العواصم من القواصم

Kitab aqidah Ahlussunnah wal Jama'ah karya أبو بكر ابن العربي (w. 543 H). Tahqiq: الطالبي.

Bagian 1 dari 9 383 halaman

— Bagian 1 · النص الكامل لكتاب —

Disusun dari indeks kitab digital SantriOnline.

Bagian 1

النص الكامل لكتاب العواصم من القواصم للقاضي أبي بكر بن العربي تحقيق الدكتور عمار طالبي

تصدير يعتبر كتاب "العواصم من القواصم" لأبي بكر بن العربي (٤٦٨ - ٥٤٣ هـ) من التراث الفلسفي النادر الذي اتسم بنزعة نقدية للفلسفة اليونانية وروحها الوثنية النظرية المجردة، ويمكن القول بأن هذا الكتاب الأصيل في روحه وأسلوبه، في مضمونه، وفي شكله يرى النور في صورته الكاملة المحققة لأول مرة، إذ سبق أن نشره (١) شيخ النهضة الجزائرية عبد الحميد بن باديس (١٨٨٩ - ١٩٤٠ م) في جزئين معتمدا في ذلك على نسخة يتيمة مخطوطة بجامع الزيتونة، ثم جاء الشيخ الأديب الصدر محب الدين الخطيب (١٩٧٠ م) فنشر (٢) جزءا صغيرا منه، وهو مبحث الصحابة، وحسب الناس أن ذلك هو كتاب "العواصم من القواصم" وبهذا الاعتبار يمكن أن نقول إن هذه الرسالة الهامة مظلومة ظلمين: الظلم الأول: بترها والاقتصار منها على بحث واحد واعتباره هو الكل، والظلم الثاني: أن الشيخ محب الدين الخطيب لم يعتمد على أي مخطوط، وإنما رجع إلى طبعة الشيخ الجليل عبد الحميد بن باديس، وقدم وأخر بعض النصوص تبعا لما رآه، وتذوقه، وإن لم يصب في ذلك المرمى، والعجيب أن بعض المتخصصين حسبوا أن ذلك هو "العواصم من القواصم" مع أن محب الدين ذكر في مقدمته (٣) أنه مبحث واحد من مباحث الكتاب المذكور، أما هذه النشرة فقد اعتمدنا فيها على أربع مخطوطات، التي فصلنا القول فيها في القسم الأول من هذا الكتاب، وهو دراستنا لآراء أبي بكر بن العربي.

إن هذا الكتاب قطعة حية من الذكاء، وصفحة ناصعة من صفحات حضارتنا في مجال الفكر، وجمال الأسلوب العربي، والبيان الأدبي والنظر العقلي الناقد الذي هو روح كل حضارة، يكتب لها البقاء والحياة أبد الدهر.

عمار طالبي الأستاذ بكلية الآداب جامعة الجزائر ورئيس قسم الفلسفة ابن عكنون الجزائر في ٥/ محرم/ ١٣١٤هـ ٢٩/ جانفي/ ١٩٧٤م

لها البقاء والحياة أبد الدهر.

عمار طالبي الأستاذ بكلية الآداب جامعة الجزائر ورئيس قسم الفلسفة ابن عكنون الجزائر في ٥/ محرم/ ١٣١٤هـ ٢٩/ جانفي/ ١٩٧٤م

خطبة الكتاب بسم الله الرحمن الرحيم (١) وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم (٢) قال الشيخ الفقيه الإمام الأوحد، الحافظ، العلامة الأمجد (٣)، أبو بكر بن العربي (٤)، رضى الله عنه (٥)، ورحمه (٦): الحمد لله رب العالمين، الله م صل على محمد، وعلى آل محمد (٧)، كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد، الله م إنا نستدعي (٨) من رضاك (٩) المنحة، كما نستدفع بك المحنة، ونسألك العصمة، كما نستوهب منك الرحمة، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، ويسر لنا العمل (١٠) بما علمتنا، وأوزعنا شكر ما آتيتنا، وانهج لنا سبيلا تهدي (١١) إليك، وافتح بيننا وبينك بابا (١٢) نفد منه عليك، فلك (١٣) مقاليد السموات والأرض، وأنت على كل شيء قدير. أما بعد، فإن الله ببالغ حكمته، وغالب قدرته، وإن كان واحدا في ذاته، واحدا في صفاته، واحدا في مخلوقاته، فإنه خلق الخلق نوعين، وأبدع من كل زوجين اثنين، لأن الوحدة له خالصة، حقيقة وبيانا، فتكون

ه، وإن كان واحدا في ذاته، واحدا في صفاته، واحدا في مخلوقاته، فإنه خلق الخلق نوعين، وأبدع من كل زوجين اثنين، لأن الوحدة له خالصة، حقيقة وبيانا، فتكون

الأثنينية (١) عليه دليلا وبرهانا، وفطر الآدمي، فركب عليه وفيه، الازدواج ابتلاء، يختلف به الحال استفالا، واعتلاء، إشكالا (٢)، وجلاء، نعمة، وبلاء، قبولا، وإباء (٣)، ليرفعه (٤) في عليين، أو يقذفه في سجين، قال سبحانه: ﴿لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين﴾ [التين: ٥] علمه البيان، بين منزلتي الدليل والعيان، وجعل فيه حقائق [و٢ أ] تشترك مع صفاته العلى، وأسمائه الحسنى، في الحد، وينفرد (٥) عنها بالتعالي والجد: ذلك ليستدل بها عليه، ويرجع في تحصيل العرفان (٦) إليه. وخلق له الملك، والشيطان، وأخبر الصادق واسطته (٧) وسطته، أن العبد بين لمتين (٨) منهما يجتذبه (٩)، كل (١٠) واحد (١١) إلى جهته، ويحاول (١٢) وضعه في حصته، وتحصيله في زمرته. والرب قد أحكم العاقبة بحكمته، وأظهر هذا التدبر بقدرته، وأنشأ فيه العقل والهوى، وخلق له الضلالة والهدى، وشرح (١٣) له النجدين استدراجا ليرد، وشرع له الدين منهاجا ليقارب ويسدد، وجعل (١٤) على كل واحد من الطريقين علما، ونصب عليه مناديا، فمنهم من تعرف فأجاب وعرف، ومنهم من صدف فأبى وحرف، والخير والشر مقرونان في قرن (١٥)، والعقل والهوى معقودان في شطن (١٦)، والدليل والشبهة يتجاذبان (١٧) في

هم من تعرف فأجاب وعرف، ومنهم من صدف فأبى وحرف، والخير والشر مقرونان في قرن (١٥)، والعقل والهوى معقودان في شطن (١٦)، والدليل والشبهة يتجاذبان (١٧) في

ميدان واحد، ويتسابقان إلى عطن (١)، والتويق والخذلان يتباريان على سنن. والعلم السابق، والكلام الأول (٢)، والكتاب الثاني، يبرم أعلاقها، ويفتح أغلاقها، ﴿ليهلك من هلك عن بينة ويحيي من حيي عن بينة وإن الله لسميع عليم﴾ [الأنفال: ٤٢]، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، وهو العزيز الحكيم، ومن أجل هذا ومن جراه، جرى كل أحد (٣) من الخلق مجراه، وتباينت المدارك، في المناجي والمهالك، فلئن أضاء نهار الأدلة، لقد أغطش ليل الشبهات، ولئن اتضحت (٤) جادة التحقيق، لقد حفت (٥) بها بينات، حتى خفيت واضحة الطريق، فاهتدى فريق، وضل فريق وفريق (٦). و (٧) أعلام الحق وإن كانت قد خفقت، فقد انتشرت ألوية الباطل واستشرفت، والناس أتباع كل ناعق، [و٣ أ]، لا يفرقون بين السابق واللاحق، وأبناء ساعتهم، لا آباء (٨) عاقبتهم، أشفت عليهم القواصم السابقة، وحلقت فوقهم العواصم المتلاحقة، فإن أكبوا على ما هم فيه هلكوا، وإن لمحوا علوا، اعتلقوا النجاة وأدركوا، ولكل سابقة من القواصم لاحقة من العواصم. ونحن بتأييد الله ومعونته، نرتقي في هذا المعراج، إلى التمييز بين هذا الازدواج، وتبين (٩) ما فيه من قواصم المكر والاستدراج، وعواصم الإنفاذ والإخراج، بفضل الله ورحمته، وهدايته وعصمته، لا رب غيره (١٠). ولو شاء الله سبحانه لجرد الدلالات عن الشبهات، ولم يقسم المعارف إلى الضرروريات والنظريات، ولا خلق العبد مشحونا بالشهوات، متقاعدا عن العبادات، مائلا إلى الراحات، والكل (١١) شاهد ودليل، بفعل أو قيل، كما

قال تعالى: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾ [الذاريات: ٥٦]، وقال تعالى: ﴿ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين﴾ [السجدة: ١٣]، فتعارضت أسباب المقادير عليه، مع توجه الوظائف إليه، وصار لا يدري على أي صدغيه (١) يقع، ولا من أي جهة يستضر (٢) أو ينتفع، إن أقامه الشرع إلى العبادة أقعدته الراحة، أو أراد العف (٣) بالكف، جذبته (٤) الاستباحة.

قاصمة: وصار بهذا الارتباك جملة عظيمة، في يد الاشتباك، هاوين في دركات الهلاك، وتقطعت بهم الأسباب أيادي سبأ في الضلالات، وسلكوا من (٥) الباطل في متاهات، تعطيل من غير تحصيل، وكيد سابق (٦) في تضليل، التقى الكل في حيرة (٧) النظر في أربعة مواقف.

الموقف الأول قالت طائفة: لا معلوم ولا مفهوم، وإنما المرء بوهة أو بوم (١) وما تشبثوا (٢) به خيالات لا تحقيق لها، أي شيء يوثق به، له ثبات (٣)، [و٣ ب] وأنت ترى الظل يتحرك، وهو ساكن، والنبات ينمى وهو واقف، وتعاين الشمس في مساحة درقة، والقمر في قدر (٤) المجن، والكواكب كهيئة الدنانير المنثورة؟ وتقولون: إن خلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس، وإنه معلوم بالخبر والأدلة، ويقولون (٥) إن الدنيا خيالات، والحقائق في الآخرة، وإن الناس نيام، فإذا ماتوا انتبهوا، وإذا كنت في نومك ترى أمورا، لا تشك (٦) أنك (٧) على رأس الحقائق فيها، فإذا جاءت اليقظة (٨) ذهبت من يديك (٩)، وأفلت عنك ما كنت تظن أنك آخذ بناصيته، قابض له بيد العرفان، تقوده بغاية البيان، فما يؤمنك أن تكون يقظتك كذلك، وأنك الآن على ما أنت عليه، من حقيقة في غير حقيقة، وعلى عدم من البيان في البيان (١٠).

بيد العرفان، تقوده بغاية البيان، فما يؤمنك أن تكون يقظتك كذلك، وأنك الآن على ما أنت عليه، من حقيقة في غير حقيقة، وعلى عدم من البيان في البيان (١٠).

عاصمة: قال ابن (١) العربي ﵁ (٢) وهذا (٣) موقف أول لا تدخله (٤) ليت، ولا أختها لعل، بل هو أحقر وأذل (٥)، قال لي أبو علي الحضرمي (٦)، بالثغر (٧)، حرسه الله، وكتبه لي بخطه، ليس هذا مذهبا لأحد، ولا مقالة لبشر، وإنما قصدت الملحدة بذكر هذا التلاعب (٨)، بالعالم، لتسترسل العامة، وهو محال في محال، يسمى (٩) بالعربية هوسا وهذيانا، ويسمى (١٠) باليونانية سفسطة، يعنون خذلانا، وقال أبو حامد الغزالي: إن هذا الإشكال لا يتضح بالدليل، وإنما (١١) يروى منه الغليل، ويشفي العليل، ما يفيض من نفحات رحمة الله على القلوب، ويشرق عليها من نوره، حتى إذا انشرحت الصدور، وصقلت القلوب، تجلت فيها (١٢) الحقائق، مبادي وغآيات، وسوابق ولواحق، قام الإمام الحافظ (١٣): وهذه قاصمة أعظم من الأولى، فإنها صدرت عمن اشتهر في العلم، وهذا (١٤) يحط عن المرتبة العليا (١٥) إلى السفلى، ويخرج عن جملة (١٦) العقلاء، [و٤ أ] ولا ينجى منها (١٧) إلا أن تفهموا (١٨). قاصمة: إن هذه كلمات صدرت (١٩) على مناحي صوفية، لأنها تعتقد أن المعقول فوق المحسوس، وأنا وإن كنا، في عالم الحس أبدانا، فنحن في عالم العقل

فهموا (١٨). قاصمة: إن هذه كلمات صدرت (١٩) على مناحي صوفية، لأنها تعتقد أن المعقول فوق المحسوس، وأنا وإن كنا، في عالم الحس أبدانا، فنحن في عالم العقل

قلوب (١) والقلوب لا تزال تقطع بينها وببن الأبدان العلائق، وتحسم القواطع (٢) حتى لا يبقى (٣) بينها وبين البدن علاقة، ولا نزال (٤) الروح كدرة (٥) تترقى (٦) من درجة إلى درجة في المعارف، وتتطلع من برج إلى برج حتى تنتهي إلى حيث خرجت، وترجع من حيث جاءت. وهذا الكلام كله بناء منهم في الباطن (٧) على عقائد اختيارية، ركبوها بزعمهم على قواعد عقلية، وأسكتوا (٨) عنهم المعترضين، وسكتوا قلوب الشادين بما رووه عن النبي (ص) أنه قال: "الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا"، وهذا الحديث ليس له أصل في الدين، ولا يدخل في منزلة من منازل السقيم، فكيف الصحيح من المسلمين، ولكنه جزء من خطبة عظم بها الخطب، وصار بها الناس (٩) ألبأ على ألب (١٠)، وقد كنت فاوضته في أمثالها، وأشرت بلمحة من لإمساك عن الحديث إلا ما صح على قدر منزلتي منه، ويقول (١١) لي: بضاعتي في الحديث مزجاة، ولقد اخذ معي في الحديث (١٢) أبو بكر الفهري عند انكفائي من العراق، فأعلمته بذلك من قوله، فلم يعذره كما لم أعذره، وليس يخفى على ذي لب، يتوقف (١٣) هامنا قليلا بنفسه، ولا يعجل بالحوقلة، فقد امتلأت من هذا الكلام كل حوصلة، وليتعرض للدليل (١٤)، و (١٥) إن كان كان ليس بموضع دليل، ولكن هاهنا نكتة بديعة استفدناها في "نزهة المناظر وتحفة (١٦) الخواطر" وهي أن الحقائق تارة تنكشف

ليتعرض للدليل (١٤)، و (١٥) إن كان كان ليس بموضع دليل، ولكن هاهنا نكتة بديعة استفدناها في "نزهة المناظر وتحفة (١٦) الخواطر" وهي أن الحقائق تارة تنكشف

بالدليل، إذا كانت (١) في (٢) معرض (٣) الإشكال، وتارة تنكشف بالتفسير (٤)، إذا كان الإشكال في (٥) وجه دلالة (٦) الألفاظ، على المعاني، فإن الشيء قد [و ٤ ب] يكسى غير حليته (٧)، فليبادر بكشف غريبه، واتخذ هذا دستورا في الجدال (٨)، إذا ناظرت، وفي الاسترشاد، إذا استرشدت (٩). وبعد هذه المقدمة نقول: إن غلاة الصوفية، ودعاة الباطية، يتشبهون بالمبتدعة في تعلقهم بمشتبهات الآيات والآثار على محكماتها، فيخترعون أحاديث (١٠) أو (١١) تخترع لهم على قالب أغراضهم، ينسبونها إلى النبي، ويتعلقون (١٢) بها علينا، فمنها حديث الناس نيام، وليس بخبر، وإنما هو مثل ضربه بعض الحكماء (١٣) ليظهروا بذلك (١٤) فضل الآخرة على الدنيا، فأما أولاء (١٥) فإنما انتحوا (١٦) به إلى (١٧) أن ما في الآخرة ليس على حقائق ما في الدنيا، وأن ما في الدنيا من أمر (١٨) الآخرة، أسماء لا معاني حتى نسبوا ذلك إلى ابن عباس، والصدر (١٩) الأول، ليرتبوا عليه أن أمور الآخرة إنما هي أسماء محضة (٢٠)، لا اشتراك بينها وبين معاني الدنيا في الوجود نسبتها إلى ما (٢١) في الدنيا، نسبة البحر في المنام، والأسد والحمار (٢٢)، والدواني الذي (٢٣) يختم كتاب الملك، إلى الملك، والشجاع وملك الموت، والمؤذن قبل الفجر (٢٤) في رمضان

في الدنيا، بل هذان (١) أقرب من ذينك، ولهذه الأمثال والأخبار، معاني صائبة، وفي (٢) منهج (٣) التحقيق سائرة.

صفة الجنة: وذلك أن البنية في الدنيا مبتدأة بترتيب وتوليد، وهي (٤) في الآخرة منشأة دفعة في كرة، وهي في الدنيا تستحيل، وفي الآخرة تثبت، وفي الدنيا تفنى وفي الآخرة تدوم، وفي الدنيا منحصرة، وفي الآخرة لا تنحصر، وفي الدنيا نافعة من وجه، ضارة من آخر، محمودة من نوع، مذمومة من غيره، محبوبة في حال، مكروهة في (٥) أخرى، وفي (٦) الآخرة متحدة (٧) كل صفة عن (٨) مقابلتها، وهكذا أبدا (٩) حتى يكون الكل كاملا، صدر عن كامل، لا نقص فيه (١٠) إلا عن [و٥ أ] كمال وجب للإله الحق (١١) من الأولية، والتقدس عن الحدث، وجواز تطرق الآفات والنقص، لا سيما وقد علم بالدليل كل عاقل، أن الدنيا حقيقة على ما هي عليه، والآخرة حقيقة على ما هي عليه، وليس ما يستغرب بينهما من التباين، وهما مخلوقتان (١٢) بأغرب من التفاوت الذي بين الخالق والمخلوق في الذات والصفات، ولكل واحد من هذين القسمين الأعلى الأشرف، والأسفل الأدنى، حقائق، وما (١٣) بينهما من التفاوت، ولم (١٤) تبطل حقيقة الأكمل حقيقة الأنقص، بل وجبت لكل واحد صفاته (١٥).

تمثيل من دليل: وقد أرسل الله الرسل إلى الخلق على اختلاف أطوارهم في أزمانهم، فما

قال أحد منهم: أنا في غير حقيقة، وإنما (١) كانوا ينفون الحقائق عن أقوال (٢) الرسل (٣) في دعاويها التوسط، وهم متفقون على إقرار الحقائق (٤) في نصابها، وإتيانها من بابها، وإنما قابلوا أدلة الرسل بالشبهات، وجروا في ميدان النظر والدلالات، فعاند من عاندة وسدد من سدد.

ون على إقرار الحقائق (٤) في نصابها، وإتيانها من بابها، وإنما قابلوا أدلة الرسل بالشبهات، وجروا في ميدان النظر والدلالات، فعاند من عاندة وسدد من سدد.

توجيه: ويحتمل أن يكون أبو حامد، قد بنى هذا على مذهب الصوفية، في أن العلم من ثمرات العمل، وهو وإن صح كان قلبا للقوس (٥) ركوة (٦)، فليس في أول رتوة (٧)، وإنما يكون ذلك دعوى في النظريات، أو في الزيادة على مقتضى الأدلة، وربما شبهوا (٨) في ذلك بقوله تعالى (٩): ﴿واتقوا الله ويعلمكم الله﴾ [البقرة: ٢٨٢]. فأفاد هذا الظاهر أن العلم ثمرة التقوى التي هي أصل الأعمال، وترجمة (١٠) جميعها أو كلها، وأثروا (١١) ذلك عن مالك ﵁ (١٢)، إسكاتا (١٣) لنا، واعتضادا بإمامته (١٤) علينا، من قوله: ليس العلم بكثرة الرواية، وإنما هو نور يضعه الله في قلب من يشاء، قال القاضي أبو بكر (١٥): وهذا مقطع شريف ليس من غرضهم في شيء [و٥ ب] وإنما له

حقيقة معلومة، وهي أن العبد إذا واظب الطاعات، ونبذ المعاصي، لم يكن ذلك إلا باستمرار علمه، واستدامه نيته، فإن العمل بالقصد، والقصد يرتبط بالعلم فإنهما أخوان، فإذا دام العمل الصالح، دل على دوام العمل، وإذا علم ولم يعمل، أوشك أن يذهب العلم، ويكون نقصان العمل، علامة على نقصان العلم أو ذهابه. فإن قيل: وكيف يذهب العلم بذهاب العمل، والعلم أصل، والعمل فرع عليه، والفرع هو الذى يذهب بذهاب الأصل؟ قلت (١): عنه (٢) جوابان، أحدهما: أنا نمثل (٣) لكم ما يحققه، فنقول: إنك ترى الغصن في الشجرة الناضرة ذابلا، فتستدل به على نقصان مادة الأصل، التي كانت تمده (٤) بالري، ولولا نضوب المادة، وهي الأصل من الأصل لما ذوي الغصن (٥)، في الشجرة الناضرة، فكان ذهاب الفرع لذهاب الأصل، وعلامة عليه.

لأصل، التي كانت تمده (٤) بالري، ولولا نضوب المادة، وهي الأصل من الأصل لما ذوي الغصن (٥)، في الشجرة الناضرة، فكان ذهاب الفرع لذهاب الأصل، وعلامة عليه. الثاني: وهو التحقيق، أن التقوى والعلم جميعا، من جملة الأعمال، وكلاهما من الأعمال القلبية، وتنفرد التقوى بقسم منها، و (٦) هو من عمل الجوارح، وهي مأخوذة من الوقاية، وهي الحجاب الموضوع، دون المكروه، فإذا اتقيت الله بقلبك أولا كما يجب، كان ذلك تعليما منه لك، بوضع الحجب التي تقيك عذابه، ووقاية العلم به للعذاب، قبل وقاية العمل له للعذاب، فإذا نقص العمل، كان لنقصان العلم ضرورة، ولهذا قال ﷺ: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن" (٧) أخبر به، أنه لا يقدم على الزنا إلا بعد فوات جزء من العلم وقد بيناه في "قانون التأويل"، و"شرح الصحيحين" (٨)، وورد في (٩) الحديث الصحيح: "تعرض (١٠) الفتن على القلوب، كالحصير (١١)

عودا عودا، فأي قلب أشربها، نكتت فيه نكتة سوداء فيصير أسود [و ٦ أ] مربادا (١) كالكوز، مجخبا (٢)، لا يعرف معروفا، ولا ينكر إلا ما أشرب من هواه" (٣)، وهذا تنبيه بالغ، ونص فيما أردناه للخصم دافع.

مزيد تحقيق: ولا ينكر أحد (٤) من الإسلاميين، لا من الفقهاء، ولا من المتكلمين، أن صفاء القلب وطهارته، مقصود شرعي، إنما (٥) المستنكر (٦) أن (٧) صفاءه (٨) يوجب تجلي العلوم فيه بذاته، إذ هو مقابل له في أصل الخلقة، وإنما الحق أن القلب بمداومة الطاعات، والفكرة (٩) في ملكوت الأرض والسموات، يكون ذلك من إدامة المعرفة علما على النجاة، ويكون عمارة للبدن بالطاعات، وقد قام الدليل العقلي على أن العلم هو (١٠) من العمل قبل العمل، وكذلك (١١) قام الدليل الشرعي، وشهدت له التجربة، على أنه ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾ [فاطر: ٢٨]، وكل من علم أن ملكوت الله في أرضه وسمائه الذي فيها بدنه، وجملة، من مخلوقاته، لم يصرفه إلا في طاعته، فإن قصر فبفوات علمهم (١٢) بما قصر فيه، وعما قصر عنه، وعما قصر به، وهذا كاف في الغرض.

تكملة: فنرجع إلى المراجعة مع القول الأول، للقوم الأول، فنقول لهم هذا

التشكيك والخيلان (١) ألا تردونه إلى الشهوات في البطن، والفرج، والمعاش، في قوام آلات الحياة، فتدخلون فيها التشكيك، وتردون إليها الخيال والاختبال، ولا يكون عندكم فيها فرق بين النظر والإهمال، ولا بين الحلو والمر، والمستقذر والمستحب (٢)، فإن لم ينقادوا إليه نبذناهم في يم الاعتراض (٣)، إن لم يكن بنا قدرة على القيام فيهم بالواجب والانتهاض. فإن قيل: قد روي أن النبي ﷺ لما (٤) سئل عن شرح الصدر، قال: "هو نور يقذفه الله في القلوب، قيل له: وما علامته؟ قال: التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار [و ٦ ب] الخلود، والاستعداد للموت" (٥)، وقد قال ﷺ: "إن الله خلق الخلق من ظلمة، ثم رش عليهم من نوره"، فليركب عليهما قلنا: هذان حديثان موضوعان لا أصل لهما، يا ليتك لم تصل عليه، ولم (٦) تنسب الكذب إليه (٧)، وما أنت في ذلك إلا كمن يحلف ب الله الذي لا إله إلا هو لقد كان كذا وهو كاذب، فيا ليته لم يعظمه ولم يكذب فيما يقرن تعظيمه من حديث. أما أن الحديث الأول له معنى صحيح في الدين، فإن هجر الدنيا يدل على خلو القلب من حبها، وأما الحديث الثاني ففاسد المعنى (٨) لا أثر له في الشريعة، ولا مبنى، ونعوذ ب الله من الغرور، والغرور، إنما خلق الإنسان من طين ثم نفخ (٩) فيه من روحه، والذي يعقل هو الطين بإقران الروح، فإن قيل: فقد قال الله سبحانه (١٠): ﴿وغرتهم الحياة الدنيا﴾ [الأنعام: ٧٠] فإن كان لها حقيقة، فليس فيها غزور، قلنا: وليس عندكم قول ولا رب ولا دليل، ولا اعتراض، فما لكم تدخلون دارا لستم مقرين بأنكم فيها، ثم

يا﴾ [الأنعام: ٧٠] فإن كان لها حقيقة، فليس فيها غزور، قلنا: وليس عندكم قول ولا رب ولا دليل، ولا اعتراض، فما لكم تدخلون دارا لستم مقرين بأنكم فيها، ثم

تطمعون أن تتصرفوا في منافعها، لا تمكنون من ذلك انصرفوا صاغرين وانقلبوا (١) خاسئين (٢). فإن قيل: أيها المرشد إن قال المسترشد هذا (٣): أخرجت من الدار من ليس منها، فما الجواب عن هذا السؤال (٤) لمن هم من أهلها؟ قلنا له (٥): الدنيا حقيقة بذاتها، غرارة بمآلها، فإنها موجودة (٦) حقيقة، فانية حقيقة، منقضية حقيقة، فهي إذا نظرها القاصر (٧)، المغلوب بالشهوات، المنهمك في اللذات، ركن (٨) إليها غرورا، وإذا نظرها العالم بفنائها، وأنها طريق لا مأوى اتخذها لذلك مسلكا، فنال من بغيته دركا على ما بيناه آنفا. فإن قيل: أنكرتم الحديث المنور (٩)، والشريعة مملوءة منه؟ قلنا [و ٧ أ]: نحن لم ننكر إلا على تركيب ألفاظ عربية أو شرعية، على معان صابئة (١٠)، ونسبتها إلى النبي ﷺ وهذا هو الكذب متعمدا (١١)، ولا سيما إذا أفرغت على قالب، تبنى عليه أغراض مقصودة في نحل (١٢) معروفة، فأما تنوير القلوب فهذا أمر شرعي. قد كان من دعاء النبي ﷺ، في مظان الإجابة، من آخر الليل، وعند الخلوة على ما روي في الصحيح، أنه ﷺ كان يقول في دعائه حينئذ:، " الله م اجعل (١٣) في قلبي نورا، وفي نفسي نورا، وفي لساني نورا، وفي سمعي نورا، وفي بصري نورا، وفي شعري نورا، وفي بشري نورا، وفي مخي نورا، وفي عظمي نورا، وفي لحمي نورا، وفي (١٤) يميني نورا، وفي (١٥) يساري نورا، وفوقي نورا، وتحتي نورا، وأمامي نورا، وخلفي نورا، وفي قبري نورا، وعند لقائك

، وفي عظمي نورا، وفي لحمي نورا، وفي (١٤) يميني نورا، وفي (١٥) يساري نورا، وفوقي نورا، وتحتي نورا، وأمامي نورا، وخلفي نورا، وفي قبري نورا، وعند لقائك

نورا، وعلى الصراط نورا، واجعلني نورا، واجعل لي نورا، وأعطني نورا، وأعظم لي نورا". فهذه ثلاثة وعشرون منها في صحيح مسلم سبع عشرة دعوة، والباقي صحت من طرق سواه (١)، والخير كله نور، والشر كله ظلمة، حقيقة لا مجازا، وأخصه (٢) أن العلم نور، والجهل ظلمة، والسرور نور، والغم ظلمة، والحديث الذي ذكرتم (٣) رواه الترمذي (٤) عن عبد الله بن عمرو (٥) أن الله خلق الخلق في ظلمة فألقى عليهم من نوره فمن أصابه من ذلك النور اهتدى، ومن أخطأه ضل، فلذلك (٦) أقول: جف القلم عن علم الله. وهذا الحديث حسن الإسناد، لم يبلغ درجة الصحة ولكن يشهد له ظاهر القرآن، لقوله تعالى: ﴿والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا﴾ [النحل: ٧٨]، فالمراد بالحديث أنه خلقهم في ظلمة، لا من ظلمة، المعنى خلقهم جهالا، وضرب للجهل مثلا الظلمة، ثم ألقى عليهم من نوره، فاستنار به من هداه، وهو عبارة عن العلم الذي يخلقه الله لمن يشاء [و ٧ ب] والقبول الذي يهبه (٧) لمن يريد (٨).

تخبيل: قالوا: ليس عندنا معنى يوثق به، إذ الحس خائن، ألا ترى أنك لو أخذت قبسا من نار، ثم حركته بسرعة، حركة مستقيمة على وضع الخط المستقيم، لرأيته خطا مستقيما، ولو حركته دورية لصار كرة، وقد تأتي (٩)

ائن، ألا ترى أنك لو أخذت قبسا من نار، ثم حركته بسرعة، حركة مستقيمة على وضع الخط المستقيم، لرأيته خطا مستقيما، ولو حركته دورية لصار كرة، وقد تأتي (٩)

بالحركة على صفة، تكون قوسا من دائرة، فتراه (١) تختلف عليه المرائي، وهو (٢) نقطة واحدة، ولو كانت له حقيقة ثابتة، لما اختلف (٣) باختلاف الطوارئ، على الذات من خارج. قلنا: هذا إيراد للحقائق (٤) بأنها خيالات، وبيانه أن القبس الذي ذكروه، له حقيقة مشاهدة، وله إذا سكن صورة، وإذا تحرك صورة، فتختلف عليه الصور بالحركات، والسكون، وحقيقته واحدة، وهذه حقيقة الحقيقة، ألا ترى أن الإنسان له حقيقة، وتختلف (٥) عليه الصور، فتارة يكون ناطقا، وساكتا، وقائما، وقاعدا، إلى غير ذلك من حالاته، وتصرفاته، ولا تتغير (٦) له حقيقة، باختلافها عليه، بل له حقيقة دائمة أبدا (٧)، لا تتغير (٨) ولهذه الصفات حقائق في ذواتها (٩)، على تغيرها (١٠)، معلومة محققة، وكل بذاته متحيز، وفي سبيل العرفان سائر، وكذلك الأجسام كلها (١١)، والعالم بأسره.

الموقف الثاني ذهبت طائفة إلى تحقيق العلوم في مواقعها، واعترفت بتعلقها بمعلوماتها، ولكنها ذهبت إلى أن الأدلة، وإن كان تفيدها، وتقتضيها، ولكن رحمة الله ولطفه، إذا فاض على العبد جاءه به من العرفان ما يستغرق مقتضى الأدلة، من البيان، وهذا نحو مما تقدم، ولكن تعلقت به طائفة جليلة، كالحارث بن أسد المحاسبي (١) أولا، وأبي القاسم عبد الكريم بن هوازن (٢) القشيري (٣) ثانيا، وبن الرجلين [و ٨ أ] طوائف (٤) لا يحصون كثرة، من مشهور ومذكور، وهذان العالمان سلكا، طريقا متوسطة (٥) بإين الغلو والتقصير، ونجمت في آثارهما (٦) أمم، انتسبت إلى الصوفية (٧)، وكان منها من غلا وطفف، وكاد الشريعة وحرف، وقالوا كما تقدم لا ينال العلم إلا بطهارة النفس، وتزكية القلب، وقطع العلائق بينه وبين البدن (٨)، وحسم مواد أسباب الدنيا، من الجاه والمال، والخلطة بالجنس، والإقبال على الله بالكلية، علما دائما، وعملا مستمرا، حتى تنكشف له الغيوب، فيرى الملائكة، ويسمع أقوالها (٩)، ويطلع

على أرواح الأنبياء، ويسمع كلامهم وهذا (١) ووراء هذا غلو ينتهي إلى القول بمشاهدة الله (٢)، يدخلونه في باب الكرامات إذ (٣) كان من الجوزات. قاصمة:

يطلع

على أرواح الأنبياء، ويسمع كلامهم وهذا (١) ووراء هذا غلو ينتهي إلى القول بمشاهدة الله (٢)، يدخلونه في باب الكرامات إذ (٣) كان من الجوزات. قاصمة: ولقد فاوضت فيها أبا حامد الغزالي، حلا! ن لقائي له بمدينة (٤) السلام، في جمادى الآخرة سنة تسعين وأربعمائة، وقد كان راض نفسه بالطريقة الصوفية، من سنة ست وثمان!! ن، إلى ذلك الوقت نحوا من خمسة أعوام، وتجرد لها، واصطحب مع العزلة، ونبذكل فرقة، فتفرغ لي بسبب بيناه في! تاب ترتيب الرحلة، فقرأت عليه جملة من كتبه، وسمعت كتابه الذي سماه بالإحياء (٥) لعلوم الدين، فسألته سؤال المسترشد عن عقيدته، المستكشف عن طريقته، لأقف من سر (٦) تلك الرموز، التي أومأ إليها في كتبه، على موقف تام المعرفة، وطفق يجاوبني، مجاوبة الناهج لطريق التسديد، للمريد، لعظيم مرتبته، وسمو منزلته، وما ثبت له في النفوس من تكرمته، فقال لي من لفظه، وكتبه لي بخطه: إن القلب إذا تطهر عن علاقة البدن الحسوس، وتجرد للمعقول انشكفت له الحقائق، وهذ! أمور لا تدرك إلا بالتجربة لها عند! و ٨ ب، أربابها، بالكون معهم والصحبة لهم، ويرشد إليه طريق من النظر وهو أن القلب جوهر صقيل، مستعد لتجلي المعلومات فيه، عند مقابلتها عريا عن الحجب كالمرآة في ترائي المحسوسات، عند زوال الحجب، من صدا لائط، أو ستر من ثوب أو حائط، لكنه بتراكم الافات عليه (٧)، يصدأ حتى لا يتجلى (٨) فيه شيء، أو يتجلى (٩) معلوم دون معلوم، بحسب مواراة الحجاب له، من ازورار، أو كثاقة، أو شفف، فيتخيل (١٠) فيها مخيلة، غير متجلية،

يصدأ حتى لا يتجلى (٨) فيه شيء، أو يتجلى (٩) معلوم دون معلوم، بحسب مواراة الحجاب له، من ازورار، أو كثاقة، أو شفف، فيتخيل (١٠) فيها مخيلة، غير متجلية،

كأنه ينظر من وراء شف (١)، ألا ترى إلى (٢) النائم إذا أفلت (٣) قلبه من يد الحواس، وانفك من أسرها، كيف تتجلى (٤) له الحقائق، تارة بعينها، وأخرى بمثالها. قال لي: وقد تقوى النفس، ويصفو القلب حتى يؤثر في العوالم، فإن للنفس قوة تأثيرية موجدة (٥)، ولكن كما قلنا، ما يتوارد عليها من شعوب البدن، وعلائق الشهوات، يحول بينها وبين تأثيرها، حتى لا يبقى لها تأثير إلا في محلها، وهو البدن خاصة (٦)، كالرجل يمشي في الأرض، على عرض شبر، ولو علا جدارا مرتفعا، عرضه ذراع، ما استطاع أن يبسط خطاه عليه فإنه (٧) يتوهم سقوطه عنه، فإذا استشعرت ذلك النفس (٨) واستقرت عليه، انفعل (٩) البدن لها، وسقط مسرعا، وقد تقوى على أكثر من ذلك، فيكون تأثيرها في غير محلها من جنسها، كما ينظر الرائي إلى جسم حسن، فيقع في قلبه استحسانه، فإذا نطق بذلك عليه، تأثر بذلك الجسم فليط (١٠) به، أو هلك في ذاته، ومنه قوله ﷺ: "إن العين لتدخل الرجل القبر، والجمل القدر" (١١) وقد

تزيد (١) قوتها بصفائها (٢) واستعدادها، فتعتقد إنزال الغيث، وإنبان النبات، ونحو ذلك من معجزات خارقات للعادات، فإذا نطقت به كان على نحوه، وهذه نفوس الأنبياء، وهي الآيات التي تأيدت بها أحوالهم.

تقد إنزال الغيث، وإنبان النبات، ونحو ذلك من معجزات خارقات للعادات، فإذا نطقت به كان على نحوه، وهذه نفوس الأنبياء، وهي الآيات التي تأيدت بها أحوالهم.

[و ٩ أ] عاصمة: قال القاضي أبو بكر (٣) ﵁ (٤): فلما وعيت هذا سماعا، وكتابة عنه، وقراءة، رجعت إليه متأملا بصادق البصيرة، وعرضته على قواعد النظر، في المعقول والمنقول، ونظرت في أفراده، ثم جمعه (٥)، فرأيت أنه لا يخفى على ناظر، أن النفس موجودة، والبدن موجود، والروح والنفس (٦) والقلب والحياة، ألفاظ واردة في الشرع، منطلقة في لسان العرب، على معان قد عرفوها، إذ لا يصح أن يخاطبوا بما لم يفهموا ولا (٧) أن يعبروا بما (٨) لم يعلموا، وهي بينة عند الطوائف كلها، عاقلوها ومتشرعوها. فأما البدن فمحسوس، وأما القلب فمشاهد في بعض الأحوال ولكن عند التعطل من عمله، وعند الانفصال عن محله، وأما الروح فمعقولة، وأما النفس فاختلفوا، فمنهم من جعلها الدم، فتكون جسما محسوسا، ومنهم من جعلها معقولة بمنزلة الروح، وحين دارت هذه الألفاظ على ألسنة الأنبياء والحكماء المتلقين (٩) عنهم، دارت على رسم التوارد، فقد يعبر بالروح عن القلب، والنفس، وعن القلب بهما وعن النفس بالروح، وعن الروح والحياة بهما، وقد يتعدى بهذه الألفاظ إلى غير العقلاء، بل إلى غير الأحياء، فتجعل في كل شيء، فيقال لكل شيء قلب، ونفس، وروح، وحياة، استعارة، فمن لم يعقل وجه الاستعمال تاه (١٠) في مجاهل لا عمارة بعدها، ومن أراد أن يلبس (١١)

بها وجد مجالا مشكلا للتلبيس، لكثرة الاستعمال. والمعلوم في الجملة أنه (١) خلق آخر غير البدن، كما قال تعالى: ﴿ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين (٢) ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة، فخلقنا المضغة عظاما، فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن [و ٩ ب] الخالقين [المؤمنون: ١٤]. فبين أن الجسم خلق، والذي وراءه (٣) خلق آخر، مجاور له، مغاير، وأنت ترى في الجملة أن للبدن صفات، هي القدرة، والعلم، والكلام، والإرادة، والحياة، والسمع والبصر، فهذه الصفات السبع، هي عماد التقدير، والتفكير (٤)، والإيجاد والتصرف، وليس يمكن أن يقال في الحياة، أكثر من أنها صفة بها يستعد المحل لقبول الصفات الست (٥) وهي الروح، وهي النفس، وأرادت طائفة التشغيب، أن تفرد الروح ببيان، وتخصه بنوع من البرهان، حتى انتهى بهم القول، إلى أن يقولوا: وما الإنسان؟. لقد أخبرني أبو سعيد الزنجاني بالمسجد الأقصى طهره الله، عن الأستاذ أبي المظفر شاهفور (٦)، أن أعرابيا دخل البصرة، فرأى حلقة المتكلمين، فقصد إليها فظن أنها حلقة ذكر، فوجدهم يتكلمون في حقيقة الإنسان، وقد كان عند نفسه معلوما، فلما رأى أهل تلك الحلقة، قد أدخلوه (٧) في مبادأة (٨) من يريد (٩)، وأكثروا فيه من المراجعة والترديد، قام وهو ينشد: إن كنت أدري فعلي بدنه...من كثرة التخليط في من أنه واحتاج شيخ السنة، وصاحبه (١٠) لسان الأمة، ومن دارت عليه من

فيه من المراجعة والترديد، قام وهو ينشد: إن كنت أدري فعلي بدنه...من كثرة التخليط في من أنه واحتاج شيخ السنة، وصاحبه (١٠) لسان الأمة، ومن دارت عليه من

طبقاتهم الملة، وأعيان السنة الجلة إلى (١) أن يعقدوا (٢) في ذلك أبوابا، ويجمعوه (٣) كتابا، فأحسنوا عن الحق منابا (٤)، فإن الملحدة أدخلت هذه الألفاظ في باب الإشكال، تشغيبا وتلبيسا، والأمر فيها بشهادة الله قريب سجدا. فإن قيل: كيف تقرب البعيد، الذي شهد الله ببعده، ولم يجعل لأحد فيه سبيلا من بعده، فقال: ﴿ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي، وما أوتيتم من العلم إلا قليلا﴾ [الإسراء: ٨٥]؟ قلنا: قد [و١٠ أ] تكلمنا على هذه الآية في "أنوار الفجر"، و"شرح الصحيحين"، بما لبابه، أن أحدا من المسلمين لم يسأل رسول الله ﷺ عن الروح (٥) لعلمهم بها، وذكرهم لها، في كتابه الذي جاء به إليهم، وما كان ليأتيهم بمجهول، ولو جاء به، ما قبله الأعراب (٦) منه، وقد كانوا يترصدون وجها من الطعن (٧)، فكيف إذا وجدوه يأتي بما لا يعلم، ويتكلم بما لا يفهم، وإنما جاءت اليهود بعنادها، إلى رسول الله ﷺ فسألته عنها بطنه (٨) وعادة، لم تزل تتظاهر بفسادها، مقصدها أن يقول لهم النبي ﷺ (٩): "هي كذا"، فيراجعونه فيه، ويجادلونه عليها، فأمره الله أن يردعهم (١٠) عنها صيانة له عن تشغيبهم، بما لا يعلمونه، ولا يفتقرون إليه، ولا يحتاجونه (١١) حتى قالت (١٢) جماعة (١٣): إنه كان من وصفه في التوراة، أنه لا يجيب عن هذا السئال، وهذا وإن لم يرد في الصحيح لم

ه، ولا يفتقرون إليه، ولا يحتاجونه (١١) حتى قالت (١٢) جماعة (١٣): إنه كان من وصفه في التوراة، أنه لا يجيب عن هذا السئال، وهذا وإن لم يرد في الصحيح لم

يبعد (١)، لأنه من صفات العقلاء، فكيف بالأنبياء، أن لا يتكلموا في فضول (٢)، ولا يخوضوا في غير تحصيل، ولا يجوز هذا مع من يقصد التشغيب، والتضليل، وأنت ترى، ما انتهى الفضول بعلمائنا في تعرضهم لحد العلم، أن بلغ (٣) القول فيه مع الخصوم، إلى عشرين عبارة ليس منها حرف يصح، وإنما هي خيالات، والعلم لا يقتنص بشبكة الحد، وإذا لم يعلم العلم، فماذا يطلب، أو إلى أي شيء وراءه يتطلع؟ (٤) وإنما أنشأ هذا حثالة المعتزلة، وكلهم حثالة، لإضمارهم الإلحاد، قصد إيقاع التشكيك والإلباس على الخلق في الحقائق، ليتذرعوا (٥) بهذه الطريقة إلى مقصدهم الفاسد، وجعلوا يفيضون في الاعتقاد والعلم حتى أنشأوا كلاما يملأ الفضاء، حقه (٦) أن يقابل بالإعراض وقد أشرنا إليه في التمحيص (٧) وغيره. قال القاضي أبو بكر (٨): وإذا انتهى النظر إلى هذا المقام، فنقول إنك أيها المرء، بعد، لم [و ١٠ ب] تثبت لك معرفة النفس والروح، والقلب، على ما تزعم، ولا استقرت عندك (٩) حقيقة لذلك، كله (١٠) فكيف (١١) تريد أن تركب عليه، أنه يعلم المخلوقات، ويؤثر في الأرضين والسموات، لقد أبعدت مرماك، حققه على ما يجب، وبعد فركب (١٢) عليه ما تركب. وأما (١٣) الإشارة بتجرد النفس: أو القلب، عن علائق المحسوسات ليترقى (١٤) إلى المعقولات، فعسى أن يكون ذلك إذا مات، فأما مع الحياة فيبعد ذلك، أو يستحيل (١٥) عادة، وقد كان النبي ﷺ، يقول في الحديث

علائق المحسوسات ليترقى (١٤) إلى المعقولات، فعسى أن يكون ذلك إذا مات، فأما مع الحياة فيبعد ذلك، أو يستحيل (١٥) عادة، وقد كان النبي ﷺ، يقول في الحديث

الصحيح (١): "إنه ليغان على قلبي فأتوب مائة مرة"، فكيف يصح أن يدعي عاقل، فكيف عالم، قلبا لا يدركه غين، ولا تتطرق (٢) إليه غفلة، حتى يترقى إلى حالة الفناء، حتى يفنى عن نفسه، فلا يرى أهلا ولا حالا (٣)؟ وقد حف بالنبي الأزواج، وخالطهن بالوطء، وكيف يدعي أحد قطع علائق ربطها الله قبل، ولم يأذن (٤) بحلها، وكان النبي (٥) يشدها، ويحت على النكاح، وعلى انتقاء الأبكار، لا على انتفاء (٦) الأفكار (٧)، وأي نفس تكون ذلك أو أي قلب؟ و (٨) النبي ﵇، لم يرد الصحابة إلى ما زعموا من الطريقة، وإنما ردهم إلى ألفاظ القرآن، وما كان معهم عليه، حتى استأثر الله به. وأما قوله: إن ذلك ينال بالتجربة معهم، والصحبة لهم، فإن التعرض للتجربة إنما يكون في الممكن، فيحك ما يمكن في مدق (٩) التجربة، فأما (١٠) الذي لم يثبت بدليل، ولا سبقت به عادة، فكيف يتعرض له بتجربة، والصحابة لم يسلكوا طريقه، ولا نظروا تحقيقه، والذي يدل على بعده الحديث الصحيح، واللفظ لمسلم، أن حنظلة الأسدي (١١) وكان من كتاب رسول الله ﷺ، قال: (كنا عند رسول الله صلى الله عليه [و ١٠ ب] وسلم فوعظنا فذكرنا بالنار، قال: فجئت إلى البيت فضاحكت الصبيان، ولاعبت المرأة، قال: فخرجت فلقينى أبو بكر (١٢)، فقال: كيف أنت يا حنظلة؟ قال: قلت: نافق حنظلة، قال: سبحان الله! ما تقول؟ قال: نكون عند

رسول الله (١)، يذكرنا بالنار، والجنة، كأنا رأي عين، فإذا خرجنا (٢)، من عند رسول الله ﷺ (٣)، عافسنا الأزواج، والأولاد، والضيعات، فنسينا (٤) كثيراً قال أبو بكر: فوالله إنا لنلقى مثل هذا، فانطلقت أنا وأبو بكر، فدخلنا على رسول الله (٥)، قلت: نافق حنظلة يا رسول الله (٦)، فقال رسول الله (٧): "وما ذاك؟ " قلت: يا رسول الله (٨) نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة، كأنا رأي عين فإذا خرجنا من عندك عافسنا (٩) الأزواج والأولاد والضيعات، فنسينا كثيرا، فقال رسول الله (١٠): "والذي نفسي بيده، لو تدومون (١١) على ما تكونون عندي" (١٢) وفي الذكر، لصافحتكم الملائكة على فرشكم، وفي طرقكم، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة) فتفطن الصحابة لتغير القلب، عند مفارقة النبى ﷺ عن الحالة التي يكون (١٣) معه عليها، وسألوا النبي عن ذلك، فأخبرهم أن تلك الحالة، لو دامت لصافحتهم الملائكة معاينة، وذلك ممنوع من الله للخلق فما يفضي إليه ممنوع، وإلا فلم لم (١٤) يحضهم عليه، وهل كان فوق منزلة (١٥) الخلفاء منزلة، يرتقى إليها، وما كلمهم ملك، ولا صافحهم؟. وأما قوله: إنه (١٦) يتقدمه (١٧) نوع من النظر، وهو النظر في حقيقة القلب، فليس له حقيقة، إلا التي لليد، وكلاهما وتيرة (١٨) وهل هما إلا جسم مركب (١٩) من لحم، أو من لحم وعظم، وعصب فإن قال: اكشف لي (٢٠) عن

نظر في حقيقة القلب، فليس له حقيقة، إلا التي لليد، وكلاهما وتيرة (١٨) وهل هما إلا جسم مركب (١٩) من لحم، أو من لحم وعظم، وعصب فإن قال: اكشف لي (٢٠) عن

حقيقة القلب، [و ١١ب] قيل له، واكشف عن حقيقة اليد، ولعلك تظنها هذه (١) الجارحة المشاهدة، لقد قصر نظرك إن أوقفته (٢) عليها، هيهات بل (٣) هي معنى وراء ذلك، فإنك تشاهدها متصرفة (٤) مقدرة، موجدة، منيلة معينة (٥) ثم (٦) تارة (٧) و (٨) صاحبها قائم القناة (٩) كالخرقة الملقاة، فلو رمت أنت وصاحب الجيم (١٠) في طبه، والطائين (١١) في طبيعتهما (١٢)، والفاء في إلاهيته، أن يذكر في ذلك حرفا، يفيد علما، لم تستطيعوه (١٣) ولولا الطول (١٤) لسردت عليكم (١٥) في ذلك مناظرات، من "نزهة المناظر وتحفة (١٦) الخواطر"، تعجبون منها، فانظروها فيها. وأما قوله: إن القلب مستعد بذاته، لتعلم (١٧) المعلومات، فهذا لا يجوز في صفة الإله، فكيف أن يجعل ذلك للقلب؟ لا يصح أن يكون شيء يعلم بذاته، لا من قديم ولا من محدث (١٨)، وهذا شيء أصلوه، ليركبوا عليه انكار الصفات، إنما القلب واليد (١٩) موجودان خلقهما الله، ويخلق فيهما على الترتيب والتدريج، ما شاء، ولكل واحد مجراه الذي جعل له، ليس لواحد منهما صفة، إلا أن يخلق الله (٢٠) فيهما ما شاء (٢١)، أو لا يخلق. وأما المرآة، فلا يصح التمثيل (٢٢) بها، في هذه القضية، وأنا أعلم

ذي جعل له، ليس لواحد منهما صفة، إلا أن يخلق الله (٢٠) فيهما ما شاء (٢١)، أو لا يخلق. وأما المرآة، فلا يصح التمثيل (٢٢) بها، في هذه القضية، وأنا أعلم

بسرهم (١) فيها، واعتقادهم في حقيقتها، فإنهم بنوها على أن الإدراك فيها، إنما يكون بانعكاس الأشعة على زوايا في مرايا، وذلك مذكور في كتب المناظر وخاصة المنسوبة إلى بني الهيثم، وإنما يذكرونها جبها (٢) للناس، وتشكيكا (٣) لهم، وسكونا إلى أن علماءنا قد احتجوا بها، وعولوا في رؤية الباري عليها، وأنه مرئي في غير جهة، ونحن الآن لا نفتقر إليها، فلا نسلمها، ولا نخوض معهم فيها، وأنا أعلمكم أنهم إذا اجتمعوا مع إخوانهم المعتزلة، فتذاكروا (٤) أنا نحتج في [و ١٢ أ] مسألة رؤية الباري في غير جهة بمسألة المرآة، ضحكوا منا، وفكهوا بنا، وحكموا بالجهالة علينا. ولقد مشيت يوما بعسقلان، إلى محرس باب غزة (٥) وقد كان القاضي حامد المعتزلي الحنفي (٦) ورد علينا بها، فاجتمع عليه (٧) الشيعة، والقدرية، وأهل السنة على طريقتهم، في قصد الواردين المتحلين (٨) بالعلم، والمنتسبين (٩) إليه (١٠) وكانت (١١) بيني وبينه معرفة في المسجد الأقصى، فقال له أحد أصحابه: هل يحكم (١٢) بكفر الأشعرية، في قولهم: إن الباري يرى؟ فقال (١٣) له القاضي حامد: لا يحكم (١٤) بكفرهم لأنهم يقولون: إنه يرى في غير جهة، فيذكرون (١٥) ما لا يعقل، ومن قال ما (١٦) لا يعقل لا يكفر، وفي هذا الكلام نظر يأتي بيانه (١٧)، إن شاء الله تعالى، وإنما ذكرته لكم لتعلموا قدرنا (١٨)

فيذكرون (١٥) ما لا يعقل، ومن قال ما (١٦) لا يعقل لا يكفر، وفي هذا الكلام نظر يأتي بيانه (١٧)، إن شاء الله تعالى، وإنما ذكرته لكم لتعلموا قدرنا (١٨)

عندهم، ولولا أنكم لم تتمرنوا بالهندسة، لأريتكم (١) من خطئهم في المرآة ما لا يخفى على من تعلق بشيء من الطريقة. ولقد قلت يوما لبعض حذاقهم وقد تفاوضنا في المناظر (٢)، بسبب القول في رؤية الله ﷿، على اتصال الأشعة، وانعكاسها بصقالة الأجسام فقلت له: فهذا الماء الصقيل إذا نظرت إليه، رأيت نفسك معكوسا فيه، وأنت مستقيم عليه، فإن كان الإدراك في الصقيل، لا يكون إلا بانعكاس الشعاع، فهذا أيضا (٣) انعكاس في انعكاس، فكيف التقيا على (٤) خط، وانحرفا في زاوية؟ فبهت، وجرى من الكلام ما لا فائدة لكم في ذلك (٥) لأنه ليس من ألبابه (٦)، فأنزلوا معهم إلى أن (٧) القلب محل العلم، فمن أين تقولون إنه صقيل، ولصقالته (٨) تجلت المعلومات فيه؟ فلا يجدون (٩) شيئا يعولون عليه، إنما الباري يخلق في القلوب (١٠)، إدراك العلوم، ابتداء ويركبه (١١) فيجري التدبير فيها والتقدير [و ١٢ ب] والتفكير على نظام، فذلك النظام (١٢) المستقيم الجاري على القوام (١٣) والتقويم (١٤)، سماه سبحانه شرحا تارة، وتنويرا أخرى، تعليما منه لخلقه حين (١٥) لم يتأت (١٦) لهم نظام، في الأفعال المحسوسة إلا بأنوار الله (١٧)، النور المحسوس، والنور المعقول، فاعرفه، واعترف، وأقدره قدره، وأنسبة إلى نسبته (١٨)، وأنزله (١٩) منزلته، ولا تعد به (٢٠) عن محله.

وأما دعواهم رؤية الملائكة والأنبياء، وسماع كلامهم، فذلك ممكن للكافر والمؤمن، فأما رؤية الكافر له (١)، فعقوبة، وحجة (٢) وبلاء (٣)، وفتنة، وأما رؤية المؤمن (٤) فكرامة، ولو كان رؤيتهم للملائكة - كما يقولون - لصفاء القلب (٥) فيتجلون فيه (٦) لاقتصرت (٧) رؤيتهم على القلب الصقيل، ولم يرهم قلب لصدأ (٨)، قد تراكم بالرين، وهذا مما يمنعونه سرا، ولا يقدرون عليه جهرا، لأنهم يتظاهرون بالإسلام، فأما الفلاسفة فيمنعونه (٩)، وسيأتي الكلام معهم في طريقتهم (١٠)، في الأدلة، وعقيدتهم في الملة إن شاء الله تعالى (١١). وقد سمعت الصحابة كلام الملائكة، وسمعها من لم يؤمن، ورأوها (١٢) في صورة الآدمي، ورأوها (١٣) في صورة النحل (١٤)، ولم يكونوا من صفاء القلب، وقطع العلائق بحيث يشترطون في رؤيتهم، وإن كانوا من تقوى الإله، وفضل المعرفة، بأوفى مرتبة، فهذه (١٥) دعاوى باطلة، لا أصل لها في منقول ولا معقول. وأما قولهم: إن النفس تؤثر من (١٦) ذاتها حتى تترقى إلى جنسها (١٧)، حتى تترقى إلى العوالم (١٨)، فيبعد أن يتخيل هذا عاقل، فكيف عالم، إنه ليس لشيء تأثير، ولا صنع (١٩)، ولا توليد، لما (٢٠) ثبت من الأدلة في موضعه، فإنه (٢١) لا خالق إلا الله، ولا يخرج من العدم إلى الوجود شيء إلا بقدرته [و ١٣ أ]، وقد دللنا على ذلك في موضعه، واعطف على شيخنا بالكلام، دون غيره من

، فإنه (٢١) لا خالق إلا الله، ولا يخرج من العدم إلى الوجود شيء إلا بقدرته [و ١٣ أ]، وقد دللنا على ذلك في موضعه، واعطف على شيخنا بالكلام، دون غيره من

الأنام، لما بيني وبينه من مجلس ومقام، فأقول له (١): سبحان الله هل أخذنا عنك في (٢) كتاب، وقيدنا على كل باب، إلا (٣) أن الله منفرد بالإيجاد، متوحد بالاستبداد وأن ما سواه لا ينسب إليه فعل، ولا يناط به حادث، وأين ما سردت في مناجاة النملة والقلم، حتى انتهيت إلى المنهج الأمم، وأين التبري من الوقوف على تلك المنازل، في النوازل، والترقي على تلك الدرجات في المدارج، حتى انتهيت إلى بحبوحة القدس، فالآن ترد التأثير إلى النفس، هيهات، إن ما يخلقه الله في بدن العائن، هو كما يخلقه (٤) في بدن المسحور، كما يخلقه في بدن المضروب والمقتول، كما يخلق حركة الخاتم بحركة اليد، أين ما قيدت، بعد أن انفردت في "الاقتصاد" و"المستصفى" وما رويت عن إمام الحرمين في مدارك العقول، مما قيدناه في انفراد الباري بالإيجاد، وحده، وكل مخلوق محل لمجاري مقادير الله؟. فإن قلت: إن النفس تؤثر ذلك، عند تعلق القصد منها إليه، قلنا: هذا فاسد من ثلاثة أوجه (٥): الأول: إن هذا ما يجب أن يثبت أولا، مشاهدة، أو بخبر (٦) صدق، يوجب العلم، وحينئذ تنسبه (٧) إلى الله إيجادا بالقدرة الأولية (٨) في الأصل، وتجعل النفس، وما تعلقت به محلا (٩) لمجاري مخلوقات الله. الثاني: إنه وإن كان (١٠) انكشفت له المعلومات، واتضحت له المعقولات، واستبصر بالحقائق، والكائنات، فليس في قوة القلب، تأثير في الإيجاد، وإنما غايته الإدراك، والكشف، فأما تعديه إلى الإيجاد، فلا يصح بحال. الثالث: إنك إن (١١) قلت: وجدناه (١٢) بالتجربة، فهذا عمر قد قال: يا سارية الجبل، وهذا الأوزاعي قال لرجل يعظه [و ١٣ب]: لو أطعت الله، وقلت لهذا الجبل ادن لجاءك، فتدكدك الجبل، وسعى حتى دنا من الأوزاعي،

ذا عمر قد قال: يا سارية الجبل، وهذا الأوزاعي قال لرجل يعظه [و ١٣ب]: لو أطعت الله، وقلت لهذا الجبل ادن لجاءك، فتدكدك الجبل، وسعى حتى دنا من الأوزاعي،

فقال له: إليك عني إنما هو مثل ضربته لصاحبنا (١) هذا، قلنا: هذا الآن قول في كرامات الأولياء، وهي أصل الدين وعمدة من عمد المسلمين، لا ينكرها إلا جاهل، اتفق عليها العلماء، واختلفوا هل هي (٢) خرق عادة، أو إجابة دعوة، ونحن الآن لا (٣) نخوض في النظر فيها (٤) فإنها (٥) تجوز بخرق العادة، على شروطها التي بيناها في أمالينا، ولكنها إذا جرت، لا تجري بتأثير (٦) نفس، وإنما يسأل العبد الصالح ربه فيجيب دعاءه في مطلبه (٧)، ويكشف له بالمعرفة عن خفايا جهله، وهذا من الجائز القليل الوقوع، لكن الناس قد أكثروا فيه الرواية، وادعت (٨) طوائف كثيرة هذه (٩) المنزلة، فأحدث الإكثار من ذلك إنكارا واستبعادا، في نفوس أكثر الخلق. وأما اضطراب الجبل للأوزاعي (١٠)، فلا يلتفت إلى روايته، وإنما اضطربت الجبال (١١) بمكة والمدينة لمحمد (١٢) وأصحابه، وهذا باب آخر لا ينتفع به قائلة فيما نحن فيه بسبيله، فقد بيناه، في موضعه بدليله. قال القاضي أبو بكر (١٣) ﵀ (١٤): والذي قيدت عنه وعن غيره قبله، سماعا ورواية، أن النبوة ليست بصفة ذاتيه للنبي وإنما هي عبارة عن قول الله تعالى (١٥) بلغ (١٦) إلى خلقي كلامي، وهذا مما لا يصل إليه أحد بعمل، ولو كان أوفى (١٧) من عمل الملائكة والآدميين، وإنما يأتي موهبة من الله، وهذه الموهبة التي ليس لأحد فيها حيلة (١٨)، دليل من الله، وهي خرق العوائد وتأثيرات في

العالم، من فعل الله تشهد بصدق الرسول، فلا يصح أن تكون شهادة، فيوردها (١) في غير محلها، ولا تكون من فعل أحد غير الفاعل [و ١٣ب]، المطلق بالحقيقة، وقد قيدنا عنه أن ذلك من قوى النفس، بالتأثير (٢) في الأجسام العلوية، وأن ذلك مما لا ينكر أن يكون للأنبياء، قال: وإنما ينكر اقتصارهم عليه، ومنع قلب العصا ثعبانا، قال أبو بكر بن العربي (٣): وأنا أقول: إني لا أنكره، ولكني (٤)، أقول: إن (٥) هذا التأثير ليس (٦) للنفوس، وإنما هو مما يخلقه الله بقدرته، وإرادته، للنبي مع التحدي، ليكون معجزة، أو مع عدم (٧) التحدي فيكون آية وكرامة، فأما أن يجري (٨) على حكم النفوس مجرى (٩) الأشياء المعتادة والتأثيرات (١٠) المتعارفة فلا، وسترى ذلك في الإملاء على التهافت إن شاء الله. وبعد النظر الطويل الذي هذه إشارته (١١) خرجت عن هذه الغمرة التي أوجبها استرسال مثله، في هذه الألفاظ القلقة، التي لا يصح (١٢) أن يكون فيها إذن لأحد ليذكرها، فضلا عن أن يحققها، ويسطرها، وهي أخلاط غالبة على الفؤاد (١٣)، ومعاني حائدة عن سنن السداد.

الموقف الثالث قالت طائفة لا معلوم إلا المحسوس المدرك من الحواس، أو (١) ما يظهر في النفس ابتداء، مما لا ريبة فيه، كجواز الجائزات، واستحالة المستحيلات، فأما هذه المعارض التي تدعي، ويتعرض لها بالاكتساب، والفكر، في تفاصيل طرقها، حتى تحصل، فليس وراءها طائل، لاختلاطها وتشابهها وعدم الوصول إليها، ومتى رأيت نظارين (٢) اتفقا، أو دليلا (٣) وقف بك على منتهى؟ بل ترجع (٤) عنه (٥) تارة، وتشك أخرى، وهذا مما لا يوثق به، لا (٦) سيما إذا تعارضت الطرق، أو حمل معنى على معنى، ألا ترى أن الحذاء لو حذا نعلا على مثال، ثم حذا على ذلك الثاني، ثالثا، وتمادى كذلك إلى سبعة أمثلة، مثلا (٧)، فإنك إذا ركبت السابع على الأول، [و ١٤ب]، لم تجده على مثاله، وهذا نظر في المحسوسات، ولكنه لما بعد اضطرب، فكيف فيما يخرج عن سبيل الحس.

مثلة، مثلا (٧)، فإنك إذا ركبت السابع على الأول، [و ١٤ب]، لم تجده على مثاله، وهذا نظر في المحسوسات، ولكنه لما بعد اضطرب، فكيف فيما يخرج عن سبيل الحس.

عاصمة: قال القاضي أبو بكر (٨): قال لي أبو علي الحضرمي بالثغر: ليس هذا مذهبا لأحد، وإنما أوردته الملحدة، من (٩) الخرمية (١٠) والباطنية، تشكيكا، وتشغيبا، وإلا فهم مقطوعون في أول كرة، بالطريقة التي افتتح بها العلماء

تصانيفهم، ونقول لهم بعد ذلك: هذا الكلام، تطردونه في الأعمال والعقائد، أو تقصرونه؟ (١) فإن طردوه في الأعمال والتصرفات، وطلب المعاش (٢)، فكلها نظري، لا ضرورة فيه قطعا، أو قصروه (٣) على الاعتقادات الباطنة، قيل لهم: الأعمال التي سلمتم (٤) جريان النظر فيها، إنما ترتبط بالعقائد، لأنها تنعقد أولا، ثم ترتب بالنظر، ثم يبرز العمل ما انعقد من ذلك واستقر، فدل ذلك على صحة النظر، فإذا (٥) صح النظر فيها، لإفادته، دل على صحة النظر في الاعتقاد وحده. فإن قيل: علمنا صحه النظر في الأعمال بالعثور على المقصود قطعا، أو بالخطأ فيه قطعا، قلنا: عنه جوابان: أحدهما (٦): إن الذي قدم النظر في الاعتقاد أولا، هو رجاء الحصول، كذلك في مسألتنا، ثم يكون بعد ذلك العثور على شيء أو عدمه (٧)، نظرا (٨) آخر (٩). الثاني: أنا كذلك نعثر على المطلوب، بالنظر في باب الاعتقاد، والسقوط عنه، وليس يلزم أن يستوي النظر (١٠) في (١١) العقائد، كما لم (١٢) يلزم (١٣) أن يستوي النظر في الأعمال، فإن منها ما يبدو قريبا، ومنها ما يبعد، ومنها ما يقع العثور فيه على المطلوب، ومنها ما يخطئ (١٤)، ويعلم أنه من تقصير، ومنها (١٥) ما يشكل عليه فيتوقف، ولا يعترض ذلك على أصل النظر، في

ا يبعد، ومنها ما يقع العثور فيه على المطلوب، ومنها ما يخطئ (١٤)، ويعلم أنه من تقصير، ومنها (١٥) ما يشكل عليه فيتوقف، ولا يعترض ذلك على أصل النظر، في

الأعمال بالإبطال [و ١٥ أ]، وقد يقال: أنتم إنما مقصدكم ترك (١) النظر، حتى لا يكون ابتلاء ولا وظيفة (٢) ولا يقبل من نبي قول، لأنكم لم تقدروا على تحقيق ذلك، فنبذتموه، فأنت - كما قلت لمن حظر (٣) - إذا نظرت في الكيمياء عمرك وقد سمعت بعدها أو فقدها، فلم يقطعك ذلك عنها، وكذلك أنت الذي خرجت تطلب الكنوز في القبور، وفي المواضع التي ترجوها فيها، أو لا ترجوها، ويأتيك المنجم، فيقول لك ربعت هذه البقعة فاقتضت الطوالع أن فيها مالا (٤) فغدوت تعني (٥) قلبك وبدنك فيها ومالك، بأي المحسوس أدركت ذلك؟ هل فعلته إلا بنظر أصله طمع؟ فكيف لم تنظم (٦)، في (٧) أوليتك ومن أولك و (٨) وأخرك، ومن صورك وقدرك؟. وهذا الغرض (٩) لا تحتقره (١٠)، فإنا قد رددنا به عن الباطل، من (١١) اعتقده، وافهموا أنكم إذا أردتم أن تيقنوا (١٢) مشككا، أو تدلوا (١٣) حائرا، لم يكن فيه شيء أنجع، من أخذه من بابه، وهذه سيرة الله في أدلته مع أوليائه لأعدائه، وسنة أنبيائه في أنبائه. وأما مسألة الحذاء، فإنما وقع الخطأ فيها، بتقصير الحذاء، في ضبط المثال، وإلا (١٤) فلو ارتبط لتحصيله، ولم يعجل في تحصيله، لكان السابع كالأول، وقد جربناه فوجدناه، ولكنه (١٥) إذا حذا قصر، فلا يظهر التقصير الأول لخفائه، ولا الثاني حتى ائتلف الخطأ على المخطى فيه، جاء محسوسا،

كالجوهر، فإذا ائتلف صار محسوسا، ولو فككت الجسم لانتهى إلى حد، يفوت الآلات، حتى ينتهي إلى حد، يفوت الحس، وهو معقول، حتى ينتهي إلى حد، تقف التجزية (١) عنده عقلا بالدليل حسبما بيناه في كتب (٢) الأصول. قال القاضي (٣): وقد رأى هؤلاء المحرومون [و ١٥ ب] أن النظر في علم الكلام، متفاوت في الجلاء والخفاء، حتى لقد بينت (٤) لبعضهم، في طريق الجدال تارة والإرشاد أخرى، إذا قال الرجل: اثنان في اثنين كم يكون مجموعهما؟ فيقال أربعة. فيعيد السؤال عليه في الأربعة، فيقول له: ستة عشر، ثم يعيد حتى ينتهي إلا أعداد مركبة، يفتقر فيها إلى أعمال الفكر، وربما لم يصب (٥) فيها إلا بعد لأي، وكذلك لو قال: أربعة ونصف، ثم يقول له: أربعة (٦) ونصف، ونصف (٧) وثمن، ثم يقول له: أربعة ونصف، ونصف و (٨) ثمن، وربع ثلاثة أجزاء من ثمانية وتسعين، رأى نفسه في إشكال طويل فيضره ذلك (٩)، ولكنه يبرز الوجه فيه (١٠) بتفكير (١١). وإذا دخل في استخراج المجهول من المعلوم افتقر إلى نظر طويل، فيضجره ذلك، ويتركه (١٢)، حتى إذا احتاج إلى قسمة حقل، أو دار، على فرائض مختلفة، لجأ إلى سواه، واستغاث بغيره، وبذل له (١٣) ما له فيه، ونزل الدنية من الجهل، والاستجداء (١٤) إلى من هو دونه، فإن كان ذلك محتاجا ظهر عليه بما له، واشترى منه علمه، وإن كان غنيا، ترفع (١٥) عنه حتى يخضع له، فإن قال: هذا وإن كان كذلك فإنه (١٦) يفضي إلى يقين، قلنا له:

ان ذلك محتاجا ظهر عليه بما له، واشترى منه علمه، وإن كان غنيا، ترفع (١٥) عنه حتى يخضع له، فإن قال: هذا وإن كان كذلك فإنه (١٦) يفضي إلى يقين، قلنا له:

كذلك (١) النظر في العقائد الدينية يفضي (٢) إلى يقين. فإن قال: فلم اختلف الخلق فيه؟ قلنا: ليس خلاف من خالف في الحق مبطلا له، إنما علينا أن نعرض عليه الفصول في الأصول (٣)، حتى يقف على فائدة الدليل، ونحن نقرر لكم، فنقول: إن معظم اختلاف النظار بالحقيقة، في العقائد، ليس (٤) اختلافهم (٥) في القواعد، وإنما ذلك لعسر الطريق (٦)، وكثرة العوائق، وكلال الخاطر، وضعف الهمة (٧)، وقلة الرغبة، واحتقار الفائدة، وإحدى هذه تبطل الأرض، وإن الله شاء ببالغ حكمته، ونافذ قدرته، أن يجعل الخلق فريقين، كما بينا [و ١٦ أ]، ويقسمهم إلى الهدى والضلال، وقسم علمه فيهم إلا الجلي (٨) الطريق والخفي (٩) الطريق، ووضعه درجات، ليظهر شرف علمه، ولينزل كل أحد منهم في درجة، حتى يتفاضل (١٠) الخلق، كما كتبه لهم، وأراده منهم، وإلا فأي دليل لم يوصل إلى مدلول؟ ﴿قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين﴾ [النمل: ٦٤]. والنظر في التفصيل، يبين التحصيل، وهذا كله مجاهدة على الدين، وحيل (١١) في هدم قواعد الشرائع، من الإباحية والتعطيلية (١٢).

ن كنتم صادقين﴾ [النمل: ٦٤]. والنظر في التفصيل، يبين التحصيل، وهذا كله مجاهدة على الدين، وحيل (١١) في هدم قواعد الشرائع، من الإباحية والتعطيلية (١٢).

الموقف الرابع قالت طائفة: العلم صحيح، ولا يخلق المرء به، بل يستفيده بالتعلم (١)، والعلم لا يحصل إلا لمتعلم، وهو طالب العلم، ولا يصح أن يطلب إلا من أهله، وليس له أهل إلا المعصوم، الذي لا يجوز عليه الخطأ، ولا يشك فيما يلقيه، وهو الإمام المعصوم و (٢) في كل وقت، يتناقلون العلم من معصوم إلى معصوم، ويتوارثونه من إمام إلى إمام. قال الإمام أبو بكر (٣): وهذه (٤) أول بدعة لقيت في رحلتي، فإني خرجت من بلادي، حين (٥) الفطرة، فلم ألق في طريقي إلا من كان على سنن الهدى، يغبطني تديني (٦)، ويزيدني في يقيني، حتى بلغت بلاد هذه الطائفة وزرت بها قبر عمرو، ففجأني (٧)، من أقوالهم، ما قاله في (٨) عمارة (٩) المذكور عمرو: إذا المرء لم يترك طعاما يحبه...ولم ينه قلبا غاويا حيث يمما فلا بد أن يلقى له الدهر سبة...إذا ذكرت أمثالها تملا الفما كلمات غرارة، خاتمتها نبذ الحقيقة والشريعة، والاسترسال على الإباحة، فلو فجئتني بدعة مشتبهة، كالقول بخلق القرآن، أو (١٠) نفي

الصفات، أو (١) الإرجاء، لم (٢) آمن بإغواء الشيطان، وانتدابه، أن يولجني من (٣) بابه، فلما رأيت هذه الحماقات أقمت على حذر.

ل بخلق القرآن، أو (١٠) نفي

الصفات، أو (١) الإرجاء، لم (٢) آمن بإغواء الشيطان، وانتدابه، أن يولجني من (٣) بابه، فلما رأيت هذه الحماقات أقمت على حذر.

عاصمة: وقلت: الحمد لله الذي أعذر وأنذر، وثبت [و ١٦ ب]، وبصر، هذه أرض ينبغي أن يشد إلى الاعتصام فيها الحزام، ويفض عن غرر (٤) هذه العورات الختام، وترددت فيها على أقوام، لم يكن عندهم إلا العقائد السليمة، مع مقدمات من الأدلة، لتحصين العقائد عن سورة شبهة، فلبثت فيهم (٥) ثمانية أشهر، لم يبق باطل إلا سمعته، ولا كفر إلا شوفهت به، ووعيته، ﴿تكاد (٦) السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا﴾ [مريم: ٩٠] وهم لم يدعوا للرحمن ولدا، ولكنهم جاءوا بأعظم من ذلك كفرا، وعندا، مع انهماك (٧) في الكفر، واستهتار، وانحلال عن ربقة الديانة، والمروءة والحشمة، وخلع عذار، فسبحان الممهل لهم من ملك جبار، ثم خرجت عنهم إلى الشام، فوردت البيت المقدس، طهره الله، فألفيت فيه ثماني (٨) وعشرين حلقة، ومدرستين (٩) إحداهما (١٠) للشافعية بباب الأسباط، والأخرى (١١) للحنفية، بإزاء قمامة تعرف بمدرسة أبى عقبة، وكان فيه من رؤوس (١٢) العلماء، ورؤوس المبتدعة، على اختلاف طبقاتهم، كثير، ومن أحبار اليهود، والنصارى، والسمرة جمل، لا تحصى، فأوفيت على المقصد، من طريقه، ووعيت العلم بتحقيقه، ونظرت إلى كل طائفة تناظر (١٣)، وناظرتها بحضرة شيخنا أبي بكر الفهري ﵀، وغيره من مشيخة أهل السنة، ثم نزلت إلى الساحل لأغراض نصصتها في كتاب ترتيب الرحلة، وكان الساحل

المذكور مملوءا من هذه النحل الملحدية، والمذاهب الباطنية، والإمامية، فطوفت في مدن الساحل، لأجل تلك الأغراض الدينية، نحوا من خمسة أشهر، ونزلت عكا منها، وكان رأس الإمامية بها حينئذ أبو الفتح العكي (١)، وبها من أهل السنة شيخ، يقال له الفقيه الديبقي (٢)، فاجتمعت بأبي الفتح في مجلسه، وأنا ابن العشرين فلما [و ١٧أ] رآني صغير السن، كثير العلم، غزير القول، مصيب القصد (٣)، منذلقا (٤) مدربا، ولع بي، وفيهم لعمر الله، وإن كانوا على مذهب باطل، انطباع، وإنصاف، وإقرار للرجل بفضله، إذا ظهر، واعتراف، فكان لا يفارقني ويسارعني في السؤال والجدال، ولا يفاترني، فتكلمت على إبطال (٥) مذهب الإمامية، والقول بالتعليم من الإمام (٦) المعصوم، بما يطول ذكره في هذه (٧) العصم. ومن جملة (٨) كلامنا فيها أنهم يقولون: إن لله في عبيده أسرارا وله فيهم (٩) أحكاما (١٠)، والعقل لا يستقل (١١) بدركها، ولا يقوى على نيل (١٢) الحقيقة من رين ارتباك الشبه، فلا يعرف ذلك إلا من قبل إمام معصوم، وهذا مما ينبغي أن تعلموا (١٣) أنه راجع إلى القول بالحلول (١٤)، وإنما عرجوا عنه ليبعدوا منه، وهم عليه (١٥) محلقون، والية راجعون. فقلت (١٦) لهم بعد أن فهمت أمرهم، وتحققت مقصدهم ووعيت عن بعضهم أنه يورده بعبارة أخرى، فيقول: إن الله أمر بالحق، وعلم الصدق،

١٥) محلقون، والية راجعون. فقلت (١٦) لهم بعد أن فهمت أمرهم، وتحققت مقصدهم ووعيت عن بعضهم أنه يورده بعبارة أخرى، فيقول: إن الله أمر بالحق، وعلم الصدق،

على يدي (١) مبلغ معصوم وهو النبي ﷺ (٢)، وألا يكن الأمر على هذا فقد زلقنا (٣) عن درج الحق إلى الباطل، وعن منزلة اليقين إلى الشك، وعن حالة (٤) الثقة إلى الارتياب، فقلت (٥): أمات الإمام المبلغ عن الله لأول ما أمره بالتبليغ أم هو مخلد؟ فقال لي: مات، وليس هذا بمذهبه، ولكنه تستر (٦) معي به، وإنما حقيقة مذهبه أن الله سبحانه يحل في كل معصوم، فيبلغ عنه، فالمبلغ هوالله، لكن بواسطة حلوله في آدمي، فقلت: هل خلفه أحد؟ فقال: خلفه وصيه علي، فقلت (٧) له: فهل قضى بالحق، وأنفذه أم لا؟ قال: لم يتمكن لغلبة (٨) المعاند، قلت له: فهل أنفذه حين قدر؟ قال: منعته التقية، ولم تفارقه من يوم العهد إلى يوم الموت، إلا أنها كانت تقوى تارة، وتضعف أخرى، فلما ولي، بقيت من التقية بقية، فلم يمكن إلا المداراة [و ١٧ ب] للأصحاب لئلا ينفتح عليه، من الاختلال أبواب، قلت: وهذه المداراة هي حق أم لا؟ قال: باطل أباحته الضرورة (٩)، قلت: فأين العصمة؟ قال: إنما تتعين (١٠) العصمة مع القدرة، قلت: فمن بعده إلى الآن وجدوا القدرة أم لا؟ قال: لا، قلت: فالدين مهمل، والحق مجهول (١١) مخمل (١٢)، قال: سيظهر، قلت: بمن؟ قال: بالإمام المنتظر، قلت: لعله الدجال، قال: فما بقي أحد إلا ضحك، وقطعنا الكلام على غرض مني، لأني خفت أن أفحمه فينتقم مني، في بلاده، قلت: ومن أعجب ما في هذا الكلام، أن الإمام إذا أوعز إلى من لا قدرة له، فقد ضيع، فلا عصمة له، وأعجب منه أن الباري على مذهبه، إذا علم أنه لا علم إلا بالمعلم، وأرسله عاجزا مضعوفا، لا يمكنه أن يقول ما علم، فكأنه ما علمه، وما بعثه، وهذا عجز منه وجور، لا سيما على مذهبهم، فرأوا من الكلام ما لم يمكنهم أن يقوموا معه بقائمة،

مضعوفا، لا يمكنه أن يقول ما علم، فكأنه ما علمه، وما بعثه، وهذا عجز منه وجور، لا سيما على مذهبهم، فرأوا من الكلام ما لم يمكنهم أن يقوموا معه بقائمة،

وخرج البحث (١)، وشاع به الحديث، فأراد رئيس الباطنية المسمين (٢) بالإسماعيلية (٣)، أن يجتمع (٤) معي فجاءني أبو الفتح إلى مجلس الفقيه الديبقي، وقال لي: إن رئيس الإسماعيلية، رغب في الكلام معك، فقلت: أنا مشغول، فقال: هاهنا موضع قريب (٥) قد جاء إليه، وهو محرس (٦) الطبرانيين، مسجد في قصر على البحر، شامخ البنا مشيد البناء، وتحامل علي فقمت ما (٧) بين حشمة وحسبة، وللمحرس (٨) المذكور رائعة طويلة فقطعتها، ودخلنا حشمة (٩) قصر المحرس (١٠)، وصعدنا إليه، فوجدتهم قد اجتمعوا في زاوية المحرس (١١) الشرقية، فرأيت النكر في وجوههم، فسلمت، ثم قصدت جهة المحراب، فركعت عنده ركعتين، لا عمل لي فيه (١٢) إلا تدبير القول معهم، والخلاص منهم، فلعمر (١٣) الذي قضى علي بالإقبال إلى أن أحدثكم أن كنت رجوت الخروج من (١٤) ذلك المجلس أبدا، ولقد كنت أنظر إلى البحر يضرب في حجارة سود [و ١٨ أ] محددة تحت طاقات المحرس، فأقول هذا قبري الذي يقذفون بي (١٥) فيه، وأنشد في سري: ألا هل إلى الدنيا معا وهل لنا...هوى البحر قبر أو سوى الماء أكفان وهي كانت الشدة الرابعة من شدائد عمري، التي أنقذني الله منها. فلما سلمت، استقبلتهم، وسألتهم عن أحوالهم عادة، وقد اجتمعت إلى نفسي، وقلت: أهون ميتة، وأشرفها، في أكرم موطن أناضل فيه عن الدين، وأكون قيم المسلمين، فقال لي أبو الفتح، وأشار إلى فتى حسن الوجه: هذا سيد

Bagian 1 dari 9