العواصم من القواصم

Kitab aqidah Ahlussunnah wal Jama'ah karya أبو بكر ابن العربي (w. 543 H). Tahqiq: الطالبي.

Bagian 3 dari 9 383 halaman

— Bagian 3 · ابتداء الوجود إلى منتهاه، بطبيعته، كل ذلك دائر (… —

Bagian 3

ابتداء الوجود إلى منتهاه، بطبيعته، كل ذلك دائر (٩) على الحركات، كائن عنها، على جبر وانطباع، فيتحرك المتحرك بتوابعه، وذلك موجود في (١٠) المحرك الأول.

عاصمة: قلنا: هذا فاسد من ثمانية أوجه، الأول: إن قولهم: إن كل شيء من ذاته، يريدون به طبيعة، كما صرحوا به (١١) أو غير ذلك؟ فإن أرادوا غير ذلك، وليس عندهم فليبرزوه، وإن أرادوا بالطبع، فما معناه؟ إذ ليس يرجع إلا (١٢) إلى العادة، أن هذا وجد بعد هذا، فقالوا: إنه وجد عنه وبه، ولا نسلم لهم ذلك، ولا يدلون عليه أبدا. وإن قالوا به (١٣)، فإنا نقول لهم: إن كان يفعل شبهه

المشاهدة، وأما مع الانفصال فدعوى، لا تثبت أبدا، من حرك الثاني للأول وليس متصلا به (١)، وهكذا إلى آخر الصفقة، حتى اضطروا إلى أن يقولوا: إنه يتحرك الثاني بعشقه للأول فيحكيه، قلنا (٢) له: فإذا (٣) عشقه، فمن الفاعل ومن المفعول؟ ومن الواطئ ومن الموطوء؟ والعشق هو معنى (٤) تطلع النفس إلى اللذة (٥)، وليس من شرطها (٦) تساوي الأفعال، بل ربما كان الاختلاف فيها شرطا، فانظروا إلى [و ٣٦ أ]، هذا الخباط الذي يذكر في معنى بيان الحقائق والأدلة. الثالث (٧): أن الفاعل إن كان يحرك فيحرك (٨) الكل، وانتظم التدبير بالحركة، فمن أين جاء السكون؟ فإن قالوا (٩): من قطب الدائرة، لم نسلم (١٠) لهم أن فيها ساكنا، ولو سلم (١١) فالحركة هي الفاعلة عندهم، فما للسكون والدخول فيه؟ والمعول على القطر (١٢) من (١٣) القطب، ونحن عندهم أهل القطب، فما بالنا (١٤) في حركة دائمة ليس فيها (١٥) من السكون شيء. الرابع: إنه إن كان المحرك الأول يفعل بطبعه (١٦)، فكيف نشأ عن الطبع الواحد أربع (١٧) مختلفة، ولا ينشأ عن الشيء إلا مثله؟ فإن أشاروا إلى الامتزاج، قيل لهم: وليس في الأول امتزاج، وهو إنما يفعل (١٨) بذاته، فمن أين جاء الامتزاج (١٩)؟.

٧) مختلفة، ولا ينشأ عن الشيء إلا مثله؟ فإن أشاروا إلى الامتزاج، قيل لهم: وليس في الأول امتزاج، وهو إنما يفعل (١٨) بذاته، فمن أين جاء الامتزاج (١٩)؟.

الخامس: إن المحرك الأول إن كان لحركته ابتداء فاندفعت، فلم تفرقت الكوائن، ولم يكن عنها في حالة واحدة ما (١) يقتضيه الطبع، وتوجبه الهيئة والتدبير في فعل تتركب (٢) عليه أفعال؟ وإن (٣) كان فعله على الترتيب، فلم كان (٤) مختلفا كما تقدم؟ ومن أين جاء التعارض، والتمانع، والتضاد بين الكوائن، والأصل واحد؟. السادس: ويرجع إلى الأول، إذا كانت الحركة صدرت عنها الحركات فلم افترقت (٥) في الأفلاك إلا مستقبلة (٦)، وراجعة، إلى مستقيمة ومعوجة (٧)؟ إن كانت هذه الأسماء على الحقيقة، فهي خلاف فاعلها، وإن كانت مجازا لا حقيقة لها (٨) فلم ركبتم عليها الحوادث؟. السابع: إن الإسلاميين من الفلاسفة قد حكموا على (٩) أفلاطون (١٠) وأرستوطاليس (١١) باستحالة الإيثار (١٢)، وإن صانعا مؤثرا لا يتصور، وهذا (١٣) أحد أصول الإلحاد الأربعة، وهو الأول الآن معهم، فإنا نقول لهم: زعمتم أن صدور الأشياء عن ذاته، صدور العلة عن المعلول، والدليل القاطع على (١٤) استحالة [و ٣٦ ب]، ذلك (١٥) أن العقل يقضي قطعا أن الصفتين الجائز ورودهما على الحل على التعاقب، فورود (١٦) إحداهما (١٧) يستحيل أن

يكون بغير سبب، يعين أحد الجائزين، ولا يجوز أن يضاف ذلك إلى القدرة، لأن نسبتهما إليها (١) واحدة، وكذلك الحياة والعلم مثلها (٢)، فلا بد من سبب معقول يضاف إليه (٣) التخصيص، يجده المرء لا يفتقر (٤) إلى الحياة، وهم لا يبالون بذلك كله، وإنما يأخذون السبيل إلى الإلحاد، كيف اطردت لهم. والعمدة في ذلك أن يقال: أجمع العقلاء على أن الميت لا يعقل لمواتيته (٥)، وقد كان يعقل [و ٣٧ أ] في حال حياته ولا يصح أن يضاف إلى شرط، سوى الحياة، لأن كل صفة نضيفها (٦) إليه، يستحيل أن نضيفها (٧) إلى الميت، فكل صفة نذكرها (٨) هي مساوية لهذه في اشتراط وجود الحياة لها. وأما دعواهم أن الأفلاك حية، فلا يقام عليه دليل أبدا، وهو غير مشاهد (٩)، وليس لهم إلا حركتها، وليس من شرط الحركة الحياة (١٠)، فإن الميت يتحرك، والخطب معهم طويل بتخليطهم لمن لا يعلم مفاصل (١١) الكلام (١٢) ومن يعلمها (١٣) يقطعهم في الحال. وقد اندرج الوجه الثامن في هذا الكلام (١٤).

عاصمة: وأعظم الخطب، إنكارهم العلم أصلا، وهم لا يحتاجون إليه بزعمهم، فإن ما يصدر بالطبع لا بالوضع، لا يفتقر إلى قدرة، ولا إلى علم،

هذا الكلام (١٤).

عاصمة: وأعظم الخطب، إنكارهم العلم أصلا، وهم لا يحتاجون إليه بزعمهم، فإن ما يصدر بالطبع لا بالوضع، لا يفتقر إلى قدرة، ولا إلى علم،

والقول في القدرة أقرب منه في العلم، لأن الآفة في (١) العجز معقولة مشاهدة، والعلم وإن كان أظهر، فهو خفي عن المشاهدة، ولكن إتقانه المتعلق به، يظهره قطعا، وهذه الصفات الأربعة (٢) ثابتة للصانع قطعا، وهي القدرة، والعلم، والإرادة، والحياة، ومنهم من يقر بالعلم، لكن يدعون أنه على وجوه، منهم من يقول: إنه حادث، ويفتقر إلى علم يحدث به، ولا موجود محدث أقوى احتياجا إلى العلم من العلم. ومنهم من يقول: إنه عالم بالجمل لا بالتفصيل، لأنه عندهم أحدث الأصول (٣) بعلم، ثم رتب عليه الحوادث المتعلق بعضها ببعض، الكائن بعضها عن بعض، فلا يخلقها ولا يعلمها. قال القاضي أبو بكر (٤) ﵁: وهذا من العجب ولولا أنه علمها على التفصيل، ما خلق لها من يعلمها على التفصيل، ويوجدها على الإحكام والتريب، فإذا أقروا بذلك، فقد (٥) أقروا بأنه يعلمها على التفصيل، وإنما العجب كل العجب من كلمات صدرت عن أبي المعالي (٦) [و ٣٧ ب] فادحة تحوم (٧)، أو تشف (٨) على أن علم الباري، لا يتعلق بالمعلومات على التفصيل (٩)، ونصها، قال: (إذا تعلق علم الباري بجواهر لا تتناهى فمعنى

تعلقه بها (١) استرساله عليها، من غير فرض تفصيل الآحاد (٢)، مع نفي النهاية فإن ما يحيل دخول ما لا يتناهى (٣) في الوجود، يحيل وقوع تقديرات (٤) غير متناهية في العلم، فإن قالوا: إن الباري تعالى عالم بما لا يتناهى (٥) على التفصيل سفهنا (٦) عقولهم) (٧).

ناهى (٣) في الوجود، يحيل وقوع تقديرات (٤) غير متناهية في العلم، فإن قالوا: إن الباري تعالى عالم بما لا يتناهى (٥) على التفصيل سفهنا (٦) عقولهم) (٧).

وقد بسطنا القول على هذا الكلام في كتاب "التمحيص" (١) بما فيه بلاغ، فلينظر هنالك بمقدماته ولواحقه، والمقدار الذي يعرفك (٢) الآن بكنهه، ويعطيك فائدة ما سطرنا (٣) هنالك منه على الاختصار، إيراد بعض ما استطر هنالك (٤) من الفصول بلفظه الذي وقع الإملاء به. اعلموا وفقكم الله أن المعلومات من جهة الكون تنقسم إلى واجب وجائز ومستحيل (٥)، والواجب على قسمين: واجب مطلق، وهوالله وحده، وصفاته. وواجب من وجه، وهو ما خلقه الله تعالى من أصول العالم، كالجواهر والأجسام، والأعراض. فهذه مما يجب كونها على هذه الصفة (٦)، فلا يتصور خروج الجوهر عن كونه جوهرا، ولا العرض عن كونه عرضا، ولا خروج الجسم عن كونه جسما. ومن أصول هذه الأصول: أن الجوهر لا يخلو عن عرض، وأن العرض لا يصح وجوده دون ما يقوم به من جوهر، أو جسم. وهذا كله متفق عليه بين العقلاء، و (٧) معلوم عندهم قطعا قبل النظر، ومنه ما هو معلوم بنظر، ويتركب عليه وجود الأكوان، والألوان بالجواهر والأجسام، على البدل والانفراد، حسب نسبة كل واحد منها (٨) إلى الآخر، من ضد أو خلاف [و ٣٨ أ] ويتركب عليه بعد ذلك النظز في أحكام جميعه، بالنسبة إلى سبب (٩) نشأت عنه، أو (١٠) إلى كيفية هي عليه، أو (١١) إلى تركيب في وجود أو عدم، أو صفة فناء أو بقاء، أو إلى حال تركيب واستحالة، يكون بعده (١٢) نظر في انحصار الأعراض إلى ألوان (١٣)، وأكوان. وانحصار الأكوان إلى حركة، وسكون. وانحصار الألوان إلى أحمر، وأسود،

ى حال تركيب واستحالة، يكون بعده (١٢) نظر في انحصار الأعراض إلى ألوان (١٣)، وأكوان. وانحصار الأكوان إلى حركة، وسكون. وانحصار الألوان إلى أحمر، وأسود،

وما بينهما من والسطة، ترجع إليهما، أو تقف بينهما، وأعظم من ذلك القول في انحصار العالم إلى الموجودات على ترتيبها، وتدبيرها، ما بين وجود، وعدم، وبقاء، وفناء، وتكليف، وإعفاء، وتعجيل، وإمهال، ودنيا، وآخرة، وثواب وعقاب، في عموم ذلك. ومن هذا المتقدم أصل متفق عليه بين منزلي النفي والإثبات وهو (١) الوجود، والعدم، والحركة، والسكون فرعا عليه (٢)، ومنه متفق عليه بين أهل الملل، ومنه متفق عليه بين أهل السنة. ومن جملة المتفق عليه مما تقدم، أن الجوهر لا يخلو عن حركة، أو سكون. وعجبا لبعض علمائنا فإنه استدل عليه، ولئن احتاج إلى دليل، لم يثبت لنا شيء بعده. ومن المختلف فيه، القول في وجود لون خلاف ما شاهدناه، فمن قائل إن الألوان منحصرة، ومن قائل إنها غير منحصرة، ومن واقف. وفي حديث المعراج (حتى بلغت سدرة المنتهى فغشيتها (٣) ألوان لا أدري ما هي) وقد تكلمنا عليه في شرح الحديث. ومسألة الانحصار (٤)، هذه، مسألة مشكلة، فإن العلم الذي به أدرك (٥) المرء (٦) انقسام الموجودات إلى جواهر وأعراض، به أدرك أن موجودا ليس بجوهر ولا عرض (٧)، ولا نعلمه (٨)، وأن جهات المخلوق ستة لا سابع لها، وأن الكون من حركة وسكون لا ثالث لهما، وأن السواد والحمرة [و ٣٨ ب]، لا غاية وراءهما، وإن كان بينهما وسائط، وأن العلم لا تعلق له بالعدم المحض، وإنما يتعلق بمعدوم مقدر (٩). فإن قدرت (١٠) عالما آخر، وأمكننا فهمه، فقدر موجودا ليس بجوهر ولا عرض، وكونا ليس بحركة ولا سكون (١١)، ولونا ما (١٢) ليس بحمرة ولا سواد، وجهة سابعة (١٣) لمخلوق. فإن

وجب أن ينحصر ذلك في المعلوم، فلا تسأل عما وراءه بنفي أو إثبات، وقد بسطناه في موضعه. قال القاضي أبو بكر (١): قال ابن الجويني: (والدليل على أنها منحصرة، أنها لو كانت غير منحصرة لتعلق العلم منها (٢)، بآحاد لا (٣) تتناهى على التفصيل وذلك محال) (٤). قال القاضي أبو بكر (٥) ﵁: هذا كلام محذوف لأن قوله: (لو كانت غير منحصرة) مقدمة واحدة لا تنتج شيئا باتفاق من العقلاء، فلا يصح أن يرتب (٦) عليها قوله: (لتعلق العلم منها (٧) بآحاد لا تتناهى على التفصيل) حتى يقول: هي منحصرة ولا بد أن تكون معلومة، فإن الحكم على المجهول بحصره أو عدمه محال. وإذا كانت معلومة، فلا بد أن يتعلق بها العلم (٨) على التفصيل، والتفصيل هو الحصر (٩)، فآل نفي الحصر إلى إثباته، فبطل في نفسه، وهذا هو برهان الخلف. قال ابن الجويني: (فإن قالت الجهلة الباري عالم بما لا يتناهى (١٠) على التفصيل سفهنا عقولهم) (١٠). قال القاضي أبو بكر (١١) ﵁: يريد أن التفصيل كما قدمنا، يقتضي الحصر والنهاية، فكيف يضاف إليه، ما لا يقتضي النهاية والحصر، فإن كان للتفصيل عند أحد معنى غير الحصر والتناهي فليركب عليه ما يليق به، وقدمنا أن (١٢) لفظ الجملة والتفصيل ليس شرعيا. قال ابن الجويني: (إذا تعلق علم الله بجواهر

صيل عند أحد معنى غير الحصر والتناهي فليركب عليه ما يليق به، وقدمنا أن (١٢) لفظ الجملة والتفصيل ليس شرعيا. قال ابن الجويني: (إذا تعلق علم الله بجواهر

[و ٣٩ أ] لا تتناهى فمعنى تعلقه بها استرساله عليها في غير فرض تفصيل (١) الآحاد مع نفي النهاية، فإن ما يحيل دخول ما لا يتناهى في الوجود يحيل وقوع تقديرات (٢) غير متناهية في العلم). قال القاضي أبو بكر (٣) ﵁ (٤): أما قول الجويني (٥) أيضا: (وإن قالوا: إن الباري عالم بما لا يتناهى على التفضيل سفهنا عقولهم)، فهو عبارة عن أنه كلام متناقض غير معقول (٦)، لما بينا من أن التفصيل عنده يقتضي الحصر، وما لا يتناهى ينفيه (٧)، فتناقضا، فالجمع (٨) بينهما في الأخبار سفه في العقل. وكذلك كل (٩) من جمع بين متناقضين، ولذلك سفهنا عقل أبي هاشم، وسلبناه دينه، في تصويره عن الجملة الجامعة بين (١٠) المتناقضين، قول القائل: محمد ومسيلمة صادقان أو كاذبان، فإنه لا يصح الإخبار عنه بكل واحد من الخبرين، لأنه جمع في الخبر عنه بين متناقضين، كما لو قلت: الإنسان والحجر حيوانان أو (١١) مواتان (١٢). وأما قوله: (إن ما يحيل دخول ما لا يتناهى في الوجود يحيل وقوع تقديرات (١٣) غير متناهية في العلم) فإنه كلام ناقص أيضا، مفتقر إلى تتميم، وحينئذ يصلح للتعلم والتعليم (١٤)، لأن قوله: (ما يحيل دخول - ما لا يتناهى في الوجود) يعني به في زمن متناه وإلا فدورات (١٥) الأفلاك عند الفلاسفة لا نهاية لها، ونعيم الجنة عند الموحدين، لا نهاية له، وكل واحد منهما يوجد متماديا عند من يرى الأول، و (١٦) على الحقيقة في (١٧) الثاني. ولكن ذلك كله،

لا نهاية لها، ونعيم الجنة عند الموحدين، لا نهاية له، وكل واحد منهما يوجد متماديا عند من يرى الأول، و (١٦) على الحقيقة في (١٧) الثاني. ولكن ذلك كله،

إنما يحال الموجود (١) فيه على أزمنته الآتية، فيكون لكل موجود زمانه. وقوله: (يحيل وقوع تقديرات (٢) غير متناهية في العلم) يعني بقوله: (وقوع): وجود، وقوله: (تقديرات) يريد تصوير موجودات (٣)، (غير متناهية)، يعني في زمان (٤) متناه، وذلك مما لا يتعلق به علم، لأنه لا يتصور له ثبات، وقوله: (تعلق علم بها على التفصيل مع نفي النهاية محال) [و ٣٩ ب]، لأنه يريد بالتفصيل، الحصر والانتهاء، (٥) ثم قال: و (٦) هذه الأجناس المختلفة التي فيها الكلام يستحيل (٧) استرسال العلم عليها لتباينها بالخواص، وهذا كلام مفهوم (٨). [(٩) وقوله: (تعلق بالعلم بها مع النهاية محال) مبني على أصله في أن التفصيل هو الحصر والانتهاء] (٩). قال القاضي أبو بكر (١٠) ﵁: فنتخل (١١) من هذا كله، أن هذه الألفاظ من الجملة والتفصيل والحصر، ألفاظ مولدة، ركبت عليها المبتدعة علومها، وخاض فيها علماؤنا معهم، ولكل واحد، فيها اصطلاح، تركيب معناه على ما (١٢) اصطلح عليه فيها، ويختلف الاثنان في الوجه المصطلح عليه فيتباريان ويتعارضان، ونحن إذا تكلمنا (١٣) على ذلك قلنا: دعونا من العبارات المحدثة الفاسدة، الباري تعالى، عالم بعلم، لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، يعلم ما كان وما يكون، ولا يقدر شيء إلا وهو عالم به، نعم

العبارات المحدثة الفاسدة، الباري تعالى، عالم بعلم، لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، يعلم ما كان وما يكون، ولا يقدر شيء إلا وهو عالم به، نعم

وقد كتبه، فهذا عقد (١) صحيح، مدلول عليه. فإن قلتم على التفصيل (٢) يعلم، أو على الجملة؟ قلنا: لا ندرك ما تريدون، فإن أردتم بقولكم: على التفصيل، أنه لا يخفى عليه شيء، فذلك صحيح، وإن أردتم بالجملة، أنه يعلم شيئا، ويخفى عليه آخر، فلا يصح، لأن الدليل قد قام على (٣) أنه لا يخفى عليه شيء، فإنما نتكلم (٤) معكم، في عموم علمه وخصوصه، والجملة والتفصيل عبارات باردة، لا نلتفت لكم إليها، ولا نبني عليها حكما، ولا نصف الباري بشيء منها، لا نفيا ولا (٥) إثباتا، وإنما نصفه بما وصف به نفسه، ودل الدليل عليه من سعة علمه، وتقدس ذاته وصفاته، وأنه لا يخفى عليه شيء، كان أو لم يكن، تقدم أو تأخر، فعلى هذا عولوا، ودعوا بنيات الطرق، والألفاظ المحدثة، وخذوا (٦) ذات اليمين، وهو ما كان عليه السلف المتقدمون من الصحابة والتابعين، وقد بينا ذلك كله، في كتب الأصول، وهذه إشارة إلى جملة نكته (٧)، عاصمة لكم في هذا الباب، قاصمة لظهورهم، وذلك أنا نقول: إن (٨) الفلاسفة على قسمين (٩): منهم من يقول: إن الباري لا يعلم إلا نفسه (١٠)، ومنهم من يقول: يعلم غيره (١١)، ويلزمهم أن يقولوا: إنه لا يعلم شيئا. وقد رأيت منهم من يقوله، فأما من يقول: إنه يعلم نفسه ولا يعلم غيره، فيقال لهم: قولكم: إنه لا يعلم غيره، ما تعنون به؟ أتريدون لاستحالة ذلك (١٢)، أو لأنه لم يتفق؟ فإن كان لا يعلم غيره، لاستحالة ذلك، فهو باطل قطعا، لأن من يعلم نفسه يعلم غيره، وإن كان لأنه لم يتفق ذلك، فالذي يوجبه (١٣) ذلك للعبد، عدم ارتباط كل واحد منهما بصاحبه، والموجودات كلها مرتبطة

بالأول، فكيف يعلم منها وأحدا غيره؟ هذا محال قطعا. وإن قالوا: إنه لا يعلم شيئا فذلك من أفسد دعوى، فإنها إذا كانت عنه أو بعضها، فكيف يكون عنه ومنه وبه، أو منه أو به أو عنه، وهو لا يعلم ذلك؟ وتصوره غير معقول. وإن قالوا: إنه يعلمها جملة، ولا يعلمها تفصيلا، قلنا: إن كان لا يعلمها تفصيلا، فلا يعلمها أيضا جملة، لأن كل جملة لها تفصيل، يكون عنها مرتبا، أو فيها محكما، أو بها مولدا، فكيف (١) كانت عنه كذلك، ولا يعلم بها؟ و (٢) كيف كان عنه ما لم يعلم به، على وجهه؟ هذا لا يتصور. فإن قيل: الإحاطة (٣) بها على التفصيل وهي لا تتناهى (٤) ولا يمكن تحصيلها، قلنا: [هذا الكلام بإطلاقه تلبيس، لأنه يقال لهم: قولكم: لا يمكن تحصيلها لمن] (٥)؟ آللذي كانت عنه أو لغيره؟ فإن قلتم لغيره قلت صدقتم، فإن الإنسان لا يدرك الأشياء كلها على التفصيل، لأنه (٦) ليس شيء منها عنه، وإنما يعلم منها ما علم، وكانت عنه، فمن ضرورة العالم، أن يعلم (٧) ما يكون عنه، ولا يستعظم علم ما لا يتناهى، كما لا يستعظم وجوده، وقدر الوجود مقرونا بالعلم، وقدره من غير تعلم، وبغير آفة تطرأ (٨) عليه، وبغير عدم يلحقه، أو يسبقه، ولم تجد له نظيرا، فلم يلف (٩) منك (١٠) نكيرا (١١). والإنسان على قصوره، يعلم ما كان، وما هو فيه، وما يكون باطراد العادة، كما (١٢) أخبر الصادق، أنها (١٣) لا تتغير وهو لم يجد (١٤) ذلك، ولا

) نكيرا (١١). والإنسان على قصوره، يعلم ما كان، وما هو فيه، وما يكون باطراد العادة، كما (١٢) أخبر الصادق، أنها (١٣) لا تتغير وهو لم يجد (١٤) ذلك، ولا

كان عنه. فقدر في الخالق المكون، قل بواسطة أو بغير واسطة، علم ذلك كله على الكمال، والقوم في قصور من المعرفة عظيم، وتخليط كثير. وقد فاوضتهم في الأقطار والأمصار بنفسي (١)، و (٢) حضرت ذلك في مجالس الأيمة والجهابذة بالشام والعراق، فما أثبت الله لهم قدما، ولا رفع لهم قط علما. ولم يتكلموا على تقية إلا بغاية الحمية، وقوة الاعتقاد والنية، والله يعيذنا (٣) من حالهم، ويريهم وبال أمر مآلهم، بعزته (٤). قال القاضي أبو بكر (٥) ﵁: وقد تقدم من ذكرنا لقولهم في المفردات والبسائط إشارة، أنبهكم فيها، على نكتة، فأوضت فيها عظماءهم، فاضطررت أكثرهم في النظر إلى أن يقول (٦): إن البسيط المطلق لا يتحقق إلا في القول. وذلك أني قلت له: الاسطقصات (٧) التي كان ينبغي أن يسكتوا عنها ما هي؟ فذكرها، قلت له: الماء بسيط أو مركب؟ ففكر وقدر وعلم ما ألزمته (٨)، فقال: مركب، قلت له: من الرطوبة والبرودة، قال: نعم، قلت: فالرطب المطلق مجردا، والبارد المطلق مجردا لا ينضاف إليهما شيء، ما هو؟ وحينئذ يتحقق لك البسط، قال لي: ذلك يكون في العدم، قلت له الله أكبر! العدم ليست له ذات، تخبر عنها بما يعقل فيها، وكذلك لو وضعت يدك معه في الأفلاك فلكا فلكا، اضطرتهم الأدلة إلى أن يقولوا: إن أحاد جميعها بسط (٩) في العدم، فزحل إلههم الأعظم، بارد يابس، فقد كان كل واحد منهما بسيطا، فمن جمع فيه الضدين؟ ومن ركب (١٠) المتناقضين؟ في الله! وللعقول التي ذهبت في تضليل!. قال القاضي أبو بكر (١١) ﵁: وأما النظر معهم في الأيالة

نهما بسيطا، فمن جمع فيه الضدين؟ ومن ركب (١٠) المتناقضين؟ في الله! وللعقول التي ذهبت في تضليل!. قال القاضي أبو بكر (١١) ﵁: وأما النظر معهم في الأيالة

العائدة لمصلحة (١) العالم الخاص، من البدن، والعالم العام، الخلق، فهو قانون علقوه من الشرائع السالفة (٢) مبدلا، [و ٤٠ أ] ورتبوه مشحونا سخافة وخللا، إذا قرأت لهم منه مسطورا، رأيته متهافتا منكورا، أخبرني الفقيه الطرطوشي (٣)، أخبرني الباجي (٤) أنه كان يوما في باجة (٥) أحمد بن هود (٦) ينتظر إذنه فجالسه ابنه الملقب بالمؤتمن (٧)، وكان يتفلسف وجاذبه ذيل الحديث، فقال له: هل قرأت أدب النفس لأفلاطون؟ قال له الباجي: إنما قرأت أدب النفس لمحمد بن عبد الله ﷺ. قال القاضي أبو بكر (٨) ﵁ (٩): الذي رأيت لأفلاطون زجر (١٠) النفس، وعني الباجي بقوله: أدب النفس لمحمد، ما تضمنت الشريعة من قرآن وسنة، في هداية السنن، وإيضاح السنن، والقوم كما ذكرنا لكم، إنما رتبوها مسارقة (١١) لقوانين الشرائع، مركبة على الشهوات

واللذات، مقرونة بمكارم حسبما تقتضيه الأهواء (١) وتميل إليه النفوس، من غير نظر في العواقب الصحيحة المفيدة، ولو كان على ما زعموا، لكان الخلق عبثا، ولما (٢) كانت الخلقة حكمة، بما رتب عليها في الحشر من العاقبة.

النفوس، من غير نظر في العواقب الصحيحة المفيدة، ولو كان على ما زعموا، لكان الخلق عبثا، ولما (٢) كانت الخلقة حكمة، بما رتب عليها في الحشر من العاقبة.

قاصمة: وتبعته (٣) طائفة كادت الدين، وبهرجت على المسلمين، وأرادت التلفيق بين الفلسفة والملة، وحاولت الجمع بين الشرع المنقول، وقضيات العقول القاصرة، عن غاية الدليل بذواتها، وجزمت القول بأنه لم يأت رسول (٤) إلا بها، ولا دار إلا حولها، ورتب نظامه في سلكها، ودار كلامه وعلمه عليها، وجعلت تتبع ذلك فصلا فصلا، حتى عقدت أبوابا في شرح هذه المقاصد، ومن أعظم من انتدب لذلك (٥) القضاة الأربعة الذين لقبوا أنفسهم إخوان الصفاء فجمعوا الخمسين رسالة، في كل علم رسالة، ولم يبقوا من رسوم (٦) الإسلام أصلا إلا عقدوا فيه فصلا، وكانوا في علومهم مقدمن، وعلى [و ٤٠ ب]، الفصاحة مقتدرين، وبدرك المدرك عارفين، وبالدولة معتضدين، ومن تمكن من تصريف لسانه وبنانه، لا ينبغي أن يستغرب ما جاء من بيانه، فكم قائل من الحكماء: في فمي ماء وهل ينـ... طق من في فيه ماء (٧) وإنما يقصر بالقلوب الأصمعية (٨)، والألسنة اللوذعية، والنفوس الأحوذية، ما وراءها (٩) من انتقاد الحساد، وتشنيع الأعادي (١٠)، فترى العالم صامتا وما به عي، متماوتا وإنه لحي، ولما تمكنت هذه الطائفة كما قلنا، لم يبق فن (١١) من الحكم النبوية، والأغراض الفلسفية والأدلة الجلية والخفية،

والإشارات بعبارات غلاة الصوفية، إلا وقد رصدت عليه (١) أبنية (٢)، ودست فيه (٣) بلايا، دع (٤) بلية فإذا قرأها (٥) من ليس من أهلها هلك فيها، وإذا قرأها عالم جردها عن فاسدها، وأقامها من مائدها، وعدلها عن حائدها، وردها إلى مالكها، وواجدها.

عاصمة: قال القاضي أبو بكم (٦) ﵁: إن الله تعالى وله الحمد، أنزل كتابه على نبيه نورا محكما، هدى تبيانا، لم يكن رموزا ولا كناية عما لا يتوصل به (٧) إليه سامعه، ولا يعلمه مخاطبه، وأقام عشرة أعوام، أو ثلاثة عشر عاما (٨)، أو خمسة عشر عاما، يجادل بالحجة جميع الكفرة، بألف (٩) من آي القرآن حسبما بيناه في "أنوار الفجر" فما بقي نوع من الأدلة، ولا وجه من وجوه الحجج، إلا وجاء بها على أوضح منهج، وتناولت كل حجة طائفة من الملحدة، وأصحاب الطبائع والصابئة بقدرها، واليهود والنصارى، والزائغين بقسطها، على نحو ما قالت كل طائفة من الشرك، ولو شاء ربنا لكفهم عن هذه المقالات، وإذ أطلقها على ألسنتهم، فقد نص كيف تنقض أقوالهم، حسبما تقرر من الأدلة، ومن كيفية استعمال، في كتابه، وعلى لسان رسوله، وذلك [و ٤١ أ] كله بسابقة من المشيئة، ووجوه من الحكمة، ﴿ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم﴾ [هود: ١١٩] فأبان أنه خلقهم للاختلاف، وليرحم من شاء منهم فيخلصه عن شائبة الخلاف، وما استأثر الله برسوله ﷺ، إلا والدليل قد اتسق، والدين بالعلم قد استوسق، والحرس مبثوث (١٠) على جوانب الملة، لا يستطيع أحد خرقها (١١)، لا في السماء بسلم، ولا في الأرض بنفق، وإن

إلا والدليل قد اتسق، والدين بالعلم قد استوسق، والحرس مبثوث (١٠) على جوانب الملة، لا يستطيع أحد خرقها (١١)، لا في السماء بسلم، ولا في الأرض بنفق، وإن

اشتجر (١) الخلق اشتجار (٢) أطباق الرأس، عقائد وأعمالا، وتفرقوا تعصبا واختلالا، فمدت البدع أعناقها، وأطلقت المبطلة (٣) ألسنتها، فإذا (٤) كانت الأمة على حاميتها، والولاية على حمايتها، خلع العذار الخلق في العاصي، وأخذوا في طرف من البدعة. فلما جاء الوعد الصدق بأن الدين بدأ غريبا، وسيعود غريبا كما بدأ، ولج في الدين لصوص، من غير بابه، وتعلقوا (٥) بإهابه، ومشوا له الضراء، وأسروا حسوا في ارتغاء (٦)، وخاطبك كل واحد منهم بلسان القرابة، وهو من البعداء، وعاملك بالخلة وهو من الأعداء، وأتاك بالداء في صفة الدواء، ولم يخل الله قط أمته، ولا ضيع شريعته، عن ذاب (٧) عن حرمها، وحامل على مستقيمها، كما أخبرنا أبو محمد جعفر بن أحمد بن الحسين (٨)، بالمعلق من مدينة السلام، تجاه دار الخلافة ثنا (٩) أبو بكر أحمد بن علي الحافظ (١٠) ثنا (١١) أبو بكر أحمد بن عمر الدلال (١٢) ثنا (١٣) جعفر بن محمد بن نصير الخلدي (١٤)، نا (١٥) خلف بن عمرو العسكري (١٦) حدثنا سعيد بن منصور (١٧)، نا عبد الرحمن بن

زياد (١)، نا شعبة (٢) عن معاوية بن قرة (٣) عن أبيه، عن النبي ﷺ، قال: "لا يزال (٤) ناس من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم، الساعة" (٥) قال القاضي أبو بكر (٦) ﵁ (٧): وبعد هذا فليس يخفى على ذي لب، أن العقل والشرع صنوان.

ل (٤) ناس من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم، الساعة" (٥) قال القاضي أبو بكر (٦) ﵁ (٧): وبعد هذا فليس يخفى على ذي لب، أن العقل والشرع صنوان.

منزلة الشرع من العقل (٨): وقد قال بعضهم: إن العقل مزكي الشرع، ولا يصح أن يأتي الشاهد، بتجريح المزكي، ولا بتكذيبه، فإن ذلك إبطال له. وتحقيقه (٩) أن المعقول (١٠) على ثلاثة أقسام: واجب، وجائز، ومستحيل. فأما الواجب والمستحيل فلا يتعرض الشرع إلى بيان حقيقتهما، وأما قسم الجواز فإن الشرع هو الذي يتصرف فيه بأن يعين أحدهما، لأنه هو (١١) الذي أوعز به، عالم الغيب والشهادة، أما أنه يذكر الواجب، والمستحيل في معرض الأدلة، إذا كانا نظريين، ويذكرهما إذا كانا ضروريين، تمهيدا (١٢) لتوطيد القسمين النظريين عليهما، وإذا لم يتناقضا، و (١٣) لم (١٤) يتنافيا فعلى أي وجه يجمع بينهما؟ أما أنه جاءت ظواهر ضعفت بعض قدر الخلق عنها، فوجد السبيل من كان له حرص على الزيغ عن الشريعة بها.

عاصمة (١٥): وقد نزل القرآن بها، وتكلم رسول الله ﷺ عليها، وأبلغ رسالة ربه

فيها، فلو كان عند من تقدم من السلف الصالح والطالح، والكريم واللئيم (١)، والمؤمن والكافر، منهم أجمعين من يشك فيها، أو يرى (٢) إشكالها، لما وقف مؤمن في شك، ولا سكت كافر عن طعن (٣)، ولبادر إلى الاعتراض (٤)، مع ما كان في نفسه من عداوة الشرك، بل سلم جميعهم تسليم العالم بها، على حالته من كفر أو إيمان، وما اعترض كافر (٥) على الرسول (٦) إلا في آحاد يسيرة من الألفاظ، لم تكن (٧) من باب الأخبار عن الله، ولو كان عندهم فيها شبهة، أو للملحد بها متعلق، لقام صاحبها يشدو بها، ويشهرها، أو لصاحب طبيعة لقال له (٨): أنت تنسب (٩) الكل إلى الله، وهو قد رد الكل إلى الطبيعة، وأحال على الأسباب والمسببات، وربط الحوادث بحركات الأفلاك، أو لليهودي أو لنصراني [و ٤٢ أ] لتبادروا (١٠) من قريب، وتناوشوا (١١) من بعيد، متألبين عليه في كلامه، وقد جاؤوه من الأطراف القاصية، فناظرهم به، أو لصاحب صنم، لثاروا إليه يقولون له: ربك بعين ويد ورجل، وكف، وأصبع، وساعد، وجنب، ويأتي، ويجيء، ويضحك، ويطأ برجله (١٢)، ويمشي، ويهرول، وينزل، ويخاصر (١٣)،

صاحب صنم، لثاروا إليه يقولون له: ربك بعين ويد ورجل، وكف، وأصبع، وساعد، وجنب، ويأتي، ويجيء، ويضحك، ويطأ برجله (١٢)، ويمشي، ويهرول، وينزل، ويخاصر (١٣)، ويمل مع من يمل، ويعطي بيدين، وآدم مخلوق على صورته، باطنه بباطنه (١٤)، وظاهره بظاهره (١٥)، فما ينكر من عبادة من تكتنفه الآفات؟ ويأخذ كل واحد (١٦) منهم في طريقه، على مذهبه، ويجادلونه (١٧) بذلك كله، أو يدعيه كل واحد إلى نفسه، ولكنهم علموا (١٨) خلافه لهم أجمعين في المقاصد، ومباينته لهم في الموارد (١٩)، رادا (٢٠) على

جميعهم، وأنه لم يأتهم بمبهم، ولا كلمهم بتخليط ولا (١) محال، وأن معجزته ظاهرة، ودليله على صدقه بين، فلجأوا إلى الحرب، والاحتماء بالطعن والضرب، والانحياز إلى دار غير داره، أو تمسك كل واحد ببلاده، والإسلام يعلو ولا يعلى، وكلمة الله لا بد أن تبلغ المنتهى. فلما درست الملة، ونقصت الشريعة، صارت هذه الطوائف عليه عزين، ما بين مدعين وطاعنين، وملبسين. ومنهم من يأتي بهيئة الناصر، ومذهبه التخذيل، وينتدب هاديا، ومقصده التضليل، والحق قليل. ولم يلف (٢) أحد في كتاب الله، ولا حديث النبي ﷺ كلمة (٣) يردها العقل، نعم، ولا يخالفه، في شق الأنملة (٤)، حتى يفتقر إلى التمييز بينهما، والفصل بمحز (٥) اختلافهما، فأبت هذه الطائفة الركيكة إلا أن يكون (٦) يبرز (٧) فيهما (٨) النزاع، وتنزل بزعمها في الفصل بينهما منزلة الانتفاع، في دين (٩) قاصمة، وهدم (١٠) قاعدة قائمة، وليس الأمر كما زعموا، والحمد لله. وسترى ذلك في أثناء الكلام، عيانا، وتتحققه برهانا، إن شاء الله. ومنهم [و ٤٢ ب] من حملته القحة، وعظيم التهتك، مع التمكن من الهزء واللعب، على التغلغل في الباطن (١١)، فقالت (١٢): إن نزول القرآن ليس على وضع تأويله (١٣) تنزيله (١٤)، بل وراءه بحار علوم، وكنآيات عن أغراض (١٥)، كما قدمنا عنهم، فيقولون: إن البقرة لها معنى على (١٦) غير ما يظهر (١٧) من التنزيل، وإن العجل

تنزيله (١٤)، بل وراءه بحار علوم، وكنآيات عن أغراض (١٥)، كما قدمنا عنهم، فيقولون: إن البقرة لها معنى على (١٦) غير ما يظهر (١٧) من التنزيل، وإن العجل

أيضا (١) له معنى أيضا، خلاف تنزيله، إذ لا يصح أن يكون على تنزيله، فإن أحدا من أصحاب موسى، ما كان ليتخذ العجل المصاغ (٢) من الفضة آلها، من دون الله، يخور بحليه وجوهره، إذ لا يخفى ذلك على من له أدق مسكة من نظر، فلذلك (٣) وجب أن يحال (٤) على معنى، يمكن أن يقع فيه الاشتباه، ويحصل معه الإشكال، فيرتبك فيه من يرتبك به. وهذا مما فاوضتهم (٥) في أنحائه مرارا، ووجه الرد عليهم بشاهد (٦)، فإن جد (٧) هذا لمعترض لي، والمتكلم معي (٨)، كان يعبد حجرا يأتي به من الطريق، كما قال أبو رجاء العطاردي (٩) في صحيح البخاري قال: (كنا نعبد حجرا (١٠) فإذا وجدنا حجرا هو خير منه ألقيناه، وأخذنا الآخر (١١)، فإذا لم نجد حجرا جمعنا حثوة (١٢) من تراب، ثم جئنا بالشاة (١٣) فحلبنا عليه، ثم طفنا به، فإذا دخل شهر رجب قلعنا (١٤) منصل الأسنة، فلا ندع رمحا فيه جليدة (١٥)، ولا سيما فيه حديدة، إلا نزعناه وألقيناه)، وكان يقول: كنت يوم بعث رسول الله ﷺ، غلاما، أرعى الإبل على أهلي، فلما سمعنا بخروجه، فررنا إلى النار، إلى مسيلمة الكذاب، وقد وقف على ذلك بعض الصحابة، فاعتذر بأنها كانت عقولا كادها (١٦) باريها، وليس عبادتهم العجل، وقلبهم له إلاها، بأغرب من قلبكم (١٧) أنتم ما نزل (١٨) قرآنا إلى (١٩) ما تدعونه علما وبيانا.

بأنها كانت عقولا كادها (١٦) باريها، وليس عبادتهم العجل، وقلبهم له إلاها، بأغرب من قلبكم (١٧) أنتم ما نزل (١٨) قرآنا إلى (١٩) ما تدعونه علما وبيانا.

ولولا أنكم لا تحتملون ما أذكره عنهم، ولا ينبغي أن يهاج به أهل هذه الأقطار، لأنهم لم يسمعوه، لذكرت لكم من ذلك غريبا، تفنون الدهر منه [و ٤٣ أ]، عجبا. وجملته أنهم لا يذكرون في تأويل آي من القرآن، ولا حديث عن الرسول معنى يرده إلى غرضه، إلا قلبته له في معنى آخر، حتى إن من أراد من الباطنية أن يرد جميع القرآن في علي، فترده (١) إلى العباس العباسية وترده (٢) إلى أبي بكر البكرية، وإلى عثمان العثمانية، ومن أراد من الإخوانية (٣) أن يرد الآيات، والآثار إلى أفعال الكواكب وتأتيراتها، وأن ذلك عبارة عنها ردت (٤) له (٥) إلى غير ذلك. فإن قال المبتدع أو الملحد: قد صح لي غرضي من أن الشرع لا تحصيل فيه، قلنا له: لا يخلو (٦) أن تتشرع به وتقبله، فما تدعي فيه، نبطله عليك، حتى إذا ما انتفيت منه، وقلت: ليس بشيء، رجعت صاغرا بالدليل إلى قيد آخر من النظر يفيدك (٧) بأنه حق، وهكذا هي حقيقة الملة، من أراد أن يدخل فيها داخلة، رد عنها إليها بأدلتها، في غوائب من النظر، كلها قرآنية سنية، حسبما بينها الله في كتابه، لأوليائة، وحاج بها عن نفسه على أعدائه. و (٨) في أثناء هذه العواصم سترون دستور ذلك، وتتبينون، إذا لحظتموه بقلب شاهد، ونظر جاهد، والله أعلم.

استدراج: إن المطلوب علمه ينقسم إلى معدوم وموجود، وفي ذلك كلام طويل، بيننا وبينهم، ولكننا (٩) نبني معهم، على أنا قد وقفنا، ها هنا، فنقول: [الكلام معكم على وجهين: أحدهما: بما (١٠) يعترض في أثناء النظر، وترديد

لام طويل، بيننا وبينهم، ولكننا (٩) نبني معهم، على أنا قد وقفنا، ها هنا، فنقول: [الكلام معكم على وجهين: أحدهما: بما (١٠) يعترض في أثناء النظر، وترديد

القول، وقد قدمنا منه جزءا مما جرى بيننا وبينهم على صفته، من مجازه وحقيقته. الثاني: أن نتكلم معهم بلغة حبرهم الأول صاحب الطاء والفاء، ومن عبر عنه من سين أو راء. فنقول، (١): لا خلاف أن الوجود ينقسم إلى واحد وإلى كثير، والواحد الذي لا كثرة فيه هو ذات الباري، فإنه لا ينقسم بالفعل (٢) ولا يقبله، فهو واحد بالإمكان وبالوجود، والقوة والفعل، ولهذا لم يقبل (٣) لواحق الكثرة، من [و ٤٣ ب]، الغيرية والتخالف، والتقابل، ونحوه من التساوي والتشابه، ونحوه من (٤) التساوي والتماثل، وعدم التناهي بكل وجه، ووجوب الوجود له، و (٥) لازم فيه باتفاق، التقدم لا بالزمان، ويبقى النظر بيننا وبينهم في بقية مراتب التقدم الأربعة وهو (٦) الشرف والطبع والذات، الذي ينقسم إلى قسمين: أحدهما: أن تكون به، أو لا به، نعم! وهل يقال فيه: إنه موجود بالقوة؟ فيه نظر طويل، وهذا كله لا يوصل إليه إلا بنظر طويل، وتفصيل لا يتاق (٧) عنه إلا إزالة (٨) الحال معهم إلى الإمكان، على موافقة المطلوب، لكن يبقى النظر الأعظم، في أن حقيقة موجود بلا ماهية لا يقبل الكثرة كذا، كذا، كذا، كما ساقوه يصح أم لا؟ فإنكم إذا قلتم: علمنا الله، قيل لكم: موجود بلا، ولا، ولا (٩) كما وصفتم، علم بماذا؟ ولا (١٠) بد لكم أن تعلقوه (١١) بمفهوم تطمئن به العقول ويدخل في

سلك العلوم، وليس لهم عن هذا جواب ينفع (١)، وإلا فهذا كلامي، وأنا حي أو ميت فاحشروه (٢) وانشروه ففي قوة كل ما أوردت عليكم معشر الموحدين أن (٣) تبطلوه (٤)، بيد أننا نحن بفضل الله الذي أتانا على لسان رسوله من العلم المثبوت ببركته (٥)، نقول: من أراد أن يعلم الله، فسبيل ذلك لائحة، وهو أن تتحقق أنه ليس مثلك، فكل ما علمت نفسك عليها، وقدرتها فليس هو عليها (٦)، فإن قلت: فهذا نفي محض، قلنا هو نفي لمثلك، وليس نفيا لصانعك وموجدك، لأنه قد ثبت بك ومعك ومنك. وانظروا رحمكم الله إلى (٧) النبي كيف أنبأ عنه، بأن طريق معرفته أفعاله، فأما هو سبحانه، فلا يستطيعه أحد، قد قال النبي ﷺ: "أنت كما أثنيت على نفسك" (٨) معناه: لا أقدر على صفتك إلا بما علمتني من صفة نفسك، فإن أردت أن تنكره لم تقدر، وإن أردت أن تمثله [و ٤٤ أ]، لم تستطع، فإن أردت دركه كما وصف نفسه، ودل عليه فعله، أمكنك. وهذه ثلاتة أقسام ضرورية فأنت العالم به حقا على قدرك، وهو العالم بنفسه كما ينبغي، وإذا أردت الصراط المستقيم، المبلغك إليه كما أمر، من الاستدلال بأفعاله عليه، فأقرب شيء إليك من أفعاله، أنت، فمنها فارق إليه، واعرج (٩) في درج (١٠) المعارف تقف (١١) بك عنده بين يديه فتعلم إذا سلكت هذه السبيل الميثاء (١٢)، أنه (١٣) قد جعل (١٤) الروح فيك آية عليه، فإنك إذا

ه، واعرج (٩) في درج (١٠) المعارف تقف (١١) بك عنده بين يديه فتعلم إذا سلكت هذه السبيل الميثاء (١٢)، أنه (١٣) قد جعل (١٤) الروح فيك آية عليه، فإنك إذا

أردت إنكارها وجودا، لم تقدر عليه، وإن أردت له مثالا لم يمكنك، وإن أقررت بها لدلالة آثارها عليها أصحبت. وتحقيقه (١): أن الفعل لا يصدر إلا عن قادر، وهو عبارة عمن إذا شاء فعل، وإذا شاء لم يفعل (٢)، وأنه عالم بنفسه، وبكل معلوم، إذ أنت عالم بنفسك ولم توجدها (٣)، فضلا عنه، وهو عالم بغيره، كما تعلم أنت غيرك، وإن توقفت في أنه علم واحد، أو علوم، فلا تبال به، فإنها مسألة نظر، والأصح أنه واحد، وأنه مريد لما يفعله، إذ الفعل عن الفاعل يصدر طبعا أو عن إرادة، والطبع عند طا، وصحبه، وهما: الفاآن والسين، هو الفعل المنفك عن العلم بالمعقول (٤). وقد اتفقنا (٥) على أن يعلم ويفعل من غير طبع وذلك هو الإيثار (٦)، والقول في العلم قد تقدم. وإن نظرت في غيرك من أفعاله، فهو من الصراط المستقيم، لكنه محتوش (٧) بثنيات، يخاف على السالك أن يعرج (٨) عليها (٩)، فيتيه بعدها. ومن ذلك الغير: عقل، ونفس، وجسم، والعقل عندهم جوهر لا ينقسم، ولا يتركب (١٠)، ولا يشاهد. والنفس تقبل التأثير من العقل، وتؤثر (١١) في الجسم. والجسم يتأثر بالنفس ولا يؤثر، والعقل عندهم ينقسم (١٢) إلى بسيط ومركب، إمكانا عقليا ووجوديا (١٣)، والبسيط في الأكثر

ير من العقل، وتؤثر (١١) في الجسم. والجسم يتأثر بالنفس ولا يؤثر، والعقل عندهم ينقسم (١٢) إلى بسيط ومركب، إمكانا عقليا ووجوديا (١٣)، والبسيط في الأكثر

عندهم (١)، هو الذي له طبيعة واحدة، كالهواء، والماء، والمركب الذي يجمع طبيعتين [و ٤٤ ب] كالطين (٢). ولا خلاف عندهم، في أن البسيط أصل المركب، كالحبر (٣) لا وجود له في العفص والزاج (٤). ومن البسيط ما لا يتركب، وهو بالعمل ببساطته (٥) ولي فيه معهم كلام. ومن أعظم ما ينظر فيه، الأجسام السماوية، فيقولون: إنها متحركة بالإرادة، لغرض هو شوق إلى العلوي، للتشبه به، لعلاقة بينها (٦) وبين الأجسام يسمى عقلا، قالوا: أو ملكا، ويدل عليه عدم التناهي في هذه الحركة، أزلا (٧) وأبدا، فلا بد لها من الاستمداد من قوة محركة، ويستحيل أن يكون في الجسم قوة لا نهاية لها، لأن (٨) له نهاية، فلا بد من (٩) محرك مجرد عن المواد. وذلك قسمان: كتحرك المعشوق والعاشق وكما يحرك الروح البدن، والثقل الجسم إلى أسفل. فالأول ما لأجله الحركة، والثاني ما منه الحركة. والحركة الدورية تفتقر إلى فاعل مباشر، تكون (١٠) منه الحركة، وذلك لا يكون إلا نفسا متغيرا، لأن العقل المجرد الذي (١١) لا يتغير لا تصدر (١٢) منه الحركة المغيرة (١٣)، فتكون (١٤) النفس الفاعل للحركة، متناهي القوة، لكونه جسمانيا، و (١٥) لكنه يمده موجود ليس بجسم، بقوته التي لا تتناهى، ويكون (١٦) عريا (١٧) عن المادة، حتى تكون (١٨) قوته تخرج عن النهاية، ولا يكون فاعلا للحركة،

ا، و (١٥) لكنه يمده موجود ليس بجسم، بقوته التي لا تتناهى، ويكون (١٦) عريا (١٧) عن المادة، حتى تكون (١٨) قوته تخرج عن النهاية، ولا يكون فاعلا للحركة،

فتكون (١) لأجله الحركة، من حيث كونه معشوقا (٢)، لا من حيث (٣) كونه مباشرا للحركة، ولا يتصور محرك (٤) لا يتحرك بنفسه (٥) إلا بطريق العشق، فإذا (٦) نظروا في الإدراك للأشياء، فقال أكثرهم: إنه لا يكون إلا للحس، بإرادة حسية، وحركية (٧)، خلاف النبات، إذا حركته طبع، تميز (٨) به الحيوان، وهي حركة شوقية، وحركة اختيارية، فالشوقية إلى المشتهى والمكروه، والإرادية هي الحركة في الأعضاء للتصرف (٩). والمدركة نوعان: نوع يدرك [و ٤٥ أ]، الصورة المتكونة (١٠) بانطباعها في الهواء، ويستمر الانطباع حتى ينتهي إلى رطوبة العين، وكذلك السمع، وسائر الحواس، لهم فيه تخليط. وإذا مشوا في إدراك المعقولات، دخلوا في مجهلة تيه، لا علم لهم (١١) بها (١٢)، أصلها عندهم أن الحواس كلها تنقل المتلقي لها إلى سابقة (١٣) الدماغ، من قدام، وليس للقلب في ذلك أثر، وهي أن قبلتها، ففي لحظة ليس لها ثبات معها، بل تذهب عنها، لكن ربما ألقتها إلى قوة في آخر الدماغ، تسمى خيالية، ثم عندهم قوة أخرى في محل من الدماغ آخر، له تركيب يسمى (١٤) الفكرية، ولهم بعدها أخرى وهمية، يسمونها الحاكية (١٥)، وهي في الحيوانات كلها. وهذه الكلمات شاركهم فيها الأطباء، وبنوا علاجهم عليها (١٦).

عاصمة: قال القاضي أبو بكر (١) ﵁: قولهم: إن الذات الواحدة لا تنقسم بالفعل، يقال لهم (٢): نعم ولا بالقوة، فذكرهم (٣) الفعل وحده، تقصير أو تلبيس، وأما قولهم: إنه واحد بالإمكان، فجهل محض، وإنما (٤) ينبغي أن يقولوا: إنه واحد بالوجوب، واحد بالوجود، لأن الإمكان، ما جاز سواه، وهاهنا يمتنع هذا، وقولهم: إنه واحد بالعقل، محال، لأنه العقل لا يخظر إليه (٥)، وأما قولهم: لم يقبل لواحق (٦) الكثرة من الغيرية إلى آخر الفصل، فهو باطل، بل الباري تعالى غير لخلقه، خلاف لهم. وقولهم: التقابل، فإنه يقبله على رأيهم، وهذا إذا كان معنويا، فإنه سبحانه لا أول له، والخلق له أول، ولا يعدم، والخلق يعدمون، وهكذا يتقابل معهم في صفات الجلال، هي له والكمال (٧)، والنقص للخلق، ولا يصح سوى هذا. وأما التقابل بمعنى التوازي، فمحال عليه، وكذلك التساوي والتشابه، والتماثل، محال عليه، وكذلك عدم التناهي. وقولهم: ووجوب الوجود ينقض ما سبق من قولهم: إمكان الوجود (٨)، كما بيناه، وأما [و ٤٥ ب]، فضل (٩) التقدم، فإنه بمعنى الشرف، واجب للباري، ولا يقال: إن ذاته قبل الذوات، لأنه لا يتطرق إليها القبل الزماني، ولا قبل الطبع، ولا شك في أن (١٠) كل شيء به، ومنه، على معنى أنه الفاعل له بقدرته، ولا إشكال على مذهب الجميع، لأنه لا يكون موجودا بالقوة، وأقوى ما فيه عليهم، أن من ضرورته (١١) خروجه إلى الفعل، أو جواز خروجه له (١٢)، وذلك محال ها هنا

لا إشكال على مذهب الجميع، لأنه لا يكون موجودا بالقوة، وأقوى ما فيه عليهم، أن من ضرورته (١١) خروجه إلى الفعل، أو جواز خروجه له (١٢)، وذلك محال ها هنا

باتفاق، وثبت (١) أن الإله هو الذي ليس على حال من أحوال الموجودات (٢) كلها، وهذا ما لا خلاف فيه بين العقلاء منهم ومنا، بيد أنهم لا يفون هذا الأصل حقه في التوابع. وأما العقل فإنه معلوم به، لا إشكال فيه عند أحد، بيد أن الملحدة، والشيعة (٣) أدخلته سوق الاشتباه قصد الالتباس، أو جهالة فطرية، وطرأ عليه أيضا (٤) استعمال العرب له في ثمراته وفائدته، في (٥) بعض مقدماته، فصار لذلك مشكلا على من هو دخيل في لسان العرب، وبهذا كله وجدت الملحدة السبيل إلى دخيلتها. وأهل الفلسفة يطلقونه في (٦) معان كثيرة، منه عملي، وهي قوة تنشأ عنها قوة أخرى، منطلقة إلى ما يختار (٧) من الجزئيات، وهذا فيما لا يخلو أن يكون علما أو نظرا أو إرادة. ومنها عقل هيولاني، وهذا تهويل، يعبرون به عن قوة في النفس صالحة لقبول ماهيات الأشياء مطلقة معراة عن موادها، بها (٨) فارق الكامل الصبي، والبهيمة، وهذا إنما يرجع إلى علوم مركبة على غيرها، فالصبي يعلم، والدابة تعلم، لكن (٩) علما مقصورا، والكامل يعلم عليه زيادة، ومنها عندهم عقل فعال، وهي القوة التي تعلم (١٠) متى شاء عقلها، وأحضرها بالفعل (١١)، وهذا هو عبارة عن تجريد (١٢) النظر في الخفي باستخراجه من المعلوم الحاضر، مع الذكر له، وليس في (١٣) شيء [و ٤٦ أ]، من ذلك إشكال، إلا من عباراتهم، وإلا فهي علوم كلها مرتبط بعضها بالبعض (١٤)، ويتركب على (١٥) البعض، وكلها تترتب (١٦) على العلوم الضرورية، وتزيد وتنقص، وتنسى وتذكر، وقد بينا في

اتهم، وإلا فهي علوم كلها مرتبط بعضها بالبعض (١٤)، ويتركب على (١٥) البعض، وكلها تترتب (١٦) على العلوم الضرورية، وتزيد وتنقص، وتنسى وتذكر، وقد بينا في

غير كتاب أن العقل هو العلم بنفسه، لا زيادة عليه، كيفما تصرفت أحواله، وانتظمت (١)، لا تختلف (٢) في ذلك. وأما إذا ذكروا العقل الفعال، فتنتفخ أوداجهم، وتغشى وجوههم قترة، ويقولون: هو كل ماهية مجردة عن المادة، ويقولون: إنه فعال، إذ من شأنه أنه يخرج الفعل الهيولاني من القوة إلى الفعل، بإشراقه (٣) عليه، وهذا كله تركيب فاسد، ونسبة فعل إلى غير فاعل، ولا يصح أن يكون إخراج، ولا إدخال إلا في الأجسام، وما يستفاد من علم عن علم، لا يقال فيه شيء من ذلك، والمادة والصورة ها هنا عبارتان فاسدتان على حالهما من المجاز. العلم المرتب ليفيد علما مادة، وحصوله عنه صورة، والتهويل بهذه الأباطيل لا معنى له، وقد قدمنا القول في البسيط والمركب، ولا فائدة له في اللغة العربية، إلا أن بناء: ب س ط للاتساع، وبناء: ر ك ب للاجتماع المرتب، فيصح لهم هذا المعنى في المركب لغة ولا يصح لهم ذلك في البسيط، لأن معناه عندهم مفرد ينضاف عليه حتى يصير مركبا. وأما قولهم: إن نفوس السموات تتحرك بالإرادة (٤) والسموات والأفلاك، فيا سبحان الله، أكثرهم (٥) ينكرون (٦) الإيثار (٧) والإرادة للأول، وينسبونها للثاني (٨)، والثاني أغني عنها من الأول، وأما تفسيرهم الحركة، أنها من (٩) شوق، فذلك خذلان، لم يرضه إخوانهم من القدرية. وهل ينبعث الشوق إلا عن نفس حية، رطبة، مع بلة وبنية؟ فإن ركبوه على غيرها، كان ذلك دعوى لا تثبت أبدا، وما ذكروه دعوى محال، سموها عقلا، وزعموا أنا نحن نسميها ملكا، فهذا كذب [و ٤٦ ب]، علينا، ولغو منهم (١٠). فلم يصيبوا

في وجه، ودسوا (١) ذلك، ليخرجوا ألفاظ الشرع إلى أغراضهم الفاسدة، وأما قولهم: إنه يدل عليه (٢) [عدم التناهي، فإنا لله (٣) على تجويز المحال، أي مناسبة بين (٤) عدم التناهي لو ثبت، وبين ما ادعوه؟ فكيف ولا مناسبة بينهما بحال؟ وهي في نفسها محال، على ما أصلوه، وما جرى في (٥) جوازهم (٦) هذا، فإنه هذه الحركات الدورية، فإن كانت لا آخر لها عندهم، فلا بد أن يكون لها أول، فقولهم: عدم التناهي أزلا (٧) وأبدا، باطل في باطل، وقولهم: لا بد لها من استمداد (٨) من قوة محركة، لا يصح لأن ذلك يؤدي إلى طلب ما لا ينتهي (٩) فيها، وذلك محال. فقولهم (١٠): يستحيل أن تكون (١١) قوة لا تتناهى (١٢) في جسم متناه باطل، فإن ذلك إنما ينبني (١٣) على نسبتهم الأفعال إلى الأجسام، وهي عندنا محال لأفعال الله، فيخلق الله قوى لا تتناهى في جسم متناه، على التوارد، وقولهم: لا بد من محرك مجرد عن المواد (١٤)، قلنا: قولهم لا بد من محرك صحيح، وقولهم: مجرد عن المواد، لا ندري ما هو، وإن دريناه لم نفسره (١٥) لكم، ولا معكم، ولكنا نقول: لا بد من محرك لم يتحرك، ولا يتحرك، وحينئذ، يصح أن يكون أصلا للمحركات (١٦) المتحركات، وأما قولهم: إن ذلك كحركة المعشوق، فيا سبحان الله! يصعدون إلى العلو، ثم ينزلون إلى الهاوية بخذلانهم، أي عشق ها هنا؟ وما يتجرد عن المواد، لا يعشق ولا يعشق، ولا ينزع ولا يقلق، وقولهم: كما يحرك الروح (١٧) البدن، من أفسد شيء عندهم وعندنا، ونحن لا نسلم أن الروح يحرك البدن، ولا

د عن المواد، لا يعشق ولا يعشق، ولا ينزع ولا يقلق، وقولهم: كما يحرك الروح (١٧) البدن، من أفسد شيء عندهم وعندنا، ونحن لا نسلم أن الروح يحرك البدن، ولا

يجوز ذلك عندنا عقلا، وأفسد منه، وأبعد قولهم: كما يحرك الثقل الجسم، فإن ذلك لا يجوز بحال، وليس شيء (١) من ذلك لأجله، بل (٢) إنه قد يكون الشيء من الشيء، وبالشيء، على معنى بقدرته، والله قد خلق ما في السموات [و ٤٧ أ]، وما في الأرض جميعا صادرا منه بالقدرة، والعلم، والإرادة. كان لبعض ملوك (٣) خراسان صاحب ذمي (٤) فقال له: إن عيسى أفضل من نبيكم محمد، بشهادة نبيكم له بذلك، فقال له الملك: وأين؟ قال (٥): إن محمدا أخبر عن ربه بأن عيسى روح الله، وكلمته منه، فجعله من نفسه، ولم يجعل ذلك (٦) لمحمد، فأرسل الملك إلى بعض خواصه، وقال: دلني على عالم خراسان، فقال له: ما أعلمه إلا أبا الطيب سهل بن محمد بن سليمان بن محمد بن سليم (٧) الصعلوكي الحنفي (٨)، تفقه بأبيه، وحاز رياسة الدنيا، والدين. فأرسل إليه، وأعلمه بذلك فقال: لا بد أن يكون جواب هذا السؤال في القرآن، ولكن يفرد لي منزل، أكون فيه، لا يدل علي فيه أحد، ففعل ذلك به، فلما كان بعد ثلاث، قال: أخرجوني فأخرجوه، فقال: قد قال الله (٩): ﴿وسخر لكم ما في السموات، وما في الأرض جميعا منه﴾ [الجاثية: ١٣] فليس في (١٠) ذلك اختصاص لعيسى، وقد رأيت رأسا من الملحدة كان يجهل بمسألة من الأعراب على الطلبة، وهو أن يقول قوله: ﴿وسخر (١١) لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا﴾ على من تعود (١٢) الهاء؟ فإذا رأى من بلغ معه الغاية السابقة قال له: إن كل موجود، فهو من الوجود (١٣) الأول، الثاني فاض عنه (١٤)، فيضان النور من الشمس، على

من تعود (١٢) الهاء؟ فإذا رأى من بلغ معه الغاية السابقة قال له: إن كل موجود، فهو من الوجود (١٣) الأول، الثاني فاض عنه (١٤)، فيضان النور من الشمس، على

سطوح الأجسام، بالترتيب المذكور عندهم، وإن رأى عاميا سلك معه مسلك الحق الذي يعده (١) مسلك العوام، وإن رأى نبيلا لم يثق به، حقق عليه السؤال، وشككه في المقام، ولم يبرم معه عقدة البيان، ولا هتك له قناع الإشكال. قال القاضى أبو بكر (٢) ﵁: قد (٣) قال الله ﷾: ﴿قل كل من عند الله﴾ [النساء: ٧٨]. فأخبره بثلاثة أخبار لثلاثة معان: الأول: أنه جعل الكل من عنده، الثاني: قال: ﴿ما في السموات وما في الأرض جميعا منه﴾، الثالث: قال عيسى: ﴿بكلمة منه﴾ [آل عمران: ٤٥]. فالأول عام [و ٤٧ ب]، والثاني خاص، والثالث خاص من الخاص، وقد قيل: الأول في العموم قوله: ﴿وسخر لكم (٤) ما في السموات وما في الأرض جميعا منه﴾، والثاني: قوله: في الفوائد، والمصائب: ﴿قل (٥) كل من عند الله﴾ والثالث (٦): قوله في عيسى: ﴿بكلمة منه﴾ وتحقيق القول في ذلك، أن حرف "من" (٧) أصله للغاية كما بينا في "التمحيص" و"الملجئة" ويرد له ثلاث (٨) عبارات: قد يكون للجنس، وللتسبب (٩)، وللبعضية. والثالث محال على الباري تعالى باتفاق منا ومنهم. والأول محال عليه باتفاق من الكل. فلم يبق إلا الثاني، وذلك جائز في كل شيء، بل واجب ذلك له فيه، وقد حققنا ذلك كله في موضوعه بما لبابه: إن الله (١٠) خلق لنا ما في السموات والأرض جميعا، فالسماء سقف، والأرض مهاد (١١) والشمس ضياء، والقمر حساب (١٢) والماء حياة، و (١٣) النبات

والشجر أقوات (١)، فكل له وجه من الانتفاع لنا بجميع ذلك، هذه صفته على الجملة والتفصيل، وكل ذلك عند أهل السنة من الله لا شريك له، في خلق ذلك، ولا في شيء منه، بل كل ذلك خلقه، فأخلصوا له (٢) العبادة، وعاد الضمير إلى الله تعالى مقرونا بحرف "من" كما قدمنا على معنى التسبب، للابتداء (٣) المبين لافتتاح الشيء، المقتضي لغايته (٤)، وقد (٥) قال قوم: يعود إلى البحر، فالصفوية (٦) يقولون: يعود الضمير على الله ويكون معناه أنه - سبحانه عما يقولون - نبه به على أن ذاته مبدأ لكل شيء، عنه كان كل شيء، على ترتيب (٧) العلل والمعلولات (٨)، والتوليد والمولدات، والنشوء (٩)، حالا بعد حال، في المنشآت، فكانت الواحدة مبدأ للكثرة، وقد بينا قولهم في ذلك، وأوضحنا سخافته، وفساده (١٠)، فيما تقدم، وسنكرر (١١) ذلك فيما بعد. وأما الطبائعية فيقولون: إن الهاء تعود على البحر، ومعناه عندهم: أن الله نبه عليه فقال: ﴿الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك [و ٤٨ أ] فيه بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون (١٢) وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه﴾ ويعني من سحاب ومطر، ونبات وشجر، فإن المطر يصعد من البحر بتدبيرهم الذي رتبوه، ويتصعد من (١٣) طريق السحاب، وينزل بترتيب إلى الأرض، فتقبله، ويتولد النبات، فيكون ولدا من ازدواج

ت وشجر، فإن المطر يصعد من البحر بتدبيرهم الذي رتبوه، ويتصعد من (١٣) طريق السحاب، وينزل بترتيب إلى الأرض، فتقبله، ويتولد النبات، فيكون ولدا من ازدواج

الماء والأرض، فالماء أب، والأرض أم، والبحر معدن، والتصعيد كيفية (١)، في (٢) سخافة (٣) لا ترضاها (٤) الأنعام (٥). قد نبهنا على فساد هذا الترتيب كله، وحققنا بطلانه، وسنكرر ذلك، ويتأكد، إن شاء الله. فكان هذا البائس يسر (٦) هذه (٧) المعاني (٨)، في هذه الآية، ويلطخ بها وجوه الطلبة، ولا يصرح لهم (٩) بمذهب السنة، ليوهمهم أن في بيانها معنى غريبا، ويطوي كشحه على هذه المستكنة (١٠)، فقد كشفها الله لكم، وله الحمد والمنة. فإن قيل: فقد قال ﷺ: "إذا نشأت (١١) بحرية ثم تشامت (١٢)، فتلك عين غديقة" وقال الشاعر الجاهلي في صفة السحاب: شربن بماء البحر. قلنا: ﴿سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا﴾ [الإسراء: ١٠٨] ﴿يضل به كثيرا، ويهدي به كثيرا﴾ [البقرة: ٢٦] إذا جاءنا حديث صحيح كقوله: (لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم) (١٣) وقوله (١٤): (أول من رأى الشيب إبراهيم) وأمثاله، قلتم: هذا باطل، فإذا جاء حديث مقطوع ليست له رواية، ولا يعرف له صاحب، يوافقكم، صادمتمونا (١٥) به، لا تقربونا (١٦) في حجة لكم، نحن أعلم بمقاصد رسولنا، وكلام نبينا، ولغة قومنا منكم، معشر اليونانية والمانوية. أما قول الجاهلي فجهل محض، و (١٧) أما الحديث فمقطوع السند،

ي حجة لكم، نحن أعلم بمقاصد رسولنا، وكلام نبينا، ولغة قومنا منكم، معشر اليونانية والمانوية. أما قول الجاهلي فجهل محض، و (١٧) أما الحديث فمقطوع السند،

صحيح المعنى، أذن به النبي ﷺ، في الاستدلال (١) بالعوائد، فإن من البلاد، ما علامة مطره نشوء السحاب [هكذا، ومنها ما يكون علامة مطره نشوء السحاب (٢)] بخلافه، وكل بلدة بريحها [و ٤٨ ب]، منها بلاد تمطر بالدبور، ومنها بلاد تمطر بالصبا، سنة (٣) الله، ولن تجد لسنة الله تبديلا، وصار معنى الآية: خلق لنا ما في السموات وما في الأرض للانتفاع، وخلق الأفعال الحسنة (٤) والسيئة (٥) للابتلاء، وخلق عيسى آية في الأنبياء، وهذا يحقق في "التفسير" و"المشكلين" على الاستيفاء، إن شاء الله (٦). وقولهم: إن الحركة الدورية تفتقر (٧) إلى فاعل مباشر. كلام باطل وضعيف، أما ضعفه فقولهم (٨): كل حركة دورية. فيقال لهم: لا يصح اختصاص الدورية بذلك، فإن غيرها فيها كذلك. وأما كون الحركة تفتقر إلى محرك مباشر، فباطل قطعا، دليلا، وباطل منهم، فقد قال: إن حركة الفلك تشوق (٩)، ولا مباشرة فيها، وأنتم ترون هذا التفاوت في التهافت، وقولهم: إن ذلك لا يكون إلا نفسا متغيرا. محال دليلا، ودعوى نظرا (١٠). وقولهم: إن العقل المجرد الذي لا يتغير، لا (١١) تصدر منه الحركة المغيرة. باطل، لا يصدر التغيير (١٢) إلا ممن (١٣) لا يتغير، ولا يفعل شيء مثله أبدا، فإن ذلك محال قطعا يقينا، وما ركبوه من واسطة (١٤) العشق، حتى يكون الفعل عنده، كلام غث، ما أخذ لهم! بينما يكونون بزعمهم في برهان إذا (١٥) هم قد خرجوا إلا خطبة، ومثل، وشعر، وخلع عذار، وذلك عندهم بعيد من البرهان. وأما النفس فهو عندهم بعيد (١٦) من الألفاظ الإلهية، وهو عندهم عبارة

إذا (١٥) هم قد خرجوا إلا خطبة، ومثل، وشعر، وخلع عذار، وذلك عندهم بعيد من البرهان. وأما النفس فهو عندهم بعيد (١٦) من الألفاظ الإلهية، وهو عندهم عبارة

عن معنى يشترك فيه الإنسان، والحيوان، والنبات بمعنى، (١) الإنسان والملائكة المساوية بمعنى، وهو بالمعنى الأول جسم، وهو عندنا (٢) عبارة عن ذات كل شيء موجود، وعن الروح الذي تميز (٣) به (٤) الحيوان عن الموات. وما ركبوه لأنفسهم من المعاني على الأسماء فهي دعاوي، لأنهم دخلوا في اللغة فاستعاروا لأغراضهم أسماء، فلا [و ٤٩ أ]، نبالي (٥) بهم ولا نمنعهم (٦) إلا عما يتعلق من (٧) ذلك بالشرع. وأما الجسم، فهو عندهم عبارة عن معان، منها الممسوح بالأبعاد (٨) الثلاثة (٩)، إما قوة، وإما فعل، في تفصيل بارد، وهو عندنا عبارة عن كل شيء مؤلف من موجودين فصاعدا (١٠) لا تأليف فيهما (١١).

قاصمة: لو سمعتم ترتيب صدور (١٢) الموجودات عن الإله، لسمعتم أحاديث أم عمرو، لا (١٣) حديث خرافة، فإنه ليس لما (١٤) تعتقده (١٥) الكافة، أمر دون أمر، قال راؤهم وسينهما (١٦): غاية التحقيق في ذلك أن الثابت (١٧)، كون الأول [واحدا من كل جهة (١٨)، ولا يمكن أن يوجد (١٩) من الواحد، إلا واحد (٢٠)]، فيصدر عن الأول الواحد شيء واحد، يلزمه لا من جهة الأول (٢١)

حكم (١)، فيكون فيه (٢) كغيره (٣) كثرة (٤)، ويكون ذلك مبدأ للكثير (٥)، ووجه ذلك أن الأول واجب الوجود، وغيره ممكن الوجود، فهو (٦) بحكم (٧) ما هو (٨)، ممكن، وهو بقياس السبب، واجب، فيكون له حكمان فتكون الكثرة.

عاصمة: قال القاضي أبو بكر (٩) ﵁: قلنا لهم: إن كان هذا طريق الكثرة، فهو طريق السخافة والخذلان، وهما أخوان، وإن قيل لهم: لا سبيل أن يكون الأول واحدا، فإن الوجود له، لا يتجرد عن علم، فإنه يعلم، ولا عن معان أخر، أمهاتها عندكم (١٠)، ألا يكون وجود لسواه، إلا (١١) منه، فائضا عن وجوده بواسطة أو بغير واسطة، لا يتكثر بغيره (١٢)، ولا يتجزأ، فكما كان الوجود الثاني كثرة، لأنه ممكن لغيره، كذلك يكون الأول كثرة، لأن غيره ممكن به، والإمكان مضاف إليهما معا، وهذا لا (١٣) جواب عنه. وإذا قلتم: إنه سبب لغيره، فأي واحد ها هنا؟ وإنما الوحدة - المحضة، ما قاله أمثالهم، من أنه ليس هنالك شيء يذكر، ولا يقال، ولا يضاف إليه شيء، ولا يكون عنه (١٤) شيء، فهذا (١٥) على (١٦) حاله (١٧)، ربما كان وحدة (١٨)،

ولا يقول (١) أحد منا به (٢). وأما ما ذكرتموه فلا أعلم في الكثرة شيئا أكثر منه [و ٤٩ ب].

قاصمة: قالوا: صدر عن الأول عقل مجرد، وفيه تعديد (٣) بالثنى (٤) كما يجب فيما قلنا، فكان فلكا وملكا.

عاصمة: قلنا (٥): وهلا كان ماء، ونارا، ورطوبة، ويبوسة؟ وبأي دليل عينتم هذا؟ ومن أي طريق عرفتموه؟ فلا سبيل لهم إلى (٦) معرفة ذلك أبدا. قالوا: ونعني بالملك، العقل المجرد، وينبغي أن يحصل للأشرف (٧)، من الوصف، الأشرف، والعقل أشرف، والوصف الذي له من الأول، هو الوجوب، أشرف، ويلزم عن العقل الأول، ثان، ومن الثاني ثالث وفلك البروج، ومن الثالث، رابع وفلك زحل، ومن الرابع، خامس وفلك المشتري، ومن الخامس، سادس وفلك الشمس، ومن السادس، سابع وفلك المريخ، ومن السابع، ثامن وفلك الزهرة، ومن الثامن، تاسع وفلك عطارد، ومن التاسع، عاشر وفلك القمر، وحصلت الموجودات الشريفة تسعة عشر، عشرة عقول، وتسعة أفلاك، قلنا (٨) مما (٩) زاد في هذا التخليط، ضيق المارستان، حتى صار في كل إنسان. ﴿وما أشهدتهم خلق (١٠) السموات والأرض ولا خلق أنفسهم،

شرة عقول، وتسعة أفلاك، قلنا (٨) مما (٩) زاد في هذا التخليط، ضيق المارستان، حتى صار في كل إنسان. ﴿وما أشهدتهم خلق (١٠) السموات والأرض ولا خلق أنفسهم،

وما كنت متخذ المضلين عضدا﴾ [الكهف: ٥١] (١) ما هذا التبجح (٢) في الدعوى؟ امتلأت رؤوسكم هوسا، وتمكنتم من الدولة والخلاء، فجئتم بما حقه أن يقذف في الخلاء. يا لك من قنبرة بمعمر...خلالك الجو (٣) فبيضي واصفري ...ونقري ما شئت أن تنقري... من أين لكم هذا التركيب؟ فكيف بما بعده من الترتيب؟ ثم ما إليه من التعديد (٤)؟ ولعل هذه (٥) الكواكب كلها في فلك واحد، ولكل كوكب مجراه، ولمجراه هي (٦) دائرته، وفلكه كالدار، لكل واحد فيها مسكنه، وليس لهم عن هذا جواب، إلا أن يقولوا: رصدنا فأصبنا، قلنا (٧) ونحن رصدناكم (٨)، فلم تصيبوا، وإذا رصد واحد، لا يتحقق صدقه تبنى (٩) عليه السموات والأرض. فإن قيل نعرف (١٠) ذلك بحساب الكسوف [و ٥٥ أ]، قلنا: قد بينا أمر الكسوف في موضعه بأبدع بيان، والآن في مناظرتكم نقول: هبكم أن ترتيب مجرى الشمس والقمر على برهان حساب (١١) من أين يعلم ترتيب غيره؟ وهذا الآن نظر في الهيئة، ولا ينال (١٢) كيف كانت، وإنما افتقر إليه، ما تريدون أن تبنوا عليه، فالدار تصلح للفجور، وللعمل (١٣) المبرور، ولا يقع التعيين (١٤) بدليل عقلي، وإنما يكون بالوجود، أو بخبر الصادق، وذلك (١٥) المفهوم من غرضهم: تركيب الامتزاجات من العلويات في السفليات، فنقول (١٦) أولا: تكثرون من ذكر العلو والسفل، ونحن نقول: لا حقيقة له عندكم، هل كان

ك (١٥) المفهوم من غرضهم: تركيب الامتزاجات من العلويات في السفليات، فنقول (١٦) أولا: تكثرون من ذكر العلو والسفل، ونحن نقول: لا حقيقة له عندكم، هل كان

علوا أو سفلا (١)، إلا بواسطة الإنسان، فمن يمشي على بطنه، أين علوه؟ وقبل أن يوجد ذلك، ما العلو؟ وما (٢) السفل؟ ولم كان الأول الذي صدرت عنه هذه المعاني في العلو؟ ولم لا يكون محيطا؟ وإن كان محيطا، فلم لم ينزل المطر من جهة الأرجل إلى الرؤوس، ويكون النبات على رأسه، وأصله في رأسه (٣)؟ أجروا ذلك على موجب الطبع، حتى يظهر في أثناء ذلك كل بدع، ثم من المسكت لهم أن نقول (٤) كيف (٥) قلتم: إن الشمس لا تكون سببا لنضج الفواكه (٦) إلا بشرط قوة طبيعية، تكون في الفاكهة، قابلة لهذا التأثير؟ فمن الشمس كانت هذه القوة لها، أم من غير الشمس؟ ومن أغرب (٧) محالهم، أنهم قالوا: إن مادة الهواء قابلة لصورة النار والماء، ولكن غلب البرد، فكان لقبول (٨) صورة الماء أولى، فيقال لهم: الجهل بهذا الكلام أولى، وأولى (٩) لكم، ثم أولى، إذا طولبتم بالدليل عليه، جفت أفواهكم، وخرست ألسنتكم.

قاصمة: لما رتبوا منازل الموجودات، حتى انتهت إلى الامتزاجات، جعلوا لها (١٠) في بعض المراتب استقصات، وهي النار، والهواء، والماء، والأرض، ورتبوا لها في الامتزاجات أحوالا وصفات مختلفة، جعلوا بعضها كمالا، وبعضها نقصانا، وبعضها [و ٥٥ ب]، خيرا، وبعضها شرا، ويتأتى ذلك باستعدادات، وإضافات كان أصلها وجود العناصر، الأربعه، المختلفات في السفليات، ومنها ما يطلب الوسط، ومنها ما يطلب المحيط، ولا بد من مادة مشتركة، لأجل أنه لا يجوز أن يكون سبب وجودها السموات وحدها، في هذيان طويل، هذه مقدماته (١١).

عاصمة: ومن العجب أن الاستقص عندهم هو الجسم الأول، فهذه الأجسام الأول أوجدت عن مثلها أو عن (١) خلافها؟ وما الذي أوجب امتزاجاتها؟ ولم اختلفت أحوالها وصفاتها؟ ولم تزايدت ونقصت؟ ومن أين تنشأت (٢) هذه الاستعدادات والإضافات؟ أعن (٣) أسباب متماثلة (٤) أو مختلفة (٥)؟ أضيفوا نوعا إلى نوع، وركبوا مثلا على مثل، حتى يظهر تهافتكم في كلامكم، فيخرج من فيكم ما يكفيكم. وهذه العناصر الأربعة، التي عينتم (٦)، هلا كانت ستة أو ثلاثة؟ فمن أين (٧) وجب هذا التعديد فيها؟ وتعينت لها؟ والنار جرم بسيط، حار، يابس، طبعه الحركة إلى الوسط (٨)، من أين كان حارا، يابسا دون أن يكون رطبا؟ والحرارة من أين جاءته؟ وكذلك اليبوسة؟ ولم (٩) كان في قعر الفلك القمري (١٠)؟ وهلا كان في مقعر فلك الشمس؟ وكذلك قلتم: الهواء (١١) حار، رطب، من أين جاءه هذا؟ وهلا انقلب الأمر فيه؟ ولم قلتم: إنه يتحرك إلى تحت كرة النار؟ وهلا كان فوقها؟ أثبتوا ما قلتم من دعوى، وعللوها بعد الثبوت. وقلتم: الماء جرم بارد، رطب، يتحرك بالطبع إلى تحت كرة الهواء، فوق الأرض، والأرض جسم بارد يابس (١٢)، طبعه أن يكون متحركا إلى الوسط، نازلا فيه. أثبتوا هذه الدعاوي وعللوها على مرتبتكم (١٣)، ولم كانت الأرض جسما (١٤)، ولم يكن الماء، والهواء، والنار كذلك؟ ومن أين نسبتم ذلك إلى مادة؟ ولم جعلتم سبب وجودها معنى [و ٥١ أ] غير السموات، ولم تحدث (١٥) غيرها فأحلتم فيها على العدم؟ ومن العجب أنهم

يريدون أن ينفوا البركة عن (١) الحركة، فيقولون: إنها كلمة، هي (٢) عبارة عن كمال أول بالقوة، أو خروج من القوة إلى الفعل، لا في آن واحد. وبالجملة فكل تغير عندهم حركة، فهذا اصطلاح أحذر (٣) أن يبنى (٤) معهم (٥) عليه حكم (٦)، إنما الحركة النقلة من جسم إلى جسم، أو ما هو في معنى الجسم، من الجوهر، لا سيما وقد أدخلوا في حد الحركة الآن، وهو عندهم كلمة يعبر بها عن ظرف (٧) متوهم يشترك فيه الماضي والمستقبل، وهذه سخافة. وهو معقول، عبارة عن الحال الكائنة التي طرأت ثم ذهبت، والعقل يقضي بين الطرو، والذهاب بالفصل.

Bagian 3 dari 9