العواصم من القواصم

Kitab aqidah Ahlussunnah wal Jama'ah karya أبو بكر ابن العربي (w. 543 H). Tahqiq: الطالبي.

Bagian 6 dari 9 383 halaman

— Bagian 6 · نها لا ياء فيها (١٤)، فلا سبيل إلى (١٥) أن يكون … —

Bagian 6

نها لا ياء فيها (١٤)، فلا سبيل إلى (١٥) أن يكون (١٦) جمع يد، ثم يقال لكم: لم لا (١٧) تصلون بين القدم والرجل والساق والخاصرة والجنب؟. والجنب عبارة عن

جهة القصد، لأنه قال: ﴿فرطت في جنب الله﴾ [الزمر: ٥٦] ولا يكون ذلك أبدا إلا من جهة (١) طاعة، ولا تفريط في الجارحة (٢) منا (٣)، ولا في الصفة منه سبحانه - ثم تصلون (٤) الأصبع بالكف، والذراع والساعد، وتجمعون (٥) صورة فرقها العقل والشرع؟ إن هذا لهو الكفر العظيم، والخسران المبين. ثم (٦) الوطء هو وضع القدم بنقل (٧)، وليس الباري ذا أجزاء تنتقل (٨)، فإن قيل ففي الحديث: "إن العرش ليئط به أطيط الرحل براكبه" قلنا: هذه باء السبب، والمخلوقات كلها تئط به أي من أجله، فإن قيل: أجمعت الأمة على أن أصابع الوضع هي أصابع تقليب القلب، قلنا: أجمعت الأمة على أنها ليست هي. فإن قيل عمن؟ قيل له: وقل أنت عمن؟ وتحقيق المسألة أن أحدا لم يقل قط أن الأصابع والكف صفة، و (٩) إنما اختلفوا فيما جاء به (١٠) القرآن. فأما ما جاء من طريق الآحاد، فلا يثبت العلماء بها (١١) صفة، وإنما اقتحم ذلك هذه (١٢) الطائفة العوجاء (١٣) وأما الضحك والفرح فحديث صحيح، ولكن أجمعت الأمة على أنها ليست بصفات، وإنما الضحك عبارة عما يكون من فضله، ويفيض من عطائه، كما يقال: ضحكت الأرض إذا أبرزت زينتها. قال (١٤) أبو نصير: يضاحك الشمس منها كوكب شرق...موزر بعميم النبت مكتهل وقال آخر: غمر الرداء إذا تبسم ضاحكا...علقت لضحكته (١٥) رقاب المال والفرح عبارة عما يظهر عنده من الجود والسخاء والبشر والقبول وإلا

بعميم النبت مكتهل وقال آخر: غمر الرداء إذا تبسم ضاحكا...علقت لضحكته (١٥) رقاب المال والفرح عبارة عما يظهر عنده من الجود والسخاء والبشر والقبول وإلا

فيقال (١) لهم: علام (٢) تقولون. إنه يفرح ويمشي ويهرول، ويأتي وينزل؟ فهل يجوع ويعطش ويمرض ويحتاج ويعرى؟ فإن قالوا: لا، قلنا: فقد قال: "عبدي مرضت فلم تعدني، جعت فلم تطعمني، عطشت فلم تسقني" وفي رواية: "استكسيتك فلم تكسني" (٣) فيقول: فكيف (٤) يكون ذلك وأنت رب العالمين؟ يقول: كان ذلك بعبدي فلان، ولو فعلت به ذلك لوجدتني عنده، في حديث طويل، هذا معناه. فإن قالوا: لا نقول بهذه لأنها آفات، وهذه صفات. قلنا لهم بل هي جوارح، وأدوات وهي كلها نقص وآفات، فإن هذه الجوارح (٥) كلها إنما وضعت للعبد جبلة لنقصه يتوصل، ويتوسل بها إلى قصده، ومن له الحول والقوة؟. وإنما هو إذا أراد شيئا قال له: كن فيكون بلا (٦) آلة له (٧) ولا جارحة، فكما أضاف هذه الألفاظ الجوارحية (٨) عندنا إلى نفسه، كذلك [و ١٣٢ أ] أضاف البيت والدار إليه، فهل بيته الذي هو الكعبة على قدره أو أكبر منه؟ وهل يدخله أم لا؟ وداره هل يسكنها أو يدخلها؟ وأنتم معشر الغافلين أو قل الجاهلين وإن صرمتم فأصب (٩) بالضالين الكافرين مقتل الخطاب الصحيح فيهم: الأرض كلها لله، والمساجد لله، والكعبة بيت الله، والجنة دار الله، وإذا أراد الله أن يشرف بيتا أو دارا، أو آدم أو عيسى قال: إنه منه، وله، وبيده كان، وإلى جنبه يقعده، وعلى عرشه ينزله معه، وكل ملك له، ويده (١٠) ورجله وقدمه، وذراعه وساعده، ولا سيما إذا تصرف في طاعته، ألا ترى إلى (١١) قوله في الحديث الذي رويتم: "فساعد الله أشد، وموساه أحد" فجعل له ساعدا وموسى، والإضافة واحدة والكل صحيح المعنى حق.

وأما قوله ﷺ (١): "إن الله خلق آدم على صورته" فقد تكلمنا على الحديث في مواضع، وأملينا فيه ما شاء الله أن يملى (٢)، ولم يتفق لأحد فيه (٣) من الجمع ما اتفق لنا، ولبابه أن أصل القول، معناه ثلاثة أوجه الأول: أن يكون المراد به صورة الرحمن. الثاني: أن المراد صورة آدم نفسه. الثالث: أن المراد صفة (٤) صورة العبد الملطوم (٥) الذي جاء الحديث على سببه، حين لطم وجهه فقال: "اجتنبوا الوجه فإن الله خلق آدم على صورته" فرجع (٦) الثلاثة الأقوال إلى اثنين وهما أن يعود الضمير إلى آدم أصلا أو تبعا، أو يعود إلى الله (٧)، فإن قلنا: إنه يعود إلى آدم كان معناه: أكرمه فإن أباك على صورته، وكان ذلك أوعظ له من أن يقول له (٨): فإنك على صورته، لأن المرء يمكن (٩) أن يمتهن من نفسه ما لا (١٠) يمتهن من أبيه، فإن الموجود إذا أشبه من له حرمة عندك راعيت شبهة جبلة (١١) وشريعة (١٢) ومروءة (١٣)، [و ١٣٢ ب] ألا ترى إلى قول القائل (١٤): أحب لحببا السودان حتى...أحب لحبها سود الكلاب وقال الآخر (١٥): أشبهت أعدائي فصرت أحبهم...إذ صار (١٦) حظي منك (١٧) حظي منهم وإن قلنا يعاد الضمير (١٨) إلى الله كان معناه تشريف العضو بأن فيه طرق العلم كلها، البصر والسمع والشم والذوق واللمس، وفيه شروط (١٩)

منك (١٧) حظي منهم وإن قلنا يعاد الضمير (١٨) إلى الله كان معناه تشريف العضو بأن فيه طرق العلم كلها، البصر والسمع والشم والذوق واللمس، وفيه شروط (١٩)

قيام العقل بالقلب، أو هو محل العقل، على اختلاف غير ضار (١) في الدين، ولا يصح أن يكون آدم، ولا أحد على صورة الرحمن بإجماع، وإذا بطل الظاهر، فلا معنى لاعتقاد الحال الذي يبطله العقل في الباطن، فإن العقل يزكي الشرع (٢)، والشاهد بعدالته (٣)، ومن الحال أن يأتي الشاهد بجرحه المزكي وتكذيبه، فإن ذلك عائد بإبطال قوله. وقد بينا ما كان يقوله أبو يعلى بن الفراء الحنبلي: أنه يلتزم في صفة الباري كل شيء إلا اللحية والفرج، فانظروا نبهكم (٤) الله إلى هذا المفتري (٥) على الشريعة في جنب الله تعالى، ويقال له: فأين (٦) التزام الظاهر؟ وأين صفات المعاني من العلم والقدرة (٧) والكلام والإرادة، والحياة (٨) والسمع والبصر؟ وإذا ثبتت (٩) الجوارح الظاهرة (١٠) فأين الباطنة من القلب ونحوه؟ فإن (١١) قال: هذه صفات نقص. يقال له: تكون صفات كمال بأن تذهب (١٢) عنه الآلام واللذات، والقاذورات، كما ذكر تعالى عن صفات أهل الجنة، وكما فعلتم في الجوارح الظاهرة، وإذا بلغتم إلى (١٣) هذا المقام فاحمدوا الله على ما وهبكم من العصمة عن هذه البدعة (١٤) بل الكفر الصراح (١٥). ومن استطاع على التأويل، وفهم المعنى فبها ونعمت، ومن قصر نظره التزم الإيمان، ونفى التشبيه، واعتقد تقديس الرب (١٦) عن الآفات والنظير، ولا (١٧) تصفوه إلا بما صح، ولا تنسبوا إليه إلا ما ثبت، فأنتم (١٨) تعلمون أنه لا يقبل على أحد [و ١٣٣ أ]، من الخلق إلا العدل، فكيف (١٩) تقبلون على ربكم، من لم يعرف (٢٠) عينه، ولم تثبت عدالته

يه إلا ما ثبت، فأنتم (١٨) تعلمون أنه لا يقبل على أحد [و ١٣٣ أ]، من الخلق إلا العدل، فكيف (١٩) تقبلون على ربكم، من لم يعرف (٢٠) عينه، ولم تثبت عدالته

فيضاف إليه، ويحكم به عليه. والأحاديث الصحيحة في هذا الباب على ثلاث (١) مراتب، المرتبة (٢) الأولى (٣): ما (٤) ورد من الألفاظ كمال محض ليس للآفات والنقائص فيه حظ، فهذا يجب اعتقاده. الثانية: ما ورد وهو نقص محض، فهذا ليس لله فيه (٥) نصيب فلا يضاف إليه (٦) إلا وهو محجوب عنها في المعنى ضرورة كقوله: "عبدي مرضت فلم تعدني" وما أشبهه. الثالثة: ما يكون كمالا، ولكنه يوهم تشبيها. فأما الذي ورد كمالا محضا كالوحدانية، والعلم والقدرة والإرادة والحياة والسمع والبصر، والإحاطة والتقدير والتدبير، وعدم المثل والنظير فلا كلام فيه، ولا توقف. وأما الذي ورد بالآفات المحضة والنقائص كقوله: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾ [الحديد: ١١] وقوله: "جعت فلم تطعمني (٧) وعطشت" فقد علم المحفوظون، والملفوظون، والعالم، والجاهل أن ذلك كناية، وأنه واسطة عمن تتعلق (٨) به هذه النقائص، ولكنه أضافها إلى نفسه الكريمة المقدسة، تكرمة لوليه، وتشريفا، واستلطافا للقلوب وتليينا (٩). وهذا أيها العاقلون (١٠) تنبيه لكم على ما ورد من الألفاظ المحتملة، فإنه ذكر الألفاظ الكاملة المعاني السالمة، فوجبت له، وذكر الألفاظ الناقصة، و (١١) المعاني الدنيئة فتنزه (١٢) عنها قطعا، فإذا جعلت الألفاظ المحتملة التي تكون للكمال بوجه، وللنقصان بوجه، وجب على كل مؤمن حصيف (١٣) أن يجعله كناية عن المعاني التي تجوز عليه، وينفي (١٤) عنه ما لا يجوز عليه، فقوله في اليد والساعد والكف والأصبع عبارات (١٥) بديعة [و ١٣٣ ب] تدل على معان شريفة، فإن الساعد عند

العرب عليه كانت تعول (١) في القوة والبطش والشدة، ألا ترى (٢) إلى قول الزبير (٣) وقد ضرب، فأبان المضروب وفصله وتجاوز إلى ما تحته فقال له قائل: إن هذا السيف (٤) فقال: ما هو السيف (٥)، إنما هو الساعد، ولهذا قال النبي (٦) في حديث أبي الأحوص (٧) عن أبيه فيجدع هذه فيقول: "ضرر (٨)، ويقول (٩) بحيرة فساعد الله أشد، وموساه أحد" (١٠) تهديدا (١١) له على ما أتى من الفعل القبيح، وتحذيرا له من النقمة والجزاء. وأضاف الساعد إلى الله، لأن الأمر كله لله، كما أضاف الموسى إليه. وكذلك قوله: "إن الصدقة تقع في كف الرحمن" عبر بها عن كف المسكين، تكرمة له، حتى لقد قال بعضهم: إن قوله: "اليد العليا خير من اليد السفلى" المراد باليد العليا (١٢) يد (١٣) السائل المعطى (١٤) الآخذ لهذا المعنى، وأضافها إليه تكرمة، كما قال: ﴿ناقة الله﴾ [الشمس: ١٣] وأمثاله كثيرة. وقد بينا ذكر الأصابع وحكمته في ذكر التقليب به (١٥)، وما يقلب بالأصابع (١٦)، يكون أيسر وأهون، ويكون أسرع، فأراد الباري أن يهون عند قدرته، مقدار السموات والأرض (١٧)

والمخلوقات، وأراد في جعل (١) القلب بين أصبعين، الإشارة (٢) بذلك إلى سرعة تقليبه (٣) وخفائه وحقارته، وهو والمخلوقات سواء في هوان (٤) ذلك عنده، وحقارته (٥) بالإضافة إلى قدرته. وقيل كنى بالأصبعين عن اللمتين لمة من الملك له في الإيعاد بالخير، وتصديق الحق، و (٦) من الشيطان لمة في الإيعاد بالشر والتكذيب بالحق. وأما الذراع فقد بينا بأنه إنما ورد مطلقا غير مضاف إلى الله (٧)، قال الله سبحانه: ﴿ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه﴾ [الحاقة: ٣٢] والحديث الذي فيه (٨) بذراع الجبار، لم يصح، كما قدمنا [و ١٣٤ أ]، وإنما الصحيح في إسناده عن أبي هريرة (٩): "غلظ جلد الكافر أربعون ذراعا" (١٠) مطلقا غير مضاف، فلا يلتفت إلى حديث الإضافة.

عاصمة: مما يتعلق بهذا ويستذكر به، وجرى فيه توقف وغلط، أحاديث يعارض ظاهرها المقتضى بالعقل، لا تتعلق بالباري ولا صفاته، ولكنها تتعلق بما أخبر

لإضافة.

عاصمة: مما يتعلق بهذا ويستذكر به، وجرى فيه توقف وغلط، أحاديث يعارض ظاهرها المقتضى بالعقل، لا تتعلق بالباري ولا صفاته، ولكنها تتعلق بما أخبر

عنه من المعاني، وقد سبق بيانها (١) بأن (٢) العقل والشرع صنوان، وأن العقل مزكي الشرع، ولا يجرح الشاهد المزكي ولا يكذبه، فإن ذلك إبطال له. وأحكام العقل ثلاثة واجب وجائز (٣) ومستحيل، فأما الواجب والمستحيل فالشرع لا يثبتهما ولا ينفيهما، لأنه لم يأت لبيان المحسوسات والضروريات، وإنما جاء لتعيين جائز أو تبيين حكم ابتدائي (٤)، وعلى الواجب والمستحيل بنى الشرع الأدلة، وبهذا وقع (٥) احتجاجه، وإليها في النظر كان مرجع البيان (٦) منه، فإذا جاء ما ينفي العقل ظاهره فلا بد أيضا من تأويله، لأن حمله على ظاهره محال، فيكون غير مفهوم والشرع لا يأتي به، فلا بد من تأويله. والأخبار على ثلاثة أقسام (٧): متواتر وهو قليل بل عزيز. ومستفيض وهو كثير. وآحاد، وهو جملة أخبار الشرع، وفي القرآن من المتواتر ما يغني، والمستفيض والآحاد إذا جاءا في الآثار، يرد الآحاد جماعة، منهم مالك ﵁ في مواضع تعارضها (٨) أصول الشرع. والقدرية لا تلتفت إليها. ولكنها تتناقض فيها، وشد بينا حقيقة الأخبار في كتب الأصول، ونحن نورد من ذلك أمثلة مختلفة المباني.

خبر: قال النبي ﷺ: "من رآني في المنام فقد رآني في اليقظة إن الشيطان لا يتمثل بي" (٩) فهذا يعلم قطعا أنه لا يرى ذات النبي (١٠) لوجهين: أحدهما أن ذاته لا تدرك في اليقظة فضلا عن المنام. الثاني: أنه يراه في صورة تخالف صورته الكريمة. فدل على أن هنالك محذوفا تقديره: من رأى مثالي فقد رآني، أي يكون ذلك دليلا على أنه رأى الحق، كما قال في رواية أخرى: "فقد رأى

صورة تخالف صورته الكريمة. فدل على أن هنالك محذوفا تقديره: من رأى مثالي فقد رآني، أي يكون ذلك دليلا على أنه رأى الحق، كما قال في رواية أخرى: "فقد رأى

الحق" إذ الشيطان وإن لعب بالإنسان في يقظته أو (١) منامه، فلا يلعب به بواسطة النبي، فكان ذلك المثال الذي يرى في المنام، هو مثال النبي ضرب عنه حقا. وقد سألت دانشمند (٢) عن الرجل يرى النبي في المنام فيقول له: كان كذا، أو افعل كذا، مما يوافق الحق، أو يخالف ما روي عنه، أو ما يقتضيه القياس فقال لي: ذلك لا يوجب حكما، ليس بشك في حقيقة المثال، وتصديق الرؤيا، ولكن لأن الذي رأى النبي ﷺ في منامه لا يوثق به في تحصيل ما رأى، فإن المستيقظ قد يفوته التحصيل، ويذهب عن الوعي، بغفلة، أو ذهول، أو نسيان، فكيف بحال النوم؟ انتهى قوله. قال القاضي أبو بكر ﵁: وقد بينا أن الرؤيا أوهام، أو حقيقة إدراك، على الاختلاف في ذلك. وعندي أنه حقيقة إدراك، ولكن الملك يضرب بها المثل، وذلك مختص بحالة النوم تصرف فيه الأشياء عن ظواهرها، وتجري الكنايات والمجازات البعيدة فيها، بإذن صاحب الشريعة ووضعه، كما أنه منع الكنايات في بيان التوحيد، ووضع الأحكام وجرى كل على حكمه وبابه.

خبر: قال النبي ﷺ: "أول ما خلق الله القلم فقال له اكتب فكتب ما يكون إلى يوم الساعة" (٣) قال القاضي أبو بكر ﵁: فقد أخبر الله أنه خلق العرش والكرسي والقلم واللوح، وأمر القلم فكتب فاختلفت ها هنا خمسة معان: المعنى الأول: العرش، ولا خلاف بين المصلين أن العرش مخلوق جسم محدث عن أول سابق بعدم (٤)، ولكنهم اختلفوا هل هو عبارة عن

المخلوقات أجمع أم عن مخلوق أعظم منها قدرا، وأعلى منها مكانا، والصحيح إنهما جميعا صحيحان موجودان. المعنى الثاني: الكرسي، وقد اختلف الناس فيه فمنهم من قال: إنه العلم، وقيل: إنه موضع القدمين (١)، ومعناه أن العرش منصوب كهيئتي الدست، والكرسي، موجود تحته كهيئة الكرسي الموضوع للملك في الدنيا يرقى إلى الدست عليه، ويضع إذا جلس قدميه فيه، وهي جلسة الجبارين فيما شاهدتهم عليه، ولم يرد في هيئته حديث يعول (٢) عليه، فلا يلتفت إليه أما أنه من الجائز أن يكون كذلك والله (٣) أعلم بوجه الحكمة في خلقه، إذ لا يصح بحال من المعقول أن يكون مقرا له، ونحن لا نعلم الحكمة في خلق الذر، فكيف أن نعلم (٤) الحكمة في خلق العرش والكرسي، فلا معارضة بين القولين، فيجب الإيمان بالورود والتجويز للمعنيين، واعتقاد وجوب سعة العلم للكل، وتنزيه الرب عن الحلول والاتصال، ونكون حينئذ من الراسخين بفضل الله. المعنى الثالث: القلم، ليس يمتنع أن يكون جسما مؤلفا، ولا خلاف بين الأمة أنه كذلك، وقد تظاهرت الأخبار والآثار أنها أقلام، وقد سمع النبي ﷺ في رواية الصحيح، صريفها في ليلة الإسراء، في العلو الأعلى، ويحتمل أن يكون أول مخلوق قلما واحدا، فكتب، ثم خلقت سائر الأقلام بعده، ويحتمل أن يكون قوله: "أول ما خلق الله القلم" عبارة عن الجنس لا عن الواحد، والظاهر عندي أنه واحد خلقت بعده أقلام سنواه، والله أعلم. المعنى الرابع: أنه قال له: اكتب، قد بينا في "قانون التأويل" وجه الحاجة إلى الكتابة، وفضل الله فيها على الخلق، وما يدفع من مضرتهم، ويرفع من حاجتهم، ولما قال في الحديث: "فقال له اكتب" دل على أن هنالك مكتوبا فيه، وهو المعنى الخامس عبر في آية باللوح (٥) وفي آخر (٦) بالرق

من مضرتهم، ويرفع من حاجتهم، ولما قال في الحديث: "فقال له اكتب" دل على أن هنالك مكتوبا فيه، وهو المعنى الخامس عبر في آية باللوح (٥) وفي آخر (٦) بالرق

المنشور، ويحتمل أن يكون (١) لفظين لمعنى واحد، وممكن أن يكونا لفظن لمعنيين، والظاهر أنهما واحد له اسمان، بل له أسماء المذكور منها هذان، الإسمان، وعند الانتهاء إلى هذا المام قالت طائفة: إن هذه (٢) عبارة عن انتقاش المعلومات في قلوب العالمين، وعبر عنه بالقلم والكتب مجازا، إذ معنى الكتابة تثبيت صور العلوم، وذلك كله ثابت في قلوب العالمين فعبر (٣) به (٤) عنه. وهذا المعنى وإن كان جائزا في ذاته صحيحا في وجوده، فلا نقف بالقول فيه، بل نقول: إنه مكتوب في جسم بجسم (٥)، وفي مؤلف بمؤلف، ويكون ذلك كله من خلق الله وحكمه، وحكمته بأن كتبه محسوسا ومعقولا، وجعله بالمعنيين موصولا. وإذا كان كل ذلك جائزا فهذا هو الظاهر، فإن الله قال: إنه أول ما خلق، القلم، وقال له: اكتب، ولم يكن هنالك (٦) عالم ينتقش في قلبه معلوم، فعبر عنه بأنه مكتوب، وإنما خلق ما خلق، وكتب ما كتب، ثم أنشأ الخلق أطوارا، وعلمهم بالقول البيان، وبالقلم الكتاب، وأخبر عن الوجهين بقوله: ﴿الرحمن علم القرآن خلق الإنسان، علمه البيان﴾ [الرحمن: ٣] وبقوله: ﴿اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم﴾ [العلق: ٤] وقد زاد بعضهم بأن هنالك (٧) دواة، وجعلها مذكورة في قوله: ﴿ن والقلم﴾ [القلم: ١] وهذه دعوى من غير برهان، فإن المداد مادة لنا في تصوير القلم لما يكتبه في وجه اللوح، وكتاب قلم الله، لا يحتاج إلى مادة، أما أنه لو ثبت طريق وجودها لقلنا به، وإن لم يثبت فقد استغني عنه.

تكملة: وتبقى ها هنا نكتة، وهي أن كتابه يحتمل أن يكون بخلاف كتابة الخلق، ويحتمل أن يكون مثلها، فقد روى الترمذي (٨) وغيره عن عبد الله بن

استغني عنه.

تكملة: وتبقى ها هنا نكتة، وهي أن كتابه يحتمل أن يكون بخلاف كتابة الخلق، ويحتمل أن يكون مثلها، فقد روى الترمذي (٨) وغيره عن عبد الله بن

عمر (١) أن النبي ﷺ خرج يوما على أصحابه، وفي يده كتابان فقال عن الذي في يده اليمنى: "هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم ثم أجمل (٢) على آخرهم، فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا (٣)، ثم قال للذي في شماله: هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم ثم أجمل (٤) آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا، ثم قال بيديه، فنبذهما ثم قال: فرغ ربكم من العباد فريق في الجنة، وفريق في السعير" ولو أراد أحد أن يكتب أسماء أهل بلد في قراطيس تسع بيته، ما وسعت فيه، فكيف كفه؟ ولكن كتابة الباري على ما تقتضيه قدرته (٥). وخذوا (٦) دستورا في كلامه العربي، الذي نظمه لرسوله الأمي الذي أتاه جوامع الكلم (٧)، وأنزل عليه القرآن معجزا للخلق، فذكر قصة نوح في خمس وعشرين آية، أملينا عليكم فيها خمسمائة مسألة، وذكر قصة موسى في تسعة آية، أملينا عليكم فيها ثمانمائة مسألة، وأفرد ليوسف سورة، أملينا عليكم فيها ألف مسألة. وليس يقدر أحد من الخلق على أن يجمع في قدر ذلك من الحروف، مقدارها من العلوم، فإذا شاهدتم هذه القدرة في المؤلف بين أظهركم، فماذا تستغربون من أمر فيما غاب عنكم، فقدر نفسك على أن الأقلام أجسام تكتب في الألواح (٨) فوق السموات بصرير، وتصريف، وتقدير، وتصوير، وأن ذلك المكتوب ينكتب في قلوب الملائكة، وينتقل منه إلى قلوبنا، ويثبت بصفته في كل موضع بحسب حاله والكل جائز مقدور. والحديث (٩) فيه صحيح مأثور.

خبر: ثبت في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ قال: "يؤتى يوم القيامة بالموت

في صورة كبش أملح، فيوقف على الصور بين الجنة والنار، ثم يقال: يا أهل الجنة فيشرئبون ينظرون، ثم يقال: يا أهل النار، فيشرئبون ينظرون، فيقال لهم: أتعرفون هذا؟ فيقولون: نعم هذا (١) هو الموت فيذبح، ثم ينادي منادي يا أهل الجنة خلود، فلا موت، ويا أهل النار خلود، فلا موت، فلولا أن الله قضى لأهل الجنة الحياة، والبقاء، لماتوا فرحا، ولولا أن الله قضى لأهل النار الحياة فيها والبقاء، لماتوا ترحا". قال القاضي أبو بكر ﵁: لما سمع الناس هذا الحديث، من ذهاب الصدر الأول، قالت طائفة: لا نقبله، فإنه خبر واحد، وأيضا فإن جاء بما يناقض العقل، فإن الموت عرض، والعرض لا ينقلب جسما، ولا يعقل فيه ذبحا، ولما استحال ذلك عقلا، وجب أن يمنح الحديث ردا. وقالت طائفة أخرى: إن كان ظاهره محالا، فإن تأويله جائز، واختلفوا في وجه تأويله على أقوال قد بيناها في كتاب "المشكلين"، أصلها (٢) قولان: أحدهما أن هذا مثل، كما لو رأى أحد ذلك في المنام في زمان وباء، فيقال له: هذا الوباء قد زال، ويقع في قلبه في المنام، أن ذلك هو الوباء، وأنه بذبحه يرتفع عن المكان الذي هو فيه. وهذا له رونق، وربما (٣) تلفق وتنمق، وآخر الأمر لا يستمر ولا يتحقق. الثاني: أن الذي يؤتى به متولي الموت، وكل ميت يعرفه، فإنه تولاه (٤)، فإذا استقرت المعرفة به، أعدم لهم، العدم الذي عهدوه ولو شاء ربنا (٥) لخلق لهم العلم بذلك ضرورة، ولكنه رتب لهم هذه القصة بهذه الحكمة، ويعبر عن المتولي لذلك الشيء باسم ذلك الشيء (٦) قال فصيحهم: يا أيها الراكب المزجى (٧) مطيته...سائل بني أسد ما هذه الصوت وقل لهم بادروا بالعذر والتمسوا...قولا يبريكم أني أنا (٨) الموت

ذلك الشيء (٦) قال فصيحهم: يا أيها الراكب المزجى (٧) مطيته...سائل بني أسد ما هذه الصوت وقل لهم بادروا بالعذر والتمسوا...قولا يبريكم أني أنا (٨) الموت

والذي يعضد هذا التأويل، ويحققه (١) قوله تعالى: ﴿والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجد شيئا، ووجد الله عنده، فوفاه حسابه﴾ [النور: ٣٩] فأخبر عن جزائه (٢) بذاته الكريمة، فكذلك يخبر عن الموت بمتوليه فاعلموا ذلك، وقد مهدنا القول مستوفى في تفاصيل الخبر، في كتاب "المشكلين" بما لبابه: إن خروج الروح من الجسد إن لم يكن موتا، إذ (٣) كان الموت لا يكون حياة إلا برجوعه إلى الجسد، فإذا ذبح الكبش، ولم تخرج (٤) روحه، فلا يرى أحد الموت، وإن رآه بعد خروج روحه، فلم تذبح (٥) الموت، وإن رآه وقد خرج بعضه فليس بموت، والموت في حقيقته لا يتبعض، وإن توقفنا في الروح هل يدخل أو يخرج (٦)، وإن قال: أرى مقدماته، عاد إلى المجاز، وأهل القيامة لم تبق (٧) لهم غريبة لم يروها، ولا عادة منخرقة إلا عاينوها، فإنهم رأوا الأجسام الثقال تعلو، وعاينوا في الصراط الأجسام الثقال تمشي على المحدد (٨) الدحض (٩) ثابتة، وتجري كجرى الخيل، وتسير سير الريح، وتخطو خطو البرق، وأحسوا بالظمأ قد ارتفع من شرب الحوض، ورأوا العرق يسيل (١٠)، فيأخذ (١١) كل إنسان عرقه على مقدار (١٢) ذنوبه، فيكون الشخصان متجاورين كخبزة النقي (١٣)، وأحدهما قد غرق في العرق، حتى شرق، وجاره قد بلغ إلى نصف ساقه، ورأوا القسطين على كراسي في الهواء قعودا (١٤) إلى غير ذلك من عظم الآيات، وأعظم منه الحياة بعد الموت، والقيام من الوفاة إلى الحياة، فقد تحققوا الحياة أولا، وثالثا، والموت ثانيا، فلا سالف إلا وقد حصل عندهم في باب كان، وسحبوا عليه ذيل العرفان، فلو ذبح لهم الموت قبل البعث لقال

حياة، فقد تحققوا الحياة أولا، وثالثا، والموت ثانيا، فلا سالف إلا وقد حصل عندهم في باب كان، وسحبوا عليه ذيل العرفان، فلو ذبح لهم الموت قبل البعث لقال

من رآه ولم يمت: إني قد استرحت من الموت، وإنما يرى الموت قد ذبح، وهو قد ذبح قبل ذلك، وقطع آرابا ثم عاد حيا، فكيف يمتنع عنده أن يعود الموت بعد الذبح حيا؟ فكيف يئس (١) بذبحه مع تجويز عوده؟ فأنى لهم نفس مطمئنة؟ أم كيف يتحققون الخلود في نار أو جنة؟ هيهات ليست الحقائق في هذه الطرائق، ولا تنال المعاني بالأماني، ولا تؤخذ التحف من الصحف، وإنما هي منقولة من الفؤاد إلى الفؤاد، بواسطة اللسان والآذان، ونبذ المحال، بشد الرحال، وأعمال المطي، إلى المكان القصي، وملاحظة الأعيان بالعيان، وتحقيق القول في ذلك أن الروح تخرج (٢) من الجسد في الدنيا على أنواع، تجمعهما حالتان: إحداهما (٣): أن تنتفض البنية، وتنفك الرتبة، والثانية: أن تزهق الروح والبنية بحالها، من وقص أو رفس، ومع عمل من الآدمي كالخنق، ولدم القلب، ورض الانثيين، وغير ذلك من الأنواع الخفي على الناس وجه اتصالها بالموت، والموت وإن اعتقده المعتقدون خروج الروح من الجسد، وأن الروح جسم لا بد له من منفذ لصفته (٤) المذكورة، فإذا وقع الخنق، فمن أين تخرج (٥) والمنفذ مستد؟ وإن قال: هو جسم لطيف. قلنا: اللطيف والكثيف له محله، وسبيله بصفته، والذي يدل عليه أن الريح التي هي شبيه (٦) الروح في الحروف تأليفا، وفي الاشتقاق وزنا، وتصريفا، وفي الكيفية ظنا وتخمينا، إذا سد (٧) عليها المنفذ، لم يكن لها مخرج، ولقد روى أن الخزانة فتحت على عاد (٨) منفذ الريح في مسلك محصور مثل حلقة الخاتم، وعتت، حتى فعلت ما فعلت بقدرة من مكنها فتمكنت، فأفاد أنه لا يكون سلوكها إلا على مسلك بقدر فعلها، ومن يظن الروح لها دخول وخروج كدخول الأجسام وخروجها في المعتاد فيها، هيهات له هيهات المدى، بل له معنى بديع يبرزه النظر، ويشهد له الخبر، فإن قيل: فقد روي أن يحيى ذبح أو نشر ولم يمت:

قلنا أخبار من (١) غير أحبار، ولو صحت لقلنا: إنه ذبح ثم أحيي، وقد أحيي بعد الموت في الدنيا جماعة، ولابن البهاء (٢) كتاب فيهم، كبير مفيد، وقد يمكن أن يذبح الحي فلا يموت، فإن قيل: فحركة المذبوح بعد الذبح، ما هي؟ قلنا لهم: هي عندهم مستعارة، وحقيقتها نبينها إن شاء الله تعالى (٣). فإن قيل: فكيف يأكل أهل الجنة من لحم حيوانها أمع (٤) بقاء الحياة؟ فقد روي أنه يقع بين أيديهم مشويا. قلنا: ويجوز أن يكون مع ذلك حيا سويا، ويلقم وهو يتكلم، وكما الشواء (٥) من غاير استواء، كذلك يؤكل حيا مع الاستواء (٦)، وسقطت الذكاة لأن الجنة ليست بدار تكليف، ولما سقطت الذكاة، سقطت متعلقاتها والله أعلم. وطريقة الكلام في المسألة المتقدمة أن الله يخلق لهم العلم اليقيني، في دار اليقين، بأن الموت لا يعود أبدا. ولو خلق لهم هذا العلم ابتداء دون ذبح شيء لكان ذلك واقعا موقعه، ولكنه بحكمته جعله مخلوقا منوطا بسبب، كما كان عند العلم اليقيني في الدنيا، أن من ذبح أو مات لا يعود فيها أبدا، فرتب لهم سبحانه شيئا يشبهه، حتى يكون العلم الثاني على ما رتب عليه العلم الأول، وثبت (٧) [و ٧٩ أ] في نفوسهم العلم بالمراد كما أثبته من قبل، وكان عود الحياة بعد الموت الأول بخبره، كذلك يكون امتناع العود إلى الموت الثاني بخبره، وتطمئن نفوس أهل الجنة بالخلود، ويزيدهم قوله لهم (٨): أحل عليكم رضائي (٩) فلا أسخط بعده أبدا. ويقع اليأس لأولئك، وتطبق (١٠) عليهم النار، وينفذ (١١) الحكم، ويقع الفصل، ويظهر الوعد الصدق، والله يختم لنا ولكم بالحسنى برحمته.

فلا أسخط بعده أبدا. ويقع اليأس لأولئك، وتطبق (١٠) عليهم النار، وينفذ (١١) الحكم، ويقع الفصل، ويظهر الوعد الصدق، والله يختم لنا ولكم بالحسنى برحمته.

خبر: ثبت أن النبي ﷺ رأى الأنبياء ليلة الإسراء رؤيا عين، لا رؤيا قلب، في المنام، وذكر فيه أنه رأى جميع الأنبياء في السماء، ورأى موسى عند قبره يصلي مع أنه رآه في السماء، وروي أنه رآهم في المسجد الأقصى، وصلى بهم (١)، ورأى عيسى يهادي بين رجلين كأنما خرج من ديماس (٢) ورأى، أو قال كأني (٣) أنظر إلى يونس يلبي، وتجيبه الجبال، وعليه عباءتان قطوانيتان، ولأجل هذا قال جماعة: إن الإسراء بالنبي ﷺ كان مناما، فأنكروا صحيحا جائزا، لأنه تعذر عليهم ثقيل يعلو، وميت (٤) يحيا من طريق العادة، واطمأنت به نفوس العلماء فإن اعتلاء الثقيل كنزوله، وإذا نزل جبريل مع خفته (٥) جاز أن يعلو محمد مع ثقله، والذي يمسك السموات بغير عمد، والأرض معها بغير أمد محدد (٦)، يجوز في حكمته (٧)، ويتيسر في قدرته أن يعلو بالثقيل إلى ذلك المنتهى، ويجوز أن يحيي له الأنبياء فيردهم (٨) الله إلى هيئتهم، ويريهم (٩) إياه في مواضع مختلفة (١٠)، وفي أوقات متباينة ونحن إنما نتكلم مع أهل الملة، ومن يتوجه إلى القبلة، فإن (١١) تكلم معنا سواهم، رجعنا معه إلى الأصل المتقدم، ويجوز أن يقول النبي (١٢) في يونس: كأني أراه يلبي كما تقول أنت اليوم (١٣): كأني بالنبي محمد (١٤) في [و ٨٠ أ] عرفة (١٥)، في حجته. والناس حوله، وأسامه رديفه (١٦)، لأنك قد تحققته، والأول (١٧) في جهة النبي (١٨)

أصح إذ (١) قال: رأى، وهو (٢) جائز إذ (٣) قال: "كأني".

(١٥)، في حجته. والناس حوله، وأسامه رديفه (١٦)، لأنك قد تحققته، والأول (١٧) في جهة النبي (١٨)

أصح إذ (١) قال: رأى، وهو (٢) جائز إذ (٣) قال: "كأني".

خبر: ومن ذلك قوله في حديث الكسوف: "رأيت الجنة والنار في عرض هذا (٤) الحائط، ودنت، فأردت أن أتناول منها عنقودا" فقد علمنا أن عرض الحائط لا يتسع (٥) لأقل (٦) حائط بالمدينة، فكيف للجنة؟ وإنما أراد أنه رآها في جهة القبلة، وهذا مما لا يؤمن به القدرية أبدا، لأن الرؤية عندهم إنما هي اتصال الأشعة من نور البصر إلى المرئي (٧) على خطوط مستقيمة أو معوجة بحسب اختلاف المناظر، وهي بواطل قد بيناها في غير موضع من كتبنا. وإنما الرؤية إدراك يخلقه الله تعالى (٨)، يجوز عندنا أن يجعله في الرأس والرجل والخد والظفر، وإن كان أجرى العادة أن يكون في المقلة. فالمعنى في الحديث (٩) أن الله (١٠) خلق لرسوله (١١) الإدراك، وهو في عرض الحائط، وخطر بباله أن يتناول منها عنقودا، فلو حاول ذلك لأخذه، كما قال، لأنه قد كان ألقى في نفسه أو سمعه، أنه إن شاء أن يتناول تمكن (١٢)، وليس من شرط التمكن اللمس، بل بمد (١٣) يده وإرادته يأتي ذلك (١٤) إلى يده من مكان بعيد بل بإرادته (١٥) وحدها. وهذا كله وإن كان خلاف العادة، فإنه مقتضى القدرة، ولما بعد ذلك عند القدرية، قالوا: صقلت له صفحة الحائط فتمثلت له الجنة والنار، في ذلك الجسم الصقيل. فيا (١٦) عجبا لهم هذا خلاف العادة، مما تقتضيه القدرة، وليست القدرة في صحة ما يتعلق بها من الجائزات موقوفة

مثلت له الجنة والنار، في ذلك الجسم الصقيل. فيا (١٦) عجبا لهم هذا خلاف العادة، مما تقتضيه القدرة، وليست القدرة في صحة ما يتعلق بها من الجائزات موقوفة

على ما قالوه من الصقل (١) خاصة، بل هي جائزة في الصقل والنقل (٢)، وإذا جاز صقل الحائط فلا يرى [و ٨٥ ب] فيه (٣) الجنة ممن قابله إلا محمد (٤)، جاز أن يخلق له الإدراك وحده بها. ويحتمل أن يكون قوله: "رأيت الجنة والنار في عرض الحائط" أي مستقرب يوازي في القرب عرض الحائط بما اطلع عليه منها، وألقى إليه من التمكن (٥) بها، وإذا أمكن المرء من البعيد صار قريبا، كما أنه إذا لم يمكن، كان أبعد من السماء، وإن كان مصاقبا له، وهذا لا يخفى على ناظر منصف، يعضده ما روى عن النبي ﷺ لما أسري به، وقال لقريش: "كنت البارحة في بيت القدس" (٦) فقالوا له: صفه لنا، قال: "فكربت كربة لم يصبني قط مثلها، فأراني (٧) الله إياه عند دار أبي جهم، فطفقت أنظر إلى بابه (٨)، وأخبرهم عنه" فإن كان نقل (٩) رؤية (١٠)، فقدرة وآية، وإن كان خلق له الإدراك حتى صار في التبيين له، كأنه قريب منه، كقرب دار أبي جهم فآية، والكل جائز، وربنا عليه قادر. قال القاضي أبو بكر (١١) ﵁: وبعد هذا، أخبار كثيرة هذا دستورها، وقد يضاف إليها بالجهل، ما ليس له أصل كقولهم: (أول ما خلق الله (١٢) العقل (١٣) فقال له (١٤) أقبل) الحديث. وهذا لم يصح،؟ ولو تعدل راويه (١٥) لكان له وجه بأن يخلقه في محل، ولكون الخبر عنه صحيحا معقولا، وقد بينا أنة العلم، فإليه يرجع معناه، وإليه يتركب المراد به. وبقيت بعد ذلك معضلة وهي أن القيامة يوم عظيم فيه أعلام وأحكام، وأجسام (١٦) فقد

روي (١) في الحوض والصراط أحاديث صحيحة، وأما (٢) الميزان فإنما ذكر في القرآن، وانفرد القرآن بذكر الميزان والوزن، وانفردت (٣) السنة بذكر الصراط والحوض. أما أنه روي عن [و ٨١ أ]، أنس (٤) أنه قال للنبي ﷺ: (أحب أن تشفع لي يوم القيامة، قال: "أنا فاعل" قال: قلت يا رسول الله: أين أطلبك؟ قال: "اطلبني أول ما تطلبني على الصراط"، قلت: فإن لم ألقك على الصراط، قال: "فاطلبني عند الميزان"، قال: فإن لم ألقك عند الميزان، قال: "فاطلبني عند الحوض") والحديث لم يصح، بل أنه ثبت في الأحاديث الصحاح (٥) في الشفاعة (٦): (أخرجوا من النار من في قلبه دينار، نصف دينار، شعيرة، ذرة) وذلك مما لا يعرف إلا بالوزن، فكأنه نبه بالسنة على ما صرح به (٧) القرآن [من أمر الميزان، وصرح في السنة بما نبه به في القرآن،] (٨) من أمر الصراط والحوض، فلما كان هذا الأمر (٩) هكذا، اختلف الناس في ذلك، فمنهم من قال: إن الأعمال توزن حقيقة في ميزان له كفتان، وشاهين في قبان، ويجعل في الكفتين صحائف الحسنات والسيئات، ويخلق الله الاعتماد فيها على حسب علمه بها، وصفة أعمال عباده لها. وانبنى ذلك على التعديل والتجوير والتحسين والتقبيح، وأن الله يفعل ما يشاء، ولا يترتب عليه حكم في فعل يناسب عملا من أعمال (١٠) أهل الدنيا، وإنما هو الخبر كما جاء والحكم لله العلي الكبير كما أراد. وتعارضت آيات الوعد والوعيد، وجرى فيها ما بيناه في غير موضع، ومنهم من قال - وهم المبتدعة -: إنما يرجع الخبر عن (١١) الوزن إلى تعريف الله سبحانه (١٢) العباد بمقادير أعمالهم. ونقل

وجرى فيها ما بيناه في غير موضع، ومنهم من قال - وهم المبتدعة -: إنما يرجع الخبر عن (١١) الوزن إلى تعريف الله سبحانه (١٢) العباد بمقادير أعمالهم. ونقل

الطبري (١) وغيره عن مجاهد (٢) أنه كان يميل إلى هذا القول، فإن كان هذا النقل عنه صحيحا، إنه لمزلة قدم، وفاتحة لمن يرى قلب الألفاظ لغير ضرورة (٣)، مع إمكان حملها على ظاهرها، وليس يمتنع أن يكون الميزان، والوزن على ظاهره، وإنما يبقى النظر في كيفية وزن الأعمال، وهي أعراض، فها هنا يقف من وقف، ويمشي على هدى (٤) [و ٨١ ب] من مشى، فمن كان رأيه الوقوف، فمن الأول ينبغي أن يقف، ولئن (٥) أراد المشيء ليجدن سبيلا ميثاء (٦)، فإنه يجد، هاهنا ثلاثة معان: ميزانا، ووزنا، وموزونا، وكل واحد [منها معلوم، وبعضها مرتبط ببعض، لا يصح أن ينفرد (٧)] (٨) [منها واحد عن الآخر] (٩) للملازمة التي يقتضيها اللفظ، ويقضي بها العقل، قال (١٠) الله تعالى: ﴿والوزن يومئذ الحق﴾ [الأعراف: ٨] فعلمنا أن هنالك وزنا، وقال: ﴿فمن ثقلت موازينه﴾ [الأعراف: ٨] فعلمنا أن هنالك ميزانا نصا، وموزونا نصا (١١) لأنه قال: ﴿موازينه﴾ بعد قوله: ﴿فمن ثقلت﴾ فاقتضى ثقلا في ميزان، وذلك هو الموزون فصارت الثلاثة كلها في القرآن، واقتضى ذلك موزونا يخف تارة، ويثقل أخرى، فيخف الميزان به (١٢) ويثقل، ولم يبق إلا تعيين الموزون. وقد ورد في الحديث الصحيح أنه يوزن عمله من إيمانه ومن حسناته (١٣)، وبه يخرج من النار، كما أن بعمله السيئ دخلها، فإذا ثقلت السيئات ودخل النار، روعي له عند الخروج الإيمان من ذرة إلى (١٤) شعيرة إلى دينار، ولو روعي له ذلك في الوزن الأول، ما دخل النار لرجحانه له (١٥)، ولكنه تأخر، إما لوزن

لنار، روعي له عند الخروج الإيمان من ذرة إلى (١٤) شعيرة إلى دينار، ولو روعي له ذلك في الوزن الأول، ما دخل النار لرجحانه له (١٥)، ولكنه تأخر، إما لوزن

السيئات ورجحها، و (١) إما لأنه مدخر (٢) للخروج من النار، وقد بينا ذلك في موضعه من "المشكلين" فدل صحيح هذا الخبر، على أن أعمال الجوارح توزن وبها (٣) ينجو من العذاب، أو يقع فيه، وأنه يخرج بما في قلبه من إيمان (٤)، إذ الأعمال تضعفه، فإذا بقي له (٥) مقدار (٦) ذرة، عصم من الخلود به. ومن مشى في طريق الوزن وتتبع (٧) ألفاظه وجده صحيحا في كل لفظة (٨)، حتى إذا بلغ إلى تعيين الموزون، ولم يتبين له، لا ينبغي أن يرجع القهقري، فيبطل بأن يبقى ما تقدم على حقيقته (٩) وصحته، ويسعى (١٠) في تأويل هذا، وتبيينه (١١). [و ٨٢ أ]، وإنما يكون الرجوع في قياس الخلف النظري (١٢) في المعقولات على الوجه الذي بيناه في أبواب النظر، فلا نقول (١٣) إذا (١٤) لم نعلم (١٥) عين الموزون، يسقط الكل، وإنما وجب الرد في قياس (١٦) الخلف، لابتناء (١٧) بعض المقدمات على بعض، وأما ها هنا فألفاظ صحيحة، ومعان صائبة (١٨) وإمكان موجود، فينبغي إذا عرض في أثناء ذلك التعذر أن يفرد بالنظر. وإذا ثبت هذا، قلنا: قد ثبت أن أعمال العباد مكتوبة في صحائف تنشر له، فيقع الوزن في الصحائف، ويخلق الله فيها (١٩) الثقل، والخفة على حسب عمله بها، وهذا كله مبني على أصل يخالف (٢٠) فيه الفلاسفة والقدرية، التي فرت من الوزن لأجله، وذلك لأن الثقل والخفة عندهم، إنما هو بكثرة الأجزاء وقلتها، وعندنا (٢١) بما يخلقه الله فيها، فجرت العادة في الدنيا بأن يتبع الثقل كثرة الأجزاء، والخفة قلتها، فإذا خرق العادة ارتبط الثقل

والخفة بخلقه، وزمان القيامة زمان خرق العادة عندنا وعندهم، ومجاهد لا يحتاج معه إلى هذا (١) بل يلزمه الأمر من أول كرة، لمساعدته لنا في عموم القدرة، وهذا (٢) ربط به الثقل والخفة في الدنيا ليجعله سبيلا إلى معرفة الخلق بالمقدار والمقدار في الآخرة إنما يكون بمادة عمله من الأعمال، لا بنقل ولا بخفة فيها، لأنها ليست بأجزاء، وقد فعل الله (٣) سبحانه في الدنيا فعلا من ربط الثقل، والخفة بكثرة الأجزاء، عايناه وأخبرنا أنه يفعل في الآخرة غيره، والقدرة عامة، فوجب (٤) التصديق للخبر إذ (٥) لا بد من الرجوع إلى علمه بها باتفاق منا، ومنهم أجمعين. فإن قيل فيعلمهم، فأي حاجة إلى الميزان؟ قلنا نصب الميزان ليس (٦) [و ٨٢ ب] لحاجة، ولا نصب الصراط لحجة، وإنما ذلك لحكمة ليرى الخلق عيانا، ما كان أخبرهم عنه برهانا، وللعيان تأثير لا بد منه في الدنيا والآخرة، كما أخبر به، فلا ترجعوا عن الظاهر إلى الباطن، ولا تحترسوا في (٧) أمر لا بد لكم منه، في كيفية أحوال الأعمال في الآخرة، فإنه قد ثبت عن النبي ﷺ: "أن البقرة وآل عمران، معا يأتيان يوم القيامة، كأنهما غمامتان أو كأنهما خرقان، من طمر صواف تظلان صاحبهم"، والسورة لا تأتي، والحروف (٨) والأصوات لا تتشكل، والخبر قد صح، وتأويل من قال يأتي ثوابها كلام مستور لا علم عنده، فيرسل (٩) عذبة (١٠) لسانه، في الذي ليس من شأنه بما لا تتحصل (١١) حدوده، ولا يثبت وجوده، وأنما يحمل على معان، منها أن الصحيفة التي قرأ فيها، أو كتب الملك فيها، قراءته تظله (١٢)، أو ينشئ الله (١٣) له غمامة يقال: هذه سورتك التي كنت تقرأ. فإن قيل: فهذا هو الثواب. قلنا: نعم، ولكن ليست الغمامة

أو كتب الملك فيها، قراءته تظله (١٢)، أو ينشئ الله (١٣) له غمامة يقال: هذه سورتك التي كنت تقرأ. فإن قيل: فهذا هو الثواب. قلنا: نعم، ولكن ليست الغمامة

السورة (١)، ولم يرد تسميتها ثوابا، فكيف ي خبر (٢) عما يشكل بما يشكل، وإنما كان يقول: يأتي ثوابها، لو قاله النبى ﷺ، فيفسر، وأما تفسير المشكل - والمحتمل بمشكل محتمل، فمما (٣) لا يجوز شريعة، ولا يصح عربية. خبر: روي عن النبي ﷺ أنه ذكر: آخر (٤) أهل النار خروجا من النار، فقال: "يؤتى مثل الدنيا وعشرة أمثالها وذلك أقل أهل الجنة منزلة"، فلما سمع قوم هذا عظم ذلك عندهم (٥) لوجهين خطأين أحدهما: جهلهم بعموم قدرة الله، وعلمه، وسعة مخلوقاته قياسا على أنفسهم، وقصرا [و ٨٣ أ]، لخواطرهم القاصرة عن منتهى العلوم (٦). الثاني: اعتقادهم أن الجنة (٧) هي السموات وهي لا تتسع (٨) لهذا، وكيف وهي من الدنيا؟ فذلك أبعد. قال القاضي أبو بكر (٩) ﵁: فقال لي أبو حامد الغزالي: إنما يؤتى مثل الدنيا في القيمة والقدر، لا في المساحة، وقيد شبر من الجنة خير من الدنيا، بغير حصر بمثل (١٠)، ولا بعشرة أمثالها، ولا بأكثر من ذلك، كما يقال: هذه الياقوتة خير من ألف مثقال، لا في الوزن، ولكن في القيمة والمنفعة، لأنها تساوي بالتقويم أكثر من ألف. فقلت: هذا المذكور، يؤتى مثل الدنيا في (١١) عشر مرات مساحة وقيمة، فإن القيمة لا تنحصر، إذ نصيف حورية، خير من الدنيا، والقدرة متسعة للمساحة والقيمة جميعا، والخلاء يحتملها، فافرض ما شئت في العدم، وأخرجه إلى الوجود، جاز عقلا، وصح، إذا خلق وجودا (١٢) وقد روي عن ابن عباس أنه قال: (ليس في الجنة من الدنيا إلا الأسماء) وليس هذا بإخراج لها من حد المحسوس إلى المعقول، كما تقوله

، وصح، إذا خلق وجودا (١٢) وقد روي عن ابن عباس أنه قال: (ليس في الجنة من الدنيا إلا الأسماء) وليس هذا بإخراج لها من حد المحسوس إلى المعقول، كما تقوله

الفلاسفة، وإنما هو للفرق (١) بينهما من أوجه كثيرة أحدهما: أن الجنة لا تفنى، والدنيا تفنى، والجنة لا تستحيل ولا تتغير، والدنيا، بخلافها (٢)، والجنة لا آفة فيها، والدنيا كلها آفات (٣) من لغو، وهم، وغول، وملل (٤)، وغل، وحسد، ومنازعة، وكل ما يكدر نعم الدنيا، فالجنة منزهة عنه، في ذات وصفات وأفعال. وبذلك تم النعيم، وكمل الأخذ (٥)، وطاب العيش. والدنيا ما يكون فيها ينشأ بتركيب وتدريب، وترتيب، والجنة إنما يقول العبد فيها للشيء (٦) كن فيكون، وكل شيء في الدنيا ينفع ويضر (٧)، والجنة منفعة بجميع ما فيها، لا مضرة معها، فهذه سبعة وجوه أصول، بله ما يتبعها من أعظم (٨) التفصيل. وبالجملة [و ٨٣ ب]، فإذا (٩) أردت أن تعقل أمرك في الجنة فتصور نفسك وقدرها في جنتك، مع من تحب من أهلك لا ينقصك أمل، ولا يتوقع حول (١٠)، وما تمنت نفسك وصل إليك، وما كرهته من شيء دفع عنك، واجتمع عندك الأمران: نيل كل مطلوب على العموم، والأمن من كل مرهوب على العموم، ورضى ربك ورؤيته أعظم من أن تقدر لذته، أو تتصور، واقرأ إذا أردت أن تعلم ﴿فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون﴾ [السجدة: ١٧].

قاصمة: قد سبق أنه انقسم حال السامعين لكلام الله إلى من جعله كله باطنا، وآخر جعله كله ظاهرا، وأن الذي جعله ظاهرا، بدأ بالباريء وصفاته فقال (١١) فيها ما تقدم، وقمنا بفرض البيان فيه (١٢)، بما أمكن، وعصمنا البيان فيه (١٣)

بما عصمناه به، وهنالك (١) من تعلق به في مسائل الأحكام خاصة وجعله الدليل على الأحكام وحده، وأسقط الاستنباط، لأنه مستغنى عنه، قال: لأن (٢) الله لم يبق حكما إلا نص عليه، ولا مشكلا إلا بينه وأرشد إليه، فلا يؤخذ حكم إلا منه ولا يوجد بيانه إلا فيه، والحكم بالرأي، والقول بالقياس ضلال (٣) في الدين، وعدول عن سنن المرسلين، ومشاقة لله ولرسوله (٤) وللمؤمنين، وهي أمة سخيفة، تسورت على مرتبة ليست لها، وتكلمت بكلام لم تفهمه، تلقفوه من إخوانهم الخوارج، حين حكم علي، ﵁ (٥) يوم صفين فقالت: لاحكم إلا لله، وكان أول بدعة لقيت في رحلتي كما قلت لكم، القول بالباطن، فلما عدت وجدت القول بالظاهر (٦) قد ملأ المغرب بسخيف (٧) كان من بادية إشبيلية يعرف بابن حزم (٨) نشأ وتعلق بمذهب الشافعي (٩) ثم انتسب [و ٨٤ أ] إلى داود (١٠)، ثم خلع الكل، واستقل بنفسه، وزعم أنه إمام الأمة يضع ويرفع، ويحكم لنفسه، ويشرع (١١)، وينسب إلى دين الله ما ليس فيه، ويقول على (١٢) العلماء ما لم يقولوا، تنفيرا للقلوب (١٣) عنهم وتشنيعا عليهم (١٤)، وخرج (١٥) عن طريق الشبهة في (١٦) ذات الله وصفاته فجاء بطوام قد بيناها في رسالة "الغرة" واتفق له أن يكون بين أقوام لا نظر (١٧) لهم إلا المسائل (١٨)، فإذا طالبهم بالدليل، كاعوا،

(١٦) ذات الله وصفاته فجاء بطوام قد بيناها في رسالة "الغرة" واتفق له أن يكون بين أقوام لا نظر (١٧) لهم إلا المسائل (١٨)، فإذا طالبهم بالدليل، كاعوا،

فتضاحك مع أصحابه منهم (١)، وعضدته الرياسة، بما كان عنده من أدب، وشبه (٢) كان يوردها على الملوك مع عامتهم (٣)، فكانوا يحملونه حفظا لقانون الملك (٤)، ويحمونه لما كان يلقى إليهم من شبه البدع والشرك. و (٥) حين عودتي من الرحلة ألفيت حضرتي منهم طافحة، ونار ضلالهم (٦) و (٦) لافحة، فقاسيتهم مع غير أقران، وفي عدم أنصار، إلى حساد يطأون عقبي، فيدوسون ذيلي، فإذا دنوا (٧) عدموا (٨) جانبي (٩)، فتارة تذهب لهم نفس (١٠)، وأخرى تنكسر لهم ضرس (١١)، وأنا ما بين إعراض أو تشغيب بهم، ولم يكن هنالك من يقف الأمر، على حد المناظرة، فينصر (١٢) الحق، ويظهر الصدق، فداريت (١٣) الأنام، ودارت الأيام، وقد كان جاءني بعض الأصحاب بجزء لابن حزم سماه "نكت الإسلام" فيه دواهي فجردت عليه نواهي، وجاءني برسالة "الدرة" في الاعتقاد، فنقضتها برسالة "الغرة" والأمر أفحش من أن ينقض، وأفسد (١٤) من أن يفسد، إذ ليس له ارتباط، ولا ينتهي إلى تحصيل، يقولون لا قول إلا ما قال الله، ولا نتبع (١٥) إلا رسول الله، فإن الله لم يأمر بالاقتداء بأحد، ولا بالاهتداء بهدي بشر، ولا بالانتقياد إلى أحد.

عاصمة: قال القاضي أبو بكر (١٦) ﵁: اعلموا أرشدكم الله إلى طريق التعليم، ويسر لكم أسباب التفهيم، أنا قد مهدنا في "النواهي" عن

ولا بالانتقياد إلى أحد.

عاصمة: قال القاضي أبو بكر (١٦) ﵁: اعلموا أرشدكم الله إلى طريق التعليم، ويسر لكم أسباب التفهيم، أنا قد مهدنا في "النواهي" عن

[٨٤ ب] الدواهي "وجه الرد عليهم (١) وطريق الدخول إليهم، ويجب أن تتحققوا أنهم ليس لهم دليل على قولهم (٢)، ولا حجة على رأيهم، وإنما هي سخافة، في تهويل. فأنا أوصيكم بوصيتين: إحداهما (٣): ألا (٤) تستدلوا عليهم، الثانية (٥): وأن تطالبوهم (٦) بالدليل، فإن المبتدع إذا استدللت عليه شغب عليك، وإذا دعوته إلى الاستدلال لم يجد إليه سبيلا، فإن الله تعالى (٧) لم يجعل له (٨) على الباطل دليلا (٩). فأما قولهم: لا قول إلا ما قال الله فحق، ولكن أرني ما (١٠) قال الله. وأما قولهم: لا حكم إلا لله، فغير مسلم على الإطلاق، بل من حكم الله أن جعل (١١) الحكم لغيره، فيما قاله، وأخبر به، قال النبي ﷺ في الثابت من الحديث: "إذا حاصرت أهل حصن فطلبوا أن ينزلوا إليك، فلا تنزلهم على حكم الله، فإنك لا تدري ما حكم الله، ولكن أنزلهم على حكمك" (١٢) وهذا نص في مسألتين بديعتين إحداهما: أنه يجوز أن يقال: إن (١٣) لحكم إلي فيك شرعا، والثانية - وتقوي الأولى - أن حكم الله لا يعلم إلا بقوله، وما لم يقل فيه شيئا لنا (١٤)، فلا نتركه دون حكم، ولكنا نحكم فيه بما يقتضيه النظر في أمثال أحكامه وأشباهها، فيلا فكان قوله: لاولكن أنزلهم على حكمك" بمعنى أنفذ فيهم ما تشتهي وما تريد. وإنما أفاد بهذا هذه المسألة (١٥) البديعة، وهو أنه لا يقول المجتهد: هذا حكم الله، وإنما يقول: هذا فرضي في عملي، وعلمي.

ى أنفذ فيهم ما تشتهي وما تريد. وإنما أفاد بهذا هذه المسألة (١٥) البديعة، وهو أنه لا يقول المجتهد: هذا حكم الله، وإنما يقول: هذا فرضي في عملي، وعلمي.

وأما قولهم: إن الله لم يأمرنا بأن نقتدي بأحد (١)، ولا نهتدي بغيره فكذبوا على الله وعلى رسوله (٢)، فإنه ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: "عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين بعدي، عضوا عليها بالنواجذ" وأمر بالاقتداء بسنة الخلفاء (٣)، كما أمر [و ٨٥ أ]، بالاقتداء بسنته، وإنما يقتدى (٤) بالخلفاء فيما (٥) لم يكن عنه فيه نص، والا فما كان فيه من النص، لا ينسب إلى الخلفاء، وهذا قاطع في أنه ﷺ، لم ينص على كل مسألة، إذ لو نص عليها، لما كان للخلفاء سنة غيرها، ويقال لهم أيضا: قد صح أنه قال: "اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر" وهذا كالأول في الاقتداء بهما فيما لم يكن فيه عن النبي (٦) نص. وقد (٧) قال ﷺ: "اهتدوا بهدي عما"،. وقد ثبت عنه ﷺ أنه قال: "أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدها بأمر الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأقرؤهم لكتاب الله أبي بن كعب (٨)، وأفرضهم زيد بن ثابت (٩)، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل (١٠)، ألا وإن لكل أمة أمينا، وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح (١١) ولو كان كل الشريعة نصا، ما تفاوت فيه هؤلاء الجلة، ولكان (١٢) دركه عندهم سواء، كما تقول أنت وشيعتك: إن كل أحد يدركه، ويستغني عن كل أحد فيه. وغريبه (١٣) أمرهم أنهم يقولون: لا رجوع إلا إلى النص عن الله وعن رسوله، وهي كلمة مخترعة، لم تجر على (١٤) لسان أحد قبل الشافعي أخذتها منه الشيعة، فقالت: إن النبي نص على علي في الإمامة والخلافه على الأمة، وكان

ابن حزم أولا قد تعلق بمذهب الشافعي ستره (١) متهكما مدة، ثم فضح نفسه بمذهبه آخرا، وتعلق بكلمات من لدنه منها النص. فيقال لهم: بأي نص تردون الأمر إلى النص وهم لا يجدونه أبدا، وتحقيق القول في ذلك، أن الله أنزل كتابه محكما، ومتشابها، وأوعز إلى نبيه (٢) بأن يبين (٣) للناس ما نزل إليهم، ولو كان مبينا، يدركه كل أحد، لما كان (٤) محلا للبيان، فامتثل ما أمره الله به، والبيان على أقسام [و ٨٥ ب] كثيرة، عند العلماء، ولكل واحد (٥) طريقة في العبارة عنه. فأما طريقة الأصوليين فقد أثبتناها في مواضعه (٦) مقتدين بغيرنا فيها. وأما المحدثون الذين تتعلق (٧) بحبلهم، وتزعم أنك تتفيأ بظلهم (٨) فهو عندهم على عشر (٩) مراتب، الأولى (١٠): بيان التصريح، كقوله ﷺ: "إن الزمان قد استدار كهيئته (١١) يوم خلق الله السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهرا، منها أربعة حرم، ثلاث متواليات (١٢) ذو القعدة، وذو الحجة ورجب مضر (١٣) الذي بين جمادى وشعبان" الثانية: قال البراء (١٤): أشار النبي ﷺ بيده، ويدي أقصر من يد رسول الله ﷺ، فقال: "أربع (١٥) لا تضح (١٦) بهن: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها والعرجاء البين ضلعها، والعجفاء التي لا تنقى". الثالثة: قال سمرة بن جندب (١٧). قال رسول الله ﷺ: (لا تسمين عبدك أفلح، ولا نجيحا ولا رباحا ولا

ين مرضها والعرجاء البين ضلعها، والعجفاء التي لا تنقى". الثالثة: قال سمرة بن جندب (١٧). قال رسول الله ﷺ: (لا تسمين عبدك أفلح، ولا نجيحا ولا رباحا ولا

يسارا" (١)، وانظر ألا تزيد (٢) علي. الرابعة: قول النبي ﷺ: "أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه من بعده، فإنها لمن (٣) يعطاها لا ترجع إلى صاحبها أبدا". لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث. الخامسة: قام رجل عند النبي ﷺ فسأله (٤) عن الصلاة في ثوب واحد فقال: "أو كلكم يجد ثوبين" (٥). السادسة: قال رسول الله ﷺ: "يقبض العلم، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج"، قيل: يا رسول الله ما الهرج؟ قال: هكذا بيده، وحرفها، يريد القتل. السابعة: قال رجل في حجة الوداع: ذبحت قبل أن أرمي، فأومأ بيده وقال: "لا حرج". الثامنة: قال رسول الله ﷺ: "لا تقوم الساعة حتى نقاتل أقواما (٦) عراض الوجوه، ذلف (٧) الأنوف صغار العيون، كأن وجوههم الجان المطرقة". التاسعة: جاء أبو بكرة (٨) والقوم ركوع، فركع دون الصف ثم مشى، فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته قال: "أيكم الذي ركع دون الصف ثم مشى؟ " قال أبو بكرة (٩): أنا يا رسول الله، قال: "زادك الله حرصا ولا تعد". العاشرة: سؤال النبي ﷺ عن بيع الرطب بالتمر فقال: "أينقص (١٠) الرطب إذا يبس؟ " قالوا: نعم، قال: "فلا إذن". فانظروا رحمكم الله إلى بيان النبي ﷺ للأحكام على درجات، وأين النص من هذه المراتب؟ يزيده إيضاحا أن النبي ﷺ صح أنه قال: "اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر" وقد اختلفا في مسائل قطعا، منها الحد، وتفصيل التفضيل في العطاء، ولا يمكن الجمع بينهما، في الاقتداء، فأين النص؟ ولكم أبين هذه المسألة لا لهم، ومن الاقتداء بهم أن يرى الفقيه منكم، أن كل

د، وتفصيل التفضيل في العطاء، ولا يمكن الجمع بينهما، في الاقتداء، فأين النص؟ ولكم أبين هذه المسألة لا لهم، ومن الاقتداء بهم أن يرى الفقيه منكم، أن كل

واحد منهم لم يرجع إلى صاحبه، ولا نظر (١) كل واحد (٢) إلا لما (٣) يقتضيه اجتهاده، وكذلك فعل (٤) سائر الصحابة دونهم، وكذلك فعل التابعون، وكذلك فعل مالك، والشافعي، فليقتد بهما في ذلك، ومن الاهتداء بهدي عمار، أن فقهه كان فيما إذا عارضه أمران، أحدهما أشد من الآخر، وأكثر احتياطا في الدين، أخذ به، وهذا صحيح منه (٥) فاقتدى به مالك، وجماعة، فرأوا إذا تعارض الدليلان (٦) أن يؤخذ بالأشد والأحوط منهما، ومن الاقتداء بعمر أن لا يقبل حديث النبي (٧) من كل راو (٨)، فنراه (٩) قد رد على أبي موسى حديثه، وطلب منه البينة عليه. ومن الاقتداء بعلي، وهو أحد الخلفاء أنه كان لا يرى رأي أبي بكر ولا عمر (١٠) في الحد، فقد تعارضوا، فكيف يكون الاقتداء؟ فعلى قولهم [و ٨٦ ب] ما بين النبي ﷺ ما أنزل إليه (١١)، ولا أحال إلا على مشكل، ومن الاقتداء بعمر، ألا يمكن النالد! من أن يقولوا: قال رسول الله ﷺ: "ولا يذيعوا أحاديث النبي ﷺ حتى يحتاج إليها"، وإن درست، وهذا لحكمة (١٢) بديعة، وهي أن الله قد بين المحرمات والمفروضات في كتابه، وقال تعالى: ﴿لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾ [المائدة: ١٠١] وثبت عنه أنه قال: (إن (١٣) الله أمركم بأشياء فامتثلوها، ونهاكم عن أشياء فاجتنبوها، وسكت لكم عن أشياء رحمة منه، فلا تسألوا عنها) وقد اتفقت الصحابة على جمع القرآن لئلا يدرس، وتركت الحديث يجري مع النوازل، وأكثر قوم من الصحابة التحديث (١٤) عن النبي ﷺ فسجنهم (١٥) عمر، فلو درس ما درس من الحديث الوحداني، لما أثر في الشريعة، فإن كان يبقى

مسكوتا عنه، فيكون عفوا، وما ضمن (١) الله الحفظ لحديث النبي ﷺ، وإنما ضمنه (٢) للقرآن. على الاختلاف (٣) أيضا بين العلماء في تأويل قوله: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر، وإنا له لحافظون﴾ [الحجر: ٩] فإنا نقول لهم: ليس المراد بالذكر ها هنا القرآن (٤)، وإنما هو النبي ﷺ، أو الدين أو القرآن، وإنما حفظ النبي ﷺ بقوله: ﴿والله يعصمك من الناس﴾ المائدة: ٦٧] وحفظ الدين بقوله: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي، ورضيت لكم الإسلام دينا﴾ [المائدة: ٣] وحفظ القرآن بأن الصحابة وفقوا لنسخه، وضبطه، وإرسال الأمهات إلى أمصار المسلمين به (٥)، ولو كان المراد به الحديث (٦) لكان أول من يبادر بذلك الصحابة ﵃، حين قالوا لأبي بكر (٧) أيان (٨) استحر القتل بالقراء يوم اليمامة: يا أمير المؤمنين أدرك القرآن وما جاء إليه أحد [و ٨٧ أ]، قال (٩) له: أدرك حديث رسول الله (١٠). وأنت ترى حديث النبي يأتي في كل زمان وعلى يد كل شيخ واحد بعد آخر، فلعل حفظه هو (١١) هكذا، ولكن فيه أن الأحكام تجري على بابها، ولا ينتظر بها (١٢) الأحاديث حتى إذا وجدت على شرطها، وتبينت (١٣) البيان (١٤) الشافي المراد فيها، ومنها، لم يحل لأحد أن يتعداها، وسنزيده (١٥) بيانا، والله أعلم، يحققه أنهم يقولون على الإجماع، ولا إجماع عندهم إلا للصحابة خاصة، ولا يسمع إجماع الصحابة إلا بأن ينقل عن كل واحد منهم، وهذا مما لم يوجد، فإذا (١٦) قالوا هم: لا حكم إلا بنص: قلنا: ولا نص على من ترك النص.

صحابة خاصة، ولا يسمع إجماع الصحابة إلا بأن ينقل عن كل واحد منهم، وهذا مما لم يوجد، فإذا (١٦) قالوا هم: لا حكم إلا بنص: قلنا: ولا نص على من ترك النص.

وهذا القول أصح (١)، لأنه (٢) به قال (٣) جماعة من العلماء، والذي قالوه ما قال به (٤) أحد قط، والاختبار (٥) في ذلك كله يكشف الحقيقة، فإن قائله أجهل الجهال، وأضل (٦) الضلال، فإذا طالبتهم (٧) بنص فذكروه، وجدت الاحتمال يتطرق إليه، ضرورة، فإذا عارضتهم (٨) فيه، لم يجدوا ملجأ، وذلك يبين بتتبع (٩) مسائل لهم، وهي كثيرة، فلا نكلمهم (١٠) فيما ساعدهم (١١) عليه الشافعي، أو أبو حنيفة (١٢) فإنهم يتكلمون بحجتهم (١٣)، ويتقوون بهم (١٤)، وإنما نتكلم (١٥) معهم فيما ينفردون به، فترى (١٦) الفضيحة المعجلة (١٧) وما سلكوا في الظاهر إلا سبيل إخوانهم من اليهود، فإنهم قيل لهم: لا تصطادوا يوم السبت، فسكروا الأنهار في أوائلها، فلما كان في يوم الأحد أمكنهم الحوت، فإن الحوت قبل ذلك كان يأتي يوم السبت، ولا يأتي في سائر الأيام، فأخذوا بظاهر الأمر، فسدوا (١٨) أفواه الأنهار، فلم يجد الحوت منفذا فصادوه (١٩)، فعوقبوا، ولم يعدلوا عن ظاهر ما أمروا حين تركوا المفهوم من ذلك، وهو تفويت الحوت، وكذلك إخوانهم الروافض، قالوا: لا تكون الإمامة إلا بالنص من النبي على أن فلانا خليفتي، وهذا باطل قطعا، ليس لهم في ذلك حديث يعول عليه.

مسألة: [و ٨٧ ب]، قال أهل الخبال (٢٠): لو أن رجلا بال في ماء دائم، لم يتوضأ

لنبي على أن فلانا خليفتي، وهذا باطل قطعا، ليس لهم في ذلك حديث يعول عليه.

مسألة: [و ٨٧ ب]، قال أهل الخبال (٢٠): لو أن رجلا بال في ماء دائم، لم يتوضأ

منه، ولو جرى فيه من بول في مجاورته، لم يمتنع الوضوء به، [وكذلك لو غاط فيه لم يمنع (١) من الوضوء به] (٢). فانظروا رحمكم الله إلى هذا الهوس في الدين، والاعتداء على الشريعة، والاستخفاف بحرمة الرسول ﷺ. إن كان المتبع لفظ الشارع بعينه فقد قال: "لا يبولن أحد في الماء الدائم ثم يغتسل به" (٣). فهذا يقتضي بظاهره، أن يقتصر (٤) المنع على البائل دون غيره، ويقتضي أنه لو بال (٥) في كوز، وصبه فيه أن لا يمنع ذلك من وضوئه (٦) منه، ويقتضي أنه لو بال فيه قطرة من بول، لم يتوضأ به، ولو غاط فيه رطلا لم يمتنع من الوضوء به، فانظروا (٧) إلى ما يؤدي إليه مذهبهم، ويعطيه غرضهم، كبر كلاما يخرج من أفواههم، إن يقولن (٨) إلا محالا على الشريعة، وافتراء وقبل وبعد، فليقولوا ما شاءوا وليخرجوا دقائق (٩) "المحلى" بالحاء المهملة، فعندنا فيه نقطة واحدة فوق حائهم، وأخرى (١٠) تحت جيمنا فتجلى (١١) به ما يقتضي أن يكون كتابهم متروكا لا يلتفت إليه. قال القاضي أبو بكر (١٢) ﵁: وقد كنت أتتبع لكم مسائل داود مسألة مسألة، إلا أن (١٣) ابن حزم لا يبالي عن داود، ولا عن سواه، فأكون ضاربا معه في حديد بارد، ولكني أذكر لكم دستورا تقهرونه به قهرا، بأن تقولوا له: قال الله ﵎: ﴿وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾ [البقرة: ٤٣] وقال النبي ﷺ: "صلوا كما رأيتموني أصلي" وحفظنا صلاته فعلا، وما أمر (١٤) به غيره قولا (١٥)، وبقي علينا من نسي تكبيرة الإحرام، أو القراءة (١٦) أو الركوع، أو السجود، أو الجلوس، أو السلام، أو اثنتين من

ذلك، ماذا عليه؟ أيجزيه (١) أم لا يجزيه؟ والنبي ﷺ[و ٨٨ أ] فقد نسي وسجد في موضع، فهل كل موضع مثله أم لا؟ وما سجد فيه من ترك السجود وقد رفع الله عنا قطعما ما نسينا فيه أو أخطأنا، فلا يقولون (٢) شيئا يقوم على ساق أبدا، لأنهم لا يجدون في كل حرف نصا، وكذلك القول في أبواب الشريعة كلها منها (٣).

ه عنا قطعما ما نسينا فيه أو أخطأنا، فلا يقولون (٢) شيئا يقوم على ساق أبدا، لأنهم لا يجدون في كل حرف نصا، وكذلك القول في أبواب الشريعة كلها منها (٣).

مسألة: هي أشدها (٤)، قول ابن حزم: إن الله قادر على أن يتخذ ولدا وأن يخلق إلها إذا شاء ذلك وأراده، بقوله: ﴿لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء﴾ [الزمر: ٤] (٥) فانظروا إلى هذه الداهية العظمى، كيف جهل الجائز من المستحيل في العقل والمعقول المفهوم من الكلام دون ما لا يعتهل، فإن هذا الكلام ليس له معنى مفهوم، إذ قوله: هل يقدر الله أن يتخذ ولدا، ليس يفهم، لأن الله هو الذي لا يتصور أن يكون له ولد، ولا يمكن، فإذن، معنى ذلك من قول القائل: هل يقدر الله الذي لا يصح أن يوجد (٦) منه ولد، على أن يكون له ولد، فنقض آخر الكلام أوله، فلم يكن له معنى معقول في نفسه فيستحق به جوابا، و (٧) كذلك قوله: هل يقدر الله على أن يخلق (٨) إلها. لأن الله هو الذي لا يصح أن يكون معه إله سواه، فنقض آخر الكلام أوله (٩) ومن ينتهي إلى هذا الحد، فقد سقطت مكالمته. وقال منتهكا (١٠) للشريعة، مستخفا بطرق (١١) الملة أن من ترك الصلاة متعمدا

حتى خرج وقتها، فقد سقط عنه فرضها، ولم يتوجه عليه خطاب بها، وقد رأى أصول الشريعة ثابتة في الذمة تقضي متى تعذر عملها، من صوم، وزكاة، وحج، فهلا ارعوى، ولم يغو فيمن غوى، ولا ضج (١) على الدين وعوى. فإن قيل فقد قال الله تعالى: ﴿إن الصلاة كانت [و ٨٨ ب] على المؤمنيين كتابا موقوتا﴾ [النساء: ٥٣]، فربطها بوقت، كما ربطها بطهارة، فإذا زال رباطها (٢)، سقط الأمر بها. الجواب عن ذلك من خمسة أوجه الأول: أني (٣) أعظكم بواحدة تكشف خفاء المسألة، وتهتك سترها، وترفع حجابها، وهو أن تناقشوهم في الألفاظ حتى لا يتمكنوا (٤) من أن يخرجوا (٥) عنها إلى المعاني، فإنهم تجدهم (٦) لا يتبعون لفظا، ولا يصح ذلك لبشر (٧)، فبم يرون (٨) أنهم مهتدون وهم ظالون؟ قوله تعالى: ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا﴾ فلفظ موقوت (٩)، مفعول من الوقت، والتقدير: إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا مفعولا في وقت، ولا شك (١٠) في أن كل عبادة وعمل شرعي موقوت (١١)، فتفسيرهم مرتبط بوقت، لا يقتضيه اللفظ، فإن لفظة مفعول لا تقتضي (١٢) الارتباط بوقت ببنائه، ولا بمعناه. الجواب الثاني: ليس بناء وقت من الزمان خاصة بل هو موضوع لكل محدود، قد قال في الحديث الصحيح: (وقت النبي ﷺ لأهل المدينة، ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل) فاستعمل التوقيت في الأمكنة ليبين أنه لفظ موضوع للتحديد والتعيين في الأقوال والأعمال، كانت لوقت، أو لمكان، أو لوصف. الجواب الثالث: إن قوله: ﴿موقوتا﴾ يفيد أن الوقت شرط من شروطها، كالقبلة، وستر العورة (١٣)، وكل شرط منها كلها إذا فقد لا يمنع من

قت، أو لمكان، أو لوصف. الجواب الثالث: إن قوله: ﴿موقوتا﴾ يفيد أن الوقت شرط من شروطها، كالقبلة، وستر العورة (١٣)، وكل شرط منها كلها إذا فقد لا يمنع من

فعلها بإجماع، فكذلك فقد (١) الوقت، وليس في هذه الشروط كلها أحاديث، يتعلقون بها، وإنما هي كلها ثابتة بالقياس. الجواب الرابع: نقول: إن النبي [و ٨٩ أ]ﷺ قد أبان الحقيقة، وأوضح سواء الطريقة، في نوم أصحابه عن الصلاة بحضرته (٢) في ثلاثة أحوال، عرضت لهم معه: "من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها" (٣) ويفعلها (٤) في قضائها حين لم يفعلها معهم في وقتها، وقد تساوى معهم في الترك، وإن كانوا قد اختلفوا في سبب الترك وقد بينا فيما سلف من كلامنا أن ما يعرو (٥) رسول الله ﷺ من هذه المعاني التي هي جبلة الآدمي (٦) هي بركة على الأمة، فإنها لهم فيما يصيبهم سلوة، ولأتباعهم له في ذلك أسوة، وقد تفطن لذلك حبر (٧) الأمة فيما روى عنه الأيمة قال مسروق (٨) عن ابن عباس: (كان رسول الله ﷺ في سفر، فعرسوا من الليل قال: فلم يستيقظوا حتى طلعت الشمس. قال: فأمر بلالا فأذن ثم صلى ركعتين فما يسرني أن لي (٩) بها الدنيا وما فيها) (١٠) قال علماؤنا لما كان (١١) في ذلك من التبيان (١٢) لمن عراه بمثل ما عراه، وشغله عن طاعة ربه، أي (١٣) شغله حتى أذهله وأنساه ثم عاد (١٤) إلى ذكراه، ولو كان قوله: ﴿موقوتا﴾ مربوطا بوقت مخصوص معين لم تكن (١٥) في غيره، واقعة موقعها، لأن ذلك يبطل ارتباطه بها. فإن قيل ذلك الوقت الذي ربطت به إنما يعلم من قبله فجعله (١٦) معينا للعالم، وجعله (١٧) للذاهل أو النائم (١٨) وقت الذكر. قلنا: قد بينا أن اللفظ لا يقتضي ذلك، ولا يعطيه الاشتقاق. وقد بينا أن الشريعة لا تخص بذلك، كل

ينا للعالم، وجعله (١٧) للذاهل أو النائم (١٨) وقت الذكر. قلنا: قد بينا أن اللفظ لا يقتضي ذلك، ولا يعطيه الاشتقاق. وقد بينا أن الشريعة لا تخص بذلك، كل

عمل محدود، لا بد له من وقت، إلا أنه قد يكون مطلقا، وقد يكون معينا بحسب لا قامت عليه أدلة الشريعة من صلاة، وزكاة، وصوم، وحج وفرض ونفل. والجواب الخامس: أنه لم تزل (١) الأمة من عصر الصحابة متفقة على أن من ترك [و ٨٩ ب] الصلاة بأي وجه تركها حتى يخرج الوقت الذي يقولون، إنه يلزمه قضاؤها أبدا من نسيان أو سهو، أو نوم. واختلفوا في المغلوب على عقله بالإغماء والجنون وقد تولجت تلك الأقطار الكريمة، ودخلت تلك (٢) الأمصار العظيمة، وجبت الآفاق القاصية نيفا على عشرة أعوام، فما رأيت أحدا تفوه بهذا الكلام، ولا وجدته مسطورا في كتب أيمة الإسلام، ولو أن أهل بلدنا (٣) إذ سمعوها تفلوا (٤) عليها، ولم يلفتوا (٥) إليها إذنا، ولا قلبا، ولا ليتا (٦)، لماتت. إنما اختلفت العلماء قديما وحديثا فيمن ترك الصلاة متعمدا هل يكون بذلك كافرا؟ فقال أحمد بن حنبل، وابن حبيب (٧) من المشاهير: هو كافر، لألفاظ وردت عن النبي ﷺ منها قوله: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة من تركها فقد كفر" (٨) وهذا قول صريح في حديث صحيح، ولو لم يعارضه سواه، لقلنا به، ولكن صدنا عن ذلك معان: المعنى الأول: أن لفظ "كفر" قد يرد في الشريعة بمعنى أشرك، وخرج عن الملة، وقد يرد بمعنى لم يشكر حق النعمة، قال النبي ﷺ للسناء: "إني رأيتهن (٩) أكثر أهل النار". قالوا (١٠): بم يار رسول الله؟ قال: "بكفرهن" قيل أيكفرن ب الله؟ قال: يكفرن الإحسان، ويكفرن العشير لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله ثم أسأت إليها يوما واحدا (١١)، قالت: ما رأيت منك خيرا قط"، وقد يرد بمعنى ستر لقوله ﷺ: "أيما عبد أبق من مواليه فقد كفر" قيل: ستر نفسه عمن يجب

عليه إظهارها له، وقيل: إنه كالأول في أنه كفر نعمة سيده، أي لم يشكرها كنحو قوله: ﴿واشكروا لي ولا تكفرون﴾ [البقرة: ١٥٢] فجعله من الكفر الذي هو ضد الشكر، لا ضد الإيمان الذي هو [و ٩٠ أ]، توحيد الله. المعنى الثاني: أن النبي ﷺ قال: "أخرجوا من النار من (١) في قلبه مثقال ذرة من إيمان". المعنى الثالث: أن عبادة (٢) روى عن النبي ﷺ قال: "خمس صلوات كتبهن الله على العباد في اليوم والليلة، من جاء بهن لم يضيع (٣) منهن شيئا استخفافا بحقهن كان له عند (٤) الله عهد أن (٥) يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن، فليس له (٦) عند الله عهد (٧)، إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له" (٨) وهذا نص قاطع، فإن الكافر لا يكون في مشيئة المغفرة بما أخبر به عن ذلك سبحانه.

درجة: أما أن العلماء اختلفوا في قتله إذا ترك الصلاة عمدا، فقال أبو حنيفة: لا يحل (٩) إراقة دمه، لكنه يؤدب على استخراج هذا الحق منه بالسوط، وإن أدى ذلك إلى تلف نفسه. وقال مالك والشافعي: يقتل في آخر الوقت. قال متأخرو علمائنا: لا يقتل ضربة بالسيف، ولكنه ينخس بالحديد حتى تفيض نفسه، أو يقوم بالحق الذي عليه من فعلها، وبهذا أقول: قال أبو المعالي: لا أرى أن يسفك دم امرئ مسلم على ترك الصلاة بغير نص من (١٠) كتاب الله (١١)، ولا سنة، ولا قياس جلي تناط بمثله المحظورات والذي حمل على ذلك أبا المعالي (١٢) نكتة فارغة، تعلق بها أهل ما وراء النهر من أصحاب أبي

٠) كتاب الله (١١)، ولا سنة، ولا قياس جلي تناط بمثله المحظورات والذي حمل على ذلك أبا المعالي (١٢) نكتة فارغة، تعلق بها أهل ما وراء النهر من أصحاب أبي

حنيفة (١) وهي عسيرة (٢) المبدأ، ولكنها سهلة المنتهى، قالوا: إن الشريعة لم تبح قط (٣) دما بترك المفروض (٤) كالوضوء والصوم والزكاة والحج، وإنما أباحت (٥) الدم بفعل المحظور كالرق والقتل والحرابة. والذي انتهى إليه التحقيق في ذلك، المتفق عليه (٦) ما أوردناه في "مسائل الخلاف". لبابه يتحصل في ثلاثة مسالك. المسلك الأول: منع الوضوء والصوم، وارتكاب إباحة دم من تركها متعمدا. فأما الحج فهو على غير [و ٩٠ ب] الفور عند قوم، فلا يتحقق فيه الترك المتفق عليه. وأما الزكاة فمقصودها الأوكد وهو أخذ المال ممكن، وتبقى النية وهو الركن الثاني فليس (٧) يمتنع في الشريعة استقلال الأمر بأحد ركنيه، وقد بيناه في "مسائل الخلاف"، فلا نطول به (٨) في هذه الإشارة. المسلك الثاني: أنا نقول لهم: قد اتفقنا على قتله إلا أنكم (٩) قلتم يقتل بالسوط، وقلنا يقتل بالحديد، والحقوق تستخرج بالحديد، كما تستخرج بالسوط، ألا ترى أنا نستخرج حق الله في الإسلام من المرتد بالحديد. المسلك الثالث: أن قوله ﷺ: "من ترك الصلاة فقد كفر" وهذا وإن لم يفد حقيقة الكفر، فليفد جزاء (١٠) الكفر، لئلا يبقى اللفظ عاريا عن إحدى فائدتيه وهي الحقيقة أو المجاز (١١). فإن قيل: فكيف نقول (١٢) في الأمثلة التي استشهدتم بها وهي قوله في النساء، وفي العبد الآبق؟ قلنا: ليس هنالك حق (١٣) يستخرج بالفعل المؤدي إلى تلف النفس، بخلاف مسألتنا فإنا اتفقنا على أن يستخرج منه هذا الحق، وإن أدى إلى تلف نفسه وإراقة دمه، وإن اختلفنا في صفة ذلك.

Bagian 6 dari 9