تلقيح العقول في فضائل الرسول صلى الله عليه وسلم

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya أبو عبد الله التميمي (w. 550 H).

Bagian 15 dari 20 898 halaman

— Bagian 15 · نيسابوري أبو يوسف الصيدلاني الحنفي، روى عنه ابن … —

Bagian 15

نيسابوري أبو يوسف الصيدلاني الحنفي، روى عنه ابن عدي، وسمع منه الحاكم وقال: كان من مشايخ أصحاب أبي حنيفة، وكان من الصالحين. الجواهر المضية: (٢/ ٢٢٢).

١٨٦٦ - يعقوب بن محمد بن عيسى الزهري أبو يوسف المدني نزيل بغداد، صدوق كثير الوهم والرواية عن الضعفاء، مات عام ٢١٣ هـ. تهذيب الكمال: (٣٢/ ٣٦٧ - ٣٧١/ ت ٧١٠٥)، التقريب: (٧٨٣٤/ ٧٠٥)

١٨٦٧ - يعقوب بن يوسف بن زياد الضبي أبو إسحاق السري الكوفي، من مشايخ ابن عقدة، ورد ذكره في فتح الباب في الكنى والألقاب: (٤٣/ ت ١٦٨)، نوابغ الرواة: (٣٣٤).

١٨٦٨ - يعلى بن عطاء العامري ويقال الليثي الطائفي، ثقة، مات سنة ١٢٠ هـ أو بعدها. تهذيب (٧٨٤٥/ ٧٠٥): (٣٢/ ٣٩٣ - ٣٩٥/ ت ٧١١٦)، التقريب

١٨٦٩ - يعلى بن عمران البجلي، يكنى أبا نزار وقيل أبو أيوب، من آل جرير بن عبد الله البجلي، لم أقف على ترجمته.

١٨٧٠ - يعلى بن مرة بن وهب بن جابر أبو المرازم الثقفي ويقال العامري، اسم أمه سيابة وربما نسب إليها، صحابي، شهد مع النبي ﷺ الحديبية وما بعدها. الاستيعاب: (٤/ ١٥٨٧/ ت ٢٨١٨)، (٦/ ٦٨٧): الإصابة

١٨٧١ - يوسف بن أسباط بن واسط الشيباني أبو محمد الواعظ، ضعفه البخاري، وقال أبو حاتم: كان رجلا صالحا لكنه دفن كتبه ثم حدث من حفظه فكان يغلط كثيرا لا يحتج به، ووثقه ابن معين، توفي عام ١٩٥ هـ. تاريخ ابن معين (رواية الدوري): (٣/ ٤١٠)، الجرح والتعديل: (٩/ ٢١٨)، الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي: (٣/ ٢١٩)، لسان الميزان: (٦/ ٣١٧).

١٨٧٢ - يوسف بن زياد أبو عبد الله النهدي البصري الواسطي، قال البخاري: منكر الحديث، وقال العقيلي: كان يحفظ ولا يتابع على حديثه ولا يعرف إلا به، وقال الدارقطني: مشهور بالأباطيل، وقال ابن الجوزي: ليس بشيء. التاريخ الكبير: (٨/ ٣٨٨)، ضعفاء العقيلي: (٤/ ٤٥٣)، الضعفاء والمتروكين: (٣/ ٢٢٠)، لسان الميزان: (٦/ ٣٢١).

١٨٧٣ - يوسف بن سعيد بن مسلم أبو يعقوب المصيصي، نزيل أنطاكية، ثقة حافظ، توفي عام ٢٧١ هـ. تهذيب الكمال: (٣٢/ ٤٣٠ - ٤٣٢/ ت ٧١٣٨)، التقريب: (٧٠٧/ ت ٧٨٦٦).

٧٣ - يوسف بن سعيد بن مسلم أبو يعقوب المصيصي، نزيل أنطاكية، ثقة حافظ، توفي عام ٢٧١ هـ. تهذيب الكمال: (٣٢/ ٤٣٠ - ٤٣٢/ ت ٧١٣٨)، التقريب: (٧٠٧/ ت ٧٨٦٦).

١٨٧٤ - يوسف بن محمد صاعد بن كاتب أبو يعقوب البغدادي، قال الدارقطني: ثقة، توفي عام ٢٦٧ هـ. سؤالات السهمي: (٣٧٩)، تاريخ بغداد: (١٤/ ٣٠٧).

١٨٧٥ - يوسف بن غسان بن موسى أبو يعقوب البصري، ورد ذكره في أدب الإملاء والاستملاء: (١٧٧)، ومعجم السفر: (٣٢٢)، وتكملة الإكمال: (٣/ ٤١٩).

١٨٧٦ - يوسف بن محمد بن المنكدر القرشي التيمي، ضعيف. تهذيب الكمال: (٣٢/ ٤٥٦ - ٤٥٨/ ت ٧١٥٣)، التقريب: (٧٠٨/ ت ٧٨٨١).

١٨٧٧ - يوسف بن موسى بن راشد القطان أبو يعقوب الكوفي، نزيل الري ثم بغداد، صدوق وقد وثق، مات سنة ٢٥٣ هـ. تاريخ بغداد: (١٤/ ٣٠٤)، تهذيب الكمال: (٣٢/ ٤٦٥ - ٤٦٧/ ت ٧١٥٩)، التقريب: (٧٠٨/ ت ٧٨٨٧).

١٨٧٨ - يوسف بن يعقوب النجيرمي أبو يعقوب البصري المحدث المعروف بالسعتري نسبة إلى بيع السعتر، والنجيرمي - بفتح النون وكسر الجيم وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفتح الراء وفي آخرها الميم - نسبة إلى نجيرم محلة بالبصرة، ثقة. الإكمال: (٥/ ١١٧ - ١١٨)، الأنساب: (٣/ ٢٥٤) و (٥/ ٤٦٣).

١٨٧٩ - يونس بن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي أبو إسرائيل الكوفي، صدوق يهم قليلا، مات سنة ١٥٢ هـ على الصحيح. تهذيب الكمال: (٣٢/ ٤٨٨ - ٤٩٢/ ت ٧١٧٠)، التقريب: (٧٠٩/ ت ٧٨٩٩).

١٨٨٠ - يونس بن جبير الباهلي أبو غلاب البصري، ثقة، مات قبل المائة، وأوصى أن يصلي عليه أنس بن مالك. التاريخ الكبير: (٨/ ٤٠١ - ٤٠٢)، تهذيب الكمال: (٣٢/ ٤٩٨ - ٥٠٠/ ت ٧١٧٢)، التقريب: (٧٠٩/ ت ٧٩٠١).

١٨٨١ - يونس بن خباب الأسيدي مولاهم، أبو حمزة الكوفي، صدوق يخطئ، ورمي بالرفض. تهذيب الكمال: (٣٢/ ٥٠٣ - ٥٠٦/ ت ٧١٧٤)، التقريب: (٧١٠/ ت ٧٩٠٣).

١٨٨٢ - يونس بن عبد الأعلى بن ميسرة الصدفي أبو موسي المصري، ثقة، مات عام ٢٦٤ هـ. تهذيب الكمال: (٣٢/ ٥١٣ - ٥١٥/ ت ٧١٧٨)، التقريب: (٧١٠/ ت ٧٩٠٧).

٠٣).

١٨٨٢ - يونس بن عبد الأعلى بن ميسرة الصدفي أبو موسي المصري، ثقة، مات عام ٢٦٤ هـ. تهذيب الكمال: (٣٢/ ٥١٣ - ٥١٥/ ت ٧١٧٨)، التقريب: (٧١٠/ ت ٧٩٠٧).

١٨٨٣ - يونس بن عبيد بن دينار العبدي أبو عبيد البصري، ثقة ثبت فاضل ورع، مات سنة ١٣٩ هـ. تهذيب الكمال: (٣٢/ ٥١٧ - ٥٣٣/ ت ٧١٨٠)، التقريب: (٧١٠/ ت ٧٩٠٩).

١٨٨٤ - يونس بن محمد بن مسلم البغدادي أبو محمد المؤدب، ثقة ثبت مات سنة ٢٠٧ هـ. تهذيب الكمال: (٣٢/ ٥٤٠ - ٥٤٣/ ت ٧١٨٤)، التقريب: (٧١٠/ ت ٧٩١٤).

١٨٨٥ - يونس بن يزيد بن أبي النجاد أبو يزيد الأيلي مولى آل أبي سفيان، ثقة إلا أن في روايته عن الزهري وهما قليلا، وفي غير الزهري خطأ، مات سنة ١٥٩ هـ على الصحيح. تهذيب الكمال: (٣٢/ ٥٥١ - ٥٥٧/ ت ٧١٨٨)، التقريب: (٧١١/ ت ٧٩١٩).

١٨٨٦ - أبو يونس مولى عائشة أم المؤمنين، ثقة. تهذيب الكمال: (٣٤/ ٤١٨ - ٤٢١/ ت ٧٧١٢)، التقريب: (٧٩١/ ت ٨٤٥٨).

مقدمة إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أشرف الأنبياء والمرسلين، المصطفى من بني عدنان، المبعوث رحمة للعالمين، المؤيد من عند الله بالمعجزات والقرآن والأنوار الباهرات، صلى الله عليه وعلى إخوانه النبيين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وزوجاته أمهات المؤمنين، وصحابته الكرام الأبرار، صلاة وسلاما دائمين ما تعاقب الليل والنهار، أما بعد: فإن طلب العلم من أشرف القربات، وبه تنال أرفع الدرجات، ولا جرم أن شمر العلماء عن سواعدهم لنيله، وبذلوا جهدهم في تحقيق الإخلاص في طلبه، وحرصوا على ظهور ثمراته اليانعة في أعمالهم وأقوالهم، والعلم شريف كله ومنه علم السيرة النبوية ومغازي النبي ﷺ وفضائله وخصائصه ودلائل نبوته؛ إذ مقصوده ومدار مباحثه ذات المصطفى ﷺ بكل جزئياتها، وهو الموصل لعلم الحلال والحرام، والحامل على التخلق بالأخلاق العظام، فحق لإمامنا ابن شهاب الزهري أن يصف هذا العلم بقوله: «في علم المغازي خير الدنيا والآخرة» (¬١). ولا ريب أن تكون سيرة المصطفى ﷺ من أهم ما اهتم به العلماء الأعلام وحفاظ ملة الإسلام، فلم تزل تحشد السطور وتستدر مداد الأقلام، على مر السنين وكر الأيام والدهور. وقد تعددت طرائق التأليف في هذا العلم الشريف، فنجد مصنفات عامة تسرد مجمل الأحداث المتسلسلة المتصلة بحياة النبي ﷺ من ولادته إلى مماته، وتأليف أخرى متنوعة، منها ما ذكر شمائله ﷺ، أي ما يتعلق بأوصافه الخلقية والخلقية،

ومنها ما استقصى دلائل نبوته ﷺ الشاهدة على صدق دعواه، والمؤكدة على صحة الرسالة، ومنها ما تناول الحقوق المصطفوية على الأمة، أو ما اختص به ﷺ على العالمين. ومن هذه التأليف كذلك ما اعتنى بفضائله ﷺ، وإظهار ما اتصف به ﷺ من المزايا الكريمة، والخصال الحميدة، واستحقاقه الدرجة العالية الرفيعة التي امتاز بها عن سائر الأنبياء والمرسلين، وهذا النوع من التصنيف قد يتضمن في كثير من الأحيان مباحث تنتمي إلى أنماط أخرى من التصنيف في السيرة العطرة، ولا شك في أن موضوعه هو أحد المصادر المهمة التي لا غنى عنها لمعرفة سيرة النبي ﷺ، من حيث أقواله وأفعاله وأحواله وأوصافه، وما يتعلق بدلائل نبوته ﷺ وعلاماتها، وغير ذلك مما هو معدود اعتقاده من أصول الدين. والكتاب الذي بين أيدينا: «تلقيح العقول في فضائل الرسول ﷺ»، يندرج ضمن هذا النمط الأخير من التأليف، أعني فضائله ﷺ، وهو سفر فريد وعلق نفيس، من أجود الذخائر التي وصلت إلينا من الدواوين المسندة في موضوع الفضائل، جادت به قريحة أحد الأئمة الأعلام من بلاد الرافدين الشامخة، وبالتحديد من مدينة البصرة العامرة، ألا وهو الإمام الفقيه المحدث المسند أبو عبد الله محمد بن محمد ابن محمد التميمي البصري، المتوفى أوائل القرن السادس للهجرة، رام من تأليف هذا الكتاب شحذ الأفكار، وتنشيط الأذهان، وحصول الملكات ورسوخها، وتحريك الهمم نحو الغايات الحميدة التي قصد بها معرفة فضائل الرسول ﷺ، وهو كتاب يستحق كل عناية، وقمين بكل جهد يبذل. أهمية موضوع البحث، وأسباب اختياره: مما دعاني إلى اختيار موضوع هذا الكتاب تحقيقا وتخريجا ودراسة، بعد توفيق من الله تعالى، أسباب عديدة تجلي أهمية البحث، وهي:

وضوع البحث، وأسباب اختياره: مما دعاني إلى اختيار موضوع هذا الكتاب تحقيقا وتخريجا ودراسة، بعد توفيق من الله تعالى، أسباب عديدة تجلي أهمية البحث، وهي:

الإسهام في خدمة تراثنا الإسلامي الشامخ، وما ذاك إلا مسايرة مني للجهود الحثيثة التي ما فتئت تبذلها وحدتنا المباركة بكلية الآداب ابن زهر العامرة، وهي جهود مشكورة موفقة، أثمرت العديد من الأعمال العلمية، أبرزها: كتاب خير البشر بخير البشر لأبي عبد الله الصقلي، ورياض الأنس لعقلاء الإنس في معرفة أحوال النبي ﷺ وتاريخ الخلفاء للديلمي، وكتاب المورد الهني في المولد النبوي لزين الدين العراقي، وكتاب نفائس الدرر من أخبار سيد البشر لجموع السجلماسي، وغيرها، وكل جهد يبذل في خدمة هذا التراث، وإن قل، فهو عمل مبارك يستحق كل رعاية وتشجيع. اعتبارا كذلك لمكانة الكتاب، إذ هو من أوائل المصنفات المفردة في موضوع فضائل رسول الله ﷺ، فقد وجدت مصنفات معدودة في هذا الموضوع قبل زمن المصنف، لكن لا نعرف منها إلا عناوينها، ولعل الأقدار تجود علينا بها كما جادت بهذا السفر الفريد. كون الكتاب مصدرا حديثيا خصبا، إذ حرص مؤلفه أبو عبد الله التميمي على إيراد الأحاديث المرفوعة أو الموقوفة أو المقطوعة، أو حتى حكاياته عن بعض الصالحين بالإسناد، مما جعل من الكتاب أصلا من الأصول الحديثية المعتمدة في توثيق أخبار فضائل رسول الله ﷺ، ولا يخفى على أحد أهمية الإسناد وضرورته في توثيق الأخبار وبيان صحيحها من سقيمها، فهو من خصائص هذه الأمة، وهو من الدين كما قال ابن المبارك، ولولاه لقال من شاء ما شاء (¬١). حفظ الكتاب الجملة من الروايات، حيث رويت جملة من أسانيده من طرق عدد من المصنفين، مما يؤكد أهمية المصادر التي روى أبو عبد الله التميمي من

ما شاء (¬١). حفظ الكتاب الجملة من الروايات، حيث رويت جملة من أسانيده من طرق عدد من المصنفين، مما يؤكد أهمية المصادر التي روى أبو عبد الله التميمي من

طريقها، مع العلم بأن بعض تلك المصادر لم يزل مخطوطا ولم ينشر بعد، أو في عداد المفقود. كونه المصدر الوحيد الذي نقل جملة من المرويات سندا ومتنا، وقد ينفرد بإيرادها من طرق عديدة لا نجدها في أي مصدر آخر سواه، بغض النظر عن صحة هذه الأخبار أو ضعفها، فيكون مصدرا مفيدا لرواد التخريج في العزو إليه. الكتاب كذلك سفر فريد، كتب في فترة زمنية عزيزة، وفي قطر إسلامي عزيز، تقل المصادر المعتنية به وبأعلامه؛ إذ فقد كثير من تراث البصرة، لا سيما في تاريخ أعلامها. وفيه أيضا إبراز لما وصل إليه التأليف الحديثي في القرنين الخامس والسادس للهجرة، وقد شاء الله ﷿ أن يحفظه من الزوال، مع هول ما أصاب المشرق الإسلامي من الحروب والكوارث والفتن، لا سيما مصيبة المغول والتتار التي أتت على الأخضر واليابس. ومن مميزات الكتاب كذلك، تفرده بذكر مجموعة من شيوخ الرواية، وبالأخص شيوخ المصنف البصريين وشيوخ شيوخه وغيرهم ممن يندر وجود تراجمهم أو حتى ذكرهم عرضا في أي مصدر من المصادر المتوافرة، فتحقيق الكتاب وخدمته يزيح اللثام عن تراجم كثير منهم، ويفيد رواد التاريخ والتراجم والحديث في تتبع سيرهم. والكتاب أيضا يعرف بإمام كبير هو الإمام أبو عبد الله التميمي البصري، الذي أهملته كتب التراجم، وأغفلت إيراد ترجمته أو حتى ذكر له، لسبب لم ندركه بعد، لا سيما أن هذا الإمام كانت شهرته مع كتابه في عصره، على ما يبدو منه ومن شيوخه الكثار واسعة معروفة، إلا أنه اختفى عن أنظار أهل العلم قرونا متطاولة، حتى ظهرت نسخة عتيقة من نسخه بمكتبة الدولة ببرلين، ثم هيا الله ﷿ الأسباب للحصول عليها والتصدي لتحقيقها وإظهارها للوجود.

الصعاب التي واجهتني في دراسة وتحقيق الكتاب: لما أقدمت على تحقيق الكتاب هبت خوض لجج بحره، إذ كنت أدرك تمام الإدراك أنه يتطلب مني جهدا كبيرا، ووقتا طويلا لنسخه وتحقيقه وتخريج نصوصه ودراسته، فواجهتني صعاب ومتاعب جمة، تغلبت عليها بفضل الله وعونه، وبتحفيز من شيخي الجليل الدكتور عبد اللطيف الجيلاني، لطف الله به في الدارين، وتتلخص هذه الصعاب في الآتي: الأول: أن موضوع هذه الرسالة: تحقيق ودراسة كتاب مخطوط، والمعروف أنه لا ينبغي أن يطرق باب التحقيق إلا من كان له أهلا، وقليل من هم أهل لتحمل هذا العبء، ولما كنت غير داخل تحت هذا الشرط ترددت في وصف العمل بالتحقيق، وتجاسرت على هذا السفر الفريد محاولا إخراج النص كما أراده مؤلفه أو قريبا من ذلك، مع التعريف برجاله، وتخريج نصوصه، وعزوها إلى مظانها. الثاني: أن طبيعة مادة الكتاب حديثية صرفة، ولا يخفى أن علم الحديث من أجل علوم الإسلام، بل هو معقل هذا الدين ودستور حضارته، اختار الله له أقواما من أفضل العباد، حفظوا الأسانيد وجودوها، وجردوا الصحيح من السقيم وبالغوا في التجريد، فهبت التعامل مع هذا العلم الذي حاله كما ذكر، والإقدام على ولوج دروبه، فتأسيت بقول شهاب الدين السهروردي: فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم … إن التشبه بالكرام فلاح (¬١) ومما يشفع لي كذلك تتلمذي بهذه الكلية العامرة على مشايخ كبار، لهم باع طويل في خدمة هذا العلم، أبرزهم شيخنا الدكتور الجليل محمد باقشيش أبو مالك، وشيخنا الدكتور عبد الكريم عكيوي، وشيخنا الدكتور عبد اللطيف الجيلاني

هم باع طويل في خدمة هذا العلم، أبرزهم شيخنا الدكتور الجليل محمد باقشيش أبو مالك، وشيخنا الدكتور عبد الكريم عكيوي، وشيخنا الدكتور عبد اللطيف الجيلاني

المشرف على البحث، الذي فتح لي مغاليق كثير من الأمور المبهمة، وتيسر الأمر أكثر بإطلاعي على مجموعة من دواوين الصناعة الحديثية وكتب الرجال. ولما كانت الأحاديث التي اشتمل عليها الكتاب في السيرة والفضائل، وليس فيها ما يتعلق بالعقائد والأحكام إلا القليل، لم أجد حرجا في اقتحام غمار تخريجها والحكم على أسانيدها، ومعلوم لدى أهل هذا الشأن تساهلهم في الفضائل والمناقب والآداب، وتشددهم في أحاديث العقائد والأحكام، ورغم ذلك فلست أدعي القيام بحقه، بل هو جهد المقل، فأسأل الله السداد في القول والعمل. الثالث: أن مؤلف الكتاب من أعلام البصرة المغمورين، وهذا ما جعلني أبذل الجهد وغاية الوسع في سبيل الوقوف على ترجمته، أو حتى أي ذكر له في إحدى المصادر المطبوعة أو المخطوطة، وقد أعيتني المظان في الوقوف ولو على إشارة دالة على هذا الإمام المحدث، واستفرغت الوسع في سؤال المهتمين من أهل العلم ممن لهم دراية بالأعلام المشرقية (¬١) - وأخص منهم بالذكر الأستاذ الفاضل الدكتور جمال عزون، حفظه الله، الذي لم يذخر وسعا في إفادتي - حتى كدت أستيقن أن في الأمر تدليسا أو تعمية، لولا الإشارة اليتيمة الثمينة التي أفادنا بها سراج الدين القزويني في مشيخته، فذكر الكتاب من جملة مروياته، والأعجب أنه اشترط في المشيخة ذكر ما اشتهر من المصنفات وسارت بها الركبان، فكان الكتاب إذن حاله من الشهرة كما ذكر، والقزويني حجة في قوله. الرابع: صعوبة دراسة أسانيد الكتاب، فمنها العالي والنازل، ونظرا لتأخر المصنف فمعظم أسانيده ثمانيات وتساعيات مع اعتبار وفرة ما اشتمل عليه هذا الكتاب من مرويات، فقد كنت أحيانا أجد صعوبات في البحث عن رجال

ازل، ونظرا لتأخر المصنف فمعظم أسانيده ثمانيات وتساعيات مع اعتبار وفرة ما اشتمل عليه هذا الكتاب من مرويات، فقد كنت أحيانا أجد صعوبات في البحث عن رجال

الأسانيد، حتى إن بعض التراجم قد تستغرق مني أياما للوقوف عليها واجتناب الوقوع في الوهم، وقد زاد من كل ذلك صعوبة وجود بعض الأعلام في إسناده الذين أغفلهم أصحاب التراجم أيضا وعلى نسق واحد؛ لأن التعرف على أحدهم يتوقف على معرفة الآخرين، ولا سيما المتأخرين من البصريين وقليلي الرواية. الخامس: اعتمدت في تحقيق هذا الكتاب على نسخة فريدة لا ثانية لها، ولا يخفى على كل من عانى مشقة التحقيق العلمي، أن النسخة الفريدة لا يفرح بها، ولا يؤمن معها التصحيف والتحريف والسقط، وهذه النسخة رغم أنها مقابلة ومصححة وعليها سماعات كبار أهل العلم، إلا أنها لم تخل مما ذكرت مع قلته، فتطلب مني الأمر جهدا ليس باليسير لتلافي ذلك من خلال الرجوع إلى العديد من المصادر الأخرى للاستئناس بها في المقارنة والتدقيق.

خطة البحث: سرت في خدمة هذا النص وفق الخطة الآتية: مقدمة: بينت فيها أهمية الكتاب وأسباب اختياره للدراسة والتحقيق، مع ذكر الخطة والمنهج الذي سرت عليه. ثم قسمت البحث إلى قسمين: القسم الأول: مهدت له بنماذج مصورة من النسخة الخطية المعتمدة في التحقيق، ثم أوردت النص المحقق كتاب تلقيح العقول في فضائل الرسول ﷺ، وختمته بملحق لتراجم الرواة تيسيرا للوقوف عليهم. أما القسم الثاني من البحث، فقد أفردته للدراسة والملاحق والفهارس. عرفت في الدراسة بالإمام أبي عبد الله التميمي وكتابه تلقيح العقول في فضائل الرسول ﷺ، ومهدت له بتقديم عام عن مصادر ترجمة المؤلف، وعن المنهج الذي

سلكته في صياغة الترجمة، ثم جعلته في خمسة فصول، فخصصت الفصل الأول لعصر المؤلف من خلال ثلاثة مباحث، بينت فيها الحالة السياسية، والعلمية، والاقتصادية والاجتماعية لعصره. وخصصت الفصل الثاني للتعريف بالمصنف من خلال ثمانية مباحث، بينت فيها اسمه وكنيته ونسبه، ثم موطنه ومولده، ثم نشأته وطلبه للعلم ورحلاته، ثم شيوخه، ويليهم أقرانه، ثم تلاميذه، ثم مكانته العلمية وعقيدته ومذهبه، ثم وفاته. أما الفصل الثالث فجعلته في التعريف بالكتاب ودراسته من خمسة مباحث، فخصصت الأول لدراسة عنوان الكتاب وما ألف على منواله، ثم الثاني لتوثيق نسبة الكتاب إلى أبي عبد الله التميمي، والثالث لبيان موضوع الكتاب وأهميته، ثم الرابع لمنهج المصنف في الكتاب، والخامس لجرد مصادره. وبخصوص الفصل الرابع، فقد اشتمل على مبحثين، الأول: فيه دراسة وصفية لأهم المصنفات في موضوع الكتاب، ويتعلق الأمر بكتب الفضائل والمناقب والشرف، وكتب الشمائل النبوية، وكتب دلائل النبوة والمعجزات، وكتب الخصائص، والمبحث الثاني: بينت فيه مكانة الكتاب بين المصنفات في موضوعه. أما الفصل الخامس، فقد أفردته للتعريف بالنسخة الخطية للكتاب المحقق من خلال أربعة مباحث، وصفت في الأول النسخة الخطية المعتمدة، ثم خصصت الثاني لدراسة السماع المثبت على الكتاب، والثالث للتعريف بالرواة المذكورين في السماع، والرابع للتعريف برواة الكتاب في مشيخة سراج الدين القزويني. وختمت هذا القسم بملحق تفصيلي لتراجم الرواة يضم تراجمهم مع أرقام الروايات، وفهارس علمية خدمة لهذا السفر.

ف برواة الكتاب في مشيخة سراج الدين القزويني. وختمت هذا القسم بملحق تفصيلي لتراجم الرواة يضم تراجمهم مع أرقام الروايات، وفهارس علمية خدمة لهذا السفر.

منهج التحقيق: فيما يتعلق بالمنهج الذي سلكته في تحقيق الكتاب ودراسته، فيمكن تلخيصه في الخطوات التالية: • نسخت الكتاب اعتمادا على المخطوطة المذكورة آنفا، وضبطته وفق قواعد الإملاء الحديث، ثم قابلت بين المنسوخ وأصله المخطوط، وأثبت في النص ما ورد من تصحيحات في الحاشية، حتى اطمأننت إلى سلامة النص، وحرصت على إثبات النص كما هو، وعلقت في الحاشية على ما ورد فيه من أخطاء وتصحيفات، لكون النسخة مصححة مقابلة على العلماء. • حددت بداية اللوحات، وذلك بوضع خط مائل قبل الكلمة التي تبدأ بها اللوحة، وأشرت إلى رقم الصفحة في الحاشية، مع وضع (أ) للصفحة اليمنى، و (ب) للصفحة اليسرى. • استخدمت أرقاما متسلسلة للأحاديث الواردة في الكتاب، فجعلت لكل حديث رقما مستقلا معتبرا في ذلك تعدد طرق الحديث وإن كان المتن واحدا. • ترجمت كافة الرواة المذكورين في أسانيد الكتاب، وأوردتهم ضمن معجم ملحق بالكتاب، مرتبين على حروف المعجم، وسلكت هذا المنهج، كي لا أثقل هوامش النص المحقق، بتوجيه من الأستاذ المشرف، واقتداءا بعلمائنا الأجلاء في هذا الباب، مثل الإمام العراقي وابن حجر وغيرهما، ممن أفردوا تراجم الرواة في مصنفات خاصة، وقد أوردت ترجمة مختصرة تعرف بكل راو وبحاله وفق ما حكم عليه في كتب الرجال، واقتصرت كذلك ضمن هذا الملحق على تراجم موجزة لشيوخ المصنف، مع التعريف بهم بتوسع في القسم الدراسي، وبناء عليه اقتصرت في التعليقات على أسانيد النص بتوضيحات في الكشف عن المبهمين من الرواة خاصة، أو من ورد ذكره بالكنية، أو نسب إلى جده، أو من وقع تصحيف أو تحريف في اسمه، مع الإحالة على تراجمهم في المعجم.

حات في الكشف عن المبهمين من الرواة خاصة، أو من ورد ذكره بالكنية، أو نسب إلى جده، أو من وقع تصحيف أو تحريف في اسمه، مع الإحالة على تراجمهم في المعجم.

• خرجت الأحاديث من مظانها في الدواوين الحديثية المسندة التي أمكنني الرجوع إليها، مستعينا في ذلك بالمكتبة العامرة لشيخنا الفاضل الدكتور عبد اللطيف الجيلاني حفظه الله الذي أمدني بالعديد من المصادر لاسيما النادر منها، ولم أتوان كذلك عن الاستعانة بما تيسر لي من الكتب المصورة، وكذا أحدث الموسوعات العلمية التي أشاد بها أهل العلم، وأخص بالذكر برنامج جوامع الكلم، والذي اشتمل على مخطوطات مهمة لم تنشر بعد، واكتفيت بالإحالة على رقم الحديث منه. وقد قدمت من خرج الحديث من طريق أبي عبد الله التميمي، فإذا تعددت طرق الحديث في أول الإسناد إلى شيخ فيه، قلت: أخرجه فلان، وفلان، وفلان … من طرق عن ذلك الشيخ بهذا الإسناد أو به؛ أعني إسناد التميمي، فإذا اختلفت الطرق كلها والصحابي واحد ذكرت اسم التابعي أو من قبله مع الصحابي ليعلم أنه من غير طريق المصنف، ثم أذكر شواهده، أي من خرجه بلفظ التميمي عن صحابي آخر، ثم من خرجه بنحوه أو بمعناه، وذكرت ذلك في نهاية العزو، أما الأحاديث أو الآثار، وهي قليلة، التي لم أهتد إلى تخريجها، فقد حكمت على أسانيدها وفق حال الرواة. • بينت درجة الحديث، وذلك بالحكم على إسناد المصنف بالصحة والضعف وغير ذلك وفق الأصول المتبعة في هذا الشأن، فإذا كان إسناد أبي عبد الله التميمي ضعيفا وللحديث طريق آخر صحيح بينته، وقلت ضعيف لضعف فلان، وقد صح من غير هذا الوجه، أو صحيح بطرقه ومتابعاته، وما إلى ذلك، فإن لم يتهيأ لي الحكم على الحديث، كأن يكون في إسناده من لم أجد له ترجمة ولم أعرف حاله، أو لم يذكر فيه جرح ولا تعديل، فإنني أحكم عليه بناء على طرقه وشواهده، وقد أكتفي بوجود الحكم عليه أو على نحوه من قبل أئمة هذا الشأن. حرصت على ضبط ما أشكل من ألفاظ الحديث، وشرح ما وقع فيه من الغريب، واعتنيت بتحديد الأماكن التي ذكرت في الكتاب، وبينت موقعها في الزمن الحاضر.

• ضبطت الأسماء والكنى والألقاب والأنساب، وبينت ما بها من إبهام أو اشتباه وما تصحف منها. • قدمت الكتاب بدراسة شملت مختلف جوانب ترجمة المؤلف، وأهم القضايا المرتبطة بدراسة الكتاب. • ذيلت الكتاب بفهارس مختلفة خدمة لهذا السفر الفريد، كشفت فيها عن الآيات القرآنية والأحاديث والآثار، ومسانيد الصحابة، والأماكن، والقبائل، والأشعار، وغريب الحديث، والمصادر والمراجع، وموضوعات النص. وأخيرا فإنني أحمد الله تعالى الذي وفقني وأعانني على إنجاز هذا العمل الجليل، الذي أعتبره مشاركة في خدمة السيرة النبوية والسنة المطهرة، وأرجو من العلي القدير ألا أكون قد تجاسرت فيه على الإمام أبي عبد الله التميمي وكتابه الفريد، الذي كان لي ولأستاذي المشرف الشرف في إنقاذه من الضياع، وحسبي ما بذلت فيه من وسع، وهو جهد المقل، الذي عساه يكون من العلم الذي ينتفع به، وهو أحد الأمور الثلاثة الذي لا ينقطع نفعها ومضاعفة الأجور بوجودها إلى يوم الدين. ولا يسعني في هذا المقام إلا أن أقدم خالص شكري، وعظيم تقديري إلى أستاذي المشرف الدكتور الفاضل عبد اللطيف الجيلاني، الذي عثر على أصل هذه المخطوطة وأرشدني إليها، وتفضل بموافقته الإشراف على هذه الأطروحة، وعايشني جميع مراحلها خطوة خطوة، يوجه ويسدد، وينصح ويرشد، ويعلق ويفيد، بل يبحث وينصب مع كثرة الشواغل والصوارف، ويبذل من وقته وجهده وعلمه ما لا يجازيه عليه إلا ربه ﷿، فجزاه الله عني وعن هذا البحث خير الجزاء، وأوفى له العطاء وحقق له الرجاء. كما لا أنسى أن أتقدم بالشكر والامتنان إلى كافة مشايخي الأفاضل بوحدة مناهج الدراسات العلمية للسيرة النبوية، الذين بذلوا جهودا مشكورة لخدمة العلم وأهله، واستفرغوا الوسع في تأطير طلبة الوحدة وتوجيههم، وعلى رأسهم شيخنا

ة مناهج الدراسات العلمية للسيرة النبوية، الذين بذلوا جهودا مشكورة لخدمة العلم وأهله، واستفرغوا الوسع في تأطير طلبة الوحدة وتوجيههم، وعلى رأسهم شيخنا

الدكتور الفاضل محمد باقشيش أبو مالك حفظه الله تعالى، الذي يعود إليه الفضل، بعد الله ﷿، في تأسيس هذه الوحدة المباركة، وفي الرقي بالمستوى العلمي لطلبتها، وشيخنا الفاضل الدكتور إبراهيم الوافي الذي تحمل أيضا أعباء ومسؤوليات الوحدة، وذلل الصعاب في سبيل خدمة الطلبة والباحثين، فجزاهم الله عنا أفضل الجزاء، ووفقنا لتوفية حقوقهم على أمثل وجه. والشكر كذلك موصول إلى عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة ابن زهر بأكادير الأستاذ الفاضل الدكتور أحمد صابر، والعاملين معه في إدارة وخدمة هذه الكلية العامرة. وأختم بما ختم به الإمام القلقشندي، رحمه الله تعالى، مقدمة كتابه صبح الأعشى، فأقول: «وليعذر الواقف عليه، فنتائج الأفكار على اختلاف القرائح لا تتناهى، وإنما ينفق كل أحد على قدر سعته، لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها، ورحم الله من وقف فيه على سهو أو خطأ فأصلحه، عاذرا لا عاذلا، ومنيلا لا نائلا، فليس المبرأ من الخطل إلا من وقى الله وعصم، وقد قيل: الكتاب كالمكلف لا يسلم من المؤاخذة ولا يرتفع عنه القلم». وأسأل الله ﷿ أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه، وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم، إنه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وأزواجه وصحبه ومن والاه. والحمد لله رب العالمين. كتبه بمدينة سلا صبيحة يوم السبت ٢٦ محرم عام ١٤٣٢ هـ طارق بن محمد طاطمي أبو محمد الهواري، عفا الله عنه بمنه وكرمه Tatmi ٢@hotmail.com

قسم الدراسة أبو عبد الله التميمي وكتابه تلقيح العقول في فضائل الرسول ﷺ

بن محمد طاطمي أبو محمد الهواري، عفا الله عنه بمنه وكرمه Tatmi ٢@hotmail.com

قسم الدراسة أبو عبد الله التميمي وكتابه تلقيح العقول في فضائل الرسول ﷺ

تمهيد لا ريب أن التعريف بشخصية علمية ما بكل تفاصيلها، يرتبط أشد الارتباط بالمصادر التي ترجمته أو بالمظان التي ذكر فيها، فبوفرة هذه المصادر أو المظان وكثرتها يستطيع الباحث أن يصول ويجول في التعريف بجوانب شتى في حياة الشخصية المراد التعريف بها، والعكس بالعكس، فبقلتها وندرتها يقف الباحث عاجزا حيال المترجم له، اللهم إلا رجما بالغيب أو تكلفا غير محمود. وقد شهد تاريخ المكتبة الإسلامية أنماطا عديدة في التعريف بالتراجم، فوجد نمط أفردت فيه مصنفات لبيان أحوال وأخبار علم معين بأدق التفاصيل، كما هو صنيع أبي العباس المقري (ت ١٠٤١ هـ) في «أزهار الرياض»، بيانا منه وتعريفا بأحوال القاضي عياض، وكذا صنيع شمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢ هـ) في «الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر»، وغيرهما، ووجد نمط آخر من التصنيف طغى على علم التراجم ويكاد يكون هو السائد في هذا الباب، اكتفى فيه واضعوه بتقديم صورة مجملة عن المترجم حسب ما توفر لديهم من مظان، فاتخذ التصنيف في هذا النمط اتجاهات عديدة سواء باعتبار المذهب، أو السلوك، أو البلدان، أو على طريقة الحوليات، أو غيرها. ولا جرم أن التاريخ الإسلامي عرف شخصيات علمية عديدة، يعسر على الباحث عدها أو حصرها، منهم من أفنى عمره في التحصيل والتدريس قانعا بذلك دون أن تدون أنامله جزءا أو كتابا، ومنهم من بارك الله في علمهم وأعمالهم فجادت قريحتهم بتصانيف قل نظيرها، بل إن من الأعلام من لا يعرف إلا بما وضعوه من مصنفات وتقاييد، وقد يبقي لهم الدهر مصنفا واحدا يعرفون من خلاله، ولولاه لبقوا في غياهب الجهالة والنسيان. وكما تختلف أقدار العلماء في المعرفة تتفاوت أيضا حظوظهم في الشهرة، وليس

دائما على قدر أهل العلم تأتي شهرتهم، أو على حسب صيتهم تكون أقدارهم في العلم، ففيهم من يحوز الشهرة عن جدارة، ومنهم أيضا من تتأتى له وإن لم يظهر وجه الاستحقاق، وبعضهم ينالها ويستمتع بها في غضارة شبابه، والبعض الآخر لا ينعم بها إلا في أخريات أيامه، أو بعد أن يترك الدنيا، أو ربما لا تعرف أبدا طريقها إليه، حيا أو ميتا، وأهل العلم في الشهرة لا يختلفون عن بقية الناس في ميادين الحياة الأخرى، في الفن والأدب، وحتى أيضا في المهن والصنائع، ومن تأمل أحوال الدنيا، سيجد الأمر يكاد أن يكون من بديهيات الحياة وسننها المعلومة، فالشهرة قد تعانق رساما دون آخر، وممثلا دون غيره، وأديبا دون صنوه، وطبيبا دون زميله، ومعماريا دون تربه، وهكذا، وهذا ما نجده واضحا بينا في تاريخ الحضارة الإسلامية الماجدة. ومترجمنا أبو عبد الله التميمي حاله حال من لم يشتهر أو يعرف إلا من خلال كتابه الذي بين أيدينا، فلولا هذا السفر الفريد الذي هو مصدر خصب في صياغة ترجمته، ما عرفناه، ولا عرفنا مكانته العلمية، ولا بلده، ولا شيوخه، ولا رحلاته، وما إلى ذلك، وما كان لذكر القزويني له في مشيخته، مع أهميته البالغة، تأثير يذكر في معرفة حال الرجل. وقد عرف التراث الإسلامي نظائر عديدة لحال مترجمنا وكتابه (¬١)، بل فيها من كان أشد جهالة منه، ولذلك أسباب عديدة، نذكر منها: عدم خروج الكتاب من المسودة إلى المبيضة، ومنها إخفاء المؤلف كتابه لظروف سياسية أو عقدية أو مذهبية، ومنها عدم دخول الكتاب لمجالس السماع، إلى غير ذلك من الأسباب.

لكتاب من المسودة إلى المبيضة، ومنها إخفاء المؤلف كتابه لظروف سياسية أو عقدية أو مذهبية، ومنها عدم دخول الكتاب لمجالس السماع، إلى غير ذلك من الأسباب.

ويمكن القول أن أبا عبد الله التميمي هو نموذج من الأعلام الذين وصلتنا آثارهم وأهملت أصحابها كتب التراجم، لأسباب من أظهرها: فقدان كتب التراجم التي أرخت للعصر الذي عاشوا فيه، وغالبها لعلماء معاصرين لهم (¬١)، مما جعل كتب التراجم اللاحقة تهملهم أيضا لعدم وجود تلك المصادر التي انفردت بأخبارهم وتراجمهم، ولعل حادثة التتار المشؤومة، بل قل المصيبة العظمى التي حلت ببلاد المشرق العزيزة، كان لها دور كبير في إضعاف الحركة العلمية في المشرق، وفي ضياع كتب نادرة في التراجم؛ التي لو بقيت ما خبطنا خبط عشواء في تاريخنا وأعلام أمتنا. ولا ضير أن أسرد هنا، وأنا بصدد الحديث عن تمهيد عام حول ترجمة المؤلف، بعضا من كتب التاريخ والتراجم المفقودة التي يعز وجودها، ويظن ظنا غالبا أنها ذكرت مترجمنا أبا عبد الله التميمي أو ترجمته، لا سيما أن الرجل عاش بالبصرة، ودخل واسط وبغداد وأصفهان، ونيسابور، وساوة، وأسداباذ، وهي مدن كانت لها الريادة العلمية في زمانه، ولا شك أن الداخل إليها والخارج منها قد سطر اسمه في تواريخها، وأذكر فيما يأتي بعض التواريخ التي وقفت على أسمائها مؤرخة للمدن التي عاش فيها المصنف أو التي زارها، وهي: • تاريخ البصرة: لعز الدين أبي حفص عمر بن علي بن دهجان البصري المالكي، وهو من وفيات القرن السابع الهجري، وقد ذكره ابن العديم، وابن حجر، وحاجي خليفة (¬٢). • الذيل على تاريخ واسط لأبي الحسن علي بن محمد بن محمد بن الطيب الجلابي،

وفيات القرن السابع الهجري، وقد ذكره ابن العديم، وابن حجر، وحاجي خليفة (¬٢). • الذيل على تاريخ واسط لأبي الحسن علي بن محمد بن محمد بن الطيب الجلابي،

المعروف بابن المغازلي (ت ٤٨٣ هـ)، وقد ذيل في تاريخه هذا على كتاب تاريخ واسط لبحشل، ونسبه إليه جماعة من أهل العلم (¬١)، كما احتفظت لنا كتب التراجم بنقول مهمة عنه. • تاريخ واسط: لأبي عبد الله محمد بن سعيد بن يحيى بن علي الدبيثي (ت ٦٣٧ هـ)، وهو تاريخ كبير لواسط، نسب إليه في مصادر عديدة (¬٢). • ذيل تاريخ بغداد: لأبي غالب شجاع بن فارس الذهلي الشهرزوري (ت ٥٠٩ هـ) (¬٣). • ذيل تاريخ بغداد: لأبي البركات هبة الله بن المبارك بن موسى بن علي السقطي المفيد الحنبلي (ت ٥٠٩ هـ) (¬٤). • ذيل تاريخ بغداد: لأبي سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني (ت ٥٦٢ هـ)، وهو أهم الذيول على تاريخ الخطيب وأكبرها حجما، فقد ذكر السخاوي أنه في عشر مجلدات فأقل (¬٥)، وكان عمدة الذهبي في تاريخه، ولا يوجد منه اليوم سوى قطعة تضم قسم المحمدين انتخبها واختصرها ابن منظور الإفريقي (ت ٧١١ هـ)، وبعض الشذرات المهمة التي اختارها البنداري (ت ٦٤٣ هـ) في تاريخه لبغداد، وتشتمل على قسم الأحمدين والمحمدين كما في مخطوطتي باريس وشستربيتي. • ذيل تاريخ بغداد: لأبي الفضل أحمد بن صالح بن شافع بن صالح الجيلي

ي تاريخه لبغداد، وتشتمل على قسم الأحمدين والمحمدين كما في مخطوطتي باريس وشستربيتي. • ذيل تاريخ بغداد: لأبي الفضل أحمد بن صالح بن شافع بن صالح الجيلي

البغدادي الفقيه (ت ٥٦٥ هـ)، قال ابن الدبيثي: كان له تاريخ على السنين من وفاة الخطيب، يذكر فيه الحوادث والوفيات، ولم يبيضه (¬١)، واعتمده من جاء بعده ونقل عنه لا سيما ابن نقطة، وقد ذكر ابن رجب أن للإمام ابن نقطة مختصر لتاريخ ابن شافع واطلع عليه (¬٢). • السيل على الذيل: لعماد الدين أبي عبد الله محمد بن محمد بن حامد الأصبهاني (ت ٥٩٧ هـ)، وهو في تاريخ بغداد، ألفه على ذيل ابن السمعاني فذكر ما أغفله أو أهمله، وذكر الذهبي أنه في مجلدين، أما حاجي خليفة فقال: إنه في ثلاث مجلدات (¬٣). • ديوان الإسلام الأعظم في تاريخ دار السلام: لأبي بكر عبيد الله بن علي بن نصر بن حمزة ابن المارستانية البغدادي التيمي الحنبلي (ت ٥٩٩ هـ)، وهو في تاريخ بغداد، كتب منه كثيرا ولم يتمه، قال ابن رجب: قسمه ثلاثمائة وستين كتابا إلا أنه لم يشتهر، وقد غمزه ابن الدبيثي وابن النجار (¬٤). • درة الإكليل في تتمة التذييل: لأبي الحسن محمد بن أحمد بن عمر بن حسين القطيعي البغدادي الأزجي (ت ٦٣٤ هـ)، وهو في تاريخ بغداد، ذيل به على ذيل ابن السمعاني، قال ابن رجب: جمعه في نحو خمسة أسفار، ورأيت أكثره بخطه، وقد نقلت منه، وفيه فوائد جمة، مع أوهام وأغلاط، وقد بالغ ابن النجار في الحط على تاريخه هذا، مع أنه أخذ عنه ونقل منه في تاريخه أشياء كثيرة، بل نقله كله (¬٥).

• التاريخ المجدد لمدينة السلام وأخبار فضلائها الأعلام ومن وردها من علماء الأنام لأبي عبد الله محمد بن محمود بن حسن بن هبة الله ابن النجار البغدادي (ت ٦٤٣ هـ)، والكتاب سفر نفيس من أحفل الذيول على تاريخ بغداد، أدخل فيه ما في ذيل ابن السمعاني وابن الدبيثي، وزاد وأفاد، فكان في سبعة عشر مجلدا، وذكر حاجي خليفة أنه في ثلاثين مجلدا، ولم يصلنا اليوم منه غير مجلدين (¬١). • مختصر تاريخ بغداد لأبي إبراهيم الفتح بن علي بن محمد البنداري الأصبهاني (ت ٦٤٣ هـ)، وقد جمع فيه تاريخ الخطيب، وذيل ابن السمعاني، وذيل الدبيثي (¬٢)، ولم يصل إلينا منه سوى قطعتين، الأولى بباريس وهي بخط المؤلف، والثانية بشستربيتي، وتكملان بعضهما البعض وتشكلان المجلد الأول من الكتاب، ويشتمل على قسم الأحمدين والمحمدين، وفيه فوائد مهمة لا سيما ما نقله عن ذيل ابن السمعاني. • تاريخ بغداد لتاج الدين أبي طالب علي بن أنجب بن عثمان بن عبد الله ابن الساعي البغدادي (ت ٦٧٤ هـ)، قال اليونيني: له تاريخ متأخر لم يزل يجمع فيه إلى أن مات، وذكر السخاوي أنه في نحو ثلاثين مجلدا (¬٣). • روضة الأريب، والذيل على تاريخ ابن الساعي: كلاهما لأبي الحسن علي بن محمد بن محمود الكازروني الشافعي (ت ٦٩٧ هـ)، نسبت إليه المصادر كتابا كبيرا في التاريخ في نحو سبعة وعشرين سفرا (¬٤).

الساعي: كلاهما لأبي الحسن علي بن محمد بن محمود الكازروني الشافعي (ت ٦٩٧ هـ)، نسبت إليه المصادر كتابا كبيرا في التاريخ في نحو سبعة وعشرين سفرا (¬٤).

• الذيل على تاريخ بغداد لابن النجار: لأبي المعالي محمد بن رافع بن هجرس بن محمد السلامي المصري (ت ٧٧٤ هـ)، ذكر أن هذا الذيل في ثلاث مجلدات أو أربع، وقد رأى ابن حجر بعضه بخطه، وقال السخاوي: إنه في ثلاث مجلدات (¬١). • تاريخ أصبهان لأبي زكرياء يحيى بن عبد الوهاب بن محمد ابن منده الأصبهاني (ت ٥١١ هـ)، وهو من شيوخ المصنف، وذكر له التاريخ ابن نقطة (¬٢). • تاريخ أصبهان لأبي حامد محمد بن أبي مسعود عبد الجليل بن محمد بن عبد الواحد كوتاه الأصبهاني (ت ٥٨٣ هـ)، عزاه إليه الذهبي في التاريخ (¬٣). • السياق لتاريخ نيسابور لأبي الحسن عبد الغافر بن إسماعيل بن عبد الغافر ابن محمد الفارسي النيسابوري (ت ٥٢٩ هـ)، وقد اقتفى فيه أثر الحاكم في تاريخه، وذيل عليه مبتدئا بترجمته (¬٤)، ولم يصلنا منه سوى ما انتخبه أبو إسحاق إبراهيم ابن محمد الصريفيني (ت ٦٤١ هـ)، وهو مطبوع متداول. هذا مجموع ما تحصل لي من كتب تواريخ المدن التي عاش فيها أبو عبد الله التميمي أو دخلها، وهي كتب أغلبها في حكم المفقود، وبعضها وصلنا منه انتخاب أو اختصار أو قطعة لا تفي بالمقصود، ولا تبل نقعة الصديان، وأكاد أجزم أن هذه التواريخ وغيرها، لو كتب الله لها الظهور لما عسر علينا إيجاد ترجمة وافية لصاحبنا أبي عبد الله التميمي ولنظرائه، وما يجعلني مستيقنا من هذا الجزم، أن كتابه الفريد هذا، كان إلى أمد غير بعيد وبالتحديد في زمن القزويني خلال القرن الثامن

بي عبد الله التميمي ولنظرائه، وما يجعلني مستيقنا من هذا الجزم، أن كتابه الفريد هذا، كان إلى أمد غير بعيد وبالتحديد في زمن القزويني خلال القرن الثامن

الهجري، من الكتب التي انتشرت واشتهرت وسارت بها الركبان؛ إذ أن القزويني لم يذكر في مشيخته من الكتب إلا ما اشتهر منها وذاع وشاع. وإلى أن تظهر هذه التواريخ وتبرز إلى الوجود، فإنني ملزم بالاجتهاد والكد في محاولة صياغة وحبك ترجمة تقريبية للمصنف، لا زيادة فيها ولا تكلف، وإني في ذلك مقتف آثار من سبقني من أئمتنا الأعلام رواد علم التراجم، أمثال شمس الدين الذهبي وتاج الدين ابن السبكي وغيرهما، الذي حبك العديد من تراجم الشافعية في طبقاته ممن لم يظفر بهم، من خلال طباق السماع وما تيسر له من مادة علمية، فعلى الله أتوكل وبه أستعين:

الفصل الأول: عصر المؤلف المبحث الأول: الحالة السياسية المبحث الثاني: الحالة العلمية المبحث الثالث: الحالة الاجتماعية والاقتصادية

الفصل الأول: عصر المؤلف إن الحديث عن عصر المؤلف بمختلف جوانبه لا شك أن له تأثيرا فعليا في مجريات حياته، إن لم نقل إن التأثير والتأثر حاصل لا محالة وهو من المسلمات البديهية، لا لكون أبي عبد الله التميمي أحد أفراد مجتمعه فحسب، ولكن لكونه علما من أعلام عصره الذين كان لهم دور متميز في أمتهم، فالإنسان كما يقال وليد عصره ومرآة له، وهو حيث يوجد لا حيث يولد، ولكل استعداداته وقدراته، وقد يجلي دراسة عصره أمورا عديدة تساعد في الكشف عن جوانب مهمة ضنت بها كتب التراجم، ولعل محاولتي من خلال هذا المبحث تقديم صورة عامة عن عصر المؤلف، من الناحية السياسية والعلمية والاجتماعية، يكون لها الأثر الجلي في التخفيف من وطأة عوز المادة العلمية المرتبطة به.

بحث تقديم صورة عامة عن عصر المؤلف، من الناحية السياسية والعلمية والاجتماعية، يكون لها الأثر الجلي في التخفيف من وطأة عوز المادة العلمية المرتبطة به.

المبحث الأول: الحالة السياسية عاش أبو عبد الله التميمي على وجه التقريب خلال النصف الثاني من القرن الهجري الخامس وأوائل الربع الثاني من القرن السادس، حيث ولد على الأرجح بالبصرة وبها كانت وفاته، ومدينة البصرة آنئذ ومعها بقية المدن التي دخلها المصنف تخضع شكليا للخلافة العباسية ببغداد، أما الممارسة العملية لشؤون الدولة فيسيطر عليها السلاجقة. والمتتبع لهذه الفترة الزمنية التي عاش فيها المصنف، يلحظ بلا ريب أنها كانت أكثر الفترات التاريخية اضطرابا وأشهرها فتنا ومحنا وقلاقل، ويشكل القرن الخامس الهجري أحد أحلك القرون التي تغشت الأمة الإسلامية، ومن أشدها وطأة عليها، فقد كانت الدولة العباسية في هذه الفترة تعيش حالة ضعف سياسي، شجع من جهة على تسلط العدو الخارجي الصليبي واستيلائه على أجزاء كبيرة ومهمة من قلب العالم الإسلامي، ومن جهة أخرى شجع على قيام العديد من الدويلات في

المشرق والمغرب، والتي عاشت بدورها حالة اضطراب وتنافس. وقد عاصر الإمام أبو عبد الله التميمي خمسة من خلفاء بني العباس في بغداد، وهم: • أبو جعفر عبد الله القائم بأمر الله ابن القادر، ولي الخلافة في الحادي عشر من ذي الحجة سنة ٤٢٢ هـ، وتوفي سنة ٤٦٧ هـ (¬١). • أبو القاسم عبد الله عدة الدين المقتدي بأمر الله بن محمد ابن القائم، ولي الخلافة في الثالث عشر من شعبان سنة ٤٦٧ هـ، وتوفي سنة ٤٨٧ هـ (¬٢). • أبو العباس أحمد المستظهر بالله ابن المقتدي ولي الخلافة في الخامس عشر من المحرم سنة ٤٨٧ هـ، وتوفي سنة ٥١٢ هـ (¬٣). • أبو منصور الفضل المسترشد بالله بن أحمد ابن المقتدي، ولي الخلافة في ربيع الآخر سنة ٥١٢ هـ، وتوفي سنة ٥٢٩ هـ (¬٤). • أبو جعفر منصور الراشد بالله بن الفضل بن أحمد، ولي الخلافة في ذي القعدة سنة ٥٢٩ هـ، وتوفي سنة ٥٣٢ هـ (¬٥). وقد شهدت مدد خلافة هؤلاء الخلفاء حوادث جمة، كان لها أكبر الأثر في توجيه الحياة العامة فيما بعد، ففي عهد القائم بأمر الله قامت في بغداد الفتنة المنسوبة إلى البساسيري القائد أرسلان التركي (¬٦)، حيث استطاع أن يسيطر على بغداد، وقبض

العامة فيما بعد، ففي عهد القائم بأمر الله قامت في بغداد الفتنة المنسوبة إلى البساسيري القائد أرسلان التركي (¬٦)، حيث استطاع أن يسيطر على بغداد، وقبض

على الخليفة وسجنه سنة ٤٥٠ هـ، إلا أن الخليفة كتب أثناء القتال إلى طغرل بك والذي كان بالري، يستنجده ويستنهضه للقدوم إليه، فكان له ما أراد سنة ٤٤٧ هـ، واستطاع بعد مضي أربع سنوات من الأحداث أن يقتل البساسيري، وأن يعيد القائم بأمر الله إلى بغداد في موكب مشهود (¬١). وكان لانتصار طغرل بك السلجوقي (¬٢)، أن دانت له المدن العراقية الخاضعة شكليا للخلافة العباسية على عهد القائم بأمر الله، بما في ذلك مدينة البصرة موضع الدراسة، والتي ظلت مع بقية بلاد العراق وفارس خاضعة لسلطة الدولة البويهية منذ سنة ٣٣٤ هـ، إلى أن انقرضت هذه الدولة وقامت على أنقاضها الدولة السلجوقية في سنة ٤٤٧ هـ والتي يرجع إليها الفضل في تجديد قوة الإسلام، وإعادة تكوين وحدته السياسية (¬٣)، وقد شهدت البصرة عبر تاريخها الطويل منذ تأسيسها حتى خرابها فتنا وقلاقل يشيب لهولها الولدان، فما أن تنقضي فتنة حتى تتبعها أخرى أشد منها وأنكي. وكان من نتائج هذا الانتصار إذن أن دخلت البصرة في ضمان الأمير التركي السلجوقي هزاراب بن عياض، الذي ولي على البصرة عام ٤٤٧ هـ بعد أن كان عليها الملك الرحيم من آل بويه، على أن يؤدي في كل سنة ٣٦٠ ألف دينار، وبقيت البصرة وتوابعها تحت سيطرته إلى غاية سنة ٤٥١ هـ، فوجهت ولاية البصرة بالضمان إلى أبي سعد سابور بن مظفر الأعز، وفي أيامه ثارت القبائل النازلة بين البصرة وواسط على حكومته، فأخضعهم بالسيف، وقتل منهم ما ينيف على سبعة آلاف.

الضمان إلى أبي سعد سابور بن مظفر الأعز، وفي أيامه ثارت القبائل النازلة بين البصرة وواسط على حكومته، فأخضعهم بالسيف، وقتل منهم ما ينيف على سبعة آلاف.

وفي سنة ٤٥٥ هـ توفي طغرل بك، فتولى الملك ابن أخيه ألب أرسلان (¬١)، ثم تولى الملك بعده ابنه ملكشاه في سنة ٤٦٥ هـ، وفي أيامه توفي الخليفة القائم بأمر الله سنة ٤٦٧ هـ، وبويع بالخلافة للمقتدي بأمر الله، فأعطيت البصرة بالضمان في أيام ملكشاه إلى ابن علانة اليهودي سنة ٤٦٩ هـ، فبادر هذا الأخير إلى جباية الأعشار والرسوم والضرائب من البصرة وعمالها نحو ثلاث سنوات، حتى حصل له نفوذ عظيم وشهرة وسطوة ما عليها مزيد، إلى أن توفي سنة ٤٧١ هـ. على إثر موت ابن علانة اليهودي، أعطيت البصرة بالضمان إلى خمارتكين التركي في أوائل سنة ٤٧٢ هـ، على أن يدفع إلى خزينة الدولة السلجوقية ١٠٠ ألف دينار و ١٠٠ حصان. وفي سنة ٤٧٥ هـ أعطيت البصرة بالضمان إلى العميد بن عصمة، فلما قامت الحروب بين السلجوقيين وضعفت الدولة طمع الأعراب بالبصرة، فغزاها بنو عامر وعربان الأحساء في عشرة آلاف فارس، فقاومهم والي البصرة أشد المقاومة، لكن لما علم أن لا طاقة له بهم، ترك المدينة وفر منسحبا إلى نهر معقل، ولما علم البصريون انسحابه تركوا أوطانهم وذهبوا إلى بلاد أخرى، فدخل الأعراب المدينة فعاثوا فيها من قتل وسبي ونهب وتخريب وإحراق وفساد، بما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ومن جملة ما أحرقوا مخزن الكتب التي أوقفها الوزير أبو منصور بن شاه مردان، وكان فيه على ما يروى عشرات الألوف من الكتب الثمينة، وخزانة الكتب التي أوقفها أبو الفرج بن أبي البقاء، وكان فيها على ما قيل خمسون ألف كتاب، وخربوا أوقاف البصرة وما إلى ذلك.

رات الألوف من الكتب الثمينة، وخزانة الكتب التي أوقفها أبو الفرج بن أبي البقاء، وكان فيها على ما قيل خمسون ألف كتاب، وخربوا أوقاف البصرة وما إلى ذلك.

ولما بلغ خبر هذه الغارة إلى بغداد، وجهت الحكومة سيف الدولة صدقة بن مزيد إلى طرد الأعراب من البصرة بأمر من السلطان ملكشاه، فسار بجيش كبير، فوجدهم قد خرجوا منها وفروا إلى جزيرة العرب. وفي سنة ٤٨٥ هـ مات السلطان ملكشاه، فقامت الحروب بين الأسرة المالكة، حتى تم الأمر في السنة نفسها على السلطان بركيارق، الذي شهدت فترة حكمه فتنا وحروب، وفي أيامه توفي الخليفة المقتدي بالله سنة ٤٨٧ هـ، وبويع بالخلافة لابنه المستظهر بالله. وفي سنة ٤٩٣ هـ وجهت إمارة البصرة إلى الأمير قمباج، فبقي فيها أشهرا، ثم استخلف إسماعيل بن سلانجق وكيلا عنه، فحكم البصرة قدر سنتين، فلما دخلت سنة ٤٩٥ هـ استقل بالحكم، ودخلت البصرة وكافة أنحائها تحت تصرفه، فقويت شوكته وازدادت مع الاختلاف الحاصل بين السلاطين السلاجقة. وفي سنة ٤٩٩ هـ بعد ما استقر الأمر للسلطان محمد السلجوقي، أرسل إلى البصرة سيف الدولة صدقة بن دبيس ليخلصها من إسماعيل، وحشد لذلك الآلاف من العساكر، فلما سمع بذلك إسماعيل تهيأ له واستعد بالعسكر والجموع، فلم يكن له طاقه بجيوش سيف الدولة، فقنع بالدفاع والتحصن بالمدينة، ودام الحصار قدر ستة عشر شهرا. وبدخول سنة ٥٠٠ هـ انهزم إسماعيل، ودخل جيش سيف الدولة البصرة، فأباحوها لمدة ثلاثة أيام نهبا وسلبا وقتلا، وفي نفس السنة اتفق عرب المنتفكيون وربيعة وأعراب آخرون على غزو البصرة، فهجموا بستة آلاف فارس، وأسروا تونتاش نائب سيف الدولة على المدينة، وخربوا ما يربو على ستة آلاف دار وحانوت، واستمروا في النهب وما إلى ذلك قدر اثنين وثلاثين يوما، ولما بلغ خبرهم سيف الدولة أرسل جيشا لطردهم، فوصل العساكر والقوم قد خرجوا من المدينة وفارقوها.

وفي سنة ٥٠٣ هـ وليت البصرة من قبل السلطان محمد السلجوقي إلى الأمير أقسنقر البخاري، فاستقام أمره فيها، وفي زمانه بودر إلى إعمار ما خرب من البصرة، وعاد كثير من البصريين إلى أوطانهم. وأقام هذا الأمير إلى سنة ٥٠٥ هـ، ثم استخلف عليها سنقر البياني، فأحسن السياسة والتدبير، وكان متصفا بالعدل والرحمة، فبقيت البصرة في حكمه بالنيابة حتى مات السلطان محمد في بغداد سنة ٥١١ هـ، وجلس مكانه ابنه السلطان محمود، فأقره على عمله، وفي أيامه مات الخليفة المستظهر بالله في سنة ٥١١ هـ، فبويع بالخلافة لابنه المسترشد بالله. وفي سنة ٥١٣ هـ ثار أحد أمراء الجيش اسمه غزغلي، وهجم على الحجاج يريد قتلهم ونهب أموالهم، وكان أمير الحج يومئذ علي بن سكبان، فقاومه ودافع عن الحجاج أشد الدفاع، فقتل غزغلي وبدد شمله، وكر على أفول جيشه حتى دخل البصرة، فوجد بها فتنة جديدة قامت بين الحاكم وبين رؤساء الجيش، فاغتنم فرصة تلك الفتنة، فتغلب على الولاية في السنة نفسها ٥١٣ هـ، وضبط الأطراف وسار في الناس سيرة حسنة. ولما دخلت سنة ٥١٤ هـ، سير السلطان محمود السلجوقي جيشا كبيرا بقيادة أقسنسر البخاري، لطرد علي بن سكبان من البصرة، فالتقى الأميران وتقاتل الجيشان فانهزم ابن سكبان، واستولى الأمير أقسنسر على البصرة عنوة في سنة ٥١٥ هـ، واستقام له أمر المدينة مدة. وفي سنة ٥١٧ هـ ثار صاحب الحلة دبيس بن سيف الدولة على السلطان والخليفة معا، فحاربته حكومة بغداد حتى تمزق جمعه، فالتجأ إلى قبائل المنتفك وأغراهم على غزو البصرة، فهجموا عليها ونهبوا أموال الناس وقتلوا رئيس جيشها، فأرسل لهم الخليفة جيشا ضخما بقيادة البرسقي، فطرد دبيس ومن معه، ودخل البصرة

أغراهم على غزو البصرة، فهجموا عليها ونهبوا أموال الناس وقتلوا رئيس جيشها، فأرسل لهم الخليفة جيشا ضخما بقيادة البرسقي، فطرد دبيس ومن معه، ودخل البصرة

بدون قتال وأمنها وتولى شؤونها. وفي سنة ٥٣٢ هـ أحيلت ولاية البصرة إلى رجل من رؤساء المنتفك يعرف بمعروف، وسلم له الحل والعقد فيها، فبقي على إمرتها أزيد من عشرين سنة. وبقيت البصرة تحت حكم السلاطين السلاجقة يحكمها أمراءهم إلى سنة ٥٤٧ هـ، ثم عادت بعد ذلك إلى الخلفاء العباسيين (¬١). هكذا إذن يبدو المشهد السياسي في زمن أبي عبد الله التميمي، وهو مشهد لا يسر بأي حال من الأحوال، لهول ما شهدته مدينة البصرة موطن الرجل من فتن ومحن وإحن، ولا شك أن التميمي ذاق من حلو ذلك ومره، لكن بالرغم من هذا كله يبدو أن ما ساعد التميمي على الرحلة والتحصيل والتصنيف، هو ما عرف به السلاجقة الذين كان لهم السلطان في هذا العصر من حبهم للدين، وتمسكهم الشديد بالمذهب السني، الأمر الذي جعلهم يجلون علماء الحديث والشريعة ويحترمونهم بما فيهم مترجمنا.

المبحث الثاني: الحالة العلمية تقدم الحديث عن الحالة السياسية العامة التي شهدها القرنان الخامس والسادس الهجريان، وهي حالة مضطربة ومتدهورة عمت بلاد الرافدين لا سيما البصرة، ولعل الوضع العمراني في هذا العصر شهد نفس المآل إذا ما أعملنا نظرية ابن خلدون، لكن من المستغرب أن تشهد الحالة العلمية وضعا مناقضا لما عليه المشهد السياسي؛ إذ من المعلوم أن هذه الفترة التي عاصرها أبو عبد الله التميمي حوت حركة علمية مزدهرة على وجه الإجمال في جميع ميادين العلوم. وقد أسهم في حصول هذا الازدهار دعم الدول المستقلة عن الخلافة العباسية كالبويهيين والسلجوقيين لهذا الجانب، فشجع ذلك العلماء والشعراء والأدباء وغيرهم على الاتصال ببلاط هذه الدول، والمشاركة في الإنتاج العلمي والأدبي، وربما ساعد على ذلك أيضا ظهور كثير من الفرق التي اتخذت الثقافة والعلم وسيلة لتحقيق أغراضها السياسية، ولعل من أبرز مظاهر الحركة الثقافية آنذاك كثرة مراكز الثقافة الإسلامية في العواصم والبلدان العربية والإسلامية (¬١).

علم وسيلة لتحقيق أغراضها السياسية، ولعل من أبرز مظاهر الحركة الثقافية آنذاك كثرة مراكز الثقافة الإسلامية في العواصم والبلدان العربية والإسلامية (¬١). ولبيان حقيقة الحالة العلمية في هذا العصر، سأجرد أسماء بعض علماء هذا العصر الذين برزوا في علوم دون غيرها، مع بيان بعض مؤسسات العلم والتعليم فيه، فأما العلماء: ففي القرآن وعلومه اشتهر: الإمام أبو عثمان الصابوني المفسر (ت ٤٤٩ هـ) (¬٢)، والإمام أبو الحسن الواحدي صاحب البسيط والوسيط والوجيز في التفسير وصاحب أسباب النزول (ت ٤٦٨ هـ) (¬٣)، وأبو يوسف عبد السلام بن محمد القزويني

المفسر (ت ٤٨٨ هـ) (¬١)، وأبو القاسم الزمخشري المعتزلي صاحب الكشاف (ت ٥٣٨ هـ) (¬٢)، وغيرهم. • وفي الحديث وعلومه اشتهر الإمام أبو محمد الجوهري (ت ٤٥٤ هـ) (¬٣)، وأبو بكر البيهقي (ت ٤٥٨ هـ) (¬٤)، وعبد العزيز بن أحمد الكتاني (ت ٤٦٦ هـ) (¬٥)، وأبو بكر الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ) (¬٦)، والأمير ابن ماكولا (ت ٤٧٥ هـ) (¬٧)، وأبو إسحاق الحبال (ت ٤٨٢ هـ) (¬٨)، وأبو الفضل ابن خيرون (ت ٤٨٨ هـ) (¬٩)، وأبو علي الغساني (ت ٤٩٨ هـ) (¬١٠)، وابن طاهر المقدسي (ت ٥٠٧ هـ) (¬١١)، والمؤتمن الساجي (ت ٥٠٧ هـ) (¬١٢)، وأبو شجاع الديلمي (ت ٥٠٩ هـ) (¬١٣)، ومحيي السنة البغوي (ت ٥١٦ هـ) (¬١٤)، وقوام السنة الأصبهاني (ت ٥٣٥ هـ) (¬١٥)، وغيرهم من الخلائق الذين يعسر عدهم. • وفي الفقه، اشتهر من الأحناف: الإمام محمد بن علي الدامغاني (ت ٤٧٨ هـ) (¬١٦)،

وغيره، ومن المالكية: الإمام أبو عمر ابن عبد البر النمري (ت ٤٦٣ هـ) (¬١)، وأبو الوليد سليمان بن خلف الباجي (ت ٤٧٤ هـ) (¬٢)، والمازري (ت ٥٣٦ هـ) (¬٣)، وغيرهم، ومن الشافعية: الإمام أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠ هـ) (¬٤)، وأبو إسحاق الشيرازي (ت ٤٧٦ هـ) (¬٥)، وأبو نصر ابن الصباغ (ت ٤٧٧ هـ) (¬٦)، وأبو حامد الغزالي (ت ٥٠٥ هـ) (¬٧)، وغيرهم، ومن الحنابلة: أبو يعلى الفراء (ت ٤٥٨ هـ) (¬٨)، ورزق الله بن عبد الوهاب التميمي (ت ٤٨٨ هـ) (¬٩)، وأبو الوفاء ابن عقيل (ت ٥١٣ هـ) (¬١٠)، وأبو الحسن ابن الزاغوني (ت ٥٢٧ هـ) (¬١١)، وغيرهم، ومن الظاهرية: الإمام أبو محمد ابن حزم الأندلسي (ت ٤٥٦ هـ) (¬١٢). • وفي اللغة والأدب والشعر اشتهر: ابن برهان العكبري شيخ العربية (ت ٤٥٦ هـ) (¬١٣)، وابن سيده (ت ٤٥٨ هـ) (¬١٤)، وابن حيوس الشاعر (ت ٤٧٣ هـ) (¬١٥)، والحريري صاحب المقامات (ت ٥١٦ هـ) (¬١٦)، وأبو الفضل

الميداني صاحب كتاب الأمثال (ت ٥١٨ هـ) (¬١)، وابن خفاجة الأندلسي الشاعر (ت ٥٣٣ هـ) (¬٢)، وغيرهم. • وفي الفلسفة والطب والاعتزال والكلام والتصوف، اشتهر: ابن رضوان المصري الفيلسوف (ت ٤٥٣ هـ) (¬٣)، وأبو علي يحيى بن جزلة الطبيب، صاحب كتاب المنهاج في الطب (ت ٤٩٣ هـ) (¬٤)، وأبو القاسم القشيري الصوفي (ت ٤٦٥ هـ) (¬٥)، وأبو يوسف القزويني المعتزلي (ت ٤٨٨ هـ)، وأبو حامد الغزالي الصوفي المتكلم (ت ٥٠٥ هـ)، وأبو نصر - ابن أبي القاسم القشيري الأشعري (ت ٥١٤ هـ) (¬٦)، وأبو القاسم الزمخشري المعتزلي (ت ٥٣٨ هـ).

ـ)، وأبو حامد الغزالي الصوفي المتكلم (ت ٥٠٥ هـ)، وأبو نصر - ابن أبي القاسم القشيري الأشعري (ت ٥١٤ هـ) (¬٦)، وأبو القاسم الزمخشري المعتزلي (ت ٥٣٨ هـ). هؤلاء بالجملة هم أعيان العصر الذي عاشه التميمي، ولا شك أن ثقلهم العلمي والمعرفي في مختلف تخصصاتهم يبرهن على حركة علمية مزدهرة في عصر مضطرب. ومما يؤسف له أن هذا الاضطراب السياسي عم كذلك المعتقدات والمذاهب، فشهد العصر تعصبا مذهبيا مقيتا على شتى التوجهات وفي عامة الأقطار الإسلامية، لم يشهد لها التاريخ مثيلا، مما بات معه هذا التعصب والغلو المذهبي السمة الكبرى للحياة العلمية في هذا العصر، وقد عبر عن هذا الإمام الذهبي في سياق الترجمة لأحد أعيان العصر فقال: «غلاة المعتزلة، وغلاة الشيعة، وغلاة الحنابلة، وغلاة الأشاعرة، وغلاة المرجئة، وغلاة الجهمية، وغلاة الكرامية، وقد ماجت بهم الدنيا وكثروا» (¬٧).

أما ما يتعلق بالمؤسسات التعليمية، فقد كان شأوها رفيعا على العموم؛ إذ تنافس السلاطين وغيرهم في بناء المدارس والمكتبات، وأجروا عليها الأوقاف، وكان ذلك سببا لاستمرارها في أداء الرسالة، فأقبل الواردون عليها من كل حدب وصوب ينهلون من معين المعرفة وأنواع العلوم، ومن المعلوم أن المكتبات في هذا العصر تكون في مراكز العلم والعبادة كالمدارس والمساجد، وكان من أهم تلك المدارس والمكتبات التي ساهمت إلى حد كبير في نشر العلم: • المدرسة النظامية في بغداد، بناها نظام الملك، وقد بدأ التدريس فيها سنة ٤٥٩ هـ. • المدرسة التاجية في بغداد، بناها أبو الغنائم تاج الدولة خسرو بن فيروز سنة ٤٨٢ هـ. وأما المكتبات فمنها: مكتبة البصرة، وهي مكتبة عامة، ذكر أنها كانت منتدى المتأدبين وملتقى القاطنين منهم والمغتربين (¬١). • مكتبة من وقف الوزير أبو منصور ابن شاه مردان، وكان فيه على ما يروى عشرات الألوف من الكتب الثمينة، لكن أتى على جميعها الخراب عام ٤٨٣ هـ بعد غزو الأعراب للمدينة (¬٢).

لوزير أبو منصور ابن شاه مردان، وكان فيه على ما يروى عشرات الألوف من الكتب الثمينة، لكن أتى على جميعها الخراب عام ٤٨٣ هـ بعد غزو الأعراب للمدينة (¬٢). • مدرسة أبي عباس الجرجاني، تأسست قبل سنة (٤٨٢ هـ)، ذكرها ابن الصلاح في طبقاته، وترجم لمدرسها أبي العباس أحمد بن محمد بن أحمد الجرجاني الفقيه الأديب، قاضي البصرة وشيخ الشافعية المتوفي سنة ٤٨٢ هـ (¬٣).

مكتبة أبي الفرج بن أبي البقاء البصري: تأسست قبل سنة (٤٩٩ هـ)، أنشأها قاضي البصرة محمد بن عبيد الله بن الحسن البصري الشافعي (ت ٤٩٩ هـ)، ذكرها جمال الدين الأسنوي في طبقاته (¬١)، وذكر أنها كانت في غاية الحسن، وقال السلفي: بنى دارا للعلم بالبصرة في غاية الحسن والزخرفة (¬٢)، وقد أوقف بها قدر اثني عشر ألف مجلدة، وقيل خمسين ألف مجلدة، وذهبت عند فتنة العرب والترك لما نهبت البصرة. • مكتبة المدرسة النظامية، أسسها نظام الملك، وعمل على تزويدها بنفائس ونوادر الكتب، وأصبحت مضرب المثل في مكانتها العلمية، وذكر الإمام ابن الجوزي أنه نظر في ثبت الكتب الموقوفة في المدرسة النظامية، فإذا به يحتوي على نحو ستة آلاف مجلدة (¬٣). • مكتبة الخطيب البغدادي، وقد أوقفت هذه المكتبة على المسلمين في مساجد بغداد، استجابة لإرادة الخطيب ووصيته. هذه أهم المدارس والمكتبات ببلاد العراق حاضرة الخلافة العباسية، وهي قليلة إذا ما قورنت بباقي أنحاء العالم الإسلامي، إلا أنها كانت كافية لنشر العلم وبثه في صدور الرجال. ويمكن القول إجمالا، إن الإمام أبا عبد الله التميمي قد أفاد بلا شك واستفاد من هذه الحركة العلمية التي شملت النصف الثاني من القرن الهجري الخامس والنصف الأول من القرن السادس، ولا بد أنه استفاد من زيارة تلك المكتبات والمدارس، وحلقات الدرس بالمساجد والجوامع، وقد أتاح له ذلك كله بعد فضل الله ﷿، الاطلاع على كثير من المؤلفات، وكذا الالتقاء بجم غفير من العلماء وغيرهم من الشعراء والأدباء، ولا ننسى كذلك أن الاستقرار السياسي النسبي الذي

عرفته مدينة البصرة مع مطلع القرن السادس الهجري، واستمر إلى وفاة المصنف، رغم ما تغشاه من انفلات أمني، لا شك أنه ساعد إلى حد كبير في توفير الجو الملائم لأبي عبد الله التميمي، لجمع مادة كتابه، وترتيبها، وتبييضها، وروايتها، هذا مع ما حفلت به المدينة من أجواء علمية وروحية، فهي دار العلم ومعدن المجتهدين والفضلاء، من الحفاظ ورواة الصحاح والسنن والمسانيد، وغيرها.

المبحث الثالث: الحالة الاجتماعية والاقتصادية اتضح من خلال عرض الحالة السياسية لبلاد الرافدين عموما ولمدينة البصرة خاصة، حجم الاضطرابات والفتن والقلاقل التي كانت تعيشها البلاد، وبخاصة عندما تستبيحها الجيوش النظامية، أو كانت تتعرض لاجتياحات واعتداءات الأعراب من قبائل بني عامر، والأحساء، وربيعة، والمنتفك، وغيرهم من الرعاع، فكانوا يعيثون في الأرض فسادا، من قتل ونهب وسبي وتخريب وإحراق، فهاجر من هاجر، وبقي من بقي، وذكر أنهم كانوا يمكثون في المدينة أكثر من ثلاثين يوما (¬١)، فلا يتركون فعلا قبيحا وعملا فظيعا إلا عملوه. فكان من البديهي إذن أن يكون الوضع الاجتماعي والاقتصادي بالمدينة لا يقل سوءا عن الوضع السياسي، إلا إذا استثنينا مطلع القرن السادس الهجري، حيث استطاع أمراء السلاجقة بحنكتهم السيطرة على تمرد الأعراب، والعمل على تعيين ولاة صالحين مصلحين مثلما هو الأمر مع والي البصرة أقسنقر الذي عينه السلطان السلجوقي محمد عام ٥٠٣ هـ، ففي زمانه كما يقول ابن الغملاس: «بودر في إعمار ما خرب من البصرة، واستتبت الراحة فيها وشكر الناس مساعيه في ذلك، وخصص سفنا تنقل الماء العذب من دجلة إلى البصرة، يوزع على الناس والفقراء، وما خرب من بيوت مجانا، وعمر المساجد وأصلح ما فسد منها، وله في البصرة آثار تحمد» (¬٢). والوضع الاجتماعي والاقتصادي في مدينة البصرة لا يختلف كثيرا عن الأوضاع السائدة في باقي البلدان الخاضعة للخلافة العباسية أو غيرها، مثل بغداد ومدن ما وراء النهر ومصر والشام وغيرها؛ إذ يكاد النمط يكون موحدا، لا سيما طبيعة الأعمال، وطبقات المجتمع، والأعياد والملابس، والأطعمة، ونحوها.

ل بغداد ومدن ما وراء النهر ومصر والشام وغيرها؛ إذ يكاد النمط يكون موحدا، لا سيما طبيعة الأعمال، وطبقات المجتمع، والأعياد والملابس، والأطعمة، ونحوها.

ولا شك أن مترجمنا عاش هذا الوضع بكل تميزاته وأشكاله، حلوه ومره، وما توفر لدي من مادة علمية لا يسمح بالحديث عن الوضع الاجتماعي والاقتصادي الخاص للمصنف، لكن مما لا شك فيه أن التميمي مندرج بشكل أو بآخر ضمن المنظومة العامة لهذا العصر.

الفصل الثاني: التعريف بالمصنف المبحث الأول: اسمه وكنيته ونسبه المبحث الثاني: موطنه ومولده المبحث الثالث: نشأته وطلبه للعلم ورحلاته المبحث الرابع شيوخه المبحث الخامس: أقرانه المبحث السادس: تلاميذه المبحث السابع: مكانته العلمية وعقيدته ومذهبه المبحث الثامن وفاته

الفصل الثاني: التعريف بالمصنف إن انعدام المصادر التي ترجمت أو ذكرت أبا عبد الله التميمي، أدت لا محالة إلى شح بله انعدام معلومات وافية عنه، مما جعلني أستقي من هذا السفر الفريد، وكذا من مشيخة القزويني إشارات وقرائن دالة، لعلها تزيح بعض الغموض الذي يكتنف شخصية هذا العالم المنسي:

المبحث الأول: اسمه وكنيته ونسبه هو الشيخ الإمام المسند المحدث الفقيه محمد بن محمد بن محمد التميمي البصري، يكنى أبا عبد الله، كذا ورد في سماع الكتاب وفي مقدمته، وهو ما أثبته القزويني في مشيخته (¬١). نسبته التميمي: بفتح التاء المنقوطة باثنتين من فوقها والياء المنقوطة باثنتين من تحتها بين الميمين المكسورتين (¬٢)، وهذه النسبة إلى قبيلة تميم، وقد أجمع المؤرخون على أنها من أوسع القبائل العربية انتشارا وعددا، حتى قال عنها ابن حزم: إنها قاعدة من أكبر قواعد العرب (¬٣)، وتلقب بهامة مضر، وكاهل مضر، والكاهل الأشد (¬٤)، لذلك ترد لفظة تميم في كتب اللغة بمعنى: الصلابة والشدة (¬٥). وخرجت من تميم قبائل وبطون عديدة، تميزوا على العموم بفصاحة رجالاتهم ومآثرهم، وهم قبيلة مضرية عدنانية النسب، ونسبهم إلى جدهم الأول: تميم بن مر ابن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، ويتصل نسبهم

لاتهم ومآثرهم، وهم قبيلة مضرية عدنانية النسب، ونسبهم إلى جدهم الأول: تميم بن مر ابن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، ويتصل نسبهم

بالنسب النبوي الشريف، وذلك عن طريق إلياس بن مضر، وقد ورد في فضلهم آثار، منها قوله ﷺ: «هم أشد أمتي على الدجال» (¬١). وشملت منازلهم قديما أرض نجد، واليمامة والبصرة، وامتدوا إلى غربي الكوفة، ثم تفرقوا في الحواضر، وهم اليوم تتوزعهم دول عربية عديدة، وهي المملكة العربية السعودية والعراق والكويت والبحرين وقطر والإمارات واليمن، أما فروع القبيلة فقد تفرقت شذر مذر، ولا شك أن مترجمنا تنحدر أصوله ممن استقر بالبصرة من بطون بني تميم، والبصرة اليوم تضم العديد من العشائر ذووا الأصول التميمية، فاق عددهم السبعين ومائة عشيرة (¬٢).

المبحث الثاني: موطنه ومولده استوطن مترجمنا مدينة البصرة؛ إذ هي منشؤه وموطنه، فقد صرح التميمي في الكتاب بأخذه عن جملة من المشايخ البصريين، بلغ عددهم قرابة الثلاثين شيخا، ووصل عدد الروايات المسندة عنهم ما يربو على الستين ومائتي رواية. كما أنه ذكر مدينة البصرة غير ما مرة حتى بلغت في الكتاب سبعة عشر، منها سبع مرات يصرح فيها بالأخذ عن شيوخ دخلوا البصرة قصد الدرس والتحصيل، كشيخيه أبي طاهر الخوارزمي القصاري، وأبي زكرياء يحيى ابن منده الأصبهاني، فتجده يقول: «قدم علينا بالبصرة»، ومنهم من دخلها مارا إلى الحجاز لأداء فريضة الحج، كشيخه أبي القاسم الصوفي النيسابوري، لذلك يقول: «قدم علينا حاجا بالبصرة». ومن القرائن الدالة كذلك، أن راوي الكتاب وسامعه عن المؤلف عند القزويني في مشيخته، هو الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن عطية الشافعي، وهو التلميذ الوحيد للمصنف الذي سلم من جهالة الحال، وكان إمام الجامع بالبصرة، وتذكر المصادر أن الرواة أخذوا عنه بالبصرة، فإذا لا محالة أن أبا عبد الله التميمي بصري الموطن والأصل. أما عن مولده، فلا يمكنني التجاسر والإقدام على الجزم بتحديد مكان محدد لولادته في غياب معلومات وافية عن ذلك، لكن يغلب على الظن أنه ازداد بالبصرة، في حدود منتصف القرن الخامس الهجري فما فوق. ومدينة البصرة، بفتح الباء وسكون الصاد، وقد حكى فيها الخليل ثلاث لغات: بضم الباء وفتحها وكسرها (¬١)، وتعني في كلام العرب: الأرض الغليظة، وقيل: الأرض الطيبة الحمراء، وقيل غير ذلك (¬٢).

صاد، وقد حكى فيها الخليل ثلاث لغات: بضم الباء وفتحها وكسرها (¬١)، وتعني في كلام العرب: الأرض الغليظة، وقيل: الأرض الطيبة الحمراء، وقيل غير ذلك (¬٢).

وهي من مدن العراق المشهورة، كانت قبة الإسلام ومقر أهله، بنيت على عهد عمر ﵁ سنة ١٤ هـ، واختطها عتبة بن غزوان وأحسن سياستها، وشكلت المدينة في مبدأ الفتوح الإسلامية معسكرا مهما للجيوش التي كانت تغزو بلاد فارس، وقد ظلت المدينة عامرة إلى حدود أواخر القرن السابع الهجري، حيث هجرها أكثر أهلها هربا من الفتن والقلاقل، وكثرة المظالم، حتى أصبحت المدينة فيما بعد خربة واسعة، وآثارها باقية إلى الآن، وتمتد ما بين البصرة حاليا وبين قصبة الزبير (¬١)، وقد شهدت البصرة عبر تاريخها الطويل أحداثا جساما يشيب لهولها الولدان، كان أظهرها فتنة الزنج والقرامطة، ولذلك حق لابن الرومي أن ينشد أبياتا يرثي فيها البصرة، في قصيدة طويلة مطلعها: ذاد عن مقلتي لذيذ المنام … شغلها عنه بالدموع السجام أي نوم من بعد ما حل … بالبصرة ما حل من هنات عظام أي نوم من بعد ما انتهك … الزنج جهارا محارم الإسلام إن هذا من الأمور لأمر … كاد أن لا يقوم في الأوهام (¬٢) أما البصرة اليوم، فيعود تأسيسها إلى ما بعد سنة ٣٧٥ هـ، وهي ثاني أكبر مدينة عراقية، تقع في أقصى جنوب العراق، على رأس سواحل الخليج العربي، وتبعد عن هذا الخليج قرابة ٥٥ كلم، وعن العاصمة بغداد بقرابة ٥٤٥ كلم.

هي ثاني أكبر مدينة عراقية، تقع في أقصى جنوب العراق، على رأس سواحل الخليج العربي، وتبعد عن هذا الخليج قرابة ٥٥ كلم، وعن العاصمة بغداد بقرابة ٥٤٥ كلم.

المبحث الثالث: نشأته وطلبه للعلم ورحلاته يبدو من خلال القرائن المتقدم ذكرها أن مترجمنا نشأ وترعرع بالبصرة، وبها أخذ مبادئ العلوم الأولية، من قرآن وحديث، وعربية وأدب، وفقه وتفسير، وغيرها من العلوم الضرورية، وإن كانت المصادر لا تسعف في الكلام عن هذا الأمر؛ إلا أن المتصفح لكتب التراجم والمطالع في تراجم أقران المصنف، يجد أن أغلبهم عرفوا في تلك الفترة بموسوعية العلوم وتعدد الثقافات واتساع المدارك، والتميمي في الغالب الأعم لن يشذ عن ذلك. ومن البديهي والمعروف لدى الدارسين أن البصرة كانت منذ نشأتها دار العلم ومعدن المجتهدين والفضلاء، ومحجا للعلماء والطلبة النجباء، حتى لقبها الخليل بخزانة العرب (¬١)؛ إذ أنها أنجبت عددا لا يحصى من العلماء والمحدثين والأدباء والخطباء والكتاب والمؤلفين والشعراء ورجال اللغة والنحو والفلسفة وغيرهم، ونذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر: أبو الأسود الدؤلي (ت ٦٩ هـ)، والحسن البصري (ت ١١٠ هـ)، والفرزدق الشاعر (ت ١١٠ هـ)، والخليل بن أحمد النحوي (ت ١٦٠ هـ)، وسيبويه النحوي (ت ١٨٠ هـ)، والأصمعي (ت ٢١٦ هـ)، وأبو عثمان الجاحظ (ت ٢٢٥ هـ)، وأبو داود السجستاني (ت ٢٧٩ هـ)، وأبو الحسن الأشعري (ت ٣٢٤ هـ)، وأبو يعقوب يوسف اللغوي (ت ٤٢٣ هـ)، وأبو محمد القاسم الحريري (ت ٥١٣ هـ)، وغير هؤلاء كثيرون. فلا غرو إذن أن يستقر المقام بمترجمنا في بداية أمره بهذه المدينة العامرة، ولا شك أن مساجد البصرة من قبيل الجامع الأعظم، والجامع الكبير، والمسجد الجامع وغيرها كانت محجا لطلبة العلم بما فيهم المصنف، فحصل العلوم عن كبار شيوخها، سواء القاطنين بها، أو الذين دخلوها قصد الدرس والتحصيل، فبلغ

Bagian 15 dari 20