— Bagian 1 · [الفية السيرة النبوية] —
Disusun dari indeks kitab digital SantriOnline.
Bagian 1
[الفية السيرة النبوية] ﷽
بين يدي الكتاب الحمد لله الّذي نضّر وجوه أهل الحديث، وجعل منهم حفّاظا للسّنّة بسعيهم الحثيث، فاضت السّنّة عذبة المورد، دانية الجنى، باهرة السّنا. والصّلاة والسّلام على سيّد ولد عدنان، الّذي أمر بالبيان، فكانت سنّته مفصّلة لما أجمل في القرآن، وعلى آله الغرّ المطهّرين، وصحابته والتّابعين.
أمّا بعد: فإنّ السّيرة النّبويّة مما تواردت الأقلام على تحريرها، والأفكار على الاستنباط منها، والموفّقون على اقتفاء توجيهاتها، والتّأسّي بأفضل الخلق على الإطلاق ﵌؛ لأنّه الإمام المتّبع، والمصطفى المشفّع، ولقد تفنّن أولو العلم في استجلاء تلك الطّلعة البهيّة، والاغتراف من الشّمائل المصطفويّة. وأهل العلم ما بين ناظم وناثر، ومتوسّع ومختصر، وشارح ومحشّ، والهدف واحد، وإن تنوّعت الأساليب، ألا وهو عرض سيرة المصطفى ﵌، وتبيان ما كان عليه من الخلق العظيم، والرّحمة للعالمين. رحمة كلّه وحزم وعزم ... ووقار وهيبة وحياء ما سوى خلقه النّسيم ولا غي ... ر محيّاه الرّوضة الغنّاء والإعلام بما كان عليه أصحابه من الجدّ والاجتهاد، في مرضاة ربّ العباد، حتّى قدّموا أرواحهم رخيصة في سبيل إعلاء كلمة الله، هذا وإنّ ممّن أدلى فيها بدلوه، وألّف فيها بنظمه: الحافظ زين الدّين عبد الرّحيم بن الحسين العراقيّ الّذي كان شيوخ عصره يشهدون له بالمعرفة؛ ويثنون عليه؛ كالسّبكيّ والعلائيّ
ا بدلوه، وألّف فيها بنظمه: الحافظ زين الدّين عبد الرّحيم بن الحسين العراقيّ الّذي كان شيوخ عصره يشهدون له بالمعرفة؛ ويثنون عليه؛ كالسّبكيّ والعلائيّ
وابن كثير وغيرهم، حتّى إنّ الإسنويّ وصفه بقوله: (حافظ العصر) ؛ إذ له مؤلفات بديعة في الحديث وعلومه، منها: «الألفية» الّتي اشتهرت في الآفاق، وشرحها جمع من أهل العلم، وتخريج أحاديث «الإحياء» الموسوم ب «المغني عن حمل الأسفار في الأسفار» وغيرهما. ومن ذلك: «ألفيّة رجزيّة في السّيرة النّبويّة» ، وهي من مهمّات المتون، وبدائع الفنون؛ لما تمّيزت به من ضبط محرر للأحداث، ودقّة في تواريخ الغزوات والسّرايا، لا سيّما والنّاظم قد أملاها في الرّوضة النّبويّة الشّريفة على فئة من محدثي عصره، وجماعة من المعنيّين بهذه الفنون، فهي بحقّ من الإتحافات السّنيّة، والمتون الرّجزيّة المفيدة، لذلك فهي قمنة بالاقتناء، جديرة بالاعتناء. وفي أثناء كتابة هذه الأحرف وبينما الكتاب ماثل للطبع.. انتقل إلى جوار ربّه الإمام العلم الّذي تناقلت الأقطار مناقبه وآثاره، وأشارت أكفّ الفضل إليه؛ السّيّد محّمد بن علويّ بن عبّاس المالكيّ، فكان من ترتيب الأقدار لهذا الكتاب المبارك: أن يكون تحقيقه والتّعليق عليه آخر أعمال الإمام المالكيّ العلميّة، والّتي طرّزت بها أنامله هذا السّفر المبارك، فبارك الله تعالى في هذه «الألفيّة» ، وعمّ بها النّفع، إنّه سميع مجيب. وقد جرّدت دار المنهاج عزمها لإخراج «ألفيّة السّيرة» في أجمل إهاب، وأحسن جلباب، وتفنّنت في إخراجها بالشّكل المرضيّ، وذهبت في ذلك إلى الشّأو القصيّ، بحيث يسرّ العيون منظرها، ويبهج الأفكار مخبرها، لا سيّما وقد التقى على صفحات هذا السّفر علمان محدّثان، قديم ومعاصر، والله تعالى ينفع به. النّاشر جدة في (٢١) رمضان (١٤٢٥ هـ) (٤) تشرين ٢ (٢٠٠٤ م)
﷽
تقديم بقلم السيد أحمد بن محمد بن علوي المالكي الحسني الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام الأكملان على سيد الأولين والآخرين، سيدنا وشفيعنا وقائدنا محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه أجمعين.
لكي الحسني الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام الأكملان على سيد الأولين والآخرين، سيدنا وشفيعنا وقائدنا محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد: فإن مما نحمد الله عليه، ونشكره ونثني عليه الخير كله، أن جعل ميراثنا خير ميراث ورّثه لنا آباؤنا وهو العلم، فنشأنا بحمد الله وعظيم فضله في أحضانه، وبين أربابه وطلابه، فنهلنا من معين صاف مورده، وربينا على حبّ وعشق لمصدره. لقد ربّانا والدنا وقدوتنا سيدي الوالد العلامة المحدث السيد محمد بن علوي المالكي ﵀ رحمة واسعة، وأعلى مقامه في عليين، وجمعنا وإياه مع سيد المرسلين، سيدنا محمد وآله وصحبه، وجميع أنبيائه وأوليائه في الفردوس الأعلى، آمين يا رب العالمين، أقول: ربّانا رحمه الله تعالى على العيش على منهج وسيرة سيد المرسلين، وشغل أوقاتنا وأفكارنا مع أرواحنا في سيرة هذا النبي العظيم، الرؤوف الرحيم، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، لتكون النبراس الذي لا يغيب عن أعيننا وأرواحنا، فتعيش سيرته العطرة في أحشائنا، وتسري محبته في عروقنا؛ لتغذي جميع جوارحنا، فتغدو موئل عزّنا، ومنار فخرنا.
ون النبراس الذي لا يغيب عن أعيننا وأرواحنا، فتعيش سيرته العطرة في أحشائنا، وتسري محبته في عروقنا؛ لتغذي جميع جوارحنا، فتغدو موئل عزّنا، ومنار فخرنا.
لقد كان رحمه الله تعالى مشتغلا دوما بعرض سيرة المصطفى ﷺ في كل أوقاته، ومؤلفاته، ومحاضراته، ومحاوراته، ومناقشاته مع محبّيه ومخالفيه، ومما ختم الله له به آخر أعماله، اشتغاله بالتعليق على منظومة الإمام الزين العراقي المتوفّى سنة (٨٠٦ هـ) المسمّاة ب: «الدّرر السنية في نظم السير الزكية» ، والتي اصطلح على تسميتها ب: «ألفية الإمام العراقي في السيرة» ، تمييزا لها عن ألفيته في علوم الحديث. لقد كانت آخر ما كتبه بخطه الشريف تعليقا على بعض مواضع في هذه المنظومة، قبل وفاته رحمه الله تعالى بيوم واحد فقط، فوجدنا أنه من البرّ به، وتحقيقا لأمنيته في إبراز هذه المنظومة لطلبة العلم، ومحبي سيرة المصطفى ص أن تخرج هذه الطبعة بما يليق بها، وتتحقق بذلك بغية والدنا السيد الإمام رحمه الله تعالى، وسعيت في المشاركة في ثواب نشر العلم، وبرّ الوالد السيد الإمام رحمه الله تعالى أن أكتب ما تعلق في خاطري من معين دروس وكلام السيد الوالد، مع التماس العذر في عدم الاستيفاء في ذلك؛ لتكدر الخاطر وانشغاله، والله المعين على ذلك. فأقول: إنّ مما سمعته منه رحمه الله تعالى في أحد دروسه التي تكلم فيها على عظم تعلم سيرة المصطفى ﷺ، ومعايشة أحوال تلك السيرة، أنها تهذب النفوس، وتبين الطريق الواضح المبين للمعاملات بين الناس، سواء الدينية أو الدنيوية، فمنها نتعلم كيف نعامل من خالفنا، وكيف نحكم تصرفاتنا، وكيف يعلم بعضنا بعضا، وكيف يرشده وينصحه، وكيف نتعلم أمور ديننا، وكيف نقيم الحدود ونأمر بالمعروف وننهى عن المنكر، ونعرف حقوق بعضنا، والأمور التي تحكم سير المجتمع، وكيف نعالجه، إلى غير ذلك من مقومات المجتمع الإسلامي. لقد صادف حديثه ذلك حدوث بعض ما يؤلم في بعض المجتمعات الإسلامية
من تعد وفتن؛ فكانت مناسبة لبيان مفرزات البعد عن معرفة وفهم سيرة المصطفى ﷺ. ومن ذلك أيضا: تكراره رحمة الله عليه على جميع محبّيه ومن يسمع حديثه، أو يتابع دروسه: أن يشتغل بتدبر ومعرفة دقائق ومواقف سيرة المصطفى ﷺ، لتربية النفس وردعها عن ما قد لا يرضاه الله ورسوله ﷺ، فقد كان عندما يقوم أحد بسؤاله عن فعل شيء أو تركه يربطه بقوله له: هل يرضى هذا حبيبك المصطفى ﷺ؟! كان رحمه الله تعالى يحث على تنشئة الصغار على معرفة سيرة المصطفى ص ومحبته، وشغل الوقت بقراءة ما يتصل بذلك، وعمل في ذلك كتابه «تاريخ الحوادث والأحوال النبوية» ضمن سلسلة (العلم والمعرفة للشباب) فصاغه بأسلوبه الماتع الشيق في سيرة مختصرة رزقت القبول لدى الصغار والكبار، بجميع فئاتهم وتوجهاتهم. إنّ تعلم السيرة النبوية وفهم مجريات أحداثها وأحوالها أعظم طريق لبناء مجتمع إسلامي يعرف هدفه ومسؤوليته، ويسلك المنهج الأسمى مستضيئا بها، لأنها معين لا ينضب، وشمس لا تغرب، ومعرفة تقصر الهمم عن إدراك منتهاها، سيرة تحمل جميع معطيات الأمن والأمان، والتهذيب والعرفان، وتغني عن جميع غيرها من السير القاصرة في معطياتها، القاحلة من مكارم الأخلاق. فشكر الله سعي والدي الإمام السيد محمد بن علوي المالكي، وأثابه من فضله وسعة منّه جزاء ما عمل على غرسه والعمل على جني ثمره، حبّا وتعظيما لجناب الشفيع المشفّع ﷺ، وأنالنا من فضل جوده وكرمه ما يجعلنا قرّة عين لحبيبنا المصطفى ﷺ. ختاما.. أسأل العلي القدير أن يبارك في بيت آل المالكي وعقبهم جميعا، ويجعل سره فينا إلى يوم نلقاه، آمين.
ه وكرمه ما يجعلنا قرّة عين لحبيبنا المصطفى ﷺ. ختاما.. أسأل العلي القدير أن يبارك في بيت آل المالكي وعقبهم جميعا، ويجعل سره فينا إلى يوم نلقاه، آمين.
اعتناء العلماء ب «ألفية السيرة» تظهر أهميّة هذا النظم الجليل بكثرة اعتناء أهل العلم به، فقد قام علماء أجلّة بالعناية به شرحا وتحشية؛ لإظهار فوائده، وإيضاح فرائده، وتزيين قلائده، وممّن قام بذلك: ١- الشّيخ محبّ الدّين محمّد بن أحمد بن محمّد بن الهائم (ت ٧٩٨ هـ) ، «الغرر المضيّة في شرح نظم الدّرر السّنيّة» ، مخطوط «١» . ٢- الإمام العلّامة شهاب الدين أحمد بن حسين بن حسن بن علي ابن أرسلان الرملي الشافعي (ت ٨٤٤ هـ) ، «شرح ألفية العراقي في السيرة» «٢» . ٣- العلّامة المحدّث عبد الرؤوف بن تاج الدّين علي المناوي (ت ١٠٣١ هـ) ، «الفتوحات السّبحانية في شرح نظم الدّرّة السّنيّة» ، طبع بعنوان «العجالة السّنيّة على ألفيّة السّيرة النّبويّة» ، وهو أشهر شروح «الدّرر السّنيّة» . ٤- شيخ المالكيّة الإمام نور الدّين علي بن محمّد بن عبد الرّحمن الأجهوري (ت ١٠٦٦ هـ) ، «شرح الدّور السّنيّة في نظم السّيرة النّبويّة» ، مطبوع في مصر «٣» . ٥- الفقيه الشّيخ ياسين بن محمّد الخليلي، المعروف بابن غرس (ت ١٠٨٦ هـ) ، «الفوائد البهيّة على الدّرر السّنيّةُ في نظم السّيرة الزّكيّة» ، مخطوط «٤» .
٥- الفقيه الشّيخ ياسين بن محمّد الخليلي، المعروف بابن غرس (ت ١٠٨٦ هـ) ، «الفوائد البهيّة على الدّرر السّنيّةُ في نظم السّيرة الزّكيّة» ، مخطوط «٤» .
٦- الشّيخ محمّد بن أحمد البرلّسي المالكي (ت ١٠٩٧ هـ) ، «البدر المنير في شرح سيرة البشير النّذير» ، مخطوط «١» . ٧- الشّيخ أبو إسحاق إبراهيم بن مرعي بن عطية الشّبرخيتي المالكي (ت ١١٠٦ هـ) ، «شرح ألفيّة العراقي في السّيرة» ، مخطوط «٢» . ٨- العلّامة أبو الصّفاء إبراهيم بن مصطفى الحلبي، عرف بالمداري (ت ١١٩٠ هـ) ، «شرح نظم السّيرة النّبويّة» ، مخطوط. ٩- الشّيخ أبو عبد الله محمّد الطّيّب بن عبد المجيد بن عبد السّلام بن كيران (ت ١٢٢٧ هـ) ، «شرح ألفيّة العراقي في السّيرة» ، مخطوط «٣» . ١٠- الشّيخ علي بن الحسين السعاوي، كان حيّا سنة (١٢٩٢ هـ) ، «الغرر العليّة في شرح الدّرر السّنيّة في نظم السيرة النبوية» ، مخطوط «٤» . ١١- العالم عبد الله بن إيبيه الديماني (ت ١٣٢٨ هـ) ، «جامع السّيرة في شرح ألفيّة العراقي» . ١٢- الشّيخ أحمد بن محمّد بن أحمد الحسني الشّنقيطي (القرن الرابع عشر) ، «شرح ألفيّة زين الدّين العراقي في السّيرة» .
ترجمة الحافظ العراقيّ رحمه الله تعالى
اسمه ونسبه هو الإمام العلّامة الحافظ الكبير زين الدّين أبو الفضل عبد الرّحيم بن الحسين بن عبد الرّحمن، العراقيّ الأصل، المهرانيّ المولد، المصري، الشّافعيّ.
مولده ونشأته ولد في الحادي والعشرين من جمادى الأولى سنة خمس وعشرين وسبع مئة بمنشيّة المهراني على شاطىء النّيل، من أبوين صالحين عابدين، وتوفي والده وهو في الثّالثة من عمره. حفظ القرآن الكريم وهو ابن ثمان، و «التّنبيه» ، وأكثر «الحاوي» ، و «الإلمام» ، وكان أوّل اشتغاله في علم القراآت، ونظر في الفقه وأصوله، وتقدّم فيهما بحيث كان الإسنوي يثني على فهمه، ويستحسن كلامه ويصغي لمباحثه. ثمّ أقبل على علم الحديث بإشارة من العزّ ابن جماعة، فأخذ عن علماء بلده، ثمّ سافر لطلب الحديث في بلاد الشّام وغيرها. وكان كثير الحجّ والمجاورة بمكّة المكرّمة، واجتهد ونسه وقرأ وسمع حتّى صار حافظ الوقت كما قال عنه أقرانه.
ثمّ سافر لطلب الحديث في بلاد الشّام وغيرها. وكان كثير الحجّ والمجاورة بمكّة المكرّمة، واجتهد ونسه وقرأ وسمع حتّى صار حافظ الوقت كما قال عنه أقرانه.
شيوخه وهم خلق كثير، منهم:
-
العلّامة المقرىء محمّد بن أبي الحسن بن عبد الملك بن سمعون.
-
العلّامة الأصولي محمّد بن إسحاق بن محمّد البلبيسي.
-
العلّامة الأصولي عبد الرّحيم بن الحسن بن علي الإسنوي.
-
العلّامة الأصولي محمّد بن أحمد بن عبد المؤمن المصري، المعروف بابن اللّبّان.
-
العلّامة المحدّث عبد الرّحيم بن عبد الله بن يوسف، المعروف بابن شاهد الجيش.
-
العلّامة المحدّث محمّد بن محمّد بن إبراهيم الميدومي.
-
العلّامة المحدّث محمّد بن محمّد بن محمّد ابن سيّد النّاس.
-
العلّامة المحدّث محمّد بن إسماعيل بن عبد العزيز.
-
الأمير سنجر بن عبد الله الجاولي.
-
العلّامة الفقيه عليّ بن أحمد بن عبد المحسن ابن الرّفعة.
-
العلّامة المحدّث عبد الرّحمن بن محمّد بن عبد الهادي المقدسي.
-
العلّامة المحدّث عليّ بن عبد الكافي السّبكيّ.
-
العلّامة المحدّث خليل بن كيكلدي العلائي.
-
العلّامة المحدّث عبد الله بن أحمد بن محمّد الطّبريّ.
-
العلّامة المحدّث يحيى بن عبد الله بن مروان الفارقي.
-
العلّامة المحدّث أحمد بن عبد الرّحمن بن محمّد المرداوي. وغيرهم كثير.
تلاميذه وهم خلق كثير أيضا، منهم:
-
ولده العلّامة أبو زرعة أحمد بن عبد الرحيم.
-
الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني.
-
الحافظ علي بن أبي بكر الهيثمي.
-
العلّامة الفقيه محمّد بن موسى الدّميريّ.
-
العلّامة المحدّث إبراهيم بن حجاج الأبناسي.
-
العلّامة علي بن أحمد بن إسماعيل القلقشندي.
-
العلّامة أبو بكر بن حسين بن عمر المراغي.
-
العلّامة محمّد بن ظهيرة الشّافعي.
-
العلّامة المحدّث إبراهيم بن محمد بن خليل المعروف بسبط ابن العجمي. وغيرهم كثير.
صفته كان معتدل القامة للطّول أقرب، مليح الوجه، منوّر الشّيبة، كثّ اللّحية، كثير السّكون، طارحا للتّكلّف، شديد الحياء، غزير العلم، سخي النّفس، خفيف الرّوح، لطيف الطّبع، كثير الحياء، ظاهر الوضاءة كأن وجهه مصباح.
كثّ اللّحية، كثير السّكون، طارحا للتّكلّف، شديد الحياء، غزير العلم، سخي النّفس، خفيف الرّوح، لطيف الطّبع، كثير الحياء، ظاهر الوضاءة كأن وجهه مصباح.
ثناء العلماء عليه قال الحافظ ابن حجر ﵀: صار المنظور إليه في هذا الفن من زمن الشّيخ جمال الدّين الإسنوي وهلمّ جرا، ولم نر في هذا الفن أتقن منه، وعليه تخرّج غالب أهل عصره. وقال السّخاوي ﵀: وصار المشار إليه بالدّيار المصريّة وغيرها بالحفظ والإتقان والمعرفة مع الدّين والصّيانة والورع والعفاف والتّواضع والمروءة والعبادة. وقال ابن تغري بردي: كان شديد الحياء، غزير العلم، مقداما كريما، وكان لا يهاب سلطانا في قول الحقّ.
وفاته توفّي ﵀ في ثامن شعبان سنة ستّ وثمان مئة، وله إحدى وثمانون سنة، ورثاه تلميذه الحافظ ابن حجر بقصيدة مطلعها:
مصاب لم ينفّس للخناق ... أصار الدمع جارا للماقي فروض العلم بعد الزهو ذاو ... وروح الفضل قد بلغ التراقي
مصنفاته للحافظ العراقي ﵀ عشرات المصنفات، منها ما كمل، ومنها ما لم يكمل، وهذه بعضها:
- إخبار الأحياء بأخبار الإحياء، وهو تخريجه الكبير لكتاب «إحياء علوم الدين» ، ولم يخرج عن المسودة.
- المغني عن حمل الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار.
- تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد.
- التّبصرة والتّذكرة، وهي ألفيّة الحديث.
- التّقييد والإيضاح لما أطلق وأغلق في كتاب ابن الصّلاح.
- الدّرر السّنيّة في نظم السّير الزّكيّة، وهو كتابنا هذا.
- منظومة في غريب القرآن العزيز.
- النّجم الوهّاج في نظم المنهاج، يعني «المنهاج في الأصول» للبيضاوي.
- المستخرج على المستدرك.
- تكملة شرح جامع الترمذي لابن سيّد النّاس.
- تخريج أحاديث منهاج البيضاوي.
وصف النّسخ الخطّيّة اعتمدنا في إخراج هذا الكتاب على أربع نسخ خطّيّة:
الأولى: نسخة محفوظة في مكتبة جامعة برنستون في الولايات المتّحدة الأمريكية، وهي الأصل الذّي اعتمدناه، وهي بخطّ المصنّف، وعليها تعليقاته، وفي آخرها إجازاته لمن قرأها عليه. تتألّف من أربعين ورقة، في كلّ ورقة ستّ وعشرون بيتا، كتبت بخطّ نسخي مقروء، ضبط المصنّف أكثر كلماتها بالشّكل. ورمزنا لها ب (أ) .
ازاته لمن قرأها عليه. تتألّف من أربعين ورقة، في كلّ ورقة ستّ وعشرون بيتا، كتبت بخطّ نسخي مقروء، ضبط المصنّف أكثر كلماتها بالشّكل. ورمزنا لها ب (أ) .
الثّانية: نسخة مكتبة شهيد علي في تركية، ناسخها العلّامة الإمام إبراهيم بن محمّد بن خليل المعروف بسبط ابن العجمي الحلبي الشّافعي سنة (٨١١ هـ) ، وعليها تعليقات مفيدة بخطّ العلّامة الإمام محمّد بن أبي الوليد بن الشّحنة الحنفي، علّقها سنة (٨٢٦ هـ) عند قراءته لها على سبط ابن العجمي. وهي نسخة نفيسة مقابلة على نسخة المؤلّف رحمه الله تعالى، مكتوبة بخطّ نسخي مقروء، ومضبوطة بالشّكل، تتألّف من ثلاثين ورقة، كلّ ورقة أربعون بيتا. ورمزنا لها ب (ب) .
الثّالثة: نسخة مكتبة الحرم المكّيّ، غير معروفة النّاسخ، عليها تعليقات، كتب في الصّحيفة الأولى أنّها من «شرح الأجهوري» على المنظومة، نسخت في سنة (١٣٣٥ هـ) ، مكتوبة بخطّ نسخي جيّد، ضبط فيها بعض الكلمات بالشّكل، تتألّف من عشرين ورقة، في كلّ ورقة أربعة وخمسون بيتا. ورمزنا لها ب (ج) .
الرّابعة: نسخة ثانية في مكتبة الحرم المكّيّ، ناسخها محمّد المنوي الفراتي، وفي آخرها أنّه فرغ منها سنة (١٣٢٦ هـ) ، كتبت بخط مغربي مقروء، ضبط فيها بعض الكلمات بالشّكل، تتألّف من عشرين ورقة، في كلّ ورقة ثلاثون بيتا. ورمزنا لها ب (د) . «١»
منهج العمل في الكتاب
- قابلنا المخطوطة الأصل والّتي بخطّ المصنّف على النّسخ الآخرى، وأثبتنا الفروقات المهمّة.
- ضبطنا النّصّ بالشّكل الكامل ضبطا دقيقا، معتمدين في ذلك على نسخة الأصل؛ لأنّ العراقيّ رحمه الله تعالى شكل معظمها، وكذلك على المصادر والمراجع لتوثيق ضبط الأعلام والأماكن. وما كان له أكثر من ضبط ضبطناه بالاثنين معا قدر الاستطاعة.
- وضعنا علامات التّرقيم بشكل دقيق يساعد على فهم النّصّ.
- شرحنا بعض المفردات الغريبة.
- علّقنا على بعض المواضع التي رأينا أنّها بحاجة لذلك، وقد قصدنا الاختصار في التّعليقات؛ لأنّ مرادنا إخراج النّصّ بأفضل شكل ممكن، وليس إخراج شرح له.
- رقمنا الأبيات ليسهل على الطلبة حفظها.
صور المخطوطات المستعان بها
راموز ورقة العنوان للنسخة (أ) راموز الورقة الأولى للنسخة (أ)
راموز الورقة قبل الأخيرة للنسخة (أ) راموز الورقة الأخيرة للنسخة (أ)
راموز ورقة العنوان للنسخة (ب) راموز الورقة الأولى للنسخة (ب)
راموز الورقة الأخيرة للنسخة (ب) راموز ورقة العنوان للنسخة (ج)
راموز الورقة الأولى للنسخة (ج) راموز الورقة الأخيرة للنسخة (ج)
راموز ورقة العنوان للنسخة (د) راموز الورقة الأولى والأخيرة للنسخة (د)
الفيّة السّيرة النّبويّة المسمّاة نظم الدّرر السّنيّة في السّير الزّكيّة نظمها بالمدينة الشّريفة الإمام الكبير الحافظ المجدّد زين الدّين عبد الرّحيم بن الحسين العراقي رحمه الله تعالى
بسم الله الرّحمن الرّحيم اللهمّ صلّ على سيّدنا محمّد وآله وصحبه وسلّم
لكبير الحافظ المجدّد زين الدّين عبد الرّحيم بن الحسين العراقي رحمه الله تعالى
بسم الله الرّحمن الرّحيم اللهمّ صلّ على سيّدنا محمّد وآله وصحبه وسلّم
[مقدمة المؤلف] يقولُ رَاجي مَن إليهِ المَهرَبُ ... عبدُ الرحيمِ بنُ الحسينِ المُذنبُ: أحمدُ ربّي بأتمّ الحَمدِ ... وللصّلاة والسّلام أُهدِي إلى نبيّهِ وأَرجو الله ... في نُجْحِ ما سئلتُهُ «١» شِفَاها مِنْ نظمِ سيرةِ النَبيّ الأمْجَدِ ... ألفيةً «٢» حاويةً للمَقصِدِ «٣» وليعلمِ الطالبُ أنَّ السّيَرَا ... تَجمَعُ ما صحَّ وما قدْ أُنْكرَا «٤» والقصدُ ذكرُ ما أتى أهلُ السّيَرْ ... بهِ، وإنْ إسنادُهُ لمْ يُعْتَبَرْ فإنْ يكنْ قدْ صحَّ غيرُ ما ذُكِرْ ... ذكرتُ ما قد صحّ منه واستطر «٥»
أسماؤه الشّريفة ﷺ محمدٌ، معَ المُقفّي، أحمَدا ... الحاشرُ، العَاقِبُ، والمَاحي الرّدى وهْوَ المسمَّى بنبيّ الرَّحمةِ ... في «مُسلمٍ» ، وبنبيّ التوبةِ «١» وفيهِ أيْضًا: بنبيّ المَلْحَمَهْ «٢» ... وفي رِوايةٍ: نبيّ المرحمه «٣» طه، وياسين، مَعَ الرَّسولِ ... كذاكَ عبدُ الله في التَّنْزيلِ والمُتَوَكّلُ، النبيُّ الأمّي ... والرَّؤُفُ، الرَّحيمُ أيُّ رُحْمِ وشاهِدًا، مُبَشّرًا، نَذيرَا ... كذا سِرَاجًا، صِلْ بِهِ منيرا كذا به المزّمّل، المدّثّر ... وداعيا لله، والمذكّر ورَحْمَةً، ونِعْمَةً، وهادي ... وغَيْرَها تَجِلُّ عن تَعدادِ وقدْ وعَى ابنُ العربيّ «٤» سَبعهْ ... مِنْ بعدِ ستّين، وقيل: تسعه
مِنْ بعدِ تسعينَ ولابنِ دِحْيةِ «١» ... الفَحْصَ يُوفِيها ثلاث مئة وكونها ألفا ففي «العارضة» «٢» ... ذكره عن بعض ذي الصّوفيّة «٣»
ذكر نسبه الزّكيّ الطّيّب الطّاهر ﷺ وهْو ابنُ عبدِ الله، عبدُ المطلبْ ... أبوهُ، وهْوَ: شَيبَةَ الحَمْدِ نُسِبْ «١» أبُوهُ عمرٌو هاشِمٌ، والجدُّ ... عبدُ مَنافِ بنُ قُصَيّ زَيْدُ «٢» ابنُ كِلابٍ «٣» ؛ أي: حكيمٍ يا أُخَيْ ... وهْوَ ابنُ مُرَّةَ بنِ كعْبِ بنِ لُؤَيْ وهْوَ ابنُ غالبٍ؛ أي: ابنِ فِهْرِ «٤» ... وهْوَ ابنُ مالكٍ؛ أي: ابنِ النضْرِ وأبُهُ «٥» كِنانةٌ ما أبْرَكَهْ ... والده خزيمة بن مدركه
ْبِ بنِ لُؤَيْ وهْوَ ابنُ غالبٍ؛ أي: ابنِ فِهْرِ «٤» ... وهْوَ ابنُ مالكٍ؛ أي: ابنِ النضْرِ وأبُهُ «٥» كِنانةٌ ما أبْرَكَهْ ... والده خزيمة بن مدركه
وهْوَ ابنُ إلْياسَ؛ أيِ: ابْنِ مُضَرا ... إبنِ نزارِ بْنِ مَعَدٍّ لا مِرا «١» وهو ابن عدنانَ، وأهلُ النسبِ ... قدْ أجْمعوا إلى هُنا في الكتُبِ وبعدَهُ خُلْفٌ كثيرٌ جَمُّ ... أصحُّهُ حواه هذا النّظم عدنان في القول الأصحّ ابنُ أُدَدْ ... وبعضُهُمْ يزيدُ أُدًّا في العَدَدْ بَينَهُما، وأُدَدٌ والدُهُ ... مُقَوَّمٌ، ناحورُ بعدُ جَدُّهُ وهْوَ ابنُ تَيْرَحٍ؛ أيِ: ابنِ يَعْرُبا ... وأنَّ يعربا هوَ ابنُ يَشجُبَا وهْو ابنُ نابِتٍ، وإسماعيلُ ... أب له، وجدّه الخليل إبراهيم بن تارح؛ أي: آزر ... وهو ابن ناحور، وهذا آخر «٢» وهو ابن شاروح بنِ أرْغو، فالَخْ ... أبٌ له، ابنُ عَيْبرَ بنِ شالَخْ «٣» وهْو ابنُ أرْفَخْشَذْ، أبوهُ سامُ ... أبوه نوح صائم قوّام
وهو ابن لامك بن متّوشلخا ... إبن خنوخ، وهْو فيما وُرِّخا «١» إدريسُ- فيما زعموا- يَرْدٌ أبُهْ ... وهو ابنُ مَهْليلَ بنِ قَيْنن يَعْقِبُهْ يانش شيث أبه ابن آدما ... صلَّى عليه ربُّنا وسلَّما أمَّا قريشٌ.. فالأصحُّ فهر «٢» ... جماعها، والأكثرون: النّضر «٣» وأمّه آمنة، والدُها ... وَهْبٌ، يَلي عبدُ منافٍ جَدُّها وهْوَ ابنُ زُهْرةَ يلي كِلابُ ... وفيهِ مَعْ أبيهِ الانتساب
ذكر مولده وإرضاعه ﷺ وَوُلِدَ النبيُّ عامَ الفيلِ ... أيْ في ربيعِ الأولِ الفَضيلِ ليومِ الاثنينِ مُباركًا أتى ... لليلتينِ مِنْ ربيعٍ خَلتا وقيلَ: بل ذاكَ لثنتيْ عَشْرَهْ ... وقيلَ: بعدَ الفيلِ ذا بفترهْ بأربعينَ أو ثلاثينَ سنهْ ... ورُدَّ ذا الخُلْفُ وبعضٌ وهَّنَهْ «١» وقَدْ رَأتْ إذ وَضَعَتْهُ نورا ... خرَجَ منها، رأت القُصورا قصورَ بُصْرَى قَدْ أضاءتْ، ووُضِعْ ... بَصرُهُ إلى السماءِ مُرْتَفِعْ ماتَ أبوهُ ولهُ عامانِ ... وثلُثٌ، وقيلَ بالنقصَانِ عنْ قَدرِ ذا؛ بلْ صحَّ كانَ حَمْلا «٢» ... وأرْضعَتْهُ حينَ كان طِفلا معْ عمّهِ حمزةَ ليثِ القَومِ ... ومَعْ أبي سلمة المخزومي «٣»
ثويبة، وهي إلى أبي لهَبْ «١» ... أعتَقها، وإنهُ حينَ انقَلبْ هُلْكًا، رُئي نومًا بشرِّ حِيبهْ ... لكنْ سُقِي بعتقِهِ ثُويبهْ «٢» وبعدَها حَليمةُ السَّعدِيهْ ... فَظفِرتْ بالدُّرةِ السَّنِيَّهْ نَالتْ بهِ خيرًا وأيَّ خَيرِ ... مِنْ سَعةٍ ورَغَدٍ وَمَيْرِ «٣» أقامَ في سَعدِ بنِ بكرٍ عندَها ... أربعةَ الأعوامِ تَجْني سَعْدَها وحينَ شَقَّ صدرَهُ جبريلُ ... خَافتْ عليهِ حَدَثًا يَؤولُ «٤» ردَّتْهُ سَالمًا إلى آمنة ... وخرجت به إلى المدينة
تزور أخوالا له، فمرضت ... راجعة، وقبضت، فدفنت «١» هناك بالأبواءِ «٢» ، وهْوَ عمُرُهْ ... ستُّ سنينَ معَ شيء يقدره ضابطه بمئة أيّاما ... وقيلَ: بلْ أربعَةٌ «٣» أعوَاما وحينَ ماتَتْ حملتْهُ برَكَهْ «٤» ... لجدِهِ بمكةَ المُبَارَكهْ كَفَلَهُ إلى تمام عمره ... ثمانيا، ثمّ مضى لقبره
ا ... وقيلَ: بلْ أربعَةٌ «٣» أعوَاما وحينَ ماتَتْ حملتْهُ برَكَهْ «٤» ... لجدِهِ بمكةَ المُبَارَكهْ كَفَلَهُ إلى تمام عمره ... ثمانيا، ثمّ مضى لقبره
ذكر كفالة أبي طالب له ﷺ أوْصَى بهِ جَدُّهُ عبدُ المُطلِبْ ... إلى أبي طالبٍ الحَامي الحَدِبْ «١» يَكفُلُهُ بعدُ، فكانَتْ نَشْأتُهْ ... طاهرةً مَأمونةً غائِلتُهْ فكانَ يُدعى بالأمينِ، ورَحَلْ ... معْ عَمهِ للشَّامِ حتى إذْ وصَلْ بُصرى.. رأى منه بَحِيرا، الراهبُ ... ما دلَّ أنه النبيُّ العاقِبُ محمدٌ نبيُّ هذي الأمَّهْ ... فرَدَّهُ؛ تَخَوفًا مِنْ ثَمَّهْ مِنْ أنْ يَرَى بعضُ اليهودِ أمرَهْ ... وعمْرهُ إذ ذاك ثِنتا عشْرهْ ثمَّ مضَى للشَّامِ مَعْ مَيْسرةِ ... في مَتجرٍ، والمَالُ منْ خَديجةِ مِنْ قَبلِ تزويجٍ بها، فبلغا ... بصرى فباع وتقاضى ما بغى «٢» وقدْ رأى ميسرةُ العَجَائبَا ... منهُ وما خُصَّ بهِ مواهِبا «٣» وحدَّثَ السيدةَ الجَليلَهْ ... خديجةَ الكُبرى «٤» فأحصَتْ قِيلَهْ ورغِبَتْ، فخطبَتْ محمَّدا ... فيَا لها من خطبة ما أسعدا
وكان إذا زُوّجَها «١» ابنَ خمسِ ... منْ بعدِ عشرينَ بغيرِ لبس «٢»
قصّة بناء الكعبة وإذْ بَنَتْ قريشٌ البيتَ، اختلَفْ ... ملاؤهُمْ «١» تنازعًا، حتى وقَفْ أمرُهمُ فيمنْ يكونُ يَضَعُ ... ألحجرَ الأسودَ حيثُ يُوضعُ إذْ جاءَ قالوا كلُّهُمْ: رَضِينا ... لوضعِهِ محمدَ الأمينَا فحُطَّ في ثوبٍ وقال: يَرْفعُ ... كلُّ قبيلٍ طرَفًا، فرفَعُوا ثُمَّتَ أودَعَ الأمينُ الحَجَرا ... مكانَهُ، وقد رضُوا بما جرى
بدء الوحي حتى إذا مَا بَلَغَ الرسولُ ... الأربعينَ.. جَاءهُ جبريلُ «١» وهْوَ بغارٍ بحِرَاءٍ مُختَلي ... فجاءهُ بالوحيِ منْ عندِ العَلي في يومِ الاثنينِ، وكانَ قدْ خَلَتْ ... منْ شَهرِ مولدٍ ثمانٌ انْ ثَبَتْ «٢» وقيلَ: في سابعِ عشري «٣» رَجبِ ... وقيلَ: بلْ في رمضانَ الطيّبِ «٤» قالَ لهُ: اقرأ وهْوَ في المِرارِ ... يُجيبُ نُطقًا: ما أنا بِقاري فَغَطَّهُ ثلاثةً حتى بَلَغْ ... الجَهْدَ، فاشتدَّ لذاكَ وانصبَغْ «٥» أقرأَهُ جبريلُ أولَ العلق ... قرأه كما له به نطق
. يُجيبُ نُطقًا: ما أنا بِقاري فَغَطَّهُ ثلاثةً حتى بَلَغْ ... الجَهْدَ، فاشتدَّ لذاكَ وانصبَغْ «٥» أقرأَهُ جبريلُ أولَ العلق ... قرأه كما له به نطق
وكونُ ذا الأولَ فهْوَ الأشهَرُ ... وقيلَ: بل يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ وقيلَ: بلْ فاتحةَ الكتابِ ... والأولُ الأقربُ للصَوابِ «١» جَاءَ إلى خديجةَ الأمينَهْ ... يشكو لها ما قد رآه حينه فثبّتته إنّها موفّقه ... أوّل ما قد آمنت مُصَدِّقَهْ ثمَّ أَتَتْ بهِ تَؤمُّ وَرَقَهْ ... قَصَّ عليه ما رأى فصدّقه فهو الّذي آمن بعدُ ثانيا ... وكانَ بَرًّا صَادقًا مُواتِيا «٢» والصادِقُ المصدوقُ قالَ: إنهْ ... رأى له تَخَضْخُضًا «٣» في الجنّه
قدر إقامته بمكّة بعد البعثة أقَامَ في مَكَّةَ بعدَ البِعثَةِ ... ثلاثَ عَشْرةَ بغيرِ مِرْيةِ وقيلَ: عَشْرًا، أو فخمسَ عشْرَهْ ... قولانِ وهَّنُوهُما بمَرَّهْ «١» فكانَ في صَلاتهِ يَستقبِلُ ... بمكةَ القُدسَ، ولكنْ يَجعَلُ البيتَ منْ بينِ يديهِ أيضا ... فيما أتى تَطوّعًا أو فَرْضا «٢»
وبعدَ هجرةٍ كذا للقُدْسِ ... عامًا وثُلثًا، أو ونصْفُ سُدْسِ «١» وحُوِّلتْ منْ بعدِ ذاكَ القِبلةُ ... لكعبة الله ونعم الجهة «٢»
ذكر السّابقين للإسلام مِنَ الرجالِ ابنُ أبي قُحَافهْ ... قالَ بهِ حسّان في القصيدة «١» وعِدةٌ من الصحَابةِ الأُلى ... وفَّوْا، وتابِعُوهُمُ ممن تلا خديجَةَ اذكرْ أولَ النّسوانِ ... عليًّا اعدُدْ أولَ الصّبيان وعمره ثمان او معشّر «٢» ... أو ستّ او خمس، وقيل: أكبر من الموالي: زيد ابن حارثهْ ... كان مُجَالِسًا لهُ محادِثَهْ عثمَانُ والزبيرُ وابنُ عوْفِ ... طلحةُ سعدٌ أمِنوا مِنْ خَوفِ إذ آمنوا بدعوةِ الصديقِ ... كذا ابنُ مظعونٍ بذا الطريقِ ثم أبو عبيدةٍ والأرقمُ ... كذا أبو سلمةَ المكرَّمُ «٣» وابنُ سعيدٍ خالدٌ قدْ أسلمَا ... وقيلَ: بلْ قبلَهُمُ تَقدَّما كذا ابنُ زيدٍ؛ أي: سعيدٌ لا مِرَا ... وزوجُهُ فاطمةُ أختُ عُمَرا كذاكَ عبدُ الله معْ قُدامَهْ ... هما لمظعونٍ سعيدا الهامه «٤»
وحاطبٌ حطابٌ «١» ابنا الحارثِ ... أسماءُ عائشْ وهْيَ غير طامث كذا ابن إسحاق بذاكَ انفرَدا ... ولم تكنْ عائِشُ ممنْ وُلِدا «٢» فاطمةٌ «٣» فُكَيْهَةُ الزوجانِ ... تلكَ لذاكَ هذهِ للثاني عبيدةُ بْنُ حارثٍ، خَبّابُ ... ابنُ الأرتِّ كلهُمْ أجَابُوا كذا سَلِيْطٌ وهُوَ ابنُ عمرِو ... وابنُ حذافةَ خُنَيْسٌ بَدري «٤» وابنُ ربيعةَ اسمُهُ مسعودُ ... ومَعْمَرُ بنُ حارثٍ معدودُ وولدا جَحْشٍ هما عبدُ الله ... كذا أبو أحمدَ عبدٌ أوَّاهْ كذا شَبيهُ المُصطفى؛ أي: جَعفرُ ... أسماءُ زوجُهُ «٥» ، الحَليفُ عامرُ عياشٌ اعني ابنَ أبي ربيعهْ ... وزوجه أسما إلى سلامة «٦»
بو أحمدَ عبدٌ أوَّاهْ كذا شَبيهُ المُصطفى؛ أي: جَعفرُ ... أسماءُ زوجُهُ «٥» ، الحَليفُ عامرُ عياشٌ اعني ابنَ أبي ربيعهْ ... وزوجه أسما إلى سلامة «٦»
نُعَيمٌ النَّحامُ، أيضًا حاطبُ ... وهو ابنُ عمروٍ، وكذاك السائبُ أي ابنُ عثمانَ بنِ مظعونٍ، ذكر ... أبوه، مع مطّلب ابن أزهَرْ وزوجُهُ رَملةُ، معْ أُمَيْنَهْ «١» ... بنت خلَفْ لخالد قرينه مضى اسمه، عمّار ابن ياسرِ ... وابنُ فُهَيْرةَ اسمِهِ بعامِرِ أبو حذيفةَ، صهيبٌ، جُنْدُبُ ... وهْوَ أبو ذرٍّ صَدوقٌ طيّبُ وقالَ: إني رابعٌ لأربعَهْ ... من تابِعِي النبيّ أسلموا معَهْ كذا أُنيسٌ أخُهُ قدْ أسلمَا ... ثُمَّتَ بعدُ أسلَمَتْ أمُهُمَا «٢» كذا ابنُ عبدِ الله وهو واقد ... كذا إياسٌ، عاقِلٌ، وخَالدُ وعامرٌ أربعةٌ بنُو البُكَيرْ ... وابنُ أبي وقاصٍ اسمُه عُمَيرْ كذاك بنتُ أسدٍ فاطمةُ ... كذاك بنتُ عامرٍ ضُباعَةُ عمرٌو، أبو نَجِيحِ فيهمْ مَعدودْ ... عُتبةُ، عبدُ الله نجلا مسعود «٣»
سبب إسلام ابن مسعود ﵁ جاءَ لهُ النبيُّ وهْوَ يَرْعى ... غُنَيْمةً، يُسيمُها «١» في المرعَى قالَ لهُ: شاؤُكَ فيها لبنُ؟ ... قالَ: نعمْ، لكنني مُؤْتَمَنُ قالَ: فَهَلْ فيها إذن منْ شاةِ ... ما مسَّها الفَحلُ، إذًا فتَأْتي بِها، فمسَّ الضَّرْعَ وهْوَ يدْعو ... فامتَدَّ ضَرعُها وَدَرّ الضَّرْعُ فاحْتلَبَ الشاةَ وأسقى ثمَّ مَصْ ... في شربهِ قالَ لهُ: اقلُصْ «٢» فَقلَصْ قالَ: فعلِّمني لَعَلي أعلَمُ ... قالَ له: غُلَيِّمٌ مُعَلَّمُ «٣»
اجتماع المسلمين بدار الأرقم واتَّخَذَ النبيُّ دارَ الأرْقَمِ ... للصحْبِ مُسْتخفِينَ عنْ قَوْمِهِمِ وقيلَ: كانوا يخرجونَ تَتْرى ... إلى الشِّعَابِ للصلاةِ سِرّا حتَّى مَضَتْ ثلاثةٌ سِنينا ... وأظهرَ الرحمنُ بعدُ الدّينا وصَدعَ النبيُّ جَهرًا مُعلِنا ... إذْ نَزلتْ فَاصْدَعْ بِما فما ونى «١» وأنذرَ العشائرَ التي ذكِرْ ... بجمعِهِمْ، إذْ نزلتْ وَأَنْذِرْ «٢»
ُ الدّينا وصَدعَ النبيُّ جَهرًا مُعلِنا ... إذْ نَزلتْ فَاصْدَعْ بِما فما ونى «١» وأنذرَ العشائرَ التي ذكِرْ ... بجمعِهِمْ، إذْ نزلتْ وَأَنْذِرْ «٢»
ذكر تأييده ﷺ بمعجزة القرآن وجعل الله له القرآنا ... آية حقّ أعجَزَتْ بُرهَانا أقامَ فيهمْ فوقَ عَشرٍ يَطلبُ ... إتيانَهُمْ بمثلِهِ فغُلِبُوا «١» ثمَّ بعَشْرِ سُوَرٍ، بسورة «٢» ... فلمْ يُطِيقوها ولو قَصيرهْ وهُمْ لَعَمرِي الفُصحاءُ اللُّسْنُ ... فانقَلَبوا وهُمْ حَيارى لُكْنُ «٣» وأُسمِعوا «٤» التوبيخَ والتَّقريعا ... لدى المَلا مُفترِقًا مَجموعا فلمْ يفُهْ منهمْ فصِيحٌ بِشَفَهْ ... مُعَارِضًا، بل الإلهُ صَرَفَهْ «٥»
فَقَائلٌ يقولُ: هذا سِحرُ ... وقائلٌ: في أذُنيَّ وَقْرُ وقائلٌ يقولُ ممّنْ قَد طَغَوا: ... لا تسمعُوا لهُ، وفيه فالْغوا «١» وهُمْ إذا بعضٌ ببعضٍ قدْ خَلا ... اعتَرَفوا بأنَّ حقًّا ما تلا وأنهُ ليس كلامَ البَشَرِ ... وأنّه ليسَ لهُ بمُفتَرِي اعترَف الوليدُ، ثمّ النَّضرُ ... وعتبةٌ بذاكَ، واستقَرّوا وابنُ شَرِيقٍ باءَ وهْوَ الأخنسُ ... كذا أبو جهل، ولكن أبلسوا «٢»
وكيفَ لا وهْوَ كلامُ الله ... مُنزهٌ عنْ نِحْلةِ اشتبَاهِ «١» يَهدي إلى التي هُدَاها أَقْوَمُ ... بهِ يُطَاعُ وبهِ يُعتَصَمُ وهْوَ لَدَيْنا حَبْلُهُ المَتينُ ... نعبُدُهُ بهِ، ونسْتعينُ وهْوَ الذي لا تَنقَضي عَجَائبُهْ ... ولا يَضلُّ أبدًا مُصاحِبُهْ معجزةً باقية على المدى ... حتّى إلى الوقت الّذي قد وعدا «٢»
ذكر كفاية الله المستهزئين وقد كفى المستهزئين البعدا ... ألله ربّنا، فباؤوا بالرَّدَى فَعَمِيَ الأسودُ، ثمَّ الأسودُ ... الآخرُ اسْتسْقَى فأردته اليَدُ «١» كذا أشارَ للوليدِ «٢» فانتَقَضْ ... الجُرحُ، والعاصي «٣» كذاك فعرض لرجله الشّوكة حتّى أرهقا ... والحارثُ «٤» اجتيحَ بقيحٍ بَزَقا وعُقبَةٌ في يومِ بَدرٍ قُتِلا ... أَبو لَهَبْ بَاءَ سريعًا بالبَلا ثامِنُهُمْ أسلَمَ وهو الحَكمُ «٥» ... فَقَدْ كَفَاهُ شَرَّه إذ يسلم
ذكر مشي قريش في أمره ﷺ إلى أبي طالب ثُمَّ مَشَتْ قريشٌ الاعداءُ ... إلى أبي طالبٍ، ان يساؤوا «١» من ابنِهِ محمدٍ في سَبّهِمْ ... وسبّ دينِهِمْ، وَذِكرِ عَيْبِهِمْ في مَرَّةٍ ومَرةٍ ومَرهْ ... وهْوَ يذبّ، ويقوّي أمره في آخر المَرَّاتِ قالوا: أعطِنا ... محمدًا وخُذْ عُمارةَ ابْنَنا بَدَلَهُ، قَالَ: أردتُم أكفُلُ ... إبنَكُمُ، وأُسْلِمُ ابْني يُقْتَلُ؟! ثمَّ مضَى يجهَرُ بالتوحيدِ ... ولا يخافُ سطوة العبيد وأجمعت قريش ان يقولوا: ... ساحر احْذروا، وعنهُ مِيلُوا وقَعَدوا في زمنِ المَواسِمِ ... يُحذِّرونَ منهُ كلَّ قادِمِ وافتَرَقَ الناسُ، فَشاعَ أمره ... بين القبائل، وسار ذكره
ذكر قدوم وفد نجران وجاءَ مِنْ نَجرانَ قَومٌ أسْلَموا ... - عِدَّتُهُمْ عشرونَ- لما عَلِمُوا بِصدقِهِ، جَاءَ أبو جَهْلٍ فَسَبْ ... واقْذَعَ القولَ «١» لهُم بلا سَبَبْ فأعرَضوا، وقولُهُمْ: سَلامُ ... ليسَ لنا مَعْ جاهِلٍِ كلام
ذكر قدوم ضماد بن ثعلبة ثمَّ أتى ضِمادُ وهْوَ الأزْدي ... ليَسْتبينَ أمرَهُ بالنَّقْدِ ما هُوَ إلا أَنْ محمدٌ خَطَبْ «١» ... أَسْلَمَ للوقْتِ بصِدْقٍ، وذهب
وم ضماد بن ثعلبة ثمَّ أتى ضِمادُ وهْوَ الأزْدي ... ليَسْتبينَ أمرَهُ بالنَّقْدِ ما هُوَ إلا أَنْ محمدٌ خَطَبْ «١» ... أَسْلَمَ للوقْتِ بصِدْقٍ، وذهب
ذكر أذى قريش لنبيّ الله وللمستضعفين وأوذي النّبيّ ما لم يؤذا ... مَنْ قبلَهِ منَ النبيينَ، وَذَا ممَّا يضاعفُ له الأجورا ... ولو يشاءُ دُمِّروا تَدْميرا لكنهُمْ إذ أضمَروا الضَّغَائِنا ... ما مُكّنوا، فاستَضْعفوا مَنْ آمنا عَمَّارًا الطيبَ أمَّه أَبَهْ «١» ... أمَّ بلالٍ «٢» وبلالا عذّبَهْ أميةٌ، ومنهُمُ جَاريةُ ... ومنهُمُ زِنْبَرَةُ الرُّومِيّةُ «٣» كذاكَ أمُّ عَنْبَسٍ «٤» وابنتُهَا ... وابنُ فُهَيْرةٍ فذي سبعتها
ابتاعَها الصديقُ ثم أعتَقْ ... جَميعَهُمْ لله، بَرَّ وصدق
ذكرِ انشقاقِ القمرِ وإذْ بَغَتْ «١» منهُ قريشٌ أن يري ... آيا، أراهُمُ انشقاقَ القَمَرِ فصارَ فرقتينِ: فرقةٌ عَلَتْ ... وفرقةٌ للطودِ «٢» منهُ نزلَتْ وذاكَ مَرتينِ بالاجماعِ ... والنّصّ والتّواتر السّماعي «٣» زاد الّذين آمنوا إيمَانا ... ولأبي جَهْلٍ بهِ طُغْيانا وقالَ: ذا سحرٌ، فجاءَ السفْرُ «٤» ... كلٌّ بهِ مُصدّقٌ مُقِرُّ «٥»
ذكر الهجرتين إلى النّجاشيّ وحصر بني هاشم في الشّعب لمّا فشَا الإسلامُ، واشتَدَّ على ... مَنْ أسلمَ البَلاءُ.. هاجروا إلى أَصْحَمَةٍ، في رجَبٍ مِنْ سنةِ ... خمسٍ مَضَتْ لهمْ مِنَ النبوةِ خَمسٌ من النّساءِ، واثنَا عَشرَا ... مِنَ الرجالِ، كُلُّهُمْ قدْ هَاجَرا «١» عثمانُ معْ زوجتِهِ رُقَيَّهْ ... أسْبَقُهُمْ للهجرةِ المَرْضِيّهْ «٢» مُصعبُ، والزبيرُ، وابنُ عَوْفِ ... وحَاطبٌ، فأَمِنوا مِنْ خَوفِ كذا ابنُ مظعونِ، ابنُ مسعودٍ، أبو ... سَلَمَةٍ، وزوجُهُ تُصَاحِبُ أبو حُذَيْفةٍ أبوهُ عُتْبَةُ ... وزوجُهُ بنتُ سُهَيْلٍ سَهْلَةُ «٣» وابنُ عميرٍ هاشمٌ «٤» ، وعامرُ ... ابنُ ربيعةَ الحَليفُ الناصرُ
زوجُهُ تُصَاحِبُ أبو حُذَيْفةٍ أبوهُ عُتْبَةُ ... وزوجُهُ بنتُ سُهَيْلٍ سَهْلَةُ «٣» وابنُ عميرٍ هاشمٌ «٤» ، وعامرُ ... ابنُ ربيعةَ الحَليفُ الناصرُ
وزوجُهُ ليلى، أبو سَبْرَةَ مَعْ ... زوجتِهِ- أي: أمِّ كُلْثومٍ- جُمَعْ «١» وَخَرَجَتْ قريشٌ في الآثارِ ... لم يصِلوا منهُمْ لأخْذِ الثَّارْ فجاوَرُوهُ في أتمّ حالِ ... ثمَّ أتَوْا مَكةَ في شَوَّالِ مِنْ عامِهِمْ، إذ قيلَ: أهلُ مكةِ ... قدْ أسلمُوا، ولمْ يكنْ بالثَّبَتِ «٢» فاسْتَقبلُوهُمْ بالأذى والشدَّةِ ... فرجعوا للهجرة الثّانية في مئة عَدُّ الرجالُ منهُمُ ... اثنانِ منْ بعدِ الثمانينَ هُمُ فنزلَوا عندَ النجاشيِ على ... أتَمّ حالٍ، وتغيَّظَ المَلا على النبيّ، وعلى أصحابِهِ ... وكتبَ البغيضُ في كتابِهِ على بنِي هاشِمٍ الصحيفَهْ ... وعلّقت بالكعبة الشّريفه أن لا يناكحوهم ولا ولا «٣» ... وحُصِروا في الشّعبِ حتى أقبَلا أوّل عام سبعة للبعث ... قاسموا به جَهْدًا بشَرّ مُكْثِ وسُمعتْ أصواتُ صبيانِهِمُ ... فسَاءَ ذاكَ بعضَ أقوامِهِمُ وأُطلعَ الرسولُ أن الأرَضَهْ ... أكلتِ الصحيفةَ المُبَغَّضهْ ما كانَ مِن جَوْرٍ وظلمٍ ذَهَبَا ... وبَقِيَ الذكرُ كما قدْ كتبا
فوجَدوا ذاكَ كمَا قالَ، وَقَدْ ... شُلَّتْ يدُ البغيض «١» والله الصّمد «٢» فلبسوا السّلاح ثمّ أخرجوا ... مِنْ شَعبهِمْ، وكانَ ذاكَ المَخرجُ «٣» في عامِ عَشْرةٍ بغيرِ مَيْنِ ... وقيلَ: كانَ مُكثُهُمْ عامَينِ
ذكر وفاة عمّه أبي طالب وزوجته خديجة بنت خويلد ﵂ بعدَ خروجِهِمْ بِثُلْثَيْ عَامِ ... وثُلُثَيْ شَهرٍ ويوْمٍ طامي «١» سيق أبو طالب للحمام ... ثمّ تلا ثلاثةَ الأيامِ موتُ خديجةَ الرضَا فلم يَهُنْ ... على الرّسول فقد ذين وحزن
ذكر وفد الجنّ «١» وبعدَ أنْ مَضَتْ له خَمْسونا ... وربعُ عامٍ جَاءَهُ يَسْعَونا جِنُّ نَصِيْبِيْنَ لهُ، وكانَا ... يَقْرأُ في صلاته قرآنا بنخلة «٢» ، فاستمعوا، وأسلموا ... ورجعوا، فأنذروا قومهم «٣»
ذكر قصة الإسراء وبعدَ عَامٍ مَعَ نِصفٍ أُسْريا ... بهِ إلى السمَاءِ حتى حَظِيا مِنْ مَكةَ الغرَّا إلى القُدْسِ على ... ظَهرِ البُراقِ راكبًا، ثمَّ عَلا إلى السماءِ معَهُ جبريلُ ... فاستَفتَحَ البَابَ لهُ، يقولُ مُجيبًا اذ قيلَ لَهُ: مَنْ ذا معَكْ؟ ... مُحمدٌ مَعِي فرحَّبَ المَلَكْ ثمَّ تَلاقى معَ الأنبياءِ ... وكلُّ واحِدٍ لدى سَماءِ ثمَّ علا لمستَوى قدْ سَمِعا ... صَريفَ الاقلامِ بما قدْ وَقَعَا ثمَّ دنَا حتى رأى الإلها ... بعينِهِ مخاطبًا شِفَاها أوحى لهُ سبحانَه ما أوحى ... فلا تَسَلْ عمَّا جرى تَصْريحا وفَرضَ الصلاةَ خمسينَ على ... أمتِهِ حتَّى لخَمْسٍ نَزَلا والأجرُ خمسونَ كما قدْ كَانا ... وزادَهُ مِنْ فضلِهِ إحْسانا فصدَّقَ الصدّيقُ ذُو الوفاءِ ... وكَذَّبَ الكفَّارُ بالإسراءِ وسأَلُوهُ عنْ صِفاتِ القُدْسِ ... رفعَهُ إليهِ روحُ القُدْسِ جبريلُ، حتى حَقَّقَ الأوْصافَا ... لهُ، فمَا طَاقوا لهُ خِلافا لكنَّهُمْ قدْ كذَّبوا وجَحَدُوا ... فأُهْلِكوا، وفي العذاب أخلدوا
إليهِ روحُ القُدْسِ جبريلُ، حتى حَقَّقَ الأوْصافَا ... لهُ، فمَا طَاقوا لهُ خِلافا لكنَّهُمْ قدْ كذَّبوا وجَحَدُوا ... فأُهْلِكوا، وفي العذاب أخلدوا
ذكر عرض النّبيّ نفسه على القبائل وبيعة الأنصار له ﷺ وَعَرَضَ النبيُّ نفسَهُ على ... قبيلةٍ قبيلةٍ ليَحْصُلا إيواؤه مِنْ بعضِهِمْ؛ يبلِّغُ ... رسالةَ الله، فكلٌّ يَنْزَغُ إليهِمُ الشَّيطانُ حتَّى يُعْرِضوا ... عَنْ قولِهِ، ويهزؤوا، ويَرْفُضوا حتَّى أَتَاحَ الله للأنصارِ ... فاستَبَقُوا للخَيرِ باخْتيَارِ فيُسْلِمُ الواحدُ منهُمْ، يُسْلِمُ ... بهِ جَميعُ أهلِهِ؛ فرُحِمُوا لَقِيَ ستًّا او ثمانيًا لدَى ... عَقَبَةٍ دعاهُمُ إلى الهُدى فآمنُوا بالله، ثمَّ رَجَعُوا ... لقومهِمْ يَدْعُونَهُمْ؛ فَسَمِعُوا حتّى فَشَا الإسلامُ، ثمَّ قَدِمَا ... في قابِلٍ منهم وممَّنْ أسلَمَا لبيعة ضعف الّذين سلفوا «١» ... كبيْعةِ النساءِ، ثم انصَرَفوا ثمَّ أتى مِنْ قابِلٍ سَبْعونا «٢» ... ونيفٌ، فبايَعُوا يُخْفونا بَيْعَتَهُم ليلاً، ونِعْمَ البَيْعةُ ... جزاءُ مَنْ بَايَعَ فيهَا الجَنَّةُ
ذكر الهجرة إلى المدينة وإذْ فَشَا الإسلامُ بالمَدينهْ ... هَاجرَ مَنْ يحفظُ فيها دِينَهْ وعَزمَ الصديقُ أن يُهاجِرا ... فَرَدَّهُ النبيُّ حتَّى هَاجَرا مَعًا، إليها فتَرافَقا إلى ... غَارٍ بثورٍ بعدُ، ثمَّ ارْتَحَلا وَمَعْهُمَا عامرُ مولَى الصّدّيقْ ... وابنُ أرَيْقِطٍ دَليلٌ للطريقْ «١» فأخَذوا نحوَ طريقِ الساحِلِ ... والحقُّ «٢» للعدوِ خيرُ شاغلِ تَبِعَهُمْ سُراقةُ بنُ مالكِ ... يريدُ فَتْكًا، وهْوَ غيرُ فاتِكِ لمَّا دَعَا عَلَيهِ سَاخَتِ الفَرَسْ ... ناداه بالأمان إذ عنه حبس
ذكر مروره ﷺ بأم معبد مَرُّوا على خَيمَةِ أمِ مَعبَدِ ... وهْيَ علَى طريقِهِمْ بمَرْصَدِ» وعندَها شَاةٌ أضرَّ الجَهْدُ ... بها، وما بها قوى يشتدّ فَمَسَحَ النبيُّ منها الضَرْعَا ... فَحَلبَتْ ما قدْ كفاهم وسعا وحلبت بعد إناء آخرا ... ترك ذاك عندها وسافرا
رَّ الجَهْدُ ... بها، وما بها قوى يشتدّ فَمَسَحَ النبيُّ منها الضَرْعَا ... فَحَلبَتْ ما قدْ كفاهم وسعا وحلبت بعد إناء آخرا ... ترك ذاك عندها وسافرا
ذكر وصوله ﷺ إلى قباء ثمّ إلى المدينة حتّى إذا أتَى إلى قُبَاءِ ... نَزَلَها بالسَّعْدِ والهَنَاءِ في يومِ الاثنينِ لثنتَيْ عَشْرَهْ ... منْ شَهرِ مَوْلِدٍ فَنِعْمَ الهِجْرَهْ أقامَ أربعًا لديهِمْ، وَطَلَعْ ... في يومِ جمعَةٍ فصلَّى وَجَمَعْ في مَسجدِ الجُمْعةِ، وهْيَ أولُ ... ما جمَّعَ النبيُّ فيما نَقَلوا وقيلَ: بلْ أقامَ أرْبَعْ عَشْره ... فيهمْ، وهُمْ ينتَحِلُون «١» ذِكْرَهْ وهْوَ الذي أخرجَهُ الشّيخان ... لكنّ ما مرّ من الإتيان لمسجد الجمْعةِ يومَ جمعَةِ ... لا يستقيمُ مَعَ هذي المُدَّةِ إلا علَى القوْلِ بكونِ القَدْمَةِ ... إلى قُبَا كانتْ بيومِ الجُمْعَةِ «٢» بنَى بِها مسجدَهُ، وارْتَحلا ... لطيبَةَ الفيحَاءِ طابتْ نُزُلا فَبَرَكَتْ ناقتُهُ المأْمورَهْ ... بموضعِ المَسْجدِ في الظَّهيرهْ فَحَلَّ في دارِ أبي أَيّوبا ... حتَّى ابْتَنى مسجدَهُ الرَّحِيبا وحولَهُ مَنَازِلا لأهلِهِ ... وحولَهُ أصحابُهُ في ظِلّهِ «٣»
طَابَتْ بهِ طيبةُ من بعْدِ الرَّدى ... أشرقَ ما قدْ كانَ منها أسْوَدا كانتْ لَمِنْ أَوْبأِ أرضِ الله ... فَزَالَ دَاؤُها بهَذا الجَاهِ ونقلَ الله بفضْلِ رحْمَةِ ... ما كانَ منْ حمَّى بها للجُحْفَةِ وليسَ دجالٌ ولا طَاعُونُ ... يَدخُلُها، فحِرْزُها حَصِينُ «١» أقامَ شَهْرًا، ثمَّ بَعدُ نَزَلَتْ ... عليهِ إتمامُ الصلاةِ أُكمِلَتْ «٢» أَقَامَ مِنْ شهر ربيع لصفر ... يا بنى لهُ مسجدُهُ والمُستَقَرْ «٣» وَوَادَعَ اليهودَ «٤» في كتابِهِ ... ما بينهم وبين ما أصحابه وكان بدء الأمر بالأذانِ ... رؤيا ابنِ زَيْدٍ، أو لعَامٍ ثانِ «٥» ففيه فرضُ الصَّومِ، والزكَاةِ ... للفِطرِ «٦» ، والعيدينِ بالصلاةِ بخُطبتَينِ بَعدُ، والأضحيّةُ ... كذا زكاة مالِهِمْ، والقِبْلةُ للمَسجدِ الحَرَامِ، والبِنَاءُ ... بعائشٍ، كذلك الزهرَاءُ وبَدرٌ الكُبْرى، وفي الثّالثة ... دخوله بحفصة القانتة
والزَّينبَينِ «١» ، وبنَى ابنُ عفَّانْ ... بأمّ كُلْثُومٍ، وفيهِ الجَمْعَانْ إلتَقيا بأحُدٍ، والرَّابعَهْ ... بئرُ مَعونةٍ بتلكَ الفَاجِعهْ «٢» وغزوهُ بني النَّضيرِ وجَلَوا «٣» ... ذاتُ الرِّقاعِ بعدَها كما حَكَوْا وقَائلٌ فيها الصلاةُ قُصِرَتْ ... والخمر حرّم، او ففي الّتي خلت «٤» وقيل فيها آية التَّيَمُّمِ «٥» ... كذا صَلاةُ الخَوْفِ مَعْ خُلْفٍ نُمي «٦» وقيل في الخمس، وفيه نزلت ... آي الحِجَابِ «٧» ، والخُسوفُ صُلِّيَتْ لِقَمَرٍ، وفيهِ غزوُ الخَنْدَقِ ... معَ قُرَيْظة، مَعَ المُصْطَلِقِ على الصَّحيحِ «٨» ، وبها جُوَيْرِيَهْ ... بَنَى بِهَا، والإفكُ، أوْ في الآتيَهْ
في السّتِّ كانتْ عُمْرَةُ الحُدَيْبِيَهْ ... وبَيعَةُ الرّضْوانِ تلكَ الزَّاكِيَهْ «١» وفيهِ فَرْضُ الحَجّ أو ما خَلَتِ ... أو في الثمانِ، أو ففي التاسِعَةِ «٢» خُلْفٌ، وقيلَ: كان قبلَ الهِجرةِ ... وُجوبُهُ حَكَاهُ في «النهَايةِ» «٣» وفيهِ قدْ سَابَقَ بينَ الخَيلِ ... وآية الظّهَارِ في ابنِ خَوْلي «٤» في السَّبْعِ خَيْبرٌ، وعُمرَةُ القَضَا ... وَقَدِمَتْ أمُّ حَبِيْبَةَ الرِّضا بَنَى بها، وبعدَها ميمُونَهْ ... كذاكَ فيها قَبلَها صَفِيَّهْ
وْلي «٤» في السَّبْعِ خَيْبرٌ، وعُمرَةُ القَضَا ... وَقَدِمَتْ أمُّ حَبِيْبَةَ الرِّضا بَنَى بها، وبعدَها ميمُونَهْ ... كذاكَ فيها قَبلَها صَفِيَّهْ
وفيهِ مَنعُ الحُمُرِ الأهليَّةِ ... ومتْعَةِ النساءِ، ثمَّ حَلَّتِ «١» يومَ حُنَينٍ، ثم قدْ حَرَّمَهَا ... مؤبدًا، ليسَ لذلكَ انْتِهَا وفي الثمَانِ وَقْعَةٌ بِمُؤتَةِ ... والفَتحُ مَعْ حُنينَ في ذي السنةِ وأَخْذُ جزية مجوس هجرا ... واتّخذ النّبيّ فيها المِنْبَرا في التسعِ غَزوةُ تَبُوكَ بعدَ أنْ ... صَلَّى على أصْحَمَ «٢» غائبًا فسَنْ وفيهِ قَدْ آلى منَ النسوانِ ... شَهرًا، وفيهِ قصةُ اللِّعَانِ وحَجَّةُ الصديقِ، ثم أَرْسَلا ... له عليًّا بعدَهُ على الوِلا أن لا يَحُجَّ مُشركٌ بعدُ، ولا ... يَطوفُ عُريانٌ كفعلِ الجُهَلا وسُميتْ بسَنةِ الوُفودِ ... لكثرةِ القَادمِ مِنْ وفُودِ في العَشْرِ كانتْ حَجَّةُ الوَدَاعِ ... لا يَحْصُرُ الوَافونَ «٣» باطلاعِ فقيلَ: كانوا أربعين ألفا ... أو ضعفها، وزد عليه ضِعْفا «٤» وارتَدَّ فيها وادَّعى النُّبُوهْ ... الأسودُ العَنْسيُّ حتّى موّه «٥»
لبعضِ قومِهِ بسَجْعٍ صَنَعَهْ ... فقُتِلَ الشقيُّ مَعْ مَنْ تَبِعَهْ فيما يَلِيها وهْيَ إحدى عَشْرَهْ ... قَضَى «١» نبيُّ الله فيها عُمْرَهْ عاشَ ثلاثًا بعدَ ستينَ على ... أصحّها، والخُلفُ في هذا خلا «٢»
ذكر صفته ﷺ وَرَبْعَةً كانَ منَ الرجَالِ ... لا منْ قِصارِهِمْ ولا الطِّوَالِ بعيدَ بينَ المَنْكِبَيْنِ شَعَرُهْ ... يَبلغُ شحمة الأذن، يُوفِرُهْ مَرةً اُخْرَى فَيَكونُ وَفْرُهُ «١» ... يَضربُ منْكبَيْهِ يعلُو ظَهْرَهُ يَحْلِقُ رأسَهُ لأجلِ النُّسُكِ ... وربما قَصَّرَهُ في نُسُكِ وقَدْ رَووا لا تُوضَعُ النَّواصي ... إلا لأجْلِ النُّسُكِ المحَّاصِ «٢» أبيضَ قَدْ شرّب حُمْرةً عَلَتْ ... وفي «الصحيحِ» : أزهرُ اللونِ ثَبَتْ «٣» وفي «الصحيحِ» : أشْكَلُ العَيْنينِ ... أي: حُمْرَةٌ لدى بَياضِ العَيْنِ «٤» ولِعَليّ: أدْعَجٌ، وَفُسِّرا ... بشِدّةِ السَّوادِ في العين يرى «٥»
«٣» وفي «الصحيحِ» : أشْكَلُ العَيْنينِ ... أي: حُمْرَةٌ لدى بَياضِ العَيْنِ «٤» ولِعَليّ: أدْعَجٌ، وَفُسِّرا ... بشِدّةِ السَّوادِ في العين يرى «٥»
وفي «الصّحيح» : أنّه جعد الشَّعَرْ ... لا سَبِطٌ ولا بجَعْدٍ، الخَبَرْ «١» وعنْ عليّ سَبِطٌ لم يَثْبُتِ ... إسنادُهُ «٢» ، وكان كَثَّ اللّحْيَةِ «٣» وأشْعَرَ الصَّدْرِ دقيقَ المَسْرُبَهْ ... مِن سُرَّةٍ حتّى يحاذي لببه «٤» وكان شَثْنًا كَفُّهُ والقَدَمُ ... وهو الغَليظُ قوةً يستلزم «٥» إذا مشى كأنّما ينحطّ ... في صَبَبٍ، مِنْ صُعُدٍ «٦» يَحُطُّ إذا مَشَى كأنَّما تَقَلَّعا ... مِنْ صَخْرٍ «٧» ، ايْ: قويَّ مَشْيٍ مُسْرِعا يُقبِلُ كلُّهُ إذا ما الْتَفتا ... وليسَ يُلْوي عُنُقًا تَلَفُّتَا كأنما عَرَقُهُ كاللُّؤلؤِ ... أي: في البياض والصّفا إذا رئي
تَجمَعُهُ أمُّ سَلِيمٍ، تَجْعَلُهْ ... في طِيبِها، فهْوَ لَعَمْري أفضَلُهْ يقولُ مَنْ يَنْعَتُهُ: ما قَبلَهُ ... أو بعده رأيت قطّ مثله
ذكر وصف أمّ معبد له ﷺ تقولُ فيهِ بِلِسَانٍ نَاعِتِ ... أبْلَجُ وجهٍ ظَاهرُ الوضَّاءَةِ «١» الخَلْقُ مِنْهُ لمْ تَعِبْهُ ثَجْلَهْ ... كَلاَّ ولَمْ تُزْرِ بهِ مِنْ صَعْلَهْ «٢» أَدَعْجُ والأهدابُ فيها وَطْفُ ... مِنْ طولِها أو غَطَفٌ أوَ عَطْفُ «٣» والجِيدُ فيهِ سَطَعٌ، وَسِيمُ ... والصَّوْتُ فيهِ صحل، قسيم «٤» كيثف لِحْيةٍ، أَزَجُّ، أَقْرَنُ «٥» ... أَحْلاه مِنْ قُرْبٍ لَهُ وأحسن أجمله من بعد وأبهى ... يَعْلُوهُ إذْ ما يَتَكَلمُ الْبَهَا كذاكَ يَعْلُوهُ الوقار إن صمت ... منطقه كخرز «٦» تحدّرت
فَصْلُ الكلامِ ليسَ فيه هَذرُ ... حُلوُ المَقَالِ ما عَرَاهُ نَزْرُ «١» لا بَائِنٌ طولا، ولا يُقْتَحَمُ ... مِنْ قِصَرٍ «٢» ، فهْوَ عَلَيهِمْ يَعظُمُ بِنَضْرَةِ المَنْظَرِ والمِقدَارِ ... تَحُفُّهُ الرِّفْقَةُ بائتِمَارِ إنْ أُمِروا.. تَبَادَروا امْتِثَالا ... أو قالَ قَولا.. أنْصَتوا إجْلالا فَهْوَ لدَى أصحابِهِ مَحْفودُ ... أيْ: يُسْرِعونَ طَاعَةً، مَحْشودُ «٣» ليسَ بعابِسٍ، ولا مُفنِّدِ ... بِذَاكَ عَرَّفَتْهُ أمّ معبد «٤»
ذكر وصف هند بن أبي هالة له ﷺ وابنُ أبي هالةَ زادَ لَمَّا ... وَصَفَهُ: مُفَخَّمًا وَفَخْمَا «١» لوجهِهِ تَلألؤٌ كالبَدرِ ... مُعتَدِلُ الخَلْقِ، عَريضُ الصَّدْرِ عَظيمُ هَامٍ، واسعُ الجَبينِ ... فَمٌ ضَليعٌ، أقنأ العرنين «٢» يعلوه نور، من رآه إذْ ما ... لم يَتَأمَّلْ ظنَّهُ أشَمَّا «٣» مُفَلَّجُ الأسنانِ، سَهلُ الخَدِّ ... أشْنبُ، بَادنٌ، طويلُ الزَّنْدِ «٤» عُنُقُهُ يُرَى كجِيدِ دُميةِ ... مَعَ صَفَاءِ لونِهِ كالفِضَّةِ «٥» أزجُّ في غيرِ قَرَنْ، إذا غَضِبْ ... بينهما عرق يدرّه الغضب «٦»
وسَائلُ الأطرافِ، رَحبُ الراحَةِ ... ضَخمُ الكَرَاديسِ، ذَريعُ المشية «١»
ضَّةِ «٥» أزجُّ في غيرِ قَرَنْ، إذا غَضِبْ ... بينهما عرق يدرّه الغضب «٦»
وسَائلُ الأطرافِ، رَحبُ الراحَةِ ... ضَخمُ الكَرَاديسِ، ذَريعُ المشية «١»
ذكر أخلاقه الشّريفة ﷺ أكرم به خلقه القرآن ... فَهْوَ لَدى غَضَبِهُ غَضْبانُ يَرضَى بما يرضَاهُ، ليسَ يَغضَبُ ... لنفسِهِ إلا إذا تُرْتَكَبُ مَحَارِمُ الله إذًا فيَنْتَقِمْ ... فَأَحَدٌ لذاكَ أصلاً لم يَقمْ بَعَثَهُ الرحمنُ بالإرفاقِ ... كيمَا يَتِمَّ صَالحَ الأخلاقِ أشْجَعُهُمْ في مَوطِنٍ وأنْجَدا ... وأجودُ الناسِ بنانا ويدا ما سيل «١» قَطُّ حَاجَةً فقالَ: لا ... وليسَ يأوي مَنْزِلا إنْ فَضَلا ممَّا أتى دِرْهمٌ أو دينَارُ ... حتى تريحَ منهُمَا الأقْدارُ أصدَقُ لَهْجَةً، وأوفى ذِمَّهْ ... ألينُهُمْ عَرِيكَةً «٢» في الأُمَّهْ أكرمُهُمْ في عِشْرةٍ، لا يَحسبُ ... جليسُهُ أَن سواهُ أقْربُ حَياؤهُ يَربُو على العَذْراءِ ... في خِدرِها، لِشِدَّةِ الحَيَاءِ نَظَرُهُ للأرْضِ مِنهُ أكثَرُ ... إلى السمَاءِ، خَافِضٌ إذْ يَنْظُرُ «٣» أكثرُهُمْ تواضعًا، يُجيبُ ... دَاعِيَهُ بعيد او قريب
ا، لِشِدَّةِ الحَيَاءِ نَظَرُهُ للأرْضِ مِنهُ أكثَرُ ... إلى السمَاءِ، خَافِضٌ إذْ يَنْظُرُ «٣» أكثرُهُمْ تواضعًا، يُجيبُ ... دَاعِيَهُ بعيد او قريب
مِنْ عبدٍ أو حُرٍّ فقيرٍ أو غنِي ... وأرحمُ الناسِ بكلِّ مؤْمنِ وطَائفٍ يَعْرُوهُ «١» ، حتَّى الهِرهْ ... يُصغي لها الإناءَ غَيرَ مَرَّهْ كانَ أعَفَّ الناس، ليسَ يُمْسِكُ ... أيديَ مَنْ ليسَ لَهُنَّ يَمْلِكُ يُبَايِعُ النساءَ لا يُصَافِحُ ... أيدِيَهُنَّ، بل كلام صالح «٢» أشدُّهُمْ لصَحبِهِ إكرامًا ... ليسَ يَمُدُّ رِجلَهُ احْتِرامًا بينَهُمُ، ولَمْ يَكنْ يُقَدِّمُ ... رُكبَتَهُ على الجَليسِ يكرم فمن بديهة رآه هَابَهُ ... طَبعًا، ومَنْ خالطَهُ أحبَّهُ يَمْشي معَ المِسكينِ والأرْملَةِ ... في حَاجَةٍ مِنْ غيرِ ما أَنَفَةِ «٣» يَخْصِفُ نَعلَهُ، يَخِيطُ ثَوْبَهُ ... يَحلِبُ شَاتَهُ، ولنْ يَعِيبَهُ يَخْدِمُ في مَهْنَةِ أهلِهِ كمَا ... يَقطَعُ بالسكينِ لَحْمًا قَدُما يُردِفُ خَلفَهُ على الحِمَارِ ... على إكافٍ «٤» غير ذي اسْتِكبَارِ يَمْشي بلا نَعلٍ ولا خُفٍّ إلى ... عِيَادةِ المريضِ حولَهُ المَلا يُجالسُ الفَقيرَ والمِسْكينا ... ويُكرِمُ الكِرَامَ إذْ يَأْتونا ليسَ مُوَاجِهًا بشَىءٍ يَكرَهُهْ ... جَليسُهُ، بَلْ بالرضَا يُواجِهُهْ يَمْزَحُ لا يَقولُ إلا حقّا ... يجلس في الأكل مع الأرقّا
كِرَامَ إذْ يَأْتونا ليسَ مُوَاجِهًا بشَىءٍ يَكرَهُهْ ... جَليسُهُ، بَلْ بالرضَا يُواجِهُهْ يَمْزَحُ لا يَقولُ إلا حقّا ... يجلس في الأكل مع الأرقّا
يَأتي إلى بَسَاتِنِ الإخْوَانِ ... يُكرِمُهُمْ بِذَلكَ الإتْيانِ قِيلَ لهُ يَدعُو على الكُفَّارِ ... دَوْسٍ وغَيرِهِمْ مِنَ الفُجَّارِ فقالَ: إنما بُعِثتُ رَحْمَهْ ... وليسَ لَعَّانًا نبيُّ الرَّحمَهْ بلْ سَألَ: اللهُمَّ فَاهدِ دَوْسا ... وَأتِ بهِمْ فأصْبَحُوا رُؤوسا لمْ يَكُ فَحَّاشًا ولا لَعَّانًا ... ولا بَخِيلاً لا ولا جَبَانَا يَخْتَارُ أَيْسَرَ الأمورِ إذْ مَا ... خُيِّرَ، إلا أنْ يَكونَ إثمَا لمْ يُرَ ضَاحِكًا بملء فيه ... ضحكه تبسّم يُبْديهِ يَعْجَبُ ممَّا يعجَبُ الجَليسُ ... منهُ، فمَا بوجهِهِ عُبُوسُ أصْحابُهُ إذْ يَتَناشَدُونا ... بينَهُمُ الأشْعارَ يَضْحَكونَا ويَذْكرونَ جَاهِليَّةً، فمَا ... يَزيدُ أنْ يَشْرَكَهُمْ تَبَسُّمَا قَدْ وُسِعَ النَّاسَ بَبَسْطِ الخُلْقِ ... فَهُمْ سَواءٌ عندَهُ في الحَقّ ما انْتهَرَ الخَادِمَ قطُّ فيمَا ... يأتِيْهِ أو يتْرُكُهُ مَلُومَا في صُنعِهِ للشَّىءِ: لِمْ صَنَعْتَهُ؟ ... وتَرْكِهِ للشَّىءِ: لِمْ تَرَكْتَهُ؟ يقولُ: لوْ قُدِّرَ شىءٌ كانَا ... سُبْحانَ مَنْ كَمَّلَهُ سُبْحانَا «١» وفي الجُلوسِ يَحْتَبي تَواضُعَا ... ومرّة كالقرفصاء خاضعا «٢»
مَجلِسُهُ حِلْمٌ، وصَبْرٌ، وَحَيَا ... يَبْدأُ بالسَّلامِ مَنْ قَدْ لَقِيَا ويُؤْثِرُ الداخلَ بالوسَادَهْ ... أو يَبْسُطُ الثوبَ لهُ زِيادَهْ «١» ليسَ يقولُ في الرّضَا والغَضَبِ ... قَطعًا سِوى الحَقّ، فخُذْهُ واكْتُبِ يَعِظُ بالجدّ إذا ما ذَكَّرا ... كأنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ حَذَّرا ويَسْتَنِيرُ وَجهُهُ إنْ سُرّا ... تَخَالُهُ مِنَ السُّرُورِ بَدْرا يَمنَعُ أن يَمشيَ خَلفَهُ أَحَدْ ... بَل خَلفَهُ مَلائِكُ الله الأَحَدْ وليسَ يَجْزي سيِّئًا بمِثْلِهِ ... لكنْ بِعَفْو وبصَفْحٍ فَضْلِهِ كان يُحِبُّ الفَأَلَ ممّن ذكره ... وكان يكره اتّباع الطّيره «٢»
ذكر خلقه ﷺ في الطّعام والشّراب ولمْ يَعِبْ قَطُّ طَعَامًا يَحضُرُهْ ... يأكلُهُ إن يَشْتَهي، أَوْ يَذَرُهْ ولمْ يكُنْ جُلُوسُهُ مُتَّكِيَا ... في حالة الأكل ولكن مقعيا «١» تعجبه الذّرَاعُ، والدُّبَّاءُ ... والعَسلُ المَحبوبُ، والحَلوَاءُ «٢» ويأكُلُ البّطيخَ والقِثَّاءَ ... بِرُطَبٍ، يَبْغي بهِ الدَّواءَ يقولُ: يُطْفي بردُ ذَيْنِ حَرَّ ذا ... وكلُّ إرْشادٍ فعَنْهُ أُخِذا يَأْكُلُ بالأصَابِعِ الثَّلاثَةِ ... يَلعَقُها، لِقَصْدِ ذي البَرَكَةِ يبدأُ باسمِ الله ثمَّ يَختِمُ ... بالحَمْدِ في شُرْبٍ وأَكْلٍ يَطْعَمُ يَشْرَبُ في ثَلاثَةٍ أنْفَاسَا ... يَمُصُّ فَهْوَ أَهْنَأُ اخْتِلاسَا لمْ يَتَنَفَّسْ في الإنَا إذْ يَشرَبُ ... يُبِينُهُ عنْ فِيهِ فَهْوَ أَطْيَبُ يَشْرَبُ قَاعِدًا، ومِنْ قِيامِ ... لِعَارِضٍ، كزَمْزِمِ الحَرامِ وشُربُهُ مِنْ قِرْبَةٍ معَلَّقَهْ ... دَلَّ به للرُّخْصَةِ المُحَقَّقَهْ يُنَاوِلُ الأيْمَنَ قَبلَ الأيْسَرِ ... إلا بِإذنِهِ لِحَقِّ الأكبَرِ والبَارِدُ الحُلْوُ يُحِبُّ شُربَهُ ... واللبَنَ اسْتَزادَ إذْ أحَبَّهُ يقولُ: زِدْنا مِنْهُ فهْوَ يُجْزي ... عنِ الشَّرابِ والطعَامِ المُجْزي
كبَرِ والبَارِدُ الحُلْوُ يُحِبُّ شُربَهُ ... واللبَنَ اسْتَزادَ إذْ أحَبَّهُ يقولُ: زِدْنا مِنْهُ فهْوَ يُجْزي ... عنِ الشَّرابِ والطعَامِ المُجْزي
ذكر خلقه ﷺ في اللباس يَلبَسُ ما مِنَ الثيابِ وَجَدَا ... مِنَ الإزارِ، والقَمِيصِ، والرِّدَا وبُرْدَةٍ، وشَمْلَةٍ، وَحِبَرَهْ ... وَجُبَّةٍ، أو فقُبَاءٍ حَضَرَهْ «١» لَبِسَ أيْضًا حُلَّةً حمراء ... فزادها بحسنه سناء «٢» وربَّما ارتَدَى الكِسَاءَ وَحْدَهْ ... ليْسَ عَليهِ غَيرُهُ، لَمْ يعدُهْ وربَّمَا كانَ الإزارُ وَحدَهُ ... ليسَ عليه غيره بعقده «٣» وربَّما كانَ عليهِ مَرْطُ ... مُرَحَّلٌ، يَقْنَعُ لا يَشْتَطُّ «٤» وربَّما صَلَّى بِثَوْبٍ وَاحِدِ ... مُلْتَحِفًا بهِ بِغيرِ زَائدِ لا يُسْبِلُ القَميصَ والإزَارَا ... بل فَوقَ كَعبَيْهِ هُمَا اقْتِصَارا بل رُبَّما كانَا لنصف السّاق ... تَواضُعًا لِرَبّهِ الخَلاقِ يَلْبَسُ ثَوبَهُ منَ المَيامِنِ ... ونَزْعُهُ بالعَكْسِ؛ للتَّيَامُنِ كانتْ لهُ مِلحَفَةٌ مَصبُوغَةُ ... بزعفران أو بورس «٥» ينبت
يَقولُ عندَ اللُّبْسِ باللسَانِ: ... الحمدُ لله الذي كَسَاني ما يَستُرُ العَورَةَ مِنْ لِبَاسِ ... معََ التَّجَمُّلِ بهِ في النَّاسِ ويَصْعَدُ المِنبَرَ إذْ يَشَاءُ ... بِرَأسِهِ عِصَابَةٌ دَسْمَاءُ «١» ونَعْلُهُ الكَريمَةُ المَصُونَهْ ... طُوبى لمَنْ مَسَّ بِها جَبِينَهْ لهَا قِبَالانِ بِسَيْرٍ وَهُمَا ... سِبْتِيَّتَانِ سَبَتوا شَعْرَهُمَا «٢» وطُولُهَا شِبْرٌ وإصْبَعَانِ ... وعَرْضُها مِمَّا يَلي الكَعبَانِ «٣» سَبْعُ أصَابِعَ، وبَطْنُ القَدَمِ ... خَمْسٌ، وفَوقَ ذا فَسِتٌّ فاعلَمِ وَرَأْسُهَا مُحَدَّدٌ، وعَرْضُ مَا ... بَينَ القِبَالَينِ اصْبَعَانِ، اضبِطْهُمَا وهَذهِ تِمثَالُ تِلكَ النَّعْلِ ... ودورهَا، أكْرِمْ بها من نعل
مِ وَرَأْسُهَا مُحَدَّدٌ، وعَرْضُ مَا ... بَينَ القِبَالَينِ اصْبَعَانِ، اضبِطْهُمَا وهَذهِ تِمثَالُ تِلكَ النَّعْلِ ... ودورهَا، أكْرِمْ بها من نعل
ذكر صفة خاتمه ﷺ خَاتمُهُ مِنْ فِضَّةٍ وفَصُّهُ ... مِنهُ، ونَقْشُهُ عَليهِ، نَصُّهُ (مُحمَّدٌ) سَطْرٌ، (رَسولُ) سَطرُ ... (الله) سَطْرٌ، ليس فيه كبر «١» وفَصُّهُ لِبَاطِنٍ يَختِمُ بِهْ ... وقالَ: لا يُنْقَشْ عَليهِ يَشْتَبِهْ «٢» يَلْبَسُهُ- كمَا رَوَى البُخَارِي- ... في خنصَرٍ، يَمينٍ أو يَسارِ «٣» كِلاهُما في «مُسلمٍ» ويُجْمَعُ ... بَأنَّ ذَا في حَالَتَينِ يَقَعُ «٤» أو خَاتَمَينِ كُلُّ وَاحِدٍ بِيَدْ ... كَمَا بِفَصّ حَبَشِيّ قد ورد «٥»
ذكر فراشه ﷺ فِراشُهُ مِنْ أَدَمٍ «١» وحَشْوُهُ ... لِيْفٌ، فلا يُلْهي بِعُجبٍ زَهْوُهُ وربَّما نَامَ على العَبَاءةِ ... بثَنْيَتَينِ عِندَ بعضِ النّسْوةِ «٢» وربَّما نَامَ على الحَصِيرِ ... ما تحته شيء سوى السّرير
ذكر طيبه وكحله ﷺ الطِّيبُ والنسَاءُ حُبِّبَا لَهُ ... ويَكرَهُ الريحَ الكَريهَ كُلَّهُ وطِيبُهُ غَالِيَةٌ ومِسْكُ ... والمِسكُ وحدَهُ، كذاكَ السُّكُّ «١» بَخُورُهُ الكافورُ والعُودُ النَّدي ... وعَينُهُ يَكْحُلُهَا بالإثمِدِ ثَلاثَةً في العَيْنِ للإيتَارِ ... ورُوِيَ اثنتَينِ في اليسار «٢»
ذكر معجزاته ﷺ أعظمها معجزة القرآن ... تَبْقَى على تَعَاقُبِ الأزْمَانِ كذا انْشِقاقُ البَدْرِ حتّى افترقا ... بِفِرْقتَيْنِ، رَأيَ عَيْنٍ حُقِّقَا وقَدْ زَوَى لَهُ الإلهُ حَقَّا ... الأرضَ مَغْربًا لَها وَشَرْقَا وقالَ: «ما زَوَاهُ لي سَيَبْلُغُ ... إليهِ مُلْكُ أُمَّتي» فَبَلَغُوا وحَنَّ جِذْعُ النَّخْلِ لمَّا فَارقَهْ ... لِمِنْبَرٍ إليهِ، حتَّى اعْتَنَقَهْ وَنَبَعَ الْمَاءُ فَجَاشَ كَثْرَه «١» ... من بين إصبعيه «٢» غير مرّه «٣» وسبّح الحصى بِكَفِّهِ بِحَقْ ... كَذا الطعَامُ عِندَهُ بهِ نَطَقْ وَشَجَرٌ وَحَجَرٌ قَدْ سَلَّما ... عَلَيْهِ نُطْقًا، والذّرَاع كلّما وقد شكا له البعير إذ جهد ... وبالنّبوّة له الذّيب شهد وجاء مرّة قضاء الحاجة ... ولم يجد شيئا «٤» سوى أشاءة «٥»
... عَلَيْهِ نُطْقًا، والذّرَاع كلّما وقد شكا له البعير إذ جهد ... وبالنّبوّة له الذّيب شهد وجاء مرّة قضاء الحاجة ... ولم يجد شيئا «٤» سوى أشاءة «٥»
ومِثْلِهَا، لكنْ هُمَا بَعُدَتا ... أمَرَ كلاًّ مِنْهُما فَأَتَتَا تَخُدُّ «١» الأرْضَ ذي وذي حتَّى قَضَى ... حاجته، أمر كلّا فمضى وازدلفت إليْهِ سِتُّ بُدْنِ ... للنَّحْرِ، كُلٌّ سَابِقٌ للطَّعْنِ وَنَدَرَتْ «٢» عَيْنُ قَتَادَةَ فَرَدْ ... تِلكَ فكانتْ مِنْ صحيحة أحد وبرئت عَيْنُ عَليٍّ إذْ تَفَلْ ... فِيهَا لِوَقْتِهِ، وما عَادَ حَصَلْ وابْنُ عَتِيْكٍ رِجْلُهُ أُصيبَتْ ... فَهْيَ بمسحه سريعا برئت وقَالَ: أقْتُلُ أُبَيَّ بْنَ خَلَفْ ... خَدَشَهُ خَدْشًا يسِيرًا فانْحَتَفْ «٣» كَذَاكُمُ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفِ ... قُتِلَ كافِرًا ببَدْرٍ فَوُفِي وَعَدَّ في بَدْرٍ لهُمْ مَصَارِعا ... كلٌّ بما سَمّى لهُ قَدْ صُرِعا وقالَ عَنْ قَوْمٍ: «سَيَرْكَبُونا ... ثَبَجَ «٤» هذا البَحْرِ» أيْ: يَغْزُونا ومنهُمُ أمُّ حَرَامٍ رَكِبَتْ ... البَحرَ، ثمَّ في رجوعِهِمْ قَضَتْ «٥» وقَالَ في الحَسَنِ سِبْطِ نَسَبِهْ ... يَومًا: لَعَلَّ الله أنْ يُصْلِحَ بِهْ ما كَانَ بَيْنَ فِئتَينِ وَهُمَا ... عَظيمَتانِ، الكُلُّ مِمَّنْ أسْلَمَا فكانَ ذا، وقالَ في عثمانا: ... «تصيبه البلوى» فحقّا كانا
أنْ يُصْلِحَ بِهْ ما كَانَ بَيْنَ فِئتَينِ وَهُمَا ... عَظيمَتانِ، الكُلُّ مِمَّنْ أسْلَمَا فكانَ ذا، وقالَ في عثمانا: ... «تصيبه البلوى» فحقّا كانا
ومَقْتَلُ الأسوَدِ في صَنْعَا اليَمَنْ ... ذَكَرَهُ لَيلَةَ قَتْلِهِ، وَمَنْ قَتَلَهُ «١» ، كَذاكَ كِسْرَى أخْبَرَا ... بِقَتْلِهِ، فَكَانَ ذا بِلا مِرَا وقَالَ إخْبَارًا عَنِ الشَّيْمَاءِ «٢» ... «قَدْ رُفعَتْ في بَغْلَةٍ شَهْبَاءِ» خِمَارُها أسْودُ حتَّى أُخِذَتْ ... عَهدَ أبي بكرٍ كما قَد وُصِفَتْ وَقَدْ دَعَا لوَلَدِ الخَطَّابِ ... بِعِزَّةِ الدّينِ بهِ، أوْ بأَبِي جَهْلٍ، أصَابَتْ عُمَرًا فأسْلَمَا ... عَزَّ بهِ مَنْ كانَ أضْحَى مُسْلِمَا ولِعَلِيٍّ بذَهابِ الحَرّ ... والبَرْدِ، لمْ يكنْ بِذَينِ يَدْري ولابنِ عَباسٍ بِفقهِ الدّينِ مَعْ ... عِلْمٍ بتأويلٍ، فَبَحْرًا اتَّسَعْ وثَابِتٍ بِعَيْشِهِ سَعِيدًا «٣» ... حَيَاتَهُ، وموتِهِ شَهيدًا فَكانَ ذا، وأنسٍ بِكَثْرَةِ ... المَالِ والوُلْدِ وَطُولِ المُدَّةِ في عمْرِهِ، فَعَاشَ نَحوَ المئة «٤» ... وكانَ يُؤْتي نَخْلُهُ في السَّنَةِ حِمْلَيْنِ، والوُلْدُ لصلب مئة ... من بعد عشرين ذكورا أثبتوا
لِ المُدَّةِ في عمْرِهِ، فَعَاشَ نَحوَ المئة «٤» ... وكانَ يُؤْتي نَخْلُهُ في السَّنَةِ حِمْلَيْنِ، والوُلْدُ لصلب مئة ... من بعد عشرين ذكورا أثبتوا
وقَالَ فيمَنِ ادَّعَى الإسْلامَا «١» ... وَقَدْ غَزا مَعْهُ العِدَا وَحَامَا «٢» مَعْ شِدَّةِ القِتَالِ للكفَّارِ ... مَعْهُ: بأنهُ مِنَ أهلِ النارِ فَصَدَّقَ الله مقالَ السَّيّدِ ... بِنَحرِهِ لِنَفسِهِ عَمْدَ اليَدِ «٣» وكانَ مِنْ عتبة بنِ أبي لَهَبْ ... أذًى لهُ، دَعَا عَليهِ، فوجب يسلّط الله عليهِ كَلْبا ... قَتَلَهُ الأَسَدُ قَتْلاً صَعْبا وقد شكا لَهُ قُحُوطَ المَطَرِ ... شَاكٍ، أتاهُ وهْوَ فوقَ المِنبرِ فَرَفَعَ اليَدَيْنِ لله، وَمَا ... قَزَعَةٌ «٤» ولا سَحَابٌ في السَّمَا فَطَلَعَتْ سَحَابَةٌ وانتشَرَتْ ... فأُمْطِروا جمعة تواترت حتّى شكا لَهُ انقطاعُ السُّبُلِ ... فأَقْلَعَتْ لمَّا دَعَا الله العَلي وأطْعَمَ الألفَ زَمَانَ الخَنْدَقِ ... مِنْ دونِ صَاعٍ وبُهَيْمةٍ، بَقي بَعدَ انْصِرافِهِمْ عَنِ الطعَامِ ... أكثرُ ممَّا كان مِنْ طَعَامِ كذاكَ قدْ أطعمَهُمْ مِنْ تَمْرٍ ... أَتَتْ بهِ جَارِيَةٌ في صُغْرِ وأَمَرَ الفَاروقَ أن يُزَوّدا ... مئينَ أرْبعًا أتَوْا فَزَوَّدا والتمرُ كانَ كالفَصيلِ الرَّابِضِ ... كأنهُ ما مسّه من قابض «٥»



