المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya القسطلاني (w. 923 H).

Bagian 48 dari 49 2019 halaman

— Bagian 48 · ن فيه، اشفع لنا إلى ربك، فيقول عيسى- ﵇: إن ربى غ… —

Bagian 48

ن فيه، اشفع لنا إلى ربك، فيقول عيسى- ﵇: إن ربى غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، ولم يذكر ذنبا، نفسى نفسى نفسى، اذهبوا إلى غيرى،

اذهبوا إلى محمد، فيأتون محمدا- ﷺ فيقولون: يا محمد، أنت رسول الله الله وخاتم الأنبياء، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، ألا ترى إلى ما نحن فيه، اشفع لنا إلى ربك، فأنطلق فاتى تحت العرش فأقع ساجدا لربى، ثم يفتح الله على من محامده وحسن الثناء عليه شيئا لم يفتحه على أحد قبلى، ثم يقال: يا محمد، ارفع رأسك، سل تعطه، واشفع تشفع، فأرفع رأسى فأقول: أمتى يا رب، أمتى يا رب، فيقال: يا محمد، أدخل من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن من أبواب الجنة، وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب» «١» الحديث رواه البخارى ومسلم. قال فى فتح البارى: وقد استشكل قولهم لنوح: «أنت أول الرسل من أهل الأرض» ، فإن آدم نبى مرسل، وكذا شيث وإدريس، وهم قبل نوح. ومحصل الأجوبة عن ذلك: أن الأولية مقيدة بقوله «أهل الأرض» لأن آدم ومن ذكر معه لم يرسلوا إلى أهل الأرض، أو أن الثلاثة كانوا أنبياء ولم يكونوا رسلا، وإلى هذا جنح ابن بطال فى حق آدم. وتعقبه القاضى عياض بما صححه ابن حبان من حديث أبى ذر، فإنه كالصريح فى أنه كان مرسلا، وفيه التصريح بإنزال الصحف على شيث وهو من علامات الإرسال. وأما إدريس فذهبت طائفة إلى أنه كان من بنى إسرائيل. ومن الأجوبة: أن رسالة آدم كانت إلى بنيه، وهم موحدون، ليعلمهم شريعته ونوح رسالته كانت إلى قوم كفار يدعوهم إلى التوحيد. وذكر الغزالى فى كتاب «كشف علوم الآخرة» أن بين إتيان أهل الموقف آدم وإتيانهم نوحا ألف سنة، وكذا بين كل نبى ونبى، إلى نبينا- ﷺ. قال الحافظ ابن حجر: ولم أقف لذلك على أصل، قال: ولقد أكثر فى هذا الكتاب من إيراد أحاديث لا أصول لها، فلا يغتر بشئ منها.

ين كل نبى ونبى، إلى نبينا- ﷺ. قال الحافظ ابن حجر: ولم أقف لذلك على أصل، قال: ولقد أكثر فى هذا الكتاب من إيراد أحاديث لا أصول لها، فلا يغتر بشئ منها.

ووقع فى رواية حذيفة: أن الخليل- ﵇ قال: «لست بصاحب ذاك، إنما كنت خليلا من وراء وراء» . بفتح الهمزة فيهما بلا تنوين، ويجوز البناء فيها على الضم للقطع عن الإضافة نحو «من قبل ومن بعد» واختار أبو البقاء. قال الأخفش: يقال لقيته من وراء بالضم، وقال: إذا أنا لم أومن عليك ولم يكن ... لقاؤك إلا من وراء وراء ويجوز فيهما النصب والتنوين جوازا جيدا، قاله أبو عبد الله الأبى. ومعناه: لم أكن فى التقريب والإدلال بمنزلة الحبيب، وقيل: مراده: إن الفضل الذى أعطيته كان بسفارة جبريل، ولكن ائتوا موسى الذى كلمه الله بلا واسطة، وكرر «وراء» إشارة إلى نبينا- ﷺ لأنه حصلت له الرؤية والسماع بلا واسطة، فكأنه قال: أنا من وراء موسى، الذى هو من وراء محمد، وسبق مزيد لذلك فى الخصائص. وأما ما ذكره من الكذبات الثلاث، فقال البيضاوى: الحق أنها إنما كانت من معاريض الكلام، لكن لما كانت صورتها صورة الكذب أشفق منها استقصارا لنفسه عن الشفاعة، لأن من كان أعرف بالله وأقرب إليه منزلة، كان أعظم خوفا. وأما قوله عن عيسى: «إنه لم يذكر ذنبا» ، فوقع فى حديث ابن عباس عند أحمد والنسائى: «إنى اتخذت إلها من دون الله» » . وفى حديث النضر بن أنس عن أبيه، حدثنى نبى الله- ﷺ قال: «إنى لقائم انتظر أمتى عند الصراط، إذ جاء عيسى فقال: يا محمد، هذه الأنبياء قد جاءتك يسألونك لتدعو الله أن يفرق جمع الأمم إلى حيث شاء، لعظم ما هم فيه» «٢» . فأفادت هذه الرواية تعيين موقف النبى- ﷺ حينئذ، وأن هذا الذى

وصف من كلام أهل الموقف كله يقع عند نصب الصراط بعد تساقط الكفار فى النار، وأن عيسى هو الذى يخاطب نبينا- ﷺ، وأن جميع الأنبياء يسألونه فى ذلك. وفى حديث سلمان عند ابن أبى شيبة: يأتون محمدا فيقولون: يا نبى الله، أنت فتح الله بك وختم بك، وغفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، وجئت فى هذا اليوم، وترى ما نحن فيه فقم فاشفع لنا إلى ربنا، فيقول: «أنا صاحبكم» ، فيجوس الناس حتى ينتهى إلى باب الجنة. فإن قلت: ما الحكمة فى انتقاله- ﷺ من مكانه إلى الجنة؟ أجيب: بأن أرض الموقف لما كانت مقام عرض وحساب كانت مقام مخافة وإشفاق، ومقام الشافع يناسب أن يكون فى مكان إكرام. وفى حديث أبى بن كعب عند أبى يعلى رفعه: فأسجد له سجدة يرضى بها عنى، ثم أمتدحه بمدحة يرضى بها عنى. وفى حديث أبى بكر الصديق، فينطلق إليه جبريل، فيخر ساجدا قدر جمعة، فيقال: يا محمد، ارفع رأسك. وفى رواية النضر بن أنس: فأوحى الله إلى جبريل أن اذهب إلى محمد فقل له: ارفع رأسك. وعلى هذا، فالمعنى يقول لى على لسان جبريل، والظاهر أنه- ﷺ يلهم التحميد قبل سجوده، وبعده وفيه، ويكون فى كل مكان ما يليق به، فإنه ورد فى رواية: «فأقوم بين يديه فيلهمنى بمحامد لا أقدر عليها، ثم أخر ساجدا» «١» . وفى رواية البخارى: «فأرفع رأسى فأحمد ربى بتحميد يعلمنى» «٢» .

، فإنه ورد فى رواية: «فأقوم بين يديه فيلهمنى بمحامد لا أقدر عليها، ثم أخر ساجدا» «١» . وفى رواية البخارى: «فأرفع رأسى فأحمد ربى بتحميد يعلمنى» «٢» .

وفى رواية أبى هريرة عند الشيخين: «فاتى تحت العرش فأقع ساجدا لربى: ثم يفتح الله على من محامده وحسن الثناء عليه شيئا لم يفتحه على أحد قبلى» «١» ، ثم يقال: يا محمد، ارفع رأسك. الحديث. وفى رواية البخارى من حديث قتادة عن أنس: «ثم أشفع، فيحد لى حدّا، ثم أخرجهم من النار وأدخلهم الجنة» «٢» . قال الطيبى: أى يبين لى كل طور من أطوار الشفاعة حدّا أقف عنده فلا أتعداه، مثل أن يقول شفعتك فيمن أخل بالجماعة، ثم فيمن أخل بالصلاة، ثم فيمن شرب الخمر، ثم فيمن زنا، وهكذا على هذا الأسلوب، والذى يدل عليه سياق الأخبار أن المراد به تفصيل مراتب المخرجين فى الأعمال الصالحة، كما وقع عند أحمد عن يحيى القطان عن سعيد بن أبى عروبة. وفى رواية ثابت عند أحمد فأقول: «أى رب، أمتى أمتى» ، فيقول: أخرج من كان فى قلبه مثقال شعيرة، وفى حديث سلمان: فيشفع فى كل من كان فى قلبه مثقال حبة من حنطة، ثم شعيرة، ثم حبة خردل، فذلك المقام المحمود. وفى رواية أبى سعيد عند مسلم: «ارجعوا فمن وجدتم فى قلبه مثقال دينار من خير» . قال القاضى عياض: قيل معنى الخير: اليقين بالإيمان. وأما قوله فى رواية أنس عند البخارى: «فأخرجهم من النار» فقال الداودى: كأن راوى هذا الحديث ركب شيئا على غير أصله، وذلك أن فى أول الحديث ذكر الشفاعة فى الإراحة من كرب الموقف، وفى آخره ذكر الشفاعة فى الإخراج من النار، يعنى: وذلك إنما يكون بعد الدخول من الموقف والمرور على

فى أول الحديث ذكر الشفاعة فى الإراحة من كرب الموقف، وفى آخره ذكر الشفاعة فى الإخراج من النار، يعنى: وذلك إنما يكون بعد الدخول من الموقف والمرور على

الصراط وسقوط من يسقط فى تلك الحالة فى النار. ثم تقع بعد ذلك الشفاعة فى الإخراج. وهو إشكال قوى. وقد أجاب عنه النووى: ومن قبله القاضى عياض: بأنه قد وقع فى حديث حذيفة وأبى هريرة: فيأتون محمدا فيقوم ويؤذن له فى الشفاعة، وترسل معه الأمانة والرحم فيقومان جنبتى الصراط، يمينا وشمالا، أى يقفان فى ناحيتى الصراط. قال القاضى عياض: فبهذا ينفصل الكلام، لأن الشفاعة التى لجأ الناس إليه فيها هى لإراحة الناس من كرب الموقف، ثم تجئ الشفاعة فى الإخراج. انتهى. والمعنى فى قيام الأمانة والرحم، أنهما لعظم شأنهما، وفخامة ما يلزم العباد من رعاية حقهما، يوقفان للأمين والخائن، وللواصل والقاطع، فتحاجان عن المحق، ويشهدان على المبطل. وقد وقع فى حديث أبى هريرة بعد ذكر الجمع فى الموقف: الأمر باتباع كل أمة ما كانت تعبد، ثم تمييز المنافقين من المؤمنين، ثم حلول الشفاعة بعد وضع الصراط والمرور عليه، فكأن الأمر باتباع كل أمة ما كانت تعبد هو أول فصل القضاء، والإراحة من كرب الموقف، وبهذا تجتمع متون الأحاديث وتترتب معانيها. انتهى. فظهر أنه- ﷺ أول ما يشفع ليقضى بين الخلق، وأن الشفاعة فيمن يخرج من النار ممن سقط تقع بعد ذلك، وأن العرض والميزان وتطاير الصحف تقع فى هذا الموطن، ثم ينادى لتتبع كل أمة ما كانت تعبد، فيسقط الكفار فى النار، ثم يميز بين المؤمنين والمنافقين بالامتحان بالسجود عند كشف الساق، ثم يؤذن فى نصب الصراط والمرور عليه، فيطفأ نور المنافقين، فيسقطون فى النار أيضا، ويمر المؤمنون عليه إلى الجنة، فمن العصاة من يسقط، ويوقف من نجا عند القنطرة للمقاصصة بينهم، ثم يدخلون الجنة. وقد قال النووى ومن قبله القاضى عياض: الشفاعات خمس:

الأولى: فى الإراحة من هول الموقف. الثانية: فى إدخال قوم الجنة بغير حساب. الثالثة: فى إدخال قوم حوسبوا واستحقوا العذاب أن لا يعذبوا. الرابعة: فى إخراج من أدخل النار من العصاة. الخامسة: فى رفع الدرجات. انتهى. فأما الأولى: وهى لإراحة الناس من هول الموقف، فيدل عليها حديث أبى هريرة وغيره المتقدم، وحديث أنس عند البخارى، ولفظه: «يجمع الله الناس يوم القيامة فيقولون: لو استشفعنا إلى ربنا حتى يريحنا من مكاننا، فيأتون آدم فيقولون: أنت الذى خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، فاشفع لنا عند ربك، فيقول: لست هناكم، ويذكر خطيئته، ائتوا نوحا، وذكر إتيانهم الأنبياء واحدا واحدا، إلى أن قال: فيأتونى، فأستأذن على ربى، فإذا رأيته وقعت ساجدا، فيدعنى ما شاء الله ثم يقال لى: ارفع رأسك، سل تعطه، وقل يسمع، واشفع تشفع، فأرفع رأسى فأحمد ربى، بتحميد يعلمنى» «١» . الحديث. وأما الثانية: وهى إدخال قوم الجنة بغير حساب، فيدل عليها ما فى آخر حديث أبى هريرة عند البخارى ومسلم الذى قدمته «فأرفع رأسى فأقول: يا رب أمتى، يا رب أمتى» ، فيقال: يا محمد، أدخل من أمتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن من أبواب الجنة «٢» قال أبو حامد: والسبعون ألفا الذين يدخلون الجنة بلا حساب، لا يرفع لهم ميزان ولا يأخذون صحفا، وإنما هى براءة مكتوبة: لا إله إلا الله محمد رسول الله، هذه براءة فلان ابن فلان، قد غفر له وسعد سعادة لا شقاء بعدها أبدا، فما مر عليه شئ أسر من ذلك المقام.

هى براءة مكتوبة: لا إله إلا الله محمد رسول الله، هذه براءة فلان ابن فلان، قد غفر له وسعد سعادة لا شقاء بعدها أبدا، فما مر عليه شئ أسر من ذلك المقام.

وأما الثالثة: وهى إدخال قوم حوسبوا أن لا يعذبوا، فيدل على ذلك قوله فى حديث حذيفة عند مسلم: ونبيكم على الصراط يقول: «رب سلم سلم» «١» . وأما الرابعة: وهى فى إخراج من أدخل النار من العصاة، فدلائلها كثيرة، وقد روى البخارى عن عمران بن حصين مرفوعا: «يخرج قوم من النار بشفاعة محمد- ﷺ فيدخلون الجنة ويسمون الجهنميين» «٢» . وأما الخامسة: وهى فى رفع الدرجات، فقال النووى «فى الروضة» : إنها من خصائصه- ﷺ ولم يذكر لذلك مستندا فالله أعلم. وقد ذكر القاضى عياض شفاعة سادسة، وهى شفاعته- ﷺ لعمه أبى طالب فى تخفيف العذاب لما ثبت فى الصحيح أن العباس قال لرسول الله- ﷺ: إن أبا طالب كان يحوطك وينصرك ويغضب لك، فهل نفعه ذلك؟ قال: نعم، وجدته فى غمرات من النار فأخرجته إلى ضحضاح «٣» . وفى الصحيح أيضا من طريق أبى سعيد أنه- ﷺ قال: «لعله تنفعه شفاعتى يوم القيامة فيجعل فى ضحضاح من النار يبلغ كعبيه يغلى منه دماغه» «٤» . وزاد بعضهم سابعة: وهى الشفاعة لأهل المدينة، لحديث سعد، رفعه: «لا يثبت أحد على لأوائها إلا كنت له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة» «٥» . وتعقبه الحافظ ابن حجر: بأن متعلقها لا يخرج عن واحد من الخمس

، لحديث سعد، رفعه: «لا يثبت أحد على لأوائها إلا كنت له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة» «٥» . وتعقبه الحافظ ابن حجر: بأن متعلقها لا يخرج عن واحد من الخمس

الأول، وبأنه لو عدّ مثل ذلك لعدّ حديث عبد الملك بن عباد: سمعت النبى- ﷺ يقول: «أول من أشفع له أهل المدينة ثم أهل مكة. ثم أهل الطائف» «١» . رواه البزار، وأخرى لمن زار قبره الشريف، وأخرى لمن أجاب المؤذن ثم صلى عليه- ﷺ، وأخرى فى التجاوز عن تقصير الصلحاء. لكن قال الحافظ ابن حجر إنها مندرجة فى الخامسة. وزاد القرطبى: أنه أول شافع فى دخول أمته الجنة قبل الناس، ويدل له ما رواه ... «٢» . وزاد فى فتح البارى أخرى، فيمن استوت حسناته وسيئاته أن يدخل الجنة، لما أخرجه الطبرانى عن ابن عباس قال: السابق بالخيرات يدخل الجنة بغير حساب والمقتصد برحمة الله، والظالم لنفسه وأصحاب الأعراف يدخلون بشفاعته- ﷺ. وأرجح الأقوال فى أصحاب الأعراف أنهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم. وشفاعة أخرى وهى شفاعته فيمن قال: «لا إله إلا الله» ولم يعمل خيرا قط، لرواية الحسن عن أنس: فأقول يا رب ائذن لى فيمن قال: لا إله إلا الله، قال: ليس ذلك لك، ولكن وعزتى وكبريائى وعظمتى لآخرجن من النار من قال: لا إله إلا الله «٣» . فالوارد على الخمسة أربعة، وما عداها لا يرد، كما لا ترد الشفاعة فى التخفيف عن صاحبى القبرين وغير ذلك لكونه من جملة أحوال الدنيا. انتهى. فإن قلت: فأى شفاعة ادخرها- ﷺ لأمته؟ أما الأولى فلا تختص

، كما لا ترد الشفاعة فى التخفيف عن صاحبى القبرين وغير ذلك لكونه من جملة أحوال الدنيا. انتهى. فإن قلت: فأى شفاعة ادخرها- ﷺ لأمته؟ أما الأولى فلا تختص

بهم بل هى لإراحة الجمع كلهم، وهى المقام المحمود كما تقدم، وكذلك باقى الشفاعات الظاهر أنه يشاركهم فيها بقية الأمم. فالجواب: أنه يحتمل أن المراد الشفاعة العظمى التى للإراحة من هول الموقف وهى وإن كانت غير مختصة بهذه الأمة لكن هم الأصل فيها، وغيرهم تبع لهم، ولهذا كان اللفظ المنقول عنه- ﷺ فيها أنه قال: «يا رب أمتى أمتى» ، فدعا لهم فأجيب، وكان غيرهم تبعا لهم فى ذلك، ويحتمل أن تكون الشفاعة الثانية، وهى التى فى إدخال قوم الجنة بغير حساب هى المختصة بهذه الأمة، فإن الحديث الوارد فيها: «يدخل من أمتى الجنة سبعون ألفا بغير حساب» «١» ، الحديث. ولم ينقل ذلك فى بقية الأمم، ويحتمل أن يكون المراد مطلق الشفاعة المشتركة بين الشفاعات الخمس. وكون غير هذه الأمة يشاركونهم فيها أو فى بعضها لا ينافى أن يكون- ﷺ أخر دعوته شفاعة لأمته، فلعله لا يشفع لغيرهم من الأمم بل يشفع لهم أنبياؤهم، ويحتمل أن تكون الشفاعة لغيرهم تبعا كما تقدم مثله فى الشفاعة العظمى، والله أعلم. وعن بريدة أن رسول الله- ﷺ قال: «إنى لأرجو أن أشفع يوم القيامة عدد ما فى الأرض من شجرة ومدرة» «٢» رواه أحمد. وعن ابن عباس أن النبى- ﷺ قال: «نحن آخر الأمم وأول من يحاسب، يقال: أين الأمة الأمية ونبيها، فنحن الآخرون الأولون» «٣» ، رواه ابن ماجه. وفى حديث ابن عباس عند أبى داود الطيالسى مرفوعا: «فإذا أراد الله

أن يقضى بين خلقه نادى مناد: أين محمد وأمته فأقوم وتتبعنى أمتى غرّا محجلين من أثر الطهور» . قال رسول الله- ﷺ: «فنحن الآخرون الأولون وأول من يحاسب، وتفرج لنا الأمم عن طريقنا وتقول الأمم: كادت هذه الأمة أن تكون أنبياء كلها» «١» . وقد صح أن أول ما يقضى بين الناس فى الدماء «٢» . رواه البخارى. وللنسائى مرفوعا: «أول ما يحاسب عليه العبد الصلاة، وأول ما يقضى بين الناس فى الدماء» «٣» . وفى البخارى عن على بن أبى طالب- رضى الله عنه- أنه قال: أنا أول من يجثو يوم القيامة بين يدى الرحمن للخصومة، يريد قصته فى مبارزته هو وصاحباه الثلاثة من كفار قريش. قال أبوذر: وفيهم نزلت هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ «٤» «٥» الآية. وعن أبى هريرة قال: قال رسول الله- ﷺ: «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن علمه فيما عمل فيه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن جسمه فيما أبلاه» «٦» . رواه الترمذى وقال: حديث حسن صحيح.

وفى البخارى من حديث عائشة، أن النبى- ﷺ قال: «من نوقش الحساب عذب» «١» . وروى البزار عن أنس بن مالك عن النبى- ﷺ قال: «يخرج لابن آدم يوم القيامة ثلاثة دواوين: ديوان فيه العمل الصالح، وديوان فيه ذنوبه، وديوان فيه النعم من الله تعالى عليه، فيقول لأصغر نعمة- أحسبه قال من ديوان النعم-: خذى ثمنك من عمله الصالح، فتستوعب عمله الصالح وتقول: وعزتك ما استوفيت، وتبقى الذنوب والنعم، وقد ذهب العمل الصالح، فأراد الله أن يرحم عبدا، قال: يا عبدى، قد ضاعفت لك حسناتك، وتجاوزت عن سيئاتك- أحسبه قال: ووهبت لك نعمى-» «٢» . وروى الإمام أحمد بسند حسن عن أبى هريرة قال: قال رسول الله- ﷺ: «ليختصمن كل شئ يوم القيامة، حتى الشاتان فيما انتطحتا» «٣» . وعن أنس: بينا رسول الله- ﷺ جالس إذ رأيناه يضحك حتى بدت ثناياه، فقال له عمر: ما أضحكك يا رسول الله، بأبى أنت وأمى، قال: «رجلان من أمتى جثيا بين يدى رب العزة، فقال أحدهما: يا رب خذ لى مظلمتى من أخى، فقال الله: كيف تصنع بأخيك ولم يبق من حسناته شئ؟

له، بأبى أنت وأمى، قال: «رجلان من أمتى جثيا بين يدى رب العزة، فقال أحدهما: يا رب خذ لى مظلمتى من أخى، فقال الله: كيف تصنع بأخيك ولم يبق من حسناته شئ؟ قال: يا رب فليتحمل من أوزارى» ، وفاضت عينا رسول الله- ﷺ بالبكاء ثم قال: «إن ذلك ليوم عظيم، يحتاج الناس أن يحمل عنهم من أوزارهم، فقال الله للطالب: ارفع بصرك فانظر، فقال: يا رب أرى مدائن من ذهب وفضة مكللة باللؤلؤ، لأى نبى هذا، أو لأى صديق هذا، أو لأى شهيد هذا؟

قال: لمن يعطى الثمن، فقال: يا رب، ومن يملك ذلك؟ قال: أنت تملكه، قال: بماذا؟ قال: بعفوك عن أخيك، قال: يا رب فإنى قد عفوت عنه، قال الله تعالى: فخذ بيد أخيك وأدخله الجنة» ، فقال رسول الله- ﷺ عند ذلك: «اتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم، فإن الله يصلح بين المسلمين يوم القيامة» «١» . رواه الحاكم والبيهقى فى البعث، كلاهما عن عباد بن أبى شيبة الحبطى، عن سعيد ابن أنس عنه، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، كذا قال. وقد نقل: لو أن رجلا له ثواب سبعين نبيّا، وله خصم بنصف دانق لم يدخل الجنة حتى يرضى خصمه. وقيل: يؤخذ بدانق سبعمائة صلاة مقبولة فتعطى للخصم. ذكره القشيرى فى التحبير. ثم بعد انقضاء الحساب يكون وزن الأعمال، لأن الوزن للجزاء فينبغى أن يكون بعد المحاسبة، فإن المحاسبة لتقدير الأعمال، والوزن لإظهار مقاديرها ليكون الجزاء بحسبها. وقد ذكر الله تعالى الميزان فى كتابه بلفظ الجمع، وجاءت السنة بلفظ الإفراد والجمع، فقيل: إن صورة الإفراد محمولة على أن المراد الجنس، جمعا بين الكلامين، وقال بعضهم: يحتمل أن يكون تعددها بتعدد الأعمال، فيكون هناك موازين للعامل الواحد، يوزن بكل ميزان منها صنف من أعماله، وذهبت طائفة إلى أنها ميزان واحد يوزن بها للجميع، وإنما ورد فى الآية بصيغة الجمع للتفخيم، وليس المراد حقيقة العدد، وهو نظير قوله: كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ «٢» ، والمراد رسول واحد، وهذا هو المعتمد، وعليه الأكثرون.

لجمع للتفخيم، وليس المراد حقيقة العدد، وهو نظير قوله: كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ «٢» ، والمراد رسول واحد، وهذا هو المعتمد، وعليه الأكثرون. واختلف فى كيفية وضع الميزان، والذى جاء فى أكثر الأخبار، أن الجنة توضع عن يمين العرش، والنار عن يسار العرش، ثم يؤتى بالميزان، فينصب بين يدى الله تعالى، فتوضع كفة الحسنات مقابل الجنة، وكفة السيئات مقابل النار. ذكره الترمذى الحكيم فى «نوادر الأصول» .

واختلف أيضا فى الموزون نفسه. فقال بعضهم: توزن الأعمال نفسها. وهى وإن كانت أعراضا إلا أنها تجسم يوم القيامة فتوزن وقال بعضهم: الموزون صحائف الأعمال، ويدل له حديث البطاقة المشهور، وقد رواه الترمذى، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، يرفعه بلفظ: «إن الله يستخلص رجلا من أمتى على رؤس الخلائق يوم القيامة، فينشر عليه تسعة وتسعين رجلا، كل سجل منها مثل مد البصر، ثم يقول: أتنكر من هذا شيئا؟ أظلمك كتبتى الحافظون؟ فيقول: لا، يا رب، فيقول: أفلك عذر؟ فيقول: لا، يا رب، فيقول: بلى، إن لك عندنا حسنة، وإنه لا ظلم عليك اليوم، فيخرج بطاقة فيها: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، فيقول: احضر وزنك، فيقول: يا رب، ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فقال: إنك لا تظلم، قال: فتوضع السجلات فى كفة والبطاقات فى كفة، قال: فطاشت السجلات وثقلت البطاقة، فلا يثقل مع اسم الله شئ» «١» . فإن قلت: إن من شأن الميزان أن يوضع فى الكفة شئ وفى الآخرى ضده، فتوضع الحسنات فى كفة والسيئات فى كفة، والذى يقابل شهادة التوحيد الكفر، ويستحيل أن يأتى عبد واحد بالكفر والإيمان معا حتى يوضع الإيمان فى كفة والكفر فى أخرى؟ أجاب الترمذى الحكيم: بأنه ليس المراد وضع شهادة التوحيد فى كفة الميزان، وإنما المراد وضع الحسنة المترتبة على النطق بهذه الكلمة مع سائر الحسنات. ويدل لما قاله قوله: «بلى إن لك عندنا حسنة» ولم يقل لك عندنا إيمانا. وقد سئل- ﷺ عن لا إله إلا الله، أمن الحسنات هى؟ فقال: من أعظم الحسنات. أخرجه البيهقى وغيره. ويجوز- كما قاله القرطبى فى التذكرة- أن تكون هذه الكلمة هى آخر كلامه فى الدنيا، كما فى حديث

معاذ: قال رسول الله- ﷺ: «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة» «١» . وفى «التحبير» للقشيرى: قيل لبعضهم فى المنام: ما فعل الله بك؟ قال: وزنت حسناتى فرجحت السيئات على الحسنات، فسقطت صرة فى كفة الحسنات فرجحت، فحلت الصرة فإذا فيها، كف تراب ألقيته فى قبر مسلم. وفى الخبر: إذا خفت حسنات المؤمن أخرج رسول الله- ﷺ بطاقة كالأنملة فيلقيها فى كفة الميزان التى فيها الحسنات فترجح الحسنات، فيقول ذلك العبد المؤمن للنبى- ﷺ: بأبى أنت وأمى ما أحسن وجهك وما أحسن خلقك، فمن أنت؟ فيقول أنا نبيك محمد، وهذه صلاتك علىّ وقد وفيتك إياها أحوج ما تكون إليها. ذكره القشيرى فى تفسيره. وذكر الغزالى أنه يؤتى برجل يوم القيامة، فما يجد حسنة يرجح بها ميزانه، وقد اعتدلت بالسوية، فيقول الله له- رحمة منه-: اذهب فى الناس فالتمس من يعطيك حسنة أدخلك بها الجنة، فما يجد أحدا يكلمه فى ذلك الأمر إلا قال له: أنا أحوج لذلك منك فييأس، فيقول له رجل: لقد لقيت الله فما فى صحيفتى إلا حسنة واحدة، وما أظنها تغنى عنى شيئا، خذها هبة، فينطلق بها فرحا مسرورا، فيقول الله له: ما بالك؟ - وهو أعلم- فيقول: يا رب اتفق لى من أمرى كيت وكيت، قال: فينادى الله تعالى بصاحبه الذى وهب له الحسنة فيقول له تعالى: كرمى أوسع من كرمك، خذ بيد أخيك وانطلقا إلى الجنة. وكذا تستوى كفتا الميزان لرجل، فيقول الله تعالى له: لست من أهل الجنة ولا من أهل النار، فيأتى الملك بصحيفة فيضعها فى كفة الميزان فيها مكتوب «أف» فترجح على الحسنات لأنها كلمة عقوق، فيؤمر به إلى النار، قال: فيطلب أن يرد إلى الله تعالى، فيقول الله تعالى: ردوه، فيقول له: أيها

يزان فيها مكتوب «أف» فترجح على الحسنات لأنها كلمة عقوق، فيؤمر به إلى النار، قال: فيطلب أن يرد إلى الله تعالى، فيقول الله تعالى: ردوه، فيقول له: أيها

العبد العاق لأى شئ تطلب الرد؟ فيقول: إلهى، إنى سائر إلى النار وكنت عاقا لأبى وهو سائر إلى النار مثلى، فضعف علىّ عذابه وأنقذه منها، قال: فيضحك الله تعالى ويقول: عققته فى الدنيا وبررته فى الآخرة، خذ بيد أبيك فانطلقا إلى الجنة. وقد روى حذيفة أن صاحب الميزان يوم القيامة جبريل- ﵇، وهو الذى يزن الأعمال يوم القيامة. واختلف أيضا فى كيفية الرجحان والنقص فقال بعضهم: الراجح أن الموزون فى الآخرة يصعد، عكس ما فى الدنيا، واستشهد فى ذلك بقوله تعالى: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ» الآية. قال الزركشى: وهو غريب مصادم لقوله تعالى: فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ (٦) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ «٢» . وهل توزن الأعمال كلها أو خواتيمها؟ حكى عن وهب بن منبه أنه قال: يوزن من الأعمال خواتيمها، واستدل بقوله- ﷺ: «إنما الأعمال بخواتيمها» «٣» . وذكر الحافظ أبو نعيم عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله- ﷺ قال: «من قضى لأخيه المؤمن حاجة كنت واقفا عند ميزانه، فإن رجح وإلا شفعت له» . وقال بعض أهل العلم، فيما حكاه القرطبى فى «التذكرة» : ولن يجوز أحد الصراط حتى يسأل على سبع قناطر، فأما القنطرة الأولى: فيسأل عن الإيمان بالله، وهو شهادة أن لا إله إلا الله، فإن جاء بها مخلصا جاز، ثم يسأل فى القنطرة الثانية عن الصلاة، فإن جاء بها تامة جاز، ثم يسأل فى القنطرة الثالثة عن صوم شهر رمضان، فإن جاء به تامّا جاز، ثم يسأل فى القنطرة الرابعة عن الزكاة، فإن جاء بها تامة جاز، ثم يسأل فى القنطرة الخامسة عن الحج والعمرة، فإن جاء بهما تامتين جاز، ثم يسأل فى السادسة

ثم يسأل فى القنطرة الرابعة عن الزكاة، فإن جاء بها تامة جاز، ثم يسأل فى القنطرة الخامسة عن الحج والعمرة، فإن جاء بهما تامتين جاز، ثم يسأل فى السادسة

عن الغسل والوضوء، فإن جاء بهما تامين جاز، ثم يسأل فى السابعة، وليس فى القناطر أصعب منها، فيسأل عن ظلامات الناس. وفى حديث أبى هريرة عنه- ﷺ: «ويضرب الصراط بين ظهرانى جهنم، أكون أنا وأمتى أول من يجوز عليه، ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل، ودعوى الرسل يومئذ: اللهم سلم سلم، وفى جهنم كلاليب مثل شوك السعدان غير أنه لا يعلم قدر عظمها إلا الله تعالى، فتخطف الناس بأعمالهم، فمنهم من يوبق بعمله ومنهم من يخردل ثم ينجو» «١» . الحديث رواه البخارى. وفى حديث حذيفة وأبى هريرة عند مسلم: «ونبيكم قائم على الصراط يقول: رب سلّم سلّم، حتى تعجز أعمال العباد، حتى يأتى الرجل فلا يستطيع السير إلا زحفا، قال: وفى حافتى الصراط كلاليب معلقة مأمورة بأخذ من أمرت به: فمخدوش ناج ومكدوس فى النار» «٢» . وهذه الكلاليب هى الشهوات المشار إليها فى الحديث «حفت النار بالشهوات» «٣» فالشهوات موضوعة على جوانبها، فمن اقتحم الشهوة سقط فى النار. قاله ابن العربى. ويؤخذ من قوله: «فمخدوش إلخ» أن المارين على الصراط ثلاثة أصناف: ناج بلا خدش، وهالك من أول وهلة، ومتوسط بينهما مصاب ثم ينجو. وفى حديث المغيرة عند الترمذى: شعار المؤمنين على الصراط: ربّ سلّم. ولا يلزم من كون هذا الكلام شعار المؤمنين أن ينطقوا به، بل ينطق به الرسل، يدعون للمؤمنين بالسلامة، فيسمى ذلك شعارا لهم.

وفى حديث ابن مسعود: فيعطيهم نورهم على قدر أعمالهم، فمنهم من يعطى نوره مثل الجبل العظيم، يسعى بين أيديهم، الحديث؛ وفيه: فيمرون على قدر نورهم، منهم من يمر كطرفة العين، ومنهم من يمر كالبرق، ومنهم من يمر كالسحاب، ومنهم من يمر كانقضاض الكوكب، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كشد الفرس، ومنهم من يمر كشد الرجل، حتى يمر الذى يعطى نوره على ظهر قدميه، يحبو على وجهه ويديه ورجليه، تجرّ يد وتعلق يد، وتجر رجل وتعلق رجل، وتصيب جوانبه النار، فلا يزال كذلك حتى يخلص، فإذا خلص وقف عليها وقال: الحمد لله الذى أعطانى ما لم يعط أحدا إذ نجانى منها بعد أن رأيتها. الحديث. رواه ابن أبى الدنيا والطبرانى. وروى مسلم: قال أبو سعيد: بلغنى أن الصراط أحد من السيف وأرق من الشعرة «١» . وفى رواية ابن منده من هذا الوجه: قال سعيد بن أبى هلال. ووصله البيهقى عن أنس عن النبى- ﷺ مجزوما به، وفى سنده لين. ولابن المبارك من مرسل عبيد بن عمير: «أن الصراط مثل السيف وبجنبتيه كلاليب، والذى نفسى بيده إنه ليؤخذ بالكلوب الواحد أكثر من ربيعة ومضر» . وأخرجه ابن أبى الدنيا من هذا الوجه وفيه: والملائكة على جنبتيه يقولون: رب سلم سلم. وعن الفضيل بن عياض: بلغنا أن الصراط مسيرة خمس عشرة ألف سنة، خمسة آلاف صعود، وخمسة آلاف هبوط، وخمسة آلاف مستوى، أدق من الشعرة وأحد من السيف على متن جهنم، لا يجوز عليه إلا ضامر مهزول من خشية الله. ذكره ابن عساكر فى ترجمته، قال فى فتح البارى: وهذا معضل لا يثبت. قال: وعن سعيد بن أبى هلال: بلغنا أن الصراط أدق من الشعرة على بعض الناس، ولبعض الناس مثل الوادى الواسع، أخرجه ابن المبارك، وهو مرسل أو معضل.

لا يثبت. قال: وعن سعيد بن أبى هلال: بلغنا أن الصراط أدق من الشعرة على بعض الناس، ولبعض الناس مثل الوادى الواسع، أخرجه ابن المبارك، وهو مرسل أو معضل.

وقد ذهب بعضهم إلى أن المراد من قوله تعالى: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها «١» الجواز على الصراط لأنه ممدود على النار. وروى ابن عساكر عن ابن عباس وابن مسعود وكعب الأحبار أنهم قالوا: الورود المرور على الصراط. وقيل الورود: الدخول. وعن أبى سمية قال: اختلفنا فى الورود، فقال بعضنا: لا يدخلها مؤمن، وقال بعضنا: يدخلونها جميعا، ثم ينجى الله الذين اتقوا، فلقيت جابر بن عبد الله، فقلت له: اختلفنا فى الورود فقال: يردونها جميعا، فقلت له: إنا اختلفنا فى ذلك، فقال بعضنا: لا يدخلها مؤمن، وقال بعضنا: يدخلونها جميعا، فأهوى بأصبعيه إلى أذنيه وقال: صمتا إن لم أكن سمعت رسول الله- ﷺ يقول: «الورود الدخول، لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها فتكون على المؤمنين بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم، حتى إن للنار- أو قال: لجهنم- ضجيجا من بردهم، ثم ينجى الله الذين اتقوا ويذر الظالمين فيها جثيّا» . رواه أحمد والبيهقى بإسناد حسن. وأخرج ابن الجوزى- كما ذكره القرطبى فى التذكرة- رفعه: الزالون عن الصراط كثير، وأكثر من يزل عنه النساء، قال: وإذا صار الناس على طرفى الصراط نادى ملك من تحت العرش: يا فطرة الملك الجبار جوزوا على الصراط وليقف كل عاص منكم وظالم. فيا لها من ساعة ما أعظم خوفها، وأشد حرها، يتقدم فيها من كان فى الدنيا ضعيفا مهينا، ويتأخر عنها من كان فيها عظيما مكينا، ثم يؤذن لجميعهم بعد ذلك فى الجواز على الصراط على قدر أعمالهم، فإذا عصف الصراط بأمة محمد- ﷺ نادوا: وامحمداه وا محمداه، فبادر- ﷺ من شدة إشفاقه عليهم، وجبريل آخذ بحجزته، فينادى- ﷺ رافعا صوته: رب أمتى أمتى، لا أسلك اليوم نفسى ولا فاطمة ابنتى، والملائكة قيام عن يمين الصراط ويساره ينادون رب سلم. وقد عظمت الأهوال واشتدت الأوجال، والعصاة يتساقطون عن اليمين والشمال، والزبانية يتلقونهم بالسلاسل والأغلال، وينادونهم: أما نهيتم عن كسب

نادون رب سلم. وقد عظمت الأهوال واشتدت الأوجال، والعصاة يتساقطون عن اليمين والشمال، والزبانية يتلقونهم بالسلاسل والأغلال، وينادونهم: أما نهيتم عن كسب

الأوزار، أم أما أنذرتم كل الإنذار، أما جاءكم النبى المختار. ذكره ابن الجوزى فى كتابه «روضة المشتاق» . وقد جاء فى حديث أبى هريرة عنه- ﷺ قال: «من أحسن الصدقة فى الدنيا مر على الصراط» . رواه أبو نعيم. وفى الحديث: من يكن المسجد بيته ضمن الله له بالروح والرحمة الجواز على الصراط إلى الجنة. وروى القرطبى عن ابن المبارك عن عبد الله بن سلام: إذا كان يوم القيامة جمع الله الأنبياء نبيّا نبيّا، وأمة أمة، ويضرب الجسر على جهنم وينادى أين أحمد وأمته، فيقوم رسول الله- ﷺ وتتبعه أمته، برها وفاجرها، حتى إذا كان على الصراط طمس الله أبصار أعدائه فيتهافتون فى النار يمينا وشمالا، ويمضى النبى- ﷺ والصالحون معه، فتتلقاهم الملائكة فيدلونهم على الطريق، على يمينك، على شمالك، حتى ينتهى إلى ربه، فيوضع له كرسى عن يمين العرش، ثم يتبعه عيسى- ﵇ على مثل سبيله، وتتبعه أمته برها وفاجرها، فإذا كانوا على الصراط طمس الله أبصار أعدائهم فيتهافتون فى النار يمينا وشمالا. الحديث. واعلم أن فى الآخرة صراطين: أحدهما مجاز لأهل المحشر كلهم إلا من دخل الجنة بغير حساب، أو يلتقطه عنق من النار، فإذا خلص من خلص من الصراط الأكبر حبسوا على صراط آخر لهم، ولا يرجع إلى النار أحد من هؤلاء إن شاء الله لأنهم قد عبروا الصراط الأول المضروب على متن جهنم. وقد روى البخارى من حديث أبى سعيد الخدرى قال: قال رسول الله- ﷺ: «يخلص المؤمنون من النار فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار، فيقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم فى الدنيا حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم فى دخول الجنة، والذى نفس محمد بيده لأحدهم أهدى فى الجنة بمنزله منه بمنزله كان فى الدنيا» . وأما تفضيله- ﷺ بأنه أول من يقرع باب الجنة وأول من يدخلها، ففى صحيح مسلم من حديث المختار بن فلفل عن ابن عباس قال: قال رسول

الله- ﷺ: «أنا أكثر الناس تبعا يوم القيامة، وأنا أول من يقرع باب الجنة» «١» . وفيه أيضا من حديث أنس قال- ﷺ: «آتى باب الجنة يوم القيامة فأستفتح فيقول الخازن من أنت؟ فأقول: محمد، فيقول: بك أمرت، لا أفتح لأحد قبلك» «٢» . ورواه الطبرانى وزاد فيه: قال فيقوم الخازن ويقول: لا أفتح لأحد قبلك، ولا أقوم لأحد بعدك. فقيامه له- ﷺ خاصة، فيه إظهار لمزيته ومرتبته، وأنه لا يقوم فى خدمة أحد بعده، بل خزنة الجنة يقومون فى خدمته وهو كالملك عليهم، وقد أقامه تعالى فى خدمة عبده ورسوله محمد- ﷺ. وروى سهيل بن أبى صالح عن زياد المهرى عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله- ﷺ: «أنا أول من يأخذ بحلقة الجنة ولا فخر» «٣» . وهو فى مسند الفردوس لكن من حديث ابن عباس. وعن أبى سعيد قال: قال رسول الله- ﷺ: «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وبيدى لواء الحمد يوم القيامة ولا فخر، وما من نبى آدم فمن سواه إلا تحت لوائى، وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر» ، قال: فيفزع الناس ثلاث فزعات، فيأتون آدم، فذكر الحديث إلى أن قال: «فيأتونى فأنطق معهم» ، قال ابن جدعان قال أنس: فكأنى أنظر إلى رسول الله- ﷺ، قال فاخذ بحلقة باب الجنة فأقعقعها، فيقال: من هذا؟ فيقال: محمد، فيفتحون لى ويرحبون بى فيقولون: مرحبا، فأخر ساجدا، فيلهمنى الله من الثناء والحمد، فيقال: ارفع رأسك «٤» . الحديث. رواه الترمذى وقال: حسن.

فيقال: محمد، فيفتحون لى ويرحبون بى فيقولون: مرحبا، فأخر ساجدا، فيلهمنى الله من الثناء والحمد، فيقال: ارفع رأسك «٤» . الحديث. رواه الترمذى وقال: حسن.

وفى حديث سلمان: فيأخذ بحلقة الباب وهى من ذهب، فيقرع الباب فيقال: من هذا؟ فيقول: محمد، فيفتح «١» . وفى حديث الصور: إن المؤمنين إذا انتهوا إلى باب الجنة تشاوروا فيمن يستأذن لهم فى الدخول، فيقصدون آدم ثم نوحا ثم إبراهيم ثم موسى ثم عيسى ثم محمدا- ﷺ، كما فعلوا عند العرصات عند استشفاعهم إلى الله ﷿ فى فصل القضاء ليظهر شرف نبينا محمد- ﷺ على سائر البشر كلهم فى المواطن كلها. وروى أبو هريرة مرفوعا: «أنا أول من يفتح له باب الجنة، إلا أن امرأة تبادرنى فأقول لها ما لك؟ وما أنت؟ فتقول: أنا امرأة قعدت على يتامى» «٢» . رواه أبو يعلى، ورواته لا بأس بهم. قال المنذرى: إسناده حسن إن شاء الله. وقوله: «تبادرنى» أى لتدخل معى، أو تدخل فى أثرى، ويشهد له حديث «أنا وكافل اليتيم فى الجنة هكذا، وقال بأصبعيه السبابة والوسطى» «٣» رواه البخارى من حديث سهل بن سعد. قال ابن بطال: حق على من سمع هذا الحديث أن يعمل به ليكون رفيق النبى- ﷺ فى الجنة، ولا منزلة فى الجنة أفضل من ذلك، انتهى، ويحتمل أن يكون المراد قرب المنزلة حال دخول الجنة كما فى الحديث قبله. ووجه التشبيه: أن النبى- ﷺ من شأنه أن يبعث إلى قوم لا يعقلون أمر دينهم فيكون كافلا لهم ومرشدا، وكذلك كافل اليتيم يقوم بكفالة من لا يعقل أمر دينه، بل ولا دنياه ويعلمه ويحسن أدبه. وعن ابن عباس قال: جلس ناس من أصحاب النبى- ﷺ ينتظرونه، قال: فخرج حتى إذا دنا منهم سمعهم وهم يتذاكرون، فسمع حديثهم فقال بعضهم: عجبا إن الله اتخذ من خلقه خليلا، اتخذ إبراهيم خليلا، وقال

النبى- ﷺ ينتظرونه، قال: فخرج حتى إذا دنا منهم سمعهم وهم يتذاكرون، فسمع حديثهم فقال بعضهم: عجبا إن الله اتخذ من خلقه خليلا، اتخذ إبراهيم خليلا، وقال

آخر: ماذا بأعجب من كلام موسى، كلمه تكليما، وقال آخر: فعيسى روح الله، وقال آخر: وآدم اصطفاه الله، فخرج عليهم فسلم وقال: «قد سمعت كلامكم وعجبكم، إن الله اتخذ إبراهيم خليلا وهو كذلك، وموسى كلمه الله وهو كذلك، وعيسى روح الله وهو كذلك، وآدم اصطفاه الله وهو كذلك. ألا وأنا حبيب الله ولا فخر، وأنا حامل لواء الحمد يوم القيامة ولا فخر، وأنا أول شافع وأول مشفع ولا فخر، وأنا أول من يحرك حلق الجنة فيفتح الله لى فيدخلنيها ومعى فقراء المؤمنين ولا فخر، وأنا أكرم الأولين والآخرين ولا فخر» «١» . رواه الترمذى. وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله- ﷺ: «أنا أول الناس خروجا إذا بعثوا، وأنا خطيبهم إذا أنصتوا، وقائدهم إذا وفدوا، وشافعهم إذا حبسوا، وأنا مبشرهم إذا يئسوا، لواء الحمد بيدى، ومفاتيح الجنة يومئذ بيدى، وأنا أكرم ولد آدم على ربى ولا فخر، ويطوف على ألف خادم كأنهم اللؤلؤ المكنون» «٢» ، رواه الترمذى والبيهقى واللفظ له. وعن أبى هريرة قال: قال رسول الله- ﷺ: «نحن الآخرون الأولون يوم القيامة، ونحن أول من يدخل الجنة» «٣» رواه مسلم. وعنه أيضا عن النبى- ﷺ قال: «نحن الآخرون الأولون يوم القيامة، نحن أول الناس دخولا الجنة» «٤» . فهذه الأمة أسبق الأمم خروجا من الأرض وأسبقهم إلى أعلى مكان فى الموقف، وأسبقهم إلى ظل العرش، وأسبقهم إلى فصل القضاء، وأسبقهم إلى الجوار على الصراط، وأسبقهم إلى دخول الجنة، وهى أكثر أهل الجنة. وروى عبد الله ابن الإمام أحمد من حديث أبى هريرة: لما نزلت هذه

الآية ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ «١» قال- ﷺ: «أنتم ثلث أهل الجنة، أنتم نصف أهل الجنة، أنتم ثلثا أهل الجنة» ، قال الطبرانى: تفرد برفعه ابن المبارك عن الثورى. وفى حديث بهز بن حكيم، رفعه: «أهل الجنة عشرون ومائة صف، أنتم منها ثمانون» «٢» . وعن عمر بن الخطاب، أن رسول الله- ﷺ قال: «إن الجنة حرمت على الأنبياء كلهم حتى أدخلها، وحرمت على الأمم حتى تدخلها أمتى» «٣» قال الدار قطنى: غريب عن الزهرى. فإن قلت: فما تقول فى الحديث الذى صححه الترمذى من حديث بريدة بن الحصيب قال: أصبح رسول الله- ﷺ، فدعا بلالا فقال: «يا بلال، بم سبقتنى إلى الجنة، فما دخلت الجنة قط إلا سمعت خشخشتك أمامى» «٤» الحديث. أجاب عنه ابن القيم: بأن تقدم بلال بين يديه- رضى الله عنه- إنما هو لأنه كان يدعو إلى الله أولا بالأذان، ويتقدم أذانه بين يدى النبى- ﷺ، فيتقدم دخوله بين يديه كالحاجب والخادم. قال: وقد روى فى حديث أن النبى- ﷺ يبعث يوم القيامة وبلال بين يديه. ينادى بالأذان، فتقدمه بين يديه كرامة له- ﷺ، وإظهارا لشرفه وفضيلته لا سبقا من بلال له. وروى ابن أبى شيبة من حديث أبى هريرة قال: قال رسول الله

ن يديه. ينادى بالأذان، فتقدمه بين يديه كرامة له- ﷺ، وإظهارا لشرفه وفضيلته لا سبقا من بلال له. وروى ابن أبى شيبة من حديث أبى هريرة قال: قال رسول الله

  • ﷺ: «أتانى جبريل فأخذ بيدى، فأرانى باب الجنة الذى تدخل منه أمتى» ، فقال أبو بكر: يا رسول الله وددت أنى كنت معك حتى أنظر إليه، فقال- ﷺ: «أما إنك يا أبا بكر أول من يدخل الجنة من أمتى» «١» . وقد دل هذا الحديث على أن لهذه الأمة بابا مختصا يدخلون منه الجنة دون سائر الأمم. فإن قلت: من أى أبواب الجنة يدخل النبى- ﷺ؟ فالجواب: إنه قد ذكر الترمذى الحكيم أبواب الجنة، كما نقله عنه القرطبى فى التذكرة، فذكر باب محمد- ﷺ قال: وهو باب الرحمة، وهو باب التوبة. فإن قلت: كم عدة أبواب الجنة؟ فاعلم أن فى حديث أبى هريرة عند الشيخين مرفوعا: من أنفق زوجين فى سبيل الله دعى من أبواب الجنة: يا عبد الله هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة دعى من باب الصلاة ومن كان من أهل الجهاد دعى من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دعى من باب الصدقة ومن كان من أهل الصيام دعى من باب الريان. وروى الترمذى من حديث عمر بن الخطاب- رضى الله عنه- مرفوعا: «ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله إلا فتحت له من أبواب الجنة الثمانية» «٢» بزيادة «من» . قال القرطبى: وهو يدل على أن أبواب الجنة أكثر من ثمانية، قال: وانتهى عددها إلى ثلاثة عشر بابا، كذا قال؟! فإن قلت: أى الجنان يسكنها النبى- ﷺ؟

ة «من» . قال القرطبى: وهو يدل على أن أبواب الجنة أكثر من ثمانية، قال: وانتهى عددها إلى ثلاثة عشر بابا، كذا قال؟! فإن قلت: أى الجنان يسكنها النبى- ﷺ؟

فاعلم- منحنى الله وإياك التمتع بذاته القدسية فى الحضرة الفردوسية- أن الله تعالى قد اتخذ من الجنان دارا اصطفاها لنفسه، وخصها بالقرب من عرشه، وغرسها بيده، فهى سيدة الجنان، والله يختار من كل نوع أعلاه وأفضله، كما اختار من الملائكة جبريل ومن البشر محمدا- ﷺ، وربك يخلق ما يشاء ويختار. وفى الطبرانى من حديث أبى الدرداء قال: قال رسول الله- ﷺ: «ينزل الله تعالى فى آخر ثلاث ساعات بقين من الليل، فينظر فى الساعة الأولى منهن فى الكتاب الذى لا ينظر فيه غيره، فيمحو الله ما يشاء ويثبت ما يشاء، ثم ينظر فى الساعة الثانية فى جنة عدن، وهى مسكنه الذى يسكن لا يكون معه فيها أحد إلا الأنبياء والشهداء والصالحون والصديقون، وفيها ما لم يره أحد، ولا خطر على قلب بشر، ثم يهبط آخر ساعة من الليل فيقول: ألا مستغفر يستغفرنى فأغفر له، ألا سائل يسألنى فأعطيه، ألا داع يدعونى فأستجيب له، حتى يطلع الفجر» «١» . وروى أبو الشيخ عن شمر بن عطية قال: خلق الله جنة الفردوس بيده، فهو يفتحها كل يوم خمس مرات فيقول: ازدادى طيبا لأوليائى، ازدادى حسنا لأوليائى. فتأمل هذه العناية، كيف جعل الجنة التى غرسها بيده لمن خلقه بيده، ولأفضل بريته اعتناء وتشريفا، وإظهارا لفضل ما خلقه بيده وشرفه، وتمييزه بذلك عن غيره. وروى الدارمى عن عبد الله بن الحارث قال: قال رسول الله- ﷺ: «خلق الله ثلاثة أشياء بيده، خلق آدم بيده، وكتب التوراة بيده وغرس

فه، وتمييزه بذلك عن غيره. وروى الدارمى عن عبد الله بن الحارث قال: قال رسول الله- ﷺ: «خلق الله ثلاثة أشياء بيده، خلق آدم بيده، وكتب التوراة بيده وغرس

الفردوس بيده، ثم قال: وعزتى وجلالى لا يدخلها مدمن خمر ولا الديوث» «١» . وفيه أبو معشر نجيح بن عبد الرحمن تكلم فيه. وروى الدارمى أيضا، عن عبد الله بن عمر: خلق الله أربعة أشياء بيده، العرش والقلم وعدنا وآدم- ﵇، ثم قال لسائر والخلق كن فكان. وعنده أيضا عن ميسرة قال: إن الله لم يمس شيئا من خلقه غير ثلاث: خلق آدم بيده، وكتب التوراة بيده، وغرس جنة عدن بيده. فجنة عدن أعلى الجنان وسيدتها، وهى قصبة الجنة، وفيها الكثيب الذى تقع فيه الرؤية، وعليها تدور ثمانية أسوار بين كل سورين جنة، فالتى تلى جنة عدن من الجنان جنة الفردوس، وأصله البستان، وهى أوسط الجنان التى دون جنة عدن وأفضلها ثم جنة الخلد، ثم جنة النعيم، ثم جنة المأوى، وهى التى يأوى إليها جبريل والملائكة. وعن مقاتل: تأوى إليها أرواح الشهداء، ثم دار السلام، لأنها دار السلام من كل مكروه، ثم دار المقامة. واعلم أن للجنة أسماء عديدة باعتبار صفاتها، ومسماها واحد باعتبار ذاتها، فهى مترادفة من هذا الوجه، ومختلفة باعتبار صفاتها، فاسم الجنة هو الاسم العام المتناول لتلك الذوات وما اشتملت عليه من أنواع النعيم والسرور وقرة العين، وهذه اللفظة مشتقة من الستر، ومنه سمى البستان جنة لأنه يستر داخله بالأشجار، والجنان كثيرة جدّا، كما قال- ﷺ لأم حارثة لما قتل ببدر، وقد قالت: يا رسول الله ألا تحدثنى عن حارثة، فإن كان فى الجنة صبرت، وإن كان غير ذلك اجتهدت فى البكاء عليه، فقال: «يا أم حارثة، إنها جنان فى الجنة، وإن ابنك قد أصاب الفردوس الأعلى» «٢» . وقال تعالى: وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ «٣» فذكرهما ثم قال: وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ «٤»

أى فهذه أربع» ، وقال- ﷺ: «من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما» . رواه الشيخان من حديث أبى موسى الأشعرى. وقد قسم بعضهم الجنان بالنسبة إلى الداخلين فيها ثلاثة: اختصاص إلهى وهى التى يدخلها الأطفال الذين لم يبلغوا الحلم، ومن أهلها أهل الفترات، ومن لم تصل إليه دعوة رسول. والجنة الثانية: جنة ميراث، ينالها كل من دخل الجنة من المؤمنين، وهى الأماكن التى كانت معينة لأهل النار لو دخلوها. والجنة الثالثة: جنة الأعمال، وهى التى ينزل الناس فيها بأعمالهم، فمن كان أفضل من غيره فى وجوه التفاضل كان له من الجنة أكثر. وسواء كان الفاضل دون المفضول أو لم يكن، غير أن فضله فى هذا المقام لهذه الحالة، فما من عمل من الأعمال إلا وله جنة، ويقع التفاضل فيها بين أصحابها بحسب ما تقتضى أحوالهم. قال- ﷺ: «يا بلال، بم سبقتنى إلى الجنة» الحديث، فعلم أنها كانت جنة مخصوصة، فما من فريضة ولا نافلة ولا فعل خير ولا ترك محرم إلا وله جنة مخصوصة ونعيم خاص، يناله من دخلها، وقد يجمع الواحد من الناس فى الزمان الواحد أعمالا من العبادات فيؤجر فى الزمان الواحد من وجوه كثيرة، فيفضل غيره ممن ليس له ذلك. فقد تبين أن نيل المنازل والدرجات فى الجنات بالأعمال، وأما الدخول فلا يكون إلا برحمة الله تعالى، كما فى البخارى ومسلم من حديث عائشة، أن رسول الله- ﷺ قال: «لن يدخل أحد الجنة بعمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدنى الله برحمته» «١» أى يلبسنيها ويسترنى بها، مأخوذ من غمد السيف وهو غلافه. وعند الإمام أحمد، بإسناد حسن، من حديث أبى سعيد الخدرى: «لن

نا إلا أن يتغمدنى الله برحمته» «١» أى يلبسنيها ويسترنى بها، مأخوذ من غمد السيف وهو غلافه. وعند الإمام أحمد، بإسناد حسن، من حديث أبى سعيد الخدرى: «لن

يدخل الجنة أحد إلا برحمة الله» ، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «ولا أنا إلا أن يتغمدنى الله برحمته» ، وقال بيده فوق رأسه. يعنى أن الجنة إنما تدخل برحمة الله، وليس عمل العبد سببا مستقلا بدخولها وإن كان سببا، ولهذا أثبت الله دخولها بالأعمال فى قوله تعالى: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ «١» ، ونفى- ﷺ دخولها بالأعمال فى قوله: «لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله» ولا تنافى بين الأمرين، لما ذكره سفيان وغيره، قال: كانوا يقولون: النجاة من النار بعفو الله، ودخول الجنة برحمة الله، واقتسام المنازل والدرجات بالأعمال، ويدل له حديث أبى هريرة: إن أهل الجنة إذا دخلوها نزلوا فيها بفضل أعمالهم. رواه الترمذى. قال ابن بطال: محمل الآية على أن الجنة تنال المنازل فيها بالأعمال، فإن درجات الجنة متفاوتة بحسب تفاوت الأعمال، ومحل الحديث على دخول الجنة والخلود فيها. ثم أورد على هذا الجواب قوله تعالى: سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» فصرح بأن دخول الجنة أيضا بالأعمال. وأجاب: بأنه لفظ مجمل بينه الحديث، والتقدير: ادخلوا منازل الجنة وقصورها بما كنتم تعملون، وليس المراد بذلك أصل الدخول. ثم قال: ويجوز أن يكون الحديث مفسرا للآية والتقدير: ادخلوها بما كنتم تعملون مع رحمة الله لكم وتفضله عليكم، لأن اقتسام منازل الجنة برحمة الله، وكذا أصل دخول الجنة برحمته، حيث ألهم العاملين ما نالوا به ذلك، ولا يخلو شئ من مجازاته لعباده من رحمته وفضله، وقد تفضل الله عليهم ابتداء بإيجادهم، ثم برزقهم، ثم بتعليمهم. وأشار إلى نحوه القاضى عياض فقال: وإن من رحمة الله توفيقه للعمل، وهدايته للطاعة، وكل ذلك لم يستحقه العامل بعمله، وإنما هو بفضل الله ورحمته. وقال غيره: لا تنافى بين ما فى الآية والحديث، لأن «الباء» التى أثبتت

لعمل، وهدايته للطاعة، وكل ذلك لم يستحقه العامل بعمله، وإنما هو بفضل الله ورحمته. وقال غيره: لا تنافى بين ما فى الآية والحديث، لأن «الباء» التى أثبتت

الدخول هى باء السبب التى تقتضى سببية ما دخلت عليه لغيره، وإن لم يكن مستقلا بحصوله و «الباء» التى نفت الدخول هى باء المعاوضة التى يكون فيها أحد العوضين مقابلا للآخر، نحو: اشتريت منه بكذا، فأخبر أن دخول الجنة ليس فى مقابلة عمل أحد، وأنه لولا رحمة الله لعبده لما أدخله الجنة، لأن العمل بمجرده- ولو تناهى- لا يوجب بمجرده دخول الجنة، ولا يكون عوضا لها، لأنه لو وقع على الوجه الذى يحبه الله، لا يقاوم نعمة الله، بل جميع العمل لا يوازى نعمة واحدة. فلو طالبه بحقه لبقيت عليه من الشكر على تلك النعمة بقية لم يقم بها، فلذلك لو عذب أهل سماواته وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالم، ولو رحمهم لكانت رحمته خيرا من أعمالهم، كما فى حديث أبى بن كعب عند أبى داود وابن ماجه. وهذا فصل الخطاب مع الجبرية النفاة للحكمة والتعليل القائلين بأن القيام للعبادة ليس إلا لمجرد الأمر، من غير أن يكون سببا للسعادة فى معاش ولا معاد، ولا لنجاة المعتقدين أن النار ليست سببا للإحراق، وأن الماء ليس سببا للإرواء والتبريد. والقدرية الذين ينفون نوعا من الحكمة والتعليل، القائلين بأن العبادات شرعت أثمانا لما يناله العباد من الثواب والنعيم، وإنما هى بمنزلة استيفاء الأجير أجرته، محتجين بأن الله تعالى يجعلها عوضا عن العمل، كما فى قوله تعالى: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ «١» وبقوله- ﷺ حاكيا عن ربه تعالى: «يا عبادى، إنما هى أعمالكم أحصاها لكم ثم أوفيكم إياه» . وهؤلاء الطائفتان متقابلتان أشد التقابل، وبينهما أعظم التباين، فالجبرية لم تجعل للأعمال ارتباطا بالجزاء البتة، والقدرية جعلت ذلك بمحض الأعمال وثمنا لها، والطائفتان جائرتان منحرفتان عن الصراط المستقيم الذى فطر الله عليه عباده، وجاءت به رسله، ونزلت به كتبه، وهو: أن الأعمال أسباب موصلة إلى الثواب والعقاب، مقتضيات لهما كاقتضاء سائر الأسباب

لمسبباتها، وأن الأعمال الصالحة من توفيق الله تعالى ومنته وصدقته على عبده أن أعانه عليها ووفقه لها، وخلق فيه إرادتها والقدرة عليها، وحببها إليه وزينها فى قلبه، وكره إليه أضدادها، ومع هذا فليست ثمنا لجزائه وثوابه، بل غايتها أن تكون شكرا له تعالى أن قبلها سبحانه، ولهذا نفى- ﷺ دخول الجنة بالعمل ردّا على القدرية القائلين بأن الجزاء بمحض الأعمال وثمنا لها، وأثبت ﷾ دخول الجنة بالعمل ردّا على الجبرية الذين لم يجعلوا للأعمال ارتباطا بالجزاء. فتبين أنه لا تنافى بينهما، إذ توارد النفى والإثبات ليس على معنى واحد، فالمنفى استحقاقها بمجرد الأعمال، وكون الأعمال ثمنا وعوضا لها ردّا على القدرية، والمثبت الدخول بسبب العمل ردّا على الجبرية، والله يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم. وقال الحافظ شيخ الإسلام ابن حجر: يحمل الحديث على أن العمل من حيث هو، عمل لا يستفيد به العامل دخول الجنة ما لم يكن مقبولا. وإذا كان كذلك فأمر القبول إلى الله تعالى، وإنما يحصل برحمة الله لمن يقبل منه، وعلى هذا: فمعنى قوله ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ «١» أى تعملونه من العمل المقبول، ولا يضر مع هذا أن تكون «الباء» للمصاحبة أو للإلصاق أو للمقابلة، ولا يلزم من ذلك أن تكون سببية. قال: ثم رأيت النووى جزم بأن ظاهر الآيات أن دخول الجنة بسبب الأعمال، والجمع بينها وبين الحديث: أن التوفيق للأعمال والهداية للإخلاص فيها. وقبولها إنما هو برحمة الله وفضله، فيصح أنه لم يدخل بمجرد العمل، وهو مراد الحديث، ويصح أنه دخل بسبب العمل، وهو من رحمة الله تعالى. انتهى. وروى الدار قطنى عن أبى أمامة، أن رسول الله- ﷺ قال: «نعم الرجل أنا لشرار أمتى، فقالوا: فكيف أنت لخيارها؟ فقال: أما خيارها

من رحمة الله تعالى. انتهى. وروى الدار قطنى عن أبى أمامة، أن رسول الله- ﷺ قال: «نعم الرجل أنا لشرار أمتى، فقالوا: فكيف أنت لخيارها؟ فقال: أما خيارها

فيدخلون الجنة بأعمالهم وأما شرار أمتى فيدخلون الجنة بشفاعتى» «١» ، ذكره عبد الحق فى العاقبة. وأما تفضيله- ﷺ فى الجنة بالكوثر- وهو على وزن فوعل من الكثرة- سمى به هذا النهر العظيم لكثرة مائه وآنيته وعظم قدره وخيره. فقد نقل المفسرون فى تفسير «الكوثر» أقوالا تزيد على العشرة، ذكرت كثيرا منها فى المقصد السادس من هذا الكتاب، وأولاها قول ابن عباس: إنه الخير الكثير لعمومه، لكن ثبت تخصيصه بالنهر من لفظ النبى- ﷺ فلا معدل عنه. فقد روى مسلم وأبو داود والنسائى من طريق محمد بن فضيل وعلى ابن مسهر، كلاهما عن المختار بن فلفل عن أنس- واللفظ لمسلم- قال: بينا رسول الله- ﷺ بين أظهرنا فى المسجد، إذ أغفى إغفاءه ثم رفع رأسه متبسما، قلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: «أنزلت على آنفا سورة، فقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢) إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ «٢» ثم قال: أتدرون ما الكوثر؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: إنه نهر وعدنيه ربى ﷿» «٣» . الحديث. لكن فيه إطلاق الكوثر على الحوض، وقد جاء صريحا فى حديث عند البخارى أن الكوثر هو النهر الذى يصب فى الحوض. وعند أحمد: «ويفتح نهر الكوثر إلى الحوض» «٤» ، وعند مسلم «يغت فيه- يعنى الحوض- ميزابان يمدانه من الجنة، أحدهما من ذهب والآخر من ورق» . وقوله: «يغت» بالغين المعجمة، أى: يصب.

لكوثر إلى الحوض» «٤» ، وعند مسلم «يغت فيه- يعنى الحوض- ميزابان يمدانه من الجنة، أحدهما من ذهب والآخر من ورق» . وقوله: «يغت» بالغين المعجمة، أى: يصب.

وفى البخارى من حديث قتادة عن أنس قال: لما عرج بالنبى- ﷺ إلى السماء قال: «أتيت على نهر حافتاه قباب اللؤلؤ المجوف، فقلت: ما هذا يا جبريل؟: قال: هذا الكوثر» «١» . ورواه ابن جرير عن شريك بن أبى نمر قال: سمعت أنس بن مالك يحدثنا قال: لما أسرى بالنبى- ﷺ مضى به جبريل، فإذا هو بنهر عليه قصر من لؤلؤ وزبرجد، فذهب يشم ترابه فإذا هو مسك، قال: «يا جبريل، ما هذا النهر؟ قال: الكوثر الذى خبأ لك ربك» «٢» . وروى أحمد عن أنس: أن رجلا قال: يا رسول الله، ما الكوثر؟ قال: «نهر فى الجنة أعطانيه ربى، لهو أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل» «٣» . وعن أبى عبيدة عن عائشة قال: سألتها عن قوله تعالى: إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ «٤» قالت: نهر أعطيه نبيكم شاطئاه عليه در مجوف، آنيته كعدد النجوم «٥» . رواه البخارى. وقوله: «شاطئاه» أى: حافتاه. وقوله: «در مجوف» أى: القباب التى على جوانبه. ورواه النسائى بلفظ قالت: نهر فى بطنان الجنة، قلت: وما بطنان الجنة؟ قالت: وسطها، حافتاه قصور اللؤلؤ والياقوت، ترابه المسك وحصباؤه اللؤلؤ والياقوت «٦» . و «بطنان» : بضم الموحدة وسكون المهملة بعدها نون. و «وسط» بفتح المهملة، المراد به أعلاها، أرفعها قدرا، والمراد به: أعدلها.

وعن- ابن عمر قال: قال رسول الله- ﷺ: «الكوثر نهر فى الجنة حافتاه من الذهب والماء يجرى على اللؤلؤ، وماؤه أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل» «١» ، رواه أحمد وابن ماجه، وقال الترمذى: حسن صحيح. وروى عن ابن عباس فى قوله تعالى: إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ قال: هو نهر فى الجنة، عمقه سبعون ألف فرسخ، ماؤه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل، شاطئاه اللؤلؤ والزبرجد والياقوت، خص الله به نبيه قبل الأنبياء، رواه ابن أبى الدنيا موقوفا. وعن أنس قال: سئل رسول الله- ﷺ ما الكوثر؟ قال: «نهر أعطانيه الله- يعنى فى الجنة- أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، فيه طير أعناقها كأعناق البخت، أو أعناق الجزر» ، قال عمر: إنها لناعمة، قال رسول الله- ﷺ: «أكلتها أنعم منها» «٢» . رواه الترمذى وقال: حسن. و «الجزر» بضم الجيم والزاى، جمع جزور وهو البعير. قال الحافظ ابن كثير: قد تواترت- يعنى أحاديث الكوثر- من طرق تفيد القطع عند كثير من أئمة الحديث، وكذلك أحاديث الحوض، قال: وهكذا روى عن أنس وأبى العالية ومجاهد وغير واحد من السلف: أن الكوثر نهر فى الجنة. وأما تفضيله- ﷺ فى الجنة بالوسيلة والدرجة الرفيعة والفضيلة، فروى مسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله- ﷺ قال: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول: ثم صلوا علىّ، فإنه من صلى علىّ صلاة صلى الله عليه بها عشرا، ثم سلوا الله لى الوسيلة فإنها منزلة فى الجنة لا تنبغى إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لى الوسيلة حلت عليه الشفاعة» «٣» .

عشرا، ثم سلوا الله لى الوسيلة فإنها منزلة فى الجنة لا تنبغى إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لى الوسيلة حلت عليه الشفاعة» «٣» .

قال الحافظ عماد الدين بن كثير: الوسيلة علم على أعلى منزلة فى الجنة، وهى منزلة رسول الله- ﷺ وداره فى الجنة، وهى أقرب أمكنة الجنة إلى العرش. وقال غيره: الوسيلة «فعيلة» من وسل إليه إذا تقرب، يقال: توسلت أى تقربت، وتطلق على المنزلة العلية، كما قال فى هذا الحديث، فإنها منزلة فى الجنة، على أنه يمكن ردها إلى الأول، فإن الواصل إلى تلك المنزلة قريب من الله، فيكون كالقربة التى يتوسل بها، ولما كان رسول الله- ﷺ أعظم الخلق عبودية لربه، وأعلمهم به، وأشدهم له خشية وأعظمهم له محبة، كانت منزلته أقرب المنازل إلى الله تعالى، وهى أعلى درجة فى الجنة، وأمر أمته أن يسألوها له لينالوا بهذا الدعاء الزلفى وزيادة الإيمان، وأيضا: فإن الله تعالى قدرها له بأسباب منها دعاء أمته له، بما نالوه على يده من الهدى والإيمان. وأما الفضيلة، فهى المرتبة الزائدة على سائر الخلق، ويحتمل أن تكون منزلة أخرى، أو تفسيرا للوسيلة. وعن أبى سعيد الخدرى قال: قال رسول الله- ﷺ: «الوسيلة درجة عند الله ﷿ ليس فوقها درجة، فسلوا الله لى الوسيلة» «١» . رواه أحمد فى المسند، وذكره ابن أبى الدنيا وقال: الوسيلة درجة ليس فى الجنة أعلى منها، فسلوا الله أن يؤتينيها على رؤوس الخلائق. وروى ابن مردويه عن على عن النبى- ﷺ قال: «إذا سألتم الله فسلوا لى الوسيلة، قالوا: يا رسول الله، من يسكن معك؟ قال: على وفاطمة والحسن والحسين» «٢» . لكن قال الحافظ عماد الدين بن كثير: إنه حديث غريب منكر من هذا الوجه. وعند ابن أبى حاتم من حديث على أيضا: أنه قال على منبر الكوفة: أيها الناس إن فى الجنة لؤلؤتين إحداهما بيضاء والآخرى صفراء، فأما البيضاء فإنها إلى بطنان العرش. والمقام المحمود من اللؤلؤة البيضاء سبعون ألف

الكوفة: أيها الناس إن فى الجنة لؤلؤتين إحداهما بيضاء والآخرى صفراء، فأما البيضاء فإنها إلى بطنان العرش. والمقام المحمود من اللؤلؤة البيضاء سبعون ألف

غرفة، كل بيت منها ثلاثة أميال، وغرفها وأبوابها وأسرتها وسكانها من عرق واحد، واسمها الوسيلة، هى لمحمد- ﷺ وأهل بيته والصفراء فيها مثل ذلك، هى لإبراهيم- ﵇ وأهل بيته. وهذا أثر غريب كما نبه عليه الحافظ ابن كثير أيضا. وعن ابن عباس فى قوله تعالى: وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى «١» قال: أعطاه الله فى الجنة ألف قصر فى كل قصر ما ينبغى له من الأزواج والخدم. رواه ابن جرير وابن أبى حاتم من طريقه، ومثل هذا لا يقال إلا عن توقيف، فهو فى حكم المرفوع.

خاتمة عن عائشة قالت: جاء رجل إلى النبى- ﷺ فقال: يا رسول الله، إنك لأحب إلى من نفسى، وإنك لأحب إلى من أهلى، وإنك لأحب إلى من ولدى، وإنى لأكون فى البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتيك فأنظر إليك. وإذا ذكرت موتى وموتك عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين، وأنى إذا دخلت الجنة خشيت أن لا أراك. فلم يردّ عليه النبى- ﷺ شيئا، حتى نزل عليه جبريل- ﵇ بهذه الآية وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً «١» «٢» رواه أبو نعيم، وقال الحافظ أبو عبد الله المقدسى: لا أعلم بإسناد هذا الحديث بأسا. كذا نقله فى «حادى الأرواح» . وذكره البغوى فى «معالم التنزيل» بلفظ: نزلت- يعنى الآية- فى ثوبان مولى رسول الله- ﷺ، وكان شديد الحب لرسول الله- ﷺ، قليل الصبر عنه، فأتاه ذات يوم، وقد تغير لونه، يعرف الحزن فى وجهه، فقال له رسول الله- ﷺ: «ما غير لونك؟» فقال: يا رسول الله، ما بى وجع ولا مرض، غير أنى إذا لم أرك استوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك ثم ذكرت الآخرة فأخاف أن لا أراك، لأنك ترفع مع النبيين، وإنى إن دخلت الجنة فى منزلة أدنى من منزلتك، وإن لم أدخل لا أراك أبدا، فنزلت هذه الآية. وكذا ذكره ابن ظفر فى «ينبوع الحياة» لكن قال: إن الرجل هو عبد الله ابن زيد الأنصارى الذى رأى الأذان.

وليس المراد أن يكون من أطاع الله وأطاع الرسول مع النبيين والصديقين كون الكل فى درجة واحدة، لأن هذا يقتضى التسوية فى الدرجة بين الفاضل والمفضول، وذلك لا يجوز، فالمراد كونهم فى الجنة بحيث يتمكن كل واحد منهم من رؤية الآخر وإن بعد المكان، لأن الحجاب إذا زال شاهد بعضهم بعضا، فإذا أرادوا الرؤية والتلاقى قدروا على ذلك، فهذا هو المراد من هذه المعية. وقد ثبت فى الصحيحين من حديث أنس، أن رجلا قال: يا رسول الله متى الساعة؟ قال: «وما أعددت لها؟» قال: لا شئ إلا أنى أحب الله ورسوله، قال: «أنت مع من أحببت» ، قال أنس: فما فرحنا بشئ فرحنا بقول النبى- ﷺ: أنت مع من أحببت، قال أنس: فأنا أحب النبى- ﷺ وأبا بكر وعمر وأرجو أن أكون معهم بحبى إياهم «١» . وفى الحديث الإلهى الذى رواه حذيفة- كما عند الطبرانى بسند غريب- أنه تعالى قال: «ما تقرب إلى عبدى بمثل أداء ما افترضت عليه، ولا يزال يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه» «٢» الحديث. وفيه من الزيادة على حديث البخارى: «ويكون من أوليائى وأصفيائى، ويكون جارى مع النبيين والصديقين والشهداء فى الجنة» «٣» . فلله درها من كرامة بالغة، ونعمة على المحبين سابغة، فالمحب يرقى فى درجات الجنات على أهل المقامات، بحيث ينظر إليه كما ينظر إلى الكوكب الغابر فى أفق السماوات لعلو درجته وقرب منزلته من حبيبه، ومعيته معه، فإن المرء مع من أحب، ولكل عمل جزاء، وجزاء المحبة المحبة والوصول والقرب من المحبوب.

غابر فى أفق السماوات لعلو درجته وقرب منزلته من حبيبه، ومعيته معه، فإن المرء مع من أحب، ولكل عمل جزاء، وجزاء المحبة المحبة والوصول والقرب من المحبوب.

رؤيت امرأة مسرفة على نفسها بعد موتها فقيل لها: ما فعل الله بك؟ قالت: غفر لى، فقيل لها: بماذا؟ قالت: بمحبتى لرسول الله- ﷺ وشهوتى النظر إليه، نوديت: من اشتهى النظر إلى حبيبنا نستحى أن نذله بعتابنا، بل نجمع بنيه وبين من يحبه. وانظر إلى قوله تعالى: طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ «١» وإن طوبى اسم شجرة غرسها الله بيده، وتنبت الحلى والحلل، وإن أغصانها لترمى من وراء سور الجنة، وإن أصلها فى دار النبى- ﷺ، وفى دار كل مؤمن منها غصن، فما من جنة من الجنات إلا وفيها من شجرة طوبى، ليكون سر كل نعيم، ونصيب كل ولى من سره- ﷺ، وأنه- ﷺ ملأ الجنة، فلا ولى يتنعم فى جنته إلا والرسول متنعم بنعمته، لأن الولى ما وصل إلى ما وصل إليه من النعيم إلا باتباعه لنبيه- ﷺ، فلهذا كان سر النبوة قائما به فى تنعمه. وكذلك إبليس ملأ النار، فلا عذاب لأحد من أهلها إلا وإبليس- لعنه الله- سر تعذيبه ومشارك له فيه. وفى «البحر» لأبى حيان عند تفسير قوله تعالى: عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً «٢» قيل: هى عين فى دار رسول الله- ﷺ تفجر إلى دور الأنبياء والمؤمنين. وإذا علمت هذا، فاعلم أن أعظم نعيم الجنة وأكمله التمتع بالنظر إلى وجه الرب ﵎، ورسوله- ﷺ، وقرة العين بالقرب من الله ورسوله مع الفوز بكرامة الرضوان التى هى أكبر من الجنان وما فيها، كما قال الله تعالى: وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ «٣» . ولا ريب أن الأمر أجل مما يخطر ببال أو يدور فى خيال، ولا سيما عند فوز المحبين فى روضة الأنس وحظيرة القدس، بمعية محبوبهم الذى هو غاية

ِ أَكْبَرُ «٣» . ولا ريب أن الأمر أجل مما يخطر ببال أو يدور فى خيال، ولا سيما عند فوز المحبين فى روضة الأنس وحظيرة القدس، بمعية محبوبهم الذى هو غاية

مطلوبهم، فأى نعيم وأى لذة وأى قرة عين وأى فوز يدانى تلك المعية ولذتها، وقرة العين بها، وهل فوق نعيم قرة العين بمعية الله ورسوله نعيم، فلا شئ- والله- أجل ولا أكمل ولا أجمل ولا أجلى ولا أحلى ولا أعلى ولا أغلى من حضرة يجتمع فيها المحب بأحبابه فى مشهد مشاهد الإكرام حيث ينجلى لهم حبيبهم ومعبودهم الإله الحق ﷻ خلف حجاب واحد فى اسمه الجميل اللطيف، فينفهق عليهم نور يسرى فى ذواتهم فيبهتون من جمال الله، وتشرق ذواتهم بنور ذلك الجمال الأقدس، بحضرة الرسول الأرأس، ويقول لهم الحق ﷻ: سلام عليكم عبادى، ومرحبا بكم أهل ودادى، أنتم المؤمنون الآمنون، لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون، أنت أوليائى وجيرانى، وأحبابى، إنى أنا الله الجواد الغنى، وهذه دارى قد أسكنتكموها، وجنتى قد أبحتكموها، وهذه يدى مبسوطة ممتدة عليكم، وأنا ربكم أنظر إليكم، لا أصرف نظرى عنكم، أنا لكم جليس وأنيس، فارفعوا إلى حوائجكم، فيقولون ربنا حاجتنا إليك النظر إلى وجهك الكريم والرضا عنا، فيقول لهم ﷻ: هذا وجهى فانظروا إليه وأبشروا، فإنى عنكم راض، ثم يرفع الحجاب ويتجلى لهم فيخرون سجدا فيقول لهم: ارفعوا رؤسكم، فليس هذا موضع سجود يا عبادى، ما دعوتكم إلا لتتمتعوا بمشاهدتى، يا عبادى قد رضيت عنكم فلا أسخط عليكم أبدا. فما أحلاها من كلمة، وما ألذها من بشرى، فعندها يقولون: الحمد لله الذى أذهب عنا الحزن، وأحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب، إن ربنا لغفور شكور. وهذا يدل على أن جميع العبادات تزول فى الجنة إلا عبادة الشكر والحمد والتسبيح والتهليل. والذى يدل عليه الحديث الصحيح، أنهم يلهمون ذلك كإلهام النفس، كما فى مسلم من حديث جابر: أن رسول الله- ﷺ قال: «يأكل أهل الجنة فيها ويشربون، ولا يمتخطون ولا يبولون، ويكون طعامهم ذلك جشاء ورشحا كرشح المسك، يلهمون التسبيح والحمد، كما يلهمون النفس، يعنى أن تسبيحهم وتحميدهم يجرى مع الأنفاس» ، فليس

عن تكليف وإلزام، وإنما هو عن تيسير وإلهام، ووجه التشبيه أن تنفس الإنسان لا بد له منه ولا كلفة ولا مشقة فى فعله، وكذلك يكون ذكر الله تعالى على ألسنة أهل الجنة. وسر ذلك أن قلوبهم قد تنورت بمعرفته، وأبصارهم قد تمتعت برؤيته، وقد غمرتهم سوابغ نعمته، وامتلأت أفئدتهم بمحبته ومخاللته، فألسنتهم ملازمة لذكره، وقد أخبر تعالى عن شأنهم فى ذلك بقوله تعالى فى كتابه العزيز: وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ «١» وقوله تعالى: دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ «٢» ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. قال مؤلفه وجامعه أحمد بن الخطيب القسطلانى- عامله الله بما يليق بكرمه-: فهذا آخر ما جرى به قلم المدد، من هذه المواهب اللدنية، وسطرته يد الفيض من المنح المحمدية، وذلك وإن كثر لقليل فى جنب شرفه الشامخ، ويسير مما أكرمه الله به من فضله الراسخ، ولو تتبعنا ما منحه الله به من مواهبه، وشرفه به من مناقبه، لما وسعت بعض بعضه الدفاتر، وكلّت دون مرماه الأقلام وجفت المحابر، وضاقت عن جمعه الكتب، وعجزت عن حمله النجب. وعلى تفنن واصفيه لحسنه ... يفنى الزمان وفيه ما لم يوصف وإلى الله أضرع أن يجعله خالصا لوجهه الكريم، مخلصا من شوائب الرياء، ودواعى التعظيم، وأن ينفعنى به والمسلمين والمسلمات فى المحيا وبعد الممات، سائلا من وقف عليه من فاضل أنار الله بصيرته، وجبل على الإنصاف سريرته، أن يصلح بحلمه عثارى وزللى، ويسد بسداد فضله خطئى وخللى، فالكريم يقيل العثار، ويقبل الاعتذار، خصوصا عذر مثلى، مع

الله بصيرته، وجبل على الإنصاف سريرته، أن يصلح بحلمه عثارى وزللى، ويسد بسداد فضله خطئى وخللى، فالكريم يقيل العثار، ويقبل الاعتذار، خصوصا عذر مثلى، مع

قصر باعه فى هذه الصناعة، وكساد سوقه بما لديه من مزجاة البضاعة، وما ابتلى به من شواغل الدنيا الدنية، والعوارض البدنية، وتحمله من الأثقال التى لو حملها رضوى لتضعضع، أو أنزلت على ثبير لخشع وتصدع، لكننى أخذت غفلة الظلام الغاسق، والليل الواسق، فسرقته من أيدى العوائق، والليل يعين السارق، واستفتحت مغاليق المعانى بمفاتيح فتح البارى، واستخرجت من مطالب كنوز العلوم نفائس الدرارى، حامد الله تعالى على ما أنعم وألهم وعلم ما لم أكن أعلم. مصليا مسلما على رسوله محمد أشرف أنبيائه، وأفضل مبلغ لأنبائه، وعلى آله وأصحابه وصفائه صلاة لا ينقطع مددها، ولا يفنى أمدها. والله أسأل أن ينفع به جيلا بعد جيل، وحسبنا الله ونعم الوكيل وأستودع الله نفسى ودينى وخواتيم عملى، وما أنعم به على ربى، وهذا الكتاب، وأن ينفعنى به والمسلمين، وأن يردنى وأحبابى إلى الحرمين الشريفين على أحسن وجه وأتمه، وأن يرزقنى الإقامة بهما فى عافية بلا محنة، وأن يطيل عمرى فى طاعته، ويلبسنى أثواب عافيته، ويجمع لى وللمسلمين بين خيرى الدنيا والآخرة، ويصرف عنى سوءهما، ويجعل وفاتى ببلد رسوله، ويمنحنا من المدد المحمدى بما منح به عباده الصالحين مع رضوانه، ويمتعنا بلذة النظر إلى وجهه الكريم من غير عذاب يسبق، فإنه سبحانه إذا استودع شيئا حفظه، والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال مؤلفه- ﵀: وقد انتهت كتابة النسخة المنقول منها النسخة المباركة النافعة- إن شاء الله تعالى- فى خامس عشر شعبان المكرم سنة تسع وتسعين وثمانمائة، وكان الابتداء فى المسودة المذكورة ثانى يوم قدومى من مكة المشرفة، صبيحة الحاج فى شهر محرم سنة ثمان وتسعين وثمانمائة، والحمد لله وحده، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. أمين. (بعونه تعالى تم الكتاب) .

يحة الحاج فى شهر محرم سنة ثمان وتسعين وثمانمائة، والحمد لله وحده، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. أمين. (بعونه تعالى تم الكتاب) .

فهرس المحتويات الموضوع الصفحة المقصد الثامن فى طبه- ﷺ لذوى الأمراض والعاهات وتعبيره الرؤيا وإنبائه بالأنباء المغيبات ٣ الفصل الأول فى طبه- ﷺ لذوى الأمراض والعاهات ٤ النوع الأول فى طبه- ﷺ بالأدوية الإلهية ١٨ رقية الذى يصاب بالعين ٢٦ عقوبة العائن ٣١ ذكر رقية النبى- ﷺ التى كان يرقى بها ٣٢ ذكر طبه- ﷺ من الفزع والأرق المانع من النوم ٣٣ ذكر طبه- ﷺ من حر المصيبة ببرد الرجوع إلى الله تعالى ٣٣ ذكر طبه- ﷺ من داء الهم والكرب بدواء التوجه إلى الرب ٣٤ ذكر طبه- ﷺ من داء الفقر ٤٢ ذكر طبه- ﷺ من داء الحريق ٤٢ ذكر ما كان- ﷺ يطب به من داء الصرع ٤٣

ذكر دوائه- ﷺ من داء السحر ٤٤ ذكر رقية لكل شكوى ٥١ رقيته- ﷺ من الصداع ٥١ رقيته- ﷺ من وجع الضرس ٥٢ رقيته لعسر البول ٥٣ رقية الحمى ٥٣ ذكر ما يقى من كل بلاء ٥٦ ذكر ما يستجلب به المعافاة من سبعين بلاء ٥٧ ذكر دواء داء الطعام ٥٨ ذكر دواء أم الصبيان ٥٨ النوع الثانى طبه- ﷺ بالأدوية الطبيعية ٥٩ ذكر ما كان- ﷺ يعالج به الصداع والشقيقة ٥٩ ذكر طبه- ﷺ للرمد ٦١ ذكر طبه- ﷺ من العذرة ٦٤ ذكر طبه- ﷺ لداء استطلاق البطن ٦٥ ذكر طبه- ﷺ فى يبس الطبيعة بما يمشيه ويلينه ٦٨ ذكر طبه- ﷺ للمفؤود ٧٠ ذكر طبه- ﷺ لذات الجنب ٧٠

Bagian 48 dari 49