— Bagian 5 · لنخل، —
Bagian 5
لنخل،
وعمل فيه المسلمون وكان عمار بن ياسر ينقل لبنتين، لبنة عنه ولبنة عن النبي ﷺ فقال له ﵇: "للناس أجر ولك أجران،..................................
وآخر زادك من الدنيا شربة لبن، وتقتلك الفئة الباغية". وروينا أنه ﷺ كان ينقل معهم اللبن في بنائه ويقول وهو ينقل اللبن: "هذا الحمال لا حمال......
..........خيبر ... هذا أبر ربنا وأطهر اللهم إن الأجر أجر الآخرة ... فارحم الأنصار والمهاجرة قال ابن شهاب: ولم يبلغنا أنه ﷺ تمثل ببيت شعر تام غير هذا. انتهى. وقد قيل: إن الممتنع عليه ﷺ إنشاء الشعر لا إنشاده، ولا دليل على منع إنشاده متمثلا.
وقوله: هذا الحمال: -بكسر الحاء المهملة، وتخفيف الميم- أي المحمول من اللبن أبر عند الله من حمال خيبر، أي: التي تحمل منها من التمر والزبيب ونحو ذلك. وفي رواية المستملي بالجيم. وفي كتاب "تحقيق النصرة" قيل: وضع ﵇ رداءه فوضع الناس أوديتهم وهم يقولون: لئن قعدنا والنبي يعمل ... ذاك إذا للعمل المضلل
وآخرون يقولون: لا يستوي من يعمر المساجدا ... يدأب فيها قائما وقاعدا ومن يرى عن التراب حائدا وجعلت قبلته للقدس،............................................................................
وجعل له ثلاثة أبواب: باب في مؤخرة، وباب يقال له باب الرحمة، والباب الذي يدخل منه. وجعل طوله مما يلي القبلة إلى مؤخره مائة ذراع،............................
وفي الجانبين مثل ذلك أو دونه. وجعلوا أساسه قريبا من ثلاثة أذرع،..............................................
وبنى بيوتا إلى جنبه باللبن وسقفها بجذوع النخل والجريد، فلما فرغ من البناء بنى لعائشة في البيت الذي يليه شارعا إلى المسجد، وجعل سودة بن زمعة في البيت الآخر الذي يليه إلى الباب الذي يلي آل عثمان.
ثم تحول ﵇ من دار أبي أيوب إلى مساكنه التي بناها. وكان قد أرسل زيد بن حارثة وأبا رافع مولاه إلى مكة، فقدما بفاطمة وأم كلثوم وسودة بنت زمعة وأسامة بن زيد وأم أيمن، وخرد عبد الله بن أبي بكر معهم بعيال أبيه. وكان في المسجد موضع مظلل، تأوي إليه المساكين، يسمى الصفة، وكان أهله يسمون: أهل الصفة،.......................
رد عبد الله بن أبي بكر معهم بعيال أبيه. وكان في المسجد موضع مظلل، تأوي إليه المساكين، يسمى الصفة، وكان أهله يسمون: أهل الصفة،.......................
وكان ﵇ يدعوهم بالليل، فيفرقهم على أصحابه، وتتعشى طائفة منهم معه ﵇. وفي البخاري من حديث أبي هريرة: لقد رأيت سبعين من أصحاب الصفة، ما منهم رجل عليه رداء، إما إزار، وإما كساء، قد ربطوا في أعناقهم، فمنها ما يبلغ نصف الساق، ومنها ما يبلغ الكعبين، فيجمعه بيده كراهية أن ترى عورته. وهذا يشعر بأنهم كانوا أكثر من سبعين، وهؤلاء الذين رآهم أبو هريرة غير السبعين الذين بعثهم في غزوة بئر معونة، وكانوا من أهل الصفة أيضا، لكنهم استشهدوا قبل إسلام أبي هريرة.
وقد اعتنى بجمع أصحاب الصفة ابن الأعرابي والسلمي، والحاكم وأبو نعيم، وعند كل منهم ما ليس عند الآخر، وفيما ذكروه اعتراض ومناقشته، قال في فتح الباري. وكان ﷺ يخطب يوم الجمعة إلى جذع في المسجد قائما، فقال: $"إن القيام قد شق علي، فصنع له المنبر".
وكان عمه وحنين الجذع في السنة الثامنة -بالميم- من الهجرة، وبه جزم ابن النجار.........................................................
وعورض: بما في حديث الإفك في الصحيحين، قالت عائشة: فثار الحيان -الأوس والخزرج- حتى كادوا أن يقتتلوا ورسول الله ﷺ على المنبر فنزل فخفضهم حتى سكتوا. وجزم ابن سعد بأن عمل المنبر كان في السابعة: وعورض: بذكر العباس وتميم فيه، وكان قدوم العباس بعد الفتح في آخر سنة ثمان، وقدوم تميم سنة تسع. وعن بعض أهل السير: أنه ﵇ كان............................................................
يخطب على منبر من طين قبل أن يتخذ المنبر الذي من خشب. وعورض. بأن الحديث الصحيحة أنه كان يستند إلى الجذع إذا خطب. وستأتي قصة حنين الجذع إن شاء الله تعالى في مقصد المعجزات.
" ذكر المؤاخاة بين الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ":
ولما كان بعد قدومه بخمسة أشهر، آخى ﷺ بين المهاجرين والأنصار، وكانوا تسعين رجلا، من كل طائفة خمسة وأربعون،...................................
على الحق والمواساة والتوارث. وكانوا كذلك إلى أن نزل بعد بدر ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٥] تتميم.
وبنى بعائشة على رأس تسعة أشهر, وقيل ثمانية، وقيل ثمانية عشر شهرا في شوال.
" باب بدء الأذان ": وكان الناس -كما في السير وغيرها- إنما يجتمعون إلى الصلاة لتحين مواقيتها،.......................................
من غير دعوة. وأخرج ابن سعد في الطبقات، من مراسيل سعيد بن المسيب: أن بلالا كان ينادي للصلاة بقوله: الصلاة جامعة. وشاور ﷺ أصحابه فيما يجمعهم به للصلاة -ذلك فيما قيل في السنة الثانية-
طبقات، من مراسيل سعيد بن المسيب: أن بلالا كان ينادي للصلاة بقوله: الصلاة جامعة. وشاور ﷺ أصحابه فيما يجمعهم به للصلاة -ذلك فيما قيل في السنة الثانية-
فقال بعضهم: ناقوس النصارى، وقال آخرون: بوق كبوق اليهود، وقال بعضهم: بل نوقد نارا ونرفعه فإذا رآها الناس أقبلوا إلى الصلاة. فرأى عبد الله بن زيد بن ثعلبة بن عبد ربه في منامه رجلا فعلمه الأذان والإقامة، فلما أصبح أتى النبي ﷺ فأخبره بما رأى،.......................................
وفي رواية معاذ بن جبل عند الإمام أحمد قال: يا رسول الله إني رأيت فيما يرى النائم -ولو قلت إني لم أكن نائما لصدقت- رأيت شخصا عليه ثوبان أخضران. فاستقبل القبلة فقال: الله أكبر، الله أكبر، مثنى مثنى، حتى فرغ من الأذان. الحديث، فقال ﵇: "إنها الرؤيا حق إن شاء الله تعالى، قم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به، فإنه أندى منك صوتا".........................................
قال: فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه ويؤذن. قال: فسمع بذلك عمر بن الخطاب ﵁ وهو في بيته، فخرج يجر رداءه يقول: والذي بعثك بالحق يا رسول الله، لقد رأيت مثل ما أرى. ووقع في الأوسط للطبراني: أن أبا بكر أيضا رأى الأذان. وفي الوسيط للغزالي، أنه رآه بضعة عشر رجلا. وعبارة الجيلي في شرح التنبيه: أربعة عشر. وأنكره ابن الصلاح ثم النووي، وفي سيرة مغلطاي: أنه رآه سبعة من الأنصار.
قال الحافظ أبو الفضل بن حجر ﵀: ولا يثبت شيء من ذلك إلا لعبد الله بن زيد، وقصة عمر جاءت في بعض الطرق. قال السهيلي: فإن قلت: ما الحكمة التي خصت الأذان بأن يراه رجل من المسلمين في نومه. ولم يكن عن وحي من الله لنبيه كسائر العبادات والأحكام الشرعية. وفي قوله ﵇: "إنها لرؤيا حق". ثم بنى حكم الأذان عليها، وهل كان ذلك عن وحي من الله له أم لا؟ وأجاب: بأنه ﷺ قد أريه ليلة الإسراء. فروى البزار عن علي قال: لما أراد الله تعالى أن يعلم رسوله الأذان جاءه جبريل ﵇ بدابة يقال لها البراق فركبها حتى أتى الحجاب الذي يلي الرحمن، فبينما هو كذلك خرج ملك من الحجاب،
لما أراد الله تعالى أن يعلم رسوله الأذان جاءه جبريل ﵇ بدابة يقال لها البراق فركبها حتى أتى الحجاب الذي يلي الرحمن، فبينما هو كذلك خرج ملك من الحجاب،
فقال: "يا جبريل من هذا" قال: والذي بعثك بالحق، إني لأقرب الخلق مكانا، وإن هذا الملك ما رأيته منذ خلقت قبل ساعتي هذه. فقال الملك: الله أكبر، الله أكبر، فقيل من وراء الحجاب: صدق عبدي، أنا أكبر، أنا أكبر.. وذكر بقية الأذان. قال السهيلي: وهذا أقوى من الوحي لأنه سماع بواسطة وهذا بدونها، فلما تأخر فرض الأذان إلى المدينة وأراد إعلام الناس بوقت الصلاة تلبث الوحي حتى رأى عبد الله الرؤيا فوافقت ما رأى ﷺ فلذلك قال: "إنها الرؤيا حق إن شاء الله تعالى"، وعلم حينئذ أن مراد الله بما رآه في السماء أن يكون سنة في الأرض وقوى ذلك عند موافقة رؤيا عمر للأنصاري. انتهى.
وتعقب: بأن حديث البزار في إسناده زياد بن المنذر أبو الجارود، وهو متروك. وقال في فتح الباري: وقد استشكل إثبات حكم الأذان برؤيا عبد الله بن زيد؛ لأن رؤيا غير الأنبياء لا ينبني عليها حكم شرعي: وأجيب: باحتمال مقارنة الوحي لذلك. ويؤيده ما رواه عبد الرزاق وأبو داود في المراسيل، من طريق عبيد بن عمير الليثي -أحد كبار التابعين- أن عمر لما رأى الأذان جاء ليخبر النبي ﷺ فوجد الوحي قد جاءه وفي نسخة قد ورد بذلك، فما راعه إلا أذان بلال، فقال له النبي ﷺ: "سبقك بذل الوحي".
وهذا أصح مما حكى الداودي عن ابن إسحاق: أن جبريل أتى النبي ﷺ بالأذان قبل أن يخبره عبد الله بن زيد بن عمر بثمانية أيام. وقد عرفت رؤيا عبد الله بن زيد برواية ابن إسحاق وغيره وذلك أنه قال: "طاف بي -وأنا نائم- رجل يحمل ناقوسا في يده، فقلت يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ قال: وما تصنع به؟ قلت: ندعو به إلى الصلاة، قال: أفلا أدلك على ما هو خير لك من ذلك؟.........................................................................
فقلت: بلى، قال: تقول الله أكبر، الله أكبر، وذكر بقية كلمات الأذان. قال: ثم استأخر عني غير بعيد ثم قال: إذا قمت إلى الصلاة فقل: الله أكبر، الله أكبر، إلى آخر كلمات الإقامة". ورواه أبو داود بإسناد صحيح. ولم تعرف كيفية رؤيا عمر حين رأى النداء، وقد قال: رأيت مثل الذي رأى. وفي مسند الحارث: أول من أذن الصلاة جبريل أذن في سماء الدنيا فسمعه عمر وبلال، فسبق عمر بلالا إلى رسول الله صلى الله عيه وسلم فأخبره بها، فقال ﵇ لبلال: "سبقك بها عمر"، وظاهره: أن عمر وبلالا سمعا النداء في اليقظة. وقد وردت أحاديث تدل على أن الأذان شرح بمكة قبل الهجرة. منها ما للطبراني من طريق سالم بن عبد الله بن عمر،...............................
ء في اليقظة. وقد وردت أحاديث تدل على أن الأذان شرح بمكة قبل الهجرة. منها ما للطبراني من طريق سالم بن عبد الله بن عمر،...............................
عن أبيه، قال: لما أسري بالنبي ﷺ أوحي إليه الأذان فنزل به وعلمه بلالا. وفي إسناده طلحة بن زيد وهو متروك. ومنها: للدارقطني في "الأفراد" من حديث أنس أن جبريل أمر النبي ﷺ بالأذان حيث فرضت الصلاة. وإسناده ضعيف. ومنها: حديث البزار عن علي، المتقدم. قال في فتح الباري: والحق أنه لا يصح شيء من هذا الأحاديث. وقد جزم ابن المنذر بأنه ﵊ كان يصلي بغير أذان منذ فرضت الصلاة بمكة إلى أن هاجر إلى المدينة، إلى أن وقع التشاور في ذلك. والله أعلم.
فإن قلت: هل أذن ﵊ بنفسه قط؟ أجاب السهيلي: بأنه قد روى الترمذي من طريق يدور على عمر بن الرماح، قاضي بلخ يرفعه إلى أبي هريرة، أنه ﷺ أذن في سفر وصلى وهم على رواحلهم. الحديث. قال: فنزع بعض الناس بهذا الحديث إلى أنه ﵇ أذن بنفسه. انتهى. وليس هذا الحديث من حديث أبي هريرة، إنما هو من حديث يعلى بن مرة. وكذا جزم النووي بأنه ﵇ أذن مرة في السفر، وعزاه للترمذي وقواه. ولكن روى الحديث الدارقطني وقال فيه: أمر بالأذان، ولم يقل: أذن. قال السهيلي والمفصل يقضي على المجمل المحتمل.
وفي مسند أحمد من الوجه الذي أخرج منه الترمذي هذا الحديث: فأمر بلالا فأذن، قال في فتح الباري: فعرف أن في رواية الترمذي اختصارا، وأن قوله أذن: أمر، كما يقال: أعطى الخليفة فلانا ألفا، وإنما باشر العطاء غيره، ونسب للخليفة لكونه أمر، انتهى.
فإن قلت هل صلى النبي ﷺ خلف أحد من أصحابه؟ قلت: نعم، ثبت في صحيح مسلم وغيره أنه ﷺ صلى خلف عبد الرحمن بن عوف، ولفظه: عن المغيرة بن شعبة أنه غزا مع رسول الله ﷺ تبوك،...............................
فتبرز ﷺ قبل الغائط، فحملت معه إدواة قبل صلاة الفجر ... الحديث إلى أن قال: فأقبلت معه حتى نجد الناس قد قدموا عبد الرحمن بن عوف فصلى بهم، فأدرك رسول الله ﷺ إحدى الركعتين، فصلى مع الناس الركعة الأخيرة، فلما سلم عبد الرحمن بن عوف قام رسول الله ﷺ يتم صلاته، فأفزع ذلك المسلمين، فأكثروا التسبيح،
رسول الله ﷺ إحدى الركعتين، فصلى مع الناس الركعة الأخيرة، فلما سلم عبد الرحمن بن عوف قام رسول الله ﷺ يتم صلاته، فأفزع ذلك المسلمين، فأكثروا التسبيح،
فلما قضى النبي ﷺ صلاته أقبل عليهم ثم قال: أحسنهم، أو قال: أصبتم يغبطهم أن صلوا لوقتها. ورواه أبو داود في السنن بنحوه ولفظه: ووجدنا عبد الرحمن وقد ركع بهم ركعة من صلاة الفجر، فقام رسول الله ﷺ فصف مع المسلمين فصلى وراء عبد الرحمن بن عوف الركعة الثانية، ثم سلم عبد الرحمن، فقام رسول الله ﷺ في صلاته. الحديث. قال النووي: فيه جواز اقتداء الفاضل بالمفضول، وجواز صلاة النبي ﷺ خلف بعض أمته. وأما بقاء عبد الرحمن في صلاته وتأخر أبي بكر ليتقدم النبي ﷺ، فالفرق بينهما أن عبد الرحمن كان قد ركع ركعة، فترك النبي ﷺ التقدم لئلا يختل ترتيب صلاة القوم،...................................................
كتاب المغازي مدخل ... "بسم الله الرحمن الرحيم" "كتاب المغازي": وأذن الله تعالى لرسوله ﵇ بالقتال. قال الزهري: أول آية نزلت في الإذن بالقتال ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ [الحج: ٣٩] أخرج النسائي بإسناد صحيح. قال في البحر: والمأذون فيه -أي في الآية- محذوف، أي: في القتال، لدلالة الذين "يقاتلون" عليه، وعلل...............................................................
الإذن: بأنهم ظلموا، كانوا يأتون رسول الله ﷺ من بين مضروب ومشجوج، فيقول لهم: "اصبروا، فإني لم أؤمر بالقتال"، حتى هاجر فأذن له بالقتال بعدما نهي عنه في نيف وسبعين آية. انتهى. وقال غيره: وإنما شرع الله الجهاد في الوقت اللائق به؛ لأنهم كانوا بمكة كان المشركون أكثر عددا، فلو أمر المسلمين -وهم قليل- بقتال الباغين لشق عليهم فلما بغى المشركون، وأخرجوه ﵇ من بين أظهرهم وهموا بقتله، واستقر ﵇ بالمدينة واجتمع عليه أصحابه، وقاموا بنصره، وصارت المدينة دار إسلام، ومعقلا يلجئون إليه، شرع الله تعالى جهاد الأعداء، فبعث ﵇ البعوث والسرايا..................................................
وغزا وقاتل هو وأصحابه حتى دخل الناس في دين الله أفواجا أفواجا. وكان عدد مغازيه ﵇ التي خرج فيها بنفسه، سبعا وعشرين...............
وقاتل في تسع منها بنفسه: بدر، وأحد، والمريسيع، والخندق، وقريظة، وخيبر، وفتح مكة، وحنين، والطائف. وهذا على قول من قال: فتحت مكة عنوة. وكانت سراياه التي بعث فيها سبعا وأربعين سرية. وقيل: إنه قاتل في بني النضير.
وأفاد في فتح الباري: أن السرية -بفتح المهملة وكسر الراء وتشديد التحتانية- هي التي تخرج بالليل، والسارية: التي تخرج بالنهار. قال: وقيل سميت بذلك -يعني السرية- لأنها تخفي ذهابها. وهذا يقتضي أنها أخذت من السر، ولا يصح، لاختلاف المادة. وهي قطعة من الجيش تخرج منه وتعود إليه، وهي من مائة إلى خمسمائة، وما زاد على الخمسمائة يقال له: منسر، بالنون ثم المهملة.....................................
ة من الجيش تخرج منه وتعود إليه، وهي من مائة إلى خمسمائة، وما زاد على الخمسمائة يقال له: منسر، بالنون ثم المهملة.....................................
فإن زاد على الثمانمائة سمي جيشا، فإن زاد على أربعة آلاف سمي جحفلا، والخميس: الجيش العظيم، وما افترق من السرية يسمى بعثا، والكتيبة ما اجتمع ولم ينتشر، انتهى ملخصا.
بعث حمزرة ﵁: وكان أول بعوثه ﷺ على رأس سبعة أشهر، في رمضان، وقيل في ربيع الأول سنة اثنتين. بعث عمه حمزة، وأمره على ثلاثين رجلا من المهاجرين. وقيل من الأنصار، وفيه نظر؛ لأنه لم يبعث أحدا من الأنصار حتى غزا بهم بدرا؛ لأنهم شرطوا له أن يمنعوه في دارهم. فخرجوا يعترضون عيرا لقريش،..............................................
فيها أبو جهل اللعين، فلقيه في ثلاثمائة راكب فبلغوا سيف البحر من ناحية العيص، فلما تصافوا حجز بينهم مجدي بن عمرو الجهني، وكان ﵊ قد عقد له لواء أبيض. "واللواء هو العلم الذي يحمل في الحرب، يعرف به موضع صاحب الجيش، وقد يحمله أمير الجيش، وقد يدفعه لمقدم العسكر. وقد صرح جماعة من أهل اللغة بترادف اللواء والراية، لكن روى أحمد والترمذي عن ابن عباس: كان راية رسول الله ﷺ سوداء، ولواؤه أبيض، ومثله عند الطبراني عن بريدة،..........................................................
وعند ابن عدي عن أبي هريرة وزاد: مكتوب فيه لا إله إلا الله محمد رسول الله. وهو ظاهر في التغاير، فلعل التفرقة فيه عرفية. وذكر ابن إسحاق، وكذا أبو الأسود عن عروة: أن أول ما حدثت الرايات يوم خيبر، وما كانوا يعرفون قبل ذلك إلا الألوية" انتهى.
" سرية عبيدة المطلبي ": ثم سرية عبيدة بن الحارث إلى بطن رابغ، في شوال، على رأس ثمانية أشهر،.............................................
في ستين رجلا، وعقد له لواء أبيض، حمله مسطح بن أثاثة، يلقى أبا سفيان بن حرب. وكان على المشركين -وقيل مكرز بن حفص، وقيل عكرمة بن أبي جهل- في مائتين، ولم يكن بينهم قتال، إلا أن سعد بن أبي وقاص رمى بسهم، فكان أول سهم رمي به في الإسلام.
ى المشركين -وقيل مكرز بن حفص، وقيل عكرمة بن أبي جهل- في مائتين، ولم يكن بينهم قتال، إلا أن سعد بن أبي وقاص رمى بسهم، فكان أول سهم رمي به في الإسلام.
قال ابن إسحاق: وكانت راية عبيدة -فيما بلغنا- أول راية عقدت في الإسلام، وبعض الناس يقول: راية حمزة. قال: وإنما أشكل أمرهما لأنه ﵇ بعثهما معا، فاشتبه ذلك على الناس. انتهى. وهذا يشكل بقولهم: إن بعث حمزة كان على رأس سبعة أشهر، لكن يحتمل أن يكون ﷺ عقد رايتيهما معا، ثم تأخر خروج عبيدة إلى رأس الثمانية، لأمر اقتضاه، والله أعلم.
سرية سعد بن ملك ... "سرية سعد بن مالك": ثم سرية سعد بن أبي وقاص إلى الخرار -بخاء معجمة وراءين مهملتين، وهو واد يصب في الجحفة...................................
وكان ذلك في القعدة، على رأس تسعة أشهر، وعقد له لواء أبيض حمله المقداد بن عمرو، في عشرين رجلا، يعترض عيرا لقريش، فخرجوا على أقدامهم، فصبحوها صبح خامسة فوجدوا العير قد مرت بالأمس.
" أول المغازي: ودان ": ثم غزوة ودان، وهي الأبوء وهي أول مغازيه، كما ذكره ابن إسحاق وغيره.
وفي صحيح البخاري عنه: أوله الأبواء. خرج ﷺ في صفر على رأس اثني عشر شهرا من مقدمة المدينة، يريد قريشا، في ستين رجلا وحمل اللواء حمزة بن عبد المطلب. فكانت الموادعة -أي المصالحة- على أن بني ضمرة لا يغزونه ولا يكثرون عليه جمعا، ولا يعينون عليه عدوا. واستعمل على المدينة سعد بن عبادة. وليس بين ما وقع في سيرة ابن إسحاق وبين ما نقله عنه البخاري اختلاف، لأن الأبواء وودان مكانان متقاربان بينهما ستة أميال أو ثمانية.
غزوو بواط: ثم غزوة بواط -بفتح الموحدة وقد تضم وتخفيف الواو وآخره مهملة- غزاها ﷺ في شهر ربيع الأول، على رأس ثلاثة عشر شهرا من الهجرة، حتى بلغها من ناحية رضوى -بفتح الراء وسكون المعجمة، مقصور- في مائتين من أصحابه،.....................................................................
يعترض عيرا لقريش فيهم أمية بن خلف الجمحي. واستعمل على المدينة السائب بن عثمان بن مظعون. فرجع ولم يلق كيدا، أي حربا، قال ابن الأثير: والكيد الاحتيال والاجتهاد، وبه سميت الحرب كيدا. ثم غزوة العشيرة -بالشين المعجمة، والتصغير، آخره هاء. لم يختلف أهل المغازي في ذلك، وفي البخاري..........................................................
العشيرة، أو العسيرة بالتصغير، والأولى بالمعجمة بلا هاء، والثانية: بالمهملة وبالهاء -وأما غزوة العسرة- بالمهملة بغيرة تصغير- فهي غزوة تبوك، وستأتي إن شاء الله تعالى. ونسب هذه إلى المكان الذي وصلوا إليه، وهو موضع لبني مدلج بينبع. وخرج إليها ﷺ في جمادى الأولى..................................
أتي إن شاء الله تعالى. ونسب هذه إلى المكان الذي وصلوا إليه، وهو موضع لبني مدلج بينبع. وخرج إليها ﷺ في جمادى الأولى..................................
-وقيل: الآخرة- على رأس ستة عشرة شهرا من الهجرة، في خمسين ومائة رجل -وقيل في مائتي رجلا- ومعهم ثلاثون بعيرا يعتقبونها، وحمل اللواء -وكان أبيض- حمزة، يريد عير قريش التي صدرت من مكة إلى الشام بالتجارة. فخرج إليها ليغنمها فوجدها قد مضت. ووادع بني مدلج من كنانة. تتميم.
وكانت نسخة الموادعة.................................................................
فيما ذكره غير ابن إسحاق. بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب من محمد رسول الله لبني ضمرة، بأنهم آمنون على أموالهم وأنفسهم، وأن لهم النصر على من رامهم أن لا يحاربوا في دين الله ما بل بحر صوفة، وأن النبي إذا دعاهم لنصر أجابوه، عليهم بذلك ذمة الله ورسوله. قال ابن هشام: واستعمل على المدينة أبا سلم بن عبد الأسد.
غزوة بدر الأولى: "ثم غزوة بدر الأولى": قال ابن إسحاق: ولما رجع ﵊ -أي: من غزوة العشيرة- لم يقم إلا ليالي، وقال ابن حزم: بعد العشيرة بعشرة أيام،.............................
حتى أغار كرز بن جابر الفهري على سرح المدينة فخرج ﷺ في طلبه حتى بلغ سفوان -بفتح المهملة والفاء- موضع من ناحية بدر، ففاته كرز بن جابر. وتسمى بدرا الأولى. قال ابن هشام: واستعمل على المدينة زيد بن حارثة، وحمل اللواء علي بن أبي طالب ﵁.
سرية أمير المؤمنين عبد الله بن جحش: ثم سرية أمير المؤمنين عبد الله بن جحش....................................................
في رجب على رأس سبعة عشر شهرا، وكان معه ثمانية -وقيل اثنا عشر- من المهاجرين، إلى نخلة على ليلة من مكة، يترصد قريشا، فمرت به عيرهم تحمل زبيبا وأدما، فيها عمرو بن الحضرمي،...................................
ا عشر- من المهاجرين، إلى نخلة على ليلة من مكة، يترصد قريشا، فمرت به عيرهم تحمل زبيبا وأدما، فيها عمرو بن الحضرمي،...................................
فتشاور المسلمون وقالوا: نحن في آخر يوم من رجب، فإن قتلناهم هتكنا حرمة الشهر، وإن تركناهم الليلة دخلوا حرم مكة، فأجمعوا على قتلهم فقتلوا عمرا واستأسروا عثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان، وهرب من هرب، واستاقوا العير، فكانت أول غنيمة في الإسلام، فقسمها ابن جحش، وعزل الخمس من ذلك قبل أن يفرض، ويقال: بل قدموا بالغنيمة كلها.
فقال النبي ﷺ: "ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام"، فأخر الأسيرين والغنيمة حتى رجع من بدر فقسمها مع غنمائمها. وتكلمت قريش: إن محمدًا سفك الدماء، وأخذ المال في الشهر الحرام، فأنزل الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ الآية [البقرة: ٢١٧] . وفي ذلك يقول عبد الله بن جحش:
تعدون قتلا في الحرام عظيمة ... وأعظم منه لو يرى الرشد راشد صدودكم عما يقول محمد ... وكفر به والله راء وشاهد سقينا من ابن الحضرمي رماحنا ... بنخلة لما أوقد الحرب واقد وبعثت قريش إلى رسول الله ﷺ في فداء الأسيرين، وهما: عثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان، ففداهما رسول الله ﷺ. فأما الحكم فأسلم وحسن إسلامه، وأقام عند رسول الله ﷺ حتى قتل يوم بئر معونة شهيدا، وأما.................................. عثمان فلحق بمكة فمات بها كافرا.
" تحويل القبلة وفرض رمضان وزكاة الفطر ": ثم حولت القبلة إلى الكعبة، وكان ﷺ يصلي إلى بيت المقدس بالمدينة ستة عشرا شهرا. وقيل سبعة عشر،...........................
وقيل ثمانية عشر شهرا. وقال الحربي: قدم ﵊ المدينة في ربع الأول، فصلى إلى بيت المقدس تمام السنة وصلى من سنة اثنتين ستة أشهر. ثم حولت القبلة. وقيل: كان تحويلها في جمادى، وقيل: كان يوم الثلاثاء في نصف شعبان،
وقيل يوم الاثنين نصف رجب. وظاهر حديث البراء في البخاري: أنها كانت صلاة العصر. ووقع عند النسائي من رواية أبي سعيد بن المعلى: أنها الظهر. وأما أهل قباء فلم يبلغهم الخبر إلى صلاة الفجر من اليوم الثاني، كما في الصحيحين عن ابن عمر أنه قال: بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت...................................
فقال: إن رسول الله ﷺ قد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة. وفي هذا أن الناسخ لا يلزم حكمه إلا بعد العلم به، وإن تقدم نزوله؛ لأنهم لم يؤمروا بإعادة العصر والمغرب والعشاء والله أعلم.
وروى الطبري عن ابن عباس: لما هاجر ﷺ إلى المدينة، واليهود أكثر أهلها يستقبلون بيت المقدس أمره الله تعالى أن يستقبل بيت المقدس، ففرحت اليهود، فاستقبلها سبعة عشر شهرا، وكان ﷺ يحب أن يستقبل قبلة إبراهيم، فكان يدعو وينظر إلى السماء فنزلت الآية.
ه الله تعالى أن يستقبل بيت المقدس، ففرحت اليهود، فاستقبلها سبعة عشر شهرا، وكان ﷺ يحب أن يستقبل قبلة إبراهيم، فكان يدعو وينظر إلى السماء فنزلت الآية.
قال في فتح الباري وظاهر حديث ابن عباس هذا أن استقبال بيت المقدس إنما وقع بعد الهجرة إلى المدينة. لكن أخرج أحمد من وجه آخر عن ابن عباس: كان النبي ﷺ يصل بمكة نحو بيت المقدس، والكعبة بين يديه، قال: والجمع بينهما ممكن: بأن يكون أمر لما هاجر أن يستمر على الصلاة لبيت المقدس. وأخرج الطبري أيضا من طريق ابن جريج قال: صلى النبي ﷺ أول ما صلى إلى الكعبة، ثم صرف إلى بيت المقدس وهو بمكة، فصلى ثلاثة حجج، ثم هاجر، فصلى إليه بعد قدومه المدينة ستة عشر شهرا، ثم وجهه الله إلى الكعبة.
وقوله في حديث ابن عباس الأول: "أمره الله تعالى" يرد قول من قال: إنه صلى إلى بيت المقدس باجتهاد. وعن أبي العالية: أنه صلى إلى بيت المقدس يتألف أهل الكتاب. وهذا لا ينفي أن يكون.................................................................
بتوقيف. واختلفوا في المسجد الذي كان يصلي فيه: فعند ابن سعد في الطبقات: أنه صلى ركعتين من الظهر في مسجده بالمسلمين، ثم أمر أن يتوجه إلى المسجد الحرام، فاستدار إليه ودار معه المسلمون. ويقال: إنه ﵇ زار أم بشر بن البراء بن معرور في بني سلمة، فصنعت له طعاما، وكانت الظهر، فصلى ﵇ بأصحابه ركعتين، ثم أمر فاستداروا إلى الكعبة، واستقبل الميزاب، فسمي مسجد القبلتين...................
في بني سلمة، فصنعت له طعاما، وكانت الظهر، فصلى ﵇ بأصحابه ركعتين، ثم أمر فاستداروا إلى الكعبة، واستقبل الميزاب، فسمي مسجد القبلتين...................
قال ابن سعد قال الواقدي: هذا عندنا أثبت. ولما حول الله القبلة حصل لبعض الناس من المنافقين والكفار واليهود ارتياب وزيغ عن الهدى وشك، وقالوا: ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها، أي: ما لهؤلاء تارة يستقبلون كذا، وتارة يستقبلون كذا، فأنزل الله جوابهم في قوله: ﴿قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِب﴾ أي الحكم والتصرف، والأمر كله لله، فحيثما وجهنا توجهنا فالطاعة في امتثال أمره، ولو وجهنا كل يوم مرات إلى جهات متعددة فنحن عبيده، وفي تصريفه وخدامه حيثما وجهنا توجهنا. ولله تعالى بنبينا ﵊ وبأمته عناية عظيمة؛ إذ هداهم إلى قبلة خليله إبراهيم................................
قال ﵊ فيما رواه أحمد عن عائشة: "إن اليهود لا يحسدوننا على شيء كما يحسدوننا على يوم الجمعة، التي هدانا الله إليها وضلوا عنها.....................
وعلى القبلة التي هدانا الله إليها وضلوا عنها، وعلى قولنا خلف الإمام: آمين". وقال بعض المؤمنين: فكيف صلاتنا التي صليناها نحو بيت المقدس؟ وكيف من مات من إخواننا وهم يصلون إلى بيت المقدس؟ فأنزل الله ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣] .
وقيل قال اليهود: اشتاق إلى بلد أبيه، وهو يريد أن يرضي قومه، ولو ثبت على قبلتنا لرجونا أن يكون هو النبي الذي ننتظر أن يأتي. فأنزل الله تعالى: ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: ١٤٤] يعني أن اليهود الذين أنكروا استقبالكم الكعبة وانصرافكم عن بيت المقدس يعلمون أن الله سيوجهك إليه بما في كتبهم عن أنبيائهم. ثم فرض صيام شهر رمضان...................................................
بعدما حولت القبلة إلى الكعبة بشهر، في شعبان على رأس ثمانية عشر شهرا من مقدمه ﵇. وزكاة الفطر قبل العيد بيومين: أن يخرج عن الصغير والكبير والحر والعبد والذكر والأنثى صاع من تمر، أو صاع من شعير، أو صاع من زبيب، أو صاع من بر، وذلك قبل أن تفرض زكاة الأموال. وقيل إن زكاة الأموال فرضت فيها، وقيل: قبل الهجرة والله أعلم.
" باب غزوة بدر العظمى ": ثم غزوة بدر الكبرى، وتسمى العظمى، والثانية، وبدر القتال. وهي قرية مشهورة نسبت إلى بدر بن يخلد بن النضر بن كنانة، كان نزلها، وقيل: بدر بن الحارث، حافر بئرها، وقيل بدر اسم البئر التي بها سميت لاستدارتها، أو لصفائها ورؤية البدر فيها. وقال ابن كثير: وهو يوم الفرقان، الذي أعز الله فيه الإسلام وأهله،.................
ودمغ فيه الشرك وخرب محله، وهذا مع قلة عدد المسلمين، وكثرة العدو مع ما كانوا فيه من سوابغ الحديد، والعدة الكاملة، الخيل المسومة، والخيلاء الزائد، أعز الله به رسوله وأظهر وحيه وتنزيله، وبيض وجه النبي ﷺ وقبيله، وأخزى الشيطان وجيله، ولهذا قال تعالى ممتنا على عباده المؤمنين وحزبه المتقين:.........................
﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ﴾ [آل عمران: ١٢٣] أي قليل عددكم، لتعلموا أن النصر إنما هو من عند الله لا بكثرة العدد والعدد. انتهى. فقد كانت هذه الغزوة أعظم غزوات الإسلام، إذ منها كان ظهوره، وبعد وقوعها أشرق على الآفاق نوره، ومن حين وقوعها أذل الله الكفار، وأعز الله من حضرها من المسلمين، فهو عنده من الأبرار.
ت الإسلام، إذ منها كان ظهوره، وبعد وقوعها أشرق على الآفاق نوره، ومن حين وقوعها أذل الله الكفار، وأعز الله من حضرها من المسلمين، فهو عنده من الأبرار.
وكان خروجهم يوم السبت لثنتي عشرة خلت من رمضان، على رأس تسعة عشر شهرا، ويقال: لثمان خلون منه. قاله ابن هشام. واستخلف أبا لبابة. وخرجت معه الأنصار، ولم تكن قبل ذلك خرجت معه. وكان عدة من خرج معه ثلاثمائة......................................
وخمسة، وثمانية لم يحضروها، إنما ضرب لهم بسهمهم وأجرهم فكانوا كمن حضرها.
وكان معهم ثلاثة أفراس: "بعزجة" فرس المقداد، وفرس الزبير وفرس لمرثد الغنوي، لم يكن لهم خيل يومئذ غير هذه، وكان معهم سبعون بعيرا.
وكان المشركون ألفا ويقال: تسعمائة وخمسون رجلا، معهم مائة فرس، وسبعمائة بعير.
وكان قتالهم يوم الجمعة لسبع عشرة خلت من رمضان، وقيل يوم الاثنين وقيل غير ذلك. وكانت من غير قصد من المسلمين إليها ولا ميعاد، كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا﴾ [الأنفال: ٤٢] . وإنما قصد ﷺ والمسلمون التعرض لعير قريش، وذلك أن أبا سفيان كان بالشام في ثلاثين راكبا منهم عمرو بن العاصي،..................
فأقبلوا في قافلة عظيمة، فيها أموال قريش، حتى إذا كانوا قريبا من بدر، فبلغ النبي ﷺ ذلك، فندب أصحابه إليهم وأخبرهم بكثرة المال وقلة العدو، وقال: "هذه عير لقريش فيها أموال فأخرجوا إليها، لعل الله أن ينفلكموها". فلما سمع أبو سفيان بسيره ﵇، استأجر ضمضم بن عمرو الغفاري أن يأتي قريشا بمكة، فيستغفرهم ويخبرهم أن محمدًا قد عرض لعيرهم في أصحابه. فنهضوا في قريب من ألف مقنع ولم يتخلف أحد من أشراف قريش إلا أبا لهب، وبعث مكانه العاصي بن هشام بن المغيرة.
وخرج رسول الله ﷺ أصحابه، حتى بلغ الروحاء، فأتاه الخبر عن قريش بمسيرهم ليمنعوا عن عيرهم، فاستشار النبي ﷺ الناس في طلب العير، وحرب النفير، وقال: إن الله وعدكم إحدى الطائفتين: إما العير وإما قريش..............................................
ستشار النبي ﷺ الناس في طلب العير، وحرب النفير، وقال: إن الله وعدكم إحدى الطائفتين: إما العير وإما قريش..............................................
وكانت العير أحب إليهم. فقام أبو بكر فقال فأحسن، ثم قام عمر فقال فأحسن. ثم قام المقداد بن عمرو، فقال: يا رسول الله امض لما أمرك الله فنحن معك، والله لا نقول لك كما قال بنو إسرائيل لموسى: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ [المائدة: ٢٤] ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا برك...........................
الغماد -يعني مدينة الحبشة- لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه. فقال له ﷺ خيرا، ودعا له بخير........................................
ثم قال ﵊: "أيها الناس أشيروا عليَّ"، وإنما يريد الأنصار. لأنهم حين بايعوه بالعقبة قالوا: يا رسول الله إنا برآء من ذمامك حتى تصل إلى دارنا، فإذا وصلت إلينا فأنت في ذمامنا، نمنعك مما نمنع منه أنفسنا وأبناءنا ونساءنا. وكان ﷺ يتخوف أن لا تكون الأنصار ترى عليها نصرته إلا ممن دهمه بالمدينة من عدوه، وأن ليس عليهم أن يسير بهم إلى عدو من بلادهم. فلما قال ذلك ﵊: قال له سعد بن معاذ: والله لكأنك............................
تريدنا يا رسول لله؟ قال: "أجل". قال: قد آمنا بك وصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة، فامض يا رسول الله ما أردت، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن نلقي عدونا، إن لصبر عند الحرب، صدق عند اللقاء، ولعل الله أن يريك منا ما تقر به عينك، فسر على بركة الله تعالى. فسر ﵇ بقول سعد، ونشطه ذلك،........................................
ثم قال: "سيروا على بركة الله تعالى وأبشروا، فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين، والله لكأني أنظر الآن إلى مصارع القوم". قال ثابت عن أنس قال ﵊: "هذا مصرع فلان"، ويضع يده على الأرض، ههنا وههنا ... قال فما ماط أحدهم -أي ما تنحى- عن موضع يده ﵇. تنبيه: قال ابن سيد الناس في "عيون الأثر": روينا من طريق مسلم أن الذي قال ذلك: سعد بن عبادة سيد الخزرج، وإنما يعرف ذلك عن سعد بن معاذ، كذا رواه
ابن إسحاق وغيره. واختلف في شهود سعد بن عبادة بدرا، ولم يذكره ابن عقبة ولا ابن إسحاق في البدريين، وذكره الواقدي والمدائني وابن الكلبي منهم انتهى. ثم ارتحل ﷺ قريبا من بدر، نزل قريش بالعدوة القصوى من الوادي، ونزل المسلمون على كثيب أعفر تسوخ فيه الأقدام وحوافر الدواب، وسبقهم المشركون إلى ماء.............................................
ة القصوى من الوادي، ونزل المسلمون على كثيب أعفر تسوخ فيه الأقدام وحوافر الدواب، وسبقهم المشركون إلى ماء.............................................
بدر فأحرزوه، وحفروا القلب لأنفسهم. وأصبح المسلمون بعضهم محدث وبعضهم جنب، وأصابهم الظمأ، وهم لا يصلون إلى الماء، ووسوس الشيطان لبعضهم وقال: تزعمون أنكم على الحق، وفيكم نبي الله، وأنكم أولياء الله، وقد غلبكم المشركون على الماء وأنتم عطاش، وتصلون محدثين مجنبين، وما ينتظر أعداؤكم إلا أن يقطع العطش رقابكم ويذهب قواكم فيتحكموا فيكم كيف شاءوا. فأرسل الله عليهم مطرا سال منه الوايد، فشرب المسلمون واغتسلوا وتوضئوا وسقوا الركاب وملئوا الأسقية، وأطفأ الغبار ولبد الأرض حتى ثبتت عليها الأقدام. ووالت عنهم وسوسة الشيطان، وطابت أنفسهم،.........................
فذلك قوله تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ أي من الأحداث والجناية ﴿وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَان﴾ بالصبر ﴿ويثبت به الأقدام﴾ [الأنفال: ١١] حتى لا تسوغ في الرمل، بتلبيد الأرض. وبني لرسول الله ﷺ..........................................................
عريش فكان فيه. ثم خرج عتبة بن ربيعة بين أخيه شيبة بن ربيعة وابنه الوليد بن عتبة، ودعا إلى المبارزة، فخرج إليه فتية من الأنصار وهم: عوف ومعاذ ابنا الحارث - وأمهما عفراء-................................................................................
وعبد الله بن رواحة. فقالوا من أنتم؟ قالوا: رهط من الأنصار، قالوا: ما لنا بكم حاجة. ثم نادى مناديهم: يا محمد، أخرج إلينا أكفاءنا من قومنا. فقال ﷺ: "قم يا عبيدة بن الحارث، قم يا حمزة، قم يا علي". فلما قاموا ودنوا منهم قالوا من أنتم؟ فتسموا لهم، قالوا: نعم أكفاء كرام، فبارز عبيدة -وكان أسن القوم- عتبة بن ربيعة، وبارز حمزة شيبة بن ربيعة، وبارز علي الوليد بن عتبة. فقتل علي الوليد. هكذا ذكره ابن إسحاق. وعند موسى بن عقبة -كما نقله في فتح الباري- برز حمزة لعتبه، وعبيدة لشيبة وعلي للوليد.
وبارز علي الوليد بن عتبة. فقتل علي الوليد. هكذا ذكره ابن إسحاق. وعند موسى بن عقبة -كما نقله في فتح الباري- برز حمزة لعتبه، وعبيدة لشيبة وعلي للوليد.
ثم اتفقنا: فقتل علي الوليد، وقتل حمزة الذي بارزه، واختلف عبيدة ومن بارزه بضربتين، فوقعت الضربة في ركبة عبيدة ومال علي وحمزة على الذي بارزه عبيدة فأعاناه على قتله. وعند الحاكم، من طريق عبد خير عن علي: مثل قول موسى بن عقبة. وعند أبي الأسود عن عروة مثله. وأورد ابن سعد من طريق عبيدة السلماني: أن شيبة لحمزة، وعبيدة لعتبة، وعليا للوليد، ثم قال: الثبت أن عتبة لحمزة، وشيبة لعبيدة. وأخرج أبو داود عن علي قال: تقدم عتبة وتبعه ابنه وأخوه، فنادى: من يبارزه فانتدب له شبان من الأنصار، فقال: من أنتم؟ فأخبروه، فقال:........................
لا حاجة لنا فيكم، إنما أردنا بني عمنا، فقال ﷺ: "قم يا حمزة، قم يا علي، قم يا عبيدة"، فأقبل حمزة إلى عتبة، وأقبلت إلى شيبة، واختلف بين عبيدة والوليد ضربتان، فاثخن كل واحد منهما صاحبه، ثم ملنا على الوليد فقتلناه واحتملنا عبيدة. قال الحافظ ابن حجر: وهذا أصح الروايات، لكن الذي في السير من أن الذي بارزه علي هو الوليد هو المشهور وهو اللائق بالمقام؛ لأن عبيدة وشيبة كانا شيخين كعتبة وحمزة، بخلاف علي والوليد فكانا شابين. وقد روى الطبراني بإسناد حسن عن علي قال: أعنت أنا وحمزة عبيدة بن الحارث على الوليد بن عتبة، فلم يعب النبي ﷺ علينا ذلك. وهذا موافق لرواية أبي داود.
والله أعلم. انتهى. قال ابن إسحاق: ثم تزاحف الناس ودنا بعضهم من بعض. ورسول الله ﷺ في العريش............................................
ومعه أبو بكر، ليس معه فيه غيره، وهو ﵊ يناشد ربه إنجاز ما وعده من النصر ويقول: "اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإيمان اليوم فلا تعبد في الأرض أبدا". وأبو بكر يقول: يا رسول الله، خل بعض مناشدتك ربك، فإن الله منجز لك ما وعدك. وعند سعيد بن منصور من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة،...............
قال: لما كان يوم بدر نظر رسول الله ﷺ إلى المشركين، تكاثرهم وإلى المسلمين فاستقلهم، فركع ركعتين وقام أبو بكر عن يمينه، فقال ﵇ وهو في صلاته: "اللهم لا تخذلني، اللهم إني أنشدك ما وعدتني". وروى النسائي والحاكم عن علي قال: قاتلت يوم بدر شيئا من قتال، ثم جئت فإذا رسول الله ﷺ يقول في سجوده: "يا حي، يا قيوم". فرجعت وقاتلت ثم جئت فوجدته كذلك. وفي الصحيح: أن رسول الله ﷺ لماكان يوم بدر في العريش مع الصديق ﵁، أخذت رسول الله ﷺ سنة من النوم..................................
ثم استيقظ متبسما، فقال: "أبشر يا أبا بكر، وهذا جبريل على ثناياه النقع" ثم خرج من باب العريش وهو يتلو ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُر﴾ .
ثم استيقظ متبسما، فقال: "أبشر يا أبا بكر، وهذا جبريل على ثناياه النقع" ثم خرج من باب العريش وهو يتلو ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُر﴾ .
فإن قلت: كيف جعل أبو بكر يأمره ﵇ بالكف عن الاجتهاد في الدعاء ويقوي رجاءه ويثبته، ومقام الرسول ﷺ هو المقام الأحمد، ويقينه فوق يقين كل أحد؟ أجاب السهيلي نقلا عن شيخه: بأن الصديق في تلك الساعة كان في مقام الرجاء، والنبي ﷺ في مقام الخوف؛ لأن الله تعالى أن يفعل ما يشاء، فخاف أن لا يعبد الله في الأرض، فخوفه ذلك عبادة انتهى. وقال الخطابي: لا يتوهم أحد أن أبا بكر كان أوثق بربه من النبي ﷺ في تلك الحالة، بل الحامل للنبي ﷺ على ذلك شفقته على أصحابه وتقوية قلوبهم، فبالغ في التوجه والدعاء والابتهال لتسكن نفوسهم عند ذلك لأنهم كانوا يعملون أن وسيلته مستجابة، فلما قال له أبو بكر ما قال، كف عن ذلك وعلم أن استجيب له لما وجد أبا بكر في نفسه من القوة...............................
والطمأنينة، فلهذا عقبه بقوله: سيهزم الجمع ويولون الدبر. وقال غيره: وكان النبي ﷺ في تلك الحالة في مقام الخوف، وهو أكمل حالات الصلاة، وجاز عنده أن لا يقع النصر يومئذ، لأن وعده بالنصر لم يكن معينا لتلك الواقعة، وإنما كان مجملا. هذا هو الذي يظهر من بادئ الرأي. وإنما قال ﵊: "اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام فلا تعبد بعد اليوم" لأنه علم أنه خاتم النبيين، فلو هلك هو ومن معه حينئذ، لا يبعث أحد ممن يدعو إلى الإيمان.
"اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام فلا تعبد بعد اليوم" لأنه علم أنه خاتم النبيين، فلو هلك هو ومن معه حينئذ، لا يبعث أحد ممن يدعو إلى الإيمان.
وأما شدة اجتهاده ﵊ ونصبه في الدعاء، فإنه رأى الملائكة تنصب في القتال وجبريل على ثناياه الغبار وأنصار الله يخوضون غمرات الموت. والجهاد على ضربين جهاد بالسيف وجهاد بالدعاء، ومن سنة الإمام أن يكون وراء الجند لا يقاتل معه، فكان الكل في جد واجتهاد، ولم يكن ليريح نفسه من أحد الجدين وأنصار الله وملائكته يجتهدون، ولا ليؤثر الدعة وحزب الله مع أعدائه يجتلدون. انتهى. وفي صحيح مسلم عن ابن عباس قال عمر بن الخطاب: لما كان يوم بدر ونظر رسول الله ﷺ إلى المشركين وهم ألف وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلا دخل العريش فاستقبل القبلة ومد يديه، وجعل يهتف..............................
بربه: "اللهم أنجر لي ما وعدتني" ... فمازال يهتف بربه مادا يديه حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأخذ أبو بكر رداءه فألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه وقال: يا نبي الله كذاك مناشدتك ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك. فانزل الله تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي....................
مُمِدُّكُمْ﴾ مرسل إليكم مددا لكم ﴿بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِين﴾ أي متتابعين بعضهم في أثر بعض. وعلى قراءة فتح الدال معناه: أردف الله ﷿ المسلمين وجاءهم بهم مددا. وفي الآية الأخرى ﴿بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِين﴾ [آل عمران: ١٢٤] فقيل معناه: إن الألف أردفهم بثلاثة آلاف. فكان الأكثر مددا للأقل، وكان الألف مردفين بمن وراءهم. والألف هم الذي قاتلوا مع المؤمنين، وهم الذين قال لهم: ﴿فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ وكانوا في صور الرجال،.............................
ويقولون للمؤمنين: اثبتوا فإن عدوكم قليل وإن الله معكم. وقال الربيع بن أنس: أمد الله المسلمين بألف ثم صاروا ثلاثة آلاف ثم صاروا خمسة آلاف. وقال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة: أمد الله المؤمنين يوم بدر بخمسة آلاف. وعن عامر الشعبي: أن المسلمين بلغهم يوم بدر أن كرز بن جابر الفهري يمد المشركين فشق عليهم، فأنزل الله: ﴿أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِين﴾ ..........................................
إلى قوله: ﴿مُسَوِّمِين﴾ [آل عمران: ١٢٥] ، قال: فبلغت كرر الهزيمة فلم يمد المشركين، ولم تمد المسلمون بالخمسة. وعن ابن عباس: جاء إبليس يوم بدر في جند من الشياطين، في صورة سراقة بن مالك بن جعشم، فقال الشيطان للمشركين: لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم، فلما أقبل جبريل ﵇ والملائكة كانت يده في يد رجل
من المشركين فانتزع يده ثم نكص على عقيبه، فقال الرجل: يا سراقة أتزعم أنك لنا جار؟ فقال إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب. وروي أن جبريل نزل في خمسمائة وميكائيل في خمسمائة في صورة الرجال على خيل بلق، عليهم ثياب بيض، وعلى رءوسهم.....................................................
عمائم بيض، قد أرخوا أطرافها بين أكتافهم. وقال ابن عباس ﵁: كان سيما الملائكة يوم بدر عمائم بيض، ويوم حنين: عمائم خضر. وعن علي: كان سيما الملائكة يوم بدر الصوف الأبيض، وكانت سيماهم أيضا في نواصي خيلهم. رواه ابن أبي حاتم. وروى ابن مردويه عن ابن عباس ﵄ يرفعه، في قوله تعالى: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ قال: معلمين، وكانت سيما الملائكة يوم بدر عمائم سود ويوم حنين عمائم خضر. وروى ابن أبي حاتم عن الزبير: أن الملائكة نزلت وعليهم عمائم صفر.
ُسَوِّمِينَ﴾ قال: معلمين، وكانت سيما الملائكة يوم بدر عمائم سود ويوم حنين عمائم خضر. وروى ابن أبي حاتم عن الزبير: أن الملائكة نزلت وعليهم عمائم صفر.
قيل: ولم تقاتل الملائكة غير يوم بدر، وكانوا يكونون فيما سواه عددا ومددا، وبذلك صرح العماد بن كثير في تفسيره فقال: المعروف من قتال الملائكة إنما كان يوم بدر، ثم روى عن ابن عباس قال: لم تقاتل الملائكة إلا يوم بدر. وقال ابن مرزوق: ولم تكن تقاتل في غيرها بل يحضرون خاصة على المختار من الأقوال عند بعضهم. وفي نهاية البيان في تفسير التباين عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْن﴾ وهل قاتلت............................................................................................
الملائكة أم لا؟ فيه قولان: أحدهما -وهو قول الجمهور- إنها لم تقاتل، انتهى. وهذا يرده حديث مسلم في صحيحه عن سعد بن أبي وقاص أنه رأى عن يمين رسول الله ﷺ وعن شماله يوم أحد رجلين عليهما ثياب بيض ما رأيتهما قبل ولا بعد -يعني جبريل وميكائيل عليهما الصلاة والسلام- يقاتلان كأشد القتال. قال النووي: فيه بيان إكرامه ﷺ بإنزال الملائكة تقاتل معه، وبيان أن قتالهم لم يختص بيوم بدر. قال: وهذا هو الصواب خلافا لمن زعم اختصاصه، فهذا صريح في الرد عليه. قال وفيه أن رؤية الملائكة لا تختص بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام بل يراهم الصحابة والأولياء. انتهى. قال ابن الأنباري: وكانت الملائكة.............................................
لا تعلم كيف يتقتل الآدميون، فعلمهم الله تعالى بقوله: ﴿فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاق﴾ أي الرءوس ﴿وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾ قال ابن عطية: كل مفصل. قال السهيلي: جاء في التفسير أنه ما وقعت ضربة يوم بدر إلا في رأس أو مفصل، وكانوا يعرفون قتلى الملائكة ممن قتلوه بآثار سود في الأعناق والبنان. وعن ابن عباس ﵄ قال: حدثني رجل من بني غفار قال: أقبلت أنا وابن عم لي حتى صعدنا على جبل يشرف على بدر -ونحن مشركان-
قتلوه بآثار سود في الأعناق والبنان. وعن ابن عباس ﵄ قال: حدثني رجل من بني غفار قال: أقبلت أنا وابن عم لي حتى صعدنا على جبل يشرف على بدر -ونحن مشركان-
ننظر الوقعة على من تكون الدبرة، فننهب مع من ينهب، فبينما نحن في الجبل إذ دنت منا سحابة فيها حمحمة الخيل فسمعت قائلا يقول: أقدم حيزوم، فأما ابن عمي فانكشف قناع قلبه فمات مكانه في الحال. وأما أنا فكدت أهلك ثم تماسكت. رواه البيهقي وأبو نعيم. والدبرة: بفتح الموحدة وفي نسخه -بسكون الموحدة- الهزيمة في القتال. وحيزوم: اسم فرس جبريل. قاله في القاموس.
وروى أبو أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه قال: لقد رأيتنا يوم بدر، وإن أحدنا يشير بسيفه إلى المشرك فيقع رأسه عن جسده قبل أن يصل إليه السيف. رواه الحاكم وصححه البيهقي وأبو نعيم. قال الشيخ تقي الدين السبكي: سئلت عن الحكمة في قتال الملائكة مع النبي ﷺ مع أن جبريل ﵇ قادر على أن يدفع الكفار بريشة من جناحه.
فقلت: ذلك لإرادة أن يكون الفعل للنبي ﷺ وأصحابه، وتكون الملائكة مددا على عادة الجيوش، رعاية لصورة الأسباب وسنتها التي أجراها الله في عباده، والله فاعل الجميع انتهى. ولما التقى الجمعان، تناول ﷺ كفا من الحصباء، فرمى به في وجوههم وقال: شاهت الوجوه. فلم يبق مشرك إلا دخل في عينيه ومنخريه منها شيء فانهزموا
وقتل الله من قتل من صناديد قريش،.............................................................
.................................
وأسر من أسر من أشرافهم. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله تعالى: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ [الأنفال: ١٧] قال: هذا يوم بدر، أخذ ﷺ ثلاث حصيات، فرمى بحصاة في ميمنة القوم وبحصاة في ميسرة القوم، وبحصاة بين أظهرهم، وقال: "شاهت
الوجوه" فانهزموا. وقد روي عن غير واحد: أن هذ الآية نزلت في رميه ﷺ يوم بدر، وإن كان فعل ذلك يوم حنين أيضا سيأتي إن شاء الله تعالى. وقد اعتقد جماعة: أن المراد بالآية سلب فعل الرسول عنه، وإضافته إلى الرب تعالى، وجعلوا ذلك أصلا في الجبر، وإبطال نسبة الأفعال إلى العباد، وتحقيق نسبتها إلى الرب وحده!! وهذا غلط.........................................................................................................
منهم في فهم القرءان، ولو صح ذلك لوجب طرده، فيقال: ما صليت إذ صليت، ولا صمت إذ صمت، ولا فعلت كذا إذ فعلت ولكن الله فعل ذلك، فإن طردوا لزمهم في أفعال العباد طاعتهم ومعاصيهم إذ لا فرق، وإن خصوه بالرسول وحده وأفعاله جميعها، أو برميه وحده ناقضوا. فهؤلاء لم يوفقوا لفهم ما أريد بالآية. ومعلوم أن تلك الرمية من البشر لا تبلغ هذا المبلغ، فكان منه ﷺ مبدأ الرمي، وهو الحذف، ومن الرب تعالى نهايته وهو الإيصال، فأضاف إليه رمي الحذف الذي هو مبدؤه ونفى عنه رمي الإيصال الذي هو نهايته. ونظير هذا في الآية نفسها قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ
فأضاف إليه رمي الحذف الذي هو مبدؤه ونفى عنه رمي الإيصال الذي هو نهايته. ونظير هذا في الآية نفسها قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ
قَتَلَهُمْ﴾ ثم قال: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ فأخبر أنه تعالى وحده هو الذي انفرد بإيصال الحصباء إلى أعينهم، ولم يكن برسوله ﷺ، ولكن وجه الإشارة بالآية أنه سبحانه أقام أسبابا تظهر للناس، فكان ما حصل من الهزيمة والقتال والنصر مضافا إليه وبه ﴿وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِين﴾ . قال ابن إسحاق: وقاتل عكاشة بن محصن الأسدي يوم بدر بسيفه حتى انقطع في يده، فأتى رسول الله ﷺ فأعطاه جذلا فقال له: "قاتل به"، فهزه فعاد في يده سيفا طويل القامة، شديد المتن، أبيض الحديد، فقاتل به حتى فتح الله على المسلمين، وكان ذلك السيف يسمى العون،..................................................................
ثم لم يزل عنده يشهد به المشاهد مع رسول الله ﷺ حتى قتل وهو عنده. وجاءه ﵊ يومئذ -فيما ذكره القاضي عياض عن ابن وهب- معاذ بن عمرو يحمل يده، ضربه عليها عكرمة، فبصق ﵊ عليها فلصقت. قال ابن إسحاق: ثم عاش بعد ذلك حتى كان زمان عثمان.
وعن عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂: لما أمر ﷺ بالقتلى أن يطرحوا في القليب، فطرحوا فيه، إلا ما كان من أمية بن خلف فإنه انتفخ في درعه فملأها، فألقوا عليه ما غيبه من التراب والحجارة. وإنما ألقوا في القليب ولم يدفنوا؛ لأنه ﵊ كره أن يشق على أصحابه لكثرة جيف الكفار أن......................................................
يأمرهم بدفنهم، فكان جرهم إلى القليب أيسر عليهم. وفي الطبراني عن أنس بن مالك قال: أنشأ عمر بن الخطاب يحدثنا عن أهل بدر فقال: إن رسول الله ﷺ كان يرينا مصارع أهل بدر بالأمس من بدر، يقول: "هذا مصرع فلان غدا إن شاء الله" قال عمر: فوالذي بعثه بالحق ما أخطئوا الحدود التي حدها ﷺ، حتى انتهى إليهم...............................................................
إن شاء الله" قال عمر: فوالذي بعثه بالحق ما أخطئوا الحدود التي حدها ﷺ، حتى انتهى إليهم...............................................................
فقال: "يا فلان بن فلان، ويا فلان بن فلان، ويا فلان بن فلان، هل وجدتم ما وعدكم الله ورسوله حقا؟! فإني وجدت ما وعدني الله حقا". وفي رواية فنادى: "يا عتبة بن ربيعة ويا شيبة بن ربيعة، ويا أمية بن خلف، ويا أبا جهل هشام"
وفي بعضه نظر؛ لأن أمية بن خلف لم يكن في القليب لأنه كان -كما تقدم- ضخما وانتفخ فألقوا عليه من الحجارة والتراب ما غيبه. لكن يجمع بينهما بأنه كان قريبا من القليب فنودي فيمن نودي لكونه كان من جملة رؤسائهم. قال ابن إسحاق: حدثني بعض أهل العلم أنه ﵊ قال: "يا أهل القليب: بئس العشيرة كنتم، كذبتموني وصدقني الناس". فقال عمر بن الخطاب: كيف تكلم أجسادا لا أروح فيها،............................
فقال: "ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، غير أنهم لا يستطيعون أن يردوا شيئا". وتأولت عائشة ﵂ ذلك فقالت: إنما أراد النبي ﷺ إنهم الآن ليعلمون أن الذي أقول لهم الحق. ثم قرأت ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ الآية، فقولها يدل على أنها كانت تنكر ذلك مطلقا، لقولها: إنهم الآن ليعلمون.
وقال قتادة: أحياهم الله تعالى توبيخا وتصغيرا، ونقمة وحسرة. وفيه رد على من أنكر أنهم يسمعون، كما روي عن عائشة ﵂. ومن الغريب، أن في المغازي -لابن إسحاق- من رواية يونس بن بكير، بإسناد جيد عن عائشة حديثا وفيه: "ما أنتم بأسمع لما أقول منهم". وأخرجه الإمام أحمد بإسناد حسن. فإن كان محفوظا فكأنها رجعت عن الإنكار، لما ثبت عندها من رواية هؤلاء الصحابة، لكونها لم تشهد القصة.
وقال الإسماعيلي: كان عند عائشة ﵂ من الفهم والذكاء وكثرة الرواية والغوص على غوامض العلم ما لا مزيد عليه، لكن لا سبيل إلى رد رواية الثقة إلا بنص مثله، يدل على نسخه أو تخصيصه أو استحالته، فكيف والجمع بين الذي أنكرته وأثبته غيرها ممكن؛ لأن قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ لا ينافي قوله ﷺ: "إنهم الآن يسمعون"؛ لأن الإسماع هو إبلاغ الصوت من المسمع في أذن السامع، فالله تعالى هو الذي أسمعهم بأن أبلغهم صوت النبي ﷺ بذلك. وأما جوابها بأنه إنما قال: "إنهم ليعلمون"، فإن كانت سمعت ذلك فلا ينافي رواية "يسمعون" بل يؤيدها.
وقال السهيلي ما محصله: إن في نفس الخبر ما يدل على خرق العادة بذلك لنبيه ﷺ لقول الصحابة له: أتخاطب أقواما قد جيفوا؟! فأجابهم بما أجابهم. قال: وإذا جاز أن يكونوا في تلك الحالة عالمين جاز أن يكونوا سامعين، وذلك إما بآذان رءوسهم إذا قلنا إن الروح تعاد إلى الجسد، أو إلى بعضه عند المسألة، وهو قول أكثر أهل السنة، وإما بآذان القلب أو الروح على مذهب من يقول بتوجه السؤال على الروح من غير رجوع إلى الجسد أو بعضه.
د، أو إلى بعضه عند المسألة، وهو قول أكثر أهل السنة، وإما بآذان القلب أو الروح على مذهب من يقول بتوجه السؤال على الروح من غير رجوع إلى الجسد أو بعضه.
قال: وقد روي عن عائشة ﵂ أنها احتجت بقوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ، إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ﴾ [فاطر: ٢٢] وهذه الآية كقوله تعالى: ﴿أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْي﴾ [الزخرف: ٤٠] أي إن الله هو الذي يهدي ويوفق ويوصل الموعظة إلى آذان القلوب لا أنت. وجعل الكفار أمواتا وصما على جهة التشبيه بالأموات وهم أحياء وبالصم، فالله هو الذي يسمعهم على الحقيقة إذا شاء، لا نبيه ولا أحد، فإذًا لا تعلق بالآية من وجهين: أحدهما: أنها إنما نزلت في دعاء الكفار إلى الإيمان. والثاني: أنه إنما نفى عن نبيه أن يكون هو المسمع لهم، وصدق الله فإنه لا يسمعهم إذا شاء إلا هو، يفعل ما يشاء وهو على كل شيء قدير.........................
ولقد أحسن العلامة ابن جابر حيث قال: بدا يوم بدر وهو كالبدر حوله ... كواكب في أفق الكواكب تنجلي وجبريل في جند الملائك دونه ... فلم تغن أعداد العدو المخذل رمى بالحصى في أوجه القوم رمية ... فشردهم مثل النعام بمجهل
وجاد لهم بالمشرفي فسلموا ... فجاد له بالنفس كل مجندل عبيدة سل عنهم وحمزة واستمع ... حديثهم في ذلك اليوم من علي هم عتبوا بالسيف عتبة إذ غدا ... فذاق الوليد الموت ليس له ولي وشيبة لما شاب خوفا تبادرت ... إليه العوالي بالخضاب المعجل وجال أبو جهل.............
.........فحقق جهله ... غدة تردى بالردى عن تذلل وأضحى قليبا في القليب وقومه ... يؤمونه فيه إلى شر منهل وجاءهم خير الأنام موبخا ... ففتح من أسماعهم كل مقفل وأخبر ما أنتم بأسمع منهم ... ولكنهم لا يهتدون لمقول سلا عنهم يوم السلا إذا تضاحكوا ... فعاد بكاء عاجلا لم يؤجل ألم يعلموا علم اليقين بصدقه ... ولكنهم لا يرجعون لمعقل
مع منهم ... ولكنهم لا يهتدون لمقول سلا عنهم يوم السلا إذا تضاحكوا ... فعاد بكاء عاجلا لم يؤجل ألم يعلموا علم اليقين بصدقه ... ولكنهم لا يرجعون لمعقل
فيها خير خلق الله جاهك ملجئي ... وحبك ذخري في الحساب وموئلي عليك صلاة يشكل الآل عرفها ... وأصحابك الأخيار أهل التفضل وحكى العلامة ابن مرزوق أن ابن عمر ﵄ مر مرة ببدر فإذا رجل يعذب ويئن، فلما اجتاز به ناداه: يا عبد الله، قال ابن عمر، فلا أدري أعرف اسمي أم كما يقول الرجل لمن يجهل اسمه يا عبد الله، فالتفت إليه، فقال: اسقني، فأردت أن أفعل، فقال الأسود الموكل بتعذيبه: لا تفعل يا عبد الله، فإن هذا من المشركين الذين قتلهم رسول الله ﷺ ببدر. ورواه الطبراني في الأوسط.
قال: ومن آيات بدر الباقية، ما كنت أسمعه من غير واحد من الحجاج أنهم إذا اجتازوا بذلك الموضع يسمعون هيئة الطبل طبل ملوك الوقت، ويرون أن ذلك لنصر أهل الإيمان، قال: وربما أنكرت ذلك، وربما تأولته بأنه الموضع لعله صلب فتستجيب فيه حوافر الدواب، وكان يقال لي: إنه دهس رمل غير صلب، وغالب ما يسير هناك الإبل وأخفافها لا تصوت في الأرض الصلبة، فكيف بالرمال؟ قال ثم لما من الله عليه بالوصول إلى ذلك الموضع المشرف، نزلت عن الراحلة أمشي وبيدي عود طويل من شجر السعدان المسمى بأم غيلان،........................................
وقد نسب ذلك الخبر كنت أسمع، فما راعني وأنا أسير في الهاجرة إلا واحد من عبيد الأعراب الجمالين يقول: أتسمعون الطبل، فأخذتني -لما سمعت كلامه- قشعريرة بينة وتذكرت ما كنت أخبرت به، وكان في الجو بعض ريح، فسمعت صوت الطبل، وأنا دهش مما أصابني من الفرح أو الهيبة، أو ما الله أعلم به، فشككت، وقلت: لعل الريح سكنت في هذا العود الذي في يدي أوجدت مثل هذا الصوت، وأنا حريص على طلب التحقيق لهذه الآية العظيمة، فألقيت العود من يدي، وجلست على الأرض، أو وثبت قائما، أو فعلت جميع ذلك، فسمعت صوت الطبل سماعا محققا، أو صوتا لا أشك فيه أنه صوت طبل، وذلك من ناحية اليمين ونحن سائرون إلى مكة المشرفة، ثم نزلنا إلى بدر، فظللت أسمع ذلك الصوت يومي أجمع، المرة بعد المرة. قال: ولقد أخبرت أن ذلك الصوت لا يسمعه جميع الناس، انتهى.
وروى الطبراني من حديث أبي اليسر، أنه أسر العباس، وقيل للعباس -وكان جسيما- كيف أسرك أبو اليسر وهو دميم، ولو شئت لجعلته في كفك، فقال: ما هو إلا أن لقيته فظهر في عيني كالخندمة..................................
وهي بالخاء المعجمة -جبل من جبال مكة، قاله في القاموس. ولما ولي عمر بن الخطاب ﵁ وثاق الأسرى شد وثاق العباس، فسمعه النبي ﷺ وهو يئن فلم يأخذه النوم، فبلغ الأنصار، فأطلقوا العباس، فكأن الأنصار فهموا رضى رسول الله ﷺ بفك وثاقه، وسألوه..................................
أن يتركوا له الفداء طلبا لتمام رضاه فلم يجبهم. وفي حديث أنس عند الإمام أحمد: استشار ﵊ الناس في الأسرى يوم بدر فقال: "إن الله قد أمكنكم منهم"، فقام عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله، اضرب أعناقهم،...........................................................
فأعرض عنه ﵇، ثم عاد ﷺ فقال: "يا أيها الناس، إن الله قد أمكنكم منهم". فقال عمر: يا رسول الله، اضرب أعناقهم، فأعرض عنه ﵇، فعل ذلك ثلاثا، فقام أبو بكر فقال: يا رسول الله، أرى أن تعفو عنهم، وأن تقبل منهم الفداء، فذهب من وجه رسول الله ﷺ ما كان فيه من الغم، فعفا وقبل منهم الفداء...........................................................
، وأن تقبل منهم الفداء، فذهب من وجه رسول الله ﷺ ما كان فيه من الغم، فعفا وقبل منهم الفداء...........................................................
قال: وأنزل الله تعالى: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ، فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ الآية..................................................
ويأتي الكلام عليها في النوع العاشر في إزالة الشبهات من الآيات المشكلات من المقصد السادس إن شاء الله تعالى. وأخرج ابن إسحاق من حديث ابن عباس ﵄ أنه ﷺ قال: "يا عباس، افد نفسك وابني أخيك، عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحارث، وحليفك عتبة بن عمرو". قال: إني كنت مسلما ولكن القوم استكرهوني. قال: "الله أعلم بما تقول، إن يكن ما تقول حقا فإن الله يجزيك، ولكن ظاهر أمرك أنك كنت علينا". وذكر موسى بن عقبة أن فداءهم.....................................................
كان أربعين أوقية ذهبا. وعند أبي نعيم في الدلائل بإسناد حسن من حديث ابن عباس أنه جعل على العباس مائة أوقية وعلى عقيل ثمانين فقال له العباس: أللقرابة صنعت هذا؟ فأنزل الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ﴾ [الأنفال: ٧٠] فقال العباس: وددت لو كنت أخذت مني أضعافه لقوله تعالى: ﴿يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُم﴾ [الأنفال: ٧٠] .
وكان قد استشهد يوم بدر من المسلمين أربعة عشر رجلا: ستة من المهاجرين،.................................
وثمانية من الأنصار، ستة من الخزرج،....................................................
واثنان من الأوس.
تنبيه: لا يقدح في وعد الله تعالى أن استشهد هؤلاء الصحابة ﵃، وإنما هذا الوعد كقوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّه﴾ إلى قوله: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] ، فقد نجز الموعود وغلبوا كما وعدوا، فكان وعد الله مفعولا ونصره للمؤمنين ناجزا والحمد لله. وقتل من المشركين سبعون، وأسر سبعون،............................................
بوا كما وعدوا، فكان وعد الله مفعولا ونصره للمؤمنين ناجزا والحمد لله. وقتل من المشركين سبعون، وأسر سبعون،............................................
وكان من أفضلهم العباس بن عبد المطلب، وعقيل بن أبي طالب،...............................
ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب، وكل أسلم. وكان العباس -فيما قاله أهل العلم بالتاريخ- قد أسلم قديما، وكان يكتم إسلامه، وخرج مع المشركين يوم بدر فقال النبي ﷺ: "من لقي العباس فلا يقتله، فإنه خرج مستكرها"،
ففادى نفسه ورجع إلى مكة. وقيل إنه أسلم يوم بدر، فاستقبل النبي ﷺ يوم فتح مكة بالأبواء، وكان معه حين فتح مكة، وبه ختمت الهجرة. وقيل أسلم يوم فتح خيبر. وقيل كان يكتم إسلامه وأظهره يوم فتح مكة، وكان إسلامه قبل بدر، وكان يكتب بأخبار المشركين إلى النبي ﷺ، وكان يحب القدوم على رسول الله ﷺ فكتب إليه ﵊: "إن مقامك بمكة خير لك". وقيل إن سبب إسلامه، أنه خرج لبدر بعشرين أوقية من ذهب ليطعم به المشركين، فأخذت منه في الحرب، فكلم النبي ﷺ أن يحسب العشرين أوقية من فدائه، فأبى وقال: "أما شيء خرجت تستعين به
علينا فلا نتركه لك"، فقال العباس: تركتني أتكفف قريشا، فقال له ﵇: "فأين الذهب الذي دفعته إلى أم الفضل وقت خروجك من مكة"، فقال العباس: وما يدريك؟ قال: "أخبرني ربي"، فقال: "أشهد أنك صادق، فإن هذا لم يطلع عليه إلا الله، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنك عبده ورسوله". ولما فرغ ﷺ من بدر في آخر رمضان وأول يوم من شوال، بعث زيد بن حارثة بشيرا فوصل المدينة ضحى، وقد نفضوا أيديهم من تراب رقية بنت النبي ﷺ، وهذا هو
الصحيح في وفاة رقية. وقد روي أنه ﷺ شهد دفن بنته رقية، فقعد على قبرها ودمعت عيناه، وقال: "أيكم لم يقارف الليلة" فقال أبو طلحة أنا، فأمره أن ينزلها قبرها. وأنكر البخاري هذه الرواية، وخرج الحديث في الصحيح فقال فيه: عن أنس: شهدنا دفن بنت النبي ﷺ وذكر الحديث ولم يسم رقية ولا غيرها. وذكر الطبري أنها أم كلثوم فحصل في حديث الطبري التبيين. ومن قال: كانت رقية فقد وهم.
وكان عثمان ﵁ قد تخلف لأجل رقية زوجته فضرب له رسول الله ﷺ بسهمه وأجره. وأمر ﷺ عند انصرافه عاصم بن ثابت -وهو جد عاصم بن عمر بن الخطاب- بقتل عقبة بن أبي معيط، فقتله........................................................................
صبرا. ثم أقبل ﵊ قافلا إلى المدينة ومع الأساري من المشركين، واحتمل النفل، وجعل عليه عبد الله بن كعب من بني مازن. فلما خرج من مضيق الصفراء قسم النفل بين المسلمين...........................................................
على السواء. وأمر عليا ﵁ بالصفراء بقتل النضر بن الحارث.
يق الصفراء قسم النفل بين المسلمين...........................................................
على السواء. وأمر عليا ﵁ بالصفراء بقتل النضر بن الحارث.
ثم مضى ﷺ حتى دخل المدينة قبل الأساري بيوم
فلما قدموا فرقهم بين أصحابه وقال: "استوصوا بهم خيرا". وقد استقر الحكم في الأساري عند الجمهور أن الإمام مخير فيهم، إن شاء قتل إياهم كما فعل ﷺ ببني قريظة، وإن شاء فادى بمال كما فعل بأسارى بدر، وإن شاء استرق من أسر. هذا مذهب الشافعي وطائفة من العلماء وفي المسألة خلاف مقرر في كتب الفقه والله أعلم. و.........................
لما قدم أبو سفيان بن الحارث، سأله أبو لهب عن خبر قريش. فقال: والله ما هو إلا أن لقينا القوم فمنحناهم أكتافنا يقتلوننا كيف شاءوا، ويأسروننا كيف شاءوا، وايم الله -مع ذلك- ما لمت الناس. لقينا رجال بيض على خيل بلق بين السماء والأرض، والله لا يقوم لها شيء. قال أبو رافع مولى رسول الله ﷺ
وكان غلاما للعباس بن عبد المطلب قال: وكان الإسلام قد دخلنا فقلت له: والله تلك الملائكة. فرفع أبو لهب يده فضربني في وجهي ضربة، فقامت أم الفضل إلى عمود فضربت به في رأس أبي لهب وقالت: استضعفته أن غاب عنه سيده. قال: فوالله ما عاش إلا سبع ليال، حتى رماه الله
بالعدسة، وهي قرحة كانت العرب تتشاءم بها. وقيل إنها تعدي أشد العدوى، فتباعد عنه بنوه حتى قتله الله، وبقي بعد موته ثلاثا لا تقرب جنازته ولا يحاول دفنه. فلما خافوا السبة في تركه حفروا له ثم دفعوه بعود في حفرته، وقذفوه بالحجارة من بعيد حتى واروه.
وقال ابن عقبة: أقام النوح على قتلى قريش شهرا.
" قتل عمير عصماء ": ثم سرية عمير بن عدي الخطمي، وكانت لخمس ليال بقين من رمضان، على رأس تسعة عشر شهرا من الهجرة، إلى عصماء بنت مروان -زوج يزيد بن زيد الخطمي-



