العواصم من القواصم

Kitab aqidah Ahlussunnah wal Jama'ah karya أبو بكر ابن العربي (w. 543 H). Tahqiq: الطالبي.

Bagian 5 dari 9 383 halaman

— Bagian 5 · التجوير، فإن عندنا أن للباريء أن يكلف ويأمر بواس… —

Bagian 5

التجوير، فإن عندنا أن للباريء أن يكلف ويأمر بواسطة هي الرسل، وبغير واسطة. وأما إثبات كلام الله تعالى، فهذا سؤال القدرية خاصة، ليس للفلاسفة أيضا (١٦)

فيه مدخل، ولا خلاف أنه عندنا وعندهم متكلم، وإن اختلفنا (١) في تفصيل وصفه بذلك. ونكتته العقلية فيه أن من نظر إلى الخلق، علم جواز انسلاكهم تحت أمر مطاع، ونهي متبع، وذلك يستند إلى آمر وناه، وهو الخالق سبحانه، لأن ذلك (٢)، لا يجوز لغيره، وأما تعيين ما يأتي به فإنه معلوم أنه (٣) بعث ليرشد إلى الأشعال المنجية من أهوال الآخرة التي لا يهتدي العقل إلى تفصيلها، ولا يتمكن من تحصيلها، وذلك يرجع إلى تفاصيل عاجلة في الدنيا، وأحكام آجلة في الآخرة، وذلك مما لا (٤) يستقل (٥) به الخاطر الذي يدعونه (٦) وأما قولهم: إن القوم يأتون بما (٧) لا يعقل فهذه جهالة قد تكلم العلماء عليها [و ٦٧ ب]، وإنما (٨) أحاكمكم فيها إلى رؤسائهم وأحبارهم وفلاسفتهم على الحالين، فإنهم قد أجمعوا على أن معنى من معاني الأنبياء لا يتأتى شيء (٩) منه إلا على غاية الحكمة، وفي نهاية المصلحة، وإن من أبدع ما يدرك بنور التطهير ما وصفت (١٠) الأنبياء من تنويع الصلاة إلى تلك الأفعال، وتضعيف السجود على الركوع، والانحطاط بواسطة الركوع إلى السجود، ونصب (١١) صلاة على نصف صلاة، وعلى آخر ثلاثة أرباع، وأنها في (١٢) تركيب (١٣) أدوية القلوب، على ترتيب أدوية الأبدان، على تناسب غريب، وإن قصد بقعة وخلع كسوة، وكشف رأس، وقذفا (١٤) بحجر، كل ذلك على غاية الرياضة للنفس، في (١٥) ترتيب التأدب، وإظهار المناحي (١٦) الرفيعة على الجوارح، والإشارة بذلك كله إلى مقاصد في القلوب بديعة، فلا تسمع (١٧)

لك على غاية الرياضة للنفس، في (١٥) ترتيب التأدب، وإظهار المناحي (١٦) الرفيعة على الجوارح، والإشارة بذلك كله إلى مقاصد في القلوب بديعة، فلا تسمع (١٧)

هذه الاعتراضات منكم لذلك (١)، ولا من غيركم، لأن العقول عندنا لا تحسين لها ولا تقبيح أصلا، ولا عند سواكم من مخالفينا اعتراض على ما تأتي به الرسل (٢) من المعاني التي لا تهتدي العقول إلى تفصيلها، وإنما تتلقى (٣) بالتسليم الحض لله سبحانه، وكلنا نتلقاها بالانقياد الصرف. ثم نقول: إن قولهم هذا في وظائف العبادات من إدراك النسب في التقدير وإظهار الحكم في التدبير فدعوى عريضة باردة. نعلم (٤) أن (٥) ذلك لا سبيل إليه، ويأتون (٦) ما بين (٧) تمثيلهم لذلك (٨) وبين تركيب الأدوية، ويا بعد ما بين الحالين في المناسبة، وإلا فكل لبيب إذا رجع إلى نفسه يجد من تركيب الأدوية، نسبا (٩) ذكرها أرباب الصناعة، لا يقدر أن يردها إلى قانون أبدا. لولا التطويل والخروج إلى ما ليس من الباب، لذكرت لكم منها جملة، حتى يقال هذا الدواء يفعل مثل هذا [و ٦٨ أ]، وإن استويا في الوزن، أو يفعل في مثل (١٠) هذا الموضع (١١) كما (١٢) يفعل الآخر بخاصة (١٣) أي بما لا يعقل طريقه (١٤)، ولا يعرف تعليله، وكذلك لو فاوضتهم في قانون التشريح، فاعترضت عليهم فيما يصورونه على طريقة التعليل، بزعمهم، بهتوا، وانقطعوا. ولقد قلت: إن القلب معلوم الشكل فلم كان على تلك الصفة، واللون، والمقدار، والوضع، والموضع (١٥)؟ فهذه خمسة أسئلة (١٦) لم يعرف عليها جواب ينفع، ولا فائدة لكم في ذكر الانفصال عن هذا الاعتراض، لأنه

تلك الصفة، واللون، والمقدار، والوضع، والموضع (١٥)؟ فهذه خمسة أسئلة (١٦) لم يعرف عليها جواب ينفع، ولا فائدة لكم في ذكر الانفصال عن هذا الاعتراض، لأنه

خباط، وإذا كان القلب (١) في صورته الجسمانية لا يدرك تأصيله ولا تفصيله، فكيف بالقول في الصورة المعنوية وتعلقها (٢) بالمعقولات؟ فذلك أبعد لكم معشر المدعين، فقفوا حيث وقف بكم الشرع، ترشدوا. ولقد نظرت في كتاب دقلطيانش (٣) في سر الخلقة وصنعة الطبيعة (٤)، فرأيت من الخباط ما لا عين رأت، ولا خطر على قلب مجنون، وكأنه أراد أن يضمها إلى قانون بمضمار (٥) العقل، فأخرجها عن أسلوب العقل، وقبل وبعد، فلم تنكرون في الخبر (٦) ما تجدونه في النظر. وأما قولهم: لا فائدة فيها، لأن أكثر الخلق لا يقبلها. في غباوة، فإن كون الحق حقا في نفسه، لا يؤثر فيه رد الخلق له، ألا ترى أن كل ما تذكرون (٧) من الحقائق مردود عند أكثر الخلائق؟ أفتجعلون (٨) ذلك حجة عليكم في إبطال مذهبكم؟ فما ألزمتموه (٩) يلزمكم. وأما قولهم: إنه يمكن أن يكون باطلا لما (١٠) يريده الله من إضلال الخلق عندكم. فهذا سؤال معتزلي ليس فيه للفلاسفة مدخل (١١)، وإنما تتلكم به المعتزلة الذين لا يجوز عندهم أن يضل الله الخلق بفعل منه ولا بقصد، والجواب عنه قد بيناه مرارا، والذي تعولون عليه الآن أن تقولوا بأن الخبر أمننا (١٢) من ذلك، بأن الله لا يضل الخلق عموما، ولا يضلهم على [و ٦٨ ب] أيدي الرسل، وإنما فائدة إرسالهم تمييز المهتدي من الضال، حتى يهلك من هلك عن بينة، ويحيا من حي عن بينة.

وأما قولهم: إنها من العقليات أو من العادات؟. وهذا من الفصول التي عظمها الأيمة (١)، والأمر فيه قريب، فإن المعجزة (٢) إذا جاءت على الشروط التي رتبناها في "التوسط" (٣) لا تخلو أن (٤) تأتي خارقة للعادة، خارجة عن مقدور البشر قطعا، فهذه دلالة بذاتها لنفسها لا تفتقر (٥) إلى كونها مقارنة للتحدي، موافقة للدعوى على الوجوه المذكورة، وإن كان مما يجري عادة، فوجه الدلالة منها عدم المعارضة فيها، كما لو قال: آيتي: أن لا يحرك اليوم أحد من الخلق يدا فسكنت (٦) الأيدي، غير متصرفة بحكم الإرادة، مع تعرض الإرادة، فهي تعلم قطعا بصدقه (٧). وأما قولهم: إن المرء ضعيف. فعندكم أن أحدا لا يضعف عن هذا، وعندنا الذي يضعف عن هذا بآفة توجب له ذلك غير مكلف به (٨)، وهذه الآفة (٩) لا بد أن تكون في البدن أو في العقل فبهذين (١٠) يكون المرء ضعيفا. وأما قولهم: زاد النظر قليلا (١١) فليفسروا ماذا (١٢) يريدون (١٣) بزاد النظر، فإنه مجاز، يصلح للوعظ، لا على طريق الدلالة، وزاد النظر، إن فسرنا نحن فهو عند الناس كثير كامل، وذلك معرفة الطريق إلى المطلوب ومعرفة ترتيبه في التدريج به (١٤)، و (١٥) الوصول

لا على طريق الدلالة، وزاد النظر، إن فسرنا نحن فهو عند الناس كثير كامل، وذلك معرفة الطريق إلى المطلوب ومعرفة ترتيبه في التدريج به (١٤)، و (١٥) الوصول

إليه، وحرزها (١) من زيادة ما ليس منها (٢)، أو نقصان ما هو منها، وأنتم في "المنطق" بهذا تفخرون (٣)، وعليه تحومون، وما اختل قط نظر إلا من إحدى هذه الطرق الثلاث، أو (٤) مجموعها، أو اثنتين (٥) منها. وأما قولهم: إن الشعوب (٦) كثيرة. فلا ينبغي لهم أن يروا القذاة عندنا، ويدعوها (٧) في أعينهم جذعا، فإن شعوبكم في طريقكم أكثر، ومطلوبكم أشكل، وسفركم أطول، ومطلوبكم [و ٦٩ أ] أعسر دركا، وهذا بين بالاختبار، فافرضوا مسألة لأنفسكم حتى أريكم مثلها، في مرتبتها على حالها، وكنت أذكرها لكم، لكن أكره تنبيههم، والذي يتخذونه (٨) دستورا معهم (٩) نكتة، أبينها (١٠) لكم، وهي (١١) أنهم متى ذكروا مثالا من مبادئ نظرهم، فقابلهم بمثال من أوائل نظرك، ومتى ذكروها من الثواني فاذكرها (١٢) كذلك من ثوانيك، ومتى ذكروا غاية أو طويلا (١٣) كان ذلك جوابهم، وأراحوك من كد النظر. وأما قولهم: إن العمر قصير فليس هذا بشيء من الدليل، وإنما هو وعظ، والعمر وإن قصر، فالتكليف والابتلاء الذي ألزم الله العبد على قدره، لا ينقص (١٤) عنه شيء منه، وعلمه أن يقوم بحق الأمر ما أرخى (١٥) له في الطول، وفسح له في المهل، وأنتم تقولون: لا دار إلا هذه، فلو كانت له بأسرها ما كان مستوفيا أملا، ولا قاضيا حوجاء (١٦).

وم بحق الأمر ما أرخى (١٥) له في الطول، وفسح له في المهل، وأنتم تقولون: لا دار إلا هذه، فلو كانت له بأسرها ما كان مستوفيا أملا، ولا قاضيا حوجاء (١٦).

وأما قولهم: إن الواصل قليل. فإنه ينعكس عليهم (١) في الذي يدعون (٢) أنه الحق، ومطلوب، فالواصل إليه أقل، وهو عندكم معدوم. وأنتم تقولون: إن النبوة ممكن دركها لكل أحد، والذي ينالها أقل من القليل. وأما (٣) نحن فعندنا ممن (٤) يصل إلى مطلوبه عدد رمل يبرين ومهى (٥) فلسطين. وقولهم: كيف تقطع هذه العقاب الشاقة، فينعكس عليهم، وكذلك في قولهم: إن الآلات لقطعها ضعيفة مثله في الانعكاس، وهذا تكرار منهم للقول، قد بينا أنها قريبة قوية فإنها (٦) العقل، فإن ادعوا آلة (٧) فليذكروها. وقولهم: إن السفر طويل. بل قصير بلا خلاف فإن مسافة السفر هي العمر (٨)، وما (٩) أقله! وليس (١٠) بعد ذهابه سفر عندنا ولا عندهم، وإنما هو مقر جنة (١١) أو سقر. وأما قولهم: لقد أبعدتهم النجعة في نيل الحكمة، إلى آخر كلامهم المتقدم. فإنه يقال لهم: إن الذي تقدم من كلامنا [و ٦٩ ب]، في العقل والعلم يغني عن إعادته ولكنا نثني عليه طرف العنان (١٢) لما قد ذكروه من العنان (١٣)، فنقول: إن وجه تغالطكم أو غلطكم أن الحكمة خفيت عليكم، فزعمتم أنها قوة عقلية تتلقى (١٤) بها العلوم من الملأ الأعلى، في كلام طويل، يركبون عليه مقاصدهم (١٥)، وليس للحكمة معنى إلا العلم، ولا للعلم، معنى إلا العقل، إلا أن في الحكمة إشارة إلى ثمرة العلم، وفائدته (١٦)، ولفظ العلم مجرد من دلالة على غير ذاته، وثمرة العلم العمل بموجبه، والتصرف بحكمه، والجري على مقتضاه في جميع الأقوال والأفعال، وبناء ع ق ل يقتضي أن تجري الأفعال والأقوال على قانون، ولا (١٧) يسترسل

العلم العمل بموجبه، والتصرف بحكمه، والجري على مقتضاه في جميع الأقوال والأفعال، وبناء ع ق ل يقتضي أن تجري الأفعال والأقوال على قانون، ولا (١٧) يسترسل

على الممكنات، وكذلك بناء ح ك م مثله في اقتضاء ذلك، وعلى هذين المعنين يصرف (١) هذان اللفظان حيث وردا، وإلى ذلك يرجع (٢)، قال الله تعالى (٣): ﴿ويعلمهم الكتاب والحكمة﴾ [البقرة: ١٢٩]، وقال: ﴿ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا﴾ [البقرة: ٢٦٩] والمعني به في الأولى (٤) علم الكتاب، وفي الثانية العلم المطلق. وليس يمتنع في اللسان العربي أن يسمى العمل (٥) بمقتضى العلم حكمة، على معنى تسمية الشيء بثمرته، وفائدته، كما بيناه في أصول الفقه، لا سيما وقد أعطاه لفظه، ودل عليه وضعه (٦). وإذا ثبت ذلك فليس يهب العلم نفسه، ولا يكون ذلك إلا من قبل العالم الذي لا يوهب علما، ولا يتصور في جهته (٧) طريق إلى تحصيل ما لم يكن قبل، ولا بد للأشياء من مبادئ وتنتهي (٨) إلى مبدأ لا (٩) مبدأ قبله، وهذا عكس النهاية، فإنه لا انقطاع لها، والعلوم على الصفة التي بيناها (١٠)، منها (١١) ما يوجد من الواهب ابتداء، ولا سبيل إلى تفصيلها، ومنها ما يترتب على أسباب، وترتيبها على أسبابها [و ٧٠ أ] ليس على كل وجه يتصور ويخطر، وإنما يجري ذلك على قانون مدرك بالتعليم، ولا يعلم آخرا إلا واهب العلم (١٢) أولا، وإذا تأمل المنصف وضع (١٣) الاعتقادات في النفس، والأعمال في الجوارح، وتركيب بعضها على بعض، رأى أنه أمر لا يستقل به الآدمي، فإنه أمر (١٤)

موضوع في أصله على تدبير (١)، فالذي دبر الوضع الأول، دبر الثاني، وأنت إذا أضفت تدبيره إليه، وأحلت به عليه، مع علمك بأنه عارية فيه، فلا بأس بذلك، فقد أذنت (٢) فيه الشريعة، وإن أنت أعطيته الكل، وحكمت له بأنه أدركه بذاته فقد جهلت نفسك ومن لا يعلم نفسه، كيف يعلم غيره؟. ومن كلام الناس الذي لم يصح عن رسول الله ﷺ: "الحكمة ضالة المؤمن". يعني به العلم (٣) المكتسب، ولا رأى الناس بعضهم يقترف ما يقر بضرره ويعترف (٤)، قالوا: إنه ليس بحكيم، أي ليس بعالم لأن عمله (٥) بخلاف ما استقر في علمه، دليل على (٦) الجهل، بما ادعى أنه علمه. وإلى هذا المعنى عاد قوله ﷺ (٧): "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن" (٨) حسبما بيناه في شرح الحديث وغيره، وأشرنا إليه آنفا (٩)، وكيف يصح أن يكون عالما بشيء، يقتحم (١٠) خلافه؟ كما لا يصح أن يضع (١١) أحد رأس سيفه في الأرض (١٢)، وذبابه بين ثدييه، ويتحامل عليه، وهو عالم بأنه هالك به (١٣)، ولا أن يخرج عينه بيده، ومن فعل ذلك، فإنما هو لذهاب عقله، أو ليدفع بذلك ضررا أشد منه، فيكون في الأول (١٤) عاملا بغير علم، وفي الثاني عاملا بعلم،

١٣)، ولا أن يخرج عينه بيده، ومن فعل ذلك، فإنما هو لذهاب عقله، أو ليدفع بذلك ضررا أشد منه، فيكون في الأول (١٤) عاملا بغير علم، وفي الثاني عاملا بعلم،

وهذا المعنى إذا فهمته زده تقريرا (١)، وركب عليه ما تحتاج (٢) في التفهيم (٣)، أو في النظر إليه. وأما فضيلة (٤) الشجاعة فحقيقتها (٥) إنما هو ثبات (٦) النفس عند حلول المصائب، وذلك يرجع إلى دوام العلم وحضوره، فإذا كان المرء عالما بالأمر، وطرأ (٧) عليه ما يذهله عما كان يعلمه صار [و ٧٠ ب]، فعله غير محصل، أو بعلم آخر طرأ عليه، أو وهم لم يتعلق بالموهوم على ما ينبغي، أو مشكل من المعنى لم يتبصر وجه كشفه، وأعجلته الحالة عن تحقيقه (٨)، فأما (٩) إذا حضره (١٠) العلم فلا يبالي عما ينزل به، من مصيبة، أو يطرأ عليه من مشكل، فإنه يقابله بما عنده من الكشف والإيضاح. وقد قالوا: إن الشجاعة فضيلة للقوة الغضبية، وهذه حقيقة، يريدون أن يركبوها على دعوى يدعونها، وليس للغضب قوة، ولا للحمية التي يزعمون أنها تنضاف إليها، أو تتعاضد معها، لا سيما على أصلهم في التوليد، فإنه أمر طبيعي، فلم يركبون عليه ما يجري مجرى الخطبة (١١) التي هي عندهم في غير طريق التحقيق والبرهان (١٢)؟ وقالوا: إن التهور زيادة على اعتدال القوة الغضبية، والجبن نقصان منها. وهذا كله كما يقول أهل بغداد: "بناء شاذوف (١٣) على قاذوف ليأتي منه لافوف". فليس لهذه (١٤) الأقوال كلها معنى إلا نقصان العمل، بما يطرأ من الآفات، فيصدر العمل على (١٥) جهل، فيقع بخلاف الطبق، وخارجا (١٦) عن الوفق.

منه لافوف". فليس لهذه (١٤) الأقوال كلها معنى إلا نقصان العمل، بما يطرأ من الآفات، فيصدر العمل على (١٥) جهل، فيقع بخلاف الطبق، وخارجا (١٦) عن الوفق.

وأما العفة فيعبرون على طريقتهم (١) عخها، بأنها فضيلة في القوة الشهوانية (٢)، وهو انقيادها للقوة العقلية، وعدولها (٣) عن زيادة الشره (٤)، وجعلوا لذلك أسبابا من الحساب في الطعام والشراب، وحملوا تقليلها (٥) على قلتها، وتكثيرها (٦) على كثرتها، وبنوا على ذلك حكمهم وحكمهم فيها، وليس الأمر كما زعموا، لا سيما ورئيسهم الأعظم - ك! قدمنا - يقول: ليس يوجد اعتدال بحال (٧). وإنما بناء ال! ف ف " (٨) وبناء "ك ف ف " على بعض متناولات (٩) بناء "ت رك " وذلك أن الترك (١٠) عبارة عن فعل، وتحقيق الترك مما لم تعلمه (١١) الفلاسفة، ولا القدرية وإنما أدركه أهل السنة، فتبين أن العفة ترك الأفعال القبيحة إذا علم قبحها! و ٧١ أ، وتحقق (١٢) مضرتها، وهذه الألفاظ التي يمستعملونها، ليس لها عندهم أصل، إذ لا قوة عندهم، ولا قدرة، وإنما هي طبيعة (١٣) غالبة، ومعان مرتبة (١٤)، دائرة ضرورة (١٥) لا (١٦) تتعلق (١٧) بإيثار، ولا تجري (١٨) على اختيار، فيريدون أن يدمجوا لفظ (١٩) الطبيعة، ويخرجوا لفظ القوة، ليثبتوا (٢٠) للجمادات قدرة، وينفوا قدرة الفاعل الأول، فيخلطوا ويخلطوا (٢١)، وينظموا هوسهم في سلك الألفاظ العربية، والنبوية، تيمنا بها واسترسالا للعامة عليها، ويخترعوا لذلك أخبارا كن

ا قدرة الفاعل الأول، فيخلطوا ويخلطوا (٢١)، وينظموا هوسهم في سلك الألفاظ العربية، والنبوية، تيمنا بها واسترسالا للعامة عليها، ويخترعوا لذلك أخبارا كن

النبي ﷺ (١) لا أصل لها، تلوح بالإشارات إلى أغراض يوهمون (٢) أنها أمور غامضة (٣)، يقصر الخلق عنها، فيشار إلى الأفراد بها. وأما العدل فهو عندهم عبارة عن اتساق قوى هذه الفضائل الثلاث في جهتي (٤) الإباء (٥) والانقياد، على التناسب والسداد، ويقال لهم: ليس (٦) هناك قوة ولا قدرة، والانتظام إنما يكون على النظام الأسد الذي رتبه صاحب الشرع، وأنتم لا تدرونه، وحقيقة العدل في اللغة أنه (٧) مصدر، وحقيقته في الحقيقة، ما للفاعل أن يفعله، فذلك هو العدالة، وهو (٨) العدل، فلذلك كان الباري تعالى (٩) بالحقيقة وحده العدل (١٠)، لأنه له أن يفعل ما يشاء من تعذيب جميع الخلق، أو تنعيمهم، فيكون في العدل أو الفضل أو (١١) كليهما (١٢) سواء (١٣) والعدل منا هو الذي يفعل ما أمر به، وإذا تتبعت ألفاظهم التي استعاروها، ليغروا (١٤) ويغروا بها في تعبيرهم عن مقاصدهم، يخبطون (١٥) بها قلوب السخفاء القاصرين (١٦) لم تجد (١٧) فيها شيئا يجري (١٨) على الاستقامة. فيرجع (١٩) العدل والعدالة إلى العلم ارتباطا، لأنه إذا عمل بما علم كان عدلا، وقد بينا ذلك في غير موضع، وهذه الإشارة، تكفي في هذه العارضة.

علاقة: أخبرني أبو القاسم بن المنفرج (١) بزقاق [و ٧١ ب] القناديل أنه سمع ابن رضوان (٢) الفيلسوف يقول حين قرئت عليه صفة النبي ﷺ في حديث هند، وغيره: هذه الصفة لا تكون إلا لنبي، ولا يحتاج معها في الدلالة إلى غيرها فإن اعتدال الخلقة (٣) يدل على اعتدال الخلق، وإنها جميلة (٤) صدرت عن النور الساطع، والحق الذي ليس عنده باطل، وأنه لم يلق في طريقه ظلمة، ولا آفة (٥)، حتى خلص للوجود على نهاية الكمال في الصنع. وهذه نزعة (٦) القوم، فقد قال قبله ثمامة بن أشرس: إن النبوة لا تفتقر في دليلها إلى آية (٧) خارقة للعادة، ولا معجزة تبهر العباد، وإنما يكون دليل صدقه اتساق كلامه، وعدالته في نفسه، وجرى جميع (٨) ما يأتي به فعلا، أو يخبر به (٩) قولا، على استقامة (١٠)، مع إحكام ما يربطه من قانون، ويبلغه إلى الخلق من توظيف، وسلامته من التثبيج (١١) والتناقض. قال القاضي أبو بكر (١٢) ﵁: أما قول ابن رضوان فغير مرضي عند أحد، ولا تكلم به قائل عندنا ولا عندهم، لأن اعتدال البدن الجسماني لا يتعلق بالروحانيات عندهم، وإنما يرتبط بها، ويكون في منوال معها، القلب، وإنما أراد ابن رضوان أن يجعلها عندنا دفعة، ونحن لا نقبلها

منه، ولا نحتاج (١) إليه فيه، ولا معنى لها في دينه، فصارت لغوا في حقه، وأما قول ثمامة، فلا يساوي ثمامة (٢)، وقد بينا في كتب الأصول أن هذا الذي ذكره (٣)، هو شرط النبوة، لا دليلها، وإنما بني (٤) كلامه البائس المخذول على مذهبهم، في أن النبوة مدركة بالاختيار، وأنه الذي يضع من قبل نفسه القوانين فيرتب (٥) الأمور. وهذا مما يعلم بطلانه قطعا فإن من نظر إلى كلام محمد صلى الله [و ٧٢ أ] عليه وسلم، وما أبان من المعاني، وأوضح من المقاصد، وأخبر عنه من الكوائن، ونظم من الترتيب، وقدر من التدبير، ودخول جميع (٦) المعاني من جميع الخلق، أفعالا وأقوالا، تحت ذلك النظام (٧)، علم قطعا أنه أمر يفوق طاقة (٨) البشر، وأنه لا يحصيه فيهم إلا موجدهم، ولا يرتبه لهم إلا عالمهم وخالفهم. وهذه غاية في العصمة، والحمد لله والمنة.

(٧)، علم قطعا أنه أمر يفوق طاقة (٨) البشر، وأنه لا يحصيه فيهم إلا موجدهم، ولا يرتبه لهم إلا عالمهم وخالفهم. وهذه غاية في العصمة، والحمد لله والمنة.

قاصمة (٩): ثم نظرنا في طائفة نبغت يقال لهم أصحاب الإشارات، جاءوا بألفاظ الشريعة من بابها، وأقروها على نصابها، لكنهم زعموا أن وراءها معاني غامضة خفية، وقعت الإشارة إليها من ظواهر هذه الألفاظ، فعبروا إليها بالفكر، واعتبروا منها في سبيل الذكر، وزاحمتهم من الطوائف الأول زمرة، لبست لبستهم، وتكلمت كلمتهم، ونحن نجمع بين الطائفتين في مكان، لأنه أخصر في البيان، وإن اعترض غيرها لففناه فيها، وظاهر هذا القول أنهم قصدوا خيرا فأشادوا (١٠) علما، وربما تراقى الأمر بالتتبع له، وإدخال ما ليس

فيه إلى ما لا ينبغي منه، ومتعلقهم في ذلك أن السلف ما زالوا يبطنون (١) مثل هذا المعنى، ويجعلونه من باطن علم القرآن الذي قالوا فيه إن للقرآن ظاهرا وباطنا، وحدا ومطلعا حسبما قررناه في كتاب "قانون التأويل". ولقد صحبت منهم كثيرا، وفاوضتهم طويلا، وهم عصبة بتلك الديار ورؤوسها (٢) في العلم، وفاوضتهم، وطلبت منهم، وطالبتهم بالأدلة، فتعلقوا بما قدمته من آثار السلف، ومنهم من قال: هذا مقصود الشريعة من تأديب الخلق وإصلاحهم، بالتصريح تارة، وبالإشارة أخرى، فإن القرآن نزل بلغة العرب، وهذه سيرة العربية، وما من كلام إلا وهو في لسان العرب يحتمل وجوها، ويدل على معان [و ٧٢ ب]، ولا يدرك حقيقتها إلا الكامل بنور العلم، أو لا ترف ما ورد في الحديث الصحيح، عن ابن عباس (٣) أنه قال: كنت أقرئ رجالا من المهاجرين منهم عبد الرحمن بن عوف (٤)، فبينا أنا معه (٥) في منزله بمنى وهو عند عمر (٦) في آخر حجة حجها إذ رجع عبد الرحمن بن عوف فقال: لو رأيت رجلا أتى أمير المؤمنين اليوم فقال: يا أمير المؤمنين هل لك في فلان يقول: لو قد مات عمر لبايعت فلانا، فوالله ما كانت بيعة أبي بكر (٧) إلا فلتة فتمت، فغضب عمر، وقال: إني إن شاء الله لقائم العشية في الناس فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم.

ا، فوالله ما كانت بيعة أبي بكر (٧) إلا فلتة فتمت، فغضب عمر، وقال: إني إن شاء الله لقائم العشية في الناس فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم. قال عبد الرحمن: فقلت: يا أمير المؤمنين لا تفعل فإن الموسم يجمع رعاع الناس، وغوغاءهم، وإنهم هم الذين يغلبون على قولك (٨) حين تقوم في الناس، وأنا أخشى أن تقوم (٩) فتقول مقالة يطيروها (١٠) عنك كل مطير (١١)، وأن لا يعوها،

ولا يضعوها على مواضعها، فامهل حتى تقدم المدينة، فإنها دار الهجرة والسنة، فتخلص بأهل الفقه وأشراف الناس، فتقول ما قلت متمكنا، فيعي أهل العلم مقالتك فيضعونها (١) مواضعها (٢). قال القاضي أبو بكر (٣) رضى الله عنه: فقد كان خوف سوء التأويل للقول، وحمله على غير وجهه، مخوفا في الصدر الأول. قالوا: (٤) ولم يكن لإشارة القول وعبارته، والتجاوز به إلى كثير من معانيه، إلا حال النوم (٥)، وهو معدن إبصار (٦) الحقائق، وفيه يبدي الملك غامض علمه، ويلقي الغيب على من يشاء (٧) الله من عباده. وقال لي محققهم الأكبر: هذه أمثال الله في كتابه، وإشاراته (٨) إلى علومه، وذكر أمثال (٩) الأنوار للهدي والإيمان، وكذلك أمثال النبات كقوله تعالى (١٠): ﴿وضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة﴾ [إبراهيم: ٢٤] وذكر أمثال الماء والنار في سورة الرعد، وما جرى على لسان النبي منها في حديث أبي موسى (١١) وغيره، وتشبيه العلم والإيمان فيه بالغيث [و ٧٣ أ]، والسامعين له بأنواع الأرض، وأخذ القوم من ذلك أنموذجا، منه (١٢) قوله تعالى: ﴿ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه، وسعى في خرابها﴾ [البقرة: ١١٤] وقالوا: إن الله نبه بذلك على أنه لا أظلم

ممن خرب أركان الإيمان بالشهوات، وهي قلوب المؤمنيين وعمرها بالمنى والشهوات، وشحنها بمحبة الدنيا، وفرغها (١) من محبة الله تعالى، ثم قال: ﴿ولله المشرق والمغرب﴾ [البقرة: ١١٥] وأشار بذلك إلى مشارق القلوب، وهي نجوم العلوم التي تطوف وتسير في ظلمات المنى والشهوات، وشموس المعارف فوقها، فإذا طلعت بعد ذلك شموس المعارف، خفيت النجوم الشارقة (٢) قبلها، وكل لله ومنه، وبعضها أنور من بعض، ومنه قول الخليل حين لاح له نجم العقل فعلم الحق فقال: ﴿هذا ربي﴾ [الأنعام: ٧٧] ثم أسفر الصبح، ومتع (٣) النهار، وطلع شمس العرفان، من برج مشرقها، فلم يبق للطلب (٤) مكان، ولا للتجويز حكم، ولا للتهمة قرار، فقال: ﴿إني بريء مما تشركون﴾ [الأنعام: ٧٨].

عاصمة: فتلقفت جميع ذلك ووعيت، وأنا إلى أصل الأخذ ناظر، وعلى أعطافه بالتفكر مائل (٥)، والذي (٦) تحرر بعد تحرير الافتكار في سبيل النظر والاعتبار أن الصريح عام في الدين، به جاء البرهان، وعليه دار البيان، فلا يجوز أن يعدل بلفظ عن صريح معناه إلى سواه، فإن ذلك تعطيل (٧) للبيان، وقلب له إلى الإشكال (٨)، فإذا تقرر الصريح في نصابه، فالإشارة بعد ذلك إلى الأمثال والأشباه، والتنبيه (٩) لوجه التشبيه (١٠)، أصل عظيم في العقل، وباب متسع في الدين، وسبيل واضحة (١١) في الشريعة، فإن كانت في الأحكام فهو باب

لى الأمثال والأشباه، والتنبيه (٩) لوجه التشبيه (١٠)، أصل عظيم في العقل، وباب متسع في الدين، وسبيل واضحة (١١) في الشريعة، فإن كانت في الأحكام فهو باب

القياس، وإن كانت في التذكير والوعظ، فالعبرة مباحة، وإن كانت في التوحيد ولم يذكر في معرض المثل، فهي على حقيقتها [و ٧٣ ب]، لاحظ فيها لغير (١) التنبيه بقدرة على قدرة، وبتقديس (٢) على تقديس (٣) وإن (٤) ورد على طريق المثل، فقد مهدت قاعدته، ومضى على محتملاته، قال الله تعالى: ﴿وضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون﴾ [الزمر: ٢٩] فتولى هو ضرب المثل لنفسه، ونهانا نحن أن نضرب له من قبل أنفسنا، فقال: ﴿فلا تضربوا لله الأمثال، إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون﴾ [النحل: ٧٤] وإن نبهت (٥) في المواعظ والتذكير، فذلك مع اجتناب الغلو، وتوقي الإفراط، حتى يعود ذلك بزيادات لا تلزم، أو (٦) ينقلب الحال (٧)، فيجعل المذكور تبعا، والمنبه عليه أصلا، والمشار إليه مقصدا (٨)، وأنا أضرب لكم في ذلك ثلاثة أمثال: المثال (٩) الأول: الآية المتقدمة: ﴿ضرب الله مثلا رجلا﴾ قيل (١٠) هو الكافر، وقيل هو الصنم، وقيل هو العاصي، وقيل هو المقبل (١١) على الدنيا. ﴿فيه شركاء﴾ قيل الآلهة (١٢)، وقيل الشياطيين. و ﴿متشاكسون﴾: مختلفون (١٣). و ﴿رجلا﴾: قيل المؤمن، وقيل المطيع، وقيل المقبل (١٤) على الله دون الدنيا (١٥)، وقوله (١٦): ﴿سلما (١٧) لرجل﴾: لله بالإيمان (١٨) لله بالطاعة، بالإعراض عن غيره، ﴿هل يستويان مثلا﴾ فالرجل الأول ضربه الله (١٩) مثلا للكافر، في قول،

)، وقوله (١٦): ﴿سلما (١٧) لرجل﴾: لله بالإيمان (١٨) لله بالطاعة، بالإعراض عن غيره، ﴿هل يستويان مثلا﴾ فالرجل الأول ضربه الله (١٩) مثلا للكافر، في قول،

وللصنم في آخر، وللعاصي (١) في ثالث، وبالإشارة (٢) إلى مقبل على الدنيا في رابع، وقوله: ﴿فيه شركاء﴾ قيل الآلهة تدعيه، وقيل الشياطين، وقوله: ﴿ورجلا سلما لرجل﴾: قيل هو مثل للمؤمن، وقيل: للمطيع (٣)، وقيل في الإشارة للمقبل (٤) على الله، للمعرض عن الدنيا، ولا إشكال في أن المثل المضروب للمؤمن والكافر (٥)، فهو الأصل الذي بعث لأجله (٦) النبي ﷺ (٧)، والداء العضال، والطاعة والمعصية منه، والإقبال على الله والإعراض عن الدنيا، وإن كان معنى صحيحا، فإنا لا نمطع (٨) على أن الآية سيقت له، ولا ينبغي أن يكون مرادا بها، ولكننا نقول: إن الأدلة المنصوصة من القرآن، والسنة، قد جاءت فيه، فلا نفتقر إلى (٩) أن نقول: من ها هنا [و ٦٤ أ]، نأخذه، فإنه لا خلاف بين الأمة في أن المسألة إذا وجد جوابها، وظهر حكمها صريحا في دليل، لا يطلب بالتضمين (١٠) من غيره. المثال الثاني: قالوا إن: قوله تعالى: ﴿فاخلع نعليك﴾ [طه: ١٢]، الإشارة فيه إلى خلع الدنيا والآخرة من قلبه (١١)، وقيل تنق (١٢) من (١٣) نوعي أفعالك. وقالوا: في قوله: ﴿ألق عصاك﴾ [النمل: ١٠] أي (١٤) لا يكون لك معتمد، ومستند (١٥) غيري. قال القاضي أبو بكر ﵁ (١٦): هذه إشارة بعيدة أو قل معدومة، فإنها إلى غير مشار (١٧)، و (١٨) ما أمر بطرح النعل إلى لأحد وجهين:

معتمد، ومستند (١٥) غيري. قال القاضي أبو بكر ﵁ (١٦): هذه إشارة بعيدة أو قل معدومة، فإنها إلى غير مشار (١٧)، و (١٨) ما أمر بطرح النعل إلى لأحد وجهين:

إما لأنهما كانا من جلد غير (١) مذكى كما روي عن ابن مسعود (٢)، أو لئلا يطأ الأرض المقدسة بنعل تكرمة لها، كما لا يدخل الكعبة بها، وقال الطبري (٣): لو صح حديث ابن مسعود، لقلت به ولكن أمر بذلك كرامة، قال القاضي أبو بكر (٤) ﵁: ولو كانا (٥) من جلد حمار ميت، لم يكن في ذلك درك، لأن الشرع بعد لم يكن قد بلغه، وقد قيل في شرعنا يجوز الانتفاع بجلد الميتة قبل الدباغ، فأما تفريغ قلبه فعند سماع كلام الله يفرغ (٦) ضرورة، ألا ترى أن النبي (٧) إذا سمع كلام جبريل ﵉ (٨) معه في الوحي لا يبقى له فراغ لغيره، فكيف مع سماع كلام الله؟ فهذا معلوم، و (٩) لا يحتاج إليه بعبارة، ولا بإشارة، وهي حكمة شاذة وإشارة إلى برودات، أو إلى (١٠) تعطيل بحسب المقاصد. وأما إلقاء العصا فقد بين الله تعالى (١١) الفائدة فيه، ومن يعتمد على عصا من طول القيام يقال له: إنه على غير الله يعتمد؟ هذه خرافة، فدع عنك نهبا صيح في حجراته، وعول على كتاب الله ومعلوماته. المثل الثالث: قال أصحاب الإشارة: قول النبي ﷺ (١٢): "لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة" (١٣) فبين النبي أن الملائكة تتنزه عن دخول (١٤) بيت فيه كلب من الحيوان، أو صورة [و ٧٤ ب]، من التماثيل، وهذا حث على إبعادها، وحض على تفريغ البيوت منها، لتتمكن الملائكة من الدخول إلى

البيوت، لا أمرت به فيه من إحصاء أعمال أ (١) واحتياط على بدن، أو مال، أو بركة تنزلها على ذي المنزل، أو رسالة تؤديها إليه، إذا كان لها صاحبا، وذلك، مخصوص بالرسل، ومنهم (٢) جاء أصل الحديث، وبعد تقرير هذا فهو تنبيه على تطهير القلوب عن الحسد والحقد، والغضب، والبخل، والخديعة، والمكر، وسائر الصفات الذميمة فإنها تمنع من الأعمال الصالحة (٣) بالتنفير (٤) لها، والإقصاء (٥) لأسبابها. ما تفعله الكلاب في منازلها، والقلوب منزل للملائكة، ومعدن الإيمان، ومحل التقوى، وهي بين أصبعين من أصابع الرحمن، وذلك عبارة عن الملائكة المدبرة لها. وإذا طهرت المنازل الحسية، عن أجسام الكلاب الحسية (٦) فتنزيه القلوب عن صفات المكروه أولى، فنقر (٧) الحديث على ظاهره ونعبر (٨) منه على طريق الاعتبار، إلى هذا المعنى المشار إليه فنلحقه به، ونكون عاملين بالوجهين، موفين حق اللفظ في المعنيين. وهذا حكم الاعتبار والإلحاق. قال القاضي أبو بكر (٩) ﵁: هذه قدحة خاطر، ولمحة ناظر، لا يحتاج إليها، وأصلها إنما (١٠) هو من القوم الذين قدمنا شأنهم في تعطيل الشرائع، وإن كل ما جاء منها وجرى في ألفاظها، ليس على ظاهره وإنما هو كله مبني على التعبير (١١) عن باطن سواه، وغرض آخر غيره، على معنى الكتابة والرموز، فأراد هذا القائل أن يتوسط، فذكر (١٢) ذلك على هذا الوجه، وهو معنى فاسد من وجهين، أحدهما أنه يكاد يقطع بأن هذا لم يكن مقصودا للنبي ﵇ (١٣). الثاني: أنا (١٤) قد وجدنا التصريح بتطهير القلوب، عن هذه

هذا الوجه، وهو معنى فاسد من وجهين، أحدهما أنه يكاد يقطع بأن هذا لم يكن مقصودا للنبي ﵇ (١٣). الثاني: أنا (١٤) قد وجدنا التصريح بتطهير القلوب، عن هذه

الصفات الذميمة كلها [و ٧٥ أ] منصوصا عليه، فما الذي يحوجنا إلى (١) أن نأخذه على بعد من لفظ آخر بمعنى من (٢) الاعتبار يبعد أو يقرب. هذا من الفن الذي لا يحتاج إليه، وإنما هو (٣) احتكاك بتلك الأغراض الفلسفية، وهي عن منهج (٤) الشريعة قصية، كادت بها الدين طائفة خبيثة، وقولهم: إن السلف كانوا ينبطون (٥) مثل هذا المعنى فغير مسلم، إنما (٦) كانوا يستدلون بالتنبيه العرفي (٧)، أو الذي يقتضيه اللفظ من جهة اللسان. فأما الاعتبار بالمعنى الباطن الذي يجري مجرى الرموز، فلم تفعله (٨) قط، ولا يوجد (٩) في أغراضها من طريق (١٠) صحيحة. وأما قولهم: إن هذا هو المقصود في الشريعة من التأديب والإصلاح، فكلا، إنما أدبت، وأصلحت الخلق، بما أذنت (١١) به، وصرحت، وما اقتضاه لسان المخاطبين. وأما حديث عمر ﵁ (١٢) فأصل صحيح، فإن الناس ما زالوا قديما وحديثا بأغراضهم الفاسدة، يقلبون القرآن، ويبدلون ما سمعوا من النبي ﵇ (١٣) كما قال عنهم: ﴿يحرفونه من بعد ما عقلوه﴾ [البقرة: ٧٥] وكانوا يقولون للنبي ﵇ (١٤): ﴿راعنا﴾ [البقرة: ١٠٤] وأنتم ممن يبدل كلام الله (١٥)، ولا تتأولونه (١٦) كما يجب، وتضعونه في غير موضعه، ففهمها (١٧) من خوطب بها عنه، وقد أوضحناها (١٨) في "أنواو الفجر" وفي "قانون التأويل" بنهاية البيان. وأما الذي ذكروه (١٩) من الآية التي في قوله: ﴿ومن أظلم ممن منع مساجد الله﴾ [البقرة: ١١٤] فقد تقدم الجواب عن (٢٠) مثله، فإن المراد به

" بنهاية البيان. وأما الذي ذكروه (١٩) من الآية التي في قوله: ﴿ومن أظلم ممن منع مساجد الله﴾ [البقرة: ١١٤] فقد تقدم الجواب عن (٢٠) مثله، فإن المراد به

المساجد ذوات الساحات المتخذة للصلوات، وقلوب المؤمنين معروف حالها، مبينة بأكثر من هذا البيان، في مواضعها، ولا يحتاج (١) إلى ذلك فيها، ولا يدل ذلك اللفظ عليها، وكذلك القول في آية الشرق والغرب هو نص [و ٧٥ ب] في الجهات، وما تتردد (٢) عليه أحوال القلوب، ويجري في خواطر الصدور، معلوم بدليله، منصوص في كثير من آي توحيد القرآن كقوله: ﴿إنه عليم بذات الصدور ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير﴾ [الملك: ١٤] فأخبر (٣) أنه كله من خلق الله، وأنه به عالم، فهو لله خلق، وقد يكون له تصديقا، وقد يكون به تكذيبا، وقد يكون له محمودا، وقد يكون منه مذموما، وهذا كله له خلق (٤)، وقضاء وقدر، وقد دللنا عليه في موضعه، وأفسدنا قول إخوانهم (٥) القدرية، الذين اتفقوا معهم على هذه البلية (٦). وأما نازلة الخليل ﵇ فهو خطب عليهم جليل، وأمر عندنا شريف جليل، وقد بيناها في التفسير، ونكتة القول فيها أن شأن إبراهيم صلى الله على نبينا وعليه (٧)، كما شرح (٨) المفسرون ليس فيه قطع بصحة، ولا دفع ممكن، وبعد سردها اختلف العلماء في المعنى على أربعة أقوال: الأول: ﴿هذا ربي﴾ في ظني، لأنها حال نظر واستدلال. الثاني: أنه اعتقد ذلك. الثالث: أنه كان طفلا. الرابع: أنه قالها (٩) منكرا لعبادة (١٠) الأصنام على قومه. فأما من قال: إنه قالها في حال النظر والاستدلال، فليس طريق من طرق النظر يفضي في

ابتدائه، ولا في انتهائه، ولا في أثنائه، إلى أن الكوكب (١) رب مدبر (٢) ولو وقع النظر بالناظر على أنه (٣) مدبر، ما أزاله (٤) منه أنه آفل، لأنه يظن (٥) أنه ربما كان تدبيره وربانيته في أفوله وطلوعه (٦). وأما من قال: إنه اعتقد ذلك، فكذلك يلزمه ما قدمناه في حال النظر والاستدلال المتقدمة. وقول من قال: إنه كان طفلا حين خروجه من الغار الذي خبأته أمه فيه، خوفا من القتل عليه، فأخبر (٧) بذلك عن بشاعة (٨) قصور النظر، إن كان نظرا (٩)، أو عن فساد الاعتقاد إن كان لذلك معتقدا. وأما قول من قال: إنه كان منكرا، [و ٧٦ أ]، فصحيح حسن، فإن إبراهيم بعثه الله (١٠) بين قوم عامة، يعبدون الأصنام التي ينحتون (١١)، فإن (١٢) تخصص منهم أحد، تعلق بالعلويات، ورأى أنها أشرف من هذه الأرضيات، في ظاهر الحال، فخرجت الخواطر الحائرة (١٣)، بالمقادير (١٤)، فكل (١٥) أحد إلى كوكب، وقمر، وشمس، وكان منهم خاصة، يرون أن هذه الكواكب الزاهرة، في الأفلاك الدائرة، هي الفعالة، ويرجعون إليها بعبادتهم وتقديسهم، وطلباتهم، فلما اصطفاه الله بخلته، وأدبه (١٦) بتكرمته، ورباه بتربيته لأوليائه، وأنبيائه (١٧)، بأن كره إليهم الأباطيل، وطهر نفوسهم عن الأضاليل. وهذا يقين (١٨)، فإنك قد ترى، وسمعت، بأن القلوب تختلف في الاعتقادات، فإذا كان هنالك من يربأ بنفسه عن باطل، إلى آخر، يرى أنه

وطهر نفوسهم عن الأضاليل. وهذا يقين (١٨)، فإنك قد ترى، وسمعت، بأن القلوب تختلف في الاعتقادات، فإذا كان هنالك من يربأ بنفسه عن باطل، إلى آخر، يرى أنه

أشرف منه، يدركه (١) بفكره، فكذلك (٢) فاعلم أن الله يطهر من يشاء من عباده، فيستله (٣) ويصطفيه، فيكون سلالته ومصطفاه، ولا يمكن من قلبه إلا الحق، وأنشأه على أكمل صفة، بين أنقص قوم، كشف (٤) له عن ملكوت السموات والأرض، وأراه تدبير الجملة والتفصيل، وجرد له أديمهما (٥)، حتى (٦) أدرك لئيمها (٧) وكريمها (٨)، وخيرهما (٩) وشرهما (١٠)، واطلع في جملة ذلك على الشمس، والقمر، والنجوم في السموات، والجبال، والشجر، والبحار في الأرض، ليكون (١١) من الموقنين. وبعد هذا (١٢) ذكر (١٣) ما جرى له في الكواكب بقوله (١٤) جل وعز (١٥): ﴿فلما جن عليه الليل﴾ [الأنعام: ٧٦] فأخبر (١٦) أن ذلك كان بعد اطلاعه على الملكوت، وهو تصريف المخلوقات من الملك بحكم الملك المطلق، وبطل أن يكون ذلك ظنا (١٧) واعتقادا، ووجب أن يكون احتجاجا، فقال لقومه جميعا أو (١٨) أشتاتا: ﴿هذا ربي﴾ إما على التنزيل في المناظرة والتقدير (١٩) ليرتب عليه ما بعده من الدليل. وإما على طريق الإنكار، والأول أقوى في طريق (٢٠) النظر، وأظهر، بما (٢١) يدل عليه الكلام في الآية فلما أفل [و ٧٦ ب] قال للمتكلم معه: ﴿لا أحب الآفلين﴾. تقدير (٢٢) الكلام: أنه قد ذهب، وأنت تسجد له، إذا طلع، ولا تسجد له إذا

يدل عليه الكلام في الآية فلما أفل [و ٧٦ ب] قال للمتكلم معه: ﴿لا أحب الآفلين﴾. تقدير (٢٢) الكلام: أنه قد ذهب، وأنت تسجد له، إذا طلع، ولا تسجد له إذا

أفل، فالذي يراه ويراك في كل وقت أولى بالسجود له، وقال للذي سجد للقمر: ﴿هذا أكبر﴾ جرما من ذلك، وأظهر فعلا، ولا سيما إن كانت له مقثوة (١) فإنه لسخفه يعبر بها (٢)، فلما غاب عنه قال له مثل ما قال للأول، وزاد أنه لو دام على المقثوة لأفسدها، فقد زال الآخر الذي (٣) هو أكبر جرما (٤) منها (٥)، وأكثر فعلا فيها، فإياه فاعبد، فلما أفلت قال: ما هذا الباطل؟ لا (٦) سجود لمصرف محكوم، على مقدار معلوم، متداول مع غيره، معاقب له، بينهما برزخ لا يبغيان، دل على أنهما محكومان. وما قدر هؤلاء الثلاث في جنب سائر المكونات من السفليات والعلويات؟ ومع أنكم تقولون: إن الشمس دون زحل في الرتبة وإن زحلا قد حاز (٧) العلو، فما هذه الآراء المتهافتة، التي لا يضم نشرها رأي (٨)، ولا يحيط بأخبارها وعي؟ ارجعوا بعبادتكم إلى الذي دبر الكل، وفطر الجميع، ولا تشتغلوا بالوسائط (٩)، فليس لها حكم، وإنما هي أمثالكم في التسخير والتقدير، فأفردوه بالعبادة دونها، ولا تشركوا (١٠) به أحدا. ويعضده قوله: ﴿وحاجه قومه﴾ [الأنعام: ٨٠] وقوله: ﴿وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه﴾ [الأنعام: ٨٣] فإنها بأبصار، وعلمنا قطعا أنها كانت محاجة لا شكا (١١). فأما جواز اعتماد الأنبياء للباطل، والكفر قبل البعث (١٢)، فكما يعلم (١٣) أن الله على كل شيء قدير، يعلم (١٤) قطعا، أنه قد

أنها كانت محاجة لا شكا (١١). فأما جواز اعتماد الأنبياء للباطل، والكفر قبل البعث (١٢)، فكما يعلم (١٣) أن الله على كل شيء قدير، يعلم (١٤) قطعا، أنه قد

أمنهم من ذلك، وأخبر أنهم مطهرون من ذلك في الأزل (١). قيل للنبي (٢) متى وجبت لك النبوة؟ قال (٣): وآدم بين الروح والجسد، وبين (٤) الماء والطين. خرجه الترمذي وصححه، وهو صحيح باللفظ الأول. فإن قيل: هذه الاستدلالات ظنية، فإنه ليس يمتنع (٥) أن يكون [و ٧٧ أ] صبيا، ويشكل عليه الأمر، فكذلك لا يبعد أن تكون (٦) دلالة الحدوث عنده أكثر من دلالة الجسمية وأظهر، لا (٧) سيما وكان محبوسا في غار لأمه، خوفا من ملك زمانهم، يعيش من طرف أصبعه (٨)، وذكره لرؤية (٩) ملكوت السموات والأرض، يجوز أن يكون الله ذى حال نهايته ثم رجع إلى بدايته. قد قلنا (١٠) القول القطعي، بغاية البيان كما تقدم، وليس ما ذكره الله بينا، ظنا - وهذا لا تفهمه الأعاجم - إن الله تعالى قال مخبرا عن الخليل أنه قال لأبيه: ﴿أتتخذ (١١) أصناما آلهة إني أراك وقومك في ضلال مبين﴾ [الأنعام: ٧٤] فلم يخبر عنه بشك فيها، ثم نظر فاستيقن، وإنما أخبر عنه بتوحيد ظاهر، وقول بين، ثم عطف عليه فقال: ﴿وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض﴾ [الأنعام: ٧٥] أي أنا أريناه وجه الحق في الأصنام الأرضية، كذلك نريه وجه الحق في الأجسام العلوية ليكون من الموقنين، ولم يخبر أنه أراه أجسامها، وإنما أخبر أنه أراها إياه، فرآها ملكوتا مدبرة مسخرة، ومن كان محبوسا في غار لا يرى في الليل، ولا في النهار فيخرج منه فيرى الكواكب لا يخطر بباله أن له ربا، فكيف أن يجعله كوكبا؟ ولا شك أنه سمع (١٢) من أنيسه في الغار أحاديث الأخيار والأشرار. وما يقال: أنه تحدث به عنه، وعن أمثاله، من أنه يخرب الملك، فسمع أن هنالك ملكا يخرب هذا الملك، فتعلق (١٣) وهمه به، فإذا

خرج ورأى الكوكب لا يخطر بباله عادة، قطعا، أنه المدبر، حتى يسمع منه ركزا، و (١) يلقي إليه أحد ذكرا. وقوله: إن الباري ذكر حاله في نهايته ثم رجع إلى ذكر بدايته. قلنا: ذلك محتمل لولا قوله: ﴿وكذلك نري إبراهيم ملوكت السموات والأرض﴾ ويؤكد ذلك قوله: ﴿ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين، إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون﴾ [الأنبياء: ٥١ - ٥٢] القصة إلى آخرها، فأخبر عنه بقول نظار [و ٧٧ ب]، حكيم، ثم أخبر عنه بأنه كما أتاه رشده في الأصنام، كذلك (٢) يريه في المستقبل آيات العلويات، فكشف له عنها عيانا، كما في الأثر، أو دلالة، وكان الاستدلال بالتغير أقوى من التقرر، لأن المتغير مخلوق مربوب ضرورة، إذ التغير لا يخلو أن يكون من قدم إلى قدم أو من قدم (٣) إلى حدث، أو من حدث إلى قدم أو من حدث إلى حدث، والأقسام الثلاثة محال (٤) كما بيناه في كتب (٥) الأصول، فلم يبق إلى القسم الرابع، وهو أنه يتغير من حدث إلى حدث، وذلك المقصود. والذي يعضد دلالة الخليل (٦) في الاستدلال بالحدوث و (٧) يمهد لكم اليقين (٨)، أنها (٩) أقرب، وأبلغ (١٠)، من المساحة (١١) والتشكيل، أن النبي ﷺ ذكر الدجال، وذكر ما يفعل من الآيات، وما يظهر على يديه من المعجزات، حتى إحياء الموتى، قال: "مهما يكن من شيء، فإنكم تعلمون أن الدجال أعور، وأن ربكم ليس بأعور". في حديث أعور عين اليمين. وفي حديث أعور عين الشمال (١٢). تختلف عليه صفات النقص، وتتوارد (١٣)، ويلحقه التغيير، فهذا ينفي عنه الإلهية قطعا، وهذا بالغ لمن وفق لفهمه، وب الله التوفيق.

ديث أعور عين الشمال (١٢). تختلف عليه صفات النقص، وتتوارد (١٣)، ويلحقه التغيير، فهذا ينفي عنه الإلهية قطعا، وهذا بالغ لمن وفق لفهمه، وب الله التوفيق.

قاصمة: وقد بينا في غير موضع أن الكائدين للإسلام كثير، والمقصرون فيه كثير، وأولياؤه المشتغلون (١) به قليل (٢)، فممن كاده (٣) الباطنية، وقد بينا جملة أحوالهم. وممن كاده (٤) الظاهرية (٥)، وهم طائفتان: إحداهما (٦): المتبعون (٧) للظاهر في العقائد والأصول (٨). الثانية: المتبعون للظاهر في الأصول، وكلا (٩) الطائفتين في الأصل خبيثة (١٠)، وما تفرغ عنهما خبيث مثلهما (١١)، فالولد من غير نكاح لغية، والحية لا تلد إلا حية (١٢)، وهذه الطائفة الآخذة بالظاهر في العقائد، هي في طرف التشبيه، كالأولى في التعطيل، وقد بليت بهم في رحلتي [و ٧٨ أ]، وتعرضوا لي كثيرا دون بغيتي، وأكثر ما شاهدتهم بمصر والشام وبغداد، يقولون (١٣): إن الله تعالى أعلم بنفسه وصفاته، وبمخلوقاته منا، وهو معلمنا، فإذا أخبرنا بأمره آمنا به، كما أخبر، واعتقدناه، كما أمر. وقالوا حين سمعوا: ﴿هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة﴾ [البقرة: ٢١٠] ﴿وجاء ربك والملك صفا صفا﴾ [الفجر: ٢٢] [فأتى الله بنيانهم من القواعد﴾ [النحل: ٢٦] "وينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا" (١٤)، أنه يتحرك وينتقل، ويجيء ويذهب من موضع إلى موضع، ولما

لفجر: ٢٢] [فأتى الله بنيانهم من القواعد﴾ [النحل: ٢٦] "وينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا" (١٤)، أنه يتحرك وينتقل، ويجيء ويذهب من موضع إلى موضع، ولما

سمعوا قوله: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ [طه: ٥] قالوا: إنه جالس عليه، متصل به، وأنه أكبر بأربع أصابع، إذ لا يصح أن يكون أصغر منه، لأنه العظيم، ولا يكون (١) مثله، لأنه ﴿ليس كمثله شيء﴾ [الشورى: ١١] فهو أكبر من العرش بأربع أصابع. ولقد أخبرني (٢) جماعة من أهل السنة بمدينة السلام (٣)، أنه ورد بها الأستاذ أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري، الصوفي، من نيسابور (٤)، فعقد مجلسا للذكر، وحضر فيه كافة الخلق، وقرأ القارئ: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾. قال لي أخصهم: فرأيت - يعني (٥) الحنابلة - يقومون في أثناء المجلس ويقولون: قاعد، قاعد بأرفع صوت، وأبعده (٦) مدى (٧)، وثار إليهم أهل السنة من أصحاب القشيري، ومن أهل الحضرة، وتثاور (٨) الفئتنان، وغلبت العامة، فأجحروهم (٩) المدرسة النظامية، وحصروهم فيها، فرموهم بالنشاب، فمات منهم قوم، وركب زعيم الكفاة، وبعض الدارية، فسكنوا ثورتهم، وأطفوا (١٠) نورتهم (١١)، وقالوا: إنه يتكلم بحرف وصوت، وعزوه إلى أحمد بن حنبل (١٢)، وتعدى بهم الباطل، إلى أن يقولوا: إن الحروف قديمة، وقالوا: إنه ذو يد، وأصابع، وساعد وذراع، وخاصرة، وساق، ورجل، يطأ بها حيث شاء، وأنه يضحك ويمشي ويهرول، وأخبرني من أثق به من مشيختي أن أبا يعلى محمد بن الحسين الفراء (١٣)، رئيس الحنابلة [و ٧٨ ب]، ببغداد، كان يقول إذا

ها حيث شاء، وأنه يضحك ويمشي ويهرول، وأخبرني من أثق به من مشيختي أن أبا يعلى محمد بن الحسين الفراء (١٣)، رئيس الحنابلة [و ٧٨ ب]، ببغداد، كان يقول إذا

ذكر الله تعالى، وما ورد من هذه الظواهر في صفاته، يقول: ألزموني ما شئتم فإني ألتزمه إلا اللحية والعورة، وانتهى (١) بهم القول إلى أن يقولوا: إن أراد أحد أن يعلم الله، فلينظر إلى نفسه (٢) فإنه (٣) الله بعينه، إلا أن الله (٤) منزه عن الآفات قديم (٥) لا أول له، دائم لا يفنى، لقول النبي ﷺ. "إن الله خلق آدم على صورته" (٦) وفي رواية: "على صورة الرحمن" وهي صحيحة، فلله الوجه بعينه لا ننفيه (٧)، ولا نتأوله (٨) إلا محالات لا يرضى بها ذو نهى. وكان رأس هذه الطائفة (٩) بالشام أبو الفرج الحنبلي (١٠) بدمشق، وابن الرميلي (١١) المحدث ببيت المقدس، والقطرواني بنواحي نابلس، والفاخوري بديار مصر، ولحقت منهم ببغداد أبا الحسين بن أبي يعلى الفراء (١٢)، وكل منهم ذو أتباع من العوام،

جمعا غفيرا (١)، عصبة (٢) عصية (٣) عن (٤) الحق، وعصبية (٥) على الخلق. ولو كانت لهم أفهام، ورزقوا معرفة بدين الإسلام، لكان لهم من أنفسهم وازع، لظهور التهافت على مقالاتهم، وعموم البطلان لكلماتهم. ولكن الفدامة (٦) استولت عليهم، فليس لهم قلوب يعقلون بها، ولا أعين يبصرون بها، ولا آذان يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل (٧). ولقد أخبرني غير واحد عن أبي حامد أحمد بن أبي طاهر الاسفراييني (٨) أنه خرج يوما على أصحابه مسرورا فسألوه، فقال: ناظرت اليوم عاميا فظهرت عليه. فقيل له: وأنت تظهر على الأيمة، فكيف تفرح بالظهور على العوام؟ فقال: العالم يرده علمه، وعقله (٩)، ودينه، والعامي (١٠) لا يرده فهم، ولا يردعه (١١) دين، فغلبته نهزة (١٢) ونادرة. قال القاضي أبو بكر (١٣) ﵁: وأنبئكم بغريبة أني (١٤) ما لقيت طائفة إلا وكانت لي معهم وقفة في مقالاتهم، عصمني الله بالنظر بتوفيقه منها [و ٧٩ أ] إلا الباطنية والمشبهة، فإنها زعنفة (١٥) تحققت (١٦) أنه ليس وراءها معرفة. فقذفت نفسي كلامها من أول مرة. وسائر الطوائف لا بد أن يقف الفكر عقلا وشرعا من أي وجه طلبت الدليل حتى يرشده (١٧) العقل والشرع،

إلى مأخذ النجاة، وقد كان صاحبنا أبو منصور ساتكين (١) التركي نزيل الثغر، وأبو محمد عبد العزيز (٢) قاضي البسكرة (٣) في ديار (٤) المشرق معنا (٥)، ولقد كانا أوتيا فهما، ورزقا، ذكاء، ونبلا، فغلبت (٦) عليهما صحبة ابن المناني، فاختارا (٧) مذهب (٨) القدرية، ولقد دخلت إليه، وسر بي، وسألني عن اعتقادي، فأخبرته، فقال لي: ما منعك من اعتقاد الحق، من مذهب أهل التوحيد، يعني نفسه، وأصحابه من القدرية. وهو مذهب مستند من ابن الفرج، إلى أبي (٩) الحسين، إلى عبد الجبار، إلى أبي هاشم إلى (١٠) الجبائي (١١) إلى آل (١٢) علي بن أبي طالب ﵁ (١٣)، إلى رسول الله ﷺ. فعلمت أنه قد تبطن الباطن، ولصق بأهل البيت، وأخذ مذهب القدرية سترة خلاف (١٤) أبيه (١٥) ﵁، الذي كان يسميه القاضي أبو بكر بن الطيب (١٦) "مؤمن آل فرعون". إذ كان حنفي الفروع، أشعري الأصول. وما (١٧) رئي قط بخراسان، ولا بالعراق (١٨) حنفي (١٩) إلا معتزليا، أو

القاضي أبو بكر بن الطيب (١٦) "مؤمن آل فرعون". إذ كان حنفي الفروع، أشعري الأصول. وما (١٧) رئي قط بخراسان، ولا بالعراق (١٨) حنفي (١٩) إلا معتزليا، أو

كراميا، خلا ما وراء النهر، ببلخ (١)، فإنهم إلى منقطع (٢) المعمور سنية (٣)، على أوفى طريقة في الحق، وقمت عنه، وتركته، وكان فحلا من فحول الفقه، سمعت كلامه في جامع المنصور مع الشاشي في مسألة القضاء على الغائب، فرأيت رجلا قد أحكم الأدلة في مسائل الأحكام، وحكمها على الطريقة العراقية.

عاصمة: قال القاضي أبو بكر (٤) ﵁: وقبل وبعد، فينبغي (٥) أن تعلموا أن هذه الطائفة (٦) في حفظ ظاهر هذه الأخبار، لا يقال: إنها بنت قصرا، أو (٧) هدمت مصرا، بل هدمت الكعبة، واستوطنت البيعة، وحذار (٨) أن تنشؤوا معهم دليلا، ولا تستأنفوا معهم من الكلام نقيرا ولا فتيلا (٩)، فليسوا لذلك (١٠) أهلا، ولا ينجع فيهم أن ينشر ذلك معهم، إلا أن تدخل إليهم من بابهم، وهو أيسر طريق إليهم في الكشف لضلالهم ولا تلتزم معهم مذهبا إلا أن تبطل رأيهم، ولا يظهر لك اعتقاد إلا رد الكلام إلى القرآن والسنة، وما أجمعت عليه هذه الأمة، وهو قد خالفوا الكل، فالمهم إفساد مقالتهم، وبيان ضلالتهم، فيقال لهم: ما لكم أصحاب إلا اليهود، فإنها ألفت (١١) في التوارة: حين خلق الله السموات والأرض، ذكر فيه أنه خلقها في ستة أيام، واستراح يوم السبت، فكذبهم الله في قوله فقال: ﴿ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب﴾ [ق: ٣٨] فأخذوا لفظ الراحة بظاهره، وهو إعفاء النفس من كد التعب، بعد تسخيرها فيه، واعتقدته بحاله فكفرهم الله، وكذبهم.

ما في ستة أيام وما مسنا من لغوب﴾ [ق: ٣٨] فأخذوا لفظ الراحة بظاهره، وهو إعفاء النفس من كد التعب، بعد تسخيرها فيه، واعتقدته بحاله فكفرهم الله، وكذبهم.

ثم نعطف عنان القول فنقول: قوله: ﴿هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة﴾ وأنتم قد قلتم: إنه أكبر من العرش مقدارا، كيف يشتمل (١) عليه ظل الغمام؟ وكيف يأتي الحق مع الخلق يوم الفصل أو يأتي البنيان وهو أكبر من العرش، والعرش أكبر من السموات والأرض؟ وقوله: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ يقال لهم: قال الله: ﴿ثم استوى على العرش﴾ ما العرش؟ وما معنى استوى؟ وينبغي أن تعلموا كلكم أنتم وهم قبل وبعد أن بناء "ظ هـ ر" مفيد في العربية لكل شيء خرج عن حد الخفاء والجهل إلا العلم، كان من المحسوس يخفى على البصر والسمع وسائر الحواس، أو من المعاني يخفى (٢) على العقل. فاحذروا من يأخذ الظاهر فيجعله في حد الباطن بتأويله له، أو يحكم بظاهر على معنى هو خفي، فلما قال: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ كان معناها هنا في المطلوب ثلاثة (٣) معان: معنى الرحمن، ومعنى استوى، ومعنى العرش، فأما الرحمن فمعلوم لا خلاف فيه ولا كلام. وأما العرش فهو في العربية لمعان فأيها تريدون، وكذا استوى عليه، يحتمل (٤) خمسة عشر معنى في اللغة، فأيها تريدون؟ أو أيها تدعون ظاهرا منها؟ ولم قلتم: إن العرش ها هنا المراد به مخلوق مخصوص؟ فادعيتموه على العربية والشريعة، ولم قلتم: إن معنى استوى، قعد أو جلس؟ فتحكمون باتصاله به، ثم تقولون إنه أكبر منه من غير ظاهر، ولم يكن عظيما بقدر (٥) جسمي حتى تقولوا: إنه أكثر (٦) أجزاء منه. ثم تحكمكم (٧) بأنه أكبر منه بأربع أصابع، تحكم لا معنى له. وكنت أقضي عجبا من هذه النازلة حتى وردت من المشرق سنة خمس وتسعين (٨) فرأيت غريبة مغربية دفعها (٩) إلي عبد الله (١٠) بن منصور القاضي، فيها كلام لبعض منتحلي صناعة الكلام

بالمغرب يقول فيها: إن الباري في جهة، وأنه فوق العرش، وإن العرش هو الذي يليه من مخلوقاته، فرأيت قوما، قد استولت عليهم الغفلة، وغلبهم الجهل، حتى قالوا: إن الباري يحاذي المخلوقات، والذي أوقعهم في ذلك، أنهم رأوا أحاديث ليست بصحيحة أن النبي ﷺ عدد السموات فذكرها حتى انتهى إلى السماء السابعة، قال فيه (١): "والعرش فوق ذلك، والله فوق ذلك" (٢). وسمعوا القدرية يقولون: إن الله في كل مكان، وتكاثرت في ذلك الأقوال من المؤالف والمخالف، فأنكروا ذلك عليهم، وقالوا: إن أطلق لفظ في هذا المعنى فالذي ينطلق أنه على العرش وسامحوا (٣) في "فوق" لأنه بمعنى علا وجل، ورددوها (٤) في الحديث المذكور آنفا، ثم جاءت طائفة ركبت عليه، فقالت: إنه فوق العرش بذاته وعليها شيخ الغرب أبو محمد عبد الله بن أبي زيد (٥) فقالها للمعلمين فسدكت بقلوب الأطفال والكبار (٦)، ثم جاء هذا الثاني (٧) فقال: وأنا ماذا أزيد مما يظهر منزلتي بأن أقول: وهو الذي يليه من مخلوقاته يعني ليس بينه وبينه موجود، وهو يحاذيه، وجعل يفيض في المحاذاة والجهة، وما يفيض بكلمة صحيحة، ولم يتفق بعد أن أنكر (٨) على أهل بغداد، وبين أضلاعي هذا الداء فنفيت (٩) عنهم المسألة، وأوردتها، وأصدرت، وأمليت وجمعت. ولبابه: إن الله تعالى لا يوصف إلا بما وصف به نفسه شرعا وعقلا، وإن كان في ذلك تفصيل حققناه في موضعه، ونحن نعلم قطعا أنه كان موجودا قبل إيجاده العالم كله، على اختلاف أصنافه، ثم خلقه مثنى وفرادى، فلم تتغير له صفة، ولا حدثت له إضافة، محدثة (١٠)، أو صفة

صفحة ٢١٦ ناقصة. صفحة ٢١٧ مكررة

ل إيجاده العالم كله، على اختلاف أصنافه، ثم خلقه مثنى وفرادى، فلم تتغير له صفة، ولا حدثت له إضافة، محدثة (١٠)، أو صفة

صفحة ٢١٦ ناقصة. صفحة ٢١٧ مكررة

قالوا: إنه أكبر من العرش بمقدار يسير، فكيف ينزل إلى السماء وهو أكبر من جميعها؟ أي حتى (١) بحمله تعالى على الوجهين، ولم يفهموا أن النبي إنما خاطب بذلك العرب والفصحاء اللسن، وقد ثبت فيها أن التنزيل (٢) على الوجهين نزول حركة، ونزول إحسان وبركة، فإن من أعطاك قد نزل إليك (٣) إلى درجة النيل المحبوبة عندك عن درجة (٤) المنع المكروهة، كما أنه نزل من وده (٥) لك (٦) عن حال البغضاء والإعراض عنك، وهو نزل حقيقة في بابه، كما أن نزول المرء على الجبل إلى السفح حقيقة في بابه ألا ترى إلى قول عنترة: ولقد نزلت فلا تظني غيره...مني بمنزلة المحب الأكرم (٧) وقال عمر ﵁ في الإسلام: (وما ينزل بعبد مسلم من منزل شدة) وهو معنوي، لا حركة فيه ولا انتقال، وفائدته أن الكريم إذا حل بموضع، ونزل بأرض، ظهرت فيها أفعاله، وانتشرت بركته وبدت آثاره (٨)، فما بث الله من رحمته من السماء (٩) الدنيا على الخلق في تلك الساعة عبر عنه بالنزول فيه، عربية صحيحة (١٠). وأما قولهم: إنه يتكلم بحرف وصوت فهو معنى أصلته القدرية لقولها بخلق القرآن، وإن الله خلق في الشجرة كلاما فهمه موسى كما يفهم كلام الإنسان، فجرى أولئك على فصل من البدعة فاسد الأصل، معلوم المعنى. فلما جاءت هذه الطائفة، ووجدت (١١) القول بخلق القرآن كفرا، أقروا الحرف والصوت، وأنكروا الخلق، وقضوا بقدم الحرف والصوت، فجاءوا بما

لأصل، معلوم المعنى. فلما جاءت هذه الطائفة، ووجدت (١١) القول بخلق القرآن كفرا، أقروا الحرف والصوت، وأنكروا الخلق، وقضوا بقدم الحرف والصوت، فجاءوا بما

لا يعقل، ولا هو في حد النظر والمجادلة، ولهم ظواهر لا أصل لها في الصحة، ليس فيها ما يعول عليه، ولا ثبتت صفة به (١) أمثله: حديث عبد الله بن أنيس (٢): (يجمع الله الناس يوم القيامة في صعيد واحد فيناديهم بصوت) ذكره البخاري في التراجم مقطوعا. ومعناه أن مناديه ذو صوت، ليس هو الذي له الصوت صفة. وقد يضاف إلى الباري (٣) ملكه كما تضاف (٤) إليه صفته، فما جاز عليه حمل الأخبار عنه، على الصفة، وما كان غير جائز، حمل الأخبار عنه به على الملك، وإلا ففي الخبر: (ينادي بصوت) وليس فيه يتكلم بصوت. فلم تركتم الظاهر، وجعلتم الكلام والصوت واحدا، وهما قد وردا في موطنين؟ وبين الكلام والنداء ما بين السماء والأرض. وقد قال في حديث القيامة بعينه: (فيأتيهم في صورة ثم يأتيهم في صورة (٥) أخرى) أفيحمل (٦) ذلك على أن الله يتبدل وينتقل ويتحول؟ تعالى الله عن ذلك، فكما أن ذكر الصورة محمول على المعنى، كذلك النداء بصوت محمول على المعنى. فإن قالوا بالصورة والصوت والتعبير بالحوادث، لم يكونوا من أهل القبلة، وحكم بخروجهم أصلا وفرعا من (٧) الملة، ولم يفهم هذه الحقيقة أحد، فهم البخاري (٨) ﵀ فإنه قال: باب قول الله تعالى: ﴿ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له﴾ [طه: ١٠٩] الآية. ويذكر عن جابر بن عبد الله (٩) عن عبد الله بن أنيس أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يحشر الله العباد فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب أنا

الملك أنا الديان" ثم قال عن أبي سعيد (١) الخدري بالسند الصحيح قال قال النبي ﷺ يقول الله ﷿: "يا آدم يقول: لبيك وسعديك فينادي بصوت، أن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثا إلا النار" فبين سبحانه أن المنادي عنه غيره لقوله: "إن الله يأمرك" والحمد لله. وأما أحمد بن حنبل فإنما أبى أن يقول: إن القرآن مخلوق، وحمله الظالم على أن يناظره، وقال له: القرآن شيء أو غير شيء فإن قلت: إنه غير شيء فقد (٢) كفرت، وإن قلت: إنه شيء فقد قال الله أنه (٣): ﴿خالق كل شيء﴾ [الأنعام: ١٠٢] فهل يدخل القرآن فيه أم لا؟ فأبى أن يناظره حتى لا ينزل الحق والباطل (٤) في منزلة سواء، ولو جاء القائل أن القرآن مخلوق إلى أحمد بن حنبل مجيء المسترشد لأرشده وأجابه. ولما نزل منزلة القدرة (٥)، وعضده السلطان، سكت عنه لئلا يقع منه ما يفتتن به الملك والناس، ورأى فداء الدين بنفسه فكانت منزلة سنية لم تكن لأحد في الإسلام. وقد ورد في الصحيح حديث صحيح: (إذا قضى الله في السماء أمرا سمعت الملائكة كهيئة السلسلة على الصفوان فيخرون سجدا، حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا: الحق، فيقولون: الحق الحق) فتعلق به بعض هؤلاء المبتدعة، وقالوا (٦): هذا نص في أن كلام الله صوت، وقد بيناه في شرح الحديث وغيره. وتحقيق القول فيه أن الله تعالى أوحى إلى رسوله إذا قضى الله، ولم يقل تكلم الله، ولا إذا قال الله. والقضاء في اللغة والشرع يرد على معان كثيرة، وقد يحتمل أن يكون المعنى إذا قال الله بواسطة، ففهم عنه تكلم إليهم، فيغشون لثقل قوله على الملائكة كما قال (٧): يغلب النبي ثقل القول فيغشى عليه. كأنه الجرس، وهو نحو من السلسلة على الصفا، وبعض الملائكة أقوى من بعض كما أن بعض الآدميين أقوى من بعض، فقوة جبريل

٧): يغلب النبي ثقل القول فيغشى عليه. كأنه الجرس، وهو نحو من السلسلة على الصفا، وبعض الملائكة أقوى من بعض كما أن بعض الآدميين أقوى من بعض، فقوة جبريل

في الملائكة على القبول من الله يناسب قوة محمد ﷺ في الآدميين على قبول القول من جبريل، ولو كان كلام الله صوتا، لما كان صوت جبريل لمحمد ﷺ كالجرس، وكلام الله لجبريل كالسلسلة لا يصح بهذا التقدير، نعم، ولا كالرعد، ولا أعظم منه. وأما كونه له يد ويمين فإنه له (١)، ثابت قطعا، إذ هو نص القرآن وكذلك ذو عين، فإنه ثابت قطعا، ولما جاء في القرآن كلاهما قال علماؤنا المتقدمون: أن اليدين صفة ثابتة في القرآن ليس لها كيفية، وحملها المتأخرون من أصحابنا على القدرة. والذي قال في آدم: ﴿لما خلقت بيدي﴾ [ص: ٧٥] قال: ﴿تبارك الذي بيده الملك﴾ [الملك: ١] وقال: ﴿بل يداه مبسوطتان﴾ [المائدة: ٦٤] وقال: ﴿والسموات مطويات بيمينه﴾ [الزمر: ٦٧] وفي الحديث الصحيح: "وكلتا يديه يمين" (٢) والذي خلق به آدم ويطوي به السموات هو الذي به الملك، وهو يقبض به الأرض. في البخاري: يقبض الله الأرض، ويطوى السماء بيمينه. وذكر الحديث وذلك كله عبارة عن القدرة، وضرب الله اليد (٣) مثلا إذ هي آلة التصرف عندنا، والمحاولة، فإنهما المراد هنا (٤)، وأوضح (٥) العلم لنا منا، وذلك تصديق قوله: ﴿وفي أنفسكم أفلا تبصرون﴾ [الذاريات: ٢١] وأما بعض أصحابنا فقد قال: إن معنى قوله: ﴿والسموات مطويات بيمينه﴾ أي (٦) بقسمه أن يفني الخلق، فقول ضعيف، وإنما هي كناية عن القدرة كما بينا. وهبك وجد (٧) للقسم ها هنا محتملا، فماذا يصنع (٨) بذكر اليمين في الحديث الصحيح. وأما ذكر الكف فلم يرد في القرآن، ولكنه ورد في الحديث الصحيح، ولعلمائنا نكتة بديعة، وذلك أنه ما جاء في القرآن من أحوال الصفات الثابتة نقلا قطعا، قالوا: إنها صفات لا تتأول، وما جاء في أخبار الآحاد أولوها،

لصحيح، ولعلمائنا نكتة بديعة، وذلك أنه ما جاء في القرآن من أحوال الصفات الثابتة نقلا قطعا، قالوا: إنها صفات لا تتأول، وما جاء في أخبار الآحاد أولوها،

ولم يوجبوا لله منها (١) صفة. وقوله: "إن الصدقة تقع في كف الرحمن" (٢) كلام صحيح يشهد له القرآن والسنة، فإن الله تعالى يقول في كتابه: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾ [البقرة: ٢٤٥] فعبر عن نفسه الكريمة بالمستقرض، فمن دفع إليه شيئا فقد وقع ما دفع في كف المستقرض كما أنه قال: (فلم تعدني) (٣) أفيكون (٤) المرض صفة؟ ولا شك (٥) في أنه لا يكون، كذلك الكف. وأما الساعد فليس في حديث صحيح، وكذلك ذكر الذراع، فلم يصح في الحديث أن النبي ﷺ قال: "أكثر من غلظ جلد الكافر اثنان وأربعون ذراعا، وأن ضرسه مثل أحد، وأن مجلسه من جهنم كما بين مكة والمدينة" وهو صحيح. وقال: "ولو أن رصاصة مثل هذه - وأشار إلى الجمجمة - أرسلت من السماء إلى الأرض وهي مسيرة خمسمائة سنة لبلغت الأرض قبل الليل، ولو أنها أرسلت من رأس السلسلة لسارت أربعين خريفا، الليل والنهار قبل أن يبلغ قعرها أو أصلها". فأما ذكرها مضافا إلى الجبار فباطل، وأراد بساعد الله إن صح الذي ينتقم الله به، كما أن سيف الله الذي ينتقم به من الكفار (٦) ويستوفي به القبض، وأراد بالذراع مملوكة كبيرة المساحة فأمر أن يذرع بها ما عنده من المساحة، فإنه كما قال: ﴿وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون﴾ [الحج: ٤٧] و ﴿كخمسين ألف سنة﴾ (٧) [المعارج: ٤] فالأزمنة (٨) تكون عنده في طول المساحة ما يشبه به (٩) فيأمره (١٠) بمقادر يناسبه. وأما ذكر الأصابع فصحيح، ولكن لم ترد مضافة إليه، وإنما ورد: "أنه

يضع السموات على أصبع والأرضين (١) على أصبع ثم يهزهن" (٢) الحديث، ولا ينكر أن يكون لله أصابع، ولكن ليست صفات له، ولا متصلة له (٣)، ولا يقتضي الظاهر ذلك، فلا نرده (٤) باطنا فيضيفوه (٥) إلى الله، وقولوها مطلقة كما جاءت تكونوا آخذين بالظاهر. والمعنى فيه أن الجامع (٦) للمخاطب الأصابع، فضرب له المثل به. فاحفظوا (٧) نكتة بديعة وهي أن الشرع جاء باليدين واليد والكف والأصابع، وقل بالساعد (٨) والذراع مفردات فلا تصلوها، وتجعلوها عضوا، وتضيفوها وتركبوها (٩) بعضها إلى بعض فإنكم تخرجون من الظاهر إلى باطن التشبيه والتمثيل الذي نفاه عن نفسه، فما فرق لا يجمع، وما جمع من صفاته العليا (١٠) لا يفرق. وأما ذكر القدم والرجل فصحيح، وردا مضافين إلى الله (١١)، وأما الساق فلم يرد مضافا إليه، لا في حديث صحيح ولا سقيم، وإنما قال الله: ﴿يوم يكشف عن ساق﴾ [القلم: ٤٢] ما الساق؟ وأي ساق؟ ولمن (١٢) من ذوي (١٣) السوق؟ وأما الوطء بالقدم فلم يرد في حديث صحيح، أما أنه ورد في الحديث الضعيف (١٤) و (آخر (١٥) وطأة وطئها الله تعالى بوج (١٦) يعني الطائف (١٧)،

ي (١٣) السوق؟ وأما الوطء بالقدم فلم يرد في حديث صحيح، أما أنه ورد في الحديث الضعيف (١٤) و (آخر (١٥) وطأة وطئها الله تعالى بوج (١٦) يعني الطائف (١٧)،

إشاره إلى أنها آخر غزوة انتقم فيها من الكفار، وذلك مشهور في لسان المخاطبين بالقرآن، قال الشاعر: وطئنا (١) وطيا على حنق...وطي (٢) المقيد ثابت الهرم ولا يبعد أن يكشف عن ساق من يقول: إنه ذو ساق، ومن الذي يمنعهم أن يقولوا: إنه هذا الساق؟ قال الشاعر (٣): عجبت من نفس ومن إشفاقها... (٤) ومن طرادي (٥) الطير عن أرزاقها في سنة قد كشفت عن ساقها وأما حديث المخاصرة (٦) فضعيف، وهو في اللغة مأخوذ من خصر (٧) وقد تكون (٨) الجارحة، وقد تكون (٩) من المخصرة وهي العصا، المعنى، يعطيه ما يعتمد عليه، أ (١٠) ويدنيه منه بالمنى (١١) والأمان، حتى يكون بمنزلة من خاصر الملك. ثم يقال لهم: قوله: "يضع السموات على أصبع، وتقلب (١٢) القلوب بأصابع الرحمن" من أين لكم أن أصابع الوضع المطلقة هي أصابع التقليب المضافة إليه؟ ثم إنه قال: ﴿ولتصنع على عيني﴾ [طه: ٣٩] وقال: ﴿تجري بأعيننا﴾ [القمر: ١٤] من قال لكم: إنها عينان؟ وقال: ﴿بيدي﴾ [ص: ٧٥] و ﴿يدي﴾ [الحجرات: ١] من قال لكم: إنها أيدي؟ فإن قيك قوله: ﴿والسماء بنيناها بأيد﴾ [الذاريات: ٤٧] قلنا (١٣): اتفقت الأمة على أنها لا ياء فيها (١٤)، فلا سبيل إلى (١٥) أن يكون (١٦) جمع يد، ثم يقال لكم: لم لا (١٧) تصلون بين القدم والرجل والساق والخاصرة والجنب؟. والجنب عبارة عن

Bagian 5 dari 9