الحجج الباهرة في إفحام الطائفة الكافرة الفاجرة

Kitab aqidah Ahlussunnah wal Jama'ah karya جلال الدين الدواني (w. 918 H).

Bagian 3 dari 3 331 halaman

— Bagian 3 · (أنه كتب بقتل محمد بن أبي بكر) —

Bagian 3

(أنه كتب بقتل محمد بن أبي بكر) ومنها أنه كتب إلى عبد الله بن سعد بن أبي سرح في مصر بقتل محمد بن أبي بكر وقتل من معه. قلنا: ذلك فعل مروان لا عثمان، ولقد حلف بالبراءة وهو صادق.

(أن المسلمين أجمعوا على قتله وترك ثلاثة أيام لم يدفن) ومنها أنه أجمع المسلمون على قتله وترك ثلاثة أيام لم يدفن. قلنا: لو عقلت الرافضة ما عابوا عثمان بذلك وعليهم في الحسين مثله بل أعظم منه.

(أنه ولى أقاربه) ومنها أنه ولّى اقاربه بني أمية أيام خلافته.

قلنا: كثير من أمراء النبي ﷺ وأمراء صاحبيه بعده كان من بني أمية، كمعاوية على الشام وعمرو بن العاص على مصر وغيرهما.

(عابوا على عائشة خروجها من المدينة) وأما عائشة ﵂، فمن الذي عابوا عليها بخروجها من المدينة أنها لم تقر في بيتها وتبرجت تبرج الجاهلية. قلنا: جازى الله الرافضة شر الجزاء. ما أجرأهم على زوجه نبيهم، ولا يراعون له حرمة. أما التبرج الذي كان زمن الجاهلية فإن النساء كانت تلبس الثياب المشبوكة من اللؤلؤ ونحوها من الزينة ويتعرضن للرجال. وحاشا قدر النبي ﷺ أن تفعله نساؤه مثل ذلك، ومن غيرة الله تعالى عليهن واحترام نبيه أمر بضرب

الحجاب عليهن عند السؤال. وأما خروجها من بيتها فإنها لما وقعت فتنة عثمان ﵁ وحوصر أياما وضربت بغلة أم حبيبة ﵂ حتى سقطت أم حبيبة، وهي زوجة رسول الله ﷺ أيضا، خافت عائشة من ازدياد الفتنة وانتشار التجري إليها، خرجت إلى الحج فارة من الفتنة. والفرار مما لا يطاق من سنن المرسلين. ثم رجعت فرأت عثمان ﵁ قد قتل. فأمرت عليا ﵁ بقتل من قاتل عثمان ﵁. فرأى علي ﵁ تأخير قلتهم، فرحلت تريد البصرة. فخرج علي ﵁ لإرضائها. فوقعت الفتنة بغير اختيار علي ﵁ وغير اختيارها كما قدمنا البحث عند قتل عثمان فيه.

(ما ذكروه في أهل السنة) وأما ما ذكروه في أهل السنة:

(المذاهب الأربعة) فمن ذلك المذاهب الأربعة، قالوا إنها لم تكن في زمن النبي ﷺ. والجواب عنه من وجوه:

ا ذكروه في أهل السنة) وأما ما ذكروه في أهل السنة:

(المذاهب الأربعة) فمن ذلك المذاهب الأربعة، قالوا إنها لم تكن في زمن النبي ﷺ. والجواب عنه من وجوه:

الأول أن الرافضة أيضا لم تكن في زمن النبي ﷺ ولا في زمن أصحابه ولا في زمن بني أمية ولا في ثلاثمائة سنة من خلافة بني العباس. فهم ومذهبهم أحق بالرد والحدوث والابتداع. الثاني أن الرافضة أنقص الناس عقلا، كيف يعيبون ما هو فيهم بل أعظم عيبا، لأن أهل السنة إن كانوا أربع فرق، فهم إحدى وثلاثون فرقة. وإن كان بين المذاهب الأربعة قولان أو ثلاثة، فأي مذهب قبضت من مذاهبهم وحده وجدت فيه أكثر من ذلك. الثالث أن الأنبياء والصحابة أعظم من العلماء، وقد وقع الخلاف بينهم بالاجتهاد. أما الأنبياء فداود وسليمان صلوات الله علهيما في الحرث الذي رعته الغنم ليلا، حكم داود بأن يُعطى الغنم بالحرث، وحكم سليمان أن يسلم الزرع إلى صاحب الغنم يتعهده من سقي ونحوه ويسلم الغنم إلى صاحب الزرع ينتفع بصوفها ولبنها حتى يقوم الزرع كما كان ويترادان. فأصاب سليمان كما قال الله تعالى: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾

ولم يعتب على داود، بل مدح كليهما بقوله تعالى: ﴿وَكُلًّا آَتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ وأما الصحابة فاختلافهم في صلاة العصر اجتهادا حين قال ﷺ: «لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة» فأدركهم قرب فوات العصر قبل وصولهم، فقال قوم النبي ﷺ حسب أنا نصل بني قريظة قبل الفوات ولم يرد منا فوات العصر وصلى في الطريق، وقال قوم النبي ﷺ أمرنا أن لا نصلي إلا في بني قريظة ففوت. فلما علم بحالهم لم يعتب على هؤلاء ولا على هؤلاء. وكذلك خلافهم في أشجار بني النضير حين حصارهم: قطع بعض الصحابة وترك بعضهم، ولم يعتب الله ﷾ ولا الرسول على هؤلاء ولا على هؤلاء. بل قال: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾ وإذا جاز مثل ذلك للأنبياء والصحابة فلا لوم على العلماء. ومنها إعابتهم على أئمة المذاهب بقول شاعرهم: إذا شئت أن ترضى لنفسك مذهبا ... وتعلم أن الناس في نقل أخبار فدع عنك قول الشافعي ومالك ... وأحمد والمروي عن كعب الأحبار

على أئمة المذاهب بقول شاعرهم: إذا شئت أن ترضى لنفسك مذهبا ... وتعلم أن الناس في نقل أخبار فدع عنك قول الشافعي ومالك ... وأحمد والمروي عن كعب الأحبار

ووال أناسا قولهم وحديثهم ... روى جدنا عن جبرئيل عن الباري ورد من وجوه: الأول: أنه لا يشترط في قبول النقل أن يكون مرويا من فروع الأصل المروي عنه اتفاقا. وكثير من نقل الرافضة مروي من غير الذرية. وكذلك لا يشترط كون الإمام المتبع بعد الأصل أن يكون من ذريته بالاتفاق أيضا، كما قال النبي ﷺ عن مجموع الصحابة الأقارب والأباعد: "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديم اهتديتم". الثاني: أن الرافضة يدعون أنهم أتباع علي ﵁ وأنهم يتولونه دون كل أحد، وليس النبي ﷺ جده. فانتقض قولهم. الثالث: أنه لم يكن حياةَ النبي ﷺ من ذريته من يروي عنه غير الحسن والحسين ﵄، ومات ﷺ وهما صبيان لا رواية لهما. فمن أين جاءهم النقل عن جدهم إلا من غير الذرية ضرورة.

الرابع إذا كان الرافضة لا تقبل النقل إلا من ذرية النبي ﷺ أو من علي وحده ومن ذريته قل نقلهم وكان أكثر مذهبهم غير مقبول. أما الذرية فقد تبين لك أن حال حياة النبي ﷺ لم يكن من الذرية من ينقل عنه. وأما علي ﵁ فهو واحد، ولم يكن مع النبي ﷺ في أوقاته، فقل نقله بالضرورة. وأما أهل السنة فهم ينقلون من مجموع الصحابة وزوجاته، لا يخلو مجالس النبي ﷺ من أحدهم على أنه لو غاب واحد حضر غيره. فظهر أن جميع مذاهبهم صادر نقلها عن النبي ﷺ، ومذهب الرافضة القليل منهم صادر وهو قسط الواحد، والكثير منه مردود على حسب تقريرهم. الخامس: أن كثيرا من ذرية النبي ﷺ كالزيدية والحسنية وغيرهما يسعهم أن يقولوا أيضا: روى جدنا عن جبرئيل عن الباري، وهم يخطئون هؤلاء الإمامية ويكفرونهم ويفسدون نقلهم. لم تكن الإمامية بأصح نقلا منهم بل هم أقرب إلى الصحة، إذ ليس في نقلهم من الأباطيل والضحكات ما في نقل هؤلاء على ما يأتي في بابه. السادس: أن عليا والحسن والحسين والعباس وابن العباس ﵃ بل سائر الناس كانوا يتولون ويتبعون أبا بكر وصاحبيه ﵃ أيام خلافتهم وهم ليسوا من ذرية النبي ﷺ. فانتقض تقرير الرافضة.

السابع: أن ذرية النبي ﷺ أهل الفضل والعلم، لكن لم يكن لأحد منهم مذهب أو حزب انفرد به. أما الحسن والحسين ﵄ فظاهر. وأما هذا الذي يدعونه مهديا فأبين وأظهر. وباقيهم إما مفترى أو مختف. ولم يكن لأحد منهم ظهور إلا علي بن موسى الذي زوجه المأمون ابنته وكان يركب بحاشية وغاشيهة وعقد له الخلافة بعده فحميت بنو العباس وقالوا يريد المأمون يسوق الخلافة عنا إن دام على هذا خلعناه من الخلافة، فخشي عليه منهم فنفذه إلى خراسان ومات فيها. الثامن: أن الاتباع بحسب زيادة العلم وقوة الإمام فيه، ولم يكن أحد من الذرية أو من الآل أعلم من الأئمة الأربعة في زمنهم وكانوا أحق بالاتباع. أما الشافعي ﵁ قرشي مطلبي صاحب اليد الطولى في العلم منقولا ومعقولا، وقد نقل عن النبي ﷺ أنه قال: "لا

م من الأئمة الأربعة في زمنهم وكانوا أحق بالاتباع. أما الشافعي ﵁ قرشي مطلبي صاحب اليد الطولى في العلم منقولا ومعقولا، وقد نقل عن النبي ﷺ أنه قال: "لا

تسبوا قريشا فإن عالمها يملأ الأرض علما" ولا وجد لقريش من انتشر علمه في أقطار الأرض غير الشافعي، وغدا إذا عرضت الأحكام في صحائف الأعمال تجد أكثرها على مذهبه ومن علمه وتقريره. وقد صنف العلماء في مناقبه كتبا لا يسع هذا البحث ذكرها. وأما مالك بن أنس ﵁ فهو عالم المدينة، وقد شهد له إمام الحديث البخاري رحمه الله تعالى قال: "أصح الروايات رواية مالك عن نافع عن ابن عمر". ويكفيه فضلا ورجحانا أنه أستاذ الشافعي.

وأما أبو حنيفة فهو الإمام الأعظم الأقدم، أول من دون الفقه وجعله أبوابا وفصولا وأرباعا بعد ما كان إذا وقع مسألة ذهب الناس إلى القرآن والحديث يلتمسونها منه ووضع كل بحث من الفروع، فلله دره. وكان معاصر جعفر بن محمد الصادق وأحدهما مزوج أم الآخر وأحدهما أخذ العلم من الآخر، لكن لم أعلم حينئذ عين الزوج والمأخوذ منه. فعلى كل حال يكفي ذلك أبا حنيفة فضلا إن كان آخذا أو مأخوذا. وأما أحمد بن حنبل فهو من أعظم أئمة الحديث وأطولها باعا. ويكفيه فضلا صحة مذهبه أن أستاذه الشافعي أخذ العلم عنه. وكان من حلمه وفضله وتواضعه وإنصافه أنه يمشي في ركاب الشافعي فإذا عابه تلاميذه على ذلك يقول: من أراد العلم فليقبض ذنب هذه البغلة. فتبين لك فساد قول شاعر الرافضة: فدع عنك قول الشافعي إلى آخره بما عرضنا عليك من فضل هؤلاء الأئمة الأربعة.

وما للرافضي من النقل الصادق شيء إلا أنهم يزخرفون أقوالا وأشعارا غرورا لعوامهم، كما قال الله تعالى عن إخوان الشياطين: ﴿يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾.

(الدف والتولة والرقص) ومنها إعابتهم الدف والتولة والرقص. والجواب عنه: أما الدف فقد ضربته بنات النجار في حضرة النبي ﷺ حين قدم المدينة ولم ينكر عليهن، وغنين شعرا:

ة والرقص) ومنها إعابتهم الدف والتولة والرقص. والجواب عنه: أما الدف فقد ضربته بنات النجار في حضرة النبي ﷺ حين قدم المدينة ولم ينكر عليهن، وغنين شعرا:

طلع البدر علينا ... من ثينات الوداع وجب الشكر علينا ... ما دعا لله داع أتيت يا مرسل حقا ... جئت بالأمر المطاع جئتنا تسعى رويدا ... مرحبا يا خير ساع وأما الرقص فإن الحبشة رقصوا في مسجد النبي ﷺ فظلل النبي ﷺ على عائشة لتتفرج عليهم. فالمسألتان من تقريره ﵊. وأما حكم التوله فإن الذي يفعلونه يدعون جنونا والمجنون لا لوم عليه حال ولهه.

(كفر أبوي النبي) ومنها إعابتهم قول السنية بكفر أبوي النبي ﷺ. وذلك نقل حق لا إعابة على أهل السنة لوجوه: الأول أن نص القرآن والأحاديث والتواريخ عن مجموع الكفار مثل أبي لهب عم النبي ﷺ وأبي جهل وممن أسلم منهم مثل أبي سفيان وغيرهم أن محمد سفّه ما كان آباؤنا عليه من عبادة الأصنام ونحن لا نرغب عن ملة عبد المطلب. الثاني: أن الله تعالى يقول لمن عرف الإسلام به: ﴿مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ﴾ فمن أين جاء الإيمان لأبويه؟ الثالث: أن الرافضة يزعمون أن عليا ﵁ رمى أصنام قريش عن الكعبة، وعبد المطلب وعبد الله من رؤسائهم، فأي شيء أخرهما عن عبادتها؟

قالوا: نقل من الأصلاب الطاهرة إلى الأرحام الزكية. قلنا: معناه لم يكن من سفاح بل من عقود أنكحة. قالوا: كيف يمكن خروج نبي من كافر؟ قلنا: كثير من الأنبياء كذلك، كخروج إبراهيم بن آزر. قالوا: عمه أو خاله. قلنا: يكذب ذلك أن الله تعالى سماه أبوه بقوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آَزَرَ﴾ وبقول إبراهيم لآزر: ﴿يَا أَبَتِ﴾ مرارا كثيرة. وأيضا العم ابن الجد لأب والخال ابن الجد لأم، وحينئد فيكون جده كافرا، ولا ينتفع الرافضي بشيء من هذه الدعوى. ودليل كفره شهادة عليه كقوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ * قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ * قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ * أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ * قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آَبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ وكقوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ * قَالُوا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ﴾ وأيضا فالابن يخلق من ماء الأب، ومن أولاد الأنبياء من كفر، ككعنان

بن نوح وابن لقمان، فصار بالأولى جواز نبي من كافر. قالوا: هو ليس ابنا لنوح لأن الله تعالى قال: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ قلنا: هذا خطأ من وجهين: أحدهما أن نوحا ﵇ ذكر شيئين أحدهما ﴿إِنَّ ابْنِي﴾ الثاني قوله ﴿مِنْ أَهْلِي﴾ فصدقه الله تعالى في البنوة بإعادته سبحانه الضمير إليه ونفي الأهلية عنه: إن ابنك ليس محسوبا من أهلك الذين استوجبوا النجاة لكفره. ولو لم يكن ابنا لقال له: ليس ابنك، لأنه كان يكون أوضح في العبارة وفي قطع الحجة. الآخر أنه لو لم يكن ابنا له لكانت زوجته زانية، وأجلّ الله الأنبياء أن يكون أحد منهم زوج زانية. وأما قوله تعالى عنها وعن امرأة لوط: ﴿فَخَانَتَاهُمَا﴾ هو في الدين،

لا في الفراش.

لكانت زوجته زانية، وأجلّ الله الأنبياء أن يكون أحد منهم زوج زانية. وأما قوله تعالى عنها وعن امرأة لوط: ﴿فَخَانَتَاهُمَا﴾ هو في الدين،

لا في الفراش.

(كفر أبي طالب) ومنها إعابتهم دعوى أهل السنة بكفر أبي طالب. قالوا هو مسلم، محتجين بقوله حين خشي النبي ﷺ قريشا على نفسه وشكى إلى أبي طالب فقال: والله لن يصلوا إليك بجمعهم ... حتى أوسد في التراب رهينا فاصدع بأمرك ليس عليك غضاضة ... وأبشر وقر بذاك منك عيونا ودعوتني وعلمت أنك صادق ... ولقد صدقت وكنت قبل أمينا وعرضت دينا لا محالة أنه ... من خير أديان البرية دينا لولا الملامة أو حذار مسبة ... لوجدتني سمحا بذاك مبينا والجواب من وجوه:

الأول أن البيت الأخير يدل على كفره صريحا، والبيوت المتقدمة تدل على أن وجه الكفر كان خيفة العار. ووجوه الكفر تأتي خوف العار كما عرفت من كفر أبي طالب، وتأتي جهالة كما كان كفر أبي سفيان وأمية بن خلف ونحوهما، وتأتي حسدا ككفر أبي جهل، فإنه قال له أحد قريش: ما تقول أبا الحكم في محمد، أتراه كاذبا؟ قال: والله ما كذب محمد قط ولكن كنا وبنو هاشم كفرسي رهان إن أطعموا أطعمنا وإن كسوا كسونا حتى قالوا الآن: منا نبي، متى ندرك فضل هذه، والله لا نؤمن به أبدا.

والله ما كذب محمد قط ولكن كنا وبنو هاشم كفرسي رهان إن أطعموا أطعمنا وإن كسوا كسونا حتى قالوا الآن: منا نبي، متى ندرك فضل هذه، والله لا نؤمن به أبدا.

الثاني: نقل المفسرون أن قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ في أبي طالب، وقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ أبو طالب. الثالث: نقل أهل الحديث والتواريخ أن أبا طالب لما حضرته الوفاة حضر عنده أبو جهل وجماعة من كفار قريش وحضر النبي ﷺ، قال له: «يا عم، قل كلمة أحاج لك بها يوم القيامة» قال له أبو جهل: أترغب عن ملة الأشياخ وتجزع عند الموت؟ وكلما كرر النبي ﷺ مقالته كرر عليه أبو جهل مقالته، وكان آخر كلمة قالها: هو على دين الأشياخ، هو على دين عبد المطلب، ومات. الرابع: أنه لم ينقل عنه صلاة، فأين إسلامه؟ الخامس: أن الصدر الأول من أولاد علي ﵁ كانوا قائلين بكفر أبي طالب، ويدل عليه كتابهم إلى أبي جعفر المنصور الخليفة العباسي مغايرة، كتبوا إليه: "إنا لم تلدنا الأعاجم ولا السراري -يعنون العباس رضي

الله عنه فإن أمه سرية أعجمية- وإن أبانا أخف أهل النار عذابا في قدميه نعلان يغلي منهما دماغه، وإن الإمامة لنا". فكتب إليهم المنصور: "إن قولكم لم تلدنا الأعاجم والسراري فهذا كذب وبهت، أنتم أولاد شاه زنان بنت كسرى وهو سيد الأعاجم أخذت قهرا وشراها الحسين ﵁، وأما قولكم إن أباكم أخف أهل النار عذابا، فليس في عذاب الله فخر، خف أو ثقل، وأما قولكم إن الإمامة لكم فإن صح فقد باعها الحسن ﵁ على بني أمية بخرق ودراهم، ونحن أخذناها من بني أمية" وكتب شعرا: دعوا الأسد ترتع في غابها ... ولا تدخلوا بين أنيابها سلبنا أمية في دارها ... فنحن أحق بأسلابها

(قولهم لم يكن للنبي بنات غير فاطمة) ومنها قولهم إن النبي ﷺ لم يكن له من البنات غير فاطمة ﵂. والجواب أن القائل بهذا كافر لتكذيبه القرآن. فإن الله تعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ﴾ قالوا: بنات زوجته خديجة.

قلنا: تسمى ربيبة لا بنتا، والإضافة إليه لا تكون إلا للصلب حقيقة، ولا امتناع للحقيقة هنا. قالوا: كيف زوج زينب أبا العاص بن الربيع وهو حينئذ كافر؟ قلنا: كان ذلك حكم الجاهلية قبل النبوة والنسخ، ونكاح الكفر على إجماع الفقهاء صحيح. وكذلك عقدها النبي ﷺ على زوجته خديجة بنت خويلد ﵂. والله أعلم.

الفصل السادس في تأويلاتهم الفاسدة وكذباتهم ومضحكاتهم فمنها قولهم إن الحسن والحسين خير من الأنبياء لأن النبي ﷺ قال: «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة»، وكل أهل الجنة شباب، الأنبياء وغيرهم. قلنا: هذا تأويل فاسد من وجهين: الأول أنه يستلزم أن يكونا خيرا من أبيهما ومن النبي ﷺ، وهذا باطل بالاتفاق. وإنما معناه أنهما سيدا من مات شابا في الدنيا من أهل الجنة. وكذلك معنى قوله ﷺ: «إن أبا بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة»، أي

سيدا من مات كهلا في الدنيا من أهل الجنة، وعلي والحسن والحسين ﵃ ماتوا كهولا. الثاني أن الدليل لا يكون تقمشا، وإنما الدليل ينبغي أن يكون قطعيا ظاهرا، كقوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا﴾ والحسن والحسين ﵄ لم ينفقوا ولم يقاتلوا لا قبل الفتح ولا بعده. فمن أردت من السابقين الأولين أفضل منهما، فضلا عن أبي بكر وعمر ﵄، فضلا عن الأنبياء. ومنها قولهم إن قوله تعالى: ﴿بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ أي في علي، وكانت في المصاحف فأسقطها أهل السنة. انظر إلى هذا الكفر، كيف يطعنون في القرآن، والله تعالى يقول: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾ ومنها قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ﴾ أي علي ﴿أَمَّنْ لَا

الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾ ومنها قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ﴾ أي علي ﴿أَمَّنْ لَا

يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى﴾ أي عمر. وهذا فسق ظاهر محض، لأن السابق على هذه الآية واللاحق في بحث الله تعالى والأصنام التي جعلوها شركاء له. فمن أين جاء ذكر علي وعمر ﵄ إلا من ضلال الرافضة وكذبهم. ومنها قولهم إن السنية يفسرون القرآن على غير معناه. وهذا بهت وزور. نحن كانت أئمتنا متلبسة بالنبي ﷺ إلى حين موته، وهذا تأويلنا وتفسيرنا. ثم بعد النبي ﷺ تلبس بالحكم أئمتنا وهذا تأويلنا وتفسيرنا. ثم حكم علي خمس سنين وهذا تأويلنا وتفسيرنا، لم يغير شيئا من تأليف القرآن الذي ألفه عثمان ﵁ ولا من تأويلنا. ثم حكمت بنو أمية إحدى وثمانين سنة وهذا تأويلنا وتفسيرنا. [ثم حكم بنو العباس خمسمائة سنة وهذا تأويلنا وتفسيرنا.] فمن أين جاء للرافضة صحة التأويل وقد حدثوا بعد موت النبي ﷺ لفوق أربعمائة سنة. فانظر أيها

المنصف إلى القول الفاسد، ومن أحق بصحة التأويل. ولو عددنا فساد تأويلهم لطال. وفي الجملة نحن قلنا وسمع، وضربت طبولنا شرقا وغربا اليوم فوق ثمانمائة سنة؛ وهم أذلاء محقورون تحت الحكم والقهر منا كاليهود والنصارى. إذا قلنا لعن الله الرافضة وأحد منهم حاضر ينافق ويخاف ويدعي أنه سني أو يلعن نفسه ويقول: نعم، لعن الله الرافضي. وفي القائم ليسوا بشيء. وفي هذا المعنى قيل شعر: يقولون هذا مذهب الحق عندنا ... ومن أنتم حتى يكون لكم عند وما هم في فشارهم هذا وقولهم إلا كالمثل المضروب، وهو: لو لم يعب الماشي على الراكب لانفطرت بطنه، وإن الساقط في الحفر لا بد وأن يصيح لعل أحدا يأخذ بيده وهو بعيد النجاة، والظاهر المرتفع لا يهمه صياح الهاوي في الأسفل. ومنها تسمية أنفسهم مؤمنين. ومن أين جاءهم الإيمان ولم يكن عندهم شيء من شروطه: الأول قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ

ن أين جاءهم الإيمان ولم يكن عندهم شيء من شروطه: الأول قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ

فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ وهم تاركون الجمعة. وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا﴾ وهم لا يعتنون بالجهاد أصلا ويقولون حتى يظهر الإمام المعصوم. وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ وهم إذا تليت عليهم الآيات زادتهم فسقا، ويقولون عن القرآن: هذا شعر عثمان. وأمثال ذلك كثير. الثاني أنهم لا يعرفون إلا باسم الرفض من حين ظهورهم. ولو ذكر أحد

لفظ الرافضي لم ينصرف الذهن إلا إليهم. سموا الرافضة لأنهم تركوا السنة، والرفض في اللغة الترك. وسُمينا سنية للزومنا السنة. فخذ قبحهم وحسننا من التسمية. وإن كان باعتبار أنهم أتباع علي ﵁، وعلي أمير المؤمنين، فأول من سمي أمير المؤمنين عمر ﵁، فأتباعه أحق بتسميتهم مؤمنين. وبالجملة ما هم إلا كالنفاطين. قالوا: نحن عصافير الجنة. وأنى لهم ذلك. ومنها قولهم: نحن مغلوبون في الدنيا منصورون في الآخرة. قلنا هذا دعوى باطلة يكذبها القرآن، لأن الله تعالى يقول: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾ والسنية هم المنصورون في الدنيا. وكذلك هم المنصورون في الآخرة لما عرفت من الآية. ومنها قولهم إنهم يحشرون مع علي ﵁ لأن النبي ﷺ -

قال: "لو أحب أحدكم حجرا لحشر معه". قلنا: هذه أماني وطمع فاسد. إنما ذلك مع صحة الاعتقاد. فإن النصراني إذا أحب عيسى ويعتقد أنه إله ولم يكن من ذلك العيسويات إلها، لم يكن أحب عيسى فضلا عن الحشر معه. وكذلك الرافضي، فإنه إذا أحب عليا ﵁، الذي هو خير من الأنبياء ومن أبي بكر وعمر ﵄ ويعلم الغيب، ولم يكن كذلك، لم يكن أحب عليا فضلا عن الحشر معه. لأنه يكون أحب واحدا موصوفا بهذه الصفات وهو معدوم، فلا حظ له من علي ﵁ لأنه يخالف صفتهم. وبالجملة فإن السنية يحبون النبي ﷺ ولا يريدون يحشرون مع أحد خير منه، ويحبون عليا أيضا باعتقاد صحيح، وفي تقديم أبي بكر هم أتباع علي، لأن عليا ﵁ لم يعارض في خلافة أبي بكر ﵁ ولم يظهر نزاعا. وكذلك السنية. وأما الرافضة فقد خالفوا عليا في ذلك وعارضوا فلم يكونوا تبعا له. وناصر من لم ينصر نفسه فضولي. ومدعي حق لمن لم يدعه لنفسه كذاب. ولم يطلع من يدهم نصر لعلي غير صفق الحنك. فلو استحوا سكتوا. ولا أحد أحب لعلي من أبيه وهو في النار يغلي دماغه.

ومن كذباتهم أنهم يبيتون على صندوق الحسين ﵁ عميانا وزمنى ينجسون ويقذرون على الصندوق، ومن حقه كان يلثم بالعيون. ويتفق أن يكون فرج الرجل قبل فرج المرأة الأجنبية وأخس من ذلك. ويزعمون أن العميان والزمنى يشفون بذلك. ويأمرونهم باللعن للصحابة. وهذا زور من وجوه: الأول مضادة لفعل الله تعالى من جهة أن الله تعالى يعمي ويقعد، والحسين يشفي. الثاني أن العراق فيه مئات ألوف. ولم نعهد نحن ولا آباؤنا أعمى أو مقعدا شفي على صندوقه.

لفعل الله تعالى من جهة أن الله تعالى يعمي ويقعد، والحسين يشفي. الثاني أن العراق فيه مئات ألوف. ولم نعهد نحن ولا آباؤنا أعمى أو مقعدا شفي على صندوقه.

الثالث أنهم يأمرونهم باللعن والسب للخلفاء والصحابة. وحاشا لله تعالى أن يعطى على الفعل المحرم كرامة. الرابع أن الشفاء من صنع الله تعالى. فإذا ادعوه للحسين جعلوه شريكا له. فيستلزم كفر الرافضة المعتقدين لمثل هذا. الخامس أن هذا إن صح يوقع في القلب إيهام النقص في قبر علي ﵁ وقبر النبي ﷺ. إذ هما خير من الحسين ولم يحصل شيء من ذلك عند قبر أحدهما. فتعين تزوير الرافضة. ومن ضحكاتهم ومضحكاتهم أنهم يحرمون لحوم الحيوانات المأكولة أيام العشر حتى يقرأوا كتابا لهم يسمونه مصرعا، وفيه من المنكر والكذب ما لا يرضى الله تعالى به. فإذا فرغوا قالوا انطبق المصرع ويحللون اللحم. وهل إذا فتش من مخلوقات الله تعالى تلقى أحدا أقل عقلا منهم. إنسان قتل من نحو ثمانمائة سنة، ما معنى تحريم اللحم في يوم مثل يومه؟ فأي تشبه بين لحم الآدمي ولحم البقر والغنم. أجلَّ الله قدر الحسين عن مثل هذا التشبيه. وفي أي نص أن اللحم يحرم أو يكره في يوم أو قبل قراءة كتاب أو بعده؟ هل هذا إلا مذهب مبني على المضحكة. ومنها أنهم يعملون عزاء كل سنة في أيام العشر ويقيمون نائحات

ينشدن أشعار ويختلط بهن الأجانب من الرجال والنساء. فإذا رجعن رجعن باللطم والشموع المعلقة وأصوات النساء العاليات. ويقع فيه بين الرجال والنساء من الحرام ما فيه غليظ المعاصي. ويزعمون أن ذلك عبادة وأن الدرهم الذي تعطى النائحة بسبعين درهما. وأي عقل أو نقل يقبل هذا، وأي دين يعطى فيه بالفعل المحرم أجر؟ أجل الله تعالى دين الإسلام عن مثل هذه الضحكة. ومنها أنهم يستحسنون الشنيع المستقبح على أهل البيت، مثل قطع رأس ريحانة رسول الله ﷺ وتدويره في البلاد منصوبا على خشبة، وعري المصونات الشريفات من أهل البيت وركوبهم على أقتاب الجمال من العراق إلى الشام. ونحو ذلك مما يبغض الله تعالى ويستنكف عن ذكره ويستنكف منه أهل النخوة من عوام الناس، فكيف بمخاديم الناس من أهل

م على أقتاب الجمال من العراق إلى الشام. ونحو ذلك مما يبغض الله تعالى ويستنكف عن ذكره ويستنكف منه أهل النخوة من عوام الناس، فكيف بمخاديم الناس من أهل

البيت رضوان الله عليهم. وهل عقل يستحسن هذا إلا من كان عقله من أنقص العقول، إذ هو المثل المضروب بين الناس بعينه: "أي ناصحي أي فاضحي". ومنها أن لهم يوما يسمونه يوم البَقْر، يعملون حلوى ويجعلون في جوفها دهنا ويزعمون أنه عمر ﵁، ثم يبقرون جوفه ويأكلونه. وحكي أنه جاء أعرابي فأكل منه وقال: رحم الله عمرا ما أطيبه حيا وميتا. فانظر إلى هذا العقل الناقص. ومنها أنها ينصبون أصبع الشهادة للسني ويجعلون الاستقامة علامة مذهب السنة، ويعوجونها ويجعلون علامة مذهبهم التعويج. ويشبهون التعويج بسجود الملائكة لآدم ﵇، والاستقامة بامتناع إبليس من السجود له.

فتفكر أيها العاقل لهذه السخرية والسخافة. ومنها لزوم عقد الإبهام بعقد الإبهام للمصافحة. ويسمون ذلك عقد علي ويجعلونه علامة على الرفض. والمصافحة مشهورة عن النبي ﷺ ببسط الراحتين، ويجعلون لعلي هيئة غير هيئة النبي ﷺ. قبحهم الله من طائفة. ومنها تعويجهم إلى الشق الأيسر في الهوي للسجود والقعود في التشهد، ويختلج الريح في بطنه وهو يريد خروجه. فهل لمن يجعل التعويج ويرجحه علامة لمذهبه على الاستقامة عقل. ومنها عمل السبح والقبل من الطين الذي ينسبونه إلى تربة الحسين ﵁ يسجدون عليها، إذا سجدوا وضعوها وإذا قاموا أخذوها بأيديهم. ويبالغون في تفضيل ذلك الطين على غيره من تراب الأنبياء والأولياء. وهل هذا إلا من أكبر البدع. لأن هذه التربة الشريفة لم تكن زمن النبي ﷺ وإنما بعده بجملة سنين. والحادث من عمل السبح والقبل التي يبنونها على غير مدفون ويسمونها بأسامي الموتى ويزعمون أنهم ظهروا. وهذا كذب محض ومضحكة، لأن الله تعالى لا يبعث الأجسام إلى يوم القيامة.

ومن أقبح ما يصنعون التبرك بذلك المقام والتهسج به وتقبيل عتبته والنذر له. وهم يبنونه ويضعونه بأيديهم تشبيها بالأصنام للكفار. ومنها أنهم ينسبون إلى الحسن العسكري ولدا ويسمونه محمدا ويلقبونه بالمهدي وبالمنتظر وبالقائم وبصاحب الزمان. وإذا ذكر قاموا له. وهذا من الكذب المحض من وجوه:

الأول أن أهل التاريخ جميعا، مثل عبد الرزاق وابن قانع ومحمد بن إسحاق وابن الجوزي، مجمعون على أن الحسن العسكري مات ولا عقب له ولا نسل. الثاني أنهم يزعمون أنه انهزم من المأمون وهو ابن سنتين ودخل سرداب سامراء. وهذا بحسب زعمهم أنه دون البلوغ يجب الحجر عليه في بدنه وماله حتى يبلغ رشدا. فكيف له إمامة فضلا عن المهدية؟ الثالث أن هذا بحسب زعمهم يكون له اليوم نحوا من ثمانمائة سنة، وهلم جرا حتى ظهوره. ولم يعلم موته. ولم يعلم أن أحدا عاش من هذه

الأمة خمسمائة سنة أو فوقها حتى يقاس به. ولم يكن كذلك إلا الخضر ﵇، وفي بقائه خلاف، والعلماء المحدثون المحققون مجمعون على أنه مات، إذ لم ينقل أحد أنه اجتمع بالنبي ﷺ، ونقل عنه ﷺ أنه قال: "لو كان أخي الخضر حيا لزارني" ولا كان يسعه لو كان حيا غير الوصول إلى النبي ﷺ. وعلى قول من يزعم بحياته، فليس هو من هذه الأمة. ولم يكن أحد منتظرا متفقا على بقائه غير إبليس لعنه الله. وحاشا أن يشبه أحد من المسلمين به فضلا عن أئمة أهل البيت.

الرابع الذي نقل عن النبي ﷺ أنه قال: «يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي» يعني يكون اسمه محمد بن عبد الله، وليس محمد بن الحسن. الخامس أن الرافضة على سبع فرق في هذا المسمى بالمهدي. ويخالفون هؤلاء هؤلاء إلا لغيرته. فالإسماعيلية

يدعونه لإسماعيل بن جعفر. والقرامطة يدعونه لمحمد بن إسماعيل.

والمحمدية ترى أن القائم محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن. والناووسية يدعونه لأبي جعفر.

والممطورية يدعونه لموسى بن جعفر. والكريبية يدعونه لمحمد بن الحنفية.

ترى أن القائم محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن. والناووسية يدعونه لأبي جعفر.

والممطورية يدعونه لموسى بن جعفر. والكريبية يدعونه لمحمد بن الحنفية.

ومنهم كثير غزة، وهو القائل شعرا: ألا أن الأئمة من قريش ... ولاة الحق أربعة سواء علي والثلاثة من بنيه ... هم الأسباط ما فيهم خفاء فسبط سبط إيمان وبر ... وسبط غيبته كربلاء وسبط لا يذوق الموت حتى ... يقود الجيش يقدمها اللواء تغيب لا يرى فيهم زمانا ... برضوى عنده عسل وماء يزعمون أن محمد بن الحنفية هو المهدي المبشر به وهو في جبل رضوى عند عين عسل وعين ماء وعن يمينه أسد وعن شماله أسد يحفظانه حتى يظهر أمره.

وفرقة تدعي لغير هؤلاء. وكلهم أقرب إلى القبول لأنهم يدعون البقاء لمعدوم كل فرق المسلمين تخالف في خلقه، فكيف ببقائه، فكيف ببلوغه، فكيف برشده، فكيف بإيمانه، فكيف بإمامته، فكيف بعصمته، فكيف بمهديته. وهم لا يقدورن على إثبات واحدة منها على فرقهم؛ فكيف يقدرون على الإثبات علينا. وحينئذ فيسقط كل فرقة بتناقض الأخرى. السادس: من أكبر الفسوق تسمية هذا المفقود بصاحب الزمان. ولا صاحب للزمان غير الله. قبحهم الله تعالى. ومنها أنهم يدقون لمهديهم هذا طبلا ويسرجون له فرسا ليخرج إليهم فيركب. ومنها أنهم يدخرون له سيوفا. ومن أعظم المضحكات أنهم يجعلون له من أموالهم سهما ثم يحذفونها في المياه العميقة كالدجلة ويزعمون

أنه إذا ظهر يمشي المال إليه أو هو يجيء إلى المال. ومنها أنهم يجيئون إلى قباب الدور التي يبنونها ويندبونه إلى الخروج من تلك القباب. ماتت الآباء على ذلك وستموت الأولاد وأولاد الأولاء ولا يرون أحدا يخرج إليهم. ومنها أن كم ادعى واحد أنه المهدي أو نائبه ومات وتبين كذبه. وأمثال ذلك من المضحكات. ومنها أنهم يزعمون أنه ظهر في جزائر العرب، وأنه يرحل وينزل، وأنه حاضر في كل مكان ولو تشاور اثنان أو اجتمع جماعة كان معهم.

ومنها دعاويهم له ولسائر أئمتهم علم الغيب. ويحتجون بما قال الله تعالى عن اللوح المحفوظ: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ أي علي وكل من أئمتهم. السابع أنه نقل الإمام الأعظم ابن تيمية الحنبلي رحمه الله تعالى أن

ح المحفوظ: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ أي علي وكل من أئمتهم. السابع أنه نقل الإمام الأعظم ابن تيمية الحنبلي رحمه الله تعالى أن

مهدي الرافضة لا خير فيه على قرارهم: أما هم فلا ينتفعون به لا في دين ولا في دنيا لغيبته عنهم، وأما السنية فإنهم كفار عندهم بسببه. ومن أكبر قلة عقول الرافضة أنهم يقولون غيبته لا من الله ولا من نفسه بل من قلة الناصر. وهذا سخف عظيم. فليموتوا بدائهم ولا يجدون لهم ناصرا ولذلتهم وقلتهم إلى يوم القيامة. ومنها أنهم وضعوا في صندوق هذا المشهد الذي نسبوه إلى علي ﵁ واحدا من الجعدية في أيام بعض سلاطين المغول وكلم السلطان وشكى من أبي بكر وعمر ﵄ ومن السنية حتى ترفض السلطان أياما وحمل رعيته على الرفض. فتوصل جمال الدين أو محيي الدين العاقولي، وهو من علماء السنية الكبار، وقد وضعوا ذلك الجعدي فيه مرة

أخرى وكلم السلطان أيضا، إلى أن كسر الصندوق وأخرج الجعدي. وتبين زورهم وصودروا بدراهم كثيرة. ومنها أنهم زوروا هذا المشهد الذي هو الآن وجعلوه لعلي ﵁. وقد قال ابن الجوزي ﵀: لو علمت الرافضة هذا قبر من لرجموه بالحجارة، هذا قبر المغيرة بن شعبة، وإنما قبره ﵁ في جامع الكوفة بين القبلة وقصر الإمارة، وذلك موضع قتله. والسر في أن الله تعالى أظهر هذا المزور وأخفى قبره الحقيقي على الرافضة لعلمه ﷾ بأنهم ينقلون موتاهم إليه، فأظهر هذا القبر المزور لهم حتى لا يكون لهم به اتصال لا في الحياة ولا في الممات. ومنها قولهم لعوام السنية: أنتم ما لكم قباب.

ويالله العجب ما أبهتهم بالزور. ألم ينظروا إلى أتباع أبي بكر وعمر ﵄ كالأولياء من أهل السنة مثل سيدي أحمد والهواري

والشنبكي وأبي الوفاء وعبد القادر الجيلاني وابن الهيتي وابن إدريس وأبي حنيفة والإمام أحمد بن حنبل. وأمثالهم أصحاب قباب كثيرة في العراق لو عددنا ذكرهم لطال. وهم ما لهم غير ثلاث

قباب ظاهرة في العراق: الحسين وموسى والجواد. وعلي ﵁، قبره هذا الذي في النجف مزور كما عرفت، وقباب صاحب زمانهم مزورة. وأما أبو بكر وعمر ﵄ في حجرة النبي ﷺ قبة يضرب عليها أكباد الإبل من مشارق الأرض ومغاربها كل سنة ستمائة ألف، وإن نقص القدر من البشر كمل من الملائكة. وقد سأل بعض الخلفاء بعض العلماء: أين مكان أبي بكر وعمر ﵄ من النبي ﷺ حال حياته؟ قال: مكانهما منه حال مماته. ومن أي مثل هذا البخت الذي لا منقبة أكبر منه.

ومنها أنهم يفترون على السيد الجليل المجمع على جلالته بين علماء الظاهر والباطن الحسيب النسيب الذي تواترت كراماته الشيخ عبد القادر الجيلي بأنه أفتى بقتل موسى الكاظم بن جعفر الصادق. والشيخ عبد القادر ولد بعد موت موسى الكاظم بمائة وستين سنة. وهكذا دأبهم دائما إذا أرادوا أن يسبوا أحدا من الكبار يفترون عليه بأنواء الافتراءات حتى تتمكن العامة من سبهم، حتى أنهم افتروا على خليفة رسول الله ﷺ عمر بن الخطاب بنحو سبعمائة شيء كما سيأتي بعضها. ومنها قولهم إن النبي ﷺ قال للحسن: "أبعد الله مزارك".

من سبهم، حتى أنهم افتروا على خليفة رسول الله ﷺ عمر بن الخطاب بنحو سبعمائة شيء كما سيأتي بعضها. ومنها قولهم إن النبي ﷺ قال للحسن: "أبعد الله مزارك".

فانظر إلى قول هذا العقل الناقص، أيه أبعد، مزار الذي في البقيع عند جده موضع وطنه الذي هو التخت، أو الذي في كربلاء أو النجف في العراق؟ ما هذا إلا سخف عظيم. ومنها تفيضلهم الحسين على الحسن ﵄. والحسن هو الأكبر والأعلم وصاحب الشورى والرأي السديد، وهو الذي سمى النبي ﷺ، والحسين قياسا عليه. وشكره النبي ﷺ حين كان النبي ﷺ يخطب وجاء الحسن وهو صبي فعثر، فنزل النبي ﷺ عن منبره وحمله وصعد به ووضعه إلى جانبه على المنبر وقال: «إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المؤمنين» وكان كذلك حين سلم الخلافة لمعاوية لحقن دماء المسلمين وانقطعت الفتنة. والحسين طلب الحكم حتى حصل ما عرفت من قبله. فانظر أي الاثنين أفضل وأعلم. ومنها أنهم يعلقون قنديلا ليلا في قبة من قبابهم المزورة ويتركونه حتى يطلع النهار عليه، ويضربون له طبلا. ويزعمون أن ذلك الظاهر أعلقه نهارا.

وهذا من تضييع المال المنهي عنه، كقول الناس: إعلاق الشمع بالشمس ضايع. حتى بمعرفتي فعلوا ذلك في قبة يسمونها ليحيى بن الحسين في واسط العراق وخرجوا عنه ليعلموا الناس ويضربوا له طبلا، فوقعت الشعلة التي زوروها على صندوق المشهد فأحرقته وأحرقت القبة ووقعت. وبنوها مجددا. ومنها أنه إذا كان سنيا في حبس أو مرض أو امرأة لا تحبل ولا يعيش لها ولد أو نحو ذلك، فيقولون له: أطع رافضيا حتى يزول ذلك عنك. فيخرجونه من حقه إلى باطلهم. وما يحصل غرضه. ومنها أنهم يقولون للسني: أطع رافضيا ونضمن لك الجنة. وهل أعظم من هذا تجرؤا على الله تعالى. ومن أين لك الجنة حتى تضمن لغيرك، والله تعالى يقول: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾، ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ ويقول عن نبيه ﵊: ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ﴾ وهل قولهم هذا إلا كقوله تعالى عن الكفار:

َرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ ويقول عن نبيه ﵊: ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ﴾ وهل قولهم هذا إلا كقوله تعالى عن الكفار:

﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آَمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ ومنها قولهم: لن يدخل الجنة إلا من كان يقدم عليا. وهو كقول اليهود والنصارى: ﴿لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾ ومنها أنهم يكتبون صفة زيارة وينقشونها بالحمرة والصفرة ويزعمون أن ثواب حملها يدخل الجنة. والعقل والنقل يدل على بدعتها. ومنها أنهم يجعلون أسماء الحسنى كلها لعلي ويزخرفون لها

معاني. والله تعالى يقول: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ بطريق الحصر من تقديم الخبر على المبتدإ، أي لا لغيره. ويقول: ﴿وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ومنها قولهم إن عليا أمير الله لأن اسمه المؤمن وعلي أمير المؤمنين. وهذا مما أعمى الله قلوبهم به، إذ اسم الله المؤمن ليس من الإيمان وإنما هو من الأمن، هو ضد الخوف، أي الله يؤمن الخائف. ومنها قولهم إن عليا كان يعلم أن ابن ملجم يقتله وسكت عنه. ونسبة مثل هذا إلى علي ﵁ سفه من الرافضة. وهل يجوز لمسلم [أن] يلقي نفسه إلى التهلكة، فضلا عن مثل أمير المؤمنين العالم المدقق.

ومنها دعواهم أن سيف علي المسمى بذي الفقار نزل من السماء. وهو سيف من سيوف أبي جهل، غنمته المسلمون يوم بدر. سمي ذا الفقار لأنه كان في فقاره، أي ظهره، فلول. وهل تجد عقلا أنقص ممن يزعم أن القرآن غير منزل وأن سيف علي ﵁ -قطعة من حديد- منزل. ومنهم من يقول للحسين: يا من كان الله حدادا لأبيه. ومنها أن عليا كان مواتيا على قتل عثمان. وفي ذلك جهل عظيم وخطأ على علي ﵁، لأنه حلف أني ما قتلت عثمان ولا مالئت على قتله وهو الصادق المصدوق. الثاني أنهم يجوزون بذلك مسبة علي ﵁ للناصبي ولمن يرى صحة خلافة عثمان ويرفعون الخطأ عن معاوية في حربه له وعن بني أمية في سبهم لعلي على المنابر والمنائر على رؤوس الأشهاد، ويرفعون اللوم عند أهل الحكم عن بني أمية في قتلهم الحسين ﵁. ومنها نسبتهم قتل الحسين إلى يزيد.

والحسين في العراق ويزيد في الشام مسيرة شهر أو فوقه ذهابا وإيابا. والحسين ﵁ لم يمهل ثلاثة أيام حتى قتلوه. فكيف يمكن. ومنها قولهم إن طوس تحولت إلى علي بن موسى ﵄. ولا أكذب من هذا قول. ولم لا حوّل النبي ﷺ مكة إلى المدينة وهو يريدها. فانظر إلى هذا الجهل والضحك. ومنها قولهم إن عليا دفع أبا لؤلؤة حين قتل إلى قم. ولا أكذب من هذا القول لأنه قتل في المسجد من ساعته كما عرفت. ومنها المد والجزر ينسبونه إلى علي ﵁. وهو بآلاف سنين

ن عليا دفع أبا لؤلؤة حين قتل إلى قم. ولا أكذب من هذا القول لأنه قتل في المسجد من ساعته كما عرفت. ومنها المد والجزر ينسبونه إلى علي ﵁. وهو بآلاف سنين

أصلي في البحر من حين خلقته. ومنها أنه إذا هب هواء الغرب قالوا يا شمال علي. ومنها أنهم يشدون في رصافة مشهد علي خرقة حرير ويسمونها غرزة لعلي ويزعمون أنها دائما منصوبة ممتدة إلى الغرب وأن الشمال لا يقلبها إلى الشرق. وقد سمعت بعض الرافضة يحلفون بها، يقول: "وحق من لا يكسر غرزته الشمال". ولا شك أن هذا كذب لأنها مشرقة مع الشمال مغربة مع الجنوب. ومنها أن عامة أيمانهم: "وحق ولاية علي" عوضا عن الحلف بالله، بل هي أبلغ منه عندهم. ومنها تسمية زيارة قبر الحسين ﵇ بالحج الأكبر، ببقاء الحج إلى الكعبة هو الأصغر، وبعضهم يجعلها

بسبعين حجة. وينصبون عندها شعار الحج من الطواف والدعاء عند أركان الصندوق ونحو ذلك. وما معنى زيارة قبر رجل صالح بشعار الحج؟ وذلك بدعة يدفعها العقل والنقل. وأعظم بدعة من يعتاض عن أرض مكة والحرم وعرفة ومنى بأرض كربلاء، ويعتاض بالحسين عن جده، ويزعم أن ذلك أفضل وأعظم. ومنها أنهم يجيئون إلى زيارة قبر الحسين بالثياب الرثة والجربان المقطعة عفاة عراة شعثا غبرا لعلمهم أنهم محقورون مبغوضون من رآهم آذاهم وأخذ ما معهم ولعنهم وسبهم. ويحرفون جنائزهم المنقولة إلى قبر النجف.

ثة والجربان المقطعة عفاة عراة شعثا غبرا لعلمهم أنهم محقورون مبغوضون من رآهم آذاهم وأخذ ما معهم ولعنهم وسبهم. ويحرفون جنائزهم المنقولة إلى قبر النجف.

فهذه صفة حجهم. ولا حاصل لهم في ذلك غير الإثم لاعتقادهم أن ذلك حج أكبر، وحج أهل السنة إلى مكة وإلى النبي ﷺ بالجمال المزينة والخيل والأموال والطبول والأعلام والعدد والعدد لا يهولهم عدو. فانظر أيها اللبيب أي الهيئتين أجل وأي الحجتين أفضل. ومنها نقلهم موتاهم من البلاد البعيدة إلى حول قبر النجف المنسوب إلى علي ﵁، يزعمون أنه يحميهم. والنقل حرام إلا إلى حرم مكة وحرم المدينة إن قرب. ويدعون أن النبي ﷺ لا جاه له ولا حماية على أبي بكر وعمر ﵄، وهما معه في حجرته. ولا شك أن اعتقاد مثل هذا فسوق ونقيصة في العقل. ومنها قولهم إنه لا يكون أحد إماما أو صالحا إلا إذا كان من نسل علي ﵁. وذلك مثل قول اليهود: لا يكون أحد نبيا إلا إذا كان من نسل إسحاق ﵇. حتى رد الله عليهم بقوله: ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾

ومنها أن فيهم من يسمي جبريل ﵇ المغلطن، ويزعم أن الله تعالى أعطاه النبوة لينفذها إلى علي فغلط فنفذها إلى محمد ﷺ. وفي ذلك قال شاعرهم: غلط الأمين فردها عن حيدر ... لكن ما كان الأمين أمينا وهل معتقد هذا إلا مسخرة كافر. وهلا استدرك الله غلط جبريل ﵇. قبحهم الله ما أجرأهم على الكذب. ومنها أنهم يشكرون القلة كونهم قليلين، ويتمثلون بقوله تعالى: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ وذلك تقميش وقلة حياء، كمن ضاع سبيله لا يجد إلى الاستقامة دليلا. لوجوه:

الأول أن هذا الدين موصوف بالعزة وقهر الأعداء وظهوره على الدين كله. والقليل يخالف حاله حال هذا الدين لمخالفته أوصافه. الثاني أن اليهود والنصارى، وكلا من فرق أعداء الإسلام، لو اتكل حاله إلى الرافضة لقهروا دين الإسلام وطمثوا آثاره من قديم العصر وظهروا عليه لقلة الرافضة وذلتهم. وهل مظهره وحاميه إلا فرق الجمهور لكثرتهم وظهورهم بالقهر والغلبة وإظهارهم أقسامه في الحج والغزو والمساجد والجمع والجماعات وغيرها مما لا يعتني به الرافضة. فانظر أيها العاقل أي الطائفتين أحق بالشكر. الثالث أن مفهوم الآية ليس كما زعمه الرافضة، لأن الله تعالى لم يقل: "وشكور من عبادي القليل"، بل قال: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ فيكون المعنى: كل شكور قليل، ولا عكس. أي وقد يكون القليل غير شكور، من باب خصوصية الشكور وعمومية القليل. الرابع أن هذه الحجة منتقضة عليهم بكون أن من أردت من فرق الضلال أقل من الرافضة، سواء الفرق المخالفة للإسلام كاليهود

والنصارى والصابئة والمجوس، والمنتسبة إلى الإسلام كالجبرية والمعتزلة

والزنادقة وغيرهم. وهم على باطل اتفاقا. فيلزم أن تكون الرافضة [ضالة] على حسب تقريرهم في القلة لهم. وكفاهم ذلك خزيا. ومنها أنهم يرجحون الاحتجاج بالحديث والعمل به على الاحتجاج بالقرآن والعمل به. وما ذلك إلا لباطلهم وحيلهم ليكذبوا ويضعوا أحاديث على قدر هواهم وضيعة سبيلهم. أيضا لفقدهم ما يتمسكون به من القرآن الذي هو حبل الله المتين. الأول أن القرآن مقطوع المتن لا يحتمل زيادة ونقصانا في متنه ونظمه، بل تحتمل الزيادة في معناه لأنه يقذف المعاني شيئا شيئا يستخرج منه أهل كل عصر معاني مجددة إلى يوم القيامة، كالبحر في الجوهر والموج، وذلك على حسب التأويلات المحتملة. والحديث مظنون المتن يحتمل الزيادة

شيئا يستخرج منه أهل كل عصر معاني مجددة إلى يوم القيامة، كالبحر في الجوهر والموج، وذلك على حسب التأويلات المحتملة. والحديث مظنون المتن يحتمل الزيادة

والنقصان به، والكذب المحض يجوز للخصم دفعه ودعواه الكذب له. فمن أين يجوز الاحتجاج به لأهل الأهواء فضلا عن الرجحان على القرآن. وهل ذلك إلا من ضيعة السبيل وفقده ما يتمسك به من القرآن القطعي. الثاني أن احتجاج الرافضة لا يجوز علينا قطعا. لأنه إن كان من نقل أئمتهم فلا يقوم علينا حجة، إذ هم عندنا ليسوا بعدول، وكذبهم وهواهم ثابت عندنا. وإن كان من نقل أئمتنا فكذلك لا يجوز علينا على حسب اعتقادهم وتقريرهم، بل نجوزه إن أجازوا جميع ما نقله ذلك الإمام. وجميع أئمتنا ينقلون فضل أبي بكر وعمر ﵄ وتقديمهم على علي ﵁ وهم يثبتون ذلك. فسقط احتجاجهم بالحديث قطعا. وإن قالوا: ﴿نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ﴾ فلا يحتاجون إلى ذلك كما أن الله تعالى لم يجب الكفار إلى مثله وأوعدهم عليه الخزي في الدنيا والعذاب الشديد في الآخرة بقوله تعالى: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ﴾ ومنها قولهم إن جميع الصحابة بعد موت النبي ﷺ ارتدت إلا ستة: أبا الدرداء

وحذيفة بن اليمان والمقداد بن الأسود وعمار بن ياسر وسلمان الفارسي وصهيب بن سنان الرومي.

م إن جميع الصحابة بعد موت النبي ﷺ ارتدت إلا ستة: أبا الدرداء

وحذيفة بن اليمان والمقداد بن الأسود وعمار بن ياسر وسلمان الفارسي وصهيب بن سنان الرومي.

وكذب ذلك وقبحه من وجوه: الأول إذا جعلت الرافضة فضلا لعلي ﵁ ومنقصة لأبي بكر ﵁ كون هذه الستة الذين أكثرهم من ضعفاء الصحابة وصعاليكهم اتبعوا عليا ﵁ وتركوا أبا بكر، كان ذلك من أكبر الرد عليهم والنقص بهم. إذ مفهومه أن الباقي من الصحابة -وهم مائة وعشرون ألفا إلا ستة، وهم مخاديم الصحابة وأمراؤها وأهل غناها وكبارها كأهل بدر وأهل بيعة الرضوان وكافة المهاجرين والأنصار الذين نزل القرآن في مدحهم- تبعوا أبا بكر ﵁ وتركوا عليا ﵁. وهذا من أكبر النقيض في حق أمير المؤمنين علي ﵁ على حسب تقرير الرافضة. وحاشاه من ذلك. الثاني أن عليا ﵁ ليس بإمامته نص جلي من القرآن، بل كذبة كذبها الرافضة من حديث صنعوه في الوصية بالنص عليه لم يعرفه أحد من الصحابة الذين كانوا مشاهدي الوحي. فإذا جاز الارتداد بجحوده وهو مظنون مجحود المتن، كان الارتداد إلى من جحد إمامة أبي بكر ﵁ التي قال بها مائة وعشرون ألفا، مخاديم الصحابة مشاهدو الوحي عدول زكاهم الله تعالى بقوله: ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ أقرب وأقرب. وحاشا هذه الستة من مثل ذلك. فاللعنة إلى من نسبه إليهم.

مشاهدو الوحي عدول زكاهم الله تعالى بقوله: ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ أقرب وأقرب. وحاشا هذه الستة من مثل ذلك. فاللعنة إلى من نسبه إليهم.

الثالث: أن ادعاء أن هذه الستة لم يكونوا أتباعا لأبي بكر ﵁ من جملة نصب الرافضة وتلبيسهم، لأنه لم يعهد لأبي بكر وعمر ﵄ منازع في إمامتهما، لا هؤلاء ولا غيرهم. وهذا سلمان كان أميرا على مدائن كسرى من قبل عمر يدعو إلى إمامته وطاعته كما قدمنا. وهذا صهيب خصيص بعمر استخلفه حين ضرب، وفي أيام الشورى يصلي بالناس من الآل والصحب. وحين قعد مخاديم الصحابة وضعفاؤهم في باب عمر لإذن الدخول خرج الإذن لصهيب وبلال، فوجد أبو سفيان وقال لسهيل بن عمرو: ما هذا؟ قال: لا بأس فإنهم دعوا إلى الإسلام ودعينا فتقدموا وتأخرنا، فاستحقوا هذا بذلك [واستحقينا هذا بذلك]. وهذا حذيفة بن اليمان من مختصي عثمان ﵁، وهو المشير عليه بجمع القرآن. وهذا عمار كان أميرا من قبل عثمان ﵁ على الكوفة. وهذا المقداد وأبو الدرداء والجميع منهم كانوا في عساكر الصحابة وغزواتهم، فكيف يمشي تلبيس الرافضة علينا. الرابع أن القرآن هو النص المقطوع. وقد نزل بمدح الصحابة رضي الله

عنهم ورضاهم عنه بقوله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ وقوله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ وأمثال ذلك في القرآن كثير. والنبي ﷺ كان راضيا عنهم ومادحا ومحبا لهم، ومات النبي ﷺ وانقطع الوحي والأمر كذلك. فمن أين بعد ذلك علم ارتدادهم؟ وهل يعارض هذا المقطوعَ مظنونُ الوصية الذي نصبه الرافضة ولم يعرفه أحد من الصحابة. نعم، إن أتت الرافضة بقرآن نزل بعد القرآن ناسخ له أو نبي بعد محمد ناسخ شريعة المسلمين مقطوعين بهما، ونقل عن أحدهما ارتداد الصحابة إلا الستة أمكن ذلك. وهو محال. فثبت كذبهم. الخامس أن الرافضة يدعون أن عند بيعة أبي بكر ﵁ كان مع علي ﵁ سبعمائة من الصحابة ومن مخاديمهم مثل العباس وأبي سفيان وغيرهم ﵃ يريدون البيعة لعلي ﵁. وهم الآن يقولون ارتدت الصحابة بعد موت النبي ﷺ باتباع أبي بكر ﵁ إلا ستة. فانظر إلى هذا التناقض. السادس أن هذا الدين ثبت بشهادة الصحابة وبسيوفهم. فإذا ادعى الرافضة كفرهم لم يقم على أعداء الإسلام من اليهود والنصارى وغيرهم هذا الدين حجة وأمكنهم الطعن به. وحاشا هذا الدين القويم من مثل ذلك. فجازى الله الرافضة أشد الجزاء على ما يخبطون به ويعمهون. السابع أن القرآن يرد دعوى الرافضة بتكفير الصحابة رضي الله عنهم

هذا الدين القويم من مثل ذلك. فجازى الله الرافضة أشد الجزاء على ما يخبطون به ويعمهون. السابع أن القرآن يرد دعوى الرافضة بتكفير الصحابة رضي الله عنهم

بشهادة الله لهم بأنهم لا يكفرون، بقول الله تعالى: ﴿فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ﴾ ومنها دعواهم أن من السنية من يتشيع وليس من الرافضة من يتسنن. قلنا: هذا مما يدل على خساسة الرفض وبطلانه، لأن هذا الذي عليه الجمهور هو كان دين الإسلام من أوله، ودخل فيه الصحابة والآل ثم كل من ولد بعدهم من المسلمين ثم كل من أسلم من اليهود والنصارى. ثم لم يزل كذلك مستمرا قرنا بعد قرن حتى صار آخر الدين، فظهرت هذه الرافضة ورسموا مذهبهم على مخالفة أول الدين، من سب الصحب وأزواج النبي ﷺ وبغضهم، الذي نطق القرآن بمدحهم ومحبتهم وانقطع الوحي وهو على ذلك، ومن ترك الجمعة والجماعة والاعتناء بالمساجد والحج والغزو وغير ذلك من القطعيات التي بني الإسلام عليها ونزل بها كلامه. ولا شك أن الخارج

عن ذلك الداخل في ضده خارج عن الإسلام. وهذا هو شأن كل الأديان المتقدمة: الداخل في أولها داخل فيها والخارج في آخرها خارج عنها حتى يعود الدين غريبا كما كان قبل البعثة حتى يبعث الله الرسول الثاني فيجددها. ولم يكن رسول بعد محمد ﷺ ليجددها وما يعقب محمدا غير الساعة، لا شك أنها تقوم بعد فساد الدين. ولم يفسد هذا الدين بعبادة الأصنام وإنما فساده بالرفض الذي حدث في آخره. وهذا أيضا مما يؤكد خسة المترفض لدخوله فيما يهدم قواعد الإسلام كما عرفت ولانتقاله من العز إلى الذل الذي ضربه الله على الرافضة من اختفائهم واختفاء مذهبهم من سائر بلاد المسلمين، كما قال الله تعالى عن اليهود والنصارى: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا﴾ وأف لهمة عاقل يختار الباطل على الحق والاختفاء على الظهور والذل على العز بمجرد قول الرافضة كان الحق لعلي ﵁ فأخذه أبو بكر. ولم يعلم لذلك ثبوت من قرآن أو غيره غير دعواهم، وهم أهل نصب وزور وأهواء.

اء على الظهور والذل على العز بمجرد قول الرافضة كان الحق لعلي ﵁ فأخذه أبو بكر. ولم يعلم لذلك ثبوت من قرآن أو غيره غير دعواهم، وهم أهل نصب وزور وأهواء. وأين قول من حدث بعد الوحي بمئات سنين من قول شاهدي الوحي ونزول جبريل ﵇ الذين شهدوا لأبي بكر وقدموه، وكان المسلمون عليه بعد الوحي قرنا بعد قرن. ومنها تكفيرهم لأهل السنة واعتقادهم نجاستهم كاعتقادهم لنجاسة

الكافر، حتى إذا صافحت أحدا منهم مسالما له أدخل يده في رديه وسلم عليك وصافحك بثوبه حائل بين راحتك وراحته. وإذا أضافهم أحد من السنية غسلوا الفراش بعده. وأمثل ذلك بمجرد قولهم إن السنية خالفوا عليا ﵁. وفساد ذلك من وجوه: الأول أن المسلم يخالف النبي ﷺ فيما يأمر به وينهى ولا يكفر، ويخالف الله تعالى فيما يأمر به وينهى أيضا ولا يكفر. وهما واجبا الطاعة. فكيف يكفر بمخالفة مظنون الطاعة متروك الإمامة قبل أصحابه المتقدمين عليه. الثاني أن الرافضة إذا وسمت بتكفير السنية وتنجيسهم بمخالفة علي ﵁ الذي لم عثبت له إمامة قبل أصحابه وكان مكفوف اليد عن التصرف قبلهم. فقد رسمت السنية وجوزت لهم بالطريق الأولى تكفير الرافضة وتنجيسهم لمخالفة أبي بكر ﵁ الذي ثبتت له الإمامة ووجوب الطاعة بشهادة مجموع الصحب والآل وكافة الأمة، وجهز العساكر وفتح البلاد ودانت له العباد وقسم الغنائم وتصرف بما كان يتصرف به النبي ﷺ من غير منكر ولا مخالف.

الثالث أنه إذا كان التكفير على حسب تقرير الرافضة بمخالفة المظنون المكذوب من قول الرافضة أن النبي ﷺ نص في علي ﵁ يوم خم، وقد بينا لك كذبه وبطلانه فيما تقدم من وجوه عدة، فلا يلومون في ذلك إلا أنفسهم إذا كفرناهم ونجسناهم من وجوه قطعية ثابتة في القرآن لأنهم هم الذين جنوا على أنفسهم هذه الجناية وجروا عليهم هذه الجريرة. فمن ذلك أنهم يكفرون بمقابلة الحج الثابت في القرآن كفر ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ واغتنائهم عنه بزيارة قبر الحسين ﵁ التي يسمونها باتة لزعمهم أنها تغفر الذنوب باتة، وتسميتهم لها بالحج الأكبر. ومن ذلك أنهم يكفرون بترك جهاد الكفار والغزو لهم الذي يزعمون أنه لا يجوز إلا بإمام معصوم، وهو غائب. وإذا خرجت الكفار ودخلت بلاد المسلمين أين نلقى هذا الغائب المفقود حتى يستنصر به؟ وهل ذلك إلا دمار الإسلام وبلاده. فانظر إلى رقاعتهم وترجيح كفرهم بمثل هذا الاعتقاد. ومن ذلك أنهم يكفرون بإعابتهم السنن المتواتر فعلها عن النبي ﷺ من الجماعة والضحى والوتر والرواتب قبل المكتوبات من الصلوات الخمس وبعدها وغير ذلك من السنن المؤكدات. ومن ذلك أنهم يكفرون لمخالفة الإجماع على الصديق ﵁ الثابت الوعيد النار لمخالفته في قوله تعالى: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ

ت. ومن ذلك أنهم يكفرون لمخالفة الإجماع على الصديق ﵁ الثابت الوعيد النار لمخالفته في قوله تعالى: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ

مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ﴾ ومن ذلك أنهم يكفرون بقولهم في خلق القرآن الثابت في القرآن أنه كلام الله. وكلام الواحد صفته لأنه يخرج من ذاته. فالقائل بخلق القرآن قائل بأن صفاته مخلوقة، والصفات لوازم الذات، فتكون ذاته تعالى محلا للحوادث، وهو منزه عن مثل ذلك كونه قديما. فالقائل بمثله كافر لا محالة على حسب تقريرهم لأنه يخالف العقل والنقل. ومن ذلك أنهم يكفرون بقولهم إن المعاصي واقعة بإرادة إبليس غالبة إرادة الله تعالى للطاعة، وذلك ظاهر لأن الله تعالى يريد من الزاني ترك الزنا والشيطان يريد منه الزنا، فإذا زنى الزاني حصل مراد الشيطان دون مراد الله تعالى فيكون مراد الشيطان أقوى. ولا [شك] أن اعتقاد مثل ذلك كفر محض. ومن ذلك أنهم يكفرون بتكفير الصحابة الثابت عصمتهم وتعديلهم وتزكيتهم في القرآن، بقوله تعالى: ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ ولشهادة

الله تعالى لهم أنهم لا يكفرون بقوله تعالى لهم: ﴿فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ﴾ ومن ذلك أنهم يكفرون بتكفير عائشة ﵂ التي ثبت براءتها في القرآن وثبت أنها مغفور لها ولأمثالها، وأن لها ولأمثالها رزقا كريما وقصرا في الجنة وطعامها؛ بقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ وأنها محبوبة رسول الله ﷺ، وتوفي ﷺ بين سحرها ونحرها، وجمع الله بين ريقه وريقها عند خروج روحه الشريفة بالسواك الذي لينته له بريقها، وكانت الناس تؤخر الهدايا إلى نوبتها

الله ﷺ، وتوفي ﷺ بين سحرها ونحرها، وجمع الله بين ريقه وريقها عند خروج روحه الشريفة بالسواك الذي لينته له بريقها، وكانت الناس تؤخر الهدايا إلى نوبتها

وتهديها إلى النبي ﷺ لعلمهم بأنه يحبها، وجبريل ﵇ لا ينزل في بيت غيرها من نسائه، ولم يغر الله تعالى كغيرته عليها حين رموها أهل الإفك حتى غلّظ عليهم بوعد العذاب الأليم في ست عشرة آية. وموسى ﵇ لم ينزل في براءته غير آية واحدة بقوله تعالى: ﴿لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آَذَوْا مُوسَى﴾ وهو كليمه ورسوله. وأمر ضرب الحجاب عليها عند سؤالها متاعا، غيرةً عليها وصونا لها. وحرم نكاحها على الأمة.

وهي من أهل البيت المراد إذهاب الرجس عنهم. وأمثال ذلك. ومن ذلك أنهم يكفرون بمناقضة القرآن في حق الصحابة وحق الجمهور من أهل السنة. فإن الله تعالى أخبر أنه راض عنهم بقوله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ والتابعون لهم هم أهل السنة بقوله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ وأمثال ذلك. ومن ذلك أنهم يكفرون ببغضهم الصحابة حيث يخالفون الله تعالى في محبتهم ويكذبون بها ويزعمون أن الله تعالى يبغضهم، وهم على خلاف ما أخبر به من محبتهم بقوله تعالى: ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ ومن ذلك أنهم يكفرون بتكذيب المهاجرين في شهادتهم للصديق ﵁ باستحقاقه الإمامة لأن الله تعالى أخبر بصدقهم في قوله تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ﴾ إلى قوله ﴿أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ وأكد صدقهم بالإشارة وضمير الفصل والجملة الاسمية. ومن ذلك أنهم يكفرون بدعواهم خسران الأنصار باتباعهم الصديق ﵁، والله تعالى أخبر بفلاحهم في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا

الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ إلى قوله ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ ومن ذلك أنهم يكفرون باتصافهم بصفة تخالف ما وصف الله تعالى به المؤمنين الذين جاءوا من بعد المهاجرين والأنصار -من لعنهم ووجود الغل في قلوبهم- بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ ومن ذلك أنهم يكفرون بانفعال أنفسهم وبغضهم عند ذكر الصحابة وغيظهم منهم لشدة الصحابة عليهم، كما ذهب إليه مالك ﵀ مستدلا بقوله تعالى: ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾ إلى قوله ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾

ومن ذلك أنهم يكفرون بمقالاتهم في علي ﵁ بأن يجعلوه أفضل من الأنبياء أولي العزم من الرسل نحو نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ﵈ وغير أولي العزم. وهذا جهل غليظ. وأين علي من نوح الذي آتاه الله السفينة آية وأهلك كل ساكني الأرض بسببه غيرة عليه وانتصارا له. وأين علي من إبراهيم الذي جعل النار المحمى عليها شهرا عليه بردا وسلاما، وآتاه في الدنيا ذكرا حسنا وفي الآخرة لسان صدق وأنه فيها من الصالحين، وغل يد الملك الذي همّ بزوجته سارة، وأهلك النمرود

وأجناده وكان ممن ملك الدنيا كلها بأجمعها، غيرة عليه وانتصار له. وأين علي من موسى الذي جعل الله عصاه آية تصلح لمآرب كثيرة وجعل خروج يده بيضاء آية، وأرسل على أعدائه ﴿الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آَيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ﴾، وبرأه بالحجر الذي أخذ ثوبه حين رموه بالأدرة، وأهلك فرعون بدعوته، وفلق له البحر وأغرق فرعون وجنوده -وكان عدد عسكره ألف ألف وخمسمائة ألف، كل على حصان وعلى رأسه بيضة، وكانت كتيبته مائة ألف حصان أدهم- بسببه غيرة عليه وانتصارا له.

ر وأغرق فرعون وجنوده -وكان عدد عسكره ألف ألف وخمسمائة ألف، كل على حصان وعلى رأسه بيضة، وكانت كتيبته مائة ألف حصان أدهم- بسببه غيرة عليه وانتصارا له.

وأين علي من عيسى الذي نفخ الله فيه من روحه وجعله وأمه آية وكان يبرئ الأكمه والأبرض ويحيي الموتى ونزل عليه بطلبه المائدة وأيده بروح القدس ورفعه إليه حين طلب أعداؤه قتله انتصارا له. وعلي ﵁ وإن كان صاحب المنزلة العالية والكرامات والولاية الحقة المقبولة عند الله تعالى لكن قتله خصماؤه ولم ينتصر له من معاوية حتى أخذ الحكم منه، ولم يكن كرامة واحدة تقابل شيئا من معجزات هؤلاء الأنبياء المذكورين. فانظر إلى فسق الرافضة وتجرئهم على رسل الله تعالى: كيف جعلوا عليا ﵁ أفضل منهم عليهم الصلاة والسلام. وأين درجة النبوة من درجة الولاية. وأهل السنة يفضلون عثمان ﵁ الذي مفضول الثلاثة على علي ﵁، والرافضة لا يقدرون أن يقيموا الحجة عليهم بمساواته له، فكيف ينطون إلى الأنبياء

الذين هم أعلى درجات المخلوقات. كان لهم من الله تعالى على هذا الاعتقاد أقبح الجزاء. ومن ذلك أنهم يكفرون بدعواهم لعلي ﵁ ولسائر أئمتهم علم الغيب وعدد الرمال وأوراق الأشجار وقطر الغمام. وذلك من خواص الله تعالى لقوله ﷿: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ ومن ذلك أنهم يكفرون بدعواهم لصاحب زمانهم المفقود حضوره في كل مكان وإن تناجى اثنان كان معهما. وذلك من خواص الله تعالى بقوله سبحانه: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا﴾ ومن ذلك أنهم كما كفرونا بمخالفة علي ﵁ هم أيضا يكفرون بمخالفته، لأن عليا ﵁ كان مقدِّما أبا بكر وعمر وعثمان ﵃، وكان لا يظهر منه بغض لهم ولا مسبة ولم ينازعهم في شيء، وكان يصلي الجمعة والجماعة والسنن وغير ذلك مما كان عليه النبي ﷺ. والرافضة على خلاف ذلك كله.

﵃، وكان لا يظهر منه بغض لهم ولا مسبة ولم ينازعهم في شيء، وكان يصلي الجمعة والجماعة والسنن وغير ذلك مما كان عليه النبي ﷺ. والرافضة على خلاف ذلك كله.

ومن ذلك أنهم يكفرون بدعوى الحماية من علي ﵁ لمن يدفن في البقاع الذي وراء قبته المنسوبة إليه [من] أمواتهم، ويعجّزون النبي ﷺ عن الحماية وينفونها عنه لمن يدفن عنده كأبي بكر وعمر ﵄، يرمونهما باللعن ويزعمون أن ذلك يصل إليهما وهما في حجرته، بل في حجره وأنواره ونعيمه والرحمة عليه شاملة لهما. وهذا من أقبح الدعاوي الكبار عند الله تعالى. وهذا القدر كاف في تكفيره المقرر على رسمهم. ولو ذهبنا إلى حصره لطال ولا يحتمله هذه المختصر.

الفصل السابع في عدد فرق الرافضة وبيان ضلال فرقهم وهم ثلاثة أقسام: الغالية والإمامية والزيدية. القسم الأول الغالية: وهي تفترق إلى إحدى عشرة فرقة: الطيارية والبنانية والمغيرية والمنصورية والخطابية والعمورية والبزيعية والمفضلية والشريعية والسبابية والمفوضية. والجميع من هذه الفرق الغالية مجمع على إبطال معاد الأشباح يوم القيامة وأن عليا ﵁ إله. وتفترق كل فرقة بقول.

فالطيارية ترى أن الله تعالى إنما يحل في الأنبياء فقط. والبنانية ترى أن الله تعالى إنما يحل في أشباح الناس كلهم. والمغيرية تزعم أن الله تعالى إنما يحل في أشباح الناس فقط.

والخطابية ترى أن الأئمة أنبياء وأن الله يبعث في كل وقت صامتا وناطقا، وكان محمد ناطقا وعلي صامتا. والمعمورية كذلك، وترى معه ترك الصلاة. والبزيعية ترى أن الله تعالى ظهر في المسيح وفي علي وفي جعفر بن

محمد الصادق فقط وأن جعفرا لم ير وإنما رئي شبحه الذي ظهر فيه ونطق عنه وأن جميع الشيعة يأتيهم الوحي من الله تعالى. والمفضلية ترى أن الأئمة كلهم آلهة، وقولهم في كل واحد منهم كقول النصارى في المسيح ﵇. والشريعية ترى أن الله تعالى إنما أشرف في خمسة أشخاص فقط: محمد ﷺ وعلي وفاطمة والحسن والحسين ﵃.

والسبابية ترى أن عليا لم يمت وأنه يرجع قبل القيامة. والمفوضية ترى أن الله تعالى فوض تدبير الخلائق إلى الأئمة وأنه أقدر محمدا وعليا على خلق العالم وأن الله تعالى لم يخلق شيئا. القسم الثاني الإمامية،

وهي أربع عشرة فرقة: القطعية والكيسانية والكريبية والمغيرية والمحمدية والحسنية والناووسية والإسماعيلية والقرامطة والمباركية والشمطية والعمارية والممطورية والموسوية. والمجموع من هذه الفرق الإمامية متفقة على أن الإمامة نص وأن الأئمة معصومون وأنهم يعلمون كل شيء حتى عداد الحصا والقطر والرمال وورق الأشجار وأن كلهم لهم معجزات وأن إمامة المفضول لا تجوز وأن الصحابة ارتدت إلا ستة: سلمان وأبا ذر وعمارا وحذيفة والمقداد وصهيبا، كما مر. وتفترق كل فرقة بقول. فالقطيعية هم الاثنى عشرية الذين قطعوا على موت موسى بن

جعفر وأن الإمامة قد انتهت إلى القائم المنتظر وهو محمد بن الحسن العسكري. والكيسانية ترى أن الإمامة ارتدت بعد علي ﵁ إلى محمد بن الحنفية دون الحسن والحسين. والكريبية ترى أن محمدا بن الحنفية حي في جبل رضوى. والمغيرية وقفت على أبي جعفر محمد بن علي الباقر وزعمت أنه أوصى إلى أبي منصور دون بني هاشم كما أوصى موسى ﵇ إلى يوشع بن نون دون ولده وولد أخيه هارون.

. والمغيرية وقفت على أبي جعفر محمد بن علي الباقر وزعمت أنه أوصى إلى أبي منصور دون بني هاشم كما أوصى موسى ﵇ إلى يوشع بن نون دون ولده وولد أخيه هارون.

والحسينية ترى أن أبا منصور أوصى إلى الحسين بن أبي منصور وأنه الإمام بعده. والناووسية ترى أن أبا جعفر لم يمت وأنه القائم المهدي. والإسماعيلية ترى أن الإمامة بعد جعفر صارت في ولده إسماعيل وأنه فقد ولم يمت وأنه المنتظر. والقرامطة ترى أن جعفرا نص على ابن ابنه محمد بن إسماعيل وأنه لم يمت وأنه حي وهو المهدي. والمباركية ترى أن محمد بن إسماعيل مات وأن الإمامة في ولده.

والشمطية ترى أن الإمامة بعد جعفر في محمد ابنه ثم في ولده. والعمارية وهم الفطحية ترى أن الإمامة بعد جعفر صارت إلى ابنه عبد الله. والممطورية وقفت على موسى بن جعفر وأنه حي لم يمت وتفرقوا في الإمامة بعده. والموسوية.

القسم الثالث الزيدية. وهم ست فرق: الجارودية (١)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

والسليمانية والبترية والنعيمية واليعقوبية والبرائية. والجميع منهم متفق على أن الإمامة صارت من علي بن الحسين إلى ابنه زيد دون محمد، ثم من بعده إلى كل خارج ناصر للحق من ولد الحسين. وأجمعوا أيضا على إنكار الرجعة وترك التبرؤ من الشيخين إلا البرائية، فإنهم يتبرءون منهما.

وتفترق كل فرقة بقول: فالجارودية تزعم أن النبي ﷺ نص على علي ﵁ بصفته لا باسمه وأن عليا كرم الله وجهه هو الإمام بعده. والسليمانية تسوق

الأمة على ترتيب أئمتهم إلى علي بن الحسين ثم تجعلها بينهم فيمن خرج منهم. والبترية ترى أن عليا إنما صار إماما حين بويع، فأما قبل البيعة لم يكن إماما. والنعيمية ترى أن بيعة أبا بكر وعمر ﵄ لم تكن خطأ لأن عليا كرم الله وجهه تركها لهما.

رى أن عليا إنما صار إماما حين بويع، فأما قبل البيعة لم يكن إماما. والنعيمية ترى أن بيعة أبا بكر وعمر ﵄ لم تكن خطأ لأن عليا كرم الله وجهه تركها لهما.

واليعقوبية ترى مثل ذلك إلا أنها تتبرأ من عثمان ﵁ وتكفره. والبرائية ترى التبرؤ من أبي بكر وعمر وتقول بالرجعة. فهذه الإحدى والثلاثون فرقة الرافضة. وهذا آخر ما تيسر في هذا المختصر من المناظرة بين السنة والرافضة. والحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. قال الناسخ: وقد وقع التحرير في فراغه يوم الأحد تاسع عشر شهر رجب الفرد سنة أربعين وتسعمائة.

Bagian 3 dari 3