Fathul Qarib al-Mujib

فتح القريب المجيب — Ibnu Qasim al-Ghazzi (w. 918 H). Syarah ringkas Matan Abu Syuja yang menjelaskan tiap lafal matan. Kitab wajib di pesantren untuk tingkat awal.

Bagian 2 dari 5

— Bagian 2 · ت كلها، سواء صلى سنة الطواف أو غيرها. (و) الرابع… —

Bagian 2

ت كلها، سواء صلى سنة الطواف أو غيرها. (و) الرابع (بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس.

و) الخامس (عند الغروب) للشمس، فإذا دنت للغروب (حتى يتكامل غروبها).

• صلاة الجماعة ﴿فصل﴾ (وصلاة الجماعة) للرجال في الفرائض غير الجُمُعَةِ (سنة مؤكدةٌ) عند المصنف والرافعي. والأصح عند النووي أنها فرض كفاية. ويُدْرِك المأمومُ الجماعةَ مع الإمام في غير الجمعة مالم يسلم التسليمة الأولى وإن لم يقعد معه. وأما الجماعة في الجمعة ففرض عين، ولا تحصل بأقل من ركعة. (و) يجب (على المأموم أن ينوي الائتمام) أو الاقتداء بالإمام، ولا يجب تعيينه، بل يكفي الاقتداء بالحاضر إن لم يعرفه؛ فإن عيَّنه وأخطأ بطلت صلاته إلا إن انضمت إليه إشارةٌ كقوله: نويت الاقتداء بزيد هذا، فبان عمرا، فتصح. (دون الإمام)؛ فلا يجب في صحة الاقتداء به في غير الجمعة نية الإمامة، بل هي مستحبة في حقه، فإن لم ينو فصلاته فرادى.

(ويجوز أن يأتم الحُرُّ بالعبد، والبالغ بالمُراهق). أما الصبي غير المميز فلا يصح الاقتداء به. (ولا تصح قدوةُ رجلٍ بامرأة) ولا بخنثى مشكل، ولا خنثى مشكل بامرأة ولا بمشكل، (ولا قارئ) وهو من يحسن الفاتحة، أي لا يصح اقتداؤه (بأمي) وهو من يخل بحرف أو تشديدة من الفاتحة. ثم أشار المصنف لشروط القدوة بقوله: (وأي موضع صلى في المسجد بصلاة الإمام فيه) أي في المسجد (وهو) أي المأموم (عالم بصلاته) أي الإمام بمشاهدة المأموم له أو بمشاهدة بعض صف (أجزأه) أي كفاه ذلك في صحة الاقتداء به (مالم يتقدم عليه)؛ فإن تقدم عليه بعقبه في جهته لم تنعقد صلاته، ولا تضر مساواته لإمامه، ويندب تخلفه عن إمامه قليلا، ولا يصير بهذا التخلف منفردا عن الصف حتى لا يحوز فضيلة الجماعة. (وإن صلى) الإمام (في المسجد والمأموم خارجَ المسجد) حال كونه (قريبا منه) أي الإمام، بأن لم تزد مسافة ما بينهما على ثلاث مئة ذراع

يحوز فضيلة الجماعة. (وإن صلى) الإمام (في المسجد والمأموم خارجَ المسجد) حال كونه (قريبا منه) أي الإمام، بأن لم تزد مسافة ما بينهما على ثلاث مئة ذراع

تقريبا، (وهو) أي المأموم (عالم بصلاته) أي الإمام (ولا حائل هناك) أي بين الإمام والمأموم (جاز) الاقتداء به، وتعتبر المسافة المذكورة من آخر المسجد. وإن كان الإمام والمأموم في غير المسجد، إما فضاء أو بناء فالشرط أن لا يزيد ما بينهما على ثلثمائة ذراع، وأن لا يكون بينهما حائل.

• صلاة المسافر ﴿فصل﴾ في قصر الصلاة وجمعها. (ويجوز للمسافر) أي الملتبس بالسفر (قصرُ الصلاة الرباعية) لا غيرها، من ثنائية وثلاثية. وجواز قصر الصلاة الرباعية (بخمس شرائط): الأول (أن يكون سفره) أي الشخص (في غير معصية) هو شامل للواجب كقضاء دين، وللمندوب كصلة الرحم، وللمباح كسفر تجارة.

أما سفر المعصية كسفر لقطع الطريق، فلا يترخص فيه بقصر ولا جمع. (و) الثاني (أن تكون مسافته) أي السفر (ستةَ عشرَ فرسَخًا) تحديدا في الأصح، ولا تحسب مدةُ الرجوع منها. والفرسخ ثلاثة أميال؛ وحينئذ فمجموع الفراسخ ثمانية وأربعون مِيلاً، والميلُ أربعة آلاف خُطوة، والخُطوة ثلاثة أقدام. والمراد بالأميال الهاشمية. (و) الثالث (أن يكون) القاصر (مؤديًا للصلاة الرباعية). أما الفائتة حضرا فلا تقضى فيه مقصورة. والفائتة في السفر تقضى فيه مقصورة، لا في الحضر. (و) الرابع (أن ينوي) المسافر (القصر) للصلاة (مع الإحرام) بها؛ (و) الخامس (أن لا يأتَمَّ) في جزء من صلاته (بمقيم) أي بمن يصلي صلاة تامة ليشمل المسافر المتم.

• جمع الصلاة للمسافر (ويجوز للمسافر) سفرا طويلا مباحا (أن يجمع بين) صلاتَي (الظهر

والعصر) تقديما وتأخيرا، وهو معنى قوله: (في وقت أيهما شاء، و) أن يجمع (بين) صلاتَي (المغرب والعشاء) تقديما وتأخيرا، وهو معنى قوله: (في وقت أيهما شاء). وشروط جمع التقديم ثلاثة: الأول أن يبدأ بالظهر قبل العصر، وبالمغرب قبل العشاء؛ فلو عكس كأن بدأ بالعصر قبل الظهر مثلا لم يصح، ويعيدها إن أراد الجمع. والثاني نية الجمع أولَ الصلاة الأولى، بأن تُقترَن نيةُ الجمع بتحرمها، فلا يكفي تقديمها على التحرم ولا تأخيرها عن السلام من الأولى. وتجوز في أثنائها على الأظهر. والثالث الموالاة بين الأولى والثانية، بأن لا يطول الفصل بينهما؛ فإن طال عُرفًا ولو بعذر كنوم وجب تأخير الصلاة الثانية إلى وقتها. ولا يضر في الموالاة بينهما فصل يسير عرفا. وأما جمع التأخير فيجب فيه أن يكون نية الجمع، وتكون النية هذه في وقت الأولى. ويجوز تأخيرها إلى أن يبقى من وقت الأولى زمنٌ لو ابتُدِئت فيه كانت أداء. ولا يجب في جمع التأخير ترتيبٌ ولا موالاة

ولا نية جمع على الصحيح في الثلاثة. (ويجوز للحاضر) أي المقيم (في) وقت (المطر أن يجمع بينهما) أي الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، لا في وقت الثانية، بل (في وقت الأولى منهما) إن بَلَّ المطرُ أعلى الثوب وأسفل النعل، ووجدت الشروط السابقة في جمع التقديم. ويشترط أيضا وجود المطر في أول الصلاتين، ولا يكفي وجوده في أثناء الأولى منهما. ويشترط أيضا وجوده عند السلام من الأولى، سواء استمر المطر بعد ذلك أم لا. وتختص رُخصة الجمع بالمطر بالمصلي في جماعة بمسجد أو غيره من مواضع الجماعة بعيد عرفا، ويتأذى الذاهب للمسجد أو غيره من مواضع الجماعة بالمطر في طريقه.

. وتختص رُخصة الجمع بالمطر بالمصلي في جماعة بمسجد أو غيره من مواضع الجماعة بعيد عرفا، ويتأذى الذاهب للمسجد أو غيره من مواضع الجماعة بالمطر في طريقه.

• صلاة الجمعة ﴿فصل﴾ (وشرائط وجوب الجمعة سبعة أشياء: الإسلام، والبلوغ، والعقل)؛ وهذه شروط أيضا لغير الجمعة من الصلوات، (والحرية، والذكورية، والصحة، والاستيطان)؛ فلا تجب الجمعة على كافر أصلي وصبي ومجنون ورقيق وأنثى ومريض ونحوه ومسافر. (وشرائط) صحة (فعلها ثلاثة): الأول دار الإقامة التي يستوطنها العدد المجمعون، سواء في ذلك المُدُن والقُرى التي تتخذ وطنا. وعبر المصنف عن ذلك بقوله: (أن تكون البلد مصرا) كانت البلد (أو قرية). (و) الثاني (أن يكون العدد) في جماعة الجمعة (أربعين) رجلا (من أهل الجمعة)، وهم المكلفون الذكور الأحرار المستوطِنون، بحيث لا يظعَنون عما استوطنوه شِتاءً ولا صيفا إلا لحاجة. (و) الثالث (أن يكون الوقت باقيًا) وهو وقت الظهر؛ فيشترط أن تقع

الجمعة كلها في الوقت؛ فلو ضاق وقتُ الظهر عنها بأن لم يبق منه ما لا يسع الذي لا بد منه فيها من خطبتيها وركعتيها صليت ظهرا. (فإن خرج الوقت أو عدمت الشروط) أي جميعُ وقت الظهر يقينا أو ظنا وهم فيها (صُليت ظهرا) بناءً على ما فعل منها، وفاتت الجمعة، سواء أدركوا منها ركعة أم لا. ولو شكوا في خروج وقتها وهم فيها أتموها جمعة على الصحيح. (وفرائضها) ومنهم من عبر عنها بالشروط (ثلاثة): أحدها وثانيها (خطبتان يقوم) أي الخطيب (فيهما ويجلس بينهما). قال المتولي: بقدر الطمأنينة بين السجدتين. ولو عجز عن القيام وخطب قاعدا أو مضطجعا صح وجاز الاقتداء به ولو مع الجهل بحاله. وحيث خطب قاعدًا فصل بين الخطبتين بسكتة، لا باضطجاع. وأركان الخطبة خمسة: حمد الله تعالى، ثم الصلاة على رسول الله ﷺ. ولفظهما متعين، ثم الوصية بالتقوى، ولا يتعين لفظها على الصحيح، وقراءة آية في إحداهما، والدعاء للمؤمنين والمؤمنات في الخطبة الثانية. ويشترط أن يُسمِع الخطيبُ أركانَ الخطبة لأربعين تنعقد بهم

تعين لفظها على الصحيح، وقراءة آية في إحداهما، والدعاء للمؤمنين والمؤمنات في الخطبة الثانية. ويشترط أن يُسمِع الخطيبُ أركانَ الخطبة لأربعين تنعقد بهم

الجمعةُ. ويشترط الموالاة بين كلمات الخطبة، وبين الخطبتين؛ فلو فرق بين كلماتها ولو بعذر بطلت. ويشترط فيهما ستر العورة وطهارة الحدث والخبث في ثوب وبدن ومكان. (و) الثالث من فرائض الجمعة (أن تُصلَّى) بضم أوله (ركعتين في جماعة) تنعقد بهم الجمعةُ. ويشترط وقوع هذه الصلاة بعد الخطبتين، بخلاف صلاة العيد، فإنها قبل الخطبتين. (وهيآتها) وسبق معنى الهيئة (أربع خصال): أحدها (الغسل) لمن يريد خضورها من ذكر أو أنثى، حُرٍّ أو عبد، مقيم أو مسافر. ووقت غسلها من الفجر الثاني؛ وتقريبه من ذهابه أفضل. فإن عجز عن غسلها تيمم بنية الغسل لها. (و) الثاني (تنظيف الجسد) بإزالة الريح الكريه منه كصُنَان، فيتعاطى ما يزيله من مرتك ونحوه.

(و) الثالث (لبس الثياب البِيض)، فإنها أفضل الثياب. (و) الرابع (أخذ الظفر) إن طال، والشعر كذلك، فينتف إبطه ويقص شاربه، ويحلق عانته، (والتطيب) بأحسن ما وجد منه. (ويستحب الإنصات) وهو السكوت مع الإصغاء (في وقت الخطبة). ويستثنى من الإنصات أمور مذكورة في المطولات. منها إنذار أعمى أن يقع في بئر، ومن دَبَّ إليه عقربٌ مثلا. (ومن دَخَل) المسجدَ (والإمام يخطب صلى ركعتين خفيفتين ثم يجلس). وتعبير المصنف بـ «دَخَل» يفهم أن الحاضر لا ينشئ صلاة ركعتين، سواء صلى سنة الجمعة أم لا. ولا يظهر من هذا المفهوم أن فعلهما حرام أو مكروه، لكن النووي في الشرح المهذب صرح بالحرمة، ونقل الإجماع عليها عن الماوردي.

• صلاة العيدين ﴿فصل﴾ (وصلاة العيدين) أي الفطر والأضحى (سنةٌ مؤكدة). وتُشرع جماعةً، ولمنفرد ومسافر، وحُرٍّ وعبد، وخنثى وامرأة، لا جميلة، ولا ذات هيئة. أما العجوز فتحضر العيد في ثياب بيتها بلا طيب. ووقت صلاة العيد ما بين طلوع الشمس وزوالها. (وهي) أي صلاة العيد (ركعتان) يحرم بهما بنية عيد الفطر أو الأضحى، ويأتي بدعاء الافتتاح؛ و (يكبر في) الركعة (الأولى سبعا سوى تكبيرة الإحرام)، ثم يتعوذ ويقرأ بعدها سورة «ق» جهرًا، (و) يكبر (في) الركعة (الثانية خمسا سوى تكبيرة القيام) ثم يتعوذ، ثم يقرأ الفاتحة وسورة «اقتَرَبَت» جهرا. (ويخطب) ندبا (بعدهما) أي الركعتين (خطبتين، يكبر في) ابتداء (الأولى تسعا) ولاء، (و) يكبر (في) ابتداء (الثانية سبعا) ولاء. ولو فصل بينهما بتحميد وتهليل وثناء كان حسنا.

• التكبير للعيدين والتكبير على قسمين: مرسل، وهو ما لا يكون عقِبَ صلاة؛ ومقيد، وهو ما يكون عقبها.

وبدأ المصنف بالأول فقال: (ويكبر) ندبا كلٌّ من ذكر وأنثى، وحاضر ومسافر، في المنازل والطرُق، والمساجد والأسواق (من غروب الشمس من ليلة العيد) أي عيد الفطر، ويستمر هذا التكبير (إلى أن يدخل الإمام في الصلاة) للعيد. ولا يسن التكبير ليلةَ عيد الفطر عقب الصلاة، ولكن النووي في الأذكار اختار أنه سنة. ثم شرع في التكبير المقيد فقال: (و) يكبر (في) عيد (الأضحى خَلف الصلوات المفروضات) من مؤداة وفائتة؛ وكذا خلف راتبة ونفل مطلق وصلاة جنازة، (مِن صُبح يوم عرفةَ إلى العصر من آخر أيام التشريق).

• صيغة التكبير وصيغة التكبير: «اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لاَ إِلهَ إلاَّ اللهَ، وَاللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أكبَرُ، وَلِلّهِ الْحَمْدُ، اللهُ أَكبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً، لاَ إِلهَ إلاَّ اللهَ وَحْدَهُ، صَدَقَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَأَعَزَّ جُنْدَهُ، وَهَزَّمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ».

اللهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً، لاَ إِلهَ إلاَّ اللهَ وَحْدَهُ، صَدَقَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَأَعَزَّ جُنْدَهُ، وَهَزَّمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ».

• صلاة الكسوف والخسوف ﴿فصل﴾ (وصلاة الكسوف) للشمس، وصلاة الخسوف للقمر، كل منهما (سنة مؤكدة، فإن فاتت) هذه الصلاة (لم تقض) أي لم يُشرَع قضاؤُها. (ويصلي لكسوف الشمس وخسوف القمر ركعتين) يحرم بنية صلاة الكسوف، ثم بعد الافتتاح والتعوذ يقرأ الفاتحة، ويركع، ثم يرفع رأسه من الركوع، ثم يعتدل، ثم يقرأ الفاتحة ثانيا، ثم يركع ثانيا أخف من الذي قبله، ثم يعتدل ثانيا، ثم يسجد السجدتين بطمأنينة في الكل، ثم يصلي ركعة ثانية بقيامين وقراءتين وركوعين واعتدالين وسجودين. وهذا معنى قوله: (في كل ركعة) منهما (قيامان يطيل القراءة فيهما) كما سيأتي، (و) في كل ركعة (ركوعان يطيل التسبيح فيهما، دون السجود)؛ فلا يطوله، وهو أحد وجهين، لكن الصحيح أنه يطوله نحو الركوع الذي قبله، (ويخطب) الإمام (بعدهما) أي بعد صلاة الكسوف والخسوف (خطبتين) كخطبتي الجمعة في الأركان والشروط، ويحث الناسَ في الخطبتين على التوبة من الذنوب وعلى فعل الخير من صدقة وعتق

ونحو ذلك. (ويُسِرُّ) بالقراءة (في كسوف الشمس، ويجهر) بالقراءة (في خسوف القمر). وتفوت صلاة كسوف الشمس بالانجلاء للمنكسف وبغروبها كاسفة، وتفوت صلاة خسوف القمر بالانجلاء وطلوع الشمس، لا بطلوع الفجر ولا بغروبه خاسفا، فلا تفوت الصلاة.

• صلاة الاستسقاء ﴿فصل﴾ في أحكام صلاة الاستسقاء، أي طلب السُقْيَا مِن الله تعالى. (وصلاة الاستسقاء مسنونة) لمقيم ومسافر عند الحاجة من انقطاع غيث أو عين ماء ونحو ذلك. وتُعاد صلاة الاستسقاء ثانيا وأكثر من ذلك إن لم يُسقَوا حتى يسقيهم الله؛ (فيأمرهم الإمامُ) ونحوه (بالتوبة) ويلزمهم امتثال أمره - كما أفتى به النووي. والتوبة من الذنب واجبة. أمر الإمام بها أو لا،

م يُسقَوا حتى يسقيهم الله؛ (فيأمرهم الإمامُ) ونحوه (بالتوبة) ويلزمهم امتثال أمره - كما أفتى به النووي. والتوبة من الذنب واجبة. أمر الإمام بها أو لا،

(والصدقة، والخروج من المظالم) للعباد (ومصالحة الأعداء، وصيام ثلاثة أيام) قبل ميعاد الخروج، فيكون به أربعة أيام، (ثم يخرج بهم في اليوم الرابع) صياما غير متطيبين ولا متزينين، بل يخرجون (في ثياب بِذْلَة) بموحدة مكسورة وذال معجمة ساكنة، وهي ما يلبس من ثياب المهنة وقتَ العمل، (واستكانة) أي خشوع (وتضرع) أي خضوع وتذلل. ويخرجون معهم الصبيانُ والشيوخ والعجائز والبهائم. (ويصلي بهم) الإمام أو نائبه (ركعتين كصلاة العيدين) في كيفيتهما من الافتتاح والتعوذ والتكبير سبعا في الركعة الأولى، وخمسا في الركعة الثانية برفع يديه، (ثم يخطب) ندبا خطبتين كخطبتي العيدين في الأركان وغيرها، لكن يستغفر اللهَ تعالى في الخطبتين بدل التكبير أولهما في خطبتي العيدين؛ فيفتتح الخطبة الأولى بالاستغفار تسعا، والخطبة الثانية سبعا. وصيغة الاستغفار «أَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيمَ الَّذِي لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيَّ الْقَيُّومَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ».

وتكون الخطبتان (بعدهما) أي الركعتين. (ويُحَوّل) الخطيب (رداءه)؛ فيجعل يمينه يساره، وأعلاه أسفله، ويُحَوِّل الناس أردِيتهم مثل تحويل الخطيب، (ويُكثر من الدعاء) سرا وجهرا، فحيث أسر الخطيب أسر القوم بالدعاء، وحيث جهر أمنوا على دعائه. (و) يكثر الخطيب من (الاستغفار) ويقرأ قوله تعالى: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ [نوح: ١٠ - ١١]. وفي بعض نسخ المتن زيادة وهي: (ويدعو بدعاء رسول الله ﷺ، وهو: «اللهُمَّ اجْعَلْهَا سُقْيَا رَحْمَةٍ، وَلاَ تَجْعَلْهَا سُقْيَا عَذَابٍ، وَلاَ مَحْقٍ، وَلاَ بَلاَءٍ، وَلاَ هَدْمٍ، وَلاَ غَرقٍ؛ اللهُمَّ عَلَى الظِّرَابِ وَالآكَامِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ، وبُطُونِ الأَوْدِيَةِ؛ اللهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلاَ عَلَيْنَا، اللهُمَّ اسْقِنا غَيْثًا مُغيثًا، مَرِيئًا مَرِيعًا، سَحَّا عَامًّا، غَدَقًا طَبَقًا، مُجَلِّلاً دَائِمًا إلَى يَوْمِ الدِّينِ؛ اللهُمَّ اسْقِنَا الغَيْثَ، وَلاَ تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ؛ اللهُمَّ إِنَّ بِالْعِبَادِ وَالبِلاَدِ مِنَ الْجُهْدِ وَالْجُوعِ وَالضَّنْكِ

مَا لاَ نَشْكُو إِلاَّ إِلَيكَ؛ اللهُمَّ أَنْبِتْ لَنَا الزَّرْعَ، وَأَدِرَّ لَنَا الضَّرْعَ، وَأَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ، وَأَنْبِتْ لَنَا مِنْ بَرَكَاتِ الأَرْضِ، وَاكْشِفْ عَنَّا مِنَ الْبَلاَءِ مَا لاَ يَكْشِفُهُ غَيْرُكَ؛ اللهُمَّ إِنَّا نَسْتَغْفِرُكَ، إِنَّكَ كُنْتَ غَفَّارًا، فَأَرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْنَا مِدْرَارًا». ويغتسل في الوادي إذا سال، ويسبح للرعد والبرق). انتهت الزيادة، وهي لطولها لا تناسب حال المتن من الاختصار. والله أعلم.

• صلاة الخوف ﴿فصل﴾ في كيفية صلاة الخوف. وإنما أفردها المصنف عن غيرها من الصلوات بترجمة لأنه يحتمل في

إقامة الفرض في الخوف ما لا يحتمل في غيره.

لم.

• صلاة الخوف ﴿فصل﴾ في كيفية صلاة الخوف. وإنما أفردها المصنف عن غيرها من الصلوات بترجمة لأنه يحتمل في

إقامة الفرض في الخوف ما لا يحتمل في غيره.

• أنواع صلاة الخوف (وصلاة الخوف) أنواع كثيرة تبلغ ستة أضرب - كما في صحيح مسلم - اقتصر المصنف منها (على ثلاثة أضرب: أحدها أن يكون العدو في غير جهة القبلة)، وهو قليل، وفي المسلمين كثرة بحيث تُقَاوِم كل فرقة منهم العدوَ؛ (فيفرقهم الإمام فرقتين: فرقة تقف في وجه العدو) تحرسه، (وفرقة تقف خلفه) أي الإمام؛ (فيصلي بالفرقة التي خلفه ركعةً، ثم) بعد قيامه للركعة الثانية (تتم لنفسها) بقية صلاتها، (وتمضي) بعد فراغ صلاتها (إلى وجه العدو) تحرسه، (وتأتي الطائفة الأخرى) التي كانت حارسة في الركعة الأولى، (فيصلي) الإمام (بها ركعة)، فإذا جلس الإمام للتشهد تفارقه (وتتم لنفسها) ثم ينتظرها الإمام (ويسلم بها). وهذه صلاة رسول الله ﷺ بذات الرقاع. سميت بذلك لأنهم رقعوا فيها راياتهم؛ وقيل غير ذلك.

(والثاني أن يكون في جهة القبلة) في مكان لا يسترهم عن أعين المسلمين شيء، وفي المسلمين كثرة تحتمل تفرقهم، (فيصفّهم الإمام صَفَّين) مثلا، (ويحرم بهم) جميعا؛ (فإذا سجد) الإمام في الركعة الأولى (سجد معه أحدُ الصفين) سجدتين، (ووقف الصفُّ الآخر يحرسهم؛ فإذا رفع) الإمام رأسه (سجدوا ولحقوه) ويتشهد بالصفين، ويسلم بهم. وهذه صلاة رسول الله ﷺ بعُسْفان، وهي قرية في طريق الحاج المصري، بينها وبين مكة مرحلتان؛ سميت بذلك لعسف السيول فيها. (والثالث أن يكون في شدة الخوف والتحام الحرب)، هو كناية عن شدة الاختلاط بين القوم بحيث يلتصق لحم بعضهم ببعض، فلا يتمكنون من ترك القتال، ولا يقدرون على النزول إن كانوا ركبانا، ولا على الانحراف إن كانوا مشاة؛ (فيصلي) كل من القوم (كيف أمكنه، راجلا) أي ماشيا (أو راكبا، مستقبل القبلة وغير مستقبل لها). ويعتذرون في الأعمال

الكثيرة في الصلاة كضربات متوالية.

ة؛ (فيصلي) كل من القوم (كيف أمكنه، راجلا) أي ماشيا (أو راكبا، مستقبل القبلة وغير مستقبل لها). ويعتذرون في الأعمال

الكثيرة في الصلاة كضربات متوالية.

• اللباس ﴿فصل﴾ في اللباس (ويحرم على الرجال لبسُ الحرير والتخَتُّم بالذهب) والقز في حال الاختيار، وكذا يحرم استعمال ما ذكر على جهة الافتراش وغير ذلك من وجوه الاستعمالات. ويحل للرجال لبسه للضرورة، كحَرٍّ وبَرد مهلكين. (ويحل للنساء) لبس الحرير وافتراشه، ويحل للولي إلباس الصبي الحريرَ قبل سبع سنين وبعدها. (وقليل الذهب وكثيره) أي استعمالهما (في التحريم سواء. وإذا كان بعض الثوب إبريسما) أي حريرا (وبعضه) الآخر (قُطنا أو كَتَّانًا) مثلا (جاز) للرجل (لبسه مالم يكن الإبريسم غالبا) على غيره؛ فإن كان غير الإبريسم غالبا حل؛ وكذا إن استويا في الأصح.

• ما يلزم في الميت ﴿فصل﴾ فيما يتعلق بالميت من غسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه. (ويلزم) على طريق فرض الكفاية (في الميت) المسلم غير المُحرِم والشهيد (أربعة أشياء: غسله، وتكفينه، والصلاة عليه، ودفنه). وإن لم يعلم بالميت إلا واحد تعيَّن عليه ما ذكر. وأما الميت الكافر فالصلاة عليه حرام، حربيا كان أو ذميا؛ ويجوز غسله في الحالين. ويجب تكفين الذمي ودفنه، دون الحربي والمرتد. وأما المُحرِم إذا كُفن فلا يُستَر رأسُه، ولا وجهُ المُحرِمة؛ وأما الشهيد فلا يصلى عليه كما ذكره المصنف بقوله: (واثنان لا يغسلان ولا يصلى عليهما): أحدهما (الشهيد في معركة المشركين)، وهو من مات في قتال الكفار بسببه، سواء قتله كافر مطلقا أو مسلم خطأ، أو عاد سلاحه إليه أو سقط عن دابته أو نحو ذلك. فإن مات بعد انقضاء القتال بجراحة فيه يقطع بموته منها فغير شهيد في الأظهر؛ وكذا لو مات في قتال البغاة أو

مات في القتال لا بسبب القتال. (و) الثاني (السقط الذي لم يستهل) أي لم يرفع صوته (صارخا). فإن استهل صارخا أو بكى فحكمه كالكبير. والسِّقْط بتثليث السين الولد النازل قبل تمامه، مأخوذ من السقوط. (ويغسل الميت وِترا) ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك، (ويكون في أول غسله سدر) أي يسن أن يستعين الغاسل في الغسلة الأولى من غسلات الميت بسدر أو خطمي، (و) يكون (في آخره) أي آخر غسل الميت غير المحرم (شيءٌ) قليل (من كافور) بحيث لا يغير الماء. واعلم أن أقل غسل الميت تعميم بدنه بالماء مرة واحدة؛ وأما أكمله فمذكور في المبسوطات. (ويكفن) الميت، ذكرا كان أو أنثى، بالغا كان أو لاَ (في ثلاثة أثواب بيض)، وتكون كلها لفائف متساوية طولا وعرضا، تستر كل واحدة منها

جميعَ البدن (ليس فيها قميص ولا عمامة). وإن كفن الذكر في خمسة فهي الثلاثة المذكورة وقميص وعمامة، أو المرأة في خمسة، فهي إزار وخمار وقميص ولفافتان. وأقل الكفن ثوب واحد يستر عورة الميت على الأصح في الروضة وشر ح المهذب. ويختلف قدره بذكورة الميت وأنوثته. ويكون الكفن من جنس ما يلبسه الشخص في حياته.

• الصلاة على الجنازة (ويكبر عليه) أي الميت إذا صُلي عليه (أربع تكبيرات)، منها تكبيرة الإحرام؛ ولو كبّر خمسا لم تبطل، لكن لو خمَّس إمامه لم يتابعه بل يسلم أو ينتظره ليسلم معه، وهو أفضل. و (يقرأ) المصلي (الفاتحة بعد) التكبيرة (الأولى)، ويجوز قراءتها بعد غير الأولى؛ (ويصلى على النبي ﷺ بعد) التكبيرة (الثانية). وأقل الصلاة عليه ﷺ اللهُمَّ صَلِّ على مُحَمَّدٍ. (ويدعو للميت بعد الثالثة، فيقول): وأقل الدعاء للميت: «اللهُمَّ اغْفِرْ لَهُ»؛ وأكمله مذكور في قول المصنف في بعض نسخ المتن، وهو: «اللهُمَّ إِنَّ

ّدٍ. (ويدعو للميت بعد الثالثة، فيقول): وأقل الدعاء للميت: «اللهُمَّ اغْفِرْ لَهُ»؛ وأكمله مذكور في قول المصنف في بعض نسخ المتن، وهو: «اللهُمَّ إِنَّ

هذَا عَبْدُكَ وَابنُ عَبْدَيْكَ، خَرَجَ مِنْ رَوْحِ الدُّنْيَا وَسَعَتِهَا، وَمَحْبُوبُهُ وَأَحِبَّاؤُهُ فِيهَا إِلَى ظُلْمَةِ الْقَبْرِ وَمَا هُوَ لاَقِيهِ، كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ وَحْدَكَ، لاَ شَرِيكَ لَكَ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، وَأنتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنَّا؛ اللهُمَّ إِنَّهُ نَزَلَ بِكَ وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ، وَأَصْبَحَ فَقِيرًا إِلَى رَحْمَتِكَ، وَأَنْتَ غَنِيٌّ عَنْ عَذَابِهِ، وَقَدْ جِئْنَاكَ رَاغِبِينَ إِلَيكَ شُفَعَاءَ لَهُ؛ اللهُمَّ إِنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إِحْسَانِهِ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ، وَلَقِهِ بِرَحْمَتِكَ رِضَاكَ، وَقِهِ فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَعَذَابَهُ، وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ، وَجَافِ الأَرْضَ عَنْ جَنْبَيْهِ، وَلَقِهِ بِرَحْمَتِكَ الأَمْنَ مِنْ عَذَابِكَ، حَتَّى تَبْعَثَهُ آمِنًا إِلَى جَنَّتِكَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ

الرَّاحِمِينَ». ويقول في الرابعة: «اللهُمَّ لاَ تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، وَلاَ تَفْتِنَّا بَعْدَهُ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ». ويسلم بعد الرابعة.

• دفن الميت (ويُدفن) الميت (في لحد مستقبلَ القبلة). واللَّحْد بفتح اللام وضمها وسكون الحاء ما يحفر في أسفل جانب القبر من جهة القبلة قدر ما يسع الميت ويستره. والدفن في اللحد أفضل من الدفن في الشق إن صلبت الأرض. والشق أن يحفر في وسط القبر كالنهر، ويبنى جانباه، ويوضع الميت بينهما ويسقف عليه بلبن ونحوه، ويوضع الميت عند مؤخر القبر. وفي بعض النسخ بعد مستقبل القبلة زيادة، وهي: (ويُسَلُّ من قِبَل رأسه) سلا (برفق)، لا بعنف (ويقول الذي يلحده: «بِسْمِ الله وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ».

ض النسخ بعد مستقبل القبلة زيادة، وهي: (ويُسَلُّ من قِبَل رأسه) سلا (برفق)، لا بعنف (ويقول الذي يلحده: «بِسْمِ الله وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ».

ويضجع في القبر بعد أن يعمق قامة وبسطة)، ويكون الاضطجاع مستقبل القبلة على جنبه الأيمن؛ فلو دُفن مستدبرَ القبلةِ أو مستلقيا نُبش، ووُجِّهَ للقبلة مالم يتغير. (ويسطح القبر) ولا يسنم، (ولا يبنى عليه ولا يجصص)، أي يكره تجصيصه بالجص وهو النورة المسماة بالجير.

• البكاء على الميت والتعزية على أهله (ولا بأس بالبكاء على الميت) أي يجوز البكاء عليه قبل الموت وبعده؛ وتركه أولى، ويكون البكاء عليه (من غير نَوح)، أي رفع صوت بالندب (ولا شق ثوب) - وفي بعض النسخ «جيب» بدل ثوب. والجيب طوق القميص. (ويعزى أهله) أي أهل الميت صغيرهم وكبيرهم، ذكرهم وأنثاهم إلا الشابة؛ فلا يعزيها إلا محارمها. والتعزية سنة قبل الدفن وبعده (إلى ثلاثة أيام من) بعد (دفنه) إن كان المعزِي والمعزَى حاضرَين؛ فإن كان أحدهما غائبا امتدت التعزية إلى حضوره. والتعزية لغةً التسلية لمن أصيب بمن يعزّ عليه، وشرعًا الأمر بالصبر والحث عليه بوعد الأجر والدعاء

للميت بالمغفرة وللمصاب بجبر المصيبة. (ولا يدفن اثنان في قبر) واحد (إلا لحاجة) كضيق الأرض وكثرة الموتى.

كتاب أحكام الزكاة وهي لغةً النماء، وشرعًا اسم لمَالٍ مخصوصٍ، يُؤخذ من مال مخصوص، على وجه مخصوص، يصرف لطائفة مخصوصة.

• ما تجب فيه الزكاة (تجب الزكاة في خمسة أشياء، وهي: المواشي). ولو عبَّر بالنَّعَم لكان أولى، لأنها أخص من المواشي. والكلام هنا في الأخص. (والأثمان) وأريد بها الذهب والفضة، (والزروع) وأريد بها الأقوات، (والثمار، وعروض التجارة)، وسيأتي كل من الخمسة مفصلا.

• زكاة المواشي (فأما المواشي فتجب الزكاة في ثلاثة أجناس منها، وهي: الإبل، والبقر، والغنم)؛ فلا تجب في الخيل والرقيق والمتولَّد مثلا بين غنم وظباء.

• شروط وجوب زكاة المواشي (وشرائط وجوبها ستة أشياء). وفي بعض نسخ المتن سِتُّ خصال: (١ - الإسلام)؛ فلا تجب على كافر أصلي. وأما المرتد فالصحيح أن ماله موقوف؛ فإن عاد إلى الإسلام وجبت عليه، وإلا فلا. (٢ - والحرية)، فلا زكاة على رقيق. وأما المبعض فتجب عليه الزكاة فيما ملكه ببعض الحُرّ. (٣ - والمِلْكُ التام) أي فالملك الضعيف لا زكاة فيه، كالمشتري قبل قبضه لا تجب فيه الزكاة كما يقتضيه كلام المصنف تبعا للقول القديم، لكن الجديد الوجوب. (٤ - والنصاب، ٥ - والحَول)؛ فلو نقص كل منهما فلا زكاة. (٦ - والسوم) وهو الرعي في كلاء مباح؛ فلو علفت الماشية معظمَ الحول فلا زكاة فيها، وإن علفت نصفه فأقل قدرا تعيش بدونه بلا ضرر بيِّن وجبت زكاتها؛ وإلا فلا.

• زكاة الذهب والفضة (وأما الأثمان فشيئان: الذهب، والفضة) مضروبين كانا أو لا، وسيأتي نصابهما.

• شروط وجوب زكاة الذهب والفضة (وشرائط وجوب الزكاة فيها) أي الأثمان (خمسة أشياء:

الإسلام، والحرية، والمِلك التام، والنصاب، والحول). وسيأتي بيان ذلك.

• شروط وجوب زكاة الذهب والفضة (وشرائط وجوب الزكاة فيها) أي الأثمان (خمسة أشياء:

الإسلام، والحرية، والمِلك التام، والنصاب، والحول). وسيأتي بيان ذلك.

• زكاة الزروع والثمار (وأما الزروع) وأراد المصنف بها المقتات من حنطة وشعير وعدس وأرز؛ وكذا ما يُقتات اختيارا كذرة وحمص؛ (فتجب الزكاة فيها بثلاثة شرائط: أن يكون مما يزرعه) أي يستنبته (الآدميون)؛ فإن نبت بنفسه بحمل ماءٍ أو هواء فلا زكاة فيه، (وأن يكون قوتا مدخرا). وسبق قريبا بيان المقتات. وخرج بالقوت ما لا يقتات من الأبزار نحو الكمون، (وأن يكون نصابا، وهو خمسة أوسق لا قشرَ عليها). وفي بعض النسخ «وأن يكون خمسة أوسق» بإسقاط نصاب. (وأما الثمار فتجب الزكاة في شيئين، منها: ثمرة النخل، وثمرة الكرم). والمراد بهاتين الثمرتين التمر والزبيب.

• شروط وجوب زكاة الزروع والثمار (وشرائط وجوب الزكاة فيها) أي الثمار (أربعة أشياء: الإسلام، والحرية، والملك التام، والنصاب). فمتى انتفى شرط من ذلك فلا وجوبَ.

• زكاة التجارة (وأما عروض التجارة فتجب الزكاة فيها بالشرائط المذكورة) سابقا (في الأثمان). والتجارة وهي التقليب في المال لغرض الربح.

• نصاب الإبل ﴿فصل﴾ (وأول نصاب الإبل خمس؛ وفيها شاة) أي جدعة ضأن، لها سنة ودخلت في الثانية، أو ثنية معز، لها سنتان ودخلت في الثالثة. وقوله: (وفي عشر شاتان، وفي خمسة عشر ثلاثُ شياه، وفي عشرين أربعُ شياه، وفي خمس وعشرين بنتُ مخاض من الإبل، وفي ست وثلاثين بنت لبون، وفي ست وأربعين حقةٌ، وفي إحدى وستين جذعة، وفي ست وسبعين بنتا لبون، وفي إحدى وتسعين حقتان، وفي مائة وإحدى وعشرين ثلاث بنات لبون) إلى آخره ظاهر غني عن الشرح. وبنت المخاض لها سنة ودخلت في الثانية. وبنت اللبون لها سنتان ودخلت في الثالثة. والحقة لها ثلاث سنين ودخلت في الرابعة. والجذعة لها أربع سنين ودخلت في الخامسة. وقوله: (ثم في كل) أي ثم بعد زيادة التسع على مائة وإحدى

وعشرين وزيادة عشر بعد زيادة التسع وجملة ذلك مائة وأربعون يستقيم الحساب على أن في كل (أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة) ففي مائة وأربعين حقتان وبنت لبون وفي مائة وخمسين ثلاث حقاق وهكذا.

لة ذلك مائة وأربعون يستقيم الحساب على أن في كل (أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة) ففي مائة وأربعين حقتان وبنت لبون وفي مائة وخمسين ثلاث حقاق وهكذا.

• نصاب البقر ﴿فصل﴾ (وأول نصاب البقر ثلاثون، و) يجب (فيها) وفي بعض النسخ «وفيه» - أي النصاب (تبيع) ابن سنة ودخل في الثانية. سُمي بذلك لتبعية أمه في المرعى. ولو أخرج تبيعة أجزأت بطريق الأولى. (و) يجب (في أربعين مُسِنَّةٌ) لها سنتان ودخلت في الثالثة. سميت بذلك لتكامل أسنانها. ولو أخرج عن أربعين تبيعين أجزأه على الصحيح. (وعلى هذا أبَدًا فقِسْ). وفي مائة وعشرين ثلاث مسنات أو أربعة أتبعة.

• نصاب الغنم ﴿فصل﴾ (وأول نصاب الغنم أربعون، وفيها شاة جذعة من الضأن أو ثنية من المعز)، وسبق بيان الجذعة والثنية. وقوله: (وفي مائة وإحدى وعشرين شاتان، وفي مائتين وواحدة ثلاث شِياه، وفي أربعمائة أربع شياه، ثم في كل مائة شاة) إلى آخره ظاهر غني عن الشرح.

• زكاة المال المشترك ﴿فصل﴾ (والخليطان يزكِّيان) بكسر الكاف (زكاةَ) الشخص (الواحد). والخِلطة قد تفيد الشريكين تخفيفا، بأن يملكا ثمانين شاة بالسوية بينهما فيلزمهما شاةٌ، وقد تفيد تثقيلا، بأن يملكا أربعين شاة بالسوية بينهما فيلزمهما شاة، وقد تفيد تخفيفا على أحدهما وتثقيلا على الآخر، كأن

يملكا ستين، لأحدهما ثلثها وللآخر ثلثاها، وقد لا تفيد تخفيفا ولا تثقيلا، كأن يملكا مائتي شاة بالسوية بينهما. وإنما يزكيان زكاة الواحد (بسبع شرائط: إذا كان) وفي بعض النسخ «إن كان» (المُراح واحدا)، وهو بضم الميم مأوى الماشية ليلا (والمَسرح واحدا). والمراد بالمسرح الموضع الذي تسرح إليه الماشية، (والمَرعَى) والراعي (واحدا، والفَحل واحدا) أي إن اتحد نوع الماشية؛ فإن اختلف نوعها كضأن ومعز فيجوز أن يكون لكل منهما فحل يطرق ماشيته، (والمشرب) أي الذي تشرب منه الماشية، كعين أو نهر أو غيرهما (واحدا). وقوله: (والحالب واحدا) هو أحد الوجهين في هذه المسألة،

والأصح عدم الاتحاد في الحالب؛ وكذا المِحْلَب بكسر الميم، وهو الإناء الذي يحلب فيه، (وموضع الحلَب) بفتح اللام (واحدا). وحكى النووي اسكان اللام، وهو اسم اللبن، ويطلق على المصدر. قال بعضهم هو المراد هنا.

• نصاب الذهب والفضة ﴿فصل﴾ (ونصاب الذهب عشرون مثقالا) تحديدا بوزن مكة، والمثقال درهم وثلاثة أسباع درهم، (وفيه) أي نصاب الذهب (ربع العشر، وهو نصف مثقال، وفيما زاد) على عشرين مثقالا (بحسابه) وإن قل الزائد.

(ونصاب الوَرِق) بكسر الراء، وهو الفِضَّة (مائتا درهم، وفيه ربع العشر، وهو خمسة دراهم وفيما زاد) على المائتين (بحسابه) وإن قل الزائد، ولا شيء في المغشوش من ذهب أو فضة حتى يبلغ خالصه نصابا. (ولا يجب في الحلي المباح زكاة). أما المحرم كسوار وخلخال لرجل وخنثى فتجب الزكاة فيه.

• نصاب الزروع والثمار ﴿فصل﴾ (ونصاب الزروع والثمار خمسة أوسق) من الوسق، مصدر بمعنى الجمع، لأن الوسق يجمع الصيعان، (وهي) أي الخمسة أوسق (ألف وستمائة رطل بالعراقي)؛ وفي بعض النسخ «بالبغدادي»، (وما زاد

خمسة أوسق) من الوسق، مصدر بمعنى الجمع، لأن الوسق يجمع الصيعان، (وهي) أي الخمسة أوسق (ألف وستمائة رطل بالعراقي)؛ وفي بعض النسخ «بالبغدادي»، (وما زاد

فبحسابه). ورطل بغداد عند النووي مائة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم، (وفيها) أي الزروع والثمار (إن سُقِيَت بماء السماء) وهو المطر ونحوه كالثلج (أو السَيْح) وهو الماء الجاري على الأرض بسبب سد النهر فيصعد الماء على وجه الأرض فيسقيها (العشر، وإن سُقيت بدُولاب) بضم الدال وفتحها، مَا يديره الحيوان (أو) سقيت (بنضح) من نهر أو بئر بحيوان كبعير أو بقرة (نصف العشر). وفيما سقي بماء السماء والدولاب مثلا سواء ثلاثة أرباع العشر.

• تقويم عروض التجارة ﴿فصل﴾ (وتُقوَّم عروضُ التجارة عند آخر الحول بما اشتريت به) سواء كان ثمن مال التجارة نصابا أم لا؛ فإن بلغت قيمةُ العروض آخر الحول نصابا زكَّاها، وإلا فلا (ويُخرَج من ذلك) بعد بلوغ قيمة مال التجارة نصابا (ربع العشر) منه.

• زكاة المعدن والركاز (وما استخرج من معادن الذهب والفضة يخرج منه) إن بلغ نصابا (ربعُ العشر في الحال) إن كان المُستخرِج من أهل وجوب الزكاة. والمعادن جمع مَعدَِن بفتح داله وكسرها، اسم لمكانٍ خلق الله تعالى فيه ذلك من موات أو ملك. (وما يوجد من الركاز) وهو دفين الجاهلية، وهي الحالة التي كانت عليها العرب قبل الإسلام من الجهل بالله ورسوله وشرائع الإسلام (ففيه) أي الركاز (الخمس). ويُصرَف مصرف الزكاة على المشهور، ومقابله أنه يصرف إلى أهل الخمس المذكورين في آية الفيء.

• زكاة الفطر ﴿فصل﴾ (وتجب زكاة الفطر) ويقال لها زكاة الفطرة أي الخلقة (بثلاثة أشياء:

المشهور، ومقابله أنه يصرف إلى أهل الخمس المذكورين في آية الفيء.

• زكاة الفطر ﴿فصل﴾ (وتجب زكاة الفطر) ويقال لها زكاة الفطرة أي الخلقة (بثلاثة أشياء:

الإسلام)؛ فلا فطرة على كافر أصلي إلا في رقيقه وقريبه المسلمين، (وبغروب الشمس من آخر يوم من شهر رمضان). وحينئذ فتُخرَج زكاة الفطر عمن مات بعد الغروب دون من وُلد بعده، (ووجود الفضل) وهو يسار الشخص بما يفضل (عن قوته وقوت عياله في ذلك اليوم)، أي يوم عيد الفطر وكذا ليلته أيضا. (ويزكي) الشخص (عن نفسه وعمن تلزمه نفقته من المسلمين)؛ فلا يلزم المسلمَ فطرةُ عبد وقريب وزوجة كفارٍ وإن وجبت نفقتهم، وإذا وجبت الفطرة على الشخص فيخرج (صاعا من قُوت بلده) إن كان بلديا. فإن كان في البلد أقوات غلب بعضها وجب الإخراج منه. ولو كان الشخص في بادية لا قوت فيها أخرج من قوت أقرب البلاد إليه. ومن لم يوسر بصاع بل ببعضه لزمه ذلك البعض.

(وقدره) أي الصاع (خمسة أرطال وثلث بالعراقي)، وسبق بيان الرطل العراقي في نصاب الزروع.

• من تدفع له الزكاة ﴿فصل﴾ (وتدفع الزكاة إلى الأصناف الثمانية الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه العزيز في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [التوبة: ٦٠]، هو ظاهر غني عن الشرح إلا معرفة الأصناف المذكورة. فالفقير في الزكاة هو الذي لا مال له ولا كسب يقع موقعا من حاجته؛ أما الفقير العرايا فهو من لا نقد بيده.

والمسكين من قدر على مال أو كسب يقع كل منهما موقعا من كفايته ولا يكفيه، كمن يحتاج إلى عشرة دراهم وعنده سبعة. والعامل من استعمله الإمام على أخذ الصدقات ودفعها لمستحقيها. والمؤلفة قلوبهم وهم أربعة أقسام: أحدها مؤلفة المسلمين، وهو من أسلم ونيته ضعيفة في الإسلام فتألف بدفع الزكاة له، وبقية الأقسام مذكورة في المبسوطات. وفي الرقاب وهم المكاتبون كتابة صحيحة؛ أما المكاتب كتابة فاسدة فلا يعطى من سهم المكاتبين. والغارم على ثلاثة أقسام: أحدها من استدان دينا لتسكين فتنة بين طائفتين في قتيل لم يطهر قاتله، فتحمل دينا بسبب ذلك فيقضى دينه من سهم الغارمين، غنيا كان أو فقيرا. وإنما يعطى الغارم عند بقاء الدين عليه؛ فإن أداه من ماله أو دفعه ابتداء لم يعط من سهم الغارمين؛ وبقية أقسام الغارمين في المبسوطات. وأما سبيل الله فهم الغزاة الذين لا سهم لهم في ديوان المرتزقة، بل هم متطوعون بالجهاد. وأما ابن سبيل فهو من ينشئ سفرا من بلد الزكاة أو يكون مجتازا ببلدها، ويشترط فيه الحاجة وعدم المعصية.

وقوله: (وإلى من يوجد منهم) أي الأصناف فيه إشارة إذا فقد بعض الأصناف ووجد البعض تصرف لمن يوجد منهم؛ فإن فقدوا كلهم حفظت الزكاة حتى يوجدوا كلهم أو بعضهم. (ولا يقتصر) في إعطاء الزكاة (على أقل من ثلاثة من كل صنف) من الأصناف الثمانية (إلا العامل)؛ فإنه يجوز أن يكون واحدا إن حصلت به الحاجة - وفي بعض النسخ «الكفاية» - فإن صرف لاثنين من كل صنف غرم للثالث أقل متمول. وقيل يغرم له الثلث.

• من لا تدفع له الزكاة (وخمسة لا يجوز دفعها) أي الزكاة (إليهم: الغني بمال أو كسب، والعبد، وبنو هاشم، وبنو المطلب) سواء منعوا حقهم من خمس الخمس أم لا، وكذا عتقاؤهم لا يجوز دفع الزكاة إليهم. ويجوز لكل منهم أخذ صدقة التطوع على المشهور، (والكافر). وفي بعض النسخ «ولا تصح للكافر». (ومن تلزم المزكيَ نفقتُه لا يدفعها) أي الزكاة (إليهم باسم

الفقراء والمساكين). ويجوز دفعها إليهم باسم كونهم غُزاةً وغارمين مثلا.

خ «ولا تصح للكافر». (ومن تلزم المزكيَ نفقتُه لا يدفعها) أي الزكاة (إليهم باسم

الفقراء والمساكين). ويجوز دفعها إليهم باسم كونهم غُزاةً وغارمين مثلا.

كتاب بيان أحكام الصيام وهو والصَوم مصدران، معناهما لغةً الإمساك، وشرعًا إمساك عن مفطر بنية مخصوصة، جميعَ نهار قابل للصوم، من مسلمٍ عاقلٍ طاهر من حيض ونفاس.

• شروط وجوب الصيام (وشرائط وجوب الصيام ثلاثة أشياء): وفي بعض النسخ «أربعة أشياء»: (الإسلام، والبلوغ، والعقل؛ والقدرة على الصوم). وهذا هو الساقط على نسخة الثلاثة؛ فلا يجب الصوم على المتصف بأضداد ذلك.

• فرائض الصوم (وفرائض الصوم أربعة أشياء): أحدها (النية) بالقلب؛ فإن كان الصوم فرضًا كرمضانَ أو نذرا فلا بد من إيقاع النية ليلا، ويجب التعيين في صوم الفرض كرمضان؛ وأكمل

نية صومه أن يقول الشخص: «نَوَيتُ صَوْمَ غَدٍ عَن أدَاء فَرْضِ رَمَضَانِ هذِهِ السَّنةِ لِلّهِ تعالى». (و) الثاني (الإمساك عن الأكل والشرب) وإن قل المأكول والمشروب عند التعمد؛ فإن أكل ناسيا أو جاهلا لم يفطر إن كان قريب عهد بالإسلام أو نشأ بعيدا عن العلماء، وإلا أفطر. (و) الثالث (الجماع) عامدا؛ وأما الجماع ناسيا فكالأكل ناسيا. (و) الرابع (تعمد التقيء)؛ فلو غلبه القيء لم يبطل صومُه.

• ما يفطر به الصائم (والذي يفطر به الصائم عشرة أشياء): أحدها وثانيها (ما وصل عمدا إلى الجوف) المنفتح (أو) غير المنفتح كالوصول من مأمومة إلى (الرأس)؛ والمراد إمساك الصائم عن وصول عين إلى ما يسمى جوفا. (و) الثالث (الحقنة في أحد السبيلين)، وهي دواء يحقن به المريض في قبل أو دبر، المعبر عنهما في المتن بالسبيلين. (و) الرابع (القيء عمدا)؛ فإن لم يتعمد لم يبطل صومه كما سبق.

(و) الخامس (الوطء عمدا في الفرج)؛ فلا يفطر الصائم بالجماع ناسيا كما سبق. (و) السادس (الإنزال) وهو خروج المني (عن مباشرة) بلا جماع محرما كإخراجه بيده أو غيرَ محرم كإخراجه بيد زوجته أو جاريته. واحترز بمباشرة عن خروج المني باحتلام، فلا إفطار به جزما. (و) السابع إلى آخر العشرة (الحيض، والنفاس، والجنون، والردة). فمتى طرأ شيء منها في أثناء الصوم أبطله.

باشرة عن خروج المني باحتلام، فلا إفطار به جزما. (و) السابع إلى آخر العشرة (الحيض، والنفاس، والجنون، والردة). فمتى طرأ شيء منها في أثناء الصوم أبطله.

• ما يستحب للصائم (ويُستحب في الصوم ثلاثة أشياء): أحدها (تعجيل الفطر) إن تحقق الصائمَ غروبُ الشمس؛ فإن شكَّ فلا يعجل الفطرَ. ويسن أن يُفطِر على تمر، وإلا فماء. (و) الثاني (تأخير السحور) مالم يقع في شك، فلا يؤخر. ويحصل السحور بقليل الأكل والشرب. (و) الثالث (ترك الهُجْر) أي الفُحش (من الكلام) الفاحش، فيصون الصائم لسانَه عن الكذب والغِيبة ونحو ذلك، كالشتم. وإن شتمه أحدٌ

فليقل مرتين أو ثلاثا: «إني صائم»، إما بلسانه - كما قال النووي في الأذكار - أو بقلبه - كما نقله الرافعي عن الأئمة. واقتصر عليه.

• الأيام التي يحرم فيها الصوم ويكره (ويحرم صيام خمسة أيام: العيدان) أي صوم يوم عيد الفطر وعيد الأضحى، (وأيام التشريق) وهي (الثلاثة) التي بعد يوم النحر. (ويكره) تحريما (صوم يوم الشك) بلا سبب يقتضي صومه. وأشار المصنف لبعض صُوَر هذا السبب بقوله: (إلا أن يوافق عادة له) في تطوعه، كمن عادته صيام يوم وإفطار يوم؛ فوافق صومُه يومَ الشكِّ، وله صيام يوم الشك أيضا عن قضاء ونذر. ويوم الشك هو يوم الثلاثين من شعبان إذا لم ير الهلال ليلتها مع الصحو، أو تحدث الناس برؤيته ولم يعلم عدل رآه، أو شهد برؤيته صبيانٌ أو عبيدٌ أو فسقةٌ.

• الجماع في نهار رمضان (ومن وطئ في نهار رمضان) حال كونه (عامدا في الفرج) وهو مكلف بالصوم ونوى من الليل وهو آثم بهذا الوطء لأجل الصوم، (فعليه القضاء والكفارة؛ وهي عتق رقبة مؤمنة). وفي بعض النسخ «سليمة من العيوب المضرة بالعمل والكسب»؛ (فإن لم يجدها فصيام

شهرين متتابعين؛ فإن لم يستطع) صومهما (فإطعام ستين مسكينا) أو فقيرا، (لكل مسكين مد) أي مما يجزئ في صدقة الفطر؛ فإن عجز عن الجميع استقرت الكفارة في ذمته؛ فإذا قدر بعد ذلك على خصلة من خصال الكفارة فعلها.

• قضاء الصوم عن الميت (ومن مات وعليه صيام) فائت (من رمضان) بعذر، كمن أفطر فيه لمرض ولم يتمكن من قضائه، كأن استمر مرضه حتى مات فلا إثم عليه في هذا الفائت، ولا تُدَارك له بالفدية؛ وإن فات بغير عذر ومات قبل التمكن من قضائه (أطعم عنه) أي أخرج الولي عن الميت من تركته (لكل يوم) فات (مُدُّ) طَعامٍ، وهو رطل وثلث بالبغدادي، وهو بالكيل نصف قدح مصري. وما ذكره المصنف هو القول الجديد؛ والقديم لا يتعين الإطعام، بل يجوز للولي أيضا أن يصوم عنه، بل يسن له ذلك - كما في شرح المهذب، وصَوَّب في الروضة الجزم بالقديم.

• صوم الكبير (والشيخ الهرم) والعجوز والمريض الذي لا يُرجى بُرؤه (إذاعجز) كل منهم (عن الصوم يفطر ويطعم عن كل يوم مدا)، ولا يجوز تعجيل المد قبل رمضان، ويجوز بعد فجر كل يوم.

لهرم) والعجوز والمريض الذي لا يُرجى بُرؤه (إذاعجز) كل منهم (عن الصوم يفطر ويطعم عن كل يوم مدا)، ولا يجوز تعجيل المد قبل رمضان، ويجوز بعد فجر كل يوم.

• صوم الحامل والمرضع (والحامل والمرضع إن خافتا على أنفسهما) ضررا يلحقهما بالصوم، كضرر المريض (أفطرتا، و) وجب (عليهما القضاء، وإن خافتا على أولادهما) أي إسقاط الولد في الحامل وقلة اللبن في المرضع (أفطرتا، و) وجب (عليهما القضاء) للإفطار (والكفارة) أيضا. والكفارة أن يُخرج (عن كل يوم مد؛ وهو) كما سبق (رطل وثلث بالعراقي). ويعبر عنه بالبغدادي.

• صوم المريض والمسافر (والمريض والمسافر سفرًا طويلا) مباحا إن تضررا بالصوم (يفطران ويقضيان). وللمريض إن كان مرضه مطبقا تركُ النية من الليل، وإن لم

يكن مطبقا كما لو كان يحُمّ وقتا دون وقت، وكان وقت الشروع في الصوم محموما فله ترك النية، وإلا فعليه النية ليلا؛ فإن عادت الحُمَّى واحتاج للفطر أفطر. وسكت المصنف عن صوم التطوع، وهو مذكور في المطولات، ومنه صوم عرفة وعاشوراء وتاسوعا وأيام البيض وستة من شوال.

• الاعتكاف ﴿فصل﴾ في أحكام الاعتكاف. وهو لغةً الإقامة على الشيء من خير أو شر، وشرعًا إقامة بمسجد بصفة مخصوصة. (والاعتكاف سنة مستحبة) في كل وقت، وهو في العشر الأواخر من رمضان أفضل منه في غيره لأجل طلب ليلة القدر. وهي عند الشافعي ﵁ منحصرة في العشر الأخير من رمضان؛ فكل ليلة منه محتملة لها، لكن ليالي الوتر أرجاها، وأرجى ليالي الوتر ليلة الحادي أو الثالث والعشرين. (وله) أي للاعتكاف المذكور (شرطان): أحدهما (النية)، وينوي في الاعتكاف المنذور الفرضيةَ أو النذرَ، (و) الثاني (اللبث في المسجد). ولا يكفي في اللبث قدر الطمأنينة،

اعتكاف المذكور (شرطان): أحدهما (النية)، وينوي في الاعتكاف المنذور الفرضيةَ أو النذرَ، (و) الثاني (اللبث في المسجد). ولا يكفي في اللبث قدر الطمأنينة،

بل الزيادة عليه بحيث يسمى ذلك اللبث عكوفا. وشرط المعتكف إسلام وعقل ونقاء عن حيض ونفاس وجنابة؛ فلا يصح اعتكاف كافر ومجنون وحائض ونفساء وجنب. ولو ارتد المعتكف أو سكر بطل اعتكافه. (ولا يخرج) المعتكف (من الاعتكاف المنذور إلا لحاجة الإنسان) من بول وغائط وما في معناهما كغسل جنابة (أو عذر من حيض) أو نفاس، فتخرج المرأة من المسجد لأجلهما (أو) عذر من (مرض لا يمكن المقام معه) في المسجد، بأن كان يحتاج لفرش وخادم وطبيب أو يخاف تلويث المسجد كإسهال وإدرار بول. وخرج بقول المصنف لا يمكن إلخ المرضُ الخفيف كحُمَّى خفيفةٍ، فلا يجوز الخروج من المسجد بسببها.

• مبطلات الاعتكاف (ويبطل) الاعتكاف (بالوطء) مختارا ذاكرا للاعتكاف عالما بالتحريم. وأما مباشرة المعتكف بشهوة فتبطل اعتكافه إن أنزل، وإلا فلا

كتاب أحكام الحج وهو لغةً القصدُ، وشَرعًا قصد البيت الحرام للنُسُك.

• شروط وجوب الحج (وشرائط وجوب الحج سبعة أشياء). وفي بعض النسخ «سبع خصال»: (الإسلام، والبلوغ، والعقل، والحرية)؛ فلا يجب الحج على المتصف بضد ذلك، (ووجود الزاد) وأوعيته إن احتاج إليها. وقد لا يحتاج إليها كشخص قريب من مكة. ويشترط أيضا وجود الماء في المواضع المعتاد حمل الماء منها بثمن المثل، (و) وجود (الراحلة) التي تصلح لمثله بشراء أو استئجار. هذا إذا كان الشخص بينه وبين مكة مرحلتان فأكثر، سواء قدر على المشي أم لا، فإن كان بينه وبين مكة دون مرحلتين، وهو قوي على المشي لزمه الحج بلا راحلة. ويشترط كون ما ذكر فاضلا عن دَينه وعن مؤنةِ مَن عليه مؤنتُهم مدةَ ذهابه وإيابه، وفاضلا أيضا عن مسكنه اللائق به وعن عبد يليق به، (وتخلية الطريق). والمراد بالتخلية هنا أمن الطريق ظنا بحسب ما يليق بكل مكان؛ فلو لم يأمن الشخص على

نفسه أو ماله أو بُضعه لم يجب عليه الحج. وقوله: (وإمكان المسير) ثابت في بعض النسخ. والمراد بهذا الإمكان أن يبقى من الزمان بعد وجود الزاد والراحلة ما يمكن فيه السير المعهود إلى الحج؛ فإن أمكن إلا أنه يحتاج لقطع مرحلتين في بعض الأيام لم يلزمه الحج للضرر.

• أركان الحج (وأركان الحج أربعة): أحدها (الإحرام مع النية) أي نية الدخول في الحج. (و) الثاني (الوقوف بعرفة). والمراد حُضور المُحرِم بالحَج لحظةً بعدَ زوال الشمس يومَ عرفةَ، وهو اليوم التاسع من ذي الحجة بشرط كون الواقف أهلا للعبادة، لا مجنونا ولا مُغْمَى عليه. ويستمر وقت الوقوف إلى فجر يوم النحر، وهو العاشر من ذي الحجة. (و) الثالث (الطواف بالبيت) سبع طوفات جاعلا في طوافه البيتَ عن يساره مبتدئا بالحجر الأسود محاذيا له في مروره بجميع بدنه؛ فلو بدأ بغير الحجر لم يحسب له.

) الثالث (الطواف بالبيت) سبع طوفات جاعلا في طوافه البيتَ عن يساره مبتدئا بالحجر الأسود محاذيا له في مروره بجميع بدنه؛ فلو بدأ بغير الحجر لم يحسب له.

(و) الرابع (السعي بين الصفا والمروة) سبع مرات. وشرطه أن يبدأ في أول مرة بالصفا ويختم بالمروة، ويُحسب ذهابه من الصفا إلى المروة مرةً، وعوده منها إليه مرة أخرى. والصفا بالقصر طرف جبل أبي قبيس، والمَروة بفتح الميم علَم على الموضع المعروف بمكة. وبقي من أركان الحج الحَلق أو التقصير إن جعلنا كلا منهما نُسكا، وهو المشهور. فإن قلنا إن كلا منهما استباحة محظور فليسا من الأركان. ويجب تقديم الإحرام على كل الأركان السابقة.

• أركان العمرة (وأركان العمرة ثلاثة) - كما في بعض النسخ، وفي بعضها «أربعة أشياء»: (الإحرام، والطواف، والسعي؛ والحلق أو التقصير في أحد القولين). وهو الراجح - كما سبق قريبا؛ وإلا فلا يكون من أركان العمرة.

• واجبات الحج (وواجبات الحج غير الأركان ثلاثة أشياء):

أحدها (الإحرام من الميقات) الصادق بالزماني والمكاني؛ فالزماني بالنسبة للحج شوال وذو القعدة وعشر ليال من ذي الحجة. وأما بالنسبة للعمرة فجميع السَّنَة وقت لإحرامها. والميقات المكاني للحج في حق المقيم بمكة نفس مكة، مكيًّا كان أو آفاقيا. وأما غير المقيم في مكة فميقات المتوجه من المدينة الشريفة ذو الحُلَيفَة، والمتوجه من الشام ومصر

والمغرب الجُحْفَة، والمتوجه من تِهامة اليمن يَلَمْلَم، والمتوجه من نجد الحجاز ونجد اليمن قَرْن، والمتوجه من المشرق ذات عِرْق. (و) الثاني (رمي الجمار الثلاث) يبدأ بالكبرى ثم الوسطى ثم جمرة العقبة. ويرمى كل جمرة بسبع حصيات واحدةً بعد واحدة؛ فلو رمى حصاتين دفعة واحدة حسبت واحدة، ولو رمى حصاة واحدة سبع مرات كفى. ويشترط كون المرمَى به حجرا، فلا يكفي غيره كلؤلؤ وجص، (و) الثالث (الحلق) أو التقصير. والأفضل للرجل الحلق، وللمرأة التقصير. وأقل الحلق إزالة ثلاث شعرات من الرأس حلقا أو تقصيرا أو نتفا أو إحراقا أو قصًّا. ومن لا شعر برأسه يُسنُّ له إمرار المُوسَى عليه. ولا يقوم شعر غير الرأس من اللحية وغيرها مقام شعر الرأس.

س حلقا أو تقصيرا أو نتفا أو إحراقا أو قصًّا. ومن لا شعر برأسه يُسنُّ له إمرار المُوسَى عليه. ولا يقوم شعر غير الرأس من اللحية وغيرها مقام شعر الرأس.

• سنن الحج (وسنن الحج سبع): أحدها (الإفراد، وهو تقديم الحج على العمرة)، بأن يُحرِم أولاً بالحج من ميقاته ويفرغ منه، ثم يخرج عن مكة إلى أدنى الحِلِّ فيُحرِم بالعمرة، ويأتي بعملها؛ ولو عكس لم يكن مُفرِدًا.

(و) الثاني (التلبية)، ويسن الإكثار منها في دوام الإحرام. ويرفع الرجل صوته بها. ولفظها: «لَبَّيْكَ اللهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إنَّ الحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لاَ شَرِيْكَ لَكَ». وإذا فرغ من التلبية صلى على النبي ﷺ وسأل اللهَ تعالى الجنة ورضوانه واستعاذ به من النار. (و) الثالث (طواف القدوم). ويختص بحاجٍّ دخل مكة قبل الوقوف بعرفة. والمعتمر إذا طاف العمرة أجزأه عن طواف القدوم. (و) الرابع (المبيت بمزدلفةَ). وعَدّه من السنن هو ما يقتضيه كلام الرافعي، لكن الذي في زيادة الروضة وشرح المهذب أن المبيت بمزدلفة واجب. (و) الخامس (ركعتا الطواف) بعد الفراغ منه، ويصليهما خلف مقام إبراهيم ﵊؛ ويُسِرُّ بالقراءة فيهما نهارا، ويجهر بها ليلا. وإذا لم يصلهما خلفَ المقام ففي الحِجر، وإلا ففي المسجد، وإلا ففي أي موضع شاء من الحرم وغيره. (و) السادس (المبيت بمنى). هذا ما صححه الرافعي، لكن صحح النووي في زيادة الروضة الوجوب.

(و) السابع (طواف الوداع) عند إرادة الخروج من مكة لسفر، حاجا كان أو لا، طويلا كان السفر أو قصيرا. وما ذكره المصنف من سنيته قول مرجوح، لكن الأظهر وجوبه.

• الإحرام (ويتجرد الرجل) حتما - كما في شرح المهذب - (عند الإحرام عن المخيط) من الثياب وعن منسوجها وعن معقودها وعن غير الثياب من خُفٍّ ونعل، (ويلبس إزارا ورداء أبيضين) جديدين، وإلا فنظيفين.

• ما يحرم على المحرم ﴿فصل﴾ في أحكام محرمات الإحرام، وهي ما يحرم بسبب الإحرام. (ويحرُم على المُحرِم عشرةُ أشياء):

أحدها (لبس المخيط) كقميص وقباء وخف، ولبس المنسوج كدِرْعٍ، أو المعقود كلِبد في جميع بدنه. (و) الثاني (تغطية الرأس) أو بعضه (من الرجل) بما يُعَدُّ ساترا، كعِمامة وطين؛ فإن لم يُعدّ ساترا لم يضُرَّ، كوضع يده على بعض رأسه، وكانغماسه في ماء واستظلاله بمحمل وإن مس رأسه، (و) تغطية (الوجه) أو بعضه (من المرأة) بما يعد ساترا، ويجب عليها أن تستر من وجهها ما لا يتأتى ستر جميع الرأس إلا به. ولها أن تسبل على وجهها ثوبا متجافيا عنه بخشبة ونحوها. والخنثى - كما قاله القاضي أبو الطيب - يؤمر بالستر ولبس المخيط. وأما الفدية فالذي عليه الجمهور أنه إن ستر وجهه أو رأسه لم تجب الفدية للشك وإن سترهما وجبت. (و) الثالث (ترجيل) أي تسريح (الشعر) كذا عدَّه المصنف من المحرمات، لكن الذي في شرح المهذب أنه مكروه، وكذا حَكُّ الشعر بالظفر.

ة للشك وإن سترهما وجبت. (و) الثالث (ترجيل) أي تسريح (الشعر) كذا عدَّه المصنف من المحرمات، لكن الذي في شرح المهذب أنه مكروه، وكذا حَكُّ الشعر بالظفر.

(و) الرابع (حلقه) أي الشعر أو نتفه أو إحراقه. والمراد إزالته بأيِّ طريق كان ولو ناسيا. (و) الخامس (تقليم الأظفار) أي إزالتها من يد أو رِجل بتقليم أو غيره، إلا إذا انكسر بعضُ ظفر المحرم وتأذى به، فله إزالة المنكسر فقط. (و) السادس (الطيب) أي استعماله قصدا بما يقصد منه رائحة الطيب نحو مسك وكافور في ثوبه، بأن يلصقه به على الوجه المعتاد في استعماله أو في بدنه، ظاهره أو باطنه، كأكله الطيب، ولا فرق في مُستعمِل الطيب بين كونه رَجُلا أو امرأة، أخشمَ كان أو لا. وخرج بـ «قصدا» ما لو ألقت عليه الريح طيبا أو أُكرِه على استعماله أو جهل تحريمَه أو نسي أنه مُحرِم، فإنه لا فدية عليه؛ فإن علم تحريمه وجهل الفدية وجبت. (و) السابع (قتل الصيد) البري المأكول أو ما في أصله مأكول من وحش وطير. ويحرم أيضا صيده، ووضع اليد عليه والتعرض لجزئه وشعره وريشه. (و) الثامن (عقد النكاح) فيحرم على المحرم أن يعقد النكاح لنفسه أو غيره، بوكالة أو ولاية. (و) التاسع (الوطء) من عاقل عالم بالتحريم، سواء جامَع في حج أو

عمرة، في قبل أو دبر، من ذكر أو أنثى، زوجة أو مملوكة أو أجنبية. (و) العاشر (المباشرة) فيما دون الفرج كلمس وقُبلة (بشهوة)؛ أما بغير شهوة فلا يحرم. (وفي جميع ذلك) أي المحرمات السابقة (الفدية) وسيأتي بيانها. والجماع المذكور تفسد به العمرة المفردة. أما التي في ضمن حج في قران فهي تابعة له صحةً وفسادا. وأما الجماع فيفسد الحج قبل التحلل الأول بعد الوقوف أو قبله. أما بعد التحلل الأول فلا يفسد (إلا عقد النكاح؛ فإنه لا ينعقد ولا يفسده إلا الوطء في الفرج)، بخلاف المباشرة في غير الفرج، فإنها لا تفسده. (ولا يخرج) المحرم (منه بالفساد) بل يجب عليه المضي في فاسده. وسقط في بعض النسخ قوله: «في فاسده» أي النسك من حج أو عمرة، بأن يأتي ببقية أعماله.

• فوات الوقوف بعرفة (ومن) أي والحاج الذي (فاته الوقوف بعرفةَ) بعذر وغيره (تحلل)

نسخ قوله: «في فاسده» أي النسك من حج أو عمرة، بأن يأتي ببقية أعماله.

• فوات الوقوف بعرفة (ومن) أي والحاج الذي (فاته الوقوف بعرفةَ) بعذر وغيره (تحلل)

حتمًا (بعمل عمرة)، فيأتي بطواف وسعي إن لم يكن سعي بعد طواف القدوم، (وعليه) أي الذي فاته الوقوف (القضاء) فورا، فرضا كان نسكه أو نفلا. وإنما يجب القضاء في فوات لم ينشأ عن حصر؛ فإن أحصر شخص وكان له طريق غير التي وقع الحصر فيها لزمه سلوكُها وإن علم الفوات. فإن مات لم يقض عنه في الأصح. (و) عليه مع القضاء (الهدي). ويوجد في بعض النسخ زيادة، وهي: (ومن ترك ركنا) مما يتوقف عليه الحج (لم يحل من إحرامه حتى يأتي به) ولا يجبر ذلك الركن بدم؛ (ومن ترك واجبا) من واجبات الحج (لزمه الدم) وسيأتي بيان الدم. (ومن ترك سنة) من سنن الحج (لم يلزمه بتركها شيءٌ). وظهر من كلام المتن الفرق بين الركن والواجب والسنة.

• الدماء الواجبة في الإحرام ﴿فصل﴾ في أنواع الدماء الواجبة في الإحرام بترك واجب أو فعل حرام. (والدماء الواجبة في الإحرام خمسة أشياء: أحدها الدم الواجب بترك نسك) أي تركِ مأمور به، كترك الإحرام من الميقات، (وهو) أي هذا الدم (على الترتيب) فيجب أولاً بترك المأمور به (شاة) تجزئ في الأضحية، (فإن لم يجدها) أصلا أو وجدها بزيادة على ثمن مثلها (فصيام عشرة أيام: ثلاثة في الحج) تسن قبل يوم عرفة، فيصوم سادسَ ذي الحجة وسابعَه وثامنه، (و) صيام (سبعة إذا رجع إلى أهله) ووطنه. ولا يجوز صيامها في أثناء الطريق. فإن أراد الإقامة بمكةَ صامها - كما في المحرر. ولو لم يصم الثلاثةَ في الحج ورجع لزمه صوم العشرة، وفرَّق بين الثلاثة والسبعة بأربعة أيام ومدة إمكان السير إلى الوطن. وما ذكره المصنف من كون الدم المذكور دم ترتيب موافق لما في الروضة وأصلها وشرح المهذب، لكن الذي في المنهاج تبعا للمحرر أنه دم ترتيب وتعديل؛ فيجب أولا شاة،

فإن عجز عنها اشترى بقيمتها طعاما وتصدق به، فإن عجز صام عن كل مد يوما. (والثاني الدم الواجب بالحلق والترفه) كالطيب والدهن والحلق، إما لجميع الرأس أو لثلاث شعرات، (وهو) أي هذا الدم (على التخيير)، فيجب إما (شاة) تجزئ في الأضحية (أو صوم ثلاثة أيام، أو التصدق بثلاثة آصُعٍ على ستة مساكين) أو فقراء، لكل منهم نصف صاع من طعام يجزئ في الفطرة. (والثالث الدم الواجب بإحصار، فيتحلل) المحرم بنية التحلل، بأن يقصد الخروج من نسكه بالإحصار (ويُهدِي) أي يذبح (شاة) حيث أحصر ويحلق رأسه بعد الذبح. (والرابع الدم الواجب بقتل الصيد، وهو) أي هذا الدم (على التخيير) بين ثلاثة أمور (إن كان الصيد مما له مثلٌ). والمراد بمثل الصيد ما يقاربه في الصورة.

وذكر المصنف الأول من هذه الثلاثة في قوله: (أخرج المثل من النَّعَم) أي يذبح المثل من النعم ويتصدق به على مساكين الحرم وفقرائه؛ فيجب في قتل النعامة بدنةٌ، وفي بقر الوحش وحماره بقرة، وفي الغزال عنز. وبقية الصور الذي له مثل من النعم مذكورة في المطولات. وذكر الثاني في قوله: (أو قوَّمه) أي المثل بدراهم بقيمة مكة يومَ الإخراج (واشترى بقيمته طعاما) مجزئا في الفطرة (وتصدق به) على مساكين الحرم وفقرائه. وذكر المصنف أيضا الثالث في قوله: (أو صام عن كل مد يوما). فإن بقي أقل من مد صام عنه يوما. (وإن كان الصيد مما لا مثل له) فيتخير بين أمرين ذكرهما المصنف في قوله: (أخرج بقيمته طعاما) وتصدق به، (أو صام عن كل مد يوما). وإن بقي أقل من مد صام عنه يوما. (والخامس الدم الواجب بالوطء) من عاقل عامد عالم بالتحريم، سواء جامع في قُبل أو دُبر كما سبق. (وهو) أي هذا الدم الواجب (على

قي أقل من مد صام عنه يوما. (والخامس الدم الواجب بالوطء) من عاقل عامد عالم بالتحريم، سواء جامع في قُبل أو دُبر كما سبق. (وهو) أي هذا الدم الواجب (على

الترتيب)؛ فيجب به أولا (بدنةٌ) وتطلق على الذكر والأنثى من الإبل، (فإن لم يجدها فبقرة، فإن لم يجدها فسبع من الغنم، فإن لم يجدها قوَّم البدنة) بدراهم بسعر مكة وقت الوجوب، (واشترى بقيمتها طعاما وتصدق به) على مساكين الحرم وفقرائه، ولا تقدير في الذي يدفع لكل فقير. ولو تصدق بالدراهم لم يجزه، (فإن لم يجد) طعاما (صام عن كل مد يوما). واعلم أن الهَدْي على قسمين: أحدهما ما كان عن إحصار، وهذا لا يجب بعثه إلى الحرم، بل ذبح في موضع الإحصار؛ والثاني الهدي الواجب بسبب ترك واجب أو فعل حرام، ويختص ذبحه بالحرم. وذكر المصنف هذا في قوله: (ولا يجزئه الهدي ولا الإطعام إلا بالحرم). وأقل ما يجزئ أن يدفع الهدي إلى ثلاثة مساكين أو فقراء. (ويجزئه أن يصوم حيث شاء) من حرم أو غيره.

(ولا يجوز قتل صيد الحرم) ولو كان مُكرَهًا على قتله. ولو أحرم ثم جُنَّ فقتل صيدا لم يضمنه في الأظهر. (ولا) يجوز (قطع شجره) أي الحرم، ويضمن الشجرة الكبيرة ببقرة، والصغيرة بشاة، كل منهما بصفة الأضحية. ولا يجوز أيضا قطع ولا قلع نبات الحرم الذي لا يستنبته الناس، بل ينبت بنفسه. أما الحشيش اليابس فيجوز قطعه لا قلعه. (والمُحِلُّ) بضم الميم أي الحلال (والمُحْرِم في ذلك) الحكم السابق (سواء). ولما فرغ المصنف من معاملة الخالق، وهي العبادات أخذ في معاملة الخلائق، فقال:

والمُحِلُّ) بضم الميم أي الحلال (والمُحْرِم في ذلك) الحكم السابق (سواء). ولما فرغ المصنف من معاملة الخالق، وهي العبادات أخذ في معاملة الخلائق، فقال:

كتاب أحكام البيوع وغيرها من المعاملات كقراض وشركة والبيوعُ جمعُ بَيع، والبَيعُ لغةً مُقابلةُ شيءٍ بشيء، فدخل ما ليس بمال كخمر؛ وأما شرعا فأحسن ما قيل في تعريفه: أنه تمليك عين مالية بمعاوضة بإذن شرعي، أو تمليك منفعة مباحة على التأبيد بثمن مالي. فخرج بمعاوضة القرضُ، وبإذن شرعي الربا. ودخل في منفعة تمليكُ حق البناء، وخرج بثمنٍ الأجرةُ في الإجارة؛ فإنها لا تسمى ثمنا. (البيوع ثلاثة أشياء): أحدها (بيع عين مشاهدة) أي حاضرة (فجائز) إذا وجدت الشروط من كون المبيع طاهرا منتفعا به، مقدورا على تسليمه، للعاقد عليه ولاية. ولا بد في البيع من إيجاب وقبول؛ فالأول كقول البائع أو القائم مقامه: «بعتُك وملكتُك بكذا»؛ والثاني كقول المشتري أو القائم مقامه: «اشتريت وتملكتُ» ونحوهما. (و) الثاني من الأشياء (بيع شيء موصوف في الذمَّة) ويسمى هذا بالسلم (فجائز إذا وجدت) فيه (الصفة على ما وُصف به) من صفات

السلَم الآتية في فصل السلم. (و) الثالث (بيع عين غائبة لم تشاهد) للمتعاقدين؛ (فلا يجوز) بيعها. والمراد بالجواز في هذه الثلاثة الصحةُ. وقد يشعر قوله: «لم تشاهد» بأنها إن شوهدت ثم غابت عند العقد أنه يجوز، ولكن محل هذا في عين لا تتغير غالبا في المدة المتخللة بين الرؤية والشراء. (ويصح بيع كل طاهر منتفع به مملوك). وصرح المصنف بمفهوم هذه الأشياء في قوله: (ولا يصح بيع عين نجسة) ولا متنجسة كخمر ودهن وخل متنجس ونحوه مما لا يمكن تطهيره، (ولا) بيع (ما لا منفعة فيه) كعقرب ونمل وسبع لا ينفع.

• الربا في الذهب والفضة والمطعومات ﴿فصل﴾ في الربا - بألف مقصورة - لغةً الزيادةُ، وشرعًا مقابلةُ عوض بآخر مجهول التماثل في معيار الشرع حالةَ العقد أو مع تأخير في العِوَضَين أو أحدهما.

(والربا حرام، وإنما يكون في الذهب والفضة و) في (المطعومات). وهي ما يقصد غالبا للطعم اقتياتا أو تفكها أو تداويا. ولا يجري الربا في غير ذلك. (ولا يجوز بيع الذهب بالذهب، ولا الفضة كذلك) أي بالفضة، مضروبين كانا أو غير مضروبين (إلا متماثلا) أي مثلا بمثل؛ فلا يصح بيع شيء من ذلك متفاضلا. وقوله: (نقدا) أي حالا يدا بيد؛ فلو بِيع شيء من ذلك مؤجلا لم يصح. (ولا) يصح (بيع ما ابتاعه) الشخص (حتى يقبضه)، سواء باعه للبائع أو لغيره. (ولا) يجوز (بيع اللحم بالحيوان)، سواء كان من جنسه، كبيع لحم شاة بشاة أو من غير جنسه، لكن من مأكول كبيع لحم بقر بشاة. (ويجوز بيع الذهب بالفضة متفاضلا) لكن (نقدا) أي حالا مقبوضا قبل التفرق. (وكذلك المطعومات، لا يجوز بيع الجنس منها بمثله إلا متماثلا نقدا) أي حالا مقبوضا قبل التفرق. (ويجوز بيع الجنس منها بغيره متفاضلا) لكن (نقدًا) أي حالا مقبوضا قبل التفرق؛ فلو تفرق

المتبايعان قبل قبض كله بطل، أو بعد قبض بعضه ففيه قولاَ تفريقِ الصفقة. (ولا يجوز بيع الغرر) كبيع عبد من عبيده أو طير في الهواء.

• الخيار ﴿فصل﴾ في أحكام الخيار. (والمتبايعان بالخيار) بين إمضاء البيع وفسخه، أي يثبت لهما خيار المجلس في أنواع البيع كالسَلَم (مالم يتفرقا) أي مدة عدم تفرقهما عرفا، أي ينقطع خيارُ المجلس إما بتفرُّق المتبايعين ببدنهما عن مجلس العقد أو بأن يختار المتبايعان لزومَ العقد. فلو اختار أحدهما لزومَ العقد ولم يختر الآخر فورا سقط حقه من الخيار، وبقي الحق للآخر. (ولهما) أي المتبايعين، وكذا لأحدهما إذا وافقه الآخرُ (أن يشترطا الخيارَ) في أنواع المبيع (إلى ثلاثة أيام). وتحسب من العقد، لا من التفرق. فلو زاد الخيار على الثلاثة بطل العقد؛ ولو كان المبيع مما يفسد في المدة المشترطة بطل العقد. (وإذا وجد بالمبيع عيب) موجود قبل القبض تنقص به القيمةُ أو العينُ

نقصًا يفوت به غرضٌ صحيح، وكان الغالب في جنس ذلك المبيع عدمَ ذلك العيب كزنا رقيق وسرقته وإباقه (فللمشتري ردُّه) أي المبيع.

تنقص به القيمةُ أو العينُ

نقصًا يفوت به غرضٌ صحيح، وكان الغالب في جنس ذلك المبيع عدمَ ذلك العيب كزنا رقيق وسرقته وإباقه (فللمشتري ردُّه) أي المبيع.

• بيع الثمرة (ولا يجوز بيع الثمرة) المنفردة عن الشجرة (مطلقا) أي عن شرط القطع (إلا بعدَ بُدُوِّ) أي ظهورِ (صلاحها)، وهو فيما لا يتلون انتهاءُ حالها إلى ما يقصد منها غالبا، كحلاوة قصب وحموضة رُمان ولين تِين، وفيما يتلون بأن يأخذ في حُمْرَةٍ أو سَوادٍ أو صُفرة، كالعناب والإجاص والبلح. أما قبل بُدُوِّ الصلاح فلا يصح بيعها مطلقا، لا من صاحب الشجرة ولا من غيره إلا بشرط القطع، سواء جرت العادة بقطع الثمرة أم لا. ولو قُطعت شجرةٌ عليها ثمرةٌ جاز بيعها بلا شرطِ قطعها. ولا يجوز بيع الزرع الأخضر في الأرض إلا بشرطِ قطعِه أو قلعِه، فإن بيع الزرع مع الأرض أو منفردا عنها بعد اشتداد الحَبِّ جاز بلا شرط. ومن باع ثمرا أو زرعا لم يبدُ صلاحُه لزمه سقيُه قدر ما تنمو به الثمرةُ وتسلم عن التلف، سواء خَلَّى البائعُ بين المشتري والمبيع أو لم يُخَلِّ. (ولا) يجوز (بيع ما فيه الربا بجنسه رَطْبا) بسكون الطاء المهملة. وأشار بذلك إلى أنه يعتبر في بيع الربويات حالة الكمال؛ فلا يصح مثلا بيع عِنَب بعنب. ثم استثنى المصنفُ مما سبق قولَه: (إلا اللبنَ)، أي

فإنه يجوز بيع بعضه ببعض قبل تَجْبِينه. وأطلق المصنف اللبنَ فشمل الحليب والرائب والمخيض والحامض. والمعيارُ في اللبن الكيلُ حتى يصحَّ بيعُ الرائب بالحليب كيلا وإن تفاوتَا وزنًا.

تَجْبِينه. وأطلق المصنف اللبنَ فشمل الحليب والرائب والمخيض والحامض. والمعيارُ في اللبن الكيلُ حتى يصحَّ بيعُ الرائب بالحليب كيلا وإن تفاوتَا وزنًا.

• السَلَم ﴿فصل﴾ في أحكام السلم. وهو والسلف لغةً بمعنى واحد، وشرعًا بيع شيء موصوف في الذمة، ولا يصح إلا بإيجاب وقبول. (ويصح السَلَمُ حالاً ومؤجلا) فإن أطلق السلم انعقد حالا في الأصح؛ وإنما يصح السلم (فيما) أي في شيء (تكامل فيه خمسُ شرائط): أحدها (أن يكون) المُسلَم فيه (مضبوطا بالصفة) التي يختلف بها الغرضُ في المسلم فيه بحيث تنتفي بالصفةِ الجهالةُ فيه، ولا يكون ذكر الأوصاف على وجهٍ يؤدي لعِزَّة الوجود في المُسلَم فيه، كلؤلؤ كِبار وجاريةٍ وأختِها أو ولدها. (و) الثاني (أن يكون جنسا لم يختلط به غيره)؛ فلا يصح السلم في المختلط المقصود الأجزاء التي لا تنضبط كهريسة ومعجون؛ فإن انضبطت أجزاؤه صح السلم فيه كجبن وأقط.

والشرط الثالث مذكور في قوله: (ولم تدخله النار لإحالته) أي بأن دخلته لطَبخ أو شَيٍّ؛ فإن دخلته النار للتمييز كالعَسل والسمِن صح السلم فيه. (و) الرابع (أن لا يكون) المسلم فيه (مُعيَّنا) بل دَينا؛ فلو كان معينا كأسلمت إليك هذا الثوب مثلا في هذا العبد فليس يسلم قطعا، ولا ينعقد أيضا بيعا في الأظهر. (و) الخامس أن (لا) يكون (من معين)، كأسلمت إليك هذا الدرهم في صاع من هذه الصُبْرة.

• شروط صحة المُسلم فيه (ثم لصحة المُسلَم فيه ثمانية شرائط). وفي بعض النسخ «ويصح السلم بثمانية شرائط»: الأول مذكور في قول المصنف: (وهو أن يصفه بعدَ ذِكر جنسه ونوعه بالصفات التي يختلف بها الثمن)، فيذكر في السلَم في رقيقٍ مثلا نوعَه كتُركي أو هندي، وذُكورتَه أو أُنوثتَه، وسِنَّه تقريبا، وقَدَّه طولا أو قصرا أو رَبْعةً، ولونَه كأبيضَ، ويصف ببياضه بسمرة أو شقرة؛ ويذكر

في الإبل والبقر والغنم والخيلِ والبغالِ والحمير الذكورةَ والأنوثة والسنَّ واللون والنوعَ؛ ويذكر في الطير النوعَ والصغر والكبر والذكورةَ والأنوثةَ والسن إن عُرف؛ ويذكر في الثوب الجنسَ كقطن أو كتان أو حريرٍ، والنوعَ كقطن عراقي، والطولَ والعَرض والغِلظة والدقةَ والصفاقة والرقة والنعومة والخشونة. ويقاس بهذه الصوَر غيرُها. ومطلق السلم في الثوب يحمل على الخام، لا على المقصور. (و) الثاني (أن يذكر قدره بما ينفي الجهالة عنه)، أي أن يكون المسلم فيه معلومَ القدر كيلاً في مكيل، ووزنا في موزون، وعدًّا في معدود، وذرعا في مذروع. والثالث مذكور في قول المصنف: (وإن كان) السلم (مؤجلاً ذكر) العاقد (وقتَ محله) أي الأجل كشهر كذا؛ فلو أجل السلم بقدوم زيد مثلا لم يصح. (و) الرابع (أن يكون) المسلم فيه (موجودا عند الاستحقاق في الغالب) أي استحقاق تسليم المسلم فيه. فلو أسلم فيما لا يوجد عند المحل كرطب في الشتاء لم يصح. (و) الخامس (أن يذكر موضع قبضه)، أي محل التسليم إن كان

الموضع لا يصلح له أو صلح له، ولكن لحمله إلى موضع التسليم مؤنةٌ. (و) السادس (أن يكون الثمن معلوما) بالقدر أو بالرؤية له. (و) السابع (أن يتقابضا) أي المُسلِم والمُسلَم إليه في مجلس العقد (قبل التفرق)؛ فلو تفرقا قبل قبض رأس المال بطل العقد، أو بعد قبض بعضه ففيه خلاف تفريق الصفقة. والمعتبر القبض الحقيقي. فلو أحال المسلِم برأس مال السلم وقبضَه المُحتالُ، وهو المسلم إليه من المُحال عليه في المجلس لم يكفِ. (و) الثامن (أن يكون عقدُ السلم ناجزا لا يدخله خيار الشرط)، بخلاف خيار المجلس فإنه يدخله.

• الرهن ﴿فصل﴾ في أحكام الرهن. وهو لغةً الثبوت، وشرعا جعل عين مالية وثيقةً بِدَينٍ يُستوفى منها عند تعذر الوفاء. ولا يصح الرهن إلا بإيجاب وقبول. وشرط كل

لرهن ﴿فصل﴾ في أحكام الرهن. وهو لغةً الثبوت، وشرعا جعل عين مالية وثيقةً بِدَينٍ يُستوفى منها عند تعذر الوفاء. ولا يصح الرهن إلا بإيجاب وقبول. وشرط كل

من الراهن والمُرْتهِن أن يكون مطلقَ التصرف. وذكَر المصنف ضابط المرهون في قوله: (وكل ما جاز بيعه جاز رهنه في الديون إذا استقر ثبوتها في الذمة). واحترز المصنف بـ «الديون» عن الأعيان؛ فلا يصح الرهن عليها كعين مغصوبة ومستعارة ونحوهما من الأعيان المضمونة. واحترز بـ «استقرار» عن الديون قبل استقرارها كدين السلم وعن الثمن مدةَ الخيار. (وللراهن الرجوع فيه مالم يقبضه) أي المرتهن؛ فإن قبض العين المرهونة ممن يصح إقباضه لزم الرهن وامتنع على الراهن الرجوع فيه. والرهنُ وضعه على الأمانة. (و) حينئذ (لا يضمنه المرتهن) أي لا يضمن المرتهن المرهونَ (إلا بالتعدى) فيه. ولا يسقط بتلفه شيء من الدين. ولو ادعى تلفه ولم يذكر سببا لتلفه صدق بيمينه؛ فإن ذكر سببا ظاهرا لم يقبل إلا ببينة. ولو ادعى المرتهن ردَّ المرهون على الراهن لم يقبل إلا ببينة. (وإذا قبض) المرتهن (بعض الحق) الذي على الراهن (لم يخرج) أي لم ينفك (شيء من الرهن حتى يُقضَى جميعُه) أي الحق الذي على الراهن.

• الحِجر ﴿فصل﴾ في حِجر السفيه والمفلس. (والحِجْر) لغةً المنع، وشرعًا منع التصرف في المال، بخلاف التصرف في غيره كالطلاق، فينفذ من السفيه. وجعل المصنف الحجرَ (على ستة) من الأشخاص: (الصبي، والمجنون، والسفيه). وفسره المصنف بقوله: (المبذر لماله) أي الذي لم يصرفه في مصارفه، (والمفلس) وهو لغةً مَنْ صار مالُه فُلوسًا، ثم كنى به عن قلة المال أو عدمه، وشرعا الشخص (الذي ارتكبته الديون)، ولا يفي مالُه بدينه أو ديونه، (والمريض المخوف عليه) من مرضه. والحجر عليه (فيما زاد على الثلث) وهو ثلثا التركة لأجل حق الورثة. هذا إن لم يكن على المريض دينٌ؛ فإن كان عليه دين يستغرق تركتَه حجر عليه في الثلث وما زاد عليه، (والعبد الذي لم يؤذن له في التجارة)؛ فلا يصح تصرفه بغير إذن سيده. وسكت المصنف عن أشياء من الحِجْر مذكورة في المطولات. منها الحجر على المرتد لحق المسلمين، ومنها الحجر على الراهن لحق المرتهن.

Bagian 2 dari 5