— Bagian 4 · المجلد الثاني —
Bagian 4
المجلد الثاني تابع المقصد الأول في تشريف الله تعالى له ﵊ إسلام الفاروق ... تابع المقصد الأول في تشريف الله تعالى له ﵊: ﷽ "إسلام الفاروق": وأسلم عمر بن الخطاب بعد حمزة بثلاثة أيام فيما قاله أبو نعيم بدعوته ﷺ: "اللهم أعز الإسلام بأبي جهل أو بعمر بن الخطاب"
وكان المسلمون إذ ذاك بضعة وأربعين رجلا، وإحدى عشرة إمرأة. وكان سبب إسلامه -فيما ذكره أسامه بن زيد عن أبيه عن جده عن......
عمر- أنه قال: بلغني إسلام أختي، فدخلت عليها، فقلت يا عدوة نفسها، قد بلغني عنك أنك صبوت، ثم ضربتها، فسال الدم، فلما رأت الدم بكت وقالت: يابن الخطاب ما كنت فاعلا فافعل فقد أسلمت. قال: فدخلت وأنا مغضب، فإذا كتاب في ناحية.................
البيت، فإذا فيه ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ فلما مررت بالرحمن الرحيم ذعرت ورميت بالصحيفة من يدي، ثم رجعت فإذا فيها ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ حتى بلغت ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِه﴾ [الحديد: ٧] فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله.
فخرج القوم يتبادرون بالتكبير استبشارا بما سمعوه مني، فجئت إلى رسول الله ﷺ في بيت في أسفل الصفا، فدخلت عليه وأخذ رجلان، بعضدي حتى دنوت.....................
من النبي ﷺ فقال: "أرسلوه"، فأرسلوني فجلست بين يديه، فأخذ بمجمع ثيابي فجذبني إليه ثم قال: "أسلم يابن الخطاب، اللهم اهد قلبه"، قلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، فكبر المسلمون تكبيرة واحدة سمعت بطرق مكة. وكان الرجل إذا أسلم استخفى ثم خرجت إلى رجل لم يكن يكتم السر،
فقلت له: إني صبوت، قال فرفع صوته بأعلاه: ألا إن ابن الخطاب قد صبأ، فما زال الناس يضربوني وأضربهم، فقال خالي: ما هذا؟ قالوا: ابن الخطاب، فقام على الحجر وأشار بكمه فقال: ألا إني قد أجرت ابن أختي، قال: فانكشف الناس عني؛
فما زلت أضرب وأضرب حتى أعز الله الإسلام.
قال ابن عباس: لما أسلم عمر قال جبريل للنبي ﷺ يا محمد، لقد استبشر أهل
السماء بإسلام عمر. رواه ابن ماجه.
؛
فما زلت أضرب وأضرب حتى أعز الله الإسلام.
قال ابن عباس: لما أسلم عمر قال جبريل للنبي ﷺ يا محمد، لقد استبشر أهل
السماء بإسلام عمر. رواه ابن ماجه.
" دخول الشعب وخبر الصحيفة ": ولما رأت قريش عزة النبي ﷺ بمن معه، وإسلام عمر، وعزة أصحابه بالحبشة، وفشو الإسلام في القبائل، أجمعوا على أن يقتلوا النبي ﷺ، فبلغ ذلك أبا طالب، فجمع بني هاشم وبني المطلب، فأدخلوا رسول الله ﷺ شعبهم..........
ومنعوه ممن أراد قتله، فأجابوه لذلك حتى كفارهم، فعلوا ذلك حمية على عادة الجاهلية. فلما رأت قريش ذلك أجمعوا وائتمروا أن يكتبوا كتابا يتعاقدون فيه على بني المطلب: أن لا ينكحوا إليهم ولا ينكحوهم، ولا يبيعون منهم شيئا، ولا يبتاعوات منهم، ولا يقبلوا منهم صلحا أبدا حتى يسلموا رسول الله ﷺ للقتل. وكتبوه في صحيفة بخط منصور بن عكرمة -وقيل بغيض بن عامر- فشلت
يده، وعلقوا الصحيفة في جوف الكعبة، هلال المحرم سنة سبع من النبوة. فانحاز بنو هاشم وبنو المطلب إلى أبي طالب فدخلوا معه في شعبه، إلا أبا لهب فكان مع قريش. فأقاموا على ذلك سنتن أو ثلاثا، وقال ابن سعد: سنتين حتى جهدوا وكان لا يصل إليهم شيء إلا سرا.
وقدم نفر من مهاجرة الحبشة، حين قرأ ﵊: ﴿النَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ حتى بلغ ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى، وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ ألقى الشيطان في أمنيته، أي في قراءته: تلك الغرانيق العي وإن شفاعتهن لترتجى، فلما ختم السورة سجد ﷺ وسجد معه المشركون،............................
لتوهمهم أنه ذكر آلهتهم بخير، وفشا ذلك في الناس، وأظهره الشيطان حتى بلغ أرض الحبشة، ومن بها من المسلمين، عثمان بن مظعون وأصحابه، وتحدثوا أن أهل مكة قد أسلموا كلهم، وصلوا معه ﷺ، وقد أمن المسلمون بمكة، فأقبلوا سراعا من الحبشة.
الحبشة، ومن بها من المسلمين، عثمان بن مظعون وأصحابه، وتحدثوا أن أهل مكة قد أسلموا كلهم، وصلوا معه ﷺ، وقد أمن المسلمون بمكة، فأقبلوا سراعا من الحبشة.
والغرانيق في الأصل: الذكور من طير الماء، وأحدها: غرنوق وغرنيق، سمي به لبياضه. وقيل: هو الكركي. والغرنوق أيضا: الشاب الأبيض الناعم. وكانوا يزعمون أن الأصنام تقربهم من الله، وتشفع لهم، فشبهت بالطيور التي تعلو في السماء وترتفع. ولما تبين للمشركين عدم ذلك، رجعوا إلى أشد ما كانوا عليه. وقد تكلم القاضي عياض ﵀ في "الشفاء" على هذه القصة وتوهين أصلها بما يشفي ويكفي، لكن تعقب في بعضه كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
وقال الإمام فخر الدين الرازي -مما لخصته من تفسيره- هذه القصة باطلة موضوعة، لا يجوز القول بها. قال الله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣] وقال تعالى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى﴾ [الأعلى: ٦] . وقال البيهقي: هذه القصة غير ثابتة من جهة النقل، ثم أخذ يتكلم في أن رواة هذه القصة مطعونون. وأيضا: فقد روى البخاري في صحيحه أنه ﵊ قرأ سورة النجم وسجد معه المسلمون والمشركون والإنس والجن، وليس فيه حديث الغرانيق. بل روي هذا الحديث من طرق كثيرة، وليس فيها ألبتة حديث الغرانيق. ولا شك أن من جوز على الرسول تعظيم الأوثان فقد كفر؛ لأن من المعلوم بالضرورة أن أعظم سعيه كان في نفي الأوثان، ولو جوزنا ذلك ارتفع الأمان عن شرعه، وجوزنا في كل واحد من الأحكام والشرائع أن يكون ...
كذلك. ويبطل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ [المائدة: ٦٧] فإنه لا فرق في الفعل بين النقصان في الوحي والزيادة فيه. فبهذه الوجوه، عرفنا على سبيل الإجمال أن هذه القصة موضوعة. وقد قيل: إن هذه القصة من موضوع الزنادقة لا أصل لها. انتهى. وليس كذلك. بل لها أصل. فقد خرجها: ابن أبي حاتم، والطبري، وابن المنذر، من طرق عن شعبة عن ابن بشر، عن سعيد جبير.
وكذا ابن مردويه، والبزار، وابن إسحاق في السيرة، وموسى بن عقبة في المغازي، وأبو معشر في السيرة. كما نبه عليه الحافظ عماد الدين بن كثير وغيره، لكن قال: إن طرقها كلها مرسلة وأنه لم يرها مسندة من وجه صحيح. وهذا متعقب بما سيأتي: وكذا نبه على ثبوت أصلها شيخ الإسلام والحافظ أبو الفضل العسقلاني فال: أخرج ابن أبي حاتم والطبري وابن المنذر من طرق عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير قال: قرأ رسول الله ﷺ بمكة والنجم،...............
فلما بلغ ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى، وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ ، ألقى الشيطان على لسانه: تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى، فقال المشركون: ما ذكر آلهتنا بخير قبل اليوم فسجد وسجدوا، فنزلت هذه الآية ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ [الحج: ٥٢] الآية. وأخرجه البزار وابن مردويه من طريق أمية بن خالد عن شعبة فقال: في إسناده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، فيما أحسب، ثم ساق الحديث. وقال البزار: لا يروي متصلا إلا بهذا الإسناد. وتفرد بوصله أمية بن خالد وهو ثقة مشهور. قال: إنما يروى هذا من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس. انتهى، والكلبي متروك لا يعتمد عليه.
بهذا الإسناد. وتفرد بوصله أمية بن خالد وهو ثقة مشهور. قال: إنما يروى هذا من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس. انتهى، والكلبي متروك لا يعتمد عليه.
وكذا أخرجه النحاس بسند آخر فيه الواقدي. وذكرها ابن إسحاق في السيرة مطولا، وأسندها عن محمد بن كعب، وكذلك موسى بن عقبة في المغازي عن ابن شهاب الزهري. وكذا أبو معشر بالسيرة له عن محمد بن كعب القرظي ومحمد بن قيس وأورده من طريقه الطبري. وأورده ابن أبي حاتم من طريق أسباط عن السدي. ورواه ابن مردويه من طريق عباد بن صهيب............
عن يحيى بن كثير، عن الكلبي عن أبي صالح، وعن أبي بكر الهذلي، وأيوب عن عكرمة وعن سليمان التيمي عمن حدثه، ثلاثتهم عن ابن عباس. وأوردها الطبري أيضا من طريق العوفي عن ابن عباس. ومعناهم كلهم في ذلك واحد. وكلها سوى طريق................
سعيد بن جبير إما ضعيف وإما منقطع. لكن كثرة الطرق تدل على أن للقصة أصلا. مع أن لها طريقين آخرين مرسلين رجالهما على شرط الصحيح. أحدهما: ما أخرجه الطبري من طريق يونس بن يزيد عن ابن شهاب: حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام، فذكر نحوه. والثاني: ما أخرجه أيضا من طريق المعتمر بن سليمان، وحماد بن سلمة كلاهما عن داود بن أبي هند، عن أبي العالية.
قال الحافظ ابن حجر: وقد تجرأ ابن العربي -كعادته- فقال: ذكر الطبري في ذلك روايات كثيرة لا أصل لها. وهو إطلاق مردود عليه. وكذا قول القاضي عياض: "هذا الحديث لم يخرجه أهل الصحة، ولا رواه ثقة بسند سليم متصل، مع ضعف نقلته، واضطراب رواياته وانقطاع أسانيده". وكذا قوله: "ومن حكيت عنه هذه القصة من التابعين والمفسرين لم يسندها أحد منهم ولا رفعها إلى صاحب، وأكثر الطرق عنهم في ذلك ضعيفة واهية".
قطاع أسانيده". وكذا قوله: "ومن حكيت عنه هذه القصة من التابعين والمفسرين لم يسندها أحد منهم ولا رفعها إلى صاحب، وأكثر الطرق عنهم في ذلك ضعيفة واهية".
قال: وقد بين البزار أنه لا يعرف من طريق يجوز ذكره، إلا طريق أبي بشر عن سعيد بن جبير، مع الشك الذي وقع في وصله. "ثم رده من طريق النظر: بأن ذلك لو وقع لارتد كثير من أسلم. قال: ولم ينقل ذلك". انتهى. وجميع ذلك لا يتمشى مع القواعد: فإن الطرق إذا كثرت وتباينت مخارجها دل على أن لها أصلا. وقد ذكرنا أن ثلاثة أسانيد منها على شرط الصحيح، وهي مراسيل يحتج بمثلها من يحتج بالمراسيل، وكذا من لا يحتج بها الاعتضاد. وإذا تقرر ذلك: تعين تأويل ما وقع فيها مما يستنكر، وهو قوله: ألقى الشيطان على لسانه: تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى. فإن..........
ذلك لا يجوز حمله على ظاهره؛ لأنه يستحيل عليه ﷺ أن يزيد في القرآن عمدا ما ليس فيه، وكذا سهوا إذا كان مغايرا لما جاء به من التوحيد لمكان عصمته. وقد سلك العلماء في ذلك مسالك: فقيل: جرى ذلك على لسانه حين أصابته سنة، وهو لا يشعر، فلما علم الله بذلك أحكم آياته، وهذا أخرجه الطبري عن قتادة. ورده القاضي عياض: بأنه لا يصح، لكونه لا يجوز على النبي ﷺ ذلك، ولا ولاية للشيطان عليه في النوم. وقيل: إن الشيطان ألجأه إلى أن قال ذلك بغير اختياره. ورده ابن العربي..........................
بقوله تعالى، حكاية عن الشيطان: ﴿وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ﴾ الآية [إبراهيم: ٢٢] ، قال: فلو كان للشيطان قوة على ذلك لما بقي لأحد قوة على طاعة. وقيل: إن المشركين كانوا إذا ذكروا آلهتهم وصفوها بذلك، فعلق ذلك بحفظه ﷺ فجرى على لسانه لما ذكرهم سهوا. وقد رد ذل القاضي عياض فأجاد. وقيل: لعله قال ذلك توبيخا للكفار. قال القاضي عياض: وهذا جائز إذا كانت هناك قرينة تدل على المراد، ولا سيما وقد كان الكلام في ذلك الوقت في الصلاة جائز. وإلى هذا نحا الباقلاني.
وقيل: إنه لما وصل إلى قوله: ﴿وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ خشى المشركون أن يأتي بعدها بشيء يذم آلهتهم به فبادروا إلى ذلك الكلام، فخلطوه في تلاوة النبي ﷺ على عادتهم في قولهم: لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه ونسب ذلك للشيطان لكونه الحامل لهم على ذلك. أو المراد بالشيطان شيطان الإنس. وقيل المراد بالغرانيق العلى، الملائكة، وكان الكفار يقولون: الملائكة بنات الله، ويعبدونها، فنسق ذكر الكل ليرد عليهم بقوله: ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى﴾ فلما سمعه المشركون حملوه على الجميع، وقالوا: قد عظم آلهتنا ورضوا بذلك،
فنسخ الله تينك الكلمتين وأحكم آياته. وقيل: كان النبي ﷺ يرتل القرآن، فارتصده الشيطان في سكته من تلك السكتات ونطق بتلك الكلمات محاكيا نغمة النبي ﷺ بحيث سمعه من دنا إليه فظنها من قوله، وأشاعها. وقال: وهذا أحسن الوجوه، ويؤيده ما ورد عن ابن عباس في تفسير "تمنى" بـ"تلا". وكذا استحسن ابن العربي هذا التأويل وقال: معنى قوله: في أمنيته، أي في تلاوته، فأخبر الله تعالى أن سنة الله في رسله، إذا قالوا....
قولا زاد الشيطان فيه من قبل نفسه، فهذا نص في أن الشيطان زاد في قول النبي ﷺ لا أن النبي ﷺ قاله. وقد سبق إلى ذلك الطبري، مع جلالة قدره وسعة علمه وشدة ساعده في النظر، فصوب هذا المعنى. انتهى.
" الهجرة الثانية إلى الحبشة ونقض الصحيفة ": ثم هاجر المسلمون الثانية إلى أرض الحبشة وعدتهم ثلاثة وثمانون رجلا إن كان عمار بن ياسر فيهم،.........
ى.
" الهجرة الثانية إلى الحبشة ونقض الصحيفة ": ثم هاجر المسلمون الثانية إلى أرض الحبشة وعدتهم ثلاثة وثمانون رجلا إن كان عمار بن ياسر فيهم،.........
وثماني عشرة امرأة. وكان منهم عبيد الله بن جحش مع امرأته أم حبيبة بنت أبي سفيان، فتنصر هناك................
ثم مات على دين النصرانية. وتزوج رسول الله ﷺ أم حبيبة بنت أبي سفيان سنة سبع من الهجرة إلى المدينة، وهي بالحبشة كما سيأتي إن شاء الله تعالى في المقصد الثاني عند ذكر أزواجه ﷺ. وخرج أبو بكر الصديق ﵁ مهاجرا إلى الحبشة....
حتى بلغ برك الغماد، ورجع في جوار سيد القارة، ابن الدغنة -بفتح الدال المهملة وكسر الغين المعجمة، وتخفيف النون. وبضم الدال وتشديد النون-.............
يعبد ربه في داره، وابتنى مسجدا بفناء داره، وكان يصلي فيه ويقرأ القرآن فيتقصف عليه نساء المشركين وأبناؤهم، ويعجبون منه. وكان أبو بكر رجلا بكاء لا يملك عينيه إذا قرأ القرآن. فأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين فقالوا............
إنا قد خسينا أن يفتن نساءنا وأبناءنا، فإن أحب أن يقتصر على أن يعبد ربه في داره فعل، وإن أبى إلا أن يعلن فسله أن يرد إليك ذمتك، فإنا قد كرهنا أن نخفرك. فقال أبو بكر لابن الدغنة: فإني أرد إليك جوارك وأرضى بجوار الله الحديث رواه البخاري. ثم قام رجال في نقض الصحيفة،.............
فأطلع الله نبيه ﵊ على أن الأرضة أكلت جميع ما فيها من القطيعة والظلم، فلم تدع إلا أسماء الله فقط،..........
فلما أنزلت لتمزق وجدت كما قال ﵊. وكان ذلك في السنة العاشرة.
وفاة خديجة وأبي طالب: ولما أتت عليه ﷺ تسع وأربعون سنة وثمانية أشهر وأحد عشر يوما، مات عمه أبو طالب. وقيل: مات في شوال من السنة العاشرة. وقال ابن الجزار: قبل هجرته ﵊ بثلاث سنين.
وروي أنه ﷺ كان يقول له عند موته: يا عم قل لا إله إلا الله، كلمة أستحل لك بها الشفاعة يوم القيامة. فلما رأى أبو طالب حرص رسول الله ﷺ قال له: يابن أخي، لولا مخافة قريش أني إنما قلتها جزعا.........
له إلا الله، كلمة أستحل لك بها الشفاعة يوم القيامة. فلما رأى أبو طالب حرص رسول الله ﷺ قال له: يابن أخي، لولا مخافة قريش أني إنما قلتها جزعا.........
من الموت لقلتها، لا أقولها إلا لأسرك بها، فلما تقارب من أبي طالب الموت نظر العباس إليه يحرك شفتيه، فأصغى إليه بأذنه فقال: يابن أخي، والله لقد قال أخي الكلمة التي أمرته بها. فقال رسول الله ﷺ: لم أسمع. كذا في رواية ابن إسحاق أنه أسلم عند الموت. وأجيب بأن شهادة العباس لأبي طالب لو أداها بعد ما أسلم كانت مقبولة ولم ترد بقوله ﵊: "لم أسمع"، لأن الشاهد العدل إذا قال سمعت وقال من هو أعدل منه: لم أسمع أخذ بقول من أثبت السماع. ولكن العباس شهد بذلك قبل أن يسلم. مع أن الصحيح من الحديث قد أثبت لأبي طالب الوفاة على الكفر والشرك، كما رويناه في صحيح البخاري من حديث سعيد بن المسيب..........
حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم: على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول: لا إله إلا الله. قال رسول الله ﷺ: "والله..............
لأستغفرن لك ما لم أنه عنك" فأنزل الله: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾ [التوبة: ١١٣] .....
وأنزل الله في أبي طالب، فقال لرسول الله ﷺ: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [القصص: ٥٦] . وفي الصحيح عن العباس أنه قال لرسول الله ﷺ: إن أبا طالب كان يحوطك وينصرك ويغضب لك، فهل ينفعه ذلك؟ قال: "نعم، وجدته في غمرات من النار فأخرجته إلى ضحضاح".
وفي الصحيح أيضا أنه ﷺ قال: "لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة فيجعل في ضحضاح من النار يبلغ كعبيه يغلي منه دماغه". وفي روية يونس عن ابن إسحاق زيادة فقال: "يغلي منه دماغه حتى يسيل على قدميه". قال السهيلي: من باب النظر في حكمة الله تعالى، ومشاكلة الجزاء للعمل؛ أن أبا................
طالب كان مع رسول الله ﷺ بجملته متحيزا له، إلا أنه كان متثبتا لقدميه على ملة عبد المطلب، حتى قال عند الموت: أنا على ملة عبد المطلب، فسلط العذاب على قدميه خاصة لتثبيته إياهما على ملة آبائه. ثبتنا الله على الصراط المستقيم. وفي شرح التنقيح للقرافي: الكفار على أربعة أقسام، فذكر منها من آمن بظاهره وباطنه وكفر بعدم الإذعان للفروع، كما حكي عن أبي طالب أنه كان يقول: إني لأعلم أن ما يقوله ابن أخي لحق، ولولا أخاف أن تعيرني نساء قريش لاتبعته. وفي شعره يقول: لقد علموا أن ابننا لا مكذب ... يقينا ولا يعزى لقول الأباطل
قال فهذا تصريح باللسان واعتقاد بالجنان غير أنه لم يذعن. انتهى. وحكي عن هشام بن السائب الكلبي، أو أبيه أنه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة، جمع إليه وجوه قريش، فأوصاهم فقال: يا معشر قريش، أنتم صفوة الله من خلقه.............
شام بن السائب الكلبي، أو أبيه أنه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة، جمع إليه وجوه قريش، فأوصاهم فقال: يا معشر قريش، أنتم صفوة الله من خلقه.............
إلى أن قال: وإني أوصيكم بمحمد خيرا، فإنه الأمين في قريش، والصديق في العرب، وهو الجامع لكل ما أوصيتكم به، وقد جاءنا بأمر قبله الجنان وأنكره اللسان مخافة الشنآن، وايم الله كأني انظر إلى صعاليك العرب، وأهل الأطراف، والمستضعفين من الناس قد أجابوا دعوته، وصدقوا كلمته، وعظموا أمره، فخاض بهم غمرات الموت، فصارت رؤساء قريش وصناديدها أذنابا، ودورها خرابا، وضعفاؤها أرباب، وإذا أعظمهم عليه أحوجهم إليه، وأبعدهم منه أحظاهم عنده، قد
محضته العرب ودادها، وأصفت له فؤادها، وأعطته قيادها، يا معشر قريش، كونوا له ولاة، ولحزبه حماة، والله لا يسلك أحد سبيله إلا رشد، ولا يأخذ أحد بهديه إلا سعد، ولو كان لنفسي مدة ولأجلي تأخير لكففت عنه الهزاهز، ولدفعت عنه الدواهي. ثم هلك. ثم بعد ذلك بثلاثة أيام -وقيل: بخمسة- في رمضان، بعد البعث بعشر سنين، على الصحيح، ماتت...........
خديجة ﵂. وكان ﵊ يسمى ذلك العام عام الحزن، فيما ذكره صاعد. وكانت مدة إقامتها معه خمسا وعشرين سنة سنة على الصحيح. ثم بعد أيام من موت خديجة تزوج ﵇ بسودة بنت زمعة.
خروجه ﷺ إلى الطائف: ثم خرج ﵇ إلى الطائف بعد موت خديجة بثلاثة أشهر، في ليال بقين من شوال سنة عشرة.................
من النبوة. لما ناله من قريش بعد موت أبي طالب. وكان معه زيد بن حارثة. فأقام به شهرا، يدعو أشارف ثقيف إلى الله فلم يجيبوه وأغروا به سفهاءهم وعبيدهم يسبونه.
قال موسى بن عقبة: ورموا عراقبيه بالحجارة حتى اختضبت نعلاه بالدماء، زاد غيره: وكان إذا أزلقته الحجارة قعد إلى الأرض؛ فيأخذون بعضديه فيقيمونه، فإذا مشى رجموه وهم يضحكون، وزيد بن حارثة يقيه بنفسه، حتى لقد شج في رأسه شجاجا. وفي البخاري ومسلم من حديث عائشة أنها قالت للنبي ﷺ: هل أتى عليك يوم أشد من يوم أحد؟ قال: "لقد لقيت من قومك، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد يا ليل بن عبد كلال،..........
ﷺ: هل أتى عليك يوم أشد من يوم أحد؟ قال: "لقد لقيت من قومك، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد يا ليل بن عبد كلال،..........
فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت -وأنا مهموم- على وجهي، فلم أستفق مما أنا فيه إلا وأنا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي، وإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني فقال: إن الله قد سمع قول قومك، وما ردوا به عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت، فناداني ملك الجبال، فسلم علي ثم قال: يا محمد، إن الله قد سمع قول قومك وما ردوا عليك وأنا ملك الجبال، وقد بعثني إليك ربك لتأمرني بأمرك، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين............"
قال النبي ﷺ: "بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا شريك له". وعبد يا ليل؛ بتحتانية وبعدها ألف ثم لام مكسورة ثم تحتانية ساكنة ثم لام -ابن عبد كلال- بضم الكاف وتخفيف اللام آخره لام، وكان ابن عبد يا ليل من أكابر أهل الطائف من ثقيف.
وقرن الثعالب: هو ميقات أهل نجد، ويقال له: قرن المنازل. وأفاد ابن سعد: أن مدة إقامته ﵊ بالطائف كانت عشرة أيام. ولما انصرف ﵇ عن أهل الطائف ولم يجيبوه، مر في طريقه بعتبة وشيبة ابني ربيعة وهما في حائط لهما، فلما رأيا ما لقي تحركت له رحمهما، فبعثا له مع عداس النصراني -غلامهما- قطف...........
عنب، فلما وضع ﷺ يده في القطف قال: "بسم الله، ثم أكل"، فنظر عداس إلى وجهه ثم قال: والله إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلدة، فقال له ﷺ: "من أي البلاد أنت. وما دينك"؟ قال نصراني من نينوى. فقال له ﷺ: "من قرية الرجل الصالح يونس بن متى"؟ قال: وما يدريك؟..............
قال: "ذاك أخي، وهو نبي مثلي". فأكب عداس على يديه ورأسه ورجليه يقبلها وأسلم.
ذكر الجن: ولما نزل نخلة -وهو موضع على ليلة من مكة- صرف إليه سبعة من جن نصيبين، مدينة بالشام............
وكان ﵇ قد قام في جوف الليل يصلي فاستعموا له وهو يقرأ سورة الجن. وفي الصحيح أن الذي آذنه ﷺ بالجن ليلة الجن شجرة، وأنهم سألوه الزاد فقال: "كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في يد أحدكم أو فرما كان لحما،..............
وكل بعر علف لدوابكم". وفي هذا رد على من زعم أن الجن لا تأكل ولا تشرب.
وذكر صاحب الروض من أسماء السبعة الذين أتوه ﵇، عن ابن دريد: منشى وناشى وشاصر وماصر والأحقب. لم يزد على تسمية هؤلاء.
قال الحافظ ابن كثير: وقد ذكر ابن إسحاق خروجه ﵇ إلى أهل الطائف ودعاءه إياهم، وأنه لما انصرف عنهم بات بنخلة، فقرأ تلك الليلة من القرآن، فاستمعه الجن من أهل نصيبين. قالك وهذا صحيح، لكن قوله إن الجن كان استماعهم تلك الليلة فيه نظر، فإن الجن كان استماعهم في ابتداء الإيحاء،............
، فاستمعه الجن من أهل نصيبين. قالك وهذا صحيح، لكن قوله إن الجن كان استماعهم تلك الليلة فيه نظر، فإن الجن كان استماعهم في ابتداء الإيحاء،............
ويدل له حديث ابن عباس عند أحمد قال: كان الجن يستمعون الوحي فيسمعون الكلمة فيزيدون فيها عشرا، فيكون ما سمعوه حقا وما زادوه باطلا، وكانت النجوم لا يرمى بها قبل ذلك، فلما بعث رسول الله ﷺ كان أحدهم لا يأتي مقعده إلا رمي بشهاب يحرق ما أصاب منه، فشكوا ذلك إلى إبليس، فقال: ما هذا إلا من أمر قد حدث، فبعث جنوده فإذا هم بالنبي ﷺ يصلي بين جبلي نخلة فأخبروه فقال: هذا الحدث الذي حدث في الأرض. ورواه النسائي وصححه الترمذي.
قال: وخروجه علي السلام إلى الطائف كان بعد موت عمه. وروى ابن أبي شيبة عن عبد الله بن مسعود قال: هبطوا على النبي ﷺ وهو يقرأ القرآن ببطن نخلة، فلما سمعوه قالوا: أنصتوا، فأنزل الله ﷿: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ﴾ الآية [الأحقاف: ٢٩] . فهذا مع حديث ابن عباس يقتضي أن رسول الله ﷺ لم يشعر بحضورهم في هذه المرة، وإنما استمعوا قراءته ثم رجعوا إلى قومهم، ثم بعد ذلك وفدوا إليه أرسالا، قوما بعد قوم وفوجا بعد فوج.
وفي طريقه ﵇ هذه، دعا بالدعاء المشهورة: "اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين،.........
إلى من تكلني إلى عدو بعيد يتجهمني أم إلى صديق قريب ملكته أمري، إن لم تكن غضبانا علي فلا أبالي، غير أن عافيتك أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات............
وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، أن ينزل بي غضبك، أو يحل بي سخطك، ولك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك". أورده ابن إسحاق، ورواه الطبراني في كتاب الدعاء عن عبد الله بن جعفر قال: لما توفي أبو طالب، خرج النبي ﷺ ماشيا إلى الطائف،..............
فدعاهم إلى الإسلام فلم يجيبوه، فأتى ظل شجرة فصلى ركعتين ثم قال: "اللهم إليك أشكو". فذكره. وقوله: يتجهمني -بتقديم الجيم على الهاء- أي يلقاني بالغلظة والوجه الكريه. ثم دخل ﵇ مكة في جوار المطعم بن عدي.
كعتين ثم قال: "اللهم إليك أشكو". فذكره. وقوله: يتجهمني -بتقديم الجيم على الهاء- أي يلقاني بالغلظة والوجه الكريه. ثم دخل ﵇ مكة في جوار المطعم بن عدي.
وقت الإسراء: ولما كان في شهر ربيع الأول أسرى بروحه وجسده يقظة من المسجد الحرام................
إلى المسجد الأقصى، ثم عرج به من المسجد الأقصى إلى فوق سبع سماوات، ورأى ربه بعيني رأسه، وأوحى الله إليه ما أوحى، وفرض عليه الصلاة، ثم انصرف في ليلته إلى مكة. فأخبر بذلك، فصدقه الصديق، وكل من آمن بالله. وكذبه الكفار واستوصفوه مسجد بيت المقدس، فمثله الله له،............
فجعل ينظر إليه ويصفه. قال الزهري: وكان ذلك بعد المبعث بخمس سنين. حكاه عنه القاضي عياض، ورجحه القرطبي والنووي. واحتج: بأنه لا خلاف أن خديجة صلت معه بعد فرض الصلاة، ولا خلاف أنها توفيت قبل الهجرة إما بثلاث أو بخمس، ولا خلاف أن فرض الصلاة كان ليلة الإسراء. وتعقب: بأن موت خديجة عبد المبعث بعشر سنين على الصحيح في رمضان، وذلك قبل أن تفرض الصلاة. ويؤيده إطلاق حديث عائشة أن خديجة ماتت قبل أن تفرض الصلوات الخمس. ويلزم منه أن يكون موتها قبل الإسراء وهو المعتمد، وأما تردده في سنة وفاتها فيرده جزم عائشة بأنها ماتت قبل الهجرة بثلاث سنين قاله الحافظ ابن حجر.
وقيل: الهجرة بسنة وخمسة أشهر، قاله السيدي وأخرجه من طريقه الطبري والبيهقي، فعلى هذا كان في شوال. وقيل: كان في رجب. حكاه ابن عبد البر، وقبله ابن قتيبة، وبه جزم النووي في الروضة. وقيل: كان قبل الهجرة بسنة وثلاثة أشهر، فعلى هذا يكون في ذي الحجة، وبه جزم ابن فارس. وقيل: قبل الهجرة بثلاث سنين، ذكر ابن الأثير.
وقال الحربي: إنه كان في سابع عشري ربيع الآخر، وكذا قال النووي في فتاويه، لكن قال في شرح مسلم: في ربيع الأول. وقيل: كان ليلة السابع والعشرين من رجب، واختاره الحافظ عبد الغني بن سرور المقدسي. وأما اليوم الذي يسفر عن ليلتها، فقيل الجمعة، وقيل السبت،.............
وعن ابن دحية: يكون إن شاء الله تعالى يوم الاثنين، ليوافق المولد والمبعث والهجرة والوفاة، فإن هذه أطوار الانتقالات: وجودا ونبوة ومعراجا وهجرة ووفاة. وستأتي إن شاء الله تعالى قصة الإسراء والمعراج وما فيهما من المباحث والله الموفق والمعين.
ذكر عرض المصطفى نفسه على القبائل ووفود الأنصار: ولما أراد الله تعالى إظهار دينه وإعزاز نبيه، وإنجاز موعده له، خرج ﷺ في الموسم الذي لقي فيه الأنصار -الأوس والخزرج.
فعرض ﷺ نفسه على قبائل العرب كما كان يصنع في كل موسم،..........
ه وإعزاز نبيه، وإنجاز موعده له، خرج ﷺ في الموسم الذي لقي فيه الأنصار -الأوس والخزرج.
فعرض ﷺ نفسه على قبائل العرب كما كان يصنع في كل موسم،..........
فبينما هو عند العقبة، لقي رهطا من الخزرج، أراد الله بهم خيرا، فقال لهم: "من أنتم"؟ قالوا: نفر من الخزرج، قال: "أفلا تجلسون أكلمكم"؟ قالوا: بلى، فجلسوا معه، فدعاهم إلى الله، وعرض عليهم الإسلام، وتلا عليهم القرآن. وكان من صنع الله، أن اليهود كانوا معهم في بلادهم، وكانوا أهل كتاب، وكان الأوس والخزرج أكثر منهم، فكانوا إذا كان بينهم شيء قالوا: إن نبيا سيبعث الآن، قد أظل زمانه، نتبعه فنقتلكم معه. فلما كلمهم النبي ﷺ عرفوا النعت، فقال بعضهم لبعض:
لا تسبقنا اليهود إليه. فأجابوه إلى ما دعاهم إليه، وصدقوه وقبلوا منه ما عرض عليهم من الإسلام، فأسلم منهم ستة نفر وكلهم من الخزرج وهم: أبو أمامة، أسعد بن زرارة. وعوف بن الحارث بن رفاعة، وهو ابن عفراء. ورافع بن مالك بن العجلان.
وقطبة بن عامر بن حديدة وعقبة بن عامر بن نابي. وجابر بن عبد الله بن رئاب، وليس بجابر بن عبد الله بن عمرو بن حزام.
ومن أهل العلم بالسير، من يجعل فيهم عبادة بن الصامت، ويسقط جابر بن رئاب، فقال لهم النبي ﷺ: "تمنعون ظهري حتى أبلغ رسالة ربي". فقالوا: يا رسول الله، إنما كانت بعاث أول عام أول، يوم من أيامنا، اقتتلنا به،
فإن تقدم ونحن كذلك لا يكون لنا عليك اجتماع، فدعنا حتى نرجع إلى عشائرنا، لعل الله أن يصلح ذات بيننا، وندعوهم إلى ما دعوتنا، فعسى الله أن يجمعهم عليك، فإن اجتمعت كلمتهم عليك واتبعوك فلا أحد أعز منك، وموعدك الموسم العام القابل. وانصرفوا إلى المدينة. ولم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها ذكر رسول الله ﷺ.
اجتمعت كلمتهم عليك واتبعوك فلا أحد أعز منك، وموعدك الموسم العام القابل. وانصرفوا إلى المدينة. ولم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها ذكر رسول الله ﷺ.
فلما كان العام المقبل لقيه اثنا عشر رجلا -وفي الإكليل: أحد عشر- وهي العقبة الثانية، فأسلموا فيهم خمسة من الستة المذكورين، وهم: أبو أمامة. وعوف بن عفراء، ورفع بن مالك وقطبة بن عامر بن حديدة، وعقبة بن عامر بن نابي، ولم يكن جابر بن عبد الله بن رياب لم يحضرها. والسبعة تتمة الاثني عشر هم: معاذ بن الحارث بن رفاعة، وهو ابن عفراء أخو عوف المذكور. وذكوان بن عبد قيس الزرقي، وقيل إنه رحل إلى رسول الله ﷺ إلى مكة فسكنها معه، فهو مهاجري أنصاري قتل يوم أحد.
وعبادة بن الصامت بن قيس. وأبو عبد الرحمن، يزيد بن ثعلبة البلوي. والعباس بن عبادة بن نضلة. وهؤلاء من الخزرج، ومن الأوس رجلان: أبو الهيثم بن التيهان، من بني عبد الأشهل.
وعويم بن ساعدة. فأسلموا وبايعوا على بيعة النساء، أي وفق بيعتهم التي أنزلت عند فتح مكة وهي: أن لا نشرك بالله شيئا، ولا نسرق، ولا نزني، ولا نقتل أولادنا ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا، ولا نعصيه في معروف، والسمع والطاعة في العسر واليسر، والمنشط.............
والمكره، وأثره علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، وأن نقول بالحق حيث كنا لا نخاف في الله لومة لائم. ثم قال ﵊: فإن وفيتم فلكم الجنة، ومن غشي من ذلك شيئا كان أمره إلى الله إن شاء عذبه، وإن شاء عفا عنه. ولم يفرض يومئذ القتال.
ثم انصرفوا إلى المدينة فأظهر الله الإسلام. وكان أسعد بن زرارة يجمع بالمدينة بمن أسلم. وكتبت الأوس والخزرج إلى النبي ﷺ: ابعث إلينا من يقرئنا القرآن، فبعث إليهم مصعب بن عمير. وروى الدارقطني عن ابن عباس أن النبي ﷺ كتب إلى مصعب بن عمير أن
يجمع بهم.. الحديث، وكانوا أربعين رجلا. فأسلم على يد مصعب بن عمير خلق كثير من الأنصار، وأسلم في جماعتهم سعد بن معاذ وأسيد بن حضير،.........
وأسلم بإسلامهم جميع بني عبد الأشهل في يوم واحد، الرجال والنساء، ولم يبق منهم أحد إلا أسلم، حاشا الأصيرم وهو عمرو بن ثابت بن وقش، فإنه تأخر إسلامه إلى يوم أحد، فأسلم واستشهد ولم يسجد لله سجدة، وأخبر رسول الله ﷺ أنه من أهل الجنة. ولم يكن في بني عبد الأشهل منافق ولا منافقة، بل كانوا كلهم حنفاء مخلصين ﵃. ثم قدم على النبي ﷺ في العقبة الثالثة في العام المقبل في ذي الحجة، أوسط أيام التشريق منهم سبعون رجلا وقال ابن سعد: يزيدون.............
رجلا أو رجلين -وامرأتان. وقال ابن إسحاق: ثلاث وسبعون وامرأتان. وقال الحاكم: خمسة وسبعون نفسا. فكان أول من ضرب على يده ﵇ البراء بن معرور. ويقال أسعد بن زرارة،.........
على أنهم يمنعونه مما يمنعون منه نساءهم وأبناءهم، وعلى حرب الأحمر والأسود. وكانت أول آية نزلت في الإذن بالقتال ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ﴾ [الحج: ٣٩] وفي الإكليل ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ﴾ [التوبة: ١١١] الآية. ونقب عليهم اثني عشر نقيبا. وفي حديث جابر عند أحمد بإسناد صحيح، وصححه الحاكم وابن حبان: مكث ﷺ عشر سنين يتتبع الناس في منازلهم بمنى وغيرها، يقول: "من يؤويني؟ من ينصرني حتى أبلغ رسالة ربي وله الجنة"؟ حتى يعثنا الله له من...........
حبان: مكث ﷺ عشر سنين يتتبع الناس في منازلهم بمنى وغيرها، يقول: "من يؤويني؟ من ينصرني حتى أبلغ رسالة ربي وله الجنة"؟ حتى يعثنا الله له من...........
يثرب، فذكر الحديث. وفيه: "وعلى أن تنصروني إذا قدمت عليكم يثرب، فتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم ولكم الجنة". الحديث. وحضر العباس العقبة تلك الليلة متوثقا لرسول الله ﷺ، ومؤكدا على أهل يثرب، وكان يومئذ على دين قومه.
باب هجرة المصطفى وأصحابه إلى المدينة: قال ابن إسحاق: ولما تمت بيعة هؤلاء لرسول الله ﷺ ليلة العقبة، وكانت سرا عن كفار قريش، أمر رسول الله ﷺ من كان معه بالهجرة....
إلى المدينة. فخرجوا أرسالا، وأقام بمكة ينتظر أن يؤذن له في الخروج، فكان أول من هاجر من مكة إلى المدينة أو سلمة بن عبد الأسد، قبل بيعة العقبة بسنة، قدم من الحبشة لمكة، فآذاه أهلها، وبلغه إسلام من أسلم من الأنصار فخرج إليهم.
ثم عامر بن ربيعة وامرأته ليلى، ثم عبد الله بن جحش. ثم المسلمون أرسالا،
ثم عمر بن الخطاب وأخوه زيد وعياش بن أبي ربيعة في عشرين راكبا، فقدموا المدينة فنزلوا في العوالي.
ثم خرج عثمان بن عفان، حتى لم يبق معه ﷺ إلا علي بن أبي طالب وأبو بكر. كذا قال ابن إسحاق، قال مغلطاي وفيه نظر لما يأتي بعده. وكان الصديق كثيرا ما يستأذن رسول الله ﷺ في الهجرة فيقول: لا تعجل لعل الله يجعل لك صاحبا، فيطمع أبو بكر أن يكون هو.
ثم اجتمع قريش ومعهم إبليس، في صورة شيخ نجدي، في دار الندوة، دار قصي بن كلاب، وكانت قريش لا تقضي أمرا إلا فيها، يتشاورون فيما يصنعون في أمره ﵊..................،
فأجمع رأيهم على قتله وتفرقوا على ذلك. فإن قيل: لم تمثل الشيطان في صورة نجدي؟ فالجواب: لأنهم قالوا -كما ذكره بعض أهل السير- لا يدخلن معكم في المشاورة أحد من أهل تهامة؛ لأن هواهم مع محمد، فلذلك تمثل في صورة نجدي. انتهى. ثم أتى جبريل النبي ﷺ فقال:............
بعض أهل السير- لا يدخلن معكم في المشاورة أحد من أهل تهامة؛ لأن هواهم مع محمد، فلذلك تمثل في صورة نجدي. انتهى. ثم أتى جبريل النبي ﷺ فقال:............
لا تبت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه، فلما كان الليل اجتمعوا على بابه يرصدونه حتى ينام فيثبوا عليه، فأمر ﵇ عليا فنام مكانه، وغطى ببرد أخضر، فكان أول من شرى نفسه في الله ووفى بها رسول الله وفي ذلك يقول علي. وقيت بنفسي خير من وطئ الثرى ... ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجر رسول إله خاف أن يمكروا به ... فنجاه ذو الطول الإله من المكر
ثم خرج ﷺ، وقد أخذ الله على أبصارهم، فلم يره أحد منهم، ونثر على رءوسهم كلهم ترابا كان في يده، وهو يتلو قوله تعالى: ﴿يس﴾ إلى قوله تعالى: ﴿فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾ ...............
ثم انصرف حيث أراد. فأتاهم آت ممن لم يكن معهم، فقال: ما تنتظرون ههنا؟ قالوا: محمدا، قال: قد خيبكم الله، قد والله خرج محمد عليكم، ثم ما ترك منكم رجلا إلا وضع على رأسه ترابا وانطلق لحاجته، أفما ترون ما بكم؟ فوضع كل رجل يده على رأسه، فإذا عليه تراب.
وفي رواية ابن أبي حاتم، مما صححه الحاكم من حديث ابن عباس: فما أصاب رجلا منهم حصاة إلا قتل يوم بدر كافرا. وفي هذا نزل قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ﴾ [الأنفال: ٣٠] الآية. ثم أذن الله تعالى لنبيه ﷺ في الهجرة. قال ابن عباس: بقوله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ...............
وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا﴾ [الإسراء: ٨٠] أخرجه الترمذي وصححه الحاكم. فإن قيل ما الحكمة في هجرته ﵇ إلى المدينة وإقامته بها إلى أن انتقل إلى ربه ﷿؟ أجيب: بأن حكمة الله تعالى قد اقتضت أنه ﵇ تتشرف به الأشياء، لا أنه يتشرف بها، فلو بقي ﵇ في مكة إلى انتقاله إلى ربه لكان يتوهم أنه قد تشرف بها، إذ إن شرفها قد سبق بالخليل وإسماعيل، فأراد الله تعالى أن يظهر شرفه ﵇ فأمره بالهجرة إلى المدينة، فلما هاجر إليها تشرفت به، حتى وقع الإجماع على أن أفضل البقاع الموضع الذي ضم أعضاءه الكريمة صلوات الله وسلامه عليه.
وذكر الحاكم أن خروجه ﵇ كان بعد بيعة العقبة بثلاثة أشهر أو قريبا منها. وجزم ابن إسحاق: بأنه خرج أول يوم من ربيع الأول. فعلى هذا يكون بعد البيعة بشهرين وبضعة عشر يوما، وكذا جزم الأموي....
لعقبة بثلاثة أشهر أو قريبا منها. وجزم ابن إسحاق: بأنه خرج أول يوم من ربيع الأول. فعلى هذا يكون بعد البيعة بشهرين وبضعة عشر يوما، وكذا جزم الأموي....
-في المغازي- عن ابن إسحاق فقال: كان مخرجه من مكة بعد العقبة بشهرين وليال. وخرج لهلال ربيع الأول وقادم المدينة لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول. قال في فتح الباري: وعلى هذا خرج يوم الخميس. وقال الحاكم: تواترت الأخبار أن خروجه كان يوم الاثنين، ودخوله المدينة كان يوم الاثنين، إلا أن محمد بن موسى الخوارزمي قال: إنه خرج من مكة يوم الخميس. ويجمع بينهما: بأن خروجه من مكة كان يوم الخميس وخروجه من الغار كان ليلة الاثنين؛ لأن أقام فيه ثلاث ليال: ليلة الجمعة وليلة السبت وليلة الأحد، وخرج أثناء ليلة الاثنين. وكانت مدة مقامه بمكة من حين النبوة إلى ذلك الوقت بضع عشرة سنة.
ويدل عليه قول صرمة: ثوى في قريش بضع عشرة حجة يذكر لو يلقى صديقا مواتيا وقيل غير ذلك. وأمره جبريل أن يستصحب أبا بكر. وأخبر ﵇ عليا بمخرجه وأمره أن يتخلف بعده حتى يؤدي عنه الودائع التي كانت عنده للناس. قال ابن شهاب قال عروة قالت عائشة:.............
فبينما نحن جلوس يوما في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة قال قائل لأبي بكر: هذا رسول الله ﷺ متقنعا في ساعة لم يكن يأتينا فيها. قال أبو بكر: فداء له أبي وأمي، والله ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر، قالت: فجاء رسول الله ﷺ فاستأذن فأذن له فدخل، فقال ﷺ لأبي بكر: "أخرج من عندك"، فقال أبو بكر: إنما هم
أهلك بأبي أنت وأمي. قال السهيلي: وذلك أن عائشة قد كان أبوها أنكحها منه ﵊ قبل ذلك. فقال ﷺ: "فإنه قد أذن لي في الخروج". فقال أبو بكر: الصحبة بأبي أنت وأمي يا رسول الله. قال ﷺ: "نعم". فقال أبو بكر: فخذ بأبي أنت وأمي يا رسول الله إحدى راحلتي هاتين. قال رسول الله ﷺ: "بل بالثمن".
فإن قلت: لم يقبلها إلا بالثمن، وقد أنفق عليه أبو بكر من ماله ما هو أكثر من هذا فقيل؟ أجيب: بأنه إنما فعل ذلك لتكون هجرته إلى الله بنفسه وماله رغبة منه ﵇ في استكماله فضل الهجرة إلى الله تعالى، وأن تكون على أتم الأحوال، انتهى.
ذا فقيل؟ أجيب: بأنه إنما فعل ذلك لتكون هجرته إلى الله بنفسه وماله رغبة منه ﵇ في استكماله فضل الهجرة إلى الله تعالى، وأن تكون على أتم الأحوال، انتهى.
قالت عائشة: فجهزناهما أحث الجهاز، وصنعنا لهما سفرة من جراب فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها فربطت بها على فم الجراب فبذلك سميت بذات النطاقين. قالت: ثم لحق رسول الله ﷺ وأبو بكر بغار ثور -جبل بمكة.
وكان من قوله ﷺ حين خرج من مكة، لما وقف على الحزورة، ونظر إلى البيت: "والله إنك لأحب أرض الله إلي، وإنك لأحب أرض الله إلى الله، ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت". وهذا من أصح ما يحتج به في تفضيل مكة على المدينة.
..........................................................................................................
ولم يعلم بخروجه ﵇ إلا علي وآل أبي بكر. وروي أنهما خرجا من خوخة لأبي بكر في ظهر بيته ليلا إلى الغار. ولما فقدت قريش رسول الله ﷺ طلبوه بمكة، أعلاها وأسفلها، وبعثوا القافلة أثره في كل وجه، فوجد الذي ذهب قبل ثورا أثره..............
هنالك، فلم يزل يتبعه حتى انقطع لما انتهى إلى ثور. وشق على قريش خروجه وجزعوا لذلك، وجعلوا مائة ناقة لمن رده. ولله در الشيخ شرف الدين الأبوصيري...............
حيث قال: ويح قوم جفوا نبيا بأرض ... ألفته ضبابها والظباء وسلوه وحن جذع إليه ... وقلوه ووده الغرباء أخرجوه منها وآواه غار ... وحمته حمامة ورقاء وكفته بنسجها عنكبوت ... ما كفته الحمامة الحصداء يقال شجرة حصداء: أي كثيرة الورق، فكأنه استعاره للحمامة لكثرة ريشها.
وفي حديث مروي في الهجرة، أنه ﵇ ناداه ثبير: اهبط عني، فإني أخاف أن تقتل على ظهري فأعذب، فناداه حراء: إلي يا رسول الله. وذكر قاسم بن ثابت في الدلائل أن رسول الله ﷺ لما دخل الغار وأبو بكر معه، أنبت الله على بابه الراءة. قال قاسم: وهي شجرة معروفة،................
وهي أم غيلان. وعن أبي حنيفة: تكون مثل قامة الإنسان لها خطيان وزهر أبيض يحشى به المخاد فيكون كالريش لخفته ولينه؛ لأنه كالقطن، فحجبت عن الغار أعين الكفار. وفي مسند البزار: أن الله ﷿ أمر العنكبوت فنسجت على وجه الغار وأرسل حمامتين وحشيتين فوقفتا على وجه الغار، وأن ذلك مما صد المشركين عنه، وإن حمام الحرم من نسل تينك الحمامتين. ثم.................
أقبل فتيان قريش من كل بطن بعصيهم وهراويهم وسيوفهم، فجعل بعضهم ينظر في الغار، فلم ير إلا حمامتين وحشيتين بفم الغار، فرجع إلى أصحابه فقالوا له: ما لك؟ فقال: رأيت حمامتين وحشيتين فعرفت أنه ليس فيه أحد. وقال آخر: ادخلوا الغار، فقال أمية بن خلف: وما أربكم إلى الغار، إن فيه لعنكبوتا أقدم من ميلاد محمد. وقد روي أن الحمامتين باضتا في أسفل النقب ونسج العنكبوت، فقالوا لو دخلا لكسر البيض................
وتفسخ العنكبوت. وهذا أبلغ في الإعجاز من مقاومة القوم بالجنود. فتأمل كيف أظلت الشجرة المطلوب وأضلت الطالب، وجاءت العنكبوت فسدت باب الطلب، وحاكت وجه المكان فحاكت ثوب نسجها، فحاكت سرا حتى عمي على القائف الطلب "ولله در القائل": والعنكبوت أجادت حوك حلتها ... فما تخال خلال النسج من خلل ولقد حصل للعنكبوت الشرف بذلك، وما أحسن قول ابن النقيب:
ي على القائف الطلب "ولله در القائل": والعنكبوت أجادت حوك حلتها ... فما تخال خلال النسج من خلل ولقد حصل للعنكبوت الشرف بذلك، وما أحسن قول ابن النقيب:
ودود القز إن نسجت حريرا ... يجمل لبسه في كل شيء فإن العنكبوت أجل منها ... بما نسجت على رأس النبي وروي أنه ﷺ قال: "اللهم أعم أبصارهم"، فعميت عن دخوله، وجعلوا يضربون يمينا وشمالا حول الغار. وهذا يشير إليه قول صاحب البردة: أقسمت بالقمر المنشق إن له ... من قلبه نسبة مبرورة القسم وما حوى الغار من خير ومن كرم ... وكل طرف من الكفار عنه عم فالصدق...........
في الغار والصديق لم ير ما ... وهم يقولون ما بالغار من أرم ظنوا الحمام وظنوا العنكبوت على ... خير البرية لم تنسج ولم تحم وقاية الله أغنت عن مضاعفة ... من الدروع وعم عال من الأطم أي عموا عما في الغار مع خلق الله ذلك فيهم؛ لأنهم ظنوا أن الحمام لا يحوم حوله ﷺ وأن العنكبوت لا تنسج عليه إسلام لما جرت العادة أن هذين الحيوانين متوحشان لا يألفان معمورا، فمهم أحسا بالإنسان فرا منه، وما علموا أن الله يسخر ما شاء عن خلقه لمن شاء من خلقه، وأن وقاية عبده بما شاء تغني
عبده عن التحصن بمضاعفة من الدروع، وعن التحصن بالعالي من الأطم، وهي الحصون، فلله در الأبوصيري شاعرا، وما أحسن قوله في قصيدته اللامية حيث قال: وأغيرتا حين أضحى الغار وهو به ... كمثل قلبي معمور ومأهول كأنما المصطفى فيه وصاحبه الـ ... ـصديق ليثان قد آواهما غيل وجلل الغار نسج العنكبوت على ... وهن فيا حبذا نسج وتجليل عناية ضل كيد المشركين بها ... وما مكائدهم إلا الأضاليل إذ ينظرون وهم لا يبصرونهما ... كأن أبصارهم من زيغها حول وفي الصحيح عن أنس قال أبو بكر: لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لرآنا،
فقال له رسول الله ﷺ: "ما ظنك باثنين الله ثالثهما". وروي أن أبا بكر قال: نظرت إلى قدمي رسول الله ﷺ في الغار وقد تقطرتا دما فاستبكيت وعلمت أنه ﷺ لم يكن تعود الحفا والجفوة.
"ما ظنك باثنين الله ثالثهما". وروي أن أبا بكر قال: نظرت إلى قدمي رسول الله ﷺ في الغار وقد تقطرتا دما فاستبكيت وعلمت أنه ﷺ لم يكن تعود الحفا والجفوة.
وروي أيضا أن أبا بكر دخل الغار قبل رسول الله ﷺ ليقيه بنفسه، وأنه رأى جحرا فيه، فألقمه عقبه لئلا يخرج منه ما يؤذي رسول الله ﷺ فجعلت الحيات والأفاعي تضربنه وتلسعنه، فجعلت دموعه تتحدر. وفي رواية: فدخل رسول الله ﷺ ووضع رأسه في حجر أبي بكر ونام، فلدغ أبو بكر في رجله من الجحر ولم يتحرك فسقطت دموعه على وجه رسول الله ﷺ فقال: "ما لك يا أبا بكر"؟ قال لدغت فداك أبي وأمي، فتفل عليه رسول الله ﷺ فذهب ما يجده. رواه ابن رزين.
وروي أيضا: أن أبا بكر لما رأى القافة اشتد حزنه على رسول الله ﷺ وقال إن قتلت أنا رجل............
واحد، وإن قتلت أنت هلكت الأمة، فعندها قال له رسول الله ﷺ: "لا تحزن إن الله معنا"، يعني بالمعونة والنصر، فأنزل الله سكينته -وهي أمنة تكن عندها القلوب- على أبي بكر لأنه كان منزعجا، وايده -يعني النبي ﷺ بجنود لم تروها يعني الملائكة ليحرسوه في الغار، وليصرفوا وجوه الكفار وأبصارهم عن رؤيته. انظر، لما رأى الرسول حزن الصديق قد اشتد لكن لا على نفسه، قوي قلبه ببشارة "لا تحزن إن الله معنا" وكان تحفة "ثاني اثنين" مدخرة له دون الجميع، فهو
الثاني في الإسلام والثاني في بذل النفس والعمر وسبب الموت لما وقى الرسول ﷺ بماله ونفسه جوزي بمواراته معه في رمسه، وقام مؤذن التشريف ينادي على منائر الأمصار "ثاني اثنين إذ هما في الغار" ولقد أحسن حسان حيث قال: وثاني اثنين في الغار المنيف وقد ... طاف العدو به إذ صاعد الجبلا وكان حب رسول الله قد علموا ... من الخلائق لم يعدل به بدلا وتأمل قول موسى لبني إسرائيل: ﴿كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [الشعراء: ٦٢] وقول نبينا ﷺ للصديق: "إن الله معنا".....
فموسى خص بشهود المعية ولم يتعد إلى أتباعه، ونبينا تعدى منه إلى الصديق، ولم يقل "معي" لأنه أمد أبا بكر بنوره فشهد سر المعية، ومن ثم سرى سر السكينة إلى أبي بكر، وإلا لم يثبت تحت أعباء هذا التجلي والشهود، وأين معية الربوبية في قصة موسى ﵇ من معية الإلهية في قصة نبينا ﷺ، قاله العارف شمس الدين بن اللبان. وأخرج أبو نعيم في الحلية عن عطاء بن ميسرة، قال: نسجت العنكبوت مرتين، مرة على داود حين كان طالوت يطلبه،......
ومرة على النبي ﷺ في الغار. وكذا نسجت على الغار الذي دخله عبد الله بن أنيس لما بعثه ﷺ لقتل خالد بن نبيح الهذلي بعرنة، فقتله ثم حمل رأسه ودخل في غار فنسجت عليه العنكبوت، فجاء الطلب فلم يجدوا شيئا فانصرفوا راجعين. وفي تاريخ ابن عساكر: أن العنكبوت نسجت أيضا على عورة زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب لما صلب عريانا في سنة إحدى وعشرين ومائة.
انصرفوا راجعين. وفي تاريخ ابن عساكر: أن العنكبوت نسجت أيضا على عورة زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب لما صلب عريانا في سنة إحدى وعشرين ومائة.
وكان مكثه ﷺ وأبو بكر في الغار ثلاث ليال، وقيل بضعة عشر يوما. والأول هو المشهور. وكان يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر، وهو غلام شاب ثقف -أي ثابت المعرفة بما يحتاج إليه لقن- فيدلج من عندهما بسحر، فيصبح مع قريش بمكة كبائت معهم، فلا يسمع بأمر يكادان به.........
إلا وعاه، حتى يأتيهما بخبر ذلك اليوم حين يختلط الظلام. ويرعى عليهما عامر بن فهيرة -مولى أبي بكر- منحة من غنم، فيريحها عليهما حين تذهب ساعة من العشاء فيبيتان في رسل، وهو لبن منحتهما، يفعل ذلك في كل ليلة من تلك الليالي الثلاث. واستأجر رسول الله ﷺ وأبو بكر، عبد الله بن أريقط............
دليلا -وهو على دين كفار قريش، ولم يعرف له إسلام- فدفعا إليه راحلتيهما ووعداه غار ثور بعد ثلاث ليال. فأتاهما براحلتيهما صبح ثلاث، وانطلق معهما عامر بن فهيرة والدليل، فأخذ بهم طريق السواحل،...........
فمروا بقديد علي أم معبد -عاتكة بنت خالد الخزاعية- وكانت برزة جلدة، تحتبي بفناء القبة، ثم تسقي وتطعم. وكان القوم مرملين مسنتين، فطلبوا لبنا أو لحما يشترونه منها، فلم يجدوا عندها شيئا، فنظر ﷺ إلى شاة في كسر الخيمة، خلفها الجهد عن الغنم، فسألها رسول الله ﷺ: "هل بها لبن"؟ فقال: هي أجهد من ذلك،..........
فقال: "أتأذنين لي أن حلها"؟ فقالت: نعم بأبي أنت وأمي إن رأيت بها حلبا فاحلبها، فدعا بالشاة فاعتقلها ومسح ضرعها، وسمى الله، فتفاجت ودرت، ودعا بإناء يربض الرهط -أي يشبع الجماعة حتى يربضوا- فحلب فيه ثجا وسقى القوم حتى رووا، ثم شرب آخرهم، ثم حلب فيه مرة أخرى علا بعد نهل، ثم غادره عندما وذهبوا. فلما لبث أن جاء أبو معبد زوجها...........
ا- فحلب فيه ثجا وسقى القوم حتى رووا، ثم شرب آخرهم، ثم حلب فيه مرة أخرى علا بعد نهل، ثم غادره عندما وذهبوا. فلما لبث أن جاء أبو معبد زوجها...........
قال السهيلي: ولا يعرف اسمه، وقال العسكري: اسمه أكثر بن أبي الجون، ويقال: ابن الجون يسوق أعنزا عجافا، يتساوكن هزلا، مخهن قليل. فلما رأى أبو معبد اللبن عجب وقال: ما هذا يا أم معبد؟ أنى لك هذا والشاة عازب حيال، ولا حلوب بالبيت؟ فقالت: لا والله، إلا أنه مر بنا رجل مبارك من حاله كذا وكذا. فقال: صفيه يا أم معبد. فقالت: رأيت رجلا ظاهر الوضاءة. مبلج الوجه حسن الخلق،...........
لم تعبه ثجلة ولم تزر به صعلة، وسيم قسيم، في عينيه دعج، وفي أشفاره وطف، وفي صوته صحل، أحور أكحل، أزج أرقن، شديد سواد الشعر، في عنقه سطع، وفي لحيته كثاثة، إذا صمت فعليه الوقار، وإذا تكلم سما وعلاه البهاء، وكأن منطقه خرزات نظم طوال تحدرن، حلو المنطق، فصل لا نزر ولا هذر، أجهر الناس وأجمله من بعيد،..........
وأحلاه وأحسنه من قريب، ربعة لا تشنؤه من طول، ولا تقتحمه عين من قصر، غصن بين غصنين، فهو أنضر الثلاثة منظرا وأحسنهم قدرا، له رفقاء يحفون به، إذا قال استمعوا لقوله، وإذ أمر تبادروا لأمره، محفود محشود، لا عابس ولا مفند. فقال: هذا والله صاحب قريش، لو رأيته لاتبعته. قالت أسماء بنت أبي بكر: لما خفي علينا أمر رسول الله ﷺ، أتانا نفر من قريش فيهم أبو جهل بن هشام، فخرجت إليهم، فقال: أين أبوك؟ فقلت: والله لا أدري أين............
أبي، قالت: فرفع أبو جهل يده -وكان فاحشا خبيثا- فلطم خدي لطمة خرج منها قرطي، ثم انصرفوا. ولما لم ندر أين توجه رسول الله ﷺ، أتى رجل من الجن يسمعون صوته ولا يرونه، وهو ينشد هذه الأبيات: جزى الله رب الناس خير جزائه ... رفيقين حلا خيمتي أم معبد هما نزلا بالبر ثم ترحلا ... فأفلح من أمسى رفيق محمد فيما لقصي ما زوى.........
................الله عنكم ... به من فعال لا تجارى وسؤدد ليهن بني كعب مكان فتاتهم ... ومقعدهما للمؤمنين بمرصد سلو أختكم عن شاتها وإنائها ... فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد دعاها بشاة حائل فتحلبت ... له بصريح ضرة الشاة مزيد فغادرها رهنا لديها لحالب ... يرددها في مصدر ثم مورد فلما سمعنا قوله عرفنا حيث توجه ﷺ.
وقوله: مرملين: أي نفدت أزوادهم. ومسنتين: أي مجدبين، ويروى: مشتين: أي دخلوا الشتاء. وكسر الخيمة: بكسر الكاف وفتحها، وسكون السين، جانبها. وتفاجت: -بتشديد الجيم- فتحت ما بين رجليها. ويربط الهرط: -بضم المثناة التحتية، وكسر الموحدة- أي يرويهم ويثقلهم حتى يناموا ويمتدوا على الأرض. من ربض بالمكان يربض: إذا لصق به وأقام. والثج: السيلان. وفي رواية: فحلب ثجا حتى علاه الثمال -بضم المثلثة- الرغوة واحده: ثمالة. .............
ى الأرض. من ربض بالمكان يربض: إذا لصق به وأقام. والثج: السيلان. وفي رواية: فحلب ثجا حتى علاه الثمال -بضم المثلثة- الرغوة واحده: ثمالة. .............
والبهاء أي بها اللبن: وهو وبيص رغوته. وتساوكن هزالا: أي تمايلن، ويروي: تشاركن من المشاركة، أي في الهزال. وغادره: -بالغين المعجمة- أي: أبقاه والشاة عازب، أي بعيدة المرعى. والأبلح: -بالجيم- المشرق الوجه المضيئة. والثجلة: -بفتح المثلثة، وسكون الجيم- عظم البطن، ويروى بالنون والحاء: أي نحول ودقة. والصعلة: -بفتح الصاد- صغر الرأس، وهي أيضا الدقة والنحول في البدن.
والوسيم: الحسن، وكذلك: القسيم. وفي عينيه دعج: أي سواد. والوطف: قال في القاموس: محركة كثرة شعر الحاجبين والعينين. وفي صوته صحل: -بالتحريك- هو كالبحة -بضم الموحدة وأن لا يكون حاد الصوت. وأحور: قال في القاموس: الحور -بالتحريك- أن يشتد بياض العين، وسواد سوادها. والكحل: -بفتحتين- سواد في أجفان العين خلقة، والرجل: أكحل وكحيل. والأزج: الدقيق طرف الحاجبين وفي القاموس: والزجج -محركة...........
دقة الحاجبين في طول. والأقرن: المقرون الحاجبين. وفي عنقه سطع: -بفتحتين- أي ارتفاع وطول. وفي لحيته كثاثة: بمثلثتين الكثاثة في اللحية أن تكون غير دقيقة ولا طويلة، وفيها كثاثة، يقال: رجل كث اللحية -بالفتح- وقوم كث -بالضم.. وإذا تكلم سما وعلاه البهاء: أي ارتفع وعلا على جلسائه. وفصل -بالصاد المهملة- لا نزر -بسكون المعجمة- ولا هذر -بفتحها: أي: بين ظاهر، يفصل بين الحق والباطل. ولا تشنؤه من طول: كذا جاء في رواية، أي لا يبغض لفرط طوله، ويروى: لا يشنى من طول: أبدل من الهمزة ياء، يقال: شنئته أشنؤه، شنا........
وشنأنا، قاله ابن الأثير. ولا تقتحمه عين من قصر: أي لا تتجاوزه إلى غيره احتقارا له وكل شيء ازدريته فقد اقتحمته. ومحفود: أي مخدوم. والمحشود: الذي عنده حشد وهم الجماعة. ولا عابس: من عبوس الوجه. والمنفد: الذي يكثر اللوم وهو التفنيد. والضرة: لحمة الضرع. وغادرها أي خلف الشاة عندها مرتهنة بأن تدر، انتهى. وأخرج ابن سعد وأبو نعيم من طريق الواقدي: حدثني حزام ابن هشام عن أبيه..............
رة: لحمة الضرع. وغادرها أي خلف الشاة عندها مرتهنة بأن تدر، انتهى. وأخرج ابن سعد وأبو نعيم من طريق الواقدي: حدثني حزام ابن هشام عن أبيه..............
عن أم معبد قالت: بقيت الشاة التي لمس ﵇ ضرعها عندنا حتى كان زمان الرمادة، زمن عمر بن الخطاب، وكنا نحلبها صبوحا وغبوقا وما في الأرض لبن قليل ولا كثير.
قصة سراقة: ثم تعرض لهما بقديد سراقة من مالك بن جعشم المدلجي، فبكى أبو بكر وقال: يا رسول الله أتينا، قال: "كلا"، ودعا رسول الله ﷺ بدعوات،.........
فساخت قوائم فرسه، وطلب الأمان، فقال: أعلم أن قد دعوتهما علي، فادعوا لي ولكما أن أرد الناس عنكما ولا أضركما. قال: فوقفا لي، فركبت فرسي حتى جئتهما، قال: ووقع في نفسي حين لقيت ما لقيت أن سيظهر أمر رسول الله ﷺ، فأخبرتهما أخبار ما يريد بهما الناس، وعرضت عليهما الزاد والمتاع فلم يرزآني.
واجتاز ﷺ في وجهه ذلك بعبد يرعى غنما، فكان من شأنه ما رويناه من طريق البيهقي.........
بسنده عن قيس بن النعمان قال: لما انطلق النبي ﷺ وأبو بكر مستخفيين، مرا بعبد يرعى غنما، فاستسقياه اللبن فقال: ما عندي شاة تحلب، غير أن ههنا عناقا حملت عام أول، وما بقي لها لبن، فقال: "ادع بها"، فاعتقلها ﷺ ومسح ضرعها، ودعا حتى أنزلت، وجاء أبو بكر بمجن فحلب فسقى أبا بكر، ثم حلب فسقى الراعي، ثم حلب فشرب، فقال الراعي: بالله من أنت، فوالله ما رأيت مثلك. فقال: "أوتراك تكتم عليَّ حتى أخبرك"؟ قال: نعم، قال: "فإني رسول الله"، فقال: أنت الذي تزعم قريش أنك صابئ؟ قال: "إنهم ليقولون ذلك" قال: فأشهد أنك نبي، وأن ما جئت به حق، وأنه لا يفعل ما فعلت إلا نبي، وأنا متبعك، قال: "إنك لن تستطيع
ذلك يومك، فإذا بلغك أني قد ظهرت فأتنا". قال الحافظ مغلطاي -بعد ذكره لقصة أم معبد: وفي الإكليل قصة أخرى شبيهة بقصة أم معبد. قال الحاكم: فلا أدري أهي هي، أم غيرها. خاتمة.
ولما بلغ المسلمين بالمدينة خروج رسول الله ﷺ من مكة، فكانوا يغدون كل غادة إلى الحرة ينتظرونه حتى............
يردهم حر الظهيرة، فانقبلوا يوما بعد ما أطالوا انتظارهم، فلما أووا إلى بيوتهم أوفى رجل من يهود على أطم من آطامهم، فبصر برسول الله ﷺ وأصحابه مبيضين يزول بهم السراب، فلم يملك اليهودي نفسه فصاح فأعلى صوته يا بني قيلة هذا جدكم -أي حظكم ومطلوبكم- قد أقبل، فخرج إليه بنو قيلة -وهم الأوس والخزرج- سراعا بسلاحهم، فنزل بقباء على بني عمرو بن عوف.. الحديث رواه البخاري. وفيه: أن أبا بكر قام للناس، وجلس.........
خرج إليه بنو قيلة -وهم الأوس والخزرج- سراعا بسلاحهم، فنزل بقباء على بني عمرو بن عوف.. الحديث رواه البخاري. وفيه: أن أبا بكر قام للناس، وجلس.........
رسول الله ﷺ صامتا، فطفق من جاء من الأنصار ممن لم ير رسول الله ﷺ يحيي أبا بكر، حتى أصابت الشمس رسول الله ﷺ فأقبل أبو بكر حتى ظلل عليه بردائه، فعرف الناس رسول الله ﷺ عند ذلك. وظاهر هذا أنه ﵊ كانت الشمس تصيبه، وما تقدم من تظليل الغمام والملك له كان قبل بعثه، كما هو صريح في موضعه. قال موسى بن عقبة عن ابن شهاب: وكان قدومه ﵇ لهلال ربيع الأول، أي أول يوم منه. وفي رواية جرير بن حازم عن ابن إسحاق: قدمها لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول، ونحوه عند أبي معشر،........
لكنه قال: ليلة الاثنين. وعن ابن سعد: قدمها لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول. وفي "شرف المصطفى" من طريق أبي بكر بن حزم: قدم لثلاث عشرة من ربيع الأول. وهذا يجمع بينه وبين الذي قبله بالحمل على الاختلاف في رؤية الهلال. وقيل: كان حين اشتد الضحاء يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت منه. وبه جزم النووي في كتاب السير من الروضة. وقال ابن الكلبي: خرج من الغار يوم الاثنين أول يوم ربيع الأول............
ودخل المدينة يوم الجمعة لثنتي عشرة خلت منه، وقيل ليلتين خلتا منه. وعند البيهقي: لاثنتين وعشرين ليلة. وقال ابن حزم: خرجا من مكة وبقي من صفر ثلاث ليال. وأقام علي بمكة بعد مخرج النبي ﷺ ثلاثة أيام، ثم أدركه بقباء يوم الاثنين سابع -وقيل: ثامن- عشر ربيع الأول، وكان مدة مقامه مع النبي ﷺ ليلة أو ليلتين. وأمر ﷺ بالتاريخ...........
فكتب من حين الهجرة. وقيل: إن عمر أول من أرخ وجعله من المحرم.
وأقام ﵇ بقباء في بني عمرو بن عوف اثنتين وعشرين ليلة. وفي صحيح مسلم: أقام فيهم أربع عشرة ليلة. ويقال: إنه أقام يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس. وأسس مسجد قباء، الذي أسس على التقوى، على الصحيح،............
وهو أول مسجد بني في الإسلام وأول مسجد صلى فيه ﵇ بأصحابه جماعة ظاهرا، وأول مسجد بني لجماعة المسلمين عامة، وإن كان تقدم بناء غيره من المساجد لكن لخصوص الذي بناه.
د بني في الإسلام وأول مسجد صلى فيه ﵇ بأصحابه جماعة ظاهرا، وأول مسجد بني لجماعة المسلمين عامة، وإن كان تقدم بناء غيره من المساجد لكن لخصوص الذي بناه.
ثم خرج ﵇ من قباء يوم الجمعة حين ارتفع النهار، فأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف فصلاها بمن كان معه من المسلمين، وهم مائة، في بطن وادي رانوناء -براء مهملة ونونين ممدودا، كعاشوراء وتاسوعاء- واسم المسجد "غبيب"، بضم الغين المعجمة، بتصغير غب، كما ضبطه صاحب المغانم المطابة،
والودي: ذي صلب، ولذا سمي مسجد الجمعة، وهو مسجد صغير مبني بحجارة قدر نصف القامة، وهو على يمين السالك إلى مسجد قباء. وركب ﷺ على راحلته بعد الجمعة متوجها إلى المدينة. وروى أنس بن مالك أنه ﷺ أقبل إلى المدينة وهو مردف أبا بكر،.........
وأبو بكر شيخ يعرف، والنبي ﷺ شاب لا يعرف، قال: فيلقى الرجل أبا بكر فيقول: يا أبا بكر من هذا الذي بين يديك، فيقول: هذا الرجل يهديني السبيل، فيحسب الحاسب أنه إنما يعني الطريق، وإنما يعني سبيل الخير، الحديث رواه البخاري. وقد روى ابن سعد أنه ﷺ قال لأبي بكر: "أله عني الناس"، فكان إذا سئل من أنت؟ قال: باغي فإذا قيل: من هذا معك؟ قال: هذا يهديني السبيل. وفي حديث الطبراني، من رواية أسماء: وكان أبو بكر رجلا معروفا في الناس، فإذا لقيه لاق يقول لأبي بكر: من هذا معك؟ فيقول: هذا يهديني الطريق يريد الهداية في الدين، ويحسبه الآخر دليلا.
وإنما كان أبو بكر معروفا لأهل المدينة لأنه مر عليهم في سفره للتجارة، وكان ﷺ لم يشب، وكان ﷺ أسن من أبي بكر. وفي حديث: لم يكن في الذين هاجروا أشمط غير أبي بكر.
وكان ﵊ كلما مر على دار من دور الأنصار يدعوه إلى المقام عندهم: يا رسول الله، هلم إلى القوة والمنعة، فيقول: خلوا سبيله -يعني ناقته- فإنها مأمورة. وقد أرخى زمامها، وما يحركها، وهي تنظر يمينا وشمالا، حتى إذا أتت دار ابن مالك بن النجار، بركت على باب المسجد، وهو يومئذ مربد
لسهل وسهيل ابني رافع بن عمرو، وهما يتيمان في حجر معاذ بن عفراء -وقال أسعد بن زرارة وهو الراجح- ثم ثارت، وهو ﷺ عليها حتى بركت على باب أبي أيوب الأنصاري، ثم ثارت منه وبركت في مبركها الأول،..........................
وألقت جرانها بالأرض -يعني باطن عنقها أو مقدمه من المذبح- وأرزمت -يعني صوتت من غير أن تفتح فاها- ونزل عنها ﷺ وقال: "وهذا المنزل إن شاء الله". واحتمل أبو أيوب رحله وأدخله في بيته، ومعه زيد بن حارثة، وكانت دار بني النجار أوسط دور الأنصار وأفضلها، وهم أخوال عبد المطلب، جده ﵇. وفي حديث أبي أيوب الأنصاري، عند أبي يوسف يعقوب...........................
في كتاب الذكر والدعاء له قال: لما نزل عليه رسول الله ﷺ حين قدم المدينة فكنت في العلو، فلما خلوت إلى أم أيوب قلت لها: رسول الله ﷺ أحق بالعلو منا، تنزل عليه الملائكة وينزل عليه الوحي، فما بت تلك الليلة لا أنا ولا أم أيوب فلما أصبحت، قلت: يا رسول الله، ما بت الليلة أنا ولا أم أيوب، قال: "لِمَ يا أبا أيوب"؟ قال: قلت: كنت أحق بالعلو منا تنزل عليك الملائكة وينزل عليك الوحي، لا والذي بعثك بالحق لا أعلو سقيفة أنت تحتها أبدا. الحديث.....................
رواه الحاكم أيضا. وقد ذكر أن هذا البيت الذي لأبي أيوب، بناه له ﵊ تبع الأول لما مر بالمدينة وترك فيها أربعمائة عالم، وكتب كتابا للنبي ﷺ ودفعه إلى كبيرهم، وسألهم أن يدفعه للنبي ﷺ فتداول الدار الملاك إلى أن صارت لأبي أيوب، وهو من ولد ذلك العالم..........................................................
، وسألهم أن يدفعه للنبي ﷺ فتداول الدار الملاك إلى أن صارت لأبي أيوب، وهو من ولد ذلك العالم..........................................................
قال: وأهل المدينة الذين نصروه ﵊ من ولد أولئك العلماء. فعلى هذا: إنما نزل في منزل نفسه، لا في منزل غيره، كذا حكاه في تحقيق النصرة. وفرح أهل المدينة بقدومه ﷺ، وأشرقت المدينة بحلوله فيها، وسرى السرور إلى القلوب. قال أنس بن مالك: لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله ﷺ المدينة أضاء منها كل شيء، وصعدت ذوات الخدور على الأجاجير عند قدومه يقلن: طلع البدر علينا ... من ثنيات الوداع وجب الشكر علينا ... ما دعا لله داع
قلت: إنشاد هذا الشعر عند قدومه ﵇ المدينة رواه البيهقي في الدلائل، وأبو بكر المقرئ في كتاب الشمائل له عن ابن عائشة، وذكره الطبري في الرياض عن ابن الفضل الجمحي قال: سمعت ابن عائشة يقول: أراه عن أبيه فذكره. وقال خرجه الحلواني على شرط الشيخين. انتهى. وسميت ثنية الوداع لأنه ﵇ ودعه بها بعض المقيمين بالمدينة في بعض أسفاره. وقيل: لأنه ﵇ شيع إليها بعض سراياه، فودعه عندها. وقيل: لأن المسافر من المدينة كان يشيع إليها ويودع عندها قديما.
وصحح القاضي عياض الأخير، واستدل عليه بقول نساء الأنصار حين قدومه ﵇: طلع البدر علينا ... من ثنيات الوداع فدل على أنه اسم قديم. وقال ابن بطال: إنما سميت ثنية الوداع لأنهم كانوا يشيعون الحاج والغزاة إليها، ويودعونهم عندها، وإليها كانوا يخرجون عند التلقي. انتهى. قال شيخ الإسلام الولي بن العراقي: وهذا كله مردود، ففي صحيح البخاري وسنن أبي داود والترمذي عن السائب بن يزيد قال: لما قدم رسول الله ﷺ من تبوك خرج الناس يتلقونه من ثنية الوداع. قال: وهذا صريح في أنها من جهة الشام، ولهذا لما نقل والدي ﵀ في شرح الترمذي كلام ابن.................................
رج الناس يتلقونه من ثنية الوداع. قال: وهذا صريح في أنها من جهة الشام، ولهذا لما نقل والدي ﵀ في شرح الترمذي كلام ابن.................................
بطال قال: إنه وهم، قال: وكلام ابن عائشة معضل لا تقوم به حجة. انتهى. وسبقه إلى ذلك ابن القيم في الهدي النبوي فقال: هذا وهم من بعض الرواة؛ لأن ثنية الوداع إنما هي من ناحية الشام، لا يراها القادم من مكة ولا يمر بها إلا إذا توجه إلى الشام، وإنما وقع ذلك عند قدومه من تبوك. لكن قال ابن العراقي أيضا: ويحتمل أن تكون الثنية التي من كل جهة يصل إليها المشيعون يسمونها بثنية الوداع.
وفي "شرف المصطفى" وأخرجه البيهقي عن أنس: لما بركت الناقة على باب أبي أيوب خرج جوار من بني النجار بالدفوف ويقلن: نحن جوار من بني النجار ... يا حبذا محمد من جار فقال ﷺ: "أتحببنني"، قلن: نعم يا رسول الله. وفي رواية الطبراني في الصغير فقال ﵇: "الله يعلم أن قلبي يحبكم". وقال الطبري: وتفرق الغلمان والخدم في الطرق ينادون جاء محمد، جاء رسول الله. ووعك أبو بكر وبلال،....................................................................
وكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول: كل امرئ مصبح في أهله ... والموت أدنى من شراك نعله وكان بلال إذا أقلعت عنه الحمى يرفع عقيرته ويقول: ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بواد وحولي إذخر وجليل وهل..........................
...أردن يوما مياه مجنة ... وهل يبدون لي شامة وطفيل اللهم العن شيبة بن ربيعة وأمية بن خلف كما أخرجونا من أرضنا إلى أرض الوباء. ثم قال رسول الله ﷺ: "اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد، اللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا، وصححه لنا..........................................
وانقل حماها إلى الجحفة". قالت -يعني عائشة: وقدمنا المدينة وهي أوبأ أرض الله،...................................
فكان بطحان يجري نجلا. تعني: ماء آجنا. وقال عمر: اللهم ارزقني شهادة في سبيلك واجعل موتي في بلد رسولك. رواه البخاري.
وقوله: يرفع عقيرته: أي صوته؛ لأن العقيرة الساق، وكان الذي قطعت رجله رفعها وصاح، ثم قيل لكل من صاح ذلك، حكاه الجوهري. وشامة وطفيل: عينان بقرب مكة، والمراد بالوادي وادي مكة. وجليل: نبت ضعيف.
وأقام ﷺ عند أبي أيوب سبعة أشهر. وقيل: إلى صفر من السنة الثانية. وقال الدولابي: شهرا.
" ذكر بناء المسجد النبوي وعمل المنبر ": وكان يصلي حيث أدركته الصلاة، ولما أراد ﵇ بناء المسجد الشريف، قال: يا بني النجار ثامنوني بحائطكم، قالوا: لا نطلب ثمنه إلا إلى الله، فأبى ذلك ﷺ...................................................................
وابتاعها بعشرة دنانير أداها من مال أبي بكر الصديق ﵁، وكان قد خرج من مكة بماله كله. قال أنس: وكان في موضع المسجد نخل وخرب...................................
ومقابر مشركين، فأمر بالقبور فنبشت وبالخرب فسويت وبالنخل فقطعت، ثم أمر باتخاذ اللبن فاتخذ، وبني المسجد وسقف بالجريد، وجعلت عمده خشب النخل،
وعمل فيه المسلمون وكان عمار بن ياسر ينقل لبنتين، لبنة عنه ولبنة عن النبي ﷺ فقال له ﵇: "للناس أجر ولك أجران،..................................



