شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الزرقاني، محمد بن عبد الباقي (w. 1122 H).

Bagian 3 dari 43 5943 halaman

— Bagian 3 · وتصديقهما بالنبي ﷺ انتهى. —

Bagian 3

وتصديقهما بالنبي ﷺ انتهى.

وقد طعن بعضهم في حديث رد الشمس. كما سيأتي إن شاء الله تعالى في مقصد المعجزات. وقد تمسك القائل بنجاتهما أيضًا بأنهما ماتا قبل البعثة، في زمن الفترة، ولا تعذيب قبلها لقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥] قال: وقد أطبقت الأئمة الأشاعرة من أهل الأصول والشافعية من الفقهاء على أن من مات ولم تبلغه الدعوة يموت ناجيًا.

...........................................................

.........................................

قال: وقال الإمام فخر الدين الرازي في كتابه "أسرار التنزيل" ما نصه: "قيل إن آزر لم يكن والد إبراهيم، بل كان عمه، واحتجوا عليه بوجوه، منها: أن آباء الأنبياء ما كانوا كفارًا، ويدل عليه وجوه منها: قوله تعالى: ﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ، وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٨، ٢١٩] قيل معناه: أنه كان ينتقل نوره من ساجد

إلى ساجد، قال ففيه دلالة على أن جميع آباء محمد كانوا مسلمين". ثم قال: ومما يدل على أن آباء محمد ﷺ ما كانوا مشركين، قوله ﵊: "لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات" وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: ٢٨] فوجب أن لا يكون أحد من أجداده مشركًا.............................

.....................................................

كذا قال. وهو متعقب: بأنه لا دلالة في قوله تعالى: ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ على ما ادعاه، وقد ذكر البيضاوي -في تفسيره- أن معنى الآية: وترددك في تصفح أحوال المتهجدين،

كما روى أنه لما نسخ فرض قيام الليل طاف تلك الليلة ببيوت أصحابه لينظر ما يصنعون، حرصًا على كثرة طاعاتهم، فوجدها كبيوت الزنابير لما سمع لها من دندنتهم بذكر الله تعالى. وقد ورد النص بأن أبا إبراهيم ﵊ مات على كفر، كما صرح به البيضاوي وغيره، قال تعالى: ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ [التوبة: ١١٤] ، وأما قوله إنه كان عمه فعدول عن الظاهر من غير دليل. انتهى.

تعالى: ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ [التوبة: ١١٤] ، وأما قوله إنه كان عمه فعدول عن الظاهر من غير دليل. انتهى.

وأجاب صاحب العقائق بأنهم كانوا ساجدين، بعضهم للصمد، وبعضهم للصنم. ونقل أبو حيان في "البحر" عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ أن الرافضة هم القائلون أن آباء النبي ﷺ كانوا مؤمنين مستدلين بقوله تعالى: ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ وبقوله ﵊: "لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين" انتهى.

وقد روى ابن جرير عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه: أن النبي ﷺ لما قدم مكة أتى رسم قبر، فجلس إليه فجعل يخاطب ثم قام مستعبرًا فقلنا يا رسول الله إنا رأينا ما صنعت، قال: "إني استأذنت ربي في زيارة قبر أمي فأذن لي، استأذنته في الاستغفار لها فلم يأذن لي"، فما رؤي باكيًا أكثر من يومئذ.

وروى ابن أبي حاتم في تفسيره عن عبد الله بن مسعود، أن رسول الله ﷺ أومأ إلى المقابر فاتبعناه، فجاء حتى جلس إلى قبر منها فناجاه طويلا، ثم بكى فبكينا لبكائه، ثم قام فقام إليه عمر بن الخطاب ﵁، فدعاه ثم دعانا، فقال: ما أبكاكم؟ قلنا: بكينا لبكائك، فقال: إن القبر الذي جلست عنده قبر آمنة، وإني استأذنت ربي في زيارتها فأذن لي، وإني استأذنته في الدعاء لها فلم يأذن لي، وأنزل عليّ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾ [التوبة: ١١٣] فأخذني ما يأخذ الولد للوالد.........................

ورواه الطبراني من حديث ابن عباس. وفي مسلم: "استأذنت ربي أن استغفر لأمي فلم يأذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي فزوروا القبور، فإنها تذكر الآخرة".

قال القاضي عياض: بكاؤه ﵇ على ما فاتها من إدراك أيامه والإيمان به.

وفي مسلم أيضًا: أن رجلا قال: يا رسول الله! أين أبي؟ قال: "في النار"، فلما قفا دعاه، قال: "إن أبي وأباك في النار".

.........................................

أيضًا: أن رجلا قال: يا رسول الله! أين أبي؟ قال: "في النار"، فلما قفا دعاه، قال: "إن أبي وأباك في النار".

.........................................

قال النووي: فيه أن من مات على الكفر فهو في النار، ولا ينفعه قرابة المقربين. وفيه: أن من مات في الفترة على ما كانت عليه العرب من عبادة الأوثان فهو في النار، وليس في هذا مؤاخذة قبل بلوغ الدعوة، فإن هؤلاء كانت بلغتهم دعوة إبراهيم وغيره من الأنبياء.

وقال الإمام فخر الدين: من مات مشركًا فهو في النار، وإن مات قبل البعثة، لأن المشركين كانوا قد غيروا الحنيفية دين إبراهيم، واستبدلوا بها الشرك وارتكبوه، وليس معهم حجة من الله به، ولم يزل معلومًا من دين الرسل كلهم، من أولهم إلى آخرهم، قبح الشرك والوعيد عليه في النار، وأخبار عقوبات الله لأهله متداولة بين الأمم قرنًا بعد قرن، فلله الحجة البالغة على المشركين، في كل وقت وحين، ولو لم يكن إلا ما فطر الله عباده عليه من توحيد ربوبيته، وأنه يستحيل في كل فطرة وعقل أن يكون معه إله آخر، وإن كان سبحانه لا يعذب بمقتضى هذه الفطرة وحدها، فلم تزل دعوة الرسل إلى التوحيد في الأرض معلومة لأهلها، فالمشرك مستحق للعذاب في النار لمخالفته دعوى الرسل، وهو مخلد فيها دائمًا.......................

كخلود أهل الجنة في الجنة. انتهى. وقد تعقب العلامة أبو عبد الله الأبي من المالكية فيما وضعه على صحيح مسلم قول النووي الماضي وفيه "أن من مات في الفترة على ما كانت عليه العرب من عبادة الأوثان في النار، إلى آخره" بما معناه: تأمل ما في كلامه من التنافي، فإن من بلغتهم الدعوة ليسوا بأهل فترة، لأن أهل الفترة هم: الأمم الكائنة بين أزمنة الرسل الذين لم يرسل إليهم الأول، ولا أدركوا الثاني، كالأعراب الذين لم يرسل إليهم عيسى ولا لحقوا النبي ﷺ. والفترة بهذا التفسير تشمل ما بين كل رسولين، كالفترة بين نوح وهود، لكن الفقهاء إذا تكلموا في الفترة فإنهم يعنون التي بين عيسى ونبينا عليهما الصلاة والسلام.

وذكر البخاري عن سلمان أنها كانت ستمائة سنة. ولما دلت القواطع على أنه لا تعذيب حتى تقوم الحجة، علمنا أنهم غير معذبين، فإن قلت قد صحت أحاديث بتعذيب أهل الفترة، كحديث: "رأيت عمرو بن لحي يجر قصبه في النار ورأيت صاحب المحجن في النار"، وهو الذي يسرق الحاج بمحجنه، فإذا بصر به، قال: إنما تعلق بمحجني. أجيب بأجوبة: أحدها: أنها أخبار آحاد........................

فلا تعارض القطع. الثاني: قصر التعذيب على هؤلاء، والله أعلم بالسبب. الثالث: قصر التعذيب المذكور في هذه الأحاديث على من بدل وغير من أهل الفترة، بما لا يعذر به من الضلال كعبادة الأوثان وتغيير الشرائع، فإن أهل الفترة ثلاثة أقسام: الأول: من أدرك التوحيد ببصيرته، ثم من هؤلاء من لم يدخل في شريعة، كقس بن ساعدة................................

وزيد بن عمرو بن نفيل. ومنهم من دخل في شريعة حق قائمة الرسم، كتبع وقومه من حمير وأهل نجران، ورقة بن نوفل، وعمه عثمان بن الحويرث. القسم الثاني من أهل الفترة: وهم من بدل وغير، فأشرك ولم يوحد، وشرع لنفسه

فحلل وحرم، وهم الأكثر، كعمرو بن لحي، أول من سن للعرب عبادة الأصنام وشرع الأحكام، فبحر البحيرة وسيب السائبة، ووصل الوصيلة وحمى الحام..................

حلل وحرم، وهم الأكثر، كعمرو بن لحي، أول من سن للعرب عبادة الأصنام وشرع الأحكام، فبحر البحيرة وسيب السائبة، ووصل الوصيلة وحمى الحام..................

وتبعته العرب في ذلك وغيره مما يطول ذكره. القسم الثالث من أهل الفترة، وهم من لم يشرك ولم يوحد، ولا دخل في شريعة نبي، ولا ابتكر لنفسه شريعة، ولا اخترع دين، بل بقي عمره على حين غفلة من هذا كله. وفي الجاهلية من كان على ذلك. وإذا انقسم أهل الفترة إلى الثلاثة أقسام، فيحمل من صح تعذيبه على أهل القسم الثاني لكفرهم بما تعدوا به من الخبائث، والله تعالى قد سمى جميع هذا القسم كفارًا ومشركين، فإنا نجد القرآن....................

كلما حكى حال أحدهم سجل عليهم بالكفر والشرك، كقوله تعالى: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ﴾ ثم قال: ﴿وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآية [المائدة: ١٠٣] . والقسم الثالث هم أهل الفترة حقيقة، وهم غير معذبين. وأما أهل القسم الأول: كقس وزيد بن عمرو، فقد قال ﵇ في كل منهما: "إنه يبعث أمة وحده".

وأما عثمان بن الحويرث، وتبع وقومه وأهل نجران، فحكمهم حكم أهل الدين الذين دخلوا فيه، ما لم يلحق أحدهم الإسلام الناسخ لكل دين. انتهى ملخصًا وسيأتي ما قيل في ورقة في حديث المبعث إن شاء الله تعالى. فهذا ما تيسر في مسألة والديه، وقد كان الأولى ترك ذلك، وإنما جرنا إليه ما وقع من المباحثة فيه بين علماء العصر. ولقد أحسن الحافظ شمس الدين بن ناصر.......................

الدين الدمشقي حيث قال: حبا الله النبي مزيد فضل ... على فضل وكان به رءوفا فأحيا أمه وكذا أباه ... لإيمان به فضلا لطيفا فسلم فالقديم بذا قدير ... وإن كان الحديث به ضعيفا والحذر الحذر، من ذكرهما بما فيه نقص، فإن ذلك قد يؤذي النبي ﷺ، فإن العرف جار بأنه إذا ذكر أبو الشخص بما ينقصه، أو وصف بوصف به، وذلك الوصف فيه نقص تأذى ولده بذكر ذلك له عند المخاطبة. وقد قال ﵇: "لا تؤذوا الأحياء بسبب الأموات". رواه الطبراني في الصغير، ولا ريب.......

أن أذاه ﵇ كفر يقتل فاعله -إن لم يتب- عندنا. وستأتي مباحث ذلك إن شاء الله تعالى في الخصائص من مقصد المعجزات.

رواه الطبراني في الصغير، ولا ريب.......

أن أذاه ﵇ كفر يقتل فاعله -إن لم يتب- عندنا. وستأتي مباحث ذلك إن شاء الله تعالى في الخصائص من مقصد المعجزات.

ولقد أطنب بعض العلماء في الاستدلال لإيمانهما، فالله يثيبه على قصده الجميل.

وقد قال الحافظ ابن حجر في بعض كتبه: والظن بآله ﷺ -يعني الذين ماتوا قبل البعثة- أنهم يطيعون عند الامتحان........................

إكرامًا له ﷺ لتقر عينه. وقال في الأحكام: ونحن نرجو أن يدخل عبد المطلب الجنة في جملة من يدخلها طائعًا فينجو، إلا أبا طالب فإنه أدرك البعثة ولم يؤمن.

وقد كانت أم أيمن، بركة، دابته وحاضنته بعد موت أمه، وكان ﵇ يقول لها: أنت أمي بعد أمي. ومات جده عبد المطلب كافله، وله ثمان سنين -وقيل ثمان سنين وشهر وعشرة أيام، وقيل تسع، وقيل عشر، وقيل ست، وقيل ثلاث وفيه نظر- وله عشر ومائة سنة، وقيل مائة وأربعون سنة.

وكفله أبو طالب، واسمه عبد مناف، وكان عبد المطلب قد أوصاه بذلك لكونه شقيق عبد الله.

وقد أخرج ابن عساكر عن جلهمة بن عرفطة قال: قدمت مكة وهم في قحط، فقالت قريش: يا أبا طالب، أقحط الوادي وأجدب العيال، فهلم فاستسق، فخرج أبو طالب، ومعه غلام كأنه شمس دجن، تجلت عنه سحابة قتماء، وحوله أغيلمة فأخذه أبو طالب، فألصق ظهره بالكعبة، ولاذ الغلام بأصبعه.........................

وما في السماء قزعة، فأقبل السحاب من هاهنا وهاهنا، وأغدق وأغدوق، وانفجر له الوادي، وأخصب النادي والبادي. وفي هذا يقول أبو طالب: وأبيض يستقي الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل

يلوذ به الهلاك من آل هاشم ... فهم عنده في نعمة وفواضل والثمال -بكسر المثلثة: الملجأ والغياث، وقيل: المطعم في الشدة. وعصمة للأرامل: أي يمنعهم من الضياع والحاجة. والأرامل: والمساكين من رجال ونساء، ويقال لكل واحد من الفريقين على انفراده: أرمل، وهو بالنساء أخص، وأكثر استعمالا، والواحد أرمل وأرملة.

وهذا البيت من أبيات في قصيدة لأبي طالب، ذكرها ابن إسحاق بطولها، وهي أكثر من ثمانين بيتًا. قالها لما تمالأت قريش على النبي ﷺ، ونفروا عنه من يريد الإسلام، وأولها: لما رأيت القوم لا ود عندهم ... ..........................

............................ ... وقد قطعوا كل العرى والوسائل وقد جاهرونا بالعداوة والأذى ... وقد طاوعوا أمر العدو المزايل أعبد مناف أنتم خير قومكم ... فلا تشركوا في أمركم كل واغل فقد خفت إن لم يصلح الله أمركم ... تكونوا كما كانت أحاديث وائل أعوذ برب الناس من كل طاعن ... علينا بسوء أو ملح بباطل وثور ومن أرسى ثبيرًا مكانه ... وراقٍ لبر في حراء ونازل

ه أمركم ... تكونوا كما كانت أحاديث وائل أعوذ برب الناس من كل طاعن ... علينا بسوء أو ملح بباطل وثور ومن أرسى ثبيرًا مكانه ... وراقٍ لبر في حراء ونازل

وبالبيت حق البيت في بطن مكة ... وبالله إن الله ليس بغافل كذبتم وبيت الله نبزي محمدا ... ولما نطا عن دونه ونناضل ونسلمه حتى نصرع حوله ... ونذهل عن أبنائنا والحلائل ومعنى نناضل: نجادل ونخاصم وندافع. ونبزي: هو بالباء الموحدة والزاي نقهر ونغلب.

قال ابن التين: إن في شعر أبي طالب هذا دليلا على أنه كان يعرف نبوة النبي ﷺ قبل أن يبعث، لما أخبره به بحيرى وغيره من شأنه. وتعقبه الحافظ أبو الفضل بن حجر: بأن ابن إسحاق ذكر أن إنشاء أبي طالب لهذا الشعر كان بعد المبعث، ومعرفة أبي طالب بنبوته ﵇ جاءت في كثير من الأخبار. وتمسك بها الشيعة في أنه كان مسلمًا. قال: ورأيت لعلي بن حمزة البصري جزءًا فيه شعر أبي طالب، وزعم أنه كان مسلمًا، وأنه مات على الإسلام، وأن الحشوية.........................

تزعم أنه مات كافرًا، واستدل لدعواه بما لا دلالة فيه. انتهى. ولما بلغ رسول الله ﷺ اثنتي عشرة سنة خرج مع عمه أبي طالب إلى الشام، حتى بلغ بصري، فرآه بحيرى الراهب، واسمه جرجيس............................

فعرفه بصفته فقال وهو آخذ بيده: هذا سيد العالمين، هذا يبعثه الله رحمة للعالمين. فقيل له: وما علمك بذلك؟ قال: إنكم حين أشرفتم من العقبة، لم يبق شجر ولا حجر إلا خر ساجدًا، ولا يسجدان إلا لنبي، وإني أعرفه بخاتم النبوة، في أسفل من غضروف كتفه، مثل التفاحة، وإنا نجده في كتبنا، وسأل أبا طالب أن يرده خوفًا عليه من اليهود. والحديث رواه ابن أبي شيبة، وفيه: أنه ﷺ أقبل وعليه غمامة تظله.

و "بحيرى"، بفتح الموحدة وكسر المهملة وسكون المثناة التحتية آخره راء مقصورة. قال الذهبي في تجريد الصحابة: رأى رسول الله ﷺ قبل المبعث وآمن به، وذكره ابن منده، وأبو نعيم في الصحابة. وهذا ينبني على تعريفهم الصحابي: بمن رآه ﷺ، هل المراد حال النبوة، أو أعم من ذلك حتى يدخل من رآه قبل النبوة ومات قبلها على دين الحنيفية.......................

ني على تعريفهم الصحابي: بمن رآه ﷺ، هل المراد حال النبوة، أو أعم من ذلك حتى يدخل من رآه قبل النبوة ومات قبلها على دين الحنيفية.......................

وهو محل نظر، وسيأتي البحث فيه إن شاء الله في المقصد السابع. وخرج الترمذي وحسنه، والحاكم وصححه أن في هذه السفرة أقبل سبعة من الروم يقصدون قتله ﵇، فاستقبلهم بحيرى، فقال: ما جاء بكم؟ قالوا: إن هذا النبي خارج في هذا الشهر، فلم يبق طريق إلا بعث إليها بأناس، فقال: أفرأيتم أمرًا أراد الله أن يقضيه، هل يستطيع أحد من الناس رده؟ قالوا: لا قال: فبايعوه وأقاموا معه، ورده أبو طالب............................

وبعث معه أبو بكر بلالا. قال البيهقي: هذه القصة مشهورة عند أهل المغازي. انتهى. وضعف الذهبي الحديث لقوله في آخره: "وبعث معه أبو بكر بلالا" فإن أبا بكر إذ ذاك لم يكن متأهلا، ولا اشترى بلالا. قال الحافظ ابن حجر في الإصابة: الحديث رجاله ثقات، وليس فيه منكر سوى هذه اللفظة، فتحمل على أنها مدرجة فيه مقتطعة من حديث آخر..............

وهما من أحد رواته. وفي حديث عند البيهقي وأبي نعيم: أن بحيرى رأى -وهو في صومعته- في الركب حين أقبلوا، وغمامة بيضاء تظلله من بين القوم، ثم أقبلوا حتى نزلوا بظل شجرة قريبًا منه، فنظر إلى الغمامة حين أظلت الشجرة، وتهصرت أغصان الشجرة على رسول الله ﷺ حتى استظل تحتها. الحديث. وفيه: أن بحيرى قام فاحتضنه وأنه جعل يسأله عن أشياء من حاله: ونومه وهيئته وأموره. ويخبره ﷺ فيوافق ذلك ما عند بحيرى من صفته، ورأى خاتم النبوة بين كتفيه على موضعه من صفته التي عنده.

وتقدم أن أخته الشيماء بنت حليمة رأته في الظهيرة، وغمامة تظله، إذا وقف وقفت، وإذا سار سارت، رواه أبو نعيم وابن عساكر. ولله در القائل: إن قال يومًا ظللته غمامة ... هي في الحقيقة تحت ظل القائل ونقل الشيخ بدر الدين الزركشي عن بعض أهل المعرفة: أنه ﷺ كان معتدل الحرارة والبرودة، فلا يحس بالحر ولا بالبرد، وأنه كان في ظل غمامة من اعتداله. كذا نقل ﵀.

وأخرج ابن منده، بسند ضعيف عن ابن عباس: أن أبا بكر الصديق صحب النبي ﷺ وهو ابن ثمان عشرة، والنبي ﷺ ابن عشرين سنة، وهم يريدون الشام في تجارة، حتى نزلا منزلا فيه سدرة، فقعد في ظلها، ومضى أبو بكر إلى راهب يقال له بحيرى، يسأله عن شيء، فقال له: من الرجل الذي في ظل الشجرة، قال: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، قال: هذا والله نبي، ما استظل تحتها بعد عيسى ﵇ إلا محمد. ووقع في قلب أبي بكر الصديق، فلما بعث النبي ﷺ اتبعه. قال الحافظ أبو الفضل بن حجر في الإصابة: إن صحت هذه القصة فهي سفرة أخرى بعد سفرة أبي طالب. انتهى.

تزوجه ﵇ من خديجة: ثم خرج ﷺ أيضًا ومعه ميسرة غلام خديجة بنت خويلد بن أسد، في تجارة لها...............................

أخرى بعد سفرة أبي طالب. انتهى.

تزوجه ﵇ من خديجة: ثم خرج ﷺ أيضًا ومعه ميسرة غلام خديجة بنت خويلد بن أسد، في تجارة لها...............................

حتى بلغ سوق بصرى، وقيل سوق حباشة بتهامة، وله إذ ذاك خمس وعشرون سنة، لأربع عشرة ليلة بقيت من ذي الحجة، فنزل تحت ظل شجرة، فقال نسطورا الراهب: ما نزل تحت هذه الشجرة إلا نبي، وفي رواية بعد عيسى................

وكان ميسرة يرى في الهاجرة ملكين يظلانه في الشمس، ولما رجعوا إلى مكة في ساعة الظهيرة، وخديجة في علية لها، رأت رسول الله ﷺ وهو على بعيره وملكان يظلان عليه. رواه أبو نعيم. وتزوج ﷺ خديجة بعد ذلك بشهرين وخمسة وعشرين يومًا.........

وقيل: كان سنة إحدى وعشرين سنة، وقيل ثلاثين -وكانت تدعى في الجاهلية بالطاهرة، وكانت تحت أبي هالة بن زرارة التميمي، فولدت له هندًا وهالة، وهما ذكران، ثم تزوجها عتيق بن عابد....................

المخزومي فولدت له هند. وكان لها -حين تزوجها بالنبي ﷺ من العمر أربعون سنة وبعض أخرى. وكانت عرضت نفسها عليه.................................

فذكر ذلك لأعمامه، فخرج معه منهم حمزة حتى دخل على خويلد بن أسد فخطبها إليه. فتزوجها ﵇، وأصدقها عشرين بكرة.............................

وحضر أبو طالب ورؤساء مضر، فخطب أبو طالب فقال: الحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم، وزرع إسماعيل، وضئضئ معد، وعنصر مضر، وجعلنا حضنة بيته، وسواس حرمه، وجعل لنا بيتًا محجوجًا، وحرمًا آمنًا، وجعلنا الحكام على الناس، ثم إن ابن أخي هذا، محمد بن عبد الله، لا يوزن برجل إلا

رجح به، فإن كان في المال قل، فإن المال ظل زائل، وأمر حائل، ومحمد ممن قد عرفتم قرابته، وقد خطب خديجة بنت خويلد وبذل لها ما آجله وعاجله من مالي كذا، وهو -والله- بعد هذا له نبأ عظيم وخطر جليل جسيم، فزوجها.

ائل، ومحمد ممن قد عرفتم قرابته، وقد خطب خديجة بنت خويلد وبذل لها ما آجله وعاجله من مالي كذا، وهو -والله- بعد هذا له نبأ عظيم وخطر جليل جسيم، فزوجها.

والضئضئ: الأصل. وحضنة بيته: أي الكافلين له والقائمين بخدمته. وسواس حرمه: أي متولوا أمره. قال ابن إسحاق: وزوجها أبوها خويلد. وقد ذكر الدولابي وغيره: أن النبي ﷺ أصدق خديجة اثنتي عشر أوقية ذهبًا ونشًا. قالوا: وكل أوقة أربعون درهمًا، قال المحب الطبري والنش: نصف أوقية تتميم. ولما بلغ ﷺ خمسًا وثلاثين سنة........................

بنيان قريش الكعبة: "ولما بلغ ﷺ خمسًا وثلاثين سنة" فيما جزم به ابن إسحاق وغير واحد من العلماء وقيل: خمسًا وعشرين سنة، رواه ابن عبد البر عن محمد بن جبير وعبد الرزاق عن ابن جريج عن مجاهد، وجزم به موسى بن قبة في معاوية ويعقوب بن سفيان في تاريخه، قال الحافظ: والأول أشهر، ويمكن الجمع بأن الحريق تقدم وقته على الشروع في البناء. وحكى الأزرقي: أنه كان غلامًا، قال الحافظ: ولعل عمدته ما رواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري، قال: لما بلغ ﷺ الحلم أجمرت الكعبة امرأة فطارت شرارة من مجمرها في ثياب الكعبة فاحترقت، فذكر القصة، وقيل: ابن خمس عشرة سنة، حكى الأخير المصنف ولعله غلط قائله. وأما قول الشامي ما حاصله: وسن المصطفى خمس وثلاثون سنة، وقيل: قبل المبعث بخمس عشرة سنة، وقيل: ابن خمس وعشرين وغلط قائله فعجيب، فإن الثالث هو عين الثاني،

خافت قريش أن تنهدم الكعبة من السيول، فأمروا باقوم -بموحدة فألف فقاف مضومة فواو ساكنة فميم- القبطي مولى سعيد بن العاصي..........................

وصانع المنبر الشريف، بأن يبني الكعبة المعظمة.

وحضر ﷺ وكان ينقل معهم الحجارة، وكانوا يضعون أزرهم.........

على عواتقهم، ويحملون الحجارة، ففعل ذلك ﷺ فلبط به -بالموحدة، كعنى أي سقط من قيامه كما في القاموس- ونودي: عورتك، فكان ذلك أول ما نودي.

فقال له أبو طالب أبو العباس: يابن أخي اجعل إزارك على رأسك، فقال: "ما أصابني ما أصابني إلا من التعري". خاتمة.

باب مبعث النبي ﷺ مدخل ... "بسم الله الرحمن الرحيم" "باب مبعث النبي ﷺ": ولما بلغ ﷺ أربعين سنة وقيل: وأربعين يومًا، وقيل: وعشرة أيام، وقيل: وشهرين...............................

يوم الاثنين لسبع عشرة خلت من شهر رمضان, وقيل: لسبع، وقيل: لأربع وعشرين ليلة. وقال ابن عبد البر: يوم الاثنين لثمان من ربيع الأول سنة إحدى وأربعين من الفيل. وقيل: في أول ربيع: بعثه الله رحمة للعالمين........................

ورسولا إلى كافة الثقلين أجمعين. ويشهد لبعثه يوم الاثنين ما رواه مسلم عن أبي قتادة أنه ﷺ سئل عن صوم الاثنين فقال: "فيه ولدت وفيه أنزل عليّ". وقال ابن القيم في "الهدى النبوي": واحتج القائلون بأنه كان في رمضان بقوله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة: ١٨٥] . قالوا: أول ما أكرمه الله تعالى بنبوته أنزل عليه القرآن.

وقال آخرون: إنما نزل القرآن جملة واحدة في ليلة القدر إلى بيت العزة، ثم نزل نجومًا بحسب الوقائع في ثلاث وعشرين سنة.

....................................................................

وقيل: كان ابتداء المبعث في رجب. وروى البخاري في "التعبير" من حديث عائشة: "أول ما بدئ به رسول الله ﷺ من الوحي....................................

الرؤيا الصادقة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح. وكان يأتي حراء...................................

...............................

الرؤيا الصادقة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح. وكان يأتي حراء...................................

فيتحنث فيه -وهو التعبد- الليالي ذوات العدد، ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فتزوده لمثلها، حتى فجأه..........................................

الحق وهو في غار حراء. فجاءه الملك فيه، فقال: اقرأ، $"فقلت ما أنا بقارئ...............................

فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] " -حتى.......................

بلغ- ﴿مَا لَمْ يَعْلَمِ﴾ [العلق: ٥] . فرجع بها ترجف بوارده فؤاده، حتى دخل على خديجة، فقال: "زملوني زملوني". فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال: "يا خديجة، ما لي"؟. وأخبرها الخبر، وقال: "قد خشيت على نفسي". فقالت له: كلا.................................

أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق.

ثم انطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي، وهو ابن عم خديجة أخو أبيها -وكان امرأ تنصر في الجاهلية.................

وكان يكتب الكتاب العربي، فيكتب بالعربية من الإنجيل ما شاء الله أن يكتب -وكان شيخًا كبيرًا قد عمي- فقالت له خديجة: أي ابن عمي! اسمع من ابن أخيك، فقال ورقة: ابن أخي! ماذا ترى؟ فأخبره النبي ﷺ ما رأى، فقال له ورقة: هذا

الناموس الذي أنزل على موسى، يا ليتني فيها جذعًا..........................

ليتني أكون حيًا حين يخرجك قومك. فقال رسول الله ﷺ: "أو مخرجي هم"؟. فقال

ورقة: نعم، لم يأت رجل قط بما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا. ثم لم ينشب ورقة أن توفي..............................................

ة: نعم، لم يأت رجل قط بما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا. ثم لم ينشب ورقة أن توفي..............................................

وفتر الوحي فترة حتى حزن النبي ﷺ فيما بلغنا حزنًا غدا منه مرارًا كي يتردى من رءوس شواهق الجبال، فكلما أوفى بذروة جبل لكي يلقي نفسه منه، تبدى له جبريل فقال: "يا محمد إنك رسول الله حقًا، فيسكن لذلك جأشه، وتقر نفسه

فيرجع، فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك، فإذا أوفى بذروة جبل تبدى له جبريل، فقال له مثل ذلك". وقد تكلم العلماء في معنى قوله ﵇ لخديجة: "قد خشيت علي" فذهب الإسماعيلي إلى أن هذه الخشية كانت منه قبل أن يحصل له العلم الضروري بأن الذي جاءه ملك من عند الله. وكان أشق شيء عليه أن يقال عليه مجنون.

وقيل: إن خشيته كانت من قومه أن يقتلوه، ولا غرو، فإنه بشر يخشى من القتل والأذية، كما يخشى البشر. وقوله: "ما أنا بقارئ" أي: أنا أمي فلا أقرأ الكتب.

وقال القاضي عياض: إنما ابتدئ ﵇ بالرؤيا، لئلا يفجأه الملك ويأتيه صريح النبوة بغتة فلا تحتملها قوى البشر، فبدئ بأوائل خصال النبوة وتباشير الكرامة. انتهى. فإن قلت: فلم كرر قوله: "ما أنا بقارئ" ثلاثًا؟ فأجاب أبو شامة كما في فتح الباري: بأن يحمل قوله أولا على الامتناع، وثانيًا: على.........................................................

الإخبار بالنفي المحض، وثالثًا: على الاستفهام. والحكمة من الغط ثلاثًا، شغله عن الالتفات لشيء آخر، وإظهاره الشدة والجد في الأمر، تنبيهًا على ثقل القول الذي سيلقى إليه. وقيل: إبعادًا لظن التخيل والوسوسة، لأنهما ليسا من صفات الجسم، فلما وقع ذلك بجسمه علم أنه من أمر الله. فإن قلت: من أين عرفه ﷺ أن جبريل ملك من عند الله، وليس من الجن؟ فالجواب من وجهين: أحدهما: أن الله تعالى أظهر على يدي جبريل ﵇ معجزات عرفه بها............

كما أظهر الله تعالى على يدي محمد ﷺ معجزات عرفناه بها. وثانيهما: أن الله خلق في محمد ﷺ علمًا ضروريًا بأن جبريل من عند الله ملك لا جني ولا شيطان، كما أن الله تعالى خلق في جبريل علمًا ضروريًا بأن المتكلم معه هو الله تعالى، وأن المرسل له ربه تعالى لا غيره. وقول ورقة: يا ليتني فيها جذعًا. الضمير للنبوة، أي: ليتني كنت شابًا عند ظهورها حتى أبالغ في نصرتها وحمايتها. وأصل الجذع:.........................

من أسنان الدواب، وهو ما كان منها شابًا فتيا. وأخرج البيهقي من طريق العلاء بن جارية الثقفي عن بعض أهل رسول الله ﷺ حين أراد الله كرامته وابتداءه بالنبوة كان لا يمر بحجر ولا شجر إلا سلم عليه وسمع منه، فيلتفت رسول الله ﷺ خلفه وعن يمينه وعن شماله فلا يرى إلا الشجر وما حوله من الحجارة، وهي تحية بتحية النبوة: السلام عليك يا رسول الله. الحديث.

سمع منه، فيلتفت رسول الله ﷺ خلفه وعن يمينه وعن شماله فلا يرى إلا الشجر وما حوله من الحجارة، وهي تحية بتحية النبوة: السلام عليك يا رسول الله. الحديث.

وعن جابر: أن رسول الله ﷺ قال: "جاورت بحراء شهرًا، فلما قضيت جواري هبطت، فنوديت فنظرت عن يميني فلم أر شيئًا ونظرت عن شمالي فلم أر شيئًا، ونظرت خلفي فلم أر شيئًا، فرفعت رأسي فرأيت شيئًا فلم أثبت له, فأتيت خديجة فقلت: دثروني دثروني وصبوا عليّ ماء باردًا" , فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، قُمْ

فَأَنْذِرْ، وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ الآية, وذلك قبل أن تفرض الصلاة. رواه البخاري ومسلم والترمذي. ولم يكن جواره ﵊ لطلب النبوة، لأنها أجل من أن تنال بالطلب أو الاكتساب، وإنما هي موهبة من الله، وخصوصية يخص بها من يشاء من عباده، والله أعلم حيث يجعل رسالاته.

ولم تكن الرجفة المذكورة خوفًا من جبريل ﵇، فإنه ﷺ أجل من ذلك وأثبت جنانًا، وإنما رجف غبطة بحاله وإقباله على الله ﷿، فخشي أن يشغل بغير الله عن الله. وقيل: خاف من ثقل أعباء النبوة. وفي رواية البيهقي في الدلائل: أن خديجة قالت لأبي بكر: يا عتيق اذهب به إلى ورقة، فأخذه أبو بكر، فقص عليه ما رأى، فقال ﵊: "إذا خلوت وحدي سمعت نداء: يا محمد، فأنطلق هاربًا" , فقال: لا تفعل إذا قال: فاثبت

حتى تسمع، ثم ائتني فأخبرني، فلما خلا ناداه يا محمد فثبت فقال: قل: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ, الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ١، ٢] إلى آخرها. ثم قال: قل لا إله إلا الله ... الحديث. واحتج بذلك من قال بأولية نزول الفاتحة. والصحيح أن أول ما نزل عليه ﷺ من القرآن ﴿اقْرَأْ﴾ كما صح ذلك عن عائشة، وروي عن أبي موسى الأشعري وعبيد بن عمير. قال النووي: وهو الصواب الذي عليه الجماهير من السلف والخلف. وأما ما روي عن جابر وغيره: أن أول ما نزل ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ فقال النووي: ضعيف، بل باطل، وإنما نزلت بعد فترة الوحي.

لجماهير من السلف والخلف. وأما ما روي عن جابر وغيره: أن أول ما نزل ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ فقال النووي: ضعيف، بل باطل، وإنما نزلت بعد فترة الوحي.

وأما حديث البيهقي أنه الفاتحة -كقول بعض المفسرين- فقال البيهقي: هذا منقطع، فإن كان محفوظًا فيحتمل أن يكون خبرًا عن نزولها بعدما نزلت عليه ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق: ١] و ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ [المدثر: ١] . وقال النووي -بعد ذكر هذا القول- بطلانه أظهر من أن يذكر. انتهى.

وقد روي أن جبريل ﵇ أول ما نزل على النبي ﷺ بالقرآن أمره بالاستعاذة، كما رواه الإمام أبو جعفر بن جرير عن ابن عباس قال: أول ما نزل جبريل على محمد ﷺ قال: يا محمد، استعذ، قال: أستعيذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم، قال: قل ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١] ، ثم قال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق:١] . قال عبد الله: وهي أول سورة أنزلها على محمد ﷺ. قال الحافظ عماد الدين بن كثير بعد أن ذكره: وهذا الأثر غريب، وإنما ذكرناه ليعرف، فإن في إسناده ضعفًا وانقطاعًا، والله أعلم. وقد أورد ابن أبي جمرة سؤالا، وهو أنه: لم اختص ﷺ بغار حراء، فكان يخلو فيه ويتحنث دون غيره من المواضع؟ وأجاب: بأن هذا الغار له فضل زائد على غيره من جهة أنه منزو مجموع

لتحنثه وهو يبصر بيت ربه، والنظر إلى البيت عبادة، فكان له فيه اجتماع ثلاث عبادات: الخلوة والتحنث والنظر إلى البيت. وغيره ليس فيه هذه الثلاث. ولله در المرجاني حيث قال في فضائل حراء وما اختص به: تأمل حراء في جمال محياه ... فكم من أناس من حلا حسنه تاهوا فمما حوى من جا لعلياه زائرا ... ..............................

........................ ... يفرج عنه الهم في حال مرقاه به خلوة الهادي الشفيع محمد ... وفيه له غار له كان يرقاه وقبلته للقدس كانت بغاره ... وفيه أتاه الوحي في حال صبراه وفيه تجلى الروح بالموقف الذي ... به الله في وقت البداءة سواه وتحت تخوم الأرض في السبع أصله ... ومن بعد هذا اهتز بالسفل أعلاه ولما تجلى الله قدس ذكره ... لطور تشظى فهو إحدى شظاياه ومنها ثبير................... ... ............................

........... ثم ثور بمكة ... كذا قد أتى في نقل تاريخ مبداه وفي طيبة أيضًا ثلاث فعدها ... فعيرًا وورقانًا وأحدًا رويناه ويقبل في ساعة الظهر من دعا ... به وينادي من دعانا أجبناه وفي أحد الأقوال في عقبة حرا ... أتى ثم قابيل لهابيل غشاه

ومما حوى سرًا حوته صخوره ... من التبر إكسيرا يقام سمعناه سمعت به تسبيحها غير مرة ... وأسمعته جمعًا فقالوا سمعناه به مركز موضع النور الإلهي مثبتًا ... فلله ما أحلى مقامًا بأعلاه وروى أبو نعيم أن جبريل وميكائيل شقا صدره وغسلاه ثم قال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ

رَبِّكَ﴾ ، الآيات، الحديث، وفيه: فقال ورقة: أبشر، أشهد بأنك الذي بشر بك المسيح ابن مريم، وأنك على مثل ناموس موسى، وأنك نبي مرسل. وكذا روى شق صدره الشريف هنا أيضًا الطيالسي والحارث في مسنديهما. والحكمة فيه: ليتلقى النبي ﷺ ما يوحى إليه بقلب قويي من أكمل الأحوال من التطهير. قال ابن القيم وغيره: وكمل الله تعالى له من الوحي مراتب عديدة: إحداها: الرؤيا الصادقة، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح. الثانية: مال كان يلقيه الملك في روعه وقلبه من غير أن يراه،......

الوحي مراتب عديدة: إحداها: الرؤيا الصادقة، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح. الثانية: مال كان يلقيه الملك في روعه وقلبه من غير أن يراه،......

مراتب الوحي: "قال ابن القيم وغيره: وكمل الله تعالى له" أي: أعطاه "من الوحي مراتب" جمع مرتبة، أي: منازل، أي: أنواعًا انحصرت في مراتب "عديدة" هي هذه المراتب لا ما يتبادر من لفظ كمل وهو حصول وحي قبلها لعدم وجود شيء من الوحي قبل نزوله، وعبر بمراتب دون أنواع وإن عبر به الشامي إشارة لشرفها، وتعبير الحافظ كاليعمري بحالات يوهم أنها غير الوحي ضرورة أن المضاف غير المضاف إليه، إلا أن تكون الإضافة بيانية، ومن في الوحي ابتدائية أو بيانية فلا وحي غير المراتب أو تبعيضية؛ لأنه ﵇ لم يقع له مما يروى أن من الأنبياء من يسمع صوتًا ولا يراه فيكون نبيًا، ففي أنه صوت ليس بحرف يخلق في الجو ويخلق في سامعه علم ضروري يعلم به المراد أو بحرف يسمعه من قصدت نبوته مع خلق علم ضروري أنه من الله احتمالان وأيضًا فهو لم يستوف المراتب لقوله الآتي: ويزاد ... إلخ. "إحداها" أي: المراتب، وفي نسخة: أحدها بالتذكير نظرًا إلى أن المراد بالمراتب الأنواع والتأنيث فيما بعدها نظرًا للفظ، والأولى أنسب. "الرؤيا الصادقة" بعد النبوة أو قبلها لأنها مقررة لما بعدها. نعم، المختص بما بعدها الوحي بالأحكام التي يعمل بها، "فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح" كما مر عن عائشة واستدل السهيلي وغيره على أنها من الوحي، يقول إبراهيم ﴿يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ [الصافات: ١٠٢] ، فدل على أن الوحي يأتيهم منامًا كما يأتيهم يقظة، وبرواية ابن إسحاق: أن جبريل أتاه ليلة النبوة وغطه ثلاثًا وقرأ عليه أول سورة ﴿اقْرَأْ﴾ [العلق: ١] ، ثم أتاه وفعل ذلك معه يقظة، وفي الصحيح عن عبيد بن عمير: رؤيا الأنبياء وحي، وقرأ ﴿يَا بُنَيَّ﴾ الآية.

ثلاثًا وقرأ عليه أول سورة ﴿اقْرَأْ﴾ [العلق: ١] ، ثم أتاه وفعل ذلك معه يقظة، وفي الصحيح عن عبيد بن عمير: رؤيا الأنبياء وحي، وقرأ ﴿يَا بُنَيَّ﴾ الآية. "الثانية: ما كان يلقيه الملك في روعه وقلبه" وإطلاق الوحي على ذلك مجاز من إطلاق المصدر بمعنى اسم المفعول وحقيقة الوحي هنا الإعلام في خفاء أو الإعلام بسرعة، وشرعًا الإعلام بالشرع، قاله الشامي. "من غير أن يراه" وعلم أنه وحي دون الإلهام الذي لا يستلزم

كما قال ﷺ: "إن روح القدس نفث في روعي، لن تموت نفسي حتى تستكمل رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب" ... الحديث رواه ابن أبي الدنيا.........

في القناعة، وصححه الحاكم. والروع -بضم الراء- أي نفسي، وروح القدس: جبريل ﵇.

الثالثة: كان يتمثل له الملك رجلا، فيخاطبه حتى يعي عنه ما يقول له، فقد كان يأتيه في صورة دحية الكلبي، رواه النسائي بسند صحيح من حديث ابن عمر. وكان دحية جميلا وسيما، إذا قدم لتجارة خرجت الظعن لتراه. فإن قلت: إذا لقي جبريل النبي ﷺ في صورة دحية، فأين تكون روحه؟ فإن كانت في الجسد الذي له ستمائة جناح.........................

فالذي أتى لا روح جبريل ولا جسده، وإن كانت في هذا الذي هو في صورة دحية فهل يموت الجسد العظيم أم يبقى خاليًا من الروح المنتقلة عنه إلى الجسد المشبه بجسد دحية. فأجيب -كما ذكره العيني- بأنه لا يبعد أن لا يكون انتقالها موجبًا موته، فيبقى الجسد حيًا، لا ينقص من معارفه شيء، ويكون انتقال روحه إلى الجسد الثاني كانتقال أرواح الشهداء إلى أجواف طيور خضر، وموت الأجساد بمفارقة الأرواح ليس بواجب عقلا، بل بعادة أجراها الله تعالى في بني آدم، فلا تلزم في غيرهم. انتهى.

الرابعة: كأن يأتيه في مثل صلصلة الجرس، وكان أشده عليه...................

...........................................................

حتى إن جبينه ليتفصد عرقًا في اليوم الشديد البرد، حتى إن راحلته لتبرك به في الأرض، ولقد جاءه الوحي مرة كذلك وفخذه على فخذ زيد بن ثابت، فثقلت عليه حتى كادت ترضها.

قلت: وروى الطبراني عن زيد بن ثابت قال: كنت أكتب الوحي لرسول الله ﷺ، وكان إذا نزل عليه أخذته برحاء شديدة، وعرق عرقًا شديدًا مثل الجمان، ثم سري عنه. وكنت أكتب وهو يملي عليّ، فما أفرغ حتى تكاد رجلي تنكسر من ثقل الوحي، حتى أقول: لا أمشي على رجلي أبدًا. ولما نزلت عليه سورة المائدة، كادت أن ينكسر عضد ناقته من ثقل السورة، ورواه أحمد والبيهقي في الشعب. الخامسة: أن يرى الملك في صورته التي خلق عليها له ستمائة جناح، فيوحي إليه ما شاء الله أن يوحيه، وهذا وقع له مرتين............................

كما في سورة النجم. السادسة: ما أوحاه الله إليه، وهو فوق السماوات من فرض الصلوات وغيرها.

السابعة: كلام الله تعالى له منه إليه بلا واسطة ملك، كما كلم موسى. قال: وقد زاد بعضهم مرتبة ثامنة وهي تكليم الله له كفاحًا بغير حجاب. انتهى. قال شيخ الإسلام الولي ابن عبد الرحيم العراقي: وكأن ابن القيم أخذ ذلك من روض السهيلي لكنه لم يذكر نزول إسرافيل إليه بكلمات من الوحي قبل جبريل.

انتهى. قال شيخ الإسلام الولي ابن عبد الرحيم العراقي: وكأن ابن القيم أخذ ذلك من روض السهيلي لكنه لم يذكر نزول إسرافيل إليه بكلمات من الوحي قبل جبريل.

فقد ثبت في الطرق الصحاح عن عامر الشعبي أن رسول الله ﷺ وكل به إسرافيل فكان يتراءى له ثلاث سنين ويأتيه بالكلمة والشيء، ثم وكل به جبريل فجاءه بالقرآن. وأما قوله -أعني ابن القيم: السادسة، ما أوحاه الله إليه فوق السماوات، يعني ليلة المعراج، السابعة كلام الله بلا واسطة. فإن أراد ما أوحاه إليه جبريل فهو داخل فيما تقدم، لأنه إما أن يكون جبريل في تلك الحالة على صورته الأصلية، أو على صورة الآدمي، وكلاهما قد تقدم ذكره...............................

وإن أراد وحي الله إليه بلا واسطة -وهو الظاهر- فهي الصورة التي بعدها. وأما قوله: وقد زاد بعضهم مرتبة ثامنة: وهي تكليم الله له كفاحًا بغير حجاب، فهذا على مذهب من يقول أنه ﵇ رأى ربه تعالى، وهي مسألة خلاف يأتي الكلام عليها إن شاء الله تعالى. ويحتمل أن ابن القيم ﵀ أراد بالمرتبة السادسة وحي جبريل، وغاير بينه وبين ما قبله باعتبار محل الأحياء، أي كونه فوق السماوات، بخلاف ما تقدم، فإن كان في......................

الأرض، ولا يقال، يلزم عليه أن تتعدد أقسام الوحي باعتبار البقعة التي جاء فيها إلى النبي ﷺ وهو غير ممكن، لأنا نقول: الوحي الحاصل في السماء باعتبار في تلك المشاهد من الغيب نوع غير نوع الأرض على اختلاف بقاعها. انتهى. قلت: ويزاد أيضًا: كلامه تعالى له في المنام، كما في حديث الزهري: "أتاني ربي في أحسن صورة فقال: يا محمد أتدري فيم يختصم الملأ الأعلى".....................

الحديث. ثم مرتبة أخرى، وهي العلم الذي يلقيه الله تعالى في قلبه وعلى لسانه عند الاجتهاد في الأحكام، لأنه اتفق على أنه ﵊ إذا اجتهد أصاب قطعًا، وكان معصومًا من الخطأ، وهذا خرق للعادة في حقه دون الأمة، وهو يفارق النفث في الروع من حيث حصوله بالاجتهاد، والنفث بدونه. ومرتبة أخرى: وهي مجيء جبريل في صورة رجل غير دحية................

دة في حقه دون الأمة، وهو يفارق النفث في الروع من حيث حصوله بالاجتهاد، والنفث بدونه. ومرتبة أخرى: وهي مجيء جبريل في صورة رجل غير دحية................

لأن دحية كان معروفًا عندهم، ذكره ابن المنير، وإن كانت داخلة في المرتبة الثالثة التي ذكرها ابن القيم. وذكر الحليمي أن الوحي كان يأتيه على ستة وأربعين نوعًا، فذكرها، وغالبها -كما قال في فتح الباري- من صفات حامل الوحي، ومجموعها يدخل فيما ذكر والله أعلم.

وذكر ابن المنير أن الحال كان يختلف في الوحي باختلاف مقتضاه، فإن نزل بوعد وبشارة نزل الملك بصورة الآدمي، وخاطبه من غير كد، وإن نزل بوعيد ونذارة كان حينئذ كصلصلة الجرس. انتهى.

وقد ذكر ابن عادل، في تفسيره: أن جبريل ﵇ نزل على النبي ﷺ أربعة وعشرين ألف مرة، ونزل على آدم اثنتي عشرة مرة، وعلى إدريس أربع مرات وعلى نوح خمسين مرة، وعلى إبراهيم اثنتين وأربعين مرة، وعلى موسى أربعمائة مرة، وعلى عيسى عشر مرات. كذا قال ﵀. وقد روي: أن جبريل بدى له ﷺ في أحسن صورة وأطيب رائحة فقال: يا محمد إن الله يقرئك السلام ويقول لك: أنت رسولي إلى الجن والإنس، فادعهم إلى قول لا إله إلا الله......................................

ثم ضرب برجله الأرض فنبعت عين ماء فتوضأ منها جبريل ثم أمره أن يتوضأ وقام جبريل يصلي وأمره أن يصلي معه فعلمه الوضوء والصلاة ثم عرج إلى السماء ورجع رسول الله ﷺ لا يمر بحجر ولا مدر ولا شجر إلا وهو يقول السلام عليك يا رسول الله، حتى أتى خديجة فأخبرها فغشي عليها من الفرح ثم أمرها فتوضأت وصلى بها كما صلى به جبريل فكان ذلك أول فرضها ركعتين ثم إن الله تعالى أقرها في السفر كذلك وأتمها في الحضر.

وقال مقاتل: كانت الصلاة أول فرضها ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي، لقوله تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ﴾ [غافر: ٥٥] . قال في فتح الباري: كان ﷺ قبل الإسراء يصلي قطعًا، وكذلك أصحابه، ولكن اختلف: هل افترض قبل الخمس شيء من الصلاة أم لا؟ فقيل: إن الفرض كان صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، والحجة فيه قوله تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [طه: ١٣٠] . انتهى. وقال النووي: أول ما وجب الإنذار والدعاء إلى التوحيد.............

ثم فرض الله تعالى من قيام الليل ما ذكره في أول سورة المزمل، ثم نسخه بما في آخرها، ثم نسخه بإيجاب الصلوات الخمس ليلة الإسراء بمكة، وأما ما ذكره في هذه الرواية من أن جبريل علمه الوضوء وأمره به فيدل على أن فريضة الوضوء كانت قبل الإسراء. ثم فتر الوحي فترة حتى شق عليه ﷺ وأحزنه. وفترة الوحي: عبارة عن تأخره مدة من الزمان، وكان ذلك ليذهب عنه ما كان يجده ﵇ من الروع، وليحصل له التشوق إلى العود.

وكانت مدة فترة الوحي ثلاث سنين، كما جزم به ابن إسحاق وفي تاريخ الإمام أحمد ويعقوب بن سفيان عن الشعبي: أنزل عليه النبوة وهو ابن أربعين سنة، فقرن بنبوته إسرافيل ثلاث سنين، وكان يعلمه الكلمة والشيء ولم ينزل عليه القرآن على لسانه، فلما مضت ثلاث سنين قرن بنبوته جبريل ﵇، فنزل عليه القرآن على لسانه عشرين سنة، وكذا رواه ابن سعد والبيهقي.

قد تبين أن نبوته ﵊ كانت متقدمة على إرساله، كما قال أبو عمر..................

ل ﵇، فنزل عليه القرآن على لسانه عشرين سنة، وكذا رواه ابن سعد والبيهقي.

قد تبين أن نبوته ﵊ كانت متقدمة على إرساله، كما قال أبو عمر..................

وغيره، كما حكاه أبو أسامة بن النقاش. وكان في نزول سورة ﴿اقْرَأْ﴾ نبوته، وفي سورة المدثر إرساله بالنذارة والبشارة والتشريع، وهذا قطعًا متأخر عن الأول، لأنه لما كانت سورة ﴿اقْرَأْ﴾ متضمنة لذكر أطوار الآدمي: من الخلق والتعليم والإفهام، ناسب أن تكون أول سورة أنزلت، وهذا هو الترتيب الطبيعي، وهو أن يذكر ﷾ ما أسداه إلى نبيه ﵊ من العلم والفهم والحكمة والنبوة، ويمن عليه بذلك في معرض تعريف عباده بما أسداه إليهم من نعمة البيان الفهمي والنطقي والخطي، ثم يأمره ﷾ أن يقوم فينذر عباده.

" ذكر أول من آمن بالله ورسوله ": وكان أول من آمن بالله وصدق صديقة النساء خديجة، فقامت بأعباء الصديقية. قال لها ﵊: $"خشيت على نفسي". فقالت له: أبشر فوالله لا يخزيك الله أبدًا. ثم استدلت بما فيه من الصفات والأخلاق والشيم على أن من كان كذلك لا يخزى أبدًا.

وكان أول ذكر آمن بعدها صديق الأمة، وأسبقها إلى الإسلام أبو بكر، فآزره في الله. وعن ابن عباس أنه أول الناس إسلامًا، واستشهد بقول حسان بن ثابت: إذا تذكرت شجوى من أخي ثقة ... فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا خير البرية أتقاها وأعدلها ... بعد النبي.............

........................... ... ......... وأوفاها بما حملا والثاني التالي المحمود مشهده ... وأول الناس قدمًا صدق الرسلا رواه أبو عمر.

وممن وافق ابن عباس وحسانا على أن الصديق أول الناس إسلامًا، أسماء بنت أبي بكر، والنخعي وابن الماجشون ومحمد بن المنكدر والأخنس.

.............................................

وقيل: إن علي بن أبي طالب أسلم بعد خديجة، وكان في حجر النبي ﷺ. فعلى هذا يكون أول من أسلم من الرجال أبو بكر، ويكون علي أول صبي أسلم، لأنه كان صبيًا لم يدرك، ولذا قال:

سبقتكم إلى الإسلام طرًا ... صغيرًا ما بلغت أوان حلمي وكان سن علي إذ ذاك عشر سنين، فيما حكاه الطبري. وقال ابن عبد البر: وممن ذهب إلى أن عليًا أول من أسلم من الرجال:

لام طرًا ... صغيرًا ما بلغت أوان حلمي وكان سن علي إذ ذاك عشر سنين، فيما حكاه الطبري. وقال ابن عبد البر: وممن ذهب إلى أن عليًا أول من أسلم من الرجال:

سلمان وأبو ذر والمقداد وخباب وجابر وأبو سعيد الخدري، وزيد بن الأرقم، وهو قول ابن شهاب وقتادة وغيرهم. قال: واتفقوا على أن خديجة أول من أسلم مطلقًا. وقيل: أول رجل أسلم ورقة بن نوفل. ومن يمنع، يدعى أنه أدرك نبوته ﵇ لا رسالته......................................

لكن جاء في السير، وهي رواية أبي نعيم المتقدمة أنه قال: أبشر، فأنا أشهد أنك الذي بشر به ابن مريم وأنك على مثل ناموس موسى، وأنك نبي مرسل، وأنك ستؤمر بالجهاد، وإن أدرك ذلك لأجاهدن معك, فهذا تصريح منه بتصديقه برسالة محمد ﷺ.

قال البلقيني: بل يكون بذلك أول من أسلم من الرجال. وبه قال العراقي في نكته على ابن الصلاح. وذكره ابن منده في الصحابة. وحكى العراقي: كون علي أول من أسلم عن أكثر العلماء، وحكى ابن عبد البر الاتفاق عليه. وادعى الثعلبي..........................................

اتفاق العلماء على أن أول من أسلم خديجة، وأن اختلافهم إنما هو فيمن أسلم بعدها. قال ابن الصلاح: والأورع أن يقال: أول من أسلم من الرجال الأحرار أبو بكر. ومن الصبيان أو الأحداث علي. ومن النساء خديجة. ومن الموالي زيد بن حارثة.

ومن العبيد بلال. والله أعلم، انتهى. وقال الطبري: الأولى التوفيق بين الروايات كلها وتصديقها فيقال: أول من أسلم مطلقًا خديجة. وأول ذكر أسلم علي بن أبي طالب، وهو صبي لم يبلغ، وكان مستخفيًا بإسلامه. وأول رجل عربي بالغ أسلم وأظهر إسلامه أبو بكر بن أبي قحافة. وأول من أسلم من الموالي زيد. قال: هو متفق عليه لا اختلاف فيه، وعليه يحمل قول من قال: أول من أسلم من الرجال البالغين الأحرار، ويؤيد هذا ما روي عن الحسن أن علي بن أبي طالب قال: إن أبا بكر سفيان إلى أربع لم أؤتهن: سبقني إلى إفشاء الإسلام، وقدم الهجرة،

ومصاحبته في الغار، وإقام الصلاة، وأنا يومئذ بالشعب يظهر إسلامه وأخفيه ... الحديث، خرجه صاحب فضائل أبي بكر وخيثمة بمعناه. وأما ما روي: من صحبة الصديق للنبي ﷺ وهو ابن ثماني عشرة سنة، وهم يريدون الشام في تجارة، وحديث بحيرى، وأنه وقع في قلب أبي بكر اليقين، وقول ميمون بن مهران: والله لقد آمن أبو بكر بالنبي ﷺ زمن بحيرى، فالمراد بهذا الإيمان اليقين بصدقه، وهو ما وقر في قلبه.............................

وإلا فالنبي ﷺ تزوج خديجة وسافر إلى الشام قبل المبعث. ثم أسلم بعد زيد بن حارثة، وعثمان بن عفان، والزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد الله......................

المبعث. ثم أسلم بعد زيد بن حارثة، وعثمان بن عفان، والزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد الله......................

بدعاء أبي بكر الصديق، فجاء بهم إلى رسول الله ﷺ حين استجابوا له، فأسلموا وصلوا. ثم أسلم أبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح، وأبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد بعد تسعة أنفس. والأرقم بن أبي الأرقم المخزومي، وعثمان بن مظعون الجمحي.................

وأخواه قدامة وعبد الله، وعبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وامرأته فاطمة ابنة الخطاب. وقال ابن سعد: أول امرأة أسلمت بعد خديجة أم الفضل زوج العباس، وأسماء بنت أبي بكر، وعائشة أختها. كذا قاله ابن إسحاق وغيره. وهو وهم، لأنه لم تكن عائشة ولدت بعد فكيف أسلمت. وكان مولدها سنة أربع من النبوة، قاله مغلطاي وغيره.

ودخل الناس في الإسلام أرسالا من الرجال والنساء. ثم أمر الله رسوله ﷺ بأن يصدع بما جاءه، أي يواجه المشركين به. وقال مجاهد: هو الجهر بالقرآن في الصلاة. وقال أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود:..............................

ما زال النبي ﷺ مستخفيًا حتى نزلت ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ [الحجر: ٩٤] فجهر هو وأصحابه. وقال البيضاوي: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ الآية، من صدع بالحجة إذا تكلم بها جهارًا أو أفرق به بين الحق والباطل، وأصله: الإبانة والتمييز. و "ما" مصدرية أو موصولة، "والعائد" محذوف، أي بما تؤمر به من الشرائع انتهى. قالوا: وكان ذلك بعد ثلاث سنين من النبوة، وهي المدة التي أخفى فيها رسول الله ﷺ أمره إلى أن أمره الله تعالى بإظهاره. فبادئ قومه بالإسلام وصدع به............................

اث سنين من النبوة، وهي المدة التي أخفى فيها رسول الله ﷺ أمره إلى أن أمره الله تعالى بإظهاره. فبادئ قومه بالإسلام وصدع به............................

كما أمره الله تعالى. ولم يبعد منه قومه ولم يردوا عليه، حتى ذكر آلهتهم وعابها، وكان ذلك سنة أربع، كما قال العتقي. فأجمعوا على خلافه وعداوته إلا من عصم الله منهم بالإسلام. وحدب عليه عمه أبو طالب ومنعه وقام دونه. فاشتد الأمر، وتضارب القوم، وأظهر بعضهم لبعض العداوة، وتذامرت قريش على من أسلم منهم يعذبونهم ويفتنونهم عن دينهم. ومنع الله رسوله بعمه أبي طالب وببني هاشم -ما عدا أبا لهب-................

وببني المطلب. وقال مقاتل: كان ﷺ عند أبي طالب يدعوه إلى الإسلام، فاجتمعت قريش إلى أبي طالب يريدون بالنبي ﷺ سوءًا، فقال أبو طالب: حين تروح الإبل فإن حنت ناقة إلى غير فصيلها دفعته إليكم. وقال: والله لن يصلوا إليك بجمعهم ... حتى أوسد في التراب دفينا فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة ... وابشر وقر بذاك منك عيونا ودعوتني وزعمت أنك ناصحي ... ولقد صدقت وكنت ثم أمينا وعرضت دينًا لا محالة إنه ... من خير أديان البرية دينا

لولا الملامة أو حذاري سبة ... لوجدتني سمحًا بذاك مبينا وقد كفى الله تعالى نبيه المستهزئين. كما قال تعالى: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ أي لا تلتفت إلى ما يقولون: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ [الحجر: ٩٥] يعني بقمعهم وإهلاكهم. وقد قيل للتحقيق لأن قول الجمهور: إنهم كانوا خمسة من أشراف قريش. الوليد بن المغيرة. والعاصي بن وائل. والحارث بن قيس.

والأسود بن عبد يغوث. والأسود بن المطلب. وكانوا يبالغون في إيذائه ﷺ والاستهزاء به. فقال جبريل لرسول الله ﷺ: أمرت أن أكفيكهم. فأومأ إلى ساق الوليد، فمر بنبال فتعلق بثوبه سهم فلم ينعطف تعظيمًا لأخذه، فأصاب عرقًا في عقبه فمات، وأومأ إلى أخمص العاصي فدخلت فيه شوكة فانتفخت رجله حتى صارت كالوحي فمات، وأشار إلى أنف الحارث فامتخط قيحًا فمات، وإلى الأسود بن عبد يغوث وهو قاعد في أصل شجرة فجعل ينطح برأسه الشجرة ويضرب وجهه بالشوك حتى مات...........

وإلى عيني الأسود بن عبد المطلب فعمي. وكان ﷺ يطوف على الناس في منازلهم يقول: "إن الله يأمركم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا"، وأبو لهب...........................

وراءه يقول: يا أيها الناس: إن هذا يأمركم أن تتركوا دين آبائكم. ورماه الوليد بن المغيرة بالسحر، وتبعه قومه عن ذلك.

وآذته قريش ورموه بالشعر والكهانة والجنون. ومنهم من كان يحثو التراب على رأسه، ويجعل الدم على بابه. ووطئ عقبة بن أبي معيط على رقبته الشريفة وهو ساجد عند الكعبة حتى كادت عيناه تبرزان. وخنقوه خنقًا شديدًا، فقام أبو بكر دونه، فجذبوا رأسه ولحيته ﷺ.............................

حتى سقط أكثر شعره، فقام أبو بكر دونه وهو يقول: أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله. وقال ابن عمرو -كما في البخاري: بينا رسول الله ﷺ بفناء الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبي معيط فأخذ بمنكب رسول الله ﷺ فلف ثوبه في عنقه فخنقه خنقًا شديدًا، فجاء أبو بكر فأخذه بمنكبه ودفعه عن رسول الله ﷺ. وفي رواية ثم قال: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾ [غافر: ٢٨] . وقد ذكر العلماء............................

دفعه عن رسول الله ﷺ. وفي رواية ثم قال: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾ [غافر: ٢٨] . وقد ذكر العلماء............................

أنا أبا بكر أفضل من مؤمن آل فرعون، لأن ذاك اقتصر حيث انتصر على اللسان، وأما أبو بكر ﵁ فأتبع اللسان يدًا، ونصر بالقول والفعل محمدًا ﷺ. وفي رواية البخاري أيضًا: "كان ﵊ يصلي عند الكعبة، وجمع من قريش في مجالسهم، إذ قال قائل منهم: ألا تنظرون إلى هذا المرائي،

أيكم يقوم إلى جزور آل فلان، فيعمد إلى فرثها ودمها وسلاها، فيجئ به ثم يمهله حتى إذا سجد وضعه بين كتفيه، فانبعث أشقاهم، فلما سجد ﵇ وضعه بين كتفيه، وثبت النبي ﷺ ساجدًا، وضحكوا حتى مال بعضهم على بعض من الضحك، فانطلق منطلق إلى فاطمة وهي جويرية، فأقبلت تسعى، وثبت النبي ﷺ ساجدًا حتى ألقته عنه، وأقبلت عليهم تسبهم....................

فلما قضى رسول الله ﷺ الصلاة قال: "اللهم عليك بقريش"، ثم سمى فقال: "اللهم عليك بعمرو بن هشام, وعتبة بن ربيعة, وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط،..........................

وعمارة بن الوليد". قال عبد الله: فوالله لقد رأيتهم صرعى يوم بدر، ثم سحبوا إلى القليب، قليب بدر، ثم قال رسول الله ﷺ: "وأتبع أصحاب القليب لعنة".

واستدل بهذا الحديث: على أن من عرض له في صلاته ما يمنع انعقادها ابتداء لا تبطل صلاته، فلو كانت نجاسة فأزالها في الحال، ولا أثر لها صحت صلاته اتفاقًا. واستدل به أيضًا: على طهارة فرث، ما يؤكل لحمه، وعلى أن إزالة النجاسة ليست بفرض، وهو ضعيف. وأجاب النووي: بأنه ﵇ لم يعلم ما وضع على ظهره، فاستمر في سجوده، استصحابًا لأصل الطهارة.

فرث، ما يؤكل لحمه، وعلى أن إزالة النجاسة ليست بفرض، وهو ضعيف. وأجاب النووي: بأنه ﵇ لم يعلم ما وضع على ظهره، فاستمر في سجوده، استصحابًا لأصل الطهارة.

وتعقب: بأنه مشكل على قولنا بوجوب الإعادة، في مثل هذه الصورة. وأجيب عنه، بأن الإعادة إنما تجب في الفريضة، فإن ثبت أنها فريضة فالوقت متسع فلعله أعاد. وتعقب: بأنه لو أعاد لنقل، ولم ينقل، وبأن الله لا يقره على صلاة فاسدة. وقد استشكل بعضهم عد عمارة بن الوليد في المذكورين، لأنه لم يقتل ببدر، بل ذكر أصحاب المغازي: أنه مات بأرض الحبشة، وله قصة مع النجاشي، إذ تعرض لامرأته فأمر النجاشي ساحرًا فنفخ في إحليل عمارة من سحره فتوحش، وصار مع البهائم............

إلى أن مات في خلافة عمر. وأجيب: بأن كلام ابن مسعود -أنه رآهم صرعى في القليب- محمول على الأكثر، ويدل عليه: أن عقبة بن أبي معيط لم يصرع في القليب، وإنما قتل صبرًا بعد أن رحلوا عن بدر بمرحلة. وأمية بن خلف لم يطرح في القليب، كما هو بل مقطعًا كما سيأتي إن شاء الله تعالى. وقوله: ثم قال رسول الله ﷺ: "وأتبع أصحاب القليب لعنة". يحتمل أن يكون من تمام الدعاء الماضي، فيكون فيه علم عظيم من أعلام النبوة ويحتمل أن يكون قاله ﷺ بعد أن ألقوا في القلبيب

" إسلام حمزة ": ثم أسلم حمزة بن عبد المطلب، وكان أعز فتى في قريش، وأشد شكيمة، وكان إسلامه -فيما قاله العتقي- سنة ست.....................

فعز به رسول الله ﷺ، وكفت عنه قريش قليلا، وقال حمزة حين أسلم: حمدت الله حين هدى فؤادي ... إلى الإسلام والدين الحنيف لدين جاء من رب عزيز ... خبير بالعباد بهم لطيف

إذا تليت رسائله علينا ... تحدر دمع ذي اللب الحصيف رسائل جاء أحمد من هداها ... بآيات مبينة الحروف وأحمد مصطفى فينا مطاع ... فلا تغشوه بالقول العنيف فلا والله نسلمه لقوم ... ولما نقض فيهم بالسيوف وعند مغلطاي: وسألوه -يعني: النبي ﷺ إن كنت تطلب الشرف فينا

فنحن نسودك علينا، وإن كنت تريد ملكًا ملكناك علينا، وإن كان هذا الأمر الذي يأتيك رئيًا قد غلب عليك بذلنا أموالنا في طلب الطب لك حتى نبرئك منه أو نعذر.

فقال لهم ﵊: "ما بي ما تقولون، ولكن الله بعثني رسولا، وأنزل علي كتابًا، وأمرني أن أكون لكم بشيرًا ونذيرًا، فبلغتكم رسالات ربي، ونصحت لكم، فإن تقبلوا مني ما جئتكم به فهو حظكم من الدنيا والآخرة، وإن تردوه علي أصبر لأمر الله بيني وبينكم". والرئي -بفتح الراء، وقد تكسر، ثم همزة، فياء مشددة جني يرى فيحب، المكسورة للمحبوب منها. قاله في القاموس. ثم إن النضر بن الحارث،............................

وعقبة بن أبي معيط ذهبا إلى أحبار يهود، فسألاهم عنه ﵇ فقالوا لهما: سلوه عن ثلاثة، فإن أخبركما بهن فهو نبي مرسل، وإن لم يجب فهو متقول...............

سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول، وعن رجل طواف، وعن الروح ما هو؟ فقال لهم ﵇: "أخبركم غدًا". ولم يقل إن شاء الله تعالى، فلبث الوحي أيامًا، ثم نزل قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الكهف: ٢٣-٢٤] وأنزل الله تعالى ذكر الفتية الذين ذهبوا،

وهم أصحاب الكهف، وذكر الرجل الطواف. وهو ذو القرنين..................

.................................................

الى ذكر الفتية الذين ذهبوا،

وهم أصحاب الكهف، وذكر الرجل الطواف. وهو ذو القرنين..................

.................................................

وقال فيما سألوه عن الروح ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ [الإسراء: ٨٥] الآية. وفي البخاري من حديث عبد الله بن مسعود قال: بينا أنا مع النبي ﷺ في حرث، وهو متكئ على عسيب. إذ مر اليهود، فقال بعضهم لبعض: سلوه عن الروح، فقالوا: ما رابكم إليه.............................

وقال بعضهم: لا يستقبلكم بشيء تكرهونه، فقالوا: سلوه، فسألوه عن الروح، فأمسك فلم يرد عليهم شيئًا، فعلمت أنه يوحى إليه، فقمت مقامي، فلما نزل الوحي قال: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ [الإسراء: ٨٥] الآية.

قال الحافظ ابن كثير: وهذا يقتضي -فيما يظهر من بادئ الرأي- أن هذه آية مدنية، وأنها إنما نزلت حين سأله اليهود عن ذلك بالمدينة، مع أن السورة كلها مكية. وقد يجاب عن هذا: بأنه قد تكون نزلت عليه مرة ثانية بالمدينة، كما نزلت عليه بمكة قبل ذلك, ومما يدل على نزولها بمكة ما روى الإمام أحمد من حديث ابن عباس قال قالت قريش لليهود أعطونا شيئًا نسأل عنه هذا الرجل، فقالوا: سلوه عن الروح، فسألوه فنزلت. الحديث. انتهى. وهذا الحديث رواه الترمذي أيضًا بإسناد رجاله رجال مسلم. فيحمل على تعدد النزول كما أشار إليه ابن كثير...............................

ويحمل سكوته في المرة الثانية على توقع مزيد بيان في ذلك. وقد اختلف في المراد بالروح المسئول عنه في هذا الخبر: فقيل: روح الإنسان. وقيل: جبريل. وقيل: عيسى: وقيل: ملك يقوم وحده صفا يوم القيامة. وقيل غير ذلك.

وقد اختلف في المراد بالروح المسئول عنه في هذا الخبر: فقيل: روح الإنسان. وقيل: جبريل. وقيل: عيسى: وقيل: ملك يقوم وحده صفا يوم القيامة. وقيل غير ذلك.

وقال القرطبي: الراجح أنهم سألوه عن روح الإنسان لأن اليهود لا تعترف بأن عيسى روح الله، ولا تجهل أن جبريل ملك، وأن الملائكة أرواح. وقال الإمام فخر الدين: المختار أنهم سألوه عن الروح الذي هو سبب الحياة، وأن الجواب وقع على أحسن الوجوه وبيانه: أن السؤال عن الروح يحتمل عن ماهيته، وهل هي متحيزة أم لا؟ وهل هي حالة في متحيز أم لا؟ وهل هي قديمة أم حادثة، وهل تبقى بعد انفصالها من الجسد...................

وتفنى، وما حقيقة تعذيبها وتنعيمها، وغير ذلك من متعلقاتها. قال: وليس في السؤال ما يخصص أحد هذه المعاني، إلا أن الأظهر أنهم سألوه عن الماهية. وهل الروح قديمة أو حادثة؟ والجواب يدل على أنها شيء موجود مغاير للطبائع والأخلاط وتركيبها، فهو جوهر بسيط مجرد لا يحدث إلا بمحدث، وهو قوله تعالى: ﴿كُنْ﴾ ، فكأنه قال: هي موجودة محدثة بأمر الله وتكوينه ولها تأثير في إفادة الحياة للجسد، ولا يلزم من عدم العلم بكيفيتها المخصوصة نفيه. قال: ويحتمل أن يكون المراد بالأمر في قوله تعالى: ﴿مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ :

الفعل، كقوله تعالى: ﴿وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾ [هود: ٩٧] أي فعله. فيكون الجواب: أنها حادثة. ثم قال: وقد سكت السلف عن البحث في هذه الأشياء والتعمق فيها. انتهى. وقال في فتح الباري: وقد تنطع قوم فتباينت أقوالهم. فقيل: هي النفس الداخل الخارج. وقيل: جسم لطيف، يحل في جميع البدن. وقيل: هي الدم. وقيل: إن الأقوال فيها بلغت المائة. ونقل ابن منده عن بعض المتكلمين: أن لكل نبي خمسة أرواح، ولكل مؤمن ثلاثة............

ولكل حي واحدة. وقال ابن العربي: اختلفوا في الروح والنفس، فقيل متغايران، وهو الحق، وقيل هما شيء واحد.....................

قال وقد يعبر بالروح عن النفس وبالعكس. وقال ابن بطال القرطبي حقيقتها مما استأثر الله بعلمه بدليل هذا الخبر. قال: والحكمة في إبهامه، اختيار الخلق، ليعرفهم عجزهم عن علم ما لا يدركونه حتى يضطرهم إلى رد العلم إليه. وقال القرطبي: الحكمة في ذلك إظهار عجز المرء، لأنه إذا لم يعلم حقيقة نفسه مع القطع بوجوده، كان عجزه عن إدراك حقيقة الحق من باب أولى. وقال بعضهم: ليس في الآية دلالة على أن الله لم يطلع نبيه على حقيقة الروح بل يحتمل أن يكون أطلعه ولم يأمره أن يطلعهم. وقد قالوا في علم الساعة.

نحو هذا فالله أعلم. انتهى ملخصًا. ولما كثر المسلمون، وظهر الإيمان................................................

أقبل كفار قريش على من آمن يعذبونهم ويؤذونهم ليردوهم عن دينهم. حتى إنه مر عدو الله، أبو جهل، بسمية أم عمار بن ياسر، وهي تعذب فطعنها في فرجها فقتلها. وكان الصديق إذا مر بأحد من العبيد يعذب اشتراه منهم وأعتقه، منهم بلال

وعامر بن فهيرة. وعن أبي ذر: كان أول من أظهر الإسلام سبعة: رسول الله ﷺ، وأبو بكر وعمار وأمه سمية وصهيب وبلال والمقداد......................

نهم بلال

وعامر بن فهيرة. وعن أبي ذر: كان أول من أظهر الإسلام سبعة: رسول الله ﷺ، وأبو بكر وعمار وأمه سمية وصهيب وبلال والمقداد......................

فأما رسول الله ﷺ فمنعه الله بعمه أبي طالب، وأما أبو بكر فمنعه الله بقومه، وأما سائرهم فأخذهم المشركون ليعذبونهم فألبسوهم أدراع الحديد وصهروهم في الشمس، وإن بلالا هانت نفسه عليه في الله ﷿، وهان على قومه، فأخذوه فأعطوه الولدان فجعلوا يطوفون به في شعاب مكة، وهو يقول: أحد أحد. رواه أحمد في مسنده. وعن مجاهد مثله، وزاد في قصة بلال: وجعلوا في عنقه حبلا....................

ودفعوه إلى الصبيان يلعبون به حتى أثر الحبل في عنقه. فانظر كيف فعل ببلال ما فعل من الإكراه على الكفر، وهو يقول: أحد أحد، فمزج مرارة العذاب بحلاوة الإيمان، وهذا كما وقع له أيضًا عند موته، كانت امرأته تقول: واحرباه وهو يقول: واطرباه. غدا ألقى الأحبة محمدًا وصحبه، فمزج مرارة الموت بحلاوة اللقاء. ولله در أبي محمد الشقراطسي حيث قال: لاقى بلال بلاء من أمية قد ... أحله الصبر فيه أكرم النزل إذ أجهدوه............... ... ........................

...... بضنك الأسر وهو على ... شدائد الأزل ثبت الأزر لم يزل ألقوه بطحا برمضاء البطاح ... وقد عالوا عليه صخورًا جمة الثقل فوحد الله إخلاصًا وقد ظهرت ... بظهره كندوب الطل في الطلل إن قد ظهر ولي الله من دبر ... قد قد قلب عدو الله من قبل

يعني إن كان ظهر ولي الله بلال قد ظهر فيه التعذيب بقده، فقد جوزي عدو الله أمية وقد قلبه ببدر، لأنه قتل يومئذ، وكان عبد الرحمن بن عوف قد أسره يومئذ وأراد استبقاء لأخوة كانت بينهما في الجاهلية، فرآه بلال معه فصاح بأعلى صوته يا أنصار الله رأس الكفر أمية بن خلف، لا نجوت إن نجا..................

مئذ وأراد استبقاء لأخوة كانت بينهما في الجاهلية، فرآه بلال معه فصاح بأعلى صوته يا أنصار الله رأس الكفر أمية بن خلف، لا نجوت إن نجا..................

فنهسوه بأسيافهم حتى قتلوه. وأخرج البيهقي عن عروة أن أبا بكر أعتق ممن كان يعذب في الله سبعة منهم: الزنيرة، فذهب بصرها، وكانت ممن تعذب في الله، فتأبى إلا الإسلام، فقال المشركون: ما أصاب بصرها إلا اللات والعزى فقالت: والله ما هو كذلك فرد الله عليها بصرها. والزنيرة: بكسر الزاي وتشديد النون المكسورة، كسكينة: كما في القاموس.

" الهجرة الأولى إلى الحبشة ": ثم أذن رسول الله ﷺ لأصحابه في الهجرة للحبشة...............

وذلك في رجب سنة خمس من النبوة. فهاجر إليها ناس ذوو عدد، منهم من هاجر بأهله، ومنهم من هاجر بنفسه، وكانوا أحد عشر رجلا, وقيل: اثنا عشر رجلا, وأربع نسوة, وقيل: وخمس نسوة، وقيل: وامرأتين.

وأميرهم عثمان بن مظعون، وأنكر ذلك الزهري وقال: لم يكن لهم أمير، وخرجوا مشاة إلى البحر فاستأجروا سفينة بنصف دينار. وكان أول من خرج عثمان بن عفان مع امرأته رقية بنت رسول الله ﷺ، وأخرج يعقوب بن سفيان بسند موصول إلى أنس قال: أبطأ على رسول الله ﷺ خبرهما، فقدمت امرأة فقالت: قد رأيتهما وقد حمل عثمان امرأته على حمار، فقال:

إن عثمان لأول من هاجر بأهله بعد لوط. فلما رأت قريش استقرارهم في الحبشة وأمنهم أرسلوا عمرو بن العاصي، وعبد الله بن أبي ربيعة بهدايا وتحف من بلادهم إلى النجاشي, واسمه أصحمة, وكان معهما عمارة بن الوليد، ليردهم إلى قومهم، فأبى ذلك وردهما خائبين ولم يقبل هديتهما.

باب الفهرس: ٣ ترجمة شهاب الدين أحمد بن محمد القسطلاني ٦ التعريف بالمواهب اللدنية ٨ ترجمة الزرقاني ٩ المقدمة ١١ شرح مقدمة المواهب ٤٠ محتوى الكتاب: المقصد الأول ٤٢ محتوى الكتاب: المقصد الثاني ٤٣ محتوى الكتاب: المقصد الثالث ٤٤ محتوى الكتاب: المقصد الرابع والخامس ٤٥ محتوى الكتاب: المقصد السادس ٤٦ محتوى الكتاب: المقصد السابع ٤٧ محتوى الكتاب: المقصد الثامن والتاسع ٤٨ محتوى الكتاب: المقصد العاشر ٥٠ المقصد الأول في تشريف الله تعالى له ﵊ ١٥٦ عام الفيل وقصة أبرهة ١٩٠ ذكر تزوج عبد الله آمنة ٢٣٦ الاختلاف في شختنه ٢٤٣ وقد اختلف في عام ولادته ﷺ ٢٥٧ وفي مدة حمله ٢٥٨ ذكر رضاعة ﷺ وما معه ٢٨٩ ذكر خاتم النبوة ٣٠٧ ذكر وفاة أمه وما يتعلق بأبويه ﷺ ٣٧٠ تزوجه ﵇ خديحة ٣٧٩ بنيان قريش الكعبة ٣٨٥ باب مبعث النبي صلى الله عليه وسلم

٤٢٠ مراتب الوحي ٤٤٤ ذكر أول من آمن بالله ورسوله ٤٧٧ إسلام حمزة ٥٠٣ الهجرة الأولى إلى الحبشة

Bagian 3 dari 43