— Bagian 3 · تجناه دون غيرنا، خبرا عظيما، وخطرا جسيما، فيه شر… —
Bagian 3
تجناه دون غيرنا، خبرا عظيما، وخطرا جسيما، فيه شرف الحياة، وفضيلة الوفاة، للناس عامة، ولرهطك كافة، ولك خاصة، قال عبد المطلب: مثلك سر وبر، فما هو فداك
نار فارس، فليس الشام لسطيح شاما، يملك منهم ملوك وملكات على عدد الشرفات، وكل ما هو آت آت، ثم قضى سطيح مكانه، فنهض عبد المسيح إلى رحله، وهو يقول (¬١): شمر فإنك ماضي الهم شمير … ولا يغرنك تفريق وتغدير إن يمس ملك بني ساسان أفرطهم … فإن ذا الدهر أطوار دهارير فربما أصبحوا منها بمنزلة … تهاب صولهم الأسد المهاصير منهم أخو الصرح بهرام وإخوته … والهرمزان وشابور وسابور والناس أولاد علات فمن علموا … أن قد أقل فمحقور ومهجور وهم بنو الأم أما إن رأوا نشبا … فذاك بالغيب محفوظ ومنصور والخير والشر مقرونان في قرن … فالخير متبع والشر محذور قال: فلما قدم عبد المسيح على كسرى، وأخبره بمقالة سطيح، قال: إلى أن يملك منا أربعة عشر ملكا، قد كانت أمور، قال: فملك منهم عشرة في أربعة سنين، وملك الباقون إلى أيام عثمان ﵁ (¬٢).
١١٦ - أخبرنا علي بن أحمد البسري، قال: أخبرنا ابن بطة إجازة، قال: حدثنا عبد الله
: فملك منهم عشرة في أربعة سنين، وملك الباقون إلى أيام عثمان ﵁ (¬٢).
١١٦ - أخبرنا علي بن أحمد البسري، قال: أخبرنا ابن بطة إجازة، قال: حدثنا عبد الله
أهل الوبر زمرا بعد زمر؟ قال: إذا ولد مولود بتهامة، غلام بين كتفيه شامة، كانت له الإمامة، ولكم به الزعامة إلى يوم القيامة، قال عبد المطلب: أبيت اللعن، لقد أبت بخير ما آب به وافد؛ ولولا هيبة الملك وإجلاله وإعظامه لسألته من سادة إياي ما أزاد به سرورا، قال ابن ذي يزن: هذا حينه الذي يولد فيه، أو قد ولد، اسمه محمد، يموت أبوه وأمه، ويكفله جده وعمه، وقد ولدناه مرارا، والله باعثه جهارا، وجاعل له منا أنصارا، يعز بهم أولياءه، ويذل بهم أعداءه، يضرب بهم وجوه الناس عن عرض، ويستبيح بهم كرائم الأرض، يكسر الأوثان، ويخمد النيران، ويعبد الرحمن، ويدحر الشيطان، قوله فصل، وحكمه عدل، يأمر بالمعروف ويفعله، وينهى عن الباطل ويبطله. قال عبد المطلب: أيها الملك عز جدك، وعلا كعبك، ودام ملكك، وطال عمرك؛ فهل الملك ساري بإفصاح؟ فقد أوضح لي بعض الإيضاح. قال ابن ذي يزن والبيت ذي الحجب، والعلامات على النصب، إنك يا عبد المطلب لجده غير كذب، فخر عبد المطلب ساجدا، فقال له: ارفع رأسك، ثلج صدرك، وعلا أمرك؛ فهل أحسست شيئا مما ذكرت لك، قال: أيها الملك، كان لي ابن كنت به معجبا، وعليه رفيقا، فزوجته كريمة من كرائم قومي: آمنة بنت وهب، فجاءت بغلام سميته محمدا، فمات أبوه وأمه، وكفلته أنا وعمه، قال ابن ذي يزن: الذي قلت لك كما قلت، فاحتفظ به واحذر عليه اليهود، فإنهم له أعداء، ولن يجعل الله لهم عليه سبيلا، واطو ما ذكرت لك دون هؤلاء الرهط الذين معك؛ فإني لا أمن أن تدخلهم النفاسة من أن تكون لك الرئاسة، فيطلبون له الغوائل، وينصبون له الحبائل، وهم فاعلون أو أبناؤهم، فلولا أني أعلم أن الموت مجتاحي قبل مبعثه لسرت بخيلي ورجلي حتى أصير يثرب دار ملكي، فإني أجد في الكتاب الناطق، والعلم السابق أن يثرب استحكام أمره، وأهل نصرته، وموضع قبره، ولولا أني أقيه الآفات، وأحذر عليه العاهات، لأعلنت على حداثة سنه أمره، ولا وطأت أسنان العرب عقبه،
١١٧ - أخبرنا محمد بن أبي محمد الداعي، قال: حدثنا إبراهيم بن أبي أحمد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد العطار، قال: حدثنا أبو علي الحسين بن أحمد بن عصمة البغدادي سنة سبع وثلاثمائة، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن فهم، حدثنا زكرياء بن يحيى الطائي، حدثني عم أبي زجر بن حصين، عن جده حميد بن منهب، قال: قال عمي عروة بن مضرس، حدثني مخرمة بن نوفل، عن أمه رقيقة بنت أبي صيفي بن هاشم، وكانت لدة (¬١) ابن عبد المطلب قالت: تتابعت على قريش سنون أقحلت الضرع، وأدقت العظم، فبينا أنا راقدة، اللهم أو مهومة موهمة، إذا هاتف يهتف يصرخ بصوت صحل، يقول: يا معشر قريش إن هذا النبي المبعوث فيكم، وأنزل عليه الكتاب، قد أظلتكم أيامه، وهذا إبان نجومه، فحي هلا (¬٢) بالحياة والخصب، ألا فانظروا رجلا منكم، وسبطا عظاما جساما، أبيض بضا (¬٣)، أوطف الأهداب (¬٤)، سهل الخدين، أشم العرنين (¬٥)، فليخلص هو وولده، وليهبط إليه
من من الله بالميمون طائره … وخير من بشرت يوما به مضر مبارك الأمر يستسقى الغمام به … ما في الأنام له عدل ولا خطر (¬١)
١١٨ - وبه حدثنا عبد الرحمن بن محمد، قال: حدثنا أبو زيد خالد بن النضر، قال: حدثنا أبو الأشعث أحمد بن المقدام، حدثنا هشام بن محمد الكلبي، قال: حدثنا عبد المجيد بن عيسى بن محمد بن أبي عبس بن جبر، عن أبيه (¬٢)، قال: سمعت قريش قائلا يقول في الليل على أبي قبيس، يقول (¬٣): إن يسلم السعدان يصبح محمد … بمكة لا يخشى خلاف شقر ومخالف فلما أصبحنا قال أبو سفيان: من السعدان: سعد بكر، وسعد تميم، وسعد هذيل، فلما كانت الليلة الثانية سمعوه يقول (¬٤): يا سعد سعد الأوس كن أنت ناصرا … ويا سعد سعد الخزرجين الغطارف (¬٥) أجيبا إلى داعي الهدى وتمنيا … على الله في الفردوس منية عارف
فإن ثواب الله لطالب الهدى … جنان من الفردوس ذات الرفارف قال أبو سفيان: هو والله سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة (¬١).
يا … على الله في الفردوس منية عارف
فإن ثواب الله لطالب الهدى … جنان من الفردوس ذات الرفارف قال أبو سفيان: هو والله سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة (¬١).
١١٩ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن المؤمل الحنفي الشيخ الصالح، قال: حدثنا علي بن عمر المقرئ، قال: حدثنا أحمد بن عبيد الله النهرديري، قال: حدثنا أبو يزيد خالد بن النضر القرشي، قال: حدثنا أبو شعيب محمد بن يحيى بن خرار المازني، قال: حدثنا بشر ابن حجر الشامي، قال: حدثنا علي بن منصور، عن عثمان بن عبد الرحمن، عن محمد بن كعب القرظي، قال: بينما عمر بن الخطاب ﵁ جالس في المسجد بالمدينة، ومعه نفر؛ إذ مر رجل من ناحية المسجد، فقال رجل من القوم: يا أمير المؤمنين أتعرف من هذا المار؟ قال: لا، فمن هو؟ قال: هذا رجل من أهل اليمن له فيهم شرف يقال له: سواد بن قارب (¬٢)، وهو الذي أتاه رئيه (¬٣) بظهور رسول الله ﷺ، قال عمر ﵁: علي به، فدعي، فقال له عمر: أنت سواد بن قارب؟ قال: نعم، قال: أنت الذي أتاك رئيك بظهور رسول الله ﷺ؟ قال: نعم، قال: فأنت على ما كنت عليه من كهانتك؟ قال: فغضب الرجل غضبا شديدا، وقال: يا أمير المؤمنين ما استقبلني بهذا أحد منذ أسلمت، فقال عمر ﵁: سبحان الله ما كنا عليه من الشرك، أعظم مما
من كهانتك؟ قال: فغضب الرجل غضبا شديدا، وقال: يا أمير المؤمنين ما استقبلني بهذا أحد منذ أسلمت، فقال عمر ﵁: سبحان الله ما كنا عليه من الشرك، أعظم مما
هل العبد يعطى الأمر قبل نزوله (¬١) بحال مسيء في الأمور ومحسن وما قد تولى فهو قد فات ذاهب … فهل ينفعني ليتني ولو أني ولذلك قول لبيد (¬٢): وأخلف قسا ليتني ولو أنني … وأعيا على لقمان حكم التدبر وكان القس من أحسن أهل زمانه خطبة. قال ابن عباس ﵀: ولما قدم وفد عبد القيس على رسول الله ﷺ، فقال: «أيكم يعرف القس بن ساعدة الإيادي؟ قالوا: كلنا نعرفه يا رسول الله، قال: «ما فعل»؟ قالوا: مات، قال: «لست أنساه بسوق عكاظ وهو [على] جمل (¬٣) أحمر»، وفي رواية الكلبي: «أورق» (¬٤)، وهو يخطب الناس، وهو يقول: أيها الناس اجتمعوا، فإذا اجتمعتم فاسمعوا، فإذا سمعتم فعوا تنتفعوا، فإذا وعيتم فقولوا، وإذا قلتم فاصدقوا. أما بعد: فإن من عاش مات، ومن مات فات، وكل ما هو آت آت، مطر ونبات، وآباء وأمهات، وذاهب وآت وآيات في أثر آيات، وأموات من بعد أموات، وضوء وظلام، وجبال وآكام، ومحسن ومسيء، وسعيد وشقي، أين الأرباب الغفلة؟ ليصلح كل عامل عمله، أين القرون الماضية؟ تلك ديارهم خاوية، أنيسها الذئاب الغاوية، عمروها عمارة من لم يرد الظعن والانتقال، فنقلوا فظعنوا والقلائد في الأعناق، وعلى الظهر الأوزار، وطمعوا في البقاء والخلود، كلا بل هو الله إله واحد، ليس بمولود ولا بوالد، أعاد وأبدأ، وإليه
وجوههم، قال: فوثب إلى عمر ﵁، وقال: لقد كنت أحب أن أسمع هذا الحديث منك، فأخبرني عن رئيك، يأتيك اليوم؟ قال: من قرأت القرآن فلم يأت، ونعم العوض كتاب الله من الجن (¬١).
ب إلى عمر ﵁، وقال: لقد كنت أحب أن أسمع هذا الحديث منك، فأخبرني عن رئيك، يأتيك اليوم؟ قال: من قرأت القرآن فلم يأت، ونعم العوض كتاب الله من الجن (¬١).
١٢٠ - أخبرنا أبو القاسم إبراهيم بن محمد المعدل المقرئ، قال: حدثنا أبو محمد الحسين بن إبراهيم بن المرزبان، قال: حدثنا محمد بن عبد الواحد بن محمد بن بهمرد، حدثنا محمد بن عمرو (¬٢)، قال: حدثنا عبد الله بن محمد (¬٣)، قال: حدثنا الحسن بن علي، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن زبريق، حدثني عمرو بن الحارث، حدثني عبد الله بن سالم، عن الزبيدي (¬٤)، أخبرني محمد بن مسلم، أن عمر بن الخطاب ﵁، قال يوما لمن حضره من جلسائه اذكروا شيئا من حديث الجن، فقال رجل: يا أمير المؤمنين، خرجت أنا وصاحبان لي نريد الشام، فأصبنا ظبية عضباء (¬٥)، وأدركنا راكب من خلفنا، وكنا أربعة، فقال: خل سبيلها، فقلت: لا لعمرك لا
المعاد غدا. أما بعد: يا أهل إياد، أين ثمود وعاد؟ وأين الآباء والأجداد؟ فأين الحسن الذي لم يشكر؟ والظلم الذي لم ينكر؟ أما بعد: «فإن في السماء لجزاء، وإن في الأرض لعبرا، نجوم تمور، وبحار لا تغور، سقف مرفوع، ومهاد موضوع، أقسم قس بالله قسما حقا لا كاذب فيه ولا أثم، لإن كان في الأمر رضا، ليكونن في بعضه سخطا، وما هذا بلعب، وإن وراء ما نحن فيه لعجبا ما لي أرى الموتى يذهبون فلا يرجعون، أرضوا فأقاموا، أم تركوا فناموا؟ كلا إن لهم ليوما يعيدهم فيه من أبدأهم، أقسم قس قسما حقا، ما حنث ولا أثم أن الله دينا هو أحب إليه من دينكم هذا الذي أنتم عليه»، ثم قال: «أيكم يروي شعره»؟ فأنشده (¬١): في الناهبين الأولي ن … من القرون لنا بصائر لما رأيت مواردا للموت … ليس لها مصادر ورأيت قومي نحوها … يسعى الأكابر والأصاغر لا يرجع الماضي إلي … ولا من الباقين غابر أيقنت أني لا محال … لة حيث صار القوم صائر فقال رجل من إياد غير هذا وأنا أحفظ ما قال بعد هذا يا رسول الله، فقال: «قل يا أخا إياد»، فأنشأ يقول (¬٢): يا ناعي الموت والأموات في جدث … عليهم من بقايا برهم خرق دعهم فإن لهم يوما يصاح بهم … كما ينبه من نوماته الصعق
﷿ وطاعته، فالحق به يا خريم، وآمن بالله ﷿، وأما إبلك فقد كفيتها حتى رأيتك في أهلك، قال: فانطلقت حتى أتيت المدينة، وذلك يوم الجمعة، فوافيت النبي ﷺ وهو يخطب على المنبر، فقلت: أنيخ بأبيات المسجد، فإذا صلى دخلت فأخبرته، فلما أنخت راحلتي، إذا أبو ذر ﵁ قد خرج إلي، فقال: يا خريم مرحبا بك، النبي ﷺ بعثني إليك وهو يقول: «مرحبا قد بلغني إسلامك، ادخل فصل مع الناس»، فدخلت فصليت مع الناس، ثم أتيته، فأخبرني الخبر، وقال: «قد وفى لك صاحبك، وقد بلغ لك الإبل، وهي في منزلك» (¬١).
با قد بلغني إسلامك، ادخل فصل مع الناس»، فدخلت فصليت مع الناس، ثم أتيته، فأخبرني الخبر، وقال: «قد وفى لك صاحبك، وقد بلغ لك الإبل، وهي في منزلك» (¬١).
١٢١ - وبه حدثنا ابن زبريق، قال: حدثنا أيوب بن سويد، حدثني يحيى بن زيد الباهلي، عن عمر بن عبد الله الليثي، عن واثلة بن الأسقع، قال: كان إسلام الحجاج بن علاط الفهري، أنه خرج في ركب من قومه يريد مكة، فلما جن عليهم الليل، وهم في واد وحش مخيف فقر فقال له أصحابه: يا أبا كلاب، قم فاتخذه لنفسك وأصحابك أمانا، فقام الحجاج، فجعل يطوف حولهم ويكلؤهم، ويقول (¬٢): أعيذ نفسي وأعيذ صحيي … من كل جني بهذا النقب (¬٣) حتى أؤوب سالما وركبي قال: فسمع صوت قائل يقول: ﴿يمعشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا
حتى يجيثوا بحال غير حالهم … خلق مضى ثم ماذا بعد ذاك لقوا منهم عراة ومنهم في ثيابهم … منها الجديد ومنها الدارس الخلق فقال النبي ﷺ: «هيهات هيهات، يحشر الناس يوم القيامة شعثا غبرا غرلا»، فقالت عائشة ﵂: واسوأتاه من يوم القيامة يا رسول الله، قال: «يا عائشة لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه، كل مشغول بشغله عن النظر في العورات»، قال ابن عباس: فقام إليه رجل طويل القامة، عظيم الهامة، ضخم الدسيعة (¬١)، جهوري الصوت، كأني أنظر إلى حاجبيه وقد سقطا على عينيه، فقال: يا رسول الله، لقد رأيت من قس عجبا، فقال له النبي ﷺ: «وما رأيت من قس»؟ قال: خرجت في جاهليتي أبغي بعيرا لي شرد مني، أقفو أثره في بسابس (¬٢) خفاف، ذات ضغابيس (¬٣)، وعرصات جثجات (¬٤)، من صدور جذعان، عن [غمير (¬٥)] حوذان (¬٦)، ورضيع أيهقان (¬٧)، ومهمه ظلمان (¬٨)، فبينما أنا أجول
بسابس (¬٢) خفاف، ذات ضغابيس (¬٣)، وعرصات جثجات (¬٤)، من صدور جذعان، عن [غمير (¬٥)] حوذان (¬٦)، ورضيع أيهقان (¬٧)، ومهمه ظلمان (¬٨)، فبينما أنا أجول
من أقطار السموات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان﴾ (¬١)، قال: فلما قدموا مكة، خبروا بذلك في نادي قريش، فقالوا: صدقت والله يا أبا كلاب، إن هذا مما يزعم محمد أنه أنزل عليه، قال: قد والله سمعته، وسمعه هؤلاء، فبينما هم كذلك؛ إذ جاء العاص بن وائل، فقال له: يا أبا هشام أما تسمع ما يقول أبو كلاب؟ قال: وما يقول؟ فخبروه بذلك، فقال: وما يعجبكم من ذلك؟ إن الذي يسمع هناك، هو الذي ألقاه على لسان محمد ﷺ، فنهنه ذلك القوم عني، فلم يزدني في الأمر إلا بصيرة، فسألت عن النبي ﷺ، فأخبرت أنه قد خرج من مكة إلى المدينة، فركبت راحلتي، وانطلقت حتى أتيت النبي ﷺ بالمدينة، فأخبرته بما سمعت، فقال: «سمعت والله الحق، وهو والله كلام ربي ﷿ الذي أنزل علي، ولقد سمعت حقا يا أبا كلاب»، فقلت: يا رسول الله علمني الإسلام، فشهدني كلمة الإخلاص، وقال: «سر إلى قومك فادعهم إلى مثل ما أدعوك إليه، فإنه الحق» (¬٢).
١٢٢ - أخبرنا أبو الشمس محمد بن علي بن هارون التميمي، قال: حدثنا أبي (¬٣)، قال: حدثنا محمد بن عبيد الله (¬٤)، قال: حدثنا محمد بن يعقوب إمام جامع الأهواز (¬٥)، قال:
بسبسها، وأرمق فدفدها (¬١)، أجنني الليل، فلجأت إلى هضبة في سوائها (¬٢) أراك، كبات (¬٣) مخضوضرة بأغصانها، كأن بريرها (¬٤) حب فلفل، من بواسق (¬٥) أقحوان، وقد مضى من الليل ثلثه الأول، فغلبتني عيناي، فرقدت فإذا أنا بهاتف يقول (¬٦): يا راقدا في هضبة الأراك … احذر سبيل الغي والإشراك وارحل إلى يثرب بانصتاك … وخل غل سلمق الركاك إيت رسول الملك الفكاك … محمدا يجلو عما للشكاك ويكسر الأصنام بالدراك … تنج من الهفوة والضلال قال: فاستيقظت من ذلك فزعا مرعوبا، وأنشأت أقول: واللات والعزى إن هذا لأمر عظيم قد حدث، انبعث نبي من تهامة من آخر ساعة القيامة، قال: ثم غلبتني عيناي، فرقدت، فإذا أنا بهاتف وهو يقول (¬٧): وسنان أم تسمع ما أنبيكا … فارحل هديت وابتغي وشيعا حتى توافي منهلا مسلوكا … بيثرب تحفى بما سنوكا إيت رسول عبد المليكا … يدني إليه الحر والمملوكا
حدثنا علي بن عبد الحميد القرشي، قال: حدثنا محمد بن شيبة (¬١)، قال: حدثنا خالد بن القاسم المدائني، ومحمد بن عبد الرحمن البياضي، عن أبيه (¬٢)، عن جده (¬٣)، قال: قيل لأبي بكر الصديق ﵁: أخبرنا أنت عن نفسك، هل يعني: رأيت شيئا قط قبل الإسلام من دلائل نبوة محمد ﷺ؟ فقال أبو بكر ﵁: نعم، وهل بقي أحد من قريش أو غير قريش، لم يجعل الله ﷿ لمحمد ﷺ في نبوته حجة، وفي غيرها، ولكن الله ﷿ هدى به من شاء، وأضل به من شاء، بينا أنا قاعد في ظل شجرة في الجاهلية؛ إذ تدلى لي غصن من أغصانها، حتى صار على رأسي، فجعلت أنظر إليه وأقول: ما هذا؟ فسمعت صوتا من الشجرة: هذا النبي ﷺ يخرج في وقت كذا وكذا، فكن أنت أسعد الناس به، فقلت: بينه لي ما اسم هذا النبي؟ قال: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الهاشمي، قال أبو بكر ﵁: فقلت: صاحبي وأليفي وحبيبي، فتعاهدت الشجرة، حتى يبشرني بخروج النبي ﷺ، فلما أتاه الوحي، سمعت صوتا من الشجرة: جد وشمر يا ابن أبي قحافة، فقد جاء الوحي ورب موسى، لا يسبقك إلى الإسلام أحد، قال أبو بكر: فلما أصبحت غدوت إلى النبي ﷺ، فلما رآني، قال لي: «يا أبا بكر إني أدعوك إلى الله وإلى رسوله»، قال: قلت: أشهد أنك رسول الله، بعثك بالحق سراجا منيرا، فآمنت به وصدقته،
وت إلى النبي ﷺ، فلما رآني، قال لي: «يا أبا بكر إني أدعوك إلى الله وإلى رسوله»، قال: قلت: أشهد أنك رسول الله، بعثك بالحق سراجا منيرا، فآمنت به وصدقته، وما ثنيت عليه القول (¬٤).
١٢٣ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن علي السيرافي، قال: حدثنا القاضي أبو عبد الله أحمد ابن
ويقبل الكوعة (¬١) والملوكا … رسول صدق يفرج الشكوكا قال: فاستيقظت فزعا وأنشأت أقول (¬٢): يا أيها الهاتف والليل [سحم] (¬٣) … ما ذا الذي تدعو إليه وتلم بين لنا عن صدق ما أنت زعم … هل بعث الله رسولا يغتنم من بعد عيسى في دجنات (¬٤) الظلم … يهدي من الزيغ وينجوا من سلم قال: ألا وإنه قد بطل زور، وظهر نور، وبعث نبي بالسرور، قال: فأرقت أفكر في أمري، فما حسست بركبي حتى نزغ عمود الصبح، فأرغت بعيري، فإذا هو في أصل شجرة يهش من ورقها، وينهش من أغصانها، فدنوت إليه فرمته، ثم استويت على كورة، ثم اقتحمت واديا، فإذا أنا بعين خرارة (¬٥)، وروضة مدهامة (¬٦)، وشجر عادية (¬٧)، وإذا بقس بن ساعدة قاعدا في أصل شجرة، وفي يده قضيب، وقد وردت على العين سباع كثيرة، فكلما ورد سبع قبل صاحبه، ضربه قس بقضيبه، وقال: تنح حتى يشرب الذي ورد قبلك، فلما رأيت ذلك ذعرت ذعرا شديدا، فالتفت إلي قس فقال: لا تخف، ثم التفت فإذا
إسحاق بن خربان، قال: حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا عبد الرحمن بن خلف، قال: حدثنا حجاج بن المنهال، قال: حدثنا حماد، عن عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس فيما يحسب، شك حماد، أن النبي ﷺ قال الخديجة: «إني أسمع صوتا وأرى ضوءا، وإني أخشى بي جنن»، فقالت خديجة: ما كان الله ليفعل ذلك بك يا ابن عبد الله، ثم أتت ورقة بن نوفل، فذكرت له ذلك، فقال: إن يكن صادقا فإن هذا ناموس كناموس موسى، وإن يبعث وأنا حي، فسأعزره وأنصره وأعينه (¬١).
ك بك يا ابن عبد الله، ثم أتت ورقة بن نوفل، فذكرت له ذلك، فقال: إن يكن صادقا فإن هذا ناموس كناموس موسى، وإن يبعث وأنا حي، فسأعزره وأنصره وأعينه (¬١).
١٢٤ - وبه قال: حدثنا حماد، عن حميد، عن عكرمة: أن نفرا من قريش، مروا بجزيرة من جزائر البحر، فنزلوا الشيخ من العرب، فذبح لهم شاة، وأخذ برجلها، وجعل يلهوجها (¬٢) على النار بيده، وقال: ممن أنتم؟ قالوا: نحن من قريش، نحن أهل مكة، فقال: نحن أهلها لا أنتم، ثم قال لهم ذات ليلة: لقد طلع الليلة نجم، لقد بعث نبي، قال: فوجد النبي ﷺ قد بعث ليلة إذن (¬٣).
١٢٥ - أخبرنا محمد بن علي السيرافي، قال: حدثنا القاضي أبو عمر ابن عبد الواحد، قال: حدثنا علي بن إسحاق، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن خلف، حدثني عبد العزيز، يعني، ابن عبد الله، عن عثمان بن الضحاك [الحزامي] (¬٤)، حدثني أبي (¬٥)، عن مخرمة [بن] سليمان الوالبي (¬٦)، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله، عن أبيه (¬٧)، عن جده طلحة بن
بقبرين بينهما مسجد، فقلت: ما هذان القبران؟ فقال: هذان قبرا أخوين كانا لي يعبدان الله في هذا الموضع، فأنا أعبد الله بينهما حتى ألحق بهما، فقلت: ألا تلحق بقومك فتكون معهم في خيرهم وتباينهم على شرهم؟ فقال لي: ثكلتك أمك، أو ما علمت أن ولد إسماعيل تركب دين أبيها، واتبعت الأضداد، وعظمت الأنداد، ثم تركني وأقبل على القبرين يبكي، ويقول: خليلي هبا طالما قد رقدتما … أما لكما لا تقضيان كراكما أجد كما لا تريان لموجع … مقيم على قبريكما قد رثاكما جرى النوم بين الجلد والعظم منكما … كأن الذي يسقي العقار (¬١) سقاكما أما ترحماني أنني صرت مفردا … وإني لمشتاق إلى أن أراكما ألم تعلما أني بسمعان (¬٢) مفرد … وما لي بسمعان حبيب سواكما أناديكما بالجهر مني صبابة … فما تسمعان الصوت ممن دعاكما فإن كنتما لا تسمعان فما الذي … خليلي عن سمع الدعاء عداكما أجيبا فلن أنفك أبكي عليكما … وما ذا على ذي عبرة إن بكاكما فلو جعلت نفس لنفس فداؤها … لجدت بنفسي أن تكون فداكما فقال النبي ﷺ: «رحم الله قسا، أما إنه يبعث يوم القيامة أمة وحده» (¬٣).
عبد الله، قال: حضرت سوق بصرى (¬١)، فإذا براهب في صومعة، يقول: سلوا أهل الموسم، هل فيكم أحد من أهل الحرم؟ فقال طلحة ﵁: فقلت: نعم، فقال لي الراهب هل ظهر أحمد بعد؟ قلت: ومن أحمد؟ قال: ابن عبد المطلب، هذا شهره الذي يخرج فيه، وهو آخر الأنبياء، ومخرجه من الحرم، ومهاجره إلى نخل وحرة (¬٢) وسباخ (¬٣)، قال طلحة ﵁: فوقع في قلبي ما قال الراهب، فخرجت حتى قدمت مكة، فقلت: هل كان من حدث؟ فقالوا: محمد بن عبد الله الأمين قد تنبأ، وتبعه ابن أبي قحافة، فخرجت حتى أتيت أبا بكر ﵁، فأخبرته بخبر الراهب، وقلت له: أتبعت هذا الرجل؟ قال: نعم، فإنه يدعو إلى الحق، فذهب أبو بكر ﵁ معه، قال طلحة فأتيت رسول الله ﷺ، وأسلمت، وأخبرته بخبر الراهب وما قال لي (¬٤).
١٢٦ - حدثنا أبو القاسم عبد الملك بن علي الحافظ - قراءة علي من لفظه، قال: حدثنا القاضي أبو عمر بن عبد الواحد الهاشمي، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن أحمد الأثرم، قال: حدثنا علي بن حرب الطائي، قال: حدثنا أبو المنذر هشام بن الكلبي، عن أبيه، قال:
بن عبد الواحد الهاشمي، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن أحمد الأثرم، قال: حدثنا علي بن حرب الطائي، قال: حدثنا أبو المنذر هشام بن الكلبي، عن أبيه، قال:
مسجدا يعبد الله تعالى فيه، فقال (¬١): لبعضكم عندنا مر مذاقته … وبعضنا عندكم يا قومنا لئن لا يعطن الدهر إن بتت معايبكم … وكلكم حين يثنا عنينا فطن شاعرنا مفحم عنكم وشاعركم … في حربنا مبلغ في شتمنا لسن ما في القلوب عليكم فاعلموا وعر … وفي قلوبكم البغضاء والإحن فقال مازن: فكنت القيم بأمورهم، فأتتني منهم أزفلة عظيمة، فقالوا: يا ابن عم، عبنا عليك أمرا، وكرهنا ذاك، فإذا أبيت فارجع وأقم بأمورنا، وادن بما أجبت، فرجعت معهم وهداهم الله بعد إلى الإسلام جميعا (¬٢).
١٢٧ - أخبرنا علي بن أحمد بن البسري ببغداد، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن بطة إجازة، قال: حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، قال: حدثنا عبد الواحد بن غياث أبو بحر، حدثنا عبد العزيز بن [مسلم] (¬٣)، قال: حدثنا عاصم بن كليب، عن أبيه (¬٤)، عن الفلتان ابن عاصم، وذكر أنه خاله، قال: كنت جالسا عند النبي ﷺ إذ شخص بصره إلى رجل، فإذا يهودي عليه قميص وسراويل ونعلان، قال: فجعل النبي ﷺ يكلمه، وهو يقول: يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ: «أتشهد أني رسول الله، أتقرأ التوراة»؟ قال: نعم، قال: «أتقرأ الإنجيل»؟ قال: نعم، قال: فالقرآن لو
ي ﷺ يكلمه، وهو يقول: يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ: «أتشهد أني رسول الله، أتقرأ التوراة»؟ قال: نعم، قال: «أتقرأ الإنجيل»؟ قال: نعم، قال: فالقرآن لو
جرير بن عبد الله البجلي، حدثني [مخزوم بن هانئ] (¬١) المخزومي، عن أبيه، وأتت له مائة وخمسون سنة، قال: لما كانت ليلة ولد فيها رسول الله ﷺ ارتجس إيوان (¬٢) كسرى، وسقطت منه أربعة عشر شرافة (¬٣)، وخمدت نار فارس، ولم تخمد قبل ذلك بألف عام، وغاضت بحيرة ساوة (¬٤)، ورأى الموبذان إبلا صعابا تقود خيلا عرابا، قد قطعت دجلة، وانتشرت في بلادها، فلما أصبح كسرى أفزعه ذلك، وتصبر عليه تشجعا، حتى إذا عيل مرة، رأى أن لا يدخر ذلك عن وزرائه ولا مرازبته، فجمعهم ولبس تاجه، وجلس على سريره، ثم بعث إليهم، فلما اجتمعوا عنده، قال: أتدرون فيما بعثت إليكم؟ قالوا: لا إلا أن يخبرنا الملك؛ إذ ورد عليه كتاب بخمود النار، فازداد غما إلى عمه، وأخبرهم بما هاله، فقال المؤبدان: وأنا أصلح الله الملك قد رأيت في هذه الليلة، ثم قص عليه رؤياه في الإبل، فقال الملك: أي شيء يكون هذا يا موبذان؟ قال: حدث يكون من ناحية العرب، وكان أعلمهم في أنفسهم، فكتب عند ذلك كسرى من كسرى ملك الملوك إلى النعمان بن المنذر، أما بعد فوجه إلي برجل عالم بما أريد أن أسأله عنه، فوجه إليه بعبد المسيح بن عمرو بن جان. قال الخطابي، وقال الدوري: ابن هاشم بن بقيلة الغساني. فلما ورد عليه قال: إني أريد أن أسألك؟ قال: يسألني الملك عما أحب، فإن كان عندي علم، وإلا فأخبرته من يعلمه، فأخبره بذلك، فقال: علم ذلك
تشأ قرأته، فقال رسول الله ﷺ: «فيم تقرأ التوراة والإنجيل، أتجدني نبيا؟ قال: إنا نجد نعتك ومخرجك، فلما خرجت رجونا أن تكون نبيا، فلما رأيناك عرفنا أنك لست به، قال رسول الله ﷺ: «ولم يا يهودي»؟ قال: إنا نجده مكتوبا: يدخل من أمته الجنة سبعون ألفا بغير حساب، ولا نرى معك إلا نفرا يسيرا، فقال رسول الله ﷺ: «إن أمتي لأكثر من سبعين ألفا وسبعين ألفا» (¬١).
١٢٨ - أخبرنا أبو الحسين عاصم بن الحسن العاصمي ببغداد، قال: حدثنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن مهدي، قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، قال: حدثنا عبد الله بن شبيب، حدثني يعقوب بن محمد، قال: حدثنا ابن أبي سلمة (¬٢)، حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة، قال: سمعت أم خالد (¬٣)، ابنة خالد بن سعيد بن العاص، تقول: قبيل مبعث النبي ﷺ، يعني بينا خالد بن سعيد ذات ليلة نائما، فقال: رأيت كأنه غشيت مكة ظلمة، حتى لا يبصر امرؤ كفه، فبينا هو كذلك؛ إذ خرج نور، ثم علا في السماء، فأضاء في البيت، ثم أضاءت مكة كلها، ثم إلى نخل يثرب فأضاءها، حتى إني لا أنظر في البسر (¬٤) في
امرؤ كفه، فبينا هو كذلك؛ إذ خرج نور، ثم علا في السماء، فأضاء في البيت، ثم أضاءت مكة كلها، ثم إلى نخل يثرب فأضاءها، حتى إني لا أنظر في البسر (¬٤) في
عند خالي، يسكن مشارق الشام، قال: فاته فاسأله عما سألتك، ثم ائتني بتفسيره، فخرج عبد المسيح حتى انتهى إلى سطيح، وقد أشفى (¬١) على الموت، فسلم عليه وحياه، وكلمه، فلم يرد عليه جوابا، فأنشأ عبد المسيح يقول (¬٢): أصم أم يسمع غطريف اليمن … أم فاد فازلم به شأو العنن يا فاضل (¬٣) الخطة أعيت من ومن … أتاك شيخ الحي من آل سنن وأمه من آل ذئب بن حزن … أزرق مهم الناب (¬٤) صرار الأذن أبيض فضفاض الرداء حجر البدن … رسول قيل العجم يسري بالوسن لا يرهب الوعد ولا ريب الزمن … يجوب بالأرض على ذات شجن ترفعني وجنا وتهوي بي وجن … حتى أتى عاري الجاجي والقطن تلفه في اللوح بوغاء الدمن … كأنما حثحت من [حضني] (¬٥) ثكن فلما سمع سطيح هذا الشعر، رفع رأسه وهو يقول: عبد المسيح على جمل مشيخ، أتى إلى سطيح وقد وافى على الضريح، بعثك ملك بني ساسان، لارتجاس الإيوان، وخمود النيران، ورؤيا الموبذان، رأى إبلا صعابا، تقود خيلا عرابا، قد قطعت دجلة وانتشرت في بلادها، يا عبد المسيح إذا كثرت التلاوة، وظهر صاحب الهراوة، وفاض وادي السماوة، وفاضت في عين بحيرة ساوة، وخمدت
النخل، فاستيقظت فقصصتها على أخي عمرو بن سعيد (¬١)، وكان جزل الرأي، فقال: يا أخي إن هذا الأمر يكون في بني عبد المطلب، ألا ترى أنه خرج من حضيرة أبيهم، قال خالد: وإنه لما هداني الله للإسلام، قالت أم خالد: فأول من أسلم أبي، وذلك أنه ذكر رؤياه للنبي ﷺ، فقال: «يا خالد، أنا والله ذلك النور، وأنا رسول الله»، فقص عليه ما بعثه الله به، فأسلم خالد، وأسلم عمرو بعده (¬٢).
م أبي، وذلك أنه ذكر رؤياه للنبي ﷺ، فقال: «يا خالد، أنا والله ذلك النور، وأنا رسول الله»، فقص عليه ما بعثه الله به، فأسلم خالد، وأسلم عمرو بعده (¬٢).
١٢٩ - أخبرنا القاضي أبو منصور عبد الباقي بن محمد بن غالب العطار ببغداد، قال: حدثنا أبو الفضل محمد بن الحسين بن الفضل بن المأمون، قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، قال: حدثنا عبد الله بن شبيب حدثني أحمد بن محمد بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن عوف، قال: وجدت في كتاب أبي (¬٣)، عن أبيه (¬٤)، عن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه حميد بن عبد الرحمن بن عوف بن عبد المطلب بن هاشم، لما خرج إلى اليمن فلقيه رجل من اليهود له علم، فنظر إلى عبد المطلب، فقال: أرني منك شيئين، فقال عبد المطلب: فإني أريك ما لم يكن عورة، فقال: لا أريد العورة، وأريد أن أنظر إلى أنفك وإلى كفيك،
فقال: انظر، فقال: أبسط كفيك، فبسطها، قال: أما في إحدى كفيك فملك، وأما أنفك فإن فيه النبوة، ولا يتم ذلك إلا ببني زهرة، فمالك من شاعة؟ (¬١) قال: لا، قال: فتزوج في بني زهرة، قال: لما رجع عبد المطلب تزوج هالة بنت أهيب، وتزوج عبد الله آمنة بنت وهب فقالت قريش: فلح عبد الله عن أبيه (¬٢).
١٣٠ - أخبرنا القاضي أبو منصور، قال: حدثنا أبو الفضل، قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل.
١٣١ - وأخبرنا القاضي أبو طاهر أحمد بن محمد بن إبراهيم القصاري بالبصرة، قال: حدثنا إسماعيل بن حسين الصرصري، قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل، قال: حدثنا عبد الله بن شبيب، حدثني أحمد بن محمد الأزرقي، حدثنا سعيد بن سالم، حدثني ابن جريج (¬٣)، قال: كنا جلوسا مع عطاء بن أبي رباح في المسجد الحرام، فتذاكرنا ابن عباس وفضله، وعلي بن عبد الله في الطواف، وخلفه محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، فعجبنا من تمام قامتهما وحسن وجوههما، قال عطاء: وأين حسنهما من حسن عبد الله بن عباس، ما رأيت القمر ليلة البدر أربع عشرة وأنا في المسجد الحرام طالعا من جبل أبي قبيس، إلا ذكرت وجه عبد الله بن عباس، ولقد رأيتنا جلوسا معه في الحجرة؛ إذ أتاه شيخ قديم بدوي
ابن محمد البغوي، قال: حدثنا شريح (¬١)، قال: حدثنا عباد بن عباد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة. ويحيى بن عبد الرحمن، عن أسامة بن زيد، عن أبيه (¬٢). وحدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: حدثنا أبو أسامة، حدثني محمد بن عمرو، عن أبي سلمة. ويحيى بن عبد الرحمن بن أبي حاطب، عن أسامة بن زيد، عن زيد بن حارثة، دخل لفظ أحدهما في حديث الآخر، قال: خرج رسول الله ﷺ وهو مردفي إلى نصب من هذه الأنصاب، فذبحنا له شاة، ثم صنعناها في [الإرة] (¬٣)، حتى إذا نضجت فاستخرجتها، فجعلتها في سفرتنا، ثم أقبل رسول الله ﷺ يسير وهو مردفي، في يوم حار من أيام مكة، حتى إذا كان على الوادي، لقيه زيد بن عمرو بن نفيل (¬٤)، فحيا أحدهما الآخر تحية الجاهلية، فقال له رسول الله ﷺ: «يا ابن عمي مالي أرى قومك وقد شنفوا لك (¬٥)»، قال: أما والله إن ذاك مني لغير ثائرة كانت لي فيهم، ولكن أراهم على الضلالة، فخرجت أبتغي هذا الدين، حتى قدمت على أحبار يثرب، فوجدتهم يعبدون الله ويشركون به، فقلت ما هذا الدين الذي أبتغي، فخرجت حتى أقدم على أحبار فدك (¬٦)، فوجدتهم يعبدون
هذا الدين، حتى قدمت على أحبار يثرب، فوجدتهم يعبدون الله ويشركون به، فقلت ما هذا الدين الذي أبتغي، فخرجت حتى أقدم على أحبار فدك (¬٦)، فوجدتهم يعبدون
الله ويشركون به، فقلت: ما هذا الدين الذي أبتغي، فخرجت حتى أتيت على أحبار الجزيرة، فوجدتهم يعبدون الله ويشركون به، فخرجت حتى أتيت أحبار الشام، فوجدتهم يعبدون الله ويشركون به، فقال لي حبر من أحبار الشام: إنك تسأل عن دين ما نعلم أحدا يعبد الله تعالى به اليوم، إلا راهبا بالحيرة (¬١)، فخرجت حتى قدمت عليه، فأخبرته الذي خرجت له، فقال لي: إن كل من رأيت في ضلال، إنك لتسأل عن دين الله، ودين ملائكته، وقد خرج في أرضكم نبي، وهو خارج. زاد شريح في حديثه: وقد طلع نجمه يدعو إليه، فارجع فصدقه، واتبعه، وآمن به، فرجعت فلم أحسن شيئا، فأناخ رسول الله ﷺ البعير الذي كان تحته، ثم قدمنا له السفرة التي فيها الشاة، فقال: «ما هذا»؟ فقلنا: هذه شاة ذبحناها لنصب كذا وكذا، فقال: «إني لا أكل شيئا ذبح لغير الله»، ثم تفرقنا وكان صنمان من نحاس، يقال لأحدهما إساف يعني، والآخر نائلة، يمسح بها المشركون إذا طافوا، فطاف رسول الله ﷺ وطفت معه، فلما مررت مسحته، فقال رسول الله ﷺ: «لا تمسه»، فطفنا، فقلت في نفسي: لأمسنه حتى أنظر ما يقول، فمسحته، فقال رسول الله ﷺ: «ألم تنه»؟ فقال زيد: فوالذي أكرمه وأنزل عليه الكتاب، ما استلم صنما حتى أكرمه الله بالذي أكرمه، قال: ومات زيد بن عمرو بن نفيل قبل أن يبعث النبي ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «يأتي يوم القيامة أمة وحده» (¬٢).
اب، ما استلم صنما حتى أكرمه الله بالذي أكرمه، قال: ومات زيد بن عمرو بن نفيل قبل أن يبعث النبي ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «يأتي يوم القيامة أمة وحده» (¬٢).
من هذيل، يهدج (¬١) على عصاه، فسأله عن مسألة، فأجابه، فقال الشيخ لبعض من معه في المجلس: من هذا الفتى؟ قالوا: عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، قال الشيخ: سبحان الذي غير حسن عبد المطلب إلى ما أرى، قال عطاء: فسمعت ابن عباس يقول: سمعت أبي يقول: كان عبد المطلب أطول الناس قامة، وأحسن الناس وجها، ما رآه أحد قط إلا أحبه، وكان له مفرش في الحجر لا يجلس عليه غيره، ولا يجلس عليه معه أحد، وكان الندي من قريش: حرب بن أمية فمن دونه، يجلسون حوله دون المفرش، فجاء رسول الله ﷺ يوما وهو غلام لم يبلغ، فجلس على المفرش، فجبذه رجل، فبكى رسول الله ﷺ، فقال عبد المطلب، وذلك بعدما كف بصره: ما لابني يبكي، قالوا له: أراد أن يجلس على المفرش فمنعوه، فقال عبد المطلب: دعوا ابني يجلس عليه، فإنه يحس من نفسه بشرف وأرجوا أن يبلغ من الشرف ما لم يبلغ عربي قبله ولا بعده، قال: ومات عبد المطلب والنبي ﷺ يومئذ ابن ثمان سنين، وكان خلف جنازة عبد المطلب يبكي حتى دفن بالحجون (¬٢) (¬٣).
١٣٢ - حدثنا أبو القاسم إبراهيم بن محمد بن أحمد المقرئ إملاء، قال: حدثنا أبو عمر محمد بن عبد الرحمن بن أشتافنا، قال: حدثنا أحمد بن إسحاق بن ينجاب، قال: حدثنا الحسن بن علي بن زياد، قال: حدثنا أحمد بن الحسين [اللهبي] (¬٤)، قال: حدثنا فضالة بن
الرحمن بن أشتافنا، قال: حدثنا أحمد بن إسحاق بن ينجاب، قال: حدثنا الحسن بن علي بن زياد، قال: حدثنا أحمد بن الحسين [اللهبي] (¬٤)، قال: حدثنا فضالة بن
١٣٣ - أخبرنا أبو محمد أحمد بن علي بن عثمان المقرئ ببغداد، قال: حدثنا الحسن بن قاسم الدباس، قال: حدثنا أحمد بن عبيد الله، قال: حدثنا علي بن [مسلم] (¬١)، قال: حدثنا محمد بن الصلت، قال: حدثنا أبو كدينة (¬٢)، عن عطاء بن السائب، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن عبد الله، قال: مر يهودي برسول الله ﷺ وهو يحدث أصحابه، قال: قالت قريش: يا يهودي إن هذا يزعم أنه نبي، قال: لأسألنه عن شيء لا يعلمه إلا نبي، قال: فجاء حتى جلس، فقال: يا محمد مم يخلق الإنسان؟ قال: «يا يهودي من كل يخلق من نطفة الرجل ومن نطفة المرأة، فنطفة الرجل نطفة غليظة، فمنها العظم والعصب، وأما نطفة المرأة فنطفة رقيقة، فمنها اللحم والدم»، فقام اليهودي، فقال: هكذا كان يقول من قبلك (¬٣).
١٣٤ - أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن ماجه الأبهري بأصفهان، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن المرزبان، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم الحزوري، قال: حدثنا لوين، قال: حدثنا حديج بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن عتبة، عن عبد الله بن مسعود، قال: بعثنا رسول الله ﷺ إلى النجاشي ثمانين رجلا، منهم عبد الله بن مسعود، وجعفر، وأبو موسى، وعبد الله بن عرفطة، وعثمان بن مظعون، وبعثت قريش عمرو بن العاص، وعمارة بن الوليد بهدية، فقدما على النجاشي، فلما دخلا عليه سجدا وابتدراه، فقعد واحد عن يمينه والآخر عن شماله، فقالوا: إن نفرا من بني عمنا نزلوا أرضك، ورغبوا عنا وعن ملتنا، قال: وأين هم؟ قالوا: بأرضك، فأرسل في طلبهم، فقال جعفر: أنا خطيبكم اليوم، فاتبعوه، فدخل فسلم، فقالوا: مالك لا تسجد للملك؟ قالوا: إنا لا نسجد إلا الله، قالوا: ولم
من كل بطن رجل، فليسنوا من الماء، وليمسوا من الطيب، ثم ليستلموا الركن، ثم ليرقوا أبا قبيس (¬١)، فليدع الرجل وليؤمن القوم، فغشيتم ما شئتم، فأصبحت علم الله مذعورة، قد اقشعر جلدي، ووله عقلي، واقتصصت رؤياي، ونمت في شعاب مكة، فوالحرمة والحرم ما بقي بها أبطحي إلا قال: هذا شيبة الحمد، وتنامت إليه رجالات قريش، وهبط إليه من كل بطن رجل، فشنوا ومسوا واستلموا، ثم ارتقوا أبا قبيس، وطفقوا جانبيه، ما يبلغ سعيهم مهد، حتى إذا استووا بذروة الجبل، قام عبد المطلب ومعه رسول الله ﷺ غلام حتى قد أيفع أو قرب، فرفع يديه وقال: اللهم ساد الخلة، وكاشف الكربة، أنت معلم غير معلم، ومسؤول غير مبخل، وهذه عبداؤك وإماؤك بعذرات حرمك، يشكون إليك سنتهم، أذهبت الخيف والظلف (¬٢)، اللهم فأمطرنا غيثا مغيثا، مغدقا سريعا، فوالكعبة ما راموا حتى تفجرت السماء بماء فيها، واكتظ الوادي بثجثجة (¬٣)، وتسمعت شيخان قريش وجلتها عبد الله بن جدعان وحرب بن أمية، وهشام بن المغيرة، يقولون لعبد المطلب: هنيئا لك أبا البطحاء، عاش بك أهل البطحاء، وفي ذلك تقول رقيقة (¬٤): بشبية الحمد أسقى الله بلدتنا … وقد فقدنا الحياة واجلود (¬٥) المطر فجاد بالماء جوني له سيل … سحا فعاشت به الأنعام والشجر
ذاك؟ قال: إن الله أرسل فينا رسولا، وأمرنا أن لا نسجد إلا لله تعالى، وأمر بالصلاة والزكاة، فقال عمرو بن العاص: إنهم يخالفونك في ابن مريم وأمه، قال: فما تقولون في ابن مريم وأمه؟ قال: نقول كما قال الله: روح الله وكلمته، ألقاها إلى العذراء البتول، التي لم يمسها بشر، ولم يفرضها ولد، قال: فرفع النجاشي عودا من الأرض، فقال: يا معشر الحبشة والقسيسين والرهبان، ما يريدون هذا؟ أشهد أنه رسول الله ﷺ الذي بشر به عيسى في الإنجيل، والله لولا ما أنا فيه من الملك لأتيته، فأكون الذي أحمل نعليه وأوضيه، قال: انزلوا حيث شئتم، وأمر بهدية الآخرين فردت عليهما، قال: وتعجل عبد الله ابن مسعود فشهد بدرا، فقال: إنه لما انتهى إلى النبي ﷺ موته استغفر له (¬١).
قال: انزلوا حيث شئتم، وأمر بهدية الآخرين فردت عليهما، قال: وتعجل عبد الله ابن مسعود فشهد بدرا، فقال: إنه لما انتهى إلى النبي ﷺ موته استغفر له (¬١).
١٣٥ - أخبرنا أبو الفضل أحمد بن الحسن المعدل ببغداد، قال: حدثنا الحسن بن علي ابن محمد الفارسي، قال: أخبرنا محمد بن العباس الخزاز، قال: أخبرنا [أحمد بن] معروف الخشاب (¬٢)، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عبد الرحمن بن الفهم، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر، وقال: حدثني عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه (¬٣)، قال: قال عمرو بن العاص: كنت للإسلام مجانبا معاندا، حضرت بدرا مع المشركين فنجوت، ثم حضرت أحدا فنجوت، ثم حضرت الخندق فنجوت، فقلت في نفسي: كم أوضع؟ والله ليظهرن محمد على قريش، فلحقت بمالي بالرهط، وأقللت من الناس، فلم أحضر الحديبية ولا صلحها، وانصرف رسول الله ﷺ
١٣٦ - أخبرنا القاضي أبو منصور محمد بن أحمد بن شكرويه بأصفهان، قال: حدثنا إبراهيم بن عبيد الله بن خرشيذ قوله، قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري، قال: أخبرنا العباس بن الوليد، أخبرني أبي (¬١)، قال: سمعت ابن جابر (¬٢)، يقول: حدثني أخ لنا عن الزهري، قال: حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، قال: حدثني ابن عباس ﵁، قال: كتب رسول الله ﷺ إلى قيصر يدعوه إلى الإسلام، وبعث بكتابه مع دحية بن خليفة الكلبي، وأمره أن يدفعه إلى عظيم بصرى، ليدفعه إلى قيصر، وكان قيصر لما كشف الله عنه جنود فارس، جعل الله عليه أن يمشي من حمص إلى بيت المقدس شكرا، فلما أتاه كتاب رسول الله ﷺ قال: ابغوني هل ها هنا أحد من قومه لنسألهم عن رسول الله ﷺ.
عنه جنود فارس، جعل الله عليه أن يمشي من حمص إلى بيت المقدس شكرا، فلما أتاه كتاب رسول الله ﷺ قال: ابغوني هل ها هنا أحد من قومه لنسألهم عن رسول الله ﷺ. قال ابن عباس: فحدثني أبو سفيان ابن حرب قال: كنا قدمنا الشام تجارا في المدة التي كانت بين رسول الله ﷺ وبين كفار قريش، قال: فأتاني الرسول، فانطلق بنا حتى دخلنا عليه وهو في بيت المقدس، وعلى رأسه التاج، وعنده عظماء الروم، فقال: أيكم أقرب نسبا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ قلت: أنا، قال أبو سفيان: ولم يكن في القوم رجل من بني عبد مناف غيري، قال: ما قرابة ما بينك وبينه؟ قلت: هو ابن عمي، قال: أدنو هذا مني، فأدنوني منه، فأقام أصحابي خلف ظهري، ثم قال للترجمان: قل لهؤلاء إني سائل عن هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي، فإن كذب فكذبوه، فقال أبو سفيان: والله لولا أني كرهت أن يؤثر عني الكذب لكذبته حين سألني عنه، قال: كيف نسبه؟ قلت:
كنت عليه من كهانتك، أخبرني بإتيان رئيك بإظهار رسول الله ﷺ، قال: نعم يا أمير المؤمنين، بينما أنا ذات ليلة إذ أتاني رئتي فضربني برجله، وقال: قم يا سواد بن قارب، فافهم واعقل إن كنت تعقل، فإنه قد بعث رسول من لؤي بن غالب، يدعو إلى الله وإلى عبادته، ثم أنشأ الجني يقول (¬١): عجبت للجن وأنجاسها … وشدها للعيس (¬٢) بأحلاسها تهوي إلى مكة تبغي الهدى … ما مؤمن الجن كأرجاسها فارحل إلى الصفوة من هاشم … واسم بعينيك إلى رأسها قال: فلم أرفع لقوله رأسا، فقلت: دعني أنام، فإني أمسيت ناعسا، فلما كانت الليلة الثانية، أتاني فضربني برجله، قال: قم يا سواد بن قارب، فافهم واعقل إن كنت تعقل، فإنه قد بعث رسول من لؤي بن غالب، يدعو إلى الله وإلى عبادته، ثم أنشأ الجني يقول (¬٣): عجبت للجن وأخبارها … وشدها العيس بأكوارها تهوي إلى مكة تبغي الهدى … ما مؤمن الجن ككفارها فارحل إلى الصفوة من هاشم … بين روابيها وأحجارها قال: فلم أرفع لقوله رأسا، فلما كانت الليلة الثالثة، أتاني فضربني برجله، وقال: قم يا سواد بن قارب، فافهم واعقل إن كنت تعقل، إنه قد بعث رسول من لؤي بن غالب، يدعو إلى الله وإلى عبادته، ثم أنشأ الجني يقول (¬٤):
١٣٧ - أخبرنا أبو القاسم إبراهيم بن محمد المعدل، قال: حدثنا أبو طاهر أحمد بن إبراهيم البغدادي، قال: حدثنا أبي، حدثنا أبو بكر ابن أبي داود (¬١)، قال: حدثنا علي بن حرب، قال: حدثنا محمد الثقفي، عن ثور بن يزيد، عن مكحول (¬٢)، عن شداد بن أوس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إني كنت بكر أمي، وإنها حملتني كأثقل ما تحمل النساء، حتى جعلت تشتكي إلى صواحبها ثقل ما تجد، ثم إن أمي رأت في المنام أن الذي في بطنها نورا، قالت: فجعلت أتبع بصري النور، فجعل النور يسبق بصري، حتى أضاءت له مشارق الأرض ومغاربها، ثم إنها ولدتني، فلما نشأت بغضت إلى الأوثان، وبغض إلى الشعر» (¬٣).
١٣٨ - أخبرنا أبو المعالي ابن عبد الملك البقال، قال: حدثنا [الحسن بن] علي بن محمد
عجبت للجن وتطلابها … وشدها العيس بأقتابها تهوي إلى مكة تبغي الهدى … ما صادق الجن ككذابها فارحل إلى الصفوة من هاشم … ليس قداماها كأذنابها قال: فوقع في نفسي حب الإسلام، فرغبت فيه، فلما أصبحت شددت على راحلتي رحلها، وانطلقت متوجها إلى مكة، فبلغني أن رسول الله ﷺ قد هاجر إلى المدينة، فقدمت المدينة، فسألت عنه، فقيل في المسجد، فانتهيت إلى المسجد، فعقلت ناقتي، ثم دخلت المسجد، فإذا رسول الله ﷺ والناس حوله، فقلت: اسمع مقالتي يا رسول الله، قال: «ادنه»، فلم يزل يدنيني، حتى صرت بين يديه، فقال: «هات»؛ (¬١) أتاني نجيي بين هدء ورقدة … ولم أك فيما قد تلوت بكاذب ثلاث ليال قوله كل ليلة … أتاك رسول من لؤي بن غالب فشمرت من ذيل الإزار ووسطت … بي الدعلب الوجناء (¬٢) بين السباسب فأشهد أن الله لا شيء غيره … وأنك مأمون على كل غائب وأنك أدنى المرسلين وسيلة … إلى الله يا ابن الأكرمين الأطائب فمرنا بما يأتيك يا خير من مشى … وإن كان فيها جاء شيب الذوائب وكن لي شفيعا يوم لا ذي شفاعة … سواك بمغن عن سواد بن قارب قال: ففرح رسول الله ﷺ وأصحابه فرحا شديدا، حتى رؤي الفرح في
ى … وإن كان فيها جاء شيب الذوائب وكن لي شفيعا يوم لا ذي شفاعة … سواك بمغن عن سواد بن قارب قال: ففرح رسول الله ﷺ وأصحابه فرحا شديدا، حتى رؤي الفرح في
الواعظ (¬١)، قال: حدثنا أحمد بن جعفر، قال: حدثنا أبو مسلم الكشي، قال: حدثنا أبو عمر الضرير، قال: حدثنا فرج بن فضالة، عن لقمان بن عامر، عن أبي أمامة (¬٢)، قال: قيل يا رسول الله، ما كان بدؤ أمرك، قال: «دعوة أبي إبراهيم ﵇، وبشرى المسيح بن مريم ﵇، وإن أمي حين ولدتني رأت كأن نورا خرج منها أضاءت منه قصور بصرى من أرض الشام» (¬٣).
١٣٩ - أخبرنا محمد بن جابر المؤدن، قال: حدثنا إبراهيم بن طلحة، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن شيبة، قال: حدثنا العباس بن أحمد بن حسان، قال: حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك، قال: حدثنا ابن عياش (¬٤)، عن ابن أبي مريم (¬٥)، عن سعيد بن سويد الكلبي، عن العرباض بن سارية، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أنا عند الله في أم الكتاب خاتم النبيين وآدم منجدل (¬٦) في طينته، وسوف أنبئكم بتأويل ذلك: دعوة أبي إبراهيم، وبشارة موسى قومه، ورؤيا أمي التي رأت أنه
«أنا عند الله في أم الكتاب خاتم النبيين وآدم منجدل (¬٦) في طينته، وسوف أنبئكم بتأويل ذلك: دعوة أبي إبراهيم، وبشارة موسى قومه، ورؤيا أمي التي رأت أنه
أخلي سبيلها، قال: والله لربما رأينا في هذه الطريق ونحن أكثر من عشرة، فنخطف بعضنا، فأذهلني ما كان بي يا أمير المؤمنين، حتى نزلنا ديرا يقال له: دير العنيف، فارتحلنا وهي معنا، فإذا هاتف يهتف، يقول (¬١): يا أيها الركب السراع الأربعه … خلوا سبيل النافر المروعه مهلا عن العضبا فقدامي سعه … ولا أقول ما قال كذوب إمعه قال: فخليت سبيلها يا أمير المؤمنين، فعرض لأزمة ركابنا، فأميل بنا إلى حي عظيم، فأميل علينا طعام وشراب، ثم مضينا حتى أتينا الشام، وقضينا حوائجنا، ثم رجعنا حتى إذا كنا بالمكان الذي ملن إليه، إذا أرض قفر ليس فيها سفر، فأيقنت يا أمير المؤمنين أنهم حي من الجن، فأقبلت سائرا إلى الدير، وإذا هاتف يهتف (¬٢): إياك لا تعجل وخذها عن ثقة … إني أسير الجد يوم الحقحقه (¬٣) قد لاح نجم فاستوى بمشرقه … ذو ذنب كالشعلة المحرقة يخرج من ظلماء عسوم موبقة … إني امرؤ بينت بينا مصدقه (¬٤) فأقبلت يا أمير المؤمنين، فإذا النبي ﷺ قد ظهر ودعا إلى الإسلام، فأسلمت. وقال رجل: وأنا يا أمير المؤمنين، خرجت وصاحب لي نريد حاجة لنا، إذا
خرج منها نورا أضاءت له قصور الشام، وكذلك أمهات النبيين يرين» (¬١).
١٤٠ - أخبرنا أبو القاسم إبراهيم بن محمد المعدل، قال: حدثنا أبو العلاء محمد بن يوسف بن حكام قال: حدثنا صفوان بن عبيد الله بن محمد الثقفي، قال: حدثنا أبو يزيد محمد بن يحيى بن خالد المروزي، قال: حدثنا إسحاق بن راهويه (¬٢)، قال: حدثنا بقية بن الوليد، قال: حدثنا ابن أبي مريم الغساني، حدثني سعيد بن سويد الكلبي، عن العرباض بن سارية، قال: قال رسول الله ﷺ: «إني عند الله في أم الكتاب خاتم النبيين، وإن آدم لمنجدل في طينته، وسأنبئكم بتأويل ذلك دعوة إبراهيم: ﴿ربنا وابعث فيهم رسولا منهم﴾ (¬٣)، وبشارة عيسى بن مريم: ﴿ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد﴾ (¬٤)، ورؤيا أمي التي رأت في منامها رأت أنها وضعت نورا أضاءت منه قصور الشام» (¬٥).
شخص راكب، حتى إذا كان منا مزجر الكلب (¬١)، هتف بأعلى صوته: أحمد يا أحمد، والله أعلى وأمجد مجدا بأمثاله، وللخير فاعمد، فراعنا ذلك، فأجابه صوت عن يسارنا، يقول (¬٢): أنجر يا أبجر انشق القمر … الله أكبر للذي ظهر (¬٣) فأقبلت، فإذا النبي ﷺ حين ظهر، ودعا إلى الإسلام، فأسلمت، فقال عمر ﵁: وأنا كنت عند ذرع لنا، إذ هتف هاتف من جوفه: يا آل ذرع، يا آل ذرع، صائح يصيح بأمر فليح، ذو رشد نجيح، يقول: لا إله إلا الله، فأقبلت، فإذا النبي ﷺ قد ظهر، ودعا إلى الإسلام، فأسلمت. قال خريم بن فاتك (¬٤): وأنا ضللت إبلا لي، فخرجت في طلبهن، حتى كنت ببارق العراق، فأنخت راحلتي، ثم عقلتها، ثم أنشأت أقول: أعوذ بسيد هذا الوادي، أعوذ بعظيم هذا الوادي، ثم وضعت رأسي على جملي، فإذا هاتف من الليل يهتف، يقول (¬٥): ألا فعذ بالله ذي الجلال … ثم اقرأ آيات من الأنفال ووحد الله ولا تبال … ما هول الجن من الأهوال فانتبهت فزعا، فقلت:
١٤١ - أخبرنا محمد بن علي بن هارون، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله، قال: حدثنا جعفر الفريابي (¬١)، حدثني عمرو بن حفص بن عمر الدمشقي، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، قال: سئل رسول الله ﷺ: متى وجبت لك النبوة؟ قال: «فيما بين خلق آدم ونفخ الروح فيه» (¬٢).
١٤٢ - أخبرنا أحمد بن أبي عثمان المقرئ، قال: حدثنا الحسن بن القاسم الدباس، قال: حدثنا أحمد بن عبيد الله، قال: حدثنا علي بن مسلم (¬٣)، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا جعفر بن عبد الله بن عثمان القرشي، أخبرني [عمر] بن عروة بن الزبير (¬٤)، قال: سمعت عروة بن الزبير يحدث عن أبي ذر الغفاري، قال: قلت يا رسول الله: كيف علمت أنك نبي حتى علمت ذلك، واستيقنت أنك نبي، قال: يا أبا ذر أتاني ملكان، وأنا ببعض بطحاء مكة (¬٥)، فوقع أحدهما في الأرض، وكان الآخر
ا رسول الله: كيف علمت أنك نبي حتى علمت ذلك، واستيقنت أنك نبي، قال: يا أبا ذر أتاني ملكان، وأنا ببعض بطحاء مكة (¬٥)، فوقع أحدهما في الأرض، وكان الآخر
يا أيها الهاتف ما تقول … أرشد عندك أم تضليل فأجابني (¬١): هذا رسول الله ذو الخيرات … بيثرب يدعو إلى النجاة ويزع الناس عن الهنات … يأمر بالصوم وبالصلاة فوقع قوله في قلبي، فقمت إلى جملي فحللت عقاله، ثم استويت عليه، وقلت: أرشدنا أرشدنا … لا جعت ما شئت ولا بين لنا الرشد الذي أوتينا (¬٢) فأجابني: صاحب الله وسلم نفسكا … وعظم الأجر وأد أرجلكا أومن به ربي أعلى كعبكا … وابذل له حتى الممات نصرا (¬٣) قال: فقلت: من أنت؟ قال: أنا مالك بن مالك، سيد أهل نجد (¬٤)، أتيت النبي ﷺ فآمنت به، وأسلمت على يده، فأرسلني إلى جن نجد أدعوهم إلى عبادة الله
بين السماء والأرض، فقال أحدهما لصاحبه: أهو هو، قال: هو هو، قال: فزنه برجل، قال: فوزنت فرجحت، ثم قال: زنه بعشرة، فوزناني بعشرة، فوزنتهم، قال: زنه بمائة، فوزناني بمائة فرجحتهم، ثم قال: زنه بألف، فوزناني بألف، فرجحتهم، قالوا: فجعلوا [ينتثرون] (¬١) علي من كفة الميزان، فقال أحدهما: لو وزنته بأمته لرجحها، ثم قال أحدهما لصاحبه: أخرج قلبه، أو قال: شق قلبه، فشق قلبي، فأخرج منه مغمر الشيطان وعلق الدم، فطرحهما، ثم قال أحدهما للآخر: اغسل بطنه غسل الإناء، واغسل قلبه غسل الملاء (¬٢)، ثم دعا بالسكينة، كأنما هي هرة بيضاء، فأدخلت قلبي، ثم قال أحدهما لصاحبه: خط بطنه، فخاط بطني، وجعل الخاتم بين كتفي، فما هو إلا أن ولي عني، فكأنما أعاين الأمر معاينة (¬٣).
١٤٣ - حدثنا أبو القاسم إبراهيم بن محمد المعدل، قال: حدثنا القاضي أبو الحسين ابن غسان، قال: حدثنا سليمان بن أحمد الطبراني، قال: حدثنا نصر بن عبد الملك (¬٤)، قال: حدثنا عبد الله بن معاوية، قال: حدثنا معاذ بن محمد، من ولد أبي بن كعب، حدثنا أبي (¬٥)،
ليمان بن أحمد الطبراني، قال: حدثنا نصر بن عبد الملك (¬٤)، قال: حدثنا عبد الله بن معاوية، قال: حدثنا معاذ بن محمد، من ولد أبي بن كعب، حدثنا أبي (¬٥)،
عن أبيه أبي بن كعب: أن أبا هريرة سأل رسول الله ﷺ، وكان حريا أن يسأله بالذي لا يسأله عنه غيره، فقال: يا رسول الله، ما أول ما [ابتدئت] (¬١) به من أمر النبوة، فقال: «إذ سألتني، إني لفي صحراء أمشي ابن عشر حجج (¬٢)؛ إذ أنا برجلين فوق رأسي، يقول أحدهما لصاحبه أهو هو، قال: نعم، فأخذاني فسلقاني بحلاوة القفا (¬٣)، ثم شقا بطني، فكان جبريل ﵇ يختلف بالماء في طست من ذهب، وكان ميكائيل يغسل جوفي، فقال أحدهما لصاحبه: افلق صدره، فإذا صدري فيما أرى مفلق، فلا أجد له وجعا، ثم قال: اشقق قلبه، فشق قلبي، فقال: أخرج الغل والحسد منه، فأخرج منه شبه العلقة، فنبذه، ثم قال: أدخل الرأفة والرحمة قلبه، فأدخل شيئا كهيئة الفضة، ثم أخرج ذرورا كان معه، فذره عليه، ثم نقرا إبهامي، ثم قال: اغدوا، فرجعت بما لم أغد، من رحمتي للصغير، ورأفتي للكبير (¬٤)».
١٤٤ - أخبرنا محمد بن علي السيرافي، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، قال: حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد، قال: حدثنا هشام
ابن عروة: أن رسول الله ﷺ قال الخديجة: «إني أخشى أن أكون كاهنا»، قالت: لم يكن الله ليفعل بك ذلك يا ابن عبد الله، إنك تصدق الحديث، وتصل الرحم، وتؤدي الأمانة، [قال]: فأتت خديجة ورقة بن نوفل فأخبرته الذي كان يرى، فقال ورقة: إن تكوني صادقة، فإن زوجك نبي، وليلقين من أمره شدة، فاحتبس جبريل على النبي ﷺ (¬١)، فقالت خديجة رضوان الله عليها: ما أرى ربك إلا قد قلاك، فأنزل الله تعالى: ﴿والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى وللاخرة خير لك من الأولى﴾ (¬٢) (¬٣).
١٤٥ - وبه حدثنا حماد، عن [أبي عمران] (¬٤)، عن رجل (¬٥)، عن عائشة: أن النبي ﷺ قال: إن جبريل ﵇ أخذه فسلقه الحلاوة القفا (¬٦)، ثم شق عن قلبه، فاستخرج علقة، ثم شق - يعني - صدره، فاستخرج منه ما شاء أن يستخرج، ثم غسله في طست (¬٧) من ذهب، ثم لأمه، ثم أعاده مكانه، ثم
كفأه كما يكفأ الإناء، فختم في ظهره حتى وجدت مس الخاتم» (¬١).
١٤٦ - أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد الأسدي ببغداد، قال: حدثنا الحسن بن أحمد بن شاذان، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عمرويه الصفار، قال: حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، قال: حدثنا الحسن بن موسى الأشيب، قال: حدثنا شيبان، عن يحي، أخبرني إبراهيم بن عبد الله، أن جابر بن عبد الله، أخبره أن أول شيء أنزل من القرآن: ﴿ياأيها المدثر﴾ (¬٢)، قال جابر: ألا أخبرك بما سمعت رسول الله ﷺ؟ يقول: «جاورت في حراء، فلما قضيت جواري، أقبلت في بطن الوادي، فنادى منادي، فنظرت عن يميني وشمالي، وأمامي وخلفي، فلم أر شيئا، ثم ناداني، فنظرت فوقي، فإذا هو جالس على عرش بين السماء والأرض، قال: فجثيت منه فرقا (¬٣)، فأقبلت إلى خديجة ﵂، فقلت: دتروني دثروني (¬٤)، وصبوا على ماء باردا، فأنزل الله تعالى: ﴿ياأيها المدثر﴾» (¬٥).
السماء والأرض، قال: فجثيت منه فرقا (¬٣)، فأقبلت إلى خديجة ﵂، فقلت: دتروني دثروني (¬٤)، وصبوا على ماء باردا، فأنزل الله تعالى: ﴿ياأيها المدثر﴾» (¬٥).
١٤٧ - أخبرنا أبو عمر الحسن بن علي بن غسان، قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد ابن أحمد التوزي، قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن عبد الله بن عبد الأعلى الهجيمي، قال: حدثنا أبو محمد جعفر بن محمد بن شاكر الصائغ سنة إحدى وسبعين ومائتين، حدثنا عفان يعني - ابن مسلم، قال: حدثنا همام (¬١)، قال: سمعت قتادة يحدث عن أنس بن مالك، أن مالك بن صعصعة حدثه: أن نبي الله ﷺ حدثهم عن ليلة أسري به، قال: بينما أنا في الحطيم (¬٢)، وربما قال قتادة: في الحجر مضطجعا إذا أتاني آت، فجعل يقول لصاحبه الأوسط من الثلاثة، قال: فأتاني وقد سمعته يقول: فشق ما بين هذه إلى هذه»، قال قتادة فقلت للجارود (¬٣) وهو إلى جنبي: ما يعني؟ قال: ثغره: نحره إلى شعره، وقد سمعته يقول: من قصبه إلى شعره، قال: «فاستخرج قلبي، قال: فأتيت بطست من ذهب، مملوءا إيمانا وحكمة، فغسل قلبي، ثم حشي، ثم أعيد، ثم أتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار أبيض»، فقال الجارود: وهو البراق يا أبا حمزة، قال: نعم، يضع حافره عند أقصى طرفه، قال: فحملت عليه، فانطلق بي جبريل ﵇، حتى أتى سماء الدنيا، فاستفتح، فقيل: من هذا معك؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد ﷺ، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، فقال: مرحبا به، ونعم المجيء جاء، ففتح، فلما خلصت، فإذا فيه آدم ﵇، فقال: هذا آدم أبوك، فسلم عليه، فسلمت عليه، فرد علي السلام، ثم قال: مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح، ثم صعد حتى أتى السماء الثانية، فاستفتح، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد ﷺ، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قال: مرحبا به ونعم المجيء جاء، قال: ففتح، فلما خلصت فإذا بيحي
تح، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد ﷺ، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قال: مرحبا به ونعم المجيء جاء، قال: ففتح، فلما خلصت فإذا بيحي
أخبرني عبد الله العماني، قال: كان منا رجل يقال له: مازن بن الغضوبة (¬١)، يسدن (¬٢) صنما في قرية من عمان، يقال لها: شمائل، يعظمه بنو خطامة، وبنو الصامت من طيء ومهرة، قال مازن: فعترنا ذات يوم عند عتيرة (¬٣)، وهي الذبيحة، فسمعت صوتا من الصنم يقول: يا مازن اسمع تسر، ظهر خير وبطن شر، بعث نبي من مضر، بدين الله الأكبر، فدع نحيتا من حجر، تسلم من حر سقر. فقلت: إن هذا للعجب، ثم عترنا بعد أيام عتيرة أخرى، فسمعت صوتا من الصنم أبين من الأول، يقول: أقبل إلي أقبل تسمع ما لا يجهل، هذا نبي مرسل، جاء بحق منزل، فآمن به كي تعدل، عن كل نار تشعل، وقودها بالجندل. فقلت: إن هذا لعجب، وإنه لخير يراد بي، فقدم رجل من أهل الحجاز، فقلت: ما الخبر وراك؟ قد ظهر رجل من قريش يقال له أحمد، يقول لمن أتاه: أجيبوا داعي الله، فقلت: هذا نبأ ما سمعت، فثرت إلى الصنم، فكسرته أجذاذا، وركبت راحلتي، حتى قدمت على رسول الله ﷺ، فشرح لي الإسلام، فأسلمت، وقلت (¬٤): كسرت باجرا أجذاذا وكان … ربا نطيف به ضلا بتضلال بالهاشمي هدانا من ضلالتنا … ولم يكن دينه مني على بال
قال: إن أمتك لا تستطيع عشرين صلاة كل يوم، وإني قد جربت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، قال: فرجعت، فأمرت بعشر صلوات كل يوم، قال: إن أمتك لا تستطيع عشر صلوات كل يوم، وإني قد جربت الناس، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، فرجعت، فأمرت بخمس صلوات كل يوم، فرجعت إلى موسى، فقال: بما أمرت؟ فقلت: بخمس صلوات كل يوم، فقال: إن أمتك لا تستطيع خمس صلوات كل يوم، وإني قد جربت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، قال: لقد سألت ربي ﷿ حتى استحييت، ولكن أرضى وأسلم، فلما نفذت، ناداني منادي قد أمضيت فريضتي، وخففت عن عبادي» (¬١).
١٤٨ - حدثنا أبو القاسم إبراهيم بن محمد المعدل، قال: حدثنا القاضي أبو الحسين ابن
يا راكبا بلغن عمرا وإخوتها … إني لما قال ربي باجر قالي يعني بعمر: بني الصامت، وإخوتها بني خطامة، فقلت: يا رسول الله إني امرؤ مولع بالطرب، وشرب الخمر، وبالهلوك من النساء (¬١)، وألحت علينا السنون، فاذهبن بالأموال، واهزلن الذراري والعيال، وليس لي ولد، فادع الله أن يذهب عني ما أجد، ويأتيني بالحياء، ويرزقني ولدا، فقال النبي ﷺ: «اللهم أبدله بالطرب قراءة القرآن، وبالحرام الحلال، وبالعهر عفة الفرج، وبالخمر رياء لا إثم فيه، وآتيهم بالحياء، وهب له ولدا»، قال مازن: فأذهب الله ﷿ عني كلما كنت أجد، وحججت حججا، وقرأت صدرا من القرآن، وتزوجت أربع حرائر، وأخصبت عمان، ووهب الله لي حيان بن مازن، فقلت (¬٢): إليك رسول الله خبت مطيتي … تجوب الفياني من عمان إلى عرج لتشفع لي يا خير من وطئ الحصى … فيغفر لي ربي فأرجع بالفلج إلى معشر خالفت في الله دينهم … ولا رأيهم رأيي ولا سرجهم سرجي وكنت امرءا بالرغب والخمر مولعا … شبابي حتى آذن الجسم بالنهج فبدلني بالخمر خوفا وخشية … وبالعهر إحصانا فحصن لي فرجي فأصبحت همي في الجهاد ونيتي … والله ما صومي ولله ما حجي ولما رجعت إلى قومي، أنبوني وشتموني، وأمروا شاعرا لهم فهجاني، فقلت: إن رددت عليه، فإنما أهجو نفسي، فأعتزلهم وآتي ساحل البحر. فابتنى
صومي ولله ما حجي ولما رجعت إلى قومي، أنبوني وشتموني، وأمروا شاعرا لهم فهجاني، فقلت: إن رددت عليه، فإنما أهجو نفسي، فأعتزلهم وآتي ساحل البحر. فابتنى
١٤٩ - أخبرنا الإمام أبو نصر عبد السيد بن محمد الصباغ، قال: حدثنا محمد بن الحسين ابن الفضل.
١٥٠ - وأخبرنا أبو الفضل محمد بن محمد بن علي [الجوزراني] (¬١)، قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن رزقويه، قالا: حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار، قال: حدثنا الحسين بن عرفة، قال: حدثنا مروان بن معاوية، قال: حدثنا قنان بن عبد الله النهمي، قال: حدثنا أبو ظبيان، قال: كنا جلوسا عند أبي عبيدة ابن عبد الله (¬٢)، ومحمد بن سعد بن أبي وقاص (¬٣)، وهما جالسان، فقال محمد بن سعد لأبي عبيدة: حدثنا عن أبيك ليلة أسري بمحمد ﷺ، قال أبو عبيدة: لا، بل حدثنا أنت عن أبيك، فقال محمد بن سعد: لو سألتني قبل أن أسألك لفعلت، قال: فأنشأ أبو عبيدة يحدث، فقال: قال رسول الله ﷺ: «أتاني جبريل ﵇ بدابة فوق الحمار ودون البغل، فحملني عليها، ثم انطلق يهوي بي، كلما صعد عقبة استوت رجلاه مع يديه، فإذا هبط استوت يداه مع رجليه، حتى مررنا برجل طوال سبط آدم، كأنه من رجال أزد شنوءة (¬٤)، وهو يقول ويرفع صوته، ويقول: أكرمته وفضلته، قال: فدفعنا إليه، فسلمنا عليه، فرد السلام، فقال: من هذا معك يا جبريل؟ فقال: هذا أحمد، فقال: مرحبا بالنبي الأمي الذي بلغ رسالة ربه، ونصح لأمته، قال:
٣ - باب في صفته وحسن صورته ١٥١ - أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي الأنماطي ببغداد، قال: حدثنا أبو طاهر محمد ابن عبد الرحمن المخلص، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: ما رأيت أحسن من رسول الله ﷺ مترجلا (¬١) في حلة حمراء (¬٢).
عزيز البغوي، قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: ما رأيت أحسن من رسول الله ﷺ مترجلا (¬١) في حلة حمراء (¬٢).
١٥٢ - أخبرنا القاضي أبو منصور عبد الباقي بن محمد بن غالب العطار ببغداد، قال: قرئ على أبي الحسن عبد الله بن محمد بن جعفر بن قيس سنة اثنين وتسعين وثلاثمائة، حدثكم أبو العباس أحمد بن سعيد بن عقدة الكوفي الحافظ سنة ثلاثين وثلاثمائة، قال: حدثنا جعفر بن محمد الأسدي، قال: حدثنا عبد الملك بن عبد الرحمن، حدثني أبي (¬٣)، عن أبيه (¬٤)، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب، قال: ما رأيت أحدا من خلق الله أحسن من رسول الله ﷺ في حلة حمراء (¬٥).
١٥٣ - أخبرنا القاضي أبو منصور محمد بن أحمد بن شكرويه بأصفهان، قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن خرشيذ قوله: حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري، قال: حدثنا حاجب بن سليمان، قال: حدثنا وكيع، عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب: ما رأيت من ذي لمة (¬١) أحسن في حلة حمراء من رسول الله ﷺ (¬٢).
١٥٤ - أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن المخلص، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، قال: حدثنا منصور بن أبي مزاحم التركي، قال: حدثنا روح بن مسافر، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: كان رسول الله ﷺ شديد البياض، كثير الشعر، يضرب شعره منكبه (¬٣).
١٥٥ - أخبرنا القاضي أبو منصور عبد الباقي بن محمد بن غالب، قال: حدثنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص، قال: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد.
يعقوب، عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن فاطمة بنت قيس، قالت: حبس رسول الله ﷺ العشاء الآخرة حتى رقد الناس، ثم خرج الناس، فقال: «حبسني حديث حدثنيه تميم (¬١) عن رجل كان في جزيرة من جزائر البحر، فإذا هو بامرأة تجر شعرها، قال: من أنت؟ قالت: أنا الجساسة (¬٢)، أتعجب مني؟ قال: نعم، قالت: فاذهب إلى القصر، فذهبت إليه، فإذا هو برجل يجر شعره، مسلسل في الأغلال، ينزوا بين السماء والأرض، قال: قلت: من أنت؟ قال: أنا الدجال، ثم قال: أخرج في الأميين رسول؟ قلت: نعم، قال: أطاعوه أم عصوه؟ قلت: بل أطاعوه، قال: خير لهم» (¬٣).
١٥٦ - وأخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد البسري، قال: حدثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد ابن يوسف بن دوست العلاف، قال: حدثنا الحسين بن يحيى بن عياش القطان، قال: حدثنا أبو الأشعث أحمد بن المقدام العجلي، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس، قال: ما مسست بيدي ديباجا، ولا حريرا، ولا شيئا كان ألين من كف رسول الله ﷺ، ولا شممت رائحة قط أطيب من ريح رسول الله ﷺ (¬١).
١٥٧ - أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد البسري ببغداد، قال: حدثنا أبو عمر عبد الواحد ابن محمد بن مهدي، قال: حدثنا محمد بن مخلد العطار، قال: حدثنا أحمد بن منصور بن راشد، قال: حدثنا علي بن الحسن، قال: أخبرنا أبو حمزة (¬٢)، عن جابر (¬٣)، عن [عبد الجبار]
قال: حدثنا محمد بن مخلد العطار، قال: حدثنا أحمد بن منصور بن راشد، قال: حدثنا علي بن الحسن، قال: أخبرنا أبو حمزة (¬٢)، عن جابر (¬٣)، عن [عبد الجبار]
بالصلح، ورجعت قريش إلى مكة، فجعلت أقول: يدخل مكة، قابل مكة بأصحابه، ما مكة لنا بمنزل ولا الطائف، وما شيء خير من [الخروج] (¬١)، وأنا بعد نائي عن الإسلام، أرى لو أسلمت قريش كلها لم أسلم، فقدمت مكة، فجمعت رجالا من قومي، كانوا يرون رأيي، ويسمعون مني، ويقدموني فيما نابهم، فقلت لهم: كيف أنا فيكم؟ قالوا: ذو رأينا ومدرهنا (¬٢) مع يمن نفس وبركة أمر، قلت: تعلمن والله أني لأرى أمر محمد يعلو الأمور علوا منكرا، وإني قد رأيت رأيا، قالوا: ما هو؟ قلت: نلحق بالنجاشي فنكون عنده، فإن يظهر محمد كنا عند النجاشي تحت يديه أحب إلينا من أن نكون تحت يدي محمد، وإن يظهر قريش فنحن من قد عرفوا قالوا: هذا هو الرأي، قلت: فأجمعوا ما تهدونه له، وكان أحب ما يهدى إليه من أرضنا الأدم (¬٣)، قال: فجمعنا أدما كثيرا، ثم خرجنا فقدمنا على النجاشي، فوالله إنا لعنده؛ إذ جاء عمرو بن أمية الضمري، وكان رسول الله ﷺ قد بعثه إليه بكتاب، كتبه إليه يزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان، فدخل عليه، ثم خرج من عنده، فقلت لأصحابي: هذا عمرو بن أمية الضمري، ولو قد دخلت على النجاشي فسألته إياه، فأعطانيه، فضربت عنقه، فإذا فعلت ذلك سررت قريشا، وكنت قد أجزأت عنها حتى قتلت رسول محمد، قال: فدخلت على النجاشي، فسجدت له كما كنت أصنع، فقال: مرحبا بصديقي، أهديت إلي من بلادك شيئا؟ فقلت: نعم أيها الملك، أهديت إليك أدما كثيرا، ثم قربته إليه، فأعجبه، وفرق منه أشياء بين بطارقته، وأمر بسائره فأدخل في موضع، وأن يكتب ويتحفظ به، فلما رأيت طيب نفسه، قلت: أيها الملك، إني قد رأيت رجلا قد خرج من عندك، وهو رسول عدو لنا، قد وترنا وقتل أشرافنا وخيارنا، فأعطينيه فأقتله،
ابن وائل (¬١)، عن أبيه (¬٢)، قال: كنت أصافح النبي ﷺ، أو مس جلدي جلده، فأعرف في يدي بعد ثالثة أطيب من ريح المسك (¬٣).
افنا وخيارنا، فأعطينيه فأقتله،
ابن وائل (¬١)، عن أبيه (¬٢)، قال: كنت أصافح النبي ﷺ، أو مس جلدي جلده، فأعرف في يدي بعد ثالثة أطيب من ريح المسك (¬٣).
١٥٨ - أخبرنا الحسن بن أحمد المقرئ ببغداد، قال: حدثنا الحسن بن أحمد البزاز، قال: حدثنا عبد الله بن درستويه (¬٤)، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: حدثنا عبد الله بن موسى التيمي، عن أسامة بن زيد، عن أبي عبيدة ابن محمد بن عمار بن ياسر، قال: قلت للربيع بنت معوذ بن عفراء: صفي لي رسول الله ﷺ، قالت: يا بني، لو رأيته رأيت الشمس طالعة ﷺ (¬٥).
١٥٩ - أخبرنا أبو القاسم الحسين بن محمد بن أبي عمر الهاشمي، قال: حدثنا القاضي أبو عمر بن عبد الواحد الهاشمي، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عثمان الفسوي، قال:
فغضب ورفع يده، فضرب بها أنفي ضربة ظننت أنه كسره، وابتدر من منخراي، فجعلت أتلقى الدم بثيابي، وأصابتني من الذل ما لو انشقت الأرض لي دخلت فيها فرقا منه، فقلت له: أيها الملك لو ظننت أنك تكره ما قلت، ما سألتك، قال: فاستحيي، وقال: يا عمرو تسألني أن أعطيك رسول رسول الله ﷺ، من يأتيه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى، والذي كان يأتي عيسى ابن مريم لتقتله، قال عمرو: وغير الله قلبي عما كنت عليه، وقلت في نفسي: عرف هذا الحق العرب والعجم وتخالف أنت، قلت: وتشهد أيها الملك بهذا؟ قال: نعم، أشهد به عند الله يا عمرو، فأطعني واتبعه، والله إنه لعلى الحق، وليظهرن على كل من خالفه كما ظهر موسى على فرعون وجنوده، قلت: أفتبايعني له على الإسلام؟ قال: نعم، فبسط يده، فبايعته على الإسلام، ودعا لي بطست، فغسل عني الدم، وكساني ثيابا، وكانت ثيابي قد امتلأت من الدم، فألقيتها، ثم خرجت إلى أصحابي، فلما رأوا كسوة الملك سروا بذلك، وقالوا: هل أدركت من صاحبك ما أردت؟ فقلت لهم: كرهت أن أكلمه في أول مرة، وقلت أعوذ إليه، قالوا: الرأي ما رأيت، وفارقتهم، فكأني أعمد الحاجة، فعمدت إلى موضع السفن، فوجدت سفينة قد سجيت تدفع، فركبت معهم، ودفعوها من ساعتهم حتى انتهوا إلى الشعبة (¬١)، فخرجت بها ومعي نفقة، فابتعت بعيرا، وخرجت أريد المدينة،



