— Bagian 1 · تقديم —
Disusun dari indeks kitab digital SantriOnline.
Bagian 1
تقديم الحمد لله الذي فضل نبينا محمدا ﷺ بأشرف الفضائل، وعصمه بمقام النبوة عن النقائص والرذائل، وجعله رحمة لعباده في الدنيا وفي الموقف الجلل، فكان قطب الأنبياء والمرسلين، وطراز أهل الله المقربين، صلى الله عليه وعلى آله الطيبين وأصحابه الأكرمين، صلاة وسلاما دائمين متلازمين إلى يوم الدين، أما بعد: فلا جرم أن علم السير من أهم ما اهتم به الأئمة الأعلام، والمشايخ الموفقون الكرام، ولم تعمر مجالس الذكر بعد كتاب الله ﷿ بأحسن من أخبار رسول الله ﷺ، لذلك شمر جلة من علماء الإسلام منذ القرن الهجري الأول إلى يومنا هذا لصوغ تأليف في هذا الفن، وإن فضل بعضها على بعض في الأكل؛ فإنها تسقى بماء واحد، ولن يزال مداد أقلام الراسخين الفضلاء من أعلام هذه الأمة يستدر للاستضاءة والإضاءة من خلال القبس من أنوار من قال الله ﷿ في حقه ﴿إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا * وداعيا إلى الله بإذنه، وسراجا منيرا﴾ [الأحزاب: ٤٥ - ٤٦]، حيث أبدعت قرائحهم في تناول السيرة النبوية الشريفة، فمنهم من التزم ذكر أحداثها بالإسناد المتصل إلى رسول الله ﷺ علا أم نزل، ومنهم من حذفه واقتصر على المراد، فوجدت بذلك دواوين عامة سردت مجمل الأحداث المتسلسلة المتصلة بحياة النبي ﷺ من ولادته إلى وفاته، وأخرى خاصة متنوعة؛ اعتنت بذكر أوصافه ﷺ الخلقية والخلقية، أو سردت فضائله ﷺ، أو تتبعت دلائل نبوته ﷺ، أو تناولت خصائصه الشريفة وحقوقه على الأمة ﷺ. وإن مقارنة أولية بين المثبت اسمه المعروف وسمه من مصادر السيرة النبوية، وبين الموجود رسمه المتاح جسمه، تظهر أن عددا غير قليل من نفائسها قد طواه النسيان، رغم مسيس الحاجة إليه، ولقد وفق الله ﷿ إلى الاهتداء إلى كتاب: «تلقيح العقول في فضائل الرسول ﷺ»، الذي يعد أحد أنفس تلك المصادر؛ إذ هو
قد طواه النسيان، رغم مسيس الحاجة إليه، ولقد وفق الله ﷿ إلى الاهتداء إلى كتاب: «تلقيح العقول في فضائل الرسول ﷺ»، الذي يعد أحد أنفس تلك المصادر؛ إذ هو
١ - باب في معجزاته ﷺ - ١ - قال الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد التميمي: أخبرنا أبو القاسم عبد الملك بن علي الأنصاري، وأبو العز عبد الكريم بن [مرجح] (¬١)، قالا: حدثنا القاضي أبو عمر ابن عبد الواحد الهاشمي (¬٢)، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن عثمان الفسوي، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثني محمد بن كثير، قال: حدثنا سليمان بن كثير، عن حصين، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال: انشق القمر على عهد النبي ﷺ حتى صار فرقتين على هذا الجبل، وعلى هذا الجبل، فقالوا: سحرنا محمد، فقال بعضهم: لئن كان سحرنا محمد فإنه لا يستطيع أن يسحر الخلق كلهم (¬٣).
٢ - حدثنا أبو القاسم علي بن أحمد بن البسري ببغداد، قال: حدثنا أبو أحمد عبيد الله بن محمد بن أبي مسلم الفرضي، قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، قال: حدثنا علي
سفر فريد في بابه، وعلق نفيس في موضوعه، أبى واضعه الإمام المحدث أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد التميمي، إلا أن يلقح به العقول، ويشحذ به الأفكار، بذكر أغلب الأحاديث الواردة في فضائل رسول الله ﷺ، وإظهار ما اتصف به ﵊ من المزايا الكريمة، والخصال الحميدة، وما استحقه من الدرجة العالية الرفيعة التي ميزه الله بها عن سائر الأنبياء والمرسلين. ومياسم نفاسة هذا الكتاب شتى، منها انتماؤه لحقبة زمنية متقدمة امتازت بحسن التوصيف، وجودة الترصيف، ومنها جمعه بين حقلين معرفيين: علم الحديث الشريف والسيرة النبوية، ومنها أنه من أوائل ما أفرد فيه بالتصنيف، من الدواوين المسندة، موضوع الفضائل؛ إذ التزم مصنفه بإيراد الروايات بأسانيدها، ولا يخفى على أحد أهمية الإسناد، وضرورته في توثيق الأخبار، وبيان صحيحها من سقيمها، فلولاه لقال من شاء ما شاء، وقد بلغ مجموع أحاديث الكتاب قرابة الثمانين وخمسمائة حديث، موزعة على أربعة وثلاثين بابا، مما جعله مصدرا حديثيا خصبا معتمدا في توثيق أخبار فضائله ﷺ.
ء، وقد بلغ مجموع أحاديث الكتاب قرابة الثمانين وخمسمائة حديث، موزعة على أربعة وثلاثين بابا، مما جعله مصدرا حديثيا خصبا معتمدا في توثيق أخبار فضائله ﷺ. ومن مزايا هذا الكتاب المبارك، أنه حفظ لنا جملة من الروايات عن أئمة أعلام، وعن دواوين يعز وجودها، وانفرد بإيراد جملة من المرويات المسندة التي لا نكاد نجدها في أي مصدر آخر سواه، بالإضافة إلى تفرده بذكر طائفة من شيوخ الرواية، وبالأخص شيوخ المصنف البصريين، وشيوخ شيوخه وغيرهم، ممن يندر وجود تراجمهم، أو حتى ذكرهم عرضا في أي مصدر من المصادر المتوفرة، كما أن من مزايا هذا الكتاب أنه يعرفنا بإمام كبير هو الإمام أبو عبد الله التميمي البصري المتوفى أوائل القرن السادس الهجري، فبالرغم من إغفال ذكره في كتب التراجم، لسبب لم ندركه بعد، فإن إفادات وإشارات متفرقة في بعض المصادر، تؤكد أن الرجل كان من كبار علماء البصرة، وأن كتابه الذي بين أيدينا من الكتب التي اشتهرت وسارت بها الركبان.
وقد قضى الله ﷿ أن يمكث هذا العلق الثمين حبيس الخزائن دهرا طويلا قارب التسعة قرون، إلى أن أذن سبحانه بأن تقف عليه أيادي مغربية بخزانة الدولة ببرلين، فتحوز فضل دراسته وتحقيقه ونشره. واعتبارا لقيمة الكتاب ونفاسته وكونه مصدرا من المصادر التراثية التي لا يمكن الاستغناء عنها، بادرت الرابطة المحمدية للعلماء إلى نشره بشراكة بين مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراث بالرباط، ومركز ابن القطان للدراسات والأبحاث في الحديث الشريف والسيرة العطرة بالعرائش. ولا يفوتني في هذا التقديم أن أنوه بمحقق هذا الكتاب الأستاذ الدكتور طارق طاطمي -الباحث بمركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراث- الذي بذل جهدا طيبا في خدمة الكتاب تحقيقا وتخريجا ودراسة، حيث أبدع حفظه الله في صنع ترجمة المصنف والعناية بضبط النص، والتعريف بالأعلام والرواة، وضبط أسمائهم وأنسابهم وكناهم وألقابهم، وتحديد الأماكن والبلدان، وتخريج الأحاديث النبوية تخريجا علميا وفق قواعد المحدثين واصطلاحاتهم المرعية، كما لم يفته ضبط ما أشكل من ألفاظ الحديث، وشرح ما وقع فيه من غريب اللغة، وتذييله الكتاب بفهارس متنوعة لهذا السفر الفريد. فجزى الله خيرا الأستاذ الكريم على ما بذله من جهود في هذا الكتاب، وكذلك جميع من أسهم في إنجازه وإعداده للطبع، وجعل ثواب نشره في سجل حسنات راعي العلم والعلماء، مولانا أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، وأعز أمره، وخلد بالأعمال الصالحة ذكره، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
أحمد عبادي الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء
ابن مسلم، قال: حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح (¬١)، عن مجاهد، عن أبي معمر (¬٢)، عن عبد الله (¬٣)، قال: انشق القمر على عهد رسول الله ﷺ فرقتين، فقال النبي ﷺ: «اشهدوا» (¬٤).
٣ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن علي السيرافي، قال: حدثنا القاضي أبو عمر ابن عبد الواحد، قال: حدثنا الحسين بن يحيى بن عياش، قال: حدثنا علي بن مسلم، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي الكبير، قال: أخبرنا شعبة، عن قتادة، سمع أنسا، قال: انشق القمر على عهد رسول الله ﷺ (¬٥).
ن عياش، قال: حدثنا علي بن مسلم، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي الكبير، قال: أخبرنا شعبة، عن قتادة، سمع أنسا، قال: انشق القمر على عهد رسول الله ﷺ (¬٥).
كتاب تلقيح العقول في صفات الرسول ﷺ تأليف الإمام أبي عبد الله محمد بن محمد بن محمد التميمي رحمة الله عليه، رواية الإمام أبي منصور إسماعيل بن أبي تغلب بن الأغلاقي عنه، رواية الشيخ الأجل الإمام العالم الحافظ عفيف الدين أبي الفرج محمد بن عبد الرحمن بن أبي العز المقرئ الواسطي عنه، رواية أبي عبد الله محمد بن خالد بن عمار الحبلي، عن ابن أبي العز الواسطي. سماع الإمام العالم أبي عبد الرحيم عسكر بن عبد الرحيم بن عسكر العدوي عليه. سمع هذا الكتاب (¬١)، وهو كتاب تلقيح العقول في فضائل الرسول ﷺ على الشيخ الإمام العالم الحافظ المحدث النبيه عفيف الدين بقية … أبي الفرج محمد بن عبد الرحمن بن أبي العز المقرئ الواسطي أعاد الله بركته بمدينة الموصل المحروسة و … الصاحب الوزير الصدر المنعم الكبير نفيس الدين سيد الوزراء أبي الفتح نصر ابن عيسى بن علي بن جزري أدام الله أيامه: فسمعه هو وسمعه أولاده السادة الصدور الأجلاء جمال الدين إبراهيم، وتاج الدين محمد، وكمال الدين عبد الرحمن، وموفق الدين سليمان، ومجد الدين إسماعيل … الكبير معين؟ الدين أبي السعادات بن تنكز؟، والإمام فخر الدين … وذلك بقراءة الإمام العالم الفاضل … الأكرمين والعلماء … أبي سالم محمد بن طلحة بن محمد بن الحسن في مجالس آخرها تاسع عشر جمادى الأول سنة ست وست مئة.
٤ - حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا القاضي أبو عمر، قال: حدثنا الحسين الضبي، قال: حدثنا علي بن مسلم، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا شعبة، قال: وأخبرني الأعمش (¬١): سمعت مجاهدا، عن ابن عمر ﵁ قال: انشق القمر على عهد رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «اشهدوا» (¬٢).
أبو داود، قال: حدثنا شعبة، قال: وأخبرني الأعمش (¬١): سمعت مجاهدا، عن ابن عمر ﵁ قال: انشق القمر على عهد رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «اشهدوا» (¬٢).
٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد بن طلحة ببغداد، قال: حدثنا علي بن محمد بن بشران، قال: حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار، قال: حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال: أخبرنا علي بن عاصم، وأخبرني مغيرة، عن مسلم بن صبيح، عن مسروق بن الأجدع، عن عبد الله بن مسعود، قال: انشق القمر ونحن بمكة مع النبي ﷺ، فقال: كفار أهل مكة: سحر محمد القمر، فقيل لهم: إن محمدا لا يستطيع أن يسحر الأرض كلها، فسلوا من يقدم عليكم هل رأوا مثل ما رأيتم، فسألوا، فلم يقدم عليهم
وصح ذلك لهم برواية الشيخ … أبي منصور ابن الأغلاقي عن مؤلفه المذكور. وسمع جميعه معهم محمد بن طلحة … وأجاز لهم الشيخ رواية جميع ما يجوز له روايته … إجازة بلفظه بشرطه المعتبر وهو البراءة من التصحيف و … ١ - على الهامش الأيسر: نصر الله بن نصر الله يتوكل على الله. ٢ - وعليه أيضا: نقله وقرأه محمد بن خالد بن عمار الحبلي. ٣ - على الهامش الأيمن: الله حسبي من كتب أبي بكر ابن رستم الشرواني.
﷽ أخبرنا الشيخ أبو الفرج محمد بن عبد الرحمن بن أبي العز الواسطي (¬١)، قراءة عليه بالموصل (¬٢) ونحن نسمع، قال: أخبرنا الشيخ الإمام الصالح أبو منصور إسماعيل بن أبي تغلب ابن الأغلاقي ﵀، قراءة عليه ونحن نسمع في جمادى الأولى سنة ست وخمسين وخمس مائة، قال: أخبرنا الشيخ الإمام أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد التميمي المصنف ﵀، قال: الحمد لله مستخص الحمد لنفسه، ومستخلص الثناء لطهارة قدسه، ومستحق المدح لعز جلاله، ومستوجب الشكر لعموم إفضاله، وصلى الله على محمد خيرته من بريته، وأمينه على وحيه ورسالته، صلاة تبلغه بها أعلى الدرج والمنازل، وتنيله بها أقصى الرغائب والوسائل، وعلى آله وصحابته والتابعين له بإحسان من أمته. أما بعد: فإن الله ﵎ خص نبينا محمدا ﷺ من الآيات الباهرة، والمعجزات الظاهرة، وكرمه بطهارة الأعراق، وشرفه بما جبله عليه من مكارم الأخلاق، التي نقض بها عوائد الفطر، وباين لها جميع البشر من فروسيته، وشجاعته، وبأسه، ونجدته، وعزمه وهمته وعلمه، وحلمه، وزهده، وعبادته، وإجابة مسألته، ورضاه، وصبره، وحمده وشكره، وذكره، وتفكره، واعتباره، وتبصره، وخوفه، وخشوعه، وتواضعه، وخضوعه وكرم آبائه وجدوده، وسخائه، وجوده، وصمته وفصاحته وصدق لهجته، ورعايته للعهد، ووفائه بالوعد،
أحد إلا قالوا: رأينا مثل الذي رأيتم (¬١).
٦ - أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد البسري ببغداد، قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص، قال: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، قال: حدثنا محمد بن عمرو ابن وليد الكندي، قال: حدثنا إسحاق بن منصور (¬٢)، عن عبد الله بن عمرو بن مرة، عن أبيه، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فأصبحوا، فهاج الناس (¬٣)، قال رسول الله ﷺ: «ما لكم»؟ قالوا: ليس مع أحد من القوم ماء إلا الذي في تورك، قال: فوضع يده في التور (¬٤)، فقال: «توضئوا»، فجعل الماء يفور من بين أصابعه حتى توضثنا وسقينا، قلنا لجابر: كم أنتم؟ قال: لو كنا مائة ألف كفانا، قلنا: كم أنتم؟ قال: أربع عشر مائة، أو خمس عشرة مائة (¬٥).
ماء يفور من بين أصابعه حتى توضثنا وسقينا، قلنا لجابر: كم أنتم؟ قال: لو كنا مائة ألف كفانا، قلنا: كم أنتم؟ قال: أربع عشر مائة، أو خمس عشرة مائة (¬٥).
وقلة تلونه (¬١)، ودوام طريقته وسنته، وإنصافه في معاملته، وتقواه، وأمانته، وشفقته ورفقه، وحسن خلقه وخلقه، وجده، ووقاره، وضياء أنواره، وحيائه، ولينه وثقته ويقينه وعفوه ورحمته وصفحه ورأفته، وقناعته، وتقلله، وصدق توكله، وما حباه من الحوض المورود، والمقام المحمود، واللواء، والكوثر، والشفاعة في المحشر، والقرآن والتلاوة، والتاج، والهراوة (¬٢)، والسيف، والقضيب، والناقة والنجيب (¬٣)، والاسم الحسن، والبراعة (¬٤)، واللسن، والذكر الرفيع، والحمى المنيع، والفرع الباسق، والكتاب الناطق، والقضية، والأحكام، والحنيفية والإسلام والآيات المفصلات، والكلمات المنزلات ومكة المحرمة، والمشاهد المعظمة، والحرم والإحرام، وزمزم، والمقام، والمشعر الحرام والطعان والجلاد والجمعة، والجماعة، والسمع والطاعة، والصلاة المكتوبة، والزكاة المفروضة، والتهليل، والأذان، وشهر رمضان، والأمر بالمعروف والقربات، والنهي عن الفواحش والمنكرات، والغلظة على الكافرين، وخفض الجناح للمؤمنين، والتفضل على المسيئين، والمعرفة بالأقدار، والرهبة من الجبار، والسبق في الذكر، والتقدم في الأصفياء، والتأخر في البعث، والختمة للأنبياء، ما دل بمجموعه على إثبات نبوته، وصدق مقالته، وتفضيله على جميع الخلائق والأنام، وتمييزه على سائر ولد آدم ﵇، مفصل في كتابي هذا ما أذكر جملته من ذكر معجزاته، ودلائل نبوته
إثبات نبوته، وصدق مقالته، وتفضيله على جميع الخلائق والأنام، وتمييزه على سائر ولد آدم ﵇، مفصل في كتابي هذا ما أذكر جملته من ذكر معجزاته، ودلائل نبوته
٧ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن علي السيرافي، قال: حدثنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر، قال: حدثنا عيسى بن إبراهيم بن دستكونا، قال: حدثنا أبو يوسف القلوسي (¬١)، قال: حدثنا الحسن بن عنبسة، قال: حدثنا عبيدة، عن الأسود بن قيس، عن نبيح بن عبد الله العنزي، عن جابر بن عبد الله، قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر، فحضرت الصلاة، فجاء رجل بفضلة في إداوة، فصب في قدح، فتوضأ رسول الله ﷺ، ثم إن القوم أتوا ببقية الماء، فقالوا: لو تمسحوا، فسمعهم رسول الله ﷺ فقال: «على رسلكم»، فضرب رسول الله ﷺ بيده إلى القدح في جوف الماء، ثم قال: «أسبغوا الظهور»، قال جابر: والذي أذهب بصره لقد رأيت الماء يخرج من بين أصابع رسول الله ﷺ، فما رفع يده حتى توضأوا أجمعون. قال الأسود: حسبته قال: مائتين أو أكثر (¬٢).
٨ - أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد البسري ببغداد، قال: أخبرنا عبيد الله بن محمد بن بطة إجازة، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، قال: حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، قال: حدثنا جعفر بن سليمان، قال: حدثنا الجعد أبو عثمان،
وآياته، وكرم خلائقه وخلاله، وحسن مساعيه وأفعاله، وعز مناقبه، وعلو مراتبه، وارتفاع درجته، وعظيم منزلته، وجعلته على وجوه الدلائل مرتبا، وفي أجناسها منوعا، مبوبا. وبالله أستعين وأسترشد، وعليه أتوكل وأعتمد، وإياه أسأل التوفيق للصواب، وإجزال الأجر والثواب، إنه أكرم مرجو، وأجود مدعو.
عن أنس بن مالك، عن جابر بن عبد الله، قال: شكا الناس إلى رسول الله ﷺ العطش، قال: فدعا بعس (¬١) ودعا بماء، فصبه فيه، ثم وضع النبي ﷺ يده في العس، وقال: «استقوا» فرأيت العيون تنبع من بين أصابع النبي ﷺ. (¬٢).
٩ - أخبرنا أبو الفضل أحمد بن [الحسن] (¬٣) المعدل ببغداد، قال: حدثنا الحسين بن أحمد، والحسن بن الحسين، قالا: حدثنا أحمد بن يوسف، قال: حدثنا الحارث، قال: حدثنا أبو النضر (¬٤)، قال: حدثنا سليمان، عن حميد، عن أنس، عن البراء، قال: كنا مع رسول الله ﷺ فأتينا على ركي ذمة (¬٥)، يعني قليلة الماء، قال: فنزل فيها ستة وأنا سادسهم ماحة (¬٦)، قال: فأدليت إلينا دلو، قال: ورسول الله ﷺ على الركي فجعلنا فيها نصفها، أو قراب ثلثيها، فرفعت إلى رسول الله ﷺ، قال: فجئت بإنائي هل أجد شيئا أجعله في حلقي، فما وجدت، فرفعت الدلو إلى رسول الله
ﷺ، فغمس يده فيها، فقال ما شاء أن يقول، وأعيدت إلينا الدلو بما فيها، قال: فلقد رأيت أحدنا أخرج بثوب خشية الغرق، قال: ثم ساحت (¬١) حتى جرت نهرا (¬٢).
ﷺ، فغمس يده فيها، فقال ما شاء أن يقول، وأعيدت إلينا الدلو بما فيها، قال: فلقد رأيت أحدنا أخرج بثوب خشية الغرق، قال: ثم ساحت (¬١) حتى جرت نهرا (¬٢).
١٠ - أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد بن البسري ببغداد، قال: أخبرنا عبيد الله بن محمد ابن بطة إجازة، قال: حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، قال: حدثنا شيبان، قال: حدثنا سعيد بن سليم الضي، عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ جهز جيشا إلى المشركين فيهم أبو بكر وعمر ﵄، وأمرهما والناس كلهم، قال لهم: «جدوا في السير، فإن بينكم وبين المشركين ماء، فإن سبق المشركون إلى ذلك الماء شق على الناس، وعطشتم عطشا شديدا أنتم وركابكم ودوابكم»، وتخلف رسول الله ﷺ في ثمانية نفر، وأنا معهم، فقال لأصحابه: «هل لكم أن نعرس (¬٣) قليلا، ثم نلحق بالناس»، فقالوا: نعم يا رسول الله، فعرسوا جميعا، فما أيقظهم إلا حر الشمس، واستيقظ أصحابه، فقال لهم: «قوموا فاقضوا حاجتكم»، ففعلوا ثم رجعوا إلى النبي ﷺ، فقال لهم: «هل مع أحد منكم ماء»؟ فقال رجل منهم: يا رسول الله معي ميضأة (¬٤)
فيها شيء من ماء، قال: «جيء بها»، فجاء بها، فأخذها رسول الله ﷺ فمسحها بكفه، ودعا بالبركة، ثم قال لأصحابه: «تعالوا فتوضئوا»، فجاءوا، فجعل يصب عليهم رسول الله ﷺ حتى توضئوا، وأذن رجل منهم، فأقام، فصلى بهم رسول الله ﷺ، وقال لصاحب الميضأة: «ازدهر بميضأتك، فسيكون لها نبأ»، فركب رسول الله ﷺ وأصحابه قبل الناس، فقال لأصحابه: «ما ترون الناس فعلوا»؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، فقال: «إن فيهم أبا بكر وعمر ﵄ وسيرشد الناس»، فقدموا وقد سبق المشركون إلى ذلك الماء، فشق على الناس، وعطشوا عطشا شديدا هم وركابهم ودوابهم، فقال رسول الله ﷺ: «أين صاحب الميضأة؟ فقال: ها أنا ذا يا رسول الله، قال: «جيء بميضاتك»، فجاء بها وفيها شيء من ماء، فقال لهم كلهم: «تعالوا واشربوا»، فجعل يصب عليهم رسول الله ﷺ حتى شرب الناس كلهم، وسقوا دوابهم وركابهم، وملأوا كل إدارة وقربة ومزادة (¬١)، ثم نهض رسول الله ﷺ وأصحابه إلى المشركين، فبعث الله ريحا فصرفت وجوه المشركين، فأنزل الله ﷿ نصره، وأمكن من أدبارهم، فقتلوا منهم مقتلة عظيمة، وأسروا أسارى كثيرة،
ول الله ﷺ وأصحابه إلى المشركين، فبعث الله ريحا فصرفت وجوه المشركين، فأنزل الله ﷿ نصره، وأمكن من أدبارهم، فقتلوا منهم مقتلة عظيمة، وأسروا أسارى كثيرة، واستاقوا أغناما كثيرة، فرجع رسول الله ﷺ والناس وافرين صالحين (¬٢).
١١ - أخبرنا عبد الله بن الحسن الخراساني ببغداد، قال: حدثنا عبد الكريم بن هوازن،
١٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد بن طلحة ببغداد، قال: حدثنا علي بن محمد بن بشران، قال: حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال: حدثنا علي بن عاصم، قال: حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن أبي الطفيل (¬١)، عن ابن عباس ﵁، قال: لما قدم رسول الله ﷺ مكة في صلح قريش، بلغ رسول الله ﷺ وأصحابه أن أهل مكة يقولون: ما يتتابع أصحابه هزلا، فقام ناس من الأنصار، فقالوا يا رسول الله: ألا ننحر نواضحنا (¬٢) فنأكل منها، ونحسو من المرق، وندخل على القوم غدا وبنا جمام (¬٣)، قال: «لا إيتوني بفضل أزوادكم»، فبسط نطعا، فجعل الرجل يجيء بالصاع وبالمد، حتى حرز جميع ما في العسكر سبعا وعشرين صاعا، فقال رسول الله ﷺ: «خذوا ولا تنهبوا»، فجعل الرجل يجيء بجرابه فيأخذ، ويشد فم قميصه، فيملأه حتى صدر أهل العسكر، قال: وقعدت قريش على باب الندوة ينظرون إليهم، فلما دخل رسول الله ﷺ اضطبع بثوبه (¬٤)، وقال: «لا يرين القوم فيكم غميزة (¬٥)»، فلما استلم الحجر، أخذ على باب المسجد ورمل (¬٦)، ورمل أصحابه معه، فمروا بهم وهم يرملون، فلما انتهى إلى الركن اليماني وتوارى عنهم، مشى رسول الله ﷺ ومشى أصحابه، حتى إذا استلم الحجر رمل ورمل أصحابه، حتى إذا أتى على الركن اليماني وتوارى عنهم، مشى رسول الله ﷺ ومشى أصحابه، حتى إذا استلم الحجر فمروا بهم وهم
يرملون، قال: انظروا كأنهم الغزلان، قال: ففعل رسول الله ﷺ ذلك ثلاث مرات ومشى أربعا، فكانت سنة (¬١).
١٣ - أخبرنا أبو القاسم عبد الملك بن علي، قال: حدثنا عبد العزيز بن أحمد المتوثي، قال: حدثنا أحمد بن محمد الأسفاطي، قال: حدثنا الحسين الآدمي، قال: حدثنا أبو طالب زيد بن أخزم الطائي، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا أبي (¬٢)، قال: سمعت عمي جرير بن زيد، عن عمرو بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، قال: قال أبو طلحة (¬٣): رأيت رسول الله ﷺ يتقلب في المسجد ظهرا لبطن، وظننته جائعا، فأتيت أم سليم، فعجنت ثم خبزت قرصا، فقال أبو طلحة: يا أنس اذهب إلى رسول الله ﷺ فادعه، فأتيته وقد اجتمع إليه الناس، فقلت: إن أبا طلحة يدعوك، فقال للناس: «قوموا»، فأتيت أبا طلحة، فقلت: قد جاء رسول الله ﷺ ومعه الناس، فاستقبله أبو طلحة، فقال: يا رسول الله إنما هو قرص، فدخل، وقال للناس: «مكانكم»، فجاء بالقرص فوضع في صحفة، ثم غمر كفه هكذا عليه، ثم جيء بشيء من سمن فصبه، ثم قال بيده هكذا، ثم قال: «يا أنس أدخل عشرة»، فدخل عشرة فأكلوا من بين أصابع رسول الله ﷺ حتى شبعوا، ثم قال: «أدخل عشرة»، فدخل عشرة فأكلوا من بين أصابع رسول الله ﷺ حتى شبع القوم جميعا، ثم أكل رسول الله ﷺ، وأبو طلحة وأنس وأم سليم
حتى شبعوا، ففضلت فضلة أهديناها للجيران (¬١).
١٤ - أخبرنا القاضي أبو منصور عبد الباقي بن محمد بن غالب العطار ببغداد، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر بن قيس، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن سعيد بن عقدة، قال: حدثنا الحسن بن علي بن عفان، قال: حدثنا أبو [أسامة] (¬٢)، قال: حدثني محمد بن عمرو، عن أبي سلمة (¬٣): أن أبا طلحة صنع طعاما للنبي ﷺ يتحفه به، فأرسل إليه أنس بن مالك، فجاء حتى دخل المسجد ورسول الله ﷺ في أصحابه، فقال: «أدعانا أبوك»؟ قال: نعم، فقام وقاموا، قال أنس: فتقدمتهم، فأتيت أبا طلحة فأخبرته، فتلقاه بالباب، فقال: يا رسول الله إنما هو طعام أردنا أن
نتحفك به، فدعا به فوضع يده عليه، ودعا بالبركة، فقال: «أدخل عشرة عشرة»، حتى شبعوا كلهم، قال: ثم فضل لنا رسول الله ﷺ مثل ما صنعنا له، أو أفضل (¬١).
ن
نتحفك به، فدعا به فوضع يده عليه، ودعا بالبركة، فقال: «أدخل عشرة عشرة»، حتى شبعوا كلهم، قال: ثم فضل لنا رسول الله ﷺ مثل ما صنعنا له، أو أفضل (¬١).
١٥ - أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد البسري، قال: أخبرنا عبيد الله بن محمد بن بطة إجازة، قال: حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، قال: حدثني جدي (¬٢)، قال: حدثنا يزيد بن هارون، وحدثنا زياد بن أيوب، قال: حدثنا ابن أبي [غنية] (¬٣)، وحدثنا علي بن مسلم، قال: حدثنا ابن أبي زائدة (¬٤)، ووكيع، وحدثنا داود بن رشيد، حدثنا مروان بن معاوية، وحدثنا أبو الأشعث (¬٥)، حدثنا المعتمر، كلهم عن إسماعيل (¬٦)، عن قيس (¬٧)، أخبرني دكين بن سعيد المزني، قال: جئنا إلى رسول الله ﷺ نسأله طعاما ونحن أربعمائة راكب، فقال لعمر ﵁: «اذهب فأعطهم»، قال عمر: والله ما هي إلا أصواع من تمر، والله ما أرى أن [يقيظ بني] (¬٨)، قال: «فاذهب فأعطهم»، قال: سمعا وطاعة، فانطلق بنا إلى علية (¬٩) له، فأخرج مفتاحا من حجره، وفتح
الباب، فإذا مثل الفصيل الرابض (¬١)، ثم قال لنا: خذوا، فأخذ كل واحد منا ما أحب أن يأخذ، فالتفت إليه وإني من آخر القوم مكانا لم نرزه (¬٢) تمرة (¬٣).
١٦ - أخبرنا أبو البركات أحمد بن عثمان بن نفيس بواسط (¬٤)، قال: حدثنا علي بن محمد الصيدلاني، قال: حدثنا محمد بن محمد بن [المنتاب] (¬٥)، حدثنا علي بن عبد العزيز، قال:
البركات أحمد بن عثمان بن نفيس بواسط (¬٤)، قال: حدثنا علي بن محمد الصيدلاني، قال: حدثنا محمد بن محمد بن [المنتاب] (¬٥)، حدثنا علي بن عبد العزيز، قال:
قال: حدثنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسين الأزهري، قال: حدثنا أبو عوانة الحافظ (¬١)، قال: حدثنا أحمد بن يوسف السلمي، قال: حدثنا النضر بن محمد، قال: حدثنا عكرمة بن عمار، قال: حدثنا إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه، قال: خرجنا مع النبي ﷺ في غزوة، فأصابنا جهد حتى هممنا أن ننحر بعض ظهرنا، فأمر نبي الله ﷺ، فجمعنا أزوادنا وبسطنا لها نطعا (¬٢)، واجتمع زاد القوم على النطع، قال: فتطاولت لأحزره، فحزرته [كربضة] (¬٣) العنز، ونحن أربعة عشر مائة، قال: فأكلنا حتى شبعنا جميعا، ثم حشونا جربنا (¬٤)، ثم قال نبي الله ﷺ: «هل من وضوء»؟ فجاء رجل بإدارة فيها نقطة، فأفرغها في قدح، فتوضأنا كلنا ندغفقه دغفقة (¬٥) أربع عشر مائة، قال: ثم جاء بعد ذلك ثمانية، فقالوا: هل من طهور؟ فقال رسول الله ﷺ: «فرغ الطهور» (¬٦).
يا رسول الله، قال: «بقيت أنا وأنت»، قلت: صدقت يا رسول الله، قال: «فاقعد فاشرب»، فقعدت يعني: فشربت، قال: «اشرب»، فشربت، وقال: «اشرب»، فشربت، فما زال يقول: «اشرب» فأشرب حتى قلت: لا والذي بعثك بالحق ما أجد له مسلكا، قال: «فأرني القدح»، فحمد الله تعالى، وسمى وشرب الفضلة (¬١).
١٧ - أخبرنا القاضي أبو منصور محمد بن أحمد بن شكرويه بأصفهان (¬٢)، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن خرشيذ قوله، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سليم المخرمي، قال: حدثنا الزبير بن بكار، قال: حدثنا أبو غزية (¬٣)، عن فليح بن سليمان، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه (¬٤)، عن أبي هريرة، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في بعض مغازيه فأرملوا، فجاءه ناس من أصحابه يستأذنونه في نحر إبلهم فأذن لهم، فجاءه عمر بن الخطاب ﵁، فقال: يا رسول الله إبلهم تحملهم وتبلغهم
عدوهم، بل ادعهم يا رسول الله بغيرات (¬١) الزاد، فجاء الناس بما بقي معهم، ثم دعا بالبركة، ثم دعا بأوعيتهم، فملثوا كل وعاء، وفضل فضل كثير، قال: فقال رسول الله ﷺ عند ذلك: «أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أني عبده ورسوله، من لقي الله بها غير شاك دخل الجنة» (¬٢).
١٨ - أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي الأنماطي، قال: حدثنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص، قال: حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، قال: حدثنا شيبان بن فروخ، قال: حدثنا مبارك بن فضالة، قال: حدثنا [الحسن] (¬٣)، عن أنس، قال: كان رسول الله ﷺ يخطب يوم الجمعة إلى جنب خشبة مسندا ظهره إليها، فلما كثر الناس قال: «ابنوا لي منبرا»، فبنوا له منبرا له عتبتان، فلما قام على المنبر يخطب حنت الخشبة إلى رسول الله ﷺ، قال أنس: وأنا في المسجد، فسمعت الخشبة تحن حنين الواله (¬٤)، فما زالت تحن حتى نزل إليها رسول الله ﷺ
فاحتضنها، فسكنت. وكان [الحسن] (¬١) إذا حدث بهذا الحديث بكي، ثم قال: يا عباد الله، الخشبة تحن إلى رسول الله ﷺ لمكانه من الله ﷿، فأنتم أحق أن تشتاقوا إليه (¬٢).
١٩ - أخبرنا أبو عمرو عثمان بن محمد المحمي بنيسابور (¬٣)، قال: حدثنا الإمام أبو طاهر
محمد بن محمد الزيادي، قال: أخبرنا حاجب بن أحمد الطوسي، قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن المروزي عبد الله بن المبارك، قال: حدثنا مبارك بن فضالة، حدثني [الحسن] (¬١)، عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ كان يخطب يوم الجمعة، ويسند ظهره إلى خشبة، فلما كثر الناس قال: «ابنوا لي منبرا»، فبنوا له منبرا، إنما كانت عتبتين، فتحول من الخشبة إلى المنبر، قال: فحنت والله الخشبة حنين الواله، قال أنس: وأنا والله في المسجد أسمع ذلك، قال: فوالله فما زالت تحن حتى نزل النبي ﷺ من المنبر فمشى إليها واحتضنها، فسكنت، فبكى الحسن، وقال: يا معشر المسلمين، الخشبة تحن إلى رسول الله ﷺ شوقا إليه، أفليس الرجال الذين يرجون لقاءه أحق أن يشتاقوا إليه (¬٢).
واحتضنها، فسكنت، فبكى الحسن، وقال: يا معشر المسلمين، الخشبة تحن إلى رسول الله ﷺ شوقا إليه، أفليس الرجال الذين يرجون لقاءه أحق أن يشتاقوا إليه (¬٢).
٢٠ - أخبرنا أبو القاسم الحسين بن محمد بن أبي عمر الهاشمي، وأبو الحسين محمد بن المؤمل الحنفي الشيخ الصالح، وأبو تمام محمد بن عقيل المقرئ، قالوا: حدثنا طلحة بن يوسف، قال: حدثنا أبو يعقوب النجيرمي (¬٣)، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: حدثنا إبراهيم بن حميد، قال: حدثنا حماد (¬٤)، قال: حدثنا عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس ﵁: أن النبي ﷺ كان يخطب إلى جذع، فلما اتخذ المنبر حن الجذع، حتى أتاه النبي ﷺ فالتزمه، فسكن، فقال: «لو لم ألتزمه لحن إلى يوم القيامة» (¬٥).
٢١ - أخبرنا القاضي أبو منصور محمد بن أحمد بن شكرويه بإصفهان، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن خرشيد قوله، قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري، قال: حدثنا جعفر بن محمد أبو الفضل الخفاف بأنطاكية (¬١)، قال: حدثنا حجاج (¬٢)، قال: حدثنا المسعودي (¬٣)، عن [يونس] بن خباب (¬٤)، عن ابن يعلى (¬٥) بن مرة الثقفي، عن [أبيه] (¬٦)، قال: شهدت مع رسول الله ﷺ مشاهد لم يشاهدها أحد كان معنا، خرجت مع رسول الله ﷺ في بعض مغازيه، فأراد الحاجة فقال: «يا يعلى هل شيء يواريني»؟ فقلت: ما أرى إلا أشاءتين (¬٧)، فإن اجتمعتا فلعلهما أن توارياك، قال: «يا يعلى قل لهما فليجتمعا بإذن الله»، فاجتمعتا، فقضى رسول
الله ﷺ حاجته، ثم قال: «يا يعلى، مرهما فليقصر كل واحدة منهما مكانها»، ثم سرنا فإذا امرأة قد عرضت لرسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله إن أبي يصاب، فأخذه النبي ﷺ فتفل في فيه، فقال: «اخس عدو الله، أنا محمد رسول الله ﷺ». ثم سرنا، فلما رجعنا إذا هي تهدي لرسول الله ﷺ وقالت: ما عرض له منذ فارقتنا، ثم سرنا حتى رجعنا إلى المدينة، فإذا عود (¬١) بارك عيناه تهملان، فقال: «من صاحب هذا العود»؟ قالوا: فلان: قال: «إنه ليخبرني أنه قد نضح لأهله منذ كذا وكذا، وقد أرادوا نحره»، فأرسل إلى صاحبه، فقال: «يعنيه»، فقال: بل هولك يا رسول الله، قال: «أبقه في إبلك، وأحسن إليه» (¬٢).
ي أنه قد نضح لأهله منذ كذا وكذا، وقد أرادوا نحره»، فأرسل إلى صاحبه، فقال: «يعنيه»، فقال: بل هولك يا رسول الله، قال: «أبقه في إبلك، وأحسن إليه» (¬٢).
٢٢ - أخبرنا الحسين بن محمد، قال: حدثنا القاسم بن جعفر، قال: حدثنا أبو العباس الأثرم (¬٣)، قال: حدثنا حميد (¬٤)، قال: حدثنا معلى بن منصور، أخبرنا شبيب بن شيبة، حدثني بشر بن عاصم، عن غيلان بن سلمة الثقفي، قال: خرجنا مع نبي الله ﷺ
حدثنا أبو نعيم (¬١)، حدثنا [عمر] (¬٢) بن ذر، قال: حدثنا مجاهد، أن أبا هريرة كان يقول: والله الذي لا إله إلا هو إن كنت لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع، ولقد قعدت يوما على طريقهم الذي يخرجون منه، فمر بي أبو بكر ﵁، فسألته عن آية من كتاب الله تعالى، ما سألته إلا ليستتبعني، فمر ولم يفعل، ثم مر بي عمر رضوان الله عليه، فسألته عن آية من كتاب الله، ما سألته إلا ليستتبعني، فمر ولم يفعل، ثم مر بي أبو القاسم ﷺ، فتبسم حين رآني، وعرف ما في نفسي، وما في وجهي، ثم قال: «أبا هريرة»! فقلت: لبيك يا رسول الله، قال: «الحق»، فاتبعته، فدخل واستأذن لي، فدخلت فوجدت لبنا في قدح، فقال: «من أين هذا»؟ قالوا: أهداه لك فلان أو فلانة، قال: «أبا هريرة»! قلت: يا رسول الله، قال: «الحق بأهل الصفة فادعهم لي»، قال: وأهل الصفة أضياف المسلمين، لا يأوون إلى أهل ولا إلى مال، إذا أتت الصدقة بعث بها إليهم، ولم يتناول منها شيئا، وإذا أتت هدية أرسل إليهم، فأصاب منها وأشركهم فيها، فساءني في ذلك، فقلت: وما هذا اللبن في أهل الصفة، كنت أحق أن أصيب من هذا اللبن شربة أتقوى بها وأنا الرسول، فإذا جاؤوا أمرني وكنت أنا أعطيهم، وما عسى أن يبلغني من هذا اللبن، ولم يكن بد من طاعة الله وطاعة رسوله ﷺ، فأتيتهم فدعوتهم، فأقبلوا حتى استأذنوا، فأذن لهم، فأخذوا مجالسهم من البيت، ثم قال: «يا أبا هريرة؟ فقلت: لبيك يا رسول الله، قال: «خذ فأعطهم»، فأخذت القدح فجعلت أعطي الرجل فيشرب حتى يروي، ثم يرد القدح حتى انتهيت إلى رسول الله ﷺ، وقد روي القوم كلهم، وأخذ القدح ﷺ، ووضعه على يده ونظر إلي وتبسم، وقال: «يا أبا هريرة»، قلت: لبيك.
وجاءت بسمن ولبن وجزر، فرد عليها السمن والجزر، وأمرهم بشرب اللبن (¬١).
٢٣ - أخبرنا أبو محمد عبد الغني بن بازل المصري ببغداد، قال: حدثنا الحسن بن محمد الفارسي، قال: حدثنا أحمد بن جعفر، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي (¬٢)، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا أبي، قال: سمعت محمد بن أبي يعقوب (¬٣)، يحدث عن الحسن بن سعد، عن عبد الله بن جعفر، قال: ركب رسول الله ﷺ بغلته وأردفني خلفه، وكان رسول الله ﷺ إذا تبرز كان أحب مما يبرز فيه هدف (¬٤) يستتر به أو حائش نخل (¬٥)، فدخل حائطا لرجل من الأنصار، فإذا فيه ناضح له، فلما رأى النبي ﷺ جرجر (¬٦) وذرفت عيناه، فنزل رسول الله ﷺ يمسح ذفراه وسراته (¬٧)، فسكن، فقال: «من رب هذا الجمل»؟ فجاء شاب من الأنصار فقال: أنا، فقال: «ألا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها، فإنه شكاك
إلي وزعم أنك تجيعه وتدئبه (¬١)»، ثم ذهب رسول الله ﷺ في الحائط فقضى حاجته، ثم توضا، ثم جاء والماء يقطر من لحيته، فأسر إلي شيئا لا أحدث به أحدا، فخرجنا عليه أن يحدثنا، فقال: لا أفشي على رسول الله ﷺ سره حتى ألقى الله ﷿ (¬٢).
٢٤ - أخبرنا أحمد بن يحيى الحناط ببغداد، قال: حدثنا عبد الملك بن محمد إملاء، قال: حدثنا أبو علي أحمد بن الفضل بن العباس بن خزيمة، قال: حدثنا سعيد بن عثمان الأهوازي، قال: حدثنا [أبو عون] (¬٣) الزيادي (¬٤)، قال: حدثنا أبو عزة الدباغ (¬٥)، عن أبي يزيد المديني (¬٦)، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ دخل حائطا فإذا فحلان، فلما رأى أحدهما النبي ﷺ عند الباب سجد، فقال رسول الله: «أنغ شيئا أشد به رأسه»، فأتاه بشيء فخطمه (¬٧) ودفعه إليه، ثم ذهب إلى
قضاء الحاجة، فلما رآه الفحل الآخر سجد له، فقال: «ائتني بشيء أشد به رأسه»، فأتاه بشيء فشد به رأسه ودفعه إليه، قال: «اذهب بهما لا يعصيانك»، فقال أصحابه: هذان فحلان لا يعقلان سجدا لك، أفلا نسجد لك، قال: «لا آمر أحدا أن يسجد لأحد» (¬١).
فشد به رأسه ودفعه إليه، قال: «اذهب بهما لا يعصيانك»، فقال أصحابه: هذان فحلان لا يعقلان سجدا لك، أفلا نسجد لك، قال: «لا آمر أحدا أن يسجد لأحد» (¬١).
٢٥ - أخبرنا محمد بن علي السيرافي، قال: حدثنا أحمد بن إسحاق بن خربان، قال: حدثنا محمد بن يوسف البيع، قال: حدثنا عبد الرحمن بن خلف الضبي، قال: حدثنا حجاج بن منهال، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن يعلى بن [سيابة] (¬٢)، قال: كنت مع النبي ﷺ في سفر، فذهب لحاجته فجاءت وديتين (¬٣) فانضمت إحديهما إلى الأخرى، فجاءت طلحة أو سمرة فأطافت به، ثم رجعت إلى منبتها، وجاء بعير فضرب بحرانه (¬٤) الأرض، وجرجر حتى ابتل ما حوله من الدموع، فقال لأصحابه: «أتدرون ما يقول»؟ قالوا: وما يقول؟ قال: «يقول إن أصحابه أرادوا نحره»، فبعث إلى صاحبه فقال: «أتهبه لي»، فقال: مالي مال أحب إلي منه، قال: «فاستوص به معروفا»، قال: لا جرم والله لأكرمنه أبدا، قال: ثم أتى على قبرين يعذب صاحباهما، فقال: «إنهما ليعذبان بأمر غير كبير»، فأخذ جريدتين رطبتين، فوضعهما على قبريهما، ثم قال: «عسى أن يخفف عنهما ما
كانتا رطبتين» (¬١).
رين يعذب صاحباهما، فقال: «إنهما ليعذبان بأمر غير كبير»، فأخذ جريدتين رطبتين، فوضعهما على قبريهما، ثم قال: «عسى أن يخفف عنهما ما
كانتا رطبتين» (¬١).
٢٦ - أخبرنا أحمد بن عثمان بواسط، قال: حدثنا علي بن محمد الصيدلاني، قال: حدثنا محمد بن محمد بن منتاب، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج، عن حماد ابن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن يعلى بن مرة، قال: رأيت من النبي ﷺ شيئا لم يراه من كان معي، خرج رسول الله ﷺ حتى إذا كان بمكان كذا، جاءت طلحة أو سمرة فأطافت به، ثم رجعت إلى منبتها فقال النبي ﷺ: «إنها استأذنت أن تسلم علي»، ثم سرنا حتى إذا كان بمكان كذا جاء بعير فجرجر، فقال: «هل تدرون ما يقول؟» قالوا: وما يقول؟ قال: «شكا أهله»، فبعث إليهم رسول الله ﷺ فقال: «أتبيعونه»؟ قالوا: بل نهبه لك، قال: «يعني تبيعونه»، قالوا: بل نهبه لك، ما لنا مال غيره، قال: «فاستوصوا به خيرا ومعروفا»، ثم سرنا حتى إذا كنا بمكان كذا وكذا جاءت امرأة بابن لها فذكرت أن به جنونا، فأخذ بحجزته، فقال: «اخرج بسم الله أنا محمد رسول الله، اخرج بسم الله أنا محمد رسول الله»، ثم قال: «اذهبي فتعاهدينا في مرجعنا»، فأعتدت له جزورا ولبنا وسمنا، فلما رجع ﷺ أهدت إليه الجزور والسمن واللبن، فرد عليها الجزور والسمن، وقال: «اسقي أصحابي اللبن»، وقالت: ما عرض لابني شيء بعدك (¬٢).
جزورا ولبنا وسمنا، فلما رجع ﷺ أهدت إليه الجزور والسمن واللبن، فرد عليها الجزور والسمن، وقال: «اسقي أصحابي اللبن»، وقالت: ما عرض لابني شيء بعدك (¬٢).
٢٧ - أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد البسري ببغداد، قال: أخبرنا عبيد الله بن محمد بن بطة إجازة، قال: حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، حدثني هارون بن عبد الله أبو موسى، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا مطر بن عبد الرحمن العنزي، حدثتني أم أبان بنت الوازع بن الزارع، عن جدها الزارع (¬١): أنه وفد إلى رسول الله ﷺ مع الأشج أشج عبد القيس، وكان اسمه عائذ بن عمرو، وكان به شجة في وجهه، قال: فانطلق جدي وانطلق معه بابن أخ له يقال له الأشج، فانطلق معه بابن أخت له، فقال له الأشج: خرجت وافدا إلى رسول الله ﷺ، وخرجت معك برجل مجنون، فقال: أما هذا المجنون فإني خرجت به رجاء أن يدعو له رسول الله ﷺ بالعافية، وأما الآخر فهو أن تصيبه دعوة رسول الله ﷺ، فلما قدمنا المدينة فقيل لنا: هذا رسول الله ﷺ، فما ملكنا أنفسنا أن وثبنا عن رواحلنا حتى أتينا رسول الله ﷺ فقبلنا يديه ورجليه، وأما الأشج فإنه أناخ رواحله وعقلهن، ثم طرح عنه ثوبين كانا عليه، وأخرج من العيبة (¬٢) ثوبين حسنين فلبسهما، قال: وبعيني رسول الله ﷺ ما صنع، ثم أقبل يمشي إلى رسول الله ﷺ، فقال له رسول الله ﷺ: «يا أشج إن فيك خصلتين يحبهما الله ﷿ ورسوله»، فقال: ما هما بأبي أنت وأمي؟ قال: «الحلم والأناة»، فقال الأشج: خلقان تخلقتهما، أو خلقان جبلت عليهما، قال: «لا بل خلقان جبلك الله عليهما»، قال: فقال الحمد لله الذي جبلني على خلقين يحبهما الله ورسوله، فقلت: يا رسول الله، إن معي ابن أخ لي مجنون أحب أن تدعو له بالعافية، فقال: «ائتني به»، فانطلقت إليه، فأطلقت عنه وهو في الرحال، فألقيت عليه ثوبه، وأخرجت له ثوبين حسنين فلبسهما، وأخذت بيده حتى انتهيت به رسول الله ﷺ وهو ينظر نظر المجنون، فقال رسول الله ﷺ:
«اجعل ظهره إلي»، ففعلت، فأخذ بثوبيه من مقدمه ومؤخره حتى رأيت بياض بطنه، فجعل يضرب ظهره به ويقول: «أخرج عدو الله، أخرج عدو الله»، فجعل ينظر نظر الصحيح ليس بنظره الأول، فدعاه رسول الله ﷺ فمسح وجهه ودعا له، فلم يكن في الركب أحد بعد دعوة رسول الله ﷺ يفضل عليه، ودعا لنا رسول الله، فقال: «رحم الله عبد القيس إذ أسلموا طائعين غير مكرهين، غير خزايا ولا موتورين (¬١)»، فلم يسلم قوم حتى وتروا، فدعا لنا رسول الله ﷺ حين زالت الشمس، فقلت: يا رسول الله، إن معي ابن أختي فادع الله له، قال: «أما إن ابن أخت القوم منهم»، أو قال: «من أنفسهم»، فلما رجعنا قال لي الأشج: يا زارع أنت أصوب رأيا مني (¬٢).
٢٨ - أخبرنا أبو القاسم ابن أبي عمر الهاشمي (¬٣)، قال: حدثنا القاضي أبو عمر ابن عبد الواحد الهاشمي، قال: حدثنا أحمد بن [عمرو] (¬٤) بن فهدان، قال: حدثنا إبراهيم بن فهد، قال: حدثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل، وبشر بن حجر، قالا: حدثنا حماد بن سلمة،
عن فرقد السبخي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن امرأة جاءت إلى رسول الله ﷺ بابن لها، فقالت: يا رسول الله، إن ابني هذا به جنون، وإنه يأخذه عند غدائنا وعشائنا فيفسد علينا، فمسح رسول الله ﷺ صدره وقال: «أخرج عدو الله»، فثغ ثغة (¬١)، وخرج من جوفه مثل الجرو يسعى (¬٢).
٢٩ - أخبرنا أبو القاسم البسري، قال: أخبرنا عبيد الله بن محمد بن بطة إجازة، قال: حدثنا عبد الله البغوي، قال: حدثنا يحيى الحماني (¬٣)، قال: حدثنا عبد الرحمن بن الغسيل (¬٤)، حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن قتادة بن النعمان: أنه [أصيبت] (¬٥) عينه يوم بدر، فسالت حدقته على وجنته، فأرادوا أن يقطعوها، فقال: لا حتى أستأمر رسول الله ﷺ، فاستأمره، فقال: «لا»، ثم دعاه فوضع راحته على حدقته ثم غمزها، يعني: حتى صار لا يدري أي عينيه ذهبت (¬٦).
أن يقطعوها، فقال: لا حتى أستأمر رسول الله ﷺ، فاستأمره، فقال: «لا»، ثم دعاه فوضع راحته على حدقته ثم غمزها، يعني: حتى صار لا يدري أي عينيه ذهبت (¬٦).
فرأينا منه عجبا، مررنا بأرض فيها أشياء متفرق، فقال نبي الله: «يا غيلان الق هاتين الأشياءتين، فمر إحديهما تنضم إلى صاحبتها»، قال: فمادت إحداهما، ثم انقلعت تخذ في الأرض حتى انضمت إلى صاحبتها، فنزل النبي ﷺ فتوضأ خلفها، ثم بكت، وعادت [تخذ] (¬١) في الأرض إلى موضعها، قال: ثم نزلنا معه منزلا، فأقبلت امرأة بابن لها كأنه الدينار. وقالت: يا رسول الله، ما كان في الحي غلام، يعني أحب إلي من هذا، فأصابته الموتة (¬٢)، فأنا أتمنى موته، فادع الله ﷿ له يا نبي الله، قال: فأدناه نبي الله ﷺ منه، ثم قال: «باسم الله، أنا رسول الله، أخرج عدو الله» ثلاثا، ثم قال: «اذهبي بابنك، لن يرى بأسا إن شاء الله» قال: ثم مضينا، فنزل منزلا، فجاء رجل فقال: يا رسول الله، إنه كان لي حائط فيه عيشي وعيش عيالي، ولي فيه ناضحان، فاغتلما ومنعاني أنفسهما، وحائطي وما فيه، ولا يقدر أحد على الدنو منهما، قال: فنهض النبي ﷺ بأصحابه حتى أتى الحائط، فقال لصاحبه: «افتح»، فقال: يا نبي الله، أمرهما أعظم من ذلك، قال: «فافتح»، فلما حرك الباب ليفتح، أقبلا لهما جلبة كحفيف الريح، فلما انفرج الناس، فنظرا إلى نبي الله ﷺ بركا، ثم سجدا، فأخذ رسول الله ﷺ برؤوسهما، ثم دفعهما إلى صاحبهما، فقال: «استعملهما وأحسن علفهما»، فقال القوم يا نبي الله، تسجد لك البهائم، فما لنا لا نسجد لك، فقال: «إنما السجود للحي الذي لا يموت، ولو كنت آمرا بالسجود من هذه الأمة لأحد، لأمرت المرأة بالسجود لبعلها»، قال: ثم رجعنا فجاءت المرأة أم الغلام، فقالت: يا نبي الله، والذي بعثك بالحق ما زال من أصح غلمان الحي،
ن هذه الأمة لأحد، لأمرت المرأة بالسجود لبعلها»، قال: ثم رجعنا فجاءت المرأة أم الغلام، فقالت: يا نبي الله، والذي بعثك بالحق ما زال من أصح غلمان الحي،
٣٠ - وبه حدثنا البغوي، قال: حدثنا [أحمد] (١) بن منصور، قال: حدثنا يعقوب بن محمد الزهري، قال: حدثنا إبراهيم بن جعفر، عن أبيه (¬٢)، عن عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان: أنه سالت عينه على خده يوم بدر، فردها رسول الله ﷺ فكانت أصح عينيه، قال عاصم: فحدثت به عمر بن عبد العزيز، قال (¬٣): تلك المكارم لا قعبان (¬٤) من لبن … شيبا بماء فعادا بعد أبوالا (¬٥)
٣١ - وبه حدثنا البغوي، قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة (¬٦)، قال: حدثنا محمد بن بشر العبدي، قال: حدثنا عبد العزيز بن عمر، حدثني رجل من سلامان بن سعد، عن أمه، أن خالها حبيب بن فديك حدثها: أن أباه خرج به إلى النبي ﷺ وعيناه مبيضتان لا يبصر بهما شيئا، فسأله: «ما أصابه»؟ فقال: كنت أمرن جملا لي فدفعني على
بيض حية، فأصبت ببصري، فنفث رسول الله ﷺ في عينيه فأبصر، قال: فرأيته بعد ذلك يدخل الخيط في الإبرة، وإنه لابن ثمانين، وإن عينيه لمبيضتان (¬١).
٣٢ - أخبرنا الحسين بن علي الربعي، وحسين بن علي الطفاوي، قالا: حدثنا القاسم بن جعفر، قال: حدثنا علي بن إسحاق، قال: حدثنا أبو يعقوب يوسف بن صاعد (¬٢)، قال: حدثنا عفان بن مسلم، وحدثنا علي، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد الدورقي، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال: حدثنا الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن ابن عباس ﵁ قال: جاء رجل من بني عامر إلى النبي ﷺ كان يداوي ويعالج، فقال: يا محمد، «هل لك أن أداويك»؟ فدعاه رسول الله ﷺ إلى الإسلام، ثم قال: هل لك أن أريك آية؟ قال: وعنده نخل وشجر، قال: فدعا رسول الله ﷺ عذقا (¬٣) منها، فأقبل إليه وهو يسجد ويرفع رأسه، حتى انتهى إليه، فقام بين يديه، قال رسول الله ﷺ: «ارجع إلى مكانك»، فرجع إلى مكانه، وقال العامري: والله لا أكذبك بشيء تقوله أبدا. زاد موسى بن إسماعيل: ثم
قال: يا بني عامر بن صعصعة، والله لا أكذبه بشيء يقوله أبدا (¬١).
٣٣ - أخبرنا علي بن الحسين بن قريش البناء ببغداد، قال: حدثنا علي بن أحمد المقرئ، قال: حدثنا أحمد بن سلمان الفقيه، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل السلمي، قال: حدثنا فضيل بن عبد الوهاب السكري، قال: حدثنا شريك (¬٢)، عن سماك (¬٣)، عن أبي ظبيان (¬٤)، عن ابن عباس ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال له النبي ﷺ: «أرأيت إن دعوت شيئا من النخلة فأجابني تؤمن»؟ قال: نعم، فدعاه فأجابه، فآمن (¬٥).
٣٤ - أخبرنا يحيى بن عبد الوهاب بن منده الأصفهاني بالبصرة، قال: حدثنا محمد بن عبد الله (¬٦)، قال: حدثنا سليمان بن أحمد الطبراني، قال: حدثنا محمد بن علي بن الوليد السلمي البصري، قال: حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، قال: حدثنا معتمر بن سليمان، قال: حدثنا كهمس بن الحسن، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن عبد الله
يكذب يزعم أنه نبي، فقال الأعرابي: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فقالوا له: صبوت، فقال: ما صبوت وحدثهم هذا الحديث، فقالوا بأجمعهم: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فبلغ ذلك النبي ﷺ فتلقاهم في رداء، فنزلوا عن ركبهم يقبلون ما تولوا منه، وهم يقولون: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فقالوا: مرنا بأمرك يا رسول الله، قال: «تدخلون تحت راية خالد بن الوليد»، قال: فليس أحد من العرب منهم من آمن ألف جميعا إلا بنو سليم (¬١).
٣٥ - أخبرنا أبو الفضل أحمد بن الحسن المعدل، وأبو طاهر أحمد بن الحسن الباقلاني ببغداد، قال: حدثنا الحسن بن أحمد بن شاذان، قال: أخبرنا علي بن عبد الرحمن بن ماتي الكاتب، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله العبسي، قال: أخبرنا وكيع بن الجراح، عن الأعمش، عن شمر بن عطية، عن بعض أشياخه: أن النبي ﷺ أتي بصبي قد شب لم يتكلم قط، فقال: «من أنا»؟ قال: أنت رسول الله ﷺ (¬٢).
٣٦ - أخبرنا أبو بكر المبارك بن فاخر النحوي بالبصرة، قال: حدثنا محمد بن علي بن عبد الملك الدينوري، قال: حدثنا أبو الحسين ابن دينار (¬٣)، قال: حدثنا عيسى الطوماري (¬٤)، قال: حدثنا محمد بن يونس الكديمي، قال: حدثنا [شاصويه] (¬٥) بن عبيد
ملك الدينوري، قال: حدثنا أبو الحسين ابن دينار (¬٣)، قال: حدثنا عيسى الطوماري (¬٤)، قال: حدثنا محمد بن يونس الكديمي، قال: حدثنا [شاصويه] (¬٥) بن عبيد
٣٧ - أخبرنا علي بن تمام المقرئ، قال: حدثنا أبو تميم ابن أبي أحمد، قال: حدثنا عمر ابن محمد، قال: حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا أبو هشام الرفاعي (¬١)، قال: حدثنا ابن فضيل (¬٢)، قال: حدثنا [أبو حيان] (¬٣) التيمي (¬٤)، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر ﵁، قال: كنت جالسا عند النبي ﷺ، فأتاه أعرابي، فقال: «هل لك في خير، تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله»، قال: من يشهد لك؟ قال: «هذه السلمه» (¬٥)، يعني: الشجرة، فدعاها وهي على شاطئ الوادي، فجاءت تخد الأرض [خدا] (¬٦)، حتى قامت بين يديه، فاستشهدها فشهدت ثلاثا، ثم رجعت إلى مكانها، فقال الأعرابي: آتي أصحابي، فإن تابعوني أتيتك بهم، وإلا رجعت إليك وكنت معك (¬٧).
٣٨ - أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسين بن [ماجه] (¬٨) الأبهري بإصفهان، قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن المرزبان الأبهري سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن إبراهيم الحزوري سنة خمسين وثلاثمائة، قال: حدثنا أبو جعفر محمد ابن
جعشم، فبكى أبو بكر ﵇، قال: أتينا يا رسول الله، قال: «كلا»، ثم دعا رسول الله ﷺ بدعوات فارتطم فرسه إلى بطنه، فقال: قد أعلم أنكما قد دعوتما علي، فادعوا لي فلكما علي أن أرد عنكما الناس ولا أضركما، قال فدعوا له، فخرجت يد الفرس، فوقى للنبي ﷺ، فجعل يرد الناس (¬١).
٣٩ - وروى هذا الحديث إسرائيل، عن أبي إسحاق، فزاد فيه زيادات، أخبرناه محمد بن جابر المؤذن، قال: حدثنا إبراهيم بن طلحة، قال: حدثنا أبو الطيب ابن شيبة (¬٢)، قال: حدثنا أبو خليفة (¬٣)، قال: حدثنا عبد الله بن رجاء، قال: أخبرنا إسرائيل (¬٤)، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: اشترى أبو بكر ﵁ من عازب رحلا بثلاثة عشر درهما، فقال أبو بكر لعازب مر البراء فليحمله إلى أهلي، فقال له عازب: لا حتى تحدثنا كيف صنعت أنت ورسول الله ﷺ حين خرجتما من مكة والمشركون يطلبونكم؟ قال: ارتحلنا من مكة فأحيينا ليلتنا ويومنا
فوجدناهم قد حذروا (¬١).
زب: لا حتى تحدثنا كيف صنعت أنت ورسول الله ﷺ حين خرجتما من مكة والمشركون يطلبونكم؟ قال: ارتحلنا من مكة فأحيينا ليلتنا ويومنا
فوجدناهم قد حذروا (¬١).
٤٠ - أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد البسري، قال: أخبرنا عبيد الله بن محمد بن بطة إجازة، قال: حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، قال: حدثني زهير بن محمد، قال: حدثنا عبد الرزاق، ومحمد بن كثير، عن معمر، عن الزهري، قال: أخبرني عبد الرحمن بن مالك ابن أخي سراقة بن مالك، أن أباه (¬٢) أخبره أنه سمع سراقة. وحدثني سعيد بن يحيى الأموي، حدثني أبي (¬٣)، عن [ابن] (¬٤) إسحاق (¬٥)، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن مالك ابن جعشم، عن أبيه مالك، عن أخيه سراقة. وحدثني زهير بن محمد قال: أخبرنا صدقة بن سابق، عن ابن إسحاق، حدثنا الزهري، أن عبد الرحمن بن مالك بن جعشم حدثهم عن أبيه، عن عمه سراقة بن مالك. وحدثني هارون بن موسى الفروي، قال: حدثنا محمد بن فليح، قال: حدثنا موسى بن عقبة، قال: حدثنا ابن شهاب، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مالك بن جعشم المدلجي، أن
ابن عمر، عن أبيه عمر بن الخطاب ﵄ بحديث الضب: أن رسول الله ﷺ كان في محفل من أصحابه؛ إذ جاء أعرابي من بني سليم قد اصطاد ضبا، وجعله في كمه (¬١)، فذهب به إلى رحله، فرأى جماعة، فقال: على من هذه الجماعة؟ قالوا: على هذا الذي يزعم أنه نبي، فشق الناس، ثم أقبل على رسول الله ﷺ فقال: يا محمد ما اشتملت النساء على ذي لهجة أكذب منك ولا أبغض، ولولا أن يسميني قومي عجولا لعجلت عليك فقتلتك، فسررت بقتلك الناس جميعا، فقال عمر ﵁: يا رسول الله دعني أقتله، فقال رسول الله ﷺ: «أما علمت أن الحليم كاد أن يكون نبيا»، ثم أقبل على رسول الله ﷺ فقال: واللات والعزى لا آمنت بك، وقد قال له رسول الله ﷺ: «يا أعرابي ما حملك على أن قلت ما قلت، وقلت غير الحق، ولم تكرم مجلسي»، وقال: وتكلمني أيضا - استخفافا برسول الله ﷺ قال: واللات والعزى لا آمنت بك، أو يؤمن بك هذا الضب، فأخرج الضب من كمه، فطرحه بين يدي رسول الله ﷺ وقال: إن آمن بك هذا الضب آمنت بك، فقال رسول الله ﷺ: «يا ضب»، فتكلم الضب بلسان عربي مبين يفهمه القوم جميعا: لبيك وسعديك يا رسول رب العالمين، فقال رسول الله ﷺ: «من تعبد»؟ قال: الذي في السماء عرشه، وفي الأرض سلطانه، وفي البحر سبيله، وفي الجنة رحمته، وفي النار عذابه، قال: «فمن أنا يا ضب؟»، قال: أنت رسول رب العالمين، وخاتم النبيين، قد أفلح من صدقك، وقد خاب من كذبك، فقال الأعرابي: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله حقا، والله لقد أتيتك وما على وجه الأرض أحد هو أبغض إلي منك، والله لأنت الساعة أحب إلي من نفسي ومن ولدي، قد آمنت بك، بشعري، وبشري، وداخلي وخارجي، وسري، وعلانيتي، فقال له رسول الله ﷺ: «الحمد لله الذي هداك إلى هذا الدين، الذي يعلو ولا يعلى، لا يقبله الله ﷿ إلا بالصلاة، ولا تقبل الصلاة إلا بالقرآن»، فعلمه رسول الله ﷺ
له رسول الله ﷺ: «الحمد لله الذي هداك إلى هذا الدين، الذي يعلو ولا يعلى، لا يقبله الله ﷿ إلا بالصلاة، ولا تقبل الصلاة إلا بالقرآن»، فعلمه رسول الله ﷺ
هذا كتابك، قال: فقال رسول الله ﷺ: «هذا يوم وفاء وبر، ادنه»، قال: فأسلمت، ثم ذكرت شيئا أسأل عنه رسول الله ﷺ مما ذكرت شيئا، إلا أني قلت: يا رسول الله، الضالة تغشى حياضنا قد ملأتها لإبلي، هل لي من أجر إن سقيتها، فقال رسول الله ﷺ: «نعم، لك في كل كبد حرى أجر»، فانصرفت وسقت إلى رسول الله ﷺ صدقتي. وهذا لفظ حديث موسى بن عقبة (¬١).
٤١ - وبه حدثنا البغوي، قال: حدثنا سليمان بن الحكم أبي أيوب بن سليمان بن ثابت ابن سنان الكعبي الخزاعي العلاف بقديد (¬٢)، قال: حدثني أخي أيوب بن الحكم، عن حزام بن هشام، عن أبيه هشام بن حبيش بن خالد صاحب النبي ﷺ، استشهد مع رسول الله ﷺ يوم فتح مكة، أن رسول الله ﷺ حين خرج من مكة خرج منها مهاجرا إلى المدينة، وأبو بكر ﵁، ومولى أبو بكر عامر بن فهيرة، ودليلهما الليثي عبد الله بن الأريقط مروا على خيمتي أم معبد الخزاعية، وكانت برزة جلدة (¬٣)، تحتبي بفناء القبة، ثم تسقي وتطعم، فسألوها لحما وتمرا ليشتروه
يلهما الليثي عبد الله بن الأريقط مروا على خيمتي أم معبد الخزاعية، وكانت برزة جلدة (¬٣)، تحتبي بفناء القبة، ثم تسقي وتطعم، فسألوها لحما وتمرا ليشتروه
الحمد، وقل هو الله أحد، فقال: يا رسول الله، ما سمعت في البسيط ولا في الرجز أحسن من هذا، فقال له رسول الله ﷺ: «إن هذا كلام رب العالمين، وليس بشعر، فإذا قرأت قل هو الله أحد مرة كأنما قرأت ثلث القرآن، وإذا قرأت قل هو الله أحد مرتين كأنما قرأت ثلثي القرآن، فإذا قرأت قل هو الله أحد ثلاث مرات كأنما قرأت القرآن كله»، فقال الأعرابي: نعم الإله إلهنا، يقبل اليسير، ويعطي الجزيل، ثم قال رسول الله ﷺ: «أعطوا الأعرابي»، فأعطوه حتى أبطروه (¬١)، فقام عبد الرحمن بن عوف ﵁، فقال: إني أريد أن أعطيه ناقة أتقرب بها إلى الله ﷿ دون البختي (¬٢) وفوق الأعرابي، وهي عشراء (¬٣)، فقال رسول الله ﷺ: «قد وصفت ما تعطي، وأصف لك ما يعطيك الله ﷿ جزاء»، قال: نعم، قال: «لك ناقة من [درة] (¬٤) جوفاء، قوائمها من زبرجد (¬٥) أخضر، وعنقها من زبرجد أصفر، عليها هودج (¬٦)، وعلى الهودج السندس والإستبرق (¬٧)، ثم يمر بك على [الصراط] (¬٨) المستقيم كالبرق الخاطف»، فخرج الأعرابي من عند رسول الله ﷺ فلقيه ألف أعرابي على ألف دابة بألف رمح وألف سيف، فقال لهم: أين تريدون؟ قالوا: نقاتل هذا الذي
٤٢ - أخبرنا الإمام أبو نصر عبد السيد بن محمد بن الصباغ، قال: حدثنا أبو الحسين محمد ابن الحسين بن الفضل، قال: حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار، قال: حدثنا أبو الفضل محمد بن محمد المقرئ، قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن رزقويه، قال: حدثنا إسماعيل الصفار، قال: حدثنا الحسن بن عرفة، قال: حدثنا أبو بكر ابن عياش، عن عاصم.
محمد المقرئ، قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن رزقويه، قال: حدثنا إسماعيل الصفار، قال: حدثنا الحسن بن عرفة، قال: حدثنا أبو بكر ابن عياش، عن عاصم.
٤٣ - وأخبرنا محمد بن علي السيرافي، قال: حدثنا [أحمد] (¬١) بن إسحاق بن خربان، قال: حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا عبد الرحمن بن خلف، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد، عن عاصم، عن زر بن حبيش، عن ابن مسعود ﵁، قال: كنت أرعى غنما لعقبة بن أبي معيط، فمر بي رسول الله ﷺ وأبو بكر ﵁ فقال لي: «يا غلام، هل من لبن»؟ قال: قلت نعم، ولكني مؤتمن، قال: «فهل من شاة لم ينز عليها الفحل»، فأتيته بشاة، فمسح ضرعها فنزل لبن، فحلبه في إناء، فشرب، وسقى أبا بكر، ثم قال للضرع: «اقلص (¬٢)»، فقلص، قال: ثم أتيته بعد هذا، فقلت: يا رسول الله علمني من هذا القول، قال: فمسح رأسي، وقال: «يرحمك الله، أنت غليم معلم (¬٣)».
بالحردة (¬١) منصر في من عدن (¬٢) سنة أربع ومائتين (¬٣)، قال: حدثنا معرض بن عبد الله بن معرض بن معيقيب، عن أبيه (¬٤)، عن جده (¬٥)، قال: حججت مع النبي ﷺ حجة الوداع فرأيت عجبا أتي بصبي ابن يوم، فوضعه في كفه، ثم قال له: «من أنا يا صبي»؟ قال: أنت محمد رسول الله، فقال: «صدقت يا مبارك»، قال: فكنا نسميه مبارك اليمامة (¬٦).
٤٤ - أخبرنا يحيى بن عبد الوهاب، قال: حدثنا محمد بن عبد الله، قال: حدثنا سليمان ابن أحمد الإصفهاني، قال: حدثنا عمر بن عبد الرحمن السلمي أبو حفص البصري، قال: حدثنا إبراهيم بن حجاج [السامي] (¬١)، قال: حدثنا سلام أبو المنذر (¬٢)، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل (¬٣)، عن عبد الله بن مسعود قال: كنت في غنم لآل أبي معيط، فجاء النبي ﷺ ومعه أبو بكر ﵁، فقال: «يا غلام هل عندك لبن»؟، فقلت: نعم، ولكني مؤتمن، فقال: «فهل عندك شاة لم ينز عليها الفحل»، قلت: نعم، فأتيته بشاة شطور (¬٤). - قال سلام: والشطور التي ليس لها إلا ضرع - فمسح النبي ﷺ مكان الضرع وما لها ضرع، فإذا ضرع حافل مملوء لبنا، فأتيت النبي ﷺ بصخرة منقورة، فاحتلبه، ثم سقى أبا بكر وسقاني، ثم قال
للضرع: «اقلص»، فقلص، فرجع كما كان، فأنا رأيت هذا من رسول الله ﷺ، فقلت: يا رسول الله علمني، فمسح رأسي، وقال: «بارك الله فيك، فإنك غلام معلم»، فأسلمت، فأتيت رسول الله ﷺ، فبينما نحن عنده على حراء؛ إذ نزلت عليه سورة: ﴿والمرسلات عرفا﴾ (¬١)، فأخذتها وإنها رطبة من فيه، فأخذت من في رسول الله ﷺ سبعين سورة، وأخذت بقية القرآن من أصحابه (¬٢).
على حراء؛ إذ نزلت عليه سورة: ﴿والمرسلات عرفا﴾ (¬١)، فأخذتها وإنها رطبة من فيه، فأخذت من في رسول الله ﷺ سبعين سورة، وأخذت بقية القرآن من أصحابه (¬٢).
٤٥ - أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد البسري، قال: أخبرنا عبيد الله بن محمد بن بطة إجازة، قال: حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، قال: [ذكر ابن سعد] (¬٣)، قال: حدثنا خلف ابن الوليد الأزدي، قال: حدثنا خلف بن خليفة، عن أبان بن بشير، عن شيخ من أهل البصرة (¬٤)، قال: حدثنا نافع (¬٥): أنه كان مع رسول الله ﷺ في زهاء أربعمائة رجل، فنزل بنا على غير ماء، فكأنه اشتد على الناس، ورأوا رسول الله ﷺ نزل فنزلوا؛ إذ أقبلت عنز تمشي حتى أتت رسول الله ﷺ محددة القرنين، قال: فحلبها رسول الله ﷺ، فأروى الجند وروي، قال: «يا نافع املكها وما أراك أن تملكها»، قال: فلما قال لي رسول الله ﷺ: ما أراك تملكها»، أخذت عودا فركزته في الأرض، وأخذت رباطا فربطت به الشاة، فاستوثقت منها، فنام رسول الله ﷺ، ونام الناس ونمت، قال: فاستيقظت فإذا الحبل محلول، وإذا لا شاة، فأتيت رسول الله ﷺ فأخبرته، قلت: الشاة ذهبت، فقال لي رسول الله
منها، فنام رسول الله ﷺ، ونام الناس ونمت، قال: فاستيقظت فإذا الحبل محلول، وإذا لا شاة، فأتيت رسول الله ﷺ فأخبرته، قلت: الشاة ذهبت، فقال لي رسول الله
سليمان بن حبيب المصيصي لوين، قال: حدثنا [حديج] (¬١) بن معاوية بن [حديج] (¬٢) الجعفي، عن أبي إسحاق (¬٣)، عن البراء، قال: جاء أبو بكر ﵁ إلى عازب فاشترى منه رحلا، ثم قال: ابعث معي من يحمله، فقال لي أبي: احمله معه، فانطلقنا واتبعنا عازب، فقال: يا أبا بكر أخبرني عن ليلة أسريت أنت والنبي ﷺ، قال: نعم، سرينا يومنا وليلتنا حتى قام قائم الظهيرة، وخلا الطريق فلم يمر أحد، فرفعت لنا صخرة لها ظل لما فاءت عليها الشمس، قال: فنزلنا تحتها، فسويت للنبي ﷺ مكانا، وكانت معي فروة ففرشتها للنبي ﷺ، فقلت: يا رسول الله نم حتى أنفض لك ما حولك، قال: فنام، فخرجت أنفض ما حوله، فإذا أنا براع معه شاته، فقلت: لمن أنت يا غلام؟ فسمى رجلا من أهل مكة، قال: وهو يريد من الصخرة مثل الذي أردنا، وكان يأتيها من قبل ذلك، قال: فقلت له: هل بشاتك من لبن؟ قال: نعم، قال: فأتى بشاة لها لبن، قال أبو بكر ﵁: فجعلت أمسح ضرعها من الغبار، قال: وأراهم هكذا، أشار بيديه ينفض من الضرع هكذا، قال: فحلبت في إدارة كتبة (¬٤) من لبن، قال: ومعي ماء للنبي ﷺ في إداوة، قال: فجعلت أصب على اللبن من الماء حتى يبرد، قال: وكنت أكره أن أوقظ النبي ﷺ من نومه، قال: فوافقته حين استيقظ، قال: فناولته الإدارة وقلت: اشرب يا رسول الله، قال: وقد حفظت الحديث كله على أبي بكر ﵁، قال أبو إسحاق: فتكلم بكلمة في هذا الحديث، والله ما سمعها من أحد قط، قال: فشرب منه حتى رضيت، ثم قال: «ألم يان للرحيل يا أبا بكر»؟ قال: قلت بلى يا رسول الله، قال: فارتحلنا حتى إذا كنا بأرض شديدة كأنها مخصصة، إذا بوقع من خلفي، فالتفت، فإذا بسراقة بن مالك بن
ﷺ: «يا نافع أو ما أخبرتك أنك لا تملكها، إن الذي جاء بها هو ذهب بها» (¬١).
بأرض شديدة كأنها مخصصة، إذا بوقع من خلفي، فالتفت، فإذا بسراقة بن مالك بن
ﷺ: «يا نافع أو ما أخبرتك أنك لا تملكها، إن الذي جاء بها هو ذهب بها» (¬١).
٤٦ - وبه حدثنا البغوي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي، قال: حدثنا عيسى ابن يونس، عن عبد الرحمن الإفريقي (¬٢)، عن زياد بن نعيم الحضرمي، عن زياد بن الحارث الصدائي، قال: أتيت رسول الله ﷺ فبايعته على الإسلام، وأخبرت أنه قد بعث جيشا إلى قومي، فأتيته فقلت: رد الجيش وأنا لك بإسلامهم وطاعتهم، ففعل، وكتب إليهم، وأتى وفد منهم رسول الله ﷺ بإسلامهم وطاعتهم، فقال: «يا أخا صداء (¬٣)، إنك لمطاع في قومك»، قال: بل الله قواهم وهداهم، وأحسن إليهم، قال: «أفلا تؤمرك عليهم»، قلت: بلى، فكتب لي بإمارتي عليهم، وسألته من صدقاتهم ففعل، وكتب بذلك، وكان نبي الله ﷺ في بعض أسفاره، فنزل منزلا، فأتاه أهل المنزل، فشكوا عاملهم، وقالو: إنه أخذنا بما كان بيننا وبين قومنا في الجاهلية، قال: «أو يفعل»؟ قالوا: نعم، فالتفت إلى أصحابه وأنا فيهم، فقال: «لا خير في الإمارة لرجل مؤمن»، فوقع ذلك في نفسي، ثم أتاه رجل فسأله، فقال: «من سأل الناس عن ظهر غنى، فصداع في الرأس، وداء في
٤٧ - أخبرنا محمد بن علي السيرافي، قال: حدثنا القاضي أبو عمر ابن عبد الواحد، قال: حدثنا علي بن إسحاق، قال: حدثنا علي بن حرب، قال: حدثنا قريش بن أنس، قال: حدثنا صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن سويد بن يزيد السلمي، قال: مررت بمسجد النبي ﷺ فإذا أبو ذر، فسلمت وجلست إليه، فذكر عثمان ﵁، فقال: لا أقول أبدا إلا خيرا، ثلاث مرات، لشيء رأيته من رسول الله ﷺ في خلوات رسول الله ﷺ، لا يعلمه منه - يعني - غيري، فمر بي فاتبعته حتى انتهى إلى موضع قد سماه، فجلس فقال: «يا أبا ذر! ما جاء بك»؟ قلت: الله ورسوله أعلم؛ إذ جاء أبو بكر ﵁، فسلم وجلس عن يمين رسول الله ﷺ؛ إذ جاء عمر ﵁، فسلم وجلس عن يمين أبي بكر؛ إذ جاء عثمان ﵁، فسلم وجلس عن يمين عمر، فتناول النبي ﷺ سبع حصيات، فسبحن حتى سمعت لهن حنينا كحنين النحل، ثم وضعهن فخرسن، ثم أخذهن فوضعهن في يد أبي بكر، فسبحن حتى سمعت لهن حنينا كحنين النحل، ثم وضعهن فخرسن، ثم تناولهن فوضعهن في يد عمر، فسبحن حتى سمعت لهن حنينا كحنين النحل، ثم تناولهن فوضعهن في يد عثمان،
حتى أظهرنا، وقام قائم الظهيرة، فرميت ببصري هل يرى من ظل نأوي إليه، فإذا صخرة فانتهيت إليها، فإذا بقية ظل لها، فنظرت بقية ظلها، فسويته، ثم فرشت لرسول الله ﷺ فيه فروة، ثم قلت: يا رسول الله اضطجع، فاضطجع، ثم ذهبت أنظر هل أرى من الطلب أحدا، وإذا براعي غنم يسوق غنمه إلى الصخرة، يريد منها الذي نريد، يعني الظل، فسألته: قلت لمن أنت يا غلام؟ فقال الغلام: لفلان رجل من قريش فسماه فعرفته فقلت: هل في غنمك من لبن؟ قال: نعم، قلت: هل أنت حالب لي؟ قال: نعم، فأمرته فاعتقل شاة من غنمه، وأمرته أن ينفض ضرعها من الغبار، ثم أمرته أن ينفض كفيه، فقال: هكذا، فضرب إحدى يديه على الأخرى، فحلب لي كثبة من لبن فرويت، ومعي لرسول الله ﷺ إدارة على فمها خرقة، فصببت على اللبن حتى برد أسفله، فانتهيت إلى رسول الله ﷺ فوافقته قد استيقظ، فقلت: اشرب يا رسول الله، فشرب حتى رضيت، فقلت أن الرحيل يا رسول الله، فارتحلنا والقوم يطلبونا، فلم يدركنا أحد منهم غير سراقة بن جعشم على فرس له، فقلت: هذا الطلب قد لحقنا يا رسول الله، قال: وبكيت،
أن الرحيل يا رسول الله، فارتحلنا والقوم يطلبونا، فلم يدركنا أحد منهم غير سراقة بن جعشم على فرس له، فقلت: هذا الطلب قد لحقنا يا رسول الله، قال: وبكيت، فقال: «لا تحزن إن الله معنا»، فلما دنا، فكان بيننا وبينه قيد رمحين أو ثلاثة، قلت: هذا الطلب يا رسول الله قد لحقنا، فبكيت، فقال: «ما يبكيك»؟ قلت: أما والله ما على نفسي أبكي، ولكن أبكي عليك، فدعا عليه رسول الله ﷺ: «اللهم اكفنا بما شئت»، قال: فساخت فرسه في الأرض إلى بطنها، فوثب عنها، ثم قال: يا محمد قد علمت أن هذا عملك فادع الله أن ينجيني مما أنا فيه، فوالله لأعمين على من ورائي من الطلب، وهذه كنانتي فخذ سهما منها، فإنك ستمر على إبلي وغنمي بمكان كذا وكذا، فخذ منها حاجتك، فقال رسول الله ﷺ: «لا حاجة لي في إبلك»، ودعا له رسول الله ﷺ، وانطلق راجعا إلى أصحابه، ومضى رسول الله ﷺ وأنا معه حتى أتينا المدينة ليلا، فتنازعه القوم أيهم ينزل عليه، فقال رسول الله
فسبحهن حتى سمعت لهن حنينا كحنين النحل، ثم وضعهن فخرسن (¬١).
٤٨ - أخبرنا أبو نصر محمد بن محمد بن علي الزينبي ببغداد، قال: حدثنا أبو بكر محمد ابن زنبور الكاغدي، قال: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، قال: حدثنا يوسف بن موسى، ومحمد بن سهل، ومحمد بن عثمان بن كرامة، قال: حدثنا عبيد الله بن محمد بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن منصور (¬٢)، عن إبراهيم (¬٣)، عن علقمة (¬٤)، عن عبيد الله، قال: سمع عبد الله بخسف، فقال: كنا أصحاب محمد ﷺ نعد الآيات بركة، وأنتم تعدونها تخويفا، بينما نحن مع رسول الله ﷺ وليس معنا ماء، فقال لنا رسول الله ﷺ: «اطلبوا من معه فضل ماء»، فأتي بماء فصبه في إناء، ثم وضع كفه فيه، فجعل الماء يخرج من بين أصابعه، ثم قال: «حي على الطهور المبارك والبركة من الله تعالى»، قال: فشربنا، قال عبد الله: لقد كنا نسمع تسبيح
ثم وضع كفه فيه، فجعل الماء يخرج من بين أصابعه، ثم قال: «حي على الطهور المبارك والبركة من الله تعالى»، قال: فشربنا، قال عبد الله: لقد كنا نسمع تسبيح
ﷺ «إني أنزل الليلة على بني النجار، أخوال بني عبد المطلب أكرمهم بذلك»، فخرج الناس حين قدمنا في الطريق، وعلى البيوت من الغلمان والخدم يقولون: جاء محمد، جاء رسول الله ﷺ، الله أكبر، جاء محمد، جاء رسول الله، فلما أصبح انطلق حتى نزل حيث أمر، قال: وكان رسول الله ﷺ قد صلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا، أو سبعة عشر شهرا، فكان رسول الله ﷺ يحب أن يوجه نحو الكعبة، فأنزل الله تعالى: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضها فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾ (¬١)، قال: فوجه نحو الكعبة، قال: وقال السفهاء من الناس وهم اليهود: ﴿ما ولهم عن قبليهم التي كانوا عليها﴾ (¬٢)، فأنزل الله ﷿: ﴿قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم﴾ (¬٣)، قال: وصلى مع رسول الله ﷺ، رجل، فخرج بعدما صلى، فمر علي قوم من الأنصار وهم ركوع في صلاة العصر نحو بيت المقدس، فقال: هو شهد أنه صلى مع رسول الله ﷺ وأنه قد وجه نحو الكعبة، فتحرف القوم حتى توجهوا نحو الكعبة، قال البراء وأول من قدم علينا من المهاجرين مصعب ابن عمير أخو بني عبد الدار بن قصي، فقلت له: ما فعل رسول الله ﷺ؟ قال: هو مكانه وأصحابه على أثري، ثم أتانا بعده عمرو بن أم مكتوم أخو بني فهر الأعمى، فقلنا له: ما فعل من وراءك رسول الله وأصحابه؟ قال: هم أولاء على أثري، وأتانا بعده عمار بن ياسر، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن مسعود، وبلال، ثم أتانا عمر بن الخطاب ﵁ في عشرين راكبا، ثم أتانا بعدهم رسول الله ﷺ، وأبو بكر ﵁ معه، قال البراء: فلم يقدم علينا رسول الله ﷺ حتى قرأت سورا من المفصل، ثم خرجنا تلقاء العير
الطعام وهو يؤكل (¬١).
٤٩ - أخبرنا أبو نصر محمد بن محمد، قال: حدثنا محمد بن زنبور، قال: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، قال: حدثنا محمد بن إسحاق (¬٢)، قال: حدثنا محمد محمد بن حميد، قال: حدثنا هارون بن المغيرة، عن عمرو بن أبي قيس، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود قال: خرج النبي ﷺ مخرجا فشكا إليه الناس العطش، فقال: «انظروا هل مع أحد ماء»، فنظروا فإذا فضلة في إدارة، فصبت في إناء، فوضع يده فيه، ثم قال: «حي على الطهور والبركة»، فرأينا الماء يخرج من خلال أصابعه، فجعل الناس يتزودون في أسقيتهم، وجعلت لا آلو ما جعلت في بطني، وعرفت أنها بركة من الله تعالى نزلت (¬٣).
٥٠ - وبه قال: حدثنا ابن صاعد، قال: حدثنا يوسف بن موسى القطان، قال: حدثنا جرير (¬١)، عن منصور، عن إبراهيم، قال: أبلغ عبد الله في خسف كان بفسا (¬٢)، قال: إنا كنا نرى الآيات مع رسول الله ﷺ بركات، وأنتم ترونها تخويفا، لقد رأيتنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فأبعد الناس الماء وعطشوا، فقال: «هل مع أحد شيء؟» فنظروا فإذا فضلة في إدارة رجل، فدعا بقصعة ثم صبه فيها، ثم جعل يده فيها، فلقد رأيت الماء يخرج من خلال أصابعه، فجعل الناس يشربون، ويقول: «حي على أهل الطهر والبركة من الله»، وجعلت لا آلوا ما أدخلت في بطني؛ لأني عرفت أنه بركة، ولقد كنا نجلس على الطعام ونسمعه يسبح، قال: تسبيح الطعام (¬٣).
٥١ - أخبرنا يحيى بن عبد الوهاب، قال: حدثنا محمد بن عبد الله، قال: حدثنا سليمان ابن أحمد الطبراني، قال: حدثنا عبد الله بن بندار الأصفهاني، قال: حدثنا إسماعيل بن عمرو البجلي، حدثنا إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: كنا نأكل عند النبي ﷺ، وكنا نسمع تسبيح الطعام (¬٤).



