٥» قَبَسًا «٦» لِقَابِسٍ آلَاءُ «٧» اللَّهِ، تَصِلُ بِأَهْلِهِ أَسْبَابَهُ، بِهِ هديت القلوب بعد خوضات «٨» الفتن والإثم، وأنهج «٩» موضحات «١٠» الأعلام «١١» ،
وَنَائِرَاتِ «١» الْأَحْكَامِ، وَمُنِيرَاتِ «٢» الْإِسْلَامِ فَهُوَ أَمِينُكَ الْمَأْمُونُ، وَخَازِنُ عِلْمِكَ الْمَخْزُونِ وَشَهِيدُكَ «٣» يَوْمَ الدِّينِ، وَبَعِيثُكَ «٤» نعمة، ورسولك بالحق رحمة.. اللهم افسخ لَهُ فِي عَدْنِكَ «٥» ، وَاجْزِهِ مُضَاعَفَاتِ الْخَيْرِ مِنْ فَضْلِكَ، مُهَنَّئَاتٍ «٦» لَهُ غَيْرَ مُكَدَّرَاتٍ. مِنْ فَوْزِ ثَوَابِكَ الْمَحْلُولِ «٧» ، وَجَزِيلِ عَطَائِكَ الْمَعْلُولِ» . اللَّهُمَّ أَعْلِ عَلَى بِنَاءِ النَّاسِ بِنَاءَهُ، وَأَكْرِمْ مَثْوَاهُ لَدَيْكَ ونزله، وأتم له نوره، وأجزه من اتبعائك لَهُ مَقْبُولَ الشَّهَادَةِ، وَمَرَضِيَّ الْمَقَالَةِ، ذَا مَنْطِقٍ عدل، وخطة «٩» فصل «١٠» ، وبرهان عظيم «١١» .
وَعَنْهُ «١» أَيْضًا فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ «٢» : «إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ على النبي «٣» ..» الْآيَةَ لَبَّيْكَ «٤» اللَّهُمَّ رَبِّي وَسَعْدَيْكَ «٥» .. صَلَوَاتُ اللَّهِ الْبَرِّ الرَّحِيمِ، وَالْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ، وَالنَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ، وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ، وَمَا سَبَّحَ لَكَ مِنْ شَيْءٍ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ، وَسَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، وَإِمَامِ الْمُتَّقِينَ، وَرَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الشَّاهِدِ الْبَشِيرِ، الدَّاعِي إِلَيْكَ بِإِذْنِكَ، السِّرَاجِ الْمُنِيرِ، وَعَلَيْهِ السَّلَامُ «٦» . وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ «٧» .. اللَّهُمَّ اجْعَلْ صَلَوَاتِكَ وَبَرَكَاتِكَ وَرَحْمَتِكَ عَلَى سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، وَإِمَامِ الْمُتَّقِينَ، وَخَاتَمِ النَّبِيِّينَ، مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، إِمَامِ الْخَيْرِ وَرَسُولِ الرَّحْمَةِ.. اللَّهُمَّ ابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا يَغْبِطُهُ «٨» فِيهِ الْأَوَّلُونَ والاخرون، اللهم صل على محمد وعلى
مَامِ الْخَيْرِ وَرَسُولِ الرَّحْمَةِ.. اللَّهُمَّ ابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا يَغْبِطُهُ «٨» فِيهِ الْأَوَّلُونَ والاخرون، اللهم صل على محمد وعلى
آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. وَكَانَ الْحَسَنُ «١» الْبَصْرِيُّ يَقُولُ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَشْرَبَ بِالْكَأْسِ الْأَوْفَى مِنْ حَوْضِ الْمُصْطَفَى فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ «٢» وَأَصْحَابِهِ وَأَوْلَادِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَأَصْهَارِهِ وَأَنْصَارِهِ وَأَشْيَاعِهِ وَمُحِبِّيهِ وَأُمَّتِهِ وَعَلَيْنَا مَعَهُمْ أَجْمَعِينَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. وَعَنْ طَاوُسٍ «٣» عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «٤» أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ «٥» : اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ شَفَاعَةَ مُحَمَّدٍ الْكُبْرَى وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ الْعُلْيَا وَآتِهِ سُؤْلَهُ فِي الْآخِرَةِ وَالْأُولَى كَمَا آتَيْتَ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى.. وَعَنْ وُهَيْبِ «٦» بْنِ الْوَرْدِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُحَمَّدًا أَفْضَلَ مَا سَأَلَكَ لِنَفْسِهِ، وَأَعْطِ مُحَمَّدًا أَفْضَلَ مَا سَأَلَكَ له أحد من
َّهُ كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُحَمَّدًا أَفْضَلَ مَا سَأَلَكَ لِنَفْسِهِ، وَأَعْطِ مُحَمَّدًا أَفْضَلَ مَا سَأَلَكَ له أحد من
خلقك، وأعط محمدا أفضل ما أنت مسؤول لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ «١» ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ «٢» : إِذَا صَلَّيْتُمْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَحْسِنُوا الصَّلَاةَ عَلَيْهِ، فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ لَعَلَّ ذَلِكَ يُعْرَضُ عَلَيْهِ وَقُولُوا: اللَّهُمَّ اجْعَلْ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتِكَ وَبَرَكَاتِكَ عَلَى سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، وَإِمَامِ الْمُتَّقِينَ، وَخَاتَمِ النَّبِيِّينَ، مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، إِمَامِ الْخَيْرِ وَقَائِدِ الْخَيْرِ وَرَسُولِ الرَّحْمَةِ. اللَّهُمَّ ابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا يَغْبِطُهُ فِيهِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ.. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ على آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ.. إِنَّكَ حميد مجيد. وما يؤثر من تَطْوِيلِ الصَّلَاةِ وَتَكْثِيرِ الثَّنَاءِ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ وَغَيْرِهِمْ كَثِيرٌ. وَقَوْلُهُ «٣» وَالسَّلَامُ كَمَا قَدْ عَلِمْتُمْ.. هو ما علّمهم فِي التَّشَهُّدِ مِنْ قَوْلِهِ «السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.
وَفِي تَشَهُّدِ «١» عَلِيٍّ: السَّلَامُ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَى أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ السَّلَامُ عَلَى رسول الله، السَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ. مَنْ غَابَ مِنْهُمْ ومن شهد.. اللهم اغفر لأهل بيته، واغفرلي وَلِوَالِدَيَّ «٢» وَمَا وَلَدَا وَارْحَمْهُمَا.. السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ. جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَلِيٍّ: الدُّعَاءُ لِلنَّبِيِّ ﷺ بِالْغُفْرَانِ وَفِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ عَنْهُ أَيْضًا قَبْلَ الدُّعَاءِ لَهُ بِالرَّحْمَةِ وَلَمْ يَأْتِ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ الْمَعْرُوفَةِ. وَقَدْ ذَهَبَ أَبُو عُمَرَ «٣» بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ، إِلَى أَنَّهُ لَا يُدْعَى لِلنَّبِيِّ ﷺ بِالرَّحْمَةِ، وَإِنَّمَا يُدْعَى لَهُ بِالصَّلَاةِ وَالْبَرَكَةِ الَّتِي تَخْتَصُّ بِهِ، وَيُدْعَى لِغَيْرِهِ بِالرَّحْمَةِ والمغفرة.
وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو مُحَمَّدِ «١» بْنُ أَبِي زَيْدٍ فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ. اللَّهُمَّ ارْحَمْ مُحَمَّدًا وَآلَ مُحَمَّدٍ، كَمَا تَرَحَّمْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ وَلَمْ يَأْتِ هَذَا فِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ «٢» وَحُجَّتُهُ قَوْلُهُ فِي السَّلَامِ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وبركاته.
وَلَمْ يَأْتِ هَذَا فِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ «٢» وَحُجَّتُهُ قَوْلُهُ فِي السَّلَامِ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وبركاته.
الفصل الخامس فضيلة الصّلاة والسّلام عليه والدّعاء له عن عبد الله «١» بن عمر قال «٢» : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، وَصَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ مَرَّةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا.. ثُمَّ سَلُوا لِي الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ.. فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ عَلَيْهِ الشَّفَاعَةُ.. وَرَوَى «٣» أَنَسُ بْنُ «٤» مَالِكٍ.. أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرَ صَلَوَاتٍ، وَحَطَّ عَنْهُ عَشْرَ خَطِيئَاتٍ، وَرَفَعَ لَهُ عَشْرَ دَرَجَاتٍ. وَفِي رِوَايَةٍ «٥» وكتب له عشر حسنات..
وَعَنْ «١» أَنَسٍ عَنْهُ ﷺ: أَنَّ جِبْرِيلَ نَادَانِي فَقَالَ: مَنْ صَلَّى عَلَيْكَ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا، وَرَفَعَهُ عَشْرَ دَرَجَاتٍ.. وَمِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ» بْنِ عَوْفٍ عَنْهُ ﷺ «٣» : لَقِيتُ جِبْرِيلَ فَقَالَ لِي: إِنِّي أُبَشِّرُكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: مَنْ سَلَّمَ عَلَيْكَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيْكَ صَلَّيْتُ عَلَيْهِ «٤» .. وَنَحْوَهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ «٥» وَمَالِكِ «٦» بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ،
لَيْهِ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيْكَ صَلَّيْتُ عَلَيْهِ «٤» .. وَنَحْوَهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ «٥» وَمَالِكِ «٦» بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ،
وَعُبَيْدِ «١» اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ. وَعَنْ زَيْدِ «٢» بْنِ الْحُبَابِ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: مَنْ قَالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَنْزِلْهُ الْمَنْزِلَ الْمُقَرَّبَ عِنْدَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي.. وَعَنِ «٣» ابْنِ مَسْعُودٍ «٤» : أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلَاةً وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «٥» عَنْهُ ﷺ «٦» : مَنْ صَلَّى عَلَيَّ فِي كِتَابٍ لَمْ تَزَلِ الْمَلَائِكَةُ تَسْتَغْفِرُ لَهُ مَا بَقِيَ «٧» اسْمِي فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ. وَعَنْ عَامِرِ «٨» بْنِ رَبِيعَةَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ «٩» :
مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ مَا صَلَّى عَلَيَّ.. فَلْيُقْلِلْ مِنْ ذَلِكَ عَبْدٌ أَوْ لِيُكْثِرْ.. وَعَنْ «١» أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ «٢» : كَانَ رسول الله ﷺ إذا ذهب ربع «٣» الليل قام فقال: يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا اللَّهَ.. جَاءَتِ الرَّاجِفَةُ «٤» تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ «٥» .. جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ.. فَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْكَ، فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلَاتِي؟. فقال: مَا شِئْتَ.. قَالَ: الرُّبُعَ؟! قَالَ: مَا شِئْتَ وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ.. قَالَ: الثُّلُثَ؟ قَالَ: مَا شِئْتَ وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ.. قَالَ: النِّصْفَ؟ قَالَ: مَا شِئْتَ وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ.. قَالَ الثُّلُثَيْنِ؟ قَالَ: مَا شِئْتَ وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ.. قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَجْعَلُ صَلَاتِي كُلَّهَا لَكَ؟!. قَالَ: إِذًا تُكْفَى «٦» ويغفر ذنبك..
وَعَنْ «١» أَبِي طَلْحَةَ «٢» : دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَرَأَيْتُ مِنْ بِشْرِهِ وَطَلَاقَتِهِ ما لم أره قط، فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: وَمَا يَمْنَعُنِي؟!! وَقَدْ خَرَجَ جِبْرِيلُ آنِفًا فَأَتَانِي بِبِشَارَةٍ مِنْ رَبِّي ﷿، إن الله تعالى بَعَثَنِي إِلَيْكَ أُبَشِّرُكَ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أمتك يصلي عليك إلا صلّى الله عَلَيْهِ وَمَلَائِكَتُهُ بِهَا عَشْرًا. وَعَنْ جَابِرِ «٣» بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «٤» : مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ وَابْعَثْهُ مَقَامًا «٥» مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ.. وَعَنْ «٦» سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ «٧» : مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ: وَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وأن محمدا عبده ورسوله رضيب بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا غُفِرَ له.
وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ «١» أَنَّ «٢» النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: مَنْ سَلَّمَ عَلَيَّ عَشْرًا فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَ رَقَبَةً. وَفِي بَعْضِ الْآثَارِ لَيَرِدَنَّ عليّ أفوام مَا أَعْرِفُهُمْ «٣» إِلَّا بِكَثْرَةِ صَلَاتِهِمْ عَلَيَّ وَفِي آخَرَ «٤» : إِنَّ أَنْجَاكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أَهْوَالِهَا وَمَوَاطِنِهَا أَكْثَرُكُمْ عَلَيَّ صَلَاةً. وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ «٥» الصِّدِّيقِ: الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَمْحَقُ لِلذُّنُوبِ مِنَ الْمَاءِ الْبَارِدِ لِلنَّارِ، السلام عليه أفضل من عتق الرقاب» .
بِي بَكْرٍ «٥» الصِّدِّيقِ: الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَمْحَقُ لِلذُّنُوبِ مِنَ الْمَاءِ الْبَارِدِ لِلنَّارِ، السلام عليه أفضل من عتق الرقاب» .
الفصل السّادس ذَمِّ مَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ واثمه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «١» قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «٢» : رَغِمَ «٣» أَنْفُ رَجُلٍ ذكرت عنده فلم يصل عليّ.. رغم أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ رَمَضَانُ ثُمَّ انْسَلَخَ «٤» قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ. وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ أَدْرَكَ عِنْدَهُ أَبَوَاهُ الْكِبَرَ فَلَمْ يُدْخِلَاهُ الْجَنَّةَ. قَالَ عبد الرحمن «٥» وأظنه قال «٦» - أو أحدهما-
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «١» أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَعِدَ الْمِنْبَرَ «٢» فَقَالَ: آمِينَ ثُمَّ صَعِدَ فَقَالَ: آمِينَ، ثُمَّ صَعِدَ فَقَالَ: آمِينَ، فَسَأَلَهُ مُعَاذٌ «٣» عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ.. مَنْ سُمِّيتَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْكَ فَمَاتَ فَدَخَلَ النَّارَ، فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ قُلْ: آمِينَ فَقُلْتُ: آمِينَ وَقَالَ فِيمَنْ أَدْرَكَ رَمَضَانَ فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ فَمَاتَ مِثْلَ ذَلِكَ.. وَمَنْ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا فَلَمْ يَبِرَّهُمَا فَمَاتَ مِثْلَهُ. وَعَنْ عَلِيِّ «٤» بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «٥» : الْبَخِيلُ «٦» الَّذِي ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يصل علي..
وَعَنْ جَعْفَرِ «١» بْنِ مُحَمَّدٍ «٢» عَنْ أَبِيهِ «٣» قَالَ «٤» : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: من ذكرت عنده فلم يصل علي أخطيء بِهِ طَرِيقُ الْجَنَّةِ.. وَعَنْ عَلِيِّ «٥» بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «٦» قَالَ: إِنَّ الْبَخِيلَ كُلَّ «٧» الْبَخِيلِ مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «٨» قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ «٩» : أيّما «١٠» قوم جلسوا ثُمَّ تَفَرَّقُوا قَبْلَ أَنْ يَذْكُرُوا اللَّهَ وَيُصَلُّوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ عَلَيْهِمْ مِنَ اللَّهِ تِرَةٌ «١١» إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُمْ وإن شاء غفر لهم..
ا قَبْلَ أَنْ يَذْكُرُوا اللَّهَ وَيُصَلُّوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ عَلَيْهِمْ مِنَ اللَّهِ تِرَةٌ «١١» إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُمْ وإن شاء غفر لهم..
وَعَنْ «١» أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: «مَنْ نَسِيَ «٢» الصَّلَاةَ عَلَيَّ نَسِيَ طَرِيقَ الْجَنَّةِ» . وَعَنْ قَتَادَةَ «٣» عَنْهُ ﷺ «٤» : «مِنَ الْجَفَاءِ أَنْ أُذْكَرَ عِنْدَ الرَّجُلِ «٥» فَلَا يُصَلِّي عَلَيَّ» . وَعَنْ جَابِرٍ «٦» عَنْهُ ﷺ «٧» : «مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا ثُمَّ تَفَرَّقُوا عَلَى غَيْرِ صَلَاةٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا تَفَرَّقُوا عَلَى أَنْتَنَ مِنْ رِيحِ الْجِيفَةِ.» وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ «٨» عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ» : لَا يَجْلِسُ قَوْمٌ «١٠» مَجْلِسًا لَا يُصَلُّونَ فِيهِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا كَانَ عَلَيْهِمْ حسرة «١١» وإن
دَخَلُوا الْجَنَّةَ لِمَا يَرَوْنَ مِنَ الثَّوَابِ.. وَحَكَى أَبُو عِيسَى «١» التِّرْمِذِيُّ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ: إِذَا صَلَّى الرَّجُلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مَرَّةً فِي الْمَجْلِسِ أَجْزَأَ عنه ما كان في ذلك المجلس «٢» ..
الفصل السّابع تَخْصِيصِهِ ﷺ بِتَبْلِيغِ صَلَاةِ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ أَوْ سَلَّمَ مِنَ الْأَنَامِ عَنْ «١» أَبِي هُرَيْرَةَ «٢» ﵁ أَنَّ رسول الله ﷺ قال: مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إِلَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ ﵇ «٣» . وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ «٤» بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أبي هريرة «٢» قال: قال
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «١» «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ عِنْدَ قَبْرِي سَمِعْتُهُ «٢» .. وَمَنْ صلّى علي نائيا بلّغته..» وعن ابن مسعود «٣» أن لله ملائكته سَيَّاحِينَ فِي الْأَرْضِ يُبَلِّغُونِي عَنْ أُمَّتِي السَّلَامَ «٤» . وَنَحْوُهُ «٥» عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «٦» .. وَعَنِ «٧» ابْنِ عُمَرَ «٨» أَكْثِرُوا مِنَ السَّلَامِ عَلَى نَبِيِّكُمْ كُلَّ جُمُعَةٍ فَإِنَّهُ يُؤْتَى بِهِ مِنْكُمْ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ «٩» . وَفِي رِوَايَةٍ: فَإِنَّ أَحَدًا لَا يُصَلِّي عَلَيَّ إِلَّا عُرِضَتْ صَلَاتُهُ عَلَيَّ حِينَ يَفْرُغُ مِنْهَا.. وَعَنِ الْحَسَنِ «١٠» عَنْهُ ﷺ «١١» : حيثما «١٢» كنتم فصلوا عليّ
دًا لَا يُصَلِّي عَلَيَّ إِلَّا عُرِضَتْ صَلَاتُهُ عَلَيَّ حِينَ يَفْرُغُ مِنْهَا.. وَعَنِ الْحَسَنِ «١٠» عَنْهُ ﷺ «١١» : حيثما «١٢» كنتم فصلوا عليّ
فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي.. وَعَنِ «١» ابْنِ عَبَّاسٍ «٢» لَيْسَ أحد من أمة محمد ﷺ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَيُصَلِّي عَلَيْهِ إِلَّا بَلَغَهُ. وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ «٣» أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ عُرِضَ عَلَيْهِ اسْمُهُ. وَعَنِ «٤» الْحَسَنِ «٥» بْنِ عَلِيٍّ إِذَا دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ فسلم على النبي ﷺ.. فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَا تَتَّخِذُوا بَيْتِي عِيدًا وَلَا تَتَّخِذُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا وَصَلُّوا عَلَيَّ حَيْثُ كُنْتُمْ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي حَيْثُ كُنْتُمْ.. وَفِي حَدِيثِ أَوْسٍ «٦» أَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ «٧» . وَعَنْ سُلَيْمَانَ «٨» بْنِ سُحَيْمٍ «٩» رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي
النَّوْمِ «١» .. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ.. هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْتُونَكَ فَيُسَلِّمُونَ عَلَيْكَ.. أَتَفْقَهُ سَلَامَهُمْ؟ .. قَالَ: نَعَمْ وَأَرُدُّ عَلَيْهِمْ. وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ «٢» : بَلَغَنَا أَنَّ رسول الله ﷺ قال» : أَكْثِرُوا مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيَّ فِي اللَّيْلَةِ الزَّهْرَاءِ وَالْيَوْمِ الْأَزْهَرِ فَإِنَّهُمَا يُؤَدِّيَانِ عَنْكُمْ.. وَإِنَّ الْأَرْضَ لَا تَأْكُلُ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ.. وَمَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصَلِّي عَلَيَّ إِلَّا حَمَلَهَا مَلَكٌ حَتَّى يُؤَدِّيَهَا إِلَيَّ وَيُسَمِّيهِ حَتَّى إِنَّهُ لَيَقُولُ إِنَّ فُلَانًا يقول كذا وكذا.
ُسْلِمٍ يُصَلِّي عَلَيَّ إِلَّا حَمَلَهَا مَلَكٌ حَتَّى يُؤَدِّيَهَا إِلَيَّ وَيُسَمِّيهِ حَتَّى إِنَّهُ لَيَقُولُ إِنَّ فُلَانًا يقول كذا وكذا.
الفصل الثامن الِاخْتِلَافِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَسَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ ﵈ قَالَ الْقَاضِي وَفَّقَهُ اللَّهُ: عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ متفقون «١» على جواز الصلاة على النبي ﷺ. وَرُوِيَ «٢» عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «٣» : أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الصلاة على غير النبي ﷺ وَرُوِيَ «٤» عَنْهُ لَا تَنْبَغِي الصَّلَاةُ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا النَّبِيِّينَ.. وَقَالَ سُفْيَانُ «٥» يُكْرَهُ أَنْ يصلّى إلا على نبي «٦» .
وَوَجَدْتُ بِخَطِّ بَعْضِ شُيُوخِي: مَذْهَبُ مَالِكٍ «١» أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلَّى عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ سِوَى مُحَمَّدٍ ﷺ. وَهَذَا غَيْرُ مَعْرُوفٍ مِنْ مَذْهَبِهِ. وَقَدْ قَالَ مالك «١» في المبسوط «٢» ليحيى «٣» بن اسحق: أَكْرَهُ الصَّلَاةَ عَلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ. وَمَا يَنْبَغِي لنا أن نتعدى ما أمرنا به. قال يَحْيَى «٤» بْنُ يَحْيَى: لَسْتُ آخُذُ بِقَوْلِهِ «٥» .. وَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ كُلِّهِمْ وَعَلَى غَيْرِهِمْ.. واحتج بحديث ابن «٦» عمر «٧» وبما جاء من حَدِيثِ تَعْلِيمِ النَّبِيِّ ﷺ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ- وَفِيهِ- وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَعَلَى آلِهِ «٨» . وقد وجدت «٩» معلقا «١٠» عن أبي
«٧» وبما جاء من حَدِيثِ تَعْلِيمِ النَّبِيِّ ﷺ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ- وَفِيهِ- وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَعَلَى آلِهِ «٨» . وقد وجدت «٩» معلقا «١٠» عن أبي
عِمْرَانَ «١» الْفَاسِيِّ رَوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «٢» ﵄ كَرَاهَةَ الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ. قَالَ: وَبِهِ نَقُولُ «٣» . وَلَمْ يَكُنْ يُسْتَعْمَلُ فِيمَا مَضَى. وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ «٤» عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «٥» ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «٦» : «صَلُّوا عَلَى أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ.. فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَهُمْ كَمَا بَعَثَنِي..» قَالُوا: وَالْأَسَانِيدُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «٧» لَيِّنَةٌ «٨» . «وَالصَّلَاةُ» فِي لِسَانِ الْعَرَبِ بِمَعْنَى التَّرَحُّمِ وَالدُّعَاءِ.. وَذَلِكَ عَلَى الْإِطْلَاقِ حَتَّى يَمْنَعَ مِنْهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَوْ إِجْمَاعٌ.. وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: «هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ «٩» ..» الاية»
وقال تعالى: «خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ «١» ..» الْآيَةَ. وَقَالَ: «أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ «٢» ..» وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ «٣» : «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى «٤» .» وَكَانَ إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ قَالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى فُلَانٍ. وَفِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ «٥» : «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى محمد وعلى أزواجه وذريته» . وفي آخَرَ «٦» : «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» .. قِيلَ: أَتْبَاعُهُ وَقِيلَ أمته. وقيل: آل بيته.. وَقِيلَ الْأَتْبَاعُ وَالرَّهْطُ» وَالْعَشِيرَةُ.. وَقِيلَ: آلُ الرَّجُلِ وَلَدُهُ، وَقِيلَ: قَوْمُهُ، وَقِيلَ: أَهْلُهُ الَّذِينَ حَرُمَتْ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةُ. وَفِي رِوَايَةِ «٨» أَنَسٍ «٩» سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ آلُ مُحَمَّدٍ؟ قال: كل تقي..
وَيَجِيءُ عَلَى مَذْهَبِ الْحَسَنِ «١» أَنَّ الْمُرَادَ بِآلِ مُحَمَّدٍ مُحَمَّدٌ نَفْسُهُ، فَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي صلاته عَلَى النَّبِيِّ ﷺ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ صَلَوَاتِكَ وَبَرَكَاتِكَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ- يُرِيدُ نفسه. لأنه كان لا يخل بالفرض الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ هُوَ الصَّلَاةُ عَلَى مُحَمَّدٍ نَفْسِهِ. وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ ﷺ «٢» : لَقَدْ أُوتِيَ مِزْمَارًا مِنْ مزامير آل داوود- يُرِيدُ مِنْ مَزَامِيرِ دَاوُدَ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ «٣» السَّاعِدِيِّ فِي الصَّلَاةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ، وَذُرِّيَّتِهِ «٤» . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «٥» أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَى أَبِي بَكْرٍ «٦» وَعُمَرَ «٧» ذَكَرَهُ مالك «٨» في الموطأ من رواية يحيى «٩»
دِيثِ ابْنِ عُمَرَ «٥» أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَى أَبِي بَكْرٍ «٦» وَعُمَرَ «٧» ذَكَرَهُ مالك «٨» في الموطأ من رواية يحيى «٩»
الْأَنْدَلُسِيِّ وَالصَّحِيحُ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِهِ وَيَدْعُو لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ. وَرَوَى «١» ابْنُ «٢» وَهْبٍ عَنْ أَنَسِ «٣» بْنِ مَالِكٍ كُنَّا نَدْعُو لِأَصْحَابِنَا بِالْغَيْبِ فَنَقُولُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ مِنْكَ عَلَى فُلَانٍ صَلَوَاتِ قَوْمٍ أَبْرَارٍ، الَّذِينَ يَقُومُونَ بِاللَّيْلِ وَيَصُومُونَ بِالنَّهَارِ. قَالَ الْقَاضِي: وَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ وَأَمِيلُ إِلَيْهِ مَا قَالَهُ مَالِكٌ «٤» وَسُفْيَانُ «٥» رَحِمَهُمَا اللَّهُ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ «٦» عَبَّاسٍ وَاخْتَارَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ عِنْدَ ذِكْرِهِمْ «٧» .. بَلْ هُوَ شَيْءٌ يَخْتَصُّ به الأنبياء توقيرا وَتَعْزِيزًا، كَمَا يُخَصُّ اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَ ذِكْرِهِ بِالتَّنْزِيهِ وَالتَّقْدِيسِ وَالتَّعْظِيمِ وَلَا يُشَارِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ. كَذَلِكَ يَجِبُ تَخْصِيصُ النَّبِيِّ ﷺ وسائر الأنبياء بالصلاة والتسليم، ولا يشارك «٨» فِيهِ سِوَاهُمْ، كَمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ بِقَوْلِهِ: «صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً» «٩» .. وَيُذْكَرُ مَنْ سِوَاهُمْ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَغَيْرِهِمْ بِالْغُفْرَانِ والرضى.
هُ بِهِ بِقَوْلِهِ: «صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً» «٩» .. وَيُذْكَرُ مَنْ سِوَاهُمْ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَغَيْرِهِمْ بِالْغُفْرَانِ والرضى.
كَمَا قَالَ تَعَالَى: «يَقُولُونَ: رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ» «١» . وَقَالَ: «وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ ﵃» «٢» . وَأَيْضًا فَهُوَ أَمْرٌ لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ كَمَا قَالَ أَبُو عِمْرَانَ، «٣» وَإِنَّمَا أَحْدَثَهُ الرَّافِضَةُ «٤» وَالْمُتَشَيِّعَةُ فِي بَعْضِ الْأَئِمَّةِ فَشَارَكُوهُمْ عِنْدَ الذِّكْرِ لَهُمْ بِالصَّلَاةِ، وَسَاوَوْهُمْ بِالنَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ، وَأَيْضًا فَإِنَّ التشبه بِأَهْلِ الْبِدَعِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، فَتَجِبُ مُخَالَفَتُهُمْ فِيمَا التزموه من ذلك، ذَلِكَ، وَذِكْرُ الصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ وَالْأَزْوَاجِ مَعَ النبي ﷺ بحكم التبع وَالْإِضَافَةِ إِلَيْهِ لَا عَلَى التَّخْصِيصِ. قَالُوا: وَصَلَاةُ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ مَجْرَاهَا مَجْرَى الدُّعَاءِ وَالْمُوَاجَهَةُ.. لَيْسَ فِيهَا مَعْنَى التَّعْظِيمِ وَالتَّوْقِيرِ. قَالُوا وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: «لَا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ
بَعْضِكُمْ بَعْضاً «١» » .. فَكَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الدُّعَاءُ لَهُ مُخَالِفًا لِدُعَاءِ النَّاسِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ. وَهَذَا اخْتِيَارُ الْإِمَامِ أَبِي الْمُظَفَّرِ «٢» الْإِسْفَرَائِينِيِّ مِنْ شُيُوخِنَا وَبِهِ قَالَ أبو عمر «٣» بن عبد البر «٤» ..
الفصل التاسع حُكْمِ زِيَارَةِ قَبْرِهِ ﷺ وَفَضِيلَةِ مَنْ زَارَهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَكَيْفَ يُسَلِّمُ عليه وَزِيَارَةُ قَبْرِهِ ﷺ سُنَّةٌ مِنْ سُنَنِ الْمُسْلِمِينَ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا، وَفَضِيلَةٌ «١» مُرَغَّبٌ فيها. عَنِ ابْنِ عُمَرَ «٢» ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «٣» «مَنْ
زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ» لَهُ شَفَاعَتِي» . وَعَنْ أَنَسِ «٢» بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ زَارَنِي فِي الْمَدِينَةِ مُحْتَسِبًا «٣» كَانَ فِي جِوَارِي، وَكُنْتُ لَهُ شَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ «٤» » وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «٥» : «مَنْ زَارَنِي بَعْدَ مَوْتِي فَكَأَنَّمَا زَارَنِي فِي حَيَاتِي..» وَكَرِهَ مَالِكٌ «٦» أَنْ يُقَالَ: زُرْنَا قَبْرَ النَّبِيِّ ﷺ: وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي مَعْنَى ذَلِكَ فَقِيلَ: كَرَاهِيَةُ الِاسْمِ لِمَا وَرَدَ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ «٧» : «لَعَنَ اللَّهُ زوارات القبور» . وهذا يروه قوله «٨» : «نهيتكم عن زيارة القبور فزورها» . وَقَوْلُهُ «٩» : «مَنْ زَارَ قَبْرِي» .. فَقَدْ أَطْلَقَ اسْمَ الزيادة..
ّهُ زوارات القبور» . وهذا يروه قوله «٨» : «نهيتكم عن زيارة القبور فزورها» . وَقَوْلُهُ «٩» : «مَنْ زَارَ قَبْرِي» .. فَقَدْ أَطْلَقَ اسْمَ الزيادة..
وَقِيلَ لِأَنَّ ذَلِكَ لِمَا قِيلَ: إِنَّ الزَّائِرَ أَفْضَلُ مِنَ الْمَزُورِ، وَهَذَا أَيْضًا لَيْسَ بِشَيْءٍ إِذْ لَيْسَ كُلُّ زَائِرٍ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، وَلَيْسَ هَذَا عُمُومًا. وَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثِ أَهْلِ الْجَنَّةِ زِيَارَتُهُمْ لِرَبِّهِمْ وَلَمْ يُمْنَعْ هَذَا اللَّفْظُ فِي حَقِّهِ تَعَالَى. وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ «١» ﵀: إِنَّمَا كَرِهَ مَالِكٌ «٢» أَنْ يُقَالَ: طَوَافُ الزِّيَارَةِ وَزُرْنَا قَبْرَ النَّبِيِّ ﷺ لِاسْتِعْمَالِ النَّاسِ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ وَكَرِهَ تَسْوِيَةَ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ النَّاسِ بِهَذَا اللَّفْظِ وَأَحَبَّ أَنْ يُخَصَّ بِأَنْ يُقَالَ: سَلَّمْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ.. وَأَيْضًا فَإِنَّ الزِّيَارَةَ مُبَاحَةٌ بَيْنَ النَّاسِ.. وَوَاجِبٌ شَدُّ الْمَطِيِّ «٣» إِلَى قَبْرِهِ ﷺ. يُرِيدُ بِالْوُجُوبِ هُنَا وُجُوبَ نَدْبٍ وَتَرْغِيبٍ وَتَأْكِيدٍ لَا وُجُوبَ فَرْضٍ. وَالْأَوْلَى والذي عندي أنّ منعه وكراهة مالك لإضافته لقبر «٤»
يُرِيدُ بِالْوُجُوبِ هُنَا وُجُوبَ نَدْبٍ وَتَرْغِيبٍ وَتَأْكِيدٍ لَا وُجُوبَ فَرْضٍ. وَالْأَوْلَى والذي عندي أنّ منعه وكراهة مالك لإضافته لقبر «٤»
النَّبِيِّ ﷺ.. وَأَنَّهُ لَوْ قال: زرنا النبي ﷺ لَمْ يَكْرَهْهُ. لِقَوْلِهِ ﷺ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا يُعْبَدُ بَعْدِي اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ اتَّخَذُوا قُبُورَ أنبياءهم مساجد «١» . فمحى إِضَافَةَ هَذَا اللَّفْظِ إِلَى الْقَبْرِ، وَالتَّشَبُّهَ بِفِعْلِ أُولَئِكَ قَطْعًا لِلذَّرِيعَةِ «٢» وَحَسْمًا لِلْبَابِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قال اسحق «٣» بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَقِيهُ: وَمِمَّا لَمْ يَزَلْ مِنْ شَأْنِ مَنْ حَجَّ الْمُرُورُ بِالْمَدِينَةِ وَالْقَصْدُ، إِلَى الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالتَّبَرُّكُ بِرُؤْيَةِ رَوْضَتِهِ وَمِنْبَرِهِ وَقَبْرِهِ، ومجلسه، وملامس يديه، ومواطيء قَدَمَيْهِ، وَالْعَمُودِ الَّذِي كَانَ يَسْتَنِدُ إِلَيْهِ، وَيَنْزِلُ جِبْرِيلُ بِالْوَحْي فِيهِ عَلَيْهِ.. وَبِمَنْ عَمَرَهُ، وَقَصَدَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَالِاعْتِبَارِ بِذَلِكَ كُلِّهِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ «٤» : سَمِعْتُ بَعْضَ مَنْ أَدْرَكْتُ يَقُولُ: بَلَغَنَا أَنَّهُ مَنْ وَقَفَ عِنْدَ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ فَتَلَا هذه الاية «إِنَّ اللَّهَ
ِي فُدَيْكٍ «٤» : سَمِعْتُ بَعْضَ مَنْ أَدْرَكْتُ يَقُولُ: بَلَغَنَا أَنَّهُ مَنْ وَقَفَ عِنْدَ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ فَتَلَا هذه الاية «إِنَّ اللَّهَ
وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ» «١» ثُمَّ قَالَ: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ. مَنْ يَقُولُهَا سَبْعِينَ مَرَّةً نَادَاهُ مَلَكٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ يَا فُلَانُ وَلَمْ تَسْقُطْ لَهُ حَاجَةٌ «٢» . وَعَنْ يَزِيدَ «٣» بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَهْرِيِّ: قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ «٤» بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَلَمَّا وَدَّعْتُهُ قَالَ: لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ.. إِذَا أَتَيْتَ الْمَدِينَةَ سَتَرَى قَبْرَ النَّبِيِّ ﷺ فأقره مني السلام. قال غَيْرُهُ «٥» وَكَانَ يُبْرِدُ إِلَيْهِ الْبَرِيدَ مِنَ الشَّامِ. قَالَ بَعْضُهُمْ رَأَيْتُ أَنَسَ «٦» بْنَ مَالِكٍ أَتَى قَبْرَ النَّبِيِّ ﷺ فَوَقَفَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ، فسلم على النبي ﷺ ثم انصرف. قال مَالِكٌ «٧» فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ «٨» إِذَا سَلَّمَ على النبي ﷺ
ودعا، يقف ووجهه إلى القبر لَا إِلَى الْقِبْلَةِ، وَيَدْنُو وَيُسَلِّمُ وَلَا يَمَسُّ الْقَبْرَ بِيَدِهِ. وَقَالَ فِي الْمَبْسُوطِ لَا أَرَى أَنْ يَقِفَ عِنْدَ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ يَدْعُو، وَلَكِنْ يُسَلِّمُ وَيَمْضِي. قَالَ ابن أبي ملكية «١» مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَقُومَ «٢» وِجَاهَ «٣» النَّبِيِّ ﷺ فليجعل القنديل الذي في القبلة عند القبر من رَأْسِهِ. وَقَالَ «٤» نَافِعٌ «٥» : كَانَ ابْنُ عُمَرَ «٦» يُسَلِّمُ على القبر.. رأيته مئة مَرَّةٍ وَأَكْثَرَ يَجِيءُ إِلَى الْقَبْرِ فَيَقُولُ: السَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ.. السَّلَامُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ السَّلَامُ عَلَى أَبِي «٧» ثُمَّ ينصرف. ورؤي» ابْنُ عُمَرَ وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى مَقْعَدِ النَّبِيِّ ﷺ من
الْمِنْبَرِ ثُمَّ وَضَعَهَا عَلَى وَجْهِهِ. وَعَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ «١» وَالْعُتْبِيِّ «٢» كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ إذا خلا المسجد جسّوا «٣» رُمَّانَةَ الْمِنْبَرِ الَّتِي تَلِي الْقَبْرَ بِمَيَامِنِهِمْ ثُمَّ اسْتَقْبَلُوا الْقِبْلَةَ يَدْعُونَ «٤» . وَفِي الْمُوَطَّأِ مِنْ رِوَايَةِ يحيى «٥» بن اللَّيْثِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقِفُ عَلَى قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ فَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ وعلى أبي بكر وعمر. وعند ابْنِ الْقَاسِمِ «٦» وَالْقَعْنَبِيِّ «٧» : وَيَدْعُو لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ. قَالَ مَالِكٌ «٨» فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ «٩» يَقُولُ الْمُسْلِمُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وبركاته..
قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ وَيُسَلِّمُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ «١» وَعُمَرَ «٢» .. قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ «٣» الْبَاجِيُّ: وَعِنْدِي أَنَّهُ يَدْعُو لِلنَّبِيِّ ﷺ بِلَفْظِ الصَّلَاةِ، وَلِأَبِي بَكْرٍ «٤» وَعُمَرَ «٥» كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «٦» مِنَ الْخِلَافِ. وَقَالَ ابْنُ حبيب «٧» ويقول إذا دخل مسجد الرسول: باسم اللَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ.. السَّلَامُ عَلَيْنَا مِنْ رَبِّنَا. وَصَلَّى اللَّهُ وَمَلَائِكَتُهُ عَلَى مُحَمَّدٍ.. اللهم اغفرلي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ وَجَنَّتِكَ، وَاحْفَظْنِي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ. ثُمَّ اقْصِدْ إِلَى الرَّوْضَةِ وَهِيَ مَا بَيْنَ الْقَبْرِ وَالْمِنْبَرِ فَارْكَعْ فِيهَا رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ وُقُوفِكَ بِالْقَبْرِ تَحْمَدُ اللَّهَ فِيهِمَا، وَتَسْأَلُهُ تَمَامَ مَا خَرَجْتَ إِلَيْهِ، وَالْعَوْنَ عَلَيْهِ.. وَإِنْ كَانَتْ رَكْعَتَاكَ فِي غَيْرِ الرَّوْضَةِ أَجْزَأَتَاكَ وَفِي الرَّوْضَةِ أَفْضَلُ. وَقَدْ قَالَ ﷺ «٨» : «ما بين بيتي ومنبري
وْنَ عَلَيْهِ.. وَإِنْ كَانَتْ رَكْعَتَاكَ فِي غَيْرِ الرَّوْضَةِ أَجْزَأَتَاكَ وَفِي الرَّوْضَةِ أَفْضَلُ. وَقَدْ قَالَ ﷺ «٨» : «ما بين بيتي ومنبري
رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ.. وَمِنْبَرِي عَلَى تُرْعَةٍ «١» من ترع الجنة» . ثم يقف بالقبر مُتَوَاضِعًا مُتَوَقِّرًا، فَتُصَلِّي عَلَيْهِ وَتُثْنِي بِمَا يَحْضُرُكَ، وَتُسَلِّمُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ «٢» وَعُمَرَ «٣» ، وَتَدْعُو لَهُمَا، وَأَكْثِرْ مِنَ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَلَا تَدَعْ أَنْ تَأْتِيَ مَسْجِدَ قُبَاءٍ «٤» وَقُبُورَ الشُّهَدَاءِ. قَالَ مَالِكٌ «٥» فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ «٦» : وَيُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ إِذَا دَخَلَ وَخَرَجَ- يَعْنِي فِي الْمَدِينَةِ- وَفِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَإِذَا خَرَجَ جَعَلَ آخِرَ عَهْدِهِ الْوُقُوفَ بالقبر.. وكذلك من خرج مسافرا.
وروى ابن وهب «١» عن فاطمة «٢» بنت محمد ﷺ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «٣» : «إِذَا دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ فَصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وقل: اللهم اغفرلي ذُنُوبِي، وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ.. وَإِذَا خَرَجْتَ فَصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وقل: اللهم اغفرلي ذُنُوبِي، وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِكَ: وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى «٤» : «فَلْيُسَلِّمْ» مَكَانَ فَلْيُصَلِّ فِيهِ، وَيَقُولُ إِذَا خَرَجَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ. وَفِي أُخْرَى: اللَّهُمَّ احْفَظْنِي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ. وَعَنْ مُحَمَّدِ «٥» بْنِ سِيرِينَ: كَانَ النَّاسُ يَقُولُونَ إِذَا دَخَلُوا الْمَسْجِدَ: صَلَّى اللَّهُ وَمَلَائِكَتُهُ عَلَى مُحَمَّدٍ.. السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ.. بِاسْمِ اللَّهِ دَخَلْنَا وَبِاسْمِ اللَّهِ خَرَجْنَا، وَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا. وَكَانُوا يَقُولُونَ إِذَا خَرَجُوا: مِثْلَ ذَلِكَ. وَعَنْ «٦» فَاطِمَةَ «٢» أَيْضًا: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَالَ:
وَكَّلْنَا. وَكَانُوا يَقُولُونَ إِذَا خَرَجُوا: مِثْلَ ذَلِكَ. وَعَنْ «٦» فَاطِمَةَ «٢» أَيْضًا: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَالَ:
صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ «١» وَسَلَّمَ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ فَاطِمَةَ قَبْلَ هَذَا وَفِي رِوَايَةٍ: حَمِدَ اللَّهَ وَسَمَّى وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَذَكَرَ مِثْلَهُ. وَفِي رِوَايَةٍ «٢» باسم الله والسلام» على رسول الله.. وَعَنْ غَيْرِهَا «٤» : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَالَ: اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ، وَيَسِّرْ لِي أَبْوَابَ رِزْقِكَ. وَعَنْ أَبِي «٥» هُرَيْرَةَ: إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي «٦» .. وَقَالَ مَالِكٌ «٧» فِي الْمَبْسُوطِ: وَلَيْسَ يَلْزَمُ مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَخَرَجَ مِنْهُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ الْوُقُوفُ بِالْقَبْرِ وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِلْغُرَبَاءِ. وَقَالَ فِيهِ أَيْضًا: لَا بأس لمن قدم من سفر أو خرج إلى سَفَرٍ أَنْ يَقِفَ عَلَى قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ، فَيُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَيَدْعُوَ لَهُ ولأبي بكر «٨» وعمر «٩» .
فقيل له: إن نَاسًا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَا يَقْدِمُونَ مِنْ سَفَرٍ وَلَا يُرِيدُونَهُ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فِي الْيَوْمِ مَرَّةً أَوْ أَكْثَرَ وَرُبَّمَا وَقَفُوا فِي الْجُمُعَةِ أو في الأيام المرة أو المرتين أَوْ أَكْثَرَ عِنْدَ الْقَبْرِ فَيُسَلِّمُونَ وَيَدْعُونَ سَاعَةً، فَقَالَ: لَمْ يَبْلُغْنِي هَذَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ بِبَلَدِنَا وَتَرْكُهُ وَاسِعٌ «١» .. وَلَا يُصْلِحُ آخر هذه الأمة إلا ما صلح أَوَّلَهَا وَلَمْ يَبْلُغْنِي عَنْ أَوَّلِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَصَدْرِهَا أَنَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ، وَيُكْرَهُ إِلَّا لِمَنْ جَاءَ مِنْ سَفَرٍ أَوْ أَرَادَهُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ «٢» : وَرَأَيْتُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ إِذَا خَرَجُوا مِنْهَا أَوْ دَخَلُوهَا أَتَوُا الْقَبْرَ فَسَلَّمُوا- قَالَ- وَذَلِكَ رَأْيٌ. قَالَ الْبَاجِيُّ «٣» : فَفَرْقٌ بَيْنَ أَهْلِ المدينة والغرباء، لأن الغرباء
قصدوا ذلك وَأَهْلَ الْمَدِينَةِ مُقِيمُونَ بِهَا لَمْ يَقْصِدُوهَا مِنْ أَجْلِ الْقَبْرِ وَالتَّسْلِيمِ «١» . وَقَالَ ﷺ «٢» : اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا يُعْبَدُ.. اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ «٣» . وَقَالَ «٤» لَا تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيدًا «٥» . وَمِنْ كِتَابِ أَحْمَدَ «٦» بْنِ سَعِيدٍ الْهِنْدِيِّ فِيمَنْ وَقَفَ بِالْقَبْرِ: لَا يَلْصَقُ بِهِ، وَلَا يَمَسُّهُ «٧» ولا يقف عنده طويلا.
وَفِي الْعُتْبِيَّةِ «١» يَبْدَأُ بِالرُّكُوعِ «٢» قَبْلَ السَّلَامِ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَحَبُّ مَوَاضِعِ التَّنَفُّلِ فِيهِ مُصَلَّى النَّبِيِّ حَيْثُ الْعَمُودُ الْمُخَلَّقُ «٣» وَأَمَّا فِي الْفَرِيضَةِ فَالتَّقَدُّمُ إِلَى الصُّفُوفِ.. وَالتَّنَفُّلُ فِيهِ لِلْغُرَبَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ التَّنَفُّلِ في البيوت.
َّقُ «٣» وَأَمَّا فِي الْفَرِيضَةِ فَالتَّقَدُّمُ إِلَى الصُّفُوفِ.. وَالتَّنَفُّلُ فِيهِ لِلْغُرَبَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ التَّنَفُّلِ في البيوت.
الفصل العاشر آداب دخول المسجد النّبوي الشريف وفضله وفضل المدينة ومكة فِيمَا يَلْزَمُ مَنْ دَخَلَ مَسْجِدَ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْأَدَبِ سِوَى مَا قَدَّمْنَاهُ، وَفَضْلِهِ، وَفَضْلِ الصَّلَاةِ فِيهِ، وَفِي مَسْجِدِ مَكَّةَ.. وَذِكْرِ قَبْرِهِ وَمِنْبَرِهِ وَفَضْلِ سُكْنَى الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ.. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ «١» » .. رُوِيَ «٢» : أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ أَيُّ مَسْجِدٍ هُوَ؟ قَالَ: مَسْجِدِي هَذَا. وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمُسَيَّبِ «٣» وَزَيْدِ «٤» بْنِ ثَابِتٍ وابن عمر «٥»
وَمَالِكِ «١» بْنِ أَنَسٍ وَغَيْرِهِمْ. وَعَنِ «٢» ابْنِ عَبَّاسٍ «٣» أنه مسجد قباء «٤» .. عن أبي هريرة «٥» ﵁ عن النبي ﷺ قال «٦» : «لا تشد الرحال «٧» إلا إلى ثلاث مَسَاجِدَ. الْمَسْجِدِ» الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِي هَذَا، وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى..» وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْآثَارُ فِي الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ «٩» عَلَى النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ.. وَعَنْ «١٠» عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو «١١» بْنِ الْعَاصِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَالَ: «أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَبِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ وَسُلْطَانِهِ الْقَدِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرجيم..»
ّ ﷺ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَالَ: «أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَبِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ وَسُلْطَانِهِ الْقَدِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرجيم..»
وَقَالَ مَالِكٌ «١» ﵀ «٢» : سَمِعَ عُمَرُ بْنُ الخطاب «٣» صَوْتًا فِي الْمَسْجِدِ فَدَعَا بِصَاحِبِهِ فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ رَجُلٌ مِنْ ثَقِيفٍ «٤» . قَالَ: لَوْ كُنْتَ مِنْ هَاتَيْنِ الْقَرْيَتَيْنِ «٥» لَأَدَّبْتُكَ «٦» .. إِنَّ مَسْجِدَنَا لا يرفع فيه الصوت. قال مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ «٧» : لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَعْتَمِدَ «٨» الْمَسْجِدَ بِرَفْعِ الصَّوْتِ وَلَا بِشَيْءٍ مِنَ الْأَذَى، وَأَنْ يُنَزَّهَ عَمَّا يُكْرَهُ.» قَالَ الْقَاضِي: حَكَى ذَلِكَ كُلَّهُ الْقَاضِي إِسْمَاعِيلُ «٩» فِي مَبْسُوطِهِ فِي بَابِ فَضْلِ مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ. والعلماء كلهم متفقون أَنَّ حُكْمَ سَائِرِ الْمَسَاجِدِ هَذَا الْحُكْمُ. قَالَ الْقَاضِي إِسْمَاعِيلُ «٩» وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: وَيُكْرَهُ
فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ الجهر على المصلين فيما يخلّط عليهم صلاتهم. وَلَيْسَ مِمَّا يُخَصُّ بِهِ الْمَسَاجِدُ رَفْعُ الصَّوْتِ.. قد كُرِهَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَمَسْجِدَنَا. وَقَالَ أَبُو «١» هُرَيْرَةَ عَنْهُ ﷺ «٢» .. «صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ» قَالَ الْقَاضِي: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي مَعْنَى هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي الْمُفَاضَلَةِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ. فَذَهَبَ مَالِكٌ «٣» فِي رِوَايَةِ أَشْهَبَ «٤» عَنْهُ وَقَالَهُ ابْنُ «٥» نَافِعٍ صَاحِبُهُ وَجَمَاعَةُ أَصْحَابِهِ إِلَى أَنَّ مَعْنَى الْحَدِيثِ، أَنَّ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّلَاةِ فِي سَائِرِ الْمَسَاجِدِ بِأَلْفِ صَلَاةٍ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ أَفْضَلُ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ بِدُونِ الْأَلْفِ.
َاجِدِ بِأَلْفِ صَلَاةٍ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ أَفْضَلُ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ بِدُونِ الْأَلْفِ. وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ عمر بن «٦» الخطاب ﵁.
«صلاة في المسجد الحرام خير من مئة صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ «١» » فَتَأْتِي فَضِيلَةُ مَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ بتسعمئة وَعَلَى غَيْرِهِ بِأَلْفٍ. وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى تَفْضِيلِ الْمَدِينَةِ عَلَى مَكَّةَ، عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ «٢» بْنِ الْخَطَّابِ، وَمَالِكٍ «٣» ، وَأَكْثَرِ الْمَدَنِيِّينَ. وذهب أهل مكة والكوفة إِلَى تَفْضِيلِ مَكَّةَ.. وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ «٤» ، وَابْنِ وَهْبٍ «٥» ، وَابْنِ حَبِيبٍ «٦» . مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ. وَحَكَاهُ الساجي «٧» عَنِ الشَّافِعِيِّ «٨» . وَحَمَلُوا الِاسْتِثْنَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَأَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أفضل.
وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ «١» بْنِ الزُّبَيْرِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «٢» : بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «٣» - وَفِيهِ- وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أفضل من الصلاة في مسجدي هذا بمئة صَلَاةٍ. وَرَوَى قَتَادَةُ «٤» مِثْلَهُ «٥» .. فَيَأْتِي فَضْلُ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عَلَى هَذَا عَلَى الصَّلَاةِ في سائر المساجد بمئة أَلْفٍ.. وَلَا خِلَافَ أَنَّ مَوْضِعَ قَبْرِهِ أَفْضَلُ بِقَاعِ الْأَرْضِ» . قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ «٧» الْبَاجِيُّ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْحَدِيثُ مُخَالَفَةُ حُكْمِ مَسْجِدِ مَكَّةَ لِسَائِرِ الْمَسَاجِدِ، وَلَا يُعْلَمُ مِنْهُ حُكْمُهَا مَعَ المدينة.
وَذَهَبَ الطَّحَاوِيُّ «١» : إِلَى أَنَّ هَذَا التَّفْضِيلَ إِنَّمَا هُوَ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ. وَذَهَبَ مُطَرِّفٌ «٢» مِنْ أَصْحَابِنَا: إِلَى أَنَّ ذَلِكَ فِي النَّافِلَةِ «٣» أَيْضًا. قَالَ: وَجُمُعَةٌ خَيْرٌ مِنْ جُمُعَةٍ، وَرَمَضَانُ خَيْرٌ مِنْ رَمَضَانَ. وَقَدْ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ «٤» فِي تفضيل رمضان بالمدينة وغيرها- حديثا «٥» نحوه-. قَالَ ﷺ «٦» : «مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ..» وَمِثْلَهُ «٧» عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «٨» ، وَأَبِي سَعِيدٍ «٩» ، وَزَادَ «١٠» - وَمِنْبَرِي على حوضي..
مِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ..» وَمِثْلَهُ «٧» عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «٨» ، وَأَبِي سَعِيدٍ «٩» ، وَزَادَ «١٠» - وَمِنْبَرِي على حوضي..
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «١» : «مِنْبَرِي عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ..» قَالَ الطَّبَرِيُّ «٢» : فِيهِ مَعْنَيَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَيْتِ.. بَيْتٌ سُكْنَاهُ عَلَى الظَّاهِرِ، مَعَ أَنَّهُ رُوِيَ مَا يُبَيِّنُهُ «بَيْنَ حُجْرَتِي وَمِنْبَرِي» . وَالثَّانِي: أَنَّ الْبَيْتَ هُنَا الْقَبْرُ وَهُوَ قَوْلُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ «٣» فِي هَذَا الْحَدِيثِ. كَمَا رُوِيَ: «بَيْنَ قَبْرِي «٤» وَمِنْبَرِي..» قَالَ الطَّبَرِيُّ: وَإِذَا كَانَ قَبْرُهُ فِي بَيْتِهِ اتَّفَقَتْ مَعَانِي الرِّوَايَاتِ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهَا خِلَافٌ.. لِأَنَّ قَبْرَهُ فِي حُجْرَتِهِ، وَهُوَ بَيْتُهُ. وَقَوْلُهُ: «وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي» . قِيلَ: يَحْتَمِلُ أَنَّهُ مِنْبَرُهُ بِعَيْنِهِ الَّذِي كَانَ فِي الدُّنْيَا.. وَهُوَ أَظْهَرُ. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ لَهُ هُنَاكَ مِنْبَرٌ. وَالثَّالِثُ: أَنَّ قَصْدَ منبره والحضور عنده لملازمة الأعمال
الصَّالِحَةِ يُورِدُ الْحَوْضَ، وَيُوجِبُ الشُّرْبَ مِنْهُ. قَالَهُ الْبَاجِيُّ «١» . وَقَوْلُهُ: «رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ» .. يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ. أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مُوجِبٌ لِذَلِكَ.. وَأَنَّ الدُّعَاءَ وَالصَّلَاةَ فِيهِ يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ مِنَ الثَّوَابِ- كَمَا قِيلَ «٢» - الْجَنَّةُ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ. وَالثَّانِي: أَنَّ تلك البقعة يَنْقُلُهَا اللَّهُ فَتَكُونُ فِي الْجَنَّةِ بِعَيْنِهَا.. قَالَهُ الدَّاوُدِيُّ «٣» . وَرَوَى ابْنُ عُمَرَ «٤» ، وَجَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، أن النبي ﷺ قال «٥» الْمَدِينَةِ.. «لَا يَصْبِرُ عَلَى لَأْوَائِهَا «٦» وَشِدَّتِهَا أَحَدٌ إِلَّا كُنْتُ لَهُ شَهِيدًا- أَوْ شَفِيعًا «٧» - يَوْمَ القيامة.»
ﷺ قال «٥» الْمَدِينَةِ.. «لَا يَصْبِرُ عَلَى لَأْوَائِهَا «٦» وَشِدَّتِهَا أَحَدٌ إِلَّا كُنْتُ لَهُ شَهِيدًا- أَوْ شَفِيعًا «٧» - يَوْمَ القيامة.»
وَقَالَ «١» فِيمَنْ تَحَمَّلَ «٢» عَنِ الْمَدِينَةِ.. «وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ.» وَقَالَ «٣» : «إِنَّمَا الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ «٤» تَنْفِي خَبَثَهَا، وَيَنْصَعُ «٥» طِيبُهَا» . وَقَالَ «٦» : «لَا يَخْرُجُ أَحَدٌ مِنَ الْمَدِينَةِ رَغْبَةً عَنْهَا إِلَّا أبد لها اللَّهُ خَيْرًا مِنْهُ.» وَرُوِيَ عَنْهُ ﷺ «٧» : «مَنْ مَاتَ فِي أَحَدِ الْحَرَمَيْنِ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا حِسَابَ عَلَيْهِ وَلَا عَذَابَ.» وَفِي طَرِيقٍ آخر «٨» : «بعث من الامنين يوم القيامة..»
وعن «١» ابن عمر» : «من استصاع أَنْ يَمُوتَ «٣» بِالْمَدِينَةِ فَلْيَمُتْ بِهَا، فَإِنِّي أَشْفَعُ لِمَنْ يَمُوتُ بِهَا «٤» » . وَقَالَ تَعَالَى: «إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً «٥» ..» إِلَى قوله: «آمنا» قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: آمِنًا مِنَ النَّارِ. وَقِيلَ: كَانَ يَأْمَنُ مِنَ الطَّلَبِ مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا خَارِجًا عَنِ الْحَرَمِ وَلَجَأَ إِلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ: «وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً «٦» » عَلَى قَوْلِ بَعْضِهِمْ «٧» . وَحُكِيَ أَنَّ قَوْمًا أَتَوْا سعدون «٨» الخولاني بالمنستير «٩»
فأعلموه أن كتامة «١» قتلوا رجلا وأضموا عَلَيْهِ النَّارَ طُولَ اللَّيْلِ، فَلَمْ تَعْمَلْ فِيهِ شيئا، وبقي أبيض البدن.. فَقَالَ: لَعَلَّهُ حَجَّ ثَلَاثَ حِجَجٍ؟!! قَالُوا: نَعَمْ قَالَ: حُدِّثْتُ «٢» أَنَّ مَنْ حَجَّ حَجَّةً أَدَّى فَرْضَهُ وَمَنْ حَجَّ ثَانِيَةً دَايَنَ رَبَّهُ. وَمَنْ حَجَّ ثَلَاثَ حِجَجٍ حَرَّمَ اللَّهُ شَعْرَهُ وَبَشَرَهُ عَلَى النَّارِ. وَلَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْكَعْبَةِ «٣» قَالَ «٤» : «مَرْحَبًا بِكِ مِنْ بَيْتٍ.. مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ» . وَفِي الْحَدِيثِ عَنْهُ ﷺ: «مَا مِنْ أَحَدٍ يَدْعُو اللَّهَ تَعَالَى عِنْدَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ وَكَذَلِكَ عند الميزاب «٥» » .
دِيثِ عَنْهُ ﷺ: «مَا مِنْ أَحَدٍ يَدْعُو اللَّهَ تَعَالَى عِنْدَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ وَكَذَلِكَ عند الميزاب «٥» » .
وَعَنْهُ ﷺ: «مَنْ صَلَّى عند الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ وَحُشِرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الامنين «١» ..» وعن ابن عباس «٢» قال سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا دَعَا أَحَدٌ بِشَيْءٍ فِي هَذَا الْمُلْتَزَمِ إِلَّا اسْتُجِيبَ لَهُ» . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ «٢» : وَأَنَا فَمَا دَعَوْتُ اللَّهَ بِشَيْءٍ فِي هَذَا الْمُلْتَزَمِ مُنْذُ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا اسْتُجِيبَ لِي.. وَقَالَ عَمْرُو «٣» بْنُ دِينَارٍ وَأَنَا فَمَا دَعَوْتُ اللَّهَ بِشَيْءٍ فِي هَذَا الْمُلْتَزَمِ مُنْذُ سَمِعْتُ هذا من ابن عباس إلا استجيب. وقال سفيان «٤» : وأنا ما دَعَوْتُ اللَّهَ بِشَيْءٍ فِي هَذَا الْمُلْتَزَمِ مُنْذُ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ عَمْرٍو «٣» إِلَّا اسْتُجِيبَ لِي. قَالَ الْحُمَيْدِيُّ «٥» وَأَنَا فَمَا دَعَوْتُ اللَّهَ بِشَيْءٍ في هذا الملتزم منذ
مِ مُنْذُ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ عَمْرٍو «٣» إِلَّا اسْتُجِيبَ لِي. قَالَ الْحُمَيْدِيُّ «٥» وَأَنَا فَمَا دَعَوْتُ اللَّهَ بِشَيْءٍ في هذا الملتزم منذ
سَمِعْتُ هَذَا مِنْ سُفْيَانَ «١» إِلَّا اسْتُجِيبَ لِي. وَقَالَ مُحَمَّدُ «٢» بْنُ إِدْرِيسَ: وَأَنَا فَمَا دَعَوْتُ الله بشيء في هَذَا مِنَ الْحُمَيْدِيِّ «٣» إِلَّا اسْتُجِيبَ لِي. وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ «٤» مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: وَأَنَا فَمَا دَعَوْتُ اللَّهَ بِشَيْءٍ فِي هَذَا الْمُلْتَزَمِ مُنْذُ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ إِلَّا اسْتُجِيبَ لِي. قَالَ أَبُو أُسَامَةَ «٥» : وَمَا أَذْكُرُ الْحَسَنَ «٦» بْنَ رَشِيقٍ قَالَ فِيهِ شَيْئًا «٧» - وَأَنَا ما دَعَوْتُ اللَّهَ بِشَيْءٍ فِي هَذَا الْمُلْتَزَمِ مُنْذُ سَمِعْتُ هَذَا مِنَ الْحَسَنِ «٦» بْنِ رَشِيقٍ إِلَّا اسْتُجِيبَ لِي مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَأَنَا أَرْجُو أَنْ يُسْتَجَابَ لِي مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ. قَالَ العذري «٨» : فَمَا دَعَوْتُ اللَّهَ بِشَيْءٍ فِي هَذَا الْمُلْتَزَمِ مُنْذُ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ أَبِي أُسَامَةَ «٥» إِلَّا استجيب لي.
قال أبو علي «١» : وأنا قد دَعَوْتُ اللَّهَ فِيهِ بِأَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ اسْتُجِيبَ لِي بعضها وأنا أرجو مِنْ سَعَةِ فَضْلِهِ أَنْ يَسْتَجِيبَ لِي بَقِيَّتَهَا.. قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ «٢» : ذَكَرْنَا نُبَذًا مِنْ هَذِهِ النُّكَتِ فِي هَذَا الْفَصْلِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْبَابِ لِتَعَلُّقِهَا بِالْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَهُ حِرْصًا عَلَى تَمَامِ الْفَائِدَةِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ برحمته.
القسم الثالث في مَا يَجِبُ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَمَا يَسْتَحِيلُ فِي حَقِّهِ أَوْ يَجُوزُ عَلَيْهِ وَمَا يَمْتَنِعُ أَوْ يَصِحُّ مِنَ الْأَحْوَالِ الْبَشَرِيَّةِ أو يضاف إليه. في بابين وخمسة وعشرين فضلا
َسْتَحِيلُ فِي حَقِّهِ أَوْ يَجُوزُ عَلَيْهِ وَمَا يَمْتَنِعُ أَوْ يَصِحُّ مِنَ الْأَحْوَالِ الْبَشَرِيَّةِ أو يضاف إليه. في بابين وخمسة وعشرين فضلا
مُقَدِّمَةُ الْقِسْمِ الثَّالِثِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ.. «١» » الْآيَةَ وَقَالَ تَعَالَى: «مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ.. «٢» » وَقَالَ: «وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ.. «٣» » وَقَالَ تَعَالَى: «قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ.. «٤» » الْآيَةَ فَمُحَمَّدٌ ﷺ، وَسَائِرُ الْأَنْبِيَاءِ مِنَ الْبَشَرِ أُرْسِلُوا إِلَى الْبَشَرِ.. وَلَوْلَا ذلك لما أطاق النَّاسُ مُقَاوَمَتَهُمْ» ، وَالْقَبُولَ عَنْهُمْ، وَمُخَاطَبَتَهُمْ. قَالَ اللَّهُ تعالى: «وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً.. لَجَعَلْناهُ رَجُلًا «٦» » .



