الحجج الباهرة في إفحام الطائفة الكافرة الفاجرة

Kitab aqidah Ahlussunnah wal Jama'ah karya جلال الدين الدواني (w. 918 H).

Bagian 2 dari 3 331 halaman

— Bagian 2 · والجواب عن ذلك أن نقول: إن قولهم إن العلماء والح… —

Bagian 2

والجواب عن ذلك أن نقول: إن قولهم إن العلماء والحكماء والمنجمين يأخذون بقوله، فذلك من البهت والزور. وهذا التفسير منسوب إلى ابن عباس، إلى مقاتل، إلى مجاهد إلى الزهري،

إلى عمر، إلى نافع، وغيره من الصحابة. وعلي أحدهم. وهذا الفقه منسوب إلى أبي حنيفة، إلى مالك، إلى الشافعي،

إلى أحمد بن حنبل، وغيرهم من أتباعهم، والغزالي من أصحاب الشافعي بلغ من التصنيف في مجموع العلم فوق ألف كتاب، ولم يوجد علم إلا وله فيه كلام شرعي حقيقي معقول أو منقول. وابن الجوزي في مذهب أحمد بن حنبل على نحو ذلك. وهذا النحو منسوب إلى سيبويه،

إلى الأخفش، إلى البصريين، إلى الكوفيين، وبناؤه وتفاريعه إلى أبي الأسود الدؤلي. وما نقلوا من أن أصله لعلي ﵁، وذلك قوله: "الكلام ثلاثة أشياء اسم وفعل وحرف" فلم يوجد نقله في كتاب، بل من أفواه الرافضة. والله شهيد علي وكفى به شهيدا أني رأيته في كتاب عتيق منسوبا إلى عمر ﵁. وهذا علم العروض

منسوب إلى الخليل بن أحمد. وكل علم من باقي الفنون كالمنطق والأصلين والطب والنجوم ونحوها منسوب إلى أهل له غير علي ﵁. فكيف يجوز على الناس بهت الرافضة. وأما قولهم عن المداح والقصاص، فهؤلاء طرقية وسوقية وأرذال لا يحتج بقولهم إلا من هو مثلهم وأرذل منهم، وكل ما يقولون كذب. ولما رأت الرافضة ما للسنة ولأئمتهم من ذكرهم على المنابر وفي الكتب الصحيحة المعتمدة أرادوا أن يوقفوا هذه الرذائل قبال تلك الفضائل، وكفى بذلك توبيخا وخزيا لهم وسقوط همة وقدر. وأما حديث جبريل وأن عليا يعلم عدد الرمال وحوادث الليل والنهار ونحو ذلك، من أكبر الفسوق والتجري على الله تعالى، إذ العقل والنقل يكذبه.

الأول فلقوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّين﴾ وأما الثاني فلقوله ﷾: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾. وإن عليا ﵁ لم يبلغ غرضا بتحكيم عبد الرحمن بن عوف في الشورى وعزله معاوية وتحكيمه أبا موسى وخروجه وراء عائشة يوم الجمل وحربه مع الخوارج ونحو ذلك. ولو كان يعلم غيبا لم يفعل شيئا من ذلك.

الرحمن بن عوف في الشورى وعزله معاوية وتحكيمه أبا موسى وخروجه وراء عائشة يوم الجمل وحربه مع الخوارج ونحو ذلك. ولو كان يعلم غيبا لم يفعل شيئا من ذلك.

(اتخاذ الغلاة عليا إلها) التاسع قولهم إن الغالية اتخذوا عليا إلها وإن النصيرية اعتقدوه

نبيا وذلك ما هو إلا لمعنى فيه يوجب الترجيح. قلنا: الجواب من وجهين: أحدهما: لا شكك بكفر هاتين الطائفتين اتفاقا. وهل يحتاج للرجحان بقول كافر إلا من أعمى الله قلبه وبصره. الآخر أن الكفار اتخذوا أصناما آلهة من خشب وغيره. وأي معنى رأوا بها؟ وما رأت ثقيف في مناة وهي صخرة؟ وما رأت غطفان في العزى

وهي شجرة؟ وما رأى خزيمة في هبل؟ وأمثال ذلك. ومسيلمة الكذاب ادعت أهل اليمامة النبوة [فيه]، وتبعه ثمانون ألفا. وادعت طائفة لسجاح النبوة وهي امرأة. فانظر أيها العاقل هذه الحجج الباطلة والتأويل الفاسد.

(الإخاء) العاشر الإخاء. قالوا هو من وجهين: أحدهما أن النبي ﷺ آخى بين أصحابه واتخذ عليا أخا له.

الثاني أن النبي ﷺ شبهه بهارون، وهارون كان أخا لموسى. قلنا: أما الجواب عن الأول فإن النبي ﷺ آخى بين المهاجرين والأنصار للتأليف بينهم حين نزل المهاجرون عليهم. ولم يؤاخ بين أنصاري وأنصاري، وبين مهاجري ومهاجري. والنبي ﷺ وعلي مهاجران، فما فائدة الإخاء بينهما. فالحديث الوارد في ذلك موضوع. وأما الجواب عن الثاني فإن الأخوة بين موسى وهارون هي أخوة القرابة، وهما من الأبوين. وليس أخوة النبي ﷺ كذلك. فتعين فساد تأويل ذلك. [بل خاطب رسول الله ﷺ بالإخاء وطلب الدعاء من عمر رضي الله تعالى عنه، فقال ﷺ لعمر رضي الله تعالى عنه: "يا أخي لا تنسنا من دعائك" كما في البخاري ومسلم]. (١)

(الشجاعة) الحادي عشر: الشجاعة. قلنا: لا شك في شجاعة علي ﵁ وأن قتلى بدر كانوا سبعين تقريبا، كان لعلي ثلاثة وعشرون خالصا غير من اشترك في دمه. وأنه تترس بباب كانت مطروحة لحصن خيبر عامة يومه، فلما طرحها من يده جاء سبعة من الصحابة فلم يحركوها. ومن شجاعته كما قيل: حدث عن البحر ولا حرج. ولكن الشجاعة ليست مختصة به دون الصحابة.

خيبر عامة يومه، فلما طرحها من يده جاء سبعة من الصحابة فلم يحركوها. ومن شجاعته كما قيل: حدث عن البحر ولا حرج. ولكن الشجاعة ليست مختصة به دون الصحابة.

فمن ذلك الصديق ﵁، كان أشجع الصحابة حين وهنوا بموت النبي ﷺ وارتد أهل اليمامة وتبع مسيلمة الكذاب ثمانون ألفا، وكان ممن أشار بتركهم على حالهم والقعود عن نزاعهم إلى حين القوة علي ﵁، فلم يلتفت الصديق إلى قوله ولم يوهن حتى بعث خالد بن الوليد فقتلهم كما عرفت. ومنه ما فتح عمر ﵁ من البلاد وكسر الملوك العظام، وعثمان على نحو ذلك. والبراء بن مالك، أخو أنس بن مالك، قتل بيده مائة غير من اشترك بدمه، وكان يقتل بلسانه أكثر مما يقتل بيده، لأن النبي ﷺ قال: «إن من

عباد الله من لو أقسم على الله لأبره، منهم البراء بن مالك»، كان إذا ضيق على المسلمين قالوا: ادع يا براء، فيقول: اللهم امنحنا أكتافهم، فيهزم الكفار. وكان أبو دجانة يوم أحد يكر على الناس كرا. وولى الناس مدبرين يوم حنين ولم يثبت مع النبي ﷺ غير العباس عمه وأبي سفيان بن الحارث ابن عمه.

ولما لحق الكفار مقداد والزبير لأجل جثة بليع الأرض قالا لهم: قفوا معشر قريش، لو تعلمون من نحن ما قدمتم علينا، أنا المقداد وهذا الزبير، فارسان أسدان يزودان عن أشبالهما، إن أردتم المبارزة بارزناكم وإن أردتم المناضلة ناضلناكم، فأحجم الكفار عنهما ورجعوا. وحين اختبر النبي ﷺ يوم بدر أصحابه قام المقداد وقال: يا رسول الله، لا نقول لك كما قالت اليهود لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون، بل اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، والله لو

جالدت بنا برك ذات الغماد -يعني مدينة الحبشة- لجادلناها دونك. وأمثال ذلك. وقد وصف الله تعالى مجموع الصحابة بالشجاعة في قوله: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾ الآية وأمثالها في القرآن كثير.

(المصاهرة) الثاني عشر: المصاهرة. قلنا: لا حجة به على الإمامة، لأن عتبة بن أبي لهب عم النبي ﷺ -

تزوج ابنته وهو كافر. وأبو العاص بن الربيع تزوج ابنته زينت وهو كافر، ولما أسلم أقره النبي ﷺ على نكاحه. وعثمان تزوج ابنتي النبي ﷺ، [وأبو بكر وعمر أفضل منه. وفي الجملة إن الأربعة أصهار النبي ﷺ] وأبو بكر وعمر ناكح عندما. وعثمان وعلي ناكحان عنده.

ى نكاحه. وعثمان تزوج ابنتي النبي ﷺ، [وأبو بكر وعمر أفضل منه. وفي الجملة إن الأربعة أصهار النبي ﷺ] وأبو بكر وعمر ناكح عندما. وعثمان وعلي ناكحان عنده.

(دعوى العصمة) الثالث عشر دعواهم العصمة لعلي ﵁. وقالوا: إذا ثبت له العصمة وجب أن يكون إماما دون من لا عصمة له. وثبوت العصمة لعلي من وجهين. أحدهما أنه إمام، والله تعالى أمر باتباع الأئمة وطاعتهم بقوله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ والمأمور بطاعته فيما يأمر وينهى يجب أن يكون معصوما. قلنا: الآية آمرة بطاعة الله ورسوله مطلقا، بدليل تكرير ﴿أطيعوا﴾ لهما، وللأئمة بالعطف من غير تكرير ﴿أطيعوا﴾، فلا طاعة لهم مطلقا. بل طاعتهم داخلة في ضمن طاعة الله تعالى ورسوله، فإن أمروا بما فيه طاعة الله ورسوله أطيعوا، وإلا فلا. ويؤيد ذلك أن الله تعالى أمر عند النزاع بالرد إلى الله ورسوله دونهم بقوله سبحانه: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ ولم يقل إلى أولي الأمر أيضا. فدل على عدم العصمة لغير الأنبياء.

الوجه الآخر: قولهم إن الإمام يجب أن يكون معصوما لأن العصمة لطف واللطف واجب في الأئمة. قلنا إن كانت العصمة في الإمام باعتبار اللطف، فالخلفاء قبل علي معصومون دونه، لأن اللطف كان بإمامتهم موجودا لما عرفت من استظهار الإسلام والمسلمين في أيامهم ونقيصة الإسلام والمسلمين في أيامه. وأما الحسن فكان اللطف في ترك إمامته. وأما الحسين فقد اشتهر ما حصل في طلبه الإمامة من الفساد. والباقون من أولاد علي الذين وراء الحسين

إما مقيد أو منهزم؛ ولا إمامة لهم فضلا عن العصمة. والأخير الذي يعتقدونه مهديا مفقود لم ينتفعوا به في أمر دين ولا دنيا. فلينظر ذو اللب من المستحق للعصمة على حسب تقريرهم: هل هو الذي حصل بإمامته اللطف أو الذي لم يحصل.

الفصل الثاني فيما يوجب ترجيحهم عليا على أصحابه المقدمين عليه ﵃ أجمعين ونفعنا بهم

صمة على حسب تقريرهم: هل هو الذي حصل بإمامته اللطف أو الذي لم يحصل.

الفصل الثاني فيما يوجب ترجيحهم عليا على أصحابه المقدمين عليه ﵃ أجمعين ونفعنا بهم

(النوم في الفراش) منها النوم في الفراش حين همّ قريش به. قلنا: مقابل بقصة الغار لأبي بكر، بل الغار أرجح من النوم من وجوه: أحدها: أن قصة النوم مظنونة المتن لأنها جاءت مجيء السير والتواريخ، لو جحدها أحد لم يكفر، والغار مقطوع المتن لأنه نزل به القرآن، ولو جحده أحد كفر. ثانيا: أن نفس علي في نومه في فراش النبي ﷺ كانت كالفادية، ونفس أبي بكر في الغار كانت كالمساوية لنفس النبي ﷺ. ولا شك أن المساوي أعظم من الفادي.

ثالثها: أن الله تعالى عتب في قصة الغار والخروج معه ﷺ على كل الأمة إلا على أبي بكر بقوله تعالى: ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ ولم يقل: إذ نام أحد مكانه. رابعها: أن الله تعالى لم يصرح بذكر أحد من الآل والصحب بالمدح والصحبة في القرآن إلا بذكر أبي بكر ﵁ بقوله: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ﴾ قالوا: قصة الغار تتضمن منقصة لأبي بكر حيث قال له: ﴿لَا تَحْزَنْ﴾ قلنا: هذا تأويل من أعمى الله قلبه وأضله عن الهدى واتبع هواه. فإن النبي ﷺ لم يقل: "لا تخف" بل قال: ﴿لا تحزن﴾. فالخوف على النفس، والحزن على الغير. وإذا تقرر ذلك فالحزن هاهنا من أكبر المدح لأبي بكر ﵁ إذ لم يخف على نفسه، بل كان حزنه على النبي ﷺ. ولو قال له أيضا "لا تخف" لم يكن على أبي بكر ﵁ منقصة بذلك.

إذ قال الله تعالى مثل ذلك لمن هو خير من أبي بكر وخير من علي ﵄ موسى وهارون ﵉: ﴿لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ وقال للوط ﵇: ﴿لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ﴾ وقال لأم موسى: ﴿وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ﴾ وقال للنبي ﷺ: ﴿وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ وأمثال ذلك للأنبياء كثير في القرآن. ولم يكن في ذلك عيب عليهم. فأي مصيبة أصابت الرافضة حتى يعكسوا مفهومات القرآن ويتبعوا أهواءهم بغير علم. ألم تر أنهم لا يقوم لهم قائم إلى يوم القيامة. ولولا أن الله تعالى أعمى قلوب الرافضة ما فهموا مثل هذا الباطل من الآية وعمُوا عن قول النبي ﷺ: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ أي معي ومعك.

ولم يفرقوا بين هذا القول وقول موسى ﵇ لأصحابه إذ قالوا له: ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ أتى بالمعية والهداية له وحده دونهم.

(حمل النبي عليا حين رمى الأصنام عن البيت) ومنها حمل النبي ﷺ عليا حين رمى الأصنام عن البيت.

قلنا: لا ترجيح في ذلك على أبي بكر ﵁: الأول: أن هذا الحمل مقابل بما نقلت أهل السنة أن النبي ﷺ كان ليلة الهزيمة إذا جاء إلى الرمل حمل أبا بكر ﵁ كونه يؤثر فيه والنبي ﷺ لا يؤثر فيه، وإذا جاء إلى الصخر حمله أبو بكر ﵁ كون النبي ﷺ يؤثر فيه وأبو بكر لا يؤثر فيه. الثاني: أن النبي ﷺ كان يحمل الصبيان مثل الحسن

ومثل أسامة بن زيد عبده ومثل أمامة بنت أبي العاص بن الربيع من ابنته زينب. ولا فضل لهم في [ذلك] على الصحابة.

(آية النجوى) ومنها آية النجوى، أن عليا ﵁ عمل بها دون غيره.

قلنا: لا ترجيح بها لعلي ﵁ على غيره من الصحابة: الأول: أن الله ﷾ جعل نسخها بعد أن قدم علي صدقة بين يدي نجواه، فلم يأثم أحد بترك الصدقة لدى مناجاته بعد النسخ. الثاني: أن صدقة النجوى درهم أو درهمان، فقد افتخرت الرافضة بها لعلي ﵁. وقد ثبت لأبي بكر ﵁ أنه أنفق على النبي ﷺ مائة ألف درهم ودينارا. وليلة رغّب النبي ﷺ في الصدقة أتى أبو

بكر ﵁ بكل ماله، وعمر ﵁ بنصف ماله، وعمر ﵁ بنصف ماله. فلينظر العاقل أي صدقة أعظم.

النبي ﷺ مائة ألف درهم ودينارا. وليلة رغّب النبي ﷺ في الصدقة أتى أبو

بكر ﵁ بكل ماله، وعمر ﵁ بنصف ماله، وعمر ﵁ بنصف ماله. فلينظر العاقل أي صدقة أعظم.

(آية ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا) ومنها قوله تعالى ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ﴾، قالوا نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين ﵃ حين مرضا ونذر علي وفاطمة ﵄ أن يصوما إن شفيا. فصاما وتصدقا ثلاث ليال بفطورهما على مسكين ويتيم وأسير. قلنا: لا نزاع في نزول القرآن بمدح علي ﵁ ومجموع أهل البيت وفضلهم. لكن هذه الآية في ﴿هَلْ أَتَى﴾ باتفاق القراء والمفسرين -إلا

قليلا- وفي رسم المصاحف شرقا وغربا: أنها مكية. وعلي ما دخل بفاطمة ﵂ وأولدها الحسن والحسين إلا في المدينة.

(آية التطهير) ومنها ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ قالوا نزلت في أهل العباء، وهم علي وفاطمة والحسن والحسين. أدخلهم النبي ﷺ حين نزلت تحت كساء له وقال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس»

قلنا: سبب نزول الآية نساء النبي ﷺ وفيهن نزلت. ويدل على ذلك ما قبلها وما بعدها من الآيات، وأن أهل البيت هو هن، وأن المقصود بإرادة الله تعالى إذهاب الرجس هو عنهن، والمراد بالتطهير هو لهن؛ ولكن لما كان علي وفاطمة والحسن والحسين ﵃ من أهل البيت ولم يتناولهم لفظ الآية إلا بطريقة التغليب من ضمير ﴿عنكم﴾ و ﴿يطهركم﴾ أدخلهم النبي ﷺ في حديث الكساء على سبيل البيان. فالدليل عليهم الحديث، وعليهن القرآن. وأما ما نقل أن أم سلمة لما نزلت الآية سألت النبي ﷺ أن تكون من أهل البيت فقال لها النبي ﷺ: «أنت على خير»، لا ينافي ذلك، يعني أنك نزل فيك القرآن أنك من أهل البيت، وهذا هو الخير الكثير الذي أشار إليه النبي ﷺ.

ويؤيد أن أزواج الإنسان أهل بيته قوله تعالى عن سارة: ﴿أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾

ويؤيد أن أزواج الإنسان أهل بيته قوله تعالى عن سارة: ﴿أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾

(آية لا أسالكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) ومنها قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ قلنا: في معنى الآية ثلاثة تأويلات. الأول أن المراد بالقربى الطاعات. الثاني قرابة النبي ﷺ من الكفار المخاطبين، أي راقبوا نسبي بكم، يعني القرشية. الثالث أقاربه من أهل بيته، وهو ما تعنيه الرافضة.

ولا حرج في ذلك. فإن المودة الصحيحة للآل من محبتهم والتعظيم لهم بما هو لائق بهم من أعظم القرب إلى الله تعالى. لا ما يضيفه الرافضة من المغالاة بهم وإخراجهم عن حدهم، كونهم أفضل من الأنبياء وأن الإمامة والعصمة واجبة لهم وأنهم يعلمون الغيب وأعداد الرمال وأن المهدي حاضر في كل مكان لو تحدث اثنان كان معهم، ونحوه من الاعتقادات الفاسدة. فإن ذلك ليس من المودة لهم بل

من الفسوق والمباعدة عنهم.

(حديث الطائر) ومنها حديث الطائر المنسوب إلى أنس بن مالك خادم النبي ﷺ قال: أتي النبي ﷺ بطائر مشوي فقال: "اللهم ائتني بأحب خلقك إليك" فجاء علي ﵁ وأنس يرده، فبصق عليه، فبرص من قرنه إلى قدمه.

والجواب من وجوه: الأول نقول هذا حديث مكذوب. الثاني نقول مردود لأنهم يدعون أن أنسا كذب ثلاث مرات في مقام واحد، فترد روايته. الثالث نسلم صحته ونقول معنى "أحب خلقك يأكل منه": الذي أحببت أن يأكل منه حيث كتبته رزقا. لا ما يعنيه الرافضة أن عليا أحب إلى الله تعالى، فإنه يلزم من ذلك أن يكون أحب من النبي ﷺ، وهذا ظاهر البطلان.

(حديث حب علي حسنة لا تضر معها سيئة) ومنها حديث: "حب علي حسنة لا تضر معها سيئة، وبغضه سيئة لا ينفع معها حسنة" قلنا: هذا حديث مكذوب. والدليل عليه من وجوه:

الأول أن أكثر الخلق محبة لعلي أبوه ولم ينفعه ذلك لقوله ﷺ: «إن أخف أهل النار عذابا أبو طالب في قدميه نعلان يغلي منهما دماغه». الثاني أن الرافضة يدعون أن كل الأمة من الصحابة وبني أمية وبني العباس وكافة أهل السنة يبغضون عليا ﵁، وعلى هذا تكون أعمال هؤلاء من الخير جميعا حابطة. والقرآن يكذب ذلك بمدح الصحابة ومدح من يعمل صالحا، وأن ﴿من يعمل مثقال ذرة خيرا يره﴾، والقرآن مشحون من أمثال ذلك. ولم يشترط في شيء من ذلك حب علي ولا بغضه. الثالث أن هذا إن صح نسخ القرآن وجميع ما جاء به النبي ﷺ من جواز ترك المفروضات وتعطيل الحدود وإتيان المنهيات من الزنا والخمر وأكل الحرام وقطع الرحم وكافة المعاصي، مع وجود محبته. وهل اعتقاد مثل ذلك إلا كفر محض. نعوذ بالله منها.

(سقي الماء يوم القيامة) ومنها سقي الماء يوم القيامة. وهو باطل من وجوه:

افة المعاصي، مع وجود محبته. وهل اعتقاد مثل ذلك إلا كفر محض. نعوذ بالله منها.

(سقي الماء يوم القيامة) ومنها سقي الماء يوم القيامة. وهو باطل من وجوه:

الأول أن الكوثر للنبي ﷺ بقوله: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ ولم يقل ذلك لعلي ﵁. وقد نُقل أن «أولهم ورودا فقراء المهاجرين» ولم ينقل أن أحدا يسقيهم. الثاني أن هذا مما يحيله العقل، إذ يتكل الناس في سقي الماء يوم العطش الأكبر إلى واحد وهم ملء الأرض أمواتا كأنهم جراد منتشر لا يعلم عدد أقل بطن منهم إلا الله تعالى ولم يفرغ علي ﵁ من سقي واحد منهم إلا مات الباقون عطشا. وهذا حقه أن يذكر في ضحكاتهم ومضحكاتهم. الثالث: أن بعض ظرفاء أهل السنة لما سمع ذلك قال لبعض الرافضة: إذا جعلتم عليا ساقيا، جعلنا أبا بكر معه الخبز واللحم والطعام، وعمر معه الحلوى، وعثمان معه الفاكهة. ولله دره قابل ضحكهم بضحكهم.

الرابع أن هذا غير لائق لعلي ﵁ كونه يجعل سقاء وخادما لرفيع ووضيع. وحاشا أمير المؤمنين من ذلك. بل هو ﵁ صاحب المقام الرفيع والإعزاز والإكرام ومخدوم الخدام.

(دعواهم رد الشمس لعلي) ومنها دعواهم رد الشمس لعلي ﵁.

وهو مكذوب لم يأت إلا من نقلهم. وهم أخصام لا يقوم مجرد نقلهم على الخصم حجة. ولم يثبت إلا ليوشع بن نون فتى موسى، فإنه كان يقاتل الجبارين عُصير الجمعة فترجح عليهم قبيل المغرب. فخشي أن تغرب الشمس ويدخل حكم السبت فيكف يده عنهم لحرمة القتال فتيرجحون عليه، فسأل الله تعالى إيقاف الشمس، فوقفت حتى غلبهم وفرغ من قتالهم، ثم غربت. وفي ذلك قيل:

فردت علينا الشمس والليل راغم ... بشمس لهم من جانب الخدر تطلع فوالله لا أدري أأحلام نائم ... ألمت بنا أم كان في الركب يوشع

(دعواهم أن سلمان الفارسي كان من حزب علي) ومنها دعواهم أن سلمان الفارسي كان من حزب علي ﵁ بدون الخلفاء قبله وأن عليا ليلة موته جاء من المدينة إلى مدائن كسرى بليلة واحدة وغسله ثم رجع إلى المدينة في تلك الليلة. وهذا من البهت والزور ومكابرة الظاهر. فإن الأشهر والأظهر من أن سلمان كان حاكما في المدائن من قِبل عمر ﵁ عاملا له عليها يدعو إلى إمامته وطاعته. قاتل الله الرافضة أنى يؤفكون.

كابرة الظاهر. فإن الأشهر والأظهر من أن سلمان كان حاكما في المدائن من قِبل عمر ﵁ عاملا له عليها يدعو إلى إمامته وطاعته. قاتل الله الرافضة أنى يؤفكون.

(قولهم إن عليا لم يشرك بالله) ومنها قولهم إن عليا لم يشرك بالله طرفة عين، تعريضا بأن أبا بكر

وعمر ﵄ وغيرهما من الصحابة كان يعبد الأصنام. والجواب عنه من وجوه: الأول أن نقول معنى ذلك أنه أسلم قبل البلوغ. فلا يكون ذلك من خصائص علي ﵁. لأن سائر أطفال الصحابة الذين طرأ الإسلام عليهم، بل كل مولود من المسلمين إلى يوم القيامة الصالح منهم والطالح لم يشرك بالله طرفة عين.

الثاني أن طفل الكفار محجور عليه من الإيمان حتى يبلغ بإجماع الفقهاء، فكيف يجعل راجحا على إيمان البالغ.

ومنها دعواهم أن عليا ﵁ لم يحدث له إسلام بل لم يزل مسلما، وإذا قال أحد إن عليا أسلم كبر عليهم. قلنا: ذلك من الجهل وعمى القلب الغالب، فإن الله ﵎ يقول لنبيه محمد ﷺ الذي عرف الإيمان به: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ﴾. فكيف بغيره من أتباعه.

(قولهم إن الله تعالى ليلة المعراج خاطب النبي ﷺ بلغة علي) ومنها قولهم إن الله تعالى ليلة المعراج خاطب النبي ﷺ بلغة علي فقال: يا رب، أنت تخاطبني أم علي، فقال: بل أنا لكن لما سمعتك تقول لعلي: أنت مني بمنزلة هارون من موسى، فاطلعت على قلبك فما رأيتك تحب أحدا أكثر من علي، فخاطبتك بلغته ليطمئن قلبك.

قلنا: كذب هذا ظاهر من وجوه: الأول: أن هذا الحديث كان في غزوة تبوك حين استخلفه في المدينة على النساء والصبيان، وهو آخر غزواته ﷺ، والمعراج كان على رأس الأربعين سنة من عمره ﷺ في مكة. فهذا من تلفيق من لا يعرف كيف يكذب، إذ بينهما فوق عشرين سنة. الثاني أن الرافضة لا يجوزون الكلام على الله تعالى. وقولهم هاهنا إنه خاطبه بلغة علي ﵁ متناقض. الثالث أن اعتقاد ذلك كفر لأنه يستلزم أن يكون في علي شيء من شبه الله تعالى؛ وهو يقول ﷿: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ الرابع يستلزم أيضا أن يكون علي إلى النبي ﷺ أحب من الله تعالى ويطمئن بخطابه أكثر من خطاب الله تعالى. وهو سبحانه يقول: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾

الفصل الثالث فيما خالفوا فيه من مسائل الأصول وسنذكر منه ما هو ظاهر التداول

(نفي الرؤية) فمن ذلك نفي الرؤية. واحتجوا بقوله تعالى لموسى ﵇: ﴿لن تراني﴾ ولن بإجماع أهل العربية لنفي التأبيد. قلنا: الجواب من وجوه: الأول: أن النفي في الدنيا لا في الآخرة. لأن الله نفى تمني الموت عن اليهود وأكده أبدا بقوله تعالى: ﴿ولن يتمنوه أبدا﴾ ثم أخبر أنهم يتمنونه في الآخرة بقوله تعالى إخبارا عنهم: ﴿يا مالك ليقض علينا

ربك﴾ وبقوله تعالى: ﴿يا ليتها كانت القاضية﴾ الثاني: قوله تعالى: ﴿وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة﴾ الثالث: قوله تعالى عن الكفار: ﴿كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون﴾ فيدل على أن المؤمنين لا يحجبون عنه، والذي لا يحجب عن الآخر لا بد وأن يكون يراه.

الرابع: أن موسى ﵊ من كبار الأنبياء وقد سأل الرؤية، فيدل على جوازها. وكيف يعلم الرافضي الكلب الأعمى القلب ما يجهله الأنبياء. الخامس: أن الله تعالى علق الرؤية على ممكن وهو استقرار الجبل مكانه، والمعلق على الممكن ممكن. السادس: أن الحكم بعدم الرؤية يجوز الشكوك في وجود البارئ جل وعلا، وكيف يعبد أو يجزم بوجود من هو مقطوع بأنه لا يرى. السابع: أن المدعي لواحد حبا لا ينعم أو يلذ عيشا أو يعتاض بشيء

ة يجوز الشكوك في وجود البارئ جل وعلا، وكيف يعبد أو يجزم بوجود من هو مقطوع بأنه لا يرى. السابع: أن المدعي لواحد حبا لا ينعم أو يلذ عيشا أو يعتاض بشيء

دون رؤيته. قالوا: الذي يرى يلزم أن يكون في جهة، والجهة عن الله تعالى منتفية. قلنا: لا خلاف في أنه تعالى يَرى العباد، وإذا جاز أن يراهم مع تنزيهه عن الجهة جاز أن يروه كذلك.

(خلق القرآن) ومنها خلق القرآن. احتجوا بأنه لو لم يكن مخلوقا كان الله تعالى متكلما به والكلام يحتاج إلى حلق ولسان وشفاه، وذلك يستلزم التجسيم، والجسم منتف عن الله تعالى. والجواب من وجوه: الأول: في كلامهم كفر لقياسهم الخالق على المخلوق وتشبيهه به، وهو ﴿ليس كمثله شيء﴾ وهو قادر على كل شيء. فلا استحالة على الكلام من غير جسم.

الثاني: يدعون أنه خلقه في شجرة [وهي تتكلم به، والشجرة لا شيء لها من الشفة واللسان، فإذا جاز أن يخرج الكلام من شجرة] وهي لا شيء لها من ذلك، جاز أن يخرج من البارئ تعالى بلا شيء بالطريق الأولى. الثالث: أنه لا خلاف في أن يقال القرآن كلام الله تعالى مضافا إليه، ولو لم يكن خارجا من ذاته كان إضافته إليه كذبا فلم يجز أن يقال كلام الله مع أنه مقول.

الرابع: أن الكلام خارج من الذات لا يمكن خروجه من غيرها كما قال البلغاء. إن الكلام لفي الفؤاد وإنما ... جعل اللسان عليه دليلا

وإذا ثبت أنه صفة من صفات القديم خارج من ذاته القديمة ثبت قدمه أيضا، فاستحال أن يكون مخلوقا وإلا لزم أن يكون القديم محلا للحوادث. الخامس: أن الكلام صفة من صفات الكمال، والخرس صفة نقص. وهو تعالى منزه عن النقائص. فتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا. ومن بدع ما أحدثه رافضة هذا الزمان بأنهم إذا حلفوا قالوا: "ورب المصحف". فإن عنوا الأوراق والحروف والجلد كان فجورا وفحشا، وإن عنوا

نفس الكلام الدال عليه الأصوات والحروف كان كفرا.

زمان بأنهم إذا حلفوا قالوا: "ورب المصحف". فإن عنوا الأوراق والحروف والجلد كان فجورا وفحشا، وإن عنوا

نفس الكلام الدال عليه الأصوات والحروف كان كفرا.

(أن المعاصي واقعة بإرادة إبليس والعبد لا بإرادة الله) ومنها أن المعاصي واقعة بإرادة إبليس والعبد، لا بإرادة الله تعالى وقدره. محتجين بحجتين: الأولى: قوله تعالى: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ والجواب من وجوه: الأول: أن ليس معنى الآية ما قصدوه من أن الحسنة من الله والسيئة منك، فإن المراد بالحسنة الأشياء المرضية في الدنيا من الغنيمة والظفر

ونحوه، والمراد بالسيئة الأشياء الكريهة من القتل والجرح ونحوه، لأنه تعالى قال: ﴿مَا أَصَابَكَ﴾ ولو أراد ذلك قال: "ما أصبت". الثاني: إن كان هذا الذي فسروه الرافضة هو الذي قصده القائلون قبلُ بقولهم: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ﴾ فقد رد الله عليهم بقوله عقبه: ﴿قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾. الثالث: أن الله تعالى وبخ قائل القول الأول وجعلهم على قولهم هذا كالبهائم بقوله: ﴿فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾ وإذا جعل القول الآخر على ما فسروه فهو الأول بعينه فقد صدقهم الله تعالى، ويلزم من ذلك تناقض القرآن، وهو منزه عن التناقض، فامتنع قصدهم.

الرابع: أن الكلام من أوله إلى آخره خطاب للنبي ﷺ وعلى قوله الرافضة يثبت تجويز السيئة عليه ﷺ وهو معصوم، فتنافيا. الخامس: أن معنى القول الآخر وهو ﴿مَا أَصَابَكَ﴾ منع دعوى القول الأول وهو: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ﴾ وبيان الحديث الموبخ عليه وهو قوله تعالى: ﴿فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا .. ﴾ أي فمال هؤلاء القوم لا يفهمون هذا الحديث، أي هو الذي ما أصابك إلى آخره وهو كله من عند الله، ويؤيده ذلك قوله تعالى بعد: ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ أي إنما أرسلناك رسولا لهم لتبشر وتنذر لا لتكون بيدك الحسنة والسيئة من خير وشر، فهو كقوله تعالى: ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ﴾ ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾ وأمثال. السادس: أن القرآن مملوء من الآيات الدالة على أن الأشياء من خير وشر واقعة بإرادته، كقوله تعالى: ﴿ولو شاء الله ما فعلوه﴾ ﴿ولو شاء الله ما اقتتلوا﴾ ﴿ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها﴾ ﴿ومن يضلل الله فلا

هادي له﴾ ﴿ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم﴾ وأمثال ذلك فوق مائة آية، بل حصره مشق من كثرته. فكيف أهملوه الرافضة وتمسكوا بشبهة لفظ واحد في آية واحدة وفسروه على قدر هواهم، وقد بينا فساده. وهلا تمسكوا بالكثير المقطوع الدلالة وأولوا هذه الشبهة القليلة المظنونة الدلالة. وما هذا إلا انتقام من الله تعالى لهم، أضلهم عن الهدى حيث نسبوا إليه شركية البشر في الإرادة وشركية الشيطان كما سيأتي. الحجة الثانية: قولهم إن الله تعالى يعذب على المعصية، فلو كانت بإرادته كان التعذيب عليها ظلما. والجواب من وجوه: الأول: أن الله تعالى عالم بوقوع المعصية وقادر على منع إبليس عن حمل العاصي على المعصية وعن وقوع المعصية من العاصي اتفاقا، فإذا لم يمنعها دل على إرادته. الثاني: أن الظلم عبارة عن تصرف في ملك الغير بغير إذنه، والله تعالى لا يجد لغيره ملكا، فهو متصرف في ملك غير معارض في ملكه.

ا لم يمنعها دل على إرادته. الثاني: أن الظلم عبارة عن تصرف في ملك الغير بغير إذنه، والله تعالى لا يجد لغيره ملكا، فهو متصرف في ملك غير معارض في ملكه.

الثالث: أن السيد الخالق كما إذا أشقى أحد عبديه في الخدمة من احتطاب واحتراف وخشن العيش وأنعم على الآخر منهما لا يكون ظلما، كان ذلك في الخالق أولى. الرابع: أن السلطان إذا نادى في مملكته وبين رعيته: من قتل قتلته، ثم قال لواحد منهم: أريد منك قتل فلان، فقتله، كان له قتله به ولم يكن ذلك ظلما بالاتفاق. فكيف يكون ظلما بالنسبة إلى السلطان المالك. الخامس: قوله تعالى: ﴿لا يسأل عما يفعل وهم يسألون﴾ وفي ذلك كفاية عن كل دليل. السادس: أن [نقول] في المخلوق إن السلطان إذا فعل ما ينكره الخلق لا يمكن أحد يعارضه لقوته، وهو غير حكيم؛ كيف يعارض الخالق الذي كل أفعاله واقعة على وفق الحكمة، وهذا أقوى الأقوياء. السابع: أن الأغلب في الكون اليوم وقوع المعاصي على الطاعات. فإذا كان إبليس متصرفا في الأغلب منه كان متصرفا في الأكثر من العالم وكان للبارئ الجزء الأقل منه، وهذا لو كان لرئيس قرية مثله لم يرض بذلك واستنكف منه، فكيف بملك الممالك والملوك ومالكها. الثامن: أن المعاصي إذا كانت واقعة بإرادة الشيطان وجب كفر المعتقد ذلك لإثبات الربوبية لغير الله تعالى. ونضرب لذلك مثلا في قتل الحسين ﵁، وكل معصية مثله، فنقول: إن الله تعالى أراد حياة الحسين ﵁ وأراد الشيطان قتله، فتنازعت إرادة الله وإرادة الشيطان فيه،

ونضرب لذلك مثلا في قتل الحسين ﵁، وكل معصية مثله، فنقول: إن الله تعالى أراد حياة الحسين ﵁ وأراد الشيطان قتله، فتنازعت إرادة الله وإرادة الشيطان فيه،

وقد قتل وكمل مراد الشيطان دون مراد الله تعالى. وحينئذ فيلزم إثبات الربوبية للشيطان دونه تعالى، لأنه على هذا التقدير الأقوى فيستحق الربوبية دون العاجز. فتعالى الله عما يقول الكافرون علوا كبيرا. التاسع: لا خلاف أن الله تعالى خلق إبليس مريدا لخلقه غير مكره عليه وهو عالم بما يصدر منه. وإبليس من أكبر العصاة. فلا دليل أظهر منه على أن المعاصي واقعة بقدر الله تعالى وإرادته. العاشر: أن الطاعة والمعصية تتعلق بموافقة الأمر ومخالفته لا بموافقة الإرادة ومخالفتها، كما قال الله تعالى: ﴿أفعصيت أمري﴾ ولم يقل: "أفعصيت إرادتي"، وقال تعالى: ﴿لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون﴾ ولم يقل: "يعصون ما أراد منهم ويفعلون ما يراد منهم". فإذا خالف الإنسان الأمر ووافق الإرادة في المعصية استحق العذاب لمخالفة الأمر، ولا لوم على المعاقب لموافقة العاصي إرادته. فانتفى الظلم لما عرفت من معنى القرآن في الآيتين المذكورتين. قالوا: كيف يؤمر بما لا يراد، وهو عبث. قلنا: بحسب عقولكم الفاسدة، لأن مثل ذلك واقع من الله تعالى

وأفعاله صادرة بالحكمة، كما أمر الخليل بذبح ولده إسماعيل ﵉. الحادي عشر: أن الله تعالى نهى عن أذى العباد. ومن الأذى ما هو واقع من الله تعالى وحده في العالم الخالي من المعصية كالأطفال والأولياء، وفي المعاصي وليس للمخلوق فيه علم ولا إرادة قطعا كالأمراض من السقم والعمى والصمم والخرس والعرج ونقيضه الخلق في الأجسام ونحوها، وكالحوادث الواقعة من الحرق والغرق والسقوط من علو والهدم المزهق ونحو ذلك، ومن ذلك الموت الذي لا أذى أعظم منه. وبالإجماع العام ما على الله تعالى في شيء من ذلك لوم لا ينسب إليه به ظلم، فكيف ينسب إليه ظلم فيما يريده وهو مكتسب لغيره.

(أن أفعال العباد مخلوقة لهم وليست مخلوقة لله) ومنها أن أفعال العباد مخلوقة لهم وليست مخلوقة لله، فإذا فعل المخلوق من قيام أو قعود أو غيرهما كان بإرادته وحده.

ورُد من وجوه: الأول: أن من المخلوقات ما يصدر من حركته لطيف الصنائع ولا إرادة له، كدود الإبريسم ونحل العسل، فانتقض قولهم وثبت أن خالق أفعال المخلوق هو الله تعالى. الثاني: أن من العباد من يقع الفعل منه وهو يريد عدمه، كحركة المرتعش، أو لا اختيار له بوقوعه أو بعدمه، كحركة النفس؛ فالخالق هنا هو الله اتفاقا، فأطرد في الباقي قياسا. وحكي أن بعضهم قال لرافضي: إن كانت أفعالك بإرادتك ارفع رجلك اليمنى، فرفع، فقال: ارفع اليسرى ولا تضع اليمنى، فلم يستطع وانقطع. الثالث: قوله تعالى: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ أي سواء عليكم أجهرتم أو أسررتم ألا يعلم أفعالكم من خلقها.

َّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ أي سواء عليكم أجهرتم أو أسررتم ألا يعلم أفعالكم من خلقها.

الرابع: قوله تعالى: ﴿قال أتعبدون ما تنحتون * والله خلقكم وما تعملون﴾ أي خلقكم وخلق أعمالكم. قالت المعتزلة: ليست "ما" هاهنا مصدرية وإنما هي موصولة، أي خلقكم وخلق الذي تعملونه يعني الأصنام استحقارا بها وتوبيخا لمن يعبدها، وهذا هو الغرض. قلنا: كونها مصدرية لا تنقض شيئا من هذا الغرض، بل هو أبلغ في المعنى، لأنه إذا كانت أفعال العباد مخلوقة لله تعالى والأصنام مخلوقة الأفعال كانت الأصنام مخلوقة لمخلوق الله، ولا شك أن ذلك أبلغ في تحقير الأصنام كونها مخلوقة المخلوق وفي توبيخ من يعبدها كونهم يعبدون مخلوق المخلوق.

الفصل الرابع فيما خالفوا فيه من مسائل الفروع وسنذكر ما هو ظاهر التداول.

(المسح على الرجلين في الوضوء) فمنها المسح على الرجلين في الوضوء، محتجين بقراءة الجر. ويرد بأن يقال ليس في الآية ما يدل على المسح صريحا، لأن عامل المسح هاهنا لفظا بيان الفعل وهو لفظ ﴿امسحوا﴾ والحرف الباء التي ﴿برؤسكم﴾ ولم يتكرر واحد منهما بعد واو العطف التي مع ﴿أرجلكم﴾، فاحتمل العطف الغسل والمسح، ولذلك قرئت الأرجل بالنصب عطفا على اليدين المغسولتين وبالجر عطفا على الرأس الممسوح. لكن يترجح الغسل من وجوه:

الأول: أن يقال: الفرض في الأرجل الغسل، وإنما قرئت بالجر مناسبة، إذ فصل الرأس الذي فرضه المسح بين الأرجل وبين الأيدي اللواتي فرضهن الغسل، فقرئت بالجر لمجاورتها الرأس الذي هو مجرور، [و] الإعراب بالمجاورة واقع في كلام العرب، كقولهم جُحرُ ضبٍ خربٍ، بجر الخرب وهو صفة الجحر، وكقوله: ﴿عذاب يوم أليم﴾ على وجه، وهو صفة العذاب المرفوع. الثاني: أن يقال الآية أوجبت المسح السنة أوجبت قدرا زائدا عليه وهو الغسل.

خرب وهو صفة الجحر، وكقوله: ﴿عذاب يوم أليم﴾ على وجه، وهو صفة العذاب المرفوع. الثاني: أن يقال الآية أوجبت المسح السنة أوجبت قدرا زائدا عليه وهو الغسل.

ويؤيد ذلك إجماع الأمة عليه في حياة رسول الله ﷺ. ولم ينقل عنه ﷺ ولا عن أصحابه بعده المسح. حتى أن أعرابيا ترك في وضوءه من رجله لمعة أمره النبي ﷺ بإعادة الصلاة فقال: «ارجع فصل فإنك لم تصل» «ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار». الثالث: الواجب الغسل، وإنما جاء بلفظ المسح لما بينه وبين المسح من معنى البلل. ومثله واقع في كلام العرب، كما جاء التبن الذي يعلف والماء الذي يسقى بلفظ العلف لما بينهما من معنى الطعم في قوله:

علفتها تبنا وماء باردا والسيف الذي يتقلد والرمح الذي يعتقل بلفظ التقلد لما بينهما من معنى الحمل في: رأيت زوجك في الوغا ... ء مقلدا سيفا ورمحا الرابع: أن الغسل أعم من المسح، والعام داخل تحت الخاص وحاصل منه من غير عكس، فيقال: كل غسل مسح، ولا ينعكس، كما يقال: كل ثمرة حلاوة، ولا ينعكس. فإذا عرفت ذلك كان الصواب لازما لنا قطعا، ولزم الرافضة الخطأ من وجه لأنه إن كان الواجب الغسل كنا على الصواب وكان الرافضة على الخطإ لأن المسح لا يجزئ عنه، وإن كان الواجب المسح كنا على الصواب أيضا لأن الغسل يجزئ عنه. الخامس: أن فرض الرأس المسح اتفاقا، وفرض الرجلين المسح في قول الرافضة، والغسل فيهما يكفي عنه في الحدث الأكبر، ويندرج الأصغر تحته

ويحصل به الوضوء اتفاقا، وهذا دليل ظاهر على أن المسح يحصل بالغسل. فانتفى الخطأ عنها على كلا التقديرين. السادس: أن الرخصة أضعف من العزيمة، وثبت عن النبي ﷺ ترخص جواز المسح على الخف، وفي ترخص المسح على الخفين دليل على أن الغسل في الرجلين عزيمة إذ المسح أضعف من الغسل، ولو كانت العزيمة في الرجلين المسح لم يكف للخف لتساوي الرخصة والعزيمة فيهما، ومثله ممنوع. السابع: الفرض في الرجلين وقع محدودا مع عدم تعين جهة المسح في القدم لقوله تعالى: ﴿إلى الكعبين﴾ بلا تعين لا على القدمين أو أسفله أو جوانبه، والتحديد من خواص الغسل في المسح مع إطلاق الجهة في الوضوء من خواص المسح العام، وإذا عم المسح صار غسلا بلا خلاف،

فتعين الغسل على الوجه في قراءة الجر أيضا. وإنما جاء الغسل هاهنا بلفظ المسح مع التعميم تنبيها على قلة النصب لترك السرف المعتاد في غسل الرجلين لكونهما قريبتين من الأرض التي هي محل النجاسة.

(حل المتعة) ومنها حل المتعة. محتجين بدليلين: أحدهما: كانت زمن النبي ﷺ. ورُد بأنها كانت من أحكام الجاهلية كالخمر

ونكاح الأختين وزوجة الأب ونحو ذلك، وطن الإسلام عليها فاستمرت إلى حين نزول الناسخ كما في غيرها من الأحكام كالخمر ونحوه. والناسخ في القرآن موضعان: الأول قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ لم يبح الله

تعالى في الآية المذكورة غير الزوجة وملك اليمين. قالوا: المستمتع بها زوجة. قلنا: الزوجة يلحقها الطلاق، ولها نصف المهر المسمى قبل الدخول، وجميعه بالدخول، ويحرمها الطلاق ثلاث مرات، وتحتاج بالعود إلى الأول إلى محلل، ويحتاج بالفرقة إلى ذوي عدل عند

الطلاق، ولها نصف المهر المسمى قبل الدخول، وجميعه بالدخول، ويحرمها الطلاق ثلاث مرات، وتحتاج بالعود إلى الأول إلى محلل، ويحتاج بالفرقة إلى ذوي عدل عند

الرافضة، ويحتاج بالبائن إلى الإذن، وبالرجعى دون الإذن، وغير ذلك من الأحكام. والمستمتع بها ليست كذلك. فانتفى أن تكون زوجة. الموضع الثاني: قوله تعالى: ﴿كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ﴾ وقوله تعالى: ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ وأمثال ذلك في القرآن. وهذا صريح في تحريم التمتع. فإن قيل: هذا ليس في هذا المعنى خاصة. قلنا: داخل في عمومه. الدليل الآخر: قوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾

ورُد من وجوه: الأول: أن الآية فيها سين الاستفعال الدال على استيفاء المتعة، فيكون معناه: ما دخلتم به من النساء وحصل التمتع فآتوها أجرها وما لم تدخلوا ولم يحصل بها تمتع فآتوها نصف أجرها. وإلا لو كان مقصود الآية ما ذكرتم كان يقول تعالى: فما تمتعتم به منهم، لأن اسمها متعة، ما اسمها استمتاع. الثاني: أن الله تعالى ذكر المال بقوله: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ وإذا ذكر المال وجب أداؤه سواء كان النكاح مؤبدا أو مؤقتا، فما فائدة تخصيص المؤقت بإيتاء الأجر دون المؤبد، ولو كان كذلك لخرج من مفهومه المؤبد عن إيتاء الأجر، وهو باطل. فتعين أن يكون المؤبد الحاصل به الاستمتاع بالدخول كونه لا خلاف في جوازه كما ذكر في الوجه قبله، [ولا يستقيم للرافضة في هذه الآية دليل على المؤقت لأنه نوى بالاستمتاع الدخول] ويجعل ذلك للمؤبد والمؤقت، ويعود الخلاف في المؤقت، وهو لا يجد دليلا غير الآية، فينقطع النزاع.

في هذه الآية دليل على المؤقت لأنه نوى بالاستمتاع الدخول] ويجعل ذلك للمؤبد والمؤقت، ويعود الخلاف في المؤقت، وهو لا يجد دليلا غير الآية، فينقطع النزاع. الثالث: لو سلمنا أن الآية في المتعة، فالفاء إن جعلت تفريعا من قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ﴾، خرج الإحصان المؤبد، وخروجه ممتنع كما عرفت في الوجه قبله. وإن جعلت استئنافا كان مدلول الآية في المستمتع بها إيتاء الأجر فقط من غير دلالة على حلها، وإيتاء الأجر للشبهة والحرمة تعليم من قوله تعالى: ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ﴾ ومن تنصيص كثير من العلماء عليها.

الرابع: أن الله تعالى شرط في نكاح الإماء العجز عن طول الحرة، وأجر المتعة في الحرة أقل من مهر الأمة في المؤبد، لأنه قد يحصل بأقل ما يكون من الدراهم من نحو درهمين أو ثلاثة لقصر المدة وضرورة الحرة المحتاجة، ولا لعجز أحد عن مثلها. فلو كان نكاح المتعة جائزا لم يبح نكاح الأمة قطعا، لأن طول الأمة لمالكها وصحة نكاحها موقوف على إذنه، ولا يملك الإماء إلا أولو الثروة، وصاحب الثروة لا يرضى بالدرهمين والثلاثة. الخامس: أن الله تعالى منّ علينا بالتخفيف في نكاح الإماء لضعفنا بقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ ولا شك أن طول الأمة في النكاح المؤبد أثقل من أجر الحرة في المؤقت. فلو كان المؤقت جائزا لكانت المنة به أخف. السادس: أن المتعة يستقبحها كل أحد من أولياء المرأة رافضيا كان أو سينا، ولا يسمح الرافضي نفسه -من الغيرة والنخوة والغضب- لو قال أحد: متعني ببنتك. ولم يجعل تعالى القبح والغضب في أمر أحله لقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ قال الشارع ﷺ: "رغم الشرع

أنف الغيرة"، فتبين فسادها. فإن قيل: ابن عباس نقل عنه إباحتها. قلنا: معارض من وجهين: أحدهما أنه نقل عنه رجوعه أيضا. الآخر تحريم أمير المؤمنين عمر ﵁ لها، وهو أعظم من ابن عباس أمرا ونهيا من غير منازع له في ذلك من الصحابة.

فإن قيل: مالك يبيحها أيضا. (١) قلنا: فهذه الأدلة رد على الرافضة وعليه أيضا.

(حل وطء الدبر) ومنها حل وطء الدبر. محتجين بقوله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ يعني أي موضع شئتم من القبل أو من الدبر.

وبقوله تعالى: ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ * وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ﴾ أي مثل ما للذكران، يعني الدبر. قلنا: لو عقلت الرافضة ما جعلت ذلك دليلا لهم وهو دليل عليهم. أما الآية الأولى فإن الله تعالى جعل النساء حرثا على وجه الاستعارة وأمر بإتيان الحرث موضعا يراد الحرث، ولا يراد الحرث إلا في منبت الزرع، والزرع هاهنا الولد، ولا يحصل الولد إلا من القبل، فتعين. وإنما قدرنا مفعول ﴿شئتم﴾ بالحرث لأن قاعدة فعل المشيئة في علم المعاني أن يقدر مفعول بما ذكر معه، كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ أي لو شاء هدايتكم، وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾ أي ولو شئنا هداية كل نفسه، وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآَمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ أي ولو شاء ربك إيمان من في الأرض. وأمثال ذلك في القرآن كثيرة. ولو ذهب الرافضي يقدر مفعول ﴿أنى شئتم﴾ غير المذكور معه أو لم يجعل له مفعولا ذهب إلى الخطإ في البلاغة، وعلى قول من يزعم أن ﴿أنى﴾ هاهنا بمعنى كيف، وأكثر ما جاءت ﴿أنى﴾ في القرآن هو بمعنى كيف. فلا دليل للرافضي في الآية. وأما الآية الثانية: فإن الله تعالى وبخ الواطئ في الدبر من بني آدم وأخرج سائر الحيوانات التي لا تعقل من التوبيح وجعلها أهدى منه بقوله:

افضي في الآية. وأما الآية الثانية: فإن الله تعالى وبخ الواطئ في الدبر من بني آدم وأخرج سائر الحيوانات التي لا تعقل من التوبيح وجعلها أهدى منه بقوله:

﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ وبقوله: ﴿وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ﴾ فإن سائر الحيوانات من البهائم لا يأتي في الدبر. أما من الذكران فظاهر. وأما من الإناث فإنه إذا نزع الذكر منها الأنثى لا يهتدي إلا إلى قبلها دون الدبر. فقبح الله الفقيه الرافضي كيف كانت البهائم أهدى منه، ولا يعي ولا ينزجر من توبيخ الله تعالى. ولو أراد الله تعالى بقوله: ﴿وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ﴾ دبر الزوجة تشبيها بدبر الذكر لقال: وتذرون ما خلق ربكم من أزوجكم مثله، كما قال في الفلك الكبار: ﴿وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ﴾ يعني الزوارق.

(عدم وقوع الطلاق إذا لم يشهد) ومنها عدم وقوع الطلاق إذا لم يشهد. محتجين بقوله تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾

ا عدم وقوع الطلاق إذا لم يشهد. محتجين بقوله تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾

ورد بأن يقال: الإشهاد هاهنا يتعلق بالنكاح، وهو قوله تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ﴾ دون ﴿أَوْ فَارِقُوهُنَّ﴾ ويؤيد ذلك وجوه: الأول: أن المفارقة هاهنا ليست طلاقا، وإنما هي إطلاق أي عدم الإمساك، وإن الطلاق تقدم ذكره بقوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ والعدة انقضت بقوله: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ لأن معنى الآية إذا بلغت المطلقة العدة وهي في مسكن الفراق: فإن أحدث الله أمر إعادتها في نفسك فأمسكها بمعنى أعد نكاحها وأشهد عليه ذوي عدل، وإن لم يحدث الله أمرا في إعادتها ففارقها، يعني ارفع الحجر الذي كان عليها من ملازمة مسكن الفراق. ولو لم تكن المفارقة هاهنا إطلاقا لكانت أمرا بطلاق [ثان] بعد الطلاق الأول وأن الإشهاد هو للإمساك لا للمفارقة. فإن قيل: المراد بالأجل هاهنا الطهر لا العدة، يعني إذا بلغن الطهر فأمسكوهن. قلنا: ذلك مردود من وجهين: أحدهما أن يقال ذلك سبق في قوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ ولا فائدة لإعادته قريبا. الآخر: أن كلما جاء بلوغ الأجل في القرآن الغرض منه العدة، كقوله: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ وقوله: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ وقوله

َنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ وقوله: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ وقوله

تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾. الوجه الثاني: أن النكاح يحتاج إلى الإشهاد دون الطلاق، لأن النكاح عقد تريد به تملك ما ليس لك في ملك الغير، فتحتاج به إلى ما يثبت الانتقال؛ والطلاق حل معناه تخلية ما هو لك، فلا يحتاج فيه إلا إلى النية فقط، فالإشهاد فيه وعدمه واحد. الوجه الثالث: أن الإشهاد المذكور معطوف على المفارقة لا يلزم أن يكون شرطا في صحة وقوع الطلاق، لأن مثله في القرآن كثير وليس بشرط، كقوله تعالى: ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ وأكد ذلك بتكرير الأمر بالكتابة. ثانيا بقوله: ﴿فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ﴾ وثالثا بقوله: ﴿فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ﴾ ورابعا بقوله: ﴿وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ﴾ وبالغ بقوله: ﴿ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا﴾ وبقوله: ﴿وَلَمْ

تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ وكذلك أمر بالإشهاد على الدين بقوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ وبالغ بقوله: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ﴾ وكذلك أمر بالإشهاد على البيع بقوله: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ وكل ذلك ليس بشرط في لزوم الدين ولزوم البيع، فكيف صار مثله شرطا في لزوم الطلاق وهل ذلك إلا تحكم ومكابرة لشرع الله تعالى وأحكامه.

(نجاسة الكافر) ومنها نجاسة الكافر. محتجين بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ والجواب من وجهين: أحدهما أن الله تعالى أباح لنا طعام أهل الكتاب ومناكحتهم، وهذا نص في طهارة الكافر، لكن جاء النجس للكافر؛ فاحتجنا إلى التوفيق بين الآيتين، وإلا توجه التناقض. والتوفيق إما بوجود الناسخ من أحدهما.

ونجاسة عين الكافر فيها خلاف بين العلماء. وحل طعام أهل الكتاب ومناكحتهم لا خلاف فيها.

وأيضا نص المفسرون على أن سورة المائدة لم يدخلها ناسخ، وهي من آخر ما أنزل، فتعين النسخ للأول. وإما بوجود التأويل، ونجاسة الكافر تحتمل التأويل: قيل إنه نجس باطنا وظاهرا كالجنب، ولهذا منع من الحرم ومن اقتناء المصحف ومن قراءة القرآن. وقيل شبه بالنجس استعارة لا على الحقيقة في عينه. وقيل للمبالغة في ذمه، والجامع بينه وبين النجاسة ملابسته لها أو عدم احترازه منها، مثل أكل الميتة والدم والخنزير وشرب الخمر وغير ذلك. وحل طعام أهل الكتاب ومناكحتهم لا تحتمل التأويل، فتعين أن قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ ليس على الحقيقة.

ولو ذهب الرافضي إلى نجاسة الكافر ذهب إلى تناقض القرآن، وهو كفر. الآخر: أن الله تعالى يقول: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي﴾ ولم يفرق بين كافر ومسلم، وقضية التكريم لا تقتضي نجاسة العين.

ر ذهب إلى تناقض القرآن، وهو كفر. الآخر: أن الله تعالى يقول: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي﴾ ولم يفرق بين كافر ومسلم، وقضية التكريم لا تقتضي نجاسة العين.

(الصوم في السفر) ومنها عدم جواز الصوم في السفر ووجوب قضاء الفرض الذي يصام فيه. ورُد من وجهين: الأول: إن الصوم عزيمة في الإقامة، والفطر رخصة في السفر ومتى صحت العزيمة كانت مقدمة على الرخصة وأولى منها، كالماء والتراب في الوضوء، الماء عزيمة والتراب رخصة، فمتى حضر الماء كان مقدما. الثاني: أن الممهد في أصول الفقه أنه متى ارتفع الوجوب بقي الجواز،

كآية النجوى، فإن تقديم الصدقة بين يدي النجوى للنبي ﷺ بعد ما نسخت لم يكن ممنوعا.

(فساد الصوم في الجنابة) ومنها فساد الصوم في الجنابة قياسا على الصلاة. ورُد من وجهين: أولها: معنى الصوم هو الإمساك عن الأكل والشرب ونحوه، وليس هو عمل كالصلاة، فما معنى الطهارة والحدث فيه. ثانيها: أن الله تعالى أباح الأكل والشرب والجماع حتى يطلع الفحر بقوله تعالى: ﴿فَالْآَنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ أي الفجر، وإذا أباح الله الجماع إلى طلوع الفجر فلا شك أن الجزء الذي يقع فيه الاغتسال وطلب الاغتسال من الجنابة يقع في جزء من النهار بالضرورة. وهذا رد واضح. ثالثها: أن الوطء إذا أبيح إلى طلوع الفجر، كان الجزء منه وهو النزوع واقعا في الجزء من النهار قطعا. وهذا أبلغ من الدليل قبله. رابعها: إذا جاز الوطء إلى الفجر ووقوع جزء منه وهو النزوع في الفجر كان جواز الصوم حتما بالطريق الأولى. وذلك من باب القياس الجلي.

الفصل الخامس فيما ذكروه من مثالب الخلفاء الثلاثة (ما ذكروه عن الصديق) أما ما ذكروه عن الصديق ﵁:

(قصة الغار) فمنها قوله تعالى في قصة الغار حكاية عن قول النبي ﷺ لأبي بكر ﵁: ﴿لَا تَحْزَنْ﴾. وقد سبق الجواب عند ذكر نوم علي في الفراش.

ه عن الصديق ﵁:

(قصة الغار) فمنها قوله تعالى في قصة الغار حكاية عن قول النبي ﷺ لأبي بكر ﵁: ﴿لَا تَحْزَنْ﴾. وقد سبق الجواب عند ذكر نوم علي في الفراش.

(صلاة أبي بكر بالناس) ومنها صلاة أبي بكر بالناس، قالوا ذلك بقول ابنته عائشة ﵂، لا بقول النبي ﷺ. قلنا: ذلك مردود من وجهين: أحدهما أنه وقع في كتب الأئمة المحدثين الثقات أنها بإذن النبي ﷺ وذلك قوله: «مروا بلالا فليؤذن ومروا أبا بكر فليصلي بالناس»، وما نص الأئمة العدول على صحته وجاء من وجوه شتى وطرق متعددة لا يقف قباله خصم ثبت حدوثه بمئات سنين وفسقه بالسب لصدر الأمة وخيارها مشاهدين نوزل الوحي مصاحبين النبي ﷺ حضرا وسفرا. الآخر: هذه لم تكن صلاة واحدة يمكن فيها النصب والتلبيس، وإنما هي سبع عشرة صلاة اقتدى بها مجموع من كان من الآل والصحب، وقيل

تسعة أيام وحضر النبي ﵊ صلاة منها، وهو الأصح.

لو كانت لأدنى من في الصحابة لترجح بها على الجميع كائنا من كان، فكيف وهي للصديق الذي هو بدونها أعظم.

(أن الإجماع لم يكن من كل الأمة) ومنها الإجماع، قالوا لم يكن من كل الأمة. ورُد من وجوه: الأول: لو يتأخر أحد عن بيعته فإما أن يكون قليلا كافرا أرذل الناس، فلا عبرة به، وإما أن يكون كثيرا، وحينئذ فكان له حزب واشتهار وانفراد عن الجماعة بتقديم مطاع منهم ينقادون له ويقتدون به. ولم يُعهد ولم تطق الرافضة تثبت أحدا كان بعد بيعة الصديق كذلك إلا أهل الردة ومانع الزكاة، وهم رعايا ورعاع تبعوا مسيلمة وقتلهم الصديق بإجماع الآل والصحب على قتلهم. واستقر الحق على الصديق واستمر عليه من غير منازع بعد حتى كأن لم يكونوا. فتبين كذب الرافضة.

الثاني: الحزب الذي تأخر عن بيعة الصديق يحتاج إلى إمام يدّعون له استحقاق ذلك ويكون قائدا لهم منفردين به عن الجماعة بذلك الحزب بينهم وبين أبي بكر وحزبه. فإن ادعت الرافضة أنه علي ﵁ كان كذبا أظهر من رؤية الشمس نهارا ليس دونها سحاب، إذ لك يكن لأبي بكر منازع اتفاقا. وإن ادعت أنه غير علي كان دعواهم حجة عليهم لعكس مقصودهم. الثالث: نسلم لهم تأخر أحد عن بيعته جدلا على سبب التقدير، فقد انقاد لعمر وعثمان وتبين كونه كان على باطل إذ لم يعهد لهما منازع، وهما منصوبان للصديق وإمامتهما فرع إمامته. فسحقا وبعدا للرافضة ما أشهدهم بالزور وأكثر خيالاتهم وبهتهم.

(الدفن) ومنها الدفن. قالوا هو بقول ابنته عائشة، وهو خطأ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ والجواب من وجوه: الأول أن المراد ببيوت النبي بيوت نساء النبي. والدليل على أن البيوت للنساء قوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ وقوله عن مطلق النساء: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾. والغرض من ذلك احترام نسائه كونهن لسن كأحد من النساء. وهذا النهي إنما كان حال حياته تعظيما له ﷺ، فلم يكن الأمر بعد موته كذلك وليس في البيوت أحد من نسائه. وهذا لا

يخفى على عاقل، إلا أن يكون الله أضله عن الهدى وله هوى يتبعه. الثاني أن الله نهى عن الدخول إلا بإذن ممن له الإذن. وقد عرفت أن البيوت لنسائه ﷺ، وهذا بيت عائشة ﵂، وقد أذنت بدفن أبيها فيه وأذنت لعمر ﵁ بعده. الثالث أن البيت إنما يسمى بيتا حال كونه مسكونا للأحياء أو يصلح لسكناهم، وإذا صار مدفنا عاد يسمى قبرا. ولم ينه الله تعالى عن دخول القبر، واستحال الإذن من الميت، فاستحال قصد الرافضي الأعمى. الرابع أن العراق فتوح عمر ﵁ وملكته اشتراه من الغانمين وأوقف بعضه على المسلمين.

لى عن دخول القبر، واستحال الإذن من الميت، فاستحال قصد الرافضي الأعمى. الرابع أن العراق فتوح عمر ﵁ وملكته اشتراه من الغانمين وأوقف بعضه على المسلمين.

وعلي والحسين دفنا فيه بلا خلاف في ذلك. فإذا قال السني للرافضي: أنت شرطت الإذن في جواز الدفن وأعبت دفن أبي بكر وعمر عند النبي ﷺ، فإذا كان الأمر كذلك فأي إذن صدر في دفن علي والحسين ﵄ في ملك عمر ﵁ وقد مات واستحال الإذن؟ فينقطع الرافضي. وإن كان الأمر ليس كما قلت فقد دفنا في صدقة عمر ﵁، فيعظم الأمر على الرافضي وتقوم القيامة عليه ولا جواب له في ذلك. ولو كان الأمر بالعكس - أي يكونا أبو بكر وعمر ﵄ مدفونين في العراق وعلي ﵁ مع النبي ﷺ: جعل ذلك الرافضي تفاحة لم تزل في أيديهم يلعبون بها ولم يكن لسني معهم قرار وكان يكون الحق في أيديهم إذ لا فضيلة أعظم من ذلك. وحيث منح الله أبا بكر وعمر بها عادوا يتحيلون بها بحيلة ليجعلوه رذيله ويقمشون من هاهنا ومن هاهنا، والمصنوع لا يخفى. قاتلهم الله أنى يؤفكون.

(قتاله مانعي الزكاة) ومنها قتاله من منع دفع الزكاة إليه من مانعي الزكاة. والجواب أن المسلمين أجمعوا على قتل مانعي الزكاة، وقتلوهم وتبين فساد تأويلهم وبطلان منعهم إياها. وقد قيل للصديق حين عزم على قتالهم: كيف نقاتلهم والنبي ﷺ يقول: «من قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ودمه إلا بحق الإسلام وحسابه على الله تعالى» قال الصديق ﵁: الزكاة من حق الإسلام، والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونه إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم عليه. ثم أجمع المسلمون بعد ذلك على رأيه وقتلوهم من غير منازع.

(فدك) ومنها رده دعوى فاطمة ﵁ من فدك والعوالي قريتين من قرى خيبر.

والجواب عن ذلك أنها أولا ادعت الإرث فيهما، قال لها الصديق ﵁: الأنبياء لا تورث، وقد قال أبوك ﷺ: «نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة» قالوا: احتجت عليه بقوله تعالى: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ﴾ وقوله تعالى عن زكريا: ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آَلِ يَعْقُوبَ﴾

نورث، ما تركناه صدقة» قالوا: احتجت عليه بقوله تعالى: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ﴾ وقوله تعالى عن زكريا: ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آَلِ يَعْقُوبَ﴾

قلنا: نقل الاحتجاج عنها بهاتين الآيتين كذب لأن الإرث المذكور فيها هو إرث العلم والنبوة، لا إرث المال؛ إذ لا يخص سليمان بميراث أبيه دون باقي أولاده ودون زوجاته، ويرث مال آل يعقوب أولادهم وورثتهم لا ابن زكريا. فقد تبين لك بطلان ذلك الاحتجاج. ثم إنها ﵁ ادعتها ثانيا بالهبة. قالوا: الهبة تحتاج إلى القبض في التصرف بعد البينة. قالوا: أتت بعلي وأم أيمن شهدا بها لها. قلنا: فقد نقل أنه قال لها: إن كان أبوك لا يورث فخصمك في ذلك كل المسلمين، وإن كان أبوك يورث فخصمك فيه العباس وزوجاته. وعلى كلا التقديرين لا تقبل في ذلك شهادة رجل وامرأة. وحقيقة هذا الرد ظاهرة من كتاب الله تعالى. وحينئذ فلوا قال أحد: فاطمة ابنة رسول الله ﷺ، أيجوز أن تطلب ما ليس لها بحق؟ كان قول القائل "إن أبا بكر ﵁ ما منع يهوديا ولا نصرانيا حقه، فكيف يمنع حق بنت رسول

الله ﷺ " أولى وأرجح من ذلك القول. وقد ثبت أنها جاءت تطلب خادما من أبيها من سبي جاء له، فعلمها التسبيح عند دخول الفراش ولم يعطها بطلبها خادما. فكيف يعطيها أبو بكر ﵁ بمجرد طلبها. قلنا: هذا تلبيس من الرافضة بين، فإنهم كانوا يقسمون له من الغنائم، حتى إنهم أعطوه قطعة من بساط كسرى باعها بعشرين ألفا، وكان في

أيامهم ذا ثروة مما تغنمه عساكرهم في خلافته، وأيضا لو كان الأمر كما قالوا لغيّر علي فعل أبي بكر وأعطى الحسنين ما ادعته فاطمة ﵂، والحال أنه لم يغير ما فعله ولم يعطهما شيئا كما ثبت عنه بالتواتر. قالوا: إنها غضبت ﵂ بعد ذلك على أبي بكر وعمر ﵄ إلى أن ماتت، ودفنها علي ﵁ ليلا حتى لا يصلوا عليها، لأن من صلى عليها غفر له. قلنا: قبح الله الرافضة إذ ينسبون إلى علي ﵁ منع الخير إليها وإلى أصحابه. أما إليها فإن الصلاة خير على الميت من دعاء المصلي له. وأما إليهم فإنه بحسب ما نقلوه كان يغفر لهم. وحاشا أن يكون أمير المؤمنين ﵁ مناعا للخير. وأما دفنها ليلا: حتى لا يشرف على جنازتها أحد من الرجال احتراما لها كونها بنت رسول الله ﷺ، وهي ينادي لها في القيامة على أهل

الموقف: "يا أهل الموقف غضوا أبصاركم حتى تجوز فاطمة بنت محمد ﷺ " وهي التي ينادى وأولادها وبينها يوم القيامة بالنسبة إليها، وكل أناس من أهل الموقف بآبائهم إظهارا لشرف ولديها الحسن والحسين بإضافتهما إليها ﵂. نقله بعض المفسرين. قالوا: آذوها، والنبي ﷺ يقول: "فاطمة بضعة مني يريبها ما رابني ويؤذيها ما آذاني"

ظهارا لشرف ولديها الحسن والحسين بإضافتهما إليها ﵂. نقله بعض المفسرين. قالوا: آذوها، والنبي ﷺ يقول: "فاطمة بضعة مني يريبها ما رابني ويؤذيها ما آذاني"

قلنا: ليس منعها بالحق أذى لها، وإن كان أذى كان ذلك حجة عليهم، لأن هذا الحديث ورد لعلي ﵁ حين خطب بنت أبي جهل بن هشام، فقام ﷺ خطيبا وقال: إن بني هشام بن المغيرة استأذنوني أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب ﵁، وقيل: ولم يسمه باسمه بل قال: ابن أبي طالب - وإني لا آذن ثم لا آذن ثم لا آذن إلا أن يطلق فاطمة، فإنها بضعة مني يريبها ما رابني ويؤذيها ما آذاني، وإني لست بالمحرم حلالا ولا بالمحلل حراما، ولكن لا تجتمع بنت رسول الله ﷺ وبنت عدو الله في بيت واحد". وسبب الشيء أولى به من ذم أو مدح. وأيضا إن ذلك آذاها وآذى أباها بالأصالة إذ هما حيان، وهذا هو ما عناه النبي ﷺ. فلو احتج أحد بمفهومه وأخرج ما فعله أبو بكر ﵁ لاحتمل ذلك. وأيضا بين الأذيتين، وقيل لدى الاثنين، فرق. إذ أذى علي بحق نفسها، وأذى أبي بكر لحقّ الغير، فلا لوم عليه به. وإذا وصل علمه إلى النبي ﷺ بعد موته لا يتأذى به إذا منعها على وجه مشروع. وخطبة علي وإن كانت مباحة لكنها أبانت غضب فاطمة ﵂ وغضب أبيها ﷺ، فيكون ذلك من خصائصه. فانظر ما يحتال به الرافضة ولا يعقلون خطأه وجريرته عليهم.

(إنفاذ علي بالنداء بسورة براءة) ومنها تنفيذ علي ﵁ وراء الصديق ﵁ بالنداء في ست آيات من سورة براءة بفسخ العقود التي كانت بينه ﷺ وبين الكفار ونقضوها. قالوا: لم يرتض أبا بكر لذلك. والجواب عنه من وجهين: أحدهما أن النبي ﷺ كان نفذ أبا بكر أميرا على الحج، ثم ألحقه بعلي بذلك الأمر؛ فأبو بكر الأمير العام، وعلي ﵁ جاء في أمر خاص يدعو بذلك الأمر في إمرة أبي بكر ونيابته. وهذا مما يتضمن ترجيح أبي

بكر ﵁ لا نقصانه. الآخر: أن النداء أمر صغير لا يليق بالأمراء مثله، فصرفه النبي ﷺ عن أبي بكر ﵁ كونه الأمير رفعا لدرجته عن مثله، وهو فضيلة لعلي ﵁ كون فسخ العقود لا يكون إلا من العاقد أو قريبه الأدنى، وعلي ﵁ من أقرب الأقارب له ﷺ كونه ابن عمه من الأبوين، لأن أبا طالب أخ لعبد الله أبي النبي ﷺ من أبيه وأمه.

عقود لا يكون إلا من العاقد أو قريبه الأدنى، وعلي ﵁ من أقرب الأقارب له ﷺ كونه ابن عمه من الأبوين، لأن أبا طالب أخ لعبد الله أبي النبي ﷺ من أبيه وأمه.

(أن أبا بكر قال لست بخيركم) ومنها قولهم إن أبا بكر قال حين بويع: أقيلوني لست بخيركم وعلي فيكم.

قلنا: كذب، وإن صح فهو على سبيل التواضع. وقد قال النبي ﷺ: "لا تفضلوني على يونس بن متى"، ولا خلاف في أنه ﵊ أفضل الأنبياء، من يونس من هو أعظم منه كإبراهيم وموسى وعيسى. وما ذاك إلا كرم وتواضع منه عليه أفضل الصلاة والسلام.

(دعواهم أن الله سلطهم على أبي بكر وعمر باللعن والسب) ومنها دعواهم أن أبا بكر وعمر ﵄ سلطنا الله عليهم في اللعن والسب، وما ذاك إلا عن شيء. قلنا: أنتم كلاب لا اعتبار بسبكم خفيا، فعلي ﵁ سُب من مخاديم الناس على المنابر ورؤوس الأشهاد، وأبو بكر وعمر ﵄ في حصن النبي ﷺ، فأي لعنة تصل إليه عند هذا الحمى الأعظم. ولا شك أن لعنتكم تصل إليكم.

(أن أبا بكر قال أعينوني وأقيموني وعلي قال سلوني) ومنها: قولهم بعدما بويع وهو يخطب على المنبر منبر المدينة: أعينوني وأقيموني، وعلي ﵁ قال على منبر الكوفة: سلوني.

قلنا: إن صح ذلك فبين القولين فرق عظيم. وهو أن الصديق ﵁ قال ذلك وتحت منبره ومن رعيته علماء الأمة وصدورها وساداتها وهداتها ومشاهدون نزول الوحي ومباشرون ومعاشرون من تشعب عيون العلم من ينابيع معينه ﷺ، مثل عمر وعثمان وعلي ﵃ وأهل بدر وكافة الآل والصحب على طبقاتهم، قال لهم مثل ذلك تواضعا لهم واستمالة لقلوبهم، لا لتعلم منهم، ولم يحتج إليهم ولم يخالفوه في شيء. وعلي ﵁ قال ذلك لرعيته من عوام الكوفة ورعاتها يريد أن يعلمهم. ولا شك أنه إمامهم وأعلمهم وأنه صاحب العلم الغزير.

(ما ذكروه في عمر) وأما ما ذكروه في عمر ﵁:

(أنه منع كتاب رسول الله في مرض موته) فمنها قولهم إنه منع كتاب رسول الله ﷺ الذي أراد أن يكتبه في مرض موته وقال: إن الرجل ليهجر.

والجواب عنه أن الكتاب هو كان في خلافة أبي بكر ﵁ لا في حق غيره، كما ثبت في حال صحته حين قال لحفصة في قصة ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ وأبا بكر وعمر ﵄ يليان أمر أمتي من بعدي. ولكن كان النبي ﷺ مجهودا من مرضه وكثر اللغظ عنده فقال عمر ﵁: إن النبي ﷺ مجهود، وفينا كتاب الله تعالى فلن نضل. قال ذلك شفقة على النبي ﷺ لعلمه أنه ما كان يريد أن يكتبه النبي ﷺ لا بد وأن يكون، فاستوى عنده الكتابة وتركها، وحصل الشفقة والرفق للنبي ﷺ بما فعله من قيامهم عنه وقطع اللغط والمشاجرة، وكان الأمر كا قال واعتقد: بويع أبو بكر ﵁ ولم يختلف عليه اثنان. ولا أضل أحد إلا من كتب الله عليه الضلالة في آخر الدين من الرافضة.

وأما قوله إن الرجل ليهجر، يعني كلامه حينئذ، أي في مرضه، خارج عن حد الصحة، يعني من جهة الكثرة والقلة ونحو ذلك، لاحتمال السهو عليه من اشتغال القلب الذي هو وعاء الإيعاء، ومثل ذلك واقع للبشر في حال المرض، لحديث ذي اليدين في تسليمه في صلاة العصر على

ركعتين. فالسهو في المرض أقرب احتمالا.

غال القلب الذي هو وعاء الإيعاء، ومثل ذلك واقع للبشر في حال المرض، لحديث ذي اليدين في تسليمه في صلاة العصر على

ركعتين. فالسهو في المرض أقرب احتمالا.

(أنه قاد عليا ببند سيفه وحصر فاطمة في باب فأسقطت المحسن) ومنها قولهم إنه قاد عليا ببند سيفه وحصر فاطمة ﵂ في باب فأسقطت ولدا اسمه المحسن. ورد ذلك بأن يقال: هذا كذب محض، ويؤيده وجوه: الأول أن ذلك فيه نسبة خساسة وعجز إلى علي ﵁ وبني هاشم، لأن عليا الشجاع الأعظم من الآل والصحب ومعه عصبة القبيلة العظمى من قريش وهم أبطال بني هاشم قبيلة النبي ﷺ، أهل الأنفة والنخوة، ولم يصبروا على ضيم. والعباس لم يصبر لأبي جهل وهو

حينئذ أمير قريش على قوله له حين رأت عاتكة بنت عبد المطلب الرؤيا: متى ظهرت منكم هذه النبية، إلى أن تعرض له ليكافئه. وحمزة لم يصبر له حين غلظ للنبي ﷺ الكلام وهو يطوف حتى صرعه وشج رأسه بقوسه. فكيف يجوز أن يصبروا على إهانة مخدومهم وابن مخدومهم. ثم لا غيرة! وحيث لم ينقل تحقق الكذب. الثاني: أن عائشة ﵁ لم تكن بنت النبي ﷺ، وحين عقر جملها زهقت عنده الأرواح وتطايرت الكفوف وقتلت ألوف غيرة على النبي ﷺ كونها زوجته. فكيف بابنته التي هي بضعة منه؟ ولو كان ذلك صحيحا لحميت المسلمون وكان أعظم من يوم الجمل، إذ هي أعظم من عائشة بالنبي ﷺ، وحصرها وإسقاطها أعظم من عقر البعير. ووالله لو كان

ذلك لأمَتها لم يصبر المسلمون عليه ولغدا عمر ﵁ قطعا بسيوف المسلمين. وإذ لم ينقل إلينا شيء من ذلك تبين كذبه. الثالث أن عمر ﵁ قاد سوقيا من جبلة بن الأيهم ملك غسان بلطمة، فقال: يا أمير المؤمنين، أيلطم سوقي ملكا؟ قال: نعم ويرغم أنفك. ولم يحتمل مظلمة سوقي مسلم ولا إهانته. فكيف بمخدومته وابنة مخدومه. الرابع أن الولد الأولى أن يسمى في اليوم السابع، وهذا سقط. فكيف سماه علي ﵁ وهو من أعلم الناس والأولى بفعل الأولى. وهل

هذا إلا كذب من الرافضة وتصوير.

الرابع أن الولد الأولى أن يسمى في اليوم السابع، وهذا سقط. فكيف سماه علي ﵁ وهو من أعلم الناس والأولى بفعل الأولى. وهل

هذا إلا كذب من الرافضة وتصوير.

(أن عمر قال لولا علي لهلك عمر) ومنها قولهم إن عمر ﵁ أتي بزانية حامل فأمر برجمها فقال له علي ﵁: إن كان لك عليه سبيل فليس لك على ما في بطنها، فقال: لولا علي لهلك عمر. قلنا: هذا كذب. وإن صح فعمر الحاكم وعلي شاهد يعرف حملها فشهد به. وليس في ذلك عتب على عمر ﵁ إذ لم يعلم حملها، فهما كالقاضي والعدل.

(ما ذكروه في عثمان) وأما ما ذكروه في عثمان ﵁:

(تغيبه عن بدر وبيعة الرضوان وفراره يوم أحد) فمنها أنه لم يحضر بدرا. قلنا: كانت زوجته بنت رسول الله ﷺ مريضة، فاستخلفه عليها، وقد ضرب له بسهم

من غنائم بدر وكان له بذلك حكم الحاضر. ومنها أنه لم يحضر بيعة الرضوان. قلنا: كان بعثه النبي ﷺ يوم الحديبية إلى قريش. ولكن وضع النبي ﷺ يده للبيعة عنه، فكانت يد رسول الله ﷺ خيرا له من يده. ومنها أنه فر يوم أحد. قلنا: أخبر الله تعالى أنه عفى عنه وعن كل من فر ذلك اليوم بقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾

Bagian 2 dari 3