العواصم من القواصم

Kitab aqidah Ahlussunnah wal Jama'ah karya أبو بكر ابن العربي (w. 543 H). Tahqiq: الطالبي.

Bagian 8 dari 9 383 halaman

— Bagian 8 · إلى الحق) (١١) فبين أن كل طائفة تتعلق بالحق، ولك… —

Bagian 8

إلى الحق) (١١) فبين أن كل طائفة تتعلق بالحق، ولكن طائفة علي أدنى إليه. وقال تعالى: ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما، فإن بغت إحداهما

على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله، فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل، وأقسطوا إن الله يحب المقسطين﴾ [الحجرات: ٩] فلم يخرجهم عن الإيمان بالبغي بالتأويل، ولا سلبهم اسم الأخوة بقوله بعده: ﴿إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم﴾ [الحجرات: ١٠] وقال في عمار (١): (تقتله الفئة الباغية) (٢)، وقال في الحسين: (ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين) فحسن له خلعه نفسه وإصلاحه. وكذلك يروي أنه أذن في الرؤيا لعثمان في أن يستسلم، ويفطر عنده الليلة. فهذه كلها أمور جرت على رسم النزاع (٣)، ولم تخرج عن طريق من [و ١٠٨ أ] طرق (٤) الفقه (٥)، ولا تعدت (٦) سبيل الاجتهاد، الذي يؤجر فيه المصيب عشرة، والمخطئ أجرا واحدا. وما وقع من روايات في كتب التاريخ (٧) - عدا ما ذكرنا - فلا تلتفتوا إلى حرف (٨) منها، فإنها كلها باطلة.

قاصمة التحكيم: وقد تحكم الناس في التحكيم، فقالوا فيه ما لا يرضى (٩) الله، وإذا لاحظتموه (١٠) بعين المرؤة، دون الديانة، رأيتم أنها سخافة، حمل على سطرها في الكتب (١١) - في الأكثر - عدم الدين، و - في الأقل - جهل مبين (١٢). والذي صح من ذلك ما روى الأيمة كخليفة بن خياط (١٣)، والدارقطني (١٤) أنه لما

خرج الطائفة العراقية (١) في مائة ألف، والشامية في سبعين أو تسعين ألفا، ونزلوا على الفرات بصفين، اقتتلوا في أول يوم - وهو الثلاثاء (٢) - على الماء فغلب أهل العراق عليه، ثم التقوا يوم الأربعاء لسبع خلون من صفر سنة ... (٣) ويوم الخميس، ويوم الجمعة، وليلة السبت، ورفعت المصاحف من أهل (٤) الشام، ودعوا إلى الصلح، وتفرقوا على أن تجعل (٥) كل طائفة أمرها إلى رجل، حتى يكون الرجلان يحكمان بين الدعوتين بالحق، فكان من جهة علي، أبو موسى الأشعري (٦)، ومن جهة معاوية عمرو بن العاص (٧)، وكان أبو موسى رجلا تقيا (٨)، ثقفا (٩)، فقيها، عالما، حسبما بيناه في كتاب "سراج المريدين" (١٠) أرسله النبي ﷺ إلى اليمن مع معاذ (١١)، وقدمه عمر، وأثنى عليه بالفهم [و ١٠٨ب]. وزعمت (١٢) الطائفة التاريخية الركيكة أنه كان أبله ضعيف الرأي، مخدوعا في القول، وأن ابن العاص (١٣) كان ذا دهاء (١٤)، وأدب (١٥)، حتى (١٦)

ضربت الأمثال بدهائه، تأكيدا لما أرادت (١) من الفساد. وتبع (٢) في ذلك بعض الجهال بعضا، وصنعوا (٣) فيها حكايات. وغيره من الصحابة كان أحذق منه، وأدهى. وإنما بنوا ذلك على (٤) أن عمرا لما غدر أبا موسى في قصة التحكيم (٥)، صار له بذلك الذكر في الدهاء والمكر (٦)، وقالوا: إنهما لما (٧) اجتمعا بأذرح من دومة الجندل، وتفاوضا اتفقا (٨) على أن يخلعا الرجلين، فقال عمرو لأبي موسى: اسبق بالقول، فتقدم فقال: إني نظرت فخلعت عليا عن الأمر، ولينظر (٩) المسلمون لأنفسهم، كما خلعت سيفي هذا عن عاتقي (١٠) وأخرجه من عنقه، فوضعه في الأرض، وقام عمرو فوضع سيفه بالأرض (١١) وقال: إني نظرت فأثبت معاوية في الأمر، كما أثبت سيفي هذا في عاتقي، وتقلده، فأنكر (١٢) أبو موسى فقال عمرو: كذلك (١٣) اتفقنا، وتفرق الجمع على ذلك من الاختلاف.

عاصمة: قال القاضي أبو بكر (١٤) ﵁:! ذا كله كذب صراح، ما جرى منه قط حرف، وإنما هو شيء اخترعته (١٥) البتدعة، ووضعته (١٦) التاريخية للملوك، فتوارثه (١٧) أهل المجانة والجهارة (١٨) بمعاصي الله والبدع.! رأنما الذي روى الأيمة الثقات الأثبات أنهما لما اجتمعا للنظر في الأمر في عصئة كريمة من

ك، فتوارثه (١٧) أهل المجانة والجهارة (١٨) بمعاصي الله والبدع.! رأنما الذي روى الأيمة الثقات الأثبات أنهما لما اجتمعا للنظر في الأمر في عصئة كريمة من

الناس، منهم عبد الله (١) بن عمر، ونحوه، عزل عمرو معاوية (٢). ذكر الدارقطني سنده (٣) عن حصين بن المنذر قال: لما عزل عمرو معاوية (٤) [و ١٠٩ أ] جاء فضرب فسطاطه قريبا من فسطاط معاوية ثم جعل يتكلم (٥) فبلغ (٦) ثناه معاوية، فأرسل إلي (٧) فقال إنه بلغني عن هذا كذا وكذا، فاذهب فانظر ما هذا الذي بلغني (٨) عنه، فأتيته فقلت: أخبرني عن الأمر الذي وليت أنت، وأبو موسى، كيف صنعتما فيه؟ قال: قد قال الناس في ذلك ما قالوا، والله ما كان الأمر على ما قالوا، ولكن قلت لأبي موسى: ما ترى في هذا الأمر؟ قال: أرى أنه في النفر الذين توفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راض. قلت: فأين تجعلني أنا ومعاوية؟ فقال: أن يستعن بكما ففيكما معونة (٩)، وأن يستغن عنكما، فطالما استغنى أمر الله عنكما. قال: فكانت (١٠) هي التي قتل (١١) معاوية نفسه منها (١٢)، فأتيته فأخبرته أن الذي بلغه عنه كما بلغه، فأرسل إلى أبي الأعور الذكواني (١٣) فبعثه في خيلة، فخرج يركض فرسه، ويقول: أين عدوالله؟ أين هذا الفاسق؟ قال أبو يوسف: أظنه قال: إنما يريد حوباء نفسه، فخرج إلى فرس تحت فسطاطه فجال (١٤) عريانا (١٥)

يلة، فخرج يركض فرسه، ويقول: أين عدوالله؟ أين هذا الفاسق؟ قال أبو يوسف: أظنه قال: إنما يريد حوباء نفسه، فخرج إلى فرس تحت فسطاطه فجال (١٤) عريانا (١٥)

يركضه نحو فسطاط معاوية وهو يقول: "إن الضجور (١) قد تحتلب (٢) العلبة (٣)، يا معاوية إن الضجور قد تحتلب (٤) العلبة؟ " فقال معاوية: "احسبه، وتريد (٥) الحالب فتدق أنفه، وتكفأ إناءه" قال الدارقطني (٦) - وذكر سندا عدلا وساق الحديث - ثم (٧) قال: ثنا (٨) محمد بن عبد الله بن إبراهيم ودعلج بن أحمد قالا: حدثنا (٩) محمد بن أحمد بن النضر، ثنا (١٠) معاوية بن عمرو ثنا (١١) زائدة عن عبد الملك (١٢) بن عمير (١٣) عن ربعي عن (١٤) أبي موسى عن عمرو بن العاص (١٥) قال: والله لئن كان أبو بكر وعمر تركا هذا المال، وهو يحل لهما منه شيء لقد غبنا، ونقص رأيهما. وأيم الله ما كانا مغبونين، ولا ناقصي الرأي، ولئن كانا امرأين يحرم عليهما من هذا المال الذي أصبناه بعدهما، لقد هلكنا [و ١٠٩ ب]. وأيم الله! ما جاء الوهم إلا من قبلنا. فهذا كان بدء الحديث ومنتهاه. فأعرضوا عن الغاوين، وازجروا العاوين، وعرجوا عن سبيل الناكثين إلى سنن المهتدين، وأمسكوا الألسنة عن السابقين إلى الدين. وإياكم أن تكونوا يوم القيامة من الهالكين بخصومة أصحاب

رسول الله ﷺ، فقد هلك من كان أصحاب النبي خصمه، ودعوا ما مضى، فقد قضى الله فيه ما قضى. وخذوا لأنفسكم الجد (١) فيما يلزمكم اعتقادا وعملا، ولا تسترسلوا بألسنتكم فيما لا يعنيكم مع كل ماجن اتخذ الدين هملا (٢)، وأحسنوا (٣) فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا، ورحم الله الربيع بن خثيم (٤)، فإنه لما (٥) قيل له: قتل الحسين. قال: أقتلوه؟ (٦) قالوا: نعم. فقال: ﴿الله م فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون﴾ (٧) [الزمر: ٤٦] ولم يزد على هذا أبدا. فهذا العقل والدين، والكف عن أحوال المسلمين، والتسليم لرب العالمين.

قاصمة: فإن قيل: إنما يكون ذلك في المعاني التي تشكل، وأما هذه الأمور كلها فلا إشكال فيها لأن النبي ﷺ نص على استخلاف علي بعده، فقال: "أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي" (٨) " الله م وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله" (٩) فلم يبق بعد هذا خلاف لمعاند، فتعدى عليه أبو بكر واقتعد (١٠) في غير موضعه، ثم خلفه في التعدي عمر، ثم رجي أن يوفق عمر للرجوع إلى الحق فأبهم الحال، وجعلها شورى قصدا للخلاف الذي سمع من النبي ﷺ، ثم تحيل ابن عوف حتى ردها عنه، إلى عثمان، ثم قتل عثمان لتسوره على الخلافة، وعلى أحكام الشريعة، وصار الأمر إلى علي بالحق الإلاهي النبوي، فنازعه من عاقده، وخالف عليه [و ١١٠ أ] من بايعه (١١)، ونقض عهده من شده، وانتدب أهل

الشام مع معاوية إلى الفسوق في الدين، بل الكفر. وهذه حقيقة مذهبهم أن الكل منهم كفرة. لأن من مذهبهم التكفير بالذنوب. وكيف تقول (١) هذه الطائفة التي تسمى بالإمامية: أن كل عاص بكبيرة كافر على رسم القدرية، ولا أعصى من الخلفاء المذكورين، ومن ساعدهم على أمرهم. وأصحاب محمد أحرص الناس على دنيا، وأقلهم حماية على دين، وأهدمهم لقاعدة شريعة.

ر على رسم القدرية، ولا أعصى من الخلفاء المذكورين، ومن ساعدهم على أمرهم. وأصحاب محمد أحرص الناس على دنيا، وأقلهم حماية على دين، وأهدمهم لقاعدة شريعة.

عاصمة: قال القاضي أبو بكر (٢) ﵁: يكفيك من شر سمعه، فكيف التململ به. خمسمائة عام كملا (٣) إلى يوم مقالي هذا لا ينقص منها (٤) يوم، ولا يزيد يوم (٥) وهو مهل شعبان سنة (٦) ست وثلاثين (٧) وخمسمائة، ماذا يرجى بعد التمام إلا النقص ما رضيت اليهود والنصارى (٨) في أصحاب موسى وعيسى بما (٩) رضيت به الروافض في أصحاب محمد ﷺ حين حكموا عليهم بأنهم قد اتفقوا على الكفر والباطل. فما يرجى من هؤلاء، وما يستبقى منهم؟ وقد (١٠) قال الله تعالى: ﴿وعد الله الذين آمنوا منكم﴾ [النور: ٥٥] وهذا قول صدق، ووعد حق. وقد انقرض عصرهم، ولا خليفة فيهم، ولا تمكين، ولا أمن ولا سكون إلا في ظلم، وتعد (١١)، وغضب، وهرج، وتشتيت كلمة، وإثارة ثائرة. وقد أجمعت الأمة على أن النبي ﷺ ما نص على أحد يكون من بعده، وقد (١٢) قال العباس لعلي فيما روى عبد الله ابنه قال عبد الله بن عباس: خرج علي بن أبي طالب ﵁ من عند رسول الله ﷺ في وجعه الذي توفي

ى أحد يكون من بعده، وقد (١٢) قال العباس لعلي فيما روى عبد الله ابنه قال عبد الله بن عباس: خرج علي بن أبي طالب ﵁ من عند رسول الله ﷺ في وجعه الذي توفي

فيه، فقال الناس: يا أبا حسن كيف أصبح رسول الله ﷺ؟ قال: أصبح بحمد الله بارئا. فأخذ بيده عباس بن عبد المطلب، فقال له: أنت والله بعد ثلاث عبد العصا [و ١١٠ ب] وإني (١) والله (٢) لأرى رسول الله (٣) سوف يتوفى من وجعه هذا، إني لأعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت، اذهب بنا إلى رسول الله (٤) فلنسأله فيمن يكون (٥) هذا الأمر بعده (٦)، فإن كان فينا علمنا ذلك، وإن كان في غيرنا علمناه (٧) فأوصى بنا (٨). فقال علي: أنا والله لئن سألناها رسول الله (٩) فمنعناها (١٠) لا يعطيناها الناس بعده، وإني والله لا أسألها رسول الله (١١). قال القاضي أبو بكر (١٢) ﵁: رأي العباس عندي أصح، وأقرب إلى الآخرة، والتصريح بالتحقيق. وهذا يبطل قول مدعي (١٣) الإشارة باستخلاف علي، فكيف أن يدعي فيه نص؟!. فأما أبو بكر فقد جاءت امرأة (١٤) إلى النبي فسألته شيئا فأمرها أن ترجع إليه قالت له: فإن لم أجدك - كأنها تعني الموت - قال (١٥): تجدين أبا بكر (١٦). وقال النبي لعمر وقد وقع بينه وبن أبي بكر كلام، فتعفرثجه النبي (١٧)، حتى أشفق من ذلك أبو بكر، وقال النبي (١٨): هل أنتم تاركوا لي صاحبي - مرتين - إني بعثت إليكم فقلتم كذبت، وقال أبو بكر: صدقت، ألا إني أبرأ إلى كل خليل من خلته (١٩)،

لك أبو بكر، وقال النبي (١٨): هل أنتم تاركوا لي صاحبي - مرتين - إني بعثت إليكم فقلتم كذبت، وقال أبو بكر: صدقت، ألا إني أبرأ إلى كل خليل من خلته (١٩)،

وقال النبي (١): "لو كنت متخذا (٢) في الإسلام خليلا، لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن أخي وصاحبي، وقد اتخذ الله صاحبكم خليلا، لا تبقين (٣) في المسجد خوخة إلا خوخة أبي (٤) بكر". وقال قال النبي (٥): "بينما أنا نائم رأيتني على قليب (٦) عليها دلو فنزعت منها ما شاء الله ثم أخذها ابن أبي قحافة فنزع منها ذنوبا (٧) أو ذنوبين وفي نزعه ضعف والله يغفر له، ثم استحالت غربا (٨) فأخذها ابن الخطاب، فلم أر عبقريا من الناس ينزع نزع عمر، حتى ضرب الناس بعطن" (٩). وقد ثبت أن النبي ﷺ صعد أحدا، وأبو بكر وعمر وعثمان (١٠) فرجف بهم فقال: "اثبت أحد فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان) (١١) وقال (١٢): [و ١١١ أ]ﷺ: "إنه (١٣) كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجال يكلمون من غير أن يكونوا أنبياء، فإن يكن في أمتي منهم أحد فعمر" (١٤) وقال النبي (١٥) لعائشة (١٦) في مرضه: "أدعي (١٧) لي أباك (١٨) وأخاك حتى أكتب كتابا، فإني أخاف أن يتمنى متمن ويقول: أنا أولى، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر" (١٩) وقال ابن عباس: (إن رجلا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إني أرى الليلة في المنام ظلة تنطف السمن والعسل، فأرى الناس يتكففون بأيديهم، فالمستكثر والمستقل، وأرى سببا واصلا من السماء إلى الأرض، فأراك أخذت به (٢٠) فعلوت ثم أخذ به رجل (من بعدك فعلا، ثم

أخذ به رجل آخر فعلا ثم أخذ به رجل) (١). آخر فانقطع. ثم وصل له فعلا - وذكر الحديث - ثم عبرها أبو بكر فقال: أما (٢) السبب الواصل من السماء (٣) فالحق الذي أنت عليه، فأخذته (٤) فيعليك الله ثم يأخذ به رجل آخر (٥) من بعدك (٦)، فيعلو به ثم يأخذه (٧) رجل آخر، فيعلو به (٨)، ثم يأخذه (٩) رجل آخر فينقطع به (١٠)، ثم يوصل له فيعلو به (١١)، وصح أن النبي (١٢) قال ذات يوم: "من رأى منكم رؤيا؟ " فقال رجل: أنا رأيت كأن ميزانا نزل من السماء فوزنت أنت وأبو بكر فرجحت، ووزن أبو بكر وعمر فرجح أبو بكر، ووزن عمر وعثمان فرجح عمر ثم رفع الميزان، فرأينا الكراهية في وجه رسول الله (١٣). وهذه الأحاديث جبال في البيان، وجبال (١٤) في التسبيب (١٥) إلى الحق لمن وفقه الله، ولو لم يكن معكم أيها السنية إلا قوله: ﴿ألا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار﴾ (١٦) [التوبة: ٤٠] فجعلهم (١٧) في نصيب (١٨)، وجعل أبا بكر في نصيب (١٩) آخر. وقام معه (٢٠) جميع الصحابة. وإذا تبصرتم هذه الحقائق فليس يخفي عنها حال الخلفاء في جلالهم (٢١)، وولايتهم، وترتيبهم خصوصا وعموما [و ١١١ ب] وقد قال تعالى: ﴿وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في

ي عنها حال الخلفاء في جلالهم (٢١)، وولايتهم، وترتيبهم خصوصا وعموما [و ١١١ ب] وقد قال تعالى: ﴿وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في

الأرض كما استخلف الذين من قبلهم، وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم، وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا لا يشركون بي شيئا﴾ [النور: ٥٥] وإذا لم ينفذ هذا الوعد في الخلفاء فلمن ينفذ؟ وإذا لم يكن فيهم ففيمن (١) يكون؟ والدليل عليه انعقاد الإجماع أنه لم يتقدمهم في الفضيلة أحد إلى يومنا هذا وما (٢) بعدهم مختلف فيه، فأولئك مقطوع بهم، متيقن إمامتهم، ثابت نفوذ وعد الله لهم، فإنهم ذبوا عن حوزة المسلمين وقاموا بسياسة الدين. قال علماؤنا: ومن بعدهم تبع لهم من أيمة (٣) الدين (٤)، الذين هم أركان الملة، ودعائم الشريعة، الناصحون لعباد الله، الهادون من استرشد إلى الله، فأما من كان من الولاة الظلمة فضرره (٥) مقصور على الدنيا وأحكامها. وأما (٦) حفاظ الدين فهم الأيمة العلماء الناصحون لدين الله، وهم أربعة أصناف. الصنف الأول: حفظوا أخبار رسول الله (٧)، وهم بمنزلة الخزان لأقوات المعاش. الصنف الثاني: علماء الأصول، ذبوا عن دين الله، أهل العناد، وأصحاب البدع، فهم شجعان الإسلام، وأبطاله المداعسون (٨) عنه في مآزق الضلال. الصنف الثالث: قوم ضبطوا أصول العبادات، وقانون العاملات، وميزوا المحللات من المحرمات، وأحكموا الجراح (٩) والديات، وبينوا معاني الإيمان والمنذورات (١٠)، وفصلوا الأحكام في الدعاوى، فهم في الدين بمنزلة الوكلاء المتصرفين (١١) في الأموال.

وأحكموا الجراح (٩) والديات، وبينوا معاني الإيمان والمنذورات (١٠)، وفصلوا الأحكام في الدعاوى، فهم في الدين بمنزلة الوكلاء المتصرفين (١١) في الأموال.

الصنف الرابع: تجردوا للخدمة، ودأبوا على العبادة، واعتزلوا الخلق، وهم في الآخرة كخواص الملك في الدنيا. وقد أوضحنا في كتاب "سراج [و ١١٢] المريدين" في القسم الرابع من علوم القرآن أي المنازل (١) أفضل من هؤلاء الأصناف، وترتيب درجاتهم (٢). قال القاضي أبو بكر (٣) ﵁: فهذه (٤) كلها إشارات أو تصريحات أو دلالات أو تنبيهات، و (٥) مجموع ذلك يدل على صحة ما جرى، وتحقيق ما كان بين الفضلاء (٦)، ونقول - بعد هذا البيان - على مقام آخر: لو كان هنالك نص على أبي بكر يذكر (٧) أو على علي لم يكن بد من احتجاج علي به، أو يحتج له به (٨) غيره من المهاجرين والأنصار، فأما حديث غدير خم فلا حجة فيه، لأنه إنما استخلفه في حياته على المدينه، كما استخلف موسى هارون في حياته عند سفره للمناجاة، على بني إسرائيل، وقد اتفق الكل من إخوانهم اليهود قاطبة (٩) على أن موسى مات بعد هارون، فأين الخلافة؟. وأما قوله: " اللهم وال من والاه" فكلام صحيح، ودعوة مجابة، وما نعلم أحدا (١٠) عاداه إلا الرافضة، فإنهم أنزلوه في غير منزلته (١١)، ونسبوا إليه ما لا يليق بدرجته، والزيادة في الحد (١٢) نقصان من المحدود، ولو تعدى عليها (١٣) أبو بكر، ما كان المتعدي وحده بل جميع الصحابة، كما قلنا؟ لأنهم ساعدوه على الباطل. ولا تستغربوا هذا من قولهم، فإنهم يقولون: إن النبي كان

دى عليها (١٣) أبو بكر، ما كان المتعدي وحده بل جميع الصحابة، كما قلنا؟ لأنهم ساعدوه على الباطل. ولا تستغربوا هذا من قولهم، فإنهم يقولون: إن النبي كان

مداريا لهم (١) وممتحنا (٢) بهم (٣) على نفاق وتقية، وأين أعظم (٤) من قوله (٥) - حين سمع قول عائشة ﵂ (٦) مروا (٧) عمر فليصل بالناس - إنكن (٨) لأنتن صواحب يوسف، مروا أبا بكر. وقوله - حين سمع صوت (٩) عمر -: يأبى الله ذلك والمسلمون، مروا أبا بكر فليصل بالناس) (١٠). وما قدمنا من تلك الأحاديث. لقد اقتحموا عظيما، ولقد (١١) افتروا كبيرا: وما جعلها عمر شورى إلا اقتداء بأبي بكر (١٢) إذ قال: (إن استخلف (١٣) فقد استخلف من هو خير مني [و ١١٢ ب] وإن لم أستخلف فإن رسول الله (١٤) لم يستخلف) (١٥) فما رد هذه الكلمة (١٦) أحد. وقال: (اجعلها شورى في النفر الذين توفي رسول الله (١٧) وهو عنهم راض) (١٨) وقد رضي عن أكثر منهم، ولكن (١٩) كانوا خيار الرضا، وشهد لهم بالأهلية للخلافة (٢٠). وأما قولهم: تحيل ابن عوف حتى ردها لعثمان. فلئن كانت حيلة، ولم يكن سواها، فلأن الحول ليس إليه، وإنما كل (٢١) عمل العباد حيلة، ولو (٢٢) كان القضاء بالحول (٢٣) فالحول (٢٤) والقوة لله. وقد علم كل أحد أنه لا يليها إلا واحد،

فاستبد عبد الرحمن بن عوف بالأمر، بعد أن أخرج نفسه على أن يجتهد للمسلمين في الأسد والأشد فكان كما فعل، و (١) ولاها من استحقها، ولم يكن غيره أولى منه بها حسبما بيناه (٢) في "مراتب الخلافة" من "أنوار الفجر" (٣) وفي غيره من الحديث. وقتل عثمان فلم يبق على الأرض أحق بعلي منها (٤)، فجاءته على قدر، في وقتها ومحلها، وبين الله على يده (٥) من الأحكام والعلوم ما شاء أن يبين. وقد قال عمر: لولا علي هلك (٦) عمر. وظهر من فقهه وعلمه في قتال أهل القبلة، من استدعائهم ومناظرتهم، وترك مبادأتهم (٧)، والتقدم إليهم قبل نصب الحرب معهم، وندائه: لا تبدأوا (٨) بالحرب، ولا يتبع مول، ولا يجهز على جريح، ولا تهاج امرأة، ولم (٩) يغنم (١٠) لهم مالا، وأمره بقبول شهادتهم، والصلاة خلفهم، حتى قال أهل العلم: لولا ما جرى، ما عرفنا حكم قتال أهل البغي. وأما خروج طلحة والزبير، فقد تقدم بيانه، وأما تكفيرهم للخلق، فهم الكفار. وقد بينا أحوال أهل الذنوب الذين ليس منهم عليها (١١) شر (١٢) في غير ما كتاب، وشرحناها في كل باب. فإن قيل: فقد قال العباس في علي ما رواه الأئمة [و ١١٣ أ]، أن العباس وعليا اختصما عند عمر في شأن أوقاف رسول الله ﷺ (١٣) فقال العباس لعمر: يا أمير المؤمنين: اقض بيني وبين هذا الظالم، الكاذب، الغادر، الآثم، الخائن (١٤). فقال الرهط لعمر (١٥): يا أمير

قاف رسول الله ﷺ (١٣) فقال العباس لعمر: يا أمير المؤمنين: اقض بيني وبين هذا الظالم، الكاذب، الغادر، الآثم، الخائن (١٤). فقال الرهط لعمر (١٥): يا أمير

المؤمنين (١) اقض بينهما، وأرح أحدهما من الآخر. فقال عمر: تئدكم (٢) أنشدكم (٢) الله الذي بإذنه تقوم السماء (٣) والأرض هل تعلمون أن رسول الله (٤) قال: "لا نورث ما تركناه (٥) صدقة" يريد بذلك نفسه؟ قالوا: قد قال ذلك. فأقبل على علي والعباس (٦) فقال: أنشدكما (٧) الله هل تعلمان أن رسول الله (٨) قال ذلك؟ قالا: نعم. قال عمر: إن الله خص رسوله (٩) في هذا الفيء بشيء، لم يعطه أحدا غيره، فعمل فيها رسول الله (١٠) حياته (١١)، فقال أبو بكر: أنا ولي رسول الله (١٢) فقبضها سنتين من إمارته، فعمل فيها بما عمل رسول الله (١٣)، وأنتما تزعمان أن أبا بكر كاذب، غادر، خائن (١٤)، والله ليعلم (١٥) أنه لصادق بار (١٦)، راشد، تابع للحق. وذكر الحديث. قلنا: أما قول العباس لعلي، فقول الأب للابن، وذلك على الرأس محمول، وفي سبيل المغفرة مبذول، وبين الكبار والصغار - فكيف الآباء والأبناء - مغفور موصول. وأما قول عمر: إنهما اعتقدا أن أبا بكر ظالم خائن غادر، وكذلك اعتقدا فيه، فإنما ذلك خبر عن الاختلاف في نازلة وقعت من الأحكام رأى فيها هذان رأيا، ورأى فيها أولئك رأيا، فحكم أبو بكر وعمر بما رأيا، ولم ير العباس وعلي ذلك، ولكن لما حكما سلما لحكمهما كما يسلم لحكم القاضي في المختلف فيه (١٧) والمحكوم عليه يرى أنه قد وهم (١٨)، ولكنه (١٩)

بما رأيا، ولم ير العباس وعلي ذلك، ولكن لما حكما سلما لحكمهما كما يسلم لحكم القاضي في المختلف فيه (١٧) والمحكوم عليه يرى أنه قد وهم (١٨)، ولكنه (١٩)

سكت وسلم. فإن قيل: إنما يكون ذلك - في أول الحال، والأمر لم يظهر (١) - إذا كان الحكم باجتهاد، وإنما (٢) كان (٣) هذا الحكم على منع فاطمة والعباس الميراث بقول (٤) [و ١١٣ ب] النبي: "لا نورث ما تركناه (٥) صدقة" وعلمه أزواج النبي وأصحابه العشرة، وشهدوا به. فبطل ما قلتموه قلنا: يحتمل أن يكون ذلك في أول الحال والأمر لم يظهر بعد، فرأيا أن خبر الواحد في معارضة القرآن، والأصول والحكم المشهور في الدين (٦)، لا يعمل به حتى يتقرر (٧) الأمر، فلما تقرر (٨) سلما، وانقادا بدليل ما قدمنا من الحديث الصحيح إلى آخره. فلينظر فيه. وهذا أيضا ليس بنص في المسألة، لأن قوله: "لا نورث ما تركناه (٩) صدقة" يحتمل أن يكون: لا يصح ميراثنا، ولا أنا أهل له، لأنه ليس لي ملك، ولا تلبست بشيء من الدنيا، ينتقل عني إلى غيري (١٠). ويحتمل أن يكون (١١) (لا نرث) حكم (١٢). وقوله: "ما تركنا صدقة" حكم آخر معين، أخبر به أنه قد أنفذ الصدقة فيما كان بيده من سهمه (١٣) المتصير إليه بتسويغ الله له. وكان من ذلك مخصوصا بما (١٤) لم يوجف (١٥) المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، وكان له سهمه (١٦) مع المسلمين فيما غنموه (١٧) مما (١٨) أخذ (١٩) عنوة. وتحتمل أن تكون "صدقة" منصوبا على أن

يكون حالا من المتروك. و (١) إلى هذا أشار أصحاب أبي حنيفة وهو ضعيف، وقد بيناه في موضعه، بيد أنه يأتيك من (٢) هذا أن المسألة مجرى الخلاف، ومحل الاجتهاد، وأنها ليست بنص من النبي. فتحتمل (٣) التصويب والتخطئه بين (٤) المجتهدين والله أعلم.

قاصمة: ثم قتل علي، قالت الرافضة: فعهد إلى الحسن فسلمها الحسن إلى معاوية فقيل له: (مسود وجوه المؤمنين) وفسقته جماعة من الرافضة، وكفرته طائفة لأجل ذلك.

اصمة: ثم قتل علي، قالت الرافضة: فعهد إلى الحسن فسلمها الحسن إلى معاوية فقيل له: (مسود وجوه المؤمنين) وفسقته جماعة من الرافضة، وكفرته طائفة لأجل ذلك.

عاصمة: قال القاضي أبو بكر (٥) ﵁: أما قول الرافضة إنه عهد إلى الحسن فباطل، ما عهد إلى أحد [و ١١٤ أ] ولكن البيعة للحسن منعقدة، وهو أحق من معاوية، ومن كثير من غيره (٦) وكان خروجه لمثل ما خرج إليه أبوه، من دعاء الفئة الباغية إلى الانقياد إلى الحق، والدخول في الطاعة، فآلت الوساطة (٧) إلى أن تخلى عن الأمر صيانة لحقن (٨) دماء الأمة، وتصديقا لوعد نبي الملحمة، حيث قال على المنبر: (ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به (٩) بين فئتين عظيمتين (١٠) من المسلمين) فنفذ الميعاد، وصحت البيعة لمعاوية، وذلك لتحقيق رجاء النبي ﷺ، فمعاوية خليفة، وليس بملك، فإن قيل فقد روي عن سفينة (١١) أن النبي ﷺ قال: "الخلافة ثلاثون سنة ثم يعود ملكا" فإذا عددنا من ولاية أبي بكر إلى تسليم الحسن كانت ثلاثين، لا تزيد، ولا تنقص يوما. قلنا:

خذ ما تراه ودع شيئا سمعت به...في طلعة البدر (١) ما يغنيك عن زجل هذا الحديث في ذكر الحسن بالبشارة، والثناء عليه، لجريان (٢) الصلح على يديه، وتسليمه الأمر لمعاوية عقد منه له. وهذا حديث لا يصح، ولو صح فهو معارض بهذا (٣) الصلح (٤) المتفق عليه فوجب الرجوع إليه. فإن قيل: ألم يكن في الصحابة أقعد بالأمر من معاوية؟ قلنا: كثير، ولكن معاوية اجتمعت فيه خصال وهي أن عمر جمع له الشامات كلها، وأفرده بها (٥)، لما رأى من حسن سيرته، وقيامه بحمايه البيضة (٦) وسد الثغور (٧)، وإصلاح الجند، والظهور على العدو وسياسة الخلق، وقد شهد النبي ﷺ في صحيح الحديث بالفقه (٨)، وشهد بخلافته في حديث أمر حرام (٩) أن ناسا من أمته يركبون ثبج هذا البحر الأخضر ملوكا على الأسرة، أو مثل الملوك على الأسرة (١٠) فكان (١١) ذلك في ولايته، ويحتمل أن تكون (١٢) مراتب في الولاية خلافة ثم [و ١١٤ ب] ملك، فتكون (١٣) ولاية الخلافة للأربعة، وتكون ولاية الملك لابتداء معاوية وقد قال الله (١٤) في داود - وهو خير من كل معاوية -: ﴿وآتاه الله الملك والحكمة﴾ [البقرة: ٢٥١] فجعل النبوة ملكا. فلا تلتفتوا إلى أحاديث ضعف سندها ومعناها (١٥). ولو اقتضت الحال النظر في الأمور لكان - والله أعلم - رأي آخر للجمهور. ولكن انعقدت البيعة لمعاوية بالصفة التي شاءها الله، على الوجه الذي وعد به رسول الله (١٦)، مادحا له، راضيا

الأمور لكان - والله أعلم - رأي آخر للجمهور. ولكن انعقدت البيعة لمعاوية بالصفة التي شاءها الله، على الوجه الذي وعد به رسول الله (١٦)، مادحا له، راضيا

عنه، راجيا هدنة الحال فيه لقول (١) النبي ﷺ: "ابني (٢) هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به (٣) بين فئتين عظيمتين من المسلمين". وقد تكلم العلماء في إمامة الفضول مع وجود من هو (٤) أفضل منه. فليست المسألة في الحد الذي تجعله (٥) فيه العامة، وقد بيناها في موضعها. فإن قيل فقد قتل حجر بن عدي (٦) وهو من الصحابة، مشهور بالخير، صبرا أسيرا بقول زياد (٧). وبعثت إليه عائشة في أمره فوجدته قد فات بقتله. قلنا: قد (٨) علمنا قتل حجر كلنا، واختلفنا فقائل يقول: قتله ظلما، وقائل يقول: قتله حقا. فإن قيل الأصل قتله ظلما إلا أن يثبت (٩) عليه ما يوجب قتله. قلنا: الأصل أن قتل الإمام بالحق، فمن ادعى أنه بالظلم فعليه الدليل (١٠)، ولو كان ظلما محضا لما بقي بيت إلا لعن (١١) فيه معاوية وهذه مدينة السلام (١٢) دار خلافة بني العباس، وبينهم وبين بني أمية ما لم يخف على الناس، مكتوب على أبواب مساجدها: "خير الناس بعد رسول الله (١٣) أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ثم (١٤) معاوية خال المؤمنين (١٥) ﵁". ولكن حجرا (١٦) فيما يقال رأى من زياد أمورا منكرة، فحصبه، وخلعه، وأراد أن يقيم الخلق للفتنة (١٧)، فجعله معاوية ممن سعى في الأرض [و ١١٥ أ] فسادا، وقد كلمته عائشة في أمره حين حج، فقال لها: دعيني وحجرا حتى نلتقي عند الله. و (١٨) أنتم معشر المسلمين أولى أن تدعوهما حتى يقفا بين يدى الله مع صاحبهما العدل، الأمين

ة في أمره حين حج، فقال لها: دعيني وحجرا حتى نلتقي عند الله. و (١٨) أنتم معشر المسلمين أولى أن تدعوهما حتى يقفا بين يدى الله مع صاحبهما العدل، الأمين

المصطفى، المكين. وأنتم (١) ودخولكم حيث لا تشعرون، فما لكم لا تسمعون (٢). فإن قيل قد دس على الحسن من سمه. قلنا: هذا محال من وجهين: أحدهما أنه (٣) ما كان ليتقي من الحسن بأسا وقد سلم إليه (٤) الأمر. الثاني: أنه أمر مغيب لا يعلمه إلا الله، فكيف تحملونه بغير بينة على أحد من خلقه في زمان متباعد لم نثق (٥) فيه بنقل ناقل، بين يدي قوم ذوي أهواء، وفي حال فتنة، وعصبية، ينسب كل واحد (٦) إلى صاحبه ما لا ينبغى؟ فلا يقبل منها (٧) إلا الصافي، ولا يسمع فيها (٨) إلا من العدل الصميم (٩). فإن قيل: فقد (١٠) عهد إلى يزيد، وليس بأهل، وجرى بينه وبين عبد الله بن عمر، وابن الزبير والحسين ما نصه (١١): عن وهب (١٢) بن جرير (١٣) بن حازم عن أبيه وعن غيره لا أجمع (١٤) معاوية على (١٥) أن يبايع لابنه يزيد، حج فقدم مكة في نحو ألف رجل، فلما دنا من المدينة خرج ابن عمر وابن الزبير، وعبد الرحمن بن أبي بكر (١٦)، فلما قدم معاوية المدينة صعد المنبر فحمد الله، وأثنى عليه، ثم ذكر ابنه لزيد فقال (١٧): من أحق بهذا الأمر منه؟ ثم ارتحل، فقدم مكة فقضى طوافه، ودخل منزله، فبعث إلى ابن عمر، فتشهد - وقال: أما بعد يا ابن عمر فقد كنت تحدثني أنك لا تحب أن تبيت ليلة سوداء ليس عليك أمير، وإني أحذرك أن تشق عصا المسلمين، وأن تسعى في فساد ذات بينهم. فلما سكت تكلم ابن عمر، فحمد الله (١٨) وأثنى عليه ثم قال: أما بعد

لة سوداء ليس عليك أمير، وإني أحذرك أن تشق عصا المسلمين، وأن تسعى في فساد ذات بينهم. فلما سكت تكلم ابن عمر، فحمد الله (١٨) وأثنى عليه ثم قال: أما بعد

فإنه قد كانت قبلك خلفاء (١) [و ١١٥ ب] لهم أبناء، ليس ابنك بخير (٢) منهم، فلم يروا في أبنائهم، ما رأيت في ابنك، ولكنهم اختاروا للمسلمين حيث علموا الخيار، وإنك تحذرني أن أشق عصا المسلمين، ولم أكن لأفعل، إنما أنا رجل من المسلمين، فإذا اجتمعوا على أمر (٣)، فإنما أنا واحد (٤) منهم، فخرج ابن عمر، وأرسل إلى عبد الرحمن بن أبي بكر، فتشهد، ثم أخذ في الكلام، فقطع عليه كلامه، فقال: إنك والله لوددت أنا وكلناك في أمر ابنك إلى الله، وإنا والله لا نفعل، والله لتردن هذا الأمر شورى في المسلمين أو لتفررنها (٥) عليك جذعة (٦) ثم وثب فقام. فقال معاوية: اللهم اكفنيه (٧) بما شئت. ثم قال: على رسلك أيها الرجل، لا تشرفن على أهل (٨) الشام فإني أخاف أن يسبقوني بنفسك، حتى أخبر العشية أنك قد بايعت ثم كن بعد (٩)، على ما بدا لك من أمرك. ثم أرسل إلى ابن الزبير فقال: يا ابن الزبير، إنما أنت ثعلب رواغ، كلما خرج من جحر دخل في آخر، وإنك عمدت إلى هذين الرجلين، فنفخت في مناخرهما. فقال ابن الزبير: إن كنت قد مللت الإمارة فاعتزلها، وهلم ابنك فلنبايعه. أرأيت إذا بايعنا ابنك معك، لأيكما نسمع، لأيكما نطيع، لا تجتمع البيعة لكما أبدا. ثم قال. فخرج معاوية فصعد المنبر فقال: إنا وجدنا أحاديث الناس ذوات عوار (١٠)، زعموا (١١) أن ابن عمر، وابن الزبير، وابن أبي بكر، لم يبايعوا يزيد (١٢) قد سمعوا، وأطاعوا، وبايعوا له. فقال أهل الشام: لا والله لا نرضى حتى يبايعوا على رؤوس

الأشهاد، وإلا ضربنا أعناقهم. فقال: سبحان الله! ما أسرع الناس إلى قريش بالشر (١). لا أسمع هذه المقالة من أحد بعد اليوم. ثم نزل، فقال: [و ١١٦ أ]، الناس: بايعوا، ويقولون هم لم (٢) نبايع، ويقول الناس قد بايعتم. وروى وهب من طريق أخرى (٣) قال: خطب معاوية، فذكر ابن عمر وقال (٤): والله ليبايعن أو لأقتلنه، فخرج عبد الله بن عبد الله بن عمر (٥) إلى أبيه، وسار (٦) إلى مكة ثلاثا وأخبره، فبكى ابن عمر، فبلغ الخبر إلى عبد الله بن صفوان (٧)، فدخل على ابن عمر فقال: أخطب هذا بكذا؟ (٨) قال: نعم. قال (٩): فما تريد؟ أتريد قتاله؟ قال: يا ابن صفوان الصبر خير من ذلك. فقال ابن صفوان: والله (١٠) لئن أراد ذلك لأقاتلنه (١١). فقدم معاوية مكة فنزل ذا (١٢) طوى، وخرج إليه عبد الله بن صفوان فقال: أنت الذي تزعم أنك تقتل ابن عمر إن لم يبايع لابنك؟ قال: أنا أقتل ابن عمر؟ إني والله لا أقتله. وروى وهب من طريق ثالثة (١٣) قال: إن معاوية لما راح عن بطن مر (١٤) قاصدا إلى مكة قال لصاحب حرسه: لا تدع أحدا يسير معي إلا من حملته، فخرج يسير وحده، حتى إذا كان وسط الأراك، لقيه الحسن بن علي، فوقف وقال: مرحبا وأهلا بابن بنت رسول الله (١٥)، سيد شباب المسلمين. دابة لأبي عبد الله يركبها، فأتي ببرذون فتحول عليه، ثم طلع عبد الرحمن ابن أبي بكر، فقال: مرحبا وأهلا بابن شيخ قريش، وسيدهم، وابن صديق هذه الأمة. دابة لأبي محمد يركبها، فأتي ببرذون فركبه. ثم طلع

عليه، ثم طلع عبد الرحمن ابن أبي بكر، فقال: مرحبا وأهلا بابن شيخ قريش، وسيدهم، وابن صديق هذه الأمة. دابة لأبي محمد يركبها، فأتي ببرذون فركبه. ثم طلع

ابن عمر فقال: مرحبا وأهلا بصاحب رسول الله (١)، وابن الفاروق، وسيد المسلمين، ودعا له بدابة فركبها، ثم طلع ابن الزبير فقال: مرحبا وأهلا بابن حواري رسول الله (٢) وابن الصديق، وابن عمة رسول الله (٣)، ودعا له بدابة فركبها. ثم أقبل يسير بينهم، لا يسايره غيرهم حتى دخل مكة [و ١١٦ ب] ثم كانوا أول داخل، وآخر خارج، ليس في الأرض صباح إلا لهم فيه حباء (٤) وكرامة، لا يعرض لهم بذكر شيء مما هو فيه، حتى قضى نسكه، وترحلت أثقاله، وقرب مسيره إلى الشام، وأنيخت (٥) رواحله، فأقبل بعض القوم على بعض فقالوا: أيها القوم لا تخدعوا، إنه (٦) والله ما صنع هذا بكم لحبكم ولا لكرامتكم وما (٧) صنعه إلا لما يريد، فأعدوا له جوابا، وأقبلوا على الحسن، فقالوا (٨): أنت يا أبا عبد الله. قال: وفيكم شيخ قريش وسيدها، وهو (٩) أحق بالكلام. فقالوا: أنت يا أبا محمد لعبد الرحمن بن أبي بكر، فقال: (لست هناك، وفيكم صاحب رسول الله (١٠)، وابن سيد المسلمين) (١١) - يعني ابن عمر - فقالوا لابن عمر: أنت. فقال: لست بصاحبكم، ولكن ولوا الكلام ابن الزبير يكفكم (١٢). قالوا: أنت يا ابن الزبير. قال: نعم. إن أعطيتموني عهودكم، ومواثيقكم أن لا تخالفوني كفيتكم الرجل. قالوا (١٣): فلك ذلك. فخرج الآذن فأذن لهم، فدخلوا، فتكلم معاوية فحمد الله وأثنى عليه. ثم قال: لقد علمتم سيرتي فيكم، وصلتي لأرحامكم، وصفحي عنكم، وحملي (١٤) لا يكون منكم، ويزيد ابن أمير المؤمنين أخوكم، وابن عمكم، وأحسن الناس لكم رأيا، وإنما أردت أن تقدموه باسم الخلافة وتكونوا (١٥) أنتم الذين تنزعون، وتأمرون، وتجبون،

، ويزيد ابن أمير المؤمنين أخوكم، وابن عمكم، وأحسن الناس لكم رأيا، وإنما أردت أن تقدموه باسم الخلافة وتكونوا (١٥) أنتم الذين تنزعون، وتأمرون، وتجبون،

وتقسمون، لا يدخل عليكم في شيء من ذلك. فسكت القوم، فقال: ألا تجيبوني؟ فسكت القوم (١). فقال: ألا تجيبوني؟ (٢) فسكتوا (٣). فأقبل على ابن الزبير، فقال: هات يا ابن الزبير، فإنك لعمري صاحب خطبة القوم، فقال: نعم يا أمير المؤمنين أخيرك بين ثلاث خصال أيها أخذت فهي لك رغبة. قال: لله أبوك أعرضهم (٤). قال: إن شئت صنعت ما صنع [و ١١٧ أ] رسول الله (٥)، وإن شئتما صنعت ما صنع أبو بكر، فهو خير هذه الأمة بعد رسول الله (٦)، وإن شئت صنعت ما صنع عمر فهو خير هذه الأمة بعد أبي بكر. قال: لله أبوك، وما صنعوا؟ قال: قبض رسول الله (٧) ولم (٨) يستخلف أحدا، فارتضى المسلمون أبا بكر، فإن شئت أن تدع أمر هذه الأمة حتى يقضي الله فيه (٩) قضاءه، فيختار (١٠) المسلمون لأنفسهم. فقال إليه (١١): ليس فيكم اليوم مثل أبي بكر، وإني لا آمن عليكم الاختلاف. قال: فاصنع كما صنع أبو بكر، عهد إلى رجل من قاصية قريش ليس من بني أبيه (١٢) فاستخلفه. قال: لله أبوك الثالثة. قال: تصنع ما صنع عمر، جعل الأمور شورى في ستة نفر من قريش ليس أحد منهم من ولد أبيه. قال: هل عندكم غير هذا؟ قال: لا. قال: فأنتم؟ قالوا: ونحن أيضا. قال: أما لا، فإني أحببت أن أتقدم إليكم، أنه قد أعذر من أنذر، وأنه قد (١٣) كان يقوم القائم منكم (١٤) إلي فيكذبني على رؤوس الناس، فأحتمل له ذلك. وإني قائم بمقالة، فإن صدقت فلي صدقي، وإن كذبت فعلي كذبي. وإني أقسم بالله لكم لئن رد علي إنسان منكم لا ترجع إليه كلمته حتى يسبق إلي (١٥) رأسه. ثم دعا

صاحب (١) حرسه فقال: أقم على رأس (٢) كل رجل (٣) من هؤلاء رجلين من حرسك فإن ذهب رجل (٤) يرد على كلمة بصدق أو كذب فليضرباه بسيفهما. ثم خرج، وخرجوا معه حتى رقي المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: إن هؤلاء الرهط، سادة المسلمين وخيارهم، لا يستبد بأمر في وخم، ولا يمضي أمر (٥) إلا عن مشورتهم، وإنهم قد (٦) ارتضوا (٧) وبايعوا ليزيد بن أمير المؤمنين من بعده، فبايعوا اسم الله، فضربوا على يده (٨)، ثم جلس على راحلته [و ١١٧ ب]، وانصرف فلقيهم (٩) الناس، فقالوا: زعمتم وزعمتم، فلما أرضيتم، وحبيتم، فعلتم. قالوا: إنا والله ما فعلنا. قال: فما منعكم أن تردوا على الرجل إذ كذب؟ (١٠) ثم بايع أهل المدينة والناس، ثم خرج إلى الشام. قال القاضي أبو بكر (١١) ﵁: لسنا ننكر (١٢) ولا تبلغ (١٣) بنا الجهالة، ولا لنا في الحق حمية جاهلية، ولا ننطوي على غل لأحد من أصحاب محمد (١٤)، بل نقول: ﴿ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم﴾ [الحشر: ١٠] إلى أن (١٥) نقول (١٦): إن معاوية ترك الأفضل في أن يجعلها

نا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم﴾ [الحشر: ١٠] إلى أن (١٥) نقول (١٦): إن معاوية ترك الأفضل في أن يجعلها

شورى، ولا يخص بها أحدا (١) من قرابته، فكيف ولدا؟ وأن يقتدي بما أشار به عبد الله بن الزبير في الترك أو الفعل (٢)، فعدل إلى ولاية ابنه، وعقد له البيعة، وبايعه الناس، وتخلف عنها من تخلف، فانعقدت البيعة شرعا، لأنها تنعقد بواحد (٣)، وقيل (٤) باثنين. فإن قيل: لمن فيه شروط (٥) الإمامة. قلنا: ليس السن من شروطها ولم يثبت أنه يقصر يزيد عنها. فإن (٦) قيل: كان منها العدالة والعلم، ولم يكن يزيد عدلا ولا عالما. قلنا: وبأي شيء نعلم (٧) عدم علمه، أو عدم عدالته؟ ولو كان مسلوبهما لذكر ذلك الثلاثة الفضلاء الذين أشاروا عليه بأن لا يفعل، وإنما رموا الأمر بعيب التحكم، وأرادوا أن تكون شورى. فإن قيل: كان هنالك من هو أحق منه عدالة وعلما، منهم (٨) مائة، وربما ألف. قلنا: إمامة المفضول كما قدمنا مسألة خلاف بين العلماء على ما (٩) ذكر (١٠) العلماء في موضعه، وقد حسم البخاري [و ١١٨ أ] الباب. ونهج جادة الصواب فروى في صحيحه ما يبطل جميع هذا المتقدم. وهو أن معاوية خطب وابن عمر حاضر في خطبته فيما رواه البخاري عن عكرمة بن خالد (١١) عن ابن عمر قال: دخلت على حفصة ونوساتها (١٢) تنطف (١٣) قلت: قد كان من أمر الناس ما ترين فلم يجعل لي من الأمر شيء. فقالت: ألحق فإنهم ينتظرونك، وأخشى أن يكون في احتباسك عنهم فرقة. فلم تدعه حتى ذهب، فلما تفرق الناس خطب معاوية فقال: من كان (١٤) يريد أن يتكلم في هذا الأمر، فليطلع لنا قرنه، فلنحن أحق به منه، ومن أبيه. قال حبيب بن مسلمة (١٥): فهلا أجبته؟ قال عبد الله: فحللت حبوتي، وهمت أن أقول: أحق

أن يتكلم في هذا الأمر، فليطلع لنا قرنه، فلنحن أحق به منه، ومن أبيه. قال حبيب بن مسلمة (١٥): فهلا أجبته؟ قال عبد الله: فحللت حبوتي، وهمت أن أقول: أحق

بهذا الأمر منك. من قاتلك وأباك على الإسلام، فخشيت أن أقول كلمة تفرق الجمع، وتسفك الدم، وتحمل عني غير ذلك، فذكرت ما أعد الله في الجنان فقال (١): حفظت وعصمت. وروى البخاري أن أهل المدينة لما خلعوا يزيد بن معاوية جمع ابن عمر حشمه وولده، وقال: إني سمعث رسول الله ﷺ يقول: "ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة" وإنا قد بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله، وإني لا أعلم غدرا أعظم من أن نبايع رجلا على بيع الله ورسوله، ثم ننصب (٢) له القتال، وإني لا أعلم أحدا منكم خلعه ولا بايعه (٣) في هذا الأمر، إلا كانت الفيصل بيني وبينه. فانظروا معشر المسلمين إلى ما روى البخاري في الصحيح، وإلى ما سبق ذكرنا له من رواية بعضهم أن عبد الله بن عمر لم يبايع، وأن معاوية كذب، وقال: قد بايع، ووكل به، من أمره (٤) بضرب عنقه إن كذبه. وهو [و ١١٨ ب] قد قال في رواية البخاري: قد بايعناه على بيع الله ورسوله، وما بينهما من التعارض، وخذوا لأنفسكم بالأرجح، في طلب السلامة، والخلاص من بين الصحابة والتابعين. فلا تكونوا ولم تشاهدوهم، وقد عصمكم الله من فتنتهم، ممن (٥) دخل بلسانه في دمائهم، فيلغ فيها ولوغ الكلب بقية الدم على الأرض بعد رفع الفريسة بلحمها، لم يلحق (٦) الكلب منها إلا بقية دم سقط على الأرض. وروى الثبت العدل عن عبد الرحمن بن مهدي (٧) عن سفيان (٨) عن محمد بن المنكدر (٩) قال: قال ابن عمر - حين بويع يزيد -: إن كان خيرا

قية دم سقط على الأرض. وروى الثبت العدل عن عبد الرحمن بن مهدي (٧) عن سفيان (٨) عن محمد بن المنكدر (٩) قال: قال ابن عمر - حين بويع يزيد -: إن كان خيرا

رضينا (١)، وإن كان شرا (٢) صبرنا. وثبت عن حميد بن عبد الرحمن (٣) قال: دخلنا على رجل من أصحاب رسول الله ﷺ حين استخلف يزيد بن معاوية فقال: تقولون (٤): إن يزيد بن معاوية ليس بخير أمة محمد، لا (٥) أفقهها فيها فقها، ولا أعظمها فيها شرفا، وأنا أقول ذلك، ولكن والله لئن تجتمع أمة محمد أحب إلي من أن تفترق، أرأيتم (٦) بابا دخل فيه أمة محمد ووسعهم، أكان يعجز عن رجل واحد لو كان (٧) دخل فيه؟ قلنا: لا. قال: أرأيتم لو أن أمة محمد قال كل (٨) رجل (٩) منهم: لا أريق دم أخي، ولا آخذ ماله، أكان (١٠) هذا يسعهم؟ قلنا: نعم. قال: فذلك ما أقول لكم. ثم قال (١١): قال رسول الله ﷺ: "لا يأتيك من الحياء إلا خير". فهذه الأخبار الصحاح كلها تعطيك أن ابن عمر كان مسلما في أمرة (١٢) يزيد، وأنه بايع، وعقد له، والتزم ما التزم الناس، ودخل فيما دخل فيه (١٣) المسلمون، وحرم على نفسه، ومن إليه بعد ذلك، أن يخرج على (١٤) هذا أو ينقضه، وظهر لك أن قول من قال: إن معاوية كذب في قوله: بايع ابن عمر، ولم يبايع، وإن ابن عمر وأصحابه سئلوا فقالوا: لم نبايع، فقد كذب (١٥). وقد (١٦) صدق البخاري في روايته [و ١١٩ أ]، قول معاوية على المنبر: إن ابن عمر قد بايع بإقرار ابن عمر بذلك، وتسليمه له، وتماديه عليه. فأي الفريقين أحق بالصدق إن كنتم تعلمون؟ الفريق الذي فيه

البخاري أو الذي فيه غيره؟ فخذوا لأنفسكم بالأحزم والأصح، أو اسكتوا عن الكل، والله يتولى توفيقكم وحفظكم (١). والصاحب الذي كنى عنه حميد بن عبد الرحمن هو ابن عمر، والله أعلم. وإن كان غيره فقد أجمع (٢) رجلان عظيمان على هذه المقالة، وهي تعضد ما (٣) أصلناه لكم من أن ولاية المفضول نافذة، وإن كان هنالك من هو أفضل منه إذا عقدت له، وإلى حلها (٤) وطلب الأفضل من استباحة ما لا يباح، وتشتيت الكلمة، وتفريق أمر الأمة. فإن قيل: كان يزيد خمارا. قلنا: لا حد (٥) إلا بشاهدين. فمن شهد بذلك عليه؟ بل شهد العدول (٦) بعدالته، فروى (٧) يحى بن بكير (٨) عن (٩) الليث بن سعد (١٠)، قال الليث: توفي أمير المؤمنين يزيد في تاريخ كذا، فسماه الليث أمير المؤمنين (١١) بعد ذهاب ملكهم وانقراض دولتهم، ولولا كونه عنده كذلك ما قال إلا توفي يزيد. فإن قيل: لو (١٢) لم يكن ليزيد إلا قتله للحسين (١٣) بن علي. قلنا: يا أسفي على المصائب مرة، ويا أسفي على مصيبة الحسين ألف مرة! بوله (١٤) يجري على صدر النبي (١٥) فلا يغسل (١٦)، ودمه يراق على البوغاء ولا يحقن، يا لله! ويا

سفي على المصائب مرة، ويا أسفي على مصيبة الحسين ألف مرة! بوله (١٤) يجري على صدر النبي (١٥) فلا يغسل (١٦)، ودمه يراق على البوغاء ولا يحقن، يا لله! ويا

للمسلمين! وإن أمثل ما روي فيه أن يزيد كتب إلى الوليد بن عقبة ينعي له معاوية، ويأمره أن يأخذ له البيعة على أهل المدينة - وقد كانت تقدمت - فدعا مروان فأخبره (١)، وقال (٢): أرسل إلى الحسين بن علي، وابن الزبير فإن بايعوا وإلا فاضرب أعناقهم. قال: سبحان الله تقنل (٣) الحسين بن علي وابن الزبير، قال: هو ما أقول لك. فأرسل إليهما، فأتاه ابن الزبير فنعى له معاوية، وسأله البيعة [و ١١٩ ب]، فقال: ومثلي يبايع ها هنا، ارق المنبر، أبايعك وأنا (٤) مع الناس علانية فوثب مروان وقال: اضرب عنقه. فإنه صاحب فتنة وشر. فقال: وإنك (٥) لهنالك (٦) يا ابن الزرقاء؟ واستبا. فقال الوليد: أخرجهما (٧) عني. وأرسل إلى الحسين ولم يكلمه بكلمة (٨) في شيء وخرجا من عنده وجعل الوليد عليهما الرصد، فلما دنا الصبح خرجا مسرعين إلى مكة فالتقيا بها فقال له ابن الزبير: ما يمنعك من شيعتك، وشيعة أبيك؟ فوالله لو أن لي مثلهم لذهبت إليهم. فهذا ما صح. وذكر المؤرخون أن كتب أهل الكوفة وردت على الحسين وأنه أرسل مسلم بن عقيل (٩) ابن (١٠) عمه إليهم ليأخذ عليهم البيعة (١١) وينظر هو في أتباعه، فنهاه ابن عباس، وأعلمه أنهم خذلوا أباه وأخاه، وأشار عليه ابن الزبير بالخروج، فخرج، فلم يبلغ الكوفة إلا ومسلم بن (١٢) عقيل قد قتل، وأسلمه من كان استدعاء ويكفيك بهذا عظة لمن اتعظ فتمادى واستمر غضبا للدين وقياما بالحق. ولكنه ﵁ لم يقبل نصيحة أعلم أهل زمانه ابن عباس، وعدل عن رأي شيخ الصحابة ابن عمر، وطلب الابتداء في

عظة لمن اتعظ فتمادى واستمر غضبا للدين وقياما بالحق. ولكنه ﵁ لم يقبل نصيحة أعلم أهل زمانه ابن عباس، وعدل عن رأي شيخ الصحابة ابن عمر، وطلب الابتداء في

الانتهاء، والاستقامة (١) من أهل (٢) الاعوجاج، ونضارة الشبيبة (٣) في هشيم المشيخة، ليس حوله مثله، ولا له من الأنصار ما يرعى حقه، ولا من يبذل نفسه دونه، فأردنا أن نطهر الأرض من خمر يزيد، فأرقنا دم الحسين، فجاءتنا مصيبة لا يجبرها سرور الدهر، وما خرج إليه أحد إلا بتأويل، ولا قاتلوه (٤) إلا بما سمعوا من جده المهيمن على الرسل، المخبر بفساد الحال، المحذر عن الدخول في الفتن، وأقواله في ذلك كثيرة منها: [ما روى مسلم عن زياد بن علاقة (٥)، عن عرفجة بن شريح] (٦) قوله (٧) صلى [و ١٢٠ أ]، الله عليه وسلم: "أنها ستكون هنات وهنات فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جميع فاضربوه بالسيف كائنا من كان" فما خرج الناس إلا بهذا وأمثاله (٨). ولو أن عظيمها وابن عظيمها، وشريفها وابن شريفها، الحسن يسعه بيته، أو ضيعته، أو إبله، ولو جاء الخلق يطلبونه ليقوم بالحق (٩) وفي جملتهم ابن عباس وابن عمر لم يلتفت إليهم، وحضره ما أنذر به النبي ﷺ (١٠)، ومما قال في أخيه، ورأى أنها (١١) قد خرجت عن أخيه، ومعه جيوش الأرض، وكبار الخلق يطلبونه (١٢)، فكيف ترجع (١٣) إليه بأوباش الكوفة وكبار الصحابة ينهونه، وينأون عنه؟ ما أدري ما هذا (١٤) إلا التسليم لقضاء الله، والحزن على ابن رسول الله ﷺ (١٥) بقية الدهر. ولولا معرفة أشياخ الصحابة (١٦) وأعيان الأمة

ونه، وينأون عنه؟ ما أدري ما هذا (١٤) إلا التسليم لقضاء الله، والحزن على ابن رسول الله ﷺ (١٥) بقية الدهر. ولولا معرفة أشياخ الصحابة (١٦) وأعيان الأمة

بأنه أمر صرفه الله عن أهل البيت، وحال من الفتنة، لا ينبغي لأحد أن يدخلها، ما أسلموه أبدا. وهذا أحمد بن حنبل على تقشفه، وعظيم منزلته في الدين، وورعه قد أدخل عن يزيد بن معاوية في كتاب الزهد (١) أنه كان يقول في خطبته: إذا مرض أحدكم مرضا فابتلي (٢)، ثم تماثل، فلينظر إلى أفضل عمل عنده فليلزمه، ولينظر إلى أسوأ عمل عنده فليدعه. وهذا يدل على عظيم منزلته عنده، حتى يدخله في جملة الزهاد من الصحابة والتابعين الذين يقتدى بقولهم، ويرعوى من وعظهم، ونعم! (٣) وما أدخله إلا في جملة ذكر الصحابة، قبل (٤) أن يخرج إلى ذكر التابعين. فأين هذا من ذكر المؤرخين له، في الخمور (٥) وأنواع الفجور؟ ألا يستحيون (٦) فإذا سلبهم الله المروءة (٧) والحياء. ألا ترعوون أنتم، وتزدجرون، وتقتدون بالأحبار والرهبان من فضلاء الأمة، وترفضون الملحدة، والمجان، من المنتمين إلى الملة؟ هذا بيان للناس، وهدى، وموعظة للمتقين، والحمد لله رب العالمين. وانظروا (٨) إلى ابن الزبير [و ١٢٥ ب]، بعد ذلك، وما دخل فيه من البيعة له بمكة والأرض كلها عليه. وانظروا (٩) إلى ابن عباس وعقله، وإقباله على أمر نفسه. وانظروا (١٠) إلى ابن عمر، وسنه، وتسليمه للدنيا، ونبذه لها. ولو كان للقيام وجه، لكان الأولى (١١) بذلك عبد الله بن عباس، فإن ولدي أخيه عبيد الله (١٢) قد ذكر أنهما قتلا ظلما، ولكن رأى بعقله أن دم عثمان لم يخلص إليه، فكيف بدم ولدي عبيد الله. وأن الأمر راهق (١٣)، قد خرجا عنه (١٤)

حفظا للأصل، وهو اجتماع أمر (١) الأمة، وحقن دمائها، وائتلاف كلمتها، ودع الأمر يتولاه أسود مجدع حسبما أمر به صاحب الشرع، صلوات الله عليه وسلامه (٢) وكل منهم عظيم القدر، مجتهد فيما دخل فيه (٣)، مصيب مأجور. ولله فيهم حكم في الدنيا (٤) قد (٥) أنفذه، وحكم في الآخرة قد أحكمه وفرغ منه. فاقدروا هذه (٦) الأمور مقاديرها، وانظروا بما قابلها به ابن عباس وابن عمر (٧) فقابلوها، ولا تكونوا (٨) من السفهاء الذين يرسلون ألسنتهم وأقلامهم بما لا فائدة لهم فيه (٩)، ولا يغني من الله، ولا من دنياهم شيئا عنهم، وانظروا إلى الأيمة الأخيار، وفقهاء الأمصار، هل أقبلوا على هذه الخرافات، و (١٠) تكلموا في مثل هذه الحماقات؟ بل علموا أنها عصبية (١١) جاهلية، وحمية باطليه (١٢)، لا تفيد إلا قطع الحبل بين الخلق، وتشتيت الشمل، واختلاف الأهواء. وقد كان ما كان، وقال الإخباريون (١٣) ما قالوا، فإما سكوت وإما (١٤) اقتداء بأهل العلم، وطرح لسخافات (١٥) المؤرخين والأدباء والله يكمل علينا وعليكم النعماء برحمته.

نكتة: وعجبا لاستكثار (١٦) الناس ولاية بني (١٧) أمية، وأول من (١٨) عقد لهم الولاية رسول الله ﷺ (١٩)، فإنه ولى يوم الفتح عتاب (٢٠) بن أسيد بن أبي

ته.

نكتة: وعجبا لاستكثار (١٦) الناس ولاية بني (١٧) أمية، وأول من (١٨) عقد لهم الولاية رسول الله ﷺ (١٩)، فإنه ولى يوم الفتح عتاب (٢٠) بن أسيد بن أبي

العيص (١) بن أمية [و ١٢١ أ]، مكة حرم الله، وخير بلاده، وهو فتي السن قد أبقل (٢) أو لم يبقل واستكتب معاوية بن أبي سفيان أمينا على وحيه. ثم ولى أبو بكر، يزيد (٣) بن أبي سفيان - أخاه (٤) - الشام، وما زالوا بعد ذلك يتوقلون (٥) في سبيل المجد، ويترقون في درج العز، حتى أنهتهم (٦) الأيام إلى منازل الكرام. وقد روى الناس أحاديث فيهم لا أصل لها، منها حديث رؤية النبي بني أمية ينزون على منبره كالقردة، فعز ذلك (٧) عليه فأعطي ليلة القدر، خير من ألف شهر، يملكها بنو (٨) أمية بعده (٩). ولو كان هذا صحيحا، ما استفتح الحال بولايتهم، ولا مكن لهم في الأرض بأفضل بقاعها وهي مكة. وهذا أصل يجب أن تشدوا (١٠) عليه اليد. فإن قيل: أحدث معاوية في الإسلام الحكم بالباطل، والقضاء بما لا يحل من استلحاق زياد. قلنا: قد بينا في غير موضع أن استلحاق زياد، إنما كان لأشياء (١١) صحيحة، وعمل مستقيم، نبينه بعد ذكر أمثل (١٢) ما ادعى فيه المدعون، من الانحراف عن الاستقامة. إذ لا سبيل إلى تحصيل باطلهم، لأن خرق الباطل لا يرقع، ولسانه أعظم منه فكيف به (١٣) لا يقطع. قالوا: كان زياد ينسب (١٤) إلى (عبيد الثقفي)، من سمية، جارية الحارث بن كلدة (١٥)، واشترى (١٦) ((١٧) عبيدا) (١٨) - أباه - بألف درهم فأعتقه.

) لا يقطع. قالوا: كان زياد ينسب (١٤) إلى (عبيد الثقفي)، من سمية، جارية الحارث بن كلدة (١٥)، واشترى (١٦) ((١٧) عبيدا) (١٨) - أباه - بألف درهم فأعتقه.

قال أبو عثمان النهدي (١): فكنا نغبطه. واستعمله عمر على بعض صدقات البصرة، وقيل: بل كتب لأبي موسى فلما لم يقطع الشهادة مع الشهود على المغيرة (٢) جلدهم وعزله، وقال: ما عزلتك لخزية (٣)، ولكني كرهت أن أحمل على الناس فضل عقلك. ورووا أن عمر أرسله إلى اليمن في إصلاح فساد، فرجع وخطب الناس خطبة لم يسمع مثلها. فقال عمرو [و ١٢١ ب] بن العاص (٤): أما والله لو كان هذا الغلام قرشيا لساق الناس بعصاه، فقال أبو سفيان: أما (٥) والله إني لأعرف الذي وضعه في رحم أمه. فقال له علي: ومن؟ قال: أنا قال: مهلا يا أبا سفيان! فقال أبو سفيان أبياتا من الشعر (٦): أما والله لولا خوف شخص (٧) ...يراني يا علي! من الأعادي لأظهر أمره صخر بن حرب...ولم تكن المقالة عن زياد وقد طالت مخاتلتي ثقيفا...وتركي فيهم ثمر الفؤاد فذلك الذي (٨) حمل معاوية. واستعمله علي على فارس، وحمى، وجبى (٩)، وفتح، وأصلح. وكاتبه معاوية يروم إفساده، فوجه بكتابه إلى علي بشرع، فكتب إليه علي: (إني وليتك ما وليتك، وأنت أهل لذلك عندي، ولن (١٠) تدرك (١١) ما تريد مما (١٢) أنت فيه إلا بالصبر واليقين، وإنما كانت من أبي سفيان فلتة، ومن عمر، لا تستحق (١٣) بها نسبا ولا ميراثا، وأن (١٤) معاوية يأتي المؤمن من بين يديه ومن خلفه) فلما قرأ زياد الكتاب قال: (شهد لي أبو

أبي سفيان فلتة، ومن عمر، لا تستحق (١٣) بها نسبا ولا ميراثا، وأن (١٤) معاوية يأتي المؤمن من بين يديه ومن خلفه) فلما قرأ زياد الكتاب قال: (شهد لي أبو

حسن ورب الكعبة!) فذلك الذي جرأ زيادا ومعاوية على ما (١) صنعا، ثم ادعاه معاوية سنة أربع وأربعين، وزوج معاوية ابنته من ابنه محمد، وبلغ الخبر أبا بكرة (٢) - أخاه لأمه - فآلى يمينا ألا (٣) يكلمه أبدا، وقال: (هذا زني أمه، وانتفى من أبيه، والله ما رأت سمية أبا سفيان قط، وكيف يفعل بأم حبيبة (٤) أيراها فيهتك (٥) حرمة رسول الله، و (٦) إن حجبته فضحته) فقال زياد: "جزى الله أبا بكرة (٧) خيرا، فإنه لن (٨) يدع النصيحة في حال" وتكلم فيه الشعراء، ورووا عن سعيد بن المسيب (٩) أنه قال: أول قضاء كان في الإسلام بالباطل استلحاق زياد. قال القاضي أبو بكر (١٠) ﵁: قد بينا في غير موضع هذا الخبر، وتكلمنا عليه، بما يغني عن إعادته [و ١٢٢ أ]، ولكن (١١) لا بد في هذه الحالة من بيان المقصود منه فنقول: كل ما ذكرتم لا ننفيه ولا نثبته (١٢)، لأنه لا يحتاج (١٣) إليه. والذي ندريه حقا، ونقطع عليه علما، أن زيادا من الصحابة بالمولد والرؤية، لا بالتفقه والمعرفة. وأما أبوه، فما علمنا له، أبا قبل دعوى معاوية، على التحقيق، وإنما هي أقوال غائرة (١٤) من المؤرخين. وأما شراؤه له فمراعاة للحضانة (١٥)، فإنه حضنه عند (١٦) أمه (١٧) إذ دخل عليه فيه شبهة (١٨) بالحضانة إليه، إن كان ذلك. وأما قولهم: إن أبا عثمان غبطه بذلك،

فهو بعيد على أبي عثمان. فإنه ليس في أن يبتاع أحد حاضنه (١) أو أباه، فيعتقه من المرتبة (٢)، بحيث يغبطه عليه أبو عثمان وأمثاله، لأن هذه مرتبة يدركها الغني والفقير، والشريف والوضيع، ولا بذل من المال ما يعظم قدره، فيدري (٣) به، قدر مروءته، في إهانة الكثير (٤) العظيم (٥) في صلة الولي (٦) الحميم. وإنما ساقوا هذه الحكاية ليجعلوا له أبا، ويكون بمنزلة من انتفى من أبيه. وأما استعمال عمر له فصحيح، وناهيك بذلك تزكية، وشرفا، ودينا. وأما قولهم: إن عمر عزله لأنه لم يشهد بباطل (فباطل) (٧). بل روي أنه لما شهد أصحابه الثلاثة، وعمر يقول للمغيرة: ذهب ربعك، ذهب نصفك، ذهب ثلاثة أرباعك. فلما جاء زياد وقال له: إني أراك صبيح الوجه، وإني لأرجو أن لا يفضح الله على يديك رجلا من أصحاب محمد (٨). وأما خطبته التي (٩) ذكروا أنه أعجب بها (١٠) عمرو (١١)، فما كان عنده فضل علم، ولا فصاحة يفوق بها (١٢) عمرا (١٣)، فمن فوقه أو دونه. وقد أدخل له الشيخ (١٤) المفتري خطبا (١٥) ليست في الحد المذكور. وأما قولهم: إن أبا سفيان اعترف به، وقال شعرا فيه، فلا يرتاب ذو تحصيل في أن أبا سفيان لو اعترف به في حياة [و ١٢٢ ب] عمر، لم يخف شيئا. لأن الحال لم تكن تخلو (١٦) من أحد قسمين: أما أن يرى عمر ألا ظنة (١٧) به، كما روى عنه في غيره، فيمضي ذلك. أو يرد ذلك، فلا يلزم أبا سفيان شيء باقتراف ما كان في الجاهلية.

لو (١٦) من أحد قسمين: أما أن يرى عمر ألا ظنة (١٧) به، كما روى عنه في غيره، فيمضي ذلك. أو يرد ذلك، فلا يلزم أبا سفيان شيء باقتراف ما كان في الجاهلية.

فذكرهم هذه الحكاية المخترعة، الباردة، المتهافتة الخارجة عن حد الدين والتحصيل لا معنى لها (١). وأما تولية علي له فتزكية. وأما بعث معاوية إليه، ليكون معه فصحيح في الجملة. وأما تفصيل (٢) ما كتب معاوية أو كتب (٣) زياد به إلى علي، أو جاوب به علي زيادا، فهذا كله مصنوع. وأما قول علي: إنما كانت من أبى سفيان فلتة لا يستحق بها نسبا (٤)، فلو صح لكان ذلك شهادة، كما روي عن زياد، ولم يكن ذلك بمبطل لما فعل معاوية، لأنها مسألة اتجهاد بين العلماء، فرأى علي شيئا، ورأى معاوية وغيره، غيره. وأما نكتة الكلام وهو القول في استلحاق معاوية زيادا، و (٥) أخذ الناس عليه في ذلك. وأي أخذ عليه فيه إن (٦) كان سمع ذلك من أبيه؟ وأي عار على أبي سفيان في أن يليط بنفسه ولد زنا كان في الجاهلية؟ فمعلوم أن سمية لم تكن لأبي سفيان، كما لم (٧) تكن وليدة زمعة لعتبة، لكن كان لعتبة منازع تعين القضاء له، ولم يكن لمعاوية منازع في زياد. اللهم أن هاهنا نكتة اختلف العلماء فيها (٨) وهي أن الأخ إذا استلحق أخا، يقول: هذا (٩) ابن أبي، ولم يكن له منازع، بل كان وحده، فقال مالك: يرث، ولا يثبت (١٠) النسب في جماعة (١١)، وقال الشافعي (١٢) في آخرين (١٣): يثبت النسب، ويأخذ المال. هذا إذا كان المقر به غير معروف النسب. واحتج الشافعي (١٤) بقول النبي (١٥): "هو لك يا عبد بن زمعة! الولد للفراش، وللعاهر الحجر" (١٦).

سب، ويأخذ المال. هذا إذا كان المقر به غير معروف النسب. واحتج الشافعي (١٤) بقول النبي (١٥): "هو لك يا عبد بن زمعة! الولد للفراش، وللعاهر الحجر" (١٦).

فقضى بكون للفراش، وإثبات [و ١٢٣ أ] نسبه (١). قلنا: هذا جهل عظيم (٢)، وذلك أن قوله، إن النبي (٣) قضى بكونه للفراش صحيح. وأما قوله، بثبوت النسب فباطل لأن عبدا ادعى شيئين (٤): أحدهما: الأخوة، والثاني: ولادة الفراش. فلو قال له النبي (٥): "هو أخوك، الولد للفراش"، لكان إثباتا للحكم، وذكرا للعلة (٦). بيد أن النبي (٧) عدل عن الأخوة، ولم يتعرض لها، وأعرض عن النسب، ولم يصرح به. وإنما في الصحيح في لفظ (هو أخوك)، وفي آخر (هو لك) معناه فأنت أعلم به. وقد مهدنا ذلك في "مسائل الخلاف" (٨). فالحارث بن كلدة لم يدع زيادا، ولا كان إليه منسوبا، وإنما كان ابن أمته، ولد على فراشه أي (٩) في داره، فكل من ادعاه فهو له، إلا أن يعارضه من هو أولى به منه، فلم يكن على معاوية في ذلك مغمز، بل فعل فيه الحق على مذهب مالك. فإن قيل: فلم أنكر عليه الصحابة؟ قلنا: لأنها مسألة اجتهادية. فمن رأى أن النسب لا يلحق (١٠) بالوارث الواحد أنكر ذلك وعظمه. فإن قيل: ولم لعنوه، وكانوا (١١) يحتجون بقول النبي (١٢): ملعون من انتسب لغير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه؟ قلنا: إنما لعنه من لعنه لوجهين: أحدهما: لأنه أثبت نسبه من هذا الطريق. ومن لم ير لعنه لهذا، لعنه لغيره. قال (١٣): وكان زياد أهلا أن يلعن عندهم لما أحدث بعد استلحاق (١٤) معاوية. فإن قيل: جعل النبي (١٥) للزنا حرمة ورتب عليه (١٦)

ير لعنه لهذا، لعنه لغيره. قال (١٣): وكان زياد أهلا أن يلعن عندهم لما أحدث بعد استلحاق (١٤) معاوية. فإن قيل: جعل النبي (١٥) للزنا حرمة ورتب عليه (١٦)

حكما حين قال: (احتجبي (١) منه يا سودة) وهذا يدل على أن الزنا يتعلق به من حرمة الوطء ما يتعلق بالنكاح الصحيح. هكذا قال الكوفيون، ومالك في رواية ابن القاسم (٢)، يساعدهم على المسألة، ولا يساعدهم على دليلها من هذا الوجه. وقد بيناها في كتاب النكاح. وقال الشافعي (٣): العذر في أمر النبي (٤) لسودة بالاحتجاب مع ثبوت نسبه من زمعة، وصحة أخوته لها بدعوى عبد، أن ذلك [و ١٢٣ ب] تعظيم لحرمة أزواج النبي (٥) لأنهن لم يكن كأحد من النساء في شرفهن، وفضلهن. قلنا: لو كان أخاها بنسب ثابت صحيح كما قلتم، ويكون قول النبي (٦) الولد للفرالش، تحقيقا للنسب، لما منع ﷺ سودة منه، كما لم يمنع عائشة ﵂ (٧) من الوجل الذي قالت: هو أخي من الرضاعة وإنما قال: (انظرن من إخوانكم) وأما ما (٨) روي عن سعيد بن المسيب، فأخبر عن مذهبه في أن هذا الاستلحاق ليس بصحيح. وكذلك رأى غيره من الصحابة والتابعين، وقد صارت المسألة إلى الخلاف بين الأمة، وفقهاء الأمصار، فخرجت من حد الانتقاد إلى حد الاعتقاد، وقد صرح مالك في كتاب الإسلام وهو الموطأ بنسبه، فقال في دولة بني العباس: إن (٩) زياد بن أبي سفيان. ولم يقل كما يقول المخاذل (١٠): زياد ابن أبيه. هذا على أنه لا يرى النسب يثبت بقول واحد، ولكن في ذلك فقه بديع لم يتفطن (١١) له أحد. وهو أنها لما كانت مسألة خلاف، ونفذ الحكم فيها بأحد الوجهين، لم يكن لها رجوع. فإن حكم القاضي في مسائل الخلاف بأحد القولين يمضيها (١٢)، ويرفع الخلاف فيها. والله أعلم.

وأما روايتهم أن عمر قال: كرهت أن أحمل فضل عقلك على الناس. فهذه زيادة ليس لها أصل، من ناقص عقل، وأي عقل كان لزياد يزيد به (١) على الناس في أيام (٢) عمر، وغلام (٣) كل واحد من الصحابة (٤) كان أعقل من زياد وأعلم منه؟ ولهذا كل من كمل عقله أكثر من الآخر فهو أولى أن يختلط مع الناس، ويقولون: إنه كان داهية، وهي كلمة واهية الدهاء والأرب هو المعرفة بالمعاني، والاستدلال على العواقب بالمبادئ، وكل أحد من الصحابة والتابعين فوق زياد. وتلك البرودات التي (٥) يروي (٦) المؤرخون من كذبهم في حيل الحرب [و ١٢٤ أ]، والفتك بالناس، كل أحد اليوم يقدر على مثلها وأكثر منها، والحيلة إنما تكون بديعة وتنثي (٧) وتروي إذا وافقت الدين، وأما كل حكاية تخالف الدين، فليس من روايتها ولا في رواتها (٨) خير ولا عقل، وكل الناس كما قدمنا - وخذ من ولاة بني أمية خاصة - أعقل من زياد وأفصح منه. فلا تلتفتوا إلى ما روي من الأباطيل.

نكتة: و (٩) الولايات والعزلات لها معان (١٠) وحقائق لا يعلمها كثير من الناس لقد علمتم أن رسول الله (١١) مات عن زهاء اثني عشر ألفا من "الصحابه معلومين، منهم ألفان أو نحوهما مشاهير في الجلالة ولى منهم أبو بكر، سعدا، وأبا عبيدة، ويزيد، وخالد بن الوليد وعكرمة بن أبي جهل (١٢)، ونفوا غيرهم فوقهم، وولى أنس بن مالك ابن عشرين سنة على البحرين اقتداء بالنبي (١٣) في

Bagian 8 dari 9