— Bagian 3 · يصح تصرفه بغير إذن سيده. وسكت المصنف عن أشياء من… —
Bagian 3
يصح تصرفه بغير إذن سيده. وسكت المصنف عن أشياء من الحِجْر مذكورة في المطولات. منها الحجر على المرتد لحق المسلمين، ومنها الحجر على الراهن لحق المرتهن.
(وتصرف الصبي والمجنون والسفيه غير صحيح)؛ فلا يصح منهم بيعٌ ولا شراءٌ ولا هبة ولا غيرها من التصرفات. وأما السفيه فيصح نكاحه بإذن وليه. (وتصرف المفلس يصح في ذمته)؛ فلو باع سلَما طعاما أو غيرَه أو اشترى كلا منهما بثمن في ذمته صح، (دون) تصرفه في (أعيان ماله) فلا يصح. وتصرفه في نكاح مثلا أو طلاق أو خلع صحيح. وأما المرأة المفلسة، فإن اختلعت على عين لم يصح، أو دينٍ في ذمتها صح. (وتصرف المريض فيما زاد على الثلث موقوف على إجازة الورثة)؛ فإن أجازوا الزائدَ على الثلث صح، وإلاَّ فلا. وإجازةُ الورثة وردُّهم حالَ المرض لا يعتبران، وإنما يعتبر ذلك (من بعده) أي من بعد موت المريض. وإذا أجاز الوارث ثم قال: «إنما أجزت لظني أن المال قليل، وقد بان خلافَه»، صدق بيمينه. (وتصرف العبد) الذي لم يؤذن له في التجارة (يكون في ذمته). ومعنى كونه في ذمته أنه (يتبع به بعد عتقه إذا عتق). فإن أذِن له السيد في التجارة صح تصرفه بحسب ذلك الإذن.
• الصلح ﴿فصل﴾ في الصلح. وهو لغةً قطع المنازعة، وشرعا عقدٌ يحصل به قطعُها. (ويصح الصلح مع الإقرار) أي إقرار المدعَى عليه بالمُدَّعَى به (في الأموال) وهو ظاهر، (و) كذا (ما أفضى إليها) أي الأموال كمن ثبت له على شخص قِصاصٌ، فصالحه عليه على مال بلفظ الصلح، فإنه يصح، أو بلفظ البيع فلا. (وهو) أي الصلح (نوعان: إبراء، ومعاوضة. فالإبراء) أي صلحه (اقتصاره من حقه) أي دَينه (على بعضه)؛ فإذا صالحه من الألف الذي له في ذمة شخص على خمسمائة منها فكأنه قال له: أعطني خمسمائة وأبرأتُك من خمسمائة. (ولا يجوز) بمعنى لا يصح (تعليقه) أي تعليق الصلح بمعنى الإبراء (على شرط)، كقوله: إذا جاء رأس الشهر فقد صالحتك. (والمعاوضة) أي صلحها (عدوله عن حقه إلى غيره) كأن ادعى عليه دارا أو شِقْصًا منها وأقرَّ له بذلك وصالحه منها على معين
كثوب، فإنه يصح، (ويجري عليه) أي على هذا الصلح (حكمُ البيع) فكأنه في المثال المذكور باعه الدار بالثوب، وحينئذ فيثبت في المصالح عليه أحكامُ البيع كالرد بالعيب ومنع التصرف قبل القبض، ولو صالحه على بعض العين المدعاة فهبة منه لبعضها المتروك منها، فيثبت في هذه الهبة أحكامها التي تذكر في بابها، ويسمى هذا صلح الحطيطة، ولا يصح بلفظ البيع للبعض المتروك كأن يبيعه العين المدعاة ببعضها.
• إشراع الروشن (ويجوز للإنسان) المُسلِم (أن يُشرِع) بضم أوله وكسر ما قبل آخره، أي يُخْرِج (روشنا) ويسمى أيضا بالجناح، وهو إخراج خشب على جدار (في) هواء (طريق نافذ)، ويسمى أيضا بالشارع (بحيث لا يتضرر المارُّ به) أي الروشن، بل يرفع بحيث يمر تحته المار التام الطويل منتصبا.
إخراج خشب على جدار (في) هواء (طريق نافذ)، ويسمى أيضا بالشارع (بحيث لا يتضرر المارُّ به) أي الروشن، بل يرفع بحيث يمر تحته المار التام الطويل منتصبا.
واعتبر الماوردي أن يكون على رأسه الحمولة الغالبة. وإن كان الطريق النافذ ممَرَّ فرسان وقوافل فليرفع الروشن بحيث يمر تحته المحمل على البعير مع أخشاب المظلة الكائنة فوق المحمل. أما الذمي فيمنع من إشراع الروشن والساباط وإن جاز له المرور في الطريق النافذ. (ولا يجوز) إشراع الروشن (في الدرب المشترك إلا بإذن الشركاء) في الدرب. والمراد بهم من نفذ بابُ داره منهم إلى الدرب، وليس المراد بهم من لاصقه منهم جداره بلا نفوذ باب إليه. وكل من الشركاء يستحق الانتفاع من باب داره إلى رأس الدرب دون ما يلي آخر الدرب. (ويجوز تقديم الباب في الدرب المشترك، ولا يجوز تأخيره) أي الباب (إلا بإذن الشركاء) فحيث منعوه لم يجز تأخيره. وحيث منع من التأخير فصالح شركاء الدرب بمال صح.
• شروط الحوالة ﴿فصل﴾ في الحَوالَة، بفتح الحاء، وحكى كسرها. وهي لغةً التحول أي الانتقال،
وشرعا نقل الحق من ذمة المحيل إلى ذمة المُحال عليه. (وشرائط الحوالة أربعة): أحدها (رضا المحيل) وهو من عليه الدين، لا المحال عليه؛ فإنه لا يشترط رضاه في الأصح. ولا تصح الحوالة على من لا دَينَ عليه. (و) الثاني (قبول المحتال)، وهو مستحق الدين على المحيل. (و) الثالث (كون الحق) المحال به (مستقرا في الذمة). والتقييد بالاستقرار موافق لما قاله الرافعي، لكن النووي استدرك عليه في الروضة. وحينئذ فالمعتبر في دين الحوالة أن يكون لازما أو يؤول إلى اللزوم. (و) الرابع (اتفاق ما) أي الدين الذي (في ذمة المحيل والمحال عليه في الجنس) والقدر (والنوع والحلول والتأجيل) والصحة والتكسير، (وتبرأ بها) أي الحوالة (ذمة المحيل) أي عن دَين المحتال، ويبرأ أيضا المحالُ عليه عن دين المحيل، ويتحول حق المحتال إلى ذمة المحال عليه حتى لو تعذر أخذه من المحال عليه بفلس أو جحد للدين
ونحوهما لم يرجع على المحيل. ولو كان المحال عليه مفلسا عند الحوالة وجهله المحتال فلا رجوع له أيضا على المحيل.
أخذه من المحال عليه بفلس أو جحد للدين
ونحوهما لم يرجع على المحيل. ولو كان المحال عليه مفلسا عند الحوالة وجهله المحتال فلا رجوع له أيضا على المحيل.
• الضمان ﴿فصل﴾ في الضمان. وهو مصدر ضمِنْتُ الشَيءَ ضَمانا إذا كفلتُه، وشرعًا التزام ما في ذمة الغير من المال. وشرط الضامن أن يكون فيه أهلية التصرف. (ويصح ضمان الديون المستقرة في الذمة إذا عُلم قدرُها). والتقييد بالمستقرة يشكل عليه صحة ضمان الصداق قبل الدخول؛ فإنه حينئذ غير مستقر في الذمة؛ ولهذا لم يعتبر الرافعي والنووي إلا كون الدَين ثابتا لازما. وخرج بقوله: «إذا عُلم قدرُها» الديونُ المجهولة؛ فلا يصح ضمانها - كما سيأتي. (ولصاحب الحق) أي الدَين (مُطالبَة من شاء من الضامن والمضمون عنه) وهو من عليه الدين. وقوله: (إذا كان الضمان على ما بيَّنَّا) ساقط في أكثر نسخ المتن.
(وإذا غرم الضامن رجع على المضمون عنه) بالشرط المذكور في قوله: (إذا كان الضمان والقضاء) أي كل منهما (بإذنه) أي المضمون عنه. ثم صرح بمفهوم قوله سابقا «إذا عُلم قدرُها» بقوله هنا: (ولا يصح ضمان المجهول) كقوله: «بِع فلانا كذا، وعليَّ ضمانُ الثمن». (ولا) ضمان (ما لم يجب) كضمان مائة تجب على زيد في المستقبل (إلا دَرَك المبيع) أي ضمان درك المبيع، بأن يضمن للمشتري الثمن إن خرج المبيع مستحقا، أو يضمن للبائع المبيع إن خرج الثمن مستحقا.
• الكفالة ﴿فصل﴾ في ضمان غير المال من الأبدان. ويسمى كفالة الوجه أيضا، وكفالة البدن كما قال: (والكفالة بالبدن جائزة إذا كان على المكفول به) أي ببدنه (حق لآدمي) كقصاص وحدِّ قذف. وخرج بحق الآدمي حقُّ الله
تعالى؛ فلا تصح الكفالة ببدن مَن عليه حق الله تعالى، كحد سرقة وحد خمر وحد زنا. ويبرأ الكفيل بتسليم المكفول ببدنه في مكان التسليم بلا حائل يمنع المكفول له عنه. وأما مع وجود الحائل فلا يبرأ الكفيل.
• الشركة ﴿فصل﴾ في الشركة. وهي لغةً الاختلاط، وشرعًا ثبوت الحق على جهة الشيوع في شيء واحد لاثنين فأكثر. (وللشركة خمس شرائط): الأول (أن تكون) الشركة (على ناض) أي نقد (من الدراهم والدنانير) وإن كانا مغشوشين، واستمر رواجهما في البلد. ولا تصح في تِبْر وحُلِي وسبائك. وتكون الشركة أيضا على المثلي كالحنطة، لا المتقوم كالعروض من الثياب ونحوها. (و) الثاني (أن يتفقا في الجنس والنوع)؛ فلا تصح الشركة في الذهب والدراهم، ولا في صحاح ومكسرة، ولا في حنطة بيضاء وحمراء. (و) الثالث (أن يخلطا المالين) بحيث لا يتميزان.
(و) الرابع (أن يأذن كل واحد منهما) أي الشريكين (لصاحبه في التصرُّف). فإذا أذن له فيه تصرَّف بلا ضرر؛ فلا يبيع كل منهما نسيئة، ولا بغير نقد البلد، ولا بغبن فاحش، ولا يسافر بالمال المشترك إلا بإذن. فإن فعل أحد الشريكين ما نُهِي عنه لم يصح في نصيب شريكه؛ وفي نصيبه قولا تفريق الصفقة. (و) الخامس (أن يكون الربح والخسران على قدر المالين)، سواء تساوى الشريكان في العمل في المال المشترك أو تفاوتا فيه. فإن اشترطا التساوى في الربح مع تفاوت المالين أو عكسه لم يصح. والشركة عقد جائز من الطرفين، (و) حينئذ (لكل واحد منهما) أي الشريكين (فسخها متى شاء)، وينعزلان عن التصرف بفسخهما. (ومتى مات أحدهما) أو جُنَّ أو أُغْمِي عليه (بطلت) تلك الشركة.
ن، (و) حينئذ (لكل واحد منهما) أي الشريكين (فسخها متى شاء)، وينعزلان عن التصرف بفسخهما. (ومتى مات أحدهما) أو جُنَّ أو أُغْمِي عليه (بطلت) تلك الشركة.
• الوكالة ﴿فصل﴾ في أحكام الوَكَالَة. وهي بفتح الواو وكسرها في اللغة التفويض، وفي الشرع تفويض شخص شيأ، له فعلُه مما يقبل النيابةَ إلى غيره ليفعله حالَ حياته. وخرج بهذا القيد الإيصاء. وذكر المصنف ضابط الوكالة في قوله: (وكل ما جاز للإنسان التصرف فيه بنفسه جاز له أن يُوكِّل فيه) غيرَه (أو يتوكل فيه) عن غيره. فلا يصح من صبي أو مجنون أن يكون مُوكِّلا ولا وكيلا. وشرط الموكَّل فيه أن يكون قابلا للنيابة؛ فلا يصح التوكيل في عبادة بدنية إلا الحج وتفرقة الزكاة مثلا، وأن يملكه الموكل؛ فلو وكل شخصا في بيع عبد سيملكه أو في طلاق امرأة سينكحها بطل. (والوكالة عقد جائز) من الطرفين، (و) حينئذ (لكل منهما) أي الموَكِّل والوكيل (فسخها متى شاء. وتنفسخ) الوكالة (بموت أحدهما) أو جنونه أو إغمائه.
(والوكيل أمين). وقوله: (فيما يقبضه، وفيما يصرفه) ساقط في أكثر النسخ. (ولا يضمن) الوكيل (إلا بالتفريط) فيما وكل فيه. ومِن التفريط تسليمه المبيعَ قبل قبض ثمنه. (ولا يجوز) للوكيل وكالةً مطلقة (أن يبيع ويشتري إلا بثلاثة شرائط): أحدها (أن يبيع بثمن المثل)، لا بدونه ولا بغبن فاحش، وهو ما لا يحتمل في الغالب. (و) الثاني (أن يكون) ثمن المثل (نقدا)؛ فلا يبيع الوكيل نسيئةً وإن كان قدر ثمن المثل. والثالث أن يكون النقد (بنقد البلد). فلو كان في البلد نقدان باع بالأغلب منهما؛ فإن استويا باع بالأنفع للموكل؛ فإن استويا تُخُيِّر، ولا يبيع بالفلوس وإن راجت رواجَ النقود. (ولا يجوز أن يبيع) الوكيل بيعا مطلقا (من نفسه) ولا من ولده الصغير ولو صرح الموكل للوكيل في البيع من الصغير - كما قاله المتولي خلافا
جت رواجَ النقود. (ولا يجوز أن يبيع) الوكيل بيعا مطلقا (من نفسه) ولا من ولده الصغير ولو صرح الموكل للوكيل في البيع من الصغير - كما قاله المتولي خلافا
للبغوي. والأصح أنه يبيع لأبيه وإن علا ولابنه البالغ وإن سفل إن لم يكن سفيها ولا مجنونا. فإن صرح الموكل بالبيع منهما صح جزما. (ولا يُقِرُّ) الوكيل (على موكله)؛ فلو وكل شخصا في خصومة لم يملك الإقرارَ على الموكل، ولا الإبراء من دَينه ولا الصلح عنه. وقوله: (إلا بإذنه) ساقط في بعض النسخ. والأصح أن التوكيل في الإقرار لا يصح.
• الإقرار ﴿فصل﴾ في أحكام الإقرار. وهو لغةً الإثبات، وشرعا إخبارٌ بحقٍ على المُقِرّ؛ فخرجت الشهادة، لأنها إخبارٌ بحق للغير على الغير. (والمقَرُّ به ضربان): أحدهما (حق الله تعالى) كالسرقة والزنا، (و) الثاني (حق الآدمي) كحد القذف لشخص. (فحق الله تعالى يصح الرجوع فيه عن الإقرار به) كأن يقولَ من أقرَّ
بالزنا: «رجعتُ عن هذا الإقرار أو كذبت فيه». ويُسن للمُقِرِّ بالزنا الرجوعُ عنه. (وحق الآدمي لا يصح الرجوع فيه عن الإقرار به). وفرق بين هذا والذي قبله بأَنَّ حَقَّ الله تعالى مبني على المسامحة، وحق الآدمي مبني على المشاحة. (وتفتقر صحة الإقرار إلى ثلاثة شرائط): أحدها (البلوغ)، فلا يصح إقرار الصبي ولو مراهقا ولو بإذن وليه. (و) الثاني (العقل)، فلا يصح إقرار المجنون والمغمى عليه وزائل العقل بما يعذر فيه؛ فإن لم يعذر فحكمه كالسكران. (و) الثالث (الاختيار)، فلا يصح إقرار مُكرَه بما أكره عليه. (وإن كان) الإقرار (بمال اعتبر فيه شرط رابع، وهو الرشد). والمراد به كون المقِرّ مطلقَ التصرف. واحترز المصنف بمال عن الإقرار بغيره كطلاق وظهار ونحوهما؛ فلا يشترط في المقِر بذلك الرشدُ، بل يصح من الشخص السفيه. (وإذا أقرَّ) الشخص (بمجهول) كقوله: «لفلان عليَّ شيءٌ»، (رُجع)
بضم أوله (إليه) أي المقر (في بيانه) أي المجهول، فيقبل تفسيره بكل ما يُتمَوَّل وإن قل كفلس. ولو فسر المجهول بما لا يتمول لكن من جنسه كحَبَّة حِنطة، أو ليس من جنسه لكن يحل اقتناؤه كجلد ميتة وكلبٍ مُعَلَّم وزبلٍ قُبل تفسيره في جميع ذلك على الأصح. ومتى أقر بمجهول وامتنع من بيانه بعد أن طولب به حبس حتى يبين المجهول. فإن مات قبل البيان طولب به الوارث ووقف جميع التركة. (ويصح الاستثناء في الإقرار إذا وصله به) أي وصل المقر الاستثناء بالمستثنى منه؛ فإن فصل بينهما بسكوت أو كلام كثير أجنبي ضرَّ. أما السكوت اليسير كسكتة تنفس فلا يضر. ويشترط أيضا في الاستثناء أن لا يستغرق المستثنى منه؛ فإن استغرقه نحو: «لزيد عليَّ عشرة إلا عشرة» ضرَّ. (وهو) أي الإقرار (في حال الصحة والمرض سواء)، حتى لو أقر شخص في صحته بدَين لزيد وفي مرضه بدين لعمرو لم يقدم الإقرار الأول، وحينئذ فيقسم المقَرّ به بينهما بالسوية.
• العارية ﴿فصل﴾ في أحكام العارية. وهي بتشديد الياء في الأفصح مأخوذة من عار إذا ذهب. وحقيقتها الشرعية إباحة الانتفاع من أهل التبرع بما يحل الانتفاع به مع بقاء عينه ليرده على المتبرع. وشرط المعير صحة تبرعه وكونه مالكا لمنفعة ما يعيره. فمن لا يصح تبرعه كصبي ومجنون لا تصح إعارته. ومن لا يملك المنفعة كمستعير لا تصح إعارته إلا بإذن المعير. وذكر المصنف ضابط المُعار في قوله: (وكل ما يمكن الانتفاع به) منفعةً مباحةً (مع بقاء عينه جازت إعارته)؛ فخرج بمباحة آلةُ اللهو، فلا تصح إعارتها؛ وببقاء عينه إعارةُ الشمعة للوقود، فلا تصح. وقوله: (إذا كانت منافعه آثارا) مخرج للمنافع التي هي أعيان كإعارة شاة للبنها وشجرةٍ لثمرتها ونحو ذلك؛ فإنه لا يصح. فلو قال لشخص: خذ هذه الشاة فقد أبحتُك دَرَّها ونسلها، فالإباحة صحيحة والشاة عارية. (وتجوز العارية مطلقا) من غير تقييد بوقت (ومقيدا بمدة) أي بوقتٍ كأعَرتُك هذا الثوب شهرا. وفي بعض النسخ «وتجوز العارية مطلقة ومقيدة بمدة». وللمعير الرجوع في كل منهما متى شاء.
غير تقييد بوقت (ومقيدا بمدة) أي بوقتٍ كأعَرتُك هذا الثوب شهرا. وفي بعض النسخ «وتجوز العارية مطلقة ومقيدة بمدة». وللمعير الرجوع في كل منهما متى شاء.
(وهي) أي العارية إذا تلفت، لا باستعمال مأذون فيه (مضمونة على المستعير بقيمتها يوم تلفها) لا بقيمتها يوم طلبها، ولا بأقصى القِيَم. فإن تلفت باستعمال مأذون فيه كإعارة ثوب للُبسه فانسحق أو انمحق بالاستعمال فلا ضمان.
• الغصب ﴿فصل﴾ في أحكام الغصب. وهو لغةً أخذ الشيء ظُلمًا مجاهرة، وشرعا الاستيلاء على حق الغير عُدْوانًا. ويُرجع في الاستيلاء للعرف. ودخل في حق الغير ما يصح غصبه مما ليس بمال كجلد ميتة. وخرج بعُدوانا الاستيلاء على مال الغير بعقد. (ومن غصب مالا لأحد لزمه ردُّه) لمالكه ولو غرِم على رده أضعافَ قيمته. (و) لزمه أيضا (أرش نقصه) إن نقص، كمن غصب ثوبا فلبسه أو نقص
بغير لبس، (و) لزمه أيضا (أجرة مثله). أما لو نقص المغصوب برخص سعره فلا يضمنه الغاصب على الصحيح. وفي بعض النسخ «ومن غصب مال امرئ أجبر على رده». (فإن تلف) المغصوب (ضمنه) الغاصب (بمثله إن كان له) أي المغصوب (مثل). والأصح أن المثلي ما حصره كيلٌ أو وزن وجاز السلم فيه، كنحاس وقطن، لا غالية ومعجون. وذكر المصنف ضمان المتقوم في قوله: (أو) ضمنه (بقيمته إن لم يكن له مثل) بأن كان متقوما، واختلفت قيمته (أكثر ما كانت من يوم الغصب إلى يوم التلف). والعبرة في القيمة بالنقد الغالب؛ فإن غلب نقدان وتساويا قال الرافعي: عَيَّن القاضي واحدا منهما.
• الشُّفْعة ﴿فصل﴾ في أحكام الشفعة. وهي بسكون الفاء، وبعض الفقهاء يضمها، ومعناها لغةً الضم، وشرعا حق تملك قهري يثبت للشريك القديم على الشريك الحادث
• الشُّفْعة ﴿فصل﴾ في أحكام الشفعة. وهي بسكون الفاء، وبعض الفقهاء يضمها، ومعناها لغةً الضم، وشرعا حق تملك قهري يثبت للشريك القديم على الشريك الحادث
بسبب الشركة بالعوض الذي ملك به. وشرعت لدفع الضرر. (والشفعة واجبة) أي ثابتة للشريك (بالخلطة) أي خلطة الشيوع، (دون) خلطة (الجوار)؛ فلا شفعة لجار الدار ملاصقا كان أو غيره. وإنما تثبت الشفعة (فيما ينقسم) أي يقبل القسمة (دون ما لا ينقسم) كحمام صغير؛ فلا شفعةَ فيه. فإن أمكن انقسامه كحمام كبير يمكن جعله حمامين تثبت الشفعة فيه. (و) الشفعة ثابتة أيضا (في كل ما لا ينقل من الأرض) غير الموقوفة والمحتكرة (كالعَقار وغيره) من البناء والشجر تبعا للأرض. وإنما يأخذ الشفيع شِقْصَ العَقار (بالثمن الذي وقع عليه البيع). فإن كان الثمن مثليا كحَبٍّ ونقد أخذه بمثله، أو مُتقوَّما كعبد وثوب أخذه بقيمته يوم البيع. (وهي) أي الشفعة بمعنى طلبها (على الفور). وحينئذ فليبادر الشفيع إذا علم بيع الشقص بأخذه. والمبادرة في طلب الشفعة على العادة؛ فلا يكلف الإسراع على خلاف عادته بعَدْو أو غيره، بل الضابط في ذلك أن ما عُدَّ توانيا في طلب الشفعة أسقطها، وإلا فلا. (فإن أخَّرها) أي الشفعة (مع القدرة عليها بطلت). فلو كان مريد الشفعة مريضا أو غائبا عن بلد المشتري أو محبوسا أو خائفا من
عَدُوٍّ فليوكل إن قدر، وإلا فليشهد على الطلب. فإن ترك المقدور عليه من التوكيل أو الإشهاد بطل حقه في الأظهر. ولو قال الشفيع: «لم أعلم أن حق الشفعة على الفور»، وكان ممن يخفى عليه ذلك صدق بيمينه. (وإذا تزوج) شخص (امرأة على شِقْص أخذه) أي أخذ (الشفيعُ) الشِقصَ (بمهر المثل) لتلك المرأة، (وإن كان الشفعاء جماعة استحقوها) أي الشفعة (على قدر) حِصَصِهم من (الأملاك). فلو كان لأحدهم نصف عقار وللآخر ثلثه وللآخر سدسه فباع صاحب النصف حصته أخذها الآخران أثلاثا.
• القراض ﴿فصل﴾ في أحكام القراض. وهو لغةً مشتق من القَِرْض، وهو القطع؛ وشرعا دفع المالك مالاً للعامل ليعمل فيه، والربح بينهما.
(وللقراض أربعة شرائط): أحدها (أن يكون على ناضٍ) أي نقد (من الدراهم والدنانير) الخالصة؛ فلا يجوز القراض على تبر، ولا على حُلي، ولا مغشوش، ولا عروض، ومنها الفلوس. (و) الثاني (أن يأذن رب المال للعامل في التصرف) إذنا (مطلقا)؛ فلا يجوز للمالك أن يضيِّق التصرفَ على العامل، كقوله: «لا تشتر شيئا حتى تشاورَني»، أو «لا تشتر إلا الحنطة البيضاء» مثلا. ثم عطف المصنف على قوله سابقا «مطلقا» قوله هنا: (أو فيما) أي في التصرف في شيء (لا ينقطع وجوده غالبا). فلو شرَّط عليه شراءَ شيء يندر وجودُه كالخيل البَلَق لم يصح. (و) الثالث (أن يشترط له) أي يشترط المالك للعامل (جزءا معلوما من الربح) كنصفه أو ثلثه. فلو قال المالك للعامل: قارَضتك على هذا المال على أن لك فيه شِركةً أو نصيبا منه فسد القراض، أو على أن الربح بيننا صح، ويكون الربح نصفين. (و) الرابع (أن لا يُقَدَّر) القراض (بمدة) معلومة، كقوله: «قارضتك سَنةً».
وأن لا يعلق بشرط، كقوله: «إذا جاء رأس الشهر قارضتك». والقرض أمانة (و) حينئذ (لا ضمانَ على العامل) في مال القراض (إلا بعدوان) فيه؛ وفي بعض النسخ «بالعدوان». (وإذا حصل) في مال القراض (ربح وخسران جبر الخسران بالربح). واعلم أن عقد القراض جائز من الطرفين، فلكل من المالك والعامل فسخه.
في بعض النسخ «بالعدوان». (وإذا حصل) في مال القراض (ربح وخسران جبر الخسران بالربح). واعلم أن عقد القراض جائز من الطرفين، فلكل من المالك والعامل فسخه.
• المساقاة ﴿فصل﴾ في أحكام المُساقاة. وهي لغةً مشتقة من السقي، وشرعًا دفع الشخص نخلا أو شجرَ عِنَب لمن يتعهده بسقي وتربية على أن له قدرا معلوما من ثمره. (والمساقاة جائزة على) شيئين فقط: (النخل والكَرْم)؛ فلا تجوز المساقاة على غيرهما كتِينٍ ومِشْمِش. وتصح المساقاة من جائز التصرف لنفسه ولصبي ومجنون بالولاية عليهما عند المصلحة.
وصيغتها: «ساقيتُكَ على هذا النحل بكذا، أو سلمته إليك لتتعهده» ونحو ذلك. ويشترط قبول العامل. (ولها) أي للمساقاة (شرطان: أحدهما أن يقدرها) المالك (بمدة معلومة) كسنة هلالية. ولا يجوز تقديرها بإدراك الثمرة في الأصح. (والثاني أن يعيّن) المالك (للعامل جزءا معلوما من الثمرة)، كنصفها أو ثلثها. فلو قال المالك للعامل: «على أن ما فتح الله به من الثمرة يكون بيننا» صح، وحمل على المناصفة. (ثم العمل فيها على ضربين): أحدهما (عمل يعود نفعه إلى الثمرة)، كسقي النخل وتلقيحه بوضع شيء من طلع الذكور في طلع الإناث؛ (فهو على العامل، و) الثاني (عمل يعود نفعه إلى الأرض) كنصب الدواليب وحفر الأنهار؛ (فهو على رب المال).
ولا يجوز أن يشرط المالك على العامل شيئا ليس من أعمال المساقاة كحفر نهر. ويشترط أيضا انفراد العامل بالعمل. فلو شرط رب المال عمل غلامه مع العامل لم يصح. واعلم أن عقد المساقاة لازم من الطرفين. ولو خرج الثمر مستحقا، كأن أوصى بثمرة النحل المساقى عليها؛ فللعامل على رب المال أجرةُ المثل لعمله.
امل لم يصح. واعلم أن عقد المساقاة لازم من الطرفين. ولو خرج الثمر مستحقا، كأن أوصى بثمرة النحل المساقى عليها؛ فللعامل على رب المال أجرةُ المثل لعمله.
• الإِجارة ﴿فصل﴾ في أحكام الإِجارة. وهي بكسر الهمزة في المشهور، وحكي ضمها. وهي لغةً اسم للأجرة، وشرعًا عقدٌ على منفعة معلومة مقصودة قابلة للبذل والإباحة بعوض معلوم. وشرط كل من المؤجِر والمستأجر الرشدُ وعدم الإكراه. وخرج بمعلومة الجعالةُ، وبمقصودة استئجارُ تفاحة لشمها، وبقابلة للبذل منفعةُ البُضع؛ فالعقد عليها لا يسمى إجارة، وبالإباحة إجارةُ الجواري للوطء، وبعوضٍ الإعارةُ، وبمعلومٍ عَوضُ المساقاة. ولا تصح الإجارة إلا بإيجابٍ كآجرتُك، وقبولٍ كاستأجرتُ. وذكر المصنف ضابطَ ما تصح إجارته بقوله: (وكل ما أمكن الانتفاع به مع
بقاء عينه) كاستئجار دار للسكنى، ودابة للركوب (صحت إجارتُه)، وإلا فلا. ولصحة إجارة ما ذكر شروط، ذكرها بقوله: (إذا قُدِّرَت منفعته بأحد أمرين): إما (بمدة)، كآجرتك هذه الدار سَنةً (أو عمل) كاستأجرتك لتخيط لي هذا الثوب. وتجب الأجرة في الإجارة بنفس العقد. (وإطلاقها يقتضي تعجيل الأجرة إلا أن يشترط) فيها (التأجيل)، فتكون الأجرة مؤجلة حينئذ. (ولا تبطل الإجارة بموت أحد المتعاقدين) أي المؤجر والمستأجر، ولا بموت المتعاقدين، بل تبقى الإجارة بعد الموت إلى انقضاء مدتها، ويقوم وارث المستأجر مقامه في استيفاء منفعة العين المؤجَرة. (وتبطل) الإجارة (بتلف العين المستأجرة)، كانهدام الدار وموت الدابة المعينة. وبطلانُ الإجارة بما ذكر بالنظر للمستقبل، لا الماضي؛ فلا تبطل الإجارة فيه في الأظهر، بل يستقر قسطه من المسمى باعتبار أجرة المثل، فتُقَوَّم المنفعةُ حال العقد في المدة الماضية. فإذا قيل كذا يؤخذ بتلك النسبة من المسمى. وما تقدم من عدم الانفساخ في
الماضي مقيد بما بعد قبض العين المؤجرة، وبعد مضي مدة لها أجرةٌ، وإلاَّ تنفسخ في المستقبل والماضي. وخرج بالمعيَّنة ما إذا كانت الدابةُ المؤجرة في الذمة، فإن المؤجر إذا أحضرها وماتت في أثناء المدة فلا تنفسخ الإجارة، بل يجب على المؤجر إبدالها. واعلم أن يد الأجير على العين المؤجرة يدُ أمانة، (و) حينئذ (لا ضمان على الأجير إلا بعدوان) فيها، كأن ضرب الدابة فوق العادة، أو أركبها شخصا أثقل منه.
• الجعالة ﴿فصل﴾ في أحكام الجِعالة. وهي بتثليث الجيم، ومعناها لغةً ما يُجعَل لشخص على شيء يفعله، وشرعا التزام مطلق التصرف عوضا معلوما على عمل معين أو مجهول لمعين أو غيره. (والجعالة جائزة) من الطرفين: طرف الجاعل، والمجعول له. (وهي أن يشترط في رد ضالته عوضا معلوما) كقول مطلق التصرف: «مَن ردَّ ضالتي
فله كذا». (فإذا ردها استحقَّ) الرادُّ (ذلك العوض المشروط) له.
• المخابرة ﴿فصل﴾ في أحكام المخابرة. وهي عمل العامل في أرض المالك ببعض ما يخرج منها، والبذر من العامل. (وإذا دفع) شخص (إلى رجل أرضا ليزرعها وشرط له جزءا معلوما من رَيعها لم يجز) ذلك، لكن النووي تبعا لابن المنذر اختار جواز المخابرة. وكذا المزارعة؛ وهي عمل العامل في الأرض ببعض ما يخرج منها، والبذر من المالك. (وإن أكراه) أي شخصا (إياها) أي أرضا (بذهب أو فضة أو شرط له طعاما معلوما في ذمته جاز). أما لو دفع لشخص أرضا فيها نخل كثير أو قليل فساقاه عليه وزرعه على الأرض فتجوز هذه المزارعة تبعا للمساقاة.
أو فضة أو شرط له طعاما معلوما في ذمته جاز). أما لو دفع لشخص أرضا فيها نخل كثير أو قليل فساقاه عليه وزرعه على الأرض فتجوز هذه المزارعة تبعا للمساقاة.
• إحياء الموات ﴿فصل﴾ في أحكام إحياء الموات. وهو - كما قال الرافعي في الشرح الصغير - أرضٌ لا مالكَ لها، ولا ينتفع بها أحدٌ. (وإحياء الموات جائز بشرطين): أحدهما (أن يكون المحي مسلما)، فيسن له إحياء الأرض الميتة، سواء أذن له الإمام أم لا، اللهُمَّ إلا أن يتعلق بالموات حق، كأن حمَّى الإمام قطعة منه فأحياها شخص، فلا يملكها إلا بإذن الإمام في الأصح. أما الذمي والمُعاهَد والمُستأمَن فليس لهم الإحياء ولو أذن لهم الإمام. (و) الثاني (أن تكون الأرض حرة، لم يجرِ عليها مِلكٌ لمسلم). وفي بعض النسخ «أن تكون الأرض حرة». والمراد من كلام المصنف أن ما كان معمورا وهو الآن خراب فهو لمالكه إن عُرف، مسلما كان أو ذميا. ولا يُملَك هذا الخراب بالإحياء. فإن لم يُعرف مالكُه والعمارة إسلامية، فهذا المعمور مال ضائع، الأمر فيه لرأي الإمام في حفظه أو بيعه وحفظ ثمنه. وإن كان المعمور جاهليةً مُلِك بالإحياء.
(وصفة الإحياء ما كان في العادة عمارة للمُحيا)، ويختلف هذا باختلاف الغرض الذي يقصده المحي؛ فإذا أراد المحي إحياء الموات مسكنا اشترط فيه تحويط البقعة ببناء حيطانها بما جرت به عادةُ ذلك المكان من آجر أو حَجَر أو قصب. واشترط أيضا سقف بعضها ونصب باب. وإن أراد المحي إحياء الموات زريبة دواب فيكفي تحويط دون تحويط السكنى. ولا يشترط السقف. وإن أراد المحي إحياء الموات مزرعةً فيجمع التراب حولها، ويسوي الأرض بكَسْح مُستَعل فيها، وطَمِّ مُنخَفض، وترتيب ماء لها بشق ساقية من بئر أو حفر قناة، فإن كفاها المطر المعتاد لم يحتج لترتيب الماء على الصحيح. وإن أراد المحي إحياء الموات بستانا فجمع التراب والتحويط حول أرض البستان إن جرت به عادةٌ. ويشترط مع ذلك الغرس على المذهب.
• بذل الماء واعلم أن الماء المختص بشخص لا يجب بذله لماشية غيره مطلقا. (و) إنما (يجب بذل الماء بثلاثة شرائط): أحدها (أن يفضُل عن حاجته) أي صاحب الماء؛ فإن لم يفضل عن حاجته بدأ بنفسه، ولا يجب بذله لغيره.
اشية غيره مطلقا. (و) إنما (يجب بذل الماء بثلاثة شرائط): أحدها (أن يفضُل عن حاجته) أي صاحب الماء؛ فإن لم يفضل عن حاجته بدأ بنفسه، ولا يجب بذله لغيره.
(و) الثاني (أن يحتاج إليه غيرُه) إما (لنفسه أو لبهيمته). هذا إذا كان هناك كلاء ترعاه الماشية، ولا يمكن رعيه إلا بسقي الماء. ولا يجب عليه بذل الماء لزرع غيره ولا لشجره. (و) الثالث (أن يكون) الماء في مقره وهو (مما يستخلف في بئر أو عين). فإذا أخذ هذا الماء في إناء لم يجب بذله على الصحيح. وحيث وجب البذل للماء فالمراد به تمكين الماشية من حضورها البئرَ إن لم يتضرر صاحب الماء في زرعه أو ماشيته؛ فإن تضرر بورودها منعت منه واستقى لها الرعاة - كما قاله الماوردي. وحيث وجب البذل للماء امتنع أخذ العوض عليه على الصحيح.
• الوقف ﴿فصل﴾ وهو لغةً الحبس، وشرعًا حبسُ مالٍ مُعَيَّن قابل للنقل يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه وقطع التصرف فيه على أن يصرف في جهة خير تقربا إلى الله تعالى. وشرط الواقف صحة عبارته وأهلية التبرع. (والوقف جائز بثلاثة شرائط). وفي بعض النسخ «والوقف جائز، وله ثلاثة شروط»: أحدها (أن يكون) الموقوف (مما ينتفع به مع بقاء عينه)، ويكون الانتفاع مباحا مقصودا؛ فلا يصح وقف آلة اللهو، ولا وقف دراهم للزينة. ولا يشترط النفع في الحال، فيصح وقف عبد وجحش صغيرين. وأما الذي لا تبقى عينه كمطعوم وريحان فلا يصح وقفه. (و) الثاني (أن يكون) الوقف (على أصل موجود وفرع لا ينقطع)، فخرج الوقف على من سيولد للواقف، ثم على الفقراء. ويسمى هذا منقطع الأول؛ فإن لم يقل «ثم على الفقراء» كان منقطعَ الأول والآخر. وقوله: «لا ينقطع» احترازٌ عن الوقف المنقطع الآخر، كقوله: «وقفت هذا على زيد ثم نسله»، ولم يزد على ذلك. وفيه طريقان: أحدهما أنه
باطل كمنقطع الأول، وهو الذي مشى عليه المصنف، لكن الراجح الصحة. (و) الثالث (أن لا يكون) الوقف (في محظور) بظاء مُشالَة، أي مُحرَم؛ فلا يصح الوقف على عمارة كنيسة للتعبد. وأفهم كلامُ المصنف أنه لا يشترط في الوقف ظهور قصد القربة، بل انتفاء المعصية، سواء وجد في الوقف ظهورُ قصد القربة كالوقف على الفقراء، أم لا كالوقف على الأغنياء. ويشترط في الوقف أن لا يكون مؤقتا كوقفت هذا سنةً. وأن لا يكون معلقا كقوله: إذا جاء رأس الشهر فقد وقفت كذا. (وهو) أي الوقف (على ما شرط الواقف) فيه (من تقديم) لبعض الموقوف عليهم، كوقفت على أولادي الأورع منهم، (أو تأخير) كوقفت على أولادي. فإذا انقرضوا فعلى أولادهم، (أو تسوية) كوقفت على أولادي بالسوية بين ذكورهم وإناثهم، (أو تفضيل) لبعض الأولاد على بعض، كوقفت على أولادي للذكر منهم حظ الأنثيين.
• الهبة ﴿فصل﴾ في أحكام الهبة. وهي لغةً مأخوذة من هُبوب الريح. ويجوز أن تكون من هَبَّ من نومه إذا استيقظ، فكأن فاعلها استيقظ للإحسان. وهي في الشرع تمليكٌ منجزٌ مطلق في عينٍ حالَ الحياة بلا عوض ولو من الأعلى. فخرج بالمنجز الوصيةُ، وبالمطلق التمليكُ المؤقت، وخرج بالعين هِبَّةُ المنافع، وخرج بحال الحياة الوصيةُ. ولا تصح الهبة إلا بإيجاب وقبول، لفظًا. وذكر المصنف ضابط الموهوب في قوله: (وكل ما جاز بيعه جازت هِبَّتُه). وما لا يجوز بيعه كمجهول لا تجوز هبته إلا حبتي حنطة ونحوهما، فلا يجوز بيعهما ويجوز هبتهما ولا تملك. (ولا تلزم الهبة إلا بالقبض) بإذن الواهب؛ فلو مات الموهوب له أو الواهب قبل قبض الهبة لم تنفسخ الهبة، وقام وارثه مقامَه في القبض والإقباض. (وإذا قبضها الموهوب له لم يكن للواهب أن يرجع فيها إلا أن يكون والدا) وإن علا.
(وإذا أعمر) شخص (شيئا) أي دارا مثلا، كقوله: «أعمرتُك هذه الدار»، (أو أرقبه) إياها، كقوله: «أرقبتك هذه الدار وجعلتها لك رقبي»، أي إن إن مِتَّ قبلي عادت إليَّ، وإن مِتُّ قبلك استقرت لك، فقبل وقبض (كان) ذلك الشيء (للمُعَمَّر أو للمرَقَّب) بلفظ اسم المفعول فيهما (ولورثته من بعده). ويلغو الشرط المذكور.
إليَّ، وإن مِتُّ قبلك استقرت لك، فقبل وقبض (كان) ذلك الشيء (للمُعَمَّر أو للمرَقَّب) بلفظ اسم المفعول فيهما (ولورثته من بعده). ويلغو الشرط المذكور.
• اللقطة ﴿فصل﴾ في أحكام اللُّقَطة. وهي بفتح القاف اسم للشيء المُلتَقَط. ومعناها شرعًا مالٌ ضاع من مالكه بسقوط أو غفلة ونحوهما. (وإذا وجد) شخص بالغا كان أو لا، مسلما كان أو لا، فاسقا كان أو لا (لُقَطةً في موات أو طريق فله أخذها أو تركها؛ و) لكن (أخذها أولى من تركها إن كان) الآخذ لها (على ثِقة من القيام بها). فلو تركها من غيرِ أَخْذٍ لم يضمنها، ولا يجب الإشهاد على التقاطها لتملك أو حفظ. وينزع
القاضي اللقطة من الفاسق ويضعها عند عَدْل. ولا يعتمد تعريف الفاسق اللقطةَ بل يضم القاضي إليه رقيبا عَدْلاً يمنعه من الخيانة فيها. وينزع الولي اللقطة من يد الصبي ويُعرِّفها، ثم بعد التعريف يتملك اللقطة للصبي إن رأى المصلحة في تملكها له. (وإذا أخذها) أي اللقطة (وجب عليه أن يَعرِف) في اللقطة عقبَ أخذها (ستة أشياء: وِعاءها) من جلد أو خرقة مثلا، (وعِفاصَها)، وهو بمعنى الوعاء (ووِكاءها) بالمد، وهو الخيط الذي تربط به، (وجنسها) من ذهب أو فضة، (وعددها، ووزنها). ويُعْرف بفتح أوله وسكون ثانيه من المعرفة، لا من التعريف. (و) أن (يحفظها) حتما (في حرز مثلها، ثم) بعد ما ذكر (إذا أراد) الملتقط (تملكها عرَّفها) بتشديد الراء من التعريف، لا من المعرفة (سنةً على أبواب
تعريف. (و) أن (يحفظها) حتما (في حرز مثلها، ثم) بعد ما ذكر (إذا أراد) الملتقط (تملكها عرَّفها) بتشديد الراء من التعريف، لا من المعرفة (سنةً على أبواب
المساجد) عند خروج الناس من الجماعة، (وفي الموضع الذي وجدها فيه)، وفي الأسواق ونحوها من مجامع الناس. ويكون التعريف على العادة زمانا ومكانا. وابتداء السَنة يحسب من وقت التعريف، لا من وقت الالتقاط. ولا يجب استيعاب السنة بالتعريف، بل يُعرِّف أولاً كلَّ يوم مرتين طرفَي النهار، لا ليلا، ولا وقتَ القيلولة، ثم يُعَرِّف بعد ذلك كل أسبوع مرةً أو مرتين. ويذكر الملتقط في تعريف اللقطة بعض أوصافها؛ فإن بالغ فيها ضمن، ولا يلزمه مؤنة التعريف إن أخذ اللقطة ليحفظها على مالكها، بل يرتبها القاضي من بيت المال أو يقترضها على المالك. وإن أخذ اللقطة ليتملكها وجب عليه تعريفها ولزمه مؤنة تعريفها، سواء تملكها بعد ذلك أم لا. ومن التقط شيأ حقيرا لا يُعرِّفه سَنةً، بل يعرفه زمنا يظن أن فاقده يعرض عنه بعد ذلك الزمن. (فإن لم يجد صاحبها) بعد تعريفها سنة (كان له أن يتملكها بشرط الضمان) لها. ولا يتملكها الملتقطُ بمجرد مُضِي السنة، بل لا بد من لفظ يدل على التملك، كتملكت هذه اللقطة. فإن تملكها وظهر مالكها وهي باقية واتفقا على رد عينها أو بدلها، فالأمر فيه واضح؛ وإن تنازعا فطلبها المالك وأراد الملتقط العدول إلى بدلها أجيب المالك في الأصح. وإن تَلِفَت اللقطة بعد تملكها
غرم الملتقط مثلَها إن كانت مثلية، أو قيمتَها إن كانت متقومة يومَ التملك لها. وإن نقصت بعيب فله أخذها مع الإرش في الأصح. (واللقطة) وفي بعض النسخ «وجملة اللقطة» (على أربعة أضرب: أحدها ما يبقى على الدوام) كذهب وفضة؛ (فهذا) أي ما سبق من تعريفها سنةً وتملكها بعد السنة (حكمه) أي حكم ما يبقى على الدوام. (و) الضرب (الثاني ما لا يبقى) على الدوام، (كالطعام الرطب؛ فهو) الملتقط له (مُخَيَّر بين) خصلتين (أكلِه وغرمِه) أو غرم قيمته (أو بيعه وحفظ ثمنه) إلى ظهور مالكه.
(والثالث ما يبقى بعلاج) فيه، (كالرطب) والعِنب (فيفعل ما فيه المصلحة، مِن بيعه وحفظ ثمنه، أو تجفيفه وحفظه) إلى ظهور مالكه. (والرابع ما يحتاج إلى نفقة، كالحيوان؛ وهو ضربان): أحدهما (حيوان لا يمتنع بنفسه) من صغار السباع كغنم وعِجل؛ (فهو) أي الملتقط (مخير) فيه (بين) ثلاثة أشياء: (أكله وغرم ثمنه، أو تركه) بلا أكل (والتطوع بالإنفاق عليه أو بيعه وحفظ ثمنه) إلى ظهور مالكه. (و) الثاني (حيوان يمتنع بنفسه) من صغار السباع، كبعير وفرس؛ (فإن وجده) الملتقط (في الصحراء تركه) وحرم التقاطه للتملك. فلو أخذه للتملك ضمنه، (وإن وجده) الملتقط (في الحضر؛ فهو مخَيَّر بين الأشياء
الثلاثة فيه). والمراد الثلاثة السابقة فيما لا يمتنع.
• اللقيط ﴿فصل﴾ في أحكام اللقيط. وهو صبيٌّ منبوذٌ لاَ كافِلَ له من أب أو جد أو ما يقوم مقامهما. ويلحق بالصبي - كما قال بعضهم - المجنون البالغ. (وإذا وُجِد لقيطٌ) بمعنى ملقوط (بقارعة الطريق فأَخْذُه) منها (وتربيته وكفالتُه واجبةٌ على الكفاية). فإذا التقطه بعض ممن هو أهل لحضانة اللقيط سقط الإثمُ عن الباقي؛ فإن لم يلتقطه أحدٌ أَثِم الجميعُ. ولو علم به واحدٌ فقط تعيَّن عليه، ويجب في الأصح الإشهاد على التقاطه. وأشار المصنف لشرط الملتقط بقوله: (ولا يُقَرُّ) اللقيط (إلا في يد أمين) حُرٍّ مسلم رشيد؛ (فإن وُجد معه) أي اللقيط (مال أنفق عليه
الحاكم منه). ولا ينفق الملتقط عليه منه إلا بإذن الحاكم. (وإن لم يوجد معه) أي اللقيط (مال فنفقته) كائنة (في بيت المال) إن لم يكن له مال عام كالوقف على اللقطاء. - وفي بعض النسخ «اللقطى».
نه إلا بإذن الحاكم. (وإن لم يوجد معه) أي اللقيط (مال فنفقته) كائنة (في بيت المال) إن لم يكن له مال عام كالوقف على اللقطاء. - وفي بعض النسخ «اللقطى».
• الوديعة ﴿فصل﴾ في أحكام الوديعة. هي فَعِيلة مِنْ وَدَعَ إذا ترك. وتطلق لغةً على الشيء المودوع عند غير صاحبه للحفظ. وتطلق شرعا على العقد المقتضي للاستحفاظ. (والوديعة أمانة) في يد الوديع. (ويُستحب قبولُها لمن قام بالأمانة فيها) إن كان ثَمَّ غيرُه، وإلا وجب قبولها - كما أطلقه جمعٌ. قال في الروضة كأصلها: وهذا محمول على أصل القبول، دون إتلاف منفعته وحرزه مجانا. (ولا يضمن) الوديع الوديعةَ (إلا بالتعدي) فيها. وصور التعدي كثيرة مذكورة في المطولات. منها أن يُودِع الوديعةَ عند غيره بلا إذن من المالك، ولا عذر من الوديع. ومنها أن ينقلها من محلة أو دار إلى أخرى
دونها في الحرز. (وقول المُودَع) بفتح الدال (مقبول في ردها على المُودِع) بكسر الدال. (وعليه) أي الوديع (أن يحفظها في حرز مثلها)؛ فإن لم يفعل ضمن. (وإذا طولب) الوديع (بها) أي الوديعة (فلم يخرجها مع القدرة عليها حتى تلفت ضمن). فإن أخَّر إخراجَها لعذر لم يضمن.
كتاب أحكام الفرائض والوصايا والفرائض جمع فريضة، بمعنى مفروضة من الفرض بمعنى التقدير؛ والفريضة شرعًا اسم نصيب مقدر لمستحقه. والوصايا جمع وَصِيَّة مِنْ وَصيتُ الشيءَ بالشيء إذا وصلته به. والوصية شرعًا تبرعٌ بحق مضاف لما بعد الموت. (والوارثون من الرجال) المجمع على إرثهم (عشرة): بالاختصار، وبالبسط خمسةَ عشر. وعَدَّ المصنف العشرة بقوله: (الابن، وابن الابن وإن سفل، والأب، والجد وإن علا، والأخ، وابن الأخ وإن تراخى، والعم، وابن العم وإن تباعدا، والزوج، والمولى المعتق) إلخ. ولو اجتمع كل الرجال وَرِثَ منهم ثلاثةٌ: الأب، والإبن، والزوج فقط، ولا يكون الميت في هذه الصورة إلا امرأة. (والوارثات من النساء) المجمع على إرثهن (سبعٌ): بالاختصار،
رجال وَرِثَ منهم ثلاثةٌ: الأب، والإبن، والزوج فقط، ولا يكون الميت في هذه الصورة إلا امرأة. (والوارثات من النساء) المجمع على إرثهن (سبعٌ): بالاختصار،
وبالبسط عشرةٌ. وعَدَّ المصنف السبعَ في قوله: (البنت، وبنت الابن) وإن سفلت، (والأم، والجدة) وإن علت، (والأخت، والزوجة، والمولاة المعتقة) إلخ. ولو اجتمع كل النساء فقط وَرِث منهن خمس: البنت، وبنت الإبن، والأم، والزوجة، والأخت الشقيقة؛ ولا يكون الميت في هذه الصورة إلا رجلا. (ومن لا يسقط) من الورثة (بحالٍ خمسةٌ: الزوجان) أي الزوج والزوجة، (والأبوان) أي الأب والأم، (وولد الصلب) ذكرا كان أو أنثى. (ومن لا يرث بحال سبعة: العبد) والأمة. ولو عبر بالرقيق لكان أولى. (والمدبر، وأم الولد، والمكاتب). وأما الذي بعضه حُرٌّ إذا مات عن مال ملكه ببعضه الحرُّ ورِثه قريبُه الحر وزوجته ومعتق بعضه، (والقاتل) لا يرث ممن قتله، سواء كان قتله مضمونا أم لا، (والمرتد). ومثله الزنديق، وهو من يُخفي الكفرَ ويُظهر الإسلامَ، (وأهل مِلَّتين)؛
فلا يرث مسلم من كافر، ولا عكسه. ويرِث الكافرُ من الكافر وإن اختلف ملتهما، كيهودي ونصراني. ولا يرث حربي من ذمي، وعكسه. والمرتد لا يرث من مرتد ولا من مسلم ولا من كافر. (وأقرب العصبات). وفي بعض النسخ «العصبةُ». وأريد بها من ليس له حال تعصيبه سهم مقدر من المجمع على توريثهم. وسبق بيانهم. وإنما اعتبر السهم حالَ التعصيب ليدخل الأبُ والجَد؛ فإن لكل منهما سهما مقدرا في غير التعصيب، ثم عدَّ المصنف الأقربية في قوله: (الابن، ثم ابنه، ثم الأب، ثم أبوه، ثم الأخ للأب والأم، ثم الأخ للأب، ثم ابن الأخ للأب والأم، ثم ابن الأخ للأب) إلخ. وقوله: (ثم العم على هذا الترتيب، ثم ابنه) أي فيقدم العم للأبوين ثم للأب، ثم بنو العم كذلك، ثم يقدم عم الأب من الأبوين ثم من الأب، ثم بنوهما كذلك، ثم يقدم عم الجد من الأبوين، ثم من الأب، وهكذا. (فإن عَدِمَت العصبات) من النسب، والميت عتيق (فالمولى المعتق)
يرثه بالعصوبة، ذكرا كان المعتق أو أنثى. فإن لم يوجد للميت عصبة بالنسب، ولا عصبة بالولاء فماله لبيت المال.
• الفروض المقدرة ﴿فصل﴾ (والفروض المذكورة). وفي بعض النسخ «والفروض المقدرة» (في كتاب الله تعالى ستة): لا يُزاد عليها، ولا يُنقص منها إلا لعارض كالعول. والستة هي: (النصف، والرُبع، والثمن، والثلثان، والثلث، والسدس). وقد يُعبَّر الفرضيون عن ذلك بعبارة مختصرة، وهي الربع والثلث، وضعف كل ونصف كل. (فالنصف فرض خمسة: البنت، وبنت الابن) إذا انفرد كل منهما عن ذكر يعصبها، (والأخت من الأب والأم، والأخت من الأب) إذا انفرد كل منهما عن ذكر يعصبها، (والزوج إذا لم يكن معه ولدٌ)، ذكرا كان الولد أو أنثى،
منهما عن ذكر يعصبها، (والأخت من الأب والأم، والأخت من الأب) إذا انفرد كل منهما عن ذكر يعصبها، (والزوج إذا لم يكن معه ولدٌ)، ذكرا كان الولد أو أنثى،
ولا ولد ابن. (والرُّبع فرض اثنين: الزوج مع الولد أو ولد الابن)، سواء كان ذلك الولد منه أو من غيره. (وهو) أي الربع (فرض الزوجة) والزوجتين (والزوجات مع عدم الولد أو ولد الابن). والأفصح في الزوجة حذف التاء، ولكن إثباتها في الفرائض أحسن للتمييز. (والثمن فرض الزوجة) والزوجين (والزوجات مع الولد أو ولد الابن) يشتركن كلهن في الثمن. (والثلثان فرض أربعة: البنتين) فأكثر، (وبنتي الابن) فأكثر. وفي بعض النسخ «وبنات الابن»، (والأختين من الأب والأم) فأكثر، (والأختين من الأب) فأكثر. وهذا عند انفراد كل منهما عن إخوتهن؛ فإن كان معهن ذكر فقد يزدن على الثلثين، كما لو كُنَّ عشرا والذكر واحدا فلهن عشرة
من اثني عشر، وهي أكثر من ثلثيها، وقد ينقصن كبنتين مع ابنين. (والثلث فرض اثنين: الأم إذا لم تحجب). وهذا إذا لم يكن للميت ولد، ولا ولد ابن أو اثنان من الإخوة والأخوات، سواء كن أشقاء أو لأب أو لأم. (وهو) أي الثلث (للاثنين فصاعدا من الإخوة والأخوات من ولد الأم)، ذكورا كانوا أو إناثا أو خناثى، أو البعض كذا، والبعض كذا. (والسدس فرض سبعة: الأم مع الولد، أو ولد الابن، أو اثنين فصاعدا من الإخوة والأخوات)، ولا فرق بين الأشقاء وغيرهم، ولا بين كون البعض كذا، والبعض كذا. (وهو) أي السدس (للجدة عند عدم الأم). وللجدتين والثلاث، (ولبنت الابن مع بنت الصلب) لتكملة الثلثين، (وهو) أي السدس (للأخت من الأب مع الأخت من الأب والأم) لتكملة الثلثين؛ (وهو) أي السدس (فرض الأب مع الولد أو ولدِ الابن). ويدخل في كلام المصنف ما لو خلف الميتُ بنتا وأبا فللبنت النصف،
الأخت من الأب والأم) لتكملة الثلثين؛ (وهو) أي السدس (فرض الأب مع الولد أو ولدِ الابن). ويدخل في كلام المصنف ما لو خلف الميتُ بنتا وأبا فللبنت النصف،
وللأب السدس فرضا، والباقي تعصيبا، (وفرض الجد) الوارث (عند عدم الأب). وقد يُفْرَض للجد السدس أيضا مع الإخوة، كما لو كان معه ذو فرض، وكان سدس المال خيرا له من المقاسمة، ومن ثلث الباقي كبنتين وجد وثلاثة إخوة. (وهو) أي السدس (فرض الواحد من ولد الأم) ذكرا كان أو أنثى. (وتسقط الجدات) سواء قرُبْن أو بعُدن (بالأم) فقط، (و) تسقط (الأجدادُ بالأب، ويسقط ولدُ الأم) أي الأخ للأم (مع) وجود (أربعة الولدِ) ذكرا كان أو أنثى (و) مع (ولدِ الابن) كذلك (و) مع (الأبِّ والجدّ) ِ وإن علا. (ويسقط الأخ للأب والأم مع ثلاثة الابن، وابنِ الابن) وإن سفل، (و) مع (الأبّ) ِ. (ويسقط ولد الأب) بأربعة: (بهؤلاء الثلاثة) أي الابن، وابن الابن، والأب، (وبالأخ للأب والأم).
(وأربعة يعصبون أخواتِهم): أي الإناث، للذكر مثل حظ الأنثيين: (الابن، وابن الابن، والأخ من الأب والأم، والأخ من الأب). أما الأخ من الأم فلا يعصب أخته، بل لهما الثلث. (وأربعة يرثون دون أخواتهم؛ وهم: الأعمام، وبنو الأعمام، وبنو الأخ، وعصبات المولى المعتق). وإنما انفردوا عن أخواتهم لأنهم عصبة وارثون وأخواتهم من ذوي الأرحام لا يرثون.
• الوصية ﴿فصل﴾ في أحكام الوصية. وسبق معناها لغةً وشرعًا أوائلَ كتاب الفرائض. ويشترط في الموصَى به أن يكون معلوما وموجودا. (و) حينئذ (تجوز الوصية بالمعلوم والمجهول) كاللبن في الضرع، (وبالموجود والمعدوم) كالوصية بثمر
هذه الشجرة قبل وجود الثمرة. (وهي) أي الوصية (من الثلث) أي ثلث مال الموصِي؛ (فإن زاد) على الثلث (وقف) الزائد (على إجازة الورثة) المطلقين التصرف؛ فإن أجازوا فإجازتهم تنفيذ للوصية بالزائد، وإن ردوه بطلت في الزائد. (ولا تجوز الوصية لوارث) وإن كانت ببعض الثلث (إلا أن يجيزها باقي الورثة) المطلقين التصرف. وذكر المصنف شرط الموصي في قوله: (وتصح) وفي بعض النسخ «وتجوز» (الوصية من كل بالغ عاقل) أي مختار حر وإن كان كافرا أو محجورا عليه بسفه؛ فلا تصح وصية مجنون ومغمى عليه وصبي ومكرَه. وذكر شرط المُوصَى له إذا كان معينا في قوله: (لكل متمَلِّك) أي لكل من يتصور له الملك من صغير وكبير، وكامل ومجنون، وحَملٍ موجودٍ عند الوصية، بأن ينفصل لِأَقلَّ مِن ستة أشهر من وقت الوصية. وخرج بمعين ما إذا كان الموصى له جهة عامة؛ فإن الشرط في هذا أن لا تكون الوصية جهة معصية، كعمارة كنيسة من مسلم أو كافر للتعبد
فيها. (و) تصح الوصية (في سبيل الله تعالى). وتصرف للغزاة. وفي بعض النسخ بدل سبيل الله «وفي سبيل البر»، أي كالوصية للفقراء أو لبناء مسجد. (وتصح الوصية) أي الإيصاء بقضاء الديون وتنفيذ الوصايا والنظر في أمر الأطفال (إلى من اجتمعت فيه خمس خصال: الإسلام، والبلوغ، والعقل، والحرية، والأمانة). واكتفى بها المصنف عن العدالة؛ فلا يصح الإيصاء لأضداد من ذكر، لكن الأصح جواز وصية ذمي إلى ذمي عَدْل في دينه على أولاد الكفار. ويشترط أيضا في الوصي أن لا يكون عاجزا عن التصرف؛ فالعاجز عنه لكِبر أو هرم مثلا، لا يصح الإيصاء إليه. وإذا اجتمعت في أم الطفل الشرائط المذكورة فهي أولى من غيرها.
في الوصي أن لا يكون عاجزا عن التصرف؛ فالعاجز عنه لكِبر أو هرم مثلا، لا يصح الإيصاء إليه. وإذا اجتمعت في أم الطفل الشرائط المذكورة فهي أولى من غيرها.
كتاب أحكام النكاح وما يتعلق به من الأحكام والقضايا وفي بعض النسخ «وما يتصل به» (من الأحكام والقضايا). وهذه الكلمة ساقطة من بعض نسخ المتن. والنكاح يطلق لغةً على الضم والوطء والعقد، ويطلق شرعًا على عقد مشتمل على الأركان والشروط. (والنكاح مُستحَبٌّ لمن يحتاج إليه) بتَوقَان نفسه للوطء، ويجد أُهْبَته كمَهر ونفقة؛ فإن فقد الأُهبَة لم يُستحَب له النكاح. (ويجوز للحُرِّ أن يجمع بين أربع حرائر) فقط إلا أن تتعين الواحدةُ في حقه، كنكاح سفيه ونحوه مما يتوقف على الحاجة. (و) يجوز (للعبد) ولو مدبرا أو مبعضا أو مكاتبا أو معلقا عتقُه بصفة (أن يجمع بين اثنتين) أي زوجتين فقط. (ولا ينكح الحرُّ أَمةً) لغيره (إلا بشرطين: عدم صداق الحرة) أو فقد الحرة أو عدم
رضاها به، (وخوف العنت) أي الزنا مدةَ فَقْدِ الحرة. وترك المصنف شرطين آخرين: أحدهما أن لا يكون تحته حرة مسلمة أو كتابية تصلح للاستمتاع، والثاني إسلام الأَمة التي ينكحها الحرُّ؛ فلا يحل لمسلم أمةٌ كتابية. وإذا نكح الحر أمةً بالشروط المذكورة ثم أيسر ونكح حرةً لم ينفسخ نكاح الأمة.
• نظر الرجل إلى المرأة (ونظر الرجل إلى المرأة على سبعة أضرب: أحدها نظره) ولو كان شيخا هرما عاجزا عن الوطء (إلى أجنبية لغير حاجة) إلى نظرها (فغير جائز)؛ فإن كان النظر لحاجة كشهادة عليها جاز. (والثاني نظره) أي الرجل (إلى زوجته وأمته؛
خا هرما عاجزا عن الوطء (إلى أجنبية لغير حاجة) إلى نظرها (فغير جائز)؛ فإن كان النظر لحاجة كشهادة عليها جاز. (والثاني نظره) أي الرجل (إلى زوجته وأمته؛
فيجوز أن ينظر) من كل منها (إلى ما عدا الفرج منهما). أما الفرج فيحرم نظره؛ وهذا وجه ضعيف، والأصح جواز النظر إليه لكن مع الكراهة. (والثالث نظره إلى ذوات محارمه) بنسب أو رضاع أو مصاهرة (أو أمته المزوَّجة، فيجوز) أن ينظر (فيما عدا ما بين السرة والركبة). أما الذي بينهما فيحرم نظره. (والرابع النظر) إلى الأجنية (لأجل) حاجة (النكاح؛ فيجوز) للشخص عند عزمه على نكاح امرأة النظرُ (إلى الوجه والكفين) منها ظاهرا وباطنا وإن لم تأذن له الزوجة في ذلك، وينظر من الأمة على ترجيح النووي عند قصد خطبتها ما ينظره من الحرة. (والخامس النظر للمداواة؛ فيجوز) نظر الطبيب من الأجنبية (إلى المواضع التي يحتاج إليها) في المُداواة حتى مداواة الفرج. ويكون ذلك بحضور محرم أو زوج أو سيد، وأن لا تكون هناك امرأة تُعالجها. (والسادس النظر للشهادة) عليها فينظر الشاهد فرجها عند شهادته بزناها أو ولادتها؛ فإن تعمد النظر لغير الشهادة فسق، ورُدَّت شهادتُه (أو) النظر (للمعاملة) للمرأة في بيع وغيره؛ (فيجوز النظر) أي نظره لها. وقوله: (إلى الوجه) منها (خاصة) يرجع للشهادة وللمعاملة.
(والسابع النظر إلى الأمة عند ابتياعها) أي شرائها؛ (فيجوز) النظر (إلى المواضع التي يحتاج إلى تقليبها)؛ فينظر أطرافها وشعرها، لا عورتها.
• ما لا يصح النكاح إلا به ﴿فصل﴾ فيما لا يصح النكاح إلا به. (ولا يصح عقد النكاح إلا بوليّ) عدل. وفي بعض النسخ «بوليّ ذكر»، وهو احتراز عن الأنثى؛ فإنها لا تُزوِّج نفسَها ولا غيرَها. (و) لا يصح عقد النكاح أيضا إلا بحضور (شاهدَي عدل). وذكر المصنف شرط كل من الولي والشاهدين في قوله: (ويفتقر الولي والشاهدان إلى ستة شرائط): الأول (الإسلام)؛ فلا يكون وليُّ المرأةِ كافرًا إلا فيما يستثنيه المصنف بعدُ. (و) الثاني (البلوغ)؛ فلا يكون وليّ المرأة صغيرا.
(و) الثالث (العقل)؛ فلا يكون وليّ المرأة مجنونا، سواء أطبق جنونُه أو تقطع. (و) الرابع (الحرية)؛ فلا يكون الوليّ عبدا في إيجاب النكاح. ويجوز أن يكون قابلا في النكاح. (و) الخامس (الذكورة)؛ فلا تكون المرأة والخنثى وليين. (و) السادس (العدالة)؛ فلا يكون الوليّ فاسقا. واستثنى المصنف من ذلك ما تضمنه قوله: (إلا أنه لا يفتقر نكاح الذمية إلى إسلام الولي، ولا) يفتقر (نكاح الأمة إلى عدالة السيد)؛ فيجوز كونه فاسقا. وجميع ما سبق في الولي يعتبر في شاهدي النكاح. وأما العمى فلا يقدح في الولاية في الأصح.
• ترتيب الولاية (وأولى الولاة) أي حق الأولياء بالتزويج (الأب، ثم الجد أبو الأب) ثم أبوه وهكذا. ويقدم الأقرب من الأجداد على الأبعد، (ثم الأخ للأب والأم) ولو عبر بالشقيق لكان أحصر، (ثم الأخ للأب، ثم ابن
الأخ للأب والأم) وإن سفل، (ثم ابن الأخ للأب) وإن سفل، (ثم العم) الشقيق ثم العم للأب، (ثم ابنه) أي ابن كل منهما وإن سفل (على هذا الترتيب)، فيقدم ابن العم الشقيق على ابن العم للأب. (فإذا عدمت العصبات) من النسب (فالمولى المعتق) الذكر، (ثم عصابته) على ترتيب الإرث. أما المولاة المعتقة إذا كانت حيةً فيزوج عتيقتها مَن يزوِّج المعتقة بالترتيب السابق في أولياء النسب. فإذا ماتت المعتقة زوَّج عتيقتها من له الولاء على المعتقة ثم ابنه ثم ابن ابنه، (ثم الحاكم) يزوج عند فقد الأولياء من النسب والولاء.
• خِطبة المعتدة ثم شرع المصنف في بيان الخِطبة بكسر الخاء، وهي التماس الخاطب من المخطوبة النكاح؛ فقال: (ولا يجوز أن يصرح بخطبة معتدة) عن وفاة أو طلاق بائن أو رجعي. والتصريح ما يقطع بالرغبة في النكاح كقوله للمعتدة: «أريد نكاحكِ». (ويجوز) إن لم تكن المعتدة عن طلاق رجعي (أن يعرض لها) بالخِطبة (وينكحها بعد انقضاء عدتها). والتعريض ما لا يقطع بالرغبة في النكاح، بل يحتملها كقول الخاطب للمرأة:
لم تكن المعتدة عن طلاق رجعي (أن يعرض لها) بالخِطبة (وينكحها بعد انقضاء عدتها). والتعريض ما لا يقطع بالرغبة في النكاح، بل يحتملها كقول الخاطب للمرأة:
«رُبَّ راغبٍ فيكِ». أما المرأةُ الخلية من موانع النكاح وعن خطبة سابقة فيجوز خطبتها تعريضا وتصريحا. (والنساء على ضربين: ثيبات، وأبكار). والثيب من زالت بكارتها بوطء حلال أوحرام، والبكر عكسها؛ (فالبكر يجوز للأب والجد) عند عدم الأب أصلا أو عدم أهليته (إجبارها) أي البكر (على النكاح) إن وُجدت شروطُ الإجبار بكون الزوجة غير موطوأة بقبل وأن تزوج بكفء بمهر مثلها من نقد البلد. (والثيب لا يجوز) لوليها (تزويجها إلا بعد بلوغها وإذنها) نطقا، لا سكوتًا.
• المحرمات ﴿فصل﴾ (والمحرمات) أي المحرم نكاحهن (بالنص أربع عشرة): وفي بعض النسخ «أربعة عشر»: (سبع بالنسب؛ وهن: الأم وإن
علت، والبنت وإن سفلت). أما المخلوقة من ماء زنا شخص فتحِلُّ له على الأصح، لكن مع الكراهة، وسواء كانت المُزنَى بها مطاوعة أو لا. وأما المرأة فلا يحل لها ولدُها من الزنا، (والأخت) شقيقة كانت أو لأب أو لأم، (والخالة) حقيقة أو بتوسط كخالة الأب والأم، (والعمة) حقيقة أو بتوسط كعمة الأب، (وبنت الأخ) وبنات أولاده من ذكر أو أنثى، (وبنت الأخت) وبنات أولادها من ذكر أو أنثى. وعطف المصنف على قوله سابقا «سبع» قوله هنا: (واثنتان) أي المحرمات بالنص اثنتان (بالرضاع) وهما: (الأم المرضِعة، والأخت من الرضاع). وإنما اقتصر المصنف على الاثنتين للنص عليهما في الآية، وإلا فالسبع المحرمة بالنسب تحرم بالرضاع أيضا كما سيأتي التصريح به في كلام المتن. (و) المحرمات بالنص (أربع بالمصاهرة) وهن: (أم الزوجة) وإن علت أمها، سواء من نسب أو رضاع، سواء وقع دخول الزوج بالزوجة أم لا، (والربيبة) أي بنت الزوجة (إذا دخل بالأم، وزوجة الأب) وإن علا، (وزوجة الابن) وإن سفل. والمحرمات السابقة حرمتها على التأبيد،
دخول الزوج بالزوجة أم لا، (والربيبة) أي بنت الزوجة (إذا دخل بالأم، وزوجة الأب) وإن علا، (وزوجة الابن) وإن سفل. والمحرمات السابقة حرمتها على التأبيد،
(وواحدة) حرمتُها لا على التأبيد، بل (من جهة الجمع) فقط. (وهي أخت الزوجة)؛ فلا يُجمَع بينها وبين أختها من أب أو أم وبينهما نسبٌ أو رضاعٌ، ولو رضيت أختُها بالجمع. (ولا يجمع) أيضا (بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها)؛ فإن جمع الشخص بين من حرم الجمع بينهما بعقد واحد نكحهما فيه بطل نكاحهما، أو لم يجمع بينهما، بل نكحهما مرتبا، فالثاني هو الباطل إن علمت السابقة؛ فإن جهلت بطل نكاحهما، وإن علمت السابقة ثم نسيت منع منهما. ومن حرم جمعهما بنكاح حرم جمعهما أيضا في الوطء بملك اليمين، وكذا لو كانت إحداهما زوجةً والأخرى مملوكة. فإن وطئ واحدة من المملوكتين حرمت الأخرى حتى يحرم الأولى بطريق من الطرق كبيعها أو تزويجها. وأشار لضابط كلي بقوله: (ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب). وسبق أن الذي يحرم من النسب سبع، فيحرم بالرضاع تلك السبع أيضا.
• العيوب التي تجوز رد المرأة والرجل ثم شرع في عيوب النكاح المثبتة للخيار فيه، فقال: (وترد المرأة) أي الزوجة (بخمسة عيوب): أحدها (بالجنون)، سواء أطبق أو تقطع قبل العلاج أو لا، فخرج
الإغماء؛ فلا يثبت به الخيار في فسخ النكاح ولو دام، خلافا للمتولي. (و) ثانيها بوجود (الجُذام) بذال المعجمة، وهو علة يحمر منها العضو ثم يسود ثم يتقطع ثم يتناثر. (و) الثالث بوجود (البرص)، وهو بياض في الجلد يذهب دم الجلد وما تحته من اللحم؛ فخرج البهق، وهو ما يُغيِّر الجلد من غير إذهاب دمِّه؛ فلا يثبت به الخيار. (و) الرابع بوجود (الرتق)، وهو انسداد محل الجماع بلحم. (و) الخامس بوجود (القَرن)، وهو انسداد محل الجماع بعَظْم. وما عدا هذه العيوب كالبخر والصنان لا يثبت به الخيار. (ويرد الرجل) أيضا أي الزوج (بخمسة عيوب: بالجنون، والجذام، والبرص). وسبق معناها. (و) بوجود (الجَبِّ)، وهو قطع الذكر كله أو بعضه والباقي منه دون الحشفة؛ فإن بقي قدرها فأكثر فلا خيار. (و) بوجود (العُنة) بضم العين، وهو عجز الزوج عن الوطء في القبل لسقوط القوة الناشرة لضعف في قلبه أو آلته.
ويشترط في العيوب المذكورة الرفع فيها إلى القاضي. ولا ينفرد الزوجان بالتراضي بالفسخ فيها كما يقتضيه كلام الماوردي وغيره، لكن ظاهر النص خلافه.
• تسمية المهر ﴿فصل﴾ في أحكام الصَّداق. وهو بفتح الصاد أفصح من كسرها، مشتقٌ من الصَدق بفتح الصاد، وهو اسم لشديد الصلب؛ وشرعا اسم لمال واجب على الرجل بنكاح أو وطء شبهة أو موت. (ويستحب تسمية المهر في) عقد (النكاح) ولو في نكاح عبد السيد أمته. ويكفي تسمية أي شيء كان، ولكن يسن عدم النقص عن عشرة دراهم وعدم الزيادة على خمسمائة درهم خالصة. وأشعر قوله: «يستحب» بجواز إخلاء النكاح عن المهر، وهو كذلك. (فإن لم يُسَمَّ) في عقد النكاح مهرٌ (صح العقد). وهذا معنى التفويض. ويصدر تارةً من الزوجة البالغة الرشيدة كقولها لوليها: «زَوِّجْني بلا مهر» أو «على أن
إن لم يُسَمَّ) في عقد النكاح مهرٌ (صح العقد). وهذا معنى التفويض. ويصدر تارةً من الزوجة البالغة الرشيدة كقولها لوليها: «زَوِّجْني بلا مهر» أو «على أن
لا مهر لي»؛ فيزوِّجها الولي وينفي المهر أو يسكت عنه. وكذا لو قال سيد الأمة لشخص: «زوَّجتُك أمتي» ونفى المهر أو سكت. (و) إذا صح التفويض (وجب المهر) فيه (بثلاثة أشياء): وهي (أن يفرضه الزوج على نفسه) وترضى الزوجة بما فرضه، (أو يفرضه الحاكم) على الزوج ويكون المفروض عليه مهرَ المثل. ويشترط علم القاضي بقدره. أما رضا الزوجين بما يفرضه فلا يشترط، (أو يدخل) أي الزوج (بها) أي الزوجة المُفوِّضة قبل فرض من الزوج أو الحاكم؛ (فيجب) لها (مهر المثل) بنفس الدخول. ويعتبر هذا المهر بحال العقد في الأصح. وإن مات أحد الزوجين قبل فرض ووطء وجب مهر مثل في الأظهر. والمراد بمهر المثل قدر ما يرغب به في مثلها عادةً. (وليس لأقل الصداق) حدٌّ معيَّن في القلة (ولا لأكثره حد) معين في الكثرة، بل الضابط في ذلك أن كل شيء صح جعله ثمنا من عين أو منفعة صح جعله صداقا. وسبق أن المستحب عدم النقص عن عشرة دراهم وعدم الزيادة على خمسمائة درهم.
(ويجوز أن يتزوجها على منفعة معلومة) كتعليمها القرآن. (ويسقط بالطلاق قبلَ الدخول بها نصفُ المهر). أما بعد الدخول ولو مرةً واحدة فيجب كل المهر ولو كان الدخول حراما كوطء الزوج زوجته حالَ إحرامها أو حيضها. ويجب كل المهر كما سبق بموت أحد الزوجين، لا بخلوة الزوج بها - في الجديد. وإذا قتلت الحرة نفسها قبل الدخول بها لا يسقط مهرها، بخلاف ما لو قتلت الأمة نفسها أو قتلها سيدها قبل الدخول فإنه يسقط مهرها.
• الوليمة ﴿فصل﴾ (والوليمة على العُرس مستحبة). والمراد بها طعام يتخذ للعرس. وقال الشافعي: تصدق الوليمة على كل دعوة لحادث سرور. وأقلها للمكثر شاةٌ، وللمقل ما تيسر. وأنواعها كثيرة مذكورة في المطولات. (والإجابة إليها) أي وليمة العرس (واجبة) أي فرض عين في
على كل دعوة لحادث سرور. وأقلها للمكثر شاةٌ، وللمقل ما تيسر. وأنواعها كثيرة مذكورة في المطولات. (والإجابة إليها) أي وليمة العرس (واجبة) أي فرض عين في
الأصح. ولا يجب الأكل منها في الأصح. أما الإجابة لغير وليمة العرس من بقية الولائم فليست فرض عين، بل هي سنة. وإنما تجب الدعوة لوليمة العرس أو تسن لغيرها بشرط أن لا يخص الداعي الأغنياء بالدعوة، بل يدعوهم والفقراء وأن يدعوهم في اليوم الأول. فإن أَوْلَم ثلاثةَ أيام لم تجب الإجابة في اليوم الثاني، بل تستحب، وتكره في اليوم الثالث. وبقية الشروط مذكورة في المطولات. وقوله (إلا من عذر) أي مانع من الإجابة للوليمة، كأن يكون في موضع الدعوة من يتأذي به المدعو أو لا تليق به مجالسته.
• التسوية في القسم بين الزوجات ﴿فصل﴾ في أحكام القسم والنشوز. الأول من جهة الزوج، والثاني من جهة الزوجة. ومعنى نشوزها ارتفاعها عن أداء الحق الواجب عليها. وإذا كان في عصمة شخص زوجتان فأكثر لا يجب عليه القسم بينهما أو بينهن حتى لو أعرض عنهن أو عن الواحدة؛ فلم يبت عندهن أو عندها لم يأثم، ولكن يستحب أن لا يعطلهن من المبيت، ولا الواحدة أيضا، بأن يبيت عندهن أو عندها. وأدنى درجات الواحدة أن لا يخليها كل أربع ليال عن ليلة.
(والتسوية في القسم بين الزوجات واجبة). وتعتبر التسوية بالمكان تارةً، وبالزمان أخرى. أما المكان فيُحرم الجمع بين الزوجتين فأكثر في مسكن واحد إلا بالرضا. وأما الزمان فمن لم يكن حارسا مثلا فعماد القسم في حقه الليلُ، والنهارُ تبع له. ومن كان حارسا فعماد القسم في حقه النهارُ، والليلُ تبع له. (ولا يدخل) الزوج ليلاً (على غير المقسوم لها لغير حاجة). فإن كان لحاجة كعيادة ونحوها لم يمنع من الدخول؛ وحينئذ إن طال مكثه قضى من نوبة المدخول عليها مثل مكثه؛ فإن جامع قضى زمن الجماع إلا أن يقصر زمنه فلا يقضيه. (وإذا أراد) من في عصمته زوجات (السفرَ أقرع بينهن وخرج) أي سافر (بالتي تخرج لها القرعةُ). ولا يقضي الزوج المسافر للمتخلفات مدةَ سفره ذهابا؛ فإن وصل مقصده وصار مقيما بأن نوى إقامة مؤثرة أول سفره أو عند وصول مقصده أو قبل وصوله قضى مدة الإقامة إن ساكن المصحوبة معه في السفر - كما قاله الماوردي؛ وإلا لم يقض. أما مدة الرجوع فلا يجب على الزوج قضاؤها بعد إقامته. (وإذا تزوج) الزوج (جديدةً خصَّها) حتما ولو كانت أمةً، وكان عند الزوج غير الجديدة وهو يبيت
عندها (بسبع ليال) متواليات (إن كانت) تلك الجديدة (بِكرا). ولا يقضي للباقيات، (و) خصها (بثلاث) متواليات (إن كانت) تلك الجديدة (ثيبا). فلو فرق الليالي بنومه ليلةً عند الجديدة وليلةً في مسجد مثلا لايحسب لها ذلك، بل يوفى الجديدة حقها متواليا ويقضي ما فرقه للباقيات.
تلك الجديدة (ثيبا). فلو فرق الليالي بنومه ليلةً عند الجديدة وليلةً في مسجد مثلا لايحسب لها ذلك، بل يوفى الجديدة حقها متواليا ويقضي ما فرقه للباقيات.
• نشوز المرأة (وإذا خاف) الزوج (نشوزَ المرأة). وفي بعض النسخ «وإذا بَانَ نشوزُ المرأة»، أي ظهر (وَعَظَها) زوجُها بلا ضرب ولا هجر لها، كقوله لها: «اتقي الله في الحق الواجب لي عليك، واعلمي أن النشوز مُسقِط للنفقة والقسم». وليس الشتم للزوج من النشوز، بل تستحق به التأديب من الزوج في الأصح، ولا يرفعها إلى القاضي. (فإن أبت) بعد الوعظ (إلا النشوز هجرها) في مضجعها، وهو فراشها؛ فلا يضاجعها فيه. وهجرانها بالكلام حرام فيما زاد على ثلاثة أيام. وقال في الروضة: أنه في الهجر بغير عذر شرعي؛ وإلا فلا تحرم الزيادة على الثلاثة. (فإن أقامت عليه) أي النشوز بتكرره منها (هجرها وضربها) ضرب تأديب لها. وإن أفضى ضربها إلى التلف وجب الغرم. (ويسقط بالنشوز قسمُها ونفقتها).
• الخلع ﴿فصل﴾ في أحكام الخُلع. وهو بضم الخاء المعجمة مشتق من الخَلع بفتحها، وهو النزع، وشرعًا فُرقةٌ بعوض مقصود؛ فخرج الخلع على دم ونحوه. (والخلع جائز على عوض معلوم) مقدور على تسليمه؛ فإن كان على عوض مجهول، كأن خالعها على ثوب غير معين بَانَت بمهر المثل. (و) الخلع الصحيح (تملك به المرأة نفسها، ولا رجعةَ له) أي الزوج (عليها) سواء كان العوض صحيحا أو لا. وقوله: (إلا بنكاح جديد) ساقط في أكثر النسخ. (ويجوز الخلع في الطهر وفي الحيض). ولا يكون حراما. (ولا يلحق المختلعة الطلاق) بخلاف الرجعية فيلحقها.
لا. وقوله: (إلا بنكاح جديد) ساقط في أكثر النسخ. (ويجوز الخلع في الطهر وفي الحيض). ولا يكون حراما. (ولا يلحق المختلعة الطلاق) بخلاف الرجعية فيلحقها.
• أنواع الطلاق ﴿فصل﴾ في أحكام الطلاق. وهو لغةً حَلُّ القَيد، وشرعًا اسم لحَلِّ قَيد النكاح. ويشترط لنفوذه التكليف والاختيار. وأما السكران فينفذ طلاقه عقوبةً له. (والطلاق ضربان: صريح، وكناية)؛ فالصريح ما لا يحتمل غير الطلاق، والكناية ما تحتمل غيره. ولو تلفظ الزوج بالصريح، وقال: «لم أُرِد به الطلاقَ»، لم يقبل قولُه؛ (فالصريح ثلاثة ألفاظ: الطلاق) وما اشتق منه، كطلقتك، وأنت طالقٌ ومطلقةٌ، (والفراق، والسراح) كفارقتك، وأنت مفارقة، وسرحتك، وأنت مسرحة. ومن الصريح أيضا الخلع إن ذكر المال. وكذا المفاداة. (ولا يفتقر صريح الطلاق إلى النية). ويستثنى المُكرَه على الطلاق؛ فصريحه كناية في حقه، إن نوى وقع، وإلا فلا. (والكناية كل لفظ احتمل الطلاق وغيره، ويفتقر إلى النية)؛ فإن نوى بالكناية الطلاق وقع، وإلا فلا. وكناية الطلاق كأنتِ بَرية خلية، الحَقِي بأهلكِ، وغير ذلك مما هو في المطولات.
• أنواع المطلقات (والنساء فيه) أي الطلاق (ضربان:
ضرب في طلاقهن سُنةٌ وبدعة، وهن ذواتُ الحيض). وأراد المصنف بالسُنة الطلاق الجائز، وبالبدعة الطلاق الحرام؛ (فالسنة أن يُوقِع) الزوج (الطلاق في طهر غير مُجامَع فيه؛ والبدعة أن يوقع) الزوج (الطلاقَ في الحيض أو في طهر جامَعَها فيه). (وضرب ليس في طلاقهن سنة ولا بدعة؛ وهن أربع: الصغيرة، والآيسة)، وهي التي انقطع حيضها، (والحامل، والمختلعة التي لم يدخل بها) الزوجُ. وينقسم الطلاق باعتبار آخر إلى واجب كطلاق المُولي، ومندوب كطلاق امرأة غير مستقمية الحال كسيئة الخُلُق، ومكروه كطلاق مستقمية الحال، وحرام كطلاق البدعة وقد سبق. وأشار الإمام للطلاق المباح بطلاق
من لا يهواها الزوج ولا تسمح نفسه بمؤنتها بلا استمتاع بها.
• حكم طلاق الحر والعبد وغير ذلك ﴿فصل﴾ في حكم طلاق الحر والعبد وغير ذلك. (ويملك) الزوج (الحُر) على زوجته ولو كانت أَمةً (ثلاث تطليقات، و) يملك (العبد) عليها (تطليقتين) فقط، حرةً كانت الزوجة أو أمة. والمبعض والمكاتب والمدبر كالعبد القن. (ويصح الاستثناء في الطلاق إذا وصله به) أي وصل الزوج لفظ المستثنى بالمستثنى منه اتصالًا عُرفيا، بأن يُعدَّ في العرف كلاما واحدا. ويشترط أيضا أن ينوي الاستثناء قبل فراغ اليمين. ولا يكفي التلفظ به من غير نية الاستثناء. ويشترط أيضا عدم استغراق المستثنى المستثنى منه؛ فإن استغرق كـ «أنتِ طالق ثلاثا إلا ثلاثا» بطل الاستثناء. (ويصح تعليقه) أي الطلاق (بالصفة والشرط) كـ «إن دخلتِ الدارَ فأنتِ طالقٌ»؛ فتطلق إذا دخلَت. (و) الطلاق لا يقع إلا على زوجة. وحينئذ (لا يقع الطلاق قبل النكاح)؛ فلا يصح طلاق الأجنبية تنجيزا كقوله لها: «طلقتُكِ».
ولا تعليقا كقوله لها: «إن تزوجتكِ فأنتِ طالق». «وإن تزوجت فلانة فهي طالق».
• من لا يقع طلاقه (وأربع لا يقع طلاقهم: الصبي، والمجنون). وفي معناه المغمى عليه، (والنائم، والمكرَه) أي بغير حق؛ فإن كان بحق وقع. وصورته كما قال جمعٌ إكراه القاضي للمُولي بعد مدة الإيلاء على الطلاق. وشرط الإكراه قدرة المُكرِه - بكسر الراء - على تحقيق ما هدد به المُكرَه - بفتحها- بولاية أو تغلب، وعجز المكرَه - بفتح الراء - عن دفع المكرِه - بكسرها - بهرب منه أو استغاثة بمن يخلصه ونحو ذلك، وظنه أنه إن امتنع مما أكره عليه فعل ما خوَّفه. ويحصل الإكراه بالتخويف بضرب شديد أو حبس أو إتلاف مال ونحو ذلك. وإذا ظهر من المكرَه - بفتح الراء - قرينة اختيار، بأن أكرهه شخصٌ على طلاق ثلاث فطلق واحدةً وقع الطلاق. وإذا صدر تعليق الطلاق بصفة من مكلف ووجدت تلك الصفة في غير تكليف فإن الطلاق المعلق بها يقع بها. والسكران ينفذ طلاقه كما سبق.
فطلق واحدةً وقع الطلاق. وإذا صدر تعليق الطلاق بصفة من مكلف ووجدت تلك الصفة في غير تكليف فإن الطلاق المعلق بها يقع بها. والسكران ينفذ طلاقه كما سبق.
• البائن والرجعي ﴿فصل﴾ في أحكام الرَجْعة. الرَّجعة بفتح الراء، وحكي كسرها. وهي لغةً المرة من الرجوع، وشرعًا رد الزوجة إلى النكاح في عدة طلاق غير بائن على وجه مخصوص. وخرج بطلاقٍ وطءُ الشبهة والظهارُ؛ فإن استباحةَ الوطء فيهما بعد زوال المانع لا تسمى رجعة. (وإذا طلق) شخص (امرأته واحدة أو اثنتين فله) بغير إذنها (مراجعتُها مالم تنقض عدتُها). وتحصل الرجعة من الناطق بألفاظ، منها «راجعتُكِ» وما تصرف منها. والأصح أن قول المرتجع: «رددتُك لنكاحي، وأمسكتك عليه» صريحان في الرجعة. وأن قوله: «تزوجتُك أو نكحتُك» كنايتان. وشرط المرتجع إن لم يكن محرما أهليةُ النكاح بنفسه؛ وحينئذ فتصح رجعة السكران، لا رجعة المرتد، ولا رجعة الصبي والمجنون؛ لأن كلا منهم غيرُ أهلٍ للنكاح بنفسه، بخلاف السفيه والعبد فرجعتهما صحيحة من غير إذن الولي والسيد وإن توقف ابتداء نكاحهما على إذن الولي والسيد. (فإن انقضت عدتها) أي الرجعية (حل له) أي زوجها (نكاحها بعقد جديد، وتكون معه) بعد العقد (على ما بقي من الطلاق)، سواء اتصلت بزوج غيره أم لا.
(فإن طلقها) زوجها (ثلاثا) إن كان حرا، أو طلقتين إن كان عبدا قبل الدخول أو بعده (لم تحل له إلا بعد وجود خمس شرائط): أحدها (انقضاء عدتها منه) أي المطلق. (و) الثاني (تزويجها بغيره) تزويجا صحيحا. (و) الثالث (دخوله) أي الغير (بها، وإصابتها) بأن يولج حشفته أو قدرها من مقطوعها بقُبل المرأة، لا بدبرها بشرط الانتشار في الذكر، وكون المُولِج ممن يمكن جِماعُه، لا طفلا. (و) الرابع (بينونتها منه) أي الغير. (و) الخامس (انقضاء عدتها منه).
• أحكام الإيلاء ﴿فصل﴾ في بيان أحكام الإيلاء. وهو لغةً مصدر آلى يوليّ إيلاءً إذا حلف، وشرعًا حلف زوجٍ يصح طلاقُه ليمتنع من وطء زوجته في قُبُلها مطلقا، أو فوق أربعةَ أشهر.
في بيان أحكام الإيلاء. وهو لغةً مصدر آلى يوليّ إيلاءً إذا حلف، وشرعًا حلف زوجٍ يصح طلاقُه ليمتنع من وطء زوجته في قُبُلها مطلقا، أو فوق أربعةَ أشهر.
وهذا المعنى مأخوذ من قول المصنف: (وإذا حلف أن لا يطأ زوجتَه) وطأ (مطلقا أو مدةً) أي وطأ مقيدا بمدة (تزيد على أربعة أشهر؛ فهو) أي الحالف المذكور (مُولٍ) من زوجته، سواء حلف بالله تعالى أو بصفة من صفاته أو علق وطء زوجته بطلاق أو عتق، كقوله: «إن وطئتُك فأنتِ طالق أو فعبدي حرٌّ». فإذا وطئ طلقت وعتق العبد. وكذا لو قال: «إن وطئتك فلله عليَّ صلاةٌ أو صوم أو حجٌّ أو عتقٌ» فإنه يكون موليا أيضا. (ويؤجل له) أي يمهل المولي حتما، حرا كان أو عبدا في زوجة مطيقة للوطء. (إن سألت ذلك أربعة أشهر) وابتداؤها في الزوجة من الإيلاء، وفي الرجعية من الرجعة، (ثم) بعد انقضاء هذه المدة (يخير) المولي (بين الفيئة) بأن يولج المولي حشفته أو قدرها من مقطوعها بقُبل المرأة (والتكفير) لليمين إن كان حلفه بالله تعالى على ترك وطئها (أو الطلاق) للمحلوف عليها. (فإن امتنع) الزوج من الفيئة والطلاق (طلق عليه الحاكمُ) طلقة واحدة رجعية؛ فإن طلق أكثر منها لم يقع؛ فإن امتنع من الفيئة فقط أمره الحاكم بالطلاق.



