العواصم من القواصم

Kitab aqidah Ahlussunnah wal Jama'ah karya أبو بكر ابن العربي (w. 543 H). Tahqiq: الطالبي.

Bagian 2 dari 9 383 halaman

— Bagian 2 · الطائفة، ومقدمها، فدعوت له، وسكت، فبداني، وبدرني… —

Bagian 2

الطائفة، ومقدمها، فدعوت له، وسكت، فبداني، وبدرني، وقال لي (١): قد بلغتني (٢) مجالسك، وانتهى إلى كلامك، وأنت تقول: قال الله، وفعل الله، فأي شيء هو (٣) الله، الذي تدعو إليه، وتكثر من ذكره؟ أخبرني، وبين لي، واخرج عن هذه المخرقة التي جازت لك، على هذه الطائفة الضعيفة، وقد احتد (٤) نفسا، واحتدم حلبا (٥)، وامتلأ حنقا وغيظا، وجثا على ركبته (٦)، كما عاث بقولته (٧)، ولم أشك أنه لا يتم الكلام إلا وقد اختطفني أصحابه قبل الجواب، وعمدت بتوفيق الله إلى كنانتي، واستخرجت (٨) منها سهما صائبا، كان من عددي، فضربت به حبة قلبه، فسقط لليدين وللفم، ولم تبق له كلمة تجري على القلم (٩)، وشرح ذلك أن الإمام أبا بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي الجرجاني (١٠) قال: كنت أبغض الناس في من يقرأ علم الكلام، وذلك لأنه كان مقدما (١١) في علم الحديث، عارفا به (١٢) قال (١٣): فدخلت يوما الري فعمدت إلى جامعها فدخلته واستقبلت سارية، أركع عندها، وإذا فيما يجاورني رجلان وهما يتذاكران (١٤) علم الكلام، فتطيرت بهما، وقلت في نفسي (١٥) أول ما دخلت هذا (١٦) البلد سمعت فيه ما أكره، وجعلت أخفف الصلاة، حتى أبعد منهما (١٧) فعلق بي من قولهما: إن [و ١٨ ب]، هؤلاء الباطنية

وقلت في نفسي (١٥) أول ما دخلت هذا (١٦) البلد سمعت فيه ما أكره، وجعلت أخفف الصلاة، حتى أبعد منهما (١٧) فعلق بي من قولهما: إن [و ١٨ ب]، هؤلاء الباطنية

أسخف خلق الله عقولا، وينبغي للنحرير أن لا يتكلف لهم دليلا، ولكن (١) يطالبهم بلم؟ فلا قبل لهم بها، ولا معدل معهم عنها، وسلمت مسرعا، وشاء الله بعد ذلك أن يكون رجل من الإسماعيلية، ولفهم القرامطة يلقون الأمر إلى معرفيهم (٢)، فكشف القناع في الإلحاد وجعل يكاتب وشمكير الأمير، يدعوه إلى الإلحاد، ويقول: إني لا أقبل دين محمد إلا بالمعجزة، فإن أظهرتموها رجعنا إليكم، وانجرت الحال إلى أن اختاروا رجلا جلدا، منهم (٣)، له دهاء ومنة، فورد على وشمكير رسولا، فقال له: إنك أمير، ومن شأن الأمراء والملوك أن تتخصص (٤) عن العوام، ولا تقلد (٥) في عقيدتها، وإنما حقهم أن يفحصوا عن البراهين، فقال له وشمكير، اختر (٦) رجلا من أهل مملكتي، ولا أنتدب للمناظرة بنفسي، فيناظره (٧) بين يدي فقال (٨) له الملحد: اخترت أبا بكر الإسماعيلي لعلمه بأنه ليس من أهل التوحيد، وإنما كان إماما في الحديث، ولكن كان وشمكير (٩) يعتقد فيه، أنه أعلم أهل الأرض، بأنواع العلوم، فقال له وشمكير (١٠): تيك مرد أي رجل جيد، فأرسل الملك إلى أبي بكر الإسماعيلي، بجرجان ليرحل إليه إلى غزنة، حتى يناظر الإسماعيلي، لما كان يسمع من ذكره، وإمامته في الحديث، والملك بعاميته يعتقد أنه قائم على كل علم وأنه ليس فوقه أحد، ولا وراءه مطلب، فلم يبق أحد من العلماء إلا يئس من الدين، وقال: سيبهت الإسماعيلي، الكافر مذهبا، الإسماعيلي الحافظ نسبا، ولم يمكنهم أن يقولوا للملك: لا علم عنده لئلا يتهمهم بالحسد، فلجأوا إلى الله أن ينصر دينه وعولوا عليه. قال الإسماعيلي: فلما جاءني البريد، وأخذت في المسير، وتدانت (١١) الدار [و ١٩ أ]، قلت: إنا لله، وكيف أناظر، فيما لا أدري، وأتكلم بما لا أعلم،

وا عليه. قال الإسماعيلي: فلما جاءني البريد، وأخذت في المسير، وتدانت (١١) الدار [و ١٩ أ]، قلت: إنا لله، وكيف أناظر، فيما لا أدري، وأتكلم بما لا أعلم،

هل أتبرأ عند الملك أولا، وأرشده إلى من يحسن الجدل، ويعلم حجج الله في خلقه على صحة دينه، وندمت على ما سلف من عمري، ولم أنظر في شيء من علم الكلام، ثم أذكرني الله ما كنت سمعته من الرجلين بجامع الري، فقويت نفسي، وعولت على أن أجعل ذلك عمدتي، وبلغت البلد، وتلقاني الملك، واستراح (١)، ثم جمع الخلق، وحضر الإسماعيلي المذهب مع الإسماعيلي النسب، وقال الملك للإسماعيلي الباطني: اذكر قولك يسمعه الإمام، فلما أخذ في ذكره، واستوفاه قال له الإسماعيلي الحافظ: لم؟ فلما سمعها الملحد قال: هذا إمام قد عرف مقالتي، فبهت، فقال له الملك: (إذا ناشمند ورضين) (٢) ورجع إلى أصحابه وهو يشير إلى الإسماعيلي ويقول: (أجور مردد أنشمند) وروي. أنه قال: (يا كشنخان (٣) خوستي كه بيك) (٤) فرد (٥) مناظره وطرده، قال الإسماعيلي: فخرجت (٦) من ذلك، وأمرت بقراءة علم الكلام، وتحققت أنه عمدة من عمد الإسلام، قال القاضي أبو بكر (٧): وحين انتهى بي الأمر إلى المقام المتقدم، قلت: إن كان في الأجل نساء (٨)، فهذا شبيه بيوم الإسماعيلي، فرددت وجهي إلى أبي الفتح الإمامي (٩)، وقلت له: لقد كنت في لا شيء (١٠)، ولو خرجت من عكا، قبل أن أجتمع بهذا العالم ما رحلت إلى غربنا (١١) عن نادرة الأيام، أنظر إلى حذقه بالكلام، ومعرفته، قال لي: أي شيء هوالله، ولا يسأل بمثل هذا (١٢) إلا مثله (١٣)، ولكن بقيت ها (١٤) هنا نكتة لا بد من (١٥) أن نأخذها اليوم عنه، وتكون ضيافتنا عنده، لم قلت أي شيء هوالله،

فاقتصرت من حروف الاستهفام على أي، وتركت الهمزة، وهل، وكيف، وأين، وكم، وما، وهي أيضا من [و ١٩ ب]، ثواني (١) حروف الاستفهام، وعدلت من الام، عن حروفه فهذا سؤال ثان، عن حكمة ثانية، ولأي معنيان في الاستفهام، فأي المعنيين قصدت بها؟ (٢) ولم سألت بحرف يحتمل، ولم تسأل بحرف مصرح بمعن واحد؟ هل ذلك وقع منك بغير علم ولا تحصيل ولا قصد لحكمة (٣) أم لحكمة؟ (٤) فبينها لنا، فما هو إلا أن افتتحت هذا الكلام، واستخفرت (٥) فيه، وهو يتغير حتى اصفر آخرا من الوجل، كما اسود أولا، من الحقد، ومات قبل أن يموت، ورجع أحد أصحابه الذي كان على يمينه إلى آخر كان بجنبه، وقال له: ما هذا الصبي إلا بحر زاخر من العلم، ما رأينا مثله قط، وهم ما رأوا قط أحدا به (٦) رمق لأن الدولة لهم، ولولا مكاننا من رفعة الدولة، ملك الشام وأن (٧) والي عكا كان يحكمنا لأنا جلبنا إليه كتابه بأن يبالغ في برنا، وينتهي إلى الغاية في مكارمتنا (٨)، ما خلصت منهم في العادة أبدا و (٩) حين سمعت تلك الكلمة من إعظامي، طلبت ما أمامي وقلت: هذا مجلس عظيم، وكلام طويل، يبين أنه يفتقر إلى تفصيل، ولكن نتواعد إلى يوم آخر، وقمت وخرجت، فقاموا كلهم معي، وقالوا (١٠): لا بد أن تبقى قليلا، فقلت: لا، وأسرعت حافيا، فلما جئت الدرابزين (١١) لم أنزل على الدرج، و (١٢) وثبت في وسط القصر، وخرجت على الباب إلى الرائعة (١٣) أعدو، حتى أشرفت على قارعة الطريق، وبقيت هنالك (١٤)، مبشرا نفسي بالحياة، حتى خرجوا بعدي، وأخرجوا لي، لا لكتي (١٥)

ر، وخرجت على الباب إلى الرائعة (١٣) أعدو، حتى أشرفت على قارعة الطريق، وبقيت هنالك (١٤)، مبشرا نفسي بالحياة، حتى خرجوا بعدي، وأخرجوا لي، لا لكتي (١٥)

فلبستها ومشيت معهم، متضاحكا، ووعدني (١) بمجلس فلم أف لهم، إلى أن خرجت عنهم، وخفت وفاتي، في وفائي، وفي ترتيب الرحلة بقية الحديث. قال القاضي أبو بكر (٢): وقد كان قال لي [و ٢٠ أ]، أصحابنا النصرية (٣) بالمسجد الأقصى: إن شيخنا أبا الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي (٤) اجتمع برئيس من الشيعة، فشكا (٥) إليه فساد الخلق، وأن هذا الأمر لا يصح إلا بخروج الإمام المنتظر، فقال له نصر: هل لخروجه ميقات معلوم أم لا؟ قال الشيعي: نعم لخروجه ميقات، قال أبو الفتح نصر: و (٦) معلوم هو أو مجهول؟ قال له (٧) الشيعي: معلوم، قال نصر: و (٨) متى يكون؟ قال الشيعي: إذا فسد الخلق، قال أبو الفتح نصر: فلم تحبسونه عن الخلق؟ و (٩) قد فسد جميعهم إلا أنتم فلو فسدتم لخرج، فأسرعوا به، وأطلقوه من سجنه، أو نحو هذا، وعجلوا بالرجوع إلى مذهبنا، فبهت، وأظن أنه سمعها من شيخه سليمان بن أيوب الرازي الإمام (١٠) الزاهد.

تكملة: وقولهم: إن العقول تقصر فلا بد من معلم صحيح، وقولهم: إن المعلم يكون معصوما صحيح، ولكن هو (١١) المعلم الأول الواسطة بين الله وبين الخلق، و (١٢) يجوز أن يكون واحدا، ويجوز أن يكون ألفا، وقد بعث الله

ولهم: إن المعلم يكون معصوما صحيح، ولكن هو (١١) المعلم الأول الواسطة بين الله وبين الخلق، و (١٢) يجوز أن يكون واحدا، ويجوز أن يكون ألفا، وقد بعث الله

واحدا، واثنين وثلاثا (١)، فأما من يأخذ عن هذه الوسائط، فلا يلزم أن يكون معصوما، فما دليلكم عليه؟ ولا كلام له بعد هذا يحكى. قال القاضي أبو بكر: وجرت (٢) مجالس سوى هذا بيانها في موضعها، منها أنه لما شاع في البلدة المذكورة ذكري، واستفاض أمري، وتفاقم عليهم خطبي، وكان بها أمير من أمراء الشيعة، له باع في الجدال، وميل (٣) مع التشيع (٤) إلى مذهب الاعتزال، ودعاء إلى البدعة والضلال، فلما سمع بذكري، ترصد الاجتماع بي (٥)، فلم يتفق (٦) إلا يوم التبريز للخروج إلى طبرية، فنزل في رحلي، علي، في كبكبته، فجزعنا لعمر الله حين [و ٢٠ ب] حل بنا، لأن الأمر لهم، والدولة دولتهم، والبلاد بلادهم، فلما استوى به الدست، فاتحني (٧) بالقول، وفي القوم (٨) بشهادة الله - وإن خالفونا في العقيدة - بر في اللقاء، وحلاوة في المنطق، (٩) واحتمال كثير، فقال لي: بلغني أنك جادلت أصحابنا هاهنا، وسمعت بانفصالك، فأردت لقاءك، لأعلم ما عندك، فاطلع (١٠) قدرك، فتراجعت إلي نفسي، ووطنتها (١١) على ما عسى أن تلقى (١٢) من المكروه في ذات الله، وكان يكلمني بكلام عذب، والنكراء على وجناته بادية، فقلت له: قد كان بعض ما بلغ الأمير، وهو مشكور على اهتباله وبره، ومثله عرف لكل أحد، مبلغ قدره، ولو أرسل إلي مشيت إليه، مبادرا متشرفا (١٣)، بلقائه (١٤)، مستسعدا (١٥) برؤيته (١٦)، فقال لي (١٧): ما دليلك على أن الله تعالى عالم بعلم؟ فقوي قلبي، وحضر لبي (١٨)، واسخنفزت (١٩)،

درا متشرفا (١٣)، بلقائه (١٤)، مستسعدا (١٥) برؤيته (١٦)، فقال لي (١٧): ما دليلك على أن الله تعالى عالم بعلم؟ فقوي قلبي، وحضر لبي (١٨)، واسخنفزت (١٩)،

فقلت (١): مثل الأمير في منصبه، وفهمه لا يرضى بهذا، فقال لي: وما هو؟ قلت: حكمت علي بأني أقول: إن الله تعالى (٢) عالم بعلم، ولم تسمع (٣) ذلك مني، ولا شهد (٤) بذلك عندك علي، ولو سمعته (٥)، فمن أدب الجدال السؤال أولا عن المذهب، ثم بعد ذلك عن الدليل على صحته، فقال لي: قد علمت بالسماع المتواتر أنك أشعري، قلت: هذان وهمان، أحدهما: أن الخبر المتواتر لا يوجب عندك شيئا، وهو مذهب الإمامية، الثاني: أنك (٦) إذا (٧) سمعت أني أشعري، كيف حكمت بأني مقلد له في جميع قوله؟ (٨) وهل أنا إلا ناظر من النظار أدين بالاختيار، وأتصرف في الأصول بمقتضى الدليل؟ فبأن سمعت أني ناظرت في مسائل على مذهب الأشعري حكمت فيما لم تسمع، بما سمعت، أي نوع هذا من النظر؟ (٩) مثلك لا يرضى به في جلالة منصبه، فصرف وجهه إلى أبي الفتح شيخ الإمامية بها وهو كان جليسي، ومناظري أيام [و ٢١ أ] كوني بها، في كل وقت فسارره، فأخذت من تحريك شفتيه، أنه قال له: هذا صبي لا يطاق، فلما فهمتها، استزدت استرسالا، وأفضت في الكلام إدلالا (١٠)، فقلت: وكان من حق الأمير أن يقبل على مسائله المختصة به، ولا يسألني أولا عن مسألة ليست له، وإنما هي من مسائل المعتزلة، فأردت أن تجادلني بكلامهم، وأن تفاوضني (١١) بحجاجهم، وتركت ما يختص بك دونهم كمسألة عصمة الإمام، وكونه المرجوع إليه، والمحكوم في الدين بقوله، فهلا بدأت بها، وأظهرت علمك فيها، وفخرت على قومك بالكلام عليها (١٢)، فلما رأى الشدة في الحدة، وقد تحلقت علينا الأجناد والعسكرية، وتشوفت (١٣) القافلة، وخاف الظهور عليه، حل حبوة الجدال، ولاطف في

الكلام والاسترسال (١)، ودعا مقدم القافلة فقال له: أنظر من معك، واقد قدر صاحبك، ولا تصل إلي إلا بكتابه شاكرا، وإلا فلا ترجع إلى البلد، فشكرناه، ودعونا له، وقام، فخسر (٢) ركابه، وحان (٣) إيابه، وانصرف في كبكبته، وقد عصمنا الله من سطوته، وخرجت عن عكا إلى طبرية، على حوران، والبثنية (٤)، وعدلت عن بصرى إلى دمشق، لوجوه بيناها في كتاب ترتيب الرحلة، فمن هنالك (٥) أشرق (٦) الحق بنوره، واتصل المسير إلى دار السلام، فألفيت بها (٧) من رؤساء العلم، ورؤوسه، وأشياخ الملة، وأحبارها، ما يملأ الخافقين، فقلت: هذه ضالتي التي كنت أنشد (٨)، وكان فيها قاضيان عظيمان دينا في الظاهر، أبو اليمن الحنفي (٩)، وأبو سعد الهروي (١٠) فجالستهما وسمعت كلامهما، وإذا بهما (١١) على هذا المذهب وأحدهما وإن كان يلوح فأبو سعد كان يصرح، ولم يكن يظن أن عندي من مذهب القوم، وأغراضهم علما (١٢) وفشا ذلك في خراسان، من لدن موت أبي الفتح

الملك العادل (١) وقتل (٢) التاجية (٣) لخواجا بزرك الملقب بنظام الملك (٤)، وزير أبي الفتح، وكان تاج الملك وزير خاتون باطنيا، وتحزبت الباطنية إلى قلعة أصبهان، وثارت في الجبل (٥) حتى بلغت همدان، ودعوا إلى الجدال، فأرسل الملك إلى الغزالي، فصنف له كتابا سماه "حجة الحق في الرد على الباطنية" بالعجمية، وكلفه الخليفة أن يضع له في ذلك شيئا، فأرسل إليه (٦) كتابا سماه "فضائح الباطنية وفضائل المستظهرية" في كشف أعوارهم وهتك أستارهم، وتبيين عوارهم، برع فيه، وإن كان القاضي (٧) قد سبقه إليه، ولكن أجاد هذا في الترتيب، فنوظروا بذلك (٨) ونزلوا إلا طائفة بلدهم الجبل، حتى استنزلوا بالحيل، وتفرقوا في البلاد أيادي سبا، ووقعت إلى العراق منهم طائفة، فلقطوا بها لقط الطائر حب السمسم، وعقد لهم مجلس، وقرروا فيه، فمنهم من أنكر، ومنهم من اعترف واستمر، ومنهم من تاب واستغفر، فقال الشافعية تقبل توبتهم، وقال الحنفية: لا تقبل لهم توبة، وجرى في ذلك كلام بين أبي بكر الشاشي (٩) الشافعي، وبين الشريف أبي طالب الزيني (١٠)

استغفر، فقال الشافعية تقبل توبتهم، وقال الحنفية: لا تقبل لهم توبة، وجرى في ذلك كلام بين أبي بكر الشاشي (٩) الشافعي، وبين الشريف أبي طالب الزيني (١٠)

ودخل (١) المنشور بصورة المجلس، إلى الخليفة أحمد المستظهر ب الله (٢) ﵀، فوقع يقتلون دون قبول توبتهم، حسبما رآه إمام دار الهجرة مالك (٣) فإنهم أخبث الطوائف (٤) مقالة، وأسخفها حجة ودلالة، أليس شاعرهم الذي يقول: حل برقادة المسيح...حل بها آدم ونوح حل بها الله ذو البرايا...فكل خلق سواه ريح وهو القائل مخبرا عن صاحب مظلته [و ٢٢ أ]: أمديرها من حيث دار لطالما (٥) زاحمت (٦) تحت ركابه جبريلا وماذا يستبقي من هؤلاء؟ فكانت أول مسألة حكم فيها بمذهب مالك بمدينة السلام، بعد أحوال وأعوام، وكانت بعدها أخرى نبينها (٧) في موضعها. وهذا الذي احتج به الخليفة عليهم، وهو الذي أشرت به عنهم (٨) من قولهم: إن (٩) الله يحل في كل رسول وإمام، ويشافه الخلق، وعيسى من محاله، ومحمد، وعلي، عندهم، وكل علوي مثلهم، يحل الإله فيهم، إلى سخافات وراءها، و (١٠) تهتكات لا ينبغى ذكرها، ولولا أن الله سبحانه ذكر المقالة الفاسدة تحذيرا عنها، وإقامة للدلالة عليها، ما قلنا هذا أبدا ولا رضينا بذكره، وما ضل من اقتدى، ولا قصر من ناضل عن دين الله بالهدى (١١)، ولقد أخبرني من أثقه غير واحد، أن قاضي همدان، كان باطنيا، وأنه كان إذا سمع عن سني، قال لباطني: ارفعه في الدعوة، فإذا رفعه إليه، ودخل داره،

لهدى (١١)، ولقد أخبرني من أثقه غير واحد، أن قاضي همدان، كان باطنيا، وأنه كان إذا سمع عن سني، قال لباطني: ارفعه في الدعوة، فإذا رفعه إليه، ودخل داره،

أمر بقتله، ورماه (١) في مغواة، فطلب ذلك الرجل فلم يوجد (٢) له خبر أبدا، وفشت الغيلة (٣) فيهم على المسلمين (٤)، حتى قام شيخنا أبو المظفر حامد (٥) بن رجاء المعراني (٦) الشافعي خطيب أصبهان (٧) على المنبر، وخطب مؤيدا للدين، ومحرشا للموحدين، ومستنجدا لهم على ما يفعل بأهل السنة من المؤمنين، وقال في خطبته: ما لكم لا تناصرون بل هم اليوم مستسلمون، وسل سيفه على المنبر، ونزل، فقتل (٨) الباطنية، فما بقي منهم في ذلك اليوم بأصبهان إلا من خفي أمره، أو أخفى نفسه وطهرها الله منهم إلى انكفائي عن العراق. قال القاضي أبو بكر (٩): وكان قد ظهرت لهم في القراطيس الملقاة عندهم جملة، ارتفع إلى الخليفة بعضها من مقالاتهم، قرطاس فيه: إن الحق مطلوب كل [و ٢٢ ب] عاقل، وطريق تحصيله أبدا معلوم، وهو أنه رفيق الوحدة، والباطل حيث الكثرة، وهذا ينقلب عليهم فيقال لهم (١٠): الحق حيث الكثرة، والباطل حيث الوحدة، ويد الله مع الجماعة، والحق ما كثرت الشهود عليه، وبعد أن نقلبه (١١) عليهم، لا يكون لهم كلام به احتفال أبدا، لأن أوله ليس له ثبات، فآخره شر من أوله.

جواب آخر: يقال لهم: بم عرفتم أن الحق في الوحدة؟ أبقول (١٢) الإمام أم (١٣) بالتجربة، أو بالنظر؟ وليس لهم عن هذا جواب به احتفال، وكنا نورده، إلا أنا كرهنا التطويل، ورجونا علمكم به.

جواب آخر: هذا يبطل كل حقيقة، فإن قائلا لو قال: إن السموات سبع، وقال آخر (١): إن السموات واحدة، لقلنا يلزمكم أن تقولوا إن السماء واحدة، لأن الحق في الوحدة، وكذلك لو قال قائل: الإمام واحد، هو الحق، فمن قال: إنهم أيمة فهو باطل، لأن الحق في الوحدة، وهذه مسكتة (٢) لهم، وقد جربناها.

قرطاس: قالوا: إنما ينتقل إلى البدل مع عدم الأصل، كالتيمم (٣)، والنظر بدل الخبر، فإن كلام الله هو الأصل، فهو خلق الإنسان وعلمه البيان، والإمام هو (٤) خليفته، ومع وجود الخليفة الذي يبين (٥) بقوله لا (٦) ينتقل إلى النظر. قال القاضي أبو بكر (٧): هذه كلمات خبيثة ملفقة (٨)، من جزء، عشر (٩) العشر فيه طيب، لكنه قرن إلى باطل، خبيث مبطل للكل، كلام الله هو الكل، ولكن لا يبلغ إلى كلام الله إلا واسطته. وقد قال الأستاذ أبو إسحق الإسفراييني (١٠): إن العاقل (١١) لا يصح أن يدرك بذاته كل العلوم حتى يبعث الله من يرشده، وهو الرسول (١٢)، وقولهم: إن خليفة الله هو الذي يبلغ عنه صحيح (١٣)، ولكن الخليفة هو النبي الذي سن (١٤) ثم استأثر (١٥) الله به [و ٢٣ أ] ولا معصوم بعده، لكن الكل في ذاته

معصوم فإذا أخذ عن المعصوم قطعا فحسن، وإن أخذته (١) عن غير معصوم وعيته (٢) وسبرته بالقانون الذي بينه (٣) المعصوم، وأفرغته في قالب العلم المعصوم، فهو ينبيك عن قراره (٤)، ومتنه يدلك (٥) على غراره (٦)، فلا يصح لهم هذا الكلام بحال، لا سيما وهم يقولون: إن المعصوم غائب ولكنه (٧) قد بث الدعاة. يقال لهم: ومعلمنا محمد (٨)، قد بث الدعاة، فإن قيل: نحن إذا اختلفنا في شيء رددناه إلى إمامنا (٩) المعصوم. قلنا: ونحن إذا اختلفنا في شيء رددناه إلى إمامنا المعصوم، الذي أكمل لنا التعليم، وقال لنا عن مرسله العظيم: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا﴾ [المائدة: ٣]. ويقال لهم: ولعل معلمكم الغائب قد مات، وليس لهم بعد هذا إلا (١٠) ما يحكى.

وم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا﴾ [المائدة: ٣]. ويقال لهم: ولعل معلمكم الغائب قد مات، وليس لهم بعد هذا إلا (١٠) ما يحكى.

قاصمة: وكان هذا الداء في الإسلام لوجهين: أحدهما: أن المجوس الذين قاموا بين أظهر (١١) المسلمين (١٢) بالجزية، وعندهم (١٣) هذا العقد الخبيث فهم بالمصاقبة (١٤) للمسلمين يبثونه فيهم فيتشككون (١٥) بتشكيكهم، ويرتدون (١٦) إليهم، كما أن لمقام (١٧) النصارى بين أظهرنا، ترددت نحلتهم (١٨) عندنا

وعلمناها، وكانوا مغمورين (١) بالحق مقهورين، إلى أن أنشأ الله بني برمك: يحيى بن خالد (٢)، ومحمد بن خالد، فملك الوالي أمر الدين إياهما، وجعل الخلافة بأيديهما، فكان محمد بن خالد حاجبها، ثم كان وزيرها، وصاحب أمرها كله يحيى بن خالد ثم ابنه جعفر بن يحيى (٣)، وكانوا باطنية يعتقدون رأي الفلاسفة، فكادوا الدين، وأحيوا (٤) المجوسية، واتخذوا البخور في المساجد، وإنما كانت تطيب بالخلوق، فزادوا التجمير ليعمروها [و ٢٣ ب]، بالنار منقولة، حتى يجعلوها عند الإنس (٥) ببخورها (٦) ثابتة (٧)، وتمكن العجم من إفساد دولة العرب، والملحدة من الملة، والعبيد من الأحرار، وقد كان يضمرون لها (٨) حقدا، وينتظرون (٩) لفسادها (١٠) وقتا، فانتقوا كل ضيق العطن، مخلوع الرسن، وأظهروا الآراء الفلسفية بعد خفائها، وجلبوا الناس إلى أنفسهم بعظيم العطاء، وسعة الإفضال، والتمكن من الملك، والإدناء من مقار العز، فنفقت بعد كسادها، وعادت بعد نفادها، ولحظوا الخلق بعين التنفير (١١)، ليأخذوا من يوافقهم على هذا النظير (١٢)، فاعتاموا منهم من لا يهدي، ولا يهتدي وصح (١٣): عن المرء لا تسل وسل عن قرينه...فكل قرين بالمقارن يقتدي (١٤) وعقدوا مجلسا للضلال باسم الهدى، ونصبوا على الإسلام لذلك موعدا، يحضر فيه من ينتحل علم الكلام من أصحابهم (١٥) المنتدبين للطعن على أهل الإسلام، أولى عقائد فاسدة ونحل مضلة، وكان من رؤوس

نصبوا على الإسلام لذلك موعدا، يحضر فيه من ينتحل علم الكلام من أصحابهم (١٥) المنتدبين للطعن على أهل الإسلام، أولى عقائد فاسدة ونحل مضلة، وكان من رؤوس

مجلسهم، وممن اختاروا للعون على ضلالتهم أربعة عشر رجلا (١) ثمانية (٢) من المعتزلة: أبو الهذيل محمد بن الهذيل العلاف (٣)، وإبراهيم بن سيار النظام (٤) البصريان، وبشر (٥) بن المعتمر البغدادي (٦)، وجعفر بن حرب (٧)، وجعفر بن مبشر (٨)، وثمامة بن أشرس (٩)، ومنهم الصباح (١٠) بن الوليد المرجي، شيخهم في زمانه، ومنهم أبو مالك الحضرمي (١١) شيخ الشروية. ومن الإمامية هشام بن الحكم الجزار (١٢) الكوفي (١٣)، وصاحبه السكاك، وصاحباه أيضا (١٤) علي بن مقسم، وعلي بن منصور (١٥)، وإبراهيم بن مالك رجل من أهل البصرة، يتفقه في ظاهر أمره، ويصر في الباطن (١٦) على أمر

عظيم، والموبذان قاضي المجوس، وكان هذا الموبذان المذكور خالصة القوم، وعيبتهم (١) وشعارهم، ومن ذكرناه (٢) [و ٢٤ أ]، سواه دثارهم. ولقد تكلموا في بعض مجالسهم في العشق، فقالوا ألفاظا صاغوها على مناقضة الشريعة، حتى قال أبو الهذيل فيه: إنه (٣) يختم على النواظر، ويطبع على الأفئدة، ويتعدى في الأجساد، ومشرعه (٤) في الأكباد، وصاحبه متصرف (٥) في (٦) الظنون متفتق (٧) الأوهام (٨)، وقال بقيتهم نحوه، وقال الموبذان: إنه نار تأجج في تامور (٩) القلب، بين الجوانح واللب، فيوجد بوجود الأشخاص، والتحام الأجرام، لأن منشأه عن حركات (١٠) حيوانية، وعلل هيولانية، ومصرفه (١١) الاستقصات، لأنها تولده، والنجوم تنتجه، والأسرار العلوية تصوره، وهو من كرم العناصر، وتداعي الضمائر، واتفاق الأهواء، ولا يكون إلا من اعتدال الصورة، وذكاء الفطنة، وصفاء المزاج، واستواء التركيب والتأليف.

عاصمة: قال القاضي أبو بكر (١٢): فها أنتم أولاء ترون ما يأتون (١٣) به (١٤) من القحة والتهتك، (١٥) ويقتحمون (١٦) في البطالات من الترهات والانهماك في الضلالات. ويقال لهم، ما عارضهم به من قابل فاسدا بفاسد وهو باب من الجدل، وطريق من طرق الحق في مقابلة الفاسد وهو باب من النظر قاطع بالخصم، قاصم لظهره: إنكم لم تعلموا للعشق حقيقة، إنما هو معنى يهوى

ا بفاسد وهو باب من الجدل، وطريق من طرق الحق في مقابلة الفاسد وهو باب من النظر قاطع بالخصم، قاصم لظهره: إنكم لم تعلموا للعشق حقيقة، إنما هو معنى يهوى

على مبهط (١) الصب، من قيضب القرب (٢)، فيزعج (٣) بلاعج الحب من فيقب (٤) القلب، فيذهل اللب، ويعظم الكرب فقربه البعد، وحياته القرب، ليس من مزاج الأسطقس، ولا من مملكته (٥)، ولا من تأثير (٦) الكواكب، ولا أفلاكها، وإنما هو علوي على العلويات بري من الهيولات، ومعنى إذا وقع خرق (٧) أقطار السموات، فنزل على غير ميقات، لا يتعلق بالأشباح ولا يمتزج بالحركات، ولا يدركه عالم الحواس، ولا يعد في تصرفات الأمزجة، ولا يلحقه [و ٢٤ ب]، تأليف، لأنه (٨) فرد عن فرد لفرد، يحرك الأفلاك، ولا تحركه: أزمر (٩) على البوق (١٠) إن صاحوا بشبوط (١١) وقابل (١٢) القوم تخليطا بتخليط صوت بصوت وخير الصوت أفهمه...فاسمع فها هو إفراط بتفريط وقد ذكر الأستاذ المعظم أبو المظفر طاهر بن محمد الإسفراييني شاهفور أن هذه المشيخة الركيكة، اجتمعوا مع نفر من أصحابهم (١٣) في مجلس لهم للخوض في الباطل وتكلموا في مسألة ما يصح وصف الباري بالقدرة عليه (١٤) فزعمت أن الظلم مقدور لله (١٥)، لكنه لا يفعله، لأن وقوعه منه يدل على حدوثه، فقيل لهم ما دل على حدوثه لم يوصف بالقدرة عليه كالموت والحركات، فقال النظام: لا يقدر الله على ما لو وقع منه كان ظلما وجورا،

وقوعه منه يدل على حدوثه، فقيل لهم ما دل على حدوثه لم يوصف بالقدرة عليه كالموت والحركات، فقال النظام: لا يقدر الله على ما لو وقع منه كان ظلما وجورا،

والمعنى فيه أنه لو قدر عليه لم يدر لعله قد جار أو كذب فيما مضى أو يجوز ويكذب في المستقبل أو قد جار الآن في بعض أطراف الأرض (١) ولم يكن لنا من جوره وكذبه أمان، إلا من جهة حسن الظن به، فأما دليل يؤمننا من وقوع ذلك منه، فلا سبيل إليه، فقال له الأسواري (٢): يلزمك على هذا الاعتلال أن لا يكون قادرا على ما علم أنه لا يفعله، وأخبر بأنه لا يفعله (٣)، لأنه لو قدر على ذلك لم نأمن (٤) وقوعه منه، فيما مضى أو (٥) في المستقبل. قال له النظام: هذا لازم، فما قولك فيه؟ فقال: أنا أسوي بينهما، فأقول: إنه لا يقدر على فعل ما علم أنه لا يفعله، ولا على ما لو فعله لكان ظلما منه. فقال النظام للأسواري: قولك هذا الحاد وكفر، فقال أبو الهذيل للأسواري: ما تقول في فرعون ومن علم الله سبحانه [و ٢٥ أ]، منهم أنهم لا يؤمنون؟ هل كانوا قادرين على الإيمان أم لا؟ فإن زعمت (٦) أنهم كانوا قادرين عليه، فما يؤمنك من أن تكون (٧) قد وقع من بعضهم ما علم الله أنه لا يفعله؟ أو (٨) أخبر عنه بأنه لا يفعله على قود (٩) اعتلالك، واعتلال النظام، وإنكار كما قدرة الله على الظلم والكذب، فقالا: هذا لازم لك (١٠) فما جوابك عنه؟ فقال: أنا أقول: إن الله تعالى قادر على أن يظلم، ويكذب، وعلى أن يفعل (١١) ما علم أنه لا يفعله، فقالا له: أرأيت لو فعل الظلم والكذب كيف كان حال الدلائل التي دلت على أن الله لا يظلم ولا يكذب؟ فقال: هذا محال، فقالا له: كيف يكون المحال مقدورا لله تعالى؟ ولم أحلت وقوع ذلك منه مع كونه

كيف كان حال الدلائل التي دلت على أن الله لا يظلم ولا يكذب؟ فقال: هذا محال، فقالا له: كيف يكون المحال مقدورا لله تعالى؟ ولم أحلت وقوع ذلك منه مع كونه

مقدورا له؟ فقال (١): لأنه لا يقع إلا عن آفة تدخل عليه، ومحال دخول الآفات على الله تعالى، فقالا له: ومحال أيضا أن يكون قادرا على ما لا يقع منه (٢) إلا عن آفة تدخل عليه، فبهت فقال لهم بشر بن المعتمر: كل ما أنتم فيه تخليط، فقالوا (٣) له: فما تقول أنت؟ أتقول بأن الله قادر على أن يعذب الطفل الذي لا ذنب له أم لا يقدر عليه؟ فقال أقول: بأنه (٤) قادر على ذلك، فقالوا له: أرأيت لو فعل ما قدر عليه من تعذيب الطفل، لا عن ذنب، ما كانت حال الدلائل التي دلت على أنه لا يظلم؟ فقال: لو عذب المطفل ظالما له في تعذيبه لكان الطفل بالغا عاقلا عاصيا مستحقا للعذاب (٥) الذي أصابه، وكانت الدلائل بحالها في دلالتها على عدل الله تعالى، فقالوا: سخفت عينك كيف يكون عادلا بفعل ما هو ظلم؟ فقال لهم المردار (٦): إنكم أكثرتم على أستاذي بشر منكرا (٧) عظيما (٨)، وقد يغلط الأستاذ، فقال له بشر: كيف (٩) تقول أنت؟ قال: أقول: إن الله ﷿ (١٠) [و ٢٥ ب] قادر على الظلم والكذب، ولو فعل ذلك لكان إلها ظالما (١١) كاذبا، فقالوا (١٢) له: هل كان مستحقا للعبادة أم لا؟ فإن استحقها فالعبادة شكر المعبود، والظالم يستحق الذم لا الشكر، وإن لم يستحق العبادة، فكيف يكون من لا يستحقها إلها؟ فقال لهم: إلا أنا نقول إنه قادر على أن يظلم ويكذب، ولو ظلم وكذب كان صادقا عادلا، فقال له (١٣) الإسكافي (١٤): كيف ينقلب الظلم عدلا، والكذب صدقا؟ فقالوا له: كيف تقول أنت في هذا؟ فقال: أقول: لو فعل هذا (١٥)

الجور والكذب ما كان العقل موجودا وما كان ذلك واقعا لمجنون (١) أو منقوص (٢). فقال له جعفر بن حرب: إنك تقول: إن الله يقدر على ظلم المجانين، ولا يقدر على ظلم (٣) العقلاء. فافترق يومئذ القوم على انقطاع كل واحد منهم (٤) وعجزه عن الانفصال عما ألزم على مذهبه، فلما انتهت نوبة الاعتزال (٥) إلى الجبائي (٦) وابنه (٧) أمسكا عن الجواب في هذه المسألة. وذكر بعض أصحاب أبي هاشم (٨) هذه المسألة في كتابه فقال: من قال (٩): هل يصح وقوع ما يقدر الله عليه من الظلم والكذب؟ قلنا له: لا (١٠) يصح وقوع ذلك منه ما كان قادرا عليه، لأن القدرة على المحال محال. فإن قال: أفيجوز وقوعه منه؟ قلنا: لا يجوز وقوعه منه لعلمه بقبحه وغناه عنه، فإن قال: أخبرونا لو وقع مقدوره من الظلم والكذب، كيف يكون حاله في نفسه؟ هل كان يدل وقوع الظلم والكذب منه على جهله أو حاجته؟ قلنا: ذلك محال، لأنا قد علمناه، عالما غنيا، فإن قال [و ٢٦ أ]، لو وقع منه الظلم والكذب، هل يجوز أن يقال: أن ذلك لا يدل على جهله أو (١١) حاجته؟ قلنا: لا يقال ذلك، لأنا قد علمنا دلالة الظلم على جهل فاعله أو حاجته. فإن قال: فإنكم (١٢) لا تجيبون على سؤال من سألكم، والكذب (١٣) منه على جهل فاعله أو حاجته (١٤) بإثبات ولا نفي، قلنا كذلك نقول.

على جهل فاعله أو حاجته. فإن قال: فإنكم (١٢) لا تجيبون على سؤال من سألكم، والكذب (١٣) منه على جهل فاعله أو حاجته (١٤) بإثبات ولا نفي، قلنا كذلك نقول.

فهؤلاء دعاة قدرية عصرنا، وقد أقروا وعجز أسلافهم عن الجواب في هذه المسألة، ولو وفقوا للصواب فيها لرجعوا (١) إلى قول أصحابنا فإن (٢) الله تعالى (٣) قادر على كل مقدور، ولو وقع كل مقدور له منه، لم يكن ظلما منه، وأحالوا قدرته على كذب يصير به كاذبا، كما أحاله (٤) أصحابنا، ولتخلصوا (٥) عن الإلزام من الوجوه التي حكيناها. واعتذر الجبائي في امتناعه عن الجواب في هذه المسألة بنعم أو بلا، فذكر مثل هذا السؤال في النبي (٦)، فقال: أخبرونا عن قولكم في النبي لو فعل ظلما أو (٧) كذب (٨)، كيف (٩) يكون حاله؟ وزعم أن الجواب في ذلك غير ممكن (١٠)، وهذا ظن منه. وجواب أصحابنا فيه أن النبي ﷺ كان معصوما عن الكذب والظلم، ولم يكن قادرا عليهما، ولا يجوز (١١) أن يقع منه ما لا يقدر عليه. والمعتزلة كلهم غير النظام والأسواري قد وصفوا الله تعالى بالقدرة على الظلم والكذب، ثم عجزوا عن إظهار حكمه أن لو فعل مقدوره منهما. قال القاضي أبو بكر (١٢) ﵁: فقد بينت لك (١٣) أحوال (١٤) هذه الطائفة الركيكة، إذا هزلوا تساخفوا (١٥) وتهتكوا، وإذا جدوا تحيروا وتخاذلوا، ثم أنشأت البرامكة (١٦) طامة عظيمة بأن كلفوا الأخباث (١٧) أيضا ترجمة كتبهم، طبا [و ٢٦ ب]، وطبيعة (١٨) بالعربية فتولى ذلك يهودي أو نصراني أو

وتخاذلوا، ثم أنشأت البرامكة (١٦) طامة عظيمة بأن كلفوا الأخباث (١٧) أيضا ترجمة كتبهم، طبا [و ٢٦ ب]، وطبيعة (١٨) بالعربية فتولى ذلك يهودي أو نصراني أو

ملحد لا رأس مال له في الإسلام، فمزج ما نقل من الطب بألفاظ وعقائد تتعلق بالإلحاد، وتعارض الشريعة، في فروعها وأصولها ليتوهم من ترحمت له أن (١) أهذه الأمم الفاضلة التي تولت هذه العوم الغريبة (٢)، كانت على هذه (٣) النحل، فطمحت نفوسهم إلى معرفة تفاصيلها، فاجتمعوا، وجمعوا آراءهم، كما كانت أغراضهم، ولم يقدموا قاضيا في البلاد إلا أن يكون على هذه العقيدة، ولا أميرا ولا كاتبا، إلا وهو فيها، ولا ينظم في سلك الخاصة إلا من كان قائما بها، ولا يتوسع في العطاء إلا لأمثالهم (٤): وقد فتن الناس في دينهم...وخلى (٥) ابن برم شرا طويلا فكادوا على الملك (٦) في سعيهم...وأعدوا على الدين داء دخيلا (٧) وعم الباطل، وظهرت الزندقة، وثارت البدع، وتوجهت المطالبة على البرامكة (٨) الذين كانوا يعضدون (٩) القضاة والأمراء والعمال، والقائلين بذلك، فلما لم يمكن مطالبتهم بهذه المعاني عند الخلافة لتعذر الطريق إلى ذلك، من إقامة البينة، وتحصيل الشهادة، على وصف العدالة، وعدم (١٠) إمكانه تدرع الناس إلى المطالبة من جهة الدولة، والحريم، وكانت الملة على الذهاب، فإنهم كانوا قد بثوا (١١) الدعاة في آفاق الأرض على وجه يطول شرحه،

فتدارك الله الملة بأن سخر الملك لهدمهم فتقطعوا أيادي سبأ، وتفرقوا شذر مذر (١)، وقد ملأوا الأرض من الباطل، واستخلفوا شياطين الإنسان على إضلال الخلق، من فيلسوف وأديب، حتى لم يبق بيت إلا وفيه من كتب الأباطيل، ما بين ناظر فيها حتى يعلم المراد منها، أو (٢) مختار ما يصلح منها، وتارك ما سواه، أو راد (٣) عليه، لئلا يعتلق (٤) [و ٢٧ أ] بموحد فيختل (٥) عقده، أو يتزلزل، واستمر ما أورثوه من تركتهم، وأرثوا (٦) من نارهم، وصار (٧) باطلهم (٨) ينمى نمو الخضاب في اليد، ليتحقق الوعد الصادق في فساد الزمان، وذهاب الأديان.

زل، واستمر ما أورثوه من تركتهم، وأرثوا (٦) من نارهم، وصار (٧) باطلهم (٨) ينمى نمو الخضاب في اليد، ليتحقق الوعد الصادق في فساد الزمان، وذهاب الأديان.

عاصمة: ولم يتعرض (٩) لحماية الدين إلا آحاد اختارهم الله له، ونصبهم للذب عنه، فأولهم أبو الحسن الأشعري (١٠) وعارضه ابن ورقاء أمير البصرة، فقام به، وجرت بينهما حروب جدال مذكورة، وتواتر بعده الأصحاب في الأحقاب، على الأعقاب، فحفظ الله دينه، على من أراد هدايته، فلم يبق وجه من البيان إلا أوضحوه، ولا سبيل من الأدلة إلا نهجوها، وانتدب أبو الحسن (١١)

إلى كتاب الله فشرحه، في خمسمائة مجلد وسماه بالمختزن (١) فمنه أخذ الناس كتبهم، ومنهم أخذ عبد الجبار الهمذاني (٢) كتابه في تفسير القرآن الذي سماه بالمحيط (٣) في مائة سفر، قرأته (٤) في خزانة المدرسة النظامية بمدينة السلام، وانتدب له الصاحب بن عباد (٥)، فبذل فيه عشرة آلاف دينار للخازن في دار الخلافة، وألقى النار في الخوانة، واحترقت (٦) الكتب وكانت تلك نسخة واحدة لم يكن غيرها (٧)، ففقدت من أيدي الناس، إلا أني رأيت الأستاذ الزاهد الإمام أبا بكر بن فورك (٨) يحكي عنه، فلا أدري وقع على بعضه أم أخذه من أفواه الرجال (٩)، فعليكم بكتب القوم، فهي الشفاء من الداء العياء. وكانت هذه الطائفة الثائرة، في هذه الدولة الغوية (١٠) المسماة بالبرمكية، قد سعت في كيد الإسلام، كما بينا، واصطنعت من ذكرنا، وتكاثرت، فربت في حجرها طوائف كابن المقفع (١١)،

وابن الراوندي (١)، والجاحظ المعتزلي (٢)، وكثير من أمثالهم قد استسنوا (٣) في البشر (٤) أنه لا [و ٢٧ ب] مدرك إلا العقول، وأنها تغني عن الرسل، ولا مدرك في عقد، أو قول، أو عمل، إلا والعقل مستقل به وقسموه لمدارك أربعة (٥): المدرك الأول: معرفة الموجودات كالسماء وما اشتملت عليه (٦) من أفلاك دائرات، وكواكب نيرات، والأرض وما كان فيها من معدن ونبات، وعدوا (٧) مركبات، وبسائط مفردات، وهي الماء والهواء والتراب والنار، والمعادن واجتماعها مزاجا، وافتراقها تعددا وازدواجا، على الجملة في كلها، وعلى التفصيل في النظر في الإنسان وتركيبه، وما يختلف عليه من أحواله، والمطر (٨) وما يرتبط به (٩).

زاجا، وافتراقها تعددا وازدواجا، على الجملة في كلها، وعلى التفصيل في النظر في الإنسان وتركيبه، وما يختلف عليه من أحواله، والمطر (٨) وما يرتبط به (٩).

المدرك الثاني: سموه ما وراء الطبيعة، وهو النظر في الصانع ما هو؟ وما هو عليه؟ وكيف نشأت الموجودات عنه، وترتبت منه؟. المدرك الثالث: النظر في المصالح العامة التي تقوم بالقانون الإنساني في خلقه وخلقه، مما يتعلق بصفاته، وتكرماته (١) ودناءاته، وشهواته (٢)، وسهواته (٣)، وساقوا (٤) ذلك كله على تدبير في نظر سموه سياسة وأدب (٥) النفس وغير ذلك، ومهدوا قبل ذلك كله، طريقا إلى تحصيل (٦) هذه المدارك بالعقول سموه المنطق، مهدوا (٧) فيه بزعمهم، أنواع الأدلة، وشروط النظر، مستوفى بتفهيم المفردات منه، ثم وجه التركيب عليه وقسموه ثمانية أقسام (٨). وكانت هذه أمورا (٩) تكلمت فيها الأوائل (١٠) عند دروس الشرائع وفترات الرسل، وتمكن الشيطان من الخلق في مزج الباطل بالحق، فأرسل فيهم جنود الضلالات، بهذه المقالات. وعندما بعث الله محمدا صلى الله عليه [و ٢٨ أ] وسلم، على دروس (١١) من الملل، وانطماس من السبل، وفترة من الرسل، فأظهر (١٢) الآيات، وظهرت له (١٣) ألف من المعجزات حسبما أمليناها (١٤) في كتاب "أنوار الفجر من مجالس الذكر" فانقذ الله به الخلائق من الهلكة؛ وأعلى به من الإسلام الكلمة، وأكمل

به علينا النعمة، ثم استأثر به، وما زالت الحال تنقص، حسبما وعد (١) به، حتى آلت الحال إلى ما آلت إليه ولا بد من نفوذ تمام الوعد الحق (٢)، كما نفذ ابتداؤه فصار عند الخلق بهذه المعاني.

قاصمة لم تبق لهم قائمة: ومن أغرب ما دسوه إلينا على لحم الخنزير، وأنه يناسب لحم بني آدم، فصار لذلك (٣) أعدل اللحوم.

اؤه فصار عند الخلق بهذه المعاني.

قاصمة لم تبق لهم قائمة: ومن أغرب ما دسوه إلينا على لحم الخنزير، وأنه يناسب لحم بني آدم، فصار لذلك (٣) أعدل اللحوم.

عاصمة: قال القاضي أبو بكر (٤) ﵁: يا لله ولذهاب ا (٥) العقول! إلى ذهاب الأديان! يترجم اليهودي والنصراني والملحد عن رجل يسمى جالينوس (٦) لا ندري (٧) من هو، ولا على أي ملة كان، إلا ما حكوا عنه من أنفسهم، أو (٨) ترجموه (٩) باختيارهم، فيجعل أصلا، ما ترجموه، في [ ... ] والعمل، وهبك (١٠) أنا سمعنا ذلك من رأس الأطباء، يقال لهم: بم (١١) علمتم (١٢) أن لحم الخنزير، أعدل اللحوم؟ بشعره إذ (١٣) مسخ، أو بلونه إذا سلخ، أو بطعمه إذا طبخ، أم بشحمه إذا سنخ (١٤)؟ وأي مناسبة بينه وبين الإنسان؟ إلا من جهة الحيوانية، وذلك يشترك فيه معه (١٥) الثور والقرد (١٦)، هذا على رجلين، وذلك على أربع، وأنت ترى لحم ذوات الأربع

كيف تختلف (١) مراتبها، ويتباين (٢) بعضها عن بعض في طبائعها، وكذلك ما يمشي على بطنه من الحيوان (٣)، تختلف مرتبتهم، وتتباين أكثر، من تباين ذوات الأربع، وتبعد عن ذوات الأربع أبعادا عظيمة، وأن لحوم ذوات الأربع عندهم لتتباين (٤) في طبائعها ومنافعها ومضارها، على أنها (٥) ذوات أوبار [و ٢٨ ب]، وأشعار، فماذا (٦) يقرب (٧) الخنزير ممن (٨) يمشي على رجلين (٩)؟ هل هو (١٠) إلا إرادة منهم لا حياء دينهم، وعضد (١١) لنحلتهم؟ وهلا قالوا: إن لحم القرد أشبه بلحم الإنسان لحدة ذهنه، وعظيم فهمه؟ وإن كل حيوان (١٢) نسج (١٣) بطبعه إلا الآدمي والقرد، أو لست تراه يصرف أنامله تصرف الإنسان؟ وهل الأخلاق عندهم إلا آثار الخلقة؟ والحركات إلا أمارات الطبيعة؟ فأين هم؟ عن هذا معرضون، قاتلهم الله أنى يؤفكون، وبصر (١٤) هذه الطائفة العمياء من أصحابنا، ومن (١٥) أهل جلدتنا، فإنهم عن هذا غافلون.

مزيد بيان: إن الباري في مخلوقاته يفعل ما يريد، ويغاير في مخلوقاته بين الأجناس، والأنواع، خلق الحيوان على أنواع، كما خلق النبات على أنواع (١٦) صارت بغيرها (١٧) أجناسا، فمن الحيوان ماش على رجلين، ومنهم على أربع، ومنهم على بطنه، والأصل ماء، أو ليقل (١٨) قائلهم ما شاء، فيلزمه (١٩) ذلك قرط

أذن، وطوق جيد، ووشاح خصر (١)، وخدم (٢) قدم، وسوار ساعد، وقد جعل تعالى كل الحيوان بلسان واحد، وجعل للحية لسانين، وكذلك كل حيوان، إذا قطعت له رجل اندرج (٣) على الأخرى إلا النعام، وجميع الحيوان له كرش ورئة إلا الفرس، وكذلك الحوت ليست له (٤) رئة، وجميع حوت الماء له لسان، وحوت البحر له لسانان، وجميع بني آدم (٥) (ركبهم في أرجلهم والبهائم ركبها في أيديها، وقالوا: إن جميع بهائم الوحش كفوفها في أرجلها، إلا ابن آدم) (٦) والقرد، فإنها في الأيدي، وجميع الحيوان إذا نام أغلق (٧) عينيه إلا الأرنب، ومن أغرب ما قالوا عن الذئب أنه يغلق عينه الواحدة ينام بها، ويفتح الأخرى، يحترس (٨) بها، فإذا مضى نصف الليل داول بينهما، وقالوا: إن الأسد يفترس كل شيء [و ٢٩ أ]، إلا المرأة الحاثض إذا رميت إليه أعرض عنها، والنطف يختلف (٩) بقاؤها في الأرحام مع اتحاد (١٠) الحيوانية والتوليد، فأقله شهران وأكثره للفيل سبع سنين، إلى أشياء غريبة، هم نقلوها وما عقلوها، ولا ردوا إلى المشيئة والآثار أمرها، ولا جواب لهم عنها. قال القاضي أبو بكر ﵁: وقد جاء الله كما قدمنا بطائفة عاصمة (١١)، تجردت لهم وانتدبت بتسخير الله، وتأييده، للرد عليهم، ممن (١٢) قدمنا ذكره من أعيان الأيمة، إلا أنهم لم يكلموهم بلغتهم، ولا ردوا عليهم بطريقتهم، وإنما ردوا عليهم وعلى إخوانهم المبتدعة، بما ذكره الله في كتابه، وعلمه لنا على لسان رسوله، فلما لم يفهموا تلك الأغراض، بما استولى على قلوبهم من صدإ الباطل، طفقوا يهزأون من تلك العبارات، ويطعنون في تلك الدلالات، وينسبون قائلها إلى الجهالات، ويضحكون مع أقرانهم في الخلوات، فانتدب للرد عليهم بلغتهم، ومكافحتهم بسلاحهم، والنقض

ك العبارات، ويطعنون في تلك الدلالات، وينسبون قائلها إلى الجهالات، ويضحكون مع أقرانهم في الخلوات، فانتدب للرد عليهم بلغتهم، ومكافحتهم بسلاحهم، والنقض

عليهم بأدلتهم، أبو حامد الغزالي، فأجاد فيما أفاد، وأبدع في ذلك ما أراد الله وأراد، وبلغ في فضيحتهم المراد، فأفسد قولهم من قولهم، وذبحهم بمداهم. فكان من جيد ما أتاه، وأحسن ما رواه، ورآه، وأفرد عليهم (١) فيما يختصون به دون مشاركة أهل البدع لهم، كتابا سماه "تهافت الفلاسفة" ظهرت (٢) فيه منته، ووضحت في درج المعارف مرتبته (٣)، وأبدع في استخراج الأدلة من القرآن، على رسم الترتيب في الوزن، الذي شرطوه على قوانين خمسة بديعة في كتاب سماه "القسطاس" (٤) ما شاء. وأخذ في "معيار العلم" عليهم طريق المنطق فرتبه (٥) [و ٢٩ ب]، بالأمثلة الفقهية والكلامية، حتى محا فيه رسم الفلاسفة، ولم يترك لهم مثالا، ولا ممثلا، وأخرجه خالصا عن دسائسهم، بيد أنه أدخل فيه أغراضا صوفية، فيها غلو وإفراط، وتدآل (٦) على الشرع وانبساط. وقد كان تعرض سخيف من بادية بلدنا يعرف بابن حزم (٧)، حين طالع شيئا من كلام الكندي إلى أن يصنف (٨) في المنطق، فجاء بما يشبه عقله، ويشاكل (٩) قدره (١٠)، وقد كان أبو حامد تاجا في هامة الليالي، وعقدا في لبة المعالي، حتى أوغل في التصوف، وأكثر معهم التصرف، فخرج على

اء بما يشبه عقله، ويشاكل (٩) قدره (١٠)، وقد كان أبو حامد تاجا في هامة الليالي، وعقدا في لبة المعالي، حتى أوغل في التصوف، وأكثر معهم التصرف، فخرج على

الحقيقة، وحاد في أكثر أحواله عن الطريقة، وجاء بألفاظ لا تطاق، ومعان ليس لها مع الشريعة انتظام ولا اتساق (١)، فكان علماء بغداد يقولون: لقد أصابت الإسلام فيه عين، فإذا ذكروه جعلوه في حيز العدم، وقرعوا عليه (٢) السن من ندم، وقاموا في التأسف عليه على قدم، فإذا (٣) لقيته رأيت (٤) رجلا قد علا في نفسه، ابن وقته، لا يبالي بغده ولا أمسه، فواحسرتي (٥) عليه أي شخص أفسد من ذاته، وأي علم خلط (٦)، وخلط فيه مفرداته (٧)، ماذا ألأم من المحامد، وكم حايد عنه وحامد (٨)، وكان ممن (٩) ترجم عن الفلاسفة، ترتيب الأدلة الذي سموه حد (١٠) المنطق، قد ضرب فيه الأمثلة الهندسية، والطبائعية، والإلاهية، ليتدرب القارئ بذكرها، ويأنس بتكرارها، ويطمح إلى مطالعتها، ويتشوق (١١) ويستعد لاعتقادها، حتى يعلمها، وهي في كل ذلك تسدك (١٢) بقلبه، ويطمح إليه بطرفه، ويتعلق منها بأمنيته، فتزل (١٣) به (١٤) القدم.

ى مطالعتها، ويتشوق (١١) ويستعد لاعتقادها، حتى يعلمها، وهي في كل ذلك تسدك (١٢) بقلبه، ويطمح إليه بطرفه، ويتعلق منها بأمنيته، فتزل (١٣) به (١٤) القدم.

وعلى كل حال فالذي أراه لكم على الإطلاق، أن تقتصروا على كتب علمائنا الأشعرية، وعلى العبارات الإسلامية، والأدلة [و ٣٠ أ] القرآنية، وأنتم في غنى عن ذلك كله، وخذوا (١) مني في ذلك نصيحة (٢) مشحونة بنكت من الأدلة، وهي أن الله سبحانه، رد على الكفار، على اختلاف أصنافهم، من ملحدة، وعبدة أوثان، وأهل كتاب، وطبيعة، وصابئة (٣) وشركة (٤) ويهودية، بكلامه (٥)، وساق أفضل سياق أدلته، وجاء بها في أحكم نظام، وأبدع ترتيب، فعلى ذلك فعولوا، فإن أبا حامد وغيره، وإن كان لبس للحال معهم لبوسها، وأخذ نعيمها، ورفض بؤسها، وأحيا أرواحها ونفوسها، فليس كل قلب يحتمله، وقل وجود نفس تستقل به، فهو وإن كان سبيلا للعلم، ولكنه مشحون بالغرر (٦)، والشرع (٧) قد نهى عنه، والعقل يستحث على (٨) الانكفاف والهروب منه. أما أن الرجل إذا وجد من نفسه منة، أو تفرس فيه الشيخ المعلم له ذلك، فلا بد من توقيفه على جميع (٩) مآخذ الأدلة، واتساعه في درجات العلم، وتمكنه من بحبوحات المعارف، حتى يكون مستقلا بأعباء الشريعة، مطيقا على حمل أثقالها، بصيرا بالنضال عنها، والذب عن حرماتها، إذا احتيج إليه فيها (١٠).

وأما أصحاب الطبيعة فقصتهم بديعة، وذلك أن القدرية لما كانت تدين دينها، وتسر (١) عقيدتها، وكان الجاحظ المفتري (٢) على جهالته، وثمامة بن أشرس على خساسته (٣)، وابن المقفع على فهاهته (٤)، وابن الراوندي على حماقته، ومن تابع كل واحد منهم في صفاته، تسترت بالإسلام ولبست جلدته، لستر عورتها في مخالفته، وجعلت تغتال (٥) الدين، بمعان (٦) ترهب بها على العامة، وتأخذها من ظواهر الألفاظ، وتدس مذاهبها في عقائدها، كأنها تعضد (٧) الإسلام وتتعلق في ذلك بآيات متشابهات، وأحاديث مشكلات، فتركت (٨) المحكم وراء [و ٣٥ ب]، ظهرها (٩)، لأن (١٠) أرباب الطبيعة يدعون أن النشء في هذا العالم على التركيب، إنما هو من تأثير البسائط في الأصل (١١) و (١٢) وينشأ مركب عن (١٣) مركب، هكذا على الترتيب، وذلك أنهم (١٤) رأوا تركيب الكون في الموجودات المشاهدات، واحدا بعد واحد، فنسبوا الثاني إلى الأول، وعلقوا اللاحق بالسابق، وألحقوا المتأخر بالمتقدم (١٥)، وجعلوه منه باقترانه به في الوجود، وارتباطه معه في التواصل، وذهلوا عن المنشئ الحقيقي، فكانت بصائرهم عبيدا لأبصارهم، وجدالهم أقوى من أبصارهم (١٦)، وتحيلت (١٧) المعتزلة ومن دان دينها من القدرية فقالوا: إن الثاني تكون (١٨) عن الأول برسم التولد.

صائرهم عبيدا لأبصارهم، وجدالهم أقوى من أبصارهم (١٦)، وتحيلت (١٧) المعتزلة ومن دان دينها من القدرية فقالوا: إن الثاني تكون (١٨) عن الأول برسم التولد.

قال القاضي أبو بكر (١): هذه لفظة اخترعها لهم الجاحظ المفتري (٢)، مستفادة من الولادة، وهي خروج الشيء (٣) من الشيء (٤)، وكان هذا لما نشأ عن هذا، ولم يقولوا أنشأه احترازا من المشاركة مع المنشئ المنفرد سبحانه، فقالوا: نشأ (٥) عنه، وعبروا عنه (٦) بالتولد (٧)، تحسينا له، وإخراجا له بزعمهم من حيز المجهول إلى حيز المعلوم. فأما الفلاسفة فبنوه على أصلهم في أن الفاعل لا يفتقر في كونه فاعلا، إلى حياة وقدرة وإرادة، بل يكون شيء عن شيء، بأمور باردة، ورتب فاسدة، حتى أن بعضهم يقول في تحقيقه، حين ظهر له، أن شيئا من الكوائن لا بد له من مكون: إن الأفلاك تتحرك بعشق بعضها لبعض، إذ (٨) المحرك (٩) منها واحد للآخر، حتى تنتهي إلى قبل الأخير (١٠)، فيقول لك (١١): إنه يتحرك (١٢) بعشقه للأخير الآخر (١٣) فهي حركة عشقية (١٤)، ففر هؤلاء من هذه المقالة، لأشنوعتها (١٥) وقالوا: نشأ هذا عن هذا، وعبروا عنه بالتولد تحسينا له، كما قدمنا، وعلى قاعدة الفلسفة قعدوا، و (١٦) حول دائرتهم دوروا، ولكن [و ٣١ أ] قاعدتهم أهوت بهم، و (١٧) دائرتهم ضنت (١٨) عليهم. وقد تمهدت القواعد الشرعية والعقلية في إثبات الصانع، ع وأنا أمهد لكم (١٩) طريقين:

روا، ولكن [و ٣١ أ] قاعدتهم أهوت بهم، و (١٧) دائرتهم ضنت (١٨) عليهم. وقد تمهدت القواعد الشرعية والعقلية في إثبات الصانع، ع وأنا أمهد لكم (١٩) طريقين:

الطريق الأول (١): إن الخاطر إذا جال فيه أن التكوينات، في عالم الكون والفساد، في (٢) محاط فلك القمر، تترتب (٣) في الوجود من ذواتها بطبعها أو من ذوات (٤) أخرى (٥) طبعها فيها، وانطباع هذه لها حتى تنتهي (٦) إلى (٧) المراد. فاحضر بذهنك، وردها إلى ما قبلها حتى تنتهي معهم إلى موقف أول، لا سابق له، فإن أراد أن يتمادى، قيل (٨) له: قف يا سيار، فقد (٩) سال بك التيار (١٠)، و (١١) إن كنت تمشي في معقول، فلا تتعده إلى تعطيل، وتتيه في التضليل، وتقع في غير معقول، بالتسلسل إلى ما ليس بمحصول، وإذ وقف الخاطر أو المناظر، ولا بد له (١٢) من ذلك، قيل (١٣) لهما أو لأحدهما: هذا المنتهي في النظر، المبتدأ في الكون، كيف يكون هذا عنه صادرا؟ يكون على وجه صدور الفعل المفعول من الفاعل المعقول، ذي القدرة والحياة والعلم والإرادة والتدبير والتقدير؟ أو صدور حركة الخاتم عن حركة اليد؟ ((١٤) فإن أوقفوه على فاعل بتلك الصفات، فقد وقفت دائرة النظر على قطب التوحيد، وإن هم قالوا: إنه يصدر عنه صدور حركة الخاتم عن حركة اليد) فيلزمهم أن لا يصدر عن الأول إلا ثان يماثله، وهكذا إلى الآخر، فمن أين ينشأ التغير (١٥)، ويأتي الضد عن الضد؟ والمختلف عن المتفق، والمعدد (١٦) عن المنفرد (١٧)؟ وعلى هذه القاعدة في دلالة الصانع. نبه الله سبحانه بقوله: ﴿وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير

والمعدد (١٦) عن المنفرد (١٧)؟ وعلى هذه القاعدة في دلالة الصانع. نبه الله سبحانه بقوله: ﴿وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير

صنوان تسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقوم [و ٣١ أ]، يعقلون﴾ [الرعد: ٤]، فنبه بهذه الآية، في الأحرف اليسيرة على المعاني العظيمة، بالأدلة المعدودة (١)، فإنك (٢) تنظر إلى الأرض، ما بين سهل وحزن، وحجر (٣) وتراب لدن أنواع مختلفة، وأزواج (٤) مفترقة، زرع (٥) ونبات، وأشجار أشتات، أصل كل شيء منها واحد، حتى (٦) تنظر (٧) إلى الحبة (٨) التي تنبت (٩) عنها ذات أجزاء متساوية، فإذا تزايدت للنبات، تزايلت عن تلك الصفات، وانقسمت إلى عرق يعلوه قشر، يتراقى إلى غصن ينتهي إلى عذق، ينقسم إلا ورق، وزهر، وثمر، الأرض واحدة، والماء واحد، والحبة (١٠) واحدة، وكل ما ينشأ عنها لا يماثلها، ولا يتماثل (١١) في نفسه، بل لكل (١٢) واحد (١٣) هيئة مخصوصة، ولون مخصوص، وطعم مخصوص. والماء الذي من شأنه الرسوب يصعد إلى الجميع، ويجرى فيه حتى يسيل على جميع جوانبه، ونواحيه، فيا أيها الحاضر والناظر (١٤)، أين ألفاظك الرائقة، وحكمتك الفائقة، أبن لي هذه الاختلافات كيف تتعدد (١٥)، والطبع واحد، دون شرط (١٦) الفاعل الواحد (١٧)، المتصف بالصنع (١٨) حقيقة؟ هيهات ها أنا معك دائر، فقل ما أنت قائل، أو (١٩) صر إلى ما أنت صائر، وأبن لي كيف دارت عليك الدوائر، وخذلتك الطبائع، فما لك من قوة ولا ناصر؟ ودعني من نويبغة إذا وقف على هذا، زوى حاجبه، وأدار قرنيه، وفرق - كالمبتسم - بين شفتيه،

فليخرج ما يصدر، وليذكر ما شاء أن يذكر، فهذه الطريقة لأزمة له، فلا مبرح (١) له عنها، ولا (٢) محيص منها. الطريقة الثانية: لا خلاف بينهم أن النيرات السبعة في الأفلاك السبعة، هي الفاعلة المدبرة، ولكل واحد منها جزء ينفرد به، ولكنهم جعلوا الآدمي بينهم عضين، وقسموه عليهم، وأعطوا لكل واحد [و ٣٢ أ]، منها جزءا من الآدمي، وشهرا من أيام تربيته وحينا (٣)، فيقال لهم: ليس هذا معلوما (٤) ضرورة، فيتفق العقلاء عليه، ولا وجدنا نظرا يوصل إليه، ولا روينا خبرا يدل عليه، هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين، فكل (٥) ما ذكروه فقد تقدم ذكر (٦) إبطاله.

مضايقة: إذا قلتم: إن الكون والفساد في مقعر فلك القمر (٧) فمن أين يصل بينهما تأثير ((٨) ما فوقهما من باقي الصانعين؟ ولا يخلو أن يكون فلك القمر) (٩) محيطا بهذا العالم، أو يكتنف (١٠) بعضه، ويبقى البعض في خلاء عنه، وأيما (١١) قلتم فلا مخرج لكم منه، و (١٢) إن قلتم: إنه محيط به، وإن هذا العالم في محاطه، كالدرة (١٣) في الدرج، فمن يجمع بينه وبين تأثير (١٤) ما فوقه، وبينهما حجابه، وحجب غيره، إن كانوا على مثاله، ومحال وصول التأثير عندكم من وراء حجاب (شفاف (١٥)، فكيف من وراء حجاب) (١٦) يملأ الفم

أثير (١٤) ما فوقه، وبينهما حجابه، وحجب غيره، إن كانوا على مثاله، ومحال وصول التأثير عندكم من وراء حجاب (شفاف (١٥)، فكيف من وراء حجاب) (١٦) يملأ الفم

ذكره، فكيف قدره؟ وإن قلتم: إنه لا يحيط فلك القمر بهذا العالم، فما يخرج عن محاذاة فلك القمر؟ هل يحيط به خلاء، أو له محيط آخر سواه؟ فإن قلتم يحيط به خلاء، فالعدم ليس بمحيط، ولا محاط به، ولا هو طريق لشيء، ولا عليه طريق لا (١) محسوسا ولا معقولا، وإن قلتم إن هناك محيطا به، فعينوه. فإن (٢) قلتم: إنه يحيط به الذي فوقه، قلنا لكم: وما حكم الفلك (٣) الثاني؟ الإحاطة بجميع فلك القمر أو ببعضه (٤)؟ فإن قلتم بجميعه، فما هذا التحكم؟ أو ما دلكم عليه، وإن (٥) قلتم: إنه أكبر منه، قيل لكم: وقد يكون الشيئات عظيمين متقاربين (٦) في حيزين مختلفين، وإن قلتم: إنه يحيط ببعضه، فهل يقابل المحيط منه للمحيط من فلك القمر؟ أو يقابل الخالي من (٧) إحاطته به (٨)؟ فإن قابل الخالي، فلم لا يصل تأثير الثاني أو الثالث إلى هذا [و ٣٢ ب]، المؤثر دون ترتيب مع هذا المؤثر الأول حتى يتعارضا فيما فعل كل واحد منهما، فيفسد التدبير ويختل النظام؟. و (٩) قد جعلتك على هذا الأصل، فخذه بكل فصل، وأرده بجميع وجوهه، فليس لهم عنه مناص (١٠). وقد قلت في هذا المعنى لبعض أصحابنا أبياتا توحيدية: كن للإله كما كان لك...ولا متبل بمدار الفلك فإن إلهك قد أحكمت...معاليه من عال أو من ملك ومن ذل أو عز (١١) في موطن...ومن عاش في نعمة أو هلك فلا ترج ذلك من غيره...ودع عنك من شك أو خذلك (١٢) وخل المضلين في غيهم...وقل للكواكب من أصلك

وأنت تغور وأنت تمور...فمن عاض (١) منك ومن بدلك ولو فلك دار من ذاته...أقام إذا شاءه أو سلك وإن لم يكن ذاك من طوقه...فأني يقال له ذاك لك؟ فليس المغير إلا الذي...تغاير عنك وما شاكلك فيا أيها الندب (٢) ما أعقلك...ويا أيها الفدم (٣) ما أغفل. أمن كان عن كونه (٤) عاجزا...أترجوه للغير ما أجهلك؟ تنبه فقد بان وجه الدليل...وقد آن أن تعرف من دل لك (٥)

(٢) ما أعقلك...ويا أيها الفدم (٣) ما أغفل. أمن كان عن كونه (٤) عاجزا...أترجوه للغير ما أجهلك؟ تنبه فقد بان وجه الدليل...وقد آن أن تعرف من دل لك (٥)

تنزيل: لما تعلقت القدرية بذيل (٦) الفلسفية في هذه المسأة، وألفيناها تحتها، نزلنا في الكلام معها، وهتكنا سترها، وفصل القول معهم في التوليد معلوم، قد طوله القاضي (٧) والشيخ أبو الحسن (٨) لكن بمناقضات لا بدلالات، فإنا أسخف من أن يدل على فساده، وإنما أراد هؤلاء العلماء أنهم لم يفوا (٩) به، وأنهم تناقضوا (١٠) فيه، فشأنكم وإياه. وأما نحن فنورد عليهم طريقة قريبة المرام، ضابطة لشغب (١١) الكلام، فنقول: قد حررناها [و ٣٣ أ]، قبل هذا بنصها في غير ما املاء، حتى تكون (١٢) كالتكرار، لتوكيد (١٣) الألفاظ والمعاني،

فذلك أضبط لها. وأول من يؤثر عنه هذا المذهب معمر (١) القدري، والجاحظ المفتري، وقد قام بحمد الله وتوفيقه الدليل على أن الله وحده خالق الأجسام، والأعراض، وتبين أن العبد مكتسب غير فاعل، فإذا ثبت استحالة الفعل من الحي العالم الذي يقبل الأمر والنهي فاستحالته من الأموات أثبت، ولأن الإحراق الكائن مع اتصال النار بالأجسام المحترقة فعل محكم، إن أضيف إليها، بطل الاستدلال بالفعل المحكم على الحياة والعلم، نعم وعلى الوجود (٢)، وانقلبت الحقائق وبطلت الأدلة، ولأن النار إن (٣) أحرقت بذاتها، وجب أن تحرق كل ما يتصل بها من حار (٤) وبارد ورطب ويابس، فإن (٥) كانت تحرق بصفة لها، وهي الحرارة، فلا يخلو أن تنتقل إلى المحترق وذلك باطل، لاستحالة بقاء العرض، فضلا عن انتقاله، أو تحرق الحرارة وهي قائمة بالنار، ففي (٦) ذلك محال شنيع، وهو (٧) تجرد الأحكام للمحال، وللمعاني (٨) القائمة، بمحال (٩) آخر (١٠)، فيبيض عمرو (١١) ببياض (١٢) زيد، ويسود بكر بسواد خالد، فإن قيل أفي المشاهدة تريد أن تشكك الخلق؟ قلنا: المشاهدة وجود الإحراق فأما نسبته إلى النار فدعوى، فإن قيل وجدنا النسبة عربية شرعية، قلنا أضاف الله تعالى المعاني إلى الأسباب عند وجودها على حكم اللغة العربية، والحقيقة وراء ذلك،

سبته إلى النار فدعوى، فإن قيل وجدنا النسبة عربية شرعية، قلنا أضاف الله تعالى المعاني إلى الأسباب عند وجودها على حكم اللغة العربية، والحقيقة وراء ذلك، والذي يكشف الغطاء معهم في ذلك أن يقال لهم: ليس لكم عمدة إلا اقتران الموجودين وهو اتصال النار بالأجسام، ووجود الإحراق حينئذ، فبجهلكم بحقيقة الفاعل القادر،

أضفتموه إلى الجماد، ولم تراقبوا (١) أن تقولوا (٢): إن جمادا فاعل، قوي محكم، فيلزمكم مثله في الاقترانات الموجودات في العالم كلها. [و ٣٣ أ] وأوقعها (٣) حجة، وأوضحها محجة، الأب والأم (٤) يتولد منهما (٥) الولد، فإذا أودع الأب النطفة في الرحم اقترن بذلك اختلاف الأوصاف على النطفة، وانسلاك الروح فيها، والقوى المحركة المدركة، ولا يقال إنها موجودة به، ولا مضافة إليه، وإن اقترن ذلك به، بل يحيلونها على الأول، بواسطة وبغير واسطة من أسماء يسمونها ملائكة (٦)، وماذا يقولون فيها من البهتان، ويتفوهون (٧) به من الطغيان، وذلك يلزمهم فيمن غمض عينيه، فلم ير شيئا ففتح عينيه فأدرك الألوان، يقولون (٨) إن فتح البصر ولد إدراك الألوان في العينين، وكذلك في نور الشمس مثله، وفي اقترانات لا تحصى كثرة (٩)، فبطل هذا التعلق جملة، ولكنهم لما رأوها ألفاظا اعتادوها فدكت بقلوبهم، حتى لم يستطيعوا أن ينزعوها عنها، وقد استوفينا ذلك في كتب الأصول وهذه نبذة منه.

التفات: ونعود إلى القول مع من انتدبنا إليه فنقول: وأما المتالجة منهم، فهم أعظم الطوائف فليقة (١)، وأردأهم طريقة، لا يعقد معهم على قول، ولا يستقر معهم من التحقيق على منزل، ومآل الحاصل من تخليطهم إلى قدم العالم (٢)، الذي ينبني على عدم الصانع، ويعتقدون (٣) استحالة الفناء الذي بنوه على إنكار الحشر والنشر، والثواب والعقاب، ومنهم من يذكر الصانع والحشر والثواب أسماء لا مسميات لها، كما قال الشاعر: أجر (٤) ووزر (٥) على نار مضرمة...أو في نعيم أركب أو على قدم أسماء منقبة في غير مرتبة...كالشيء يخبر عنه وهو في العدم وإذا نظرت إلى كلامهم في ذلك كان لك (٦) معهم طريقان [و ٣٤ أ]، أحدهما التعلق بما لم يطردوه على أصلهم، ولا وفوا بعهدة (٧) المعقول (٨) فيه، وهي مناقضة عائدة على أصل من أصولهم الضرورية بالبطلان، وذلك أنهم يقولون: هذه الهيئة لا نفاد لها ولا انقضاء، ولا استحالة، ولا تغير بأفلاكها وصفاتها وحركاتها وأجسامها (٩).

ى أصل من أصولهم الضرورية بالبطلان، وذلك أنهم يقولون: هذه الهيئة لا نفاد لها ولا انقضاء، ولا استحالة، ولا تغير بأفلاكها وصفاتها وحركاتها وأجسامها (٩). فيقال لهم: فإذا كانت حركة القمر في فلكه لا نهاية (١٠) لها، وحركة زحل لا نهاية لها، فلا يصح أن تنسب إحداهما إلى الأخرى، لأن ما لا يتناهى (١١) لا ينسب مما لا يتناهى، فإن نسبوا فقد خرجوا عن المعقول، ولا بد لهم من ذلك، وإن لم ينسبوا، فقد أبطلوا مذهبهم، وتدبيرهم، نسبة شيء إلى شيء منها، أو بها.

الثاني: أن نقول (١) لهم: كل ما كان له أول جاز (٢) أن يكون له آخر، لأنه لا يصح أن يوجد لنفسه، وما أوجده غيره، جاز (٣) أن يعدمه، ولما وقف النظر إلى هذا الموضع الذي لا بد منه أنكروا العدم في (٤) الأول، و (٥) أنكروا الإعدام، وجوزوا وجود شيء لا (٦) من شيء، وأحالوا عدمه منه، أو من غيره، وكان في ذلك كلام طويل، ليس هذا موضعه. هذا القول يسكتهم عنه، ويجريهم (٧) معكم. ومن الغرائب (٨) أن صاحب الجيم (٩) عندهم قال: لو كانت الشمس فانية لأدركها الذبول بطول البقاء (١٠)، فيقال له: هذا فاسد على مذهبك، وعلى طريق الحق. أما فساد ذلك على مذهبك، فالذبول عندك إنما يكون بنضب المادة، ولعل مادة الشمس لم تنضب، وأما على مذهبنا، فلأن العدم إنما يكون عن قطع الأعراض وذلك مبين (١١) على التحقيق في الأصول بجميع وجوهه. وقد قال الشيخ أبو الحسن [و ٣٤ ب]: معرفة الصانع ضرورة (١٢)، وتحقيقه أنه إن كان العالم صنعة فهي صادرة عن صانع قطعا، ضرورة المعنى واللفظ، وأما الفناء الذي أحالوه فهو مشاهد في بعض العالم، وهو معلوم فيما لم يشاهد بالدليل المتقدم، حسبما سطر في كتب الأصول.

ن صانع قطعا، ضرورة المعنى واللفظ، وأما الفناء الذي أحالوه فهو مشاهد في بعض العالم، وهو معلوم فيما لم يشاهد بالدليل المتقدم، حسبما سطر في كتب الأصول.

وأما إنكار الحشر فشاهده (١) في إعادة (٢) النبات في الأرض بعد الاستحصاد، وهم يقولون، هذا في عالم الكون والفساد، (قلت لهم: والإنسان من ذلك العالم، فإن قيل إنما يقولون إنما ذلك بأسباب مرتبة من الكون والفساد) (٣) قلنا عنه جوابان: أحدهما: أنه إذا ثبت وجود الإعادة للفاني كجريان (٤) العادة فيه، على وجه لا يلزم أن تكون العادة واجبة، إلا على تقدير أن يكون (٥) العقل (٦) من تلك الأسباب، وقد بينا فساده، فلم يبق إلا أنه يعيده الفاعل متى شاء، كما أخبر، وقد قالوا: إن الصفة تعود على التفصيل والجملة (٧) بعد الدورة العظمى، وذلك لاثنين وسبعين ألفا دوريا في نقطتي الحمل والجدي، فيقال لهم: فهل تعود بصفتها على الجملة والتفصيل، أو بالبعض؟ فإن قيل تعود بالكل، قلنا: فلم لا نذكر أنفسنا الآن (٨) كما كنا قبل (٩)؟ وإن (١٠) قيل تعود بالبعض لأنا قد فاتنا ذكر ذلك فينا (١١)، قلنا (١٢): فالذي فوت الذكر لتلك الصفة، يفوت منها (١٣) غيره (١٤)، ويقدمها (١٥)، ويؤخرها، ويغيرها، وبطل بهذا وجوب نسبة شيء من ذلك إلى حركات الفلك، أو إلى ما (١٦) ينسب إليه، لأن اختلال دقيقة منها، يوجب اختلال الجميع، فإن قيل (١٧): فقد رويتم أن الله لما خلق آدم استخرج منه نسم بنيه فقال لهم: ﴿ألست بربكم؟ قالوا: بلى﴾ [الأعراف: ١٧٣]، ثم أوجدهم [و ٣٥ أ] فلم يذكروا، قلنا: نحن نقول: إن الباري هو خالق الخلق، وصفاتهم، من حركة وسكون، وعلم، وذهول، وما شاء أوجد، وأعاد، وما

لم يشأ أخبر عنه فآمنا به، وهذا لازم لكم، ساقط عنا، كما بيناه، وكذلك معرفة الثواب والعقاب، معلوم من جهة الخبر، وقد شبب (١) بعض الفلاسفة بأنه مدرك بالعقل، في تخليط تكذب به القدرية (٢).

وهلة: وقد (٣) كان أبو حامد الغزالي يميل إلى ذلك ويستطرفه، قلت له: ما معنى قول النبي ﷺ في صلاة الكسوف: "ورأيت الجنة فتناولت منها عنقودا، فلو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا"؟ كيف يكون صفة دوام أكله ووجوده هل كان كلما أكل منه جزء خلفه آخر، وإذا فنيت حبة أينعت (٤) أخرى؟ فقال، وكتب بخط يده (٥): ثمار الجنة غير مقطوعة ولا ممنوعة، والمعنى في الحديث (٦) أن ثمار الجنة إذا تعلقت بها آمال الناظرين، أو قابلتها أبصارهم، حدثت أمثالها في نفوسهم، حدوث أمثال المرائي (٧) في المرآة، وأعيان المرائي لم تتبدل ذواتها، ولا رامت مكانها. قال القاضي أبو بكر (٨) ﵁:

تذكرة: ولم تتفق لي مراجعته (٩)، وهذا مما لا نقول به اعتقادا، ولا نرضاه دينا، فإنه لا يشهد له عقل، ولم يرد به نقل. فإن قيل: فهذا النائم يأكل حتى يشبع، قلت له: يا نائم دعني من النائم، ولا تحمل الحقيقة على المجاز، ولا ترد (١٠) النوم إلى اليقظة. وسنتكلم على الرؤيا في موضعها، وقد سبق منا أمثالها، ولا سيما في محاسن الإنسان (١١).

ومن أعظم ما نسكتهم (١) به، أن نقول لهم: إنا نرى الله في المنام [و ٣٥ ب]، أدميا، أكذلك (٢) هو؟ فبهتوا (٣) وهذا أمر (٤) صحيح، وذلك أن الأمور المعقولة، إما أن تعلم مشاهدة، أو يهجم عليها العقل باتفاق (٥)، أو تعلم (٦) بالدليل، من تمثيل أو تنظير، وهو لا (٧) يقول بقياس في العقليات، وإن قال به، فبمقدمتين تنتجان مطلوبا صحيحا، وهذا مما لم يعول فيه إلا على الدعوى، والتمثيل بالمرآة التي لا تقوم على ساق.

معاد (٨): وقد بينا أن قولهم الأصلي: إن كل شيء من ذاته بالابتداء، والانتهاء، وبالتفصيل، وبتفصيل التفصيل، من ابتداء الوجود إلى منتهاه، بطبيعته، كل ذلك دائر (٩) على الحركات، كائن عنها، على جبر وانطباع، فيتحرك المتحرك بتوابعه، وذلك موجود في (١٠) المحرك الأول.

Bagian 2 dari 9