تلقيح العقول في فضائل الرسول صلى الله عليه وسلم

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya أبو عبد الله التميمي (w. 550 H).

Bagian 2 dari 20 898 halaman

— Bagian 2 · سماعيل بن عمرو البجلي، حدثنا إسرائيل، عن منصور، … —

Bagian 2

سماعيل بن عمرو البجلي، حدثنا إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: كنا نأكل عند النبي ﷺ، وكنا نسمع تسبيح الطعام (¬٤).

أباه أخبره، أن أخاه سراقة بن مالك بن جعشم أخبره قال: لما خرج رسول الله ﷺ من مكة مهاجرا إلى المدينة، جعلت قريش لمن يرده مائة ناقة، قال: فبينا أنا جالس في نادي قومي جاء رجل منا، فقال: والله لقد رأيت ركبة ثلاثة مروا علي آنفا لأظنه محمدا، قال: فأهويت له بعيني أن اسكت، قال: وقلت إنما هم بنو فلان يبغون ضالة لهم، قال: لعله، ثم سكت، فمكثت قليلا، ثم قمت وأمرت بفرسي، فقيد إلى بطن الوادي، وأخرجت سلاحي من وراء حجرتي، ثم أخذت قداحي التي أستقسم بها، ثم لبست لأمتي، ثم أخرجت قداحي فاستقسمت بها، فخرج السهم الذي أكره لا يضره، قال: وكنت أرجو أن أرده فآخذ المائة ناقة، قال: فركبت في أثره، قال: فبينا فرسي يشتد بي عثر، فسقطت عنه، قال: فأخرجت قداحي فاستقسمت، فخرج السهم الذي أكره لا يضره، قال: فأبيت إلا أن أتبعه فركبت، فلما بدا لي القوم فنظرت إليهم عثر فرسي وذهبت يداه في الأرض، وسقطت عنه، واستخرج يديه، واتبعهما دخان مثل العثار (¬١)، وفي حديث ابن الأموي، وزهير: مثل الإعصار، فعرفت أنه قد منع مني وأنه ظاهر، فناديتهم، قلت: أنظروني، فوالله لا أريبكم ولا يأتيكم مني شيء تكرهونه، فقال رسول الله ﷺ: «قل له ماذا يبتغي»، قال: فقلت اكتب لي كتابا يكون بيني وبينك آية، قال: «اكتب له يا أبا بكر»، فكتب، ثم ألقاه إلي، فرجعت فسكت، فلم أذكر شيئا مما كان حتى إذا فتح الله على رسوله مكة وفرغ من حنين، خرجت إلى رسول الله ﷺ لألقاه، ومعي الكتاب الذي كتب لي، فبينا أنا عامد له دخلت بين ظهراني كتيبة، قال فانطلقوا يفزعوني بالرماح، ويقولون: إليك إليك، حتى دنوت من رسول الله ﷺ وهو على ناقته، أنظر إلى ساقه في غرزه كأنها جمارة (¬٢)، قال فرفعت يدي بالكتاب، فقلت: يا رسول الله

الرماح، ويقولون: إليك إليك، حتى دنوت من رسول الله ﷺ وهو على ناقته، أنظر إلى ساقه في غرزه كأنها جمارة (¬٢)، قال فرفعت يدي بالكتاب، فقلت: يا رسول الله

٥٢ - أخبرنا يحيى بن عبد الوهاب قال: حدثنا محمد بن عبد الله، قال: حدثنا سليمان بن أحمد، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد المعيني الأصفهاني، قال: حدثنا زيد بن الحريش، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إني لأعرف حجرا كان يسلم علي قبل أن أبعث» (¬١).

٥٣ - أخبرنا الحسن بن علي بن غسان، قال: حدثنا أحمد بن محمد البغدادي (¬٢)، قال: حدثنا حمزة بن محمد بن الحارث الدهقان، قال: حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: حدثنا سعيد، يعني: ابن أبي عروبة (¬٣)، عن قتادة، عن أنس بن

منها، فلم يصيبوا عندها شيئا من ذلك، وكان القوم مرملين مسنتين (¬١)، فنظر رسول الله ﷺ إلى شاة في كسر الخيمة، فقال: «ما هذه الشاة يا أم معبد»؟ قالت: شاة خلفها الجهد عن الغنم، قال: «هل بها من لبن»؟ قالت: هي أجهد من ذلك، قال: «أتأذنين أن أحلبها»؟ قالت: بأبي أنت وأمي إن رأيت بها حلبا فاحلبها، فدعا بها رسول الله ﷺ، فمسح ضرعها بيده، وسمى الله تعالى، ودعا لها في شاتها، فتفاجت (¬٢) عليه ودرت فاجترت، ودعا بإناء يربض (¬٣) الرهط، أي يروي الرهط، فحلب فيه فجاء حتى علاه البهاء (¬٤)، ثم سقاها حتى رويت، وسقى أصحابه حتى رووا، فشرب آخرهم، ثم أراضوا (¬٥)، ثم حلب فيه ثانيا [بعد بدء] (¬٦)، حتى ملأ الإناء، ثم غادره عندها، ثم بايعها وارتحلوا عنها، فقل ما لبثت حتى جاءها زوجها يسوق أعنزا عجافا، يتساوكن هزلا ضحى، مخهن قليل، فلما رأى أبو معبد اللبن عجب وقال: من أين لك هذا يا أم معبد، والشاة عازب حائل، ولا حلوب في البيت؟ قالت: لا والله إلا أنه مر بنا رجل مبارك من حاله كذا وكذا، قال: صفيه يا أم معبد، قالت: رأيت رجلا ظاهر الوضاءة، أبلج الوجه (¬٧)، حسن الخلق، لم تعبه تجلة (¬٨)، ولم تزريه صقلة (¬٩)، وسيما،

قسيما، في عينيه دعج (¬١)، وفي أشفاره غطف (¬٢)، وفي صوته صهل (¬٣)، وفي عنقه سطع (¬٤)، وفي لحيته كثاثة، أزج أقرن (¬٥)، إن صمت فعليه الوقار، وإن تكلم سماه وعلاه البهاء، أجمل الناس، وأبهاهم من بعيد، وأحسنهم وأحلاهم من قريب، حلو المنطق، فصل لا نزر ولا هذر (¬٦)، كأن منطقه خرزات نظمن، يتحدرن ربعة، لا بائن من طول، ولا تقتحمه عين من قصر، غصن [بين] (¬٧) غصنين، فهو أنضر الثلاثة منظرا، وأحسنهم قدرا، له رفقاء يحفون به، إن قال نصتوا لقوله، وإن أمر تبادروا إلى أمره، محفود (¬٨)، محسود، محشود، لا عابس، ولا معتد، قال أبو معبد: هو والله صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر بمكة، ولقد هممت أن أصحبه، ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلا، وأصبح صوت بمكة عاليا يسمعون الصوت، ولا يدرون من صاحبه، وهو يقول (¬٩): جزى الله رب الناس خير جزائه … رفيقين حلا خيمتي أم معبد هما نزلاها بالهدى واهتدت به … فقد فاز من أمسى رفيق محمد فيال قصي ما زوى الله عنكم به … من فعال لا يجازى وسؤدد ليهن بني كعب مقام فتاتهم … ومقعدها للمؤمنين بمرصد سلوا أختكم عن شاتها وإنائها … فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد

مالك، أن النبي ﷺ صعد أحدا، ومعه أبو بكر وعمر وعثمان ﵃، فرجف بهم، فقال: «اثبت أحدا، إنه نبي وصديق وشهيدان» (¬١).

٥٤ - وبه حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال: حدثنا روح بن عبادة، قال: أخبرنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: صعد النبي ﷺ حراء أو أحدا، فرجف بهم، فذكر مثل حديث عبد الوهاب بن عطاء (¬٢).

٥٥ - أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد بن البسري، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يوسف ابن دوست العلاف، قال: حدثنا محمد بن أحمد الحكيمي الكاتب، قال: حدثنا أبو يوسف

خبرنا أبو القاسم علي بن أحمد بن البسري، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يوسف ابن دوست العلاف، قال: حدثنا محمد بن أحمد الحكيمي الكاتب، قال: حدثنا أبو يوسف

دعاها بشاة حائل فتحلبت له … بصريح ضرة الشاة مزبد فغادرها رهنا لديها بحالب … يرددها في مصدر ثم مورد فلما سمع بذلك حسان بن ثابت الأنصاري شاعر النبي ﷺ، انتدب يحارب الهاتف فقال (¬١): لقد خاب قوم زال عنهم نبيهم … وقدس من يسري إليهم ويغتدي ترخل عن قوم فضلت عقوهم … وحل على قوم بنور مجدد هداهم به بعد الضلالة ربهم … وأرشدهم من يتبع الحق يرشد وهل يستوي ضلال قوم تسفهوا … عمى وهداة يهتدون بمهتد فقد نزلت منه على أهل يثرب … ركاب هدى حلت عليهم بأسعد نبي يرى ما لا يرى الناس حوله … ويتلو كتاب الله في كل مشهد وإن قال في يوم مقالة غائب … فتصديقها في اليوم أو في ضحى الغد ليهن أبا بكر سعادة جده … لصحبته من يسعد الله يسعد ليهن بني كعب مقام فتاتهم … ومقعدها للمؤمنين بمرصد (¬٢)

يعقوب بن إسحاق القلوسي، قال: حدثنا الصلت بن محمد، قال: حدثنا مسلمة بن علقمة، عن داود بن أبي هند، عن ابن ابنة الحكم بن أبي العاص أنه قال للحكم بن أبي العاص: ما رأيت مثلكم يا بني أمية قط كان أعجز في شأن النبي ﷺ، ولا أسوأ رأيا، فقال لي: لا تلمني يا بني، فلا أحدثك إلا بما رأيت وشهدت، اجتمعنا ليلة فقال بعضنا لبعض: حتى متى تسمع بنا قريشا يصلي هذا الصابئ في مسجدنا، فتواعدوا حتى نأخذه بأيدينا، فتواعدوا، وجاء رسول الله ﷺ يصلي، فسمعنا صوتا لم يبق له في تهامة (¬١) جبل إلا التقى، فغشي علينا، فما عقلنا حتى فرغ وذهب، ثم تواعدنا ليلة أخرى، فجاء فرأيت الصفا والمروة التقيا، فما وصلنا إليه حتى قضى صلاته، فما نفعنا ذاك الذي رأينا حتى أذن الله في الإسلام، فصلى الله على رسول الله ﷺ (¬٢).

رى، فجاء فرأيت الصفا والمروة التقيا، فما وصلنا إليه حتى قضى صلاته، فما نفعنا ذاك الذي رأينا حتى أذن الله في الإسلام، فصلى الله على رسول الله ﷺ (¬٢).

٥٦ - حدثنا أبو القاسم إبراهيم بن محمد المعدل إملاء، قال: حدثنا أبو الحسين الذهبي (¬٣)، قال: حدثنا محمد بن بكر بن عبد الرزاق، قال: حدثنا أبو داود السجستاني، قال: حدثنا سليمان بن داود المهري، قال: حدثنا ابن وهب (¬٤)، أخبرني يونس (¬٥)، أن ابن شهاب قال: كان جابر بن عبد الله يحدث أن يهودية من أهل خيبر سمت شاة، ثم

أهدتها لرسول الله ﷺ، فأخذ رسول الله ﷺ الذراع، فأكل منها، وأكل الرهط من أصحابه معه، ثم قال لهم رسول الله ﷺ: «ارفعوا أيديكم»، ثم أرسل رسول الله ﷺ إلى اليهودية، فدعاها، فقال لها: «أسممت هذه الشاة»؟ قالت اليهودية: من أخبرك؟ فقال: «أخبرتني هذه الذي بيدي من الذراع»، قالت: نعم، قال: «فما أردت بذلك»؟ قالت: قلت إن كان نبيا لم يضره، وإن لم يكن نبيا استرحنا منه، فعفا عنها رسول الله ﷺ ولم يعاقبها، وتوفي أصحابه الذين أكلوا من الشاة، واحتجم رسول الله ﷺ على كاهله من الذي أكل من الشاة، حجمه أبو هند (¬١) بالقرن والشفرة، وهو مولى لبني بياضة من الأنصار. قال أبو داود: وهذه اليهودية أخت مرحب الذي قتله محمد بن مسلمة، التي سمت الشاة (¬٢).

٥٧ - أخبرنا يحيى بن عبد الوهاب، قال: حدثنا محمد بن عبد الله، قال: حدثنا سليمان ابن أحمد، قال: حدثنا عبد الجبار بن أبي عامر السيلحيني، بقرية سيلحين (¬٣) من كورة

عسقلان (¬١)، قال: حدثنا مؤمل بن إهاب، قال: حدثنا النضر بن محمد الجرشي، قال: حدثنا عكرمة بن عمار، عن عطاء (¬٢)، مولى السائب بن يزيد، قال: رأيت مولاي السائب بن يزيد لحيته بيضاء، ورأسه أسود، فقلت: يا مولاي ما لرأسك لا يبيض؟ فقال: لا يبيض رأسي أبدا، وذلك أن رسول الله ﷺ مضى وأنا غلام ألعب مع الغلمان، فسلم على الغلمان وأنا فيهم، فرددت عليه¬ السلام من بين الغلمان، فدعاني فقال لي: «ما اسمك؟ فقلت: السائب بن يزيد بن أخت النمر، فوضع يده على رأسي، وقال: «بارك الله فيك»، فلا يبيض موضع يد رسول الله ﷺ أبدا (¬٣).

٥٨ - أخبرنا علي بن أحمد البسري ببغداد، قال: أخبرنا عبيد الله بن محمد بن بطة إجازة، قال: حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، قال: حدثنا هارون بن عبد الله أبو موسى، قال: حدثنا محمد بن سهل بن مروان المازني، قال: حدثنا الديال بن عبيد بن حنظلة بن خريم ابن حنيفة، قال: سمعت جدي حنظلة (¬٤) يحدث أبي وأعمامه، أن حنيفة (¬٥) جمع بنيه، فقال: يا بني إني رجل قد كبرت سني، وإني أخشى أن يأتي الكبر ولا أعقل الوصية، وأن تعجلني الموت، فأنا أول ما أوصي به أن مائة من الإبل التي كنا

جمع بنيه، فقال: يا بني إني رجل قد كبرت سني، وإني أخشى أن يأتي الكبر ولا أعقل الوصية، وأن تعجلني الموت، فأنا أول ما أوصي به أن مائة من الإبل التي كنا

٥٩ - حدثنا البغوي، قال: حدثنا أحمد بن عبدة البصري، قال: حدثنا عمار بن شعيث ابن عبد الله بن الزبيب، حدثني أبي (¬١)، وكان قد بلغ سبع عشر ومائة سنة، قال: سمعت جدي الزبيب (¬٢) يقول: بعث نبي الله ﷺ جيشا إلى بني العنبر، [فأخذوهم] (¬٣) بركبة ناحية الطائف، فاستاقوهم إلى نبي الله ﷺ، قال الزبيب: فركبت بكرة من إبلي، فسبقتهم إلى النبي ﷺ بثلاثة أيام، فقلت: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، أتانا جنودك فأخذونا وقد كنا أسلمنا يوم كذا وكذا، وخضر منا (¬٤) آذان النعم، ثم جلست عند راحلتي، فبعث إلي نبي الله ﷺ بغذاء، فقلت: ما أنا بأكله حتى أعلم ما يصنع الله ورسوله بالعنبر (¬٥)، فقال النبي ﷺ: «تغده فخير يصنع الله ورسوله بلعنبر»، فتغديت، فلما قدم بلعنبر، قال لي نبي الله ﷺ: «هل لك بينة على أنكم أسلمتم قبل أن تؤخذوا في هذه الأيام»؟ فقلت: نعم، فقال: «من بينتك»؟ فقلت: سمرة رجل من بلعنبر، ورجل آخر قد سماه له، فشهد الرجل، وأبى سمرة أن يشهد، فقلت له: أخدعه سائر اليوم، فقال: يا نبي الله ينبزني عندك، قلت: يا نبي الله، إن هذا الإسم له، قال النبي ﷺ: «لقد أبى أن يشهد لك، أتحلف مع شاهدك الآخر»؟ قلت: نعم، فاستحلفني، فحلفت بالله لقد أسلمنا يوم كذا وكذا، وخضرمنا آذان النعم، قال النبي ﷺ: «اذهبوا فقاسموهم أنصاف الأموال، ولا تمسوا ذراريهم، لولا أن

لت: نعم، فاستحلفني، فحلفت بالله لقد أسلمنا يوم كذا وكذا، وخضرمنا آذان النعم، قال النبي ﷺ: «اذهبوا فقاسموهم أنصاف الأموال، ولا تمسوا ذراريهم، لولا أن

البطن»، قال: فأعطي من الصدقات، فقال: «إن الله لم يرض بالصدقات بحكم نبي ولا غيره حتى حكم فيها، فجزاها ثمانية أجزاء، فإن كنت منها أعطيتك حقك»، قال: ثم إن نبي الله ﷺ اغتشى من أول الليل، فلزمته، وجعل أصحابه يتقطعون حتى لم يبق معه منهم غيري، فلما عاين آذان الصبح، أمرني فأذنت، ونزل وبرز، وتلاحق أصحابه، ثم أقبل فقال: «معك ماء»؟ قلت: قليل لا يكفيك، قال: «صبه في إناء، ثم ائتني به»، فوضع كفه فيه، فإذا بين كل أصبع من أصابعه عين تفور، فقال: «يا أخا صداء، لولا أني أستحي من ربي لسقينا وأسقينا، ناد في أصحابي: من أراد الماء»، فاغترف من أحب، ثم إن نبي الله ﷺ قام إلى الصلاة، فأراد بلال أن يقيم، فقال: «إن أخا صداء هو الذي أذن، ومن أذن فهو يقيم»، فأقمت الصلاة، فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته، أتيته بصحيفته، فقلت: أعفني، قال: «وما بدا لك»؟ قلت: سمعتك تقول: «لا خير في الإمارة لمؤمن»، وقلت: «من سأل الناس عن ظهر غنى، فصداع في الرأس، وداء في البطن»، وقد سألتك وأنا غني، فقال: «هو ذاك، فإن شئت فاقبل، وإن شئت فدع»، قال: «فدلني على رجل»، قال: فدللته على رجل من الوفد، فقال له: يا رسول الله إن لنا بئرا إذا كان الشتاء وسعنا ماؤها فاجتمعنا عليه، وإذا كان الصيف فني ماؤها، فتفرقنا على ماء حولنا، وإنا لا نستطيع اليوم أن نتفرق، فكل من حولنا عدو، فادع الله أن يسعنا ماؤها، فدعا نبي الله ﷺ بسبع حصيات، وحركهن في يده، وقال: «إذا أتيتموها فألقوا واحدة واحدة، واذكروا اسم الله تعالى»، فما استطاعوا أن ينظروها من قعرها بعد (¬١).

عا نبي الله ﷺ بسبع حصيات، وحركهن في يده، وقال: «إذا أتيتموها فألقوا واحدة واحدة، واذكروا اسم الله تعالى»، فما استطاعوا أن ينظروها من قعرها بعد (¬١).

الله ﷿ لا يحب ضلال العمل ما رزيناكم عقالا»، قال الزبيب: فدعتني أمي كلدة بنت نذير العنبرية: يا بني إن هذا الرجل أخذ زربيتي التي كنت ألبس، قال: فانصرفت إلى نبي الله ﷺ، فقلت: السلام عليك يا نبي الله، أعدني على رجل من جندك، ضم مني ما حرم الله ﷿ ورسوله، قال: ماذا ضم منك؟ قلت: زربية لأمي عجوز كبيرة، قال: «تعرف صاحبك»؟ قلت: نعم، هذا وهو قائم إلى جنبي، فقال لي النبي ﷺ: «احبسه»، فأخذت بتلبيبته، وقمت معه مكانا، والنبي ﷺ يقص على الناس، فنظر إلينا نبي الله قائمين، فقال: «يا أخا بني العنبر ما تريد بأسيرك»؟ قلت: ما شاء الله ورسوله، ورفضته فأرسلته عن يدي، فقام إلي نبي الله ﷺ، فمسح وجهي بيده ثلاث مرات، وقال: «اللهم ارزقه العفو والعافية»، وقال للرجل: «رد على هذا زربية أمه الذي أخذتها منها»، فقال: يا نبي الله إنها خرجت من يدي، فاختلع نبي الله ﷺ سيف الرجل بيده فأعطانيه، وقال للرجل: «اذهب فزوده أصوعا من طعام»، فزودني أصوعا من شعير، قال عمار: ولم يزالو إلى يومهم هذا أهل عافية، ولم يسفكوا دما، ولم يشهدوا يوم شر، بدعوة رسول الله ﷺ (¬١).

٦٠ - أخبرنا القاضي أبو منصور عبد الباقي بن محمد بن غالب العطار ببغداد، قال: حدثنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص، قال: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، قال:

حدثنا لوين، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن مهاجر (¬١)، يعني أبا مخلد مولى البكرات، قال: حدثنا أبو العالية (¬٢)، عن أبي هريرة، قال: أتيت النبي ﷺ بتمرات، فقلت: ادع الله لي بالبركة، قال: فوضعهن في يده، ثم دعا لي بالبركة، ثم قال: «خذه فاجعله في مزودك، فإذا أردت أن تأخذ منه، فأدخل يدك [ولا تنثره] (¬٣)»، قال أبو هريرة: فقد حملت منه كذا وكذا في سبيل الله، وأكلنا منه وأطعمنا منه، وكان لا يفارقني، فلما قتل عثمان ﵁، كان على حقوي، فسقط فذهب (¬٤).

٦١ - أخبرنا عبد الباقي بن محمد، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن، قال: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، قال: حدثنا سوار بن عبد الله بن سوار العنبري القاضي، قال: حدثنا المعتمر بن سليمان، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ﵁، عن ثابت (¬٥)، عن أنس بن مالك، قال: كان النبي ﷺ يخطب يوم جمعة، فقام إليه الناس فصاحوا، وقالوا: يا نبي الله قحط المطر، واحمرت الشجر (¬٦)، وهلكت البهائم، فادع الله أن يسقينا، فقال: «اللهم اسقنا، اللهم اسقنا»، قال: وأيم الله ما ترى في السماء قزعة (¬٧) من سحاب، فانتشرت، ثم إنها

٦٢ - أخبرنا أبو محمد أحمد بن علي بن أبي عثمان المقرئ ببغداد، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الصلت القرشي، قال: حدثنا عمر بن الحسن الأشناني، قال: حدثنا أحمد بن الحسن بن سعيد، حدثنا أبي، قال: حدثنا نصر بن مزاحم، عن زياد بن المنذر، عن ثابت، عن عطية (¬١)، عن جابر بن عبد الله، قال: دخلت فاطمة ﵍ على رسول الله ﷺ، وهي كأنها ناقه مرض، وخالطت الصفرة عينيها، فقال: «مالك يا بنية، أتشتكين»؟ قالت: لا والله يا أبتاه، ولكن الجوع، فأجلسها في حجره، ثم قال: «يا رافع الوضعة، ويا مشبع الجوعة، أشبع فاطمة بنت محمد»، قالت: فما وجدت بعدها جوعا بلغ مني (¬٢).

والله يا أبتاه، ولكن الجوع، فأجلسها في حجره، ثم قال: «يا رافع الوضعة، ويا مشبع الجوعة، أشبع فاطمة بنت محمد»، قالت: فما وجدت بعدها جوعا بلغ مني (¬٢).

٦٣ - أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن مسعدة الإسماعيلي، قال: حدثنا حمزة بن يوسف السهمي، قال: حدثنا أبو أحمد ابن عدي الحافظ الجرجاني، أخبرنا أبو الحسن علي بن إسماعيل بن أبي النجم بالرقة (¬٣)، قال: حدثنا داود بن عبد الحميد بن ميمون بن مهران، قال: حدثنا زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، قال زهير: أراه عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن مسعود، قال: استقبل النبي ﷺ البيت، فدعا على نفر من قريش، أراه

قال: سبعة، منهم: أبو جهل، وأمية بن خلف، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وعقبة بن أبي معيط، قال: فأقسم بالله لقد رأيتهم صرعى على بدر وقد غيرتهم الشمس، وكان يوما حارا (¬١).

٦٤ - أخبرنا يحيى بن عبد الوهاب، قال: حدثنا محمد بن عبد الله، قال: حدثنا سليمان ابن أحمد، قال: حدثنا موسى بن الحسن الكسائي الإربلي، قال: حدثنا شيبان بن فروخ، قال: حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، قال: أنشأ عمر بن الخطاب ﵁ يحدثنا عن أهل بدر، فقال: إن رسول الله ﷺ كان يرينا مصارع أهل بدر بالأمس من بدر، يقول: «هذا مصرع فلان غدا، وهذا مصرع فلان غدا إن شاء الله»، قال عمر: فوالذي بعثه بالحق نبيا ما أخطؤا الحدود التي حدها رسول الله ﷺ، فجعلوا في بئر بعضهم على بعض، فانطلق رسول الله ﷺ حتى انتهى إليهم، فقال: «يا فلان بن فلان، ويا فلان بن فلان، هل وجدتم ما وعدكم الله ورسوله حقا، فإني وجدت ما وعدني الله حقا»، فقال عمر: يا رسول الله! كيف تكلم أجسادا لا أرواح فيها، فقال: «ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، غير أنهم لا يستطيعون أن يردوا شيئا» (¬٢).

عدني الله حقا»، فقال عمر: يا رسول الله! كيف تكلم أجسادا لا أرواح فيها، فقال: «ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، غير أنهم لا يستطيعون أن يردوا شيئا» (¬٢).

٦٥ - أخبرنا علي بن أحمد البسري، قال: أخبرنا عبيد الله بن محمد بن بطة إجازة، قال: حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، قال: حدثنا شيبان بن فروخ، قال: حدثنا جرير بن حازم، قال: حدثنا أبو إسحاق الهمداني، قال: قدم على النبي ﷺ ذو الجوشن (¬١)، وأهدى له فرسا، وهو يومئذ مشرك، فأبى رسول الله ﷺ أن يقبله منه، وقال: «إن شئت بعتنيه، أو هل لك أن تبيعنيه بمتخيرة من دروع بدر»؟ ثم قال رسول الله ﷺ: «هل لك أن تكون أول من يدخل في هذا الأمر»، فقال: لا، فقال له النبي ﷺ: «ما يمنعك من ذلك»؟ قال: رأيت قومك كذبوك، وأخرجوك، وقاتلوك، فأنظر ما تصنع، فإن ظهرت عليهم آمنت بك، وإن ظهروا عليك لم أتبع، فقال له النبي ﷺ: «يا ذا الجوشن، لعلك إن بقيت إلى قريب أن ترى ظهوري عليهم»، قال: فوالله إني بالصومة (¬٢) إذ قدم علينا راكب من قبل مكة، فقلت: ما الخبر؟ قال: ظهر محمد على أهل مكة، يتوجع على تركه الإسلام حين دعاه النبي ﷺ فلم يجبه (¬٣).

٦٦ - وبه حدثنا البغوي، قال: حدثنا [عبيد] (¬١) الله بن عمر القواريري، قال: حدثنا جعفر بن سليمان، قال: حدثنا أبو التياح (¬٢)، قال: سأل رجل عبد الرحمن بن [خنبش] (¬٣): كيف صنع رسول الله ﷺ حين كادته الشياطين؟ فقال: تحدرت عليه الشياطين من الجبال لولادته، وفيهم شيطان معه شعلة من نار، يريد أن يحرق بها رسول الله ﷺ، فلما رآهم رسول الله ﷺ فزع منهم، قال: وجاء جبريل ﵇، فقال: يا محمد قل، قال: «ما أقول»؟ فقال: قل أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، من شر ما خلق وذرا، ومن شر ما ينزل من السماء، ومن شر ما يعرج فيها، ومن شر ما ذرا في الأرض، ومن شر كل طارق إلا طارق يطرق بخير يا رحمان، قال: فقالها فطفئت نار الشيطان، وهزمهم الله تعالى (¬٤).

٦٧ - وبه حدثنا البغوي قال: حدثنا محمد بن سهم الأنطاكي، قال: أخبرنا ابن المبارك.

ﷺ من البطحاء، فحثا (¬١) في وجوههم، وقال: «شاهت الوجوه حم لا يبصرون». وهذا لفظ ابن الأصفهاني، والمعنى واحد (¬٢).

٦٨ - وبه حدثنا البغوي، قال: حدثنا عبد الواحد بن غياث قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن أبي همام عبد الله بن يسار، أن أبا عبد الرحمن الفهري (¬٣)، قال: شهدت مع رسول الله ﷺ حنينا، فسرنا في يوم قائظ شديد الحر، فنزلنا تحت ظلال الشجر، فلما زالت الشمس، لبست لأمتي فركبت فرسي، وأتيت رسول الله ﷺ وهو في فسطاطه (¬٤)، فقلت: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، قد حان الرواح، قال: «أجل»، قال: «يا بلال قم»، فقام من تحت شجرة كأن ظله ظل طائر، فقال: لبيك وسعديك وأنا فداؤك، فقال: «أسرج لي فرسي»، فأخرج سرجا دفتاه من ليف، ليس فيها أشر ولا بطر، قال: فركب، فركبنا معه، فقاتلناهم عشيتنا وليلتنا، فتشامت الخيلان، فولى المسلمون مدبرين كما قال الله تعالى، فقال رسول الله ﷺ: «يا عباد الله أنا عبد الله ورسوله»، ثم قال رسول الله ﷺ: «يا معشر الناس أنا عبد الله ورسوله»، واقتحم رسول الله ﷺ عن فرسه، فأخذ كفا من تراب.

ل الله ﷺ: «يا عباد الله أنا عبد الله ورسوله»، ثم قال رسول الله ﷺ: «يا معشر الناس أنا عبد الله ورسوله»، واقتحم رسول الله ﷺ عن فرسه، فأخذ كفا من تراب.

قال أبو عبد الرحمن: فحدثني من كان أقرب إليه مني: أنه ضرب به وجوههم، وقال: «شاهت الوجوه» فهزمهم الله تعالى، فحدثني أبناؤهم عن آبائهم، قال: فما بقي منهم أحد إلا امتلأت عيناه وفوه ترابا، قال: وسمعنا بصلصلة (¬١) بين السماء والأرض، كإمرار الحديد على الطست الجديد (¬٢).

٦٩ - وبه حدثنا البغوي، قال: حدثنا زياد بن أيوب وغيره، قال: حدثنا سفيان (¬٣)، عن حميد الأعرج (¬٤)، عن محمد بن إبراهيم، عن رجل من بني تميم (¬٥)، قال: خطبنا رسول الله ﷺ فعلمنا مناسكنا، ونزل الناس منازلهم، وقال: «ينزل المهاجرون هنا والأنصار هنا»، ففتح الله أسماعنا ونحن في رحالنا، قال: «ارموا بمثل حصاة الخذف» (¬٦).

نسمي المطيبة في الجاهلية صدقة على يتيم (¬١) في حجرته، يعني: ابن ابنه، فقال له خريم: إن بنيك إذا مت لم يجيزوا وصيتك، فقال له: بيني وبينك رسول الله ﷺ، قال خريم: قد رضيت، قال حنظلة: فركبنا، وركب معنا اليتيم، فلما غشينا النبي ﷺ، سلم حنيفة على النبي ﷺ وعلى من معه، فقال له النبي: «ما رفعك إلينا يا أبا خريم»؟ قال: هذا رفعني إليك، يعني خريما، قال: يا رسول الله، إني قد كبرت، وإني أخشى أن يأتيني الموت أو الكبر، ولا أدري ما الوصية، فأوصيت في حياتي أن مائة من الإبل التي كنا نسمي في الجاهلية المطيبة صدقة على يتيمي هذا في حجرته، فضحك رسول الله ﷺ، ثم جثا على ركبتيه، فقال لنا: «الصدقة خمس، وإلا فعشر، وإلا فخمس عشر، وإلا فعشرون، وإلا فخمس وعشرون، وإلا فثلاثون، وإلا فخمس وثلاثون، وإن كثرت فأربعون»، فبادره حنيفة فقال: أشهدك يا رسول الله أنها أربعون من التي كنا نسمي المطيبة في الجاهلية، ثم قال: «أين يتيمك يا أبا خريم»؟ فقال: هو ذا وقد راهق الحلم، فقال له النبي ﷺ: «أعظمتم هذه هراوة يتيم (¬٢)»، قال: بأبي أنت وأمي، أنا رجل ذو سن، هذا ابني حنظلة قسمت عليه، فقال النبي ﷺ: «يا غلام»، فأخذ بيده فمسح رأسه، وقال: «بورك فيه»، أو قال: «بارك الله فيك»،

قال: بأبي أنت وأمي، أنا رجل ذو سن، هذا ابني حنظلة قسمت عليه، فقال النبي ﷺ: «يا غلام»، فأخذ بيده فمسح رأسه، وقال: «بورك فيه»، أو قال: «بارك الله فيك»، ورأيت حنظلة يؤتى بالشاة الوارمة من ضرعها، أوالبعير، والإنسان به الورم، فيتفل في يده ويمسح بصلعته، ويقول: بسم الله على أثر يد رسول الله ﷺ، فيمسحه فيذهب عنه (¬٣).

٧٠ - وبه حدثنا البغوي، قال: حدثنا الحسن بن الصباح البزار، قال: حدثنا شبابة بن سوار، قال: حدثنا [أبو أويس] (¬١)، عن محمد بن عبد الله بن يزيد بن ركانة، عن جده ركانة ابن عبد يزيد، وكان من أشد الناس، قال: كنت أنا والنبي ﷺ في غنيمة لأبي طالب نرعاها، في أول ما رآني؛ إذ قال لي ذات يوم: «هل لك أن تصارعني؟ فقلت له: أنت، قال: «أنا»، فقلت: على ماذا، قال: «على شاة من الغنم»، فصارعني فصرعني، فأخذ مني شاة، ثم قال: «هل لك في الثانية»، قلت: نعم، فصارعته فصرعني، فأخذ مني شاة، فجعلت ألتفت هل يراني إنسان، فقال: «ما لك»؟ قلت: لا يراني بعض الرعاة فيتجرؤون علي، وأنا في قومي من أشدهم، قال: هل لك في الصراع الثالثة ولك شاة»، قلت: نعم، فصارعته فصرعني، فأخذ شاة، فقعدت كئيبا حزينا، فقال: «ما لك»؟ فقلت: إني أرجع إلى عبد يزيد، وقد أعطيت من غنمه ثلاثا، والثانية أني كنت أظن أني أشد قريش، فقال: «هل لك في الرابعة؟ فقلت: لا بعد ثلاث، قال: «أما قولك في الغنم فإني أردها عليك» فردها علي، فلم يلبث أن ظهر أمره، فأتيته فأسلمت، وكان مما هداني الله ﷿ أني علمت أنه لم يصرعني يومئذ بقوته، ولم يصرعني يومئذ إلا بقوة غيره (¬٢).

٧١ - أخبرنا القاضي أبو منصور محمد بن أحمد بن شكرويه بأصفهان، قال: حدثنا إبراهيم بن عبيد الله بن خرشيذ قوله، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري، قال: حدثنا يونس (¬١)، قال: أخبرنا ابن وهب، أخبرني حيوة (¬٢)، عن ابن الهاد (¬٣)، عن شرحبيل (¬٤)، عن جابر بن عبد الله، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في غزاة حنين، فخرجت سرية، فأخذوا إنسانا معه غنم يرعاها، فجاؤوا به إلى رسول الله ﷺ فكلمه النبي ﷺ ما شاء الله أن يكلمه به، فقال الرجل: إني قد آمنت بك وبما جئت به، فكيف بالغنم يا رسول الله، فإنها أمانة، وهي للناس الشاة والشاتان، وأكثر من ذلك؟ قال: «أحصب وجوهها ترجع إلى أهلها»، فأخذ قبضة من حصى أو تراب، فرمى به وجوهها، فخرجت تسير حتى دخلت كل شاة إلى أهلها، ثم تقدم إلى الصف، فأصابه سهم فقتله، ولم يصل الله تعالى سجدة قط، قال رسول الله ﷺ: «أدخلوه الخباء»، فأدخل خباء رسول الله ﷺ، حتى إذا فرغ رسول الله ﷺ دخل عليه، ثم خرج فقال: «لقد حسن إسلام صاحبكم، لقد دخلت عليه وإن عنده لزوجتين من الحور العين» (¬٥).

٧٢ - أخبرنا أحمد بن علي بن أبي عثمان المقرئ، قال: حدثنا الحسن بن القاسم الدباس، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله (¬١)، قال: حدثنا علي بن مسلم، قال: حدثنا عبد الصمد (¬٢)، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا حميد (¬٣)، عن أبي المتوكل (¬٤)، عن جابر: أن رسول الله ﷺ وأصحابه مروا بامرأة، فذبحت لهم شاة، واتخذت لهم طعاما، فلما رجع قالت: يا رسول الله إنا اتخذنا لك طعاما، فادخلوا وكلوا، فدخل رسول الله ﷺ وأصحابه، وكانوا لا يبدؤون حتى يبدأ به النبي ﷺ، فأخذ النبي ﷺ لقمة فلم يستطع أن يسيغها، فقال النبي ﷺ: «هذه شاة ذبحت بغير إذن أهلها»، فقالت المرأة: يا نبي الله إنا لا نحتشم من آل معاذ [ولا يحتشمون منا] (¬٥)، إنا نأخذ منهم ويأخذون منا (¬٦).

ال النبي ﷺ: «هذه شاة ذبحت بغير إذن أهلها»، فقالت المرأة: يا نبي الله إنا لا نحتشم من آل معاذ [ولا يحتشمون منا] (¬٥)، إنا نأخذ منهم ويأخذون منا (¬٦).

٧٣ - أخبرنا الحسين بن محمد بن أبي عمر الهاشمي، قال: حدثنا الحسين بن الحسن البقال، قال: حدثنا إبراهيم بن علي الهجيمي، قال: حدثنا علي بن داود، قال: حدثنا سعيد ابن عفير) (¬٧)، قال: حدثنا الفضل بن المختار، عن أبي عبيد، عن ابن عمر ﵄، قال: صنع رجل للنبي ﷺ وأصحابه طعاما فدعاهم، فلما دخلوا طارت

أمطرت، قال: ونزل رسول الله ﷺ عن المنبر، فصلى وانصرف، قال: فلم تزل تمطر إلى الجمعة التي تليها، فلما قام النبي ﷺ يخطب، صاحوا إليه، قالوا: يا رسول الله تهدمت البيوت، وانقطعت السبل، فادع الله ﷿ أن يحبسها، قال: فتبسم رسول الله ﷺ، ثم قال: «اللهم حوالينا ولا علينا»، قال: فتكشطت (¬١) عن المدينة، فجعلت تمطر حولها، وما تقطر بالمدينة قطرة، قال: فنظرت إلى المدينة إنها لفي مثل الإكليل (¬٢). (¬٣).

دجاجة، فوقعت على باب البيت، ثم طارت فوقعت على وتد في البيت، ثم طارت وقد باضت بيضة، فهي مستمسكة على الوتد، فقال النبي ﷺ: «أتدرون ما تقول الدجاجة»؟ فقالو: الله ورسوله أعلم، قال: فإنها تقول إن صاحب البيت لم يصب بمصيبة قط في نفسه، ولا يؤدي حق الله تعالى في ماله، فطعامه حرام، «فقوموا»، فقال عمر بن الخطاب ﵁: أتقوم وقد كلف لك؟ قال: «فقوموا»، فلما خرجوا، لقي عمر ﵁ الرجل، فأخبره بقول النبي ﷺ، فقال: صدق رسول الله ﷺ (¬١).

٧٤ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن علي السيرافي، قال: حدثنا القاضي أبو عمر، قال: حدثنا علي بن إسحاق، قال: حدثنا أحمد بن علي الخزاز، قال: حدثنا داود بن مهران بن الدباغ، قال: حدثنا أيوب بن سيار، عن ابن المنكدر (¬٢)، عن جابر، قال: سمعت بلالا ﵁ يقول: أذنت ليلة باردة شديدة بردها، فلم يأت أحد، ثم أذنت الثانية فلم يأت أحد، فقال رسول الله ﷺ: «ما شأنهم يا بلال»؟ قلت: صدهم البرد، فقال: «اللهم احبس عنهم البرد»، فقال بلال: أشهد لقد رأيتهم يروحون في الصبح، أو قال: في الفجر (¬٣).

رسول الله ﷺ: «ما شأنهم يا بلال»؟ قلت: صدهم البرد، فقال: «اللهم احبس عنهم البرد»، فقال بلال: أشهد لقد رأيتهم يروحون في الصبح، أو قال: في الفجر (¬٣).

٧٥ - أخبرنا محمد بن علي، قال: حدثنا القاضي أبو عمر، قال: حدثنا علي، قال: حدثنا علي ابن حرب، قال: حدثنا القاسم بن يزيد، عن ابن أبي ذئب (¬١)، عن العجلان (¬٢)، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: «والذي نفسي بيده إني لأنظر ما ورائي كما أنظر من بين يدي، فسروا صفوفكم، وأحسنوا ركوعكم وسجودكم» (¬٣).

٧٦ - أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد، قال: حدثنا أبو الحسين ابن خشنام (¬٤)، قال: حدثنا سعيد بن محمد أخو زبير الحافظ، قال: حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، قال: حدثنا نضر بن شميل، قال: حدثنا شعبة، قال: حدثنا محمد بن زياد، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: «إن عفريتا من الجن جعل يقبل علي البارحة ليقطع علي الصلاة، وإن الله تعالى أمكنني منه، فذعته (¬٥)، ولقد هممت أن أربطه إلى جنب سارية من سواري المسجد حتى تصبحوا فتنظروا إليه أجمعون، أو كلكم، ثم ذكرت قول أخي سليمان: ﴿رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي﴾ (¬٦)، فرده الله خاسئا» (¬٧).

٧٧ - أخبرنا القاضي أبو منصور بن شكرويه بأصفهان، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن زياد، قال: حدثنا يحيى بن نصر (¬١)، قال: حدثنا ابن وهب، أخبرني معاوية (¬٢)، عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني (¬٣)، عن أبي الدرداء، أنه قال: قام رسول الله ﷺ يصلي، فسمعناه يقول: «أعوذ بالله منك»، ثم قال: «ألعنك بلعنة الله» ثلاثا، ثم بسط يده كأنه يتناول شيئا، فلما فرغ من الصلاة، قلنا: يا رسول الله، قد سمعناك تقول في الصلاة شيئا لم نسمعك تقوله قبل ذلك، ورأيناك بسطت يدك، قال: «إن عدو الله إبليس لعنه الله جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي، فقلت: أعوذ بالله منك، فلم يستأخر، ثم قلتها، فلم يستأخر، ثم قلت ذلك، فلم يستأخر، ثم قلت: ألعنك بلعنة الله التامة، فلم يستأخر، ثم قلت ذلك، فلم يستأخر، فأردت أن آخذه، فلولا دعوة أخينا سليمان، لأصبح [موثقا] (¬٤) يلعب به ولدان أهل المدينة» (¬٥).

٧٨ - حدثنا أبو القاسم عبد الملك بن علي إملاء، قال: حدثنا أبو الفرج محمد بن أحمد ابن عبد الله البزاز، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عبد السلام، قال: حدثنا إبراهيم بن فهد، قال: حدثني موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا جرير، قال: حدثنا حميد بن هلال، عن أنس بن مالك، قال: كأني أنظر إلى الغبار ساطعا في سكة بني غنم موكب جبريل ﵇، حتى سار رسول الله ﷺ إلى بني قريظة (¬١).

٧٩ - أخبرنا ابن أبي عمر الهاشمي، ومحمد بن المؤمل الحنفي، ومحمد بن عقيل المقرئ، قالوا: حدثنا طلحة بن يوسف، قال: حدثنا محمد بن موسى الأنصاري، قال: حدثني عبد الله بن محمد أبو العباس، قال: حدثنا الشهيدي (¬٢)، عن قريش بن أنس، عن كليب بن وائل، قال: غزونا بلاد الهند، فرأيت شجر الهند تخرج وردا أحمر في وسطه مكتوب: محمد رسول الله (¬٣).

قال: حدثنا الشهيدي (¬٢)، عن قريش بن أنس، عن كليب بن وائل، قال: غزونا بلاد الهند، فرأيت شجر الهند تخرج وردا أحمر في وسطه مكتوب: محمد رسول الله (¬٣).

وحدثني إبراهيم بن هانئ، وعمي، قالا: حدثنا محمد بن سعيد الأصفهاني، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، عن أبي بكر الهذلي (¬١)، عن عكرمة، قال: قال شيبة (¬٢)، وقال ابن هانئ في حديثه: شبيب بن عثمان: لما غزا النبي ﷺ يوم حنين، تذكرت أبي وعمي، قتلهما علي وحمزة رضي الله تعالى عنهما، فقلت: اليوم أدرك ثأري من محمد ﵇، قال: فجئته، فإذا بالعباس بن عبد المطلب عن يمينه، عليه درع بيضاء كأنها الفضة، تكشف عنها العجاج، قال: فقلت عمه لن يخذله، قال: فجئته عن يساره، فإذا بأبي سفيان بن الحارث، قال: فقلت ابن عمه لن يخذله، قال: فجئت من خلفه، فدنوت، ودنوت، ودنوت، حتى لم يبق إلا أن أسوره سورة السيف، ورفع لي شهاب من نار كالبرق، فخفته فنكصت (¬٣) القهقرى، فالتفت إلي النبي ﷺ، فقال: «تعال يا شبيب»، قال: فوضع رسول الله ﷺ يده على صدري، فاستخرج الله ﵎ الشيطان من قلبي، فرفعت إليه بصري، وهو أحب إلي من سمعي وبصري، ومن كذا، فقال لي: «يا شبيب قاتل الكفار»، ثم قال: «يا عباس اصرخ بالمهاجرين الذين بايعوا تحت الشجرة، وبالأنصار الذين أووا ونصروا»، قال: فما شبهت عطفة الأنصار على رسول الله ﷺ إلا عطفة الإبل على أولادها، أو كما قال، حتى نزل رسول الله ﷺ مكانه في حرجة (¬٤)، قال: فلرماح الأنصار كانت أخوف عندي على رسول الله ﷺ من رماح الكفار، ثم قال: «يا عباس ناولني من الحصباء»، قال: وأفقه الله البغلة كلامه، فاختفضت (¬٥) به حتى كاد بطنها يمس الأرض، قال: فتناول رسول الله ﷺ.

من رماح الكفار، ثم قال: «يا عباس ناولني من الحصباء»، قال: وأفقه الله البغلة كلامه، فاختفضت (¬٥) به حتى كاد بطنها يمس الأرض، قال: فتناول رسول الله ﷺ.

٨٠ - حدثنا عبد الملك بن علي، قال: حدثنا عيسى بن غسان، قال: حدثنا أبو العباس ابن أبي غسان (¬١)، قال: حدثنا عمرو بن وهب الأزدي، قال: حدثنا حجاج بن منهال الأنماطي، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا الزبير (¬٢)، عن أيوب بن عبد الله، عن وابصة بن معبد، قال: أتيت رسول الله ﷺ فقال لي: «ادن يا وابصة، ادن يا وابصة»، فدنوت منه، فقال: «يا وابصة، تسأل أو أخبرك بما جئت»؟ قلت: بل أخبرني يا رسول الله، قال: جئت تسألني عن البر والإثم، فالبر ما اطمأنت به النفس، وسكن إليه القلب، والإثم ما حاك في صدرك وتردد، وإن أفتاك المفتون ثلاث مرات) (¬٣).

٨١ - أخبرنا عاصم بن الحسين العاصمي ببغداد، قال: حدثنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن مهدي، قال: حدثنا المحاملي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله المخرمي، قال:

حدثنا الأسود بن عامر، قال: حدثنا هريم بن سفيان، يعني: عن بيان (¬١)، عن قيس، عن أبي سهم (¬٢)، قال: كنت بالمدينة فمرت بي جارية، فأخذت بكشحها (¬٣)، ثم أتيت النبي ﷺ وهو يبايع الناس، فقال لي: «ألست صاحب الجبيدة (¬٤)»؟ قلت: لا أعود والله، فبايعني (¬٥).

٨٢ - أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد البسري، قال: حدثنا ابن بطة إجازة، قال: حدثنا البغوي، قال: حدثنا أبو خيثمة (¬٦)، قال: حدثنا العلاء بن عبد الجبار العطار، قال: حدثنا يزيد بن عطاء، عن بيان، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي سهم، قال: كان رجل بطال (¬٧)،

فمرت به جارية بالمدينة، فأهوى بيده إلى خاصرتها، قال: فأتيت النبي ﷺ للغد، وهو يبايع الناس، قال: فقبض يده، وقال: «أ صاحب الجبيدة أمس»؟ قلت: لا أعود يا رسول الله، قال: «فتقسم إذن»، فبايعه (¬١).

٨٣ - أخبرنا الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن علي الفيروزآبادي، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد ابن محمد بن غالب الخوارزمي، قال: قرأت على محمد بن عبد الله بن خمسين، وبه أخبركم علي بن محمد بن عيسى، قال: حدثنا أبو اليمان (¬٢)، قال: أخبرنا شعيب (¬٣)، عن الزهري، قال: أخبرنا سعيد بن المسيب، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، قالا: قال أبو هريرة: إنكم تقولون إن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله ﷺ، وتقولون ما للمهاجرين لا يحدثون عن رسول الله ﷺ مثل حديث أبي هريرة، وإن إخواني من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق (¬٤)، وكان يشغلني إخواني من الأنصار عمل أموالهم، وكنت امرءا مسكينا من مساكين الصفة، ألزم رسول الله ﷺ على ملء البطن، فأحضر حين يغيبون وأعي حين ينسون، وقد قال رسول الله ﷺ في حديث تحدثه يوما: «أنه لن يبسط أحد ثوبه حتى أقضي

مقالتي هذه، ثم يجمع إليه ثوبه إلا وعى ما أقول»، فبسطت نمرة (¬١)، حتى إذا قضى رسول الله ﷺ مقالته جمعتها إلى صدري، فما نسيت من مقالة رسول الله ﷺ تلك من شيء (¬٢).

٨٤ - أخبرنا القاضي أبو منصور محمد بن أحمد بن شكرويه بأصفهان، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله التاجر، قال: حدثنا الزبير بن بكار، قال: حدثنا أبو ضمرة (¬٣)، عن هشام بن عروة، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله، أنه أخبره أن أباه توفي، وترك عليه ثلاثين وسقا (¬٤) لرجل من اليهود، فاستنظره جابر، فأبى أن ينظره، وكلم رسول الله ﷺ ليشفع له إليه، فجاء رسول الله ﷺ فكلم اليهودي ليأخذ ثمرة نخله باللين، فأبى، ودخل رسول الله ﷺ فمشى فيها، ثم قال الجابر: «جد

أن ينظره، وكلم رسول الله ﷺ ليشفع له إليه، فجاء رسول الله ﷺ فكلم اليهودي ليأخذ ثمرة نخله باللين، فأبى، ودخل رسول الله ﷺ فمشى فيها، ثم قال الجابر: «جد

له (¬١) فأوفه الذي له»، فجد له بعد ما رجع رسول الله ﷺ فأوفاه ثلاثين وسقا، وفضلت له سبعة عشر وسقا، فجاء جابر إلى النبي ﷺ ليخبره بالذي فعل، فوجد رسول الله ﷺ يصلي العصر، فلما انصرف رسول الله ﷺ جاءه، فأخبره أنه قد أوفاه، وأخبره بالفضل الذي فضل له، فقال له رسول الله ﷺ: «أخبر عمر»، فذهب جابر إلى عمر ﵁ فأخبره، فقال له عمر ﵁: لقد علمت حين مشى فيها ليبارك الله فيها (¬٢).

٨٥ - أخبرنا أبو منصور محمد بن أحمد، قال: حدثنا إبراهيم، [عن] (¬٣) عبد الله بن محمد ابن زياد النيسابوري، قال: حدثنا محمد بن عزيز، قال: حدثنا سلامة (¬٤)، عن عقيل (¬٥)، عن ابن شهاب، عن ابن كعب بن مالك (¬٦): أن جابر بن عبد الله أخبره أن أباه قتل يوم أحد شهيدا وعليه دين، فاشتد الغرماء في حقوقهم، قال جابر: فأتيت

رسول الله ﷺ فكلمته، فسألهم أن يقبلوا تمر حائطه ويحللوا به أبي، فأبوا، فلم يعطهم النبي ﷺ حائطه، ولم يكسره لهم، ولكن قال: «سأغدو عليكم إن شاء الله»، فغدا عليهم حتى أصبح في النخل، ودعا في ثمرة بالبركة، قال: فجددناها فقبضنا حقوقهم، وبقي لنا من ثمرتها بقية، فجئت النبي ﷺ فأخبرته بذلك، قال النبي ﷺ لعمر ﵁، وهو جالس: «اسمع يا عمر» فقال عمر: [ألا يكون قد علمنا أنك] (¬١) رسول الله ﷺ، فوالله إنك لرسول الله. الحديث (¬٢).

٨٦ - أخبرنا عبد الباقي بن الحسن المقرئ، قال: حدثنا إبراهيم بن طلحة، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن عثمان، قال: حدثنا بكر بن أحمد بن مقبل، قال: حدثنا محمد بن المؤمل بن الصباح، قال: حدثنا عبد الله بن حرب، حدثني حسان بن [أسد] (¬٣)، من رهط كناز بن حصن البدري، قال: حدثنا أبو هرم هاشم بن عياش القرشي، عن أبي عقيل البديلي (¬٤)، قال: أتيت رسول الله ﷺ فآمنت به وصدقته، وسقاني رسول الله ﷺ شربة سويق، شرب رسول الله ﷺ أولها، وشربت آخرها، فما زلت أجد بلها على فؤادي إذا ظمئت، وبردها إذا أضحيت (¬٥).

لله ﷺ فآمنت به وصدقته، وسقاني رسول الله ﷺ شربة سويق، شرب رسول الله ﷺ أولها، وشربت آخرها، فما زلت أجد بلها على فؤادي إذا ظمئت، وبردها إذا أضحيت (¬٥).

٨٧ - أخبرنا أبو القاسم عبد الملك بن علي الحافظ، قال: حدثنا أبو العلاء محمد بن يوسف بن حكام، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الشافعي (¬١)، قال: حدثنا أبو جعفر الحضرمي (¬٢)، قال: حدثنا عبيد بن يعيش. وحدثنا أبو العلاء، قال: حدثنا محمد بن عبد الله، قال: حدثنا أبو جعفر الحضرمي، قال: حدثنا ليث بن هارون، قال: حدثنا زيد بن الحباب، قال: حدثنا رافع بن سلمة، حدثني أبي (¬٣)، عن عبد الله بن أبي الجعد، عن [جعيل (¬٤)] الأشجعي، قال: كنت في بعض غزوات النبي ﷺ، وأنا على فرس لي عجفاء (¬٥) في أخريات القوم، فلحقني النبي ﷺ، فقال: «سر»، فقلت: إنها عجفاء، قال: فضربها بمخفقة (¬٦) كانت معه، وقال: «بارك الله لك فيها»، فلقد رأيتني في أول الناس وما أملك رأسها، وبعت من بطنها باثني عشر ألفا (¬٧).

قال أبو القاسم: ورواه محمد بن عبد الله الرقاشي، عن رافع، نسخة مقبل الأشجعي ﵀ (¬١).

٨٨ - وحدثنا القاضي أبو عمر ابن عبد الواحد، قال: حدثنا أحمد بن عمرو بن فهدان، قال: حدثنا إبراهيم بن فهد، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الرقاشي، قال: حدثنا رافع بن سلمة، وساق الحديث، إلا أنه قال: بعت من بطنها بعشرين ألفا (¬٢).

٨٩ - أخبرنا أبو الفضل عمر بن عبيد الله البقال المقرئ، وأبو علي محمد بن محمد بن مسلمة الشيخ الصالح، وعلي بن محمد بن العلاف، وأبو الفضل عبد الله بن زكرياء الدقاق (¬٣) ببغداد، قالوا: حدثنا علي بن أحمد المقرئ، قال: أخبرنا محمد بن علي بن دحيم، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق، قال: حدثنا محمد بن عبيد (¬٤)، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله، قال: مر رسول الله ﷺ وأنا أسوق بعيرا لي في آخر الناس وهو يضلع (¬٥)، أو قد اعتل، فقال: «ما شأنه»؟ قلت: يضلع، أو قد اعتل، فأخذ شيئا كان في يده، فضربه، ثم قال: «اركبه»، قال: فلقد أحبسه حتى

٩٠ - أخبرنا عبد الباقي بن حسين، قال: حدثنا إبراهيم بن طلحة، قال: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، قال: حدثنا ابن حيان (¬١)، قال: حدثنا مسدد (¬٢)، قال: حدثنا يحيى، عن زكرياء ابن أبي زائدة، عن جابر، قال: كنت أسير مع رسول الله ﷺ على بعير فأعي، فأردت أن أسيبه (¬٣)، فلحقني رسول الله ﷺ، فضرب برجله، ودعا له، وسار سيرا لم يسر مثله، قال: «بعنيه» فكرهت أن أبيعه، قال: «بعه بأوقية»، قال: فبعته واشترطت حملا إلى أهلي، فلما قام أتيته بالجمل، فنقدني ثمانية، وقال: «تراني إنما حبستك لأذهب بجملك، خذ جملك وثمنه فهما لك» (¬٤).

٩١ - أخبرنا عبد الملك بن علي، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن عبد الله البزاز، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عبد السلام، قال: حدثنا إبراهيم بن فهد، قال: حدثنا المعلى ابن أسد العمي، قال: حدثنا محمد بن حمران، حدثني عطية الدعاء (¬٥)، عن الحكم بن الحارث السلمي، وكان قد غزا مع النبي ﷺ ثلاث غزوات، قال: بعثني رسول الله

﵌ في السلب، فحطت فخلات ناقتي (¬١)، فمر بي رسول الله ﷺ وأنا أضربها، فقال: «لا تضربها حلل حل (¬٢)»، فقامت، فسارت مع النبي ﷺ (¬٣).

ال: بعثني رسول الله

﵌ في السلب، فحطت فخلات ناقتي (¬١)، فمر بي رسول الله ﷺ وأنا أضربها، فقال: «لا تضربها حلل حل (¬٢)»، فقامت، فسارت مع النبي ﷺ (¬٣).

٩٢ - أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد البسري، قال: حدثنا أبو عمر ابن مهدي، قال: حدثنا محمد بن مخلد، قال: حدثنا محمد بن عثمان بن كرامة، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن شيبان (¬٤)، عن فراس (¬٥)، عن الشعبي، حدثنا جابر: أن أباه استشهد يوم أحد، وترك ست بنات، [فلما حضر جداد النخل أتيت رسول الله ﷺ، فقلت: يا رسول الله، قد علمت أن والدي استشهد يوم أحد] (¬٦)، وترك دينا كبيرا، وإني أحب أن يراك الغرماء، قال: اذهب فبيدر كل تمرة على ناحيته، ففعلت، ثم دعوته، فلما نظروا إليه كأنما أغروا تلك الساعة، فلما رأى النبي ﷺ ما يصنعون، أطاف حول أعظمها بيدرا (¬٧) ثلاث مرات، ثم جلس عليه، ثم قال لي: «ادع أصحابك»، فما زال يكيل لهم حتى أدى الله أمانة والدي، وأنا راض أن يؤدي

الله ﷿ أمانة والدي، ولا أرجع إلى منزلي بتمرة، وسلم الله البيادر كلها حتى كأني لا أنظر إلى البيدر الذي عليه النبي ﷺ، كأنه لم ينقص تمرة واحدة (¬١).

٩٣ - أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد البسري ببغداد، قال: حدثنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص، قال: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، قال: حدثنا يحيى بن سليمان بن نضلة الخزاعي، قال: حدثنا عمي محمد بن نضلة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (¬٢)، عن جده (¬٣)، عن ميمونة بنت الحارث زوج النبي ﷺ، أن رسول الله ﷺ بات عندها في ليلتها، ثم قام فتوضأ للصلاة، فسمعته وهو يقول: «لبيك لبيك لبيك»، ثلاثا، «نصرت نصرت» ثلاثا، فلما خرج من متوضئه، قلت: يا رسول الله، سمعتك تكلم إنسانا، فهل كان معك أحد؟ قال: «هذا زاجر بني كعب يستصرخني، ويزعم أن قريشا [أعانت] (¬٤) عليهم بني بكر»، ثم خرج رسول الله ﷺ فأمر عائشة أن تجهزه ولا تعلم أحدا، قالت: فدخل عليها أبو بكر ﵁ فقال: يا بنية ما هذا الجهاز؟ فقالت: والله ما أدري؟ فقال: ما

ي بكر»، ثم خرج رسول الله ﷺ فأمر عائشة أن تجهزه ولا تعلم أحدا، قالت: فدخل عليها أبو بكر ﵁ فقال: يا بنية ما هذا الجهاز؟ فقالت: والله ما أدري؟ فقال: ما

فقال: يا بديل لقد أمست نار بني كعب أهله، فقال: جاشتها (¬١) إليك الحرب، وهبطوا فأخذتهم مزينة تلك الليلة، وكانت عليهم الحراسة، فسلوهم أن يذهبوا بهم إلى العباس بن عبد المطلب، فذهبوا بهم، فسأله أبو سفيان أن يستأمن له، فخرج بهم حتى دخل على النبي ﷺ، فسأله أن يؤمن له من أمن، فقال: «قد أمنت من أمنت ما خلا أبا سفيان»، فقال: يا رسول الله لا تحجر علي، فقال: «من أمنت فهو آمن»، فذهب بهم العباس إلى رسول الله ﷺ، ثم خرج بهم فقال أبو سفيان: إنا نريد أن نذهب، فقال: أسفروا، وقام رسول الله ﷺ يتوضأ، فابتدر المسلمون وضوءه ينتضحون به وجوههم، فقال أبو سفيان: يا أبا الفضل، لقد أصبح ملك بن أخيك عظيما، فقال: ليس بملك، ولكنها النبوة، وفي ذلك يرغبون (¬٢).

٩٤ - أخبرنا علي بن تمام المقرئ، قال: حدثنا إبراهيم بن طلحة، قال: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، قال: حدثنا محمد بن حيان، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى، عن ثور (¬٣)، قال: حدثنا [راشد (¬٤) بن سعد، عن عبد الله بن لحي] (¬٥)، عن عبد الله بن قرط، عن النبي ﷺ قال: «أعظم الأيام عند الله يوم النحر ويوم القر (¬٦)»، وقدم إلى رسول

الله ﷺ ست بدنات أو خمس لينحرهن، فطفقن يزدلفن (¬١) إليه أيتهن يبدأ بها، قال: فتكلم بكلمة خفية لم أفقهها، قال: قلت: ما قال؟ قال: قال: «من شاء اقتطع» (¬٢).

٩٥ - أخبرنا عبد الباقي بن الحسن المقرئ، قال: حدثنا إبراهيم بن طلحة، قال: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، قال: حدثنا محمد بن حيان، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى، عن عبد الملك العرزمي (¬٣)، حدثني عبد الله (¬٤) مولى أسماء (¬٥)، قال: أرسلتني أسماء إلى ابن عمر، أنه بلغها أنك تحرم ثلاثة أشياء: تحرم العلم في الثوب، وميثرة

الأرجوان (¬١)، وصوم رجب كله، فقال بن عمر: أما ما ذكرت من صوم رجب، فكيف بمن يصوم الأبد، وأما ما ذكرت من الميثرة، فهذه ميثرة ابن عمر أرجوان نراها، قلت: نعم، وأما العلم في الثوب، فإني سمعت عمر ﵁ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة»، فأخشى أن يكون العلم من لبس الحرير، فأتيت أسماء فقصصت عليها القصة، فأخرجت إلي جبة من طيالسة، عليها لبنة شبر من ديباج كسرواني، فرجيها مكفوفين، فقالت: هذه جبة رسول الله ﷺ، كان يلبسها للوفد يوم الجمعة، فلما قبض قبضتها عائشة ﵂، فلما قبضت دفعتها إلي، فنحن نغسلها للمريض منا يستشفي بها (¬٢).

٩٦ - أخبرنا الإمام أبو نصر عبد السيد بن محمد بن الصباغ، قال: حدثنا محمد بن الحسين ابن الفضل.

٩٧ - وأخبرنا أبو الفضل محمد بن محمد بن علي الضرير المقرئ، قال: حدثنا أبو الحسين ابن رزقويه، قالا: حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار، قال: حدثنا الحسن بن عرفة، حدثني

ا أبو الفضل محمد بن محمد بن علي الضرير المقرئ، قال: حدثنا أبو الحسين ابن رزقويه، قالا: حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار، قال: حدثنا الحسن بن عرفة، حدثني

يلحقوني، فلما كان بيننا وبين المدينة منزل ونزلنا، أردت التعجيل إلى أهلي، فقال لي رسول الله ﷺ، أو قلت: يا رسول الله إني حديث عهد بعرس، فأردت التعجيل، فقال: «لا تأتي أهلك طروقا (¬١)»، ثم سألني: «أبكرا تزوجت أم ثيبا»؟ قال: قلت: لا بل ثيبا، قال: «فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك»، قال: قلت: يا رسول الله، إن عبد الله مات وترك عندي جواري، فكرهت أن أتزوج مثلهن، فأردت امرأة عاقلة قد جربت، فما قال لي أحسنت ولا أسأت، ثم قال: «بعني جملك»، فقلت: لا بل هو لك يا رسول الله، فقال: «بعنيه»، قال: قلت: بل هو لك يا رسول الله، قال: «فإن لفلان عندي أوقية من ذهب، فهو لك بها»، فأخذه، ثم قال: «تبلغ عليه إلى أهلك»، فلما قدمت المدينة أتيته به، فأمر بلالا أن يعطيني أوقية وأن يزيدني، فزادني بلال قراطا، فقلت: هذا شيء زادني رسول الله ﷺ لا يفارقني، فجعلته في الكيس، فلما كان يوم الحرة أخذه أخذة أهل الشام فيما أخذوا (¬٢).

محمد بن الفضيل بن غزوان الضبي، عن يونس بن عمرو (¬١)، عن مجاهد، عن عائشة ﵂، قالت: كان لآل رسول الله ﷺ وحش، فإذا خرج رسول الله ﷺ لعب وذهب، فإذا جاء النبي ﷺ ربض، فلم يترمرم (¬٢) ما دام رسول الله ﷺ في البيت (¬٣).

٩٨ - أخبرنا الحسين بن محمد بن أبي عمر، قال: حدثنا عيسى بن غسان، قال: حدثنا أبو يعقوب النجيرمي، قال: حدثنا أبو أمية الأخوص بن المفضل، قال: حدثنا إبراهيم بن سعيد، قال: حدثنا عبد الصمد بن النعمان، عن كيسان أبي عمر (¬٤)، عن يزيد بن بلال، عن علي ﵁، قال: وصى النبي ﷺ أن لا يغسله غيري، أنه لا يرى أحد عورته إلا طمست عيناه، وكان العباس وأسامة يناولاني الماء، وهما مغموضا الأعين، فما تناولت عضوا منه إلا كأنما يقلبه معي عشرة (¬٥).

غيري، أنه لا يرى أحد عورته إلا طمست عيناه، وكان العباس وأسامة يناولاني الماء، وهما مغموضا الأعين، فما تناولت عضوا منه إلا كأنما يقلبه معي عشرة (¬٥).

٩٩ - أخبرنا أحمد بن عثمان بن نفيس بواسط، قال: حدثنا علي بن محمد الصيدلاني، قال: حدثنا محمد بن محمد بن عثمان بن عمر بن منتاب، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز المروذي، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا عون بن عمرو القيسي، سمعت أبا مصعب المكي يقول: أدركت أنس بن مالك، وزيد بن أرقم، والمغيرة بن شعبة، فسمعتهم يتحدثون: أن النبي ﷺ ليلة الغار أمر الله ﷿ شجرة فنبتت في وجه النبي ﷺ فسترته، وأمر الله العنكبوت فنسجت في وجه النبي ﷺ، وأمر الله حمامتين وحشيتين فوقعتا بفم الغار، وأقبل فتيان قريش من كل بطن رجل بعصيهم وهراوتهم وسيوفهم، حتى إذا كانوا من النبي ﷺ قدر أربعين ذراعا، فجعل بعضهم ينظر في الغار، فرأى حمامتين بفم الغار، فرجع إلى أصحابه، فقالوا له: مالك لم تنظر في الغار؟ قال: رأيت الحمامتين بفم الغار، فعلمت أن ليس فيه أحد، فسمع النبي ﷺ ما قال، فعرف أن الله قد زوى بهما، فدعا لهن، وسمت (¬١) عليهن، وفرض جزاء هن (¬٢)، واتخذت في الحرم (¬٣).

١٠٠ - أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي الأنماطي، قال: حدثنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، قال: حدثنا داود (¬٤)، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن الأسود بن قيس، عن نبيح العنزي، عن

هذا زمان غزو بني الأصفر فأين يريد؟ قالت: لا علم لي، قال: فأقمنا ثلاثا، ثم صلى الصبح بالناس، فسمعت الزاجر ينشد: يا رب إني ناشد محمدا … حلف أبينا وأبيه الأتلدا (¬١) إنا ولدناك فكنت ولدا … ثمت أسلمنا ولم ننزع يدا إن قريشا أخلفوك الموعدا … ونقضوا ميثاقك المؤكدا وزعموا أن لست تدعوا أحدا … فانصر هداك الله نصرا أيدا (¬٢) وادع عباد الله يأتوا مددا … فيهم رسول الله قد تجردا أبيض مثل البدر ينحي صعدا … إن سيم خسفا وجهه تربدا فقال رسول الله ﷺ: «نصرت نصرت ثلاثا، أو «لبيك لبيك» ثلاثا، فخرج النبي ﷺ، فلما كان بالروحاء (¬٣) نظر إلى السحاب منتصب، فقال: «إن هذا السحاب لينصب بنصر بني كعب»، فقام رجل من بني عدي بن عمرو، أخوه بني كعب بن عمرو، فقال: يا رسول الله ونصر بني عدي، فقال رسول الله ﷺ: «ترب نحرك، وهل عدي إلا كعب وكعب إلا عدي»، فاستشهد ذلك الرجل في ذلك السفر، ثم قال النبي ﷺ: «اللهم غم عليهم خبرنا حتى نأخذهم بغتة»، ثم خرج حتى نزل مرا، وكان أبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء، قد خرجوا تلك الليلة حتى أشرفوا على مر، فنظر أبو سفيان إلى النيران،

جابر بن عبد الله، قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ إذا خرج مشوا أمامه وتركوا ظهره للملائكة (¬١).

١٠١ - أخبرنا القاضي أبو طاهر أحمد بن محمد القصاري، قال: حدثنا إسماعيل بن الحسن، قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، قال: حدثنا يوسف، قال: حدثنا جرير، عن الأعمش، عن شقيق (¬٢)، عن حذيفة (¬٣)، قال: قام فينا رسول الله ﷺ مقاما، ما ترك شيئا يكون في مقامه ذلك إلى قيام الساعة إلا حدث به، حفظه من حفظه، ونسيه من نسيه، قد علمه أصحابي هؤلاء، فإنه ليكون منه الشيء قد أنسيته، فأراه، فأذكره كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه، ثم رآه عرفه (¬٤).

من حفظه، ونسيه من نسيه، قد علمه أصحابي هؤلاء، فإنه ليكون منه الشيء قد أنسيته، فأراه، فأذكره كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه، ثم رآه عرفه (¬٤).

١٠٢ - أخبرنا عبد الوهاب بن الحسن، قال: حدثنا إبراهيم بن طلحة، قال: حدثنا صالح ابن أحمد البهراني بالبصرة، قال: حدثنا أبو أحمد القاسم بن إبراهيم بن الحسين، قال: حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث، قال: حدثنا أوس بن عبد الله بن بريدة، عن الحسين ابن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه (¬١)، أن رسول الله ﷺ كان لا يتطير، ولكن كان يتفاءل، وكانت قريش جعلت مائة من الإبل لمن يأخذ نبي الله فيرده عليهم حيث توجه إلى المدينة، فركب بريدة في سبعين راكبا من أهل بيته من بني سهم، فتلقى نبي الله ﷺ ليلا، فقال له نبي الله ﷺ: «من أنت؟» قال: أنا بريدة، قال: فالتفت إلى أبي بكر ﵁، فقال: «يا أبا بكر برد أمرنا (¬٢) وصلح»، قال: «ممن؟ قال: من أسلم، قال لأبي بكر: «سلمنا»، قال: ثم قال: من بني سهل، قال: «خرج سهمك»، فقال بريدة للنبي ﷺ: فمن أنت؟ قال: «محمد بن عبد الله رسول الله»، قال بريدة: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك عبده ورسوله، قال: فأسلم والذين معه جميعا، قال: فلما أصبح قال بريدة للنبي ﷺ: لا تدخل للمدينة إلا ومعك لواء، قال: فحل عمامته، ثم شدها في رمح، ثم مشى بين يدي نبي الله ﷺ، فقال: يا نبي الله تنزل علي؟ قال: «إن ناقتي هذه مأمورة»، فسارت حتى وقفت على باب أبي أيوب، فبركت، قال: فقال

بريدة: الحمد لله الذي أسلمت بنو سهم طائعين غير مكرهين (¬١).

تنزل علي؟ قال: «إن ناقتي هذه مأمورة»، فسارت حتى وقفت على باب أبي أيوب، فبركت، قال: فقال

بريدة: الحمد لله الذي أسلمت بنو سهم طائعين غير مكرهين (¬١).

١٠٣ - أخبرنا أبو المعالي خيرون بن عبد الملك ببغداد، قال: حدثنا الحسن بن علي الواعظ، قال: حدثنا أحمد بن جعفر، قال: حدثنا أبو مسلم الكسي، قال: حدثنا أبو عمر الضرير (¬٢)، قال: أخبرنا زياد بن عبد الله العامري، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، عن الجهم [بن أبي الجهم] (¬٣) مولى الحارث بن حاطب، عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، عن حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية من بني سعد بن بكر. قال أبو عمر: وهي أم نبي الله ﷺ التي أرضعته وحملته. قالت: أصابتنا سنة، فلم يبق لنا شيء، فخرجنا في نسوة من بني سعد بن بكر إلى مكة نلتمس بها الرضعاء، فلما دخلنا مكة، لم يبق منا امرأة إلا عرض عليها نبي الله ﷺ، فتأباه، وتقول: يتيم، وإنما كان الظور (¬٤) يرجون الخير من قبل الآباء، فيقولون: وما عسى أن تصنع أمه؟ فعرض علي فأبيته، فلم يبق منهم امرأة إلا أخذت مرضعا غيري، وحضر خروجهن إلى بلادهن، فقلت لزوجي: لو أخذت ذا الغلام اليتيم كان أمثل من أن نرجع بغير رضيع،

قصور بصرى من أرض الشام (¬١).

١٠٤ - أخبرنا يحيى بن عبد الوهاب، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الأصفهاني، قال: حدثنا سليمان بن أحمد الطبراني، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الفرج، قال: حدثنا سفيان بن محمد الفزاري المصيصي، قال: حدثنا هشيم (¬٢)، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «من كرامتي على ربي ولدت مختونا، ولم ير أحد سوأتي» (¬٣).

١٠٥ - أخبرنا علي بن أحمد البسري، قال: أخبرنا ابن بطة إجازة، قال: حدثنا البغوي،

حدثني أحمد بن منصور المروزي، قال: حدثنا يونس بن محمد، قال: حدثنا صدقة بن أبي سهل، عن يونس، عن الحسن، عن معاوية (¬١)، أن رسول الله ﷺ كان غازيا بتبوك، فأتاه جبريل ﵇، فقال: يا محمد هل لك في جنازة معاوية بن معاوية المزني، قال: «نعم»، فقال جبريل ﵇ بيده هكذا، ففرج له عن الجبال والآطام، فجاء رسول الله ﷺ يمشي ومعه جبريل ﵇، ومعه حينئذ سبعون ألفا، فصلى على معاوية بن معاوية، فقال رسول الله ﷺ: يا جبريل بم بلغ معاوية هذا؟ قال: بكثرة قراءته ﴿قل هو الله أحد﴾ (¬٢)، كان يقرؤها قائما وقاعدا، وراكبا وماشيا، فبها بلغ ما بلغ (¬٣).

١٠٦ - أخبرنا علي بن أحمد البسري، قال: أخبرنا ابن بطة إجازة، قال: حدثنا البغوي، قال: حدثنا علي بن الجعد، قال: حدثنا شريك، عن عاصم الأحول (¬٤)، عن عبد الله بن سرجس، قال: رأيت النبي ﷺ، ودخلت عليه، وأكلت من طعامه، وشربت من شرابه، فرأيت خاتم النبوة في بعض كتفه اليسرى، كأنها جمع (¬٥) خيلان (¬٦)

سود، كأنها ثآليل (¬١).

١٠٧ - وبه حدثنا البغوي، قال: حدثنا ابن زنجويه (¬٢)، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي همام الشعباني، حدثني رجل من خثعم، قال: كنا مع النبي ﷺ في غزاة، فوقف ذات ليلة، فاجتمع إليه أصحابه، فقال: «إن الله تعالى قد أعطاني الليلة الكنزين: كنز فارس والروم، وأمرني بالملوك ملوك حمير، ولا ملك إلا الله، يأتونني فيأخذون مال الله، ويقاتلون في سبيل الله»، قالها ثلاثا (¬٣).

١٠٨ - أخبرنا ابن البسري، قال: حدثنا الحسن بن عثمان بن بكران، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن نصير الخلدي، قال: حدثنا إبراهيم بن هاشم البغوي، حدثنا بشر بن سيحان، قال: حدثنا حلبس (¬٤)، قال: حدثنا سفيان الثوري، قال: حدثنا أبو الزناد (¬٥)، عن

بن نصير الخلدي، قال: حدثنا إبراهيم بن هاشم البغوي، حدثنا بشر بن سيحان، قال: حدثنا حلبس (¬٤)، قال: حدثنا سفيان الثوري، قال: حدثنا أبو الزناد (¬٥)، عن

٢ - باب في البشارة ببعثته، وظهور أمارات نبوته ﷺ - ١٠٩ - أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد بن أحمد بن الحسين بن عبد العزيز العكبري ببغداد، قال: حدثنا أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان الأكفاني سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة، وأبو عبد الله الحسين بن محمد بن الصائغ، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن يحيى ابن عمر بن علي بن حرب الطائي، قال: قال أبو جدي علي بن حرب، حدثني أحمد بن عثمان بن حكيم، قال: حدثنا عمرو بن بكر، عن محمد بن السائب، عن أبي صالح (¬١)، عن ابن عباس قال: لما ظهر ابن ذي يزن على الحبشة، أتته وفود العرب وشعراؤهم، تهنئه وتمتدحه، وتذكر ما كان من حسن بلائه، وأتاه فيمن أتاه وفد قريش، فيهم عبد المطلب بن هاشم، وأمية بن عبد شمس، وعبد الله بن جدعان في ناس من وجوه (¬٢) قريش، فقدموا عليه صنعاء، فإذا هو في رأس غمدان (¬٣)، وهو الذي يقول فيه أمية بن أبي الصلت: اشرب هنيئا عليك التاج مرتفعا … في رأس غمدان دارا منك محلالا فدخل عليه الآذن فأخبره بمكانهم، فأذن لهم، فدخلوا عليه وحوله الملوك وأبناؤها، فدنا عبد المطلب واستأذنه في الكلام، فقال: إن كنت ممن يتكلم عند الملوك، فقد أذنا لك، فقال عبد المطلب: إن الله تعالى أحلك أيها الملك محلا رفيعا، صعبا منيعا شامخا باذخا، وأنبتك منبتا طالت أرومته، وعزت جرثومته (¬٤)، وثبت أصله، وبسق فرعه في أكرم موطن وأطيب معدن،

تعالى أحلك أيها الملك محلا رفيعا، صعبا منيعا شامخا باذخا، وأنبتك منبتا طالت أرومته، وعزت جرثومته (¬٤)، وثبت أصله، وبسق فرعه في أكرم موطن وأطيب معدن،

فحملته إلى أمه، فأخذته، فجئت به إلى منزلي، وكان له ابنان كانا يسهران عامة الليل من الجوع، فلما ألقيت رسول الله ﷺ على ثدي، أقبل عليه بما يعني حتى روي هو وأخواه، ونام فقام زوجي بالليل إلى شارف (¬١) كانت معنا، والله ما أن تبض بقطرة، فوقعت يده على ضرعها، فحلب في إناءين، فقال: والله يا بنت أبي ذؤيب إني لأحسب هذه النسمة التي أخذتها مباركة، وأخبرني بخبر الشارف، وأخبرته بخبر ثديي وما رأيت منها، فخرجت إلى بلادنا وكنت على أتان لي فتي والله ما أن يلحق الحمر ضعفا، فلما صرنا عليها، جعلت تتقدمهن حتى يصحن لي: يا بنت أبي ذؤيب قطعت بنا والله، إن لركابك هذه لشأنا، فلم نزل كذلك نعرف البركة، حتى إذا كان راعينا ليصدر بالشاء ويغدوا رعاء قومنا، فتروح أغنامنا حفلا، وتروح أغنامهم لا تبض بقطرة، فيقلن لرعاتهم ارعوا حيث يرعى راعي بنت أبي ذؤيب، وكان نبي الله ﷺ كذلك لا نعرفه إلا بالبركة، فبينا هو ذات يوم في ظهر بيوتنا في بهم لنا، خرج هو وأخوه يلعبان، فجاء أخوه، فقال: ذاك أخي القرشي قد قتل، وخرجت وأبوه نبتدره، فتلقانا منتقع اللون، فجعلت أضمه ل مرة، وأبوه مرة، ويقول: ما شأنك؟ فيقول: «لا أدري، إلا أنه أتاني رجلان فشقا بطني، فجعلا يشرطانه»، قالت: فقال أبوه مالي أرى هذا الغلام إلا قد أصيب، فبادري أهله قبل أن يزداد شأنه عندنا، فلم يكن لي همة حتى قدمت مكة، فجئت به إلى أمه، فقلت: فاقبليه، فقالت: مالك زاهدة فيه، وقد كنت تسأليني أن أتركه عندك، فلعلك خفت عليه الشيطان، إن ابني هذا معصوم من الشيطان، أو نحو هذا، ألا أحدثك عني وعن ابني؟ رأيت حين ولدته كأن نورا سطع مني أضاءت منه

ولكنني صارف ذلك إليك، عن غير تقصير بمن معك، ثم أمر لكل رجل منهم بعشرة أعبد، وعشرة إماء، وبمائة من الإبل، وبخمسة أرطال ذهبا، وعشرة أرطال فضة، وحلسا (¬١) من البرود، وكرشا مملوء عنبرا، وأمر لعبد المطلب بعشرة أضعاف ذلك، وقال: إذا حال الحول فأتني، فمات ابن ذي يزن قبل أن يحول الحول، وكان عبد المطلب يقول: يا معشر قريش، لا يغبطني أحد بجزيل عطاء الملك وإن كثر، فإنه إلى نفاد؛ ولكن ليغبطني بما يبقى لي ولعقبي من بعدي، ذكره، وفخره، وشرفه، فقال له: ومتى ذلك؟ قال: ستعلم ولو بعد حين (¬٢).

١١٠ - أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد بن عبد العزيز، قال: أخبرنا القاضي أبو محمد عبد الله بن علي بن أيوب، قال: أنبأنا أبو بكر أحمد بن سلمان النجاد، عن رجلين سماهما، عن يسير بن عبد الله الدارسيني، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: لما قدم وفد إياد على رسول الله ﷺ، سألهم عن القس بن ساعدة الإيادي (¬٣).

وقال: «هل فيكم من يعرفه»؟ قالوا: كلنا نعرفه. وساق الحديث بطوله (¬١).

١١١ - وأخبرنا أبو منصور، حدثنا أبو علي الحسن بن شهاب الحنبلي بقراءته علينا، قال: أخبرنا أبو محمد عبيد الله بن عبد الله بن محمد بن حمزة البندار المروزي، قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن مروان المقرئ، قال: حدثنا عبيد الله بن محمد بن عبد الله ابن الحجاج أبو سعيد الوراق، قال: حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأزدي، قال: حدثنا عمرو بن بكر البكري، عن هشام بن محمد الكلبي، عن أبيه، عن أبي صالح، عن ابن عباس. قال: أبو سعيد: وحدثنا أحمد بن إبراهيم المقرئ، وعبد الله بن محمد المفضلي أبو عبد الله، قالا: حدثنا أبو جعفر محمد بن حسان السمتي، عن محمد بن الحجاج اللخمي، عن مجالد (¬٢)، عن الشعبي، عن ابن عباس، دخل حديث بعضهم في بعض، وبعض روايتهم يزيد على بعض، قال: قال ابن عباس رحمة الله عليه: عاش القس بن ساعدة ستمائة سنة، وكان من خطباء العرب، وحكمائها، وعقلائها، وأدبائها، وأول من خطب بقضيب على ناقة، وأول من قال في أول الكلام أما بعد، وأول من كتب من فلان إلى فلان، وأول من أقر بالبعث من غير وحي، وهو الذي يقول (¬٣):

ئها، وأول من خطب بقضيب على ناقة، وأول من قال في أول الكلام أما بعد، وأول من كتب من فلان إلى فلان، وأول من أقر بالبعث من غير وحي، وهو الذي يقول (¬٣):

١١٢ - قال: أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد، قال: أخبرنا أبو أحمد [عبيد] (١) الله بن محمد بن أحمد الفرضي، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر بن أحمد بن يزيد الصيرفي المعروف بالمطيري قراءة عليه في منزله، قال: حدثنا أحمد بن عبيد بن ناصح، قال: حدثنا علي بن محمد المدائني، قال: حدثنا محمد بن عبد الله - ابن أخي الزهري -، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن سعد بن أبي وقاص، قال: قدم وفد ربيعة على رسول الله ﷺ فسألهم عن قس بن ساعدة الإيادي، وكان نازلا فيهم، فقال: «ما فعل»؟ فقالوا: هلك يا رسول الله، قال: «والله لقد رأيته يوما بعكاظ، وهو على جمل له أحمر، وهو يخطب الناس، وهو يقول: أيها الناس اجتمعوا واسمعوا وعوا، من عاش مات، ومن مات فات، وكلما هو آت آت مالي أرى الناس يذهبون ولا يرجعون، أرضوا بالمقامة فأقاموا، أم تركوا كما هم فناموا، إن في السماء لخبرا، وإن في الأرض لعبرا، ليل موضوع، وسقف مرفوع، وبحار لا تغور، ونجوم تمور ثم تحور، أقسم قس بالله، ثم ما أثم، أن الله لدينا هو أرضى من دين نحن عليه، ثم تكلم بأبيات شعر، ما أدري ما هي»، قال أبو بكر ﵁: أنا أنشد ذلك يا نبي الله، قال: «أنشدنا»، فأنشأ أبو بكر

﵁ يقول (¬١): في الذاهبين الأولين … من القرون لنا بصائر لما رأيت مواردا … للموت ليس لها مصادر ورأيت قومي نحوها … يمضي الأكابر والأصاغر لا يرجع الماضي إلي … ولا من الباقين غابر أيقنت أني لا تحا لة … حيث صار القوم صائر (¬٢)

١١٣ - أخبرنا أبو منصور، قال: حدثنا عمي عبد الواحد بن أحمد بن الحسين بن عبد العزيز المعدل، قال: حدثنا أبي أبو بكر أحمد بن الحسين بن عبد العزيز المعدل، حدثنا أبو محمد جعفر بن أحمد بن الفرج الدوري.

احد بن أحمد بن الحسين بن عبد العزيز المعدل، قال: حدثنا أبي أبو بكر أحمد بن الحسين بن عبد العزيز المعدل، حدثنا أبو محمد جعفر بن أحمد بن الفرج الدوري.

١١٤ - أخبرنا محمد بن جابر المؤذن، قال: حدثنا إبراهيم بن طلحة، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن شيبة، قال: حدثنا عبد الكبير بن عمر الخطابي، قال: حدثنا علي ابن حرب الطائي، حدثني أبو نزار يعلى بن عمران البجلي، حدثني مخزوم بن هانئ المخزومي، عن أبيه (¬٣)، وأتت له مائة وخمسون سنة.

١١٥ - أنبأنا محمد، قال: حدثنا إبراهيم، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سهل بن نوح بن يحيى الجياني، قال: حدثنا علي بن حرب، حدثنا أبو أيوب يعلى بن عمران من آل

الأعرج (¬١)، عن أبي هريرة: أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إني زوجت ابنتي وإني أحب أن تعينني بشيء، فقال: «ما عندي شيء، ولكن إن كان غدا فجئني بقارورة واسعة الرأس وعود شجر»، فجعل يسلت العرق من ذراعيه، حتى امتلأت القارورة، وقال: «تطيب بهذا»، قال: وكان إذا تطيب شم أهل المدينة رائحة ذاك الطيب، فسموا أهل بيت المطيبين (¬٢).

فأنت أبيت اللعن ملك العرب، وربيعها الذي به تخصب، ورأس العرب الذي له تنقاد، وعمودها الذي عليه العماد، ومعقلها الذي يلجأ إليه العباد، سلفك لنا خير سلف، وأنت لنا منهم خير خلف، فلن يحمل من هم سلفه، ولن يهلك من أنت خلفه، نحن أيها الملك أهل حرم الله وسدنة بيته، أشخصنا (¬١) إليك الذي أبهجنا من كشفك الكرب الذي فدحنا، فنحن وفد التهنئة لا وفد المرزئة (¬٢)، قال: فأيهم أنت أيها المتكلم؟ قال: أنا عبد المطلب بن هاشم، قال: ابن أختنا؟ قال: نعم، قال: ادن، فأدناه، ثم أقبل عليه وعلى القوم، فقال: مرحبا وأهلا وناقة ورحلا، ومستناخا سهلا، وملكا ربحلا (¬٣)، يعطي عطاء جزلا، قد سمع الملك مقالتكم، وعرف قرابتكم، وقبل وسيلتكم، فأنتم أهل الليل والنهار، ولكم الكرامة ما أقمتم، والحباء (¬٤) إذا ظعنتم، ثم انهضوا إلى دار الضيافة والوفود، فأقاموا شهرا لا يصلون إليه، ولا يأذنون لهم بالانصراف، ثم انتبه لهم انتباهة، فأرسل إلى عبد المطلب، فأدنى مجلسه وأخلاه، فقال: يا عبد المطلب، إني مفوض إليك من سر علمي أمرا لو أن غيرك يكون لم أبح له به، ولكنني رأيتك معدنه، فأطلعتك طلعة، فليكن عندك مطويا حتى يأذن الله فيه، فإن الله تعالى بالغ أمره، إني أجد في الكتاب المخزون، والعلم المكنون، الذي اخترناه لأنفسنا، واحتجناه دون غيرنا، خبرا عظيما، وخطرا جسيما، فيه شرف الحياة، وفضيلة الوفاة، للناس عامة، ولرهطك كافة، ولك خاصة، قال عبد المطلب: مثلك سر وبر، فما هو فداك

Bagian 2 dari 20