العواصم من القواصم

Kitab aqidah Ahlussunnah wal Jama'ah karya أبو بكر ابن العربي (w. 543 H). Tahqiq: الطالبي.

Bagian 4 dari 9 383 halaman

— Bagian 4 · عن ظرف (٧) متوهم يشترك فيه الماضي والمستقبل، وهذ… —

Bagian 4

عن ظرف (٧) متوهم يشترك فيه الماضي والمستقبل، وهذه سخافة. وهو معقول، عبارة عن الحال الكائنة التي طرأت ثم ذهبت، والعقل يقضي بين الطرو، والذهاب بالفصل.

نكتة القضاء والقدر: ويقال لهم: إذا كان الأول كمالا وشرفا، أو ذا (٨) كمال وشرف، وصدر عنه تسعة عشر من هذا النوع، كما قلتم، فما هذا النقصان، والفساد، والشر عن (٩) غاية الكمال، والشرف والصلاح والخير؟ وأنتم تقولون: أن الخير فائض من المبدأ (١٠) الأول على كل أحد (١١)، بواسطة الذي سميتموه فلكا، أو (١٢) ملائكة، لا سيما وهو عندكم فياض بالطبع، قالوا: ما يخلق الشر إلا والخير فيه أغلب، كالنار والماء، الخير فيه أغلب من الشر، إذ لو (١٣) لم يخلق زحل، والمريخ، والنار، والماء، والشهوة، والغضب، لبطل بسبب فقدها (١٤) خير كثير، قلنا: ولم (١٥) لم يكن عن فياض الخير بطبعه إلا ما لا يفيض إلا خيرا،

من كل وجه كهو، قالوا (١): الخير المحض هو الموجود، والذي لا يتمحض خيره وفيه شر، ممكن، ينبغي أن لا يوجد، وهو ممكن، فكأنكم (٢) قلتم: لو لم تخلق (٣) النار ولا زحل، إلا بحيث لا يكون نارا، ولا زحلا، قلنا: هذا خذلان وهذيان، ومن قال: إن قسم الخير الذي فيه شر، غير ممكن، قلنا: وكيف أمكن وجود خير [و ٥١ ب] فيه شر، عن خير محض إن كان الموجود (٤) بالذات؟ فلما وجد، بطل هذا الأصل. قالوا: الشر في العدم، وهو النقص عن الكمال، قلنا (٥): الشر في وجودكم؟ ولولاكم ما كان شر، والعدم عندكم هو أحد مبادئ الحادث، وهو أن لا يكون في شيء، ذات شيء (٦)، من شأنه أن يقبله، ويكون فيه، وليس العدم ما ذكرتم، إنما العدم أن لا يكون شيء أصلا، قالوا: المفيد للخير بين (٧) أن يخلق المطر (٨) بخيره العام، ولا يعبأ بالشر النادر فيه، الذي يلزم بالضرورة عنه، وبين أن لا يخلق المطر، فيصير (٩) الشر عاما، وإذا قوبل هذا بذلك (١٠)، علم قطعا أن الخير في أن يخلق، قلنا: هذا الكلام على ركاكته، باطل، لأنه ترك منه قسم، وهو أن يخلق المطر خيرا كله، أو يخلق (١١) الخير (١٢) دونه، فما الذي اضطر إلا أن يخلق على حاله؟ قالوا: وبهذا الترتيب كان

اكته، باطل، لأنه ترك منه قسم، وهو أن يخلق المطر خيرا كله، أو يخلق (١١) الخير (١٢) دونه، فما الذي اضطر إلا أن يخلق على حاله؟ قالوا: وبهذا الترتيب كان

القضاء والقدر، ومنع من (١) ذكره (٢) سره (٣)، لأنه (٤) يوهم العوام عجزا، فكان الصواب أن يقال لهم: الله قادر على كل شيء، ليوجب ذلك تعظيما، ولو فصل لهم لتوهموا العجز، فهذا سر (٥) القدر. قلنا (٦): هذا شر (٧) القدر الشين المعجم بالنقط الثلاث، ليس للقدر سر (٨)، بل القضاء (٩) والقدر حكم نافذ كله، ومن (١٠) شر القدر (١١) ونعوذ ب الله منه، خلقكم، وخلق كلامكم هذا، وكونكم في العالم ضلالا، مضلين، بألفاظ (١٢) هائلة، ومخرقة باردة، و (١٣) قد قال ربنا تعالى: ﴿وكل صغير وكبير مستطر﴾ [القمر: ٥٣] وقال نبينا ﷺ: "أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب فكتب ما يكون إلى يوم القيامة" (١٤) وقال ربنا تعالى: ﴿لا يسأل عما يفعل وهم يسألون﴾ [الأنبياء: ٢٣]، أما أن علماءنا قالوا: إن الله قد (١٥) أنبأنا عن صفاته العلى، وأسمائه الحسنى، التي منها: العزيز، الملك، الغفار، المنتقم، فجرى الخلق في صفاتهم وأفعالهم، على مقتضى صفاته، فلم يكن [و ٥٢ أ]، بد، لأجل كونه غفارا من أن يكون هناك ذنب، ولكونه منتقما، أن يكون هناك هتك حرمة، واقتحام فاحشة، ولكونه (١٦) مغنيا، أن يكون هنالك محتاج، ولكونه (١٧) راضيا، أن يكون هنالك خير، ولكونه (١٨) ساخطا، أن يكون هنالك شر، وليس في المخلوقات صفة (١٩) إلا وهي تتعلق بنوع من الصفات، فالقضاء والقدر هو

تعلق المخلوقات بصفات الخالق، والتنويع والانقسام من متعلقات الإرادة، التي لا يؤمنون بها، وهم لها منكرون، وإذا كان عزيزا، فالعزيز هو الذي لا يرام بوهم، وتنفذ إرادته في كل موجود، ولا يوجد له مثل، ولا ينحط عن المنزلة، ولا يبالي (١) بالعاقبة، ولا مخلص منه، ولا ملجأ إلا إليه، إليه (٢) منتهى (٣) المطالب، ولا تلحقه آفة، ويفعل ما يشاء. ومما ينبغى معشر الإخوان أن تعلموه (٤)، أن كل حديث في النهي عن الخوض في القدر، لا أصل له، وإنما أحدث النهي عنه أقوام (٥) مثل من أحدث القول فيه، كأنهم قصدوا حماية الشريعة بما ليس منها، والله غني عن العالمين، فكيف عن الكاذبين.

عارضة: حضر (٦) عندنا بعض الطلبة، بكتاب علق في آخره على عادة الناس مسطورا، هذا نصه: كلام حكمة للاسكندر (٧) في الاعتبار بالأجرام العلوية: بينما الاسكندر على سريره (٨)، في صحن داره، إذ تأمل طوالع (٩) البروج، وأوافلها (١٠)، وجواري السعود في مناقلها، وانتظام الكواكب في أقطارها وازديان فلكها، بزينة مصابيحها، وسير دراريها، ولوامع شهبها، وميز كيف وضعت في مراكزها، ثم تقبل في مسيرها، وتنعكس إلى (١١) مغاربها، بتدوير الفلك إياها لا يردعه عارض، عن (١٢) مراعاته، ولا يقطعه مانع، عن دوام حركته، ولا يعوقه أمر دون المضي إلى ما (١٣) رتب له بطبيعته، فقال (١٤): أيها

تدوير الفلك إياها لا يردعه عارض، عن (١٢) مراعاته، ولا يقطعه مانع، عن دوام حركته، ولا يعوقه أمر دون المضي إلى ما (١٣) رتب له بطبيعته، فقال (١٤): أيها

الفلك الدوار، المنبئ عن الحكمة، المنوط (١) بالأنوار المتلألئة، والنجوم الزاهرة، والشمس المبصرة (٢)، [و ٥٢ ب] إن فضاء تظله لرحيب، وإن عالما تؤثره لعجيب، وإن خطر ما ضمنته لجليل، وإن بصرا يلمح ما وراءك لغير كليل، وإن سكانا عصبوا (٣) فيك لفي معقل منيع، وإن حادثا يشتت أركانك، ويخر سقفك، ويقلقل (٤) ذرى (٥) بنيانك، لفادح فظيع، وإن قيامة مبدؤها انتقاضك لعظيمة (٦) الخطب، فسبحان من أبدع جوهرك من غير عنصر، وأدنى أقاصيك إلى غير علاقة، ووكد (٧) أعاليك بلا سلم، وفسح حدودك بلا إحاطة، ما أدل كرور ليلك على نهارك، ورجوع نهارك بعد انقضاء ليلك، على كرور أبداننا (٨) بعد دروجها (٩)، وانقراضها، وارتداد النضارة في بالي الشجر، بعد نحولها، واهتزاز الأرض، واخضرارها، بعد همودها واقشعرارها، على ارتداد الأرواح المقبوضة في أجسامها، بعد تمزقها (١٠) واضمحلالها وأدل استسرار (١١) القمر واستهلاله، وتقسيط الحساب. بين فصول الأيام على عدالة الرجعة، وعدل حساب الكرة (١٢)، فليت شعري إلى ماذا (١٣) تتناهى الحكمة بنا؟ وإلى أي الحالين يؤول الأمر؟ وعلى أيها يجب العود (١٤)؟ بما (١٥) أريق بيننا وبين ملوك الأرض من الدماء. قال القاضي أبو بكر ﵁ (١٦): وهو بعقله (١٧) مولع بها، متعجب منها (١٨)

الأمر؟ وعلى أيها يجب العود (١٤)؟ بما (١٥) أريق بيننا وبين ملوك الأرض من الدماء. قال القاضي أبو بكر ﵁ (١٦): وهو بعقله (١٧) مولع بها، متعجب منها (١٨)

يدعوالله أن يفهمها له، ويسأله أن يفتح (١) له في معرفة مقاصدها، فأشفقت منه وخفت عليه، وعلمت أنه بقلة معرفته، اغتز (٢) بهذا اللفظ الهائل، الذي ليس وراءه طائل، لكونه مختل المعاني، معتل المباني، فقلت في نقضه، وبيان حقيقة التوحيد فيه (٣): أيها الفلك المدار برغمه، لقد ضل من يسميك دائرا بزعمه، فكيف من يعتقدك فاعلا بوهمه، هذا، وهو يرى عليك أثر التسخير باديا، ويشاهد فيك سنن التدبير جاريا، هل أنت إلا محل نيرات، ومجرى حركات، ولزيم تحويلات، وضعت على النافع [و ٥٣ أ]، علامات، فيا ليست شعري بأي معنى عززت (٤)؟ وفي أي منصب من الفاعلين تنزلت (٥)؟ أبحياتك تصرفت؟ أم بقدرتك أوجدت؟ أم بإرادتك قدمت وأخرت؟ وماثلت وغايرت؟ أم بعلمك أتقنت وأحكمت؟ هذا (٦) وهيئتك لو تغيرت عما هي عليه، لم تكن في شيء مما ينسب (٧) إليك، والتغير (٨) عليك جائز، فليس بينك وبين الحدث حاجز، والفاعل بالحقيقة هوالله (٩) الذي تصدر عنه الأفعال، ولا تتغير عليه الأحوال، هل ما يعتقده المغترون فيك إلا ذكرة (١٠) خاطرة، وفكرة عابرة (١١)، لم يصحبها ترديد (١٢) ولا تثقيف (١٣) بقانون التسديد، هل أنت إلا (١٤) ما أنت بنفسك؟ فكيف أن تكون لنفسك؟ فضلا عن نسبة شيء إليك من غيرك، فمن كان مستريبا بأفعالك، أو (١٥) معتقدا لجلالك، فلينظر إلى أمثالك، فإنه يتحقق (١٦) أن الوحدانية لا توازن بمثال، ولا تعارض بالأمثال، ولا بد منها في الاعتقاد والمقال، وأنتم سبعة أفلاك أو تسعة، فعند من تبتغي (١٧) منكم النجمة؟ والواحد من له

وحدانية لا توازن بمثال، ولا تعارض بالأمثال، ولا بد منها في الاعتقاد والمقال، وأنتم سبعة أفلاك أو تسعة، فعند من تبتغي (١٧) منكم النجمة؟ والواحد من له

الاختصاص، والعبد المشترك بعيد عن الخلاص، ولتعلم (١) أنه لو أحيل عليك بالجدال، فوجئت بالسؤال، وطولبت بالنظر والاستدلال، لكان لك في الجواب اختلال، ولم ينصرك اعتلال (٢)، فما وراءك يا عصام؟ أعدم أم وجود؟ أم بحر ممدود (٣)؟ أم نبات محصود (٤)؟ وأي قسم ادعيت من ذلك، أو ادعي لك، فقد أسلمك فيه النظر وخذلك، نحن وإن (٥) خاطبنا منك (٦) من لا يعقل الخطاب، وقاولناك كأنك - ولست منهم (٧) - من ذوي الألباب، فإن لسان العيرة (٨) عنك ناطق، بأنك صنيع (٩) القادر الخالق. قل لي وإن كنت الغنيـ...ـي بصدق علمي عن سؤالك ماذا أفدت (١٠) من الحوا...دث في كرورك وانتقالك بل أنت فيه مسخر...ما بين حلك وترحالك هلا ثبت في معظما...وأدرت غيرك باحتيالك حتى يكون (١١) الكل يسـ...ـعى في امتثالك لأمثالك فالآن حين تبينت...آيات نقصك واختلالك [و ٥٣ ب]، أمن ذلك (١٢) أنشئت (١٣) أو (١٤) أبدعت أو أوردت (١٥) أو (١٦) أصدرت؟ هيهات أن تنشأ مختلفات بديعة، عن ذات واحدة بالطبيعة، إذ لا يغاير (١٧) بين المختلفات إلا الإيثار، ولا يدل على الأعيان إلا الآثار، فالزم قدرك، حتى يأتي أمر الله فإنه لا يغتر بك إلا الغافل اللاهي.

قاصمة: إذا نزل القوم عن العلم الإلهي، وهو القول في الله وصفاته، إلى، ما دونه ركبوا كلامهم فيه، على أربعة أركان هي (١) عندهم: الصورة، والهيولي، والحركة، والمكان، وقد جرت فيما مضى (٢) عرضا، فلتذكر الآن قصدا، وله عندهم، ستة معان، فالذي هو الآن منتحاهم في الصورة، هي الحقيقة التي تقوم بالمحل، وحده عندهم، أنه الوجود في شيء آخر، لا كجزء منه، قالوا: كصورة الماء في هيولي الماء (٣)، و (٤) هيولي الماء إنما تحصل (٥) بقبوله الصورة الجسمية، وهي عندهم جوهر، وجوده بالفعل، ولا يحصل الفعل إلا بقبوله، والحركة عندهم كما قدمنا هي الانتقال من مكان إلى مكان، أو (٦) من صفة إلى صفة. والمكان هو السطح الباطن (٧) من الجرم (٨). والزمان عندهم هو مقدار الحركة (٩) من جهة التقدم والتأخر.

عاصمة: أما الصورة فهي عبارة عن حقيقه الشيء في تركيبه وتأليفه، أو عن حقيقته في ذاته، والأول حقيقة، والثاني مجاز، فإذا قال القوم: إنها موجودة (١٠) في شيء لا تكون (١١) جزءا منه، فذلك هو العرض عندنا، ولكن ليس على العموم، يطلق على كل عرض، وأما قولهم: كصورة الماء في هيولي الماء (١٢)، فقد تبين من تفسيرهم للهيولي (١٣)، أن الهيولي جوهر وجوده بالفعل (١٤)، أن

يس على العموم، يطلق على كل عرض، وأما قولهم: كصورة الماء في هيولي الماء (١٢)، فقد تبين من تفسيرهم للهيولي (١٣)، أن الهيولي جوهر وجوده بالفعل (١٤)، أن

ذلك يرجع إلى المعلوم في العدم، المقدر وجوده، وعليه يحومون (١)، وإذا كان هكذا، فصورة الماء هي الهيولي المقدرة قبل وجوده، وكان مقدرا على ثلاثة أنحاء: [و ٥٤ أ]. النحو الأول: برودة مطلقة، والنحو الثاني: رطوبة مطلقة، والنحو الثالث: جرم يقوم ذلك به، فهذا هو الجوهر، وتقديره، والعرض (٢)، وقيامه به، إذا وجد، فما هذا الهيولي في الهيولي؟ وأغرب (٣) منه (٤) أنهم (٥) ١ يقولون: إن الماء (٦) كان عن انقلاب الهواء إليه، فقد خرجنا عن ذلك كله، وتهافتوا (٧) فيه، ولزمهم ما لا انفصال لهم عنه، وأما الحركة فقد بيناها، ولا معنى لذكرها، على إرادة تغير الصفات، وإذا اصطلحوا كذلك عليها (٨)، لم نمنعهم (٩)، ولكن لا يكون اصطلاحهم أصلا يركبون عليه معنى، فإن الاصطلاحات (١٠) لا تتركب عليها المعاني. وأما المكان فلا نمنعهم (١١) منه، ولا نبالي عنهم (١٢) أكثر من أنهم زادوا في الحاوي، وليس من شرطه أن يكون حاويا، بل لو فرضنا جوهرا بين أربعة جواهر لكان كل واحد مكانا لصاحبه، وكان (١٣) المحوي منها واحدا (١٤).

قاصمة: قالوا: العرض عبارة عن معان، أكثروا فيها، قد أفسدناها في مواضعها (١٥)، ومعولهم فيها الآن على الكمية والكيفية، والكمية عرض يقوم بالجوهر، من جهة المقدار (١٦)، وهو عبارة عن كل ما يقبل التجزي. والكيفية هي (١٧) عندهم، الهيئة في الأشخاص، احترازا عن الفصول، وهي عبارة عن

ية عرض يقوم بالجوهر، من جهة المقدار (١٦)، وهو عبارة عن كل ما يقبل التجزي. والكيفية هي (١٧) عندهم، الهيئة في الأشخاص، احترازا عن الفصول، وهي عبارة عن

كل هيئة (١) قارة في الجسم، لا توجب للجسم نسبة إلى خارج، ولا واقعة (٢) في أحد أجزائه، احترازا من الإضافة والوضع (٣)، وإذا قرروا (٤) الحرارة والرطوبة واليبوسة؟ فهي أعراض تتعاقب (٥) على الأجسام، وقد تزول البرودة عن الماء، فلا يبطل كونه ماء، لأن ذلك معنى (٦) في الهيولي، لا يدرك بالحواس (٧)، وقد قال قوم منهم لا يكون الماء حارا، لأن ذلك إبطال للطبع، ولكن تمتزج (٨) من أجزاء الناء، مع أجزاء الماء، إلى تخليط كثير في الامتزاج، أصله [و ٥٤ ب]، عندهم أن تمتزج العناصر وهي الأصول الأول، بحيث يفعل (٩) بعضها في بعض، وتتغير كيفيتها، حتى تستقر (١٠) للكل كيفية، متشابهة (١١) فيسمى ذلك الاستقرار امتزاجا، بأن يكسر (١٢) الحار من البرودة في البارد، وعكسه، ونحوه الرطب واليابس، ولا بد أن تبقى (١٣) الصور (١٤) وهي القوى الموجبة لهذه الكيفيات، لأنها لو بطلت، لكان ذلك فسادا، لا مزاجا، وقد قال أرسطوطاليس (١٥): إن قوى العناصر الفاعلة باقية في الامتزاجات، ولا يوجد امتزاج معتدل بحال (١٦)، والأرض ثلاث طبقات، والهواء أربعة (١٧)، والنار واحدة.

عاصمة: أما الكمية والكيفية فهي عبارة عن المعاني التي (١٨) يسأل عنها بكم، وبكيف، فيسأل بكم عن أشياء متألفة في الوجود المحقق أو المقدر، ويسأل

واحدة.

عاصمة: أما الكمية والكيفية فهي عبارة عن المعاني التي (١٨) يسأل عنها بكم، وبكيف، فيسأل بكم عن أشياء متألفة في الوجود المحقق أو المقدر، ويسأل

بكيف عن صفات، تكون تلك الأشياء عليها متوحدة أو مثناة. وقولهم: إنه عبارة عما يقبل التجزي، صحيح في الجملة، ولكن أصله لا يتجزأ، وقولهم: الكيفية (١) عبارة عن هيئات في (٢) الأشخاص، قلنا: هذا باطل، بل هو منطلق على ما يتشخص وما لا يتشخص، فهم إن اصطلحوا على هذا، لم نمنعهم، ما لم يركبوا عليه مذهبا، وأما قولهم: إنها (٣) هيئة قارة في الجسم فباطل قطعا، بل يصح أن تكون (٤) دائمة وزائلة، وأما قولهم: لا يوجب (٥) نسبة، لا إلى خارج، ولا واقعة (٦) في الداخل. باطل، بل توجب (٧) النسبة من طرفها (٨) الداخلة والخارجة. وأما قولهم: إن البرودة قد تزول عن الماء، فلا يبطل كونه ماء، لأن ذلك معنى في الهيولي لا تدركه الحواس، فسخافة، لأن الأعراض المتعاقبة على الجسم، لا يزول الجسم بزوال آحادها، وإنما يزول بزوال جميعها، فلو فرضت في الماء زوال الرطوبة [و ٥٥ أ]، كما فرضت زوال البرودة، ما بقي ماء. وأغرب منه في إبطال مذهبهم، أن فرض زوال (٩) البرودة يجوز ويوجد، وفرض زوال الرطوبة (١٠) لا يجوز (١١)، و (١٢) وجوده غير رطب، محال، فلا يصح لهم مقال (١٣). وقولهم (١٤): إن الحرارة إن (١٥) زالت، لا يبطل كونه ماء، لأن ذلك معنى في الهيولي، قلنا: فأفرض (١٦) زوال الرطوبة عنه (١٧) أو (١٨) كلاهما، وتبقى (١٩) في الهيولي، ولا يصح لكم تقدير كون الشيء على صفته في العدم بحال (٢٠)، فلا تقطعوا قلوبكم في ذلك.

وقول (١) من قال منهم: إن النار تمتزج مع الماء، فيصير الماء حارا، قلنا على هذا الخباط: ولم لم (٢) تكن النار باردة بهذا الامتزاج؟ وما الذي قضى بذلك على الماء مع النار (٣)، ولم يقض به للماء على النار؟. وأما قولهم: إن العناصر الأول تمتزج فيفعل (٤) بعضها في بعض. فقولوا، من يمزجها؟. لا تنسب المزج إلى طبعهما (٥) إنك لا تدري من المازج وارجع (٦) إلى الله فإن الذي...تخبر عنه همج هامج وقولهم: إنه يفعل بعضها في بعض، كلمة باطل، أريد بها باطل. لا فاعل إلا الله حقيقة، ولا فاعل مجازا (٧) إلا الحيوان، وأما عنصر (٨)، أو ماء، أو نار (٩)، أو حديد، فاعل (١٠) فلغو من الكلام باطل. ثم ما قالوا: إن كذا فعل كذا، يعكس عليهم فيقال (١١) لهم، لم (١٢) كان هذا فاعلا؟ وهلا كان الآخر كذلك؟ وما الفيصل بين تلك الامتزاجات في التعادل؟ ومن المقدر لذلك الاستقرار؟ وقولهم (١٣): إن الصور تبقى، محال، لو بقيت الصور، ما كان امتزاج، وإن فسروا الصورة بما ليس بمشاهد فهو باطل، ولا يبقى مع الامتزاج صورة، ولا هيولي لشيء من الممتزجين، إلا ما اشتركا فيه عنذ الانفصال، فذلك الذي يبقى بعد الامتزاج. وقول ارستوطاليس (١٤): إنه لا يكون امتزاج لمعتدل (١٥) أبدا، قلنا: وكيف لم يكن من الخير المحض اعتدال في شيء مما (١٦) صدر عنه من الامتزاجات؟

الامتزاج. وقول ارستوطاليس (١٤): إنه لا يكون امتزاج لمعتدل (١٥) أبدا، قلنا: وكيف لم يكن من الخير المحض اعتدال في شيء مما (١٦) صدر عنه من الامتزاجات؟

أعن عجز أم عن جهل؟ [و ٥٥ ب] لقد ضل (١) من ضلت عليه المقاصد. وقد قالوا: إن كل جسم بسيط فله شكل طبيعي، وهو الكرة، ومكان طبيعي، وهو الذي يوجد به، فإن تحرك، فإنما يتحرك إلى مكانه الطبيعي (٢)، فيقال (٣) لهم: بل شكله التربيع ولا فرق، وإن تعلقوا بهيئة الفلك، فقد (٤) خاب من تحلق بذلك وهلك، ثم يقال لهم (٥): فإذا إمتزج البسيطان أو البسيط، وتركبا أو تركب، فهل يزول ذلك الطبع؟ فإن قالوا: يزول، قلنا: ما من حقيقة تكون (٦) لشيء تزول بمجاورته (٧) لغيره، وليس في العالم خلط، وإنما هو كله مجاورة، حتى لو خلطت لبنا بماء، لكانا منفصلين (٨)، بل لو خلطت ماء من كوز، بماء من كوز، لما كانا إلا متجاورين، وهذا أصل من أصول الحقائق، ضلوا عنه، فتاهوا ولم يهتدوا. ثم يقال له (٩): ومن أطبعه لذلك المكان؟ أنفسه أم غيره؟ فإن كانت نفسه، فلم غير نفسه (١٠)؟ وإن كان غيره، فدع الغير يحكمه، ويكون ذلك الغير هو الفاعل حقيقة. وقولهم: فإن تحرك، يقال لهم: ولم يتحرك؟ ولا يقولون فيه ما ينفع. وقولهم: فإن تحرك فإنما يتحرك إلى مكانه الطبيعي، وهذا تهافت عظيم، يكون في موضعه بالطبع، ثم يتحرك منه إلى مكانه بالطبع فكل موضع له بالطبع (١١) الذي هو (١٢) فيه، والذي (١٣) ينتهي إليه. والذي يمر عليه، لا شك أنه أيضا بالطبع، يخرج في حال من أحواله عن الطبع، هذه سخافات لا تعقل من أقوالهم.

(١١) الذي هو (١٢) فيه، والذي (١٣) ينتهي إليه. والذي يمر عليه، لا شك أنه أيضا بالطبع، يخرج في حال من أحواله عن الطبع، هذه سخافات لا تعقل من أقوالهم.

قاصمة: قالوا في الامتزاج والتكوين والفساد: ما لا يحصى من الفساد والعناد، ولكنا نضبط منه لكم الآن جهالتين: الجهالة الأولى: قالوا: إذا سخنت الشمس الأرض، بواسطة الضوء صعدت من الرطب بخارا، ومن اليابس دخانا، وما ثخن (١) منها - وهو الجهالة الثانية: في باطن الأرض معادن، فيتكون [و ٥٦ أ] في الجهالة الأولى، من مادة البخار: الغيم والمطر، والثلج والبرد، وأشياء ذكروها، فمتى ارتفع من الطبقة البخار (٢) من الهواء إلى النار (٣)، ثقل وتكاثف (٤) بالبرد، وانعقد (٥) فصار غيما. قالوا: ويتكون من مادة البخار (٦) الريح، و (٧) الصاعقة، والشهب، والكواكب ذوات الأذناب، والرعد، والبرق. فإذا تصاعدت ارتفعت في وسط البخار (٨)، فهي أميل إلى جهة الفوق (٩)، فإذا ضربه البرد، ثقل وانتكس، وتحامل على الهواء دفعة (١٠)، وحركه الهواء بشدة (١١)، فحصل الريح، وإن لم يضربه البرد، تصاعد إلى الأثير، واشتعل النار فيه، وكان (١٢) استطال الدخان، كان كوكبا، منقضا، وان كان لطيفا انقلب نارا فلا ترى (١٣) فإن النار تخرج عن المشاهدة، بأن تصير ماء صرفا، أو تنطفئ فتصير هواء (١٤)، وإن بقي

شيء من الدخان في الغيم فتحرك بشدة صار رعدا، فإن قويت حركته صار نارا، وهو البرق، وإن كان (١) كثيفا ثقل إلى الأرض، فصار صاعقة، ولا يخلو برق عن رعد، ولكن بحدة البصر يرى (٢) ولا يسمع (٣)، لأن البصر يدرك بغير زمان، والصوت لا (٤) يسمع (٥) ما لم يتحرك الهواء كله.

أرض، فصار صاعقة، ولا يخلو برق عن رعد، ولكن بحدة البصر يرى (٢) ولا يسمع (٣)، لأن البصر يدرك بغير زمان، والصوت لا (٤) يسمع (٥) ما لم يتحرك الهواء كله.

عاصمتها: أما قولهم: إذا ارتفع البخار من الهواء إلى النار (٦)، باطل (٧)، ليس للهواء وصفان، إنما هو حار أو بارد. وقولهم: ارتفع البارد إلى الحار، تخليط (٨)، بل يرتفع الحار إلى البارد، لأن شأن الحار الارتفاع، وشأن البارد الانخفاض. وأما قولهم: ثقل، فكيف بثقل حار؟ لقد انقلبت عليكم الأمور. وقولهم: فيتكاثف (٩) أقلب! لم يتكاثف (١٠) الحار بلقاء البارد ولم يتلطف (١١) البارد، بلقاء الحار؟ وقولهم: انعقد فصار غيما، يقال لهم: من يمسك المتكاثف الذي شأنه الاستفال؟ ومن جعل النار تصعد إليه؟ والمتكاثف يثبت فلا ينزل؟. وأما قولهم: يكون من مادة البخار الريح لأنه إذا [و ٥٦ ب]، تصاعدت ... قلنا: من أين (١٢) هي المتصاعدة. قالوا: ارتفعت في وسط البخار. قلنا: ولم لم تنته إلى الطرف؟ إذ هي أميل إلى جهة الفوق كما قلتم. وقولهم (١٣): إذا ضربه (١٤) البرد ثقل. يقال لهم: فكيف يثبت (١٥) مع الانتكاس في مقره؟ فإلى أين يبلغ (١٦)؟ وإلى أي حد انتكس؟ ومن قدر له هذا

التقدير، ورتبه (١)؟ أطبع هو (٢)؟ فقولوه (٣)، أم أمر غيره؟ فعينوه (٤). وقولهم: إنه ينطح (٥) الهواء (٦) فتحصل الريح. قلنا: دعوى ويبطلها العيان، نحن نشاهد الريح ولا بخار، ولا دخان، ولا غيم، إلا (٧) الصفاء المحض، وقد يكون الغيم أعظم ما كان حتى يظلم الأرض، ولا يكون عليها (٨) ريح، وينجلي (٩) عن غير شيء. وقولهم: إن لم يضربه البرد تصاعد إلى الأثير. ما الذي يمنعه عن ضرب (١٠) البرد له؟ أعدم البرد أم يلقاه فيحول بينه وبينه حائل؟ ومن هذا الأثير الذي يصعد عليه؟ وربما حال بينه وبينه الوثير، فإن قالوا: وما الوثير؟ قلنا لهم (١١): أبو الأثير، خلطا بخلط، وتضلالا بتضليل (١٢). وقولهم: تشتعل النار فيه. قلنا (١٣): أحطب هو؟ فإن قيل بطبعه يقبل الاشتعال: قلنا: وما طبعه؟ فإن فسروه لم نعدم (١٤) إبطاله مما تقدم. وقولهم: إن استطال الدخان صار كوكبا. يقال لهم: كذلك (١٥) النار (١٦)، إذا اشتعلت صارت (١٧) ماء، يا حمقي (١٨) ما للدخان (١٩) المظلم، وللنور المضيء إنهما (٢٠) ضدان طبعا (٢١)، ووصفا، ومشاهدة، أسفسطة (٢٢) تقولون (٢٣) أم على الله تفترون (٢٤)، وقولهم: إن كان لطيفا انقلب نارا، في المحال مثله.

المضيء إنهما (٢٠) ضدان طبعا (٢١)، ووصفا، ومشاهدة، أسفسطة (٢٢) تقولون (٢٣) أم على الله تفترون (٢٤)، وقولهم: إن كان لطيفا انقلب نارا، في المحال مثله.

والطامة العظمى عليهم قولهم: إن النار المتكونة (١) من البخار إذا كان لطيفا تصير (٢) ماء صرفا. فيا (٣) لله ولهذه العقول التي تسمع مثل هذا، دع عنك التي تقوله (٤). وقولهم: إن تحرك شيء من الدخان صار رعدا. قلنا: ليس الاصطكاك لبخار متفكك (٥)، إنما [و ٥٧ أ]، يكون لجسم مصمت، ثم (٦) من يحركه؟ وإذا تحرك، من يمسك الآخر حتى يصدمه هذا؟ ولعله يدفعه فيندفع له. وقولهم: فإن قويت حركته صار نارا. قلنا: و (٧) لم يصير نارا؟ وهلا انقلب رجلا مخذولا عندكم، يقول: إنه فعل الله له (٨)؟ أو ينقلب ثورا؟ أو ينقلب ترابا؟ أو (٩) هواء؟ وقولهم: إن ثقل صار صاعقة (١٠)، قلنا: لا ندري ما الصاعقة، إلا (١١) صوت حيوان أو هدم بنيان؟ أو (١٢) يقال لهم: إذا لطف صار نارا، وإذا كثف لم لا يصير طينا؟ وقولهم: لا يخلو برق عن رعد، المشاهدة تكذبه، فإنا نرى البرق في الصحو الذي لا يكون معه غيم أبدا، ويتقدم البرق الرعد قلب ما قالوا. الجهالة الثانية: فيما يتكون من المعادن في باطن الأرض ينطوي (١٣) على قاصمة، من جملة الجهالة الأولى، وهي أن الشمس تصعد من الرطب بخارا، ومن اليابس دخانا، إذا سخنت الأرض، فيتكون (١٤) في باطنها أبخرة، فيتصاعد من باطنها من تلك الأبخرة، لما (١٥) سرى من حرارة الشمس فتنفش (١٦) وتتفرق (١٧) في الخروج

من مسام الأرض إلا ما يقع تحت الجبال الصلبة، فإنها لا تنفش (١)، فإذا احتقن صار مادة للمعادن، وإذا وجد منفذا في شعب الجبال، فإن كان ضعيفا، بردته (٢) حرارة الشمس ورجع (٣) هواء، وإن كان قويا، أو كانت حرارة الشمس ضعيفة، ولم تؤثر الشمس فيه فيجتمع، وربما أعانت الريح على جمعه، بأن تسوق البعض إلى البعض حتى يتلاحق، فإذا انتهى إلى الطبقة الباردة تكاثف (٤)، وعاد (٥) ماء، وتقاطر، فيسمى (٦) مطرا، فإن أدركه برد شديد جمد (٧) ونزل كالقطن المندوف، وإن (٨) لم تدركها (٩) برودة حتى اجتمعت قطرات ثم أدركتها حرارة من الجوانب فانهزمت (١٠) البرودة إلى بواطنها صارت (١١) بردا.

د (٧) ونزل كالقطن المندوف، وإن (٨) لم تدركها (٩) برودة حتى اجتمعت قطرات ثم أدركتها حرارة من الجوانب فانهزمت (١٠) البرودة إلى بواطنها صارت (١١) بردا.

عاصمة: قال القاضي أبو بكر (١٢) ﵁: لهذا وأمثاله [و ٥٧ ب]، قال ربنا تعالى: ﴿ما لكم كيف تحكمون أفلا تذكرون أم لكن سلطان مبين﴾ [الصافات: ١٥٦]، قولهم: إن الشمس تفعل كذا إلى قولهم دخانا (١٣). تحكم بغير علم، وتشهي (١٤) بغير نيل (١٥)، وقولهم: إن تلك الأبخرة تنفش (١٦). ما الذي ينفشها (١٧)؟ وقولهم: تخرج (١٨) من مسام الأرض، يريد من خللها، ما من

مسم (١) إلا وتدخل عليه حرارة، فكيف (٢) تخرج منه البرودة أو حرارة مثلها؟ وقولهم: إلا ما يقع تحت الجبال الصلبة. فمن أين لم يمنع الجبل (٣) من دخول الحرارة، ويمنع (٤) من خروج البخار؟ فإن دخل عليها حرارة، خرج عنها بخار، ولم لا يكون (٥) حر الشمس (٦) يأخذ من الجبال (٧) عمقا بمقدار ما يأخذ من الأرض، ويكون الواحد في النفوذ إلى باطن الأرض، واحدا، سهلا أو جبلا؟ وقولهم: إذا اختنق صار مادة للمعادن. وكيف يكون حر الشمس مادة، وهو واحد، ذو طبع، وصورة لمعان متضادة؟ فقد بينا استحالته. ويقال لهم: حر الشمس النافذ في جوف الأرض ولده، فكيف يقال إذا برز إليه برده؟ وكيف يصح أن يرجع البخار هواء، أو (٨) ينقلب الحال فيه؟ وهلا رجع نارا أو ماء؟ وقولهم: إذا تكاثف صار ماء. قلنا لهم: هذا البخار لا تدرون قبل، إلى أي شيء تردونه، تارة نارا، أو هواء، أو ماء، أو معادن، أو بروقا، أو غيما، أو رعدا، فقولوا: إنه رجع صخرة، أو فيلا، أو حمارا، أو ثورا، أو (٩) ما هذه الخذلة (١٠)؟ ألا ترون (١١) مروة (١٢) عن هذه السخافة؟ ومن اللطيفة (١٣) التي جعلت الطبيعة الباردة في ذلك الوضع؟ ورطبت (١٤) تلك الطبقات، ترتيبكم التحكم فيه؟ وهذه اللطيفة بسيط هي (١٥) أم مركب؟ مادة أم صورة؟ و (١٦) كيف ينتظم هذا كله معها؟ فسروها وركبوا المعنى عليها، وذلك لا يتمعنى أبدا. وقولهم: ربما أدركه برد شديد. ما البرد؟ فسروه وأي شيء [و ٥٨ أ] أوصل البرد إلى ذلك الموضع؟ ومن جعله فيه؟ وليس ذلك بغريب في

قدرة الله، فإن الذي ركب لكم (١) هذا البرد. في كلامكم قادر على ذلك كله، لو (٢) نسبتموه إليه، كما ينبغي، لا كما تقولون. وقولهم: إذا (٣) أدركته حرارة صار بردا. ولم لا يصير نارا، أو رمادا؟ و (٤) من جهالة، في جهالة.

قاصمة: قولهم: إن البخار إذا احتقن في الأرض كان كبريتا، وربما انعقد كالماء الصافي فيصير (٥) ياقوتا، إذا استحكم امتزاج (٦) الدخان بالبخار كان نحاسا، وذهبا، وفضة، ورصاصا، وقالوا خرافات (٧) استحيي إيرادها، جملته (٨) أن كل ما عقده البرد يذيبه الحر.

عاصمة: قال القاضي أبو بكر (٩) ﵁: نقول لهم: أين ما كنتم تهينمون (١٠) به في لطافة المعاني، ودقة الألفاظ، ورقة الخواطر في الرياضيات (١١)؟ وما الذي يصير الدخان والبخار كبريتا؟ ولم صار، وهذا في بقعة، وهذا في أخرى (١٢)؟ هلا انقلبت الحال؟ وما معنى قولكم: استحكم امتزاج البخار بالدخان (١٣)؟ والبخار عندكم ما يفيض عن رطب، والدخان ما يفيض عن يابس (١٤)، والأرض باردة، يابسة، ففاض الحار (١٥) [عندكم على البارد فبخره، وعلى اليابس فدخنه، وهلا فاض على البارد،] (١٦) فوقف وعجز

عن تأثير (١) فيه (٢)؟ وهلا (٣) بلغ الحار اليابس فأحرقه (٤) كما تفعل النار بالحطب إذا كانت يابسة؟ وإذا بخرت أو (٥) دخنت، وكان التأثير للحار في البخار والدخان، فالذي (٦) يقلب البخار لؤلؤة، أو كبريتة (٧)، أو نقرة (٨)، أن أدمغتكم لنقرة (٩)، وما معنى قولكم: استحكم؟ أمن ذاته وبنفسه أم بواسطة من غيره؟ وما الذي يقعد به عن الاستحكام ويجعله عزين؟ ومن يعارضه؟ فلا تقولون (١٠) ما ينفع، وكل حرف تنطقون (١١) به فجوابه منه، مع (١٢) ما تقدم، فليرد إليه.

تكملة (١٣): قال القاضي أبو بكر (١٤) بن العربي ﵁: إنما سردنا لكم هذا كله استدراجا لهم (١٥) لتسمعوا كلامهم [و ٥٨ ب]، وتكشفوا غاية عقولهم، والطريق التي بها (١٦) أرادوا أن يقفوا (١٧) على حقائق الأشياء، بزعمهم دون الأنبياء، وهلا نسبوا ذلك كله إلى الله تعالى، وقالوا إنه الخالق لذلك كله، شيئا بعد شيء، وطبقا بعد طبق، فالقوم بجهلهم رأوا تركيب شيء على شيء، فنسبوا الثاني إلى الأولى، وذهلوا أو (١٨) قصدوا أن ينسبوا الثاني، وما (١٩)

لك كله، شيئا بعد شيء، وطبقا بعد طبق، فالقوم بجهلهم رأوا تركيب شيء على شيء، فنسبوا الثاني إلى الأولى، وذهلوا أو (١٨) قصدوا أن ينسبوا الثاني، وما (١٩)

بعده إلى ما نسبوا إليه الأول (١)، وسموه بأسماء (٢)، وجعلوا له قوى. فإن قيل لا يصح أن يكون شيء واحد مبدأ لشيئين (٣) بحال - قلنا: هذا هو (٤) الواجب، فلم أحلتموه؟ فإن قالوا: إلى الطبع، قلنا: فلا يكون عن الأول إلا مثله، وكذلك (٥) يلزم في الثاني والثالث، فمن أين جاء هذا الاختلاف؟ فإن أعادوا ذلك الكلام المتقدم من وجود التركيب بأسبابه (٦) فقد تقدم الجواب عنه.

قاصمة: نبغت طائفة تسترت بالإسلام (٧) وهي تبطن (٨) عقائد الأوائل (٩)، فقالت: لا يفتقر في معرفة الله، ولا في وجوب ذلك على كل (١٠) أحد، إلى شرع. وقالت مؤكدة لذلك: إن القول بأن معرفة الله تقف على الشرع، يبطل (١١) الشرع، وذلك أن نبيا لو عرض دعواه، وأظهر آيته، ودعا الخلق إلى النظر في قوله (١٢)، والإيمان به، وكان لا واجب إلا بالشرع، لقالوا له: لا يجب علينا في معجزتك نظر، لأنه لا واجب إلا بشرع (١٣) متقرر (١٤)، ولم يتقرر بعد شرعك، ولا ظهر صدقك، فآل إيقاف الوجوب على الشرع إلى نفي (١٥) الشرع. وهذه أعظم شبهة لهم، قال علماؤنا قولا بديعا: إذا ظهزت المعجزة

فقد دل (١) الشرع، واستقر الوجوب، ووجب على الخلق النظر، والإيمان، وليس من شرط الوجوب على المكلف فيما أوجبناه عليه من ذلك، علمه بوجوبه، إنما الشرط تمكنه من ذلك، وكونه بصفة من يصح [و ٥٩ أ]، منه ذلك على معنى نفي الآفات المضادة للقدرة والعلم، عنه، ولهذا قال علماؤنا لا يصح قصد التقرب إلا الله بهذا الواجب الأول، لأن (٢) من شرطه معرفة المتقرب إليه، ولما يحصل بعد.

لآفات المضادة للقدرة والعلم، عنه، ولهذا قال علماؤنا لا يصح قصد التقرب إلا الله بهذا الواجب الأول، لأن (٢) من شرطه معرفة المتقرب إليه، ولما يحصل بعد.

عاصمة: قال أبو بكر (٣) ﵁: هذه طائفة لم تعلم العقل، ولا عقلته، ولا علمت الوجوب. وقد بينا أن العقل إن (٤) افتقر إلى بيان، ووقع فيه خلاف، فامسحوا أيديكم عن أنفسكم، إنما أرادت الإلباس على الخلق من أول اللوح، فماذا (٥) ترجون (٦) في أثنائه من البيان؟ أو (٧) كيف تبلغون (٨) إلى آخره؟ وهم يقولون: إنه مشترك (٩)، من معانيه (١٠)، صحة الفطرة، ومنها التجربة، ومنها الوقار والسكينة، وزادوا على (١١) إخوانهم الفلسفية، أنه علوم ضرورية، وعلوم نظرية، وعملي، وهيولاني، وملكي، وفعلي، ومستفاد، وفعال. أما الأول فقد نسبوه (١٢) إلى أرستوطاليس (١٣)، وفرق بينه وبين العلم وقال: إنه تصورات، ومعان تحصل للنفس بأصل الفطرة، والعلم يحصل

بالاكتساب، فتلقفه الخليل (١) منه، وقال: إن (٢) العلم (٣) معرفتان مجتمعتان، فعرف زيدا قائما، حال لزيد، وعلمت زيدا قائما، مفعول ثان لعلمت، وهذا اصطلاح بارد تلقفه الخليل رسطالية، وادعاه عربية، ولا سبيل إليه بحال. لأن العقل هو العلم بعينه على ما نبينه إن شاء الله. قالوا (٤): وأما العقل النظري فقوة في النفس، تقبل بها ماهية الأمور الكلية، والحس يقبلها جزئية وأما العملي (٥) فهو قوة النفس مبدأ لتحريك (٦) القوة التشوقية (٧) إلى ما يريده (٨) من الجزئيات. وأما الهيولاني فهو كاستعداد الصبي للقبول، وأما الملكي فهو أن ينتهي إلى حد التمييز، حتى إذا عرض عليه شيء وجد به عارفا. وأما الفعلي (٩) [فهو الذكر. وأما المستفاد فهو ما حصل واستقر، ولم [و ٥٩ ب] يفتقر إلى مادة. وأما الفعال] (١٠) قالوا: فهو نمط آخر، وهو كل ماهية مجردة عن المادة فهو من جهة ما عقل جوهر صوري، ماهية (١١) مجردة في (١٢) ذاتها عن علائق المادة من جهة (١٣)، هي ماهية كل موجود، وهو فعال،

لأنه يخرج الفعل (١) الهيولاني من القوة إلى الفعل، بإشراقه (٢) عليه. قال القاضي أبو بكر (٣) ﵁: فما ظنك بمعلوم بين يدخل في الأشكال في هذه السوق الكاسدة، ويباع البيوعات (٤) الفاسدة، العقل كما قال الأول: وقد ظهرت (٥) فما تخفى على أحد...إلا على أحد لا يعرف القمرا (٦)

يدخل في الأشكال في هذه السوق الكاسدة، ويباع البيوعات (٤) الفاسدة، العقل كما قال الأول: وقد ظهرت (٥) فما تخفى على أحد...إلا على أحد لا يعرف القمرا (٦) وهو في لسان العرب العلم، لا فرق عندهم بين عقلت وعرفت وعلمت، وما رتبه النحاة من الذات والصفات في العبارات لا ينبني عليه (٧) حكم، لأن العرب لم تنتح به ما انتحوا، ولا أضمرت ما أضمروا، والقوم مشكورون على ما رتبوا غير مأموم بهم (٨)، فيما قدموا (٩) من المعاني وصوروا، والخلق كما قال الله ﷿: ﴿والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا﴾ [النحل: ٧٨] ثم يخلق لهم العلم، العقل، المعرفة، التمييز، الإدراك، التفطن، الذكر، إلى آخر الخطط والأسماء، رتبة بعد رتبة، وشيئا بعد شيء، وليس فيه استعداد لذلك من عند الله (١٠) فيه إلا ما ينشئه (١١) له، كما ينشئه (١٢) في الشجر، والحجر، وطرف الظفر، والأنملة، لا يختص (١٣) ببنية، ولا يلزم (١٤) بحالة، فإن (١٥) جرى شيء من ذلك على صفته، ففي عادة، لا (١٦) علة، وحالة عارضة باتفاق، من صنع الله وإرادته لا واجبة في مخلوقاته،

ويخلق له علما مركبا على علم يجده (١) متساويا في ثمرته وإفادته، فيكون تجربة (٢)، فإن ظهر على أقواله وأفعاله، كان منتفعا له، [لأنه المقصود منه، وإن لم يظهر نفي عنه لوجهين، قد تقدما (٣)] في قوله ﷺ (٤) [و ٦٠ أ]: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن" (٥)، أحدهما كمال (٦) العلم من طرفه، والثاني نفي ذاته إذ (٧) لم تظهر فائدته في تلك الحالة. فأما (٨) القول بأنه علوم ضرورية (٩) فإنما تعلق بها المتكلمون من علمائنا، لأنهم رأوا أنه (١٠) لا يبتلي الله بأوامره ونواهيه، إلا من جعل فيه، مقدمات من علومه، فتلك المقدمات، لما سماها الله عقلا، ظنوا أنه كل (١١) العقل، ولا يلزم ذلك، [لأن الله قد سماها علما فقال. ﴿إن (١٢) في] ذلك لآية (١٣) لقوم يعلمون﴾ [النمل: ٥٢] كما قال: ﴿إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون﴾ [البقرة: ١٦٤] وأما قولهم: إن النظري (١٤) قوة في النفس تقبل بها الماهية للأمور الكلية. فهو العلم السابق لا يكون بعده، ويترتب عليه، وتسميته (١٥) قوة مجاز لا معنى له، وقولهم: يقبلها كلية، والحس يقبلها جزئية.

قبل بها الماهية للأمور الكلية. فهو العلم السابق لا يكون بعده، ويترتب عليه، وتسميته (١٥) قوة مجاز لا معنى له، وقولهم: يقبلها كلية، والحس يقبلها جزئية. كلام فاسد، بل يقبلها جزئية تامة إلا أنه بتدريج، والحس يقبلها جزئية كرة، نعم من المحسوسات ما لا يحصل إلا كليا، وهو الأكثر، وأما قولهم: إن العملي قوة هي (١٦) مبدأ (١٧) التشوقي (١٨). فهي دعوى ما لا يوجد، وعبارة لا تفيد. أما قوة فلا معنى لقولها، وأما قوله (١٩): بتحريك القوة التشوقيه (٢٠) فكأنهم يريدون الفكر، وهو ترديد النظر في

التطلع (١)، والتشوق (٢) إلى المطلوب، وهي كلها معارف وعلوم، تجمع وترتب، لتفيد، وهو الذي يسمى النظر. وأما قولهم: إن الهيولاني (٣). هو الاستعداد، فمجاز (٤) بعيد، لأن استعداد المحل لأن يكون (٥) عاقلا (٦) يسمى عقلا، إلا مجازا بعيدا، كما تسمى النطفة إنسانا لاستعدادها للإنسانية. وأما عقلا، إلا مجازا بعيدا، كما تسمى النطفة إنسانا لاستعدادها للإنسانية. وأما قولهم في الملكي: فإنما عبروا به عما حصل من العلم، وملكة الإنسان، فهو يتوصل به، ويتوسل، إلى ما وراءه. وأما قولهم: إن الفعلي هو الذكر (٧) فلا يصح أن يسمى فعليا، لأن الذكر ليس بيد (٨) المرء لطول [و ٦٥ ب] الذهول عنه (٩)، فلا يرده أبدا إليه، إلا أن يرده إليه واهبه ابتداء، أو بسبب (١٠) يخلقه له، عنده، فالشيء بالشيء يذكر. وأما قولهم: إن المستفاد هو ما لم يفتقر إلى مادة. فمعناه ما لم يحتج إلى أن يقتنص بنظر، ولا يسعى في تحصيله. وهذا كله يبين (١١) لكم أنه علوم، بعضها يتلو بعضا ويتوالى مع البعض، لا سيما على مذهبهم في تلا (١٢)، وتوالى، على ما يفسر في موضعه. قال القاضي أبو بكر (١٣) ﵁: وأما قولهم: في الفعال فذلك هو الداء العضال، هو المبدأ الأول عندهم الذي (١٤) عن ذاته صدر الكل، من عقل، وبسيط، ومركب، وكرة، ومربع، وحار، ورطب، وبارد، ويابس، ولكن اختاروا له العقل لشرف الاسم، دون الكثرة، وغيرها من الأسماء، فله ماهية في ذاته عندهم، وهو مادة كل ماهية، إذ يخرج الهيولي إلا الصورة

والفعل، بفيضان (١) نوره عليه، لا بعلم، ولا بقدرة، ولا بإيثار، ولا بشيء من تلك المعاني الواجبة له. وقد تبين لكم أن هذه أسماء، لا فائدة تحتها، وتهويلات، لا طائل وراءها. قال القاضي أبو بكر (٢) ﵁: فإذا تقرر أن العقل هو العلم أصلا، وتقرر بيننا وبين هذه الطائفة المتسترة بغطائنا فرعا، بنينا عليه غرضنا معهم، وقلنا لهم: إذا كان العمل هو العلم (٣)، أو نحو منه، أو صفة يتأتى بها درك العلوم، وكان الوجوب عبارة عن فعل يتعلق به الذم (٤) عندنا (٥) أو العقاب عندكم (٦)، فأي معنى يربط أحدهما بالآخر أبدا؟ وتحقيقه أن الوجوب ليست (٧) بصفة تقوم بالموجب، كسائر صفات المعاني القائمة بالذوات، وإنما هو عبارة عن لزوم الفعل لفاعله، واللزوم عبارة عن قول صدر عن الموجب اللزم، لم تحصل (٨) فيه مثنوية، ولا مكن فيه من تركه (٩)، إن كان من طريق الابتلاء، وإن كان من طريق الضرورة الآدمية [و ٦١ أ] كشرب العاطش، وأكل الجائع، فهو عبارة عن استدعاء النفس فعلا، قام بذات المستدعى له، دل إليه، يذهب به (١٠)، ما قام به، أو يجلب إليه، ما ينتفع به. ومعرفة الله صفة مكتسبة بأمره، فما لم يكن منه أمر (١١)، لم يكن له وجوب، لا (١٢) سيما وهم يقولون: إن الوجوب يعرف باستحقاق العقاب، وذلك خبر عن فعل، يقع عقيب (١٣) فعل، وذلك لا يعلم إلا بالخبر، أو بالعادة، وشيء من ذلك ليس عند المكلف. فإن قيل: قد تقدم أنه يقوم بذات المكلف خاطر بأن له ربا أنعم

فعل، يقع عقيب (١٣) فعل، وذلك لا يعلم إلا بالخبر، أو بالعادة، وشيء من ذلك ليس عند المكلف. فإن قيل: قد تقدم أنه يقوم بذات المكلف خاطر بأن له ربا أنعم

عليه، وأن ذلك يعين شكره، ويحضر (١) خاطره، أنه إن شكره أثابه، وإن ترك ذلك استحق عقابه، فيستحثه عقله على تخليص نفسه، قلنا: هذه مقدمات (٢) فاسدة في ذاتها (٣)، فاسدة بنقصانها. أما قولهم: إنه يقوم بذات العبد، أن له ربا، فإنه كلام ملتبس (٤) ابتدئ به، وركب عليه مثله (٥)، أما تصور قيام هذا الخاطر بالقلب الفارغ عن أمثاله ففرض (٦) محال عادة، فإن العبد (٧) إنما يعقل (٨) عند نشأته منافعه الحسية، وملاذه، ووجه طرق تحصيلها بأسبابها التي تشاركه في جملتها وتفصيلها البهيمة، وغيرها، إذ كل نفس سواها ربها، وألهمها فجورها وتقواها وعبر عن المنفعة بالتقوى وهي منها، وعن المضرة بالفجور وهي منها، بحكمة عظيمة بيناها في أمالي "أنوار الفجر". فأما النظر في الصانع وحقيقته، والخاطر على أصل الوجود وصفته، فلا ينشأ في الخاطر ابتداء في العادة بحال إلا أن يقرن بسماع أمثاله، من أشكاله، فيما هو عليه من أصل الفطرة، لتوضح (٩) الجادة التي يتفطن لها، وإنما يتصور هذا كله بعد إرسال الرسل، والتعريف بالإله، وإلزام الشكر، فشاع ذلك في ألسنة الخلق، فمن سمع بالتحقيق، فسلك الطريق، أفضى به إلى المورد، [و ٦١ ب]، ومن سمع التحقيق وأخطأ (١٠) كأمثالكم الطريق، وقع في الهلكة. وقد يرى بعضهم قوما يعبدون الأصنام والحجارة، لأنها - بزعمهم - تضر وتنفع، فيرى بخاطر عارض بقدر (١١) سماوي إلهي، أنها (١٢) ليس كذلك، فيعلو بهمته إلى فوق، فيعبد الشعري العبور لضيائها، أو (١٣) القمر، أو الشمس. وقد يرى آخر أن هذا ليس بشيء، أو يسمع (١٤) أن هنالك دينا خيرا

٢) ليس كذلك، فيعلو بهمته إلى فوق، فيعبد الشعري العبور لضيائها، أو (١٣) القمر، أو الشمس. وقد يرى آخر أن هذا ليس بشيء، أو يسمع (١٤) أن هنالك دينا خيرا

من هذه الأديان، فيخرج في طلبها، فيسمع كلاما ممزوجا فيقبله، أو يعرض عنه، وينتظر سواه، وقد سمعنا حال قس (١)، وورقة (٢)، وكلام لبيد (٣)، والأعشى في التوحيد، والنابغة، وذلك كله بأطراف من التوحيد، كانت تتعلق بهم، مما بقي بأيدي أتباع الأنبياء ﵈ من مقدمات الملل (٤). وأما قولهم: إنه يرى أنه يلزمه (٥) شكره، فبأي (٦) شيء يرى ذلك؟ إن قلتم: إنه ينشأ له ضرورة فيلزم وجوده في جميع الخلق، لاشتراكهم في الضروريات (٧)، أم يخطر له نظرا، فإن كررتم النظر الأول، فقد تقدم التقصي (٨) عنه وإن قلتم: إنه يحمله على المنعمين من الخلق فما أفسده من نظر! كيف يشبه (٩) أو يقاس، من لا يجوز عليه الحظ، ولا يتعلق به النفع، والضر، ولا تقوم به اللذة، ولا يتكثر بالقلة، ويطلب العوض، على ما تناله (١٠) الرغبة في (١١) الحظوظ (١٢)، واللذة، بالأسباب والتكثر من القلة، ويطلب العوض؟ و (١٣) هذا تشبيه فاسد، وبهذا انطلقت صفة التشبيه على الطوائف كلها، خلال أهل السنة. وزادت هذه الطائفة بأنها (١٤) عطلت في الصفات، وشبهت في الأفعال، فانسلت عن ربقة التوحيد.

وأما ذكرهم في الخاطرات (١) أنه إن شكر استحق ثوابه فما سبب هذا الاستحقاق؟ هل نفس الفعل (٢)؟ فهذا محال من طريق النظر، لأن الشكر جزاء نعمة، فكيف [و ٦٢ أ] يستحق الجزاء على الجزاء؟ وإن كان إنما يستحقه بالخبر منه عن ذلك - وتقدير سواه محال - فالقول به (٣) محال لأنه لم يكن هنالك بعد مبلغ للخبر. وأما قولهم: إن قصر استحق عقابه. فما لم يكن سبيل إلى استحقاق الثواب (٤) لا يتصور معه استحقاق العقاب، لاتحاد الطريق.

لأنه لم يكن هنالك بعد مبلغ للخبر. وأما قولهم: إن قصر استحق عقابه. فما لم يكن سبيل إلى استحقاق الثواب (٤) لا يتصور معه استحقاق العقاب، لاتحاد الطريق.

قاصمة: نبغت طائفة قالت: إن المعول المرجوع إليه، هو قول الله وحكمه، وإن الموصل له إلينا واسطته (٥)، وهم رسله الذين أولهم آدم، وآخرهم محمد ﷺ، وهذه كلها دعوى (٦)، فإن العقول ترشد إلى السياسة الأيالية (٧)، والقوانين الحكمية، وقانون التدبير الجامع للمصالح المنتظمة لعامة الخلق، وإصلاح (٨) الأخلاق، وتطهير الأبدان عن أوصاف النجاسات، والقلوب عن أخلاق الدناءات، حتى يطرد الاصلاح (٩) في الباطن والظاهر، ويستمر البقاء على العيش الطيب، واستقامة الخاصة والعامة، وهذه كتب الحكماء (١٠)، بسيرهم في أنفسهم، ووصاياهم لغيرهم، تتضمن جميع ذلك، فمن أراد النظر فيها فقد جليت له في منصتها. وكفى بعد ذلك بإيضاح العقول رسلا، وبمقتضياتها (١١) أدلة مادة (١٢) إلى الغني الذي لا يصحبه فقر، والنعيم الذي لا يقترن به كدر، والكمال الذي لا يتطرق إليه (١٣) نقصان، ولو عولنا في درك الحقائق على

الأنبياء، ما كنا نقف على حقيقة أبدا، فإنهم يقولون نحن رسل الله، ويأتون بأفعال غريبة، تخرج عن حد العادة، فيتحدون (١) بها على صدقهم، بطريق أنها فوق طوق البشر، يأتي الله بها على جهة العضد لهم، والتصديق لقولهم، وتلك الأمور الغريبة التي يأتون بها، داخلة في طوق البشر، محمولة إما على خاصة أدركوها، أو على وجوه من الحيل [و ٦٢ ب]، نظموها على بعد وجمعوها، حتى انتهمت إلى هذه (٢) الحالة (٣) التي أشهدوها (٤) للخلق وأبرزوها، ولو لم يكن في الدنيا إلا حجر المغناطيس الذي يجذب الحديد من بعد، ولا يجذب الذهب، ولا هدبة الثوب (٥)، ونحن نرى السحرة يأتون بالغرائب، حتى إن الواحد منهم ليهزم الجيش، ويرد الجم الغفير فلا (٦)، ويجري الماء على الأرض سيحا، وينزل المطر صيبا (٧)، ويريك الجدب خصبا (٨)، ولا يحسب (٩) في الحقائق فعله، ولا يقبل (١٠) قوله، هذا إلى ما في الوصول إلى حالة القبول من الرسول من العقاب التي لا (١١) يقطعها بازل، ولا يكون الفكر عنها أبدا إلا نازل، منها معرفة حقيقة النبوة (١٢)، وإثبات كلام الله تعالى الذي يترتب عليه إرسال الرسل، جواز بعثة الله الرسول، ومنها تعيين ما تأتي به، فإنها إن قالت ما يعلم (١٣) فلا يحتاج إليها، وإن قالت ما لا يعلم (١٤) فلا يقبل منها، مع أنا رأيناهم يقولون أشياء يردها العقل، وأكثر الخلق لا يقبلونها، وأي فائدة في مخاطبة من يعلم أنه لا يقبل. ومنها وجه المعرفة بأنه رسول، وقد بينا أن ذلك يعسر، لاشتباه الأفعال، لا سيما وأنتم تقولون: إنه جائز على الله أن

فائدة في مخاطبة من يعلم أنه لا يقبل. ومنها وجه المعرفة بأنه رسول، وقد بينا أن ذلك يعسر، لاشتباه الأفعال، لا سيما وأنتم تقولون: إنه جائز على الله أن

يعم الخلق بالضلال (١) فما يؤمنكم أن يكون ما يأتي (٢) به الرسول سببا لإضلال الخلق، وقد قلتم أن للمعجزة ستة شروط، وعلى كل شرط منها من الأشكال ما يملأ القراطيس فكيف يخلص من هذا؟ وهذا وأنتم بعد إلى الآن، لا تدرون هل دلالة المعجزة عقلية أو عادية، فمتى تقطع هذه العقاب العشرة (٣)، ويرتقي (٤) إلى يفاع (٥) المعرفة؟ والناس ضعفاء، والشعوب كثيرة، والعمر قصير، والذي يدعي أنه وصل قليل، والآلات معدومة، أو متعذرة، والسفر طويل، لقد أبعدتم النجعة على الخلق في المطلوب. والذي يمكن أن ينظر الإنسان في أمهات الفضائل [و ٦٣ أ]، وهي الحكمة والشجاعة والعفة والعدالة (٦)، فإذا (٧) حصل عليها فما وراءها مرمى، ولا بعدها مطلب، ولا يحتاج في ذلك إلى رسالة قد أدركها خلق دون نبي.

عاصمة: قال القاضى أبو بكر (٨) ﵁: هذا مذهب ليس عليه أحد من الخلق له حصافة (٩)، بيد أنه لما كان الابتلاء من الله بالوظائف، أمرا تعافه النفوس، وتقف دونه القدرة، وتغلب عليه الراحة، ركنت النفوس الأمارة بالسوء إلى البطالة، وكانت الجبلة مفطورة على الشهوات. وانتقاء (١٠) المختار بعيد عن الخلق، وبينهم وبين كمال النظر حجاب. ركن إلى الدعة، وتعلق بذيل العجز، الأكثر (١١) في الوجود، الأقل في الاعتداد. وهم - وإن كانوا لا يتظاهرون به لغلبة الإسلام - فإنهم يبطنونه، ولم ألق عليه مناظرا في رحلتي إلا

بذيل العجز، الأكثر (١١) في الوجود، الأقل في الاعتداد. وهم - وإن كانوا لا يتظاهرون به لغلبة الإسلام - فإنهم يبطنونه، ولم ألق عليه مناظرا في رحلتي إلا

ابن عمار قاضي (١) الإسكندرية الملقب (٢) بعز الملك، والقاضي حامد بن (٣) نزيل بيت المقدس، المنتسب إلى مذهب أبي حنيفة، والقاضي ابن الكحال (٤) ولكنهم إلى الفلسفة ينتسبون (٥) وعليها يعولون، فأما الانخلاع عن ربقة الفلسفة والشريعة فلم ألمحه بحال. وأنا أبين بفضل الله وجه الاعتصام من هذه الضلالات، والتفصي (٦) عن مجموع هذه الشبهات، فنقول: إن الله تعالى قد خص هؤلاء بالذكر، وصدهم (٧) بباهر البيان، في أكرم مورد من الكلام فقال: ﴿وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء﴾ [الأنعام: ٩١] ووجه الدلالة من هذه الآية في هذه السورة (٨) الكريمة بديع مبين في كلامنا حيث وقع بترتيب برهانه وإزاحة إشكاله بإيضاح بيانه، نخبته: أن الله تعالى أخبر أن من أنكر الرسل (٩)، لم يعلم الله حق علمه، وأمرنا (١٠) بالاحتجاج عليهم بنبوة موسى التي صحت (١١) بالمعجزات الظاهرة، والبراهين الباهرة، وهذا القول الذي نصب الله [و ٦٣ ب]، تعالى (١٢) بيانه، الدليل عليه، ليس المراد به أحدا من أهل الكتاب، لأنهم مقرون (١٣) بالرسل فوقعت الحجة على منكريهم، برسل الله في أرضه إلى خلقه مذ أوجدهم إلى محمد صلوات الله عليهم

ه، ليس المراد به أحدا من أهل الكتاب، لأنهم مقرون (١٣) بالرسل فوقعت الحجة على منكريهم، برسل الله في أرضه إلى خلقه مذ أوجدهم إلى محمد صلوات الله عليهم

وسلامه (١)، وخص ذكر موسى لأنه أول الأنبياء ظهور آية ولأنه (٢) معلوم عند عبدة الأوثان من العرب المجاورة لأهل دينه، فإن أقروا به، فهذا مثله، وإن أنكرت العرب ومن وإن دينها موسى كإنكارهم لسائر الرسل، فمن علمكم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم الأصنام؟ فذلك محال أم غيرها فمن؟ وليس إلا الله، والتعليم (٣) لا يكون إلا بواسطة، ولا بد للوسائط أن تترقى (٤) حتى تقف (٥) على معلم غير معلم (٦) فهو الباري، وتعليمه، رسالته. وقوله بعد ذلك: ﴿تبدونها وتخفون كثيرا﴾ [الأنعام: ٩١] بالتاء وبالياء (٧) سهل المرام في التأويل، مع قطعنا (٨) أن اليهود غير مخاطبين في ذلك ولا أريدوا به (٩). والإشارة فيه (١٠) وجوه أقربها الآن أن الذين أنزل عليهم، قد أنكروه مع أنه شرفهم، وكتموه [وغيروه، فلا عجب منكم، الذين لم ينزل عليكم، ولا رأيتموه في أن تنكروه] (١١) وحينئذ يجب الاعتراض (١٢)، لأنهم خرجوا عن النظر إلى التخليط، فأقبل أنت على ربك، وذرهم في خوضهم يلعبون، حتى يأتيهم العذاب بغتة وهم لايشعرون. ونعطف بعد ذلك عنان القول على طريقة أخرى (١٣) شرعية عقلية فنقول: أما مرتبة العقل فغير منكرة في التمييز والتحصيل، ودرك ما أعد له على الجملة والتفصيل، في قول من وحده أو عدده، فأما أن يكون العقل محصلا لجميع المعلومات، فهذه دعوى حمقى، لا يقوم لهم قول على ساق في الدعوى، والإيراد، والتصوير (١٤) فكيف بالتعرض للدليل (١٥)، وكل ذي علم يدعيه، من أي العلوم كان، يعلم [و ٦٤ أ] قطعا

أنه لم يحط العقل به من أوليته حتى كانت العلماء، وهم الأنبياء الذين يطرقون بيانه، ويوضحون قانونه، وخذ علم الهيئة، فليس في العقل (١) استقلال أن يحيط (٢) بمدار الأفلاك وترتيبها، وطلوع الكواكب وغروبها، في مجار (٣) مختلفة منها، وتمييز المنتقل من الثابت، وتفصيل انتقاله، وإن أدرك نفس الانتقال، ويرى ما ذكروه قبل (٤)، كيف كانت كلها دعاوي لا برهان عليها، حتى إن صاحب الهيئة يبرهن، فإذا وقف عليه البرهان، طفر (٥) فقال: رصدت أو رصد (٦) فلان، فبينما نحن معه في برهان عقلي، إذا بنا قد خرجنا معه إلى خبر تكذيبي أو كذبي. وخذ الطبيعيات وترتيبها في النشوء (٧) وضبط الاستقصات في البدء (٨)، و (٩) كيف خرج منها ما خرج إلى الجسمية، وكيف تحرك على رأيهم من الهيولي إلى الصورة، وكيف تألفت الموجودات. وقد قدمنا عنهم في ذلك دعاوى لا أصل لها، تصلح أن يسامر بها الملوك، لاستجلاب شارد المنام. وخذ ضبط صحة الحيوانات بقانون، ورده (١٠) بالطب (١١) عند عدول (١٢) الأمزجة عن الاعتدال، وإدراك النبات (١٣) في درجاته، ومنافعه ومضاره، هل يتفق في المعقول أن يدرك ذلك أحد بقضيات العقول؟ أما أنه إذا رتب له قانون، أو ذكر له تمثيل، أو نصب له دليل، أمكن أن يتوصل به إلى ما يقتضيه وضعه. وخذ النجومي فإنه يقال له: أيها الحاكم على ما يأتي بما يرى من نصبة، ويطلع عليه (١٤) من رتبة، هل علمت ذلك بتجربة استمرت بها العادة

إلى ما يقتضيه وضعه. وخذ النجومي فإنه يقال له: أيها الحاكم على ما يأتي بما يرى من نصبة، ويطلع عليه (١٤) من رتبة، هل علمت ذلك بتجربة استمرت بها العادة

في وضع النصب، ومقارنة الحوادث لها؟ فهذا باطل من أربعة أوجه: الأول: أن النصبة (١) كم مرة عادت عليك حتى تثبت (٢) عليها؟ أو قل (٣) طريقا، حتى ترى عليه ما لم تحسب (٤) تحقيقا. الثاني: أن يقال لهم: كيف تحكمون للعقل بإدراك ما لا يدرك؟ وتسلكونه في [و ٦٤ ب] غير مسلك؟. الثالث: أنهم يزعمون أن النصبة لا تعود على هيئتها إلا بعد ستة وثلاثين ألف عام، فمتى تكررت مرتين أو ثلاثا حتى علم الترتيب عليها في كون الحوادث (٥)؟. الرابع: أن ترتيب الحوادث على الكواكب، وتعليقها بتأثير (٦) الأفلاك، لا يليق على الجملة بما قدمناه من منعهم عن ذلك، فكيف بترتيب الأفعال كلها على التفصيل عليها مع ما فيها من التعارض والتضاد من عمر أو (٧) كسب؟ والعجب من ترتيبهم الاثني عشر برجا، على اثني عشر بيتا، أسكنوا فيها من الحوادث ما لا يسكن (٨)، ونسبوا إليها ما لا ينسب (٩). [وقد أحكمنا في المتقدم من الكلام وجه قطع الحوادث عن الأفلاك والكواكب، حتى لا يبقى لهم (١٠) متكلم إلا بدعوى، لا برهان عليها] (١١). ومتى تكلمت مع منجم لا تتكلم معه في وضع الأفلاك، لئلا يرجع لك مهندسا، فيقاتلك بغير سلاحك (١٢)، ولكن سلم له الهيئة، ودافعه عن تعليق الأفعال بها، فإنه لا حيلة له في إثباتها. وأما الذي زعموه من أوضاع الحكماء في السياسات، فإن أصله من

ر سلاحك (١٢)، ولكن سلم له الهيئة، ودافعه عن تعليق الأفعال بها، فإنه لا حيلة له في إثباتها. وأما الذي زعموه من أوضاع الحكماء في السياسات، فإن أصله من

الأنبياء، وما أبانته (١) من الشرائع، وحثت عليه من المكارم، وزجرت عنه من الدناءات، بما أوضحت من القوانين، ووضعت من المصالح، ثم درس منها ما درس، وبقي منها ما بقي، فبنوا عليه، وأضافوه إليه، فمنه ما نقلوه على وجهه، ومنه ما أدركوه بما وافق الأغراض، وقام بداعية الانزجار والانتهاض، وجرى في سنن المنى أو (٢) الهوى. وأما تطهير الأبدان عن الأقذار، فأمر جبلي، لا متعلق فيه، لأن الرسل لم تأت لبيانه، أما أنها حضت عليه، وحثت، وندبت إليه، وألزمت (٣). وأما تطهير القلوب [و ٦٥ أ] عن أوضار الدناءات، فيبعد (٤) أن يصرف (٥) عنها وازع من الذات، فإنها مركبة في الحيوانات فطرة، وفي هيئة (٦) الإنسان جبلة (٧)، وهو مركب على الغضب والشهوة والحرص (٨) والغلبة، وعلى ذلك من العقل رقيب، وبينهما مجاذبات كثيرة، مسلمة منا ومنهم، وإنما يكون التطهير بعمل، هو جلاء القلوب، وبعد الجلاء يكون الحصول بمعاملة أو (٩) مقابلة، ولا نطول معهم في أن كيفية الجلاء تكون (١٠) بتوقيف عن بصير مبصر، بل نقف معهم عن (١١) المقابلة، فنقول: إنها لا تكون بتنبيه حتى جعله بعضهم خاطراً، وقد لا يخطر (١٢) الخاطر، وإذا وجد قد يضعف (١٣) ولا يتسدد، فلا بد من داع، إن كان له وازع (١٤)، والمجاهدات بين المتعارضات باب عظيم، يفتقر إلى قانون طويل، ليس من بزهم، ولا يقوم به إلا العالم بتفاصيله وقانونه.

فلا بد من داع، إن كان له وازع (١٤)، والمجاهدات بين المتعارضات باب عظيم، يفتقر إلى قانون طويل، ليس من بزهم، ولا يقوم به إلا العالم بتفاصيله وقانونه.

فإن قيل قد سطره أفلاطون، وسقراط (١)، والفاضل بقراط (٢)، قلنا: قد رأينا ما سطروا، وطالعنا ما ذكروا، وتحققنا أنهم (٣) قد قصروا، وعدا عليهم ما ائتمروا، ولولا التطويل لسردنا عليكم من خرافاتهم، ما ينبئ عن سخافاتهم، الله م تحقيقا (٤) أن ذلك لمحمول (٥) على المترجم (٦)، ومحسوب في جهله أو قصده إلى التخليط، وهم (٧) قوم أخذوا (٨) كلام الأنبياء وخصوصا محمدا ﷺ (٩)، الذي أوتي من جوامع الكلم بأوساطه وأطرافه، وضم له (١٠) من كل جوانبه، فبدلوه وحرفوه، ووضعوه على قوالب أغراضهم، فاستوضعوه، حتى استضعفوه (١١)، وهذا لأن (١٢) مترجم كلامهم من اليونانية إلى العربية، لم يتوله عدل، بل فاسق، بل كافر، إلا (١٣) مستخف مهتوك زائغ، لا سيما وللسعادة عندهم سبيل متخذة (١٤) للأمجاد، لا يدركها إلا الأفراد (١٥)، وعليها من القواطع أسداد، سد ابن سود طريقها (١٦)، وغاب ابن بيض (١٧) عن تحقيقها، ألا ترى أنهم لم يجتمعوا فيها على طاق، ولا قامت لهم فيها دلالة على ساق، فإن تطلعوا إلى ذلك (١٨) مدعين، فقل هاتوا [و ٦٥ ب] برهانكم إن كنتم صادقين. ففي كل فصل قدمناه لكم (١٩) أصل في الرد عليهم، يوضح تناقضهم، فلا معنى للتكرار (٢٠).

وأما قولهم: إن ما يأتي على أيديهم من الأفعال الغريبة لا يوثق به، لوجودنا في الخواص أفعالا غريبة، فلا معنى له فإنا (١) قد حققنا أن (٢) المعجزات لا بد أن تكون خارقة للعادة، خرقا يتجاوز الأوهام المتعلقة بالحيل والخواص، مما يعلم أنها من أفعال العباد خاصة. أو لا نرى (٣) أن إبراء الأكمه، وإحياء الموتى، لا ينال بحيلة، ولا يعد في خاصة؟ وما عرف الباري إلا بأفعاله، التي لا يقدر عليها سواه، فما عرف به المرسل به، يعرف الرسول، وهذه نكتة بديعة، لم أزحم عليها فافهموها واعتبروها تلفوها (٤) كذلك. وهؤلاء (٥) أرباب الخواص قد جمعوها من وجوهها، وإنما هي أفعال مخصوصة، بوجوه مخصوصة (٦). فإن قيل فقد رويتم أن في الأرض ماء، إذا جعل على الميت حي، فإن قلتم: هذا صحيح، فإن كان أدركه عيسى فهي معجزة، فإن ذلك لا يدرك إلا بتجربة جميع مياه الأرض، ولعل ذلك كان مخصوصا بوقت ومحل. وأيضا فإن خاصة ذلك (٧) العين إحياء الموتى وإبراء الأكمة، وصحة الأبرص، والأجذم، من أين يكون (٨)، والخواص لا تشترك أفعالها؟ هذا ونحن لا نجعل للخاصية (٩) طبيعة في المحل، ولا صفة تقوم به، ولا قوة فيه، وإنما نقول: إن الباري تعالى يخلق عند اقتران بعض الحال ببعض (١٠)، وبعض الأمور ببعض (١١)، ما شاء من الأفعال المعتادة أو الغريبة. هذا وقد اتفق العقلاء على أن الخواص مما لا يدرك بالتجربة، وإنما تنال (١٢) بالعلم الإلهي. وقد يرى الطبيب دواء (١٣) يفعل فعلا لا يناسبه في الذي

لغريبة. هذا وقد اتفق العقلاء على أن الخواص مما لا يدرك بالتجربة، وإنما تنال (١٢) بالعلم الإلهي. وقد يرى الطبيب دواء (١٣) يفعل فعلا لا يناسبه في الذي

أدرك من طبيعته، فيقول: يفعل كذا بطبعه، وكذا بخاصية فيه، فيسمى (١) خاصية ما لم يطرد له، على (٢) قياس طبعه (٣). وليس هذا المقدار مما لا [و ٦٦ أ] يدخل في (٤) الآيات. وهبكم قلنا: إنه خاصية (٥)، فهذا (٦) أمر خفي انفرد الله تعالى (٧) به (٨) لعلمه (٩)، بأن خلقه فيه، وأنزله من داره التي أعده فيها لأوليائه، وقد يجوز أن تكون (١٠) آية النبي (١١) إظهار (١٢) علم الله الخفي (١٣) على يد النبي، فتكون (١٤) آية، ولو كان نظيره خاصية. وأما قولهم: يحتمل أن يكون ذلك حيلة، فلا بد من خروجه من مرتبة الحيل حتى يصير في حد يفوت طوق (١٥) البشر، وعقلهم، فيخرج بذلك عن حد النظر، وأما السحر، فسل به خبيرا يعلمه يقينا ورآه عيانا، ورأى البلاء (١٦) به. والفتنة فيه، ويدري قصوره عن المعجزات بدرجة أعظم مما بين الأرض والسموات، [ويعلم بطلانه في نفسه شرعا، وإبطاله عملا، كما يعلم بطلان الكفر، في نفسه شرعا، وإبطاله حجة (١٧)]. وقد تبين أنه عند المبطلين أقسام (١٨)، أعلاه التعلق بالكلام، وأدناه الحركات في الأرض، بعضها على بعض في وجه، وبطريق، على إدارتها (١٩) في

له حجة (١٧)]. وقد تبين أنه عند المبطلين أقسام (١٨)، أعلاه التعلق بالكلام، وأدناه الحركات في الأرض، بعضها على بعض في وجه، وبطريق، على إدارتها (١٩) في

السماء. فيحدث من ذلك (١) فعل غريب، وله بعد ذلك مراتب أحدها النفث في العقد بكلام لا يتحصل، وضع الله جميع ذلك في الأرض فتنة، كما أخبر، وهو الصادق الحكيم (٢). وأي ذلك (٣) كان، فإن العصمة منه على الخاطر الفاسد، أو الألد المعاند، من ثلاثة أوجه (٤): الأول: أنه لا بد من ارتفاع المعجزة عن حد ينال بما قلتم. الثاني: أن السحر يختص بحال دون حال، وبشخص دون شخص، وبزمان دون زمان، والمعجزة عامة. الثالث: أن الساحر وإن رد الجيش، وخذل الجم الغفير، فليس هذا بغريب، فكم من جيش تفرق بصيحة، وكم كتيبة تبددت بكذبة، وذلك لأن القلوب القلقة يؤثر فيها أدق سبب، والقلوب الثابتة لا تزعزعها الجبال، فأما سحر يهزم يوم بدر قوما لهم العدة والكراع والشبع والظهر، بقوم ليس لهم منعة إلا العري والجوع (٥) والرجلة (٦) والعزلة، لا شكة (٧) ولا شوكة، ويجفل (٨) العدد الكثير يوم الخندق، ويغلب المعاندين، ويقتل المستهزئين (٩)، ويفني الحاسدين [و ٦٦ ب]، ويصرف جميع (١٠) قلوب الخلق، ويعم الأقطار، ويدوخ الأرض، ويهدم المالك، فهو الذي يعتمد عليه، ويستند في الحق إليه. وأما قولهم: إن فيه إشكالات عظيمة من معرفة حقيقة النبوة. فليس

خلق، ويعم الأقطار، ويدوخ الأرض، ويهدم المالك، فهو الذي يعتمد عليه، ويستند في الحق إليه. وأما قولهم: إن فيه إشكالات عظيمة من معرفة حقيقة النبوة. فليس

عندكم شيء أبين منه، ولا أقرب منالا (١)، فإن الإنسان من حين يولد، إلى أن ينتهي إلى حد العقل الثاني للتمييز في المرتبة، إنما يتدرج (٢) عندهم في مدارج النبوة، والعقل التمييزي، بالمجاورة (٣)، هو الدرجة (٤) الخامسة أو (٥) السادسة، فإما أن يتمادى فيطلع إليها وإما أن يقع عنها وإما أن يقف حيث وقف به العقل، ولا بد من الترقي عندهم من (٦) مرتبة هذا العقل، وعندنا، فإما عندهم فقوة نفسية، ونور يسمون إلهيا، وليس الإلهي في الحقيقة، إذ ليس لهذا الاسم عندهم معنى يتحقق فيدرك بها جميع العلوم، وتكون هذه الخاصية يعبر بها عن النبوة، مدركا لكل خاصة وعامة حتى يجعله بعضهم أوصولا إلى الله ويجعله (٧) بعضهم اتصالا، حتى يقولوا: إنه جزء من الله أو كالجزء (٨)، ولقد سمعت بعضهم يقول: إنه لنصف (٩) الله، وبعضهم يجعله حلولا من الله فيه، وبعضهم يفر (١٠) عن لفظ الجزء، والبعضية إذ لا تنقسم عندهم تلك الذات، فيعبر (١١) عنه بالاتحاد. وقد ظهر فساد هذا كله للعقلاء، بما أغنى عن التعب فيه، وتكلمنا نحن عليه في موضعه (١٢) مع (١٣) دناءته (١٤)، وهم يشكلون بها، ويشككون فيها، أو (١٥) يخلطون ويغلطون (١٦)، أو و (١٧) هو الحق يقولون على الله ما لا يعلمون،

وأما عندنا فأوضح مدلول عليه، وأحق حق يقصد إليه (١). وأما ما ذكروه من كثرة الاعتراضات عليه، وازدحام الشبه فيه، فالمشرب العذب كثير الزحام، ولولا تخليطكم ما نبس (٢) أحد بما قلتم، ولا رضي أن يتفوه [و ٦٧ أ]، بما (٣) تفوهتم، وما (٤) اعترض أحد قط على الرسل، ممن كفر وعاند بما قلتم، وإنما قالوا: هذا سحر، ولا تقبل منك معاندة، أو لا نفهم ما تقول، أو (٥) لو شاء ربك لأرسل غيرك. وأما حقيقة النبوة فليست من بابتكم (٦)، ولا يقف الأمر هناك معكم، وهي مذكورة في موضعها لأهلها، واختصار معناه أنها عبارة عن قول الله لنبيه: أنت رسول (٧) إلى عبادي فبلغهم (٨) كذا عني. وأما قولهم: إن الله لا يبعث رسولا، فهذا كلام لا يقوله فلسفي، فإنه عندهم (٩) إنما يكون ذلك من قبل نفسه، وإنما يعترض (١٠) بهذا القدرية، الذين حشدوا الاعتراضات من أي قبيل كانت، ولم يبالوا أن يقولوا ما خطر لهم من تخليط، قصد التشغيب، وعلى أنه ليس من الباب (١١)، فنقول (١٢) فيه (١٣): بم علمتم استحالته؟ أضرورة أو نظرا؟ وتدار عليهم الأقسام المعروفة، وهذا (١٤) ينبني (١٥) على ركن التعديل والتجوير، فإن عندنا أن للباريء أن يكلف ويأمر بواسطة هي الرسل، وبغير واسطة. وأما إثبات كلام الله تعالى، فهذا سؤال القدرية خاصة، ليس للفلاسفة أيضا (١٦)

Bagian 4 dari 9