الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية

Kitab aqidah Ahlussunnah wal Jama'ah karya الطوفي (w. 716 H).

Bagian 10 dari 25 943 halaman

— Bagian 10 · باح: كذب الرجل لامرأته في الوعد والتأميل «٣»، لي… —

Bagian 10

باح: كذب الرجل لامرأته في الوعد والتأميل «٣»، ليكف شرها عنه أو لا تكدر «٤» عليه. والحرام: ما سوى ذلك وهو كل كذب لم يتضمن مصلحة راجحة على مفسدته «٥».

وقد صرحت التوراة بأن إبراهيم وإسحاق جميعا قال كل منهما عن زوجته: إنها أخته «١» حين خشي عليها من" أبيمالخ" ملك الأردن وفلسطين، ولما تضمن ذلك مصلحة لم يقبح منهما. فهذا مثله سواء، لأن محمدا وأصحابه كانوا مظلومين مع كعب في هجائه لهم وقذفه لنسائهم، كما كان إبراهيم مظلوما بتغلب" أبيمالخ" ملك الأردن «٢» على زوجته، لولا عصمة الله لها منه. الوجه الثاني: أن عظيم ساليم قرية «٣» سجيم لما فضح «٤» بنت يعقوب وأراد أن يتزوجها صعب على بني يعقوب ذلك. فقالوا له: إن من ديننا الختان، فإن اختتنت أنت وأهل قريتك زوجناك. فلما اختتنوا جميعا دخلوا عليهم، وهم في ألم الختان لا يستطيعون الدفع عن أنفسهم فقتلوهم، وأخذوا أموالهم، وهذا غدر صريح، والجواب عنه مشترك لأن/ الجميع أنبياء، وقد نصت التوراة على هذه الحكاية «٥». وذكر حديث: أعطيت/ خمسا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، وأحلت لي الغنائم ولم تحل

لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة «١»، وكل نبي يبعث إلى قومه خاصة. وبعثت إلى الناس عامة «٢» ". قلت: لا أعلم ما «٣» وجه السؤال من هذا، إلا أن يكون يكذب بالإخبار بهذه الأشياء بناء على عدم علمه بها، أو على مناقضة محرفة في كتبهم، ولو ذكر وجه سؤاله منه لأجبته بحسبه «٤».

[حسن العطاس وكراهة التثاؤب] وذكر قوله- ﵇:" إن الله يحب العطاس، ويكره التثاؤب" إلى قوله:" وأما التثاؤب فهو من الشيطان. فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع فإنه إذا تثاءب «٥» ضحك منه الشيطان «٦» ".

قلت: قد سبق ذكرنا لقواطع الإنجيل على جسمية الشيطان «١»، ومناقشتنا له في قوله: الشياطين بسائط مجردة عن المائدة" ومع جسميتهم لا يمتنع الضحك والأكل وسائر خواص الأجسام منهم. وأما قوله:" إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب" ومعنى كونه من الشيطان فله تأولان: أحدهما: ذكره الخطابي «٢»، وهو أن العطاس يكون عن خفة البدن من الطعام، والتثاؤب عن ثقله به «٣». فالحب والكراهة راجعان إلي سببيهما «٤»، وهما قلة الأكل وكثرته الموجبان لخفته وثقله «٥» لا إلى ذاتيهما «٦». الثاني: أن العطاس يتعقبه حمد الله. وذكره بخلاف التثاؤب، فلذلك فرّق بينهما في الحب والكراهة، وعدم ذكر الله من أخلاق الشيطان، وما يؤثره، فلذلك قيل في التثاؤب: إنه من الشيطان.

[آدب الأكل فى الإسلام وجهل النصارى بها] وذكر أن رسول الله أمر بلعق الأصابع والصحفة. وقال:" إنكم لا تدرون في أيّه البركة «١» ". وقوله:" إذا أكل أحدكم فلا/ يمسح يده حتى يلعقها، أو يلعقها «٢» " وأنه كان" يأكل بثلاث أصابع ويلعق يده قبل أن يمسحها" «٣». وقوله:" إن الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء حتى يحضره عند أكل طعامه «٤»، فإذا سقط «٥» من أحدكم اللقمة فليمط ما بها «٦» من أذى، ثم

ليأكلها، ولا يدعها للشيطان وإذا «١» فرغ فليلعق أصابعه «٢» ".

[حكم مرور الكلب الأسود بين يدي المصلي، والرد على النصراني في اعتراضه على ذلك] قلت: هذه آداب حسنة من آداب الأكل، فإن في لعق الأصابع والصحفة تعظيم ما عليهما من بقية الطعام بأكله وتنظيف الإصبع «٣» والصحفة، ولعله علم في ذلك سرا آخر من خصائص النبوة، وإليه أشار بقوله/" لا تدرون في أيّه البركة" وقد سبق في أول الكتاب قول أرسطو وغيره" أنه لا بدّ في معرفة الشرائع من «٤» توقيف إلهي يبين للعقل ما يقصر عنه، وليس من شأنه إدراكه" «٥». وذكر حديث أبي ذر:" يقطع الصلاة: الحمار والمرأة والكلب الأسود" وقال:" الكلب الأسود شيطان" «٦».

إلهي يبين للعقل ما يقصر عنه، وليس من شأنه إدراكه" «٥». وذكر حديث أبي ذر:" يقطع الصلاة: الحمار والمرأة والكلب الأسود" وقال:" الكلب الأسود شيطان" «٦».

قلت: الجواب من وجوه: أحدها: أن الشيطان لا يمتنع أن يختص بالدخول في الكلب الأسود لخصيصة فيه من شدة خبثه أو نحو ذلك، كما ذكر في الإنجيل: أن المسيح أخرج الشياطين من الناس فدخلت في قطيع خنازير ثم ألقتها في البحر فغرقت «١». وقد ذكر ابن الأشل «٢» مطران حمص في تقرير الثالوث:" أن الله سبحانه ظهر في كبش إبراهيم" فإذا جاز في عقولكم أن خالق السماوات والأرض يظهر في كبش فكيف يمتنع ذلك في بعض مخلوقاته أن يظهر في كلب. الثاني: قال الجاحظ «٣»:" معنى قوله: الكلب الأسود شيطان:/ أن فعله فعل الشيطان لأنه أخبث الكلاب، وأكثرها عقرا للحيوان «٤» ".

قلت أنا: لكن هذا لا يناسب قطعه للصلاة، فيحتمل أن يكون لكثرة خبثه، ويدل على خبثه، سواده كما استدلوا على خبث الأسود من الحيات بسواده، وحيث اشتد خبثه قاربت طبيعة الشيطان في الشر، فاستأنس به- والشكول أقارب «١» - فدخل فيه وقارب المصلي، لينتهز منه فرصة، كما دخل إبليس في في الحية إلى الجنة/ حتى أغوى آدم «٢».

وقد ذكر بعض أهل التاريخ- أحسبه الشيخ أبا الفرج في المنتظم- أن آدم لما كان فخارا، كان إبليس يطوف به ويتعجب منه، ففي بعض الأيام بصق عليه، فوقع بصاقه في موضع السرة منه، فقطع موضع البصقة منه فألقي، فخلق منه الكلب الأسود «١». فإن ثبت هذا صح أن في الكلب الأسود طبيعة من الشيطان، لأجل تلك البصقة، وإن كان المخلوق من بصقة إبليس كلبا غير أسود، فلعله انضم إلى الأسود خصيصة كملت بها شيطنته، فاختص بما ذكر من قطع الصلاة وتحريم صيده «٢»، ونحوه. الثالث: قال الخطابي: في قوله:" تطلع الشمس بين قرني الشيطان" «٣» هذا

لأسود خصيصة كملت بها شيطنته، فاختص بما ذكر من قطع الصلاة وتحريم صيده «٢»، ونحوه. الثالث: قال الخطابي: في قوله:" تطلع الشمس بين قرني الشيطان" «٣» هذا

[التورية والمعاريض مندوحة عن الكذب] من ألفاظ الشرع التي أكثرها ينفرد هو بمعانيها، ويجب علينا «١» التصديق بها والوقوف عند الإقرار بأحكامها والعمل بها «٢». قلت أنا"/ والاختلاف في أن هذا «٣» معقول المعنى، أو هو تعبد، اختلف الفقهاء فيما لو اتفق أن مر بين يدي المصلي شيطان حقيقى. هل يقطع الصلاة أم لا؟ «٤» على وجهين: أحدهما: يقطعها «٥»، لمقتضى تعليله أن/ الكلب الأسود شيطان. والثاني: لا. لأنا لا نعقل ما معنى شيطنته فهو إذن تعبد نتلقاه بالتسليم. والتعبدية «٦» فرع المعقولية، وحيث لا معقولية فلا تعبدية «٧». وذكر عن ابن قتيبة «٨» في مختلف الحديث قال «٩»:" وقد رخّص في

الكذب في الحرب لأنه «١» خدعة، وفى الإصلاح «٢» بين الناس، وفي إرضاء الرجل أهله، ورخص «٣» أن يوري في يمينه إلى شيء، إذا ظلم، أو خاف على نفسه. والتورية: أن ينوي غير ما نوى مستحلفه: ... وجاءت الرخصة في المعاريض وقيل:" إن فيها مندوحة عن الكذب" «٤». قلت: هذه أحكام صحيحة في الإسلام. وقد سبق الكلام على أنواع الكذب «٥». وأما التورية والمعاريض فكما قال إبراهيم عن زوجته: إنها أختي. وعني باعتبار الأب الأبعد، أو في الإسلام. وكذلك إسحاق. وفي الحديث النبوي الصحيح قال:" لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات" ما حل «٦» بهن عن دين الله. ذكر قوله عن زوجته:" إنها أختي" وقوله لقومه:" إني سقيم" أي سأسقم. وقوله: «بل فعله كبيرهم هذا» «٧» وهذه معاريض وسماها كذبا مجازا.

[جسمية الشيطان والرد على النصراني في انكار ذلك] قال:" حديث يكذبه النظر، والخبر:" إن الشمس تطلع على قرني شيطان فلا تصلوا لطلوعها «١» " فجعلوا للشيطان قرونا تبلغ «٢» إلى السماء وجعلوا الشمس التي هي مثل الأرض مرات تجري بين قرنيه، وهم مع هذا يزعمون أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم فهو في هذه الحال ألطف من كل شيء وفي تلك الحال أعظم من كل شيء، وجعلوا علة ترك الصلاة، في وقت طلوع الشمس طلوعها من بين قرنيه، وما على المصلي لله إذا/ خرجت الشمس بين قرني الشيطان؟ وما في هذا مما يمنع من الصلاة لله؟. قلت: الجواب عن هذا الحديث قد سبق «٣»، لكنه لم يوجه السؤال منه هناك كما وجهه هاهنا فيحتاج أن نعيده فنقول: الجواب من وجوه: أحدها: ما ذكر عن" إبراهيم الحربي «٤» " وحسبك به إماما في معرفة

الحديث ومعانيه- قال:" هذا تمثيل أي حينئذ يتحرك/ الشيطان ويتسلط، يعني حيث يرى الكفار قد أشركوا/ بالله وسجدوا للشمس في الشرق والغرب، وهم المراد بقرنيه" قال:" كذلك الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، أي يتسلط عليه، فيوسوس له، لا أنه يدخل جوفه" «١». الوجه الثاني: جواب مفصل: قوله:" جعلوا للشيطان قرونا تبلغ إلى السماء". أما جعل القرون له فمبني على جسميته وقد أثبتناها قبل هذا، وإن كانت مادته لطيفة. وعندكم «٢» أن الملائكة منهم على صور البقر وعلى صور الأسد، وعلى صور النسور وعلى صور الناس. وإذا جاز هذا في الملائكة كان في الشياطين أجوز، لأن الجميع مشترك في التجرد عن المادة عند الفلاسفة «٣» وفي لطافتها عندنا. وأما كون قرونه تبلغ إلى السماء فلم نقل به، ولا هو لازم لقولنا، بل يجوز في رأي العين أن تخرج الشمس بين جبلين، بل أكمتين، بل جدارين صغيرين بل انسانين بل من بين قرني ثور متباعدين قليلا، كما تقرر في قوله «٤»: تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ ... (٨٦) «٥».

ين جبلين، بل أكمتين، بل جدارين صغيرين بل انسانين بل من بين قرني ثور متباعدين قليلا، كما تقرر في قوله «٤»: تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ ... (٨٦) «٥».

قوله:" وهم مع ذلك يزعمون: أنه يجري من ابن آدم مجرى الدم". قلنا: نعم ولذلك توجيهان: أحدهما:/ أن الشياطين كثيرة فالذي يجري من ابن آدم مجرى الدم هو قرينه الملازم له، كما سبق في قوله- ﵇:" ما منكم أحد إلا معه شيطان «١» ". والذي تطلع الشمس بين قرينه شيطان آخر أكبر منه، فإن جنود إبليس كثيرون على أنواع وصفات مختلفة بينهم في أشغاله ومهامه، ولا يمتنع أنه يبعث بعض سحرة الشياطين العظيمي الخلقة أو غيرهم، فيقارن الشمس ويزينها في أعين الكفار بزينة صنم أو آلهة على جهة الشعبذة والتخييل فيسجدون لها لزينتها في أعينهم فإنا قد علمنا في بني آدم من يأتي من التخييلات بما لا يشك الرائي في ثبوته في الأعيان، وهو سيماء «٢» وتخييل، لا حقيقة له في الخارج، وإنما هي خيالات ذهنية تغلب وتقوى وتستولي حتى تغلب الأحكام الخارجية، فيبقى الإنسان كأنه نائم يقظان، وقد علم هذا بفعل سحرة فرعون حيث خيلوا أن حبالهم حيات تسعى. الوجه الثاني: أن مادة الشيطان لطيفة، وقد جعل له من القابلية، والقوة ما أنه/ يتشكل في أشكال مختلفة ويتصور في صور متباينة، فإن سلمنا أن الشيطان المقارن للشمس هو الجاري من ابن آدم مجرى الدم وأنه كبير عظيم هائل الخلقة،

فلا يمتنع أن يكون يتشكل عند مقارنتها بشكل عظيم وعند جريانه من ابن آدم بشكل صغير كما قرره" ابن الأشل" مطران" حمص"- وهو من فضلاء النصارى- في أن خالق السموات والأرض ظهر لإبراهيم في صورة كبش، ولإسرائيل في صورة رجل صارعه إلى الصبح ولموسى في صورة نار في عليقة «١» وظهر للناس في صورة/ المسيح فهذا- وإن كنا ننكره عليكم- لكنه يلزمكم لتجويزكم إياه أو بعضكم ممن هو موافق لكم على مقالتكم أو بعضها، فما ذكرناه في الشيطان أولى بالجواز، وأما الملائكة، فثبت ذلك فيهم في دين الإسلام فملك الموت: الدنيا بين عينيه كدارة درهم «٢»، ثم إنه جاء إلى موسى في صورة رجل فأراد قبض روحه،

لى بالجواز، وأما الملائكة، فثبت ذلك فيهم في دين الإسلام فملك الموت: الدنيا بين عينيه كدارة درهم «٢»، ثم إنه جاء إلى موسى في صورة رجل فأراد قبض روحه،

ففقأ موسى عينه «١»، وجبريل تراءى للنبي- ﷺ في أول الأمر، قد ملأ ما بين المشرق والمغرب «٢». ثم كان يأتيه بعد ذلك في صورة دحية الكلبي «٣» - رجل أعرابي-/ وجاءه مرة في صورة شاب أبيض الثياب، يسأله عن معالم الدين

ليتعلمها المسلمون «١». ثم هذا مما لا يمتنع عقلا أن تكون المادة منطبعة لطيفة تقبل توارد الأشكال عليها، كبندقة شمع «٢»، إن شئت صورتها فرسا أو فيلا أو خنزيرا أو شجرة، كبيرا ذلك أو صغيرا، وكالنور والماء إذا وجدا محلا فسيحا انبسطا فيه كشعاع الشمس في الفضاء، والماء في البحار، وإذا اكتنفتهما الأجرام الكثيفة انقبضا كالنور في كوة البيت «٣»، يرى دقيقا ضئيلا، والماء في ساقية الدولاب «٤»، وأنبوب القصب «٥» ونحوه يرى دقيقا قليلا. فهذا أنهى ما تصل إليه عقول البشر «٦» في هذا من التقريب والتمثيل ووراء ذلك أمر لا يرام جليل.

الوجه الثالث: ما سبق من قول الخطابي «١»: أن قوله:" بين قرني الشيطان" من ألفاظ الشرع التي أكثرها ينفرد بمعانيها، ويجب علينا التصديق بها، والوقوف عند الإقرار بأحكامها، والعمل بها يعني التسليم المحض والتقليد الصرف/- بناء على ما سبق «٢» من قول" أرسطو" وغيره «٣»:" إن عقولنا عند أحكام المبادي الأولى «٤» كالخفاش عند شعاع الشمس". قوله:" جعلوا علة ترك الصلاة لله: طلوع/ الشمس بين قرني الشيطان وليس مناسب".

[النهي عن مشابهة النصارى غيرهم في أوقات الصلوات] قلنا: قد سبق جواب هذا بأن من أصول شريعة الإسلام المبالغة في خلاف الكفار، فيما لم يرد شرعنا بوقفه، حتى في «٥» التشبه بهم ولو أدنى مشابهة ولا شك أن عند طلوع الشمس يسجد لها الكفار فتكون في الصلاة حينئذ مشابهة لهم. قلت: وهذا سؤال يورده المسلمون على هذا الحديث ومع التحقيق لا جواب عنه إلا بنسبه إلى التعبد المتلقى بالقبول. وذلك لأنا لا نجد سببا ظاهرا نعلل به منع الصلاة عند طلوع الشمس إلا ما ذكرناه من مشابهة الكفار لكنه يعارض بأن في الصلاة حينئذ مخالفة للشيطان وحزبه ومراغمة لهم أشد من التشبه بهم.

وقد حكي في مناقب" معروف الكرخي «١» " أنه كان يمر عليه اليهود، يوم السبت إلى" الكنيسة" فقال في نفسه: إن هؤلاء يكفرون بالله في هذا اليوم كفرا عظيما، فلأخالفنهم بأن أقطع هذا اليوم بالصلاة والصوم فجازاه الله على ذلك بأن جعل زيارته يوم السبت، فيهرع إلى ضريحه خلق عظيم فيه على الخصوص «٢». ولأن وفاق الكفار بالصلاة عند طلوع الشمس بالصورة الفعلية وخلافهم بالقصد والنية لأنهم يعبدون الشمس ونحن نعبد الله وقد قال الله تعالى «٣»:

الخصوص «٢». ولأن وفاق الكفار بالصلاة عند طلوع الشمس بالصورة الفعلية وخلافهم بالقصد والنية لأنهم يعبدون الشمس ونحن نعبد الله وقد قال الله تعالى «٣»:

وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ والنَّهارُ والشَّمْسُ والْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ ولا لِلْقَمَرِ واسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (٣٧) «١». فالاعتبار هنا «٢» بالقصد والنية، لا بالمشابهة الصورية «٣». فإن قيل: لما تعارض عندنا مفسدة المشابهة، ومصلحة المراغمة غلب الشارع جانب مفسدة المشابهة لأن الخطاب كان في صدر الإسلام والقوم «٤» قريبو عهد بالجاهلية. فمنعهم من الصلاة حينئذ تنفيرا عن المشابهة، مبالغة في تكريه الكفر

وشعاره إليهم، ثم صار «١» ذلك سنة متبعة، كالرمل «٢» زالت حكمته السببية وبقيت صورته السنية. قلنا: جوابه من وجهين: أحدهما: أن تنفيرهم من الكفر وتكريهه إليهم/ بأمرهم بمراغمته ومناقضة أهله بعبادة الله «٣» عبادة أبلغ. الثاني: أن ذلك منقوض بصلاة الفرض. فإنه أجازها لهم، وهي جائزة بالاجماع في تلك الأوقات المنهي عن التطوع فيها. مع أن مشابهة الكفار الصورية موجودة «٤» / فإن قيل: الفرض واجب فلا يترك حق لباطل «٥» قلنا: والتطوع مندوب فلا يترك حق لباطل، وخصيصة الوجوب لا تصلح فارقا فبان بهذا البحث والتقرير: أن هذا الحكم وأمثاله مما يتلقى عن الشرع بالقبول ولا يصادم بتصرفات العقول، ولا شك أن دين الإسلام مشتمل على الأحكام التعبدية والمعقولة «٦» العلية كما قررته في" القواعد الصغرى" وبنيت الحكمة فيه على الوجه الأجل.

[إثبات نصوص الصفات على ما يليق بالله سبحانه] وذكر حديث أبي هريرة وأبي ذر:" من تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا، ومن أتاني يمشي أتيته هروله «١» ". قلت: ووجه سؤاله منه: أن ظاهره/ التجسيم. قلت: وقد سبق تقرير قاعدة هذه الأحاديث. ثم الجواب عن هذا من وجهين: أحدهما: أن الحديث مؤول عندنا على التقرب بالرحمة واللطف والإكرام، كما يقال: فلان قريب من السلطان، والأمير «٢» قريب من فلان يعنى تقارب القلوب والمنزلة «٣»، وأنا وإن كنت أثريا في آيات الصفات وأخبارها، إلا أن

الإكرام، كما يقال: فلان قريب من السلطان، والأمير «٢» قريب من فلان يعنى تقارب القلوب والمنزلة «٣»، وأنا وإن كنت أثريا في آيات الصفات وأخبارها، إلا أن

المجاز «١» عندي في هذا الحديث ظاهر غالب، فلا يتوقف في تأويله إلا جامد «٢». وتحقيق الكلام في هذا المقام: أن النصوص في الصفات من حيث السند على ثلاث طبقات: صحيح مجمع على صحته بين أهل النقل، وضعيف متفق على ضعفه، ومختلف في صحته.

فالأول مما تثبت «١» به الصفات، والآخرين لا يعول عليهما في ذلك، في وقت من الأوقات «٢». ثم الحديث المجمع على صحته من حيث دلالة المتن على ثلاث طبقات: ما ترجح فيه إرادة الحقيقة، وما ترجح فيه إرادة المجاز، وما استوى فيه الأمران. فالأول: كحديث الساق «٣» والقدم «٤» والأصابع «٥» ونحوه فهذه إرادة المجاز فيها مرجوحة فحكمها أن تحمل على حقائق لائقة بالباري- ﷻ ولا يلزمنا تعيين كيفيتها كذاته سبحانه أثبتنا وجودها ونحن عن تفاصيل أحكامها بمعزل، والثاني: كهذا الحديث قوله:" من تقرب مني تقربت منه" وقوله:" قلوب

الخلق بين اصبعين من أصابع الله يقلبها كيف شاء «١» " و" الحجر الأسود يمين الله فى الأرض «٢» " وقوله:" ساعد الله أشد" وموسى الله أحد «٣» " ونحوه. فإن المجاز فيه راجح وحكمه: التأويل على ما ترجح فيه «٤»، كقوله: ويَبْقى وَجْهُ

رَبِّكَ ... (٢٧) «١» فإنه متردد «٢» بين الصفة الوجيهة اللائقة بمنصب الإلهية/ وبين/ الرتبة الجاهية الراجعة إلى العظمة الذاتية فحكم مثل هذا راجع إلى ترجيح المجتهد في أحكام العقائد فإن غالب مسائلها من هذا وأشباهه اجتهادية لكنها أعلى رتبة من مسائل الفروع فهذا هو الطريق الذي أراه قصدا بين الإفراط والتفريط سالما من الخبط والتخليط واللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ.

الوجه الثاني: أنه قد ثبت في التوراة أن آدم لما أكل من الشجرة انفتحت عينه وبان له أنه عريان فاستتر بالشجر وجعل يخصف عليه الورق وسمع «١» حس الله يمشي في الجنة فاختفى منه فقال له، الله الرب: ما لك يا آدم؟ قال: أنا عريان أستحي منك وسمعت حسك تمشي فاستحيت/ فقال:" لعلك أكلت من شجرة معرفة الخير والشر؟ قال: نعم" «٢»، وقد سبق ذلك «٣». فهذا تصريح بأن الله يمشي والمجاز فيه مرجوح جدا، فما تنكر «٤» علينا من حديث المجاز فيه راجح جدا، هذا ما هو إلا عناد ولو وقع لارتفع الخلاف.

[حث محمد- ﷺ لأمته على طاعة الله والرد على إنكار النصراني لمغفرة الله لذنوب عباده] قال: وفى حديث أبي هريرة:" من يقم ليلة القدر إيمانا واحتسابا «٥» غفر له ما تقدم من ذنبه «٦» " وذكر حديث:" من صام رمضان إيمانا واحتسابا «٧» غفر له

ما تقدم من ذنبه «١» "، وقوله:" إذا أمّن الإمام فأمّنوا، فمن وافق تأمينه تامين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه «٢» " وحديث سلمان:" من اغتسل يوم الجمعة، وتطهر بما استطاع من طهر" الحديث إلى قوله:" غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى «٣» " وقوله:" حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوما يغسل فيه رأسه وجسده «٤» " وحديث أبي عبس: «٥» " سمعت النبي يقول:" من

نه وبين الجمعة الأخرى «٣» " وقوله:" حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوما يغسل فيه رأسه وجسده «٤» " وحديث أبي عبس: «٥» " سمعت النبي يقول:" من

اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه/ الله على النار «١» ". وقوله:" من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه «٢» " وحديث أبي ذر قال: قال النبي ﷺ: «أخبرني جبريل بالحرة، قال: بشر أمتك أنه من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة. قلت: وإن زنا وإن سرق؟ قال: نعم». كررها ثلاثا «٣»، حتى قال في الثالثة: (وإن شرب الخمر «٤»).

وذكر النصراني: في لفظ آخر للحديث" قال لي جبريل: من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئا سيدخل الجنة ولم «١» يدخل النار «٢» " وقوله:" لكل نبي دعوة يدعو بها، وأريد أن أختبئ دعوتي شفاعة لأمتي في الآخرة «٣» ". وقوله:" لله تسعة وتسعون اسما، مائة إلا واحدا،/ لا يحفظها أحد إلا دخل الجنة «٤» " وقوله:" من صلى البردين دخل الجنة «٥» " وقوله:" من سبح الله في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين" الحديث إلى قوله:" كفرت عنه خطاياه «٦» وإن كانت

مثل زبد البحر «١» " وقوله:" قد حرم على النار من قال: لا إله إلا الله. يبتغي بذلك وجه الله «٢» ". ثم قال النصراني:" فقد ظهر أنه لم يوجد فيه شيء من الشروط الأربعة «٣» التي ينبغي- ولا بد- أن توجد في النبي". قلت: سرد هذا «٤» الخصم هذه الأحاديث، ولم يبين وجه سؤاله منها والذي فهمته من ذلك أنه أوردها إشكالا على وعد النبي أمته على الطاعات المذكورة مغفرة الذنب، ودخول الجنة، والتحريم على النار. إما استبعادا من هذا الخصم لذلك بناء على اعتقاده في المسلمين أنهم عنده كفار، أو على ما صح في السنة من دخول عصاة الأمة النار وإخراجهم بالرحمة والشفاعة، فيكون ذلك تناقضا في الأخبار «٥».

ء على اعتقاده في المسلمين أنهم عنده كفار، أو على ما صح في السنة من دخول عصاة الأمة النار وإخراجهم بالرحمة والشفاعة، فيكون ذلك تناقضا في الأخبار «٥».

والجواب: أن هذه الأحاديث صحيحة وأحكامها ثابتة عندنا ولا/ مطعن فيها لطاعن. أما استبعاده لما وعدت به هذه الأمة بناء على سوء اعتقاده فيهم، فلا وجه له «١» إذ لا اعتبار به. إنما الاعتبار بالحجة. ثم هو معارض باستبعاد المسلمين ما يزعم النصارى: أن المسيح وعدهم به في قوله:" من عرفني وآمن بي كان معي عند أبي الذي في السموات «٢» " ونحوه. فإن من آمن بالمسيح كإيمان النصارى/ به في أنه: الله، أو ابن الله فهو كافر عند المسلمين، خالد في النار، قد حرم الله عليه الجنة «٣». فلم كان اعتبار أحد الاعتقادين أولى من الآخر؟. وأما دعواه التناقض فمردودة بأن هذه ظواهر وعمومات كانت في أول الإسلام وآخره قبل أن يكمل الإسلام وتتم أركانه وشروطه ومتقوماته. ثم لما كمل الإسلام صار غفران الذنوب ودخول الجنة والتحريم على النار متوقفا على كماله وتمامه، فمن أخل بجميع حقيقته كان كافرا، ومن أخل بشيء منه جوزي بحسبه، كما قال الزهري في قوله ﵇ «٤»:" من قال لا إله إلا الله

حرمه الله على النار) «١»:" كان ذلك فى أول الإسلام قبل نزول الفرائض والأمر والنهي «٢» ". قلت: وقد قال بعض أهل العلم:" إن المراد تحريم الخلود لا تحريم الدخول «٣» " جمعا بين الأحاديث. فأما اللفظ الذي ذكره وهو قوله:" من مات

لا يشرك بالله شيئا سيدخل الجنة ولم «١» يدخل النار" فهذه الزيادة لا نعرفها في شيء من دواوين «٢» السنة، بل الذي صح في السنة: إثبات دخول الجنة لا نفي دخول النار «٣»، ولا تنافي/ بينهما لجواز أن يدخل النار بمعصيته «٤»، ثم يخرج منها فيدخل الجنة بطاعته «٥»، كما تواترت به أحاديث الشفاعة تحقيقا لقول «٦» الله تعالى: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (٧) ومَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨) «٧». على أن هذا اللفظ إن صح وجب تأويله على أنه لم يدخل النار دخول خلود بخلاف المشركين فإنهم يدخلونها دخول خلود، وحينئذ رد الله كيد هذا الخصم، وتبين أن شروط النبوة الأربعة موجودة في محمد- ﷺ.

[زيارة النبي- ﷺ لقبر أمه. وأنه لا محذور في ذلك] قال:" وينضم إلى ذلك فى حقه ما روى مسلم من حديث أبي هريرة قال: " زار النبي قبر أمه فبكى وأبكى من حوله، فقال: استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يؤذن لي «١» " وقال:" جاء رجل إلى رسول الله- ﷺ «٢» - فقال: يا رسول الله: أين أبي؟ قال: «إن أبي وأباك في النار «٣»». قلت: ولا محذور في هذا، فإن إبراهيم الخليل- صلوات الله عليه- كان أبوه كافرا، ولأن من قاعدة الإسلام وغيره من الأديان «٤» أن الكفار في النار، وأبوا «٥» النبي كانا كافرين فحكم لهما بحكم الله فيهما. وهذا من أكبر الأدلة على صدقه لوجهين: أحدهما: أنه ظهر من قول كفار يدعو إلى الناموس الأعظم، فلو لم يكن صادقا لا تبع دين آبائه كغيره.

بحكم الله فيهما. وهذا من أكبر الأدلة على صدقه لوجهين: أحدهما: أنه ظهر من قول كفار يدعو إلى الناموس الأعظم، فلو لم يكن صادقا لا تبع دين آبائه كغيره.

الثاني: أنه حكم لأبويه بالنار ولجده وعمه وكل قريب له، فلو لم يكن في غاية الصدق والأمانة والعدل حتى أنه يخبر بالحق على نفسه ولها لتعصب لقومه وقال: هم في الجنة ببركتي لاختصاصي عند ربي، وكان يصدق في ذلك كما صدق في غيره. قال: وقال أيضا:" ليت شعري ما فعل أبواي؟ فأنزل عليه «١»: ... ولا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ (١١٩) «٢». قلت: هذا إن صح فجوابه ما سبق قبله، لكنه لا يصح لسياق «٣» الكلام وهو قوله تعالى في سياق ذم اليهود والنصارى والكفار:/ إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً ونَذِيراً ولا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ (١١٩) بضم التاء «٤» المثناة من تسأل على ما لم يسم فاعله، فهو معنى قوله: .. ولا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ (١٣٤) «٥» وقوله: قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا ولا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٢٥) «٦» وقوله: ... فَإِنَّما عَلَيْهِ ما

حُمِّلَ وعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ ... (٥٤) «١» وقوله: ... إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ ولِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ (٧) «٢» وقوله: ... ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ... (١٦٤) «٣» ومعنى ذلك كله: أن عليك إنذارهم وليس عليك شيء من «٤» عقابهم، كما قال: ... ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ ... (٥٢) «٥» وهذا عام فى جميع الكفار. نعم. قد قرئ لا تُسْئَلُ على النهي له عن السؤال،/ وهو محتمل لما ذكره هذا الخصم «٦». والجواب عنه ما سبق.

[الرد على زعم النصراني بأن النبي- ﷺ لا بدّ أن يعلم الغيب] وذكر النصوص التي تضمنت أنه لا يعلم الغيب كقوله «٧»: وما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ ... (٩) «٨» وقوله: ... ولَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ ... (١٨٨) «٩».

وله «٧»: وما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ ... (٩) «٨» وقوله: ... ولَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ ... (١٨٨) «٩».

قال:" فأخبر أنه لو كان يعلم الغيب لاجتلب الخير، واجتنب الشر، واستعد لكل أمر بما ينبغي له. وكقوله «١»: ... لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً ولا ضَرًّا ... (١٨٨) «٢» وقوله: ولا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ ولا أَعْلَمُ الْغَيْبَ ... (٣١) «٣» وقوله: قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا ولا رَشَداً (٢١) «٤» وقول عائشة:" من زعم أن محمدا يخبر بما يكون فقد أعظم الفرية على الله «٥». والله يقول: قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ والْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ... (٦٥) «٦». قلت: هذا غير وارد بحمد الله- تعالى- فإن محمدا لم يدع أنه يعلم الغيب كله ولا أنه يعلم ما علم منه بنفسه، بل بإخبار الله له بذلك، كما قال الله سبحانه: عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً (٢٦) إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ومِنْ خَلْفِهِ رَصَداً (٢٧) «٧».

وأما قول عائشة:" من زعم أن محمدا يخبر بما يكون" فلا أعرف هذا اللفظ إنما المشهور من رواية الترمذي وغيره أنها قالت:" ومن زعم أن محمدا يعلم ما في غد «١» " والمعنى متقارب، وكلامها محمول على ما ذكرناه من التقييد، أي لا يعلم ما في غد ولا يخبر بما يكون من عند نفسه بل بإخبار الله له وهل كان النبي- ﷺ إلا عبدا مأمورا «٢»؟. ولم يكن إلها معبودا كما اعتقدتم في المسيح، ثم خفي عنكم ما تضمنه اعتقادكم الفاسد، من جهلكم المتزايد، فإن المسيح إن كان يعلم الغيب فكيف لم «٣» يعلم أنه يؤخذ فيقتل،/ فيختفي عنهم، لئلا يقع في الصلب والقتل؟. فإن قلتم: كان يعلم ذلك لكن هو سلم نفسه ليفتدي الخلق من العذاب بنفسه. قلنا: نتابعكم على جهلكم في هذا، ونسلمه لكم، لكنه لما بات ليلة في الجبل ساهرا يصلي ويدعو أباه من الموت، ويعبر عنه كأسه.

يرد عليكم إذ من يجود بنفسه هذا الجود، كيف يجزع هذا الجزع ويشح بنفسه هذا الشح، ويستسعد بالتلاميذ أن يساهروه، ويسألوا معه تعبير «١» كأس الموت عنه؟. سامحناكم في هذه، لكنه لو كان يعلم الغيب- كما زعمتم- فلا يخلو في سؤاله تعبير كأس الموت عنه، إما أن يكون علم أنه يجاب في سؤاله أو لا يجاب/ والأول باطل لوقوع الأمر بخلافه، فما علم الغيب في هذه القضية «٢». والثاني: يوجب أن سؤاله كان عبثا لا يليق برعاع الناس فضلا عن الأنبياء على رأينا فيه. فضلا عن ابن الله أو الله، خالق السموات والأرض على رأيكم الفاسد فيه. ثم نقول لكم: من «٣» من الأنبياء/ علم الغيب لذاته؟ آدم لما أخرج من الجنة؟ أو إبراهيم لما امتحن بذبح ولده؟ أو إسحاق لما أوهمه ابنه يعقوب أنه ابنه العيص، فأخذ بكوريته وجعل يخبر «٤» في أمره، ويقول:" الصوت صوت يعقوب واللمس لمس العيص" «٥»؟ أو يعقوب لما جرى ليوسف ما جرى وهو يظنه ميتا؟ أو موسى لما

ه العيص، فأخذ بكوريته وجعل يخبر «٤» في أمره، ويقول:" الصوت صوت يعقوب واللمس لمس العيص" «٥»؟ أو يعقوب لما جرى ليوسف ما جرى وهو يظنه ميتا؟ أو موسى لما

أرسل فرعون الذّبّاحين خلفه «١» ليقتلوه؟ فلو لم يبادر رجل مؤمن فأنذره حتى هرب لفات فيه الفائت. ما أقل عقل هؤلاء القوم الضلال، بل ما أقل من يتعجب من قلة عقولهم بعد ما يعلم منهم ما هم عليه. إنما الأنبياء عبيد الله يعلمهم ما لا يعلمون وما لا يعلمهموه لا يعلموه. قال:" وينضم إلى ذلك وعده للمسلمين يوم أحد بالنصر على عدوهم، فكان بخلاف ما أخبرهم. فقتلوا وهزموا وجرح هو وانكسرت رباعيته، ودخل حلق المغفر «٢» في وجهه ثم لما تبين كذبه اعتذر إليهم بقوله: وكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وما ضَعُفُوا ومَا اسْتَكانُوا ... (١٤٦) «٣» الآية. قال:" واعتذاره أقبح من خلف وعده، لأنه باطل. فإن الأنبياء المتقدمين على نوعين: أحدهما: جاءوا باللين والملاطفة والخشوع مثل حزقيال وارمياء وأشعياء ونحوهم لم يحاربوا أحدا، ولا خاصموه، بل أعداؤهم الكفار استضعفوهم فعذبوهم وقتلوهم ولم يقتل/ أحد منهم في حرب ولا قتل معه حبر.

الثاني: جاءوا بالتأييد من عند الله، والظهور على الأعداء والقهر لهم فقمعوا المشركين، ولم يقتل أحد منهم في حرب ولا هزم يوما واحدا، ولا قتل معه ربي «١» ولا حبر مثل موسى وداود وسليمان". قال:" وأنت إذا تأملت أحوال/ محمد، علمت أنه ليس من أحد هذين النوعين، لأنه لم يأت بخشوع ولا خضوع فيكون من النوع الأول ولا أيد بمعجزة يقهر بها أعداءه فيكون من النوع الثاني. نعم. هو من النوع الذي حذر عنه سيدنا/ المسيح حيث قال في إنجيله الطاهر:" تحذروا عن الأنبياء الكذابين، الذين يأتونكم في لباس الضأن وهم في الباطن ذئاب خاطفة، ومن ثمراتهم تعرفونهم" «٢». قلت: أما خروج النبي- ﷺ إلى أحد فلم يكن منشرحا له، ولا اختاره بادئ الرأي. وإنما كان رأيه: أن يتحصن في المدينة فإن دخل العدو عليه قاتله بالسلاح والحجارة وإن بقي خارج المدينة بقي بشر، ولم يلق كيدا.

له، ولا اختاره بادئ الرأي. وإنما كان رأيه: أن يتحصن في المدينة فإن دخل العدو عليه قاتله بالسلاح والحجارة وإن بقي خارج المدينة بقي بشر، ولم يلق كيدا.

لكن رجالا من المسلمين ممن لم يشهدوا بدرا تأسفوا على فوات حضورها فأشاروا بالخروج إلى أحد وألحوا على ذلك لما أراد الله لهم من الإكرام بالشهادة وتصديقا لرؤيا النبي- ﷺ حيث رأى في منامه كأنه في درع حصينة، وكأن في سيفه فلولا، وكأن بقرا تذبح. فأول الدرع الحصينة بالمدينة، والفلول في سيفه بأنه يصاب أصحابه، والبقر بمن قتل من الكفار يومئذ «١». وأما وعده إياهم بالنصر فصحيح. وقد نصروا في أول الحرب وهزم الله الكفار، لكن لما خالف الرماة ما أمرهم به، وتركوا مراكزهم التي «٢» وكلوا

بحفظها وطلبوا «١» الغنيمة من أموال المشركين، عاقبهم الله بالمخالفة فخرج عليهم الكمين فنال منهم ما نال «٢». وقد شرح الله هذه القصة في القرآن حيث يقول: ولَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ - أي تقتلونهم «٣» - بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا ومِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ ولَقَدْ عَفا عَنْكُمْ واللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢) إِذْ تُصْعِدُونَ ولا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ والرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍ الآيات «٤». فقد صدقهم في/ الوعد لكنهم خالفوا فعوقبوا بذنبهم. ثم يقال: إنما وعدهم بالنصر الكلي ذلك اليوم بشرط أن يسمعوا له ويطيعوا لكنهم خالفوا فانتفى المشروط لانتفاء شرطه. وأما ما أصابه من ذلك في نفسه: فهو كالذي أصاب الأنبياء قبله من القتل والضرب، بل من النشر بالمناشير، كما جرى لجرجيس النبي- ﵇ «٥» -.

وأما قوله: وكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ «١» مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ ... (١٤٦) فهو إخبار صحيح لكن قوله قاتَلَ مَعَهُ/ رِبِّيُّونَ فيه تقديران مناسبان لسياق القصة. أحدهما: أن الكلام تم على قوله: «قتل» وفيه ضمير النبي، أي كائن. أي كم من نبي قتل، وهو صحيح، فإن الخصم قد اعترف بأن كثيرا من الأنبياء قتلوا كيحيى وزكريا والمسيح- على زعمه- وغيرهم كثير. وقوله: مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ جملة حالية، أي قتل حال كونه ذا أصحاب كثيرين فما أوجب قتله لهم أن تزلزلوا في دينه، بل ثبتوا عليه بعده «٢». ووجه مناسبة هذا التقدير: أن الشيطان صاح يوم أحد:" قتل محمد" فاضطربت قلوب أصحابه. وقالوا: عمن عدنا نقاتل؟ ولمن نتبع؟ فعاتبهم الله على هذا «٣» بقوله: وما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ومَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (١٤٤) إلى قوله: وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ ... (١٤٦) «٤» أي ما ضعف أحد بعد نبيه ورجع عن دينه، كما هممتم أنتم أن/ تفعلوا.

اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (١٤٤) إلى قوله: وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ ... (١٤٦) «٤» أي ما ضعف أحد بعد نبيه ورجع عن دينه، كما هممتم أنتم أن/ تفعلوا.

التقدير الثاني: أن" قتل" مسند إلى" ربيون" وهم جمع" ربي" والربي منسوب إلى الربة وهي الجماعة كأنه قال: قتل معه قوم رؤساء ذوو جماعات كالقواد والأمراء «١». وقيل الربيون: الأتقياء العلماء «٢»، وهذا مناسب لقوله قبل ذلك: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ ولَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ ويَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (١٤٢) ولَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (١٤٣) «٣». ولكونهم وجدوا لما أصابهم يوم أحد من قتل الإخوان والأقارب فكأنه يسليهم بذلك ويأسيهم بمن سبق منهم. ولا شك أن من الأنبياء المتقدمين من كان ذا حروب ومغازى كداود وسليمان وموسى ويوشع بن نون، ولم يزل بنو إسرائيل بعد موسى ﵇ «٤» يكون لهم ملك للحرب، ونبي يعرّفه بأمر الله بالوحي. والجهاد فيهم دائم، وكانوا/ يقدمون التابوت بين أيديهم، وكان من حمله لا يرجع به حتى يفتح عليه أو يقتل «٥». وقد غزا يوشع بن نون مدينة الجبارين

بالوحي. والجهاد فيهم دائم، وكانوا/ يقدمون التابوت بين أيديهم، وكان من حمله لا يرجع به حتى يفتح عليه أو يقتل «٥». وقد غزا يوشع بن نون مدينة الجبارين

ليلة السبت، ثم سأل الله. أن يحبس عليه الشمس حتى يفرغ منهم قبل أن يدخل السبت ففعل «١». وكان غزاة بني إسرائيل أكثرهم أو كثير منهم علماء أتقياء بررة أخيار أحبار لأنهم أوتوا الكتاب والحكم والنبوة وفضلوا على العالمين، كما نص عليه القرآن «٢». ومن المحال عادة أن يكون فيهم هذا الجهاد ولا يقتل منهم أحد ومتى ثبت أنه قتل منهم ثلاثة فصاعدا ثبت صحة ما أخبر به محمد- ﵇ كيف؟ وقد ثبت أنه قتل منهم في الحروب والمغازي ما لا يحصى كثرة على ما دلت عليه الكتب والتواريخ والسير، وحينئذ انكار هذا الخصم أن يكون قتل مع الأنبياء المحاربين منهم أحد لا/ يسمع. وقد بينا أن الربيين لا يختصون بالأخبار/ والعلماء على القول المذكور أولا، بل عام في غيرهم من المقاتلة. فنقول: إنك ذكرت للأنبياء نوعين، ونحن ذكرنا للآية تقديرين. فتقديرنا الأول «٣» يصح في نوع الأنبياء الأول، وتقديرنا الثاني يصح في نوعهم الثانى، وأيضا صح

[عندكم «١»] في التوراة: أن إبراهيم قاتل الذين أغاروا على أموال لوط، فاستاقوها فتبعهم إبراهيم بعبيده وغلمانه حتى قتلهم واسترد ما أخذوه «٢»، على أن الآية قرئت على وجهين: «قتل معه» و «قاتل معه «٣»». لكن يقال- لنا «٤»: إن القرآن نزل على سبعة أحرف كلها شاف كاف فيلزمكم الجواب عن القراءتين. فنقول: قد دلت القراءتان على أن جمعا كثيرا من الأنبياء قتلوا، وعلى أن جمعا كثيرا منهم قاتل معه أصحابه، وقتل معه أصحابه، وقد بينا صحة ذلك إذ العادة في الغزوات والحروب: أن الناس يقاتلون ويقتلون «٥». قوله:" ليس من أحد النوعين. إنما هو رجل هزم وهزم، وأصيب وأصاب". قلنا: قد بينا بما ذكرنا من معجزاته قبل هذا، أنه من الأنبياء. وأنه بما «٦» علم من حسن سيرته وآدابه ولينه وتواضعه وخشوعه وتحديه وشجاعته وفصاحته وغير ذلك من أخلاقه الكاملة، وصفاته الجميلة متخلق بأخلاق النوعين من الأنبياء، وأنه اجتمع فيه ما لم يجتمع في واحد منهم.

وخشوعه وتحديه وشجاعته وفصاحته وغير ذلك من أخلاقه الكاملة، وصفاته الجميلة متخلق بأخلاق النوعين من الأنبياء، وأنه اجتمع فيه ما لم يجتمع في واحد منهم.

وأنت لو نظرت حق النظر في سيرته لعلمت ذلك لكنك عدو أخذت/ الشبه التي زعمت أن لك فيها متعلقا، وتركت ما عليك فيه المتعلق على عادة الأعداء «١» في إظهار القبيح، وإخفاء المليح. على أنه لا قبيح في سيرة النبي- ﷺ. وأما قولك:" هزم وهزم،/ وأصاب وأصيب «٢» ": فالنوع الثاني من الأنبياء الذين ذكرتهم. هكذا كانوا. وقد هزمت «٣» بنو إسرائيل وأخذ منهم التابوت إلى أرض أعدائهم، حتى رد عليهم في زمن طالوت الملك «٤». وأما النوع الأول منهم فكانوا تارة يثبتون، وتارة يهربون، كما كان المسيح يفر من اليهود من مكان إلى مكان «٥» لخوفه منهم، حتى كان منه ومنهم ما كان. وقد أخبر الله تعالى بذلك في القرآن حيث يقول: وتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ ... (١٤٠) «٦» والله أعلم.

ثم يقال له: هل رأيت ملكا يهزم ويهزم ويصيب ويصاب يبقى ناموسه بعده قريب ألف سنة، وهو كلما «١» جاء في رسوخ/ وثبوت؟ هذا عقل فاسد «٢». وأما ما حكاه عن سيده المسيح في إنجيله الطاهر: فقد بينا في أول الكتاب: أنه لا حجة فيه، ولعمري أن في الإنجيل الذي يعتمد عليه من التناقض والمحال ما يمنعه أن يتصف بصفة الطهارة وذكر حديث عائشة: أن النبي- ﷺ سحر، حتى كان يخيل إليه أنه يفعل الشيء ولا يفعله «٣». قلت: هذا صحيح، وقد بينا عند قوله تعالى: إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ ... (٥٢) «٤» أن السحر ونحوه جائز على الأنبياء وأنهم معصومون فيما يوحى إليهم، بمعنى أنهم لا يقرون فيه على خطأ «٥». وذكر حديث عائشة: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» قالت:" فلولا ذلك لأبرز قبره، غير أنه خشي أن يتخذ قبره مسجدا «٦» ".

قلت: وهذا صحيح مشهور عنهم. فإنهم لغلوهم في أنبيائهم كما غلوتم في المسيح فجعلتموه إلها، كانوا يتعبدون عند قبور أنبيائهم/، ذلك منهي عنه في دين الإسلام لئلا يصير النبي بالصلاة عنده شبيه المعبود، وإن كانت النية تميز العبادة لمن «١»؟. لكن لمجرد الشبه تكره، وأيضا فإن الأنبياء معظمون، فإذا عبد الله عندهم «٢» لم يؤمن أن يجيء من بعد ذلك العصر فتظن العبادة لهم لتعظيمهم «٣» في النفوس كما يقال: إن إدريس لما رفع إلى السماء «٤» جاء إبليس إلى أخ له فقال له: أصنع لك تمثالا على صورة إدريس تتسلى بها؟ قال: نعم./ فصنع له تمثالا كان يدخل عليه كل يوم يبكي عنده، ويتذكر إدريس به فيحصل «٥» له بعض السلوة، وكان التمثال في خزانة لا يدخلها غيره، فلما مات أخو إدريس- أو أنه

كان صاحبه وخليله- جاء من بعده فوجدوا التمثال في الخزانة، فجاءهم إبليس، فقال: أتعرفون هذا التمثال؟ هذا إله إدريس وأخيه فاعبدوه فعبدوه، فكان ذلك أصل الجاهلية الأولى «١». وأما الجاهلية الثانية: فإن البيت الحرام كان عظيما عند أهل مكة، فكانوا إذا سافروا حملوا من حجارة الحرم معهم في أسفارهم يحتمون ويتبركون بها، ثم تدرجوا إلى أن عادوا يضعونها، ويطوفون بها حيث/ حلوا من الأرض، كما يطوفون

انوا إذا سافروا حملوا من حجارة الحرم معهم في أسفارهم يحتمون ويتبركون بها، ثم تدرجوا إلى أن عادوا يضعونها، ويطوفون بها حيث/ حلوا من الأرض، كما يطوفون

بالبيت، ثم تدرجوا من عصر إلى عصر، حتى عبدوها، ونشأت عبادة الأصنام بهذا السبب، فكان ذلك أصل الجاهلية الأخرى التي أزالها الله بمحمد- ﷺ «١». وذكر قوله- ﵇ في مرضه:" ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر. فهذا أوان قطع أبهري «٢» ". قلت: قد بينا أن الأنبياء بشر، تجوز عليهم الآفات والموت وأسبابه، وليسوا/ كما يعتقدون في المسيح أنه إله ثم هو مع ذلك قتل وصلب ودفن ولم تنفعه الإلهية. والأبهر: عرق ينزل من الدماغ، فهو في العنق الوريد، وفي الصلب الأبهر، وفي القلب الوتين. ومن أي مواضعه انقطع هلك صاحبه والوريد والوتين مذكوران في القرآن «٣».

[نفي الضلال عن أمة محمد- ﷺ وشدة الموت عليه والرد على شبهة النصراني في ذلك] وذكر حديث البخاري عن ابن عباس قال: لما حضر رسول الله- ﷺ الموت. وفي البيت رجال. قال:" هلموا أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده" فقال بعضهم: إن «١» رسول الله قد غلبه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله. فاختلف أهل البيت واختصموا، فمنهم من يقول: يكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده. ومنهم من يقول غير ذلك. فلما أكثر اللغط والاختلاف قال رسول الله- ﷺ «٢»: (قوموا) فكان ابن عباس يقول: إن الرزية كل الرزية ما حيل بين رسول الله- ﷺ وبين أن يكتب لنا ذلك الكتاب «٣».

أكثر اللغط والاختلاف قال رسول الله- ﷺ «٢»: (قوموا) فكان ابن عباس يقول: إن الرزية كل الرزية ما حيل بين رسول الله- ﷺ وبين أن يكتب لنا ذلك الكتاب «٣».

قلت: لم يوجه سؤاله من هذا الكتاب. وأنا يخطر لي توجيهه من وجهين: أحدهما: القدح «١» في جميع المسلمين. وتقريره: أنه علق عدم ضلالهم على/ كتب الكتاب. ومن المعلوم أن المشروط ينتفي لانتفاء شرطه، والكتاب لم يكتب فنفي الضلال لم يحصل، فيكون الضلال بعده ثابتا، إذ لا واسطة بين النفي والإثبات «٢». الثاني: قول القائل:" قد غلبه الوجع" يعني: فهو لا يدري ما يقول وكان هذا القائل عمر بن الخطاب. وفي لفظ الصحيح:" أنه قال «٣» إن الرجل تهجر" يعني تخلط في كلامه. لأن الهجر: الكلام الذي لا معنى له «٤»، ولا فائدة. والجواب عن الأول من وجهين: أحدهما:/ أن المراد بالضلال الذي علق نفيه على كتابة الكتاب هو الاختلاف في الإمامة لمن هي بعده «٥». بدليل قوله تعالى: أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ

وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً ... (٣) «١» وبدليل قوله/ ﵇ قبل «٢» موته:" لقد تركتكم على بيضاء نقية، ليلها كنهارها «٣» "، وقوله:" لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من عاندهم إلى يوم القيامة «٤» " في نصوص كثيرة، فنفى ضلال الأمة بعده، فتعين حمل الضلال في هذا الحديث على النزاع في الخلافة «٥».

ولا شك أنهم تنازعوها بعده: علي وسعد بن عبادة وأبو بكر «١» فكانت له بمقتضى وعد النبي ﷺ حيث قال:" يأبى الله والمسلمون إلا أبا بكر «٢» " وقوله:" الخلافة بعدي ثلاثون ثم يصير ملكا" «٣» وكانت أيام أبي بكر من جملة الثلاثين «٤».

الوجه الثاني: أن محمدا- ﷺ في أيام حياته. إما أن تدعوا أنه كان على هدى أو ضلال؟. فإن قلتم: على هدى، فأمته بعده على ملته وسنته ومنهاجه. وإذا اختلفوا في أمر لجئوا إلى ما أنزل عليه، وإلى ما قاله من السنة، فهم أيضا مهتدون مثله. وإن قلتم على ضلال فأمته- على زعمكم- قد ضلوا عما كان عليه، والضلال عن الضلال هدى، إذ نقيض الضلال الرشاد فهم إذن مهتدون. فعلى التقديرين القدح «١» في أمته لا يتجه من هذا الحديث، والقدح فيه قد سبق جوابه. والجواب عن الثاني: أن عمر- ﵁ ليس معصوما، فهو وهم في هذا وظن الأمر على خلاف ما هو عليه حيث نسب النبي- ﷺ «٢» - إلى التخليط في الكلام «٣» كما وهم في قوله:/" إن محمدا لم يمت،

وإنما ذهب إلى مناجاة ربه بروحه، كما ذهب موسى للمناجاة ببدنه" «١».

وأحسب أن عمر عوقب على هذه الكلمة/ عقوبة دائمة «١» من جهة أن الرافضة تعلقت عليه بها ونسبته إلى أنه علم أن النبي- ﷺ إن كتب لهم كتابا نص فيه على عليّ بن أبي طالب" وعلم أنها إن صارت إلى" عليّ" تداولها بنو هاشم فلا تخرج عنهم، فلا تحصل له، وهو كان يرجوها بعد أبي بكر، كما وقع، فصدهم «٢» عن كتابة الكتاب حتى مات النبي- ﷺ ثم بادر بالبيعة لأبي بكر مخالسة «٣» كما قال:؛ كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرها" «٤» ثم مات سريعا فتناولها بعده.

فهم يشنعون عليه بذلك، ويتهمونه به، ويسبونه، ويشتمونه لأجله، ولعمري إن هذا شبهة «١». ولكن لما كانت خلافة عمر على السداد والرشاد، وما فيه صلاح البلاد والعباد، وكانت/ أيامه غرة في وجه الدهر، ودولته واسطة في عقد نحر دول العصر لم يضرنا ذلك ولو ثبت تحققه «٢».

مر على السداد والرشاد، وما فيه صلاح البلاد والعباد، وكانت/ أيامه غرة في وجه الدهر، ودولته واسطة في عقد نحر دول العصر لم يضرنا ذلك ولو ثبت تحققه «٢».

[مكان قبض النبي ﷺ وشدة الموت عليه، والرد على شبهة النصراني في ذلك] وذكر حديث عائشة «١»: أن النبي- ﷺ كان يسأل في مرضه الذي مات فيه: (أين أنا غدا؟ أين أنا غدا؟) يريد يوم عائشة، فأذن له أزواجه «٢» يكون حيث شاء فكان في بيتي حتى مات في اليوم الذي كان يدور عليّ فيه، فقبضه الله، وإن رأسه لبين سحري «٣» ونحري، وخالط ريقي ريقه في آخر أيامه من الدنيا «٤» " ولقد اشتد عليه الموت حتى لا أكره شدة الموت لأحد بعده «٥» ".

قلت: ووجه السؤال فيه من وجهين: أحدهما: أنه لم يغفل عن لذة النكاح التي هي عار عند الخصم حتى في مرض الموت./ الثاني: أن شدة الموت عليه عقوبة، فدل «١» أنه كان يستحقها. قلت: والجواب عن الأول من وجهين: أحدهما: أن النكاح قد بينا أنه عبادة وهو من سنن المرسلين، والقول بأنه عار سفه. الثاني: أنه كان يحب عائشة ويألفها أكثر من غيرها، ولهذا كان يقول: (هذا قسمي فيما أملك فهب لي ما لا أملك «٢»)، ولا يلزم من ألف الشخص صاحبه أن يكون يستمتع به من جهة اللذة المشهورة، بل يصير الميل إليه خلقا للنفس حتى مع الغفلة عن اللذة.

ك فهب لي ما لا أملك «٢»)، ولا يلزم من ألف الشخص صاحبه أن يكون يستمتع به من جهة اللذة المشهورة، بل يصير الميل إليه خلقا للنفس حتى مع الغفلة عن اللذة.

والجواب عن الثاني: أن لحوق المشاق في الدنيا من أسباب النعم الأخروية، خصوصا شدة الموت فإنه آخر ما يكفر به عن العبد المؤمن ذنوبه إن كان له ذنوب، وإلا رفع به درجات في الجنة، ولهذا يرى غالب المؤمنين أهل بلاء في الدنيا، وغالب/ الكفار أهل عافية. وفي الحديث النبوي الصحيح: «الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر «١»» وفي المثل العامي:" المؤمن ملقى، والفاجر موقى «٢» " ثم لو كان لحوق المشقة في الدنيا عقوبة لوجب أن يكون إلقاء إبراهيم في النار، وعمى إسحاق ويعقوب، وما جرى ليوسف، وحزن أبيه عليه، وبلاء أيوب، وما قاساه موسى وهارون من بني إسرائيل وقوم فرعون، وقتل يحيى وزكريا وغيرهم من الأنبياء، وإهانة اليهود للمسيح، ثم قتله وصلبه «٣»، وما جرى لتلاميذه بعده وقتل" جرجيس «٤» " أربع مرات ثم يعيش، وحبس يونس في جوف الحوت ونحو ذلك عقوبات في حقهم، واحد لا يقول بذلك.

وأما قول عائشة:" خالط/ ريقي ريقه" فليس ذلك بمباشرة استمتاعية، بل لأن النبي- ﷺ كان مستندا/ إلى صدرها فدخل عبد الرحمن بن أبي بكر أخو عائشة ومعه سواك يستاك به فأتبعه النبي- ﷺ بصره، فقالت له عائشة: آخذه لك يا رسول الله، فأومأ برأسه، أي نعم- وكان يحب السواك لأنه كما قال- ﵇: (مطهرة للفم، مرضاة للرب «١») - فأخذته من أخيها فمضغته بفمها حتى لان، ثم أعطته النبي «٢» ﷺ فاستاك به «٣». فذلك هو المراد باجتماع ريقهما.

وهذا آخر ما وجدناه من هذا الكتاب على مصنفه من الله ما يستحقه. واعلم أن كل متناظرين لا تثبت دعوى أحدهما إلا بمقدمات مشتركة بينهما يتفقون عليها تكون بينهما كالحكم. فلمن وافقت تلك المقدمات تثبت دعواه. وإذا عرفت هذا فنحن ليس بيننا وبين النصارى واليهود مقدمات مشتركة إلا العقليات وما تركب منها ومن غيرها. لأن كل واحد من أهل الكتاب والمسلمين يقدح في كتاب الآخر الذي بيده فلا تقوم عليه الحجة به.

فلنختم هذا الكتاب بذكر حجج واضحة على صحة دين الإسلام وصدق محمد- ﵇ -. الحجة الأولى: وهي التي يعتمدها غالب المتكلمين في كتبهم وهي: أن محمدا ادعى النبوة وظهر المعجز على يده وكل من كان كذلك فهو رسول الله حقا، فمحمد رسول الله حقا. أما إنه ادعى النبوة فبالتواتر، وأيضا لو لم يدع النبوة لما كان لنزاع الخصم فائدة، وأما أن المعجز ظهر على يده، فلما قررناه قبل، وهو أن المعجز هو الأمر الممكن الخارق للعادة المقرون بالتحدي الخالي عن المعارض، والقرآن الذي أتى به كذلك،/ وإلا لظهر/ معارضه مع توفر الدواعي عليه والاشكالات التي عليه للفلاسفة والبراهمة وغيرهم من منكري النبوءات مشتركة لا نختص نحن بها، والتي عليه لليهود أو النصارى قد أجبنا عنها قبل. وأما أن من ظهر المعجز على وفق دعواه يكون رسول الله. فللقطع بأن

رجلا لو قال لقوم: أنا رسول فلان الملك إليكم، ودليل صدقي أنه يخرق عادته الفلانية لأجلي. مثل أن يقوم عن سريره، أو ينزل عن مركب فيمشي لأجلي،/ أو ينزع تاجه فيجعله على رأسي. فوجد ذلك من الملك. دل على صدق مدعي الرسالة. وهذا إنما يحتج به على منكري النبوات. أما اليهود والنصارى فيسلمون أن ظهور المعجز يدل على صدق المدعي، وإنما ينازعونا في وجود المعجز. وقد أثبتناه.

الة. وهذا إنما يحتج به على منكري النبوات. أما اليهود والنصارى فيسلمون أن ظهور المعجز يدل على صدق المدعي، وإنما ينازعونا في وجود المعجز. وقد أثبتناه.

الحجة الثانية: أن محمدا- ﵇ إما ملك ما حق، أو نبي صادق، لكنه ليس ملكا ما حقا فهو نبي صادق. وإنما قلنا إنه إما ملك أو نبي، لأنه لا قائل بقول ثالث إذ الخصم يدعي أنه كان ملكا ذا سيف «١» أقام ناموسه بسيفه، ونحن نقول: كان نبيا صادقا مؤيدا من الله تعالى، فقام ناموسه بالتأييد الإلهي، وإنما قلنا: إنه ليس ملكا كما زعمتم، بل نبي صادق. لأنا علمنا بالاستقراء التام، والتواتر القاطع: أن ملكا من ملوك الدنيا لم يبق ناموسه بعده، بل يتغير بموته. وإنما تبقى نواميس الأنبياء بعدهم، ثم رأينا ناموس محمد باقيا بعده قريب ألف سنة «٢»، فعلمنا أنه من الأنبياء لا من الملوك.

الحجة الثالثة: أن نبوة محمد- ﵇ لازمة لنبوة من قبله من الأنبياء جميعهم/ ثم قد وجد الملزوم الذي هو نبوة الأنبياء قبله، فيجب أن يوجد اللازم، وهو نبوته. وإنما قلنا: إن نبوته لازمة لنبوة من قبله، لأنا أجمعنا على أن المقتضي لنبوتهم إرادة الله، والدليل عليها: ظهور المعجز. لكن إرادة الله «١» خفية عن البشر. لا سبيل إلى معرفتها، فبقي الطريق إلى ثبوت النبوة منحصرا في ظهور المعجز «٢»، والمعجز مشترك بينه وبينهم بما قد حققناه غير مرة. وإنما قلنا: إن وجود الملزوم يوجب وجود اللازم للقطع بأن ملزوما لا لازم له محال الوجود.

ر المعجز «٢»، والمعجز مشترك بينه وبينهم بما قد حققناه غير مرة. وإنما قلنا: إن وجود الملزوم يوجب وجود اللازم للقطع بأن ملزوما لا لازم له محال الوجود.

الحجة الرابعة: أن محمدا- ﷺ أقر اليهود والنصارى «١» في شريعته بالجزية، مع علمه بأنهم يكذبونه ويقدحون في صدقه، وما «٢» كان ذلك منه إلا مراعاة لحرمة كتابهم/ وأنبيائهم لأنه علم أنهم وإن تصرفوا فيها بالتبديل والتحريف لكنهم «٣» لم يحرفوا الجميع، إنما حرفوا ما كان تحريفه مهما عندهم، فهم على بقايا من شرائعهم، فراعاهم لذلك وجعل عقوبة كفرهم به: دفع «٤» الجزية والصغار عليهم. ومن المعلوم أنه لو كان ملكا محضا لا نبوة له لأخلى «٥» الأرض منهم على تكذيبهم له، وعدم طاعته لأن هذا شأن الملوك. لا يستبقون من خشوا عاقبته/ خصوصا «٦»، ولم يكن يخفى عليه أن جنس الملتين يبقى بعده، ويتطرق منها تشكيك أمته بالشبهات والترهات، وذلك مما يضعف الناموس فلما تركهم بالجزية دل على أنه مأمور فيهم من الله بما لا تصبر عليه نفوس البشر. ولا يتجه على هذه الحجة إلا أن يقال: لعله تركهم ليستنبط له من/ تركهم هذه الشبهة ويوهم الناس العدل وأخلاق النبوة.

لكن الجواب عنها أنه لو كان قصده ذلك لكان ذلك يحصل له بأن يعف عنهم في حياته فقط، ولا كان يوصي بهم كما أوصى بأمته حتى قال: (أنا بريء ممن وافاني يوم القيامة ولذمي عليه مظلمة «١»). وقال (لهم ما لكم وعليهم ما عليكم «٢»). وهذا أبو حنيفة- ﵀ أول أئمة الإسلام وشيخ السلف يقتل المسلم بالذمي لهذا الحديث، وروى فى مسنده بإسناد متصل أن النبي- ﷺ أقاد

مسلما بكافر «١»، فلولا أنه مأمور فيهم من الله تعالى بالاستبقاء، ولو «٢» كان ملكا محضا يحب الرئاسة وإقامة الناموس لكان استبقاهم حال حياته وسكت عن الوصية فيهم بعد موته. حتى كان المسلمون قد أخلوا منهم الأرض ولم يبق منهم من يورد هذه الشبه على دينه.

الحجة الخامسة: أنه- ﵇ قال: «إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم ... وقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وإِلهُنا وإِلهُكُمْ واحِدٌ ونَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (٤٦) «١»» «٢». وإنما قال ذلك: لأنه علم أنهم حرفوا بعض كتبهم لا كلها فمنع من تصديقهم خشية أن يكون ما قالوه مما حرفوه ومن تكذيبهم خشية أن يكون مما لم يحرفوه. فالأول في غاية الحزم والثاني: فى غاية العدل، ولو لم يكن نبيا مأمورا فيهم بذلك كما في القرآن الكريم «٣» وما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى (٤) «٤» لأغرى الناس بتكذيب كل ما عندهم وكان ذلك أتم لناموسه وأغض من رءوس أعدائه، لأنا علمنا بالاستقراء من ملوك الدنيا أجمعين أن/ أحدا منهم/ لم يترك من آثار من قبله من الملوك ولا الأنبياء ما يحذر منه على ملكه إلا عجزا.

الحجة السادسة: تختص بالنصارى «٥»: وتقريرها: أنكم زعمتم: أن المسيح هو الله أو ابن الله، وأنه ظهر إلى العالم/ لينقذ أهل الإثم من إثمهم وخطاياهم وفداهم بنفسه ثم

بعد ذلك صعد إلى أبيه، فهو جالس عن يمينه. فإن كان هذا حقا فقد كان يجب عليه وينبغي له أن يقول لأبيه حين ظهر محمد بدعوته: أهلك هذا ولا تدعه يفتن الناس ويضلهم، ثم احتاج: أن أنزل إليهم فاستنقذهم من فتنته. فاقتل «١» واصلب من يأتيه «٢»، لأن عندكم أن المسيح كامل العلم والقدرة لا يخفى عنه شيء في ملكه أو ملك «٣» أبيه فبالضرورة أنه علم بظهور محمد- ﵇ فسكوته عن الإنكار والتغيير بحضرة أبيه يوجب إما التقصير والرضا بالضلال، والراضي بالضلال ضال، أو أن محمدا على طريق الرشد والكمال، وقد خيرناكم بين الأمرين ولا واسطة بين القسمين.

بحضرة أبيه يوجب إما التقصير والرضا بالضلال، والراضي بالضلال ضال، أو أن محمدا على طريق الرشد والكمال، وقد خيرناكم بين الأمرين ولا واسطة بين القسمين.

الحجة السابعة: جرت عادة الله في خلقه أنه يتداركهم على كل فترة برسول يرشدهم إلى الهدى ويصدهم عن الردى، ولا خلاف «٤» أن العرب في جاهليتها لا سيما في أواخرها عند أوان ظهور محمد- ﵇، كانت أحوج الخلق إلى ذلك لما كانت عليه من الظلم والبغي والغارات والقتل «٥» بغير حق وسبي الحريم وظلم الغريم، فالعناية الإلهية يستحيل منها عادة إهمالهم على ذلك من غير معلم

يرشدهم ويسددهم كما تقرر هذا أول الكتاب في ضرورة الخلق إلى النبوات،/ وما رأينا أحدا ظهر بناموس قمع تلك الجاهلية وما كانت عليه من المنكرات إلا محمدا- ﵇ فدل على أنه هو النبي المبعوث فيها، وإذا ثبتت نبوته بهذا الطريق إلى العرب فالنبي لا يكذب وقد صح عنه بالتواتر أنه قال:" بعثت إلى الناس كافة" «١» " وبعثت إلى الأحمر والأسود «٢» " وبهذا يظهر تغفيل من سلّم من اليهود أنه أرسل إلى العرب خاصة «٣»، لا إلى غيرهم.

الحجة الثامنة: لا خلاف عند كل عاقل أن محمدا- ﷺ كان من أعلى الناس همة وأوفرهم حكمة، ولولا ذلك لما انتظم له أمر هذا الناموس، هكذا بعده مدة طويلة مع أنه دعوى عند الخصم لا حجة معه.

كل عاقل أن محمدا- ﷺ كان من أعلى الناس همة وأوفرهم حكمة، ولولا ذلك لما انتظم له أمر هذا الناموس، هكذا بعده مدة طويلة مع أنه دعوى عند الخصم لا حجة معه. ولا خلاف أن من كان بهذه المثابة من علو الهمة ووفور الحكمة وهمته تعلو إلى تقرير منصب دائم ورئاسة باقية، أنه يحتاط/ لأمره ويعمل نتائج فكره حتى لا يتوجه عليه ما يفسد حاله. ويبخس مآله، ومن المعلوم عند كل حكيم/ فطن لبيب أن الكذب ينكشف ويستحيل رونقه وينكشف، ويعود سروره شرورا وتدبيره تدميرا «١» خصوصا والمسيح إله النصارى يقول:" ما من مكتوب إلا سيعلن ولا خفي إلا سيظهر" «٢» فلو لم يكن محمد على يقين من صدق نفسه لما أقدم على دعواه خشية أن ينكشف أمره في تضاعيف الأزمان فيعود عليه سوء الذكر مدى الدهر. وكلامنا في عالي الهمة وافر الحكمة نخشى معرة المآل كما نخشى معرة الحال، فلا يرد علينا من يؤسس «٣» رئاسة في حياته بما أمكنه من كذبه وترهاته ثم لا يبالي ما كان بعد مماته فإن ذلك في غاية/ الخساسة ويحصل مقصوده برئاسة الملك دون دعوى هذه الرئاسة.

الحجة التاسعة: لو لم يكن محمد صادقا لكان المسيح كاذبا، لكن المسيح ليس بكاذب فمحمد صادق. بيان الملازمة أن المسيح- ﷺ قال «١» في الإنجيل:" ما من خفي إلا سيظهر، ولا مكتوم إلا سيعلن" وهذه نكرة في سياق النفي فتقتضي العموم، وأن كل خفي لا بد أن سيظهر، فعدم صدق محمد في دعواه، إما أن كان ظاهرا أو خفيا فإن كان ظاهرا كان يجب أن لا يتابعه أحد، وإن تابعه لرهبته أو رغبته فبالظاهر دون الباطن، حتى إذا زالت رهبته أو رغبته بزواله رجع عنه، لأن عاقلا لا يختار الباطل على الحق، ولا الكذب على الصدق فكيف بهذا الجمع الكبير، والجم «٢» الغفير فى أقطار الأرض يختارون ذلك. هذا محال، وإن كان خفيا وجب أن يظهر لا سيما مع دهاء العرب وذكائهم وفطنتهم وصحة طبعهم وفطرتهم، فقد كان فيهم الكهنة والمنجمون والزجار «٣» والمتطيرون وأكثرهم يصيبون ولا يخطئون. منهم من الأذكياء أبو بكر وعمر وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة وكثيرون لا يحصرهم عدد، وقد كانوا يستخرجون بأذهانهم ما هو أخفى من ذلك «٤»

ويكفيهم أن ابن المقفع «١» فيلسوف العجم شهد لهم بالفضيلة على الروم والفرس وسائر الأمم فيما ذكره أبو حيان التوحيدي «٢» في كتاب له. فمن المحال عادة أن يخفى عليهم أمر محمد- ﷺ «٣» لو كان باطلا، فدل على أنهم ما انهرعوا إليه، مع كونه أول الإسلام في نفر قليل ضعيف مستضعف إلا وقد علموا صدقه، فصح/ قولنا: لو لم يكن محمد صادقا لكان المسيح/ كاذبا في قوله:" ما من خفي إلا سيظهر" وأما أن المسيح ليس بكاذب فبالاتفاق/ منا ومنكم، ولو نازعتمونا في صدقه أنتم أو غيركم، لما وافقناكم على ذلك، لأنا نحن أحق به منكم.

الحجة العاشرة: أن من نظر في دين الإسلام فوجده معظما لجميع «١» الرسل عيسى وموسى وغيرهما بحيث أن من سب أحدا منهم أو تنقصه قتل ورأى اليهود يغضون من المسيح ويفوقون «٢» إليه السهام «٣» وهم والنصارى ينتقصون محمدا- ﵇ علم أن المسلمين أهل حق لا يشوبه تحامل وأن اليهود والنصارى أهل عناد وتجاهل. فإن قالت اليهود: إنما غضضنا من المسيح ومحمد لأنهما كاذبان. قلنا: فالذي ثبت به صدق موسى قد أتى المسيح بما هو أعظم منه فمقتضى التصديق مشترك، فإما أن تصدقوا الاثنين أو تكذبوهما، أما الفرق فهوى وتحامل. وإن قالت النصارى: إنما تنقصنا محمدا لأنه ليس بصادق. قلنا «٤»: تلزمكم مقالة اليهود في أنهم إنما تنقصوا المسيح لأنه ليس بصادق. فإن قالوا: اليهود كفار عاندوا الله. قلنا: كذلك نقول عنكم بالنسبة إلى تنقص محمد- ﵇.

»: تلزمكم مقالة اليهود في أنهم إنما تنقصوا المسيح لأنه ليس بصادق. فإن قالوا: اليهود كفار عاندوا الله. قلنا: كذلك نقول عنكم بالنسبة إلى تنقص محمد- ﵇.

فإن قيل: اليهود عاندوا بعد قيام الحجة بإظهار المعجز ونحن لم يأتنا محمد بمعجز. قلنا «١»: بل جاءكم بمعجزات قد سبق تقريرها ولكن عاندتم أو جهلتم، ولهذا سمى الله تعالى اليهود مغضوبا عليهم والنصارى ضالين لأن تكذيب اليهود عناد وتكذيبكم يغلب عليه الجهل. ولو أعطيتم النظر حقه لوفقتم ورشدتم. هذا آخر ما تيسر إيراده في هذا الكتاب وأنا/ أسأل الله الكريم الوهاب أن يجعله لي إلى رحمته وشفاعة نبيه أنجح الوسائل وأقوى الأسباب ويوفقني وسائر المسلمين «٢» لما يحبه ويرضاه، ويوقفنا عما يبغضه ويقلاه «٣» فإنه لا إله إلا هو «٤»، ولا فاعل في الوجود سواه «٥». وكان الفراغ من تعليق هذه المسودة صبيحة الاثنين سابع ذي قعدة الحرام سنة سبع وسبعمائة والابتداء فيها يوم الاثنين ثاني عشر شوال من السنة المذكورة بالمدرسة الصالحية من مدينة القاهرة- حماها الله وسائر بلاد الإسلام- على يد العبد الفقير إلى رحمة ربه القدير سليمان بن عبد القوي البغدادي الطوفي الحنبلي عفا الله عنهم [وعن جميع المسلمين وصلى الله على سيدنا محمد سيدنا خاتم

النبيين وسيد المرسلين آمين آمين آمين يا رب العالمين «١»]. ثم أنهاه نظرا وتصحيحا لما وجد فيه من خلل طغيان/ القلم وملحقا به ما خطر له من الفوائد اللائق إلحاقها عشية الأحد عاشر شوال سنة ثمان وسبعمائة هجرية «٢». والحمد لله رب العالمين. نجزت هذه المبيضة كتابة من خط مصنفها أمتع الله ببقائه ونفع المسلمين ببركته في السادس من شهر المحرم المبارك من سنة إحدى عشرة وسبعمائة أحسن الله فتحها بخير وعافية. كتبه الفقير الحقير المعترف بالتقصير الراجي عفو الله الكريم الناسخ علي الزعيم.


الفهارس ١ - فهرس الآيات القرآنية. ٢ - فهرس الأحاديث والآثار. ٣ - فهرس الأشعار. ٤ - فهرس الأمثال. ٥ - فهرس الألفاظ والمصطلحات الغربية. ٦ - فهرس الأعلام. ٧ - فهرس الأماكن والمواقع. ٨ - فهرس الفرق والأمم. ٩ - فهرس المصادر والمراجع. ١٠ - فهرس الموضوعات.

فهرس الألفاظ والمصطلحات الغربية. ٦ - فهرس الأعلام. ٧ - فهرس الأماكن والمواقع. ٨ - فهرس الفرق والأمم. ٩ - فهرس المصادر والمراجع. ١٠ - فهرس الموضوعات.

أولا: فهرس الآيات القرآنية الآية/ رقمها/ الصفحة ١ - سورة البقرة- الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ويُقِيمُونَ الصَّلاةَ/ ٣/ ٢٣٦

  • إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ / ٦ - ٧/ ٤٥١، ٤٥٤
  • وإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا إلى قوله: أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ / ٢٣ - ٢٤/ ٥٩٩، ٦٠٧، ٦٠٩
  • وقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وزَوْجُكَ الْجَنَّةَ إلى قوله: ولَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ/ ٣٥ - ٣٦/ ٢٥٠
  • فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا/ ٣٦/ ٤٠٠
  • وإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ/ ٤٩/ ٣٤٩
  • وإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ / ٦٠/ ٤٧٢، ٥٩٧
  • وضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ والْمَسْكَنَةُ وباؤُ/ ٦١/ ٣٤٩
  • أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وقَدْ كانَ فَرِيقٌ / ٧٥/ ٣٣٠، ٢٣١، ٣٢٧
  • فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَ / ٧٩/ ٣٣٨، ٤٤٣
  • أَفَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ / ٨٧/ ٤٩٢
  • وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ / ١٠٩/ ١٠

الآية/ رقمها/ الصفحة- وقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ / ١١١/ ٧١٠

  • وقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ/ ١١٣/ ٢٣١، ٣٣٧
  • إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً ونَذِيراً ولا تُسْئَلُ / ١١٩/ ٧١٥
  • ولَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ ولَا النَّصارى حَتَّى / ١٢٠/ ١٠، ٢٥
  • نَعْبُدُ إِلهَكَ وإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وإِسْماعِيلَ / ١٣٣/ ٣١٩
  • ولا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ / ١٣٤، ١٤١/ ٧١٥
  • قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وما أُنْزِلَ إِلَيْنا وما أُنْزِلَ إِلى / ١٣٦/ ٢٣٠، ٢٣١
  • قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ/ ١٤٤/ ١٣٣
  • الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما/ ١٤٦/ ٢٩٢، ٢٩٣، ٣٢٧
  • ولَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ/ ١٧٩/ ٦٥٦
  • يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ/ ١٨٥/ ٤٦٠
  • يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ / ١٨٩/ ٢٦٠
  • وأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ / ١٩٥/ ٤٦٣
  • ولا فُسُوقَ ولا جِدالَ فِي الْحَجِ / ١٩٧/ ٧٠٨
  • كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً/ ٢١٣/ ٧٣١
  • ويَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً / ٢٢٢/ ٦٧٢
  • نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ / ٢٢٣/ ٢٧٥، ٦٤١، ٦٤٢، ٦٤٣،

ويَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً / ٢٢٢/ ٦٧٢

  • نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ / ٢٢٣/ ٢٧٥، ٦٤١، ٦٤٢، ٦٤٣،

الآية/ رقمها/ الصحفة- الطَّلاقُ مَرَّتانِ ... إلى قوله: حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ / ٢٢٩ - ٢٣٠/ ٦٤٤

  • أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ ... إلى قوله تعالى: تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ / ٢٤٦ - ٢٤٨/ ٧٢٥ ٧٢٦، ٧٢٨
  • أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وهِيَ خاوِيَةٌ عَلى / ٢٥٩/ ٢٢٩
  • وإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى / ٢٦٠/ ٣٠٩
  • لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها/ ٢٨٦/ ٢٣٥ ٢ - سورة آل عمران- هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ / ٧/ ٥٩٠
  • ويُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ / ٢٨، ٣٠/ ١٢٦، ٧٠١
  • قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ / ٣١/ ٤٦٣
  • إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ / ٣٥/ ٣٠٠
  • قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ / ٤١/ ٣٠٥
  • وإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ / ٤٢/ ٢٩٠
  • إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ / ٤٥/ ٥٩٧
  • أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ ولَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ/ ٤٧/ ٣٠٨

Bagian 10 dari 25