العواصم من القواصم

Kitab aqidah Ahlussunnah wal Jama'ah karya أبو بكر ابن العربي (w. 543 H). Tahqiq: الطالبي.

Bagian 7 dari 9 383 halaman

— Bagian 7 · ) يستخرج بالفعل المؤدي إلى تلف النفس، بخلاف مسأل… —

Bagian 7

) يستخرج بالفعل المؤدي إلى تلف النفس، بخلاف مسألتنا فإنا اتفقنا على أن يستخرج منه هذا الحق، وإن أدى إلى تلف نفسه وإراقة دمه، وإن اختلفنا في صفة ذلك.

درجة: فأما تخصيص التارك متعمدا (١) بدليل على وجوب القضاء وقد قدر الله تعالى (٢) أنه لا بد من النظر في ذلك مع هذه الطائفة الركيكة، فنأخذ ذلك من وجوه: أحدها: أن نقول: إن الأمة أجمعت (٣) أيام عصر السلف الأول على وجوب قضاء الصلاة على المتعمد فلا يراعى ما طرأ في هذه الأوقات المغيرة (٤) التي طرأت عليها البدع المضلة، ولقد كان أهل البدع لا يستحدثون بمثل هذه الطامة حتى أجراها الشيطان بقضاء الله وقدره على لسان من أجراها لتكون زيادة في الإضلال [و ٩١ أ]. ولو راعينا كل خلاف يطرأ، لما استقر الدين على قاعدة. الثاني: أن داود وأصحابه الذين أحدثوا بدعته لا يختلفون في قضاء المتعمد لترك الصلاة، وذلك منصوص في كتبهم، فانظروا هنالك. الثالث: أن من الثابت انعقاد الاجماع على أن من ثبت في ذمته شيء لا بد أن يخرج عنه، ومن تعينت عليه عهدة لا غنى من (٥) أن يتفصى عنها. وهذا متعمد (٦) قد لزمته الصلاة، وثبتت (٧) في ذمته فلا يخرجه عنها (٨) إلا أداؤها على حكم كل حق ثبت في الذمة. فإن قيل هي (٩) حق مؤقت أو مربوط بوقت، فقد سبق الجواب عنه (١٠)، على أنه يبطل بالصوم فإنه مربوط بوقت، ويقضي تاركه متعمدا، وربط الصوم بوقته أعظم من ربط الصلاة بوقتها. فإن قيل: قد زال وقت الأداء، فلا يجب القضاء، إلا بأمر ثان. قلنا: ليس لآخرها حد إلا فعلها. جواب آخر: إنا نقول: إذا توجه الأمر بالفرض، لم ينج المكلف من ذلك إلا فعله، كان ذلك مذكورا في وقت، أو مطلقا، ولا نقول: إن الأداء والقضاء غيران، الأداء هو القضاء، والقضاء هو الأداء، شرعا وعربية. وإنما

ذكر الفرق بينهما المتأخرون من أصحابنا اصطلاحا. وهذه الألفاظ التي اصطلح عليها العلماء آخرا، لما احتاجوا إليه من البيان لا يجوز بناء الأحكام الشرعية عليها، وإنما تبني الأحكام الشرعية على قول الله أو قول (١) الرسول، أو العربية (٢) التي نزل القرآن بها، وتكلم رسول الله ﷺ بلسانها. الرابع: أنا نتعلق بظواهر الأحاديث التي يزعم الجاهلون القائلون بذلك، أنها لهم، وهي ستة أحاديث: الحديث الأول: قوله: "من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، لا وقت لها إلا ذلك" (٣) فأخبر [و ٩١ ب] النبي (٤) أن من نام عن صلاة، أو نسيها (٥)، أو تركها، أنه يصليها متى ذكرها. والنسيان في العربية قسمان: أحدهما ذهول، والآخر تعمد، وذلك أشهر من أن يدل عليه. فبين النبي ﷺ أنها متى تركت (٦) بغير عقل كالنوم، أو بعقل كالذهول والعمد، أنه يجب قضاؤها، ألا ترى أنه لم يقل من سها، وذكر من نسي، ليستوفي البيان ﷺ وقال: "إذا ذكرها، فالذاهل يذكر بعد ذلك فيلزمه وقت الذكر، والمتعمد ذاكرا أبدا فيلزمه أبدا، إذ هي (٧) مرتبة على الذكر، فمن وجد منه (٨) الذكر لزمته (٩) حتى يفعل (١٠) [وقد قال ﷺ: "ولا يقولن أحدكم نسيت آية كذا بل هو نسي" وذلك لقوله: ﴿أتتك آياتنا فنسيتها، وكذلك اليوم تنسى﴾ [طه: ١٢٦] (١١). الحديث الثاني: قول النبي ﷺ وقد قال له رجل أو امرأة: إن فريضة الله في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا (١٢) أو أمي (١٣) وأنه (١٤) لا يستطيع أن

ه: ١٢٦] (١١). الحديث الثاني: قول النبي ﷺ وقد قال له رجل أو امرأة: إن فريضة الله في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا (١٢) أو أمي (١٣) وأنه (١٤) لا يستطيع أن

يحج، أفأحج عنه؟ قال: "أرأيت لو كان على أبيك أو أمك دين، أتقضيه" قال: أو قالت: نعم، قال: "فدين (١) الله أحق أن يقضى" فبين (٢) أن كل حق الله في ذمة العبد لا يخرجه عنه إلا فعله، فإن عادوا إلى ذكر الوقت قلنا لهم: قد بينا فساده. الحديث الثالث: قول رسول الله ﷺ: "شغلونا عن الصلاة الوسطى، صلاة العصر، حتى غابت الشمس، ملأ الله بيوتهم (٣) وقبورهم نارا" (٤) ثم قضاها بعد غروب الشمس، ولم يكن تركها سهوا، وإنما كان اشتغالا بالحرب والتدبير لها، والاحتراس من غرة المشركين. الحديث الرابع: روي في الصحيح أن النبي ﷺ قال في الخندق لأصحابه: "سيروا إلى قريظة ولا يصلين أحد منكم إلا فيها" فساروا ففاجأتهم (٥) العصر في الطريق، فقال بعضهم: لا نصلي حتى نبلغها، وقال بعضهم: لم يرد رسول الله هذا منا، وصلوا، فصوب رسول الله ﷺ[و ٩٢ أ]، الطائفتين التي صلت والتي أخرت الصلاة عن وقتها متعمدة وقضت، ولو كانت مقصورة الوجوب على الوقت، لا فعل لها إلا فيه لبين لهم ذلك، وأعلمهم أن ما أتوا به بعد خروج الوقت تكلف. الحديث الخامس: قوله ﷺ، فيما ثبت وصح: "أنه سيكون بعدي أمراء يؤخرون الصلاة عن وقته" (٦)، قال: فنصليها معهم؟ قال: "نعم" ولم يقل: إن الصلاة لا تفعل إلا (٧) في وقت مخصوص. وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال - وهو الحديث السادس -: "ليس التفريط في النوم، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى دخل (٨) وقت

فعل إلا (٧) في وقت مخصوص. وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال - وهو الحديث السادس -: "ليس التفريط في النوم، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى دخل (٨) وقت

الأخرى" (١) وهذا نص في أن المفرط حتى يخرج الوقت يصلي، ولكنه يكون مفرطا، وهذا القدر كاف لكم في ال مسألة . والذي أراه ألا يكلم (٢) قائل هذا إلا بالاستتابة (٣)، أو بالقتل لمخالفة إجماع الأمة. والله أعلم. مسألة: ومن أعظم ما جاء (٤) من التخليط قول ابن حزم: والقرآن كلام الله تعالى وهو علمه، ويعبر بالقرآن، و (٥) بكلام الله عن خمس مسميات يعبر بذلك عن علم الله، وعن المسموع في المحاريب، قال الله (٦): ﴿حتى يسمع كلام الله﴾ [التوبة: ٦] وعن المحفوظ في الصدور، قال الله تعالى (٧): ﴿بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم﴾ [العنكبوت: ٤٩] وعن المكتوب في الصحف. قال الله تعالى: ﴿بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ﴾ [البروج: ٢١] وقال: ﴿فمن شاء ذكره في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة بأيدي سفرة كرام بررة﴾ [عبس: ١٦] ونهى ﵇ عن أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو. وعن المعاني المفهومة من التلاوة. وكل (٨) هذه الأربعة إذا أفردت، وعبر عنها بالصوت والخط - حاشا لله (٩) - فكل ذلك مخلوق. وإذا عبر عن علم الله فهو غير مخلوق، فكل ما وقع من ذكر فرعون، والكفار، والسموات [و ٩٢ ب]، والأرض، في القرآن فكل ذلك مخلوق. وإذا أطلق جملة فهو غير مخلوق. قال الله تعالى: ﴿وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا﴾ [الأنعام: ١١٥]، وهذا يدل على أنه غير مخلوق. وقال: ﴿ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم﴾ [يونس: ١٩] فصح يقينا أنه أراد علمه السابق، فعلمه (١٠) هو كلامه وهو غير مخلوق. وقال: ﴿وتمت كلمة ربك﴾ [هود: ١١٩] وقال: ﴿قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي﴾

[الكهف: ١٠٩] فدل على أن الذي تم (١)، غير الذي لا ينفد، والذي ثم (٢) هو ترتيبه لمقادير ما خلق. وقول الله غير كلام الله، والبرهان أن التكليم (٣) فضيلة قال الله تعالى: ﴿منهم من كلم الله﴾ [البقرة: ٢٥٣] والقول رذيلة، قال الله تعالى: ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾ [المؤمنون: ١٠٨] (٤). قال القاضي أبو بكر (٥) ﵁: ما لهذا مثل (٦) إلا كما قال الشاعر: وخلا الغبي بما (٧) يضلل نفسه...كفرا كفعل الأسخط (٨) المتهوج عبثا يرد مقاله بمقاله...فعل الجهول على الطريق الأعوج هذا الكلام من تخليطه. قوله: كلام الله هو علمه: لا عقل ولا شرع، من أين أخذ هذا؟ أدلة العقول تنفيه، والشرع لم يرد به، ثم قال: يعبر بكلام الله عن خمس (٩) مسميات: عن علم الله، وعن المسموع في المحاريب، والمسموع في الدور (١٠)، والمسموع في السفر (١١)، والمسموع في الكتيبة (١٢) إذا تلا القرآن هنالك أحد، كلام من يكون؟ ثم قال: وعلى (١٣) المحفوظ في الصدور، قال لقوله: ﴿بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم﴾ [ولا يصح أن تكون ذات القرآن الذي هو كلام الله آيات (١٤) ثم قال] (١٥) ﴿في صدور الذين أوتوا العلم﴾ فإن حفظه من لم يقرأ العلم كالصبي الصغير والعجوز والأعرابي الفدم، هل هو محفوظ في صدره أم لا؟ والله لم يقل: إلا في صدور

٥) ﴿في صدور الذين أوتوا العلم﴾ فإن حفظه من لم يقرأ العلم كالصبي الصغير والعجوز والأعرابي الفدم، هل هو محفوظ في صدره أم لا؟ والله لم يقل: إلا في صدور

أهل العلم (١) [و ٩٣ أ]، فلا يزد هو عليه (٢)، ولا يجعل الخصوص عموما، فإنه جهل محض بالطريقة، وخروج (٣) عن الظاهرية، ثم قال: وعن المكتوب في المصحف لقوله: ﴿في لوح محفوظ﴾ (٤) واللوح المحفوظ هو عند الله، وليس بصحف (٥). وقال تعالى: ﴿فمن شاء ذكره في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة بأيدي سفرة كرام بررة﴾ يعني ما (٦) بأيدي الملائكة، فالذي يقتضيه القرآن أنه في صحف الملائكة. فأما في صحف بني آدم أو (٧) ألواحهم، فيفتقر فيه إلى (٨) نص. فإن قالوا (٩): وأي (١٠) فرق بينهم؟ هذا مثل ذلك. قلنا: هذا قياس وإلحاق وتقدير وتشبيه، وتنظير، وأين أصلك في أنه لا شيء إلا قول الله، وقول الرسول؟ وأما نهي النبي ﷺ عن أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو، فمتى كان ذلك الوقت مصحف يسافر به؟ وقد كتب هو ﷺ بالقرآن إلى الروم وهم أنجاس. وإذا كان في صدور الرجال، وحملوا إلى أرض (١١) العدو، فكيف هذا ولا يحمل المصحف؟ والرجال المؤمنون أعظم حرمة. وقد قال بعض الناس: لا يغزو العلماء. قال: ويعبر بالقرآن عن المعاني المفهومة من التلاوة. ومن قال له هذا؟ وأين وجده؟ في كتاب الله، أو في سنة رسول الله (١٢)؟ وأنى له، أن (١٣) الآيات يراد بها المعاني؟ ولعل يراد بها الألفاظ. ثم قال: وكل هذا إذا عبر به عن غير الله، مخلوق، وإذا عبر به عن الله، غير مخلوق، فكيف (١٤) تكون الحروف التي يكتب بها الله، ويعبر بها عنه غير مخلوقة، فإذا عبر بها عن غيره تكون مخلوقة، وكلاهما موجود عن عدم؟. وهذا الكلام (١٥) ينفيه العقل والشرع، ولا يرضى أن يتكلم به معتوه. وقوله: إن

عنه غير مخلوقة، فإذا عبر بها عن غيره تكون مخلوقة، وكلاهما موجود عن عدم؟. وهذا الكلام (١٥) ينفيه العقل والشرع، ولا يرضى أن يتكلم به معتوه. وقوله: إن

كلمات الله قد تمت، بمعنى مقاديره، وكلماته التي لا تنفد (١) غير مخلوقة (٢). سخافة، وكلمات [و ٩٣ ب] الله على حقيقة واحدة تعالى أن يكون منها شيء مخلوقا (٣) أو من صفاته العلى (٤)، أو من أسمائه الحسنى. ثم قال: وقول الله غير كلام الله. وهذه سخافة قالتها المعتزلة، ولكن بطريقة معلومة من العربية سلكوها، ومن البدع (٥) معقولة ذكروها (٦) يصح أن تسمع فيرد (٧) عليها. وأما هذا الذي قال: من (٨) أن كلام الله فضيلة، وقوله رذيلة. فهذا خذلان لا (٩) ينتهي إليه جهلة النسوان. يا لك ذا (١٠) من جعل (١١) بمرحض...خلا لك الجب فدحرج وارحض ...ولفها من قذر وحيض (١٢) ...

مسألة غريبة: وهي أن الله سبحانه قال: ﴿والذين يظاهرون من نسائهم، ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة﴾ فأوجب الكفارة بالعود بعد الظهار، فقال البائس داود: إن (١٣) معنى ذلك: يظاهر مرة أخرى بلسانه، ولم يحتشم من العربية (١٤)، ولا من الله، ولا من رسوله (١٥)، ولا من الناس، وأنا أكلمه لكم (١٦) ظاهريا، حتى أبرزه لكم بريا (١٧)، من المعرفة عريا. قال الله: ﴿والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا﴾ فننزل معه منزلة فنقول: أخبرني يا داود، كيف الظهار الذي أخبر الله عنه؟ هل هو قول بالجنان أو قول باللسان؟

وجئني بذلك (١) نصا عن (٢) النبي ﷺ في حديث صحيح أو سقيم، ولن تجد ذلك أبدا، وأخبرني يا داود عن صفة ترتيبه في الاعتقاد، وفي نظم الحروف عن النبي ﷺ (٣)، أو عن أحد من الصحابة. وهذه مسألة قد استرحنا معك فيها، فإنها ليست بإجماع، فإذا عين ما عين (٤) أو قال ما قال، قيل له: و (٥) من أين تقول ذلك، وأنت لا تتكلم إلا بنص؟ ولا سبيل أبدا إلى (٦) أن تتكلم بحرف مما تقوله (٧) إلا (٨) وفيه من الله قول، أو رسوله، فإن زاد على قول الله أو قول رسوله، حرفا فزد أنت حرفين [و ٩٤٣ أ].

ا سبيل أبدا إلى (٦) أن تتكلم بحرف مما تقوله (٧) إلا (٨) وفيه من الله قول، أو رسوله، فإن زاد على قول الله أو قول رسوله، حرفا فزد أنت حرفين [و ٩٤٣ أ].

منزلة أخرى (٩): إنا نقول لك في الظهار إنه قول الرجل لزوجته في تشبيه ظهرها بظهر أمه، هل هو قول محدد (١٠) أو أي قول كان؟ بأي صيغة (١١) ظهر منه وورد؟ فإن (١٢) قال: هو مثل قول: أنت علي كظهر أمي. قيل له: بل هو قوله: أنت علي مثل ظهر أمي أو أنت (١٣) ظهر أمي تكون (١٤) علي (١٥) أو بطنك علي كظهر أمي، أو فرجك أو جملتك كظهر أمي، أو يسقط الظهر من أمه، و (١٦) يجعله في الزوجة، ويقول (١٧) ظهرك علي كأمي. وهذا هو صريح القرآن فيلزمه أن يجعل الظهار شيئا غير هذا، ولو قال: إنه ظهرك علي كظهر أمي كان أميل إلى قرب (١٨) القرآن، وينبغي (١٩) أن يقال له: إنه إذا قال ظهرك، فمن حرم عليه بطنها أو سائر أعضائها، وهو يقول: لو طلق يدها لم تطلق، وإن قال: تطلق

وقع في أشد من ذلك، وأطم، وطولب بالدليل، فإن رام أن يتعلق بالإجماع لم يجده إلا من الفقهاء، ولا قدر لهم عنده، وإنما الإجماع الذي يرى، إجماع الصحابة. ويجب أن تعلموا أن البخاري ومسلما (١) لم يدخلا في الظهار حرفا واحدا من الحديث. أما أن (٢) الأيمة أدخلوا منها جملة فذكر أبو داود، والطبري حديث خويلة (٣): قالت: ظاهر مني زوجي، وذكرت نزول القرآن، وروى الترمذي أن رجلا أتى النبي ﷺ، وقد ظاهر من امرأته، وروى أبو داود أن رجلا جعل امرأته كظهر أمه، وهذا أقرب الألفاظ إلى التفسير (٤)، فإنه لم يذكر أحد منهم لفظه ولكن ظاهر هذا يقتضي أن نقول (٥)، امرأتي كظهر أمي، فينبغي أن يقتصر (٦) يا داود عليه، ولئن فعلت ذلك لنقولن لك: هل (٧) جعلها بقوله، أو باعتقاده ذلك فيها؟ فإن قيل: ومن أين علمت ذلك؟ قلنا: قال لها: اعتقدت فيك ألا أعلوك، كما لا أعلو أمي، أو قال لها: فرجك كفرج أمي.

منزلة أخرى: [ و ٩٤ ب]. ثبت عن الترمذي وغيره أن رجلا جاء إلى النبي ﷺ فقال له (٨): يا رسول الله: ظاهرت من امرأتي، فوقعت عليها قبل أن أكفر، قال: "وما حملك على ذلك يرحمك الله؟! قال: رأيت خلخالها في ضوء القمر، قال له (٩): "فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك به". فأعلمه ببقاء كفارة الظهار عليه، وإن (١٠) كان قد وطئ، وبقي النظر في العود الذي أحال عليه (١١) رسول الله ﷺ (١٢)،

ولم يثبته (١) فيرجع (٢) إلية، فنقول (٣): إن الله سبحانه قال: ﴿ثم يعودون لما قالوا﴾ [المجادلة: ٣] وأنت لم يتعين لك بعد قولهم الذي يرتبط به الحكم، فترى (٤) أن يكون العود إليه، هل هو قول القلب أم قول اللسان؟ وما صفة ذلك القول؟ أو رأيت إن قاله ثم نسيه وأنت قد عينته؟ وإن قلت (٥): أخذ بالعموم فيه. فكل قول يكون ذلك فيه (٦)، أقول به مهما كان فيه ذكر الظهر. قلنا له: ويكون فيه ذكر الظهر (٧) فيهما جميعا أو (٨) في الزوجة وحدها، أو في الأم (٩) وحدها.

فكل قول يكون ذلك فيه (٦)، أقول به مهما كان فيه ذكر الظهر. قلنا له: ويكون فيه ذكر الظهر (٧) فيهما جميعا أو (٨) في الزوجة وحدها، أو في الأم (٩) وحدها.

منزلة أخرى: يقال له: أرأيت إن لم يعد لما (١٠) قال، ولا كلم الزوجة؟ فليس له ما يقول مما فيه أثر عن النبي ﷺ. وانظروا رحمكم الله إلى قول النبي ﷺ للذي وقع على امرأته (١١) المظاهر منها قبل أن يكفر: "لا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله به" وقال للآخر الذي وقع على امرأته قبل أن يكفر: "أعتق رقبة أو أطعم" ولم يقل له: عد لما قلت، لأنه قد رآه عاد لما قال، ومعنى الآية قد بيناه في "الأحكام" (١٢) وتحقيقه: أنه لما قال: ﴿ثم يعودون لما قالوا﴾ أنهم لا يعودون إليه لأنه لما قال لها: أنت (١٣) علي كظهر أمي، قد قال: أنه لا يطأها، فلما عاد إلى الوطء لزمته الكفارة، أو إلى التمسك بالزوجية، أو إلى العزم (١٤) على ما بيناه هنالك والله أعلم. [و ٩٥ أ] أي (١٥)، وهكذا فخذ مسائلهم تجدها كما قلناه بتوفيق الله، وتنخل (١٦) من ذلك كله، المعنى المطلوب وهو تنزيل الشريعة منازلها، وتوفيتها مقاديرها، وعصمها بعواصم من

مطالبيها (١) أو أعدائها (٢)، حتى قام عمود الدين على أسه، واطرد نصره (٣) على رسه، واتسق بنيانه برصه، ورأى المطالب (٤) الأعظم أن مداخل الإلحاد لا تتحد، فعدد لها بعد ذلك سبلا (٥) من الباطل، أسلك (٦) فيها أمما، ونصل (٧) إليها عصبا، وجر (٨) إليها خلقا كثيرا.

المطالب (٤) الأعظم أن مداخل الإلحاد لا تتحد، فعدد لها بعد ذلك سبلا (٥) من الباطل، أسلك (٦) فيها أمما، ونصل (٧) إليها عصبا، وجر (٨) إليها خلقا كثيرا.

أصلها (٩): بعد (١٠) أن استأثر الله بنبيه ﷺ، وقد أكمل له (١١) ولنا دينه، وأتم عليه وعلينا (١٢) نعمته، كما قال تعالى: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي، ورضيت لكم الإسلام دينا﴾ [المائدة: ٣] وما من شيء في الدنيا يكمل إلا وجاءه النقصان، ليكون الكمال الذي يراد به وجه الله خاصة، وذلك العمل الصالح، والدار الآخرة، فهي دار الله الكاملة. قال أنس: (ما نفضنا أيدينا من تراب قبر رسول الله ﷺ حتى أنكرنا نفوسنا) (١٣) واضطربت الحال، ثم تدارك الله الإسلام ببيعة أبي بكر، فكانت موتة (١٤) النبي ﷺ، قاصمة الظهر (١٥)، ومصيبة العمر. فأما علي فاستخفى في بيته مع فاطمة. وأما عثمان فسكت. وأما عمر فأهجر (١٦) وقال: (ما مات رسول الله ﷺ، وإنما

وعده الله كما وعد موسى، وليرجعن رسول الله (١) فليقطعن أيدي ناس وأرجلهم) (٢). وتعلق بال العباس (٣) وعلي بأمر أنفسهما في مرض النبي ﷺ (٤)، فقال العباس لعلي: (إني أرى الموت في وجه بني عبد الطلب، فتعال حتى نسأل (٥) رسول الله ﷺ فإن كان هذا الأمر فينا علمناه) (٦). وتعلق بال (٧) علي والعباس (٨) بميراثهما، فيما تركه النبي (٩) من فدك، وبني النضير، وخيبر [و ٩٥ ب] واضطرب أمر الأنصار يطلبون الأمر لأنفسهم، أو الشركة فيه مع المهاجرين، وانقطعت قلوب الجيش الذي كان قد برز مع أسامة بن زيد (١٠) بالجرف.

عاصمة: فتدارك الله الإسلام والأنام، وانجابت (١١) انجياب الغمام ونفذ وعد الله، باستئثار رسول الله، وإقامة دينه على التمام، وإن كان قد أصاب، ما أصاب من الرزية (١٢) الإسلام - بأبي بكر الصديق ﵁، وكان إذ (١٣) مات النبي غائبا في ماله بالسنح (١٤) فجاء إلى منزل ابنته عائشة ﵂، وفيه مات النبي ﷺ، فكشف عن وجهه، وأكب عليه يقبله وقال: (بأبي أنت (١٥) وأمي يا رسول الله (١٦) طبت حيا وميتا، والله لا يجمع الله عليك الموتتين. أما

الموتة التي كتب الله عليك فقدمتها (١)، ثم خرج إلى المسجد والناس فيه، وعمر يأتي حجر من القول كما قدمنا، فرقي المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: (أما بعد، أيها الناس (٢)، من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت) ثم قرأ ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم، ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين﴾ [آل عمران: ١٤٤] فخرج الناس يتلونها في سكك المدينة، كأنها لم تنزل إلا ذلك اليوم (٣). واجتمعت الأنصار في سقيفة بني ساعدة، يتشاورون ولا يدرون ما يفعلون، فقالوا: نرسل إليهم يأتوننا، فقال أبو بكر: بل نمضي (٤) إليهم، فسار إليهم المهاجرون منهم (٥) أبو بكر وعمر وأبو عبيدة، فتراجعوا (٦) الكلام، فقال بعض الأنصار: منا أمير ومنكم أمير. فقال أبو بكر كلاما كثيرا مصيبا يكثر، ويصيب منه: نحن الأمراء وأنتم [و ٩٦ أ] الوزراء، إن رسول الله ﷺ قال: "الأئمة من قريش" (٧)، وقال: "أوصيكم بالأنصار خيرا أن تقبلوا من محسنهم، وتتجاوزوا (٨) عن مسيئهم" (٩) وإن (١٠) الله سمانا الصادقين، وسماكم المفلحين، وقد أمركم أن تكونوا معنا حيث ما كنا فقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾ [التوبة: ١١٩] إلى غير ذلك من الأقوال المصيبة، والأدلة القوية، فتذكرت الأنصار ذلك، وانقادت إليه، وبايعوا أبا بكر الصديق ﵁، وقال أبو بكر لأسامة: أنفذ لأمر رسول الله. فقال له (١١) عمر: كيف (١٢) ترسل هذا الجيش والعرب قد اضطربت عليك؟ فقال: لو لعبت الكلاب بخلاخيل (١٣) نساء أهل المدينة ما رددت جيشا أنفذه

مر رسول الله. فقال له (١١) عمر: كيف (١٢) ترسل هذا الجيش والعرب قد اضطربت عليك؟ فقال: لو لعبت الكلاب بخلاخيل (١٣) نساء أهل المدينة ما رددت جيشا أنفذه

رسول الله ﷺ، وقال له عمر وغيره: إذا منعتك (١) العرب الزكاة فاصبر (٢) عليهم. فقال: والله لو منعوني عقالا (٣) كانوا يؤدونه (٤) إلى رسول الله ﷺ لقالتهم عليه (٥) والله لأقاتلن من فرق بين الزكاة والصلاة (٦). قيل له (٧): ومع من تقاتلهم؟ قال: وحدي، حتى تنفرد سالفتي، وقدم الأمراء على الأجناد: والعمال في البلاد، مختارا لهم، مرتئيا فيهم، فكان ذلك من أسد (٨) عمل، وأفضل مقدمة للإسلام (٩)، وقال لفاطمة وعلي والعباس: إن رسول الله ﷺ قال: "لا نورث ما تركنا، صدقة" (١٠) فذكر الصحابة ذلك، وقال: سمعته يقول: "لا يدفن نبي إلا حيث يموت" (١١) وهو في ذلك كله رابط الجأش، ثابت العلم، والقدم في الدين. ثم استخلف عمر، فظهرت بركة الإسلام، ونفذ الوعد الصادق في الخليفتين، ثم جعلها عمر شورى فأخرج عبد الرحمن بن عوف (١٢) نفسه من الأمر، حتى ينظر ويتحرى فيمن يقدم، فقدم عثمان، فكان عند الظن به، ما خالف له (١٣) عهدا، ولا نكث عقدا، ولا اقتحم مكروها، ولا خالف سنة. وقد كان النبي ﷺ[و ٩٦ ب] أخبر بأن عمر شهيد، وبأن عثمان شهيد، وبأن (١٤) له الجنة على بلوى تصيبه، وهو وزوجه رقية ابنة رسول الله ﷺ أول مهاجر بعد إبراهيم الخليل ﷺ. دخل به في باب. أول من (١٥) ... وهو علم كبير جمعه الناس (١٦). ولما صحت

لى بلوى تصيبه، وهو وزوجه رقية ابنة رسول الله ﷺ أول مهاجر بعد إبراهيم الخليل ﷺ. دخل به في باب. أول من (١٥) ... وهو علم كبير جمعه الناس (١٦). ولما صحت

أمامته قتل مظلوما، ليقضي الله أمرا كان مفعولا، ما نصب حربا، ولا جيش عسكرا، ولا سعى إلى فتنة، ولا دعا إلى بيعة، ولا حاربه (١) ولا نازعه من هو من أضرابه، ولا أشكاله، ولا يرجوها لنفسه. ولا خلاف أنه ليس لأحد أن يفعل ذلك في غير عثمان، فكيف في عثمان ﵁؟ وقد سموا من قام عليه فوجدناهم أهل أغراض سوء، حيل (٢) بينهم وبينها. فوعظوا، وزجروا، وأقاموا بحمص (٣) عند عبد الرحمن بن خالد بن الوليد (٤) يؤنبهم ويؤدبهم (٥)، حتى تابوا، وأرسل بهم إلى عثمان فتابوا، وخيرهم، فاختاروا التفرق في البلاد فأرسلهم، فلما سار كل إلى ما اختار أنشأوا الفتنة وألبوا (٦) الجماعة، وجاءوا إليه في جملتهم، فاطلع عليهم من حائط داره، ووعظهم وذكرهم، وورعهم عن دمه، وخرج طلحة (٧) يبكي، ويورع الناس، وأرسل علي ولديه، وقال الناس لهم (٨): إنكم أرسلتم إلينا، أقبلوا إلى من غير سنة الله، فلما جئنا، قعد هذا في بيته، يعنون عليا، وخرجت أنت تفيض عينيك، والله لا برحنا حتى نريق دمه. وهذا قهر عظيم وافتيات على الصحابة، وكذب في وجوههم، بهت لهم، ولو أراد عثمان لكان مستنصرا بالصحابة (٩)، ولنصروه في لحظة، وإنما جاء القوم مستجيرين (١٠) متظلمين، فوعظهم فاستشاطوا، فأراد الصحابة إليهم (١١)، فأوعز إليهم عثمان ألا يقاتل

أحد بسببه أبدا، فاستسلم وأسلموه برضاه، وهي مسألة من الفقه كبيرة، هل يجوز للرجل أن يستسلم أم يجب عليه أن يدافع عن نفسه؟ [و ٩٧ أ] وإذا استسلم، وحرم على أحد أن يدافع عنه بالقتل هل يجوز لغيره أن يدافع عنه (١)، ولا يلتفت إلى رضاه؟ اختلف العلماء فيها. فلم يأت عثمان منكرا، لا في أول الأمر، ولا في آخره، ولا جاء الصحابة بمنكر. وكل ما سمعت من خبر باطل، إياك أن تلتفت إليه.

إلى رضاه؟ اختلف العلماء فيها. فلم يأت عثمان منكرا، لا في أول الأمر، ولا في آخره، ولا جاء الصحابة بمنكر. وكل ما سمعت من خبر باطل، إياك أن تلتفت إليه.

قاصمة: قالوا معتدين (٢) متعلقين برواية كذابين: جاء عثمان في ولايته، بمظالم ومناكير، منها: ضربه لعمار (٣) حتى فتق أمعاءه، ولابن مسعود (٤) حتى كسر أضلاعه، ومنعه عطاءه، وابتدع في جمع القرآن وتأليفه، وفي حرق المصاحف، وحمي الحمى، وأجلى أبا ذر (٥) إلى الربذة، وأخرج إلى الشام أبا الدرداء (٦)، ورد الحكم (٧) بعد أن نفاه رسول الله ﷺ، وأبطل سنة القصر في الصلوات في السفر، وولي معاوية ومروان (٨) ممن لم يكن (٩) من أهل الولاية، وأعطى مروان خمس أفريقية، وكان عمر يضرب بالدرة، وضرب هو بالعصا، وكتب مع عبده على جهله كتابا إلى ابن أبي سرح (١٠) في قتل من ذكر فيه،

وعلا على درجة رسول الله ﷺ، وقد انحط عنها أبو بكر وعمر، ولم يحضر بدرا وانهزم [يوم حنين، وفر] (١) يوم أحد، وغاب عن بيعة الرضوان، وولى الوليد بن عقبة (٢) وهو فاسق ليس من أهل الولاية، ولم يقتل عبيد الله بن عمر (٣) بالهرمزان (٤) الذي أعطى السكين لأبي لؤلؤة (٥) وحرضه على عمر حتى قتله (٦).

عاصمة: هذا كله باطل سندا ومتنا. أما قولهم: جاء عثمان بمظالم ومناكير فباطل. وأما ضربه لعمار وابن مسعود، ومنعه عطاءه فزور، وضربه لعمار إفك مثله، ولو فتق (٧) أمعاءه ما عاش أبدا. وقد اعتذر عن ذلك العلماء (٨) بوجوه، لا ينبغي أن يشتغل بها، لأنها مبنية على باطل، ولا ينبني حق على باطل، ولا يذهب الزمان في مماشاة الجهال (٩) فإن ذلك لا آخر له. وأما جمع القرآن فتلك حسنته العظمى، وخصلته الكبرى [و ٩٧ ب]، وإن كان وجدها كاملة، ولكنه أظهرها (١٠)، ورد الناس إليها، وحسم مادة الخلاف فيها، وكان نفوذ وعد الله بحفظ القرآن على يديه، حسبما بيناه في

"كتب القرآن" (١) وغيرها. روى الأيمة بأجمعهم أن زيد بن ثابت (٢) قال: (أرسل إلي أبو بكر مقتل أهل اليمامة فإذا عمر بن الخطاب عنده، فقال (٣) أبو بكر: إن عمر أتاني (٤) فقال: إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن، وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء بالمواطن فيذهب كثير من القرآن، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن قلت لعمر: كيف نفعل شيئا لم يفعله رسول الله ﷺ؟ قال عمر: هذا والله خير، فلم يزل يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك، ورأيت في ذلك الذي رأى عمر) (٥). قال زيد: قال لي (٦) أبو بكر: إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله ﷺ فتتبع القرآن فاجمعه. فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال، ما كان أثقل علي مما أمروني (٧) به من جمع القرآن. قلت: كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله ﷺ؟ قال (٨) عمر (٩) هذا والله خير فلم يزل أبو بكر (١٠) يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر، فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف (١١)، وصدور الرجال، حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي (١٢) خزيمة الأنصاري (١٣) لم أجدها مع أحد غيره ﴿لقد

كر وعمر، فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف (١١)، وصدور الرجال، حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي (١٢) خزيمة الأنصاري (١٣) لم أجدها مع أحد غيره ﴿لقد

جاءكم رسول من أنفسكم﴾ [التوبة: ١٢٨] حتى خاتمة براءة (١)، فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله، ثم عند عمر حياته ثم عند حفصة (٢) بنت عمر حتى قدم حذيفة بن اليمان (٣) على عثمان، وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق، فأفزع (٤) حذيفة اختلافهم في القراءة، فقال حذيفة لعثمان: يا أمير المؤمنين أدرك [و ٩٨ أ] هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى، فأرسل عثمان إلى حفصه أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان، فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير (٥)، وسعيد بن العاص (٦)، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام (٧) فنسخوها في المصاحف. وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن، فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلسانهم، ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف، رد عثمان الصحف (٨) إلى حفصة، وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف (٩) أن يحرق. قال ابن شهاب (١٠): (وأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت (١١) سمع زيد بن ثابت، قال: فقدت آية من الأحزاب حين نسخنا الصحف، قد كنت أسمع رسول الله ﷺ يقرأ بها فالتمسناها فوجدنا (١٢) مع

برني خارجة بن زيد بن ثابت (١١) سمع زيد بن ثابت، قال: فقدت آية من الأحزاب حين نسخنا الصحف، قد كنت أسمع رسول الله ﷺ يقرأ بها فالتمسناها فوجدنا (١٢) مع

خزيمه بن ثابت الأنصاري: ﴿من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه﴾ [الأحزاب: ٢٣]، فألحقناها في سورتها في المصحف) (١) وأما ما روى أنه حرقها أو خرقها (٢) - بالحاء المهملة أو الخاء (٣) المعجمة وكلاهما جائز - إذا كان في بقائها فساد، أو كان فيها ما ليس من القرآن، أو ما نسخ منه، أو على غير نظمه، وقد (٤) سلم في ذلك الصحابة كلهم. إلا أنه روى عن ابن مسعود أنه خطب بالكوفة، فقال: (أما بعد فإن الله قال: ﴿ومن يغلل يأتي بما غل يوم القيامة﴾ [آل عمران: ١٦١] إني غال مصحفي، فمن استطاع منكم أن يغل مصحفه فليفعل) وأراد ابن مسعود أن يؤخذ بمصحفه، وأن يثبت ما يعلم فيه، فلما لم يفعل ذلك له (٥)، قال ما قال، فأكرهه عثمان على دفع (٦) مصحفه، ومحا رسومه، فلم تثبت (٧) له قراءة أبدا، ونصر الله عثمان، والحق، بمحوها من الأرض. وأما نفيه (٨) [و ٩٨ ب]، أبا ذر إلى الربذة فلم يفعل. كان أبو ذر زاهدا، وكان يقرع عمال عثمان، ويتلو عليهم: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم﴾ [التوبة: ٢٤] الآية ويراهم يتسعون في المراكب، والملابس حين وجدوا، فينكر ذلك عليهم، ويريد تفريق جميع ذلك من بين أيديهم، وهو غير لازم. قال ابن عمر وغيره (٩) من الصحابة وهو الحق (١٠): إن ما أديت زكاته فليس بكنز، فوقع بين أبي ذر، ومعاوية كلام بالشام، فخرج إلى المدينة فاجتمع إليه الناس، فجعل يسلك تلك الطريق فقال له عثمان: لو اعتزلت، [معناه: أنك على مذهب لا

يصلح لمخالطة الناس، فإن للخلطة شروطا (١)، وللعزلة مثلها. ومن كان على طريق أبي ذر، فحاله يقتضى أن ينفرد بنفسه، أو يخالط ويسلم لكل أحد حاله مما ليس بحرام في الشريعة] (٢). فخرج إلى الربذة زاهدا فاضلا، وترك جلة فضلاء. وكل على خير، وبركة، وفضل. وحال أبي ذر أفضل ولا تمكن لجميع الخلق. فلو (٣) كانوا عليها لهلكوا، فسبحان مرتب المنازل ومن العجب أن يؤخذ عليه في أمر فعله عمر! فقد روي أن عمر بن الخطاب ﵁ سجن ابن مسعود في نفر من الصحابة سنة (٤) بالمدينة حتى استشهد، فأطلقهم عثمان، وكان سجنهم، لأن القوم أكثروا الحديث عن رسول الله ﷺ، ووقع بين أبي ذر ومعاويه كلام، وكان أبو ذر يطلق (٥) من الكلام بما لم يكن (٦) يقوله في زمان عمر، فأعلم معاوية بذلك عثمان، وخشي من (٧) العامة أن تثور منهم فتنة. فإن أبا ذر كان يحملهم على التزهد، وأمور لا يحتملها (٨) الناس كلهم، وإنما هي مخصوصة ببعضهم فكتب إليه عثمان كما قدمنا: أن يقدم (٩) المدينة. فلما قدم اجتمع إليه الناس فقال لعثمان: أريد الربذة فقال (١٠) له: افعل. فاعتزل، ولم يكن يصلح له إلا ذلك؛ لطريقته. ووقع بين أبي الدرداء (١١)؛ ومعاويه كلام، وكان أبو الدرداء زاهدا فاضلا (١٢) قاضيا لهم، فلما اشتد في الحق، وأخرج طريقة عمر في قوم لم يحتملوها [و ٩٩ أ] عزلوه، فخرج إلى المدينة. وهذه كلها مصالح لا تقدح في الدين، ولا تؤثر في منزلة أحد من المسلمين بحال. وأبو الدرداء، وأبو ذر (١٣) براءة (١٤) من (١٥) عاب (١٦)

، فخرج إلى المدينة. وهذه كلها مصالح لا تقدح في الدين، ولا تؤثر في منزلة أحد من المسلمين بحال. وأبو الدرداء، وأبو ذر (١٣) براءة (١٤) من (١٥) عاب (١٦)

وعثمان بريء وأعظم براءة، وأكثر نزاهة. فمن روى أنه نفي، وروى سببا (١) فهو كله باطل. وأما رد الحكم فلم يصح. وقال علماؤنا في جوابه: قد كان أذن له فيه رسول الله ﷺ، وقال (٢) لأبي بكر وعمر، فقالا له: إن كان معك شهيد رددناه، فلما ولي قضي بعلمه في رده. وما كان عثمان ليصل مهجور رسول الله ﷺ، ولو كان أباه، ولا لينقض (٣) حكمه. وأما ترك القصر (٤)، فاجتهاد، إذ (٥)، سمع أن الناس افتتنوا بالقصر، وفعلوا ذلك في منازلهم، فرأى أن السنة ربما أدت إلى إسقاط الفريضة فتركها مصلحة (٦) خوف الذريعة، مع أن جماعة العلماء قالوا: إن المسافر مخير بين القصر والإتمام، واختلف في ذلك الصحابة. وأما معاوية فعمر ولاه، وجمع له الشامات كلها وأقره عثمان، بل إنما ولاه أبو بكر الصديق رضى الله عنه لأنه ولي أخاه يزيد، واستخلفه يزيد فأقره عمر، لتعلقه بولاية أبي بكر، لأجل استخلاف واليه له، فتعلق عثمان بعمر وأقره. فانظروا إلى هذه السلسلة (٧) ما أوثق عراها، وأقدر سردها (٨)، ولن يأتي (٩) مثلها بعدها أبدا. وأما عبد الله بن كريز (١٠) فولاه كما قال، لأنه كريم العمات والخالات.

هذه السلسلة (٧) ما أوثق عراها، وأقدر سردها (٨)، ولن يأتي (٩) مثلها بعدها أبدا. وأما عبد الله بن كريز (١٠) فولاه كما قال، لأنه كريم العمات والخالات.

وأما تولية الوليد بن عقبة. فلأن (١) الناس على فساد في (٢) النيات أسرعوا إلى السيئات قبل الحسنات، فذكر الإسفرائنيون (٣) أنه إنما ولاه للمعنى الذي تكلم به. قال عثمان: ما وليت الوليد لأنه أخي، وإنما وليته لأنه ابن أم حكيم البيضاء عمة رسول [و ٩٩ ب] الله ﷺ، وتوأمة أبيه، وسيأتي بيانه إن شاء الله. والولاية اجتهاد. قد عزل عمر (٤)، سعد (٥) بن أبي وقاص (٦)، وقدم أقل منه درجة. وأما إعطاؤه خمس أفريقية لواحد، فلم (٧) يصح، على أنه قد ذهب مالك وجماعة إلى أن الإمام يرى رأيه في الخمس، وينفذ فيه ما أداه إليه اجتهاده، وأن عطاءه لواحد جائز (٨). وقد بينا ذلك في مواضعه. وأما قولهم: إنه ضرب بالعصا، فما سمعته ممن أطاع ولا عصا، وإنما هو باطل يحكى، وزور ينثى، فيا لله وللنهى. وأما علوه على درجة رسول الله ﷺ. فما سمعته ممن فيه تقية (٩) وإنما هي إشاعة منكر، ليروى (١٠)، ويذكر، فيتغير بها (١١) قلب من يتغير. قال علماؤنا: ولو صح ذلك فما في هذا ما يحل دمه، ولا يخلو أن يكون ذلك حقا، فلم ينكره (١٢) الصحابة عليه، إذ رأت جوازه ابتداء، أو لسبب اقتضى ذلك، وإن كان لم يكن فقد انقطع الكلام. وأما انهزامه يوم حنين، وفراره يوم أحد، ومغيبه عن بدر، وبيعة الرضوان، فقد بين عبد الله بن عمر، وجه الحكم في شأن البيعة، وبدر،

م يكن فقد انقطع الكلام. وأما انهزامه يوم حنين، وفراره يوم أحد، ومغيبه عن بدر، وبيعة الرضوان، فقد بين عبد الله بن عمر، وجه الحكم في شأن البيعة، وبدر،

وأحد. وأما (١)، يوم حنين فلم يبق إلا نفر يسير مع رسول الله (٢) ﷺ، ولكن لم يجر في الأمر تفسير من بقي ممن مضى في الصحيح، وإنما هي أقوال، منها أنه ما بقي معه إلا العباس وابناه عبد الله، وقثم (٣)، فناهيك بهذا (٤) الاختلاف، وهو أمر قد اشترك فيه الصحابة، وقد (٥)، عفا الله عنه ورسوله، فلا يحل ذكر ما أسقطه الله ورسوله، والمؤمنون. خرج البخاري: (جاء رجل إلى ابن عمر فسأله عن عثمان فذكر محاسن عمله، فقال: لعل ذلك يسوؤك [و ١٠٠ أ]، قال: نعم، قال: فأرغم الله أنفك، ثم سأله عن علي فذكر محاسن عمله، قال: هو ذاك (٦) بيته أوسط بيوت النبي. ثم قال: لعل ذلك يسوؤك، قال: أجل، قال: فأرغم الله أنفك، فانطلق (٧) فاجهد علي جهدك) وقد تقدم في حديث بني الإسلام على خمس زيادة فيه للبخاري (٨) في علي وعثمان. وقد أخرج البخاري (٩) أيضا من حديث عثمان بن عبد الله بن موهب (١٠)، قال: جاء رجل من أهل مصر يريد حج البيت، فرأى قوما جلوسا فقال: من هؤلاء القوم؟ فقالوا (١١): هؤلاء قريش، قال: فمن الشيخ فيهم؟ قالوا (١٢): عبد الله بن عمر، قال: يا ابن عمر إني سائلك عن شيء فحدثني، هل تعلم أن عثمان فر يوم أحد؟ قال: نعم، قال: تعلم أنه تغيب عن بدر ولم يشهد؟ قال: نعم، قال: تعلم أنه تغيب عن ييعة الرضوان فلم يشهدها؟ قال: نعم، قال: الله أكبر. قال ابن عمر: تعال أبين لك، أما فراره يوم أحد فأشهد أن الله قد عفا عنه، وأما تغيبه عن بدر فإنه كانت تحته زينب (١٣)، بنت

رسول الله ﷺ، وكانت مريضة، فقال له رسول الله ﷺ: إن لك أجر رجل ممن شهد بدرا، وسهمه. وأما تغيبه عن بيعة الرضوان، فلو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان لبعثه، فبعث رسول الله ﷺ عثمان (وكانت بيعة الرضوان بعد ما ذهب عثمان) (١) إلى مكة فقال رسول الله ﷺ بيده اليمنى: (هذه يد عثمان) فضرب بها على يده، وقال: (هذه لعثمان) ثم قال ابن عمر: اذهب بها الآن معك. وأما أمر الحمى فكان قديما، فيقال: إنه عثمان زاد فيه لما زادت الرعية. وإذا جاز أصله للحاجة إليه جازت الزيادة فيه لزيادة الحاجة. وأما امتناعه من قتل عبيد الله بن عمر بن الخطاب بالهرمزان فإن ذلك باطل. فإن (٢) كان لم يفعل فالصحابة متوافرون، والأمر في أوله، وقد قيل: إن الهرمزان [و ١٠٠ ب] سعى في قتل عمر، وحمل الخنجر، وظهر تحت ثيابه، وكان قتل عبيد الله له وعثمان لم يل بعد. ولعل عثمان كان لا يرى على عبيد الله حقا. لما ثبت عنده من حال الهرمزان وفعله، وأيضا فإن أحدا لم يقم بطلبه، فكيف (٣) يصح مع هذه الاحتمالات كلها، أن ينظر في أمر لم يصح. وأما قول القائل في مروان، والوليد، فشديد عليهم، وحكمهم عليهم بالفسق، فسق منهم. مروان رجل عدل من كبار الأمة عند الصحابة، والتابعين، وفقهاء المسلمين. أما الصحابة فإن سهل بن معد الساعدي (٤) روى عنه. وأما التابعون فأصحابه في السنن (٥) وإن كان جازهم (٦) باسم الصحبة في أحد القولين. وأما فقهاء الأمصار فكلهم على تعظيمه، واعتبار خلافه (٧)، والتلفت (٨) إلى فتواه، والانقياد إلى روايته. وأما السفهاء من المؤرخين، والأدباء، فيقولون على أقدارهم.

ء الأمصار فكلهم على تعظيمه، واعتبار خلافه (٧)، والتلفت (٨) إلى فتواه، والانقياد إلى روايته. وأما السفهاء من المؤرخين، والأدباء، فيقولون على أقدارهم.

وأما الوليد فقد روى بعض المفسرين أن الله سمام فاسقا في قوله ﴿إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة﴾ [الحجرات: ٦] فإما في قولهم نزلت فيه، أرسله النبي ﷺ مصدقا (١) إلى بني المصطلق فأخبر عنهم أنهم ارتدوا، فأرسل رسول الله ﷺ إليهم خالد بن الوليد (٢) فثبت في أمرهم، فبين بطلان قوله، وقد اختلف فيها، فقيل نزلت في ذلك، وقيل في علي، والوليد في قصة أخرى، وقيل: إن الوليد سبق يوم الفح في جملة الصبيان إلى رسول الله ﷺ. فمسح رؤوسهم، وبرك عليهم إلا هو، فقال: إنه كان على رأسي خلوق، فامتنع من مسه فمن يكون في هذا السن يرسل مصدقا؟ وبهذا الاختلاف يسقط العلماء الأحاديث القوية. فكيف (٣) يفسق رجل يتمثل هذا الكلام؟ فكيف رجل من أصحاب محمد ﷺ؟ [و ١٠١ أ] وأما حده في الخمر، فقد حد عمر، قدامة بن مظعون (٤) على الخمر وهو أمير وعزله، ثم قيل له (٥): صالحه، وليست الذنوب مسقطة للعدالة إذا وقعت منها التوبة. وقد قيل لعثمان: إنك وليت الوليد، لأنه أخوك لأمك أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس فقال: بل لأنه ابن عمة رسول الله ﷺ أم حكيم البيضاء جدة عثمان، وجدة الوليد لأمهما، أروى المذكورة، وكانت (٦) أم حكيم توأمة عبد اللله أبي رسول الله ﷺ. واي حرج على المرء أن يولي أخاه أو قريبه؟ وأما تعلقهم بأن الكتاب وجد مع راكب، أو مع غلامه ولم يقل أحد قط (٧) إنه كان غلامه - إلى (٨) عبد الله بن سعد بن أبي سرح يأمره بقتل حامليه (٩) فقد قال لهم عثمان: أما أن تقيموا

جد مع راكب، أو مع غلامه ولم يقل أحد قط (٧) إنه كان غلامه - إلى (٨) عبد الله بن سعد بن أبي سرح يأمره بقتل حامليه (٩) فقد قال لهم عثمان: أما أن تقيموا

شاهدين (١) علي بذلك (٢)، وإلا فيميني أني ما كتبت ولا أمرت، وقد يكتب على لسان الرجل، ويضرب على خطه، وينقش على خاتمه. فقالوا: تسلم لنا (٣) مروان. فقال: لا أفعل. ولو سلمه لكان ظالما، وإنما عليهم أن يطلبوا حقهم عنده على مروان وسواه، فما ثبت كان هو منفذه، وآخذه إن كان له أخذه (٤) والممكن لمن يأخذه بالحق (٥). ومع سابقته وفضيلته (٦)، ومكانته، لم يثبت عليه ما يوجب خلعه، فضلا عن قتله. وأمثل ما روى في قصته أنه بالقضاء السابق، تألب عليه قوم، لأحقاد اعتقدوها، ممن (٧) طلب أمرا فلم يصل إليه، وحسد حسادة أظهر داءها (٨)، وحمله على ذلك، قلة دين، وضعف يقين، وإيثار للعاجلة (٩) على الآحلة، وإذا نظرت إليه دلك صريح ذكرهم (١٠)،على دناءة قدرهم (١١) وبطلان أمرهم، كان الغافقي المصري أمر القوم (١٢)، وكنانة بن بشر التجيبي (١٣)، وسودان بن حمران (١٤) وعبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي (١٥)، [و١٠١ ب] وحكيم بن جبلة (١٦) من أهل البصرة، ومالك بن الحارث الأشتر (١٧)، في طائفة، هؤلاء رؤوسهم، فناهيك

(١٤) وعبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي (١٥)، [و١٠١ ب] وحكيم بن جبلة (١٦) من أهل البصرة، ومالك بن الحارث الأشتر (١٧)، في طائفة، هؤلاء رؤوسهم، فناهيك

بغيرهم (١)، وقد كانوا آثاروا فتنة، فأخرجهم عثمان بالاجتهاد، وصاروا في جماعتهم عند معاوية، فذكرهم ب الله، وبالتقوى، لفساد الحال، وهتك حرمة الأمة، حتى قال له زيد بن صوحان (٢) يوما - فيما يروى -: كم تكثر علينا من الأمرة (٣)، وبقريش، فما زالت العرب تأكل من قوائم سيوفها، وقريش تجار. فقال له معاوية: (لا أم لك، أذكرك بالإسلام، وتذكرني بالجاهلية، قبح الله من كثر على أمير المؤمنين بكم، فما أنتم ممن ينفع، ولا يضر، أخرجوا عني) (٤). وأخبره ابن الكواء بأهل الفتنة في كل بلد، ومؤامراتهم فكتب إلى عثمان يخبره بذلك، فأرسل إليه بإشخاهم عليه، فأخرجهم معاوية، فمروا بعبد الرحمن بن خالد بن الوليد فحبسهم ووبخهم، وقال لهم؛ اذكروا لي (٥) ما كنتم تذكرون لمعاوية (٦) وحصرهم، وأمشاهم بين يديه أذلاء، حتى تابوا بعد حول، وكتب إلى عثمان بخبرهم، وكتب (٧) إليه أن سرحهم إلي، فلما مثلوا بين يديه جددوا التوبة، وحلفوا على صدقهم، وتبرأوا مما نسب إليهم فخيرهم حيث يسيرون، فاختار كل واحد ما أراد من البلاد: كوفة، وبصرة، ومصر، فأخرجهم، فما استقروا في جنب (٨) ما ساروا حتى ثاروا. وألبوا، حتى انضاف إليهم جمع، وساروا إليه، على أهل مصر: عبد الرحمن بن عديس البلوي (٩)، وعلى أهل البصرة: حكيم بن جبلة العبدي (١٠)، وعلى أهل الكوفة: الاشتر مالك بن الحارث النخعي (١١). فدخلوا المدينة هلال ذي القعدة سنة خمس وثلاثين، فاستقبلهم عثمان، فقالوا ادع بالمصحف، فدعا به، فقالوا: افتح

السابعة (١) -يعني يونس-فقالوا له (٢): اقرأ، فقرأ، حتى انتهى إلى قوله (٣): ﴿آلله أذن لكم [و ١٠٢ أ] أم على الله تفترون﴾ [يونس: ٥٩] قالوا له: قف. قالوا له: أرأيت ما حميت من الحمى؟ إذن الله لك (٤) أم على الله افتريت؟ قال: أمضه، إنما نزلت في كذا، وقد حمى عمر، وزادت الإبل، فزدت. فجعلوا يتبعونه هكذا، وهو ظاهر عليهم، حتى قال لهم: ماذا (٥) تريدون؟ فأخذوا ميثاقه، وكتبوا عليه ستا أو خمسا: إن المنفي يقلب (٦)، والمحروم يعطي، ويوفر الفيء، ويعدل في القسم، ويستعمل ذو (٧) الأمانة والقوة. فكتبوا (٨) ذلك في كتاب، وأخذ عليهم ألا يشقوا عصا، ولا يفرقوا جماعة، ثم رجعوا راضين، وقيل: أرسل إليهم عليا فاتفقوا على الخمس (٩) المذكورة، ورجعوا راضين. فبينما هم (١٠)،كذلك، إذا راكب يتعرض لهم، ثم يفارقهم مرارا (١١)، قالوا: ما لك؟ قال: أنا رسول أمير المؤمنين إلى عامله يصر، ففتشوه فإذا هم بالكتاب على لسان عثمان، عليه خاتمه، إلى عامل مصر، أن يصلبهم، ويقطع أيديهم وأرجلهم، فأقبلوا حتى قدموا المدينة، فأتوا عليا، فقالوا له: ألم تر إلى عدوالله كتب فينا بكذا؟ وقد أحل الله دمه. قالوا له: فقم معنا إليه قال: والله لا أقوم معكم. قالوا له (١٢): فلم كتبت (١٣) إلينا؟

فقالوا له: ألم تر إلى عدوالله كتب فينا بكذا؟ وقد أحل الله دمه. قالوا له: فقم معنا إليه قال: والله لا أقوم معكم. قالوا له (١٢): فلم كتبت (١٣) إلينا؟

قال: والله ما كنت (١) إليكم، فنظر بعضهم إلى بعض، وخرج علي من المدينة، فانطلقوا إلى عثمان، فقالوا له: كتبت فينا كذا قال لهم: أما أن تقيموا اثنين من المسلمين أو بينة، كما تقدم ذكره. فلم يقبلوا ذلك (٢) منه، ونقضوا عهده، وحصروه. وقد روي أن عثمان جيء إليه بالأشتر فقال له: يريد القوم منك، إما أن تحلع نفسك، أو تقص (٣) منها، أو يقتلوك. فقال (٤): أما خلعي فلا أترك أمة محمد بعضها على بعض، وأما القصاص فصاحباي قبلي لم يقصا من أنفسهما، ولا يحتمل ذلك بدني. وروي أن رجلا قال له نذرت دمك [و١٠٢ ب]. قال له: خذ جنبي (٥)، فشرط فيه بالسيف شرطة (٦) أراق منه دمه، ثم خرج الرجل، وركب راحلته، وانصرف في الحين، ولقد دخل عليه ابن عمر فقال: انظر ما يقول هؤلاء، يقولون اخلع نفسك أو نقتلك، فقال له: أمخلد أنت في الدنيا؟ قال: لا. قال: هل يزيدون على أن يقتلوك؟ قال: لا. قال: هل يملكون لك جنة أو نارا؟ قال: لا. قال: فلا تخلع قميص الله عنك (٧)، فتكون سنة، كلما كره قوم خليفتهم خلعوه، أو قتلوه. وقد أشرف عليهم عثمان، واحتج عليهم بالحديث الصحيح في بنيان المسجد، وحفر بئر رومة، وقول النبي حين رجف بهم أحد، وأقروا له به في أشياء ذكرها. وقد ثبت أن عثمان أشرف عليهم، وقال: أفيكم ابنا محدمج؟ (٨) أنشدكما الله، ألستما تعلمان أن عمر قال: إن ربيعة فاجر أو (٩) غادر، وإني والله لا أجعل فرائضهم وفرائض قوم جاءوا من مسيرة شهر (١٠)، وإنما مهر أحدهم عند طنيه (١١)، وإني زدتم في غزاة واحدة

ال: إن ربيعة فاجر أو (٩) غادر، وإني والله لا أجعل فرائضهم وفرائض قوم جاءوا من مسيرة شهر (١٠)، وإنما مهر أحدهم عند طنيه (١١)، وإني زدتم في غزاة واحدة

خمسمائة حتى ألحقتهم بهم؟. قالوا: بل قال: أذكركما الله، ألستما تعلمان أنكما أتيتماني، فقلتما: إن كندة آكلة رأس، وإن ربيعة هي الرأس، وإن الاشعث بن قيس (١) قد أكلهم فنزعته واستعملتكما؟ قالا: بلى. قال: الله م إنهم (٢) كفروا (٣) معروفي، وبدلوا نعمتي، فلا ترضهم (٤) عن إمامهم ولا ترض (٥) إماما عنهم. وقد روى عبد الله بن عامر بن ربيعة (٦)، قال: كنت مع عثمان في الدار فقال: أعزم على كل من رأى أن عليه سمعا وطاعة، إلا كف يده وسلاحه، ثم قال: قم يا ابن عمر- وعلى ابن عمر سيفه متقلدا - فاجر بين الناس، فخرج ابن عمر، ودخلوا فقتلوه. وجاءه (٧) زيد بن ثابت فقال له: إن هؤلاء الأنصار [و ١٠٣ أ] بالباب يقولون: إن شئت كنا أنصار الله، مرتين (٨) قال: لا حاجة لي في ذلك كفوا. وقال له (٩) أبو هريرة (١٠): اليوم طاب الضرب (١١) معك- قال: عزمت عليك لتخرجن. وكان الحسن بن علي (١٢) آخر من خرج من عنده، فإنه جاء الحسن والحسين (١٣)، وابن عمر، وابن الزبير، ومروان، فعزم عليهم في وضع سلاحهم، وخروجهم، ولزوم بيوتهم، فقال له ابن

الزبير ومروان: نحن نعزم على أنفسنا ألا (١) نبرح، ففتح عثمان الباب، ودخلوا عليه في أصح الأقوال، فقتله (٢) الموت (٣) الأسود، وقيل أخذ ابن أبي بكر (٤) بلحيته وذبحه رومان (٥)، وقيل رجل من أهل مصر يقال له حمار، فسقطت قطرة من دمه على المصحف على قوله: (فسيكفيكهم الله﴾ [البقرة: ١٣٧] فإنها (٦) فيه ما حكت (٧) إلى الآن. وروي أن عائشة ﵂ قالت: غضبت لكم من السوط، ولا أغضب لعثمان من السيف استعتبتموه حتى إذا تركتموه كالغل (٨) المصفى، ومصتموه (٩) موص (١٠) الإناء، وتركتموه كالثوب المنقى من الدنس ثم قتلتموه. قال مسروق: فقلت لها: هذا عملك كتبت إلى الناس تأمرينهم (١١) بالخروج عليه فقالت عائشة: والذي آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون ما كتبت إليهم

سوادا في بياض. قال الأعمش (١): فكانوا يرون أنه كتب على لسانها. وقد روي أنه ما قتله أحد إلا أعلاج من أهل مصر. قال القاضي أبو مكر (٢) ﵁: فهذا أشبه ما روي في الباب، وبه يتبين، وبأصل المسألة، وسلوك (٣) سبيل الحق، أن أحدا من الصحابة لم يسع عليه، ولا قعد عنه ولو استنصر ما غلب ألف أو أربعة آلاف غرباء عشرين (٤) ألفا بلديين أو أكثر من ذلك، ولكنه ألقى بيده إلى المصيبة. وقد اختلف العلماء فيمن نزل به مثلها، هل يلقى [و ١٠٣ ب] بيده أو يستنصر، وأجاز بعضهم أن يستسلم، ويلقي بيده اقتداء بفعل عثمان، وبتوصية النبي ﷺ بذلك في الفتة. قال القاضي أبو بكر (٥) ﵁: ولقد حكمت بين الناس، فألزمتهم الصلاة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حتى لم يكن (٦)، يرى (٧) في الأرض منكر، واشتد الخطب على أهل الغصب (٨) وعظم على الفسقة الكرب، فتألبوا وألبوا، وثاروا إلي، واستلمت لأمر الله، وأمرت كل من حولي ألا يدفعوا عن داري، وخرجت على السطوح بنفسي، فعاثوا علي، وأمسيت سليب الدار، ولولا ما سبق من حسن المقدار، لكنت قتيل الدار. وكان الذي حملي على ذلك ثلاثة أمور: أحدها: وصية (٩) النبي (١٠) ﷺ، المتقدمة (١١). الثاني: الاقتداء بعثمان. الثالث: سوء الأحدوثة التي (١٢) فر منها رسول الله. المؤيد (١٣) بالوحي. فإن من غاب عني، بل من حضر من

ي (١٠) ﷺ، المتقدمة (١١). الثاني: الاقتداء بعثمان. الثالث: سوء الأحدوثة التي (١٢) فر منها رسول الله. المؤيد (١٣) بالوحي. فإن من غاب عني، بل من حضر من

الحسدة معي، خفت أن يقول (١): إن الناس مشوا مستعينين به (٢) مستغيثين له، فأراق دماءهم. وأمر عثمان كله سنة ماضية، وسيرة راضية، فإنه تحقق أنه مقتول بخبر الصادق له بذلك، وأنه بشره بالجنة على بلوى تصيبه، وأنه شهيد. وروى أنه قال له في المنام: إن شئت نصرتك، أو تفطر عندنا الليلة. وقد انتدب (٣) المردة والجهلة إلى أن يقولوا: إن كل فاضل من الصحابة كان عليه ساعيا (٤) مؤلبا، وبما جرى عليه راضيا، واخترعوا كتابا فيه (٥)، فصاحة وأمثال، كتب عثمان به مستصرخا إلى علي، وذلك كله مصنوع، ليوغر (٦) قلوب المسلمين، على السلف الماضين؛، والخلفاء الراشدين. قال القاضي أبو بكر (٧) ﵁ (٨): فالذي تنخل (٩) من ذلك أن عثمان [و ١٠٤ أ] مظلوم، محجوج بغير حجة، وأن الصحابة برآء عن دمه بأجمعهم، لأنم أتوا إرادته، وسلموا له رأيه في إسلام نفسه، ولقد (١٠)، ثبت زائدا (١١)، إلى ما تقدم عنهم، أن عبد الله بن الزبير، قال لعثمان: أنا معك في الدار عصابة مستبصرة، ينصر (١٢) الله بأقل منهم، فأذن لنا، فقال: اذكر الله رجلا أراق لي (١٣)، دمه أو قال دما. قال (١٤) سلط بن أبي سليط (١٥): نهانا عثمان

دار عصابة مستبصرة، ينصر (١٢) الله بأقل منهم، فأذن لنا، فقال: اذكر الله رجلا أراق لي (١٣)، دمه أو قال دما. قال (١٤) سلط بن أبي سليط (١٥): نهانا عثمان

عن قتالهم، فلو أذن لنا لضربناهم حتى نخرجهم من أقطارها (١). وقال عبد الله بن عامر بن ربيعة: كنت مع عثمان في الدار، فقال: أعزم على كل من رأى أن لي (٢) عليه سمعا وطاعة، إلا كف يده وسلاحه، فإن أفضلكم غناء من كف يده وسلاحه. وثبت أن الحسن والحسين وابن الزبير، وابن عمر، ومروان، كلهم شاك في السلاح، حتى دخلوا الدار، فقال عثمان: أعزم عليكم لما رجعتم فوضعتم أسلحتكم، ولزمتم بيوتكم (٣). فلما قضى الله من أمره ما قضى، ومضى في قدره ما مضى، علم أن الحق ألا (٤)، يترك الناس سدى، وأن الخلق بعده مفتقرون إلى خليفة، مفروض عليهم النظر فيه. ولم يكن بعد الثلاث (٥) كالرابع قدرا، وعلما، وتقى، ودينا، فانعقدت له البيعة ولولا الإسراع (٦) بعقد البيعة لعلي، لجري على من بها من الأوباش، ما لا يرقع خرقه، ولكن عزم عليه المهاجرون والأنصار، ورأى ذلك فرضا عليه، فانقاد إليه، وعقد (٧) له البيعة طلحة فقال الناس: بايع عليا يد شلاء، والله لا يتم هذا الأمر. فإن قيل بايعا مكرهين. قلنا: حاشا لله أن يكرها لهما ولمن بايعهما، ولو كانا مكرهين ما أثر ذلك، لأن واحدا أو اثنين تنعقد بهما البيعة (٨) وتتم، ومن بايع (٩) بعد ذلك فهو لازم له، وهو مكره على ذلك شرعا، ولو لم يبايعا ما أثر ذلك فيهما، ولا في بيعة الإمام. وأما [و ١٠٤ ب] من قال: يد شلاء وأمر لا يتم، فذلك ظن من القائل أن طلحة أول من بايع. ولم يكن كذلك. فإن قيل: فقد قال طلحة: "بايعت واللج (١٠) على قفي" (١١) قلنا: اخترع هذا الحديث من أراد أن يجعل في "القفا" لغة: "قفي" (١٢) كما يجعل في "الهوى"

ن كذلك. فإن قيل: فقد قال طلحة: "بايعت واللج (١٠) على قفي" (١١) قلنا: اخترع هذا الحديث من أراد أن يجعل في "القفا" لغة: "قفي" (١٢) كما يجعل في "الهوى"

وهوى)) وتلك لغة (١) هذيل لا قريش، فكانت كذبة لم تدبر. وأما قولهم: "يد شلاء" لو صح فلا متعلق لهم فيه. فإن يدا شلت في وقاية رسول الله ﷺ يتم لها كل أمر، ويتوقى بها من كل مكروه، وقد تم الأمر على وجهه، ونفذ (٢) القدر بعد ذلك على حكمه، وجهل المبتدع ذلك، فاخترع ما هو حجة عليه. فإن قيل بايعوه على أن يقتل قتلة عثمان. قلنا: هذا لا يصح (٣) في شرط البيعة إنما (٤) بايعوه (٥) على الحكم بالحق، وهو أن (٦) يحصر الطالب للدم، ويحضر المطلوب، وتقع الدعوى، ويكون الجواب، وتقوم البينة، ويقع الحكم، فأما على الهجم عليه بما كان من قول مطلق، أو فعل غير محقق، أو سماع كلام، فليس ذلك في دين الإسلام. قالت العثمانية: تخلف عنه من الصحابة جماعة منهم سعد بن أبي وقاص، ومحمد بن مسلمة (٧)، وابن عمر، وأسامة بن زيد، وسواهم من نظرائهم. قلنا: أما بيعته (٨) فلم يتخلف عنها أحد (٩)، وأما نصرته فتخلف عنها قوم، منهم من ذكرتم، لأنها كانت مسألة اجتهادية (١٠). فاجتهد كل واحد (١١)، وأعمل نظره، وأصاب قدره (١٢).

قاصمة: روى قوم أن البيعة لما تمت لعلي، استأذن طلحة والزبير عليا في الخروج إلى مكة، فقال لهما علي: لعلكما تريدان البصرة والشام، فأقسما ألا يفعلا، وكانت، عائشة بمكة، وهرب عبد الله بن عامر، عامل عثمان على البصرة إلى مكة، ويعلى [و ١٠٥ أ] بن أمية (١٣)، عامل عثمان على اليمن، فاجتمعوا بمكة

كلهم، ومعهم مروان بن الحكم، واجتمعت بنو أمية، وحرضوا على دم عثمان. وأعطى يعلى لطلحة والزبير وعائشة، أربعمائة ألف درهم، وأعطي لعائشة "عسكرا" جملا اشتراه باليمن بمائتي دينار، فأرادوا الشام فصدهم ابن عامر، وقال: لا ميعاد لكم بمعاوية، ولي بالبصرة صنائع، ولكن إليها، فجاءوا إلى ماء الحوأب (١)، ونبحت كلابه، فسألت (٢) عائشة (٣) فقيل لها: هذا الحوأب، فردت خطامها عنه، وذلك لما سمعت النبي ﷺ يقول: "أيتكن صاحبة الجمل الأدبب (٤) التي تنبحها (٥) كلاب الحوأب" (٦) فشهد طلحة. والزبير أنه ليس هذا ماء (٧) الحوأب (٨)، وخمسون رجلا إليهم. وكانت أول شهادة زور، دارت في الإسلام. وخرج علي إلى الكوفة، وتعسكر الفريقان والتقوا، وقال عمار وقد دنا من هودج عائشة: ما تطلبون؟ قالوا: نطلب دم عثمان. قال: قتل الله في هذا اليوم الباغي، والطالب لغير (٩) الحق، والتقى علي والزبير، فقال (١٠) له علي: أتذكر (١١) قول النبي ﷺ لي: أنك تقاتلي؟ فتركه، ورجع، وراجعه ولده، فلم يقبل، وأتبعه الأحنف (١٢) من قتله. ونادى علي طلحة من بعد، ما تطلب؟ قال: دم عثمان. قال: قتل (١٣) الله أولانا بدم عثمان. ألم تسمع النبي ﷺ (١٤) يقول: " اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله" وأنت أول من بايعني (١٥) ونكث.

الله أولانا بدم عثمان. ألم تسمع النبي ﷺ (١٤) يقول: " اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله" وأنت أول من بايعني (١٥) ونكث.

عاصمة: أما خروجهم إلى البصرة فصحيح لا إشكال فيه، ولكن لأي شيء خرجوا؟ لم (١) يصح فيه نقل، ولا يوثق فيه بأحد، لأن الثقة لم ينقله (٢)، وكلام المتعصب غير مقبول (٣)، وقد دخل مع المتعصب من يريد الطعن في الإسلام، واستنفاص الصحابة [و ١٠٥ ب] فيحتمل أنهم خرجوا خلعا لعلي، لأمر ظهر لهم. وهو (٤) أنهم بايعوا لتسكين النائرة (٥)، وقاموا يطلبون الحق. ويحتمل أنهم خرجوا ليتمكنوا من قتلة عثمان. ويمكن أنهم خرجوا لينظروا (٦) في جمع طوائف المسلمين وضم تشردهم (٧)، وردهم إلى قانون واحد، حتى لا يضطربوا فيقتتلوا، وهذا هو الصحيح لا شيء سواه، وبذلك وردت صحاح الأخبار. فأما الأقسام الأول فكلها باطلة، وضعيفة، أما بيعتهم كرها فباطل، وقد (٨) بيناها (٩). وأما خلعهم فباطل، لأن الخلع لا يكون إلا بنظر من الجميع، فيمكن أن يولى واحد أو اثنان، ولا يكون الخلع إلا بعد الإثبات والبيان. وأما خروجهم في أمر قتلة عثمان فيضعف، لأن الأصل قبله تأليف الكلمة. ويمكن أن يجتمع الأمران، ويروى أن في تغيبهم قطعا (١٠)،للشغب (١١)، بين الناس، فخرج طلحة، والزبير، وعائشة أم المؤمنين ﵂ (١٢)، رجاء أن يرجع الناس إلى أمهم، فيرعوا (١٣) حرمة نبيهم، واحتجوا عليها (١٤)

ا (١٠)،للشغب (١١)، بين الناس، فخرج طلحة، والزبير، وعائشة أم المؤمنين ﵂ (١٢)، رجاء أن يرجع الناس إلى أمهم، فيرعوا (١٣) حرمة نبيهم، واحتجوا عليها (١٤)

بقول الله تعالى (١): ﴿لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس﴾ [النساء: ١١٤] وقد خرج النبي ﷺ في الصلح، وأرسل فيه، فرجت المثوبة، واغتنمت الفرصة (٢)، وخرجت حتى بلغت الأقضية مقاديرها. وأحسن (٣) بهم أهل البصرة، فحرض من كان فيها (٤) من المتألبين على عثمان الناس (٥)، وقال: اخرجوا إليهم حتى تروا ما جاءوا إليه، فبعث عثمان بن حنيف (٦)، حكيم بن جبلة، فلقي طلحة والزبير بالزابوقة (٧)، فقتل حكيم، ولو خرج مسلما، مستسلما لا مدافعا، لما أصابه شيء، وأي خير كان له في المدافعة؟ وعن أي شيء كان يدافع؟ وهم ما جاءوا مقاتلين، ولا ولاة، وإنما جاءوا ساعين في الصلح، راغبين في تأليف الكلمة [و ١٠٦ أ]، فمن خرج إليهم فدافعهم (٨)، وقاتلهم، دافعوه (٩) عن مقصدهم، كما يفعل في سائر الأسفار والمقاصد. فلما وصلوا إلى البصرة، تلقاهم الناس بأعلى المربد (١٠)، مجتمعين، حتى لو رمي حجر، ما وقع إلا على رأس إنسان. فتكلم طلحة، وتكلمت عائشة ﵄ (١١)، وكثر اللغط، وطلحة يقول: انصتوا، فجعلوا يركبونه، ولا ينصتون (١٢)، فقال: أف، أف، فراش نار (١٣)، وذباب (١٤) طمع (١٥)، وانقلبوا عن غير بيان، وانحدروا إلى بني

اللغط، وطلحة يقول: انصتوا، فجعلوا يركبونه، ولا ينصتون (١٢)، فقال: أف، أف، فراش نار (١٣)، وذباب (١٤) طمع (١٥)، وانقلبوا عن غير بيان، وانحدروا إلى بني

نهد، فرماهم الناس بالحجارة، حتى نزلوا الجبل، والتقى طلحة، والزبير، وعثمان بن حنيف (١) عامل علي، على البصرة، وكتبوا بينهم أن يكفوا عن القتال، ولعثمان دار الإمارة، والمسجد، وبيت المال، وأن ينزل طلحة والزبير من البصرة، حيث شاءا (٢)، ولا يعرض بعضهم لبعض (٣)، حتى يقدم علي. وروى أن حكيم بن جبلة، عارضهم حينئذ، فقتل بعد الصلح. وقدم على البصرة، وتدانوا ليتراءوا (٤)، فلم يتركهم أصحاب الأهواء، وبادروا بإراقة الدماء، واشتجر (٥) بينهم (٦) الحرب، وكثرت الغوغاء على البوغاء (٧)، كل ذلك حتى لا يقع برهان، ولا تقف الحال على بيان، ويخفى (٨) قتلة عثمان. وأن واحدا في جيش يفسد تدبيره (٩)، فكيف بألف؟. وقد روي أن مروان لما وقعت عينه في الاصطفاف، على طلحة، قال: لا أطلب (١٠) أثرا بعد عين، ورماه بسهم فقتله. ومن يعلم هذا، إلا علام الغيوب، ولم ينقله ثبت؟ وقد روى أنه (١١) أصابه سهم بأمر مروان، لا (١٢) أنه رماه. وقد خرج كعب بن سور (١٣) بمصحف منشور بيده، يناشد (١٤) الناس أن لا يريقوا (١٥) دماءهم، فأصابه سهم غرب فقتله، ولعل طلحة مثله. ومعلوم أن عند الفتنة، و (١٦) في ملحمة القتال، يتمكن أولو الإحن والحقود، من حل العرى، ونقض العهود، وكانت آجالا حضرت، ومواعد (١٧) انتجزت.

فإن قيل: فلم خرجت [و ١٠٦ ب]، عائشة (١) وقد قال النبي (٢) لهن في حجة الوداع: "هذه ثم (٣) ظهور الحصر"؟ قلنا: حدث حديثين (٤) امرأة، فإن أبت فأربعة. يا عقول النسوان! ألم أعهد إليكم ألا ترووا أحاديث البهتان، وقدمنا لكم على صحة خروج عائشة البرهان. فلم تقولون ما لا تعلمون؟ وتكررون ما وقع الانفصال عنه، كأنكم لا تفهمون، ﴿إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون﴾ [الأنفال: ٢٢]. وأما الذي ذكرتم من الشهادة على ماء الحوأب (٥)، فقد بؤتم في ذكرها بأعظم حوب (٦)، ما كان قط شيء (٧) مما ذكرتم. و (٨) لا قال النبي ﷺ ذلك الحديث، ولا جرى ذلك الكلام (٩)، ولا شهد أحد بشهادتهم، وقد كتبت شهاداتكم بهذا الباطل، وسوف تسألون (١٠).

قاصمة: ودارت الحرب بين أهل الشام، وأهل العراق، هؤلاء يدعون إلى علي بالبيعة (١١)، وتأليف الكلمة على الإمام. وهؤلاء يدعون إلى التمكين من (١٢) قتلة عثمان، ويقولون: لا نبايع من يأوي القتلة. وعلي يقول: لا أمكن طالبا من مطلوب، ينفذ فيه مراده، بغير حكم ولا حاكم، ومعاوية يقول: لا نبايع متهما بقتله أو قاتلا له، هو (١٣) أحد (١٤) من نطلب (١٥)، فكيف نحكمه، أو نبايعه؟ وهو خليفة عداء، وتسور. وذكروا في تفاصيل ذلك كلمات، آلت إلى

استفعال رسائل، واستخراج أقوال، وإنشاد (١) أشعار، وضرب أمثال، تخرج عن سيرة السلف يقرأها الخلف، وينبذها الخلف.

ر. وذكروا في تفاصيل ذلك كلمات، آلت إلى

استفعال رسائل، واستخراج أقوال، وإنشاد (١) أشعار، وضرب أمثال، تخرج عن سيرة السلف يقرأها الخلف، وينبذها الخلف.

عاصمة: أما وجود الحرب بينهم فمعلوم قطعا، أما كونه بهذا السبب فمعلوم كذلك قطعا. وأما الصواب فيه فمع علي، لأن الطالب للدم لا يصح أن يحكم، وتهمة الطالب للقاضي، لا توجب (٢) عليه أن يخرج عليه، بل يطلب عنده فإن [و ١٠٧ أ]، ظهر له قضاء، وإلا سكت، وصبر، فكم من حق يحكم الله فيه. وإن لم يكن له دين فحينئذ يخرج عليه، فيقوم له عذر في الدنيا. ولئن اتهم علي بقتل عثمان، فليس في المدينة أحد من أصحاب النبي إلا وهو متهم به، أو قل معلوم قطعا أنه قتله، لأن ألف رجل لا يغلبون أربعين ألفا، جاءوا (٣) لقتل عثمان. وهبك أن عليا، وطلحة، والزبير تظافروا على قتل عثمان، فباقي الصحابة من المهاجرين والأنصار، ومن اعتد فيهم، وضوى (٤) إليهم، ماذا صنعوا بالقعود عن نصرته؟ فلا (٥) يخلو أن يكون لأنهم رأوا أولئك طلبوا حقا، وفعلوا حقا، فهذه شهادة قائمة على عثمان، فلا كلام لأهل الشام. وإن كانوا قعدوا عنه استهزاء بالدين، وأنهم لم يكن لهم رأس مال (٦) في الحال، ولا مبالاة عندهم بالإسلام، ولا فيما يجري فيه من اختلال، فهي (٧) ردة ليست معصية. لأن التهاون بحدود الدين والإسلام، وتعريض حرمات (٨) الشريعة للتضييع كفر. وإن كانوا قعدوا لأنهم لم يروا أن يتعدوا حد عثمان إشارته، فأي ذنب لهم فيه؟ وأي حجة لمروان، وعبد الله بن الزبير، والحسن، والحسين، وابن عمر، وأعيان العشرة معه في داره، يدخلون إليه، ويخرجون عنه في الشكة والسلاح، والمطالبون (٩) ينظرون؟ ولو كان لهم بهم قوة

الزبير، والحسن، والحسين، وابن عمر، وأعيان العشرة معه في داره، يدخلون إليه، ويخرجون عنه في الشكة والسلاح، والمطالبون (٩) ينظرون؟ ولو كان لهم بهم قوة

أو آووا (١) إلى ركن شديد، لما مكنوا أحدا أن يراه منهم، ولا يداخله، وإنما كانوا نظارة. فلو قام في وجوههم الحسن، والحسين، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، ما جسروا، ولو قتلوهم ما بقي على الأرض منهم حي (٢). ولكن عثمان سلم نفسه، فترك ورأيه، وهي مسألة اجتهاد، كما قدمنا. وأي كلام كان يكون لعلي لو كتبت عنده البيعة (٣)، وحضر عنده ولي عثمان، قال له: يا أيها [و ١٠٧ ب] الخليفة؟ - ومما تمالأ (٤) عليه ألف نسمة حتى قتلوه وهم معلومون - ماذا كان يقول إلا "أثبت وخذ" وفي يوم كان يثبت، إلا أن يثبتوا هم أن عثمان كان مستحقا للقتل. وت الله (٥) لتعلمن يا معشر المسلمين أنه ما كان يثبت (٦) على عثمان ظلم أبدا، وكان يكون الوقت أمكن للطلب، وأرفق في الحال، وأيسر وصولا إلى المطلوب. والذي يكشف الغطاء في ذلك أن معاوية لما صار إليه الأمر، لم يمكنه أن يقتل من قتلة عثمان أحدا، إلا بحكم، إلا من قتل في حرب بتأويل، أو دس عليه فيما قيل، حتى انتهى الأمر إلى زمان (٧) الحجاج (٨). وهم يقتلون بالتهمة، لا بالحقيقة فتبين لكم أنهم ما كانوا (٩) في ملكهم يفعلون، ما أضحوا (١٠) له يطلبون. والذي تثلج به صدوركم، أن النبي ﷺ ذكر في الفتن، وأشار، وبين، وأنذر الخوارج وقال: (تقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق) (١١) فبين أن كل طائفة تتعلق بالحق، ولكن طائفة علي أدنى إليه. وقال تعالى: ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما، فإن بغت إحداهما

Bagian 7 dari 9