شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الزرقاني، محمد بن عبد الباقي (w. 1122 H).

Bagian 20 dari 43 5943 halaman

— Bagian 20 · نيد للعراقي وغير ذلك مما يطول ذكره، فتحصل لي من … —

Bagian 20

نيد للعراقي وغير ذلك مما يطول ذكره، فتحصل لي من ذلك جملة. وقد قسمها غير واحد من الأئمة أربعة أقسام: الأول: ما اختص به ﷺ من الواجبات، والحكمة في ذلك.

زيادة الزلفى والدرجات، فإنه لن يتقرب المتقربون إلى الله تعالى بمثل أداء ما افترض عليهم. قال بعضهم: خص الله تعالى نبيه بواجبات عليه لعلمه بأنه أقوم بها منهم، وقيل ليجعل أجره بها أعظم.

فاختص ﷺ بوجوب الضحى على المذهب، لكن قول عائشة في الصحيح: ما رأيت رسول الله ﷺ يسبح سبحة الضحى، يدل على ضعف أنها كانت واجبة عليه. قال الحافظ ابن حجر: ولم يثبت ذلك في خبر صحيح. انتهى، وسيأتي مزيد لذلك إن شاء الله تعالى في ذكر صلاة الضحى من مقصد عبادته ﵇. وهل كان الواجب عليه أقل الضحى أو أكثرها، أو أدنى الكمال؟ قال الحجازي؛ لا تقل فيه، لكن في مسند أحمد: "أمرت بركعتي الضحى ولم تؤمروا بهما". ومنها الوتر وركعتا الفجر، كما رواه الحاكم في المستدرك وغيره، ولفظ أحمد والطبراني

"ثلاث عليّ فريضة وهن لكم تطوع، الوتر وركعتا الفجر وركعتا الضحى". قال بعضهم: وقد ثبت أنه ﵊ صلى الوتر على الراحلة. قال: ولو كان واجبًا لما جاز فعله على الراحلة. وتعقب: بأن فعله على الراحلة من الخصائص أيضًا كما سيأتي فيما اختص به ﵇ من المباحات، إن شاء الله تعالى. وأجيب بأنه يحتاج إلى دليل. وهل كان الواجب عليه أقل الوتر أم أكثره؟ أم أدنى الكمال؟ قال الحجازي: لم أر فيه نقلا. ومنها صلاة الليل

قال تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ [الإسراء: ٧٩] أي فريضة زائدة لك على الصلوات المفروضة، أو فضيلة لك لاختصاص وجوبه بك، وهذا ما صححه الرافعي ونقله النووي عن الجمهور، ثم قال: وحكى الشيخ أبو حامد أن الشافعي نص على أنه نسخ وجوبه في حقه، كما نسخ في حق غيره. ومنها السواك، واستدلوا له بما رواه أبو داود من حديث عبد الله بن أبي حنظلة بن أبي عامر أن رسول الله ﷺ أمر بالوضوء عند كل صلاة طاهرًا أو غير طاهر، فلما شق عليه ذلك أمر بالسواك لكل صلاة. وفي إسناده محمد بن إسحاق، وقد رواه بالعنعنة وهو مدلس. وحجة من لم يجعله واجبًا عليه، ما رواه ابن ماجه في سننه من حديث أبي أمامة أن رسول الله ﷺ قال: "ما جاءني جبريل إلا أوصاني

بالسواك حتى خشيت أن يفرض علي وعلى أمتي". وإسناده ضعيف، وروى أحمد في مسنده من حديث واثلة ابن الأسقع قال: قال رسول الله ﷺ: "أمرت بالسواك حتى خشيت أن يكتب عليّ"، وإسناده حسن، والخصائص لا تثبت إلا بدليل صحيح، قاله في شرح تقريب الأسانيد. ومنها الأضحية، قال الله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢] ، وروى الدارقطني والحاكم عن ابن عباس أنه ﷺ قال: "ثلاث هن عليّ فرائض، وهن لكم تطوع: النحر والوتر وركعتا الفجر". ومنها المشاورة، قال الله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [عمران: ١٥٩] ، فظاهره الإيجاب

هن عليّ فرائض، وهن لكم تطوع: النحر والوتر وركعتا الفجر". ومنها المشاورة، قال الله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [عمران: ١٥٩] ، فظاهره الإيجاب

ويقال إنه استحباب، استمالة للقلوب، ومعناه: استخراج آرائهم، ونقل البيهقي في "معرفة السنن والآثار" عن النص: أن المشورة غير واجبة عليه، كما نبه عليه الحجازي وغيره. واختلف في المعنى الذي أمر الله نبيه ﵇ بالمشاورة مع كمال عقله وجزالة رأيه وتتابع الوحي عليه، ووجوب طاعته على أمته. فقال بعضهم: هو خاص في المعنى، وإن كان عامًا في اللفظ، أي: وشاورهم فيما ليس عندك فيه من الله عهد، يدل عليه قراءة ابن عباس: "وشاورهم في بعض الأمر". وقال الكلبي: يعني ناظرهم في لقاء العدو، ومكائد الحرب عند الغزو. وقال قتادة ومقاتل: كانت سادات العرب إذا لم تشاور في الأمر شق

عليهم، فأمر الله تعالى نبيه ﵇ أن يشاورهم، فإن ذلك أعطف لهم وأذهب لأضغانهم، وأطيب لنفوسهم. وقال الحسن: قد علم الله أن ما به إليهم حاجة، ولكن أراد أن يستن به من بعده. وحكى القاضي أبو يعلى، في الذي أمر بالمشاورة فيه قولين: أحدهما: في أمر الدنيا خاصة، والثاني: في أمر الدين والدنيا وهو الأصح، قاله المعافي بن زكريا في تفسيره. والحكمة في المشاورة في الدين التنبيه لهم على علل الأحكام، وطريق الاجتهاد. وأخرج ابن عدي والبيهقي في الشعب عن ابن عباس قال: لما نزلت: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ قال رسول الله ﷺ: "أما إن الله ورسوله لغنيان عنها ولكن الله جعلها رحمة لأمتي".

وعند الترمذي الحكيم من حديث عائشة، رفعته: "إن الله أمرني بمداراة الناس، كما أمرني بإقامة الفرائض". ومنها مصابرة العدو وإن كثر عددهم. ومنها تغيير المنكر إذا رآه، لكن قد يقال: كل مكلف تمكن من تغييره يلزمه تغيير، فيقال: المراد أنه لا يسقط عنه ﷺ بالخوف بخلاف غيره.

ومنها قضاء دين من مات مسلمًا معسرًا، روى مسلم حديث: "أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفي وعليه دين فعلي قضاؤه، ومن ترك مالًا فلورثته". قال النووي: كان هذا القضاء واجبًا عليه ﷺ.

سرًا، روى مسلم حديث: "أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفي وعليه دين فعلي قضاؤه، ومن ترك مالًا فلورثته". قال النووي: كان هذا القضاء واجبًا عليه ﷺ.

قيل: تبرع منه، والخلاف وجهان لأصحابنا وغيرهم، قال: ومعنى الحديث: أنه ﵊ قال: أنا قائم بمصالحكم في حياة أحدكم أو موته، أنا وليه في الحالين، فإن كان عليه دين قضيته من عندي إن لم يخلف وفاء، وإن كان له مال فلورثته، لا آخذ منه شيئًا، وإن خلف عيالا محتاجين ضائعين فليأتوا إلي فعلي نفقتهم ومؤنتهم، انتهى.

وفي وجوب قضائه على الإمام من مال المصالح وجهان، لكن قال الإمام: من استدان وبقي معسرًا إلى أن مات لم يقض دينه من بيت المال، فإن كان ظلم بالمطل ففيه احتمال، والأولى: لا، والله أعلم. ومنها تخيير نسائه ﷺ في فراقه، وإمساكهن بعد أن اخترنه في أحد الوجهين، ووجوب ترك التزوج عليهن والتبدل بهن مكافأة لهن، ثم نسخ ذلك، لتكون المنة له ﵇ عليهن، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ [الأحزاب: ٢٨] الآية.

واختلف في تخييره لهن على قولين، أحدهما: أنه خيرهن بين اختيار الدنيا فيفارقهن، واختيار الآخرة فيمسكهن، ولم يخيرهن في الطلاق، وهذا هو قول الحسن وقتادة، والثاني: أنه خيرهن بين الطلاق والمقام معه، وهذا قول عائشة ومجاهد والشعبي ومقاتل. واختلفوا في السبب الذي لأجله خير ﷺ نساءه على أقوال: أحدها: أن الله تعالى خيره بين ملك الدنيا ونعيم الآخرة على الدنيا، فاختار الآخرة وقال: "اللهم أحيني مسكينًا وأمتني مسكينًا واحشرني في زمرة المساكين". فلما اختار ذلك أمره الله تعالى بتخيير نسائه ليكن على مثل.

اختياره. حكاه أبو القاسم النميري. والثاني: لأنهن تغايرن عليه. والثالث: لأن أزواجه طالبنه وكان غير مستطيع، فكان أولهن أم سلمة سألته سترًا معلمًا، وسألته ميمونة حلة يمانية، وسألته زينب ثوبًا مخططًا وهو البرد اليماني، وسألته أم حبيبة ثوبًا سحوليًا، وسألته كل واحدة شيئًا إلا عائشة. حكاه النقاش. والرابع: أن أزواجه ﵇ اجتمعن يومًا فقلن: نريد ما تريد النساء من الحلي فأنزل الله آية التخيير، حكاه النقاش أيضًا، وذلك أنه لما نصر الله تعالى رسوله.

وفتح عليه قريظة والنضير، ظن أزواجه أنه اختص بنفائس اليهود وذخائرهم، فقعدن حوله وقلن يا رسول الله، بنات كسرى وقيصر في الحلي والحلل، ونحن على ما تراه من الفاقة والضيق، وآلمن قلبه لمطالبتهن له بتوسعة الحال، وأن يعاملن بما يعامل به الملوك والأكابر أزواجهم، فأمره الله تعالى أن يتلو عليهن ما نزل في أمرهن لئلا يكون لأحد منهن عليه منة في الصبر على ما اختاره من خشونة العيش.

فلما اخترنه وصبرن معه عوضهن الله على صبرهن بأمرين: أحدهما أن جعلهن أمهات المؤمنين تعظيمًا لحقهن وتأكيدًا لحرمتهن، وتفضيلهن على سائر النساء بقوله: ﴿لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [الأحزاب: ٣٢] ، والثاني: أن حرم الله عليه طلاقهن والاستبدال بهن فقال تعالى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ﴾ [الأحزاب: ٥٢] الآية، فكان تحريم طلاقهن مستدامًا.

ن فقال تعالى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ﴾ [الأحزاب: ٥٢] الآية، فكان تحريم طلاقهن مستدامًا.

وأما تحريم التزويج عليهن فنسخ، قالت عائشة: ما مات رسول الله ﷺ حتى أحل الله له النساء، يعني اللاتي حرمن عليه، وقيل: الناسخ لتحريمهن عليه قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾ [الأحزاب: ٥٠] الآية. وقال النووي في الروضة: لما خيرهن فاخترنه كافأهن على حسن صنيعهن بالجنة فقال: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ . انتهى. وإنما اختص ﷺ بوجوب التخيير لنسائه بين التسريح والإمساك، لأن الجمع بين عدد منهن يوغر صدورهن بالغيرة التي هي أعظم الآلام، وهو إيذاء يكاد ينفر القلب ويوهن الاعتقاد، وكذا إلزامهن على الصبر والفقر يؤذيهن، ومهما ألقى زمام الأمر إليهن خرج عن أن يكون ضررًا.

فنزه عن ذلك منصبه العالي. وقيل له: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ﴾ . ومنها: إتمام كل تطوع شرع فيه، حكاه في الروضة وأصلها، قال النووي: وهو ضعيف. وفرعه بعض الأصحاب: على أنه كان يحرم عليه ﷺ إذا لبس لأمته أن ينزعها حتى يلقى العدو ويقاتل, ذكره في تهذيب الأسماء واللغات. ومنها: أنه كان يلزمه أداء فرض الصلاة بلا خلل. قال الماوردي: قال العراقي في شرح المهذب: إنه كان معصومًا عن نقص الفرض، والمراد خلل لا يبطل الصلاة. وقال بعضهم: كان يجب عليه ﷺ إذا رأى ما يعجبه أن يقول: "لبيك إن العيش عيش الآخرة"، ثم قال: هذه كلمة صدرت منه ﷺ في أنعم حالة يسر بها،

وهو يوم حجه بعرفة، وفي أشد حالة وهو يوم الخندق، انتهى. ومنها: أنه كان يؤخذ عن الدنيا حالة الوحي، ولا يسقط عنه الصوم والصلاة وسائر الأحكام، كما ذكره في زوائد الروضة عن ابن القاص والقفال، وكذا ذكره ابن سبع. ومنها: أنه كان يغان

على قلبه فيستغفر الله سبعين مرة. ذكره ابن القاص ونقله عنه ابن الملقن في كتاب الخصائص، ورواه مسلم وأبو داود من حديث الأغر المزني بلفظ: "إنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله

بعين مرة. ذكره ابن القاص ونقله عنه ابن الملقن في كتاب الخصائص، ورواه مسلم وأبو داود من حديث الأغر المزني بلفظ: "إنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله

في اليوم مائة مرة", وهذا لفظ مسلم، وقال أبو داود "في كل يوم" قال الشيخ ولي الدين العراقي: والظاهر أن الجملة الثانية مرتبة على الأولى، وأن سبب الاستغفار: الغين، ويدل لذلك قوله في رواية النسائي في عمل اليوم والليلة: "إنه ليغان على قلبي حتى أستغفر الله كل يوم مائة مرة"، وفي رواية له أيضًا: "فأستغفر الله". وألفاظ الحديث يفسر بعضها بعضًا. ويحتمل من حيث اللفظ أن تكون الجملة الثانية كلامًا برأسه غير متعلقة بما قبله، فيكون ﵇ أخبر بأنه يغان على قلبه، وبأنه يستغفر الله في اليوم مائة مرة. انتهى.

وقال أبو عبيد: أصل الغين في هذا، ما يغشى القلب ويغطيه، وأصله: من غين السماء، وهو إطباق الغيم عليها. وقال غيره: الغين شيء يغشى القلب ولا يغطيه كل التغطية، كالغيم الرقيق الذي يعرض في الهواء فلا يمنع ضوء الشمس. قال القاضي عياض -بعد حكايته لذلك: فيكون المراد بهذا الغين إشارة إلى غفلات قلبه وفترات نفسه وسهواها عن مداومة الذكر ومشاهدة الحق بما كان ﷺ دفع إليه من مقاساة البشر وسياسة الأمة.

ومعاناة الأهل، ومقاومة الولي والعدو، ومصلحة النفس، وكلفه من أعباء أداء الرسالة وحمل الأمانة، وهو في كل هذا في طاعة ربه، وعبادة خالقه، لكن لما كان ﷺ أرفع الخلق عند الله مكانة وأعلاهم درجة، وأتمهم به معرفة، وكانت حالته عند خلوص قلبه وخلو همته، وتفرده بربه وإقباله بكليته عليه، ومقامه هنالك أرفع حاليه، رأى ﵇ حال فترته عنها، وشغله بسواها غضًا.

من عُليِّ حاله، وخفضا من رفيع مقامه، فاستغفر الله من ذلك، قال: وهذا أولى وجوه الحديث وأشهرها، وإلى معنى ما أشرنا إليه مال كثير من الناس، وحام حوله فقارب ولم يرد، وقد قربنا غامض معناه، وكشفنا للمستفيد محياه، وهو مبني على جواز الفترات والغفلات والسهو في غير طريق البلاغ، انتهى. وتعقب: بأنه لا ترضى نسبته ﷺ إلى ذلك، لما يلزم عليه من تفضيل الملائكة عليه بعدم الفترة عن التسبيح والمشاهدة، ولقوله ﵇: "لست أنسى ولكن أنسي لأسن".

فهذه ليست فترة وإنما هي لحكمة مقصودة يثبت بها حكم شرعي، فالأولى أن يحمل على ما جعله علة فيه، وهو ما دفع إليه من مقاساة البشر وسياسة الأمة، ومعاناة الأهل، وحمل كل أعباء النبوة وحمل أثقالها، انتهى. وقيل: الغين شيء يعتري القلب مما يقع من حديث النفس، قال الحافظ شيخ الإسلام ابن حجر: وهذا أشار إليه الرافعي في أماليه، وقال: إن والده كان يقرره. وقيل: كانت حالة يطلع فيها على أحوال أمته فيستغفر الله لهم. وقيل: هو السكينة التي تغشى قلبه، والاستغفار لإظهار العبودية لله تعالى، والشكر.

كان يقرره. وقيل: كانت حالة يطلع فيها على أحوال أمته فيستغفر الله لهم. وقيل: هو السكينة التي تغشى قلبه، والاستغفار لإظهار العبودية لله تعالى، والشكر.

لما أولاه. وقال شيخ الإسلام ابن العراقي أيضًا: هذه الجملة حالية، أخبر ﵇ أنه يغان على قلبه من أن حالة الاستغفار في اليوم مائة مرة، وهي حال مقدرة، لأن الغين ليس موجودًا في حال الاستغفار، بل إذا جاء الاستغفار أذهب ذلك الغين. قال: وعلى تقدير تعلق إحدى الجملتين بالأخرى، وأن الثانية مسببة عن الأولى، فيحتمل أن يكون هذا الغين تغطية للقلب عن أمور الدنيا، وحجابًا بينه وبينها، فيجتمع القلب حينئذ على الله تعالى ويتفرغ للاستغفار شكرًا وملازمة للعبودية، قال: وهذا معنى ما قاله القاضي عياض، انتهى ومراده قوله في "الشفاء": وقد يحتمل أن تكون هذه الإغانة حالة خشية وإعظام تغشى قلبه فيستغفر حينئذ شكرًا لله تعالى، وملازمة لعبوديته.

قال الشيخ ابن العراقي: وهو عندي كلام حسن جدًا، وتكون الجملة الثانية مسببة عن الأولى، لا بمعنى أنه يسعى بالاستغفار في إزالة الغين، بل بمعنى أن الغين أصل محمود، وهو الذي تسبب عنه الاستغفار، وترتب عليه، وهذا أنزه الأقوال وأحسنها لأن الغين حينئذ وصف محمود وهو الذي نشأ عنه الاستغفار، وعلى الأول يكون "الغين" مما يسعى في إزالته بالاستغفار، وما ترتب الإشكال وجاء السؤال إلا على تفسير الغين بذلك، وأهل اللغة إنما فسروا الغين بالغشاء، فنحمله على غشاء يليق بحاله ﷺ، وهو الغشاء الذي يصرف القلب ويحجبه عن أمور الدنيا، لا سيما وقد رتب على أمر الغشاء أمرًا محمودًا وهو الاستغفار، فما نشأ هذا الأمر الحسن إلا عن أمر حسن، وانتهى. وذكر الشيخ تاج الدين بن عطاء الله في كتابه "لطائف المتن" أن الشيخ أبا الحسن الشاذلي قال: رأيت النبي ﷺ في النوم فسألته عن هذا الحديث "إنه ليغان على قلبي" فقال

لي: يا مبارك: ذلك غين الأنوار، لا غين الأغيار.

أن الشيخ أبا الحسن الشاذلي قال: رأيت النبي ﷺ في النوم فسألته عن هذا الحديث "إنه ليغان على قلبي" فقال

لي: يا مبارك: ذلك غين الأنوار، لا غين الأغيار.

القسم الثاني: ما اختص به ﷺ مما حرم عليه: فمنها: تحريم الزكاة عليه، وكذا الصدقة على الصحيح المشهور المنصوص، قال ﵊: "إنا لا نأكل الصدقة" رواه مسلم، ومن قال بإباحتها له ويقول: لا يلزم من امتناعه من أكلها تحريمها، فلعله ترك ذلك تنزهًا مع إباحتها له، وهذا خلاف ظاهر الحديث. قال شيخ الإسلام ابن العراقي، في شرح التقريب: وعلى كل حال ففيه أن من خصائصه ﵊ الامتناع من أكل الصدقة إما وجوبًا وإما تنزهًا، انتهى. والحكمة في ذلك: صيانة منصبه الشريف عن أوساخ أموال الناس. ومنها: تحريم الزكاة على آله ﷺ

وتحريم كون آله عمالا على الزكاة في الأصح، كذا يحرم صرف النذر والكفارة إليهم، وأما صدقة التطوع فتحل لهم في الأصح خلافًا للمالكية وهو وجه عندنا. ومنها: أنه يحرم عليه ﷺ كل ما له رائحة كريهة، كثوم وبصل، لتوقع مجيء الملائكة والوحي كل ساعة.

والأكل متكئًا في أحد الوجهين فيهما، والأصح في الروضة كراهتهما، وتعقب السهيلي الاتكاء فقال: قد يكره لغيره أيضًا لأنه من فعل المتعظمين، وقد تقدم مزيد لذلك. ومنها تحريم الكتابة والشعر، وإنما يتجه القول لتحريمهما ممن يقول إنه ﷺ كان يحسنهما، والأصح أنه كان لا يحسنهما، قال تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ﴾ [العنكبوت: ٤٨] ، وقال تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ [يس: ٦٩] ، أي: ما هو في طبعه، ولا يحسنه ولا تقتضيه جبلته ولا يصلح له. وأجيب: بأن المراد تحريم التوصل إليهما.

وهل منع الشعر خاص به ﵇ أو بنوع الأنبياء؟ قال بعضهم: هو عام لقوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ ، لأنه لا يظهر فيه للخصوص نكتة. وتقدم في قصة الحديبية البحث في كونه ﵇ كان يحسن الكتابة أم لا. ومنها: نزع لأمته إذا لبسها، حتى يقاتل أو يحكم الله بينه وبين عدوه. ومنها: المن ليستكثر، ذكره الرافعي، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرْ﴾ [المدثر: ٦] .

أي: لا تعط شيئًا لتطلب أكثر منه، بل أعط لربك واقصد به وجهه، فأدبه بأشرف الآداب، قاله أكثر المفسرين، وقال الضحاك ومجاهد: هذا كان للنبي ﷺ خاصة، وليس على أحد من أمته، وقال قتادة: لا تعط شيئًا لمجازاة الدنيا، أي أعط لربك، وعن الحسن: لا تمنن على الله بعملك فتستكثره، وقيل: لا تمنن على الناس بالنبوة فتأخذ عليها أجرًا وعوضًا من الدنيا. ومنها: مد العين إلى ما متع به الناس، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ﴾ ، أي: استحسانًا له وتمنيًا أن يكون لك مثله ﴿أَزْوَاجًا مِنْهُمْ﴾ [الحجر: ٨٨] .

ل الله تعالى: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ﴾ ، أي: استحسانًا له وتمنيًا أن يكون لك مثله ﴿أَزْوَاجًا مِنْهُمْ﴾ [الحجر: ٨٨] .

أشكالا وأشباها من الكفار، وهي المزاوجة بين الأشياء، وهي المشاكلة. وعن ابن عباس: أصنافًا منهم، فإنه مستحقر بالإضافة إلى ما أوتيته فإنه كمال مطلوب بالذات مفض إلى دوام اللذات. ومنها: خائنة الأعين، وهي الإيماء إلى مباح من قتل أو ضرب على خلاف ما يشعر به الحال، كما قيل له ﵊ في قصة رجل أراد قتله: هلا أومأت إلينا بقتله، فقال: "ما كان ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين".

ولا يحرم ذلك على غيره إلا في محظور، قاله الرافعي فيما نقله الحجازي في مختصر الروضة. ومنها: نكاح من لم تهاجر، في أحد الوجهين: قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ أي: مهورهن، سمي المهر أجرًا لأن المهر أجر على البضع وتقييد الإحلال بإعطائها معجلة لا يتوقف الحل عليه، بل لإيثار الأفضل، كتقييد إحلال المملوكة بكونها مسببة في قوله: ﴿وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ﴾ يعني من نساء بني زهرة ﴿اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ﴾ [الأحزاب: ٥٠] قالوا: المراد هاجرن كما هاجرت، وإن لم تكن هجرتها في حال هجرته.

وظاهره يدل على أن الهجرة شرط في التحليل، وأن من لم تهاجر من النساء لم يحل له نكاحها. وقالت أم هانئ: خطبني النبي ﷺ فاعتذرت إليه بعذر فعذرني، فأنزل الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾ إلى قوله: ﴿اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ﴾ الآية فلم أكن لأحل له، فإني لم أهاجر معه، كنت من الطلقاء. وعن بعض المفسرين: أن شرط الهجرة في التحليل منسوخ، ولم يذكر ناسخه. وعن الماوردي قولان: أحدهما أن الهجرة شرط في.

ه، فإني لم أهاجر معه، كنت من الطلقاء. وعن بعض المفسرين: أن شرط الهجرة في التحليل منسوخ، ولم يذكر ناسخه. وعن الماوردي قولان: أحدهما أن الهجرة شرط في.

إحلال كل النساء له ﵇ من غريبة وقريبة، والثاني: أنها شرط في إحلال بنات عمه وعماته المذكورات في الآية وليس شرطًا في إحلال الأجنبيات، وعنه أيضًا: أن المراد بالمهاجرات المسلمات. ومنها: تحريم إمساك من كرهته، قاله الحجازي وغيره. ومنها: نكاح الكتابية، لأن أزواجه أمهات المؤمنين وزوجات له في الآخرة، ومعه في درجته في الجنة، ولأنه أشرف من أن يضع ماءه في رحم كافرة، قالوا: ولو نكح كتابية لهديت إلى الإسلام كرامة له. ومنها: نكاح الأمة المسلمة.

ولو قدر نكاحه أمة كان ولده منها حرًا، ولا تلزمه قيمته لتعذر الرق. قال القاضي حسين، وقال أبو عاصم: تلزم نقله الحجازي، ولا يشترط في حقه حينئذ خوف العنت ولا فقد الطول. وأما التسري بالأمة فالأصح الحل، لأنه ﷺ استمتع بأمته ريحانة قبل أن تسلم، وعلى هذا، فهل عليه تخييرها بين أن تسلم فيمسكها أو تقيم على دينها فيفارقها؟ فيه وجهان: أحدهما: نعم لتكون من زوجاته في الآخرة والثاني: لا، لأنه لما عرض على ريحانة الإسلام فأبت لم يزلها عن ملكه وأقام على الاستمتاع، وقد أسلمت بعد.

ومنها: تحريم الإغارة إذا سمع التكبير، كما ذكره ابن سبع في الخصائص.

القسم الثالث: فيما اختص به ﷺ من المباحات اختص ﵊ بإباحة المكث في المسجد جنبًا، قال صاحب التلخيص, ومنعه القفال، قال النووي: وما قاله في التلخيص قد يحتج له بقوله ﵊ في حديث أبي سعيد الخدري: "يا علي لا يحل لأحد أن يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك". قال الترمذي حسن غريب. وقد يعترض على هذا الحديث بأن عطية بن سعد.

ضعيف عند الجمهور. ويجاب بأن الترمذي حكم بأنه حسن فلعله اعتضد بما اقتضى حسنه، لكن إذا شاركه ﵇ علي في ذلك لم يكن من الخصائص. وقد غلط إمام الحرمين وغيره صاحب التلخيص في الإباحة. واعلم أن معظم المباحات لم يفعلها ﷺ وإن جازت له. ومما اختص به أيضًا أنه لا ينتقض وضوؤه بالنوم مضطجعًا، وفي اللمس وجهان.

قال النووي: المذهب الجزم بانتقاضه به. واستدل القائلون بالأول بنحو حديث عائشة، عند أبي داود، أن النبي ﷺ كان يقبل بعض أزواجه ثم يصلي ولا يتوضأ. ورواه النسائي أيضًا، وقال أبو داود: وهو مرسل، إبراهيم التيمي لم يسمع من عائشة، وقال النسائي: ليس في هذا الباب حديث أحسن من هذا الحديث وإن كان مرسلا. واختص أيضًا بإباحة الصلاة بعد العصر، فقد فاتته ركعتان بعد الظهر فقضاهما بعد العصر, ثم واظب عليهما،

ذكره الحجازي، وبجواز صلاة الوتر على الراحلة مع وجوبه عليه، كما ذكره في شرح المهذب وعبارته: كان من خصائصه ﷺ جواز فعل هذا الواجب الخاص به على الراحلة. وبالصلاة على الغائب عند أبي حنيفة ومالك. وبالقبلة في الصوم، مع قوة الشهوة، روى البخاري من حديث عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يقبل بعض أزواجه وهو صائم، وكان أملككم لإربه.

عند أبي حنيفة ومالك. وبالقبلة في الصوم، مع قوة الشهوة، روى البخاري من حديث عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يقبل بعض أزواجه وهو صائم، وكان أملككم لإربه.

قال الحافظ ابن حجر: فأشارت بذلك إلى أن الإباحة لمن يكون مالكًا لنفسه دون من لا يأمن الوقوع فيما يحرم. وفي رواية حماد -عند النسائي- قال الأسود: قلت لعائشة: أيباشر الصائم؟ قالت: لا، قلت: أليس كان رسول الله ﷺ يباشر وهو صائم؟ قالت: إنه كان أملككم لإربه. قال وظاهر هذا أيضًا أنها اعتقدت خصوصية النبي ﷺ بذلك. قاله القرطبي، قال: وهو اجتهاد منها. ويدل على أنها لا ترى بتحريمها ولا بكونها من الخصائص: ما رواه مالك في الموطأ أن عائشة بنت طلحة كانت عند عائشة فدخل عليها زوجها وهو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر فقالت عائشة: ما يمنعك أن تدنو من أهلك فتلاعبها وتقبلها؟ قال: أقبلها وأنا صائم؟ قالت: نعم.

واختص أيضًا بإباحة الوصال في الصوم: كما سيأتي، وقال إمام الحرمين، وهو قربة في حقه ﵇. وأن يأخذ الطعام والشراب من مالكهما المحتاج إليهما إذا احتاج، ويجب على صاحبهما البذل. ويفدي بمهجته مهجة رسول الله ﷺ. قال الله تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: ٦] ، ولو قصده ظالم وجب على كل من حضره أن يبذل نفسه دونه ﷺ.

كما وقاه طلحة بنفسه يوم أحد. وبإباحة النظر إلى الأجنبيات لعصمته، وسيأتي إن شاء الله تعالى في القسم الرابع حكم غيره ﵇. وبجواز الخلوة بهن. قال في فتح الباري: الذي وضح لنا بالأدلة القوية أن من خصائصه ﷺ جواز الخلوة بالأجنبية والنظر إليها، ويدل له قصة أم حرام بنت ملحان في دخوله ﷺ عليها ونومه عندها وتفليتها رأسه، ولم يكن بينهما محرمية ولا زوجية، انتهى.

ومنها نكاح أكثر من أربع نسوة، وكذلك الأنبياء، وفي الزيادة لنبينا ﷺ على التسع خلاف.

ومه عندها وتفليتها رأسه، ولم يكن بينهما محرمية ولا زوجية، انتهى.

ومنها نكاح أكثر من أربع نسوة، وكذلك الأنبياء، وفي الزيادة لنبينا ﷺ على التسع خلاف.

ويجوز له النكاح بلفظ الهبة من جهة المرأة، قال الله تعالى: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥] ، وأما من جهته ﵊ فلا بد من لفظ النكاح أو التزويج على الأصح في أصل الروضة، وحكاه الرافعي عن ترجيح الشيخ أبي حامد لظاهر قوله تعالى: ﴿إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ﴾ [الأحزاب: ٥] . قال البيضاوي: في قوله تعالى: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً﴾ الآية، أي: أعلمناك حل امرأة تهب كل نفسها ولا تطلب مهرًا إن اتفق، ولذلك نكرها. واختلف في ذلك، والقائل به ذكر أنها.

ميمونة بنت الحارث، وزينب بنت خزيمة الأنصارية، وأم شريك بنت جابر بن عوف القرشية العامرية، وخولة بنت جابر وخولة بنت حكيم، قال: وقرئ "أن" بالفتح، أي لأن وهبت، أو مدة أن وهبت.

كقولك: اجلس ما دام زيد جالسًا، قال: وقوله: ﴿إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا﴾ شرط للشرط الأول في استيجاب الحل، فإن هبتها نفسها منه لا توجب له إلا بإرادته نكاحها، فإنها جارية مجرى القبول، قال: والعدول عن الخطاب إلى الغيبة بلفظ "النبي" مكررًا. ثم الرجوع إليه في قوله: ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: ٥٠] إيذان بأنه مما خص به لشرف نبوته وتقرير لاستحقاقه الكرامة لأجله، انتهى. وقال المعافى: وفي معنى "خالصة" ثلاثة أقوال: أحدها: أن المرأة إذا وهبت نفسها له لم يلزمه صداقها دون غيره من المؤمنين. قاله أنس بن مالك وابن المسيب. والثاني: أنه له أن ينكحها بلا ولي ولا شهود دون غيره. قاله قتادة، والثالث: خالصة لك أن تملك عقد نكاحها بلفظ الهبة دون المؤمنين، قال: وهذا قول الشافعي وأحمد.

وعن أبي حنيفة ينعقد النكاح بلفظ الهبة لغيره ﷺ أيضًا. وكذا يجوز له ﵊ النكاح بلا مهر ابتداء وانتهاء، كما تقدم أن المرأة إذا وهبت نفسها له ﵊ لا يلزمه صداقها. قال النووي: إذا وهبت امرأة نفسها له ﵊ فتزوجها بلا مهر حل له ذلك، ولا يجب عليه مهرها بالدخول، ولا بغير ذلك، بخلاف غيره فإنه لا يخلو نكاحه من وجوب مهر، إما مسمى وإما مهر والله أعلم. وكذا يجوز له النكاح في حال الإحرام، قال النووي في شرح مسلم: قال جماعة من أصحابنا أنه ﷺ كان له أن يتزوج في حال الإحرام، وهو مما خص به دون الأمة، قال: وهذا أصح الوجهين عند أصحابنا، انتهى.

وكذا يجوز له النكاح بغير رضا المرأة، فلو رغب في نكاح امرأة خلية لزمها الإجابة، وحرم على غيره خطبتها، أو متزوجة وجب على زوجها طلاقها.

قال الغزالي: ولعل السر فيه من جانب الزوج امتحان إيمانه بتكليف النزول عن أهله، فإنه ﷺ قال: لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وأهله وولده والناس أجمعين. ويدل لهذه الخصيصة قصة زينب بنت جحش، بنت عمته ﷺ أميمة بنت عبد المطلب.

المنصوص عليها بقوله تعالى: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ أي: بنعمة الإسلام وهي أجل النعم ﴿وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ ، أي: بالإعتاق بتوفيق الله لك، وهو زيد بن حارثة الكلبي، وكان من سبي الجاهلية، فملكه رسول الله ﷺ قبل البعثة وأعتقه وتبناه وخطب له زينب فأبت هي وأخوها عبد الله، ثم رضيا لما نزل قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ﴾ [الأحزاب: ٣٦] الآية.

وكان الرجل في الجاهلية وصدر الإسلام إذا تبنى ولد غيره يدعوه الناس به ويرث ميراثه وتحرم عليه زوجته، فنسخ الله التبني بقوله: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ وبهذه القصة يثبت الحكم بالقول والفعل، فأوحى الله تعالى إليه أن زيدًا سيطلقها، وأنه ﷺ يتزوجها، وألقى في قلب زيد كراهتها، فأراد فراقها فأتى رسول الله ﷺ فقال: إني أريد أن أفارق صاحبتي قال: "ما لك؟ أرابك منها شيء"؟. قال: لا والله يا رسول الله! ما رأيت منها إلا خيرًا، ولكنها تتعظم عليّ بشرفها وتؤذيني.

فقال: إني أريد أن أفارق صاحبتي قال: "ما لك؟ أرابك منها شيء"؟. قال: لا والله يا رسول الله! ما رأيت منها إلا خيرًا، ولكنها تتعظم عليّ بشرفها وتؤذيني.

بلسانها، فقال له ﷺ قوله تعالى: ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ﴾ [الأحزاب: ٣٧] ، أي: في أمرها، فلا تطلقها ضرارًا وتعللا ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا﴾ ولم يبق له فيها حاجة، وطلقها وانقضت عدتها زوجها الله تعالى له، كما قال تعالى: ﴿زَوَّجْنَاكَهَا﴾ والمعنى أنه أمره بتزويجها منه، أو جعلها زوجته بلا واسطة عقد, ويؤيده أنها كانت تقول لسائر نساء رسول الله ﷺ: إن الله تولى نكاحي، وأنتن زوجكن أولياؤكن. وقيل: إن زيدًا كان السفير للتزويج بينهما.

وفي ذلك ابتلاء عظيم لزيد، وشاهد بين على قوة إيمانه. وقد علل الله تعالى تزويجه إياها بقوله: ﴿لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ﴾ ، أي في أن يتزوجوا زوجات من كانوا يتبنونه إذا فارقوهن، وأن هؤلاء الزوجات ليست داخلات فيما حرم في قوله: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمْ﴾ . وأما قوله: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ﴾ ، فمعناه: علمك أنه سيطلقها وتتزوجها، فعاتبه الله تعالى عن هذا القدر في شيء أباحه له، بأن قال: ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ مع علمه أنه سيطلق، وهذا مروي عن علي بن الحسين

وعليه أهل التحقيق من المفسرين، كالزهري، وبكر بن العلاء، والقاضي أبي بكر بن العربي وغيرهم. والمراد بقوله: ﴿وَتَخْشَى النَّاسَ﴾ إنما هو في إرجاف المنافقين في تزويج نساء الأبناء، والنبي ﷺ معصوم في الحركات والسكنات، ولبعض المفسرين هنا كلام لا يليق بمنصب النبوة.

َخْشَى النَّاسَ﴾ إنما هو في إرجاف المنافقين في تزويج نساء الأبناء، والنبي ﷺ معصوم في الحركات والسكنات، ولبعض المفسرين هنا كلام لا يليق بمنصب النبوة.

وقيل قوله: ﴿وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ خطاب من الله تعالى، أو من الرسول ﵊ لزيد، فإنه أخفى الميل إليها وأظهر الرغبة عنها لما توهم أن رسول الله ﷺ يريد أن تكون من نسائه. قال جار الله: وكم من شيء مباح يتحفظ الإنسان منه ويستحيي من إطلاع الناس عليه، فطموح قلب الإنسان إلى بعض مشتهياته من امرأة وغيرها غير موصوف بالقبح في العقل ولا في الشرع، وتناول المباح بالطريق الشرعي ليس بقبيح أيضًا، وهي خطبة زينب ونكاحها من غير استنزال زيد عنها ولا طلب إليه، ولم يكن مستكرهًا عندهم أن ينزل الرجل منهم عن امرأته لصديقه ولا مستهجنًا إذا نزل عنها أن ينكحها آخر، فإن المهاجرين حين دخلوا المدينة واستهم الأنصار بكل شيء، حتى إن الرجل منهم إذا كانت له امرأتان نزل عن إحداهما وأنكحها المهاجري.

فإذا كان الأمر مباحًا من جميع جهاته لم يكن فيه وجه من وجوه القبح، انتهى. وكذا يجوز له ﵊ النكاح بلا ولي وبلا شهود. قال النووي: الصحيح المشهور عند أصحابنا صحة نكاحه ﵊ بلا ولي وبلا شهود لعدم الحاجة إلى ذلك في حقه ﵊، وهذا الخلاف في غير زينب أما زينب فمنصوص عليها والله أعلم. قال العلماء: إنما اعتبر الولي للمحافظة على الكفاءة، وهو ﷺ فوق الأكفاء، وإنما اعتبر الشهود لأمن الجحود، وهو ﵊ لا يجحد ولو جحدت هي لم يرجع إلى قولها، بل قال العراقي في شرح المهذب: تكون كافرة بتكذيبه. وكان له ﵊ تزويج المرأة ممن شاء بغير إذنها وإذن وليها، وله إجبار الصغيرة من غير بناته، وزوج ابنة حمزة مع وجود عمها العباس.

فيقدم على الأب. وزوجه الله تعالى بزينب، فدخل عليها بتزويج الله بغير عقد من نفسه. وعبر في الروضة عن هذا بقوله: وكانت المرأة تحل له بتحليل الله تعالى بغير عقد. وأعتق أمته صفية وجعل عتقها صداقها، كما أخرجه البخاري عن أنس في الصلاة والمغازي والنكاح مطولا ومختصرًا وبظاهره تمسك أحمد والحسن وطائفة لقولهم بجواز ذلك لغيره حتى لو طلقها قبل الدخول وجب له عليها نصف قيمتها، وقد اختلف في معناه، فقيل إنه أعتقها بشرط أن يتزوجها، فوجب له عليها قيمتها وكانت معلومة، فتزوجها بها، ويؤيده قوله في رواية عبد العزيز بن صهيب: سمعت أنسًا قال: سبى رسول الله ﷺ صفية فأعتقها وتزوجها، فقال ثابت.

لأنس: ما أصدقها؟ قال: أصدقها نفسها، هكذا أخرجه البخاري في المغازي. وفي رواية حماد عن ثابت وعبد العزيز عن أنس في حديث قال: وصارت صفية لرسول الله ﷺ ثم تزوجها وجعل عتقها صداقها. قال عبد العزيز لثابت: يا أبا محمد أنت سألك أنسًا ما أمهرها؟ قال: أمهرها نفسها، فتبسم. فهو ظاهر جدًا في أن المجعول مهرًا هو نفس العتق. والتأويل الأول لا بأس به، فإنه لا منافاة بينه وبين القواعد حتى لو كانت القيمة.

أمهرها نفسها، فتبسم. فهو ظاهر جدًا في أن المجعول مهرًا هو نفس العتق. والتأويل الأول لا بأس به، فإنه لا منافاة بينه وبين القواعد حتى لو كانت القيمة.

مجهولة، فإن في صحة العقد بالشرط المذكور وجهًا عند الشافعية. وقال آخرون: بل جعل نفس العتق المهر، لكنه من خصائصه، وممن جزم بذلك الماوردي. وقال آخرون: قوله: "أعتقها وتزوجها" معناه: ثم تزوجها، فلما لم يكن يعلم أساق لها صداقًا، قال: أصدقها نفسها، أي: لم يصدقها شيئًا فيما أعلم، ولم ينف أصل الصداق، ومن ثم قال أبو الطيب الطبري من الشافعية، وابن المرابط من المالكية ومن تبعهم: إنه قول أنس قاله ظنًا من قبل نفسه ولم يرفعه. ويعارضه ما أخرجه الطبراني وأبو الشيخ من حديث صفية نفسها قالت: أعتقني النبي ﷺ وجعل عتقي صداقي. وهذا موافق لحديث أنس، وفيه رد على من قال: إن أنسًا قال ذلك بناء على ظنه.

ويحتمل أن يكون أعتقها بشرط أن ينكحها من غير مهر، فلزمها الوفاء بذلك، وهذا خاص بالنبي ﷺ دون غيره. ويحتمل: أنه أعتقها بغير عوض، وتزوجها بغير مهر في الحال، ولا في المآل، قال ابن الصلاح: معناه أن العتق حل محل الصداق وإن لم يكن صداقًا، قال: وهذا كقولهم الجوع زاد من لا زاد له، قال: وهذا أصح الأوجه وأقربها إلى لفظ الحديث، وتبعه النووي في "الروضة". وممن جزم أن ذلك من الخصائص يحيى بن أكثم فيما أخرجه البيهقي، وكذا نقله المزني عن الشافعي قال: وموضع الخصوصية، أنه أعتقها مطلقًا وتزوجها بغير مهر ولا شهود، وهذا بخلاف غيره، انتهى.

وقال النووي في شرح مسلم: الصحيح الذي اختاره المحققون، أنه أعتقها تبرعًا بلا عوض، ولا شرط، ثم تزوجها برضاها من غير صداق، والله أعلم. قال شيخ الحفاظ ابن حجر. واختلف في انحصار طلاقه ﷺ في الثلاث، وعلى الحصر، قيل: تحل له من غير محلل، وقيل لا تحل له أبدًا. وكان له نكاح المعتدة في أحد الوجهين. قال النووي: الصواب القطع بامتناع نكاح المعتدة من غيره والله أعلم. وفي وجوب نفقة زوجاته ﵊ وجهان، قال النووي: الصحيح: الوجوب، انتهى.

ة في أحد الوجهين. قال النووي: الصواب القطع بامتناع نكاح المعتدة من غيره والله أعلم. وفي وجوب نفقة زوجاته ﵊ وجهان، قال النووي: الصحيح: الوجوب، انتهى.

ولا يجب عليه القسم فيما قاله طوائف من أهل العلم، وبه جزم الاصطخري من الشافعية، والمشهور عندهم وعند الأكثرين الوجوب. وفي حل الجمع له بين المرأة وعمتها وخالتها وجهان، لا أختها وبنتها وأمها، قالوا: ومرجع غالب هذه الخصائص إلى أن النكاح في حقه كالتسري في حقنا.

وكان له ﵊ أن يصطفي ما شاء من المغنم قبل القسمة من جارية وغيرها. وأبيح له القتال بمكة والقتل بها، وجواز دخول مكة من غير إحرام مطلقًا. ذكره ابن القاص، واستدلوا له بحديث أنس عند الستة: دخل رسول الله ﷺ مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر وذلك من كونه ﵊ كان مستور الرأس بالمغفر، والمحرم يجب عليه كشف رأسه. ومن تصريح جابر ومالك والزهري بأنه لم يكن محرمًا، انتهى. وأبدى ابن دقيق العيد لستر الرأس احتمالا فقال: يحتمل أن يكون لعذر، انتهى.

وتعقبه الشيخ ولي الدين بن العراقي، فقال: هذا يرد تصريح جابر وغيره: قال: وهذا الاستدلال في غير موضع الخلاف المشهور، لأنه ﵊ كان خائفًا من القتال متأهبًا، ومن كان كذلك فله الدخول عندنا بلا إحرام بلا خلاف عندنا، ولا عند أحد نعلمه. وقد استشكل النووي في شرح المهذب ذلك، لأن مذهب الشافعي أن مكة فتحت صلحًا خلافًا لأبي حنيفة في قوله: إنها فتحت عنوة، وحينئذ فلا خوف. ثم أجاب عنه: بأنه ﵊ صالح أبا سفيان، وكان لا يأمن غدر أهل مكة، فدخلها صلحًا وهو متأهب للقتال إن غدروا. انتهى. وقد ذكرت ما في فتح مكة من المباحث في قصة فتحها من المقصد الأول. ثم إن غيره ﷺ إذا لم يكن خائفًا، فقال أصحابنا: إن لم يكن ممن يتكرر دخوله، ففي وجوب الإحرام عليه قولان: أصحهما عند أكثرهم: أنه

لا يجب، وقطع به بعضهم، فإن تكرر دخوله كالحطابين ونحوهم ففيه خلاف مرتب وهو أولى بعدم الوجوب وهو المذهب. وقال بعض الحنابلة بوجوب الإحرام إلا على الخائف وأصحاب الحاجات، وأوجبه المالكية في المشهور عندهم على غير ذوي الحاجات، وأوجبه الحنفية مطلقًا إلا من كان داخل الميقات. وقد تحرر أن المشهور من مذهب الشافعي: عدم الوجوب مطلقًا. ومن مذاهب الأئمة الثلاثة الوجوب إلا فيما استثنى. ومن خصائصه ﷺ أنه كان يقضي بعلمه من غير خلاف. وأن يقضي لنفسه ولولده، وأن يشهد لنفسه ولولده. ولا تكره له الفتوى ولا القضاء في حال.

الغضب، كما ذكره النووي في شرح مسلم، وقد قضى للزبير بشراج الحرة بعد أن أغضبه خصم الزبير. لعصمته ﷺ، فلا يقول في الغضب إلا كما يقول في الرضى.

وكان له أن يدعو لمن شاء بلفظ الصلاة، وليس لنا أن نصلي إلا على نبي أو ملك. وكان له أن يقتل بعد الأمان، وأن يلعن من شاء بغير سبب: واستبعد ذلك. وجعل الله تعالى شتمه ولعنه قربة للمشتوم والملعون لدعائه عليه.

السلام بذلك. قاله ابن القاص، وردوه عليه، حكاه الحجازي في مختصر الروضة عن نقل الرافعي.

وكان يقطع الأراضي قبل فتحها، لأن الله ملكه الأرض كلها. وأفتى الغزالي بكفر من عارض أولاد تميم الداري فيما أقطعهم النبي ﷺ وقال: إنه ﷺ كان يقطع أرض الجنة فأرض الدنيا أولى.

ل فتحها، لأن الله ملكه الأرض كلها. وأفتى الغزالي بكفر من عارض أولاد تميم الداري فيما أقطعهم النبي ﷺ وقال: إنه ﷺ كان يقطع أرض الجنة فأرض الدنيا أولى.

الفصل الرابع: ما اختص به ﷺ من الفضائل والكرامات:

منها: أنه أول النبيين خلقًا، كما تقرر في أول هذا الكتاب، وأنه كان نبيًا وآدم بين الروح والجسد، رواه الترمذي من حديث أبي هريرة. ومنها: أنه أول من أخذ عليه الميثاق كما مر. ومنها: أنه أول من قال: "بلى" يوم "ألست بربكم" رواه أبو سهل القطان في جزء من أماليه. ومنها: أن آدم وجميع المخلوقات خلقوا لأجله، رواه البيهقي وغيره. ومنها: أن الله كتب اسمه الشريف على العرش.

وعلى كل سماء، وعلى الجنان وما فيها. رواه ابن عساكر عن كعب الأحبار. ومنها: أن الله تعالى أخذ الميثاق على النبيين، آدم فمن بعده، أن يؤمنوا به وينصروه، قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ﴾ [آل عمران: ٨١] قال علي بن أبي طالب: لم يبعث الله نبيًا من آدم فمن بعده إلا أخذ عليه العهد في محمد ﷺ لئن بعث وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه ويأخذ العهد بذلك على قومه.

ومنها: أنه وقع التبشير به في الكتب السالفة كما سيأتي إن شاء الله تعالى. ومنها: أنه لم يقع في نسبه من لدن آدم سفاح. رواه البيهقي والطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الدلائل. ومنها: أنه نكست الأصنام لمولده رواه الخرائطي -في الهواتف- وغيره.

ومنها: أنه ولد مختونًا مقطوع السرة، رواه الطبراني وغيره، وتقدم ما فيه من البحث أول الكتاب. ومنها: أنه خرج نظيفًا، ما به من قذر، رواه ابن سعد. ومنها: أنه وقع ساجدًا رافعًا إصبعيه كالمتضرع المبتهل. رواه أبو نعيم من

ا فيه من البحث أول الكتاب. ومنها: أنه خرج نظيفًا، ما به من قذر، رواه ابن سعد. ومنها: أنه وقع ساجدًا رافعًا إصبعيه كالمتضرع المبتهل. رواه أبو نعيم من

حديث ابن عباس. ورأت أمه عند ولادته نورًا خرج منها أضاء له قصور الشام، وكذلك ترى أمهات الأنبياء. رواه أحمد، وكان مهده ﷺ يتحرك بتحريك الملائكة، كما ذكره ابن سبع في الخصائص، وكان القمر يحدثه وهو في مهده، ويميل إليه حيث أشار إليه، رواه ابن طغر بك في "النطق المفهوم" وغيره. وتكلم في المهد، رواه الواقدي وابن سبع.

وظللته الغمامة في الحر، رواه أبو نعيم والبيهقي، ومال إليه فيء الشجرة إذا سبق إليه، رواه البيهقي. ومنها: شق صدره الشريف. رواه مسلم وغيره. وغطه جبريل عند ابتداء الوحي ثلاث غلطات. عد هذه بعضهم من خصائصه كما نقله الحافظ ابن حجر، قال: ولم ينقل عن أحد من.

الأنبياء أنه جرى له عند ابتداء الوحي. ومنها: أن الله ذكره في القرآن عضوًا عضوًا، فقلبه بقوله: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [النجم: ١١] ، وقوله: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ، عَلَى قَلْبِكَ﴾ [الشعراء: ١٩٤] ، ولسانه بقوله: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ [النجم: ٣] ، وقوله: ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ﴾ [مريم: ٩٧] ، وبصره بقوله: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾ [النجم: ١٧] ، ووجه بقوله: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ [البقرة: ١٤٤] . يده وعنقه بقوله: ﴿وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ﴾ [الإسراء: ٢٩] ، وظهره وصدره بقوله: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ، وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ، الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾ [الشرح: ١-٣] ، أخرجه البخاري في تاريخه الصغير من طريق علي بن زيد قال: كان أبو طالب يقول:

واشتق اسمًا من اسم المحمود، ويشهد له ما أخرجه البخاري في تاريخه الصغير من طريق علي بن زيد، قال: كان أبو طالب يقول: وشق له من اسمه ليجله ... فذو العرش محمود وهذا محمد وهو مشهور لحسان بن ثابت. وسمي أحمد، ولم يسم به أحد قبله. رواه مسلم. ولأحمد من حديث عليّ: "أعطيت أربعًا لم يعطهن أحد قبلي ... ". وذكر منها: "وسميت أحمد". ومنها أنه ﷺ كان يبيت جائعًا، ويصبح طاعمًا يطعمه ربه ويسقيه من الجنة، كما سيأتي البحث فيه في صيامه ﷺ من مقصد عباداته.

وكان يرى من خلفه كما يرى أمامه. رواه مسلم. ويرى في الليل وفي الظلمة كما يرى بالنهار والضوء. رواه البيهقي. وكان ريقه يعذب الماء الملح، رواه أبو نعيم. ويجزي الرضيع، رواه البيهقي. ومنها: أنه ﷺ كان إذا مشى في الصخر غاصت قدماه فيه وأثرت فيه، كما هو مشهور قديمًا وحديثًا على الألسنة، ونطق به الشعراء في منظومهم، والبلغاء في منثورهم، مع اعتضاده بوجود أثر قدمي الخليل إبراهيم عليه أفضل الصلاة والسلام في حجر المقام المذكور في التنزيل في قوله تعالى: ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ﴾ وهو البالغ تعيينه -وأنه أثره- مبلغ التواتر، القائل فيه أبو طالب: وموطئ إبراهيم في الصخر رطبة ... على قدميه حافيًا غير ناعل

اتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ﴾ وهو البالغ تعيينه -وأنه أثره- مبلغ التواتر، القائل فيه أبو طالب: وموطئ إبراهيم في الصخر رطبة ... على قدميه حافيًا غير ناعل

وبما في البخاري من حديث أبي هريرة مرفوعًا من معجزة تأثير ضرب موسى في الحجر ستًا أو سبعًا إذ فر بثوبه لما اغتسل. إذ ما خص نبي بشيء من المعجزات والكرامات إلا لنبينا ﷺ مثله، كما نصوا عليه، مع ما يؤيد ذلك: وهو وجود أثر حافر بغلته الشريفة -على ما قيل- في مسجد بطيبة، حتى عرف المسجد بها، فيقال مسجد البغلة، وما ذاك إلا من سره الساري فيها ليكون ذلك أقوى في الآية. وأوضح في الدلالة على إيتائه ﵊ هذه الآية التي أوتيها الخليل في حجر المقام على وجه أعلى منه. بل قال الزبير بن بكار فيما نقله المجد الشيرازي في المغانم.

المطابة بعد ذكره لأثر البغلة ومسجدها، وفي غربي هذا المسجد أثر كأنه أثر مرفق يذكر أن ﵊ اتكأ ووضع مرفقه الشريف عليه، وعلى حجر آخر أثر الأصابع، والناس يتبركون بهما. وقال السيد نور الدين السمهودي في كتابه "وفاء الوفا" بعد إيراد ذلك: قلت ولم أقف في ذلك على أصل إلا أن ابن النجار قال في المساجد التي أدركها خرابًا بالمدينة ما لفظه، ومسجدان قرب البقيع، أحدهما يعرف بمسجد الإجابة، والثاني يعرف بمسجد البغلة، فيه إسطوان واحد، وهو خراب، وحوله نشز من الحجارة، فيه أثر يقولون إنه أثر حافر بغلة النبي ﷺ، انتهى. وكان إبطه ﷺ لا شعر عليه، قال القرطبي، وكان أبيض غير متغير اللون، كما ذكره الطبري وعده من الخصائص، وذكره بعض الشافعية، لحديث أنس -المتفق عليه- أنه ﷺ كان يرفع يديه في الاستسقاء حتى يرى بياض إبطيه. وقال الشيخ جمال الدين.

ذكره الطبري وعده من الخصائص، وذكره بعض الشافعية، لحديث أنس -المتفق عليه- أنه ﷺ كان يرفع يديه في الاستسقاء حتى يرى بياض إبطيه. وقال الشيخ جمال الدين.

الأسنوي في "المهمات" إن بياض الإبط كان من خواصه ﷺ، انتهى. قال في شرح تقريب الأسانيد: وما ادعاه من كون هذا من الخصائص فيه نظر، إذ لم يثبت ذلك بوجه من الوجوه، بل لم يرد ذلك في شيء من الكتب المعتمدة، والخصائص لا تثبت بالاحتمال، ولا يلزم من ذكر أنس وغيره، بياض إبطيه أن لا يكون له شعر، فإن الشعر إذا نتف بقي المكان أبيض، وإن بقي فيه آثار الشعر، ولذلك ورد في حديث عبد الله بن أقرم الخزاعي، أنه صلى مع رسول الله ﷺ فقال: كنت أنظر إلى عفرة إبطيه إذا سجد، خرجه الترمذي، وحسنه، والنسائي، وابن ماجه. وقد ذكر الهروي في "الغريبين"، وابن الأثير في "النهاية" أن العفرة بياض ليس بالناصع ولكن كلون عفرة الأرض، وهو وجهها، وهذا يدل على أن آثار الشعر هو الذي جعل المكان أعفر، وإلا فلو كان خاليًا من نبات الشعر جملة لم يكن أعفر.

نعم الذي يعتقد فيه ﷺ أنه لم يكن لإبطه رائحة كريهة، بل كان نظيفًا طيب الرائحة، كما ثبت في الصحيح. وكان ﵊ يبلغ صوته وسمعه ما لا يبلغه صوت غيره ولا سمعه. وكان تنام عينه ولا ينام قلبه. رواه البخاري. وما تثاءب قط. كما رواه ابن أبي شيبة والبخاري في تاريخه من مرسل يزيد ابن الأصم قال: ما تثاءب النبي ﷺ قط، وأرج الخطابي من طريق مسلمة بن عبد

الملك، قال: ما تثاءب نبي قط ويؤيده ذلك. أن التثاؤب من الشيطان. رواه البخاري. وما احتلم قط، وكذلك الأنبياء. ورواه الطبراني. وكان عرقه أطيب من المسك. رواه أبو نعيم وغيره. وإذا مشى مع الطويل طاله، رواه البيهقي، ولم يقع له ظل على الأرض، ولا رؤي له ظل في شمس ولا قمر.

ويشهد له أنه ﷺ لما سأل الله تعالى أن يجعل في جميع أعضائه وجهاته نورًا، ختم بقوله: واجعلني نورًا. وكان ﷺ لا يقع على ثيابه ذباب قط. نقله الفخر الرازي، ولا يمتص دمه البعوض، كذا نقله الحجازي وغيره، وما آذاه القمل، قاله ابن سبع في "الشفاء" والسبتي في "أعظم الموارد". ومنها: انقطاع الكهنة عند مبعثه، وحراسة السماء من استراق السمع.

والرمي بالشهب، قال ابن عباس: كانت الشياطين لا يحجبون عن السماوات، وكانوا يدخلونها ويأتون بأخبارها، فيلقون على الكهنة، فلما ولد عيسى ﵇ منعوا من ثلاث سموات، فلما ولد محمد ﷺ منعوا من السموات كلها.

فما منهم أحد يريد استراق السمع إلا رمي بشهاب، وهو الشعلة من النار، فلا يخطئ أبدًا، فمنهم من يقتله، ومنهم من يحرق وجهه، ومنهم من يخبله فيصير غولا يضل الناس في البراري، وهذا لم يكن ظاهرًا قبل مبعث النبي ﷺ، ولم يذكره أحد قبل زمانه، وإنما ظهر في بدئ أمره، وكان ذلك أساسًا لنبوته.

وقال معمر قلت للزهري: أكان يرمى بالنجوم في الجاهلية؟ قال: نعم. قلت: أفرأيت قوله: يقال ﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ﴾ [الجن: ٩] الآية، قال: غلظت وشدد أمرها حين بعث محمد ﷺ. وقال ابن قتيبة: إن الرجم كان قبل مبعثه، ولكن لم يكن في شدة الحراسة بعد مبعثه، وقيل: إن النجم كان ينقض ويرمي الشياطين ثم يعود إلى مكانه. ذكره البغوي. ومنها أنه أتي بالبراق.

م كان قبل مبعثه، ولكن لم يكن في شدة الحراسة بعد مبعثه، وقيل: إن النجم كان ينقض ويرمي الشياطين ثم يعود إلى مكانه. ذكره البغوي. ومنها أنه أتي بالبراق.

ليلة الإسراء مسرجًا ملجمًا، وقيل وكانت الأنبياء إنما تركبه عريانًا. ومنها أنه أسري به ﷺ من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وعرج به من المحل الأعلى، وأراه من آياته الكبرى، وحفظه في المعراج حتى ما زاغ البصر وما طغى، وأحضر الأنبياء له وصلى بهم وبالملائكة إمامًا. وأطلعه على الجنة والنار. وعزيت هذه للبيهقي. ومنها: أنه رأى الله تعالى بعينيه، كما يأتي في مقصد الإسراء إن شاء الله تعالى، وجمع الله له بين الكلام والرؤية، وكلمة الله تعالى في الرفيع الأعلى، وكلم موسى بالجبل.

ومنها أن الملائكة تسير معه حيث سار يمشون خلف ظهره وقاتلت الملائكة معه -كما مر- في غزوة بدر وحنين. ومنها: أنه يجب علينا أن نصلي ونسلم عليه، لآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٦] .

ولم ينقل أن الأمم المتقدمة كان يجب عليهم أن يصلوا على أنبيائهم. ومنها: أنه أوتي الكتاب العزيز، وهو أمي لا يقرأ ولا يكتب، ولا اشتغل بمدارسة. ومنها: حفظ كتابه هذا من التبديل والتحريف.

حتى سعى كثير من الملحدة والمعطلة، سيما القرامطة في تغييره وتبديل محكمه، فما قدروا على إطفاء.

شيء من نوره، ولا تغيير كلمة من كلمه، ولا تشكيك المسلمين في حرف من حروفه، قال تعالى: ﴿لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ﴾ [فصلت: ٤٢] الآية. وكتابه يشتمل على ما اشتملت عليه جميع الكتب، جامعًا لأخبار القرون السالفة والأمم البائدة، والشرائع الدائرة، مما كان لا يعلم منه القصة الواحدة إلا الفذ من أحبار أهل الكتاب، الذي قطع عمره في تعلم ذلك.

ا لأخبار القرون السالفة والأمم البائدة، والشرائع الدائرة، مما كان لا يعلم منه القصة الواحدة إلا الفذ من أحبار أهل الكتاب، الذي قطع عمره في تعلم ذلك.

ويسر حفظه لمتعلميه، وقربه على متحفيه، كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ﴾ [القمر: ١٧] ، وسائر الأمم لا يحفظ كتبها الواحد منهم، فكيف بالجم الغفير على مرور السنين الكثيرة عليهم، والقرآن ميسر حفظه للغلمان في أقرب مدة. ومنها: أنه أنزل على سبعة أحرف تسهيلا علينا، وتيسيرًا وشرفًا ورحمة وخصوصية لفضلنا.

ومنها: كونه آية باقية لا تعدم ما بقيت الدنيا. ومنها: أنه تعالى تكفل بحفظه، فقال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] .

أي: من التحريف والزيادة والنقصان، ونظيره قوله تعالى في صفة القرآن: ﴿لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ﴾ ، وقوله: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ٨٢] . فإن قلت: هذه الآية تنفي الاختلاف فيه، وحديث "أنزل القرآن على سبعة أحرف" المروي في البخاري وغيره عن عمر، يثبته، فأجاب الجعبري في أول شرحه للشاطبية: بأن المثبت اختلاف تغاير، والمنفي ختلاف تناقض، فموردهما مختلف، انتهى. فإن قلت: فلم اشتغلت الصحابة بجمع القرآن في المصحف.

وقد وعد الله تعالى بحفظه، وما حفظه الله تعالى فلا خوف عليه. فالجواب: كما قال الرازي -إن جمعهم للقرآن كان من أسباب حفظ الله تعالى إياه، فإنه تعالى لما أراد حفظه قيضهم لذلك، قال: وقال أصحابنا: وفي هذه الآية دلالة قوية على أن البسملة آية من كل سورة، لأن الله قد وعد بحفظ القرآن، والحفظ لا معنى له إلا أن يبقى مصونًا عن التغيير، وإلا لما كان محفوظًا عن الزيادة، ولو جاز أن يظن بالصحابة أنهم زادوا لوجب أيضًا أن يظن بهم النقصان. وذلك يوجب الخروج عن كونه حجة.

واختلف فيه، كيف يحفظ القرآن؟ فقال بعضهم: حفظه بأن جعله معجزًا مباينًا لكلام البشر، يعجز الخلق عن الزيادة فيه والنقصان منه، لأنهم لو زادوا فيه أو نقصوا منه تغير نظم القرآن، فيظهر لكل العقلاء أن هذا ليس من القرآن. وقال آخرون: أعجز الخلق عن إبطاله وإفساده بأن قيض جماعة يحفظونه ويدرسونه فيما بين الخلق إلى آخر بقاء التكليف. وقال آخرون: المراد بحفظه هو أن أحدًا لو حاول أن يغير بحرف أو نقطة لقال له أهل الدنيا: إنه كذب، حتى إن الشيخ المهيب لو اتفق له تغيير في حرف منه لقال الصبيان كلهم: أخطأت أيها الشيخ وصوابه كذا، ولم يتفق لشيء، من الكتب مثل هذه الكتاب، فإنه لا كتاب إلا وقد دخله التصحيف والتغيير والتحريف.

وقد صان الله تعالى هذا الكتاب العزيز عن جميع التحريف، مع أن دواعي الملحدة واليهود والنصارى متوفرة على إبطاله وإفساده، وانقضى الآن ثمانية وتسعون سنة وثمانمائة سنة، وهو بحمد الله في زيادة من الحفظ. ومنها: أنه ﵇ خص بآية الكرسي.

وبالمفصل وبالمثاني وبالسبع الطوال، كما في حديث ابن عباس بلفظ: "وأعطيت خواتيم سورة البقرة من كنوز العرش، وخصصت به دون الأنبياء

وأعطيت المثاني مكان التوراة، والمئين مكان الإنجيل، والحواميم مكان الزبور وفضلت بالمفصل". رواه أبو نعيم في الدلائل.

وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ [الحجر: ٨٧] ، وفي البخاري من حديث أبي هريرة، عنه ﷺ قال: "أم القرآن هي السبع المثاني والقرآن العظيم" سائره.

مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ [الحجر: ٨٧] ، وفي البخاري من حديث أبي هريرة، عنه ﷺ قال: "أم القرآن هي السبع المثاني والقرآن العظيم" سائره.

واختلفوا: لم سميت مثاني، فعن الحسن وابن عباس وقتادة لأنها تثنى في الصلاة، فتقرأ في كل صلاة، وقيل لأنها مقسومة بين الله وبين العبد نصفين، نصفها ثناء ونصفها دعاء، كما في حديث أبي هريرة عنه ﷺ: "يقول الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين".

وقيل: لأنها نزلت مرتين مرة بمكة ومرة بالمدينة. وعن مجاهد: لأن الله استثناها وادخرها لهذه الأمة، فما أعطاها غيرهم. وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس: أن السبع المثاني هي السبع الطوال، أولها سورة البقرة وآخرها سورة الأنفال مع التوبة، وقال بعضهم: سورة يونس بدل الأ

قال ابن عباس: وإنما سميت السبع الطوال مثاني لأن الفرائض والحدود والأمثال والعبر تثنت فيها. وقال طاوس: القرآن كله مثاني، قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ﴾ [الزمر: ٢٣] ، وسمي القرآن مثاني لأن القصص تثنت فيه والله أعلم. ومنها: أنه أعطي مفاتيح الخزائن.

قال بعضهم: هي خزائن أجناس العالم ليخرج لهم بقدر ما يطلبونه لذواتهم، فكل ما ظهر من رزق العالم فإن الاسم الإلهي لا يعطيه إلا عن محمد ﷺ الذي بيده المفاتيح، كما اختص تعالى بمفاتيح الغيب لا يعلمها إلا هو، وأعطي هذا السيد الكريم منزلة الاختصاص بإعطائه مفاتيح الخزائن. ومنها: أنه أوتي جوامع الكلم.

فالكلم جمع كلمة، وكلمات الله لا تنفذ، فالكلمة منه كلمات، ولما علم جوامع الكلم أعطي الإعجاز بالقرآن الذي هو كلام الله تعالى، وهو المترجم عن الله تعالى. فوقع الإعجاز في الترجمة التي هي له، فإن المعاني المجردة عن المواد لا يتصور الإعجاز بها، وإنما الإعجاز ربط هذه المعاني بصور الكلم القائم من نظم الحروف، فهو لسان الحق وسمعه وبصره. ومنها: أنه بعث إلى الناس كافة، قال بعضهم: وهو من الكفت، وهو الضم،

لإعجاز ربط هذه المعاني بصور الكلم القائم من نظم الحروف، فهو لسان الحق وسمعه وبصره. ومنها: أنه بعث إلى الناس كافة، قال بعضهم: وهو من الكفت، وهو الضم،

قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾ [المرسلات: ٢٥] ، أي: تضم الأحياء على ظهرها، والأموات في بطنها، كذلك ضمت شريعته ﷺ جميع الناس، فلا يسمع به أحد إلا لزمه الإيمان به، ولما سمع الجن القرآن يتلى قالوا: ﴿يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ﴾ [الأحقاف: ٣١] الآية، فضمت شريعته الإنس والجن، وعمت رحمته التي أرسل بها للعالم، قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧] ، فمن لم تنله رحمته فما ذاك من جهته، وإنما ذلك من جهة القابل. فهو كالنور الشمسي أفاض شعاعه.

على الأرض، فمن استتر عنه في كن أو ظل جدار فهو الذي لم يقبل انتشار النور عليه، وعدل عنه، فلم يرجع إلى الشمس من ذلك منع، انتهى. فإن قلت: إن نوحًا كان مبعوثًا إلى أهل الأرض بعد الطوفان، فإنه لم يبق إلا من كان مؤمنًا معه، وقد كان مرسلا إليه، وقد جاء في حديث جابر وغيره: "وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى كل أحمر وأسود". وفي رواية: "إلى الناس كافة". أجاب الحافظ ابن حجر، رحمه الله تعالى: بأن هذا العموم الذي حصل لنوح عليه الصلاة لم يكن في أصل بعثته، وإنما اتفق بالحادث الذي وقع، وهو انحصار الخلق في الموجودين بعد هلاك سائر الناس. وأما نبينا ﷺ فعموم رسالته من أصل البعثة فثبت اختصاصه بذلك.

وأما قول أهل الموقف لنوح -كما صح في حديث الشفاعة- أنه أول رسول إلى أهل الأرض، فليس المراد به عموم بعثته، بل إثبات أولية إرساله، وعلى تقدير أن يكون مرادًا فهو مخصوص بتنصيصه ﷾ في عدة آيات على أن إرسال نوح كان إلى قومه، ولم يذكر أنه أرسل إلى غيرهم. واستدل بعضهم لعموم بعثته: بكونه دعا على جميع من في الأرض فأهلكوا بالغرق إلا أهل السفينة، ولو لم يكن مبعوثًا إليهم لما أهلكوا، لقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥] ، وقد ثبت أنه أول الرسل. وأجيب: بجواز أن يكون غيره أرسل إليهم في أثناء مدة نوح.

وعلم نوح بأنهم لم يؤمنوا فدعا على من لم يؤمن من قومه وغيرهم. فأجيب: وهذا جواب حسن، لكن لم ينقل أنه نبئ في زمن نوح غيره. ويحتمل أن يكون معنى الخصوصية لنبينا ﷺ في ذلك بقاء شريعته إلى يوم القيامة، ونوح وغيره بصدد أن يبعث نبي في زمانه أو بعده فينسخ بعض شريعته، انتهى. وأما قول بعض اليهود: إن نبينا محمد صلى الله علي وسلم مبعوث إلى العرب خاصة، ففاسد. والدليل عليه أنهم -أي اليهود- سلموا أنه رسول صادق إلى العرب، فوجب أن يكون كل ما يقوله.

إن نبينا محمد صلى الله علي وسلم مبعوث إلى العرب خاصة، ففاسد. والدليل عليه أنهم -أي اليهود- سلموا أنه رسول صادق إلى العرب، فوجب أن يكون كل ما يقوله.

حقًا، وقد ثبت بالتواتر أنه كان يدعي أنه رسول إلى كل الناس، فلو كذبوه فيه لزم التناقض، أشار إليه صاحب المعالم. ومنها: نصره ﷺ بالرعب مسيرة شهر، والشهر قدر قطع القمر درجات الفلك المحيط، فهو أسرع قاطع، لعموم رعبه في قلوب أعدائه، فلا يقبل الرعب إلا عدو مقصود ليتميز السعيد من الشقي.

ومفهوم هذا: أنه لم يوجد لغيره النصر بالرعب في هذه المدة، ولا في أكثر منها، أما ما دونها فلا، لكن لفظ رواية عمرو بن شعيب: "ونصرت على العدو بالرعب ولو كان بيني وبينهم مسيرة شهر". فالظاهر اختصاصه به مطلقًا. وإنما جعل الغاية شهرًا، لأنه لم يكن بين بلده ﵊ وبين أعدائه أكثر من شهر وهذه الخصوصية حاصلة له على الإطلاق، حتى ولو كان وحده بغير عسكر، وهل هي حاصلة لأمته من بعده فيه احتمال. ومنها: إحلال الغنائم ولم تحل لأحد قبله. وكان.

من تقدم على ضربين، منهم من لم يؤذن له في الجهاد، فلم تكن له مغانم، ومنهم من أذن له فيه، لكن كانوا إذا غنموا شيئًا لم يحل لهم أن يأكلوه، وجاءت نار فأحرقته. قال بعضهم: أعطي ﷺ ما يوافق شهوة أمته، لأن النفوس لها التذاذ بها، لكونها حصلت لهم عن غير قهر منهم لتحصيلها وغلبة، فلا يريدون أن يفوتهم التنعم بها في مقابلة ما قاسوه من الشدة والتعب. ومنها: جعل الأرض له ولأمته مسجدًا وطهورًا.

والمراد: موضع سجود، أي: لا يختص السجود منها بموضع دون غيره، ويمكن أن يكون مجازًا عن المكان المبني للصلاة، وهو من مجاز التشبيه، لأنه لما جازت الصلاة في جميعها كانت كالمسجد في ذلك. وقيل المراد: جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، وجعلت لغيري مسجدًا ولم تجعل له طهورًا، لأن عيسر كان يسيح في الأرض، ويصلي حيث أدركته الصلاة، قاله ابن التين ومن قبله الداودي. وقيل: إنما أبيح لهم في موضع يتيقنون طهارته، بخلاف هذه الأمة فأبيح لهم في جميع الأرض، إلا فيما تيقنوا نجاسته.

لصلاة، قاله ابن التين ومن قبله الداودي. وقيل: إنما أبيح لهم في موضع يتيقنون طهارته، بخلاف هذه الأمة فأبيح لهم في جميع الأرض، إلا فيما تيقنوا نجاسته.

والأظهر: ما قاله الخطابي، وهو أن من قبله إنما أبيحت لهم الصلاة في أماكن مخصوصة نحو البيع والصوامع ويؤيده رواية عمرو بن شعيب بلفظ: "وكان من قبلي إنما يصلون في كنائسهم" وهذا نص في موضع النزاع فتثبت الخصوصية، ويؤيده ما رواه البزار من حديث ابن عباس، نحو حديث جابر وفيه: ولم يكن أحد من الأنبياء يصلي حتى يبلغ محرابه، قاله في فتح الباري. ومنها: أن معجزته ﵊ مستمرة إلى يوم القيامة، ومعجزات

سائر الأنبياء انقرضت لوقتها، فلم يبق إلا خبرها. والقرآن العظيم لم تزل حجته قاطعة ومعارضته ممتنعة. ومنها: أنه أكثر الأنبياء معجزة. قال القاضي عياض: أما كونها كثيرة فهذا القرآن كله معجز، وأقل ما يقع الإعجاز فيه عند بعض الأئمة المحققين بسورة ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ أو آية في قدرها، وذهب بعضهم: إلى أن كل آية منه كيف كانت معجزة، وذهب آخرون إلى أن كل جملة منتظمة.

منه معجزة، وإن كانت من كلمة أو كلمتين. قال القاضي: والحق ما ذكرناه أولا، لقوله تعالى: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ﴾ [البقرة: ٢٣] فهو أقل ما تحداهم به، مع ما ينصر هذا القول من نظر وتحقيق يطول بسطه. فإذا كان هذا، ففي القرآن من الكلمات نحو من سبعة وسبعين ألف كلمة ونيف على عدد بعضهم.

وعدد كلمات ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ عشر كلمات، فيتجزأ القرآن على نسبة ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ أزيد من سبعة آلاف جزء، كل واحد منها معجز في نفسه، ثم إعجازه -كما تقدم- بوجهين. بلاغته، وطريق نظمه، فصار في كل جزء من هذا العدد معجزاته فتضاعف العدد من هذا الوجه.

ثم فيه وجوه إعجاز آخر، من الإخبار بعلوم الغيب، فقد يكون في السورة الواحدة من هذه التجزئية الإخبار عن أشياء من الغيب، كل خبر منها بنفسه معجز، فتضاعف العدد كرة بعد أخرى. ثم وجوه الإعجاز الآخر التي ذكرناها توجب التضعيف، هذا في حق القرآن، فلا يكاد يأخذ العد معجزاته، ولا يحوي الحصر براهينه. ومن ذلك انشقاق القمر وتسليم الحجر، وحنين الجذع ونبع الماء من بين أصابعه ﷺ، ولم يثبت لواحد من الأنبياء مثل ذلك، كما ذكره ابن عبد السلام وغيره، وتقدم ما فيه من المباحث. ومنها: أنه خاتم الأنبياء والمرسلين.

قال ﷺ: "مثلي ومثل الأنبياء قبلي كمثل رجل بنى بيتًا فأحسنه وأكمله إلا موضع لبنة من زاوية من زواياه فجعل الناس يطوفون به ويتعجبون له ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة، فأنا تلك اللبنة وأنا خاتم النبيين". رواه البخاري ومسلم.

ومنها: أن شرعه مؤبد إلى يوم الدين، وناسخ لجميع شرائع النبيين، وأنه أكثر الأنبياء تابعًا كما قال ﵇: فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا يوم القيامة. رواه الشيخان من حديث أبي هريرة. ومنها أنه لو أدركه الأنبياء لوجب عليهم اتباعه.

كما سيأتي تقريره إن شاء الله تعالى. ومنها أنه أرسل إلى الجن.

اتفاقًا، والدليل على ذلك قبل الإجماع: الكتاب والسنة، قال الله تعالى: ﴿لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ [الفرقان: ١] ، وقد أجمع المفسرون على دخول الجن في هذه الآية، وهو مدلول لفظها.

اع: الكتاب والسنة، قال الله تعالى: ﴿لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ [الفرقان: ١] ، وقد أجمع المفسرون على دخول الجن في هذه الآية، وهو مدلول لفظها.

فلا يخرج عنه إلا بدليل. وإن قيل إن الملائكة خارجون من ذلك فلا يضر، لأن العام المخصوص حجة عند جمهور العلماء والأصوليين، ولو بطل الاستدلال بالعمومات المخصوصة لبطل الاستدلال بأكثر الأدلة. وقال تعالى في الأحقاف: ﴿أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ﴾ [الأحقاف: ٣١] ، فأمر بعضهم بعضًا بإجابته دليل على أنه داع لهم، وهو معنى بعثته لهم، إلى غير ذلك من الآيات.

وأما السنة، ففي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "فضلت على الأنبياء بست" فذكر منها، "وأرسلت إلى الخلق كافة" فإنه يشمل الجن والإنس، وحمله على الإنس خاصة تخصيص بغير دليل فلا يجوز. والكلام فيه كالكلام في آية الفرقان. فإن قلت: إن قوله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف: ٥٨] ، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾ [سبأ: ٢٨] ظاهر في اختصاص رسالته ﵇ بالإنس، واحتمال غير ذلك عدول عن الظاهر. فالجواب: إن هذا إنما يتمشى على مذهب الدقاق.

القائل بأن مفهوم اللقب حجة، و"الناس" من قبيل اللقب، فإن المسألة المترجمة في الأصول "بمفهوم اللقب" لا تختص باللقب، بل الأعلام وأسماء الأجناس كلها كذلك ما لم تكن صفة. و"الناس" اسم جنس غير صفة فلا مفهوم له. فهذه الآية ليس فيها أصلا ما يفهم منه أنه ليس رسولا إلى غيرهم إلا على مذهب الدقاق، بل ولا يتم على مذهبه التمسك بهذا المفهوم أيضًا لأن الدقاق إنما يقول به حيث لم يظهر غرض سواه في ذلك الاسم، وحيث غرض لا يقول بالمفهوم، بل يحمل التخصيص على ذلك الغرض، والغرض في الآية التعميم في جميع الناس، وعدم اختصاص الرسالة ببعضهم، فلا يلزم نفي الرسالة عن غيرهم، لا على مذهب الدقاق ولا على مذهب غيره، وإنما خاطب الناس لأنهم الذين تغلب رؤيتهم والخطاب معهم، فمقصود الآية خطاب الناس، والتعميم فيهم لا النفي عن.

هم، لا على مذهب الدقاق ولا على مذهب غيره، وإنما خاطب الناس لأنهم الذين تغلب رؤيتهم والخطاب معهم، فمقصود الآية خطاب الناس، والتعميم فيهم لا النفي عن.

غيرهم، وهذا إذا قلنا إن لفظ الناس لا يشمل الجن، فإن قلنا إنه يشملهم فواضح. والاختلاف فيه مبني على الاختلاف في اشتقاق الناس، هل هو من النوس، وهو الحركة، أو من الإنس وهو ضد الوحشة؟ فإذا قلنا بالأول أطلق على الفريقين، ولكن استعماله في الإنس أغلب، فحيث أطلق فالمراد به ولد آدم، وإذا قلنا بالثاني فلا، لأنا لا نبصر الجن ولا نأنس بهم، فدخول الجن في الآية إما ممتنع وإما قليل فلا يحمل عليه، وبهذا يتبين ضعف الاستدلال بها، لكنها لا تدل على خلافه. وأما قول الضحاك ومن تبعه: أن الرسل إلى الجن منهم، لقوله تعالى: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٠] ، فهو ظاهر الآية،

Bagian 20 dari 43