شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الزرقاني، محمد بن عبد الباقي (w. 1122 H).

Bagian 37 dari 43 5943 halaman

— Bagian 37 · فهو معارض لقول حذيفة: هو النهار إلا أن الشمس لم … —

Bagian 37

فهو معارض لقول حذيفة: هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع. انتهى. وأجاب في فتح الباري: بأن لا معارضة، بل يحمل على اختلاف الحال، فليس في رواية واحد منهما ما يشعر بالمواظبة. الفصل العاشر: في إفطاره ﷺ في رمضان في السفر وصومه عن جابر أن رسول الله ﷺ خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان. فصام حتى بلغ كراع الغميم، وصام الناس، ثم دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس ثم شرب، فقيل له بعد ذلك: إن بعض الناس قد صام، فقال: "أولئك العصاة، أولئك

"العصاة". زاد في رواية: فقيل له: إن الناس قد شق عليهم الصيام، وإنما ينتظرون فيما فعلت، فدعا بقدح من ماء بعد العصر. رواه مسلم. وعن ابن عباس قال: سافر رسول الله ﷺ في رمضان، فصام حتى بلغ عسفان، ثم دعا بإناء من ماء فشرب نهارا ليراه الناس، وافطر حتى قدم مكة. وكان

ابن عباس يقول: صام رسول الله ﷺ في السفر وأفطر، فمن شاء صام ومن شاء أفطر، رواه البخاري ومسلم. ولمسلم: أن ابن عباس كان لا يعيب على من صام ولا على من أفطر، فقط صام رسول الله ﷺ في السفر وأفطر. قال النووي ﵀: اختلف العلماء في صوم رمضان في السفر: فقال بعض أهل الظاهر: لا يصح صوم رمضان في السفر، وإن صامه لم ينعقد، ويجب قضاؤه، لظاهر الآية ولحديث: "ليس من البر الصيام في السفر"، وفي الحديث الآخر: "أولئك العصاة".

وقال جماهير العلماء وجميع أهل الفتوى: يجوز صومه في السفر، وينعقد ويجزيه، واختلفوا في أن الصوم أفضل أم الفطر أم هما سواء؟ فقال مالك وأبو حنيفة والشافعي والأكثرون: الصوم أفضل لمن أطاقه بلا مشقة ظاهرة ولا ضرر، فإن تضرر به فالفطر أفضل، واحتجوا بصومه ﷺ؛ ولأنه تحصل به براءة الذمة في الحال. وقال سعيد بن المسيب الأوزاعي وأحمد وإسحاق وغيرهم: الفطر أفضل مطلقا، وحكاه بعض أصحابنا قولا للشافعي، وهو غريب، واحتجوا بما سبق لأهل الظاهر، وبقوله ﷺ: "هي رخصة من الله فمن أخذ بها فحسن ومن أحب أن صوم فلا جناح عليه" وظاهره ترجيح الفطر.

ا قولا للشافعي، وهو غريب، واحتجوا بما سبق لأهل الظاهر، وبقوله ﷺ: "هي رخصة من الله فمن أخذ بها فحسن ومن أحب أن صوم فلا جناح عليه" وظاهره ترجيح الفطر.

وأجاب الأكثرون: بأن هذا كله فيمن يخاف ضررا، أو يجد مشقة، كما هو صريح في الأحاديث، واعتمدوا حديث أبي سعيد الخدري قال: "كنا نغزو مع رسول الله ﷺ في رمضان، فمنا الصائم ومنا المفطر فلا يجد الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم يرون أن من وجد قوة فصام فإن ذلك حسن، ويرون أن من وجد ضعفا فأفطر فإن ذلك حسن. وهذا صريح في ترجيح مذهب الأكثرين، وهو تفضيل الصوم لمن أطاقه بلا ضرر ولا مشقة ظاهرة. وقال بعض العلماء: الفطر والصوم سواء لتعادل الأحاديث. والصحيح: قول الأكثرين. والله أعلم.

القسم الثاني: في صومه ﷺ غير شهر رمضان وفيه فصول: الأول في سرده ﵊ صوم أيام من الشهر، وفطره أياما عن أبي أمامة أن رسول الله ﷺ كان يسرد الصوم فيقال: لا يفطر، ويفطر فيقال: لا يصوم. رواه النسائي. وعن أنس قال: كان رسول الله ﷺ يفطر من الشهر حتى نظن أن لا يصوم منه، ثم يصوم حتى نظن أن لا يفطر منه شيئا، وكان لا تشاء أن تراه من الليل مصليا إلا رأيته، ولا نائما إلا رأيته. وفي رواية: ما كنت أحب أن أراه من الشهر.

صائما إلا رأيته ولا مفطرا إلا رأيته، ولا من الليل قائما إلا رأيته ولا نائما إلا رأيته، رواه البخاري. ولمسلم: كان يصوم حتى يقال: قد صام صام، ويفطر حتى يقال: قد أفطر أفطر. وعن ابن عباس: قال ما صام رسول الله ﷺ شهرا كاملا غير رمضان، وكان يصوم حتى يقول القائل: لا والله لا يفطر، ويفطر حتى يقول القائل: لا والله لا يصوم. رواه البخاري ومسلم والنسائي وزادا: ما صام شهرا متتابعا غير رمضان منذ

صوم حتى يقول القائل: لا والله لا يفطر، ويفطر حتى يقول القائل: لا والله لا يصوم. رواه البخاري ومسلم والنسائي وزادا: ما صام شهرا متتابعا غير رمضان منذ

قدم المدينة. ففي هذا: أنه ﷺ لم يصم الدهر كله، ولا قام الليل كله، وكأنه ترك ذلك لئلا يقتدى به فيشق على الأمة، وإن كان قد أعطي من القوة ما لو التزم ذلك لاقتدر عليه، لكنه سلك من العبادة الطريقة الوسطى، فصام وأفطر، وقام ونام. الفصل الثاني: في صومه ﷺ عاشوراء وهو بالمد على المشهور، واختلف في تعيينه: فعن الحكم بن الأعرج قال: انتهيت إلى ابن عباس -وهو متوسد رداءه في زمزم- فقلت له: أخبرني عن صوم عاشواء، فقال: إذا رأيت هلال المحرم فاعدد وأصبح يوم التاسع صائما، قلت: هكذا كان محمد ﷺ يصومه؟ قال: نعم. رواه مسلم.

قال النووي: هذا تصريح من ابن عباس بأن مذهبه أن عاشوراء هو اليوم التاسع من المحرم، ويتأوله على أنه مأخوذ من أظماء الإبل، فإن العرب تسمي اليوم الثالث من أيام الورود ربعا، وكذا باقي الأيام على هذه النسبة، فيكون التاسع عاشرا. انتهى. لكن قال ابن المنير: قوله: "إذا أصبحت من تاسعه فأصبح صائما" يشعر بأنه أراد العاشر؛ لأنه لا يصبح صائما بعد أن أصبح صائما تاسعه إلا إذا نوى الصوم من الليلة المقبلة، وهي الليلة العاشرة. انتهى. وذهب جماهير العلماء من السلف والخلف إلى أن عاشوراء هو اليوم العاشر من محرم، وممن قال ذلك: سعيد بن المسيب، والحسن البصري، ومالك وأحمد وإسحاق، وخلائق. وهذا ظاهر الأحاديث، ومقتضى اللفظ، وأما تقدير أخذه من الإظماء فبعيد، ثم إن حديث ابن عباس يرد عليه معنى قوله: أنه ﷺ صام يوم

عاشوراء فقالوا: يا رسول الله، إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى، فقال ﷺ: فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع، قال: فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله ﷺ وهذا تصريح بأن الذي كان يصومه ليس هو التاسع، فتعين كونه العاشر. قاله النووي. وقال القرطبي: عاشوراء معدول عن عاشر للمبالغة والتعظيم، وهو في الأصل صفة لليلة العاشر؛ لأنه مأخوذ من العشر الذي هو اسم العقد، واليوم يضاف إليها، فإذا قيل: يوم عاشوراء فكأنه قيل: يوم الليلة العاشرة، إلا أنهم لما عدلوا به عن الصفة غلبت عليه الاسمية فاستغنوا عن الموصوف فحذفوا الليلة. وعلى هذا فيوم عاشوراء هو العاشر، وهذا قول الخليل وغيره. قال ابن المنير: والأكثر على أن يوم عاشوراء هو اليوم العاشر من شهر الله

المحرم، وهو مقتضى الاشتقاق والتسمية. وقال ابن القيم: فمن تأمل مجموع روايات ابن عباس تبين له زوال الإشكال وسعة علم ابن عباس، فإنه لم لم يجعل يوم عاشوراء اليوم التاسع بل قال للسائل: صم اليوم التاسع، فاكتفى بمعرفة السائل أن يوم عاشوراء هو اليوم العاشر الذي بعده الناس يوم عاشوراء، فأرشد السائل إلى صيام التاسع معه، وأخبره أن رسول الله ﷺ كان يصومه كذلك، فإما أن يكون فعل ذلك وهو الأولى، وأما أن يكون حمل فعله على الأمر به وعزمه عليه في المستقبل، وهو الذي روى "أمرنا رسول الله ﷺ بصيام يوم عاشوراء يوم العاشر" وكل هذه الآثار عنه يصدق بعضها بعضا. انتهى فليتأمل. وعن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: قالت كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول الله ﷺ يصومه في الجاهلية، فلما قدم المدينة.

انتهى فليتأمل. وعن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: قالت كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول الله ﷺ يصومه في الجاهلية، فلما قدم المدينة.

صامه وأمر بصيامه، فلما فرض رمضان ترك عاشوراء، فمن شاء صامه ومن شاء تركه. رواه البخاري ومسلم ومالك وأبو داود والترمذي. واستفيد من هذه الرواية تعيين الوقت الذي وقع الأمر فيه بصيام عاشوراء، وهو أول قدومه المدينة، ولا شك أن قدومه ﵊ كان في ربيع الأول، فحينئذ كان الأمر بذلك في أول السنة الثانية قبل فرض شهر رمضان، فعلى هذا لم يقع الأمر بصوم يوم عاشوراء إلا في سنة واحدة، ثم فوض الأمر في صيامه إلى رأي المتطوع، فعلى تقدير صحة قول من يدعي أنه كان قد فرض فقد نسخ فرضه بهذه الأحاديث الصحيحة. وأما صيام قريش لعاشوراء فلعلهم تلقوه من الشرع السابق، ولذا كانوا يعظمونه بكسوة الكعبة فيه، وقد روي عن عكرمة أنه سئل عن ذلك فقال: أذنبت قريش ذنبا في الجاهلية، فعظم في صدورهم، فقيل لهم: صوموا عاشوراء يكفر ذلك الذنب. قاله في فتح الباري.

وعن ابن عمر: أن أهل الجاهلية كانوا يصومون يوم عاشوراء، وأن رسول الله ﷺ قال: إن عاشوراء يوم من أيام الله فمن شاء صامه. رواه البخاري ومسلم وأبو داود، وفي رواية: وكان عبد الله لا يصومه إلا أن يوافق صومه. وعن سلمة بن الأكوع: بعث رسول الله ﷺ رجلا من أسلم يوم عاشوراء، فأمره أن يؤذن في الناس: من كان لم يصم فليصم، ومن كان أكل فليتم صيامه إلى الليل رواه مسلم. قال النووي: اختلفوا في حكم صوم عاشوراء في أول الإسلام حين شرع صومه قبل صوم رمضان: فقال أبو حنيفة: كان واجبا. واختلف أصحاب الشافعي فيه على وجهين: أشهرهما عندهم أنه لم يزل

ي حكم صوم عاشوراء في أول الإسلام حين شرع صومه قبل صوم رمضان: فقال أبو حنيفة: كان واجبا. واختلف أصحاب الشافعي فيه على وجهين: أشهرهما عندهم أنه لم يزل

سنة من حين شرع، ولم يكن واجبا قط في هذه الأمة، ولكنه كان متأكد الاستحباب، فلما نزل صوم رمضان صار مستحبا دون ذلك الاستحباب، والثاني: كان واجبا كقول أبي حنيفة. وتظهر فائدة الخلاف في اشتراط نية الصوم الواجب من الليل، فأبو حنيفة لا يشترطها، ويقول: كان الناس مفطرين أول يوم عاشوراء ثم أمروا بصيامه بنية من النهار، ولم يؤمروا بقضائه بعد صومه. وأصحاب الشافعي يقولون: كان مستحبا فصح بنية من النهار، ويتمسك أبو حنيفة بقوله: "أمر بصيامه" والأمر للوجوب، وبقوله: "فلما فرض شهر رمضان قال: من شاء صامه ومن شاء تركه". ويحتج الشافعية بقوله: "هذا يوم عاشوراء ولم يكتب الله عليكم صيامه"، والشافعية أيضا يقولون: معنى قوله في حديث سلمة: "فأمره أن يؤذن في الناس من كان لم يصم فليصم إلخ". أي من كان نوى الصوم فليتم صومه، ومن كان لم ينو الصوم ولم

يأكل أو أكل فليمسك بقية يومه لحرمة اليوم. واحتج أبو حنيفة بهذا الحديث لمذهبه: أن صوم الفرض يجب بنية في النهار ولا يشترط تبييتها، قال: لأنهم نووا في النهار وأجزأهم. وأجاب الجمهور عن هذا الحديث: بأن المراد إمساك بقية النهار لا حقيقة الصوم، والدليل على هذا: أنهم أكلوا ثم أمروا بالإتمام، وقد وافق أبو حنيفة وغيره على أن شرط إجزاء النية في النهار في الفرض والنقل أن لا يتقدمها مفسد للصوم من أكل وغير. انتهى. وقال الحافظ شيخ الإسلام أبو الفضل بن حجر: يؤخذ من مجموع الأحاديث أنه كان واجبا لثبوت الأمر بصومه، ثم تأكيد الأمر بذلك، ثم زيادة التأكيد بالنداء العام، ثم زيادته بأمر من أكل بالإمساك، ثم زيادته بأمر الأمهات أن لا يرضعن فيه الأطفال، وبقول ابن مسعود الثابت في مسلم: "لما فرض رمضان ترك عاشوراء" مع العلم أنه ما ترك استحبابه، بل هو باق، فدل على أن المتروك

وجوبه، وأما قول بعضهم: "المتروك تأكد استحبابه، والباقي مطلق استحبابه" فلا يخفى ضعفه، بل تأكد استحبابه باق ولا سيما مع استمرار الاهتمام به حتى في عام وفاته ﷺ حيث قال: "لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع والعاشر"، ولترغيبه في صومه وأنه يكفر السنة، فإن تأكيد أبلغ من هذا. انتهى. وعن ابن عباس قال: قدم رسول الله ﷺ المدينة فرأى اليهود تصوم عاشوراء فقال: "ما هذا"؟ قالوا: هذا يوم صالح نجى الله فيه موسى وبني إسرائيل من عدوهم، فصامه فقال: "أنا أحق بموسى منكم"، فصامه وأمر بصيامه. وفي رواية: فقال لهم: "ما هذا اليوم الذي تصومونه"؟ قالوا: هذا يوم عظيم نجى الله فيه موسى وقومه وأغرق فيه فرعون وقومه فصامه موسى شكرا، فنحن نصومه، فقال رسول الله ﷺ: "فنحن

أحق وأولى بموسى منكم"، فصامه رسول الله ﷺ وأمر بصيامه، وفي أخرى: فنحن نصومه تعظيما له، رواه البخاري ومسلم وأبو داود. وقد أجاب صاحب "زاد المعاد" وغيره عما استشكله بعضهم في هذا الحديث -وقال: إن رسول الله ﷺ إنما قدم المدينة في شهر ربيع الأول فكيف يقول ابن عباس إنه قدم المدينة فوجد اليهود صياما يوم عاشوراء؟ بأنه ليس في الحديث أن يوم قدومه وجدهم يصومونه، فإنه إنما قدم يوم الاثنين في ربيع الأول، ثاني عشرة، ولكن أول علمه بذلك ووقوع القصة في اليوم الذي كان بعد قدومه المدينة لم يكن وهو بمكة. وقال في الفتح: غايته أن في الكلام حذفا تقديره: قدم ﵊ المدينة في ربيع فأقام إلى يوم عاشوراء، فوجد اليهود فيه صيامًا. ويحتمل أن

مدينة لم يكن وهو بمكة. وقال في الفتح: غايته أن في الكلام حذفا تقديره: قدم ﵊ المدينة في ربيع فأقام إلى يوم عاشوراء، فوجد اليهود فيه صيامًا. ويحتمل أن

يكون أولئك اليهود كانوا يحسبوه يوم عاشوراء بحساب السنين الشمسية، فصادف يوم عاشوراء بحسابهم اليوم الذي قدم فيه ﷺ المدنية. وهذا التأويل مما يترجح به أولوية المسلمين وأحقيتهم بموسى، لإضلالهم اليوم المذكور وهداية المسلمين له، ولكن سياق الحديث يدفع هذا التأويل، والاعتماد على التأويل الأول. انتهى. وقد استشكل أيضا رجوعه ﵊ إلى خبر اليهود، وهو غير مقبول. وأجاب المازري: بأنه يحتمل بأنه ﷺ أوحي إليه بصدقهم فيما قالواه، أو تواتر عنده بذلك حتى حصل له العلم بذلك. قال القاضي عياض ردا على المازري: وقد روى مسلم أن قريشا كانت تصومه، فلما قدم المدينة صامه، فلم يحصل له بقول اليهود حكم يحتاج إلى الكلام عليه، وإنما هي صفة حال، وجواب سؤال، فقوله: "صامه" ليس فيه أن ابتداء صومه كان حينئذ، ولو كان فيه لحملناه على أنه أخبره به من أسلم من علمائهم كابن سلام وغيره، قال: وقد قال بعضهم يحتمل أنه ﷺ كان يصومه بمكة ثم ترك

صيامه حتى علم ما عند الله الكتاب منه فصامه، قال: وما ذكرناه أولى بلفظ الحديث. قال النووي: المختار قول المازري، ومختصر ذلك أنه ﷺ كان يصومه كما تصومه قريش في مكة، ثم قدم المدينة فوجد اليهود يصومونه فصامه أيضا بوحي أو تواتر أو اجتهاد، لا بمجرد إخبار أحادهم. انتهى. وقال القرطبي: لعل قريشا كانوا يستندون في صومه إليه شرع من مضى كإبراهيم، وصوم رسول الله ﷺ يحتمل أن يكون بحكم الموافقة لهم، كما في الحج، أو أذن الله له في صيامه على أنه فعل خير، فلما هاجر ووجد اليهود يصومونه وسألهم وصامه أمر بصيامه احتمل أن يكون ذلك استئلافا للهيود كما استألفهم باستقبال قبلتهم، ويحتمل غير ذلك. وعلى كل حال فلم يصمه اقتداء بهم، فإنه كان يصومه قبل ذلك، وكان ذلك في الوقت الذي يجب فيه موافقة أهل الكتاب فيما لم ينه عنه، ولا سيما إذا كان فيه ما يخالف أهل الأوثان، فلما

قتداء بهم، فإنه كان يصومه قبل ذلك، وكان ذلك في الوقت الذي يجب فيه موافقة أهل الكتاب فيما لم ينه عنه، ولا سيما إذا كان فيه ما يخالف أهل الأوثان، فلما

فتحت مكة واشتهر أمر الإسلام أحب مخالفة أهل الكتاب أيضا كما في حديث ابن عباس: إن رسول الله ﷺ حين صام عاشوراء وأمر بصيامه قالوا: يا رسول الله، إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى، فقال ﷺ: "فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع"، قال: فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله ﷺ. وفي رواية: "لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع". رواه مسلم. وهذا دليل الشافعي وأصحابه وأحمد وإسحاق القائلين باستحباب صوم التاسع والعاشر جميعا؛ لأنه ﷺ صام العاشر ونوى صوم التاسع. قال النووي: قال بعض العلماء: ولعل السبب في صوم التاسع مع العاشر أن لا يتشبه باليهود في إفراد العاشر، وفي الحديث إشارة إلى هذا، وقيل: للاحتياط في تحصيل عاشوراء، والأول أولى. انتهى. وفي رواية البزار من حديث ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال -يوم عاشوراء: "صوموه وخالفوا فيه اليهود، وصوموا قبله يوما وبعده يوما". ولأحمد

نحوه. فمراتب صومه ثلاثة: أدناها أن يصام وحده، وأكملها أن يصام يوما قبله ويوما بعده، ويلي ذلك أن يصام التاسع والعاشر، وعليه أكثر الأحاديث. وقال بعضهم: قد ظهر أن القصد مخالفة أهل الكتاب في هذه العبادة، وذلك يحصل بأحد أمرين، إما بنقل العاشر إلى التاسع، وإما بصيامهما معا. والله أعلم. وفي البخاري من حديث أن أبي موسى قال: كان يوم عاشوراء تعده اليهود عيدا قال النبي ﷺ: "صوموه أنتم". وهذا ظاهره أن الباعث على الأمر بصومه محبة مخالفة اليهود، حتى يصام ما يفطرون فيه؛ لأن يوم العيد لا يصام، وحديث ابن عباس يدل على أن الباعث عليه صيامه موافقته على السبب وهو شكر الله تعالى على نجاة موسى. لكن لا يلزم من تعظيمهم له واعتقادهم بأنه عيد أنهم كانوا لا يصومونه، فلعله كان من جملة تعظيمهم في شرعهم أنهم يصومونه، وقد ورد ذلك صريحا في حديث مسلم كان أهل

خيبر يصومون يوم عاشوراء يتخذونه عيدا ويلبسون نساءهم فيه حليهم وشارتهم، وهو بالشين المعجمة، أي هيئتهم الحسنة. ومحصل ما ورد في صيامه ﷺ عاشوراء أربعة أحوال: إحداها: أنه كان يصومه بمكة، ولا يأمر الناس بصيامه كما تقدم في حديث عائشة عند الشيخين وغيرهما: كان عاشوراء يوما تصومه قريش في الجاهلية وكان ﷺ يصومه، فلما قدم المدينة صامه ... الحديث. الثانية: أنه ﷺ لما قدم المدينة، ورأى صيام أهل الكتاب له، وتعظيمهم له، وكان يحب موافقتهم فيما لم يؤمر به، صامه وأمر الناس بصيامه، وأكد الأمر بصيامه والحث عليه، حتى كانوا يصومونه أطفالهم، كما تقدم في حديث ابن عباس عند الشيخين وغيرهما.

الثالثة: أنه لما فرض صوم شهر رمضان ترك ﷺ صيامه وقال: "إن عاشوراء يوم من أيام الله، فمن شاء صامه ومن شاء تركه" ويشهد له حديث عائشة السابق. الحالة الرابعة: أنه ﷺ عزم في آخر عمره أن لا يصومه مفردا، بل يضم إليه يوما آخر، مخالفة لأهل الكتاب في صيامه، كما قدمناه. وقد روى مسلم من حديث أبي قتادة مرفوعا: "إن صوم عاشوراء يكفر سنة وإن صوم يوم عرفة يكفر سنتين". وظاهره أن صيام يوم عرفة أفضل من صيام عاشوراء. وقد قيل: الحكمة في ذلك أن يوم عاشوراء منسوب إلى موسى ويوم عرفة منسوب إلى النبي ﷺ، فلذلك كان أفضل. والله أعلم.

وأما ما روي: من وسع على عياله في يوم عاشوراء وسع الله عليه السنة كلها، فرواه الطبراني والبيهقي في "الشعب" وفي "فضائل الأوقات"، وأبو الشيخ عن ابن مسعود، والأولان فقط عن أبي سعيد، والثاني فقط في الشعب عن جابر وأبي هريرة، وقال: إن أسانيده كلها ضعيفة، ولكن إذا ضم بعضها إلى بعض أفاد قوة، بل قال العراقي في أماليه: لحديث أبي هريرة طرق صحح بعضها ابن ناصر الحافظ. وأورده ابن الجوزي في الموضوعات من طريق سليمان بن أبي عبد الله عنه، وقال: سليمان مجهول. وسليمان ذكره ابن حبان في الثقات، فالحديث حسن على رأيه.

لحافظ. وأورده ابن الجوزي في الموضوعات من طريق سليمان بن أبي عبد الله عنه، وقال: سليمان مجهول. وسليمان ذكره ابن حبان في الثقات، فالحديث حسن على رأيه.

قال: وله طريق عن جابر على شرط مسلم أخرجها ابن عبد البر في "الاستذكار" من رواية أبي الزبير عنه، وهي أصح طرقه. ورواه هو والدارقطني في "الإفراد" بسند جيد عن عمر موقوفا عليه، والبيهقي في "الشعب" من جهة محمد بن المنتشر، قال: كان يقال.... وذكره.

الفصل الثالث: في صيامه ﷺ شعبان عن عائشة ﵂ قالت: ما رأيت رسول الله ﷺ استكمل صيام شهر قط إلا شهر رمضان، وما رأيته في شهر أكثر صياما منه في شعبان. رواه البخاري ومسلم، وفي أخرى لهما: لم يكن النبي ﷺ يصوم شهرا أكثر من شعبان فإنه كان يصومه كله. وفي رواية الترمذي: كان يصومه إلا قليلا، بل كان يصومه كله. وفي رواية أبي داود: كان أحب الشهور إلى رسول الله ﷺ أن يصومه

شعبان، ثم يصله برمضان. وللنسائي: كان يصوم شعبان، أو عامة شعبان. وفي أخرى له: كان يصوم شعبان إلا قليلا. وفي أخرى له أيضا: كان يصوم شعبان كله. قال الحافظ ابن حجر: أي يصوم معظمه. ونقل الترمذي عن ابن المبارك أنه قال: جائز في كلام العرب إذا صام أكثر الشهر أن يقول: صام الشهر كله. ويقال: قام فلان ليلته أجمع، ولعله قد تعشى واشتغل ببعض أمره. قال الترمذي: كأن ابن المبارك جمع بين الحديثين بذلك، وحاصله: أن الرواية الأولى مفسرة للثانية ومخصصة لها، وأن المراد بـ "الكل" الأكثر، وهو مجاز قليل الاستعمال. واستبعده الطيبي وقال: يحمل على أنه كان يصوم شعبان كله تارة ويصوم معظمه أخرى، لئلا يتوهم أنه واجب كله كرمضان.

"الكل" الأكثر، وهو مجاز قليل الاستعمال. واستبعده الطيبي وقال: يحمل على أنه كان يصوم شعبان كله تارة ويصوم معظمه أخرى، لئلا يتوهم أنه واجب كله كرمضان.

وقال الزين بن المنير: إما أن يحمل قول عائشة على المبالغة، والمراد الأكثر، وإما أن يجمع بأن قولها الثاني متأخر عن قولها الأول، فأخبرت عن أوائل أمره أنه كان يصوم أكثر شعبان، وأخبرت ثانيا عن آخر أمره أنه كان يصومه كله. انتهى. ولا يخفى تكلفه، والأول هو الصواب. واختلف في الحكمة في إكثاره ﷺ من صيام شعبان، فقيل: كان يشتغل عن صيام الثلاثة أيام من كل شهر لسفر أو غيره، فتجتمع فيقضيها في شعبان. أشار إلى ذلك ابن بطال، وفيه حديث ضعيف أخرجه الطبراني في الأوسط من طريق بن أبي ليلى عن أخيه عيسى عن أبيه عن عائشة. قالت: كان رسول الله ﷺ يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، فربما أخر ذلك حتى يجتمع عليه صوم السنة فيصوم

شعبان. وابن أبي ليلى ضعيف، وقيل: كان يضع الحديث. وقيل: كان يصنع ذلك لتعظيم رمضان، وورد فيه حديث أخرجه الترمذي من طريق صدقة بن موسى عن ثابت عن أنس قال: سئل النبي ﷺ: أي الصوم أفضل بعد رمضان؟ قال: "شعبان لتعظيم رمضان". قال الترمذي: حديث غريب، وصدقة عندهم ليس القوي. لكن يعارضه ما روى مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعا: "أفضل الصيام بعد رمضان صوم المحرم". والأولى في ذلك ما في حديث أصح مما مضى، أخرجه النسائي وأحمد وأبو داود، وصححه ابن خزيمة عن أسامة بن زيد أنه قال: قلت: يا رسول الله، لم أرك تصوم من شهر الشهور ما تصوم من شعبان؟ قال: "ذاك شهر

"يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم". فبين ﷺ وجه صيامه لشعبان دون غيره من الشهور بقوله: "إنه شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان" يشير إلى أنه لما اكتنفه شهران عظيمان: الشهر الحرام وشهر الصيام، اشتغل الناس بهما، فصار مغفولا عنه، وكثيرا من الناس يظن أن صيام رجب أفضل من صيامه؛ لأنه شهر حرام وليس كذلك. وفي إحياء الوقت المغفول عنه بالطاعة فوائد، منها أن تكون أخفى، وإخفاء النوافل وإسرارها أفضل، لا سيما الصيام فإنه سر بين العبد وربه، ومنها: أنه أشق على النفوس؛ لأن النفوس تتأسى بما تشاهد من أحوال بني الجنس، فإذا كثرت يقظة الناس وطاعتهم سهلت الطاعات، وإذا كثرت الغفلات وأهلها تأسى بهم عموم الناس، فيشق على نفوس المستيقظين طاعاتهم لقلة من يقتدى بهم. وقد روي في صيامه ﷺ شعبان معنى آخر، وهو أنه تنسخ فيه الآجال،

فروي -بإسناد فيه ضعف- عن عائشة قالت: كان أكثر صيام النبي ﷺ في شعبان فقلت: يا رسول الله، أرى أكثر صيامك في شعبان؟ قال: إن هذا الشهر يكتب فيه لملك الموت أسماء من يقبض، فأنا أحب أن لا ينسخ اسمي إلا وأنا صائم. وقد روي مرسلا، وقيل: إنه أصح. وقد قيل في صوم شعبان معنى آخر: وهو أن صيامه كالتمرين على صيام رمضان، لئلا يدخل في صيامه على مشقة وكلفة، بل يكون قد تمرن على الصيام واعتاده، ووجد بصيام شعبان قبل رمضان حلاوة الصوم ولذته، فيدخل في صيام رمضان بقوة ونشاط. واعلم أنه لا تعارض بين هذا وبين النهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين، وكذا ما جاء في النهي عن صوم نصف شعبان الثاني، فإن الجمع بينهما

ان بقوة ونشاط. واعلم أنه لا تعارض بين هذا وبين النهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين، وكذا ما جاء في النهي عن صوم نصف شعبان الثاني، فإن الجمع بينهما

ظاهر، بأن يحمل النهي على من لم تدخل تلك الأيام في صيام اعتاده. وأجاب النووي عن كونه ﵇ لم يكثر الصوم في المحرم، مع قوله: "إن أفضل الصيام ما يقع فيه" بأنه يحتمل أن يكون ما علم ذلك إلا في آخر عمره، فلم يتمكن من كثرة الصوم في المحرم، أو اتفق له فيه من الأعذار كالسفر ما منعه من كثرة الصوم في المحرم. وأما شهر رجب بخصوصه -وقد قال بعض الشافعية: إنه أفضل من سائر الشهور، وضعفه النووي وغيره- فلم يعلم أنه صح أنه ﷺ صامه، بل روي عنه من حديث ابن عباس، مما صحح وقفه، أنه نهى عن صيامه. ذكره ابن ماجه لكن في سنن أبي داود: أن رسول الله ﷺ ندب إلى الصوم من الأشهر الحرم، ورجب أحدها. وفي حديث مجيبة الباهلية عن أبيها أو عمها أنه ﷺ قال له: "صم من الأشهر

"الحرم واترك"، قالها ثلاثا. وفي رواية مسلم عن عثمان بن حكيم الأنصاري قال: سألت سعيد بن جبير عن صوم رجب -ونحن يومئذ في رجل- فقال: سمعت ابن عباس يقول: كان رسول الله ﷺ يصوم حتى نقول: لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم. والظاهر: أن مراد سعيد بهذا الاستدلال على أنه لا نهي عنه ولا ندب فيه بعينه، بل له حكم باقي الشهور. وفي "اللطائف": روي عن الكتاني أخبرنا تمام الرازي حدثنا القاضي يوسف

حدثنا محمد بن إسحاق السراج حدثنا يوسف بن موسى السراج حدثنا حجاج بن منهال حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا حبيب المعلم عن عطاء أن عروة قال لعبد الله بن عمر: هل كان رسول الله ﷺ يصوم في رجب؟ قال: نعم ويشرفه، قالها ثلاثا، أخرجه أبو داود وغيره. وعن أبي قلابة قال: إن في الجنة قصرا لصوام رجب. قال البيهقي: أبو قلابة هذا من كبار التابعين لا يقوله إلا عن بلاغ. الفصل الرابع: في صومه ﷺ عشر ذي الحجة والمراد بها الأيام التسعة من أول ذي الحجة.

ب. قال البيهقي: أبو قلابة هذا من كبار التابعين لا يقوله إلا عن بلاغ. الفصل الرابع: في صومه ﷺ عشر ذي الحجة والمراد بها الأيام التسعة من أول ذي الحجة.

عن هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي ﷺ قالت: كان رسول الله ﷺ يصوم تسع ذي الحجة. رواه أبو داود. وعن عائشة قالت: ما رأيت رسول الله ﷺ صائما في العشر قط. رواه مسلم والترمذي. وهذا يوهم كراهة صوم العشر، وليس فيها كراهة، بل هي مستحبة استحبابا شديدا لا سيما يوم التاسع منها وهو يوم عرفة، وقد ثبت في صحيح البخاري أنه ﷺ قال: "ما من أيام العمل الصالح فيها أفضل منه في هذه" يعني العشر الأول من ذي الحجة، واستدل به على فضل صيام عشر ذي الحجة لا ندراج الصوم في

العمل. واستشكل بتحريم الصوم يوم العيد؟ وأجيب: بأنه محمول على الغالب. ويتأول قولها -يعني عائشة: "لم يصم العشر" على أنه لم يصمه لعارض من مرض أو سفر أو غيرهما، أو أنها لم تره صائما فيه، ولا يلزم من ذلك عدم صيامه في نفس الأمر، ويدل عليه حديث هيندة بن خالد الذي ذكرته. قال الحافظ ابن حجر: وقد وقع في رواية القاسم بن أبي أيوب: ما من عمل أزكى عند الله ولا أعظم أجرا من خير يعمله في عشر الأضحى. وفي حديث جابر في صحيحي أبي عوانة وابن حبان: "ما من أيام أفضل عند الله من أيام عشر ذي

الحجة" فقد ثبتت الفضيلة لأيام عشر ذي الحجة على غيرها من أيام السنة، وتظهر فائدة ذلك: فيمن نذر الصيام أو علق عملا من الأعمال بأفضل الأيام، فلو أفرد يوما منها تعين يوم عرفة؛ لأنه على الصحيح أفضل أيام العشر المذكور، فإن أراد أفضل أيام الأسبوع تعين يوم الجمعة، جمعا بين الحديث السابق وبين حديث أبي هريرة مرفوعا: "خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة" رواه مسلم. أشار إلى ذلك كله النووي في شرحه، وقال الداودي: لم يرد ﵇ أن هذه الأيام خير من يوم الجمعة؛ لأنه قد يكون منها يوم الجمعة، يعني: فيلزم تفضيل الشيء على نفسه، وتعقب: بأن المراد: كل يوم من أيام العشر أفضل من غيره من أيام السنة، سواء كان يوم الجمعة أم لا، ويوم الجمعة فيه أفضل من يوم الجمعة في غيره لاجتماع الفضيلتين فيه، والذي يظهر أن السبب في امتياز

عشر ذي الحجة إمكان اجتماع أمهات العبادة فيه، وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج، ولا يتأتى ذلك في غيرها. وعلى هذا: يخص الفضل بالحاج أو يعم المقيم؟ فيه احتمال. انتهى. وقال أبو أمامة ابن النقاش: فإن قلت: أيما أفضل، عشر ذي الحجة أو العشر الأواخر من رمضان؟ فالجواب: أن أيام عشر ذي الحجة أفضل لاشتمالها على اليوم الذي ما رئي الشيطان في يوم غير يوم بدر أدحر ولا أغيظ ولا أحقر منه فيه، وهو يوم عرفة، ولكون صيامه يكفر سنتين، ولاشتمالها على أعظم الأيام عند الله حرمة وهو يوم النحر الذي سماه الله تعالى يوم الحج الأكبر، وليالي عشر رمضان الأخير أفضل لاشتمالها على ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، ومن تأمل هذا الجواب وجده كافيا شافيا، أشار إليه الفاضل المفضل في قوله: "ما من أيام العمل فيهن أحب إلى الله من عشر ذي الحجة" الحديث، فتأمل قوله: "ما من أيام" دون

أن يقول: ما من عشر ونحوه. ومن أجاب بغير هذا التفضيل لم يدل بحجة صحيحة صريحا. الفصل الخامس: في صومه ﷺ أيام الأسبوع عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان يتحرى صيام يوم الاثنين والخميس. رواه الترمذي والنسائي.

ضيل لم يدل بحجة صحيحة صريحا. الفصل الخامس: في صومه ﷺ أيام الأسبوع عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان يتحرى صيام يوم الاثنين والخميس. رواه الترمذي والنسائي.

وعن أبي قتادة قال: سئل رسول الله ﷺ عن صوم الاثنين فقال: "فيه ولدت وفيه أنزل علي". رواه مسلم. وعن أبي هريرة أن ﷺ قال: "تعرض الأعمال على الله تعالى يوم الاثنين والخميس، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم". رواه الترمذي. وعن أسامة بن زيد: قلت: يا رسول الله، إنك تصوم حتى لا تكاد تفطر، وتفطر حتى لا تكاد تصوم، إلا يومين إن دخلا في صيامك وإلا صمتهما، قال:

"أي يومين"؟ قلت: يوم الاثنين والخميس، قال: "ذانك يومان تعرض فيهما الأعمال على رب العالمين، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم". رواه النسائي. وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨] قال: يكتب كل ما تكلم به من خير وشر، حتى إنه ليكتب قوله: أكلت وشربت وذهبت وجئت ورأيت، حتى إذا كان يوم الخميس عرض قوله وعمله، فأقر منه ما كان فيه من خير أو شر، وألقى سائره، وهذا

عرض خاص في هذين الوقتين غير العرض العام كل يوم، فإن ذلك عرض خاص دائم بكرة وعشيا. ويدل على ذلك ما في صحيح مسلم عن أبي موسى الأشعري قال: قام فينا رسول الله ﷺ بخمس كلمات فقال: "إن الله تعالى لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل النهار وعمل النهار قبل الليل" الحديث.

لله ﷺ بخمس كلمات فقال: "إن الله تعالى لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل النهار وعمل النهار قبل الليل" الحديث.

وعن أم سلمة كان ﷺ يصوم من كل شهر ثلاثة أيام: الاثنين والخميس من هذه الجمعة، والاثنين من المقبلة، وفي أول اثنين من الشهر، ثم الخميس ثم الخميس الذي يليه. رواه النسائي. وعن عائشة: كان يصوم من الشهر: السبت والأحد والاثنين، ومن الشهر الآخر: الثلاثاء والأربعاء والخميس. رواه الترمذي. وعن كريب، مولى ابن عباس، قال: أرسلني ابن عباس وناس من أصحاب النبي ﷺ إلى أم سلمة أسألها: أي الأيام كان النبي ﷺ أكثرها صياما؟ قالت: السبت والأحد، ويقول: "إنهما عيدا المشركين، وأنا أحب أن أخالفهما". رواه أحمد والنسائي، وفيه محمد بن عمر، ولا يعرف حاله، ويرويه عنه ابنه عبد الله بن محمد ولا يعرف حاله أيضا.

وعن عبد الله بن بسر عن أخته الصماء أن رسول الله ﷺ قال: "لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم، فإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنبة أو عود شجرة فليمضغه". رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والدارمي. قال بعضهم: لا تعارض بينه وبين حديث أم سلمة، فإن النهي عن صومه إنما هو عن إفراده، وعلى ذلك ترجم أبو داود فقال: باب النهي أن يخص يوم السبت بالصوم وحديث صيامه إنما هو مع يوم الأحد. قالوا: ونظير هذا أنه ﷺ نهى عن

إفراد يوم الجمعة بالصوم إلا أن يصوم يوما قبله أو يوما بعده. قال النووي: وأما قول مالك في الموطأ: "لم أسمع أحدا من أهل العلم والفقه ومن يقتدى به ينهى عن صيام يوم الجمعة وصيامه حسن، فقد رأيت بعض أهل العلم يصومه، وأراه كان يتحراه فهذا الذي قاله هو الذي رآه، وقد رأى غيره خلاف ما رأى هو، والسنة مقدمة على ما رآه هو وغيره، وقد ثبت النهي عن صوم يوم الجمعة فتعين القول به، ومالك معذور فإنه لم يبلغه. قال الداودي من أصحاب مالك: ولم يبلغ مالكًا هذا الحديث ولو بلغه لم يخالفه. قالوا: واستحباب الفطر يوم الجمعة ليكون أعون له على وظائف العبادات المشروعة في الجمعة، وأدائها بنشاط وانشراح لها، والتلذذ بها من غير ملل ولا سآمة كالحاج بعرفة.

فإن قلت: لو كان كذلك لم يزل النهي والكراهة بصوم يوم قبله أو بعده لبقاء المعنى، فالجواب: أنه يحصل له بفضيلة الصوم الذي قبله أو بعده ما يجبر ما قد يحصل من فتور أو تقصير في وظائف يوم الجمعة بسبب صومه. والله أعلم. الفصل السادس: في صومه ﷺ الأيام البيض وهي التي يكون فيها القمر من أول الليل إلى آخره، وهي: ثلاث عشرة، وأربع عشرة وخمس عشرة، وليس في الشهر يوم أبيض كله إلا هذه الأيام؛ لأن ليلها أبيض ونهارها أبيض فصح قول من قال: الأيام البيض، على الوصف، واليوم الكامل هو النهار بليلته. وفيه رد لقول الجاليقي: من قال الأيام البيض فجعل البيض صفة الأيام فقد أخطأ. والله أعلم.

عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ لا يفطر أيام البيض في حضر ولا سفر. رواه النسائي. وعن حفصة: أربع لم يكن النبي ﷺ يدعهن: صيام عاشوراء، والعشر، وأيام البيض من كل شهر، وركعتا الفجر، رواه أحمد. وعن معاذة العدوية: أنها سألت عائشة: أكان رسول الله ﷺ يصوم من كل شهر ثلاثة أيام؟ قالت: نعم، فقالت لها: من أي أيام الشهر كان يصوم؟ قالت: ما

رواه أحمد. وعن معاذة العدوية: أنها سألت عائشة: أكان رسول الله ﷺ يصوم من كل شهر ثلاثة أيام؟ قالت: نعم، فقالت لها: من أي أيام الشهر كان يصوم؟ قالت: ما

كان يبالي من أي أيام الشهر يصوم. رواه مسلم. قال بعضهم: لعله ﷺ لم يواظب على ثلاثة معينة لئلا يظن تعيينها. قال: وقد جعل الله تعالى صيام هذه الثلاثة أيام من الشهر بمنزلة صيام الدهر؛ لأن الحسنة بعشر أمثالها. وقد روى أصحاب السنن وصححه ابن خزيمة من حديث ابن مسعود قال: كان النبي ﷺ يصوم ثلاثة أيام من غرة كل شهر. وقد تحصل أن صيامه ﷺ في الشهر على أوجه: الأول: أنه كان يصوم أول اثنين من الشهر، ثم الخميس ثم الخميس الذي يليه، رواه النسائي. الثاني: أنه كان يصوم من الشهر السبت والأحد والاثنين، ومن الشهر الآخر: الثلاثاء والأربعاء والخميس. رواه الترمذي.

الثالث: أيام البيض، ثالث عشر، ورابع عشر، وخامس عشر. الرابع: أنه كان يصوم ثلاثة غير معينة كما روته معاذة عن عائشة عند مسلم. الخامس: أنه كان يصوم ثلاثة من أول الشهر، واختاره جماعة منهم: الحسن وهو ما رواه أصحاب السنن عن حديث ابن مسعود. قال القاضي عياض: واختار النخعي صوم ثلاث أيام من آخر الشهر لتكون كفارة لما مضى، واختار آخرون: أول يوم من الشهر والعاشر والعشرين، وقيل: إنه صيام مالك بن أنس. وقال ابن شعبان من المالكية: أول يوم من الشهر والحادي عشر، والحادي والعشرون، ونقل ذلك عن أبي الدرداء، وهو موافق لما رواه النسائي من حديث عبد الله بن عمر "وصم من كل عشرة أيام يوما" وحكى الأسنوي عن الماوردي أنه يستحب أيضا صوم الأيام السود وهي السابع والعشرون

افق لما رواه النسائي من حديث عبد الله بن عمر "وصم من كل عشرة أيام يوما" وحكى الأسنوي عن الماوردي أنه يستحب أيضا صوم الأيام السود وهي السابع والعشرون

واليومان بعده. وتترجح البيض بكونها وسط الشهر، ووسط الشيء أدله؛ ولأن الكسوف غالبا يقع فيها وقد ورد الأمر بمزيد العبادة إذا وقع، فإذا اتفق الكسوف صادف الذي يعتاد صيام البيض صائما، فيتهيأ له أن يجمع بين أنواع العبادات من الصيام والصلاة والصدقة، بخلاف من لم يصمها فإنه لا يتهيأ له استدراك صيامها. ورجح بعضهم صيام الثلاثة في أول الشهر؛ لأن المرء لا يدري ما يعرض له من الموانع. والله أعلم. النوع الخامس: في ذكر اعتكافه ﷺ واجتهاده في العشر الأخير من رمضان وتحريه ليلة القدر: اعلم أن الاعتكاف في اللغة: الحبس والمكث واللزوم.

وفي الشرع: المكث في المسجد من شخص مخصوص بصفة مخصوصة. ومقصوده وروحه عكوف القلب على الله تعالى، وجمعيته عليه، والفكر في تحصيل مراضيه وما يقرب منه، فيصير أنسه بالله بدلال عن أنسه بالخلق، ليكون ذلك أنسه يوم الوحشة في القبر حين لا أنيس له. وليس بواجب إجماعا، إلا على من نذره، وكذا من شرع فيه فقطعه عامدا عند قوم. واحتلف في اشتراط الصوم له: ومذهب الشافعي: أنه ليس بشرط لصحة الاعتكاف، بل يصح اعتكاف المفطر. وقال مالك وأبو حنيفة والأكثرون: يشترط الصوم، فلا يصح اعتكاف المفطر. واحتج الشافعي باعتكافه ﷺ في العشر الأول من شوال. رواه البخاري ومسلم، وبحديث عمر: أنه قال: يا رسول الله، إني قد نذرت أن أعتكف ليلة في

الجاهلية، فقال: "أوف بنذرك". رواه البخاري ومسلم، والليل ليس محلا للصوم، فدل على أنه ليس بشرط لصحة الاعتكاف. واتفق العلماء على مشروطية المسجد للاعتكاف، إلا محمد بن عمر بن لبابة المالكي فأجازه في كل مكان. وأجاز الحنفية للمرأة أن تعتكف في مسجد بيتها وهو المكان المعد للصلاة فيه. وفيه قول قديم للشافعي. وذهب أبو حنيفة وأحمد إلى اختصاصه بالمساجد التي تقام فيها الصلوات. وخصه أبو يوسف بالواجب منه، وأما النفل ففي كل مسجد. وقال الجمهور: بعمومه في كل مسجد إلا لمن تلزمه الجمعة، فاستحبه له

الشافعي في الجامع. وشرطه مالك؛ لأن الاعتكاف عنده ينقطع بالجمعة، ويجب الاعتكاف بالشروع عند مالك. وخصه طائفة من السلف، كالزهري بالجامع مطلقا، وأومأ إليه الشافعي في القديم. وخصه حذيفة بن اليمان بالمساجد الثلاثة، وعطاء بمسجدي مكة والمدينة. وابن المسيب بمسجد المدينة. واتفقوا على أنه لا حد لأكثره، واختلفوا في أقله، فمن شرط فيه الصيام قال: أقله يوم، ومنهم من قال: يصح مع شرط الصيام في دون اليوم. حكاه ابن قدامة. وعن مالك: يشترط عشرة أيام، وعنه: يوم أو يومان. ومن لم يشترط الصوم قالوا: أقله ما ينطبق عليه اسم لبث، ولا يشترط القعود. واتفقوا على فساده بالجماع. وقد كان سيدنا رسول الله ﷺ يعتكف العشر الأواخر من رمضان. رواه

البخاري ومسلم من حديث عائشة. وعن أبي هريرة: كان رسول الله ﷺ يعتكف كل عام عشرًا، فاعتكف عشرين في العام الذي قبض فيه. رواه البخاري. وعن أبي سعيد الخدري أنه ﷺ اعتكف العشر الأول من رمضان، ثم اعتكف العشر الأوسط في قبة تركية، ثم أطلع رأسه فقال: "إني اعتكفت العشر الأول ألتمس هذه الليلة -يعني ليلة القدر- ثم اعتكفت العشر الأوسط، ثم أتيت

"فقيل لي: إنها في العشر الأواخر فمن اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر فقد رأيت هذه الليلة ثم أنسيتها، وقد رأيتني أسجد في ماء وطين من صبيحتها فالتمسوها في العشر الأواخر والتمسوها في كل وتر منه"، قال: فمطرت السماء تلك الليلة وكان المسجد على عريش فوكف

، وقد رأيتني أسجد في ماء وطين من صبيحتها فالتمسوها في العشر الأواخر والتمسوها في كل وتر منه"، قال: فمطرت السماء تلك الليلة وكان المسجد على عريش فوكف

المسجد، فبصرت عيناي رسول الله ﷺ وعلى جبهته أثر الماء والطين من صبيحة إحدى وعشرين. رواه الشيخان. وفي حديث عبادة بن الصامت: أنه ﷺ خرج يخبر بليلة القدر فتلاحى فلان وفلان فرفعت، "وعسى أن يكون خيرا لكم، فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة"، رواه البخاري.

ولمسلم من حديث عبد الله بن أنيس: أنه ﷺ قال: "أريت ليلة القدر ثم أنسيتها، وأراني في صبيحتها أسجد في ماء وطين"، قال: فمطرت ليلة ثلاث وعشرين، فصلى بنا رسول الله ﷺ وإن أثر الماء والطين في جبهته وأنفه.

وفي سنن أبي داود عن ابن مسعود مرفوعا: "اطلبوها ليلة سبع عشرة". وأخرج الطبراني مرفوعا من حديث أبي هريرة: "التمسوا ليلة القدر في ليلة سبع عشرة، أو تسع عشرة، أو إحدى وعشرين، أو ثلاث وعشرين، أو خمس وعشرين، أو سبع وعشرين، أو تسع وعشرين". وقد اختلف العلماء في ليلة القدر اختلافا كثيرا، وأفردها بعضهم بالتأليف، وقد جمع الحافظ أبو الفضل بن حجر من كلام العلماء في ذلك أكثر من أربعين قولا، كساعة الجمعة. ومذهب الشافعي: انحصارها في العشر الأخير، كما نص عليه الشافعي، فيما حكاه عنه الأسنوي. وعن المحاملي في "التجريد": إنها تلتمس في جميع الشهر، وتبعه عليه الشيخ أبو إسحاق في "التنبيه" فقال: وتطلب ليلة القدر في جميع شهر رمضان. ثم الغزالي في كتبه. وتردد صاحب "التقريب" في جواز كونها في النصف الأخير، كذا نقله عنه

بو إسحاق في "التنبيه" فقال: وتطلب ليلة القدر في جميع شهر رمضان. ثم الغزالي في كتبه. وتردد صاحب "التقريب" في جواز كونها في النصف الأخير، كذا نقله عنه

الإمام وضعفه. وحكاه ابن الملقن في "شرح العمدة". وفي المفهم للقرطبي حكاية قول: إنها ليلة النصف من شعبان. ودليل الأول: حديث أبي سعيد الذي قدمناه، قال النووي: وميل الشافعي إلى أنها ليلة الحادي والعشرين أو الثالث والعشرين، أما الحادي والعشرون فلقوله ﷺ في حديث أبي سعيد: "فقد أريت هذه الليلة، وقد رأيتني أسجد في ماء وطين من صبيحتها"، فبصرت عيناي رسول الله ﷺ وعلى جبهته أثر الماء والطين من صبيحة إحدى وعشرين، وأما الثالث والعشرون فلحديث عبد الله بن أنيس المتقدم أيضا. وجزم جماعة من الشافعية: بأنها ليلة الحادي والعشرين، لكن قال السبكي: إنه ليس مجزوما به عندهم لاتفاقهم على عدم حنث من علق يوم العشرين عتق عبده بليلة القدر، أنه لا يعتق تلك الليلة، بل بانقضاء الشهر على الصحيح بناء على أنها في العشر الأخير. وعن ابن خزيمة -من أصحابنا- أنها تنتقل

في كل سنة إلى ليلة من ليالي العشر الأخير. وحاصله: قولان، ووجه، واختار النووي في الفتاوى وشرح المهذب رأي ابن خزيمة. وجزم ابن حبيب من المالكية، ونقله الجمهور، وحكاه صاحب "العدة" من الشافعية ورجحه: أن ليلة القدر خاصة بهذه الأمة، ولم تكن في الأمم قبلهم. وهو معترض: بحديث أبي ذر عند النسائي، حيث قال فيه: قلت: يا رسول الله أتكون مع الأنبياء فإذا ماتوا رفعت؟ قال: "بل هي باقية". وعمدتهم قول مالك في "الموطأ": بلغني أن رسول الله ﷺ تقاصر أعمار أمته عن أعمار الأمم الماضية فأعطاه الله تعالى ليلة القدر. وهذا محتمل للتأويل، فلا يدفع الصريح من حديث أبي ذر كما قاله الحافظان ابن كثير في تفسيره وابن

حجر في "فتح الباري". قال: وقد ظهر لليلة القدر علامات؛ منها: ما في صحيح مسلم عن أبي بن كعب أن الشمس تطلع في صبيحتها لا شعاع لها، ولابن خزيمة من حديث ابن عباس مرفوعا: "ليلة القدر لا حارة ولا باردة، تصبح الشمس يومها حمراء ضعيفة"، ولأحمد من حديث عبادة بن الصامت مرفوعا: "إنها صافية، كأن فيها قمرا ساطعة، ساكنة صاحية، لا حر فيها ولا برد ولا يحل لكوكب يرمى به فيها، وإن من أماراتها أن الشمس في صبيحتها تخرج مستوية ليس لها شعاع مثل القمر ليلة البدر، لا يحل للشيطان أن يخرج معها يومئذ".

وروى البيهقي في "فضائل الأوقات" أن المياه المالحة تعذب في تلك الليلة. وقد كان ﷺ يجتهد في العشر الأخير من رمضان ما لا يجتهد في غيره. رواه مسلم من حديث عائشة. وفي البخاري عنها: كان رسول الله ﷺ إذا دخل العشر شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله. وجزم عبد الرزاق بأن "شد مئزره" هو اعتزاله النساء، وحكاه عن الثوري، وقال الخطابي: يحتمل أن يراد به الجد في العبادة، كما يقال: شددت لهذا الأمر

مئزري، أي: تشمرت له، ويحتمل أن يراد به التشمير والاعتزال معا، ويحتمل أن يراد به الحقيقة والمجاز، فيكون المراد: شد مئزره حقيقة فلم يحله واعتزل النساء وتشمر للعبادة. وقوله: "وأحيا ليله" أي: سره فأحياه بالطاعة، وأحيا نفسه بسهره فيه؛ لأن النوم أخو الموت، وأضافه إلى الليل اتساعا؛ لأن النائم إذا حيي باليقظة حيي ليله بحياته، وهو نحو قوله: "لا تجعلوا بيوتكم قبورا"، أي: لا تناموا فتكونوا كالأموات فتكون بيوتكم كالقبور. فقد كان ﵇ يخص العشر الأخير بأعمال لا يعملها في بقية الشهر: فمنها: إحياء الليل، فيحتمل أن المراد إحياء الليل كله، ويشهد له حديث عائشة من وجه ضعيف "وأحيا الليل كله" وفي المسند عنها أيضًا، قالت: كان رسول الله ﷺ يخلط العشرين بصلاة ونوم، فإذا كان العشر شمر وشد المئزر، وفي

له حديث عائشة من وجه ضعيف "وأحيا الليل كله" وفي المسند عنها أيضًا، قالت: كان رسول الله ﷺ يخلط العشرين بصلاة ونوم، فإذا كان العشر شمر وشد المئزر، وفي

حديث ضعيف عن أنس عند أبي نعيم: كان ﷺ إذا دخل شهر رمضان قام ونام فإذا كان أربعا وعشرين لم يذق غمضًا. ويحتمل أن تريد بإحياء الليل غالبه، وقد قال الشافعي في القديم: من شهد العشاء والصبح في جماعة ليلة القدر فقد أخذ بحظ منها. وروي في حديث مرفوع عن أبي هريرة: "من صلى العشاء الآخرة في جماعة في رمضان فقد أدرك ليلة القدر". رواه أبو الشيخ.

ومنها: أنه كان يوقظ أهله للصلاة في ليالي العشر دون غيره من الليالي. ومنها: تأخير الفطور إلى السحور، ففي حديث أنس وعائشة أنه ﷺ كان في ليالي العشر يجعل عشاءه سحورا، ولفظ حديث عائشة: كان ﷺ إذا كان رمضان قام ونام فإذا دخل العشر شد المئزر واجتنب النساء، واغتسل بين الأذانين، وجعل العشاء سحورا، أخرجه ابن أبي عاصم. ولفظ حديث أنس: كان إذا دخل العشر الأخير من رمضان طوى فراشه واعتزل النساء وجعل عشاءه سحورا. وإسناد

الأول مقارب، والثاني فيه حفص بن غياث، وقال فيه ابن عدي: إنه من أنكر ما لقيت له. لكن يشهد له حديث الوصال المخرج في الصحيح كما قدمته. ومنها: اغتساله ﵇ بين العشاءين: المغرب والعشاء، روي من حديث علي، وفي إسناده ضعف. النوع السادس: في ذكر حجه وعمره ﷺ: اعلم أن الحج حلول بحضرة المعبود، ووقوف بساحة الجود، ومشاهدة لذلك المشهد العلي الرحماني، وإلمام بمعهد العهد الرباني، ولا يخفى أن نفس الكون بتلك الأماكن شرف وعلو، وأن التردد في تلك المواطن فخار وسمو، فإن

مشاهدة لذلك المشهد العلي الرحماني، وإلمام بمعهد العهد الرباني، ولا يخفى أن نفس الكون بتلك الأماكن شرف وعلو، وأن التردد في تلك المواطن فخار وسمو، فإن

المحال المحترمة لم تزل تفرغ على الحال فيها من سجال وصفها بفيض غامر، وحسبك في هذا ما يحكي في أبيات عن مجنون بني عامر حيث قال: رأى المجنون في البيداء كلبا ... فحر عليه للإحسان ذيلا فلاموه على ما كان منه ... وقالوا: لم منحت الكلب نيلا فقال: دعوا الملام فإن عيني ... رأته مرة في حي ليلى فينبغي للعبد أن يهتم بأمر الحج ويبادر إليه، وينهض فاتر عزمه إنهاضا يحثه عليه، ولا يتوانى في غسل أدران سيئات العمر بصابون المغفرة، ولا يتكاسل عن البدار، فيعرضه للفوات بركوب عمياء المخاطرة.

وروى ابن عباس أنه ﷺ قال: "من أراد الحج فليتعجل". رواه أبو داود. وفي حديث علي بن أبي طالب، أنه ﷺ قال: "من ملك راحلة وزادا يبلغه إلى بيت الله الحرام، فلا يحج فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا". الحديث رواه الترمذي. وخطب ﵇ فقال: "يا أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا". رواه مسلم والنسائي من حديث أبي هريرة.

وفي رواية النسائي، من حديث ابن عباس مرفوعا: "إن الله كتب عليكم الحج"، فقال الأقرع بن حابس التميمي: كل عام يا رسول الله؟ فقال: "لو قلت نعم لوجبت" الحديث. فوجوب الحج معلوم من الدين بالضرورة، وقد أجمعوا على أنه لا يتكرر إلا لعارض كالنذر.

واختلفوا: هل هو على الفور، أو التراخي؟ فقال الشافعي وأبو يوسف وطائفة: هو على التراخي، إلى أن ينتهي إلى حال يظن فواته لو أخره عنها. وقال مالك وأبو حنيفة وآخرون: هو على الفور. واختلفوا أيضا في وقت ابتداء وجوبه فقيل: قبل الهجرة، وهو شاذ، وقيل: بعدها، ثم اختلف في سنته. فالجمهور على أنها سنة ست؛ لأنه نزل فيها قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٦٩] ، وهذا ينبني على أن المراد بالإتمام ابتداء الفرض، ويؤيده قراءة علقمة ومسروق وإبراهيم النخعي بلفظ: "وأقيموا" رواه الطبري بأسانيد صحيحة عنهم. وقيل: المراد بالإتمام الإكمال بعد الشروع، وهذا يقتضي تقدم فرضه قبل ذلك. وقد وقع في قصة ضمام ذكر الأمر بالحج وقد كان قدومه على ذكره الواقدي سنة خمس، وهذا يدل -إن ثبت- على تقدمه على سنة خمس، أو

وقوعه فيها. وقالت طائفة: إنه تأخر نزل فرضه إلى التاسعة والعاشرة. واحتجوا: بأن صدر سورة آل عمران نزل عام الوفود، وفيه قدم وفد نجران على رسول الله ﷺ وصالحهم على أداء الجزية، والجزية نزلت عام تبوك سنة تسع وفيها نزل صدر سورة آل عمران، وناظر أهل الكتاب ودعاهم إلى التوحيد. ويدل عليه أن أهل مكة وجدوا في أنفسهم بما فاتهم من التجارة مع المشركين لما أنزل الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ الآية [التوبة: ٢٨] فأعاضهم الله من ذلك بالجزية، ونزول هذه الآية والمناداة بها إنما كان في سنة تسع، وبعث الصديق يؤذن بذلك في مكة في موسم الحج، وإردافه بعلي. وفي الترمذي من حديث جابر: أن النبي ﷺ حج ثلاث حجج، حجتين قبل أن يهاجر وحجة بعدما هاجر معها عمرة، فساق ثلاثا وستين بدنة، ثم جاء

سم الحج، وإردافه بعلي. وفي الترمذي من حديث جابر: أن النبي ﷺ حج ثلاث حجج، حجتين قبل أن يهاجر وحجة بعدما هاجر معها عمرة، فساق ثلاثا وستين بدنة، ثم جاء

علي من اليمن ببقيتها، فيها جمل في أنفه برة من فضه فنحرها، الحديث. وعن ابن عباس: حج ﷺ قبل أن يهاجر ثلاث حجج. أخرجه الحاكم وابن ماجه. وهو مبني على عدد وفود الأنصار إلى العقبة بمنى بعد الحج، وهذا لا يقتضي نفي الحج قبل ذلك. وقد أخرج الحاكم بسند صحيح إلى الثوري، أن النبي ﷺ حج قبل أن يهاجر حججا. وقال ابن الجوزي: حج حججا لا يعلم عددها، وقال ابن الأثير: كان ﵇ يحج كل سنة قبل أن يهاجر. وقال جابر في حديثه الطويل -كما في رواية مسلم: مكث ﷺ تسع

سنين لم يحج ثم أذن في الناس في العاشرة أن رسول الله ﷺ حاج. فقدم المدينة بشر كثير، كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله ﷺ، ويعمل مثل عمله، فخرجنا معه فأتينا ذا الحليفة، فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله ﷺ: كيف أصنع؟ قال: "اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي"، فصلى رسول الله ﷺ في المسجد، ثم ركب القصواء حتى إذا استوت به ناقته على

البيداء، نظرت مد بصري بين يديه من راكب وماش، وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل ذلك، ورسول الله ﷺ بين أظهرنا وعليه ينزل القرآن، وهو يعرف تأويله، وما عمل من شيء عملنا به.

وفي رواية عند النسائي: قال جابر: خرج رسول الله ﷺ لخمس بقين من ذي القعدة وخرجنا معه، حتى أتى ذا الحليفة الحديث. وكان خروجه ﵇ من المدينة بين الظهر والعصر، فنزل بذي الحليفة، فصلى بها العصر ركعتين، ثم بات بها، وصلى بها المغرب والعشاء والصبح والظهر، وكان نساؤه كلهن معه، فطاف عليهن كلهن تلك الليلة ثم اغتسل غسلا ثانيا لإحرامه، غير غسل الجماع الأول. وفي الترمذي، عن خارجة بن زيد عن أبيه: تجرد ﷺ لإهلاله واغتسل. وفي الصحيحين: أن عائشة طيبته بذريرة، وفي رواية قالت: كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفارقة ﵇ وهو محرم، وفي رواية قالت: طيبته عند

تجرد ﷺ لإهلاله واغتسل. وفي الصحيحين: أن عائشة طيبته بذريرة، وفي رواية قالت: كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفارقة ﵇ وهو محرم، وفي رواية قالت: طيبته عند

إحرامه، ثم طاف في نسائه، ثم أصبح محرما، زاد في رواية: ينضخ طيبا. وفي رواية: طيبته طيبا لا يشبه طيبكم، تعني لا بقاء له. وهذا يدل على استحباب التطيب عند إرادة الإحرام، وأنه لا بأس باستدامته بعد الإحرام، ولا يضر بقاء لونه ورائحته، وإنما يحرم في الإحرام ابتداؤه، وهذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة وأبي يوسف وأحمد بن حنبل، وحكاه الخطابي عن

أكثر الصحابة، وحكاه النووي عن جمهور العلماء من السلف والخلف. وذهب مالك: إلى منع التطيب قبل الإحرام بما تبقى رائحته بعده، لكنه قال: إن فعل فقد أساء ولا فدية عليه. وعن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يحرم غسل رأسه بخطمي وأشنان، رواه الدارقطني. وفي حديث أنس عند أبي داود والترمذي: أنه ﷺ صلى الظهر ثم ركب راحلته، فلما علا على جبل البيداء أهل.

وفي رواية ابن عمر، عند البخاري ومسلم وغيرهما: ما أهل إلا من عند المسجد، يعني مسجد ذي الحليفة. وفي رواية: ما أهل إلا من عند الشجرة حين قام به بعيره. وفي رواية: حين وضع رجله في الغرز، واستوت به راحلته قائما، أهل من عند مسجد ذي الحليفة.

وفي رواية جابر -عند أبي داود والترمذي- أنه ﷺ لما أراد الحج أذن في الناس فاجتمعوا له، فلما أتى البيداء أحرم. وفي حديث ابن جبير -عند أبي داود- قال: قلت لابن عباس: عجبت لاختلاف أصحاب رسول الله ﷺ في إهلال رسول الله ﷺ حين أوجب!؟ فقال: إني لأعلم الناس بذلك، إنها إنما كان من رسول الله ﷺ حجة واحدة، فمن هناك اختلفوا. خرج ﷺ حاجا فلما صلى بمسجده في ذي الحليفة ركعتيه أوجبه في مجلسه فأهل بالحج حين فرغ من ركعتيه، فسمع ذلك منه أقوام فحفظته عنه، ثم ركب فلما استقلت به ناقته أهل، وأدرك ذلك منه أقوام، وذلك أن الناس إنما كانوا يأتون إليه أرسالا، فسمعوه حين استقلت به ناقته يهل فقالوا: إنما أهل رسول الله ﷺ

حين استقلت به ناقته، ثم مضى رسول الله ﷺ، فلما علا على شرف البيداء أهل، وأدرك ذلك منه أقوام فقالوا: إنما أهل حين علا على شرف البيداء، وأيم الله لقد أوجب في مصلاه، وأهل حين استقلت به ناقته، وأهل حين علا على شرف البيداء. قال سعيد بن جبير: فمنأخذ بقول عبد الله بن عباس أهل في مصلاه إذا فرغ من ركعتيه، وهو مذهب أبي حنيفة، والصحيح من مذهب الشافعي أن الأفضل أن يحرم إذا انبعثت به راحلته. قال ابن القيم: ولم ينقل عنه ﷺ أنه صلى للإحرام ركعتين غير فرض الظهر. انتهى. قلت: ثبت في الصحيحين عن ابن عمر أنه ﷺ كان يركع بذي الحليفة

ركعتين، ثم إذا استوت به الناقة قائمة عند مسجد ذي الحليفة أهل. قال النووي: فيه استحباب صلاة ركعتين عند إرادة الإحرام، ويصليهما قبل الإحرام، ويكونان نافلة. هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة، إلا ما حكاه القاضي وغيره عن الحسن البصري أنه يستحب كونهما بعد صلاة فرض، قال: لأنه روي أن هاتين الركعتين كانتا صلاة الصبح، والصواب ما قاله الجمهور وهو ظاهر الحديث. وقد اختلفت روايات الصحابة في حجه ﷺ حجة الوداع، وهل كان مفردا أو قارنا أو متمتعا؟ وروي كل منها في البخاري ومسلم وغيرهما. واختلف الناس في ذلك على ستة أقوال: أحدها: أنه حج مفردا لم يعتمر معه.

لوداع، وهل كان مفردا أو قارنا أو متمتعا؟ وروي كل منها في البخاري ومسلم وغيرهما. واختلف الناس في ذلك على ستة أقوال: أحدها: أنه حج مفردا لم يعتمر معه.

الثاني: حج متمتعا تمتعا حل منه ثم أحرم بعده بالحج، كما قاله القاضي أبو يعلى وغيره. الثالث: أنه حج متمتعا تمتعا لم يحل فيه لأجل سوق الهدي ولم يكن قارنًا. الرابع: أنه حج قارنا قرانا طاف له طوافين وسعى له سعيين. الخامس: أنه حج حجا مفردا، اعتمر بعده من التنعيم. السادس: أنه ﷺ حج قارنا بالحج والعمرة ولم يحل حتى منهما جميعا، وطاف لهما طوافا واحدا وسعيا واحدا وساق الهدي. واختلفوا أيضا في إحرامه على ستة أقوال: أحدها: أنه لبى بالعمرة وحدها، واستمر عليها.

الثاني: أنه لبى بالحج وحده واستمر عليه. الثالث: أنه لبى بالحج مفردا ثم أدخل عليه العمرة. الرابع: أنه لبى بالعمرة وحدها ثم أدخل عليها الحج. الخامس: أنه أحرم إحراما مطلقا لم يعين فيه نسكا، ثم عينه بعد إحرامه. السادس: أنه لبى بالحج والعمرة معا. وقد أطنب أبو جعفر الطحاوي الحنفي في الكلام على ذلك، فإنه تكلم عليه في زيادة على ألف ورقة كما ذكره عنه جماعة من العلماء، وبينه ابن حزم في حجة الوداع بيانا شافيا، ومهده المحب الطبري تمهيدا بالغا، واشار إليه القاضي عياض والنووي في شرحيهما لمسلم، ونقحه الحافظ ابن حجر مستوفيا لكثير من مباحثه استيفاء كافيا.

شافيا، ومهده المحب الطبري تمهيدا بالغا، واشار إليه القاضي عياض والنووي في شرحيهما لمسلم، ونقحه الحافظ ابن حجر مستوفيا لكثير من مباحثه استيفاء كافيا.

والذي ذهب إليه الشافعي في جماعة: أنه ﷺ حج حجا مفردا لم يعتمر معه، واحتج بما في الصحيحين أن عائشة قالت: "خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حجة الوداع، فمنا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحج وعمرة، ومنا أهل بالحج وحده، وأهل رسول الله ﷺ بالحج". فهذا التقسيم والتوزيع صريح في إهلاله بالحج وحده. وفي رواية لمسلم عنها: أنه ﷺ أهل بالحج وحده. ولمسلم أيضا عن ابن عباس: أهل رسول الله ﷺ أفرد بالحج. ولابن ماجه عن جابر: أن رسول الله ﷺ أفرد بالحج، وعن ابن عمر: أنه ﷺ أفرد الحج. رواه البخاري. قالوا: وهؤلاء لهم قرب في حجة الوداع على غيرهم: فأما جابر، فهو أحسن الصحابة سياقًا لرواية حديث حجة الوداع، فإنه ذكرها من حين خروجه ﷺ من المدينة إلى آخرها، فهو أضبط لها من غير وأما ابن عمر، فصح عنه أنه كان آخذا بخطام ناقته ﷺ في حجة الوداع، وأنكر على من رجح قول أنس على قوله

وقال: كان أنس يدخل على النساء وهن مكشفات الرؤوس وإني كنت تحت ناقته ﷺ يمسني لعابها، أسمعه يلبي بالحج، وأما عائشة فقربها من رسول الله ﷺ معروف، وكذا اطلاعها على باطن أمره وظاهره، وفعله في خلوته وعلانيته، مع كثرة فهمها وعظم فطنتها. وأما ابن عباس فمحله من العلم والفقه في الدين والفهم الثاقب معروف، مع كثرة بحثه وتحفظه أحوال رسول الله ﷺ التي لم يحفظها غيره، وأخذه إياها من كبار الصحابة. واحتجوا أيضًا: بأن الخلفاء الراشدين واظبوا على "الإفراد" مع أنهم الأئمة الأعلام، وقادة الإسلام، والمقتدى بهم، فكيف يظن بهم المواظبة على ترك الأفضل. وبأنه لم ينقل عن واحد منهم كراهة الإفراد، وقد نقل عنهم كراهة التمتع والجمع بينهما، حتى فعله علي ﵁ لبيان الجواز. وبأن الإفراد لا يجب فيه دم بالإجماع بخلاف التمتع والقرآن.

وذهب النووي إلى أن الصواب أنه ﷺ كان قارنا، ويؤيده أنه لم يعتمر في تلك السنة بعد الحج، قال: ولا شك أن القرآن أفضل من الإفراد والذي لا يعتمر في سنته عندنا، ولم يقل أحد: إن الحج وحده أفضل من القرآن. انتهى. وقد صرح القاضي حسين والمتولي بترجيح الإفراد، ولو لم يعتمر في تلك السنة. قال الحافظ أبو الفضل بن حجر: وتترجح رواية من روى القرآن بأمور. منها: أن معه زيادة علم على من روى الإفراد والتمتع. وبأن من روى الإفراد والتمتع اختلف عليه في ذلك، وأشهر من روي عنه

الإفراد عائشة، وقد ثبت عنها أنه اعتمر مع حجته. وابن عمر، وقد ثبت عنه أنه ﷺ بدأ بالعمرة ثم أهل بالحج. وجابر، وقد روى عنه أنه اعتمر مع حجته أيضا. وبأن القران رواه عنه -صلى الله عليه - جماعة من الصحابة لم يختلف عليهم فيه. وبأنه لم يقع في شيء من الروايات النقل عنه من لفظه أنه قال: أفردت، ولا تمتعت، بل صح عنه أنه قال: "لولا أن معي الهدي لأحللت". وأيضا: فإن من روى عنه القران لا يحتمل حديثه التأويل إلا بتعسف، بخلاف من روى الإفراد فإنه محمول على أول الحال وبه ينتفي التعارض، ويؤيده: أن من

جاء عنه الإفراد جاء عنه صورة القران، ومن روى عنه التمتع فإنه محمول على سفر واحد للنسكين، ويؤيده: أن من جاء عنه التمتع لما وصفه، وصفه بصورة القران؛ لأنهم اتفقوا على أنه لم يحل من عمرته حتى أتم عمل جميع الحج، وهذه إحدى صور القران. وأيضًا: فإن رواية القرن جاءت عن بضعة عشر صحابيا. انتهى. وعدهم ابن القيم سبعة عشر: عائشة أم المؤمنين، وعبد الله بن عباس، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعثمان بن عفان بإقراره لعلي، وعمران بن الحصين، والبراء بن عازب، وحفصة أم المؤمنين، وأبو قتادة، وابن أبي أوفى، وأبو طلحة، والهرماس بن زياد، وأم سلمة، وأنس بن مالك، وسعد بن أبي وقاص، وجابر، وابن عمر، قال: فهؤلاء سبعة عشر صحابيا، منهم من فعله، ومنهم من

بي أوفى، وأبو طلحة، والهرماس بن زياد، وأم سلمة، وأنس بن مالك، وسعد بن أبي وقاص، وجابر، وابن عمر، قال: فهؤلاء سبعة عشر صحابيا، منهم من فعله، ومنهم من

روى لفظ إحرامه، ومنهم من روى خبره عن نفسه، ومنهم من روى أمره به. فإن قيل: كيف يجعلون منهم ابن عمر وجابر، أو عائشة، وابن عباس؟ وعائشة تقول: أهل رسول الله ﷺ بالحج، وفي لفظ: أفرد الحج، والأول في الصحيحين، والثاني في مسلم. وهذا ابن عمر يقول: لبى بالحج وحده، ذكره البخاري، وهذا ابن عباس يقول: أهل بالحج، رواه مسلم. وهذا جابر يقول: أفرد الحج، رواه ابن ماجه. قيل: إن كانت الأحاديث عن هؤلاء تعارضت وتساقطت، فإن أحاديث الباقين لم تتعارض، فهب أن أحاديث من ذكرت ثم لا حجة فيها على القران ولا على الإفراد، فما الموجب للعدول عن أحاديث الباقين مع صراحتها وصحتها، فكيف وأحاديثهم يصدق بعضها بعضا، ولا تعارض بينها. انتهى.

وهذا يقتضي رفع الشك عنها والمصير إلى أنه ﷺ كان قارنا، ومقتضى ذلك أن يكون القران أفضل من الإفراد والتمتع، وهو قول جماعة من الصحابة والتابعين، وبه قال أبو حنيفة وإسحاق بن راهويه واختاره من الشافعية المزني وابن المنذر، وأبو إسحاق المروزي، ومن المتأخرين الشيخ تقي الدين السبكي، وبحث مع النووي في اختياره بقوله أنه ﷺ كان قارنا، وأن الإفراد مع ذلك أفضل، مستندا إلى أنه ﷺ اختار الإفراد أولا ثم أدخل عليه العمرة لبيان جواز الاعتمار في أشهر الحج لكونهم كانوا يعتقدونه من أفجر الفجور، وتعقب: بأن البيان قد سبق منه ﷺ في عمره الثلاث، فإنه أحرم بكل منها في ذي القعدة، وهي عمرة الحديبية التي صد عن البيت فيها، وعمرة القضية، وعمرة الجعرانة، ولو كان أراد باعتماره مع حجته بيان الجواز فقط -مع أن الأفضل خلافه- لاكتفي في ذلك بأمره أصحابه أن يفسخوا حجهم إلى العمرة. انتهى.

ضية، وعمرة الجعرانة، ولو كان أراد باعتماره مع حجته بيان الجواز فقط -مع أن الأفضل خلافه- لاكتفي في ذلك بأمره أصحابه أن يفسخوا حجهم إلى العمرة. انتهى.

ومذهب الشافعي ومالك وكثيرين أن أفضلها: الإفراد، ثم التمتع، ثم القران. فإن قلت: إذا كان الراجح أنه ﵊ كان قارنا، فلم رجح الشافعية والمالكية الإفراد على القران؟ فقد أجاب عن ذلك النووي في شرح المهذب: بأن ترجيح الإفراد؛ لأنه ﵊ اختاره أولا، فأهل بالحج وحده، وإنما أدخل عليه العمرة لمصلحة بيان جواز الاعتمار في أشهر الحج،

وكانت العرب تعتقده من أفجر الفجور كما ذكرته. وقد ذهب جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم: إلى أن التمتع أفضل، وهو مذهب أحمد، لكونه ﷺ تمناه، فقال: "لولا أني سقت الهدي لأحللت" ولا يتمنى إلا الأفضل. وأجيب: بأنه إنما تمناه تطييبًا لقلوب أصحابه لحزنهم على فوات موافقته، وإلا فالأفضل ما اختاره الله له، واستمر عليه ﷺ. وأما القائلون بأنه ﷺ لبى بالعمرة واستمر عليها، فحجتهم حديث ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر قال: تمتع رسول الله ﷺ في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج وأهدى.

وقال ابن شهاب عن عروة: إن عائشة أخبرته عن النبي ﷺ في تمتعه بالعمرة إلى الحج، فتمتع الناس معه بمثل الذي أخبرني سالم عن ابن عمر. وقال ابن عباس: قال رسول الله ﷺ: هذه عمرة استمتعنا بها. وقال سعد بن أبي وقاص في المتعة: صنعها رسول الله ﷺ وصنعناها معه. وأجيب: بأن التمتع عندهم يشمل القران، ويدل عليه ما في الصحيحين عن سعيد بن المسيب: اجتمع علي وعثمان بعسفان، فكان عثمان ينهى عن المتعة، فقال علي: ما تريد إلى أمر فعله رسول الله ﷺ تنهى عنه؟ فقال عثمان: دعنا منك، فقال: إني لا أستطيع أن أدعك، فلما رأى علي ذلك أهل بها جميعا.

فهذا يبين أن من جمع بينهما كان متمتعا عندهم، وأن هذا هو الذي فعله رسول الله ﷺ. ووافقه عثمان على أنه ﷺ فعله، لكن النزاع بينهما: هل ذلك الأفضل في حقنا أم لا؟ فقد اتفق علي وعثمان على أنه ﷺ تمتع وأن المراد بالتمتع عندهم القران. وأيضًا: فإنه ﷺ قد تمتع قران باعتبار ترفهه بترك أحد السفرين. انتهى. وفي فتح الباري عن أحمد: أن من ساق الهدي فالقران له أفضل ليوافق فعل النبي ﷺ، ومن لم يسق الهدي فالتمتع له أفضل ليوافق ما تمناه وأمر به أصحابه.

وأما من قال: إنه ﷺ حج مفردا ثم اعتمر عقبه من التنعيم أو غيره فهو غلط، لم يقله أحد من الصحابة ولا التابعين، ولا الأئمة والأربعة، ولا أحد من أهل الحديث. قال ابن تيمية. وأما من قال: إنه حج متمتعا، حل فيه من إحرامه، ثم أحرم يوم التروية بالحج مع سوق الهدي فحجته حديث معاوية أنه قصر عن رأس النبي ﷺ بمشقص على المروة، وحديثه في الصحيحين، ولا يمكن أن يكون هذا في غير حجة الوداع؛ لأن معاوية أسلم بعد الفتح، والنبي ﷺ لم يكن زمن الفتح محرمًا، ولا يمكن أن يكون في عمرة الجعرانة لوجهين: أحدهما، أنه في بعض ألفاظ الصحيح "وذلك في حجته"، الثاني: أن في رواية النسائي بإسناد صحيح: "وذلك في أيام العشر" وهذا إنما كان في حجته، ولكن هذا مما أنكره الناس على معاوية

لفاظ الصحيح "وذلك في حجته"، الثاني: أن في رواية النسائي بإسناد صحيح: "وذلك في أيام العشر" وهذا إنما كان في حجته، ولكن هذا مما أنكره الناس على معاوية

وغلطوه فيه، وأصابه فيه ما أصاب ابن عمر في قوله: إنه اعتمر في رجب كما سيأتي، وسائر الأحاديث الصحيحة كلها تدل على أنه ﷺ لم يحل من إحرامه إلى يوم النحر، وبذلك أخبر عن نفسه بقوله: "لولا أن معي الهدي لأحللت" وقوله: "إني سقت الهدي وقرنت فلا أحل حتى أنحر"، وهذا خبر عنه لا يدخله الوهم ولا الغلط، بخلاف خبر غيره عنه. قاله في زاد المعاد. وأما اختلاف الروايات عنه ﷺ في إهلاله، هل هو بالحج أو بالعمرة أو القران، والجمع بينهما، فكل تأول بما يناسب مذهبه الذي قدمته. قال البغوي: والذي ذكره الشافعي في كتاب "اختلاف الأحاديث" كلاما موجزة: "أن أصحاب رسول الله ﷺ كان منهم المفرد والقارن والمتمتع، وكل كان يأخذ عنه أمر نسكه، ويصدر عن تعليمه، فأضيف الكل إليه على معنى أنه أمر بها وأذن فيها، ويجوز في لغة الغرب إضافة الفعل إلى الآمر به، كما يجوز إضافته إلى

الفاعل له، كما يقال: بنى فلان دارا، ويريد أنه أمر ببنائه، وكما روي أنه ﵇ رجم ماعزا، وإنما أمر برجمه، ثم احتج بأنه ﵇ كان أفرد الحج. انتهى، وقال الخطابي نحوه. قال النووي: كان ﷺ أولا مفردا، ثم أحرم بالعمرة بعد ذلك، وأدخلها على الحج، فمن روى الإفراد فهو الأصل، يعني حمله على ما أهل به أول الحال، ومن روى القران أراد أن ما استقر عليه أمره، ومن روى التمتع أراد به التمتع اللغوي والارتفاق، فقد ارتفق بالقران كارتفاق التمتع وزيادة، وهو الاقتصار على فعل واحد.

وقال غيره: أراد بالتمتع ما أمر به غيره. قالوا: وبهذا الجمع تنتظم الأحاديث كلها ويزول عنها الاضطراب والتناقض. وقالت طائفة: إنما أحرم ﷺ قارنا ابتداء بالعمرة والحج، واحتجوا بأحاديث صحيحة تزيد على العشرين، منها حديث أنس في صحيح مسلم سمعت رسول الله ﷺ أهل بهما: "لبيك عمرة وحجا" ورواه عن أنس ستة عشر نفسا من الثقات، كلهم متفقون عن أنس بلفظ أن النبي ﷺ كان إهلاله بحج وعمرة معا.

ح مسلم سمعت رسول الله ﷺ أهل بهما: "لبيك عمرة وحجا" ورواه عن أنس ستة عشر نفسا من الثقات، كلهم متفقون عن أنس بلفظ أن النبي ﷺ كان إهلاله بحج وعمرة معا.

وأما من قال: إنه ﵊ أهل بالعمرة وأدخل عليها الحج، فحجته ما في البخاري من حديث ابن عمر قال: تمتع رسول الله ﷺ في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج وأهدى وساق معه الهدي من ذي الحليفة، وبدأ ﷺ فأهل بالعمرة، ثم أهل بالحج. وقد تقدم في الأحاديث الكثيرة الصريحة أنه ﷺ بدأ بالإهلال بالحج ثم أدخل عليه العمرة، وهذا عكسه. والمشكل في هذا الحديث قوله: بدأ فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج. وأجيب عنه: بأن المراد به صورة الإهلال، أي لما أدخل العمرة على الحج لبى بهما فقال: "لبيك بعمرة وحج معا". ومذهب الشافعي: أنه لو أدخل الحج على العمرة قبل الطواف صح، وصار قارنا، ولو أحرم بالحج ثم أدخل عليه العمرة ففيه قولان للشافعي، أصحهما: لا يصح إحرامه بالعمرة؛ لأن الحج أقوى منها لاختصاصه بالوقوف والرمي. والضعيف لا يدخل على القوي. انتهى.

وعن ابن عباس قال: صلى ﷺ الظهر بذي الحليفة، ثم دعى بناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن وسلت الدم عنها وقلدها نعلين. رواه مسلم وأبو داود. وفي رواية الترمذي: قلد نعلين، وأشعر الهدي في الشق الأيمن، بذي الحليفة، وأماط عنه الدم. وفي رواية لأبي داود بمعناه، وقال: ثم سلت الدم بيده، وفي أخرى بأصبعه. وعند النسائي: أشعر بدنه من الجانب الأيمن وسلت الدم عنها وقلدها نعلين.

وفي أخرى: أمر ببدنه فأشعر في سنامها من الشق الأيمن ثم سلت عنها الدم وقلدها نعلين. وكان حجه ﷺ على رحل رث يساوي أربعة دراهم. رواه الترمذي في الشمائل وابن ماجه من حديث أنس، والطبراني في الأوسط من حديث ابن عباس.

وعن أسماء بنت أبي بكر قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ حجاجا حتى إذا كنا بالعرج نزل رسول الله ﷺ ونزلنا، فجلست عائشة إلى جنب رسول الله ﷺ، وجلست إلى جنب أبي بكر، وكانت زمالة رسول الله ﷺ وزمالة أبي بكر واحدة، مع غلام لأبي بكر، فجلس أبو بكر ينتظر أن يطلع عليه، فطلع عليه وليس معه بعيره، فقال له أبو بكر: أين بعيرك؟ قال: أضللته البارحة. قال أبو بكر: بعير واحد تضله؟ فطفق يضربه ورسول الله ﷺ يبتسم ويقول: "انظروا إلى هذا المحرم ما

يصنع"، وما يزيد على ذلك ويبتسم. رواه أبو داود. وخرج معه ﷺ أصحابه لا يعرفون إلا الحج -كما قالت عائشة- فبين لهم ﵇ وجوه الإحرام وجوز لهم الاعتمار في أشهر الحج فقال: "من أحب أن يهل بعمرة فليهل، ومن أحب أن يهل بحج فليهل". رواه البخاري. ولأحمد: "من شاء فليهل بعمرة". ولما بلغ ﷺ الأبواء أو ودان، أهدى له الصعب بن جثامة حمارا وحشيا

فرده عليه، فلما رأى ما في وجهه قال: "إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم". رواه البخاري ومسلم. وله في رواية: حمار وحش، وفي أخرى: من لحم حمار وحش، وفي رواية: عجز حمار وحشي يقطر دما، وفي رواية: شق حمار وحش، وفي رواية: عضو من لحم صيد.

Bagian 37 dari 43