— Bagian 3 · ٢» اه كلامه. —
Bagian 3
٢» اه كلامه. ثم بين معنى الاسم في اصطلاح النحويين، وفي اصطلاح اللغة، ثم قال: " وأما ذاته ﷿ فهي حقيقة قديمة «٣» أزلية، لا تدركها الأفهام، ولا تخيّلها
الأوهام، كما قال- ﷿: .. لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١) «١» اهـ. وقال الطوفي عن الصفات:" وأما صفاته- ﷿ فضربان: ذاتية، وهي المعاني القائمة بذاته مقارنة لها في الوجود، وفعلية: وهي الأفعال الصادرة عنه المفارقة له، كالخلق والرزق ونحوه «٢» ". قلت: قسم السلف الصفات إلى ذاتية لا تنفك عنه سبحانه كالسمع والبصر، وفعلية: وهي التي تتعلق بمشيئته وقدرته، إن شاء فعلها وإن شاء لم يفعلها كالاستواء والمجيء والنزول، ونحوها، وهي أيضا ذاتية إلا أن أثرها يحدث في وقت دون وقت. وربما تكون الصفة ذاتية فعلية، باعتبارين كالكلام، فإنها صفة ذاتية لا تنفك عنه سبحانه، وفعلية لتعلقها بمشيئته وقدرته يتكلم متى شاء كيف شاء بما شاء. وقول الطوفي عفا الله عنه عن الذاتية:" مقارنة لها في الوجود" وعن الفعلية:" الصادرة عنه، المفارقة له" يشعر بأن الصفة غير الموصوف، وأنها قائمة بنفسها، لأنها مقارنة للذات، أو مفارقة لها. وهذا غير صحيح والأولى التعبير بما عند السلف. وإن كان الطوفي لم يقصد مفارقة الصفات لله تعالى بدليل ما يأتي من كلامه عن الصفات. والله أعلم.
فارقة لها. وهذا غير صحيح والأولى التعبير بما عند السلف. وإن كان الطوفي لم يقصد مفارقة الصفات لله تعالى بدليل ما يأتي من كلامه عن الصفات. والله أعلم.
وقال الطوفي عن آيات الصفات، وأخبارها في حلال العقد الورقة الثالثة عشرة:" ... وذلك أن الناس اختلفوا في آيات الصفات، وأخبارها، نحو: بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ «١»، ويَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ «٢»، يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ «٣»، وحديث القدم والإصبع «٤» والضحك «٥» ... ونحوها، وهي كثيرة. فمنهم من حملها على ظواهرها المتعارفة، فجسم، ومثل. ومنهم من تأولها على معاني مجملة في الجملة، فرارا من التجسيم، فأبطل وعطل، ومنهم من جعلها ألفاظا مشتركة بين صفات المخلوقين وصفات الله- ﷿ حقائق بالنسبة إلى ذاته المقدسة، كالعين المشتركة بين عين الماء وعين الذهب «٦»، فتقول: لي يد حقيقة، ولله- ﷿ يد حقيقة، ولا اشتراك بين اليدين إلا في لفظ اليد، أما مدلولها: فيد الله حقيقة لائقة به ﷿، كما أن لي ذاتا، ولله ﷿ ذاتا، ولا اشتراك إلا في الاسم. وهذا رأي الحنابلة، وجمهور أهل السنة، وهو مذهب جيد صحيح عند من فهمه لا غبار عليه" اهـ. ثم أتى بعد ذلك برأي يراه جمعا بين الأقوال فيقول:" ويحتمل هذا المقام تفصيلا لا بأس به، وفيه جمع بين المذاهب، وهو أن ألفاظ هذه النصوص لا يخلو
يه" اهـ. ثم أتى بعد ذلك برأي يراه جمعا بين الأقوال فيقول:" ويحتمل هذا المقام تفصيلا لا بأس به، وفيه جمع بين المذاهب، وهو أن ألفاظ هذه النصوص لا يخلو
كل لفظ من أن يكون مقطوعا بإرادة الحقيقة منه، أو بإرادة المجاز فيتبع الدليل القاطع. أو ظاهرا في أحدهما فيتبع الظاهر ما لم يعارضه أظهر منه أو محتملا لهما على السواء، أو قريبا منه فهو مجمل، أو في حكمه، فيتوقف على البيان، أو يحمل على الأليق بجلال الله- عند المعتقد. وهذه الطريق أمثل الطرق- إن شاء الله ﷿ وعليها تتخرج جميع الآيات والأحاديث وهي كثيرة" اهـ. ولعل ما قاله في كتاب الانتصارات الإسلامية، عند كلامه عن حديث التقرب والهرولة يفسر هذا الرأي المتقدم. يقول- ﵀:" وهذا الحديث مؤول عندنا على التقرب بالرحمة واللطف، والإكرام، كما يقال: فلان قريب من السلطان، والأمر قريب من فلان، يعنى تقارب القلوب والمنزلة، وأنا وإن كنت أثريا في آيات الصفات وأخبارها، إلا أن المجاز عندي في هذا الحديث ظاهر غالب، فلا يتوقف في تأويله إلا جامد «١» ". ثم قال بعد أن بين أن أحاديث الصفات منها ما يكون صحيحا أو غير صحيح، أو مختلف فيه، وأنه لا يعول إلا على الصحيح منها:" ثم الحديث المجمع على صحته من حيث دلالة المتن ثلاث طبقات: ما ترجح فيه إرادة الحقيقة، وما ترجح فيه إرادة المجاز، وما استوى فيه الأمران، فالأول كحديث الساق «٢»
والقدم «١» والأصابع «٢» ونحوها فهذه إرادة المجاز فيها مرجوحة فحكمها أن تحمل على حقائق لائقة بالباري- ﷻ ولا يلزمنا تعين كيفيتها كذاته سبحانه، أثبتنا وجودها-، ونحن عن تفاصيل أحكامها بمعزل. الثاني كهذا الحديث" اهـ. أى حديث: «من تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة» «٣». وذكر حديث: «قلوب الخلق بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف شاء» «٤» وحديث: «الحجر الأسود يمين الله في
الأرض» «١» وحديث: «ساعد الله أشد، وموسى الله أحد» «٢». ثم قال:" فإن المجاز فيه راجح، وحكمه التأويل على ما ترجح فيه" اهـ. ثم ذكر الطبقة الثالثة فقال:" والثالث كقوله: ويَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ «٣» فإنه بين الصفة الوجهية اللائقة بمنصب الإلهية، وبين الرتبة الجاهلية إلى العظمة الذاتية. فحكم مثل هذا راجع الى ترجيح المجتهد في أحكام العقائد، فإن غالب مسائلها من هذا وأشباهه: اجتهادية، لكنها أعلى رتبة من مسائل الفروع «٤» " اهـ. قلت: أما قوله- ﵀ في حديث «من تقرب مني ... تقربت منه» فلا لزوم لتأويله القرب بقرب الرحمة. بل قرب الله من المتقرب إليه بالعمل الصالح: قرب بذاته ورحمته على ما يليق بجلاله، ولا ندرك كيفية ذلك ومعلوم أن معنى قرب الله بذاته وهرولته إليه ومشيه ليس بقطع المسافة، ومشابهة المخلوقين
الصالح: قرب بذاته ورحمته على ما يليق بجلاله، ولا ندرك كيفية ذلك ومعلوم أن معنى قرب الله بذاته وهرولته إليه ومشيه ليس بقطع المسافة، ومشابهة المخلوقين
في اقتراب بعضهم من بعض، فهو سبحانه مع قربه لا ينفك عن كمال علوه على كل شيء، ولا يعلو شيء من المخلوقات عليه. وأما حديث القلوب: «قلوب الخلق بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف شاء». فليس في ظاهره أن القلب متصل بالأصابع ولا مماس لها، كما أن قول القائل:" هذا بين يدىّ" لا يقتضي مباشرته ليديه. كما أن السحاب بين السماء والأرض وما يقتضي أن يكون مماسا للسماء والأرض. ونظائر هذا كثير «١». وقد نقل أن الإمام أحمد تأوله عن ظاهره، وأنكر ابن تيمية ذلك، وقال:" فهذه الحكاية كذب على أحمد ... «٢» ". أما حديث «الحجر الأسود يمين الله في الأرض» فإنه موقوف على ابن عباس كما تقدم وأنه لا يصح، والطوفي- ﵀ قد ذكر أنه لا يعول على الأحاديث التي لا تصح. وعلى فرض صحته فإن في ألفاظه قرائن تصرف معناه من المعنى الظاهر إلى معنى آخر يليق بجلال الله سبحانه، منها قوله: «في الأرض» فهذا قيد، ولو كان مطلقا لقال:" يمين الله" فقط، وفي بعض رواياته" فمن صافحه وقبله فكأنما صافح الله وقبل يمينه" والمشبه غير المشبه به وهذا يدل على أنه ليس يمينه حقيقة، فأول الحديث وآخره يبين أنه ليس من صفات الله «٣». فقول الطوفي مقبول على فرض صحة هذا الحديث. والله أعلم.
ر المشبه به وهذا يدل على أنه ليس يمينه حقيقة، فأول الحديث وآخره يبين أنه ليس من صفات الله «٣». فقول الطوفي مقبول على فرض صحة هذا الحديث. والله أعلم.
أما الحديث الثالث: «ساعد الله أشد ... » فإن فيه إثبات الساعد لله على ما يليق بجلاله سبحانه، كما أنا أثبتنا له يدان على ما يليق بجلاله سبحانه. أما ما يتعلق بقوله تعالى: ويَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ والْإِكْرامِ (٢٧) فإن معناها ذو العظمة والكبرياء. ففيها إثبات عظمة الله وكبريائه. وأحسب أن الطوفي- ﵀ لم يقصد تأول الأحاديث السابقة ولا صفة الوجه فى الآية بدليل أنه قال في كتاب الإشارات الإلهية، عن قوله تعالى في سورة الزمر: والْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ... (٦٧) «١» فقال عن هذه الصفة وغيرها من صفات الله:" اختلف الناس في آيات الصفات مثل هذه: في القبضة واليمين، ونحو وجه ربك، بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ «٢»، يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ «٣»، (يضع الجبار قدمه) «٤» «يحمل السموات على إصبع» «٥»، الحديث، ونحو ذلك على أقوال: أحدها: امرارها كما جاءت من
غير تكييف، ولا تمثيل. وهو مذهب أهل الحديث. الثاني: حملها على ظاهرها في التشبيه، وصرحوا به، وهو قول المجسمة. ورد ب لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ «١» وباستحالة التجسيم على الله. الثالث: حملها على [أنها «٢»] صفات الله- ﷿ حقيقة، معولة على صفات المخلوقين بالاشتراك اللفظي، كأنهم قالوا: لله يد هي صفة لائقة به لا تشبه يدنا، ولنا يد، هي هذه الجارحة، مستحيلة في حقه- ﷿ وهو محكي عن الظاهرية «٣»، وإليه يرجع المذهب الأول. الرابع: تأويل ما أوهم منها التشبيه، على ما يزيل تلك الشناعات مما يحتمله اللفظ في كلام العرب، وهو مذهب الأشعرية ومن وافقهم. الخامس: أن اللفظ إن ظهر منه إرادة الحقيقة، حمل عليها، على المذهب الأول، أو إرادة المجاز حمل عليه كلفظ الجنب «٤»، وقلب المؤمن بين إصبعين، والحجر [الأسود «٥»] يمين الله في الأرض، ونحوه وإن لم يظهر منه أحدهما اجتهد فيه المجتهد في الأصول وقلد فيه المقلد.
والأشبه الأخذ بالمذهب الثالث" اهـ. ويوضح هذا أيضا ما ذكره في كتاب الانتصارات الإسلامية ... عند رده على النصراني في قوله: إن مما روي عن محمد ﷺ من أوصاف الله، ما يدل على تجسيم الله وهو باطل، وذكر أحاديث منها: حديث النزول، والقدم، والساق، ورؤية النبي ﷺ لله تعالى في المنام، قال الطوفي:" وأما الأحاديث التي ذكرت فصحيحة ثابتة ... " ثم قال بعد ذلك:" وأما أحاديث النزول والقدم والساق وغيرها من أحاديث الصفات فلطوائف المسلمين فيها ثلاثة أقوال". وذكر مذهب المجسمة ثم مذهب المعطلة، ثم قال:" والثالث: اعتقاد ما يليق بجلال الله سبحانه منها، مع القطع بتنزيه الله سبحانه عن مشابهة مخلوقاته، أو بعضها، بوجه من الوجوه، اعتمادا على قوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١) فأول الآية تنزيه، والثاني: اثبات فهو أولى من الإثبات المفضي إلى التمثيل، والتنزيه المفضي إلى التعطيل وهذا هو الذي أقول به" اهـ. ولنضرب بعض الأمثال على قاعدته المتقدمة في باب الصفات، وهل طبق تلك القاعدة عند حديثه عن كل صفة؟. يقول عن صفة كلام الله تعالى في حلال العقد اللوحة (١٩):" اختلف الناس في الكلام فقيل حقيقة في اللفظ، وقيل: في المعنى القائم بالنفس، وقيل: فيهما بالاشتراك. والأقوال الثلاثة منقولة عن الأشعري، والمشهور عنه أن كلام الله- ﷿ معنى نفساني لا لفظي، وأهل الحديث ومن تابعهم يقولون: هو عبارات مسموعة وحجتهم قوله- ﷿: فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ «١»
ه أن كلام الله- ﷿ معنى نفساني لا لفظي، وأهل الحديث ومن تابعهم يقولون: هو عبارات مسموعة وحجتهم قوله- ﷿: فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ «١»
وهم يسمعون كلام الله «١»، ولأن الكلام حقيقة لغوية، وهو عند العرب: عبارة، ولهذا جعلوا مادته اسما وفعلا وحرفا. حجة الآخرين: أنه لو كان عبارة لاستلزم الأدوات والمخارج، ويلزم التجسيم، وأيضا أن المسألة مشكلة، ونحن نقتصر في اعتقادنا فيها على ما أطلق في الشرع، وهو أن الكتاب كلام الله منزل، والجمهور على أنه غير مخلوق" اهـ. وقال في موضع آخر:" ... يبنى هذا على ما مر من أن كلام الله- ﷿ قديم أو حادث، ومذهب السنة أنه قديم". قلت: مذهب أهل السنة أن كلام الله معان وحروف وأصوات مسموعة، وأنه قديم النوع وإن لم يكن الصوت المعين قديما. وعن العرش والاستواء، يقول الطوفي في كتاب الإشارات، عند حديثه عن قوله تعالى: وكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ «٢»:" هذا يحتج به من رأى العرش سريرا، وجرما مستعليا بالجملة، ونفى تفسيره بالملك، أو نحوه مما تأوله نفاة الاستواء، إذ لا يصح أن يقال: وكان ملكه على الماء، وقد جاء في الحديث: يا رسول الله، أين كان ربنا قبل أن يخلق السموات والأرض قال كان في عماء ما تحته هواء، وما فوقه هواء «٣» " والعماء ممدود هو الغيم الرقيق" اهـ.
الحديث: يا رسول الله، أين كان ربنا قبل أن يخلق السموات والأرض قال كان في عماء ما تحته هواء، وما فوقه هواء «٣» " والعماء ممدود هو الغيم الرقيق" اهـ.
قلت: هو بهذا يوافق أهل السنة والجماعة. وقد نقل الإمام ابن تيمية- رحمه الله تعالى- عن أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي زمنين المالكي «١» ﵀:" ومن قول أهل السنة أن الله- ﷿ خلق العرش واختصه بالعلو والارتفاع فوق جميع ما خلق، ثم استوى عليه كيف شاء، كما أخبر عن نفسه في قوله: الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى (٥) «٢» ... فسبحان من بعد وقرب بعلمه، فسمع النجوى" «٣» وذكر الحديث السابق. وقد ذكر مذاهب الناس في الاستواء في الإشارات الإلهية عند تفسيره لقوله تعالى في سورة الأعراف (٥٤): ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً، لا يسمح المقام بنقله لطوله، وواضح من كلامه هناك أن الاستواء من صفات الله الفعلية على ما يليق بجلال الله ﷾. وقال عن صفة العلو، عند كلامه عن قوله تعالى في سورة البقرة (١٤٤): قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ ... :" يحتج بها من يرى أن الله- ﷿ في جهة السماء من وجهين: أحدهما: أن النبي ﷺ كان يتوقع تحويل القبلة، ويترقب ذلك من جهة السماء، والأحكام إنما تأتي من عند الله- ﷿ فدل على أنه- ﵇ كان يعتقد أنه- ﷿ في جهة السماء، ينتظر الوحي من عند الله ثم لم ينكر عليه، ولم يقل له: لست في السماء فماذا تطلب في جهتها بل أقره
لله- ﷿ فدل على أنه- ﵇ كان يعتقد أنه- ﷿ في جهة السماء، ينتظر الوحي من عند الله ثم لم ينكر عليه، ولم يقل له: لست في السماء فماذا تطلب في جهتها بل أقره
على ذلك فصار في المسألة اعتقاد النبي ﷺ، وإقرار الله- ﷿ له على ذلك، وناهيك به حجة" اهـ. وقال عن القرب والمعية في تفسير سورة ق، عند تفسير قوله تعالى: ونَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (١٦) «١»:" وهذا القرب عند المفسرين: بالعلم نحو: وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ «٢» وما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ «٣»، وعند الحلولية: هو قرب بالذات، لأن الرب ﷻ حال في خلقه عندهم، تعالى الله عما يقول الظالمون" اهـ. قلت: قد أنكر ابن كثير «٤» ﵀ تأول هذا القرب بالعلم، وقال: إنما هو قرب الملائكة. وقال ابن تيمية:" فقوله: ونَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (١٦): هو قرب ذوات الملائكة، وقرب علم الله منه «٥». وقال الطوفي عن المعية أيضا في كتاب الإشارات الإلهية عن قوله تعالى:
وَقالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ ... «١»:" أي بالنصرة والإعانة" اهـ. وقال عن رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة:" لا خلاف في أن الله- ﷿ لا يرى في الدنيا، مع جواز رؤيته فيها عندنا. وزعم بعض المتصوفة أنهم يرونه- ﷿ في الدنيا، ورد عليهم بقوله- ﷿: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ «٢» وبقوله ﵇: «واعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا» «٣» أما في الآخرة فالجمهور أنه يراه المؤمنون أهل السعادة، وقالت المعتزلة: لا يرونه ولا تجوز رؤيته". حجة الأولين قوله- ﷿ في الكفار: كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (١٥) «٤»، دل على أن المؤمنين لا يحجبون عنه، فهم يرونه. وقوله- ﷿: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وزِيادَةٌ «٥» وردت السنة بأن الزيادة الرؤية «٦»، وأحاديث الرؤية صحيحة صريحة كقوله- ﵇: «إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته ... » «٧»، وهذا المعنى يكاد أن يكون
متواترا. حجة المعتزلة قوله- ﷿: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وذلك يقتضي نفي الرؤية على الاطلاق. وأجيب بأنه محمول على الدنيا. سلمناه لكنه إنما نفي الادراك، وهو الإحاطة لا الرؤية، واحتجوا بأنه لو رؤي لكان مقابلا في جهة. وأجيب: أما المقابلة فلا يلزم، لأنه يرى خلقه ولا نقابله عندكم، فجاز أن يراه خلقه ولا يقابلهم، وأما الجهة فأهل السنة يلتزمونها أو بعضهم" اهـ. قلت: الطوفي- ﵀ متردد في القول بالجهة على المعنى الصحيح، والله ﷾ يراه المؤمنون فوقهم يوم القيامة، ولا يلزم من ذلك أن يكون ﷾ حالا في شيء من مخلوقاته كما يتوهم الأشاعرة وغيرهم. وأما القدر فقد ألف فيه بعض المصنفات وتعرض له في هذا الكتاب" الانتصارات الإسلامية ... " فقال:" أما الآيات والأحاديث فصحيحة، ونحن نقول بها على وجه نقرره" اهـ. وبعد تقريره ذلك، وذكره أقسام الناس في القدر قال:" وفرقة توسطت الطرفين المنحرفين، وقالت بمقتضى القسمين، فنسبوا الأفعال إلى الله إرادة وخلقا، وإلى العباد اجتراحا وكسبا، وفسروا الكسب بأنه أثر القدرة القديمة في محل القدرة الحادثة، وساعدهم على ذلك ظواهر نصوص الكتاب والسنة من الطرفين" اهـ.
لقا، وإلى العباد اجتراحا وكسبا، وفسروا الكسب بأنه أثر القدرة القديمة في محل القدرة الحادثة، وساعدهم على ذلك ظواهر نصوص الكتاب والسنة من الطرفين" اهـ. قلت: وهذا مذهب بعض أتباع الأئمة الأربعة، ومذهب الأشعرية في الكسب كما ذكر ذلك ابن تيمية- ﵀ في منهاج السنة (١/ ٣٥٨ - ٣٦٠). وأخيرا فإنه يتبين لنا من أقوال الطوفي- ﵀ السابقة، أن كثيرا من العلماء- ﵏ أكثروا من الخوض والتعمق في البحث في آيات الصفات وأحاديثها، وكثرة الأسئلة في ذلك الموضوع. وهذا من البدع المكروهة، ولكنهم
فعلوا ذلك للرد على أهل المقالات الفاسدة. ثم إن الطوفي- ﵀ يوافق أهل السنة والجماعة في أغلب مسائل العقيدة، وآيات الصفات وإن كان يميل إلى مذهب الأشاعرة في بعض المسائل كما عرفنا من كلامه السابق، وكما يعرف ذلك المتتبع لكتب الطوفي- ﵀ في العقيدة أو في غيرها من العلوم الشرعية. عفا الله عنه وعن العلماء السابقين واللاحقين، وعصمنا الله وإخواننا من الخطأ والزلل، إنه أرحم الراحمين، وخير التوابين. والله الموفق".
مذهب الطوفي في المصلحة المرسلة: المصلحة في اللغة: بمعنى المنفعة، وهي ضد المفسدة، مأخوذة من الصلاح ضد الفساد، وجمعها مصالح. يقال: رأى الإمام المصلحة في كذا، أي مما يحمل على الصلاح «١». وهي عند الأصوليين: المحافظة على مقصود الشرع بدفع المفاسد عن الخلق «٢» " أو هي:" جلب المنفعة ودفع المضرة «٣» " ويعرفها الطوفي بقوله:" اتباع المصلحة المرسلة كأن الشرع أو المجتهد يطلب صلاح المكلفين باتباع المصلحة المذكورة ومراعاتها «٤» ". والمصلحة المرسلة، أو الاستصلاح ثلاثة أقسام: ١ - قسم اعتبره الشرع، وهو اقتباس الحكم من معقول النص، أو الاجماع. فهذا هو القياس الذي هو حمل فرع على أصل في حكم بجامع بينهما. ومثاله: تحريم النبيذ المسكر من تحريم الخمر المنصوص عليه بالكتاب والسنة. ٢ - وقسم شهد الشرع ببطلانه كايجاب الصوم بالجماع في نهار رمضان. ٣ - وقسم لم يشهد له الشرع ببطلان ولا باعتبار معين. وهو ثلاثة أضرب:
يه بالكتاب والسنة. ٢ - وقسم شهد الشرع ببطلانه كايجاب الصوم بالجماع في نهار رمضان. ٣ - وقسم لم يشهد له الشرع ببطلان ولا باعتبار معين. وهو ثلاثة أضرب:
أ- الأول مثل: أن يتسلط الولي على تزويج وليته الصغيرة لئلا يفوت الكفء، واستقبالا للصلاح المنتظر، ويسمى حاجيا. ب- الثاني مثل: اعتبار الولي في النكاح صيانة للمرأة عن مباشرة العقد لكونه مشعرا بتوقان نفسها إلى الرجال، فلا يليق بالمروءة ففوض إلى الولي حملا للناس على أحسن المناهج. ويسمى: تحسينيا. ولا يصح التمسك بمجرد هذا الضرب والذي قبله من غير أصل. ج- الثالث مثل: أن يحفظ على الناس دينهم بقتل المرتد الداعى إلى الردة، وعقوبة المبتدع الداعي إلى البدع، صيانة لدين الناس. والقصاص لحفظ النفوس، وحد شارب الخمر لحفظ العقول، وحد الزاني لحفظ النسل والأنساب، وحد السارق لحفظ الأموال، ويسمى ضروريا «١». هذه هي أقسام المصلحة في مذهب الطوفي وغيره من علماء الإسلام فما موقفه منها؟ ج: ١ - لم يخالف الطوفي بقية العلماء في حكم القسم الأول. وما نقلته عن هذا القسم هو مضمون قوله في شرح الروضة «٢». ٢ - يقول عن القسم الثالث:" لا يجوز للمجتهد أنه كلما لاح له مصلحة تحسينية أو حاجية اعتبرها ورتب عليها الأحكام حتى يجد لاعتبارها شاهدا من
جنسها، ولو لم يعتبر للتمسك بهذه المصلحة وجود أصل يشهد لها للزم منه محذورات: أحدها: أن ذلك يكون وضعا للشرع بالرأي لأن حكم الشرع هو استفيد من دليل شرعي: إجماع أو نص أو معقول نص، وهذه المصلحة لا تستند إلى شيء من ذلك فيكون رأيا مجردا. الثاني: لو جاز ذلك لاستوى العالم والعامي لأن كل واحد يعرف مصلحة نفسه الواقعة موقع التحسين أو الحاجة، وإنما الفرق بين العالم والعامي معرفة أدلة الشرع واستخراج الأحكام منها. الثالث: لو جاز ذلك لاستغني عن الرسل وصار الناس براهمة لنحو ذلك. فإنهم قالوا: لا حاجة لنا إلى الرسل لأن العقل كاف لنا في التأديب ومعرفة الأحكام إذ ما حسنه العقل أتيناه وما قبحه اجتنبناه. وما لم يقض فيه بحسن ولا قبح فعلنا منه الضروري وتركنا الباقي، احتياطا. فالتمسك بهذين الضربين من المصالح من غير شاهد لهما بالاعتبار يؤدي إلى مثل ذلك، ونحوه فيكون باطلا" اهـ. يتضح مما سبق أن المصلحة منها ما هو قياس لا خلاف فيه ومنها ما هو باطل لا يجوز جعله من أدلة التشريع ومنها ما هو متروك لاجتهاد المجتهد لأن الشرع لم يشهد باعتباره أو بطلانه. وهو ما كان تحسينيا أو حاجيا أو ضروريا وتبين لنا أن التحسيني والحاجي لا يصح التمسك بمجردهما من غير شاهد لهما من الشرع. أما ما كان ضروريا فقد اختلف فيه العلماء وقد نقل لنا هذا الاختلاف الإمام الطوفي في شرح الروضة (٢/ ٤٤٢) فهو يقول:" فهذه المصلحة الضرورية قال مالك، وبعض الشافعية هي حجة، لأنا علمنا أنها من مقاصد الشرع بأدلة كثيرة لا حصر لها من الكتاب والسنة، وقرائن الأحوال،
يقول:" فهذه المصلحة الضرورية قال مالك، وبعض الشافعية هي حجة، لأنا علمنا أنها من مقاصد الشرع بأدلة كثيرة لا حصر لها من الكتاب والسنة، وقرائن الأحوال،
والأمارات، وسموها مصلحة مرسلة، ولم يسموها قياسيا لأن القياس يرجع إلى معين دون هذه المصلحة فإنها لا ترجع إلى أصل معين، بل رأينا الشارع اعتبرها في مواضع من الشريعة فاعتبرناها حيث وجدت لعلمنا أن جنسها مقصود له" اهـ. ثم أشار إلى قول الحنابلة في هذه المصلحة" الضرورية" فقال:" وقال بعض أصحابنا: ليست حجة. هذا إشارة إلى الشيخ أبي محمد «١»، قال في الروضة:" والصحيح أن ذلك ليس بحجة" وإنما قلت: قال بعض أصحابنا، ولم أقل قال أصحابنا، لأني رأيت من وقفت على كلامه منهم- حتى الشيخ أبا محمد- في كتبه إذا استعرضوا في توجيه الأحكام يتمسكون بمناسبات مصلحية يكاد الشخص يجزم أنها ليست مرادة للشارع ... فلم أقدم على الجزم على جميعهم بعدم القول بهذه المصلحة، خشية أن يكون بعضهم قد قال بها، فيكون ذلك تقولا عليهم «٢» " اهـ. ثم بين بعد ذلك من قال: إنها ليست حجة، ورد على من قال: إن مالكا أجاز قتل ثلث الخلق لاستصلاح الثلثين فقال:" قلت: لم أجد هذا منقولا فيما وقفت عليه من كتب المالكية، وسألت عنه جماعة من فضلائهم فقالوا: لا نعرفه.
قلت: مع أنه إذا دعت الضرورة إليه ضرورة: متجه جدا، وقد حكاه عن مالك جماعة «١» " اهـ. ولكن بعد هذا رجح المصلحة فقال:" قلت: الراجح المختار اعتبار المصلحة المرسلة" «٢» اهـ. ثم أيد ترجيحه هذا بقول الغزالي «٣»، ورد المتفق على إلغائها ثم قال:" والمصلحة المرسلة إنما هو اجتهادي، فلو اعتبرنا المصلحة المنصوص على عدم اعتبارها، لكان رفعا للنص بالاجتهاد، وهو فاسد الاعتبار «٤» " اهـ. ٣ - أما القسم الثاني وهو ما شهد الشرع ببطلانه، فهو موطن الخلاف بينه وبين بقية العلماء. يقول في شرح الروضة (٢/ ٤٤٠):" القسم الثاني: ما شهد الشرع ببطلانه من المصالح: أي لم يعتبره، كقول من يقول: أن الموسر- كالملك ونحوه- يتعين
قية العلماء. يقول في شرح الروضة (٢/ ٤٤٠):" القسم الثاني: ما شهد الشرع ببطلانه من المصالح: أي لم يعتبره، كقول من يقول: أن الموسر- كالملك ونحوه- يتعين
عليه الصوم في كفارة الوطء في رمضان، ولا يخير بينه وبين العتق والإطعام. لكثرة ماله، فيسهل عليه أن يعتق رقابا في قضاء شهوته، وقد لا يسهل عليه صوم ساعة، فيكون الصوم أزجر له، فيتعين. فهذا وأمثاله ملغى غير معتبر، لأنه يعتبر للشرع بالرأي وهو غير جائز، ولو أراد الشرع ذلك لبينه أو نبه عليه في حديث الأعرابي «١» وغيره، اذ تأخير البيان وقت الحاجة، وإيهام التسوية بين الأشخاص في الأحكام مع افتراقهم فيها لا يجوز" اهـ. وليت الطوفي بقي علي هذا في المصلحة المرسلة ليكون موافقا لما ذهب إليه الأصوليون فيها، لكنه رجع فأفسد التقسيم السابق للمصلحة فقال:" قلت: اعلم أن هؤلاء الذين قسموا المصلحة إلى معتبرة وملغاة ومرسلة، وضرورية وغير ضرورية، تعسفوا وتكلفوا، إذ الطريق إلى معرفة حكم المصالح أعم من هذا وأقرب، وذلك بأن نقول: قد ثبت مراعاة الشارع للمصلحة والمفسدة إجماعا، وحينئذ فنقول: الفعل إن تضمن مصلحة مجردة حصلناها وإن تضمن مفسدة مجردة نفيناها، وإن تضمن مصلحة من وجه ومفسدة من وجه: فإن استوى في نظرنا تحصيل المصلحة ودفع المفسدة توقفنا على المرجح، أو خيرنا بينهما كما قيل فيمن لم يجد من السترة إلا ما يكفى أحد فرجيه فقط، هل يستر الدبر لأنه مكشوفا أفحش، أو القبل، لاستقباله به القبلة أو يتخير لتعارض المصلحتين
والمفسدتين وإن لم يستو ذلك، بل ترجح إما تحصيل المصلحة، وإما دفع المفسدة فعلناه، لأن العمل بالراجح متعين شرعا وعلى هذه القاعدة يتخرج كل ما ذكروه في تفصيلهم المصلحة «١» " اهـ. ثم فصل هذا الرأي وذكر أن المعتبرة كالقياس ... وأن الملغاة عند سائر الأصوليين لا تلغى على الإطلاق إنما قد يجتهد في تحصيلها، وليس ذلك من باب وضع الشرع بالرأي، بل هو من باب الاجتهاد بحسب المصلحة، أو من تخصيص العام المستفاد من ترك الاستفصال في الدليل، كما في حديث الأعرابي في كفارة الوطء في نهار رمضان، فالطوفي يرى أنه عام فيخص بالاجتهاد المصلحي المناسب بحيث أن الملك الموسر الذي يملك رقابا كثيرة قد تجعله يجامع في كل يوم ويعتق رقبة، فإذا اجتهد مجتهد في عدم تخيير هذا الملك وإلزامه بالصيام، فإن هذا اجتهاد مصلحي كما تقدم. ويرى أن المصلحة الواقعة موقع التحسين أو الحاجة كما في الأمثلة المتقدمة: مصلحة محضة لا يعارضها مفسدة فكان تحصيلها متعينا. أما الضرورية كحفظ الدين والعقل والمال والنسب والعرض والنفس فهي وإن عارضتها مفسدة وهي الإتلاف بالقتل أو القطع أو الإيلام بالضرب، ونفي هذه المفسدة مرجوح بالنسبة إلى تحصيل تلك المصلحة فكان تحصيلها متعينا. وعلى هذا يرى أنه لا حاجة إلى التقسيم والتنويع للمصلحة.
أو الإيلام بالضرب، ونفي هذه المفسدة مرجوح بالنسبة إلى تحصيل تلك المصلحة فكان تحصيلها متعينا. وعلى هذا يرى أنه لا حاجة إلى التقسيم والتنويع للمصلحة.
ومن كلامه السابق يتضح لنا أنه خالف الأصوليين في تقسيم المصلحة إلى معتبرة وملغاة وغير شاهد لها الشرع ببطلان أو اعتبار، بل ويتضح أيضا تقديمه للمصلحة على النص على وجه التخصيص بالاجتهاد المصلحي كما ذكر في حديث الأعرابي في كفارة الوطء في نهار رمضان، غير أن مذهبه هذا يظهر جليا في كتابه شرح الأربعين عند ما شرح حديث: «لا ضرر ولا ضرار» فهو يقول بعد أن ذكر أدلة الشرع:" وهذه الأدلة التسعة عشر «١»، أقواها النص والإجماع، ثم هما إما أن يوافقا رعاية المصلحة، أو يخالفاها، فإن وافقاها فبها ونعمت، ولا نزاع، إذ قد اتفقت الأدلة الثلاثة على الحكم، وهي النص والإجماع ورعاية المصلحة المستفادة من قوله- ﵇: (لا ضرر ولا ضرار) وإن خالفاها وجب تقديم رعاية المصلحة عليها بطريق التخصيص والبيان لهما، لا بطريق الافتيات عليهما والتعطيل لهما كما تقدم السنة على القرآن بطريق البيان" اهـ. ثم قرر ما ذهب إليه بقوله بعد ذلك:" وتقرير ذلك: أن النص والإجماع إما أن لا يقتضيا ضررا ولا مفسدة بالكلية، أو يقتضيا ذلك، فإن لم يقتضيا شيئا من ذلك فهما موافقان لرعاية المصلحة، وإن اقتضيا ضررا فإما أن يكون الضرر مجموع مدلوليهما أو بعضه، فإن كان مجموع مدلوليهما، فلا بد أن يكون من
تضيا شيئا من ذلك فهما موافقان لرعاية المصلحة، وإن اقتضيا ضررا فإما أن يكون الضرر مجموع مدلوليهما أو بعضه، فإن كان مجموع مدلوليهما، فلا بد أن يكون من
قبيل ما استثني من قوله ﵇ «لا ضرر ولا ضرار» وذلك كالحدود، والعقوبات على الجنايات وإن كان الضرر بعض مدلوليهما فإن اقتضاه دليل خاص اتبع الدليل. وإن لم يقتضه دليل خاص وجب تخصيصهما بقوله- ﵇ «لا ضرر ولا ضرار» جمعا بين الأدلة «١» " اهـ. ولقد أطال الطوفي عفا الله عنه في الانتصار لمذهبه هذا، ولا يسمح المقام بنقل ذلك هنا غير أنه ظهر من كلامه الأمور التالية: ١ - أنه يرجح رعاية المصالح في العادات والمعاملات ونحوها دون العبادات والمقدرات فإنها حق الشرع، ولا يعرف كيفية إيقاعها إلا من جهته نصا وإجماعا «٢». ٢ - أن تقديمه رعاية المصالح في العادات والمعاملات علي النص الظني المحتمل الدلالة لا صريح الدلالة على الحكم بوجه «٣». ٣ - أن تقديم الطوفي لرعاية المصالح على باقي الأدلة من مسائل الاجتهاد المصلحي على أقل أحواله، وإلا فهو يرى أنها راجحة تعينا «٤». ومذهبه هذا في المصلحة المرسلة مرجوح غير منضبط ولا نسلمه له رغم أن الأصوليين قبل هذا لم يذكروا فيما أعلم مذهب الطوفي بالنقد والمناقشة وإنما كان
ذلك من علماء عصرنا الحاضر وكان أولهم جمال الدين القاسمي «١» ﵀. والله الموفق. خبر الآحاد: يقسم بعض العلماء الحديث المسند إلى ثلاثة أقسام: متواتر ومستفيض أو مشهور، وخبر واحد «٢». وبعضهم يقسمه إلى قسمين: متواتر وآحاد، والآحاد يشتمل على المستفيض والمشهور وخبر الواحد «٣». فالمتواتر: ما يرويه قوم لا يحصى عددهم ولا يتوهم تواطؤهم على الكذب لكثرتهم وعدالتهم، وتباين أماكنهم «٤». وينقسم إلى متواتر لفظا ومعنى ومتواتر معنى دون اللفظ «٥». وهو يفيد العمل والعلم معا عند المحدثين والأصوليين. أما الآحاد: فهو في اللغة: جمع أحد بمعنى الواحد. وهو" ما عدا
فظا ومعنى ومتواتر معنى دون اللفظ «٥». وهو يفيد العمل والعلم معا عند المحدثين والأصوليين. أما الآحاد: فهو في اللغة: جمع أحد بمعنى الواحد. وهو" ما عدا
المتواتر «١» " أو هو:" ما لم يجمع شروط المتواتر «٢» ". ومنه: ١ - المشهور: أو المستفيض: وهو عند الأصوليين:" ما كان من الآحاد في الأصل ثم انتشر فصار ينقله قوم لا يتصور تواطؤهم على الكذب ... «٣» ". ويجعله بعضهم قسما من المتواتر «٤» ". ومنهم من يجعل المستفيض قسما مستقلا أعلى من المشهور ودون المتواتر «٥». ٢ - خبر الواحد: وهو عند المحدثين: ما لم يجمع شروط المتواتر «٦». ويدخل فيه على هذا التعريف: المشهور والمستفيض، وهو عند الأصوليين:" الذي يرويه الواحد أو الاثنان فصاعدا بعد أن يكون دون المشهور والمتواتر «٧» ".
واختلف في حكم خبر الآحاد" المشهور والمستفيض وخبر الواحد" فقال بعض الأصوليين: إنه يفيد الظن، أو العلم الظني، فيجب العمل به دون العلم. وقال آخرون: إنه يفيد العلم اليقيني ويوجب العمل «١». وقد نشأ هذا الاختلاف بعد ابتداع التقسيمات المتقدمة للحديث النبوي والحقيقة أن هذه التقسيمات لا تنضبط، لأن المحدثين والأصوليين مختلفون في عدد التواتر من أربعة إلى ثلاثمائة وستة عشر، وفي عدد المستفيض والمشهور أيضا تبعا للاختلاف في عدد التواتر، ولذا فلو اكتفى المحدثون والأصوليون بالبحث عن صحة الحديث إسنادا ومتنا، فما كان صحيحا، قبل، وكان أصلا من أصول شرعنا، لأنه لا مجال في التشكيك فيه بعد ذلك، فالخبر الذي تلقته الأمة بالقبول تصديقا له وعملا بموجبه يفيد العلم عند جماهير السلف والخلف، لأن العلم الضروري يحصل: بكثرة المخبرين أو بضبط الرواة، ودينهم، أو بالقرائن التي تحف بالخبر، أو بمجموعها «٢». وعلى فرض صحة هذا التقسيم وعلمنا بأن لاشتهار الحديث وكثرة رواته والناقلين له مع صحته ميزة كبيرة قد لا تحصل لحديث صحيح آخر لم تكن طرقه أو عدد رواته والناقلين له كسابقه: فإنني أتحدث هنا عن حجية خبر الآحاد عند
رواته والناقلين له مع صحته ميزة كبيرة قد لا تحصل لحديث صحيح آخر لم تكن طرقه أو عدد رواته والناقلين له كسابقه: فإنني أتحدث هنا عن حجية خبر الآحاد عند
الطوفي- ﵀، وهو الغرض من هذا المبحث: يقول الطوفي في كتاب الانتصارات" هذا" ص ٢٤٢ - ٢٤٣:" ولا تثبت أصول الشريعة إلا بقاطع كالبديهيات والفطريات، والمتواترات ونحوها ... وفائدة هذه المقدمة: أن يستند إليها في أن كل ما أورده علينا من الأخبار التي حقها أن لا تثبت بمثلها الأصول، لا ترد علينا ولا تلزمنا، لأن تلك أخبار توجب العمل دون العلم لكونها مظنونة الثبوت، وإن كانت في البخاري ومسلم لاحتمال وقوع علة قادحة في طريقها، فلا تقوى على إثبات أصل، ولا على أن يقدح بها في أصل، خصوصا وقد دخلها تصرف الرواة في الرواية بالمعنى ... ". وليس هذا وحده هو كلام الطوفي- عفا الله عنه- فهو يقول في موضع آخر ص (٣٦٩):" وخبر الآحاد إنما يفيد ظنا ضعيفا" وقال ص: ٢٤٠ عن الآحاد:" هذا ممكن أخبر به الصادق، وكل ممكن أخبر به الصادق فهو حق واقع" اهـ. وقد بين- ﵀ ص (٤٤٨) أن أحاديث الصفات الصحيحة يجب الإيمان بها على ما يليق بجلال الله تعالى. وقال عن حديث سجود الشمس تحت العرش، وهو مما يسمى آحادا ص: (٣٦٦):" ووصف الشمس بالسجود، وخطا بها من الحقائق الإلهية التي لا يستقل العقل بدركها فيجب تلقيها عن أصحاب الشرائع بالقبول ... " اهـ. وليس هذا هو مذهب الطوفي وحده بل شاركه فيه كثير من الأصولين- كما
ق الإلهية التي لا يستقل العقل بدركها فيجب تلقيها عن أصحاب الشرائع بالقبول ... " اهـ. وليس هذا هو مذهب الطوفي وحده بل شاركه فيه كثير من الأصولين- كما
سبق- فهذا الإمام جلال الدين أبو محمد عمر بن محمد بن عمر الخبازي المتوفى سنة ٦٩١ هـ «١» يقول في المغني في أصول الفقه ص ١٩٧ عن المشهور:" لكنه لما كان من الآحاد في الأصل ثبت به شبهة سقط بها علم اليقين" اهـ، وقال في خبر الواحد ص ١٩٥:" ولأن خبر الواحد يفيد غلبة الظن، وأنها توجب العمل لعدم توقفه على اليقين بيقين" اهـ. وقال علاء الدين محمد بن أحمد السمرقندي الحنفي الفقيه الأصولي المتوفى سنة ٥٥٣ هـ «٢»: في ميزان الأصول:" وأما حكم المشهور مسألة اختلف مشايخنا فيه ولا رواية عن أصحابنا. قال بعضهم إنه يوجب علم طمأنينة لا علم يقين، وهو اختيار الشيخ الإمام أبي زيد- ﵀ «٣» -، وقال عامة مشايخنا: إنه يوجب علما قطعيا «٤» ". قال ابن بدران الدمشقي «٥» في المدخل إلى مذهب الإمام أحمد ص ٢٠٤:
" وعن الإمام أحمد في حصول العلم بخبر الواحد قولان: أحدهما: لا يحصل العلم به، وهو قول الأكثرين، والمتأخرين من أصحابه، قال الطوفي: وهو الأظهر من القولين، والثاني يحصل به العلم، وهو قول جماعة من المحدثين «١» ". ونرد على الطوفي- عفا الله عنه- وعلى من وافقه في خبر الآحاد بما يلي: ١ - أن خبر الآحاد حجة شرعية في أصول الشريعة الإسلامية إذا رواه مسلم عاقل عدل تام الضبط، وتلقته الأمة بالقبول تصديقا له وعملا بموجبه كما سبق، فهو يفيد العلم وإلا كيف نعمل بموجب قول لا نعتقد القطع بصحته ونعتد به «٢». ٢ - أن خبر الواحد يفيد العلم لأن الأمة إنما تقبل خبر العدل، والعدل قد حرم عليه أن يقول ما لا يعلم كما قال تعالى: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وما بَطَنَ والْإِثْمَ والْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٣٣) «٣» فوجب ألا يقول العدل إلا ما يعلم، وذلك يفيد العلم «٤».
لَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٣٣) «٣» فوجب ألا يقول العدل إلا ما يعلم، وذلك يفيد العلم «٤». ٣ - أن الله ﷾ يقول: فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ
وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (١٢٢) «١». والطائفة: اسم للواحد فصاعدا. والأمر يشمل الدين كله أصوله وفروعه، والواحد المتفقه العدل برهان عند الله، ولذا كانت الوفود تقدم إلى النبي ﷺ الواحد والاثنان والجماعة لتتعلم الإسلام بأصوله وفروعه، ثم يأمرهم بتبليغ ما حفظوه إلى قومهم. وليس في ما تعلموه ما يوجب العمل دون العلم «٢». ٤ - أن الطوفي- ﵀ ذكر أن الآحاد:" من الحقائق الإلهية" وأنها حق واقع والحقائق الإلهية إنما تفيد اليقين، وإلا فكيف تسمى حقائق إلهية. وكيف تكون حقا واقعا وهي لا تفيد إلا الظن؟. وأخيرا فإن مسألة إفادة الآحاد للعلم أو عدم إفادته له موضوع نزاع بين العلماء الأصوليين، وبين العلماء المحدثين من الحنفية والشافعية والمالكية والحنابلة وغيرهم. والله المستعان.
وفاته: سبق أن ذكرت بأن المؤرخين للطوفي قد اختلفوا في تحديد عام ولادته، فكذلك الحال في سنة وفاته. ففريق منهم كابن حجر، وابن رجب، وابن العماد، واليافعي «١»، وغيرهم: يذكرون أنه توفي في رجب سنة ست عشرة وسبعمائة للهجرة «٢». وبعضهم كالسيوطي وغيره يرى أنه توفي في رجب سنة عشر وسبعمائة «٣». ويرى البعض كابن مكتوم- كما نقله عنه السيوطي- أنه توفي سنة إحدى عشرة وسبعمائة «٤». والأصح من هذه الأقوال أنه توفي في رجب سنة ست عشرة وسبعمائة ببلد الخليل- ﵇ أو هو لم يسبق ذلك التاريخ على الأقل، لعدة أمور ألخصها فيما يلي:
عمائة «٤». والأصح من هذه الأقوال أنه توفي في رجب سنة ست عشرة وسبعمائة ببلد الخليل- ﵇ أو هو لم يسبق ذلك التاريخ على الأقل، لعدة أمور ألخصها فيما يلي:
١ - اتفاق الحفاظ المترجمين له على ذلك كابن حجر وابن رجب وابن العماد. ٢ - أن أكثر من ترجموا له ذكروا أنه حج في سنة أربع عشرة وسبعمائة، وجاور في سنة خمس عشرة وسبعمائة، ثم خرج إلى الشام فبقي في بلد الخليل حتى مات- ﵀. ٣ - أنه ذكر في آخر كتاب شرح الأربعين النووية: أنه فرغ منه يوم الثلاثاء الثامن والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة ثلاث عشرة وسبعمائة في مدينة قوص من أرض الصعيد «١». ٤ - أنه ذكر في نهاية كتابه:" الإشارات الإلهية إلى المباحث الأصولية" أنه ابتدأ فيه يوم السبت في الثالث عشر من شهر ربيع الأول، وفرغ منه يوم الخميس الثالث والعشرين من ربيع الآخر كلاهما في سنة ست عشرة وسبعمائة ببيت المقدس «٢». أقوال الناس فيه: أجمع الذين أرخوا للطوفي على علو منزلته العلمية وتفننه النادر حتى الذين اتهموه بما ذكرت سابقا. فابن رجب وهو ممن تحامل عليه قال في أول ترجمته:" ... الفقيه
الأصولي المتفنن نجم الدين أبو الربيع ... «١» ". وقال في موضع آخر:" جالس فضلاء بغداد في أنواع الفنون وعلق عنهم «٢» ". وقال:" وكان فاضلا صالحا «٣» ". وقال ابن حجر- ﵀:" واشتغل في الفنون وشارك في الفنون وتعانى «٤» التصانيف في الفنون «٥»، وكان قوي الحافظة شديد الذكاء ... وقرأ العلوم وناظر وبحث ببغداد «٦» ". وقال:" وقرأت بخط القطب الحلبي «٧»: كان فاضلا له معرفة، وكان مقتصدا في لباسه وأحواله متقللا من الدنيا «٨» ".
... وقرأ العلوم وناظر وبحث ببغداد «٦» ". وقال:" وقرأت بخط القطب الحلبي «٧»: كان فاضلا له معرفة، وكان مقتصدا في لباسه وأحواله متقللا من الدنيا «٨» ".
ونقل ابن حجر أيضا قول الكمال جعفر في الطوفي:" ولم يزل ملازما لاشتغال وقراءة الحديث والمطالعة والتصنيف وحضور الدرس معنا إلى حين سفره إلى الحجاز، وكان كثير المطالعة، وأظنه طالع أكثر كتب الخزائن بقوص، وكانت قوته في الحفظ أكثر من الفهم «١» ". كما نقل عن الذهبي قوله:" وكان- أي الطوفي- دينا ساكنا قانعا، ويقال أنه تاب عن الرفض «٢» ". وقد وصفه ابن العماد بقوله:" الأصولي المتفنن «٣» ". وقال صاحب جلاء العينين في محاكمة الأحمدين ص ٣٦:" البحر العباب، والغيث الذي يقصر عنه السحاب أبو الربيع سليمان نجم الدين ... ". قال الصفدي:" كان فقيها شاعرا أديبا فاضلا قيما بالنحو واللغة والتاريخ، مشاركا في الأصول «٤» ". وقال اليافعي: «كان على بدعته كثير العلم عاقلا متدينا» «٥».
٢ - التعريف بالكتاب
- سبب تأليفه
- زمن ومكان تأليفه
- منهج المؤلف فيه
- مقارنة بينه وبين بعض ما ألف في موضوعه
- المصادر التي اعتمد عليها المؤلف في تأليف الكتاب
- أهمية الكتاب العلمية
- وصف النسخ الخطية التي اعتمدتها في التحقيق
بينه وبين بعض ما ألف في موضوعه
- المصادر التي اعتمد عليها المؤلف في تأليف الكتاب
- أهمية الكتاب العلمية
- وصف النسخ الخطية التي اعتمدتها في التحقيق
اسم الكتاب ونسبته إلى الطوفي: وردت تسمية الكتاب في مخطوطاته بالألفاظ التالية: ١ - على صفحة عنوان المخطوطة التي نقلت من خط المؤلف سنة ٧١١ هـ أي في حياة الطوفي:" الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية". ٢ - على صفحة العنوان من المخطوطة المنقولة من نسخة المؤلف أيضا سنة ٧٤٩ هـ:" الانفصالات الإسلامية وكشف شبه النصرانية". ٣ - على صفحة العنوان من مخطوطة للكتاب ضمن مجموع بمكتبة شهيد علي بتركيا برقم ٢٣١٥:" الانتصارات الإسلامية وكشف شبه النصرانية". ووردت في الكتب التي ترجمت للطوفي، مثل ذيل طبقات الحنابلة (٢/ ٣٦٧)، والأنس الجليل (٢/ ٢٥٨) وكشف الظنون (١/ ١٧٤) هكذا: " الانتصارات الإسلامية في دفع شبه النصرانية". وقد اخترت أن يكون عنوان الكتاب:" الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية" وذلك لأن هذا هو عنوان الكتاب في المخطوطة التي نقلت من نسخته في حياته، وليس عليه ما يلاحظ من حيث اللغة أو مطابقته للموضوع. أما نسبة الكتاب إلى الإمام الطوفي- ﵀ فلم أجد خلافا فيها، وتتحقق صحة النسبة بأمور منها: ١ - وجود اسمه على جميع مخطوطات الكتاب. ٢ - إحالته في الانتصارات الإسلامية .. إلى مجموعة من كتبه التي ثبتت نسبتها
إليه، مثل: الاكسير في قواعد التفسير، ودرء القول القبيح في التحسين والتقبيح، وتعاليق على الأناجيل، والقواعد الدمشقية، والقواعد الصغرى، وغيرها. ٣ - أن أصحاب التراجم والطبقات يذكرون كتاب:" الانتصارات الإسلامية .. ضمن كتب الطوفي كلما ترجموا له، ومن الكتب التى ذكرته: ذيل طبقات الحنابلة والأنس الجليل، وكشف الظنون، في المواضع السابق ذكرها. ٤ - أن الناظر في كتب الطوفي- مثل الاكسير في قواعد التفسير وشرح الروضة وغيرهما من كتبه المتعددة- وفي هذا الكتاب لا يجد تفاوتا بينها من حيث الأسلوب، والعرض والترتيب والتبويب. ومن كل هذه القرائن يعلم أن نسبته إليه صحيحة لا ريب فيها. والله الموفق.
سبب تأليف الكتاب: يهيئ الله تعالى للحق دائما من يبينه ويعلي رايته على الباطل، ويسخر سبحانه لذلك رجالا أكفاء يذبون عن هذا الدين، ويدحضون شبه الطاعنين بما آتاهم الله من العلم والفطنة والنور، كما قال تعالى: بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ ... (١٨) «١». فكان رسول الله ﷺ يذب عن الشريعة في حياته. ثم صحابته الكرام العالمون بأحكام الشريعة، المعايشون لنزول الوحي على رسول الله ﷺ، ثم تبعهم في ذلك التابعون والسلف الصالح وسيظل هذا الدفاع عن الحق إلى قيام الساعة: «لا يزال في أمتي أمة قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك» «٢». ولقد تعرضت الشريعة الإسلامية في القرن السابع الهجري إلى هجوم شرس من النصارى الذين سخروا أقلامهم المسموعة في الحرب الفكرية العقدية المساندة لحروبهم الصليبية التي وجهت إلى العالم الإسلامي، فكانت تكتب الرسائل
جوم شرس من النصارى الذين سخروا أقلامهم المسموعة في الحرب الفكرية العقدية المساندة لحروبهم الصليبية التي وجهت إلى العالم الإسلامي، فكانت تكتب الرسائل
والكتب المملوّة بالطعون والشبهات، وترسل إلى أوساط المسلمين لمحاولة تشكيكهم في عقيدتهم وشريعتهم، وتعقد المناظرات- مع بعض المسلمين طمعا في التغلب على فكرهم وتشويش أذهان العامة، والسخرية بدينهم، وانتشار بدعهم. ولكن الله ألهم علماء الإسلام فتصدوا لهذه الحرب الشعواء، وقارعوا الحجة بالحجة، فظهر الحق وبطل الباطل، وأمسى النصارى بكيدهم في نحورهم. وكان الإمام الطوفي- ﵀ وعفا عنه- ممن تصدى للدفاع عن الإسلام ودفع منكر النصارى والملحدين والمرتدين عن الإسلام. فقد اطلع على كتاب ألفه بعض النصارى يطعن به في دين الإسلام، ويقدح به في نبوة نبينا محمد- ﷺ. قال- ﵀ في كتابه: تعاليق على الأناجيل، عند ما بدأ تعليقه على ما في الإنجيل:" احذروا من الأنبياء الكذبة ... «١»:" صدر بعض علماء النصارى بهذا الكلام كتابا صنفه في القدح في دين الإسلام والطعن على نبوة محمد- ﵇ وأرجو من الله سبحانه التخلي لمناقضته والرد عليه «٢» " اهـ. وقد تحقق له ما طلبه من الله تعالى فألف هذا الكتاب:" الانتصارات ... ". ولم يذكر- ﵀ اسم النصراني، ولا عنوان كتابه، كما فعل أيضا عند ما ذكر سبب تأليف كتابه الآخر:" تعاليق على الإنجيل". وقد وجدت على صفحة عنوان نسخة:" الانتصارات ... " بمكتبة شهيد علي بالسليمانية بتركيا أن كتاب النصراني الذي رد عليه الطوفي هو:" السيف المرهق في الرد على المصحف".
لى صفحة عنوان نسخة:" الانتصارات ... " بمكتبة شهيد علي بالسليمانية بتركيا أن كتاب النصراني الذي رد عليه الطوفي هو:" السيف المرهق في الرد على المصحف".
والذي يظهر لي- والله أعلم- أن النصراني من بلاد الغرب الأقصى، أو من بلاد الأندلس، لأنه نقل كثيرا عن تفسير ابن عطية الأندلسي «١» ﵀ كما نقل عن كتب موسى بن عبيد الله «٢» الفيلسوف المرتد عن الإسلام، وهو ممن عاش في الأندلس، ثم انتقل في آخر حياته إلى مصر. وهذا أيضا يدلنا على أن هذا النصراني قد ألف كتابه الذي رد عليه الطوفي في القرن السابع، أو أول القرن الثامن، وهو وقت طغيان الفكر الصليبي النصراني على العالم الإسلامي كما رأينا عند الحديث عن الحالة السياسية في عصر الطوفي. وقد تكون لبعض الناس محبة في الجدل والمناظرة، ولو على حساب الدين، والحق، فيطلب ذلك في مجالسه، كما هو حال بعض أهل الكلام المذموم.
ولكن قد يضطر أناس إلى الجدل والمناظرة الشفوية أو التحريرية للدفاع عن الدين بعد نيل الأعداء منه، كما حصل لكثير من علماء الإسلام، مع النصارى وغيرهم- كما سبق- خاصة إذا أصبح خطر العدو يهدد كيان الأمة وأصبح في المجتمع بعض الجهال الذين قد يخدعون بما يأتي من شبهات عبر ما يكتب أو ينشر في أوساط المجتمع، ولذا خاض غمار هذا الجدل العلماء- ﵏ ضد النصارى وغيرهم ومن هؤلاء العلماء نجم الدين الطوفي في هذا الكتاب وغيره، فقد أوضح في مقدمته أن الدافع له في الرد على كتاب النصراني الذي وصله: هو ما يخشاه من أن يستخف ما فيه من الشبه بعض ضعفاء المسلمين فيورثه شكا في الدين يقول- ﵀" فرأيت مناقضته ... ورجوت بها مغفرة من الله ورضوانا، حذرا من أن يستخف ذلك بعض ضعفاء المسلمين فيورثه شكا في الدين، ولقد رأيت بعض ذلك عيانا وآنست عليه دليلا وبرهانا" اهـ.
ورجوت بها مغفرة من الله ورضوانا، حذرا من أن يستخف ذلك بعض ضعفاء المسلمين فيورثه شكا في الدين، ولقد رأيت بعض ذلك عيانا وآنست عليه دليلا وبرهانا" اهـ. فهو- ﵀ لم يقدم على ذلك حبا في الخوض مع النصارى في هذه الشبه الباطلة، ولكن دفاعا عن دين الله، وعن رسول الله- ﷺ، ودفعا لهذه الشبه التي قد يغتر بها بعض ضعفاء الإيمان والمغفلين كما يحصل في كل زمان، وأحسبه في عصرنا هذا أكثر، لزيادة جهل المسلمين بإسلامهم، وبعدهم عن كتاب ربهم وسنة نبيهم محمد- ﷺ، بل لحب كثير من المسلمين اليوم التبعية والتقليد للغربيين النصارى، والتعلق بالثقافة التي يقدمها هؤلاء النصارى لهم حتى في مجال شرائع الإسلام. فإنا لله وإنا إليه راجعون.
زمن تأليف الكتاب ومكانه: أشار المؤلف- كما هي عادة كثير من المصنفين الأوائل- إلى تاريخ ابتداء تأليف الكتاب وتاريخ انتهائه. فقد ابتدأ تأليفه في يوم الاثنين الثاني عشر من شهر شوال سنة سبع وسبعمائة من هجرة المصطفى ﷺ. وكان الفراغ منه صبيحة يوم الاثنين السابع من شهر ذي القعدة المحرم من السنة نفسها. وقد أشار أيضا في أثناء الكتاب إلى تأريخ تأليف هذا الكتاب فقال:" فهذا اليوم سبعمائة سنة وسبع سنين «١» ". ولكن المؤلف- ﵀ أعاد النظر في الكتاب وصححه وألحق به ما خطر له من الفوائد اللائق إلحاقها، وانتهى من ذلك عشية يوم الأحد عاشر شوال سنة ثمان وسبعمائة هجرية. أما مكان تأليفه الكتاب فهو مدينة القاهرة، وذكر أنه صنفه في المدرسة الصالحية منها، وأعاد النظر فيه وألحق ما ألحق به وصححه في المدرسة المنصورية في القاهرة أيضا. منهج الطوفي في كتابه: الانتصارات الإسلامية: يقول- ﵀ عن منهجه في الكتاب:" فأوردت مناقضته حرفا من كلامه فحرفا، وأبنت مقاصد السؤال والجواب على وجه لا يخفى، مع تلخيص العبارة خشية الضجر والاملال، وتلخيص المعاني ونصوصيتها خيفة الإخلال
مناقضته حرفا من كلامه فحرفا، وأبنت مقاصد السؤال والجواب على وجه لا يخفى، مع تلخيص العبارة خشية الضجر والاملال، وتلخيص المعاني ونصوصيتها خيفة الإخلال
والاختلال، وقدمت على ذلك مقدمات كلية تتضمن مباحث جلية، عليها يبني معظم الجواب، وبها يتيسر ظهور الصواب وعلى الله توكلي وإليه المآب". بدأ الطوفي رده على النصراني بذكر ثلاث مقدمات كلية ليبنى عليها معظم رده على أسئلة النصراني وشبهاته ومطاعنه تتلخص فيما يلي: ١ - سد باب الاستدلال على المسلمين بكتب الأوائل مطلقا، لعدم الوثوق بها وجرأتهم على تحريفها. ٢ - أن محمدا- ﷺ لم يأت بما ينافي العقل، ولا يجوز فيه أو يدركه، وإن قصر عن إدراك مضمونه مما هو من التعبدات الشرعية التي أخبر بها النبي الصادق ﷺ. ٣ - أن الشريعة لها أصول وفروع، ولا تثبت أصولها إلا بقاطع كالبديهيات والضروريات والمتواترات ونحوها، وأخرج خبر الواحد فادعى أنه لا تثبت به أصول الشريعة- وقد سبق الاعتراض عليه وبيان الحق والحمد لله-. ثم انتقل إلى الكلام عما ورد في كتاب النصراني على النحو التالي: ١ - ابتدأ مناقضته في أول ما افتتح به كتابه: وهو قول المسيح- على زعم النصراني-" احذروا من الأنبياء الكذابين الذين يأتونكم في لباس الضأن ... ". ٢ - كان يورد جزءا من نص كتاب النصراني ثم يبدأ الإجابة عن هذا الجزء وهكذا إلى أن انتهى من الكتاب كله. لكنه أحيانا يترك ما يستطرد فيه النصراني مما لا حاجة إلى نقله والإجابة عنه.
ب النصراني ثم يبدأ الإجابة عن هذا الجزء وهكذا إلى أن انتهى من الكتاب كله. لكنه أحيانا يترك ما يستطرد فيه النصراني مما لا حاجة إلى نقله والإجابة عنه.
وإذا أطال النصراني في بعض المواضع: اختصره الطوفي ثم أجاب عنه. يقول- ﵀:" وما كان في عبارته من تطويل لخصته مع الإتيان بكمال المعنى وأعرضت عن مكافأته على سوء أدبه على النبي ﷺ بمثله لا إكراما له بل هوانا بقدره ومحله" اهـ. ٣ - ختم الكتاب بعشر حجج هي خلاصة الكتاب. وزبدة الرد على النصراني، فالمناظرة إذا كانت مبنية على مقدمات مشتركة بين المتناظرين كالحكم بينهما فالخاتمة تكون لمن وافقت دعوته تلك المقدمات وقد ختم الطوفي كتابه بالحجج المذكورة ليثبت بها صحة دين الإسلام وصدق محمد- ﷺ، وهو أسلوب مفيد جدا، وهو أسلوب الأدباء والعلماء البارعين. ٤ - وقد كانت إجاباته متميزة بالموضوعية، فلا يخرج عن الهدف الذي يقصده النصراني، ولا يستطرد عند الإجابة فيما لا صلة له بالموضوع. ٥ - التزم أدب الجدل والمناظرة إلى حد كبير جدا، آخذا بما أمر الله به في مجادلة أهل الكتاب في قوله تعالى: ولا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وإِلهُنا وإِلهُكُمْ واحِدٌ ونَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (٤٦) «١». وقوله تعالى: قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ ولا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً ولا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٦٤) «٢» ٦ - كان يسوق الأدلة من القرآن والسنة التي استدل بها النصراني وطعن فيها، ثم
لَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٦٤) «٢» ٦ - كان يسوق الأدلة من القرآن والسنة التي استدل بها النصراني وطعن فيها، ثم
يورد وجه استدلاله بها ثم يرد عليه. وأحيانا لا يذكر النصراني وجه الاستدلال بالنص الشرعي، أو وجه اعتراضه على النص فيورده الطوفي بناء على ما علمه من عادة النصارى وغيرهم من المرتدين عن الإسلام، وولعوا بإيراده من الاعتراضات على تلك النصوص. ٧ - يبدأ الإجابة بتوجيه النصوص وتفسيرها وذكر أسباب النزول أو ورود الحديث إن وجد ذلك، ثم مناقشة الخصم ودحض ما قاله من شبهات. وله معرفة قوية بأقوال المفسرين، واختيار القول الذي عليه جمهور المفسرين، وله باع في الحديث والحكم عليه أحيانا، وليس كما رماه بعض من غاضه بأنه قليل البضاعة فيه كما تقدم عند الحديث عن علمه وآثاره العلمية. كما أنه كان يسوق بعض نصوص السيرة المشهورة عند أهل المغازي والسير، للاستشهاد بها عند الحاجة إليها. وكان يذكر بعض الإسرائيليات أيضا للاستشهاد بها كما يفعل بعض المفسرين. وهو في ذلك كله يعزو النصوص إلى مصادرها، ويسند الأقوال إلى قائليها. والآراء إلى أصحابها- إلا ما ندر- في حافظة عجيبة وأمانة علمية. ٨ - كان يسوق الحجج العقلية في الرد على النصراني، وقد تميزت بقوتها خاصة وأن الطوفي من علماء أصول الفقه الذي يعطي العالم مراسا على وضع القواعد المنطقية لإثبات قضية من القضايا الشرعية بما يوافق نصوص الكتاب والسنة ولا يعارضها، ثم إنه متمرس في المناظرات والجدل العلمي في بغداد وغيرها كما سبق.
٩ - كان يسلم للنصراني ما في كلامه من حق يوافق الكتاب والسنة أولا يعارض شرع الإسلام، وليس للنصراني- أو غيره- متمسك في ذلك. والأمثلة على ذلك كثيرة ظاهرة من الكتاب. ١٠ - كان يذكر أحيانا الرد على وجه الإجمال ثم يكر فيفصل الإجابة ويسوق الوجوه القوية في الرد على دعوى النصراني وافتراءاته. ١١ - كان الطوفي يورد على الخصم ما يدعي أنه يؤمن به، ويزعم أنه الحق، من نصوص الكتب المتقدمة، كالتوراة والإنجيل، وهي توافق ما جاء به القرآن والسنة أو تخالف ما ادعاه النصراني، وهذا من أقوى الطرق في إفحام الخصم وفضح مقصده ورد كيده. وأرى أن هذا منهج عظيم في الرد على المخالفين أن يستدل عليهم بما عندهم. والنصوص التي عندهم يقرر الطوفي أنه وقع التحريف والتبديل على جملتها لا في كل قضية من القضايا متمسكا بما قاله النبي ﷺ: «لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم، وقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وإِلهُنا وإِلهُكُمْ واحِدٌ ونَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (٤٦) «١»» «٢». وهذا يعني أن هناك ألفاظا لم تحرف فهي حجة عليهم، وقد يكون الغلط في تفسيرها وحملها على غير المعنى المراد منها، خاصة وأنها قد ترجمت من لغة إلى أخرى، فتعاورتها الأيدي والألسنة التي ربما تكون جاهلة بالمعاني وتفسير النصوص.
سيرها وحملها على غير المعنى المراد منها، خاصة وأنها قد ترجمت من لغة إلى أخرى، فتعاورتها الأيدي والألسنة التي ربما تكون جاهلة بالمعاني وتفسير النصوص.
١٢ - لم يكتف- ﵀ بالدفاع بل تعدى ذلك إلى مرحلة الهجوم على الخصم، وقد أتاه من مأمنه، فبين في عدة مواضع فساد دينهم المحرف وما هم عليه، وعدم الوثوق بما لديهم من الكتب المحرفة، وبين وجه تحريفهم لها وتناقضها بما لا يستطيعون الإجابة عنه. ١٣ - كشف في هذا الكتاب أن النصارى يتعبدون بغير ما في كتبهم التي يدعون صحتها وأنها المنزلة من عند الله، وأن دينهم الذي هم عليه لا تقره هذه الكتب، بل لقد كشف أن هذا النصراني لا نصرانيا متمسكا بدين النصارى ولا فيلسوفا محضا، وألمح بأنه لا يدين بدين من الأديان الصحيحة أو المحرفة. المصادر التي اعتمد عليها الطوفي في تأليف كتابه هذا: لا ريب أن الإمام الطوفي كغيره من المصنفين الذين يعتمدون في مؤلفاتهم على كثير من المصادر التي تتحدث عن الموضوع الذي يصنف فيه. والمطلع على كتب الطوفي- ﵀ يدرك غزارة علمه وسعة اطلاعه على كثير من العلوم والفنون. ويلحظ قوة حافظته واعتداده بنفسه، وقوة حجته في مناقشاته. والقارئ لكتابه هذا:" الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية" يرى كثرة مراجعه ومصادره التي اعتمد عليها، وإن كان لم يذكر جميع الكتب والمصادر التي رجع إليها، فهو إما أن يذكر المؤلف واسم كتابه، أو يكتفي بذكر المؤلف دون
كتابه وهذا قليل. وقد لا يذكر المصادر أو أصحابها إذا كانت المسألة مشهورة في فن من الفنون، إلا أنه مستقل بفهم ما تحدث عنه. وله وجهة نظره ورأيه الذي استقل به، فهو لا يتابع أحدا دون فهم. لقد نقل الطوفي في هذا الكتاب من كتب مختلفة ومتعددة وأكثر من كتب التفسير والحديث والسير، وكتب النصارى، وكتب أصول الدين وأصول الفقه والأدب واللغة وغيرها. وقد رأيت أن أذكر مصادره التي صرح بها على سبيل الاختصار، مرتبة على الفنون: أولا: مصادره في التفسير وعلومه: ١ - جامع البيان عن تأويل القرآن «١»: للإمام أبي جعفر محمد بن جرير الطبري «٢». ٢ - المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز «٣»: للقاضي أبي محمد عبد الحق ابن
جامع البيان عن تأويل القرآن «١»: للإمام أبي جعفر محمد بن جرير الطبري «٢». ٢ - المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز «٣»: للقاضي أبي محمد عبد الحق ابن
غالب بن عطية الأندلسي. ٣ - الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل: لأبي القاسم الزمخشري «١». ٤ - تفسير القرآن «٢»: للحافظ أبي بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني «٣». ٥ - تفسير الديار بكري «٤». ٦ - الجامع لأحكام القرآن: لأبي عبد الله القرطبي. ٧ - الاكسير في قواعد التفسير: للمؤلف.
هذه الكتب التي صرح بالنقل منها في هذا الكتاب وإلا فقد راجع واستفاد من بقية كتب هذا الفن وكتب علوم القرآن وعلم القراءات مما يتصل بتفسير القرآن الكريم وعلومه. وقد أشرت إلى بعضها في الهوامش. ثانيا: مصادره من كتب السنة وعلومها: استفاد الطوفي- ﵀ من الكتب الستة وغيرها، وكان أغلب نقله منها، ومما صرح بالنقل فيه من كتب السنة وشروحها وعلومها: ١ - الجامع الصحيح المسند المختصر في أمور رسول الله ﷺ وسننه وآدابه «١»: للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري المتوفى سنة ٢٥٦ هـ. ٢ - الجامع الصحيح: أو المسند الصحيح «٢»: للإمام مسلم «٣». ٣ - السنن: للإمام أبي داود السجستاني «٤».
٤ - الجامع الصحيح، المعروف بسنن الترمذي: للإمام أبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي المتوفى سنة ٢٧٩ هـ. ٥ - السنن: للإمام أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي المتوفى سنة ٣٠٣ هـ. ٦ - السنن: للإمام أبي عبد الله محمد بن يزيد القزويني الربعي المشهور بابن ماجه المتوفى سنة ٢٧٣ هـ. ٧ - المسند: للإمام أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني المتوفى سنة ٢٤١ هـ. ٨ - معالم السنن «١» شرح سنن أبي داود: للإمام الخطابي «٢». ٩ - مختلف الحديث «٣»، أو تأويل مختلف الحديث: للإمام أبي محمد بن
قتيبة «١». ١٠ - مشكل الآثار: للإمام أبي جعفر الطحاوي «٢». ١١ - رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين ﷺ: للإمام النووي «٣». ثالثا: مصادره في السيرة النبوية: لقد ذكر الطوفي- ﵀ في كتابه هذا نصوصا كثيرة من كتب السيرة
مما يتعلق بموضوعه ليوضح القضايا التي عرض لها بالشواهد الصحيحة والأدلة النقلية الثابتة ومما استفاد منه من كتب السيرة، وقد ذكرها في هذا الكتاب: ١ - السيرة النبوية: لابن هشام «١». ٢ - الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية لابن هشام: للفقيه أبي القاسم السهيلي «٢». ٣ - الشفاء بتعريف حقوق المصطفى ﷺ: للقاضي عياض «٣». ٤ - سيرة البكري، أو غزوة الأحزاب: لأبي الحسن البكري «٤».
٥ - البشر بخير البشر: للأديب المفسر ابن ظفر «١». ٦ - أعلام النبوة، أو دلائل النبوة: لأبي الحسن الماوردي «٢». ٧ - الوفاء في فضائل المصطفى ﷺ: لأبي الفرج ابن الجوزي «٣».
٨ - الأمالي لابن مكة «١»: هكذا ذكره الطوفي- ﵀. ٩ - دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة: للإمام البيهقي «٢». ١٠ - قصص الأنبياء: للمؤرخ وثيمة بن موسى الوشاء «٣».
رابعا: من مصادره في الأدب: ١ - ديوان امرئ القيس «١» الكندي. ٢ - ديوان عنترة العبسي «٢». خامسا: من مصادره في أصول الدين وأصول الفقه والتاريخ وغيرها: ذكر الطوفي بعض مصادره في هذه الفنون، ونحن نورد ما صرح به فقط: ١ - الرد على الزنادقة والجهمية: للإمام أحمد بن محمد بن حنبل. ٢ - القواعد الدمشقية في أصول الفقه: للمؤلف. ٣ - الفوائد: للمؤلف. ٤ - تقرير الثالوث: لابن الأشل النصراني «٣». ٥ - قانون التثليث: لابن الأشل النصراني. ٦ - كتاب العظمة: لأبي جعفر بن حيان «٤».
٧ - المباحث المشرقية «١»: للفخر الرازي «٢». ٨ - درء القول القبيح بالتحسين والتقبيح: للمؤلف. ٩ - القواعد الصغرى: للمؤلف. ١٠ - تعاليق على الأناجيل الأربعة وكتب الاثني عشر: للمؤلف. ١١ - إفحام النصارى: للمهتدي ابن جزلة «٣». ١٢ - منهاج البيان فيما يستعمله الإنسان" طب" للمهتدي الطبيب ابن جزلة. وقد رجع إلى غير هذه الكتب في هذه الفنون وغيرها، مما أعطى كتابه هذا قيمة علمية كبيرة.



