الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية

Kitab aqidah Ahlussunnah wal Jama'ah karya الطوفي (w. 716 H).

Bagian 4 dari 25 943 halaman

— Bagian 4 · منهاج البيان فيما يستعمله الإنسان" طب" للمهتدي ا… —

Bagian 4

منهاج البيان فيما يستعمله الإنسان" طب" للمهتدي الطبيب ابن جزلة. وقد رجع إلى غير هذه الكتب في هذه الفنون وغيرها، مما أعطى كتابه هذا قيمة علمية كبيرة.

مقارنة بين كتاب الانتصارات الإسلامية وبعض ما ألف في الرد على النصارى: كان الصراع كما سبق مستمرا بين المسلمين والنصارى، سواء بالسلاح المادي، أو بالجدل والمناظرة، أو بالرسائل والكتب، وليس كتاب الطوفي هذا هو الوحيد في الرد على النصارى، سواء منه هو، أو من بقية العلماء في القرون المتقدمة عليه أو المتأخرة عنه، وليس هو وحده الذي رد عليهم في الفترة التي عاش فيها. فله كتابان آخران هما: تعاليق على الأناجيل الأربعة وكتب الاثني عشر، وتعاليق في الرد على جماعة من النصارى، فالأول قد أشار إليه وأحال عليه في مواضع من كتابه هذا" الانتصارات الإسلامية ... " والآخر لم يشر إليه فيه، وإن كان ألمح إليه في مواضع من كتاب الإشارات الإلهية، عند ما تحدث عن بعض شبهاتهم وعقائدهم في الحديث عن الآيات التي تتحدث عن ذلك، فيقول مثلا: «وقد تكلمنا عن ذلك في الرد عليهم»، كما أن المترجمين للطوفي ذكروه أيضا، والذي يظهر لي أنه ألفه بعد كتاب الانتصارات الإسلامية لأنه لم يشر في هذا الكتاب كما فعل ذلك بالنسبة إلى كتاب تعاليق على الأناجيل. وقد شارك عدد كبير من العلماء في الرد على النصارى من القرون الأولى إلي يومنا هذا، إما بإفراد مؤلفات خاصة بذلك أو ضمن كتب تتحدث عن الملل والنحل أو غيرها. ومما أفرد في الرد على النصارى في كتب مستقلة:

١ - المختار في الرد على النصارى: للجاحظ «١». ٢ - الرد الجميل لإلهية عيسى بصريح الإنجيل: للإمام أبي حامد الغزالي. ٣ - مقامع هامات الصلبان ورواتع روضات الإيمان: لأبي عبيدة الخزرجي «٢»، وقد طبعه الدكتور محمد أبو شامة. وحرف اسمه إلى:" بين الإسلام والمسحية" وفي تقديمه للكتاب أخطاء ليس المقام مناسب لذكرها. ٤ - الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام ... للقرطبي. ٥ - النصيحة الإيمانية في فضيحة الملة النصرانية: لنصر بن يحيى المتطبب «٣». ٦ - الأجوبة الفاخرة عن الأسئلة الفاجرة: للقرافي. ٧ - الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح: لابن تيمية.

فضيحة الملة النصرانية: لنصر بن يحيى المتطبب «٣». ٦ - الأجوبة الفاخرة عن الأسئلة الفاجرة: للقرافي. ٧ - الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح: لابن تيمية.

٨ - تحفة الأريب في الرد على عباد الصليب: لعبد الله الترجمان «١». ٩ - منظومة الأبوصيري. ١٠ - هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى: لابن قيم الجوزية «٢». ١١ - منحة القريب المجيب في الرد علي عباد الصليب: لعبد العزيز بن معمر «٣». ١٢ - إظهار الحق: لرحمة الله الهندي «٤». وغيرها كثير، قديما وحديثا.

ومن الكتب التي تضمنت الرد على النصارى ولم تفرد لذلك: ١ - الفصل في الملل والنحل: لابن حزم الأندلسي «١». ٢ - المغني في أبواب التوحيد والعدل: للقاضي عبد الجبار «٢». ٣ - الملل والنحل: للشهرستاني «٣». ومن ذلك أيضا كتب دلائل النبوة وغيرها.

وسأخص بحديثي في هذه المقارنة ما كان منها مفرد للرد على النصارى دون غيرها، كما أنني سأجعل المقارنة وضرب الأمثلة بالكتب المهمة التي تغني عن باقيها على وجه العموم. إن المطلع على الكتب المذكورة آنفا يجد أنها قد اشتركت في عدد من القضايا الهامة في الرد على النصارى، فقد اشتركت في مناقشتهم في الأمور التالية: ١ - إبطال قول النصارى بألوهية عيسى وربوبيته، أو أنه ابن الله، أو أنه ثالث ثلاثة، أو إنه إله من جهة أبيه، وإنسان من جهة أمه. على اختلاف مذاهب النصارى في ذلك. ٢ - رد قول النصارى بالتثليث، والأقانيم الثلاثة، الأب والابن وروح القدس إله واحد، على تفسيراتهم التي لا يقبلها عقل عاقل. ٣ - رد قولهم بالاتحاد والحلول، على اختلاف بين فرقهم في كيفية ذلك. ٤ - وقوع التحريف والتبديل في الكتب التي بأيدي النصارى، ووقوع ذلك في دين النصارى، ومخالفة ما يتعبدون به، لما يدعونه صحيحا من الكتب التي بأيديهم، وعدم الوثوق بهذه الكتب. ٥ - إثبات نبوة النبي محمد ﷺ، وتأييده بالمعجزات والبشارة به في كتب الأنبياء السابقين والكتب التي بأيدي النصارى. ٦ - إبطال قول النصارى في الصلب والفداء. وهذه القضايا هي أصول عقيدة النصرانية، وإبطالها هدم لعقيدتهم من القواعد، وكشف للعقلاء بأن النصارى ليسوا على شيء في دينهم. وأنه لا يقبل لهم قول في إبطال دين الإسلام.

أصول عقيدة النصرانية، وإبطالها هدم لعقيدتهم من القواعد، وكشف للعقلاء بأن النصارى ليسوا على شيء في دينهم. وأنه لا يقبل لهم قول في إبطال دين الإسلام.

غير أن أغلب هذه الكتب لم يقتصر على القضايا المذكورة، بل تعرضت للرد على شبه كثيرة تولع النصارى بإيرادها للطعن في الإسلام: في نبوة محمد ﷺ وفي القرآن الكريم، والسنة المطهرة، وفي الأحكام التي تضمنها الإسلام في العبادات والمعاملات، وغير ذلك. ثم إن ما وصل كل عالم من هؤلاء العلماء من شبهات النصارى غير ما وصل الآخر، إلا نادرا، وقد تتفق كثير من الشبه في مضمونها ولكن تختلف في أسلوبها وعرضها على المسلمين. ولكل كتاب من الكتب المتقدم ذكرها أسلوب ومنهج يختلف عن الآخر في مناقشة القضايا السابقة والشبه المثارة، من حيث الإسهاب والاختصار وإيراد الحجج العقلية المنطقية، وكيفية تناول هذه القضايا والطريقة التي اختطها كل مؤلف من هؤلاء المصنفين، في شبه النصارى ودحض زيفهم. فبعضهم يرى أنه لا يليق بالعاقل أن يطيل الحديث مع النصارى في هذه القضايا وغيرها من الشبه التي يوردونها، فسلك مسلك الاختصار، ورد عليهم بردود عقلية موجزة، لأنه في نظره لا يليق بالعاقل أن يؤهلهم للحديث معهم وقد عجزوا عن تصوير دينهم الذي يدعونه، فضلا عن إقامة الدليل عليه، كما فعل القرافي في الأجوبة الفاخرة. ومن نهج منهجه في الاختصار. وبعضهم يرى أن الرد بتوسع وإسهاب قد لا ينتفع به القارئ أو السامع، فيستحسن أن يكون الرد واضحا لا يخفى مع تلخيص العبارة وتخليص المعاني ونصوصيتها، خشية الضجر والإملال من السامع أو القارئ، والإخلال بالموضوع في الخروج عن المقصود، واختلال الفكرة وصعوبة الفهم مع التطويل والاستطراد. وهذا هو رأي الطوفي- ﵀ وهو ما سلكه في كتاب الانتصارات الإسلامية.

ال بالموضوع في الخروج عن المقصود، واختلال الفكرة وصعوبة الفهم مع التطويل والاستطراد. وهذا هو رأي الطوفي- ﵀ وهو ما سلكه في كتاب الانتصارات الإسلامية.

وبعضهم قد أفاض في الحديث مع النصارى ومناقشاتهم في هذه القضايا وغيرها فسلك مسلك الطول والإسهاب، وتوسع واستطرد في بعض القضايا التي قد يكون لها صلة، أو مناسبة، وذلك لأن الرد على شبه الخصم التي يثيرونها ضد الإسلام تحتاج الإجابة عليها في نظره إلى إحاطة وإحكام، لئلا تجد قلوبا ضعيفة، وعقولا خالية، فيلتبس الحق بالباطل ... وهذا منهج ابن تيمية- ﵀ في الجواب الصحيح. ثم إن هناك أمرا آخر وهو السبب أو الدافع لتأليف الكتاب: فأكثر من رد على النصارى إنما فعل ذلك ردا على رسالة وصلت إليه أو كتاب اطلع عليه يطعن في دين الإسلام، وقد تكون الرسالة أو الكتاب متضمنا لقضايا غير التي ذكرت سابقا فلا يتحدث إلا فيما يهدف إليه الكاتب النصراني، ويكون حديثه عن هذه القضايا أو غيرهما من الشبه على قدر ما تستحق، ويرى ذلك كافيا في الرد على النصارى. كما يتضح من مقامع هامات الصلبان مثلا. وقد يكون لسعة العلم والاطلاع وعلو منزلة المؤلف ومقدرته العلمية أثر في التوسع والاقتصاد في الحديث مع النصارى في كل ما يتعلق بعقيدتهم أو الشبهات التي يثيرونها. ثم إن كل كتاب من هذه الكتب ألف في وقت يختلف عن الوقت الذي ألف فيه الآخر كتابه، من حيث الظروف السياسية والثقافية والفكرية والعقدية مما جعل كل واحد منهم ينهج في رده على النصارى ما يناسب فكره وعقيدته. فهذا الجاحظ من السابقين في التصدي لشبهات النصارى إلا إنه لم يوفق في مناقشتهم على المذهب الحق الذي كان عليه الرسول ﷺ وأصحابه والسلف الصالح، لأنه بنى مناقشته لهم على مذهبه الفاسد في تقديم العقل على النقل،

وتأويل النصوص وصرفها عن حقائق ألفاظها الظاهرة إلى احتمالات مرجوحة وتأويلات فاسدة. ومما يشهد بذلك قوله في الرد على النصارى:" وأنت تعلم أن اليهود لو أخذوا القرآن فترجموه بالعبرانية لأخرجوه من معانيه، ولحولوه عن وجوهه. وما ظنك بهم إذا ترجموا فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ ... (٥٥) «١» و ... ولِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي (٣٩) «٢» ... ، وقد تعلم أن مفسري كتابنا وأصحاب التأويل منا أحسن معرفة، وأعلم بوجوه الكلام من اليهود ومتأولي الكتب، ونحن قد نجد في تفسيرهم ما لا يجوز على الله في صفته: لا عند المتكلمين في مقاييسهم، ولا عند النحويين في عربيتهم ... «٣» " اهـ. هذا مع أن رده قوي لا أنكر ذلك. وهذا الأبوصيري قد تأثر رده في منظومته بما ينتحله من مذهب الصوفية حتى أنه قال فيها: وإذا تعسرت الأمور فإنني راج لها بمحمد تسهيلا «٤» وهذا الغزالي يدعو في رده الجميل على النصارى إلى التأويل المذموم فهو يقول في أول رده:" ... فلا بد من تقديم أصلين متفق عليهما بين أهل العلم: أحدهما: أن النصوص إذا وردت فإن وافقت المعقول تركت ظواهرها وإن خالفت صريح المعقول وجب تأويلها واعتقاد أن حقائقها ليست مرادة فيجب إذ ذاك ردها إلى المجاز «٥» " اهـ.

نصوص إذا وردت فإن وافقت المعقول تركت ظواهرها وإن خالفت صريح المعقول وجب تأويلها واعتقاد أن حقائقها ليست مرادة فيجب إذ ذاك ردها إلى المجاز «٥» " اهـ.

قلت: وهذا غير الصواب والحق، فإن النصوص الشرعية الصحيحة لا تعارض المعقول أبدا، ولكن قد يكون فهم الإنسان قاصرا سقيما فيظن أنها تخالف العقل، وإلا فإن الله لا يخاطب العقول بما تحار فيه وتعجز عن فهمه. واللفظ لا يصرف من معناه الراجح الظاهر إلى المعنى المرجوح إلا اذا صحب الكلام قرينة توجب ذلك، ويكون حينئذ معناه هو المراد. كما أن بعض هؤلاء المصنفين على مذهب الأشاعرة وخاصة في صفات الله تعالى ولا يتيسر الآن ذكر ما لاحظته في ذلك لأنه يطول. وأضيف إلى هذا أيضا: إن بعض مؤلفي كتب الرد على النصارى كانوا على دين النصرانية المحرفة فلما هداهم الله تعالى إلى الإسلام ردوا على النصارى وبينوا ما هم عليه من زيف وضلال، فكانوا أخبر من غيرهم في كشف أشياء من عقيدة النصارى، وأعمالهم قد تخفى على غيرهم، ولا يبيح بها النصارى، كما يتضح لنا من كتاب: النصيحة الإيمانية في فضيحة الملة النصرانية للمهتدي نصر بن يحيى المتطبب، ومن كتاب: تحفة الأريب في الرد على عباد الصليب، للمهتدي عبد الله الترجمان «١»، ولكن لم يكونوا على درجة علمية تضاهي درجة العلماء البارزين

حيى المتطبب، ومن كتاب: تحفة الأريب في الرد على عباد الصليب، للمهتدي عبد الله الترجمان «١»، ولكن لم يكونوا على درجة علمية تضاهي درجة العلماء البارزين

كأمثال ابن تيمية والقرافي والطوفي، وغيرهم لصعوبة اللغة على بعض أولئك أو قلة تمكنه من العلوم الشرعية وفنونها كأصول الفقه والمنطق وغير ذلك. وقد اتفق هؤلاء جميعا في الاحتجاج بما عند النصارى من الكتب على بطلان ما يتعبدون به، وما يدعون أنه الدين الحق. مع دخول التحريف والتبديل على تلك الكتب، وذلك من باب إلزام الخصم بما عنده، ويدعي أنه يؤمن به. لكن قد يكون بين هؤلاء العلماء فرق كيفية الاستدلال بتلك النصوص واستنباط ما فيها مما يشهد على هؤلاء النصارى. والطوفي- ﵀ له التجربة الدقيقة والخبرة الكافية في سبر كتب القوم والتعرف على مواطن الضعف وتوضيح وجوه الطعن فيها، كما يتضح ذلك من كتابه: تعاليق على الأناجيل، ومن كتاب الانتصارات الإسلامية أيضا. كما أن من هؤلاء العلماء من كان على دين النصارى ثم هداه الله إلى الحق فكان أخبر بهذه النصوص والمقصود منها، خاصة وأن بعضهم كان قد وصل إلى مرتبة الإقراء، والشرح لها، كالشيخ عبد الله الترجمان- ﵀، ونصر بن يحيى المتطبب، ولهم تجربتهم مع هذه الكتب وفهم مدلولاتها عند النصارى وقساوستهم. غير أن بعض العلماء الذين احتجوا بنصوص الكتب التي بأيدي النصارى قد أسهبوا كثيرا في ذلك كالشيخ رحمة الله الهندي- ﵀، وإن كان له عذره في ذلك- وهو أن كتابه: إظهار الحق ثمرة للمناظرة الكبرى التي دارت بينه وبين القس فندر «١»، أحد طلائع الاستعمار الصليبي في الهند، الذي لا يؤمن بشيء من

في ذلك- وهو أن كتابه: إظهار الحق ثمرة للمناظرة الكبرى التي دارت بينه وبين القس فندر «١»، أحد طلائع الاستعمار الصليبي في الهند، الذي لا يؤمن بشيء من

تلك الكتب، فقد أراد الشيخ رحمة الله أن يبين زيف ما عليه النصراني وقومه من ضلال بشهادة كتبهم التي بأيديهم، ثم إنه جعل ذلك هجوما على هؤلاء النصارى بما يدعون أنه صحيح وليس كذلك. وقد كان بين هذه الكتب التي ردت على النصارى اختلاف في طريقة العرض. فبعضهم كان يسرد رسالة النصراني، أو شبهات النصارى كاملة ثم يبدأ بالرد عليها بعد ذلك بأن يتناول كل شبهة بالرد حتى ينتهي من مناقشة تلك الشكوك والشبهات. كما فعل الخزرجي في مقامع هامات الصلبان. ولعل في ذلك خطرا على من يقرأ الشبهة بعيدة عن الإجابة، والأحوط عرض الشبهة واتباعها بالإجابة حسب ترتيب الرسالة، كما فعل الطوفي وابن تيمية والقرافي وابن معمر- رحمهم الله تعالى-، فإن في ذلك محافظة على نص الرسالة أو الكتاب، وسلامة من خطر علوق الشبهة في ذهن القارئ قبل الوصول إلى الإجابة عنها في موضع بعيد من الكتاب. ومنهم من كان يأخذ جزءا من كلام النصراني ثم يعقبه بالرد والمناقشة فيقول: قال النصراني أو النصارى كذا. والجواب عنه كذا وكذا، وهذا ما فعله الطوفي وابن تيمية وابن معمر والقرافي- رحمهم الله تعالى- كما سبق-. كما أن من العلماء من كان يسرد الإجابة على شبه النصارى سردا بأسلوب لاذع تعتريه العاطفة أحيانا ويشوبه السجع المتكلف أحيانا، فهذا القرطبي في الإعلام والخزرجي في المقامع وعبد الله الترجمان في تحفة الأريب يلجئون أحيانا كثيرة إلى عبارات التشنيع والهجاء التي يستحقها النصارى وأكثر، لكن بعض المصنفين يلتزم الموضوعية في المناقشة، والهدوء التام في الجدل والمناظرة، والاهتمام بالفكرة المطروحة التي قد يكسب المناظر في نهايتها الجولة على خصمه

وابن تيمية كان مثالا في ذلك، والطوفي وابن معمر والقرافي ورحمة الله الهندي ونصر بن يحيى المتطبب إلى حد كبير جدا. كما أن هناك أمرا آخر له أهميته في الاستفادة من تلك الكتب وهو حسن الترتيب والتبويب. فقد سلك بعض هؤلاء العلماء طريقة الأسئلة والأجوبة في عرض قضايا الكتاب ومناقشة النصارى فيعرض الشبهة في سؤال، ثم يتبعه بالإجابة عنه، ولأجل التوضيح للمباحث وتيسير المادة العلمية، يتبع طريقة التقسيم والتجزئة إلى وجوه وأقسام، للإجابة الواحدة حتى يزيل الإشكال ويظهر المقصود. وهذا ما فعله القرافي- رحمة الله عليه-، مع أنه جعل كتابه في أبواب أيضا. وقد شاركه في طريقة التقسيم والتجزئة إلى وجوه وأقسام: الطوفي وابن تيمية- رحمهما الله تعالى- وابن معمر- ﵀ إلى حد كبير. غير أن آخرين سلكوا مسلك التبويب والتقسيم إلى فصول تحت الأبواب فجعلوا تحت كل باب ما يناسبه ثم تحت كل فصل ما يناسبه أيضا من موضوع الباب. وقد يختم بعضهم بخاتمة للكتاب تشتمل على ما يراه مناسبا للذكر آخر الكتاب كما فعل القرطبي في الإعلام، ورحمة الله الهندي في إظهار الحق مثلا. مع أن بعضهم جعل التقسيم إلى فصول، وأدخل تحت كل فصل ما يناسبه كما فعل الترجمان- ﵀ في تحفة الأريب، وإن كان قد خالف قاعدة المصنفين في التبويب والتقسيم فأدخل تحت الفصل الأخير من كتابه تسعة أبواب، مع أن الباب أشمل من الفصل، ولكن عذره في ذلك صعوبة اللغة العربية وقت تأليفه الكتاب، وقرب تعلمه إياها. بقي أن أشير في هذا الموضوع إلى أن بعض العلماء جعل الحديث في كتابه

ن الفصل، ولكن عذره في ذلك صعوبة اللغة العربية وقت تأليفه الكتاب، وقرب تعلمه إياها. بقي أن أشير في هذا الموضوع إلى أن بعض العلماء جعل الحديث في كتابه

مقسما إلى مقامات، جعل تحت كل مقام ما يناسبه، كما فعل ابن معمر- ﵀ غير أنه استعمل كلمة" فصل" للفصل بين الموضوعات أو الفقرات تحت المقام. وقد استعمل ابن تيمية طريقة الفصول أيضا في الفصل بين الفقرات والموضوعات. وإذا كان لكل مؤلف أسلوبه الخاص به، ومنهجه الذي يرتضيه فإن ذلك لا يقلل من شأن كتاب من هذه الكتب، ولا يجعلنا نستغني بأحدها دون البقية، وعلينا أن نستفيد منها جميعا، فإن بعضها مكمل للآخر، ولو اطلع المسلمون اليوم على جميع هذه الأسفار الجليلة في الرد على النصارى لما عجزوا عن دفع الشبه التي يطرحها عباد الصليب والهوى، وأذنابهم في كل حين، بين صفوف المسلمين، ولكانت لدينا القدرة التامة على رد كيدهم في نحورهم، وبيان زيف ما هم عليه من الضلال، ولاستطعنا أن ندعو كثيرا من النصارى اليوم، وكثيرا ممن لم يعرف حقيقة الإسلام للدخول في الدين الحق بعد تعريفهم فساد ما هم عليه، وأن الإسلام وحده هو الحق الصالح لكل زمان ومكان. وخلاصة القول: إن كتاب الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية، ذو مكانة كبيرة بين الكتب المصنفة في الرد على النصارى، يتضح ذلك جليا مما سبق في منهج صاحبه فيه، ومما تميز به من الدقة والموضوعية وحسن الترتيب، وقوة الحجة، ووضوح المعاني، وسعة العلم والاطلاع، مع عدم التطويل والاستطراد الممل. ولأضرب مثلا مما اشترك فيه الطوفي مع بعض من رد على النصارى، وذلك بمسألة تعدد الزوجات التي أنكرها النصارى فالخزرجي- ﵀ يقول

م التطويل والاستطراد الممل. ولأضرب مثلا مما اشترك فيه الطوفي مع بعض من رد على النصارى، وذلك بمسألة تعدد الزوجات التي أنكرها النصارى فالخزرجي- ﵀ يقول

في الرد على النصارى:" وأما استدلالك على باطلنا بما في كتابنا، من نكاح مثنى، وثلاث، ورباع، فحسبي هذا الاستدلال شهيدا على تخلفك، فإن الذي أمرنا الله به من النكاح، وسن لنا من الطلاق، ليس للعاقل انتقاده لأن قبولنا لذلك وما أشبهه، إنما هو بعد ثبوت الأصل. وإنما الأصل أن نتحقق نبوة الشارع، ونتبين صدق رسالته، بشواهد آياته الباهرة، ومعجزاته الطاهرة. فإذا أردت النظر في هذه الفروع بانتقاد فهلم أريك عجبا: ألستم قد اتفقتم معنا على أن نكاح الرجل عمته من سوء الأفعال؟ وهذه" يوكابد" أم موسى، كانت عمة والدة عمران «١»، وعمران من فضلاء المؤمنين. وكذلك الجمع بين الأختين بنكاح من مقبحات الشرائع أيضا! وقد علمت أن اسرائيل جمع بينهما «٢»، فما بال عيناك أبصرتا في كتابنا شيئا، وعميتا عن الأكبر منه في كتابك!. أما إنك لتراه، ولكن رضاك عن فاعليه، وبصيرتك في أنهما محقان، منعك من انتقاد ما فعلاه. وكذلك الأمر فيما شرع لي كتابي، وإنما يتقدم النظر في الأصول التي هي آيات صدق الرسول.

رضاك عن فاعليه، وبصيرتك في أنهما محقان، منعك من انتقاد ما فعلاه. وكذلك الأمر فيما شرع لي كتابي، وإنما يتقدم النظر في الأصول التي هي آيات صدق الرسول.

وأما هذا الذي اعترضت به منكرا، فجهل قد استولى عليك، والله يهديك ويرشدك. ولو كان الله أمر- كما زعمت- بالاقتداء بآدم في تزوجه بامرأة واحدة فهل علم بذلك إبراهيم؟ وما أراه إلا تزوج وتسرى في وقت واحد «١». ولوط- ﵇ زعمت أنه فتك بابنتيه، فحبلتا منه بموآب، وعمون نستغفر الله من قولكم. ثم إن إسرائيل قد كان عنده، عدة أزواج، جمع فيها بين الأختين. وهذا كله منصوص في توراتكم، وكذلك من بعدهم من الأنبياء- ﵈ إلى داود وسليمان، فقد علمتم مناكحهم «٢». وهل اقتصر آدم على واحدة إلا من ضرورة العدم عند بدء خلق البشر! ولهذه الضرورة زوج ابنه ابنته، فيجب بناء على مذهبك الاقتداء به، فينكح الرجل اخته، فأنت القائل لذلك الهذيان، تعيب به من خالف توراة اليهود. ثم إنك- مع ادعائك الإيمان بها حرفا حرفا- مخالف لها أشنع الخلاف، ماح بعقائدها، مبدل لأحكامها، فمن حلالها نكاح بنت الأخ والأخت وأراكم تأنفون من ذلك مثل ما نحن قد أنفنا منه. ومن محرماتها الخنزير والدم والجمّل، والشحم وغير ذلك، مما هو مشهور،

وأنت قد أرسلت عليها ضرسك، ونشرت لها بطنك، إلى غير ذلك من مخالفتك إياها «١» ". ويقول ابن معمر- ﵀: في منحة القريب المجيب:" الجواب، وبالله التوفيق: أن نقول: ما شرعه الله تعالى للمسلمين في عدد الزوجات مطابق للحكمة، فإنه جاء وسطا بين الإكثار منهن المفضي إلى تفويت الحقوق الواجبة لهن، وتحمل الرجل ما لا طاقة لديه به من أعباء حقوق الزوجية، وبين الإقلال الذي قد تفوت معه مصلحة كمال الاستمتاع، وكثرة الأولاد، والتمتع بنعمة الله، التي امتنّ بها على عباده، فأباح تعالى للرجل أن ينكح أربعا إن قدر على القيام بحقوقهن، والعدل فيهن، وأمره بالاقتصار على واحدة إن خاف أن لا يعدل فقال تعالى: ... فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا (٣) «٢». والمقصود أن في إباحة العدد من الزوجات حكما عظيمة، ومصالح جمة، فمنها: أن الرجل قد لا تكفيه الواحدة لفضل ما أعطي من القوة على النكاح أو لما يترتب له على التعدد من المصالح المطلوبة، فأبيح له العدد المذكور من الزوجات، وما شاء من السراري، إتماما لنعمة الله عليه، وتحصينا لفرجه، ومنها أنه قد يعرض للمرأة ما يمنع استمتاعه بها من حيض أو نفاس، أو مرض أو غيبتها عنه لعذر، أو سفره عنها، فأبيح له التعدد لتحصيل المصلحة، وإتمام الإحصان، ومنها أن المرأة قد تكون عاقرا لا تحبل، أو يعرض لها ما يقطع الحبل من كبر أو مرض،

لعذر، أو سفره عنها، فأبيح له التعدد لتحصيل المصلحة، وإتمام الإحصان، ومنها أن المرأة قد تكون عاقرا لا تحبل، أو يعرض لها ما يقطع الحبل من كبر أو مرض،

وهو يؤثر امساكها، وأن لا يفارقها، فلو اقتصر عليها فاته الولد، وهو من النعم العظيمة، وفيه تكثير الأمة، وقد قال النبي ﷺ: «تزوجوا الودود الودود، فإني مكاثر بكم الأمم» «١» ومنها: إن في إباحة العدد مصلحة تعود على جنس النساء، فإنهن غالبا أكثر من الرجال، ففي إباحة التعدد من مصلحة إحصانهن، والقيام عليهن، ما يفوت كثير منه لوضع التعدد، وأما ما يحصل للمرأة من مشقة الغيرة بتزويج غيرها، فذلك لا يوازي تلك المصالح، ولا يقارب. وأيضا فإن للرجال مزيد فضل على النساء بتفضيل الله لهم، وبما أوجب عليهم في أموالهم من الانفاق على النساء، والقيام بهن، فناسب ذلك، وإن قصرت عليه أن يوسع له في قضاء وطره بغيرها إذا أحب ذلك، ولم يقصر عليها. وأما كون كثرة النساء يزداد فيه الشره في النكاح، فقد قدمنا الكلام على فضيلة النكاح بما أغنى عن إعادته، وما ترتب عليه الزيادة في الفضيلة، فهو فضيلة، ولهذا استكثر النبي ﷺ منهن، وأبيح له من العدد ما لم يبح للأمة، وقال ابن عباس- ﵄ خير هذه الأمة أكثرها نساء. وبالجملة إذا اعتبرت ما شرعه الله تعالى لهذه الأمة في هذا الباب وجدته على أحسن وجوه الحكمة، وأكمل طرائق المصلحة، كما هو كذلك في كل باب فلله الحمد" «٢».

الجملة إذا اعتبرت ما شرعه الله تعالى لهذه الأمة في هذا الباب وجدته على أحسن وجوه الحكمة، وأكمل طرائق المصلحة، كما هو كذلك في كل باب فلله الحمد" «٢».

أما ما قاله الطوفي في هذه القضية فاقرأه في ص ٦٢٧ إلى ص ٦٤٦ من هذا الكتاب لتقارنه بما ذكرت هنا. أما القضايا والمسائل التي تعرض لها غالب الذين ردوا على النصارى فلا يتسع المقام لذكر نماذج منها، لأن ذلك يطول. فمثلا قضية الصلب والفداء، ردها الطوفي- ﵀ فيما يقارب ثلاث عشرة صفحة بموضوعية جيدة، مع أن غيره قد رد على النصارى في هذه القضية بثمان عشرة صفحة، والآخر في خمس صفحات والآخر في ثمان. وغيرهم في أكثر من ذلك. وهكذا. فرده ليس من التطويل الممل أو الاختصار المخل، إضافة إلى الموضوعية وقوة الأسلوب في الاحتجاج على الخصم، التي تختلف من عالم إلى آخر. وحسبي فيما أشرت إليه أن تبرز أهمية كتاب الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية، بين الكتب المؤلفة في الرد على النصارى، وسيتحقق ذلك- إن شاء الله- في المباحث التالية. ومن قراءة القارئ للكتاب. والله من وراء القصد ..

شبه النصرانية، بين الكتب المؤلفة في الرد على النصارى، وسيتحقق ذلك- إن شاء الله- في المباحث التالية. ومن قراءة القارئ للكتاب. والله من وراء القصد ..

أهمية الكتاب العلمية: عرفنا مما تقدم في الفصول الماضية منزلة الإمام الطوفي العلمية وآثاره التي كانت دالة لنا على براعته في فنون مختلفة: في أصول الفقه والفقه والحديث واللغة والأدب والجدل وغيرها. بل هذا الكتاب وحده يدل على براعته وقوته العلمية واستقلاله برأيه واعتزازه به دون تكبر أو حب مخالفة وإن كانت له بعض الآراء المخالفة لغيره. أما كتابه هذا فإن أهميته العلمية تتجلى فيما يأتي: ١ - غزارة المادة العلمية فيه وكثرة المعلومات التاريخية والعقدية والتفسير والحديث والملل والنحل وغيرها. ٢ - أن هذا الكتاب بلغ الغاية في الرد على الطعون الموجهة إلى أصل الإسلام وهو النبوة فإن النصراني الذي كتب الشبه والطعون إنما وجهها إلى نبوة محمد ﷺ وإنكارها والطعن في الوحي الذي أتى به: القرآن والسنة المطهرة. وقل من أجاد في الرد عن هذا فيما اطلعت عليه من الكتب التي تعرضت لهذه القضايا الثلاث. مثال الطوفي- ﵀ وقد أشرت إلى ذلك فيما مضى. ٣ - أن هذا الكتاب كان ردا على النصارى والفلاسفة ومن وافقهم من المعتزلة وغيرهم وعلى المرتدين عن الإسلام فالنصراني الذي رد عليه الطوفي- ﵀ بهذا الكتاب يمثل كل هذه الأفكار: يدعي أنه نصراني ويستشهد بالتوراة والإنجيل وكتب النصارى التي بأيديهم ولكنه يكشف النقاب عن فكره في كثير من المواضع بأنه فيلسوف لا يؤمن بدين. ويأتي مرة ثالثة بما يدل على أنه كان

مسلما ثم ارتد عن الإسلام. أو نقل كثيرا مما قاله عن أحد دخل الإسلام ثم ارتد عنه. وهذا يتبين من قراءة كتابه. ٤ - أن النصارى في نبوة محمد ﷺ على ثلاث أقسام: أ- قسم يقرون نبوته ﷺ في العرب خاصة وهؤلاء قد رد عليهم الإمام ابن تيمية بالجواب الصحيح والإمام القرافي بالأجوبة الفاخرة، وغيرهما من المتقدمين والمتأخرين. ب- وقسم ثان يقولون عنه: أنه مصلح إنساني وليس بنبي وهذا القسم وإن كان ينكر نبوة محمد ﷺ إلا أنه أخف من القسم الآتي في عناده وتهجمه على الإسلام. ج- وقسم ثالث أنكر نبوة محمد ﷺ بالكلية ظاهرا وباطنا وعاند في ذلك وقال بأنه مدع للنبوة وليس نبيا. ويحاول الطعن فيما أتى به وانكاره ومن هؤلاء: هذا النصراني الذي رد عليه الطوفي بهذا الكتاب. لذا أرى أن كتاب الانتصارات الإسلامية من أهم الكتب التي ترد على النصارى لا لأنه للطوفي ولا لأنه بلغ فيه درجة الكمال ولكن لخطورة موضوعه وقوة حجته في الرد على النصارى. ٥ - أن هذا الكتاب يسد ثغرة كبيرة في التصدي للنصارى الضالين في كل عصر من العصور، ونحن في هذا العصر الذي انفتح فيه باب الثقافة الغربية والنصرانية على أبناء المسلمين الجاهلين بإسلامهم والمتلقفين لكل فكرة وشبهة

في كل عصر من العصور، ونحن في هذا العصر الذي انفتح فيه باب الثقافة الغربية والنصرانية على أبناء المسلمين الجاهلين بإسلامهم والمتلقفين لكل فكرة وشبهة

دون تمحيصها والنظر فيها- أحوج إليه من أي عصر مضى. كيف والنصارى قد أنشئوا مدارس ومراكز ومعاهد للتنصير والغزو الفكري، وإحياء هذه الشبهات التي كان يرددها أسلافهم من القرون الماضية أيام الحروب الصليبية وقبلها وبعدها. ٦ - أنه كشف عن فساد دين النصارى الذي هم عليه وأنه غير دين المسيح- ﵊ وأن ما بأيديهم من كتب ليست هي المنزلة على الأنبياء بل هي محرفة مبدلة متناقضة. ثم إنهم لا يتبعون ما فيها على تحريفها وتبديلها فهم مكذبون بها وضالون عن الحق الذي نزل على الأنبياء- عليهم الصلاة والسلام-. ولهذه الاعتبارات تزيد الحاجة إلى دراسة هذا الكتاب وتحقيق نصوصه والتعليق عليه بما يسهله الله وتدعو الحاجة إليه. والله الموفق .. وصف النسخ الخطية التي اعتمدتها في التحقيق: تم تحقيق هذا الكتاب ومقابلة نصه على ثلاث نسخ خطية جعلت لكل واحدة منها رمزا وفيما يلي وصف لها مرتب حسب جودتها وتاريخ نسخها: ١ - النسخة الأولى: النسخة المصورة عن المخطوطة الموجودة بمكتبة أحمد الثالث بطوبقبوسراي باستانبول برقم ٤٨٦٣ - ١٨٢٢، وقد صورتها مكتبة المخطوطات بجامعة الإمام

نسخة الأولى: النسخة المصورة عن المخطوطة الموجودة بمكتبة أحمد الثالث بطوبقبوسراي باستانبول برقم ٤٨٦٣ - ١٨٢٢، وقد صورتها مكتبة المخطوطات بجامعة الإمام

محمد بن سعود الإسلامية بالرياض على الفيلم رقم ٩٢٦. وهي تامة سليمة من الخرم، وإن كان فيها: بعض الأماكن اليسيرة المطموسة من أثر بلل أصابها، وهي قليلة الأخطاء، والحمد لله. كتبت بخط النسخ، وخطها جميل واضح للقراءة إلى حد كبير، وميزت فيها أوائل الفقرات بالخط الواضح: مثل" والجواب من وجوه" أو كلمة:" قال أو قلت"، أو" أحدهما"، ونحوها. يقع كامل النسخة في" ١٢٢" لوحة" ٢٤٤" صفحة في كل صفحة" ٢١" سطرا، في السطر الواحد متوسط" إحدى عشرة كلمة" كتبها الناسخ علي بن محمد بن علي بن علوان المزي عابر المنامات المعروف بالزعيم «١». من خط مصنفها، وانتهى من نسخها في السادس من شهر محرم المبارك من سنة إحدى عشرة وسبعمائة للهجرة، أي في حياة المؤلف، في القاهرة، قبل رحيل الطوفي منها إلى قوص. وعليها عدة أختام، وعدة تملكات، وبعض التوقيعات، كما يتضح في صورة صفحة العنوان الآتية- إن شاء الله-. وقد رمزت لهذه النسخة بحرف (أ) من أحمد الثالث، وجعلتها الأصل إلا فيما أراه أصح منها في الأخرى فإني أثبته وأشرت إليه في الهامش.

الآتية- إن شاء الله-. وقد رمزت لهذه النسخة بحرف (أ) من أحمد الثالث، وجعلتها الأصل إلا فيما أراه أصح منها في الأخرى فإني أثبته وأشرت إليه في الهامش.

٢ - النسخة الثانية: المصورة من النسخة الخطية، الموجودة في مكتبة كوبريلى زادة محمد باشا، في المكتبة السليمانية في استانبول برقم ٧٩٥. صورتها مكتبة مخطوطات جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض على الفيلم رقم ٦٦٨٥. وهي تامة، قليلة الأخطاء. كتبت بخط النسخ، وخطها واضح. ميزت أوائل الفقرات بالخط الكبير مثل:، الوجه الأول"، وكلمة:" قال"، أو قلت". يقطع كامل النسخة في (٨٥) لوحة، أي" ١٧٠" صفحة، في الصفحة الواحدة (٣٢) سطرا، وفي السطر الواحد من ثمان إلى تسع كلمات. كتبها وصححها وعلق في مواضع قليلة منها العالم الفاضل الفقيه الحنبلي حسن بن محمد بن صالح بن محمد بن محمد بن عبد المحسن بن علي، النابلسي «١»، وانتهى من تعليقها كتابة يوم الثلاثاء باكر النهار، الرابع من ربيع الأول سنة تسع وأربعين وسبعمائة للهجرة، بالمدرسة المنصورية في القاهرة. وقابلها النابلسي بأصل المصنف الذي بخطه. فهي ذات أهمية كبيرة لما ذكر. فلا تقل عن الأولى من حيث الصحة، وإن كانت الأولى تتميز بتقدم تاريخ النسخ

في حياة المصنف. وعلى صفحة العنوان بعض الاختام والتملكات كما يتضح في صورة صفحة العنوان الآتية، وقد رمزت لهذه النسخة بالحرف (م) من اسم محمد باشا. ٣ - النسخة الثالثة: النسخة المصورة عن المخطوطة الموجودة بمكتبة شهيد علي بالسليمانية في استانبول ضمن مجموع للمؤلف أوله: الجدل في علم الجدل برقم ٢٣١٥. وهي تامة سليمة من الخرم وهي قليلة الأخطاء والفروق بينها وبين النسختين الأخريين. كتبت بخط الرقعة وخطها جميل واضح للقراءة، ميزت فيها أوائل الفقرات مثل: «قلت» و «قلنا» و «منها» و «الوجه الأول» ... إلخ بخط مميز عن بقية الكلام. يقع كامل النسخة في ١٣١ صفحة في كل صفحة ٢١ سطرا في السطر الواحد من ١٣ - ١٦ كلمة تقريبا. كتبها الناسخ: محمد بن عبد الواحد البغدادي من نسخة المؤلف. وفرغ منها ومن نسخ المجموع بكرة يوم الأربعاء الثاني والعشرين من شهر صفر سنة ثمان وعشرين وسبعمائة للهجرة. فهي أيضا ذات أهمية كبيرة لقلة أخطائها وكونها منقولة من النسخة التي بخط المؤلف. على صفحة العنوان بعض الاختام والتملكات كما يتضح من صورتها. وقد

لهجرة. فهي أيضا ذات أهمية كبيرة لقلة أخطائها وكونها منقولة من النسخة التي بخط المؤلف. على صفحة العنوان بعض الاختام والتملكات كما يتضح من صورتها. وقد

رمزت لهذه النسخة بالحرف (ش) من «شهيد علي». وبعد هذا التعريف الموجز لأصول الكتاب أرى أنها- والحمد لله- مأمونة الخطأ. فالأولى نسخت في حياة المؤلف من نسخته وفي القاهرة التي يسكنها الطوفي آنذاك، وربما قرأها أو وثق من ناسخها، والثانية: نسخها عالم فاضل من نسخة مؤلفها، وصححها وعلق عليها، والثالثة: منسوخة من خط المؤلف ومراجعة على الأصل. والله الموفق .. النسخة المطبوعة وأخطاء الدكتور أحمد السقا فيها: تقدمت بطلب التسجيل في هذا الموضوع:" الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية" للطوفي: دراسة وتحقيق، إلى قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة بكلية أصول الدين بالرياض فتمت الموافقة والحمد لله على أن الكتاب لم يطبع ولم يحقق بعد، ثم تبين لى بعد ذلك أن الدكتور/ أحمد حجازي السقا قد طبع الكتاب في مصر، فهممت أن أترك الموضوع لهذا السبب ولبعض الأسباب الأخرى ... غير أني بعد الحصول على الكتاب والاطلاع عليه، عقدت العزم على الاستمرار في هذا البحث وعدم التراجع عنه ومحاولة التغلب على الصعاب الكثيرة التي قابلتني في ذلك. وكان من أسباب هذا العزم والتصميم الأمور التالية: ١ - أن الدكتور السقا قد أخرج الكتاب على نسخة واحدة وادعى أنها الوحيدة «١»

ثيرة التي قابلتني في ذلك. وكان من أسباب هذا العزم والتصميم الأمور التالية: ١ - أن الدكتور السقا قد أخرج الكتاب على نسخة واحدة وادعى أنها الوحيدة «١»

مصورة من مكتبة أحمد الثالث في استانبول، وهي إحدى النسختين اللتين اعتمدتهما أنا في التحقيق. صورها من معهد المخطوطات بالقاهرة، وقد سقط منها أثناء التصوير لوحة من منتصف الكتاب سببت في خرمه والإخلال بالمعنى المراد لما سبقها وعقبها من كلام. ٢ - أن السقا حرف بعض نصوص الكتب التي بأيدي النصارى في كتاب: الانتصارات الإسلامية ... ، ولم ينقلها كما نقلها الطوفي- ﵀ بألفاظ تراجم عصره، بل أتى الدكتور بألفاظ التراجم العصرية، ولم يشر إلى تصرفه هذا في الهوامش، ولو أنه التزم الأمانة العلمية في نقلها ثم نقل ألفاظ تراجم العصر الحاضر في الهوامش إذا أحوج الأمر لكان أولى. ٣ - استعرضت الربع الأول من الكتاب، وحصرت ما فيه مما يخالف الأصل المخطوط، فوصلت الأخطاء أكثر من سبعة وسبعين خطأ، لم يشر الدكتور في جدول التصويبات إلا إلى اثنين فقط ليسا ذا أهمية بالنسبة للأخطاء الأخرى، ومن الأخطاء ما كان تحريفا لبعض العبارات فهو في أحد المواضع قد غير ثلاثة عشر سطرا من كلام الطوفي- ﵀ واستبدله بأحد عشر سطرا من عنده، من غير مبرر ولا أشار إلى ذلك «١». وفي مواضع أخرى حرفت بعض العبارات تحريفا أخل بالمعنى «٢».

شر سطرا من كلام الطوفي- ﵀ واستبدله بأحد عشر سطرا من عنده، من غير مبرر ولا أشار إلى ذلك «١». وفي مواضع أخرى حرفت بعض العبارات تحريفا أخل بالمعنى «٢».

وهذا غير الجمل الساقطة والكلمات المحرفة التي قد يكون السبب فيها سوء الطباعة، أو سهو الناسخ، وإن كان ذلك كثيرا. ٤ - غير كثيرا من الأسماء الواردة في تراجم كتب النصارى في عصر الطوفي، واستبدلها بما في التراجم الحديثة مثل:" لابن" جعله" لابان" و" ليا" جعلها:" ليئة" و" سرجس"، جعله:" جرجس" أو" جرجيس" و" يوذا" جعله:" يهوذا". مع أنها قد ترد بألفاظ متعددة حسب ترجمة نصوص أهل الكتاب. ٥ - تصرف في عنوان الكتاب، مع وضوحه على صفحة عنوان المخطوط. وقد جعله:" الانتصارات الإسلامية في علم مقارنة الأديان" والصحيح هو ما سبق إثباته:" الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية" ثم إنه لا مقارنة بين الدين الصحيح المنزل من السماء، والأديان المفتراة المحرفة بأيدي البشر. ٦ - لم يخرج الأحاديث النبوية الواردة في الكتاب ويبين درجتها من الصحة والضعف. ٧ - لم يعرف الأعلام والأماكن والطوائف أو يشرح الألفاظ الغريبة الواردة في الكتاب لعدم اعتداده بها كما سيأتي. كل هذه الأمور تعارض الأمانة العلمية، وتنقص العمل في الدراسة والتحقيق.

ولم تكن هذه الأمور التي تؤخذ على طباعة السقا للكتاب فحسب ولكن هناك أمورا أخرى يلزم أن أشير إليها بإيجاز وهي: ١ - إنكاره لكثير من أحاديث السنة، فهو يصرح برد الحديث النبوي سواء كان آحادا أو متواترا إذا لم يكن مفسرا للقرآن، بل يتضح من كلامه في مقدمته أنه يرى الاكتفاء بالقرآن وحده، وإبطال العمل بالسنة المطهرة. ولذلك فهو ينال من المحدثين ويتهمهم بأنهم فيما جمعوا من السنة كاذبون «١». ٢ - دافع السقا عن المعتزلة وآراءهم وأفكارهم المنحرفة في المقدمة وعند ما تعرض الطوفي لهم وناقشهم في بعض المسائل «٢». كان السقا ينال من السلف الصالح- ﵏ تعقيبا على كلام الطوفي «٣». ٣ - أنكر كثيرا من الأمور التي ثبتت بالقرآن والسنة: كرؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة «٤»، والاستواء «٥»، والسحر «٦»، وعذاب القبر ونعيمه «٧»، ومجيء الدجال، وظهور المهدي، وأخبار مجيئها، وأشراط الساعة «٨»، ونسخ القرآن

بالقرآن، أو السنة بالسنة «١»، والمعجزات غير القرآن «٢»، والشفاعة «٣» ورفع المسيح بجسده، مستدلا بما في أيدى أهل الكتاب على ذلك «٤». وأنكر رجم المحصن بحجة أنه قسوة «٥». كما أنكر مفاخر رسول الله محمد ﷺ وما كان مختصا به وزائدا على الأنبياء «٦»، وأخضع بعض نصوص القرآن لما ورد في الكتب التي بأيدي أهل الكتاب. وعلى العموم فهو يوافق المعتزلة والشيعة في كثير من الأمور كالقول بخلق القرآن «٧»، وأن العبد يخلق فعله «٨»، وغير ذلك. هذه أهم الأمور التي جعلتني أقتنع بمواصلة إخراج هذا الكتاب وتصحيحه وتخريج نصوصه، والتعليق عليه، وإكمال ما يحتاج إلى إكمال والاستدراك في محله، بالإضافة إلى ما سبق في هذه الدراسة وهذا في نظري أمر ليس باليسير،

لأن إخراج الكتب الإسلامية بهذه الصورة أمانة كبيرة يجب الاهتمام بها من كل باحث أراد إخراج شيء من كتب السلف والعلماء السابقين فعسى الله أن يوفقني وإخواني طلبة العلم لنقوم بهذه المهمة العظيمة دون تقصير أو خطأ. على أنني لا أدعي لنفسي في هذا البحث العصمة من الزلل فكلنا خطاء وخير الخطائين التوابون. وأستغفر الله وأتوب إليه .. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

( CS) صفحة العنوان من نسخة أحمد الثالث

من الزلل فكلنا خطاء وخير الخطائين التوابون. وأستغفر الله وأتوب إليه .. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

( CS) صفحة العنوان من نسخة أحمد الثالث

( CS) أول نسخة أحمد الثالث

( CS) آخر نسخة أحمد الثالث

( CS) صفحة العنوان من نسخة محمد سليمان باشا

( CS) أول نسخة محمد سليمان باشا

( CS) آخر نسخة محمد سليمان باشا

( CS) تكملة آخر نسخة محمد سليمان باشا

( CS) أول نسخة شهيد علي

( CS) آخر نسخة شهيد علي

ثالثا: التحقيق

  • ترقيم الآيات القرآنية.
  • عزو النصوص.
  • توثيق ما نقله المؤلف.
  • وضع عناوين جانبية للموضوعات.
  • تخريج الأحاديث والحكم عليها.
  • شرح المصطلحات والمفردات الغربية.
  • التعليق على بعض المسائل.
  • التعريف بالأماكن والبقاع والأعلام والفرق.

الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية تأليف: سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصري الحنبلي ت ٧١٦ هـ دراسة وتحقيق د- سالم بن محمد القرني

الخطبة ﷽ الله عوني وبه توفيقي «١» أحمد الله الذي أرشدنا إلى الإسلام، وهدانا بفضله سبل السلام، وجنبنا عبادة الأوثان والأصنام، وسائر مذاهب الكفرة اللئام «٢». وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة ترغم أنف الكافر أشد إرغام، وتوجب لقائلها النعيم «٣» في دار المقام. وأصلي على رسوله محمد، الداعي إلى أفضل دين بأشرف كلام، الباقي معجزة على ممر السنين، وتعاقب الأيام، وسلم تسليما كثيرا. وبعد: فإني رأيت كتابا صنفه بعض النصارى «٤»، يطعن به في دين الإسلام ويقدح به في نبوة محمد- عليه أفضل الصلاة والسلام- فرأيت مناقضته «٥» إلى الله

ورسوله قربانا «١»، ورجوت بها مغفرة من الله ورضوانا، حذرا من أن يستخف «٢» ذلك بعض ضعفاء «٣» المسلمين، فيورثه شكا في الدين، ولقد رأيت بعض ذلك عيانا وآنست «٤» عليه دليلا وبرهانا. فأوردت مناقضته حرفا من كلامه فحرفا، وأبنت عن مقاصد السؤال والجواب على وجه لا يخفى، مع تلخيص العبارة خشية الضجر «٥» والإملال «٦»، وتخليص المعاني ونصوصيتها «٧» خفية الإخلال

كلامه فحرفا، وأبنت عن مقاصد السؤال والجواب على وجه لا يخفى، مع تلخيص العبارة خشية الضجر «٥» والإملال «٦»، وتخليص المعاني ونصوصيتها «٧» خفية الإخلال

والاختلال. وقدمت على ذلك مقدمات كلية، تتضمن مباحث جلية، عليها ينبني معظم الجواب، وبها يتيسر ظهور الصواب. وعلى الله توكلي، وإليه المآب «١».

وتلك المقدمات ثلاث: [المقدمة الأولى: سد باب الاستدلال بكتب أهل الكتاب] الأولى: أن هذا النصراني رأيته يعتمد في طعنه على الإسلام، على التوراة والإنجيل «٢» التي بيد اليهود والنصارى، وعلى كتب الأنبياء الأوائل/: كنبوة أشعياء «٣»، وأرمياء «٤»،

ودانيال «١» والأنبياء الاثني عشر «٢»، ومزامير «٣» داود، ونحوها. واعلم أن هذه الكتب مما لا تقوم الحجة علينا بها. لأنها عندنا محرفة مبدلة «٤». نعم: التبديل لم يأت على جميعها، بل دخلها في الجملة. فلهذا قال

نبينا محمد- ﵊: «إذا حدثكم أهل الكتاب، فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم،" وقولوا: آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم، وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون «١»». فمنع من تصديقهم خشية أن يكون ما

حدثونا «١» به مما حرف جزما، ومن تكذيبهم خشية أن يكون مما لم يحرف «٢». عدلا منه ﷺ ولو لم يكن للعاقل دليل على صدقه- ﵇ إلا هذا لكفاه، كما قررته في التعليق على بعض كتب الأوائل «٣»، وفي آخر هذا التعليق «٤». ولهذا قال علماء الحديث من المسلمين: إن الراوي إذا عرف منه الكذب يرد حديثه كله، ويصير غير موثوق به. وكذلك من اختلط ولم يتميز ما رواه قبل اختلاطه مما رواه بعده، يترك/ الكل احتياطا، وحزما في الدين. وأيضا: كما أنهم لا يعدون كتابنا حجة عليهم، كذلك نحن لا نعد كتبهم حجة علينا وأولى، لأن كتبهم تقادم عهدها، وتعاورتها اللغات لفظا وكتابة، بخلاف كتابنا. أما «٥» التهمة فهي متجهة إلينا منهم، وإليهم منا.

وأيضا: فإن هذا النصراني في استدلاله بما لا تقوم به الحجة علينا. إما أن يكون مع العلم بذلك فهو مغالطة ومخاتلة/ وتغابي «١»: إن قصد إقامة الحجة علينا. وتحصيل الحاصل. إن قصد إقامة الحجة للنصارى إذ هم «٢» في ثبوتهم على دينهم «٣» غنيون عن ذلك، حتى لو أراد منهم خلافه لما أطاعوه. أو مع عدم العلم فهو جهالة/ بمذهب الخصم. والعلم بما يلزم الخصم وما لا يلزمه ينبغي أن يكون مقدما على مناظرته. وفائدة هذه المقدمة: سد باب الاستدلال علينا بكتب الأوائل مطلقا.

الة/ بمذهب الخصم. والعلم بما يلزم الخصم وما لا يلزمه ينبغي أن يكون مقدما على مناظرته. وفائدة هذه المقدمة: سد باب الاستدلال علينا بكتب الأوائل مطلقا.

[المقدمة الثانية: عدم استقلال العقل بمعرفة الشرائع] المقدمة الثانية: إنه من المعلوم عندنا وعندهم: أن الله- سبحانه- إنما خلق العباد ليعبدوه كما صرح بذلك في القرآن الكريم حيث يقول: وما خَلَقْتُ الْجِنَّ والْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ «٤». لكن لما كانت عبادة المعبود تستدعي تقدم معرفته، خلق لهم العقول ليعرفوه بها، ويوطدوا بها قواعد العبادة ومقدماتها. فظهر من هذا التقرير ما قاله المحققون من أهل العلم بالأصول، وهو أن

العقل نائب الشرع يقرر له القواعد من إثبات الصانع وتوحيده «١»، الذي وافقنا عليه النصارى لفظا لا معنى «٢»، وحدوث العالم وجواز إرسال الرسل والدليل على صدقهم، وهو المعجز الذي به تثبت النبوة «٣». فإذا ثبتت ثبت الشرع، ووجب قبول ما جاء به. ثم إن كان مما يدركه العقل فلله الحمد. وإن كان مما لا

يدركه- وهو المسمى في عرف فقهاء الإسلام: تعبدا- وجب تسليمه، وتقليد «١» الشارع فيه، وبثبوت الشرع ينعزل العقل كما ينعزل بقدوم السلطان من سفره من كان استنابه موضعه في بلده. وسر هذه المقدمة: ما قررته في" القواعد الصغرى «٢» " وهو: أن العبادات والتكاليف مستلزمة للمشقة على أهل التكليف. لكن المشقة تارة تكون عملية كما في الصلاة والصيام والحج والجهاد «٣»، وتارة علمية كما في الإيمان بالغيب. وهو

والتكاليف مستلزمة للمشقة على أهل التكليف. لكن المشقة تارة تكون عملية كما في الصلاة والصيام والحج والجهاد «٣»، وتارة علمية كما في الإيمان بالغيب. وهو

كلما غاب عن العيان كالله «١» - سبحانه- وملائكته وأحكام الآخرة. وهذا أشق التكليفين «٢». ولهذا بدأ الله- ﷾ به في وصف المؤمنين حيث قال/: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ويُقِيمُونَ الصَّلاةَ ... (٣) «٣» فالأول: تكليف علمي. والثاني: عملي. وكذلك قوله: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ... (١٩) «٤» ولذلك المسيح وغيره من الأنبياء/ إنما بدءوا بدعاء الناس إلى الإيمان بهم، وأنهم من عند الله. ووجه المشقة في الإيمان بالغيب: هو أن النفس الناطقة مطبوعة مفطورة على حب إدراك الأمور بحقائقها، فإذا رأت ما لا تدرك حقيقته تألمت واضطربت، كما يشاهده كل عاقل من غيره، ويجده من نفسه، حتى في أيسر الأشياء. ولهذا يحدث «٥» للنفس العجب، وهو عرض يلحقها لخفاء سبب الأمر الحادث، فإذا ظهر لها سبب الأمر «٦» بطل العجب، واستراحت.

فحاصل الأمر: أن الإنسان مركب من هيكل ونفس، وأن التكليف واقع على جزئيه كليهما، على هيكله عملا، وعلى نفسه اعتقادا وعلما. هذا كله مع اتفاق العقلاء «١» على أن الشرع لم يأت بما ينافي العقل، ولا يجوز فيه، بل بما قد لا يدركه العقل مع إمكانه في نفسه. ولهذا قال" أرسطو «٢» " على ما حكى عنه هذا النصراني في كتابه هذا الذي نحن بصدد مناقضته في بيان ضرورة النبوة للخلق قال/:" إن الحال في عقولنا عند النظر إلى المبادي الأولى «٣»، كحال الخفاش «٤» عند النظر إلى الشمس أعني أن الشمس في غاية الظهور في نفسها، وهي خفية عند الخفاش لضعف إبصاره".

وحكى أيضا هذا النصراني عن" ابن رشد «١» المالكي من المسلمين أنه قال:" لم يقل أحد «٢» في العلوم الإلهية قولا يعتد به، ولم يعصم أحد من الخطأ فيها، إلا من عصمه الله «٣» بأمر إلهي خارج عن طبيعة الإنسان وهم الأنبياء «٤» ". وحكى عن" أرسطو" أيضا أنه قال في كتابه" الأسباب" أنه قال:" العلة الأولى «٥» أعلى من أن توصف، ولا تعجز الألسنة عن وصفها، إلا لأنها فوق كل علة «٦» ".

وحكى عن أبي حامد/ هو الغزالي «١» - شيئا في معنى ذلك عزاه إلى" كيمياء السعادة" وإلى" المقصد السني «٢». قلت: فالحاصل من هذا أن إدراك الشيء (قد يمتنع تارة لضعف المدرك كبصر الخفاش، وتارة لخفاء المدرك كالسهى «٣» عند بعض الناس، كما أن التأثير «٤») قد يمتنع في الأمور الفعلية والانفعالية تارة لضعف الفاعل. كالسيف الكال وتارة لصعوبة القابل «٥» أو ملابسة مانع له كالجسم الصلب إذا ضرب بسيف «٦» ونحوه.

وفائدة هذه المقدمة: أن نحيل عليها بالجواب عن كل حديث أورده هذا السائل من السنة الإسلامية مما يقصر العقل عن إدراك مضمونه أو يدركه على تعسف، أو بتأويل بعيد. وقد ساعدنا هو على ذلك بما ذكره عن الحكيم" أرسطو" فكان هذا الخصم كالجادع مارن أنفه بكفه «١»، والباحث عن حتفه بظلفه «٢». وأيضا: فإن من الطرق العامة التي لا يستغنى عنها في كل شريعة، أو غالب الشرائع: أن يقال فيما اشتملت عليه من التعبدات العملية أو العلمية: هذا ممكن أخبر به الصادق، وكل ممكن أخبر به الصادق فهو حق واقع. فهذا المشار إليه حق/ واقع.

والنزاع في هذا الدليل يقع في أمرين: أحدهما: كون الأمر المشار إليه ممكنا، وقد بينا: أن الشرع لم يأت بما ليس ممكنا. والثاني: في كون المخبر به صادقا. وعلى أهل كل ملة بيانه بالدليل. ونحن سنبين صدق محمد- ﵇ في أثناء هذا الكتاب، حيث يناسب ذكره،- إن شاء الله تعالى- على وجه يقبله كل منصف عاقل.

به صادقا. وعلى أهل كل ملة بيانه بالدليل. ونحن سنبين صدق محمد- ﵇ في أثناء هذا الكتاب، حيث يناسب ذكره،- إن شاء الله تعالى- على وجه يقبله كل منصف عاقل.

[المقدمة الثالثة: ما تثبت به الأصول] المقدمة الثالثة: إن الأحكام العقلية على وزان الأحكام الحسية. ولهذا إذا أشكل على العقلاء أمر عقلي، ضربوا له مثالا حسيا ليتصور لهم. وصور ذلك كثيرة جدا في سائر العلوم، يعرف ذلك من له أدنى نظر في العلم. وإذا عرفت/ ذلك فاعلم أن الأدلة الشرعية لها مراتب مختلفة بحسب اختلاف مدلولاتها. فيثبت ببعضها فروع الشريعة دون أصولها، كالخبر المستفيض «١»، وخبر الواحد «٢»، والقياس الظني «٣»،

والاستحسان «١»، والاستصحاب «٢»، وقول الصحابي «٣» ونحوه. ولا تثبت أصول الشريعة إلا بقاطع كالبديهيات والنظريات «٤» والمتواترات «٥» ونحوها.

ووزانه من المحسوسات البناء. فإنه يحتاط لأسه بتخير الآلة الجيدة القوية الثابتة ما لا يحتاط لحشوه وأعلاه، لأن ثبوت أعلاه بأسّه. وفائدة هذه المقدمة: أن يستند إليها في أن كل ما أورده علينا من الأخبار التي حقها أن لا تثبت بمثلها الأصول، لا ترد علينا، ولا تلزمنا لأن تلك أخبار توجب العمل دون العلم، لكونها مظنونة الثبوت. وإن كانت في البخاري «١» ومسلم «٢»، لاحتمال وقوع علة قادحة في طريقها، فلا تقوى على إثبات أصل، ولا على أن يقدح بها في أصل، خصوصا وقد دخلها تصرف الرواة في الرواية بالمعنى. وقد أورث ذلك إشكالا عظيما في أحكام الفروع، واختلافا جمّا بين أهل العلم. فنقول في مثل تلك الأحاديث: هذه لا نثبت بها أصلا، ولا ترد علينا نقصا «٣». وإنما المعتمد على ما يثبت به ذلك «٤».

الفروع، واختلافا جمّا بين أهل العلم. فنقول في مثل تلك الأحاديث: هذه لا نثبت بها أصلا، ولا ترد علينا نقصا «٣». وإنما المعتمد على ما يثبت به ذلك «٤».

وإذا فهمت مقاصد هذه المقدمات، تيسر عليك الجواب، فإن ما أراده هذا الخصم، إن كان من كتبهم كالتوراة والإنجيل ونحوها: منعنا كون ذلك حجة، بما قررناه في المقدمة الأولى. ثم قد نسلمه على جهة التنزل ونجيب عنه بالتزام أو فساد «١» بوجه ما. وإن كان من كتبنا، فإن كان (مما يقصر العقل عن فهمه أجبنا عنه بما حكى هو عن" أرسطو" كما تقرر في المقدمة الثانية، وإن كان «٢») مما يصل العقل إلى فهمه أجبنا عنه: إما بأنه مما لا يثبت/ بمثله أصل. بناء على ما قرر في المقدمة الثالثة، أو بتوجيهه وهو يسير بطريق من طرق الأجوبة الجدلية./ والذكي الفطن إذا اقتصر في جواب كتاب هذا النصراني كله على هذه المقدمات كفاه ذلك. مع أني لا أقتصر عليه، بل سأجيب عن كل منه بما أمكن مفصلا- إن شاء الله تعالى- وما كان في عبارته من تطويل لخصته مع الإتيان بكمال المعنى، وأعرضت عن مكافأته على سوء «٣» أدبه على النبي ﷺ بمثله، لا إكراما له، بل هوانا «٤» بقدره ومحله.

[المتنبئون الكذبة والتحذير منهم] فأقول: أول ما افتتح به كتابه أن قال:" احذروا من الأنبياء الكذابين، الذين يأتونكم في لباس الضأن، وهم في الباطن ذئاب مغيرة، من ثمراتهم

يعرفون" قال:" وهذه الآية قول الله ﷿ في الإنجيل الطاهر"، وذكر عليها كلاما لا ضرورة لنا إلى ذكره فيما نحن بصدده. قلت: هذا من كلام المسيح ابن مريم «١»، ذكر في الفصل الخامس «٢» من إنجيل متى «٣». وقول هذا المصنف:" هذه الآية قول الله تعالى «٤» في الإنجيل الطاهر" هو بناء على معتقده: أن المسيح هو الله «٥». ويكفيه

ذلك «١» شناعة وبشاعة على ما قررته «٢» بحسب الإمكان في التعليق على الأناجيل الأربعة «٣». قلت: وغرضه بتصدير كتابه بهذه الآية «٤»: القدح في محمد ﵇

ونسبته إلى الكذب. ولا حجة له «١» فيها على ذلك، فإنها كلام صحيح، ونحن نقول به/ ومحمد ﷺ قد حذرنا من الأنبياء الكذابين «٢» أيضا «٣»، والمسيح ﵇ لم ينص على أحد بعينه أنه كاذب، بل حذر ممن «٤» صفته الكذب، ممن يدعي النبوة. وقد كان في بني إسرائيل متنبئون/ كذبة كثير. كما قد صرح به في نبوة أرمياء في الأصحاح الرابع «٥» والخامس «٦» والسادس «٧» منها. كما ذكر هذا

النصراني بعينه بعد ذكر هذه الآية بأسطر: أن نحو أربعمائة من بني إسرائيل ادعوا النبوة في «١» زمن" آخاب «٢» " ملك بني إسرائيل، وكانوا كذبة وأنهم وعدوه بالنصرة على بعض أعدائه فاغتر بهم فخذل وقتل «٣». فالمسيح إنما حذر من مثل هؤلاء، لا من مثل محمد، الذي جاء بأتم «٤» أخلاق وآداب ودين لا يتمارى في صدقه بعده إلا جاهل أو مجنون وبمعجزات جمة «٥»، بأيسرها تثبت النبوة. على ما سيأتي، بل المسيح بشر بمحمد- ﵇ كما سيأتي في موضعه من هذا الكتاب «٦»، وكما قررتة في «٧» فصل" البارقليط «٨» " في

التعليق «١» على بشارة يوحنا بن زيدي «٢». والله أعلم. ثم قال:" وهذا يعني تعريف الأنبياء الكذابين «٣» وتعرفهم، والتحذير منهم ضروري، بيّن الضرورة، نافع، ظاهر المنفعة، والعمل به واضح النجح بيّن الصلاح لأنه لا رتبة أعلى ولا خطة أرفع في بني آدم من النبوة. فكم ملتمس رامها بالحيل، فأظهر/ من دقائق «٤» الحيل، وخفي المكائد ما اغتر به كثير من ضعفاء العقول، فألقى الشيطان الضلال في الناس، وأدخل بينهم الفساد بواسطة هذا الصنف من الأنبياء الكذابين، كما جاء في قصة" آخاب" ملك إسرائيل، وذكر

ير من ضعفاء العقول، فألقى الشيطان الضلال في الناس، وأدخل بينهم الفساد بواسطة هذا الصنف من الأنبياء الكذابين، كما جاء في قصة" آخاب" ملك إسرائيل، وذكر

قصته مع أربع المائة الذين تنبئوا في زمانه، وقد سبق ذكرهم. قلت: هذا «١» كلام صحيح، لا غبار عليه. ونحن نقول به، لكن غرض هذا الخصم، لا يتم منه بحسب ما هو بصدده إلا ببيان: أن محمدا ﵇ من هذا الصنف من الأنبياء الكذابين/. وذلك صعب المرام عليه، لوجهين: أحدهما: أنا ما رأينا ولا سمعنا منذ أهبط آدم «٢» إلى الآن: أن نبيا كذابا «٣» استوسق «٤» له ناموسه، كما استوسق دين الإسلام نحو ألف

سنة «١»، وهو كلما جاء «٢» في زيادة وتمكن. بل كان المتنبّئ لا يلبث إلا يسيرا، حتى يفضحه الله، ويهتك ستره، لأن عادة الله في خلقه: أن يحق الحق، ويبطل الباطل، ويجعل العاقبة للمتقين «٣». الوجه الثاني: أن تأييد الكذاب بالمعجز، وإظهار أمره، وانقياد الناس له قبيح. لأن فيه التباس النبي بالمتنبي، والقبيح لا يجوز على الله فعله خصوصا على رأي هذا الخصم «٤»، في انكار القدر «٥». فإن هذا من جملة أدلة القدرية «٦»

على نفيه، وسيأتي ذلك في أثناء هذا الكتاب إن شاء الله تعالى «١» وسنذكر من معجزات محمد- ﵇ ما يخزى له كل معاند.

«٥». فإن هذا من جملة أدلة القدرية «٦»

على نفيه، وسيأتي ذلك في أثناء هذا الكتاب إن شاء الله تعالى «١» وسنذكر من معجزات محمد- ﵇ ما يخزى له كل معاند.

[حقيقة النبوة وحاجة الخلق إليها] ثم قال:" فينبغي للعاقل أن يعرف أولا: ما النبوة؟ وما فائدتها؟ وما النبي؟ وما شروطه؟ وما مراد الله تعالى بإرساله لعبيده؟ لأنه لا بد من تصور الشيء «٢» قبل/ التصديق به، ليكون الإنسان «٣» قادرا على التفرقة بين كذب النبوة وصدقها، وعلى الفصل بين الصادق والكاذب من الأنبياء". قلت: هذا كلام صحيح، لا اعتراض لنا، ولا لغيرنا عليه. ثم قال:" ولا بد عند الخوض في هذا من معرفة الكلام في أربعة أمور: حقيقة النبوة، ووجودها، ووقوعها، وضرورة الخلق إليها. ومنفعتها". قلت: هذا أيضا كلام صحيح مسلم. ثم قال:" أما حقيقة النبوة: فإنها وحي صادق نافع للناس إلهي «٤»، يكشف عن الغيب الذي لا يمكن انكشافه بحسب مجرى الطبيعة" وذكر ما في هذه القيود من/ الاحترازات، وهي ظاهرة. قلت: وهذا تعريف صحيح لا مطعن عليه. ثم قال:" وأما وقوع النبوة فغير منازع فيه، عند أهل الملل الثلاث «٥».

وبيانه لمن نازع فيه بحجتين: إحداهما «١»: أن عناية الباري سبحانه/ بخلقه" قد تثبت في اليسير، من مصالح المعاش، كوضع الحواس والأعضاء، متهيئة لما وضعت له ونحو ذلك من نعم الله التي لا تحصى «٢». فالعناية بهم في أمر المعاد بإرسال من يهديهم إلى طريق السعادة الأبدية والحياة الدائمة «٣»، ويكف شر بعض العالم عن بعض «٤»، لينتظم أمرهم أولى «٥».

الثانية: ما دل عليه التواتر الكامل الشروط من أن جماعة من الرجال، ادّعوا أنهم رسل الله، وظهرت المعجزات على أيديهم، كمعجزات موسى وعيسى، ورد الشمس ليوشع «١». ثم ذهبوا على أوضح سنن من الطهارة والفضيلة والزهد في الدنيا، ودعوا الناس إلى مثل ذلك: فإن هذا يدل على صدقهم في دعواهم وذلك يفيد وقوع النبوة قطعا، هذا حاصل ما ذكره من الحجتين، لخصته أنا، وهو في عبارته طويل جدا. قلت: وهاتان الحجتان مسلمتان. لكن الأولى مبنية على رعاية الأصلح ونحن لا نقول به وجوبا على الله، بل جوازا «٢» على جهة

التفضل «١»، خلافا للمعتزلة. وبهاتين الحجتين بعينهما ثبتت نبوة محمد- ﵇. أما الأولى: فلأنه بعث على فترة من الرسل طويلة «٢»، وقد أكل العالم بعضه بعضا خصوصا العرب في جاهليتها وغاراتها. وكانوا يعبدون الأوثان. والنصارى الصلبان. والفرس: النيران. وغير ذلك من المنكرات فأزال الله به ذلك وأبدل الناس به خير ما ينبغي «٣».

ولا نعلم زمنا قط، كان أحوج إلى/ النبوة من زمن نبوة محمد- ﵇ «١» -. وأما الثانية: فلأنه ثبت بالتواتر الكامل الشروط. أنه ﵇ ادعى النبوة وظهرت على يديه «٢» معجزات خارقة سيأتي بيانها وإثباتها على من أنكرها في موضعه إن شاء الله تعالى ثم توفي ﷺ «٣» على أوضح سنن، وأظهر طريقة، وأزكاها وأزهدها في الدنيا، ودعى الناس إلى ذلك، والخصم ينازع من هذه الجملة في ظهور المعجز على يده، وفي طهارته. وسيأتي إثباتهما.

ومن معجزاته: انشقاق القمر له «١»، ورد الشمس لابن عمه علي بن أبي طالب ﵁ «٢» فكان ردها معجزا للنبي ﵇/ وكرامة لعلي ﵁ «٣» وقد صحح الحديث بذلك «٤»:" الطحاوي «٥» " و" القاضي عياض «٦» وحسبك بهما إمامين في العلم ولا التفات مع ذلك إلى من جعله موضوعا. إذ

﵇/ وكرامة لعلي ﵁ «٣» وقد صحح الحديث بذلك «٤»:" الطحاوي «٥» " و" القاضي عياض «٦» وحسبك بهما إمامين في العلم ولا التفات مع ذلك إلى من جعله موضوعا. إذ

الإثبات مقدم، وردها ليوشع إنما ثبت عندنا بخبر من أخبار الآحاد، إذ لا وثوق لنا بما يخبر به أهل الكتاب. فحينئذ الذي ثبت ليوشع النبي، قد ثبت مثله لواحد من أصحاب محمد- ﵇. قال:" وأما ضرورة الخلق إليها، فلأنه لا يمكن التوصل إلى معرفة كثير من الأمور «١» الإلهية بمجرد العقل ضرورة، ولا نظرا. بدون الاطلاع الإلهي على ذلك تكميلا لقصور العقل الإنساني- إذ الموجودات بالنسبة إليه إما معلوم «٢» ضرورة، كالعلم بأن/ الجزء أصغر من الكل، أو نظرا كالعلم بوجود الإله، واستحالة الخلاء «٣»، أو ما يعجز عن إدراكه، كالعلم بعدد أنواع الحيوانات والنبات فضلا عن عدد أشخاصها، وكالعلم بفصول أكثر الأنواع وبكثير من الطبائع والحقائق على الجملة، لا نشك في أن المجهول عندنا غالب على المعلوم منها. فما ظنك بالأمور الإلهية/.

ثم ذكر كلام" أرسطو" و" ابن رشد" و" أبي حامد" الذي قدمنا ذكره في المقدمة الثانية. قلت: هذا كلام صحيح، لا نزاع فيه. لكن قوله:" كالعلم باستحالة الخلاء" رأي فلسفي، والمتكلمون يخالفونهم فيه، ونبهت «١» على هذا. وإن لم يتعلق بما نحن بصدده. وقد ذكر المتكلمون فوائد النبوات «٢»:

[فوائد النبوات ومنفعتها] منها: تعريف أوضاع العبادات ومقاديرها ومواقيتها وكيفياتها ومقوماتها من شرط وركن ونحو ذلك. ومنها: إقامة الحجة على الخلق. إذ بدونها لا تقوم حجة الله على خلقه، كما صرح به في غير موضع من القرآن، كقوله: رُسُلًا مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ... (١٦٥) «٣» وقوله: ولَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ ... (١٣٤) «٤» الآية، وغيرها. ومنها: تعريف الأحكام الفلكية كتفاصيل علم الهيئة «٥»، وأدوار الفلك،

: ولَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ ... (١٣٤) «٤» الآية، وغيرها. ومنها: تعريف الأحكام الفلكية كتفاصيل علم الهيئة «٥»، وأدوار الفلك،

وحركات الكواكب. فإن ذلك مما لا تستقل «١» به عقول البشر، ولا تفي أعمارهم بادراكه بالتجربة لو اشتغلت به عقولهم «٢». ومنها: تعريف الأحكام البطنية كقوى الأدوية والأغذية وخواصها، ومنافعها، ومضارها «٣»، إذ الأعمار لا تفي بمعرفة ذلك بالتجربة «٤»، كما قال" أبقراط «٥» ":

" العمر قصير، والصناعة طويلة، ... والتجربة «١» خطر، والقضاء عسر «٢» ". قلت: ومنها: ما أجرى الله سبحانه على أيديهم من البركات من جلب المصالح، ودرء المفاسد، والدعاء لهم، كإبراء المرضى «٣»، ودعاء موسى لقومه، برفع العذاب عنهم مرارا «٤»، ورد النبي- ﵇ عين قتادة بن النعمان عليه «٥»، وأشباه ذلك.

قال:" وأما منفعة النبوة: فكما قال" أبو حامد" في رسالة التوفيق «١» في ثلاثة أشياء. أحدها: إصلاح الأخلاق النفسية كالعدل والعفة والصدق والنجدة والحلم والصبر/ والرحمة في مواضعها، والتزام/ حسنها، واجتناب سيئها كأضداد ذلك، فإنه لا غنى للعاقل في معاشه عن ذلك. الثاني: حفظ حقوق الناس من دم ومال وعرض ونحوه، ورفع المظالم «٢» من بينهم، وإلا هلك العالم/، واختل نظامه. الثالث: نجاة النفس من الهلكة في الدار الآخرة بمعرفة الخالق- سبحانه- وطاعته، ولا سبيل إلى معرفة ذلك بمجرد الفلسفة «٣» بدون النبوة. ومن ادعى ذلك فدعواه مجردة عن دليل الحق «٤»، إذ الفلاسفة مختلفون في الآراء كغيرهم، فمتابعة بعضهم دون بعض ترجيح بلا مرجح". قلت: هذا كلام صحيح، وهو من جملة فوائد النبوة، وضرورة الناس إليها، المذكورة في الفصل قبله. وقد جاء محمد ﷺ من ذلك بأفضل مما جاء به كل من سبقه. يعرف ذلك بالنظر الانصافي «٥» في دين الإسلام، وقوانينه «٦» الأصلية والفرعية.

Bagian 4 dari 25